← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

شغلا. وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي: أخبرنا أبو نعيم، قال: رأيت داود الطائي وكان من أفصح الناس وأعلمهم بالعربية، يلبس قلنسوة سوداء طويلة مما يلبس التجار، وقد قال له أبان بن تغلب: هذا أعلم من بقي بالنحو، ثم قال أبو نعيم: كان أبان غاية من الغايات. وقال إبراهيم بن بشار: قال داود الطائي لسفيان: إذا كنت تشرب الماء المبرد، وتأكل اللذيذ الطيب، وتمشي في الظل الظليل، فمتى تحب الموت. وقيل: إن محمد بن قحطبة الأمير قدم الكوفة فقال: أحتاج إلى مؤدب يؤدب أولادي، حافظ لكتاب الله، عالم بسنة رسول الله، وبالأثر، والفقه، والنحو، والشعر، وأيام الناس، فقيل له: ما يجمع هذه الأشياء كلها إلا داود الطائي. وقال محمد بن بشير: أخبرنا حفص بن عمر الجعفي قال: كان داود الطائي قد ورث من أمه أربع مائة درهم، فمكث يتقوت بها ثلاثين عاما، فلما نفدت جعل ينقض سقوف الدويرة فيبيعها، حتى باع البواري واللبن، حتى بقي في نصف سقف. قال عطاء بن مسلم الحلبي: عاش داود الطائي عشرين سنة بثلاث مائة درهم. وقيل: مرض داود، فقيل له: لو خرجت إلى الروح (١) تفرح قلبك، قال: إني لأستحي من نفسي أن أنقل قدمي إلى ما فيه راحة لبدني. ويقال: عوتب في التزويج فقال: كيف بقلب ضعيف لا يقوى بهمه يجتمع عليه همان؟!. قال إسحاق السلولي: حدثتني أم سعيد قالت: كان بيننا وبين داود الطائي جدار قصير، وكنت أسمع حنينه (٢) عامة الليل لا يهدأ، فمما سمعته

стр. 3747

يقول: اللهم همك عطل علي الهموم، وحالف بيني وبين السهاد، وشوقني إلى النظر إليك، ومنع مني الشهوات، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب. وربما ترنم بالسحر بالقرآن، فأرى أن نعيم الدنيا جميعه جمع في ترنمه تلك الساعة، وكان يكون في الظلمة لا يسرج عليه. وعن سندويه قال: قيل لداود الطائي: أرأيت من دخل على الأمراء فأمرهم ونهاهم؟ قال: أخاف عليه السوط، قال: إنه يقوى، قال: أخاف عليه السيف، قال: إنه يقوى، أخاف عليه الداء الدفين، العجب. روح بن الفرج: حدثنا يحيى بن سليمان قال: قال ابن السماك: أصبح داود الطائي جالسا على باب داره، فأتاه جيرانه فقالوا: يا أبا سليمان، ما بدا لك اليوم في الجلوس هنا؟ قال: إن أمي ماتت، فجلست لأصلح من أمرها، فأعانوه على دفنها، وتركت له جارية باعها بعشرين دينارا. ويقال: إن ابن قحطبة الأمير أحب أن يصل داود الطائي، فكلم إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة أن يحمل إليه ألف دينار، فقال: لا يقبلها، قال: تلطف، فجاء داود فكلمه، وقال: قد علمت ما بينك وبين الحسن بن قحطبة من القرابة، وقد أحب أن يصلك فغضب، وقال: لو غيرك فعل هذا ما كلمته أبدا، قل له يردها على أهلها، فهم أحق بها. وروى شهاب بن عباد، وغيره: أن داود الطائي قيل له: ألا تسرح لحيتك، وكانت مفتلة، قال: إني عنها لمشغول. محمد بن شجاع الثلجي: أخبرنا الحسن بن زياد قال: أتيت أنا وحماد بن أبي حنيفة داود الطائي، وبلغه عنه فاقة، فأخرج له أربع مائة درهم، وتلطف به، فقال: ما لي إليها حاجة، ولو قبلت شيئا لقبلتها. أبو داود الحفري، قال لي داود الطائي: أليس كنت تأتينا إذ كنا ثم؟ ما أحب أن تأتيني. وقال محمد بن بشر العبدي: جاءنا داود الطائي في قباء أصفر، فكنا نضحك منه، فوالله ما مات حتى سادنا.

стр. 3748

أخبرنا نصر الله بن محمد الصالحي سنة اثنتين وتسعين وست مائة، قال: أخبرنا أبو موسى عبد الله بن عبد الغني، قال: أخبرنا خليل بن بدر الرازي، قال: أخبرنا أبو علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن شعيب النسائي، قال: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، عن داود الطائي، عن الأعمش، عن شقيق، عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا شاة، ولا بعيرا، ولا أوصى. قلت: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجوه في الكتب الستة، وداود صدوق في الحديث (١)، وقد كانت جنازته مشهودة. قال حفص بن عمر الجعفي: اشتكى داود الطائي، وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار فكررها فأصبح مريضا، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة، ففتحوا باب الدار، ودخل ناس من إخوانه وجيرانه، ومعهم ابن السماك، فلما نظر إلى رأسه قال: يا داود فضحت القراء فلما حملوه إلى قبره شيعه خلق حتى خرج ذوات الخدور، فقال ابن السماك: يا داود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وحاسبتها قبل أن تحاسب، اليوم ترى ثواب ما كنت ترجو، وله كنت تنصب، فقال أبو بكر بن عياش: اللهم لا تكله إلى عمله، فأعجب الناس ما قال أبو بكر. وقال عبد الرحمن بن مهدي: بلغني أن داود الطائي لما دفن، أخذ الناس يثنون عليه، فقال أبو بكر النهشلي: اللهم لا تكله إلى عمله. قال أحمد الدورقي: حدثني محمد بن عيسى الوابشي قال: رأيت الناس ها هنا باتوا ثلاث ليال مخافة أن تفوتهم جنازة داود، ورأيت الناس

стр. 3749

كلهم يبكون، ما شبهته إلا بيوم الخروج. قال الدورقي: وحدثنا أبو داود الطيالسي قال: شهدت جنازة داود الطائي، وحضرته عند الموت، فما رأيت أشد نزعا منه، أتيناه من العشي ونحن نسمع نزعه قبل أن ندخل، ثم غدونا عليه وهو بعد في النزع، فلم نبرح حتى مات. قال: وحدثنا الحسن بن بشر، قال: حمل داود الطائي على سريرين أو ثلاثة، تكسر من زحام الناس عليه، فيغير السرير، وصلي عليه كذا كذا مرة، وحضرت جنازته (١). أنبأنا أحمد بن سلامة، عن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد الكاغدي، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم (٢)، قال: حدثنا محمد بن الفتح الحنبلي، قال: حدثنا ابن صاعد، قال: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: وقع أناس من أهل الكوفي في سعد عند عمر، فقالوا: والله ما يحسن أن يصلي، فقال: أما أنا فإني أصلي صلاة رسول الله ﷺ فلا أخرم عنها أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين (٣)، قال: ذاك الظن بك أبا إسحاق، رواه شعبة والناس، عن عبد الملك (٤). مات داود - رحمة الله عليه - سنة اثنتين وستين، وقيل: خمس وستين ومائة. وما يذكر من قصة لبس الخرقة، وأن داود الطائي صحب حبيبا العجمي فخطأ بين، لم يصحبه، ولا عرفنا لداود رواحا إلى البصرة، ولا لحبيب قدوما إلى الكوفة، ثم أبعد من ذلك قولهم: إن معروفا الكرخي

стр. 3750

أخذها من داود، فما علمنا أن داود ومعروفا اجتمعا ولا التقيا، والله أعلم (١). ١٠٨ - د ن: رافع بن سلمة بن زياد بي أبي الجعد الأشجعي البصري. عن: جده زياد، وحشرج بن زياد، وثابت البناني. وعنه زيد بن الحباب، ومسلم بن إبراهيم، وشاذ بن فياض، ومحمد بن عبد الله الرقاشي. ذكره ابن حبان في الثقات (٢). ١٠٩ - رباح بن يزيد اللخمي الإفريقي المغربي الزاهد العابد. قال أبو سعيد بن يونس: له أخبار تطول في ذكر عبادته. وهو بالمغرب يضربون بعبادته المثل ﵀ مات في إمرة يزيد بن حاتم على المغرب. ١١٠ - م د ت ن: الربيع بن مسلم، أبو بكر الجمحي، مولاهم، البصري. عن الحسن البصري، ومحمد بن زياد الجمحي. وعنه: حفيده عبد الرحمن بن بكر شيخ مسلم، وأبو داود الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم، وطالوت بن عباد، ومن القدماء يحيى بن سعيد القطان، وآخرون. وثقه أبو حاتم (٣). مات سنة سبع وستين ومائة (٤). ١١١ - الربيع بن يونس بن محمد بن كيسان العباسي، مولاهم، الأمير الحاجب أبو الفضل، من كبار الملوك. ولي حجابة المنصور، ثم ولي وزارته، وحجب للمهدي، وولي ابنه الفضل بن الربيع حجابة الرشيد، وولي حفيده العباس بن الفضل حجابة الأمين.

стр. 3751

حدث الربيع عن جعفر بن محمد الصادق، وغيره. روى عنه: ابنه، وموسى بن سهيل، وكان من رجال الدهر حزما ورأيا ودهاء. مات سنة سبعين ومائة، من عسل مسموم سقاه الخليفة الهادي، وقد كان المنصور كثير الوثوق بالربيع، معتمدا عليه إلى الغاية. ويقال: إن الربيع لم يكن يعرف له أب، فدخل هاشمي على المنصور، وأخذ يذكره والد الربيع ويترحم عليه، فقال له الربيع: كم ذا تترحم عليه بحضرة أمير المؤمنين، فقال الهاشمي: يا ربيع أنت معذور لا تعرف مقدار الآباء، فخجل منه. وقطيعة الربيع محلة كبيرة ببغداد تنسب إليه (١). ١١٢ - م ن: ربيعة بن كلثوم بن جبر. شيخ بصري، حدث عن: أبيه، وبكر بن عبد الله المزني، والحسن البصري. وعنه: عبد الصمد التنوري، وعفان، ويحيى القطان، ومسلم القصاب، ومسلم التبوذكي، وآخرون. وثقة ابن معين (٢). وقال النسائي (٣): ليس بالقوي (٤). ١١٣ - ن ق: رجاء بن أبي سلمة، أبو المقدام. شيخ بصري، نزل الرملة فقيل له: الفلسطيني، اسم أبيه مهران. روى عن: رجاء بن حيوة، وعمرو بن شعيب، والزهري، وإسماعيل بن عبيد الله. وعنه: الحمادان، وضمرة بن ربيعة، وزيد بن الحباب، ومحمد بن يوسف الفريابي، وآخرون. وثقة أحمد (٥)، والنسائي. زيد بن الحباب: حدثنا رجاء بن أبي سلمة، قال: حدثني عمرو بن سعيد، عن أبيه، عن جده قال: لا نفل بعد رسول الله ﷺ ، يرد قوي

стр. 3752

المسلمين على ضعيفهم (١). قلت: عاش سبعين سنة، توفي سنة إحدى وستين ومائة (٢). ١١٤ - ت: رجاء بن صبيح البصري، أبو يحيى، صاحب السقط، من موالي قريش. أخذ عن الحسن، ومحمد بن سيرين، ومسافع بن شيبة. وعنه: يزيد بن زريع، وعارم، وموسى بن إسماعيل، وهدبة بن خالد، وجماعة. قال أبو حاتم (٣): ليس بقوي. وقال ابن معين: ضعيف (٤). ١١٥ - رستم، أبو يزيد الطحان. كوفي، مقل، عن الحسن، ومكحول، ورأى أنس بن مالك. وعنه أبو نعيم، وخالد بن يزيد الكحال، وخالد بن مخلد، وعبد الحميد بن صالح، وغيرهم. سئل أبو حاتم (٥) عنه فقال: شيخ. ١١٦ - ريطة ابنة السفاح عبد الله بن محمد بن علي العباسية، زوجة المهدي. ماتت سنة سبعين ومائة. ١١٧ - ع: زائدة هو أبو الصلت زائدة بن قدامة الثقفي، الكوفي الحافظ، أحد الأعلام. عن زياد بن علاقة، وسماك بن حرب، وموسى بن أبي عائشة، وعبد الملك بن عمير، ومنصور بن المعتمر، والسدي، وسعيد بن مسروق، وهشام بن عروة، وأبي طوالة، وطبقتهم، وما أحسبه رحل. وكان إماما حجة، صاحب سنة واتباع. روى عنه: ابن عيينة، وحسين الجعفي، ومعاوية بن عمرو، وأبو حذيفة النهدي، وأبو نعيم، ومحمد بن

стр. 3753

سابق، وأبو الوليد، وعبد الله بن رجاء، وطلق بن غنام، وأحمد بن يونس، وخلق كثير. قال أبو داود الطيالسي: كان زائدة لا يحدث صاحب بدعة. مات مرابطا بأرض الروم ﵀. وقال أبو حاتم (١): ثقة، صاحب سنة، هو أحب إلي من أبي عوانة، وكان عرض حديثه على الثوري. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو أسامة: كان من أصدق الناس وأبرهم. قلت: مات في أول سنة إحدى وستين ومائة (٢). ١١٨ - زريك بن أبي زريك العطاردي، أبو نضرة البصري. عن: الحسن، وابن سيرين، وعطاء بن أبي رباح. وعنه: عفان، ومسلم بن إبراهيم، وشيبان بن فروخ، وسهل بن بكار، وجماعة. وثقة ابن معين، وغيره (٣). كناه البخاري (٤). ١١٩ - زكريا بن حكيم الحبطي، الكوفي. عن: الشعبي، وأبي رجاء العطاردي، والحسن. وعنه: الحسن بن سوار، وبشر بن الوليد، ومحمد بن بكار بن الريان. قال أحمد بن حنبل: ترك الناس حديثه (٥). وقال ابن حبان (٦): لا يجوز أن يحتج به. وقال النسائي (٧): ليس بثقة.

стр. 3754

محمد بن بكار: حدثنا زكريا بن حكيم، عن أبي رجاء، عن ابن عباس قال: لا تقولوا قوس قزح، فإن قزح هو الشيطان، ولكن قولوا قوس الله، أمان لأهل الأرض من الغرق. قال الدارقطني (١): ضعيف. وقال ابن معين (٢): ليس حديثه بشيء، وقال مرة (٣): ليس بثقة. ١٢٠ - زكريا بن زيد الأشهلي. عن عبد الله بن أبي سفيان. روى عنه الواقدي، وغيره. مجهول (٤). مات سنة سبع وستين ومائة. ١٢١ - زكريا بن سياه، أبو يحيى الثقفي الكوفي. روى الحروف عن عاصم بن أبي النجود. وحدث عن عمران بن أبي مسلم. وعنه: حماد بن زيد، وأبو أسامة، والحسن بن زياد اللؤلئي، وغيرهم. وثقه يحيى بن معين (٥). ١٢٢ - زكريا بن أبي العتيك الكوفي، واسم أبيه حكيم، فأظنه الحبطي. روى عن أبي معشر زياد بن كليب، وعن الشعبي. وعنه: هشيم، ومعمر أو معتمر، وحسان بن حسان. ١٢٣ - ع: زهير بن محمد التميمي، أبو المنذر الخرقي، بالفتح، وخرق من قرى مرو، وقيل: إن أصله هروي، نزل الشام ثم الحجاز. وروى عن عبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد الرحمن بن القاسم، ومحمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، وسهيل بن أبي صالح، وقيل: إنه

стр. 3755

أخذ عن ابن أبي مليكية، وعمرو بن شعيب، فالله أعلم. روى عنه: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وروح بن عبادة، والعقدي، وعمرو بن أبي سلمة، والوليد بن مسلم، وآخرون. وقيل: إن الذي يروي عنه عمرو والوليد، آخر صاحب مناكير وبواطيل. قال أحمد بن حنبل: والظاهر أنهما واحد. بل قول أحمد: كأنه آخر غيره، يعني لكثرة ما يأتي به من المنكرات. قال ابن عساكر (١): زهير بن محمد، أبو المنذر الخراساني، سكن مكة، ثم الشام، وحدث عن أبي حازم الأعرج، وصالح مولى التوأمة، وأبي إسحاق السبيعي، وموسى بن وردان، وابن المنكدر، وطبقتهم. قال البخاري (٢): زهير بن محمد الخراساني، أبو المنذر، كناه آدم، روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير، وقال: قال أحمد: كأن الذي روى عنه أهل الشام زهير آخر، فقلب اسمه. وقال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: زهير بن محمد مقارب الحديث. وروى معاوية بن صالح، عن ابن معين: زهير بن محمد خراساني، ضعيف. وقال النسائي (٣): ليس بالقوي. وقال عثمان الدارمي (٤): ثقة له أغاليط. وروى عباس الدوري، عن يحيى (٥): ثقة. وكذا روى أحمد بن أبي خيثمة، عنه، قال: وسئل عنه مرة أخرى، فقال: صالح.

стр. 3756

وروى الجوزجاني، عن أحمد بن حنبل: مستقيم الحديث. وروى حنبل، عن أحمد: ثقة. وقال أبو حاتم (١): محله الصدق، وفي حفظه سوء، وما حدث من كتبه فهو صالح، وحديثه بالشام أنكر. وقال العجلي (٢): جائز الحديث. وذكره أبو زرعة في أسامي الضعفاء (٣). وقال النسائي أيضا: ضعيف، وقال مرة ثالثة: ليس به بأس (٤)، عند عمرو بن أبي سلمة، عنه مناكير. وقال ابن عدي (٥): لعل أهل الشام أخطأوا عليه، ثم قال ابن عدي (٦): أرجو أنه لا بأس به. وقال ابن قانع: توفي سنة اثنتين وستين ومائة. قلت: له مناكير فليحذر منها (٧). ١٢٤ - ق: زياد بن عبد الله بن علاثة الحراني. ناب في القضاء عن أخيه محمد بن عبد الله، وروى عن أبيه، وموسى بن محمد التيمي، وعبد الكريم الجزري. وعنه: أخوه، وأبو كامل مظفر بن مدرك، وأبو النضر هاشم. وثقه ابن معين، وهو مقل، ما علمت فيه مطعنا (٨). ١٢٥ - زياد بن عبيد الله بن الربيع الزيادي البصري، والد محمد. عن: الحسن، ومحمد، وحميد الطويل. وعنه: حكيم بن معاوية، وعبيد الله بن يوسف الجبيري، وداود بن المحبر.

стр. 3757

وثقه ابن حبان (١). ١٢٦ - ت: زياد بن المنذر، أبو الجارود الكوفي، الأعمى، أحد المتروكين. روى عن: محمد بن كعب، وأبي بردة بن أبي موسى، وأصبغ بن نباتة، والحسن البصري، وأبي جعفر الباقر، وأبي الجحاف داود، وعطية العوفي. وعنه: عمار ابن أخت الثوري، ويونس بن بكير، ومحمد بن بكر البرساني، وإسماعيل بن أبان الوراق، ومحمد بن سنان العوقي، وآخرون. قال ابن معين (٢): كذاب. وقال النسائي (٣)، وغيره: متروك. وقال ابن حبان (٤): كان رافضيا يضع الحديث في المثالب. وقال الحسن بن موسى النوبختي في مقالات الرافضة (٥): والجارودية هم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر، يقولون: علي ﵁ أفضل الخلق بعد رسول الله ﷺ ويبرأون من أبي بكر، وعمر ﵄. قال البخاري في الضعفاء: إنه ثقفي. قال يحيى بن معين (٦): هو كذاب خبيث. ثم قال البخاري: حدثني عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا عمرو بن عامر، قال: حدثنا علي بن قادم، عن زياد بن منذر، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله: لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وعن حبنا أهل البيت (٧).

стр. 3758

وذكر الدولابي أن مروان بن معاوية، روى عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (١) أن النبي ﷺ أمر عليا أن يثلم الحيطان (٢). ١٢٧ - زيد بن السائب، أبو السائب المدني. عن: عبد الله بن محمد ابن الحنفية، وخارجة بن زيد. وعنه: معن القزاز، وزيد بن الحباب، وأبو جعفر النفيلي، وغيرهم. قال أبو حاتم (٣): صدوق. ١٢٨ - د: سالم بن دينار، ويقال: ابن راشد، أبو جميع التميمي، مولاهم، البصري القزاز. عن: الحسن، ومحمد، وثابت. وعنه: ابن مهدي، ومحمد ابن الطباع، وموسى بن إسماعيل، ومسدد. قال أبو زرعة (٤): لين الحديث. وقال ابن معين (٥): ثقة (٦). ١٢٩ - ق: سالم بن أبي المهاجر، عبد الله الرقي. عن مكحول، وميمون بن مهران. وعنه: خالد بن حيان، ومعمر بن سليمان الرقيان، ومحمد بن سليمان بومة. وكان من الصالحين. قال أبو حاتم (٧): لا بأس به. قيل: مات سنة إحدى وستين ومائة (٨).

стр. 3759

١٣٠ - سالم، أبو حماد الكوفي الصيرفي. سمع: عطية العوفي، وإسماعيل السدي. وعنه: كرماني بن عمرو، وإسماعيل بن صبيح اليشكري، وعبيد الله بن موسى. قال أبو حاتم (١): مجهول. ١٣١ - سالم، أبو غياث العتكي. بصري، سمع أنسا فيما قيل، والحسن، وحميد بن هلال. وعنه: موسى بن إسماعيل، وسلام. ١٣٢ - ن: سرار بن مجشر، أبو عبيدة البصري. عن: ثابت، وأيوب السختياني، وعطاء السليمي، ومالك بن دينار. وعنه: سيف بن عبيد الله الجرمي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأمية بن خالد، ومحمد بن محبوب البناني. وثقه أبو داود (٢) والنسائي. قال ابن محبوب: مات في ربيع الآخر سنة خمس وستين ومائة (٣). ١٣٣ - ن: السري بن يحيى بن إياس بن حرملة، أبو الهيثم، الشيباني البصري. عن: الحسن، وعمرو بن دينار، وثابت. وعنه: ابن المبارك، وابن وهب، وأبو داود، والأصمعي، وسعيد بن أبي مريم، وآخرون. قال أحمد: ثقة ثقة (٤). قلت: مات سنة تسع وستين (٥). ١٣٤ - ن: السري بن ينعم الجبلاني، الحمصي. عن: أبيه، وعامر بن جشيب، وحميد بن ربيعة. وعنه: إسماعيل بن عياش، وبقية، ومحمد بن حرب، وأبو المغيرة عبد القدوس.

стр. 3760

وكان من العابدين ﵀ (١). ١٣٥ - سعد بن طالب، أبو غيلان الشيباني. عن: حماد بن أبي سليمان، وكثير النواء، وعفان بن جبير. وعنه: أبو الأحوص سلام، وأحمد بن يونس. لينه أبو حاتم قليلا (٢). ١٣٦ - ع: سعيد بن أبي أيوب، المصري الفقيه، واسم أبيه مقلاص، من موالي خزاعة، أبو يحيى المحدث. ولد سنة مائة. روى عن: أبي عقيل زهرة بن معبد، وعقيل الأيلي، وعبد الرحيم بن ميمون، وجعفر بن ربيعة، ويزيد بن أبي حبيب، وكعب بن علقمة، وطبقتهم. وعنه: ابن جريج - مع تقدمه - وابن المبارك، وابن وهب، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وروح بن صلاح، وغيرهم. وثقه ابن معين (٣). مات سنة إحدى وستين ومائة (٤). ١٣٧ - ٤: سعيد بن بشير، أبو عبد الرحمن الأزدي، مولاهم، البصري، وقيل: الدمشقي، وإنما رحل به أبوه إلى البصرة. روى عن: قتادة، والزهري، وعمرو بن دينار، وأبي الزبير. وعنه: أبو مسهر، وأسد بن موسى، وإسحاق بن أركون، وأبو الجماهر الكفرسوسي، ويحيى الوحاظي، ومحمد بن بكار بن بلال، وخلق كثير، وكان من أوعية العلم. قال أبو مسهر: لم يكن في بلدنا أحد أحفظ منه، وهو منكر الحديث. وقال أبو حاتم (٥): محله الصدق. قلت لأحمد بن صالح: كيف هذه الكثرة له عن قتادة؟ قال: كان أبوه شريك أبي عروبة، فأقدم ابنه سعيدا

стр. 3761

البصرة، فبقي بها يطلب الحديث مع سعيد بن أبي عروبة. وقال ابن سعد (١): كان قدريا. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. وقال بقية: سألت شعبة عن سعيد بن بشير فقال: ذاك صدوق اللسان، قال بقية: فحدثت بهذا سعيد بن عبد العزيز، فقال: بث هذا - رحمك الله - في جندنا، فإن الناس قد تكلموا فيه. وقال مروان الطاطري: سمعت سفيان بن عيينة على جمرة العقبة يقول: حدثنا سعيد بن بشير، وكان حافظا. وقال أبو زرعة النصري (٢): قلت لأحمد: ما تقول في سعيد بن بشير؟ قال: أنتم أعلم به، قد حدث عنه أصحابنا وكيع، والأشيب. وقال دحيم: يوثقونه، كان حافظا. وقال أحمد بن حنبل: كان ابن مهدي يحدث عنه ثم تركه. وقال أبو زرعة (٣): محله الصدق، ولا يحتج به. وقال أبو حاتم (٤): لا ينبغي أن يذكر في الضعفاء. وقال البخاري (٥): يتكلمون في حفظه. وروى جماعة، عن ابن معين (٦): ضعيف، وكذا تبعه النسائي (٧). أبو زرعة (٨): سمعت أبا مسهر يقول: أتيت أنا وابن شابور، سعيد بن بشير فقال: والله لا أقول إن الله يقدر علي الشر ويعذب عليه، ثم قال: أستغفر الله، أردت الخير فوقعت في الشر.

стр. 3762

أنبأني قتادة في قوله تعالى: ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا قال: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا. ثم قال أبو مسهر: قد اعتذر من كلمته، واستغفر. قال أبو زرعة (١): فقلت لأبي الجماهر: كان سعيد بن بشير قدريا؟ قال: معاذ الله، وحدثني (٢) أنه مات سنة ثمان وستين ومائة، وكذا ورخه محمد بن بكار (٣). وقال الوليد بن مسلم، وهشام بن عمار: ستة تسع وستين ومائة (٤). ١٣٨ - سعيد بن حسين الأزدي. توفي سنة سبعين ومائة. ولم يذكره ابن أبي حاتم. ١٣٩ - د: سعيد بن خالد الخزاعي، المدني. عن ابن المنكدر، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد الله بن الفضل الهاشمي. وعنه: حسان بن إبراهيم الكرماني، ويعقوب الحضرمي، وعبد الملك الجدي، وجماعة. ضعفه أبو زرعة (٥). ١٤٠ - سعيد بن راشد، أبو محمد المازني، البصري، السماك. عن: عطاء بن أبي رباح، والحسن، والزهري. وعنه: الأنصاري، وشيبان بن فروخ، وخلف البزار. ضعفه أبو حاتم (٦)، وغيره. وقال النسائي (٧): متروك.

стр. 3763

وهو أسن شيخ لخلف بن هشام. ١٤١ - ت: سعيد بن زربي الخزاعي. بصري، عن: الحسن، وابن سيرين، وقتادة. وعنه: مسلم بن إبراهيم، وأسد بن موسى، وعلي بن الجعد، وبشر بن الوليد. ويكنى أبا معاوية العباداني، كذا قال البخاري (١)، وأبو القاسم البغوي (٢) فوهما، بل كنيته أبو عبيدة (٣)، فقد قال علي بن الجعد: أخبرنا أبو معاوية العباداني، وسعيد بن زربي البصري. قال النسائي (٤): ليس بثقة. وقال أبو حاتم (٥): عنده عجائب من المناكير. وقال الدارقطني (٦): ضعيف (٧). ١٤٢ - م د ت ق: سعيد بن زيد بن درهم، أخو حماد بن زيد، الأزدي البصري، أبو الحسن. عن: الزبير بن الخريت، والجعد أبي عثمان، وأيوب السختياني، وابن جدعان. وعنه: أسد بن موسى، وسليمان بن حرب، وموسى بن إسماعيل، وعارم، وجماعة. وثقه ابن معين (٨). وقال أحمد: ليس به بأس (٩).

стр. 3764

وقال أبو حاتم: ليس بالقوي (١). ولينه الدارقطني. وقال ابن المديني: سمعت يحيى ضعف سعيد بن زيد، وقال: ما يسوى هذه. وعن ابن معين أيضا تضعيفه. مات سنة سبع وستين ومائة (٢). ١٤٣ - سعيد بن سابق الرازي، والد محمد. عن: ليث بن أبي سليم، وإسماعيل بن أبي خالد، ومسعر. وعنه: جرير بن عبد الحميد، وحكام بن سلم، وهارون بن المغيرة، وغيرهم. قال أبو حاتم (٣): كان حسن الفهم بالفقه. قلت: هو صالح الرواية. ١٤٤ - سعيد بن سليم الضبي. عن أنس بن مالك، وعنه أبو عامر العقدي، وشيبان بن فروخ وغيرهما، ويقال: الضبعي. قال الأزدي: متروك. وكذا ضعفه ابن عدي (٤). ١٤٥ - ق: سعيد بن سنان، أبو مهدي الحمصي. عن: أبي الزاهرية حدير بن كريب، وراشد بن سعد. وعنه: بقية، وعلي بن عياش، وأبو جعفر النفيلي، ويحيى بن صالح الوحاظي، وعدة. قال أبو اليمان: كنا نستمطر به، وذكر من فضله، وعبادته. قال البخاري (٥): منكر الحديث.

стр. 3765

وقال يحيى بن معين (١): ليس بثقة. وقال النسائي (٢): متروك الحديث. قلت: مات سنة ثمان وستين ومائة. محمد بن حرب، عن أبي مهدي، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن ابن عمر، قال: سئل النبي ﷺ ، أرأيت الأرض على ما هي؟ قال: على الماء قال: أرأيت الماء على ما هو؟ قال: على صخرة خضراء، وهي على ظهر حوت تلتقي طرفاه بالعرش قال: أرأيت الحوت على ما هو؟ قال: على كاهل ملك قدماه في الهواء (٣). ١٤٦ - م ٤: سعيد بن عبد العزيز، أبو محمد، ويقال: أبو عبد العزيز التنوخي، الدمشقي، الإمام، عالم أهل دمشق في عصره، ومفتيهم بعد الأوزاعي. قرأ القرآن على: ابن عامر، ويزيد بن أبي مالك. قرأ عليه: الوليد بن مسلم، وأبو مسهر. وحدث عن: نافع، ومكحول، وربيعة بن يزيد، والزهري، وزيد بن أسلم، وإسماعيل بن عبيد الله، وعمير بن هانئ، وقتادة، وبلال بن سعد، وعبد الله بن أبي زكريا الخزاعي، وأبي الزبير، وخلق، وسأل عطاء بن أبي رباح. وعنه: شعبة - وهو أكبر منه - والثوري، وابن المبارك، وابن مهدي، وبقية، ويحيى بن حمزة، وأبو المغيرة، وعبد الرزاق، وأبو عاصم، وأبو مسهر، وأبو اليمان، ويحيى بن بشر الحريري، وأبو نصر التمار، وعدد كثير. مولده سنة تسعين. قال ابن معين (٤): قال أبو مسهر: لم يسمع سعيد بن عبد العزيز من عطاء غير هذا، قال: قدمنا مكة فدهشنا عن الهرولة، فسألت عطاء: ما

стр. 3766

سمع من عطاء غير ذلك؟ يعني، فقال: لا شيء عليكم. وقال إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زبر، عن أبيه: كنا نجلس إلى مكحول، وسعيد بن عبد العزيز معنا، فكان في المجلس يسقينا الماء. وقال أبو مسهر: حدثنا سعيد قال: كنت أجالس بالغداة ابن أبي مالك، وبعد الظهر إسماعيل بن عبيد الله، وبعد العصر مكحولا. مروان بن محمد، سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: ما كتبت حديثا قط. وكذا روى عنه أبو مسهر قال: وسمعته يقول: لا يؤخذ العلم من صحفي. وقال أبو حاتم (١): كان أبو مسهر يقدم سعيد بن عبد العزيز على الأوزاعي. قال أبو زرعة الدمشقي (٢): قلت لابن معين، وذكرت له من الحجة، فقلت: ابن إسحاق منهم؟ فقال: كان ثقة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر، ومالك، والأزواعي، وسعيد بن عبد العزيز. قال أحمد بن حنبل في المسند (٣): ليس بالشام رجل أصح حديثا من سعيد بن عبد العزيز. وقال الحاكم: سعيد لأهل الشام كمالك لأهل المدينة في التقدم، والفقة، والأمانة. قال أبو النضر إسحاق بن إبراهيم: كنت أسمع وقع دموع سعيد بن عبد العزيز على الحصير في الصلاة. وقال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا أبو عبد الرحمن الأسدي قال: قلت لسعيد بن عبد العزيز: ما هذا البكاء الذي يعرض لك في الصلاة؟ فقال: يا ابن أخي، وما سؤالك عن ذلك؟ قلت: لعل الله أن ينفعني به، فقال: ما قمت إلى صلاة، إلا مثلت لي جهنم.

стр. 3767

أبو عبد الرحمن: هو مروان بن محمد. قال أبو زرعة: حدثني بعض مشايخنا، عن الوليد بن مسلم قال: كان سعيد بن عبد العزيز يحيي الليل، فإذا طلع الفجر جدد وضوءه، وخرج إلى المسجد. وعن أبي مسهر قال: ما رأيت سعيدا ضحك، ولا تبسم، ولا شكا شيئا قط. قال أبو زرعة، قال أبو مسهر: ينبغي للرجل أن يقتصر على علم أهل بلده، وعلى علم عالمه، لقد رأيتني أقتصر على سعيد بن عبد العزيز، فما أفتقر معه إلى أحد. وقال يحيى الوحاظي: سألت سعيد بن عبد العزيز عن حديث، فامتنع علي، وكان عسرا. ابن معين (١)، عن أبي مسهر قال: كان سعيد بن عبد العزيز قد اختلط قبل موته، وكان يعرض عليه قبل الموت، وكان يقول: لا أجيزها. وروى أبو زرعة (٢)، عن أبي مسهر قال: رأيتهم يعرضون عليه حديث المعراج، عن يزيد بن أبي مالك، عن أنس، فقلت: يا أبا محمد، أليس حدثتنا عن يزيد بن أبي مالك أنه قال: حدثنا أصحابنا عن أنس، قال: نعم، إنما يقرأون على أنفسهم. أبو مسهر: سمعت سعيدا يقول: لا خير في الحياة إلا لأحد رجلين، صموت واع، وناطق عارف. عقبة بن علقمة: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: من أحسن فليرج الثواب، ومن أساء فلا يستنكر الجزاء، ومن أخذ عزا بغير حق أورثه الله ذلا بحق، ومن جمع مالا بظلم أورثه الله فقرا بعدل. الوليد بن مزيد قال: سئل سعيد بن عبد العزيز عن الكفاف قال: هو شبع يوم وجوع يوم.

стр. 3768

أبو مسهر: سمعت سعيدا يقول: لا أدري لما لا أدري نصف العلم. وسمعته يقول: ما كنت قدريا قط (١). وسمعت رجلا يقول له: أطال الله عمرك، فقال: بل عجل الله بي إلى رحمته. قال الوليد بن مزيد: كان الأوزاعي إذا سئل عن مسألة، وسعيد بن عبد العزيز حاضر، قال: سلوا أبا محمد، يفعله تعظيما لسعيد. أبو مسهر: كان سعيد لا يجيب حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا رأي، والرأي يخطي ويصيب. وقال محمد بن المبارك الصوري: رأيت سعيد بن عبد العزيز إذا فاتته الصلاة في جماعة بكى. قال الوليد، وأبو مسهر، وجماعة: مات سعيد بن عبد العزيز سنة سبع وستين ومائة. قال ابن عساكر (٢): ووهم من قال: سنة ثلاث وستين، وسنة أربع، وسنة تسع. ١٤٧ - ق: سعيد بن مسلم بن بانك المدني، أبو مصعب. عن: عكرمة، وسالم، وعمرة، وعامر بن عبد الله، وغيرهم. وعنه: أبو عامر العقدي، وخالد بن مخلد، والقعنبي، وعبد العزيز الأويسي، وآخرون. وثقة أبو حاتم (٣)، وغيره (٤). ١٤٨ - سعيد بن مسلم القرشي، البصري. عن: محمد بن زياد الجمحي، وعبيد الله بن سالم. وعنه: موسى بن إسماعيل، ومحمد بن سليمان، لوين. محله الصدق. ١٤٩ - سعيد بن ميسرة البكري، البصري.

стр. 3769

عن: أنس بن مالك. وعنه: يونس بن بكير، والهثيم بن خارجة، ومحمد بن جعفر الوركاني، وغيرهم. وحدث عنه يحيى القطان بحديث على سبيل التعجب، عن أنس أن النبي ﷺ كان إذا ركع رفع يديه، وقال إن الشيطان حين أخرج من الجنة رفع يديه فوق رأسه (١). قال البخاري (٢): منكر الحديث. وقال أبو حاتم (٣): منكر الحديث بابة عائذ بن شريح. وقال ابن عدي (٤): مظلم الأمر. وقال أبو عبد الله الحاكم (٥): روى عن أنس أحاديث موضوعة، كذبه يحيى القطان. ١٥٠ - ع: سيفان الثوري. سيفان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أبي بن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار، شيخ الإسلام أبو عبد الله الثوري، الكوفي، الفقيه، سيد أهل زمانه علما وعملا، فهو من ثور مضر، لا من ثور همدان على الصحيح، كذا نسبه ابن سعد (٦)، والهثيم بن عدي، وغيرهما. وساق نسبه - كما ذكرنا - ابن أبي الدينا، عن محمد بن خلف التميمي، لكن زاد بين مسروق وبين حبيب حمزة، وأسقط منقذا، والحارث. مولده سنة سبع وتسعين، وكان أبوه من ثقات المحدثين. وطلب سفيان العلم وهو مراهق، وكان يتوقد ذكاء.

стр. 3770

صار إماما منظورا إليه وهو شاب، فإن يحيى بن أيوب المقابري قال: أخبرنا أبو المثنى قال: سمعتهم بمرو يقولون: قد جاء الثوري، قد جاء الثوري، فخرجت أنظر إليه، فإذا هو غلام قد بقل وجهه. سمع الثوري من: عمرو بن مرة، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، وعمرو بن دينار، عبد الله بن دينار، وأبي إسحاق، ومنصور، وحصين، وأبيه سعيد بن مسروق، والأسود بن قيس، وجبلة بن سحيم، وزبيد بن الحارث، وزياد بن علاقة، وسعد بن إبراهيم، وأيوب، وصالح مولى التوأمة، وخلق لا يحصون، فيقال: إنه أخذ عن ست مائة شيخ. وعرض القرآن على حمزة الزيات. وعنه: ابن عجلان، وأبو حنيفة، وابن جريج، وابن إسحاق، ومسعر، وهم من شيوخه، وشعبة، والحمادان، ومالك، وابن المبارك، ويحيى، وعبد الرحمن، وابن وهب، وعبيد الله الأشجعي، ويحيى بن آدم، ووكيع، وعبد الرزاق، وأبو نعيم، وقبيصة بن عقبة، ومحمد بن كثير، وأحمد بن يونس، والفريابي، وعلي بن الجعد، وأمم لا يحصون. حتى أن ابن الجوزي بالغ، وذكر في مناقبه أنه روى عنه أكثر من عشرين ألفا، وهذا مدفوع، بل لعله روى عنه نحو من ألف نفس. فعن وكيع أن والدة سفيان قالت له: يا بني اطلب العلم وأنا أعولك بمغزلي، وإذا كتبت عشرة أحرف فانظر هل ترى في نفسك زيادة في الخير، فإن لم تر ذلك فلا تتعن. قال علي بن ثابت: سمعته يقول: طلبت العلم، فلم تكن لي نية، ثم رزقني الله النية. داود بن يحيى بن يمان، سمعت أبي يقول: قال الثوري: لما هممت بطلب الحديث، ورأيت العلم يدرس، قلت: أي رب إنه لا بد لي من معيشة، فاكفني أمر الرزق، وفرغني لطلبه، فتشاغلت بالطلب، فلم أر إلا خيرا إلى يومي هذا. عبد الرزاق، وغيره: سمعنا سفيان يقول: ما استودعت قلبي شيئا قط فخانني.

стр. 3771

وقال ابن مهدي: ما رأيت صاحب حديث أحفظ من سيفان. وعن ابن عيينة قال: كأن العلم يمثل بين يدي سفيان، يأخذ ما يريد، ويدع ما لا يريد. وقال الأشجعي: دخلت مع الثوري على هشام بن عروة، فجعل يسأل، وهشام يحدثه، فلما فرغ قال: أعيدها عليك، فأعادها عليه وقام، ثم دخل أصحاب الحديث فطلبوا الإملاء، فقال هشام: احفظوا كما حفظ صاحبكم، قالوا: لا نقدر. قال أحمد بن هاشم: حدثنا ضمرة قال: كان سفيان ربما حدث بعسقلان فيقول: انفجرت العين، انفجرت العين، يتعجب من نفسه. وقال شعبة، وابن معين، وجماعة: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: كتب عن ألف ومائة شيخ وما فيهم أفضل من سفيان. وقال ورقاء: لم ير الثوري مثل نفسه. وقال أحمد: لم يتقدمه في قلبي أحد. وقال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت أحفظ من الثوري. وقال ابن المبارك أيضا: لا أعلم على وجه الأرض أعلم منه. وقال وكيع: كان بحرا. وقال ابن المديني: سألت يحيى عن رأي مالك فقال: سفيان فوق مالك في كل شيء. وقال ابن إدريس: وددت أني في مسلاخ سفيان. وقال أبو أسامة: من أخبرك أنه رأى بعينيه مثل سفيان فلا تصدقه. وقال ابن أبي ذئب: ما رأيت في العراق من يشبه الثوري. وقال ابن مهدي: سمعت سفيان يقول: ما من عمل أخوف عندي من الحديث. وقال الثوري فيما سمعه من الفريابي: وددت أني نجوت من هذا العلم كفافا، لا لي ولا علي.

стр. 3772

وقال يحيى بن يمان: كتبت عن سفيان عشرين ألفا، وأخبرني الأشجعي أنه كتب عنه ثلاثين ألفا، وسمعت سفيان يقول: ما أحدث من كل عشرة بواحد. وقال عبد الرزاق: قال لي ابن المبارك: أقعد إلى سفيان فيحدث فأقول: ما بقي من عمله شيء إلا وقد سمعته، ثم أقعد مجلسا آخر فأقول: ما سمعت من علمه شيئا (١). وقال زيد بن الحباب: سمعت سفيان يقول: لو قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت؛ يعني باللفظ، فلا تصدقوني. وعن عبد الرزاق، عن سفيان قال: ما أحدث إلا بالمعاني. وقال زيد بن أبي الزرقاء: سمعت الثوري يقول: خلاف ما بيننا وبين المرجئة ثلاث، يقولون: الإيمان قول بلا عمل، ويقولون: الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ويقولون بالاتفاق. وقال يوسف بن أسباط: سمعت سفيان يقول: من كره أن ي ول: أنا مؤمن إن شاء الله، فهو عندنا مرجئ. وعن سفيان قال: لا يجتمع حب علي وعثمان ﵄ إلا في قلوب نبلاء الرجال. وعنه قال: امتنعنا من الشيعة أن نذكر فضائل علي ﵁. وعنه قال: الجهمية كفار. وعنه قال: من سمع من مبتدع لم ينفعه الله بما سمع. شعيب بن حرب قال: قال سفيان: لا تنتفع بما كتبت حتى يكون إخفاء بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة أفضل عندك من الجهر. قال وكيع: سمعت سفيان يقول: لا يعدل طلب العلم شيء لمن أراد به الله. وقال قبيصة: سمعت سفيان يقول: الملائكة حراس السماء، وأصحاب الحديث حراس الأرض.

стр. 3773

وقد كان سفيان ﵁ يقلق ويخاف من تصحيح نيته في الحديث لفرط غرامه به. قال أبو داود الطيالسي: سمعت سفيان قال: ما أخاف على نفسي أن يدخلني النار إلا الحديث. وقال أبو نعيم (١): سمعت سفيان يقول: وددت أني أفلت منه كفافا. وقال أبو أسامة: سمعت سفيان يقول: وددت أن يدي قطعت، وأني لم أطلب حديثا قط. وقال القطان: سمعته يقول: ما أنكر نفسي إلا إذا طلبت الحديث. وعن المعافى بن عمران، عن سفيان قال: أريد أن أسأل غدا عن كل مجلس جلسته، وعن كل حديث حدثت به؛ ماذا أردت به؟. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: خاف الثوري على نفسه من الحديث؛ لأنه كان يحدث عن الضعفاء. وقال يحيى بن يمان: سمعت سفيان يقول: فتنة الحديث أشد من فتنة الذهب. ومن آدابه وشمائله وتواضعه وورعه قال مهران الرازي: رأيت الثوري إذا خلع ثيابه طواها، ويقول: كان يقال إذا طويت رجعت إليها أنفسها. وقال أبو نعيم: كان سفيان إذا دخل الحمام يخضب يسيرا. وقال قبيصة: كان سفيان مزاحا، كنت أتأخر مخافة أن يحيرني بمزاحه، ولا رأيت الأغنياء أذل ولا الفقراء أعز منهم في مجلس سفيان. وقال أبو نعيم: ربما رأيت سفيان ضحك حتى استلقى. وقال زيد بن أبي الزرقاء: كان سيفان يقول للمحدثين: تقدموا يا معشر الضعفاء. وعن علي بن ثابت: رأيت سفيان فقومت ما عليه درهما وأربعة دوانيق.

стр. 3774

يحيى بن أيوب المقابري: حدثنا مبارك أخو سفيان قال: جاء رجل إلى سفيان ببدرة (١) - وكان أبوه صديقا لسفيان جدا - فقال: أحب أن تقبل هذا المال، فقبله منه، فلما خرج قال لي: الحقه فرده، ففعلت، فقال: يا ابن أخي، أحب أن تأخذ هذا المال، قال: يا أبا عبد الله، في نفسك منه شيء؟ قال: لا. فأخذه وذهب، فقلت: يا أخي، ويحك! أي شيء قلبك؛ حجارة؟! عد أن ليس لك عيال، أما ترحمني، أما ترحم إخوانك وصبياننا، قال: يا مبارك، تأكلها أنت وأسأل عنها، لا يكون هذا أبدا. وعن زيد بن الحباب قال: احتاج سفيان بمكة حتى استف الرمل ثلاثة أيام. سعيد بن سليمان الواسطي: قال أبو شهاب الحناط: جلست إلى سفيان وهو في دبر الكعبة مستلق، فسلمت فرد، فقلت: إن أختك قد بعثت إليك بشيء، فجلس وقال: لم آكل شيئا منذ ثلاث. وقال ابن سعد (٢): قال أبو شهاب: بعثت أخت سفيان معي بجراب فيه كعك وخشكنانج (٣)، فأتيته فقصر في سلامي، فعاتبته فقال: يا أبا شهاب، لا تلمني، وإن لي ثلاثة أيام لم أذق فيها ذواقا. قال بشر الحافي: كان الثوري ربما أخذ عباء الجمال فيغطي بها رأسه. وقال خلف بن تميم: رأيت الثوري في مكة وقد كثروا عليه، فقال: إن لله، أخاف أن تكون قد ضيعت الأمة حيث احتاج الناس إلي مثلي. قال عبد الرزاق: رأيت الثوري بمكة جالسا في السوق يأكل. وقال أحمد بن حنبل: كان سفيان إذا قيل له إنه رئي في المنام، قال: أنا أعرف بنفسي من أصحاب المنامات. وقال علي بن ثابت الجزري: لو لقيت سفيان في طريق الحج ومعك فلسان تريد أن تصدق بهما وأنت لا تعرف سفيان، لظننت أن ستضعهما في

стр. 3775

يده. وقال صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي (١)، حدثني أبي قال: أجر سفيان نفسه من جمال إلى مكة، فأمروه أن يعمل لهم خبزة فلم تجئ جيدة، فضربه الجمال، فلما قدموا مكة دخل الجمال، فرأى الناس حول سفيان، فسأل فقالوا: هذا سفيان الثوري، فلما انفض الناس تقدم الجمال إلى سفيان واعتذر، فقال: من يفسد طعام الناس يصبه أكثر من ذلك (٢). قال أبو سليمان الداراني: دخلنا على سفيان الثوري بمكة، قال: ما جاء بكم؟ فوالله لأنا إذ لم أركم خير مني إذ رأيتكم، قال: ثم لم نبرح حتى تبسم. قبيصة، عن سفيان قال: كثرة الإخوان من سخافة الدين. قال أبو أسامة: ما رأيت رجلا أخوف لله من سفيان، كان من رآه كأنه في سفينة يخاف الغرق، كثيرا ما نسمعه يقول: يا رب، سلم سلم. وقال الحارث بن منصور: كلمتان لم يكن يدعهما سفيان في مجلس؛ سلم سلم، عفوك عفوك. وقال سفيان: وددت أني أنفلت لا علي ولا لي. وهذا متواتر عنه. وقال قبيصة: كان سفيان كأنه راهب، فإذا أخذ في الحديث أنكرته؛ يعني مما ينشرح. وقال ابن مهدي: كان يكون كأنما وقف للحساب، فيعرض بذكر الحديث، فيذهب ذلك الخشوع، فإنما هو حدثنا حدثنا. علي بن غنام، عن أبيه أنه سمع الثوري يقول: لقد خفت الله خوفا، عجبا لي كيف لا أموت، ولكن لي أجل أنا بالغه، ولقد أخاف أن يذهب عقلي من شدة الخوف. ابن مهدي: ما عاشرت رجلا أرق من سفيان، كنت أرمقه في الليل ينهض مرعوبا ينادي: النار النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات.

стр. 3776

قال قبيصة: ما رأيت أحدا أكثر ذكرا للموت من سفيان. وقال أبو نعيم: كان سفيان يذكر الموت فلا ينتفع به أياما (١). وقال يوسف بن أسباط: كان سفيان طويل الحزن، كان يبول الدم من حزنه وفكرته. وقال عصام بن يزيد جبر: ربما كان يأخذ سفيان في التفكر، فينظر إليه الناظر فيقول: مجنون. وقال عطاء الخفاف: ما لقيت سفيان إلا باكيا، فقلت: ما شأنك؟ فقال: أخاف أن أكون في أم الكتاب شقيا. قال يحيى بن يمان: سمعت سفيان يقول: العالم طبيب الدين، والدرهم داء الدين، فإذا جر الطبيب الداء إلى نفسه فمتى يداوي غيره؟ وقال أبو أسامة، سمعت سفيان يقول: ليس طلب الحديث من عدة الموت، لكنه علة يتشاغل به. قلت: طلب الحديث قدر زائد على طلب العلم، وهو لقب لأمور عرفية قليلة المدخل في العلم، فإذا كان فنون عديدة من علم الآثار النبوية بهذه المثابة، فما ظنك بطلب علم الجدل والعقليات والمنطق اليوناني؟ آه، واحسرتاه على قلة من يعرف دين السلام كما ينبغي، وما أحل في القليل المتعين، إذا كان مثل سفيان يود أن ينجو من علمه كفافا، فما نقول نحن؟! واغوثاه. قال الخريبي: سمعت سفيان يقول: ليس شيء أنفع للناس من الحديث. وسمعه الفريابي يقول: ما من عمل أفضل من طلب الحديث إذا صحت فيه النية. قال ابن عيينة: لم يكن مثل ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه. وقال أبو خالد الأحمر: شبع سفيان ليلة فقال: إن الحمار إذا زيد في علفه زيد في عمله، فقام حتى أصبح.

стр. 3777

وقال أبو أسامة: مرض سفيان فذهبت ببوله إلى الطبيب، فقال: هذا بول راهب، قال: بول من أحرق الحزن كبده، ما لذا دواء. قال ضمرة: سمعت مالكا يقول: إنما كانت العراق تجيش علينا بالمال والثياب، ثم صارت تجيش علينا بسفيان الثوري. قال ضمرة: وكان سفيان يقول: مالك ليس له حفظ. قال عطاء بن مسلم: قال لي سفيان: إن المؤمن ليرى غدا ما أعد الله له في الجنة، وهو يتمنى أنه لم يخلق مما هو فيه. وقال عبد الرزاق: لما قدم علينا سفيان، طبخت له سكباجا فأكل، ثم أتيته بزبيب الطائف فأكل، ثم قال: يا عبد الرزاق، اعلف الحمار وكده، ثم قام يصلي حتى الصباح. قال علي بن الفضيل بن عياض: رأيت الثوري ساجدا عند البيت، فطفت سبعة أسابيع (١) قبل أن يرفع رأسه. وقال مؤمل بن إسماعيل: قدم سفيان مكة، فكان يصلي الغداة ويجلس يذكر الله حتى ترتفع الشمس، ثم يطوف سبعة أسابيع، يصلي كل أسبوع ركعتين يطولهما، ثم يصلي إلى نصف النهار، ثم ينصرف إلى البيت فيأخذ المصحف فيقرأ، فربما نام كذلك، ثم يخرج لنداء الظهر، ثم يتطوع إلى العصر، فإذا صلى العصر أتاه أصحاب الحديث، فاشتغل معهم إلى المغرب فيصلي، ثم ينتقل إلى العشاء، فإذا صلى طاف سبعة أسابيع، ثم انصرف، فإن كان صائما أفطر، ثم يأخذ المصحف فربما يقرأ ثم نام، أقام بمكة نحوا من سنة على هذا. قال ابن أبي الدنيا: دفع إلي أحمد بن الخليل كتابا فيه: حدثني محمد بن رافع قال: حدثني مؤمل بهذا. في معيشته ﵁ قال يوسف بن أسباط: خلف سفيان مائتي دينار كانت مع رجل يتبضع بها. وقيل: جاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله، تمسك الدنانير؟! وكان في يد

стр. 3778

سفيان خمسون دينارا، فقال: لولاها لتمندل بنا هؤلاء الملوك. وقال أبو نعيم: قال الثوري: لولا بضيعتنا تلاعب بنا هؤلاء. قال أحمد العجلي (١): كانت بضاعة سفيان ألفي درهم. وقال مبارك بن سعيد: كانت له معي بضاعة. وقال ابن سعد (٢): قال الواقدي: كان سفيان يأتي اليمن يتجر ويفرق ما عنده على قوم يتجرون له، ويلقاهم في الموسم يحاسبهم، ويأخذ الربح. قال المروذي: قلت لأحمد: لماذا ذهب الثوري إلى اليمن؟ قال: للتجارة، وللقي معمر. قلت: أكان له مائة دينار؟ قال: أما سبعون فصحيحة. وروي أن سفيان أخذ من رجل أربعة آلاف درهم مضاربة فاشترى بها متاعا مما يباع باليمن، فأخذه معه، فربح فيه نفقته. وكان الثوري يقول: عليك بعمل الأبطال؛ الكسب من الحلال، والإنفاق على العيال. زيد بن الحباب: سمعت سفيان يقول: الحلال تجارة برة، أو عطاء من إمام عادل، أو صلة من أخ مؤمن، أو ميراث لم يخالطه شيء. وقال محمد بن عبيد: سمعت سفيان يقول: يا عباد، ارفعوا رؤوسكم، فقد وضح الطريق، ولا تكونوا عالة على الناس. وقال أحمد بن يونس: أكلت عند سفيان خشكنانج أهدي له. وقال مؤمل بن إسماعيل: دخلت على سفيان وهو يأكل طباهج ببيض (٣)، فقلت له، فقال: اكتسبوا حلالا وكلوا طيبا. ومن مواعظه قال: الدنيا كرغيف عليه عسل، وقع عليه الذباب فانقطع جناحه فمات، ولو مر برغيف يابس ما هلك. قال وكيع: سمعت سفيان يقول: لو أن اليقين وقع في القلب كما

стр. 3779

ينبغي لطار شوقا إلى الجنة وخوفا من النار، إنما الزهد في الدنيا قصر الأمل. وعنه قال: اليقين أن لا تتهم مولاك في كل ما أصابك، وإياك والتشبه بالجبابرة، وعليك بالزهد يبصرك الله عورات الدنيا، وعليك بالورع يخف حسابك، وادفع الشك باليقين يسلم دينك، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك. وقال: ما أعطي رجل شيئا من الدنيا إلا قيل له: خذه ومثله جرما. وعنه، وقيل له: السلامة أن لا تعرف، فقال: ما إلى هذا سبيل، لكن السلامة في أن لا تحب أن تعرف. وعن سفيان قال: إذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون فهو رجل سوء، قال: وكيف هذا؟ قال: يراهم على المنكر ولا يغير عليهم، ويلقاهم بوجه طلق. وقال الفضل: سمعت سفيان يقول: إذا رأيت الرجل محببا إلى جيرانه فاعلم أنه مداهن. قال يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية: ما رأيت رجلا أصفق وجها في ذات الله من سفيان. وقال شجاع بن الوليد: كنت أمشي مع سفيان، فلا يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وروى يحيى بن يمان عنه قال: إني لأرى الشيء يجب علي أن آمر فيه فلا أفعل، فأبول دما. وعن عمرو بن حسان قال: كان سفيان نعم المداوي، إذا دخل البصرة حدث بفضائل علي، وإذا دخل الكوفة حدث بفضائل عثمان. وعن سفيان قال: هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة، فاتركوا لهم الدنيا. ولقي كاتبا فقال: حتى متى كلما دعي ظالم قمت معه، غدا فإذا حوسب حوسبت، أما آن لك أن تتوب؟

стр. 3780

فصل من صدقه قال الحسين بن الحسن المروزي: حدثنا الهيثم بن جميل قال: سمعت مهلهلا (١) يقول: خرجت مع سفيان إلى مكة، وحج الأوزاعي، ورافقنا في بيت ثلاثا، فبينا نحن جلوس دخل خصي، فقال: قد جاء الأمير، وعلى الناس عبد الصمد عم المنصور، فأما أنا والأوزاعي فثبتنا، وأما سفيان فدخل حيرا (٢)، فدخل الأمير عبد الصمد فسلم عليه الأوزاعي، فقال: أين أبو عبد الله؟ قلنا: دخل لحاجته، وقمت إليه فقلت: إنه ليس ببارح حتى تخرج، فألقى رداءه وخرج في إزار فسلم ورمى بنفسه في وسط البيت، فقال عبد الصمد: يا أبا عبد الله: إنك رجل أهل المشرق وعالمهم، بلغني قدومك فأحببت الاقتداء بك، فأطرق سفيان ثم قال: ألا أدلك على خير من ذلك؟ قال: وما هو؟ قال: تعتزل ما أنت فيه، قال: فقلت: إنا لله، تستقبل الأمير بهذا! قال: فتغير لون الأمير وقال: إن أمير المؤمنين لا يرضى مني بهذا، وقام فخرج مغضبا. وروى محمد بن النعمان بن عبد السلام قال: مرض سفيان بمكة ومعه الأوزاعي، فدخل عليه عبد الصمد فحول وجهه إلى الحائط، فقال الأوزاعي: إنه سهر البارحة فلعله نائم، فقال سفيان: لست بنائم، لست بنائم. فقام عبد الصمد، فقال الأوزاعي لسفيان: أنت مستقتل، لا يحل لأحد أن يصحبك.

стр. 3781

وقال إبراهيم بن أعين: كنت أصب الماء على سفيان وهو يتوضأ، فجاء عبد الصمد أمير مكة فسلم على سفيان، فقال له: من أنت؟ قال: أنا عبد الصمد، قال: كيف أنت؟ اتق الله، وإذا كبرت فأسمع؛ يعني أنه كان يصلي بالناس وما كان خلفه من يكبر. زيد بن أبي خداش، أن الثوري لقي شريكا فقال: بعد الفقه والخير تلي القضاء! قال: يا أبا عبد الله، وهل بد للناس من قاض؟ فقال سفيان: وبد للناس من شرطي. وقال قبيصة: قيل لشريك: إن سفيان قال: أي رجل أفسدوا؟ فقال: لو كان لسفيان بنات أفسدوه أكثر مما أفسدوني. ولقي سفيان يونس بن مسمار فقال: يا يوسف، أسمنت البرذون وأهزلت الدين، فقال: أنا أنفع للناس منك؛ أتكلم في المحبوس فيطلق، ويجيء الملهوف فأعينه، وأتكلم في الحمالة، وأسعى في الأمور، قال: وكان سفيان إذ لقيه بعد سلم عليه. وعن سفيان قال: إذا رأيت القارئ؛ يعني المتزهد، يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مرائي، فإياك أن تخدع بقول: أرد مظلمة، وأدفع عن مظلوم، فإن هذه خدعة من إبليس اتخذها فجار القراء سلما. فصل قال مبارك أخو سفيان: رأيت عاصم بن أبي النجود جاء إلى سفيان يستفتيه، فقال: أتيتنا يا سفيان صغيرا، وأتيناك كبيرا. وقال ابن شوذب: سمعت أيوب يقول: ما قدم علينا من الكوفة أفضل من سفيان الثوري. وقال ابن مهدي: أبصر أبو إسحاق السبيعي سفيان مقبلا فقال: (وآتيناه الحكم صبيا). وقال يونس بن عبيد: ما رأيت كوفيا أفضل من سفيان. سفيان بن وكيع: حدثنا أبو يحيى الحماني، سمع أبا حنيفة يقول: لو كان سفيان في التابعين لكان فيهم له شأن.

стр. 3782

وعنه قال: لو حضر علقمة والأسود لاحتاجا إلى مثل سفيان. وقال ابن أبي ذئب: ما رأيت رجلا أشبه بالتابعين من سفيان. وقال شعبة: سفيان أحفظ مني؛ إنه ساد بالورع والعلم. وقال يعقوب الحضرمي: سمعت شعبة يقول: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وعن ابن عيينة قال: ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري، ولا رأى هو مثل نفسه. وقال ابن المبارك: ما نعت لي رجل إلا وجدته دون نعته، إلا الثوري. قلت: هذا الرجل وأمثاله ما جعل الله لهم هذه الجلالة في القلوب سدى، فحب سفيان من الإيمان. ومن شيوخه: إبراهيم بن عبد الأعلى، وإبراهيم بن عقبة، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، وإبراهيم بن مهاجر، وإبراهيم بن ميسرة، وآدم بن سليمان، وإسماعيل بن أمية، وابن أبي خالد، وإسماعيل السدي، وأشعث بن أبي الشعثاء، والأغر بن الصباح، وإياد بن لقيط، وأيوب بن موسى، وبريد بن عبد الله، وبكير بن عطاء، وبيان بن بشر، وأبو المقدام ثابت بن هرمز، وثور بن يزيد، وثوير بن أبي فاختة، وجابر الجعفي، وجامع بن أبي راشد، وجامع بن شداد، وجعفر بن محمد، والحسن بن عمرو الفقيمي، وحماد الفقيه، وربيعة الرأي، والزبير بن عدي، وزيد بن أسلم، وسماك بن حرب، وسمي مولى أبي بكر، وسهيل، وصالح بن حي، وعاصم بن بهدلة، وأبو الزناد، وابن طاوس، وابن عقيل، وابن أبي نجيح، وابن أبي لبيد، وعبد الرحمن بن عابس، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد العزيز بن رفيع، وعبد الكريم الجزري، وعبد الكريم أبو أمية، وعبد الملك بن عمير، وعبد الملك بن أبي سليمان، وعبد الملك بن أبي بشير، وعبدة بن أبي لبابة، وعبيد الله بن عمر، وأبو حصين عثمان بن عاصم، وعثمان البتي، وعلي بن الأقمر، وعلقمة بن مرثد، وعلي بن بذيمة، وعلي بن جدعان، وعمارة بن

стр. 3783

القعقعاع، وعون بن أبي جحيفة، وفراس الهمداني، وقيس بن مسلم، ومحارب بن دثار، ومحمد بن أبي بكر بن حزم، وأبو الزبير، ومحمد بن المنكدر، ومطرف بن طريف، ومعبد بن خالد، ومغيرة بن مقسم، ومغيرة بن النعمان، والمقدام بن شريح، ومنصور بن المعتمر، وموسى بن أبي عائشة، وميسرة بن حبيب، وميسرة الأشجعي، وأبو حمزة ميمون الأعور، وهشام بن إسحاق، وهشام بن حسان، وهشام بن عروة، وواصل الأحدب، ويحيى بن أبي إسحاق، ويحيى بن هانئ بن عروة، ويزيد بن أبي زياد، ويعلى بن عطاء، وأبو إسحاق الشيباني، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي الجهم، وأبو الجويرية الجرمي، وأبو خالد الدالاني، وأبو هاشم الرماني، وأبو يعفور العبدي. ومن تلامذته: أبو إسحاق الفزاري شيخ الثغور، وأحوص بن جواب، وإسحاق الأزرق، وابن علية، وبشر بن السري، وبشر بن منصور السليمي، وثابت بن محمد العابد، وجعفر بن عون، والحسين بن حفص، وأبو أسامة، وخالد بن الحارث، وخلاد بن يحيى، وروح، وزيد بن أبي الزرقاء، وسفيان بن عقبة، وأبو داود الطيالسي، وأبو عاصم، وضمرة، والخريبي، وابن نمير، وعبد الله بن الوليد العدني، وعبيد الله بن موسى، وعلي بن قادم، وعمرو العنقزي، والقاسم الجرمي، وأبو همام الدلال، ومصعب بن المقدام، ومعاوية بن هشام، وأبو حذيفة النهدي، ومؤمل بن إسماعيل، والنعمان بن عبد السلام، ويحيى بن يمان، ويزيد بن أبي حكيم العدني، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد، وأبو أحمد الزبيري، وأبو بكر الحنفي، وأبو داود الحفري، وأبو سفيان المعمري، وأبو عامر العقدي. وقد حدث عنه خلق لا يحصون، وآخر ثقة روى عنه هو علي بن الجعد (١).

стр. 3784

١٥١ - خ م د ن ق: سلام بن مسكين، أبو روح الأزدي النمري البصري. عن الحسن، وثابت، وقتادة، وأبي ظلال هلال، وأبي غالب حزور، ويزيد بن الشخير إن كان لقيه، وعن بشر بن حرب، وعدة. وعنه أبو نعيم، ومسلم بن إبراهيم، وأبو نصر التمار، وعبد الرحمن بن مهدي، وعلي بن الجعد، وهدبة بن خالد. وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم (١): صالح الحديث. وروى البخاري (٢) عن محمد بن محبوب أنه مات في آخر سنة سبع وستين. وقد وهم من قال: إنه توفي سنة أربع. وقد رمي بالقدر (٣)، إلا أنه من العابدين. قال موسى بن إسماعيل: كان من أعبد أهل البصرة في زمانه (٤). ١٥٢ - ن: سلمة بن العيار الدمشقي، أبو مسلم، مولى بني فزارة، واسم أبيه أحمد بن حصين. روى عن أبي الزبير، وثور بن يزيد، وجعفر بن برقان، والأوزاعي، وطائفة. وعنه الوليد بن مسلم، وأبو مسهر، ومروان الطاطري، وعبد الله بن يوسف. قال أبو مسهر: هو أثبت أصحاب الأوزاعي مع يزيد بن السمط، وكانا ورعين فاضلين صحيحي الحفظ، على حال تقلل من الدنيا، ما تلبسا بشيء. وقال ابن حبان (٥): له نحو من عشرة أحاديث.

стр. 3785

قيل: مات سنة ثلاث، وقيل: سنة ثمان وستين ومائة، مات شابا (١). ١٥٣ - د ت ن: سليمان بن أرقم، أبو معاذ. بصري مشهور. عن الحسن، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ويحيى بن أبي كثير. وعنه الزهري شيخه، وبقية بن الوليد، وأسد بن موسى، وعلي بن عياش، وأبو المغيرة، ومنصور بن أبي مزاحم، وطائفة. وثقه أحمد بن حنبل فيما قيل، وقيل: إن الذي وثقه هو سليمان بن معاذ، وقيل: ابن قرم، نسب إلى جده. وقال أبو زرعة الرازي (٢): سليمان بن أرقم ليس بذاك. وقال أبو حاتم (٣): ليس بالمتين. وقال ابن حبان (٤): هو رافضي غال، يقلب الأخبار. وقال البخاري (٥): تركوه. وروى عباس عن ابن معين (٦): ليس بشيء، وقال مرة: ليس يسوى فلسا. وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل (٧) عن أبيه قال: سليمان بن أرقم لا يسوى شيئا، لا يروى عنه. وقال السعدي (٨): ساقط.
следующие страницы →