← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

وقال أبو زرعة (١): ثقة. وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: زعموا أنه كان يصلي كل يوم ستمائة ركعة، كان عابدا - رحمة الله عليه -. وعن مالك بن دينار، أنه كان يسمي علي بن علي الرفاعي: راهب العرب. وكان شعبة يقول: اذهبوا بنا إلى سيدنا، وابن سيدنا علي بن علي. وقال ابن معين: كان يقول بالقدر (٢). قلت: وذكره أبو نعيم في الحلية (٣) مختصرا. ٢٩٠ - علي بن علي القرشي، الكوفي. عن: إبراهيم النخعي، وغيره، وعنه: شريك القاضي (٤). ٢٩١ - علي بن علي الحميري، قاضي الري. عن: عمرو بن قيس الملائي، وعبد الله بن سعد الدشتكي. وعنه: السندي بن عبدوية، وهشام بن عبيد الله، وأبو جعفر النفيلي (٥). محله الصدق (٦). ٢٩٢ - ت ق: عمار بن سيف الضبي، الكوفي، أبو عبد الرحمن، وصي سفيان الثوري. يروي عن: هشام بن عروة، وعاصم الأحول، والأعمش، وأبي معان البصري. وعنه: عبد الرحمن المحاربي، وإسحاق السلولي، وأبو نعيم، وأبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، وآخرون. وثقه أحمد العجلي، فقال (٧): كان متعبدا صاحب سنة، قال: ويقال إنه لم يكن بالكوفة أحد أفضل منه - يعني في الدين -.

стр. 3852

وقال أبو زرعة (١): ضعيف. وقال ابن حبان (٢): كان يروي المناكير عن المشاهير، حتى ربما سبق إلى القلب أنه المتعمد لها، فبطل الاحتجاج به؛ لما أتى عن الثقات من المعضلات. وروى عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى، عن النبي ﷺ بواطيل (٣). سليمان بن داود الهاشمي: حدثنا محمد بن واصل، عن عمار بن سيف، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان، قال: كنا مع جرير فلما أتينا قطربل أسرع السير، فقلت: رأيناك أسرعت في السير، فقال: إن رسول الله ﷺ ، قال: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل، وقطربل والصراة، تجتمع إليها جبابرة الأرض وكنوزها، هي أسرع في الأرض من الوتد في الأرض الخوارة (٤). قال يحيى بن آدم: إنما أصابه عمار على ظهر كتاب فرواه عنه. هو حديثه منكر. وقال أحمد العجلي (٥): حدثنا أبي قال: قدم المسيب بن زهير الضبي الأمير الكوفة، فبعث إلى عمار بن سيف بألفين فردها، قال: فطلبتها زوجته، فأنفذ إليها المسيب بالألفين، فباتت عندها، فأصبح عمار يقول: قد أحدثت في هذه الخزانة حدثا، لقد رأيت في النوم كأنها تضطرم علينا نارا، فقالت: الألفين، أخذتها فهي في الخزانة، قال: كدت أن تحرقينا رديها فردتها (٦). ٢٩٣ - د ت ق: عمارة بن زاذان البصري، الصيدلاني.

стр. 3853

عن: الحسن، ومكحول البصري، وثابت، ويزيد الرقاشي. وعنه: الأسود بن عامر، وعمرو بن عون، وعارم أبو النعمان، وشيبان، وعبد الواحد بن غياث، وخالد بن خداش، وجماعة. قال ابن معين: صالح الحديث. وقال أبو حاتم (١): يكتب حديثه. وقال البخاري (٢): كنيته أبو سلمة، ربما يضطرب في حديثه. قال الحكم بن يزيد: حج عمارة بن زاذان سبعا وخمسين حجة. وقال ابن عدي (٣): هو عندي لا بأس به، ممن يكتب حديثه. وضعفه الدارقطني (٤)، ولم يترك. مات سنة ثمان وستين تقربيا (٥). ٢٩٤ - خ: عمر بن العلاء بن عمار، أبو حفص المازني، البصري. أخو أبي عمرو، ومعاذ، وسفيان. له عن نافع حديث أو حديثان. وعنه: يحيى بن كثير العنبري، وعبد الله بن رجاء الغداني. خرج له البخاري (٦) في أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع، ورواه الناس عن عثمان بن عمر، عن معاذ بن العلاء (٧). وقيل: إن يحيى بن كثير إنما رواه عن معاذ، ورجح ذلك أحمد وغيره، وكنية معاذ بن العلاء: أبو غسان، وهو مشهور، أما أبو حفص فلا يكاد يعرف (٨). ٢٩٥ - عمر بن عمرو الأحموسي أبو حفص.

стр. 3854

شامي مقل. قال أبو أحمد الحاكم: سمع عبد الله بن بسر السلمي، وابن أبي البركات. روى عنه: جراح بن يحيى الحمصي، وكعب بن حامد، وأحمد بن علي الشامي، وبقية، وأبو المغيرة عبد القدوس، ويحيى بن سعيد العطار. وثقه أبو حاتم (١)، وهو قليل الرواية. ٢٩٦ - ت ق: عمران بن زيد التغلبي (٢) البصري، الملائي، الطويل عن: سعد بن إبراهيم، وزيد العمي، وأبي حازم الأعرج. وعنه: ابن المبارك، وأسد بن موسى، وأحمد بن يونس، وعلي بن الجعد، وعبيد الله العيشي. كناه عبد الصمد بن النعمان: أبا يحيى. قال أبو حاتم (٣): يكتب حديثه. وقال ابن معين (٤): لا يحتج به. وقال غيره: صالح الحديث (٥). ٢٩٧ - عمران بن قدامة العمي، البصري. من صغار التابعين. روى عن: أنس، والحسن. وعنه: زيد العمي، وحرب بن ميمون، وحماد بن مسعدة، وموسى بن إسماعيل التبوذكي. قال يحيى القطان: لم يكن به بأس، لكنه لم يكن من أهل الحديث، كتبت عنه، ورميت به.

стр. 3855

وقال أبو حاتم (١): ما به بأس. ٢٩٨ - عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب المخزومي. عن أبيه، عن جده بحديثين، أحدهما مرسل في مراسيل أبي داود (٢)، والثاني منكر. روى عنه: معن، وأبو سلمة التبوذكي، ويونس بن محمد، وإبراهيم بن حماد. ذكره ابن حبان في الثقات، وخطب كعوائده فقال (٣): يعتبر بحديثه إذا روى عنه الثقات؛ لأن في رواية الضعفاء عنه مناكير كثيرة. قلت: قد قال الطبراني (٤): لم نرو له حديثا مسندا سوى هذا، وذكر حديثا في كتابي الميزان (٥). ٢٩٩ - عمرو بن حريث، عراقي. عن: طارق بن عبد الرحمن (٦)، وعمران بن سليمان، وبرذعة بن عبد الرحمن، وغيرهم. وعنه: علي بن هاشم، وأبو غسان النهدي، وعبد العزيز بن الخطاب، ويحيى الحماني. ذكره ابن أبي حاتم (٧)، ولم يتعرض إلى تليينه بوجه. ٣٠٠ - عمرو بن العلاء اليشكري، البصري، أبو العلاء. سمع: أبا رجاء العطاردي، وصالح بن سرج. وعنه: عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو الوليد الطيالسي. ٣٠١ ٤: - عمرو بن أبي قيس الكوفي، ثم الرازي، الأزرق. عن سماك بن حرب، وعمرو (٨)، والمنهال بن عمرو، وعطية العوفي، ومحمد بن المنكدر، والزبير بن عدي، وعدة. وعنه: إسحاق بن

стр. 3856

سليمان، وحكام بن سلم، وسلمة الأبرش، وعبد الله بن الجهم، وعبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، ومحمد بن سعيد بن سابق الرازيون. قال أبو داود: لا بأس به، له أوهام (١). قلت: كان من أوعية الحديث. ٣٠٢ - ق: عمرو بن يزيد، أبو بردة التميمي، الكوفي. عن: عمرو بن شعيب، وعلقمة بن مرثد، وعطية العوفي، ومحارب بن دثار، وحماد الفقيه. وعنه: أبو معاوية، ووكيع، وطلق بن غنام، وأحمد بن يونس، ويحيى الحماني، ومحمد بن الصلت الأسدي. ضعفه الدارقطني (٢)، وغيره. وقال ابن معين (٣): ليس حديثه بشيء (٤). ٣٠٣ - د: عنبسة بن سعيد بن كثير التيمي الحاسب. عن جده كثير بن عبيد. وعنه الأنصاري (٥)، وأبو النضر هاشم، وعبد الرحمن بن مهدي. له حديث واحد (٦). ٣٠٤ - ت ن: عنبسة بن سعيد، أبو بكر الأسدي الكوفي، قاضي الري، ولذلك اشتهر بعنسبة الرازي. عن: زبيد اليامي، وأبي إسحاق، وحبيب بن أبي عمرة، وعمار الدهني، وجماعة، وعنه إسحاق بن سليمان، وزيد بن الحباب، وابن المبارك، وحكام بن سلم، ويعقوب القمي، وآخرون. وثقه أحمد، وغيره (٧).

стр. 3857

وقد أوردت في كتاب الضعفاء (١). ٣٠٥ - عنبسة بن سعيد. شيخ بصري، يروي عن حنظلة. ٣٠٦ - و عنبسة بن سعيد الكلاعي. عن أنس. ٣٠٧ - د: و عنبسة بن سعيد، أخو أبي الربيع السمان. والظاهر أنه الراوي عن حنظلة (٢). ٣٠٨ - د: عيسى بن أيوب، أبو هاشم القيني، الأزدي، الدمشقي. عن: مكحول، وقتادة، والربيع بن لوط. وعنه: الوليد بن مسلم، وبقية، وأبو مسهر. وكان من أهل التقوى، والزاهد. قال أبو حاتم (٣): شيخ. وحكى أبو مسهر حكاية في مبالغته في الورع (٤). ٣٠٩ - عيسى بن صدقة بن عباد، أبو محرز اليشكري. شيخ بصري، دخل على أنس بن مالك مع أبيه. وروى عن: عبد الحميد، وحميد الطويل. وعنه: عبيد الله بن موسى، وأبو داود، وسعيد بن أبي الربيع السمان. ويقال فيه: عيسى بن عباد، ينسب إلى جده. ضعفوه، قال البخاري (٥): ضعيف. ٣١٠ - عيسى بن الضحاك الكندي، بالري. عن: إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش. وعنه: حفص بن عمر العدني، وعلي بن أبي بكر الإسفذني، وعبد الرحمن الدشتكي.

стр. 3858

صدوق، قاله ابن أبي حاتم (١). ٣١١ - د ت: عيسى بن علي. هو الأمير أبو العباس، ويقال: أبو موسى، عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، العباسي، عم المنصور، والسفاح، وإليه ينسب نهر عيسى ببغداد، وقصر عيسى. روى عن: أبيه، وأخيه محمد، وعنه: ابناه إسحاق، وداود، وشيبان النحوي، وهارون الرشيد، وغيرهم. وكان يرجع إلى علم ودين وصلاح، خدم أباه وانتفع به، ولم يتول إمرة على بلد تورعا. وكان فيه بعض الانقطاع. قال ابن معين: كان له مذهب جميل، معتزل للسلطان، قال: وليس به بأس. وفي (مسند الطيالسي) (٢)، و (جامع أبي عيسى) (٣) و (سنن أبي داود) (٤) عن شيبان، عنه، عن أبيه، عن جده، مرفوعا: يمن الخيل في شقرها. قال الترمذي: غريب (٥). وقال إسماعيل الخطبي: كان عيسى سنة ثلاث وستين ومائة. وقيل: مات سنة ستين ومائة (٦). ٣١٢ - عيسى بن مسلم، أبو داود الطهوي. روى عن: عبد الله بن شريك العامري، وعمرو بن عبد الله بن هند الجملي. وعنه: أبو غسان النهدي، وعبيد بن إسحاق العطار، وإسماعيل بن أبان.

стр. 3859

قال أبو زرعة (١): كوفي لين. وقال أبو حاتم (٢): يكتب حديثه (٣). ٣١٣ - عيسى بن موسى، هو ولي عهد أمير المؤمنين، الأمير أبو موسى، عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي. مولده ومرباه بالحميمة من نواحي البلقاء بالشام، في سنة ثلاث ومائة. كان أحد الشجعان المذكورين، ولما احتضر السفاح، كتب له بولاية العهد بعد المنصور، فكان ذا عظمة وجلالة، وهو الذي انتدب لقتال محمد بن عبد الله بن حسن، ولقتال أخيه حتى ظفر بهما، وتوطد ملك بني العباس، بعد أن أشرف على الزوال. ثم إن المنصور لما تمكن، أقبل على عيسى بن موسى بالرغبة والرهبة، فما زال به حتى ألزمه بتقديم ابنه المهدي على نفسه في ولاية العهد، وقد ولي إمرة الكوفة مدة. وكان موسى والد هذا قد توفي شابا في الغزو بأرض الروم سنة ثمان ومائة، فنشأ عيسى في كفالة جده محمد الإمام. ويقال: إن المنصور لما أخر عيسى بن موسى في العهد، مر في موكبه، فنظر إليه ماجن فقال: هذا الذي أراد أن يكون غدا فصار بعد غد. وحكى نفطويه في تاريخه: أن المنصور لما قدم ابنه المهدي في ولاية العهد قال مخنث هذا اللفظ. وقد بذل المنصور لعيسى أموالا عظيمة حتى نزل عن منصبه، ثم إن المهدي لما استخلف لم يزل يفتل في الذروة والغارب حتى خلعه من ولاية العهد بعده لولده موسى ابن المهدي، كما هو مذكور في الحوادث. توفي عيسى سنة ثمان وستين ومائة (٤).

стр. 3860

٣١٤ - ت ق: عيسى بن ميمون، المدني، المعروف بالواسطي. روى عن: مولاه القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، ومحمد بن كعب. وعنه: عبد الصمد بن النعمان، وآدم بن أبي إياس، وسعدويه، وشيبان بن فروخ، ويحيى بن سعيد العطار. قال أبو حاتم (١)، وغيره: متروك الحديث. وقال ابن مهدي: استعديت عليه، وقلت: ما هذه المنكرات التي ترويها عن القاسم؟ فقال: لا أعود. وقال البخاري (٢)، وغيره: منكر الحديث. وقال ابن معين (٣): ليس حديثه بشيء (٤). فأما: ٣١٥ - عيسى بن ميمون المكي. الذي روى عنه أبو عاصم التفسير، فقد مر (٥). وقال ابن معين (٦): ليس به بأس. ٣١٦ - ن ق: عيسى بن يزيد الأزرق، أبو معاذ النحوي، قاضي سرخس. حدث عن: جرير بن يزيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، وعن أبي إسحاق السبيعي، والربيع بن أنس، ويونس بن عبيد، وغيرهم، وعنه: ابن المبارك، وعيسى غنجار، وحكام بن سلم، ويحيى بن واضح، وآخرون. وهو صدوق (٧).

стр. 3861

٣١٧ - غوث بن سليمان، أبو يحيى الحضرمي، الفقيه، قاضي ديار مصر. روى عن أبيه. وعنه: ابن وهب، وأبو الوليد الطيالسي، ويحيى بن بكير، وكان إماما عارفا بالقضاء. قال أبو حاتم (١): لا بأس به. وقال ابن يونس: ولي قضاء مصر ثلاث مرات، توفي سنة ثمان وستين ومائة. ٣١٨ - غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي، أحد المتهمين. روى عن موسى الجهني، وإبراهيم بن أبي عبلة، ومجالد بن سعيد. وعنه: بقية بن الوليد، وسلام بن سليمان، وعلي بن الجعد. قال البخاري (٢): يعد في الكوفيين، تركوه. وروى عباس بن محمد الدوري، عن ابن معين (٣): كذاب، ليس بثقة، ولا مأمون. وقال ابن حبان (٤) وغيره: كان يضع الحديث، كنيته: أبو عبد الرحمن. وقال أحمد بن زهير: سمعت أبي يقول: قدم على المهدي بعشرة محدثين، منهم فرج بن فضالة، وغياث بن إبراهيم، وكان المهدي يحب الحمام، فلما أدخل قيل له: حدث أمير المؤمنين، فحدثه عن فلان، عن أبي هريرة مرفوعا: لا سبق إلا في حافر أو نصل، وزاد فيه: أو جناح، فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم، فلما قام قال: أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله ﷺ وإنما استجلبت ذلك، ثم أمر بالحمام فذبحت (٥). وقال الجوزجاني (٦)، وغيره: كان يضع الحديث.

стр. 3862

وقال العقيلي (١): حدثنا محمد بن زيدان، قال: حدثنا سلام بن سليمان، قال: حدثنا غياث بن إبراهيم، عن أبيه، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ الأغنياء باتخاذ الغنم، وأمر المساكين باتخاذ الدجاج (٢). ٣١٩ - فتح الموصلي، هو فتح بن محمد بن وشاح الأزدي الموصلي الزاهد، أحد العارفين. ذكر المعافى بن عمران شيخ الموصل، أنه لقي ثمانمائة شيخ ما فيهم أعقل من فتح. وكان مشهورا بالعبادة والفضل، وهو فتح الموصلي الكبير، لا فتح الصغير (٣)، ولقد بالغ الأزدي في تاريخ المواصلة في ترجمة هذا، وجمع مناقبه. وقد روى عن عطاء بن أبي رباح، وذكر أنه كان يوقد في الأتون بالأجرة بعدما كان يصيد السمك، فترك صيدها لكونه اشتغل عن صلاة الجماعة بمعالجة سمكة كبيرة حتى أخرجها. أرسل إليه المعافى بألف درهم فردها، وأخذ منها درهما واحدا، مع شدة فاقة أهله. وقيل: إنه كان لا ينام إلا قاعدا، حكى عنه زيد بن أبي الزرقاء، وعفيف بن سالم، وقاسم الحمصي، وآخرون. وكان كثير البكاء من خشية الله، لازما لقيام الليل. يروى أن أمير الموصل أحمد بن إسماعيل بن علي العباسي عاده فلم يخرج إليه، وخرج ابنه فقال: هو نائم، فقال فتح من داخل: ما أنا بنائم، ما لي ولك؟ قال: هذه عشرة آلاف درهم ضعها حيث شئت، قال: بل ضعها أنت في مواضعها، وما خرج إليه.

стр. 3863

وقيل: إنه نظر إلى الدخاخين يوم العيد فغشي عليه، ثم قال: ذكرت دخان جهنم. وحكى أبو نصر التمار أنه شهد جنازة فتح الموصلي سنة سبعين ومائة. قال: فما بقي ملي ولا ذمي إلا حضرها. وعن غير واحد، أن فتحا قال: إلهي، كم ترددني في طرق الدينا، أما آن للحبيب أن يلقى حبيبه؟. وقال محمد بن عبد الرحمن الطفاوي: دخلت على فتح الموصلي، وهو يوقد بالأجرة، وكان شريفا من العرب. وعن بشر الحافي قال: بلغني أن بنتا لفتح عريت، فقيل: ألا تطلب من يكسوها؟ قال: أدعها ليرى الله عريها، وصبري عليها (١). ويقال: توفي فتح سنة خمس وستين ومائة. ٣٢٠ - فرات بن السائب، أبو سليمان، وقيل: أبو المعالي، الجزري. روى عن: ميمون بن مهران كثيرا، وعن غيره، وعنه: إبراهيم بن يزيد البراء، وحسين بن محمد المروزي، وعامر بن سيار، والهيثم بن جميل، وشبابة بن سوار، ويحيى بن سعيد، والحكم بن مروان، وآخرون. قال البخاري (٢): منكر الحديث. وقال ابن معين (٣): ليس بشيء. وقال الدارقطني (٤)، وغيره: متروك. وقال ابن حبان (٥): كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا تجوز الرواية عنه. وقال العقيلي (٦): قال البخاري: كوفي تركوه.

стр. 3864

٣٢١ - فضال بن جبير، أبو المهند الغداني، البصري. ذكر أنه سمع من أبي أمامة الباهلي، روى عنه: محمد بن عرعرة، وعبد الواحد بن غياث، وطالوت بن عباد. قال ابن عدي (١): روى أحاديث غير محفوظة. وروى محمد بن إبراهيم الكتاني، عن أبي حاتم الرازي، قال: ضعيف الحديث. وقال ابن حبان (٢): لا يحل الاحتجاج به بحال. وقال في تاريخه (٣): فضال لا شيء، روى عن بشر بن عبد الله بن أبي أيوب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: ساعات الأمراض يذهبن ساعات الخطايا. أخبرنا أحمد بن هبة الله، بقراءتي عن عبد المعز بن محمد البزاز: أن يوسف بن أيوب الزاهد أخبرهم، أن أحمد بن محمد بن النقور، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد، قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي، قال: حدثنا طالوت، قال: حدثنا فضال، قال: حدثنا أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها، هذا حديث ضعيف الإسناد (٤)، إلا أن مسلم بن الحجاج رواه في صحيحه (٥)، من حديث ابن عمرو. ٣٢٢ - الفضل بن مهلهل. شيخ زاهد عابد، كوفي، وهو أخو مفضل بن مهلهل.

стр. 3865

روى عن: منصور بن المعتمر، ومغيرة بن مقسم، وحبيب بن أبي عمرة، ومحمد بن سوقة. وعنه: الحسن بن الربيع البواري (١)، وغيره. قال أبو حاتم (٢): يكتب حديثه. ٣٢٣ - ٤ م تبعا: فضيل بن مرزوق، أبو عبد الرحمن، الكوفي، العنزي، مولاهم، الأغر. عن: عدي بن ثابت، وعطية العوفي، وشقيق بن عقبة، وأبي سلمة الجهني، وجماعة. وقيل: إنه روى عن أبي حازم الأشجعي. وروى عنه: أبو أسامة، ويزيد بن هارون، ووكيع، ويحيى بن آدم، وأبو نعيم، وعلي بن الجعد، وسعدويه، وجماعة. وثقه ابن عيينة، وابن معين (٣). وقال ابن عدي (٤): أرجو أنه لا بأس به. وقال النسائي: ضعيف. وضعفه ابن معين مرة. وقال الحاكم: عيب على مسلم إخراجه في صحيحه. قلت: إنما روى له في المتابعات، ولم يذكره البخاري في كتاب الضعفاء، ولا النسائي، ولا العقيلي، ولا أبو بشر الدولابي، وهو صالح الحديث.

стр. 3866

وقال ابن حبان (١): منكر الحديث جدا، كان ممن يروي عن عطية الموضوعات، ثم قال: والذي عندي أن كل ما روى عن عطية من المناكير يلزق بعطية، ويبرأ فضيل منها، إلى أن قال: وهو ممن أستخير الله فيه. وقال أحمد بن زهير: سئل يحيى بن معين عنه، فقال: ضعيف. قلت: وهو شيعي غير رافضي. قال الهيثم بن جميل: جاء فضيل بن مرزوق - وكان من أئمة الهدى زهدا وفضلا - إلى الحسن بن حي، فأخبره أنه ليس عنده طعام، فأخرج له ستة دراهم، وقال: ما معي غيرها، فقال: سبحان الله: ليس عندك غيرها، وأنا آخذها، فأبى الحسن إلا أن يأخذها، فأخذ ثلاثة، وترك ثلاثة (٢). ٣٢٤ - ع: فليح بن سليمان، هو أبو يحيى، فليح ين سليمان بن أبي المغيرة، المدني، مولى آل زيد بن الخطاب، العدوي. ويقال: اسمه عبد الملك، وغلب عليه فليح. كان من كبار علماء العصر. روى عن: نعيم المجمر، ونافع مولى ابن عمر، والزهري، وعباس بن سهل الساعدي، وعبدة بن أبي لبابة، وسعيد بن الحارث الأنصاري، وطبقتهم، وعنه: أبو داود الطيالسي، وسريج بن النعمان، ويحيى بن صالح، وسعيد بن منصور، وابنه محمد بن فليح، وأبو الربيع الزهراني، ومحمد بن جعفر الوركاني، وعدد كثير. وغيره أوثق منه، مع احتجاج الشيخين به. قال عباس: سمعت ابن معين (٣) ذكر فليح بن سليمان، فلم يقو أمره. وسمعته يقول: هو وابن أبي الزناد، والدراوردي، وأبو أويس، أثبتهم عبد العزيز الدراوردي. وروى معاوية بن صالح، عن ابن معين: فليح ضعيف.

стр. 3867

وكذا روى عثمان بن سعيد الدارمي عنه (١). وقال أبو حاتم (٢)، والنسائي (٣): ليس بالقوي. وقال أبو داود: لا يحتج به. وقال الدارقطني: لا بأس به. وقال عبد الله بن أحمد (٤): سمعت ابن معين يقول: كان يقال: ثلاثة يتقى حديثهم: محمد بن طلحة بن مصرف، وأيوب بن عتبة، وفليح بن سليمان، سمعت هذا من أبي كامل مظفر بن مدرك، وكنت آخذ عنه هذا الشأن. وقال محمد بن المثنى: ما سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدث عن فليح بن سليمان. وقال العقيلي (٥): حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا فليح، عن أبي طوالة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة. ثم قال العقيلي (٦): الرواية في هذا الباب لينة. قلت: هذا الحديث على نكارته على شرط الشيخين (٧)، ولم يخرجاه (٨). مات فليح: سنة ثمان وستين ومائة (٩).

стр. 3868

٣٢٥ - م ٤: القاسم بن الفضل، أبو المغيرة الأزدي، الحداني، البصري كان ينزل في بني حدان، فعرف بهم. روى عن: ابن سيرين، وثمامة بن حزم القشيري، وأبي نضرة، ومعاوية بن قرة، وجماعة. وعنه: ابن المبارك، وأبو داود، وعلي بن الجعد، وحبان بن هلال، وشيبان بن فروخ، وخلق كثير. قال ابن مهدي: هو من مشايخنا الثقات. قلت: أورده العقيلي في كتاب الضعفاء (١)، فما تعلق عليه بشيء، بل استغرب له، فقال: حدثنا محمد بن إسماعيل هو الصائغ، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا القاسم، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: بينما راع يرعى غنما، إذ جاء ذئب فأخذ منها شاة، فخلصها الراعي، فقال الذئب: يا راع ألا تتقي الله؟ .... الحديث. قلت: صححه الترمذي (٢). مات الحداني سنة سبع وستين ومائة، ويقال: سنة ثمان (٣). ٣٢٦ - خ د: قريش بن حيان العجلي، أبو بكر البصري. عن: محمد بن سيرين، وقتادة، وأبي هارون العبدي، وأبي غالب الباهلي، وعمرو بن دينار، وثابت البناني. وعنه: الأوزاعي - وهو أقدم وأجل منه - ووكيع، وابن وهب، ويحيى بن حسان، ومروان بن محمد الطاطري، وعبد الرحمن بن المبارك العيشي، وخلق.

стр. 3869

وثقه ابن معين (١)، والنسائي (٢). ٣٢٧ - م ٤: قطبة بن عبد العزيز بن سياه الأسدي الحماني، الكوفي. عن: الأعمش، وليث بن أبي سليم. وعنه: يحيى بن آدم، وعاصم بن يوسف، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، وغيرهم. وثقه ابن معين (٣)، وأحمد (٤). ٣٢٨ - قطري الخشاب. عن: سريع مولى عمرو بن حريث، وعبد الوارث مولى أنس، ومدرك، وعنه: وكيع، وعبيد الله بن موسى، وعبيد بن إسحاق العطار، وعبد الحميد بن صالح وآخرون. محله الصدق (٥). ٣٢٩ - د ت ق: قيس بن الربيع، يكنى أبا محمد، الأسدي، الكوفي، أحد الأعلام، على لين في روايته. روى عن: عمرو بن مرة، وزياد بن علاقة، وعلقمة بن مرثد، ومحارب بن دثار، وزبيد بن الحارث، وأبي إسحاق السبيعي. وعنه: شعبة، والثوري، وهما من أقرانه، وإسحاق بن منصور، ويحيى بن آدم، وعاصم بن علي، ووكيع، وعلي بن الجعد، ومحمد بن بكار بن الريان، وعدد كثير. وكان شعبة مع نقده للرجال يثني على قيس. وقال عفان: كان ثقة. ولينه أحمد بن حنبل (٦).

стр. 3870

وقال ابن معين (١): ليس بشيء، وقال مرة: كان يضعف. وقال ابن عدي (٢): عامة رواياته مستقيمة، ثم قال: والقول فيه ما قال شعبة، وأنه لا بأس به. وقال يعقوب بن شيبة: هو عند جميع أصحابنا صدوق، وكتابه صالح، ثم قال: وهو رديء الحفظ جدا. وقال محمد بن المثنى: ما سمعت يحيى، ولا عبد الرحمن يحدثان عن قيس شيئا قط. وعن يزيد بن هارون قال: كان أبو بكر بن عياش يقول: كان قيس بن الربيع لا يفرق بين لا بأس وبين كره. وقال الفلاس: كان ابن مهدي حدث عن قيس أولا، ثم تركه. وقال محمود بن غيلان: حدثنا محمد بن عبيد قال: كان قيس بن الربيع استعمله أبو جعفر على المدائن، فكان يعلق النساء بثديهن ويرسل عليهن الزنابير. وقال محمد بن المثنى: سمعت محمد بن عبيد يقول: لم يكن قيس عندنا بدون سفيان، ولكنه استعمل، فأقام على رجل الحد فمات، فطفى أمره. وقال النسائي (٣): متروك. وقال أبو الوليد: كان شريك في جنازة قيس بن الربيع فقال: ما ترك بعده مثله قال أبو الوليد: كتبت عن قيس ستة آلاف حديث. وقال سلم بن قتيبة: قال لي شعبة: أدرك قيس بن الربيع لا يفوتك. وقال أبو داود: سمعت شعبة يقول: ألا تعجبون من هذا الأحول، يقع في قيس بن الربيع، يعني يحيى بن سعيد القطان.

стр. 3871

وقال أبو حاتم (١): لا يحتج به. مات قيس سنة ثمان أو سبع وستين ومائة (٢). ٣٣٠ - ق: كثير بن سليم الضبي المدائني، أبو سلمة. عن: أنس بن مالك، والضحاك. وعنه: أبو صالح كاتب الليث، وسلام بن سليمان المدائني، وأحمد بن يونس، وعمرو بن عون، وجبارة بن المغلس، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وآخرون. ضعفه ابن المديني، والناس. وقال النسائي (٣)، وغيره: متروك. وقال أبو حاتم (٤). ضعيف الحديث. وقال الدارقطني (٥)، وغيره: هو كثير بن عبد الله الأبلي. وفرق بينهما أبو زرعة الرازي (٦)، وجماعة، وهو الصحيح (٧). ٣٣١ - كثير بن عبد الله السامي الناجي، أبو هاشم الأبلي البصري. عن أنس بن مالك. وعنه: قتيبة، وأبو إبراهيم الترجماني، وبشر بن الوليد، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وعدة. قال أبو حاتم (٨): شبه المتروك. وقال البخاري (٩): منكر الحديث.

стр. 3872

وقال النسائي (١): متروك (٢). وقال ابن حبان (٣): هما واحد. فوهم. قلت: وهذا لعله تأخر إلى بعد السبعين، فإن قتيبة لقيه. قرأت على أحمد بن هبة الله الدمشقي، عن زينب، وعبد المعز كتابة، قالت: أخبرنا وجيه بن طاهر، أن أبا حامد الأزهري أخبره، وقال الآخر: قال: أخبرنا زاهر، أن سعيدا العيار أخبره قالا: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو هاشم كثير الأبلي، قال: سمعت أنس بن مالك يحدث معاوية بن قرة قال: دخل رسول الله ﷺ المدينة، وأنا ابن ثمان سنين، وكان أبي توفي، وتزوجت أمي بأبي طلحة، وكان أبو طلحة إذ ذاك لم يكن له شيء، ورما بتنا الليلة والليلتين بغير عشاء، فوجدنا كفا من شعير … ، وخبزت منه قرصين، الحديث بطوله. ٣٣٢ - د ت ق: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة المزني، المدني. عن أبيه، عن جده بنسخة، وعن نافع، ومحمد بن كعب القرظي، وعنه: ابن وهب، ومعن بن عيسى، وعبد الله بن نافع، والقعنبي، وإسماعيل بن أبي أويس، وخلق. اتفقوا على ضعفه، وضرب أحمد بن حنبل على حديثه (٤). وقال الشافعي: هو ركن من أركان الكذب. وكذا قال أبو داود. وروى عباس (٥)، عن ابن معين: ضعيف. وروى الدارمي (٦)، عن ابن معين: ليس بشيء.

стр. 3873

وقال النسائي (١): متروك. وكذا قال الدارقطني. وأما الترمذي فأخذ بمليء فقال: قلت لمحمد في حديث كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده في ساعة الجمعة؟ قال: هو حديث حسن، إلا أن أحمد بن حنبل يحمل على كثير، يضعفه. وقال ابن حبان (٢): يروي كثير، عن أبيه، عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها إلا على جهة التعجب. قلت: مات سنة ثلاث وستين ومائة (٣). ٣٣٣ - كلثوم بن زياد المحاربي، مولاهم، الشامي، قاضي دمشق. روى عن مولاه قاضي دمشق سليمان بن حبيب، وعن: أبي كثير السحيمي صاحب أبي هريرة، ويحيى بن أبي كثير، وشداد أبي عمار، وطائفة. وعنه: الوليد بن مسلم، وأبو مسهر، ومروان بن محمد الطاطري، وجماعة. ضعفه النسائي (٤). وقال ابن عدي (٥): ليس له من الحديث إلا اليسير. وأشار أبو زرعة الدمشقي إلى توثيقه (٦). ٣٣٤ - كوثر بن حكيم الهمداني الكوفي، نزيل حلب. روى عن: عطاء، ونافع، ومكحول، وغيرهم، وعنه: مبشر بن إسماعيل، وأبو نصر التمار، ومحمد بن يزيد الرهاوي، وغيرهم. روى عبد الله بن أحمد (٧)، عن أبيه: ليس بشيء، أحاديثه بواطيل،

стр. 3874

كان هشيم ذهب إلى حلب فسمع منه. وقال أبو حاتم (١)، والدارقطني، وغيرهما: متروك الحديث. وقال ابن معين (٢): ليس بشيء. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به. وقال البخاري (٣): منكر الحديث. وقال السعدي (٤): لا أستحل كتابة حديثه؛ لأنه مصرح (٥). وقال أبو زرعة (٦): ضعيف (٧). ٣٣٥ - كيسان، أبو عمرو الفزاري الكوفي، القصار. عن مولاه يزيد بن بلال الفزاري، وزيد بن علي العلوي، وعنه: القاسم بن مالك المزني، ويحيى بن يعلى الأسلمي، وعبد الصمد بن النعمان، وغيرهم. ضعفه ابن معين (٨). ٣٣٦ - مالك بن الهيثم، أبو نصر الخزاعي، المروزي. أحد النقباء الاثني عشر الناهضين بأعباء منشأ الدولة العباسية، قاموا بخراسان مع أبي مسلم صاحب الدولة فاستولوا على مرو، ثم على مملكة خراسان كلها، وتم الأمر، وقلعت الدولة الأموية بشروشها، فقد كان المنصور يعظم أبا نصر هذا ويجله. وحكى عنه علي بن محمد المدائني، وقد رمي بأمر عظيم الزندقة، فالله أعلم بسريرته. يقال: كان على رأي الخرمية في إباحة المحارم.

стр. 3875

وهو جد الفقيه الشهيد أحمد بن نصر الخزاعي، الذي قتله الواثق، وكان مالك هذا قد قدم الشام، واجتمع بإبراهيم بن محمد الإمام (١). ٣٣٧ - د ت ق: مبارك بن فضالة بن أبي أمية، أبو فضالة القرشي، العدوي، مولاهم البصري. أحد العلماء الكبار، رأى أنس بن مالك يصلي، وروى عن: الحسن، وبكر المزني، ومحمد بن المنكدر، وثابت البناني، وعبيد الله بن عمر، وعدة. وعنه: وكيع، وعفان، ومسلم، وسليمان بن حرب، وموسى التبوذكي، وسعدويه الواسطي، وعلي بن الجعد، وشيبان بن فروخ، وهدبة بن خالد، وخلق كثير. وكان يحيى القطان يحسن الثناء عليه. وقال ابن معين: صالح الحديث. وقال أبو داود (٢): شديد التدليس، فإذا قال: حدثنا، فهو ثبت. وقد استشهد به البخاري. وكان عفان يرفعه، ويوثقه، وقال: كان من النساك ﵀. ولم يذكره البخاري في كتاب الضعفاء. وقال عبد الله بن أحمد: سألت ابن معين عنه فقال: هو مثل الربيع بن صبيح في الضعف. وقال حجاج: سألت شعبة، عن مبارك بن فضالة والربيع، فقال: مبارك أحب إلي منه. وقال عبد الرحمن بن مهدي: لم نكتب لمبارك إلا ما قال فيه: سمعت. وقال النسائي (٣): ضعيف. وقال المروذي (٤)، عن أحمد بن حنبل قال: ما روى مبارك عن

стр. 3876

الحسن، يحتج به. وقال مبارك: جالست الحسن ثلاث عشرة سنة. وقال ابن معين: قدري. وقال ابن عدي (١): عامة أحاديثه مستقيمة. وقال أحمد (٢)، وأبو حاتم (٣): هو أحب إلينا من الربيع بن صبيح. وذكر الخطيب (٤) أن مباركا قدم على المنصور ببغداد، وأنه سمع من نصر بن راشد في سنة مائة، وكان جده أبو أمية مولى لعمر ﵁ فكان قد أدى كتابته، وأطلق له عمر مائتي درهم. أخبرنا أبو المعالي أحمد بن المؤيد قال: أخبرنا الفتح بن عبد السلام، قال: أخبرنا محمد بن يوسف، ومحمد بن علي، ومحمد بن أحمد الطرائفي، قالوا: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد المعدل، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد القاضي، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، قال: حدثنا الحسن، في هذه الآية: أرأيت من اتخذ إلهه هواه، قال: هو المنافق لا يهوى شيئا إلا ركبه. قال خليفة (٥)، وحجاج الأعور، وغيرهما: مات مبارك سنة أربع وستين ومائة. وقال ابن سعد (٦): سنة خمس. وقال المدائني: سنة ست (٧). ٣٣٨ - مبشر بن مكشر (٨) القيسي.

стр. 3877

عن: أبي حازم الأعرج، وسهيل بن أبي صالح، وابن خثيم، وابن عجلان. وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وعفان، وعلي اللاحقي، ومحمد بن عون الزيادي، وآخرون. قال أبو حاتم (١): لا بأس به. قلت: لم يخرجوا لذا شيئا. ٣٣٩ - ق: مبشر بن عبيد الكوفي ثم الحمصي. عن: الحكم بن عتيبة، والزهري، وقتادة، وعطية العوفي. وعنه: بقية، وأبو اليمان، وأبو حيوة شريح، وأبو المغيرة عبد القدوس. قال أحمد بن حنبل (٢): كان يضع الحديث. وقال الدارقطني (٣): متروك. وقال البخاري (٤): منكر الحديث. ووهاه ابن عدي (٥) وسرد له نحو عشرة أحاديث مناكير. وقال أبو المغيرة: كان عارفا بالنحو والعربية. بقية: حدثنا مبشر بن عبيد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : شر الحمير الأسود القصير (٦). ٣٤٠ - محمد بن أبان بن صالح القرشي، الكوفي جد عبد الله بن عمر بن محمد مشكدانة. روى عن: علقمة بن مرثد، وحماد بن أبي سليمان، وأبي إسحاق. وعنه: أبو داود، وأبو الوليد الطيالسيان، ويحيى بن حسان، والحسن بن الربيع. ضعفه ابن معين.

стр. 3878

وقال أبو حاتم (١): ليس بقوي. وقال البخاري (٢): ليس بالقوي، يتكلمون في حفظه. يحيى بن حسان التنيسي، قال: حدثنا محمد بن أبان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعا: من تزوج امرأة على صداق ينوي أن لا يؤديه فهو زان، ومن ادان دينا ينوي أن لا يؤديه فهو سارق (٣). وهذا يروى من قول صهيب. وقال أحمد بن حنبل: كان من دعاة المرجئة. كذا أورد العقيلي (٤) هذا الكلام في ترجمة هذا. وإنما الذي قال فيه أحمد ذلك: * محمد بن أبان الجعفي الكوفي. يروي عن: أبي إسحاق، وحماد، وعبد العزيز بن رفيع، أكثر عنه محمد بن الحسن الفقيه. نعم هما واحد، تبين لي ذلك، وهو صاحب الترجمة، وأصله من العرب، جعفي أصابه سباء في الجاهلية، وولاؤه لقريش. وقيل: بل تزوج في الجعفيين فنسب إليهم. وقد ضعفه ابن معين (٥)، وغيره، ولم يترك. وقد روى عنه أيضا يحيى الحماني، وعملها لاثنين ابن أبي حاتم (٦)، وهما واحد. ٣٤١ - د ت ن: محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران، أبو إبراهيم.

стр. 3879

روى عن: جده، وسلمة بن كهيل، وحماد بن أبي سليمان، وعلي بن بذيمة. وعنه: أبو داود الطيالسي، وسلم بن قتيبة. صويلح الحديث (١). ٣٤٢ - محمد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي. روى عن: منصور، والأعمش، ومغيرة بن مقسم، وأبي إسحاق الشيباني، وعدة، وعنه: أبو نعيم، ويحيى الحماني، وجماعة. شيعي محله الصدق (٢). ٣٤٣ - محمد بن أعين، أبو العلانية. سمع عبد الله بن أبي أوفى، وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وحبان بن هلال، وطالوت بن عباد، وغيرهم. ما به بأس، وروى عنه أيضا مسلم بن إبراهيم. قال أبو حاتم (٣): شيخ. أخبرنا عمر بن عبد المنعم مرات، قال: أخبرنا الكندي إجازة، قال: أخبرنا ابن السمرقندي، قال: أخبرنا ابن النقور، قال: حدثنا ابن حبابة، قال: حدثنا أبو القاسم البغوي، قال: حدثنا طالوت بن عباد، قال: حدثنا محمد بن أعين، سمعت عبد الله بن أبي أوفى يلبي بالكوفة بأعلى صوته في غير أيام التشريق، فسألت بعضهم فقال: إنه يلبي من السنة إلى السنة. ٣٤٤ - ن: محمد بن بشر بن بشير الأسلمي. عن: أبيه، وزياد بن علاقة، وإياس بن سلمة، وعبد العزيز بن حكيم. وعنه: ابن المبارك، وأبو عاصم، وأبو نعيم، وطلق بن غنام، وأبو أحمد الزبيري (٤). ٣٤٥ - ع: محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، مولاهم، المدني، أخو إسماعيل بن جعفر، وكثير، ويحيى، ويعقوب.

стр. 3880

روى عن: أبي طوالة، وزيد بن أسلم، وشريك بن أبي نمر، وهشام بن عروة، وعدة. وعنه: خالد بن مخلد، وقالون، وسعيد بن أبي مريم، وإسحاق الفزاري، وعبد العزيز الأويسي، وغيرهم. وثقه ابن معين (١)، وغيره (٢). ٣٤٦ - محمد بن الحارث الثقفي. عن: محمد بن سيرين، والحسن. وعنه: عفان، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وعبيد الله القواريري. قال ابن معين (٣): ليس بثقة. وقال أبو حاتم (٤): يكتب حديثه. ٣٤٧ - محمد بن حطان بن جبير بن حية الجبيري. عن: بكر المزني، وأنس بن سيرين، وعطاء بن أبي ميمونة. وعنه: مسلم بن إبراهيم، ويعقوب الحضرمي، وأبو سلمة التبوذكي. لم يضعفه أحد. ٣٤٨ - محمد بن خوط المدني. عن: نافع، وأبي حازم الأعرج، وعيسى بن النعمان الزرقي. وعنه: عباس بن أبي شملة، وخالد بن مخلد القطواني. قال البخاري (٥): له أحاديث متقاربة. وقال أبو حاتم (٦): لا أعرفه. ٣٤٩ - ٤: محمد بن راشد المكحولي، الدمشقي، نزيل البصرة. عن: عبدة بن أبي لبابة، وسليمان بن موسى، وأبي وهب عبيد الله الكلاعي، ومكحول، وليث بن أبي رقية، وطائفة. وعنه: سيفان، وشعبة مع تقدمهما، وبقية، وابن مهدي، وعبد الرزاق، وغيرهم، وحبان بن هلال،

стр. 3881

وحفص الحوضي، وبشر بن الوليد، وشيبان، وعبد الله بن معاوية الجمحي، وعلي بن الجعد، وآخرون. وثقه أحمد بن حنبل (١). وقال أبو حاتم (٢): صدوق. وقال النسائي (٣)، وغيره: ليس بالقوي. وقال الدارقطني (٤): يعتبر به. وقال ابن عدي (٥): ليس بحديثه بأس، إذا حدث عنه ثقة فحديثه مستقيم. وقال البخاري، والنسائي: يكنى أبا يحيى. وقال عبد الرزاق (٦): ما رأيت رجلا في الحديث أورع منه. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل (٧): حدثني أبي، قال: قال أبو النضر: كنت أوضئ شعبة بالرصافة، فدخل محمد بن راشد، فقال شعبة: أما كتبت عنه؟ أما إنه صدوق، ولكنه شيعي قدري. وقال الفلاس: كان قدريا. محمود بن غيلان، عن أبي النضر، عن شعبة قال لي: لا تكتب عن محمد بن راشد، فإنه معتزلي رافضي. وقال أبو مسهر: لم يكن ثقة، كان يصحف. وقال الجوزجاني (٨): مشتمل على غير بدعة، وكان متحريا للصدق. وقال أبو زرعة الدمشقي (٩): بلغني عن أبي مسهر أنه قيل له: كيف لم تكتب عن ابن راشد؟ قال: كان يرى الخروج على الإمام. ثم قال أبو

стр. 3882

زرعة (١): مات بعد سنة ستين ومائة (٢). ٣٥٠ - محمد بن راشد البصري، أبو نضلة، القرشي. عن: عطاء بن أبي رباح، وعنه: يونس المؤدب، وحبان بن هلال، ومحمد بن عقبة، وغيرهم (٣). ٣٥١ - محمد بن الزبير القرشي، مولاهم، إمام جامع حران. روى عن: الزهري، وغيره، وعنه: أبو نعيم، وأبو جعفر النفيلي، وعمرو بن خالد الحراني، وغيرهم، وكان يؤدب أولاد هشام بن عبد الملك. قال أبو زرعة (٤): في حديثه شيء. وقال أبو حاتم (٥): ليس بالمتين. وقال ابن عدي (٦): منكر الحديث. وقال البخاري (٧): لا يتابع في حديثه عن حجاج الرقي. وقال غيره: يكنى أبا بشر. مات سنة سبعين ومائة (٨). ٣٥٢ - محمد بن أبي سارة، هو محمد بن عبد الله بن أبي سارة. ورى عن: سالم بن عبد الله، وأرسل عن السيد الحسن، وعنه: ابن المبارك، وزيد بن الحباب، وعبد الصمد بن حسان، وآخرون. وثقه ابن معين (٩)، ولا شيء له في الكتب الستة.

стр. 3883

• - محمد بن سليم أبو هلال، يذكر بكنيته (١) ٣٥٣ - محمد بن سليم، أبو هلال (٢) المكي. روى عن: ابن أبي مليكة، وعنه: وكيع. لا يكاد يعرف (٣). ٣٥٤ - محمد بن سليم الطائفي. عن: الحسن البصري. روى عنه: زيد بن أبي الزرقاء. ٣٥٥ - محمد بن سليم. شيخ، روى عن عمرو بن دينار، وهو الطائفي. حدث عنه: العباس بن سليم الموصلي. ٣٥٦ - محمد بن سليم الخراساني، البلخي. روى عن: الضحاك بن مزاحم. وعنه: منجاب بن الحارث، وإسماعيل بن موسى الفزاري، وقتيبة بن سعيد، ولم يلقه ببلخ، بل قال: لقيته بمكة. وكان ابن عيينة يكرمه. ٣٥٧ - ٤: محمد بن صالح بن دينار، أبو عبد الله المدني، التمار. رأى سعيد بن المسيب، وروى عن: القاسم بن محمد، وعاصم بن قتادة، والزهري، وجماعة، وعنه: الواقدي، وعبد الله بن نافع الصائغ، والقعنبي، وخالد بن مخلد، وآخرون. وثقه أبو داود، وغيره. مات سنة ثمان وستين ومائة. قال أبو حاتم (٤): ليس بالقوي (٥).

стр. 3884

٣٥٨ - د ن ق: محمد بن صالح المدني، الأزرق. تأخر عن التمار قليلا، حدث عن: محمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، وحصين بن عبد الرحمن الأشهلي لا الأسدي، ومسلم بن أبي مريم. وعنه: زيد بن الحباب، وعبد الرحمن بن أبي الجون، وأبو ثابت محمد بن عبيد الله، وعبد العزيز الأويسي، وغيرهم. وثقه ابن حبان (١). ٣٥٩ - خ م د ت ق: محمد بن طلحة بن مصرف اليامي، الكوفي، أحد العلماء الثقات. روى عن: أبيه، والحكم، وسلمة بن كهيل، وزبيد اليامي، وعدة. وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وأسد بن موسى، وحسان بن حسان البصري، وجبارة بن المغلس، وعون بن سلام، ومحمد بن بكار بن الريان، وآخرون. قال أبو زرعة (٢): صدوق. وقال النسائي (٣): ليس بالقوي. وقال ابن معين (٤): ضعيف. وقال (٥): يتقى حديث ثلاثة: محمد بن طلحة، وأيوب بن عتبة، وفليح. قلت: مات سنة سبع وستين ومائة. قال أحمد: صالح الحديث، ثقة، لا يكاد يقول: حدثنا (٦). ٣٦٠ - محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير بن قتادة، الليثي، ويعرف بمحمد المحرم. روى عن: أبيه، وعطاء، وابن أبي مليكة، وعمرو بن شعيب، وعنه: معن بن عيسى، والنفيلي، وسعيد بن أبي مريم، وعبد العزيز بن محمد،

стр. 3885

وداود بن عمرو الضبي، وآخرون. ضعفه أبو حاتم (١). وقال أبو زرعة (٢): ليس بقوي. وقال ابن معين (٣): ليس حديثه بشيء. وقال أبو بشر الدولابي: مكي متروك الحديث. وقال البخاري (٤): ليس بذاك القوي. ٣٦١ - د ن ق: محمد بن عبد الله بن علاثة القاضي، وعلاثة هو ابن علقمه بن مالك العقيلي الجزري، أبو اليسير، من كبار العلماء. سمع: عبد الكريم الجزري، وخصيفا، وعلي بن بذيمة، وعبدة بن أبي لبابة، وعبيد الله بن عمر، والأوزاعي، وطائفة، وعنه: ابن المبارك، ووكيع، وحرمي بن حفص، وعبد العزيز الأويسي، وعمرو بن الحصين، وآخرون. قال خليفة (٥): ولي القضاء للمهدي. وقال ابن سعد (٦): كان ثقة - إن شاء الله - وكان من أهل حران، قدم بغداد، وولي القضاء بعسكر المهدي، ثم ولي معه عافية القاضي، فأخبرني علي بن الجعد قال: رأيتهما يقضيان في جامع الرصافة جمعيا، وكان عافية أكثرهما دخولا على المهدي. وقال البخاري (٧): يكنى أبا اليسير، في حفظه نظر. وروى عباس (٨)، عن ابن معين: ثقة، وأخوه: سليمان بن علاثة ثقة، يروي عنه معمر، وأخوهما: أبو سهل بن علاثة ثقة، يروي عنه هاشم بن القاسم.

стр. 3886

وروى الدارمي (١)، عن ابن معين: محمد بن علاثة: ثقة. وقال أبو حاتم (٢): لا يحتج به. وقال ابن عدي (٣): أرجو أنه لا بأس به. وقال أبو زرعة (٤): صالح الحديث. وقال ابن حبان (٥): يروي الموضوعات. وقال أبو الفتح الأزدي: قال البخاري (٦): في حفظه نظر، وليس يقنع بهذا من البخاري، محمد بن علاثة حديثه يدل على كذبه، هو عندي واه. قال الخطيب (٧) عقيبها: أحسب الأزدي وقعت إليه روايات عمرو بن الحصين، عن ابن علاثة، فلأجلها نسبه إلى الكذب، والآفة من ابن الحصين؛ فإنه كذاب. عن أبي ميسرة الحداني قال: اختصمت الجن والإنس إلى ابن علاثة في بئر، ولم ير الجن، لكن سمع كلامهم، فحكم أن الإنس يستقون من الفجر إلى المغرب، وحكم للجن أن يستقوا من المغرب إلى الفجر، فكان من استقى بعد المغرب رجم بالحجارة. قال علي بن سراج المصري: كان ابن علاثة يقال له: قاضي الجن، ثم ذكر البئر، وأنها بئر بين حران، وحصن مسلمة. مات سنة ثمان وستين ومائة. وقال علي بن الجعد: أظنه مات سنة ثلاث وستين. وقال غيره: ولي قضاء الجانب الشرقي للمهدي (٨).

стр. 3887

٣٦٢ - المهدي: أمير المؤمنين، أبو عبد الله محمد ابن الخليفة أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب العباسي، الخليفة الثالث من بني العباس. مولده بإيذج في سنة سبع وعشرين ومائة. وقال الخطبي: ولد سنة ست وعشرين ومائة في جمادى الآخرة، وأمه أم موسى بن منصور الحميرية. وكان جوادا، ممدحا، مليح الشكل، محببا إلى الرعية، قصابا للزنادقة. روى عن: أبيه، وعن مبارك بن فضالة. حدث عنه: يحيى بن حمزة، وجعفر بن سليمان الضبعي، ومحمد بن عبد الله الرقاشي، وأبو سفيان سعيد بن يحيى الحميري. وما علمت قيل فيه جرحا، ولا توثيقا. وقد روى منصور بن أبي مزاحم، ومحمد بن يحيى بن حمزة، عن يحيى بن حمزة قال: صلى بنا المهدي، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فقلت: يا أمير المؤمنين: ما هذا؟ قال: حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ جهر ببسم الله الرحمن الرحيم»، فقلت للمهدي: نأثره عنك؟ قال: نعم. هذا إسناد متصل، لكن ما عملت أحدا احتج بالمهدي ولا بأبيه في الأحكام. تفرد محمد بن الوليد، مولى بني هاشم - وقال ابن عدي (١): كان يضع الحديث - قال: حدثنا أسباط بن محمد، وصلة بن سليمان، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان مرفوعا: المهدي من ولد العباس عمي. وخرج أبو داود (٢)، والترمذي (٣) من حديث عاصم بن بهدلة عن

стр. 3888

زر عن ابن مسعود، مرفوعا: المهدي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي. صححه الترمذي. ومن المناكير الواهيات خبر فضيل بن مرزوق، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عباس، قوله: منا المنصور، ومنا السفاح، والمهدي (١) إسناده صالح. ولما شب المهدي أمره أبوه على طبرستان وما يليها، وعلى الري، وتأدب وجالس العلماء، وتميز. ثم إن أباه غرم أموالا عظيمة وتحيل حتى استنزل ولي العهد ولد أخيه عيسى بن موسى عن المنصب، وولاه المهدي، فلما مات المنصور بظاهر مكة قبل الحج قام بأخذ البيعة الربيع بن يونس الحاجب، وأسرع بالخبر إلى المهدي مولاه منارة البربري وهو ببغداد، فكتم الأمر يومين ثم خطب الناس، ونعى إليهم المنصور. قال ابن أبي الدينا: كان أسمر، مضطرب الخلق، على عينه نكتة بياض. وقال الخطيب (٢): كان أسمر طويلا جعدا، فأول من هنأ المهدي بالخلافة وعزاه أبو دلامة، وأجاد: عيناي واحدة ترى مسرورة … بأميرها جذلى، وأخرى تذرف تبكي وتضحك تارة ويسوؤها … ما أنكرت ويسرها ما تعرف فيسوؤها موت الخليفة محرما … ويسرها أن قام هذا الأرأف ما إن رأيت كما رأيت ولا أرى … شعرا أسرحه وآخر ينتف هلك الخليفة، يال دين محمد … وأتاكم من بعده من يخلف أهدى لهذا الله فضل خلافة … ولذاك جنات النعيم تزخرف ومن خطبة المهدي: إن أمير المؤمنين عبد دعي فأجاب، وأمر فأطاع، واغرورقت عيناه فقال: وقد بكى رسول الله ﷺ عند فراق الأحبة، ولقد فارقت عظيما،

стр. 3889

وقلدت جسيما، فعند الله أحتسب أمير المؤمنين، وبه أستعين على خلافة المسلمين. قال الأصمعي: كان نقش خاتم المهدي: الله ثقة محمد، وبه يؤمن. وروى أبو العيناء، عن مسلمة بن عدي، أن المهدي قال في خطبته: أيها الناس: أسروا مثل ما تعلنون من طاعتنا نهبكم العافية، وتحمدوا العاقبة، واخفضوا جناح الطاعة لمن نشر معدلته فيكم، وطوى الإصر عنكم، وأهال عليكم السلامة من حيث رآه الله مقدما ذلك، والله لأفنين عمري بين عقوبتكم، والإحسان إليكم. قال مسلمة: فرأيت وجوه الناس تشرق فرحا. قال نفطويه: أخبرني أبو العباس المنصوري قال: لما حصلت الخزائن في يد المهدي، أخذ في رد المظالم، فأخرج أكثر الذخائر ففرقها، وبر أهله ومواليه. قلت: كان أبوه جمع من الأموال ما لا يعبر عنه، وكان مسيكا. فذكر عن الربيع الحاجب أنه قال: مات المنصور وفي بيت المال مائة ألف ألف درهم، وستون ألف ألف درهم، فقسم ذلك المهدي وأنفقه، وكانت نفقة المنصور ما يجيئه من مال الشراة نحو ألفي درهم في السنة. قلت: وزن ذلك المال بالقنطار الدمشقي ألفا قنطار وستمائة قنطار وسبعون، وإذا صرف بها ذهب مصري، جاء أزيد من مائة قنطار وسبعين قنطارا. وعن صالح المري قال: دخلت على المهدي بالرصافة فقلت: احمل قولي يا أمير المؤمنين فإن أولى الناس بالله أحملهم لغلظة النصيحة فيه، وجدير بمن له قرابة برسول الله ﷺ أن يرث أخلاقه ويأتم بهديه، وقد ورثك الله من فهم العلم وإنارة الحجة ميراثا قطع به عذرك، فمهما ادعيت من حجة، أو ركبت من شبهة لم يصح لك برهان من الله فيها، حل بك من سخط الله بقدر ما تجاهلته من العلم، وأقدمت عليه من شبه الباطل، واعلم أن رسول الله ﷺ خصم من خالفه، وأثبت الناس قدما يوم القيامة، آخذهم

стр. 3890

بالكتاب والسنة، فمثلك لا يكابر بتجريد المعصية، لكن بمثل الإساءة إحسانا، ويشهد له عليها خونة العلماء، فبهذه الحبالة تصيدت الدينا نظراءك، فأحسن الحمل، فقد أحسن من وعظك الآداء. قيل: قبل رجل يد المهدي وقال: يدك يا أمير المؤمنين أحق بالتقبيل لعلوها بالمكارم، وطهارتها من المآثم، وإنك ليوسفي العفو، إسماعيلي الصدق، شعيبي الرفق، فمن أرادك بسوء جعله الله طريد خوفك، حصيد سيفك، وأثنى عليه بالشجاعة، فقال: وما لي لا أكون شجاعا وما خفت أحدا إلا الله. وروى ابن أبي الدينا: أن المهدي كتب إلى الأمصار يزجر أن يتكلم أحد من أهل الأهواء في شيء منها. وعن يوسف الصائغ قال: لما ولي المهدي رفع أهل البدع رؤوسهم، وأخذوا في الجدل، فأمر أن يمنع الناس من الكلام، وأن لا يخاض في شيء منه، فانقمعوا. وقال داود بن رشيد: سمعت سلما الحاجب يقول: هاجت ريح سوداء، فخفنا أن تكون الساعة، وطلبت المهدي في الإيوان فلم أجده، ثم سمعت حركة في بيت، فإذا هو ساجد على التراب يقول: اللهم لا تشمت بنا أعداءنا من الأمم، ولا تفجع بنا نبينا، اللهم وإن كنت أخذت العامة بذنبي فهذه ناصيتي بيدك، فما أتم كلامه حتى انجلت. عمر بن شبة، عن الضحاك: أن المهدي قدم البصرة، فكان يصلي بنا، فقام أعرابي فقال: يا أمير المؤمنين، مر المؤذن لا يقيم حتى أتوضأ، فأمر به فتعجبوا من أخلاق المهدي. قال الأصمعي: سمعت: المهدي على المنبر يقول: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته فقال: إن الله وملائكته يصلون على النبي. قال المدائني: دخل رجل على المهدي فقال: إن المنصور شتمني وقذف أمي، فإما أمرتني أن أحلله، وإما عوضتني فاستغفرت له. قال: ولم شتمك؟ قال: شتمت عدوه بحضرته فغضب له، قال: ومن عدوه؟ قال:
следующие страницы →