← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

وروى الدارمي (١)، عن ابن معين: محمد بن علاثة: ثقة. وقال أبو حاتم (٢): لا يحتج به. وقال ابن عدي (٣): أرجو أنه لا بأس به. وقال أبو زرعة (٤): صالح الحديث. وقال ابن حبان (٥): يروي الموضوعات. وقال أبو الفتح الأزدي: قال البخاري (٦): في حفظه نظر، وليس يقنع بهذا من البخاري، محمد بن علاثة حديثه يدل على كذبه، هو عندي واه. قال الخطيب (٧) عقيبها: أحسب الأزدي وقعت إليه روايات عمرو بن الحصين، عن ابن علاثة، فلأجلها نسبه إلى الكذب، والآفة من ابن الحصين؛ فإنه كذاب. عن أبي ميسرة الحداني قال: اختصمت الجن والإنس إلى ابن علاثة في بئر، ولم ير الجن، لكن سمع كلامهم، فحكم أن الإنس يستقون من الفجر إلى المغرب، وحكم للجن أن يستقوا من المغرب إلى الفجر، فكان من استقى بعد المغرب رجم بالحجارة. قال علي بن سراج المصري: كان ابن علاثة يقال له: قاضي الجن، ثم ذكر البئر، وأنها بئر بين حران، وحصن مسلمة. مات سنة ثمان وستين ومائة. وقال علي بن الجعد: أظنه مات سنة ثلاث وستين. وقال غيره: ولي قضاء الجانب الشرقي للمهدي (٨).

стр. 3887

٣٦٢ - المهدي: أمير المؤمنين، أبو عبد الله محمد ابن الخليفة أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب العباسي، الخليفة الثالث من بني العباس. مولده بإيذج في سنة سبع وعشرين ومائة. وقال الخطبي: ولد سنة ست وعشرين ومائة في جمادى الآخرة، وأمه أم موسى بن منصور الحميرية. وكان جوادا، ممدحا، مليح الشكل، محببا إلى الرعية، قصابا للزنادقة. روى عن: أبيه، وعن مبارك بن فضالة. حدث عنه: يحيى بن حمزة، وجعفر بن سليمان الضبعي، ومحمد بن عبد الله الرقاشي، وأبو سفيان سعيد بن يحيى الحميري. وما علمت قيل فيه جرحا، ولا توثيقا. وقد روى منصور بن أبي مزاحم، ومحمد بن يحيى بن حمزة، عن يحيى بن حمزة قال: صلى بنا المهدي، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فقلت: يا أمير المؤمنين: ما هذا؟ قال: حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ جهر ببسم الله الرحمن الرحيم»، فقلت للمهدي: نأثره عنك؟ قال: نعم. هذا إسناد متصل، لكن ما عملت أحدا احتج بالمهدي ولا بأبيه في الأحكام. تفرد محمد بن الوليد، مولى بني هاشم - وقال ابن عدي (١): كان يضع الحديث - قال: حدثنا أسباط بن محمد، وصلة بن سليمان، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان مرفوعا: المهدي من ولد العباس عمي. وخرج أبو داود (٢)، والترمذي (٣) من حديث عاصم بن بهدلة عن

стр. 3888

زر عن ابن مسعود، مرفوعا: المهدي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي. صححه الترمذي. ومن المناكير الواهيات خبر فضيل بن مرزوق، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عباس، قوله: منا المنصور، ومنا السفاح، والمهدي (١) إسناده صالح. ولما شب المهدي أمره أبوه على طبرستان وما يليها، وعلى الري، وتأدب وجالس العلماء، وتميز. ثم إن أباه غرم أموالا عظيمة وتحيل حتى استنزل ولي العهد ولد أخيه عيسى بن موسى عن المنصب، وولاه المهدي، فلما مات المنصور بظاهر مكة قبل الحج قام بأخذ البيعة الربيع بن يونس الحاجب، وأسرع بالخبر إلى المهدي مولاه منارة البربري وهو ببغداد، فكتم الأمر يومين ثم خطب الناس، ونعى إليهم المنصور. قال ابن أبي الدينا: كان أسمر، مضطرب الخلق، على عينه نكتة بياض. وقال الخطيب (٢): كان أسمر طويلا جعدا، فأول من هنأ المهدي بالخلافة وعزاه أبو دلامة، وأجاد: عيناي واحدة ترى مسرورة … بأميرها جذلى، وأخرى تذرف تبكي وتضحك تارة ويسوؤها … ما أنكرت ويسرها ما تعرف فيسوؤها موت الخليفة محرما … ويسرها أن قام هذا الأرأف ما إن رأيت كما رأيت ولا أرى … شعرا أسرحه وآخر ينتف هلك الخليفة، يال دين محمد … وأتاكم من بعده من يخلف أهدى لهذا الله فضل خلافة … ولذاك جنات النعيم تزخرف ومن خطبة المهدي: إن أمير المؤمنين عبد دعي فأجاب، وأمر فأطاع، واغرورقت عيناه فقال: وقد بكى رسول الله ﷺ عند فراق الأحبة، ولقد فارقت عظيما،

стр. 3889

وقلدت جسيما، فعند الله أحتسب أمير المؤمنين، وبه أستعين على خلافة المسلمين. قال الأصمعي: كان نقش خاتم المهدي: الله ثقة محمد، وبه يؤمن. وروى أبو العيناء، عن مسلمة بن عدي، أن المهدي قال في خطبته: أيها الناس: أسروا مثل ما تعلنون من طاعتنا نهبكم العافية، وتحمدوا العاقبة، واخفضوا جناح الطاعة لمن نشر معدلته فيكم، وطوى الإصر عنكم، وأهال عليكم السلامة من حيث رآه الله مقدما ذلك، والله لأفنين عمري بين عقوبتكم، والإحسان إليكم. قال مسلمة: فرأيت وجوه الناس تشرق فرحا. قال نفطويه: أخبرني أبو العباس المنصوري قال: لما حصلت الخزائن في يد المهدي، أخذ في رد المظالم، فأخرج أكثر الذخائر ففرقها، وبر أهله ومواليه. قلت: كان أبوه جمع من الأموال ما لا يعبر عنه، وكان مسيكا. فذكر عن الربيع الحاجب أنه قال: مات المنصور وفي بيت المال مائة ألف ألف درهم، وستون ألف ألف درهم، فقسم ذلك المهدي وأنفقه، وكانت نفقة المنصور ما يجيئه من مال الشراة نحو ألفي درهم في السنة. قلت: وزن ذلك المال بالقنطار الدمشقي ألفا قنطار وستمائة قنطار وسبعون، وإذا صرف بها ذهب مصري، جاء أزيد من مائة قنطار وسبعين قنطارا. وعن صالح المري قال: دخلت على المهدي بالرصافة فقلت: احمل قولي يا أمير المؤمنين فإن أولى الناس بالله أحملهم لغلظة النصيحة فيه، وجدير بمن له قرابة برسول الله ﷺ أن يرث أخلاقه ويأتم بهديه، وقد ورثك الله من فهم العلم وإنارة الحجة ميراثا قطع به عذرك، فمهما ادعيت من حجة، أو ركبت من شبهة لم يصح لك برهان من الله فيها، حل بك من سخط الله بقدر ما تجاهلته من العلم، وأقدمت عليه من شبه الباطل، واعلم أن رسول الله ﷺ خصم من خالفه، وأثبت الناس قدما يوم القيامة، آخذهم

стр. 3890

بالكتاب والسنة، فمثلك لا يكابر بتجريد المعصية، لكن بمثل الإساءة إحسانا، ويشهد له عليها خونة العلماء، فبهذه الحبالة تصيدت الدينا نظراءك، فأحسن الحمل، فقد أحسن من وعظك الآداء. قيل: قبل رجل يد المهدي وقال: يدك يا أمير المؤمنين أحق بالتقبيل لعلوها بالمكارم، وطهارتها من المآثم، وإنك ليوسفي العفو، إسماعيلي الصدق، شعيبي الرفق، فمن أرادك بسوء جعله الله طريد خوفك، حصيد سيفك، وأثنى عليه بالشجاعة، فقال: وما لي لا أكون شجاعا وما خفت أحدا إلا الله. وروى ابن أبي الدينا: أن المهدي كتب إلى الأمصار يزجر أن يتكلم أحد من أهل الأهواء في شيء منها. وعن يوسف الصائغ قال: لما ولي المهدي رفع أهل البدع رؤوسهم، وأخذوا في الجدل، فأمر أن يمنع الناس من الكلام، وأن لا يخاض في شيء منه، فانقمعوا. وقال داود بن رشيد: سمعت سلما الحاجب يقول: هاجت ريح سوداء، فخفنا أن تكون الساعة، وطلبت المهدي في الإيوان فلم أجده، ثم سمعت حركة في بيت، فإذا هو ساجد على التراب يقول: اللهم لا تشمت بنا أعداءنا من الأمم، ولا تفجع بنا نبينا، اللهم وإن كنت أخذت العامة بذنبي فهذه ناصيتي بيدك، فما أتم كلامه حتى انجلت. عمر بن شبة، عن الضحاك: أن المهدي قدم البصرة، فكان يصلي بنا، فقام أعرابي فقال: يا أمير المؤمنين، مر المؤذن لا يقيم حتى أتوضأ، فأمر به فتعجبوا من أخلاق المهدي. قال الأصمعي: سمعت: المهدي على المنبر يقول: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته فقال: إن الله وملائكته يصلون على النبي. قال المدائني: دخل رجل على المهدي فقال: إن المنصور شتمني وقذف أمي، فإما أمرتني أن أحلله، وإما عوضتني فاستغفرت له. قال: ولم شتمك؟ قال: شتمت عدوه بحضرته فغضب له، قال: ومن عدوه؟ قال:

стр. 3891

إبراهيم بن عبد الله بن حسن، قال: إن إبراهيم أمس به رحما، وأوجب عليه حقا، فإن كان شتمك كما زعمت فعن رحمه ذب، وعن عرضه دفع، وما أساء من انتصر لابن عمه، قال: إنه كان عدوا له، قال: لم ينتصر للعداوة بل للرحم، فأسكت الرجل، فلما ذهب ليولي قال: لعلك أردت أمرا فجعلت هذا ذريعة، قال: نعم، فتبسم وأمر له بخمسة آلاف. قال الأصمعي: دخل على المهدي رجل شريف، فأمر له بمال، فقال: يا أمير المؤمنين ما أنتهي إلى غاية شكرك إلا وجدت وراءها غاية من معروفك، فما عجز الناس عن بلوغه، فالله من ورائه، في كلام ذكره. عبيد الله بن أحمد (١)، عن أبيه قال: أخبرت عن الربيع، أن المنصور يوما فتح خزانة مما قبض من خزائن مروان بن محمد، قال: فأحصى فيها اثني عشر ألف عدل خز، فأخرج منها ثوبا فقال لي: اقطع لي جبة، ولمحمد جبة، فقلت: لا يجيء منه هذا، قال: اقطع لي جبة وقلنسوة، وبخل أن يخرج ثوبا آخر للمهدي، فلما أفضت الخلافة إلى المهدي، أمر بتلك الخزانة بعينها، ففرقت على الموالي والخدم. الزبير بن بكار في النسب: حدثني شيخ من أهل المدينة قال: لما جلس المهدي لأشراف قريش وأجازهم، كان فيمن صار إليه عبد الأعلى بن عبد الله بن محمد بن صفوان، فأجازه وكساه فقال: وصلك الله يا أمير المؤمنين، وجعلني فداك، فقد وصلت الرحم، ورددت الظلامة، وعندي بنت عم لي أحب الناس إلي، غدوت اليوم وأنا لها مغاضب، فإن رأيت أن تجعل للصلح بيننا موضعا فافعل، فأعطاه ألف دينار وخمسين ثوبا فقال: ترى هذا يصلح ما بينكما؟ قال: نعم، فقال: والله لو قلت لا، ما زلت أزيدك إلى الليل. أبو زرعة الدمشقي: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو خليد قال: قال مالك: قال لي المهدي: يا أبا عبد الله لك دار؟ قلت: لا والله، فأمر لي بثلاثة آلاف دينار.

стр. 3892

الزبير بن بكار: حدثنا عمي قال: كان المهدي أعطى بكارا الأخنسي بداره أربعة آلاف دينار التي عند الجمرة، فأبى وقال: ما كنت لأبيع جوار أمير المؤمنين، فأمر له بأربعة آلاف، وقال: دعوه وداره. وقيل: إن عبد العزيز بن الماجشون لما دخل على المهدي أنشده: وللناس بدر في السماء يرونه … وأنت لنا بدر على الأرض مقمر فبالله يا بدر السماء وضوءه … تراك تكافي عشر مالك أضمر؟ وما البدر إلا دون وجهك في الدجى … يغيب فتبدو حين غاب فتقمر وما نظرت عيني إلى البدر طالعا … وأنت تمشي في الثياب فتسحر وأنشده مغيرة بن عبد الرحمن المخزومي: رمى البين من قلبي السواد فأوجعا … وصاح فصيح بالرحيل فأسمعا وغرد حادي الركب، وانشقت العصا … وأصبحت مسلوب الفؤاد مفجعا كفى حزنا من حادث الدهر إنني … أرى البين لا أستطيع للبين مدفعا وقد كنت قبل البين بالبين جاهلا … فيا لك بين ما أمر وأفظعا وأنشده أبو السائب، وغيره، فقال المهدي: لأغنينكم فأجازهم لكل واحد بعشرة آلاف دينار، هذه رواها أبو العباس بن مسروق، عن عبد الله بن هارون العدوي، عن عبد الملك بن الماجشون. قال نفطويه: انقطع المهدي عن خاصته في الصيد، فنزل يبول ودفع إلى أعرابي فرسه، فاقتلع من حلية السرج، ثم تلاحقت الخيل فأحاطت به، فهرب الأعرابي، فأمرهم برده، وخاف الأعرابي، فقال: خذوا ما أخذنا ودعونا نذهب إلى خزي الله وناره، فصاح به المهدي: تعال لا بأس عليك، فقال: ما تريد، جعلني الله فداء فرسك، فضحكوا وقالوا: ويلك، قل: جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين، فقال: أو هذا أمير المؤمنين؟ قالوا: نعم، قال: والله لئن أرضاه هذا مني ما يرضيني ذلك فيه، ولكن جعل الله جبريل وميكائيل فداءه، وجعلني فداءهما، فضحك المهدي، وطاب له، وأمر له بعشرة آلاف (١).

стр. 3893

وحكى ابن الأنباري، عن أبيه بإسناد أن المهدي أعطى رجلا مرة مائة ألف دينار، وكان قد شكا أن عليه خمسين ألف دينار. أبو حذافة أحمد بن إسماعيل، حدثنا الأصمعي قال، حدثني حسن الوصيف حاجب المهدي قال: كنا بزبالة إذ جاء أعرابي فقال: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداك، أنا عاشق، فدعا به فقال: ما اسمك؟ قال: أبو مياس، قال: من عشيقتك؟ قال: بنت عمي. وقد أبى أن يزوجها، قال: لعله أكثر منك مالا؟ قال: لا، أنا أكثر منه مالا، قال: فما القصة؟ قال: أدن مني رأسك، قال: فضحك المهدي وأصغى إليه، فقال: إني هجين، قال: ليس يضرك ذاك، إخوة أمير المؤمنين أكثرهم هجن - يعني أولاد إماء - يا غلام: علي بعمه، فأتي به، فإذا أشبه خلق بأبي مياس كأنهما باقلاة فلقت، فقال: لم لا تزوج أبا مياس وله أدب وأنت عمه؟ قال: إنه هجين، قال: فإخوة أمير المؤمنين وولده أكثرهم هجن، فليس هذا مما ينقصه، زوجه، فقد أصدقتها عنه عشرة آلاف درهم، قال: قد فعلت، فأمر له بعشرين ألفا فأنشد: ابتعت ظبية بالغلاء، وإنما … يعطى الغلاء بمثلها أمثالي وتركت أسواق القباح لأهلها … إن القباح وإن رخصن غوالي قال الزبير: أخبرني يونس الخياط قال: دخل ابن الخياط المكي الشاعر على المهدي وقد مدحه، فأمر له بخمسين ألفا، فلما قبضها فرقها على الناس، وقال: أخذت بكفي كفه أبتغي الغنى … ولم أدر أن الجود من كفه يعدي فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى … أفدت وأعداني فبددت ما عندي فنمي الخبر إلى المهدي، فأعطاه بكل درهم دينارا. وقيل: إن مروان بن أبي حفصة لما أنشد المهدي قصيدته السائرة التي أولها: صحا بعد جهل واستراحت عواذله. قال: ويلك، كم بيت هي؟ قال: سبعون بيتا، قال: لك بها سبعون ألفا.

стр. 3894

وفيها: كفاكم بعباس أبي الفضل والدا … فما من أب إلا أبو الفضل فاضله كأن أمير المؤمنين محمدا … أبا جعفر في كل أمر يحاوله إليك قصرنا النصف من صلواتنا … مسيرة شهر بعد شهر نواصله فلا نحن نخشى أن يخيب مسيرنا … إليك ولكن أهنأ البر عاجله فتبسم، وقال: عجلوها له. الزبير بن بكار، عن بعضهم: أن المهدي كان مستهترا بالخيزران (١)، لا يكاد يفارقها في مجلس يلهو به. عمر بن شبة قال: كانت للمهدي جارية يحبها حبا شديدا، وكانت شديدة الغيرة عليه، فتغتاظ، وتؤذيه، فقال فيها: أرى ماء وبي عطش شديد … ولكن لا سبيل إلى الورود أراح الله من بدني فؤادي … وعجل بي إلى دار الخلود أما يكفيك أنك تملكيني … وأن الناس كلهم عبيدي؟ وأنك لو قطعت يدي ورجلي … لقلت من الرضا: أحسنت زيدي والمهدي كغيره من عموم الخلائف والملوك، له ما لهم، وعليه ما عليهم، كان منهمكا في اللذات واللهو والصيد، ولكنه مسلم خائف من الله، قد تتبع الزنادقة وأباد خلقا منهم. فذكر محمد بن عطاء بن مقدم الواسطي، عن أبيه: أن المهدي قال لابنه الهادي يوما وقد قدم إليه زنديق فاستتابه فلم يتب فضرب عنقه: يا بني إن وليت فتجرد لهذه العصابة - يعني أصحاب ماني - فإنهم يدعون إلى ظاهر حسن؛ كاجتناب الفواحش، والزهد، والعمل للآخرة، ثم بعد ذلك يخرجون الناس إلى تحريم اللحوم، ومس الماء للتطهر، وترك قتل الهوام تحرجا وتأثما، ثم يخرجون من هذا إلى عبادة اثنين، أحدهما النور، والآخر الظلمة، ثم يبيحون نكاح الأخت والبنت، والغسل بالبول، فجرد فيهم السيف؛ فإني رأيت جدك العباس في المنام فقلدني سيفين، وأمرني بقتل أصحاب الاثنين.

стр. 3895

قال الزبير: وحدثني يحيى بن محمد قال: قسم المهدي قسما سنة أربع وستين ومائة، فأصاب مشيخة بني هاشم أكثرهم خمسة وستون دينارا، وأقل من أصابه من القسمة من العرب أو من مواليهم أربعة دنانير، وكان عدة الذين أخذوا ثمانين ألف إنسان. عن: علي بن يقطين الأمير قال: خرجنا مع المهدي، فرأى في منامه رؤيا استيقظ باكيا، رأى كأن شيخا يقول له: كأنني بهذا القصر قد باد أهله … وأوحش منه ركنه ومنازله وصار عميد القوم من بعد بهجة … وملك إلى قبر عليه جنادله فلم يبق إلا ذكره وحديثه … تنادي بليل معولات حلائله تزود من الدينا فإنك ميت … وإنك مسؤول فما أنت قائله قال الفلاس: ملك المهدي عشر سنين وشهرا ونصف، ومات لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة. قالوا: ومات بماسبذان، وعاش ثلاثا وأربعين سنة، وعقد بالأمر من بعده لابنيه موسى الهادي، ثم هارون الرشيد (١). ٣٦٣ - د ق: محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني، الكوفي النحوي. روى عن: أبيه، وخال أبيه، وعنه: سعيد بن بشير، ومحمد بن الحارث الحارثي، وأبو ذر محمد بن عثيم، وموسى التبوذكي، ومحمد بن كثير العبدي. قال البخاري (٢)، وغيره: منكر الحديث. وقال ابن معين (٣): ليس بشيء (٤). قلت: لمحمد بن الحارث عنه عن أبيه، عن ابن عمر، نسخة أكثرها مناكير، فأنكرها: إن أحاديثي ينسخ بعضها بعضا كنسخ القرآن (٥).

стр. 3896

٣٦٤ - محمد بن عبد الرحمن بن مجبر (١) بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب العدوي العمري، المدني. عن: نافع، والعلاء بن عبد الرحمن. وعنه: سعيد بن سليمان الواسطي، وبشر بن الوليد، وحفص بن عمر، والعمري، وغيرهم. قال ابن معين (٢): ليس بشيء. وروى العقيلي (٣)، عن آدم، عن البخاري قال: سكتوا عنه. وقال النسائي (٤): متروك. وقال ابن عدي (٥): مع ضعفه يكتب حديثه. حجاج بن منهال، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن المجبر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا: اطلبوا الخير عند حسان الوجوه. قال العقيلي (٦): الرواية في هذا الباب فيها لين. ٣٦٥ - محمد بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة العبدي، الحجبي، المكي. عن: جدته صفية بنت شيبة، وغيرها، وعنه: شعبة، ووكيع، وأبو عاصم، وأبو جعفر النفيلي، وهو أقدم شيخ للنفيلي (٧). ولم أر لهم فيه مقالا يوهيه. ٣٦٦ - محمد بن عبد الرحمن بن هشام المخزومي، أبو خالد المكي، القاضي، المعروف بالأوقص. عن: خالد بن سلمة، وعلي بن زيد بن جدعان. وعنه: معن بن عيسى، ومحمد بن الحسن بن زبالة، وغيرهما.

стр. 3897

وكان لا رقبة له، بل رأسه على بدنه. مرت به امرأة، وهو يقول: اللهم أعتق رقبتي من النار، فقالت: وأين الرقبة؟ وقد ولي قضاء مكة عشرين سنة، وقدم الشام غازيا. يقال: توفي سنة تسع وستين ومائة (١). ٣٦٧ - محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري العوفي، المدني. عن: أبيه، والزهري، وأبي الزناد. وعنه: ابنه إبراهيم، وعبد الصمد بن حسان، وغيرهما. متروك الحديث. قال البخاري (٢): بمشورة هذا جلد مالك. وقال ابن حبان (٣): يأتي بالطامات عن الأثبات حتى سقط الاحتجاج به. وقال النسائي (٤) وغيره: متروك. وقال البخاري (٥): منكر الحديث. إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن الزهري، قال: أوصى عبد الرحمن بن عوف لمن شهد بدرا فوجدهم مائة رجل، لكل رجل أربعمائة دينار، وكان عثمان فيهم فأخذها. ٣٦٨ - محمد بن عبد العزيز التيمي، الكوفي، الزاهد. عن: مغيرة بن مقسم، وأبي حيان التيمي. وعنه: سليم بن عيسى المقرئ، ويحيى بن آدم، وأحمد بن يونس، وغيرهم. وثقه عثمان الدارمي (٦)، وقال أحمد بن يونس: يذكر عنه خيرا وفضلا وصلاحا.

стр. 3898

وقد نزح من الكوفة مرة وقال: لا أقيم ببلدة يشتم فيها الصحابة ﵃ (١). ٣٦٩ - محمد بن عبد الملك الأنصاري المدني، الضرير. عن: عطاء بن أبي رباح، ونافع، وابن المنكدر. وعنه: يحيى بن سعيد العطار، ويحيى بن صالح الوحاظي، ومحمد بن الصلت الأسدي، وعدة. ضعفه أبو زرعة (٢)، وغيره. وقال أحمد بن حنبل (٣): كذاب. وقال البخاري (٤): منكر الحديث. وقال عبد الله بن أحمد (٥): سألت أبي عن شيخ روى عنه الوحاظي يقال له: محمد بن عبد الملك الأنصاري، قال: حدثنا عطاء، عن ابن عباس: نهى رسول الله ﷺ أن يتخلل بالقصب والآس، وقال: إنهما يسقيان عرق الجذام فقال أبي: رأيته وكان أعمى، وكان يضع الحديث. ٣٧٠ - محمد بن عمرو بن عبيد بن حنظلة، أبو سهل الأنصاري، الواقفي، المدني، ثم البصري. عن: شهر بن حوشب، ومحمد بن سيرين، والقاسم، وغيرهم. وعنه: ابن المبارك، وعلي بن الجعد، وبشر بن الوليد، ومعن القزاز، وكامل بن طلحة. ضعفه ابن معين (٦)، وغيره. وقال علي: سألت يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو الأنصاري، فضعف الشيخ جدا، قلت: ما له؟ قال: روى عن القاسم، عن عائشة في الكبش الأقرن، وعن القاسم، عن عائشة في الصلاة الوسطى، وروى عن الحسن أوابد.

стр. 3899

وقال أحمد: كان يكون بالبصرة، وعبادان. وكان ابن مهدي يحدث عنه. العقيلي (١): حدثنا محمد بن إسماعيل (٢)، قال: حدثنا سريج (٣) بن النعمان، قال: حدثنا أبو سهل محمد بن عمرو الأنصاري، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس: وقت رسول الله ﷺ لأهل مكة التنعيم. العقيلي (٤): حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل مكة الجعرانة. كامل بن طلحة، حدثنا محمد بن عمرو الأنصاري، قال: حدثنا ابن سيرين، قال: قال أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سل سخينته على طريق عامرة للمسلمين، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (٥). وكامل ليس بعمدة. ٣٧١ - د: محمد بن عمران الحجبي، المدني. آخر من حدث عن جدته صفية بنت شيبة. روى عنه: وكيع، وأبو عاصم، والنفيلي. لم أسمع فيه مقالا، وقد مر محمد بن عبد الرحمن في هيئته (٦)، فالله أعلم. ٣٧٢ - محمد بن عيسى، أبو يحيى الهلالي، وقيل: العبدي. بصري. روى عن: محمد بن المنكدر. وعنه: عبيد بن واقد المسمعي، ومسلم بن إبراهيم، وأبو عتاب الدلال، وغيرهم. ضعفوه.

стр. 3900

وقال البخاري (١): منكر الحديث. ٣٧٣ - محمد بن القاسم الطائي الحمصي. عن: عبد الله بن بسر المازني، وعبد الله بن ناسج الحضرمي، ويحيى بن عتبة بن عبد السلمي. وعنه: محمد بن شعيب، وسعيد بن عبد الجبار، وسلامة بن جواس، ويحيى بن صالح الوحاظي. ما وهاه أحد. ٣٧٤ - ع: محمد بن مطرف بن داود، أبو غسان المدني. أحد العلماء الأثبات. روى عن: محمد بن المنكدر، وحسان بن عطية، وصفوان بن سليم، وأبي حازم سلمة بن دينار. وعنه: سفيان الثوري وهو أكبر منه، وابن وهب، وآدم بن أبي إياس، وعلي بن عياش، وسعيد بن أبي مريم، وعلي بن الجعد، وجماعة. وقد وفد على المهدي، وحدث ببغداد. وثقه أحمد بن حنبل، وغيره (٢). قال أحمد بن علي الخطيب (٣): قيل: إنه من موالي عمر ﵁، وقد سكن عسقلان. قلت: لم يؤرخه أحد. ٣٧٥ - م ٤: محمد بن مهاجر بن أبي مسلم دينار الأنصاري الحمصي، أخو عمرو بن مهاجر. عن: أبيه، ونافع مولى ابن عمر، وربيعة بن يزيد، وإسماعيل بن عبيد الله، والوليد بن عبد الرحمن الجرشي، وجماعة. وعنه: أبو مسهر، ويحيى الوحاظي، وعلي بن عياش، ومروان الطاطري، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وأبو توبة الربيع بن نافع.

стр. 3901

وثقه أحمد (١)، وابن معين (٢). توفي سنة سبعين ومائة (٣). ٣٧٦ - ن: محمد بن مهاجر القرشي الكوفي. عن: نافع، وأبي جعفر الباقر. وعنه: أبو معاوية الضرير، وعون بن سلام (٤). قال البخاري (٥): لا يتابع على حديثه، يعني: عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن يستلم الحجر يقول: اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك وسنة نبيك ﷺ . ٣٧٧ - محمد بن مهاجر بن عامر الأسدي. عن: الحكم، وأبي جعفر محمد بن علي. وعنه: أبو بلال الأشعري، والمطلب بن زياد، وإسحاق بن بشر الكاهلي. أظنه الذي قبله. ٣٧٨ - محمد بن مهزم العبدي البصري الشعاب. عن: محمد بن واسع، ومعروف المكي. وعنه: وكيع، وأبو عمر الحوضي، ومسلم بن إبراهيم، وجماعة. وثقه ابن معين (٦). ٣٧٩ - د ن ق: محمد بن هلال المدني، مولى بني جمح. عن: أبيه، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، وعمر بن عبد العزيز. وعنه: ابن أبي فديك، وإسماعيل بن أبي أويس، وأبو عامر العقدي، والقعنبي، وعبد الرحمن بن مهدي، وطائفة. وعاش نحوا من مائة سنة.

стр. 3902

وثقه أحمد بن حنبل (١). وقال أبو حاتم (٢): صالح الحديث (٣). ٣٨٠ - محمد بن يزيد النصري المدني، نزيل دمشق. عن: العلاء بن عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد الأنصاري. وعنه: الوليد بن مزيد، ومحمد بن شعيب. ذكره ابن أبي حاتم (٤). ٣٨١ - مخارق بن عفان العابد. من عباد أهل العراق، ما ذكره ابن أبي حاتم. مات سنة سبع وستين ومائة. ٣٨٢ - ق: مخلد بن الضحاك الشيباني البصري. عن: الزبير بن عبيد، وغيره. وعنه (٥): ابنه أبو عاصم النبيل، ويونس المؤدب. توفي قريبا من وفاة حماد بن سلمة (٦). ٣٨٣ - مرجى بن رجاء اليشكري، ويقال: العدوي، البصري. عن: أيوب السختياني، وحنظلة السدوسي، وعبيد الله بن أبي بكر، وحميد الطويل، وجماعة. وعنه: أبو عمر الحوضي، وأبو عمر الضرير، وشبابة، ويعقوب الحضرمي، وطائفة. وهو صاحب التعبير. وثقه أبو زرعة (٧). وعلق له البخاري حديثا واحدا، فلينه بعضهم (٨). قال عباس بن محمد، عن ابن معين (٩): مرجى بن رجاء ضعيف.

стр. 3903

ومرجى بن وداع ضعيف، إلا أن ابن رجاء أصلح. ٣٨٤ - مسكين بن دينار، أبو هريرة التيمي الشقري الكوفي. عن: مجاهد، وأبي عمرو نشيط المنبهي. وعنه: وكيع، ومحمد بن سابق التيمي، وأبو أسامة، وعبيد بن إسحاق العطار (١). صدوق. • - مسلمة بن قعنب، والد القعنبي، سيأتي (٢). ٣٨٥ - مسور بن الصلت. حدث ببغداد عن: أبي جعفر محمد بن علي، ومحمد بن المنكدر. وعنه: يحيى بن حسان، وسعيد بن سليمان الواسطي، وبشر بن الوليد. ضعفه البخاري (٣)، وابن معين (٤). ٣٨٦ - مسور بن عبد الملك بن سعيد بن يربوع المخزومي اليربوعي المديني. عن: أبيه، ونبيه بن وهب، ويزيد بن قسيط. وعنه: معن بن عيسى، وابن وهب، وأشهب، وعبد الله بن عبد الحكم (٥). ٣٨٧ - مصاد بن عقبة. عن: أبي الزبير، وزياد بن سعد، ومقاتل بن حيان، وغير واحد. وعنه: موسى بن أعين، وعمر بن أيوب الموصلي. ٣٨٨ - د: مطر بن عبد الرحمن البصري الأعنق. عن: أبي العالية الرياحي، والحسن، ومعاوية بن قرة. وعنه: الطيالسي، ومحمد بن عيسى ابن الطباع، وموسى بن إسماعيل، وأبو كامل الجحدري. قال أبو حاتم (٦): محله الصدق (٧).

стр. 3904

٣٨٩ - مطيع بن إياس الليثي. شاعر محسن، بديع القول، وفد على الوليد بن يزيد، ثم صحب المنصور وابنه المهدي. وكان مازحا ماجنا بحيث إنه اتهم بالزندقة، وهو القائل: وما زال بي حبيك حتى كأنني … برجع جواب السائلي عنك أعجم لا سلم من قول الوشاة وسلمى … سلمت وهل حي من الناس يسلم روى صاحب " الأغاني " (١)، عن حماد بن إسحاق، عن أبيه قال: كان مطيع بن إياس منقطعا إلى جعفر ابن المنصور، فطالت صحبته له بقلة فائدة، فاجتمع يوما مطيع، وحماد عجرد، ويحيى بن زياد، فتذاكروا أيام بني أمية، وكثرة ما أفادوا فيها، وحسن مملكتهم وطيب دارهم بالشام، وما هم فيه ببغداد من القحط في دولة المنصور، وشدة الحر، وخشونة العيش، وشكوا الفقر فأكثروا، فقال مطيع بن إياس في ذلك: حبذا عيشنا الذي زال عنا … حبذا ذاك حين لا حبذا ذا أين هذا من ذاك سقيا لهذا … ك ولسنا نقول سقيا لهذا زاد هذا الزمان شرا وعسرا … عندنا إذ أحلنا بغداذا بلدة تمطر التراب على النا … س كما تمطر السماء الرذاذا خربت عاجلا وأجدب (٢) ذو العر … ش بأعمال أهلها كلواذا يقال: مات مطيع سنة تسع وستين ومائة. ٣٩٠ - د ن: مطيع بن ميمون العنبري البصري. عن صفية بنت عصمة في الخضاب. وعنه: خالد بن عبد الرحمن، ومعلى بن أسد، وطالوت بن عباد. قال ابن عدي (٣): له حديثان غير محفوظين (٤). ٣٩١ - ت: معارك بن عباد العبدي البصري.

стр. 3905

عن: عبد الله بن الفضل الهاشمي، وعبد الله بن سعيد المقبري. وعنه: مسلم بن إبراهيم، وحجاج بن نصير، ويعقوب الحضرمي، وقرة بن حبيب. قال أبو زرعة (١): واهي الحديث. وقال الدارقطني (٢)، وغيره: ضعيف (٣). ٣٩٢ - ع: معاوية بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي، ثم الشامي. عن أبيه، وعن أخيه زيد بن سلام. ويقال: لحق جده، وروى أيضا عن: الزهري، ويحيى بن أبي كثير. وعنه: يحيى بن حسان، ويحيى بن صالح الوحاظي، ويحيى بن يحيى التميمي، ويحيى بن بشر الحريري، وأبو مسهر، ومروان بن محمد، وأبو توبة الحلبي، وآخرون. كان يكون بحمص، ثم سكن دمشق. وثقه النسائي، وغيره. وقال يحيى بن معين: أعده محدث أهل الشام في زمانه. وفي نسخة أبي مسهر: حدثنا معاوية بن سلام، سمعت جدي أبا سلام، فذكر حديثا مرسلا. أبو زرعة (٤): حدثنا أبو مسهر: قلت لمعاوية بن سلام: لمن الولاء عليك؟ فغضب - أي أنه عربي -. وقال أحمد بن حنبل: ثقة. وقال عباس (٥)، عن ابن معين قال: قدم معاوية بن سلام على يحيى بن أبي كثير، فأعطاه كتابا فيه أحاديث زيد بن سلام، ولم يقرأه ولم يسمعه.

стр. 3906

قلت: المعطي هو معاوية ليحيى، يعني: فحمله يحيى مناولة. بقي يحيى إلى حدود سنة سبعين ومائة؛ لأن يحيى بن يحيى أدركه (١). ٣٩٣ - ق: معروف بن مشكان، أبو الوليد المكي المقرئ. ولد سنة مائة، وقيل: قبلها، قرأ القرآن على ابن كثير، وروى عن عطاء بن أبي رباح. قرأ عليه إسماعيل بن عبد الله القسط (٢). وحدث عنه: ابن المبارك، ومروان بن معاوية، ومحمد بن حنظلة المخزومي، وغيرهم. وهو ثبت في القراءة، أما في الحديث فقل ما روى. أخرج له ابن ماجه حديثا واحدا (٣). وممن قرأ عليه أبو الإخريط وهب بن واضح. مات سنة خمس وستين ومائة (٤). ٣٩٤ - م د ن: معقل بن عبيد الله الجزري، أبو عبد الله مولى بني عبس. عن: عطاء، وعمرو بن شعيب، ونافع، والزهري، وميمون بن مهران، وزيد بن أبي أنيسة، وأبي الزبير، وعدة. وعنه: أبو نعيم، والفريابي، والحسن بن محمد بن أعين، وسعيد بن حفص النفيلي، وأبو جعفر النفيلي، وجماعة. قال أحمد (٥): صالح الحديث. ولابن معين (٦) فيه قولان. وقال النسائي: ليس به بأس. وروى معاوية بن صالح، عن ابن معين: ضعيف. قيل: توفي سنة ست وستين ومائة (٧).

стр. 3907

• - معلى بن راشد النبال، سيأتي (١). ٣٩٥ - المغيرة بن خبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي المدني. أحد الأشراف، وفد على المهدي، ومعه أخوه فأكرمهما، فاختص المغيرة بالمهدي وأحبه. قال الزبير بن بكار (٢): أعطاه المهدي أموالا عظيمة، بحيث إنه أعطاه مرة ثلاثين ألف دينار. وسمعت أصحابنا يزعمون أن المغيرة تزوج بامرأة، فأصدقها عنه المهدي مكوك لؤلؤ (٣). ٣٩٦ - د ت ق: المفضل بن فضالة بن أبي أمية البصري، أبو مالك، أخو مبارك بن فضالة. روى عن: بكر بن عبد الله المزني، وحبيب بن الشهيد، وثابت البناني، ومحمد بن واسع. وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، ويونس بن محمد بن المؤدب، وإسحاق بن عيسى ابن الطباع، وموسى بن إسماعيل. قال النسائي (٤): ليس بالقوي. وقال ابن معين (٥): ليس هو بذاك (٦). ٣٩٧ - المفضل بن محمد الضبي الكوفي المقرئ. قرأ على عاصم. قرأ عليه: أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، وجبلة بن مالك البصري. وحدث عن: سماك بن حرب، وأبي إسحاق السبيعي. وقيل: إنه روى عن أبي رجاء العطاردي، قاله أبو حاتم الرازي (٧). حدث عنه: أبو كامل الفضيل بن الحسين الجحدري، وأبو عبد الله ابن الأعرابي، وعلي بن محمد المدائني، وطائفة.

стр. 3908

قال الخطيب (١): كان أخباريا علامة، موثقا. قلت: وكان مقدما في عصره في القراءة، أخذ عنه الكسائي. وأما أبو حاتم الرازي، فقال (٢): متروك القراءة والحديث. وقال أبو حاتم السجستاني: هو ثقة في الأشعار، غير ثقة في الحروف. قلت: بل قراءته حسنة قوية، وأما الحديث ففيه لين. وقد توفي سنة ثمان وستين ومائة، وفيه يقول ابن المبارك عندما بلغه موته أو الذي يليه: نعي لي رجال والمفضل منهم … فكيف تقر العين بعد المفضل ٣٩٨ - م ن ق: مفضل بن مهلهل السعدي، أبو عبد الرحمن الكوفي، أحد الأعلام. عن: بيان بن بشر، ومنصور، ومغيرة بن مقسم، والأعمش. وعنه: حسين الجعفي، ويحيى بن آدم، وأبو أسامة، والحسن بن الربيع البجلي، وغيرهم. قال أحمد العجلي (٣): كان ثقة ثبتا، صاحب سنة وفضل وفقه. ولما مات الثوري مضى أصحابه إلى المفضل، فقالوا: تجلس لنا مكان أبي عبد الله، فقال: رأيت صاحبكم يحمد مجلسه، وأبى أن يجلس. وقال أبو حاتم (٤): صدوق ثقة، من أقران الثوري، وهو أحب إلي من أخيه الفضل. وعن عبد الرزاق قال: ذاك الراهب - يعني: ابن المهلهل، قدم اليمن مع سفيان. قال أبو داود (٥): خرج مع سفيان مضاربا. ووثقه جماعة.

стр. 3909

وقال ابن حبان (١): كان من العباد الخشن ﵀ ممن يفضل على الثوري. وقال ابن منجويه (٢): مات سنة سبع وستين ومائة (٣). • - المفضل بن لاحق: هو أقدم من هؤلاء، مر (٤). • - المفضل بن يونس الكوفي، سيأتي (٥). ٣٩٩ - د ق: مندل بن علي، أبو عبد الله العنزي الكوفي، أخو حبان بن علي. روى عن: عبد الملك بن عمير، ومغيرة بن مقسم، وعاصم الأحول، وطبقتهم. وعنه: يحيى بن آدم، وزيد بن الحباب، وعون بن سلام، ويحيى الحماني، وجبارة بن مغلس، وجماعة. قال أبو حاتم (٦): شيخ. وقال أبو زرعة (٧): لين. وقال العجلي (٨): جائز الحديث، يتشيع. وروى أبو حاتم (٩) عن ابن معين: مندل وحبان ما بهما بأس. وروى إسماعيل بن عمرو البجلي، عن معاذ بن معاذ قال: دخلت الكوفة فلم أر أورع من مندل بن علي ﵀. وعن وضاح بن يحيى قال: احتضر مندل، فقال لأخيه حبان: تتحمل عني ديوني؟ فقال: نعم والله، وذنوبك؟ وكان حبان فصيحا مفوها.

стр. 3910

وقال عبد الرحمن بن أبي حماد: كان يقال: اسم مندل عمرو، فمات فرثاه أخوه، فقال: عجبا يا عمرو من غفلتنا … والمنايا مقبلات عنقا قاصدات نحونا مسرعة … يتخللن إلينا الطرقا فإذا أذكر فقدان أخي … أتقلب في فراشي (١) أرقا وأخي وأي أخ مثل أخي … قد جرى في كل خير سبقا مات مندل بن علي سنة ثمان وستين ومائة في رمضان (٢). ٤٠٠ - د ن: موسى بن خلف العمي البصري. عن: ثابت البناني، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، وعاصم بن أبي النجود. وعنه: ابنه خلف، وعفان، وعبد السلام بن مطهر، وسعدويه، وموسى بن إسماعيل. قال أبو حاتم (٣): صالح الحديث. وقال عفان: ما رأيت مثله أحدا قط، كان يعد من البدلاء. وقال ابن حبان (٤): أكثر من المناكير. وروى أحمد بن زهير، عن ابن معين: ضعيف. قلت: قد أخرج له النسائي، واستشهد به البخاري، وهو ممن يجمع حديثه. مات سنة سبعين ومائة (٥). ٤٠١ - ن: موسى بن سلمة بن أبي مريم. مصري، له عن: هشام بن عروة، وداود بن أبي هند. وعنه: ابن وهب، وسعيد بن أبي مريم. وكان من أطلب الناس للعلم في زمانه، ولكن مات في الكهولة عن بضع وأربعين سنة، توفي سنة ثلاث وستين ومائة (٦).

стр. 3911

٤٠٢ - م ٤: موسى بن علي بن رباح بن قصير، أبو عبد الرحمن اللخمي. عن: أبيه، والزهري، ويزيد بن أبي حبيب، ومحمد بن المنكدر. وعنه: الليث، وابن المبارك، وابن وهب، وأبو نعيم، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وخلق آخرهم موتا القاسم بن هانئ المصري. وثقه أحمد، وابن معين (١). وكان أحد العباد العلماء، وله رئاسة وسؤدد، وقد ولي إمرة ديار مصر للمنصور ست سنين وشهرين. وكان ابن بنت ملك البربر أعبد. مولده بإفريقية سنة تسعين. قال الليث: سمعته يقول: لا أجعل في حل من يقول: موسى بن عُلَيٍّ، مصغر. وقال أبو حاتم (٢): كان يتقن حديثه، لا يزيد فيه ولا ينقص. قال: وكان واليا على مصر. وقال أبو نعيم: رأيت عليه السواد، فقلت: لم وليت مصر؟ قال: أكرهني المنصور، وما فرقت أحدا كفرقي إياه. قال ابن يونس في تاريخه: كان موسى يخضب بالسواد. قال ابن عساكر (٣): وفد على هشام بن عبد الملك من المغرب، وكان أول قدومه مصر سنة عشر ومائة. وعن طلق بن السمح قال: سمعته يقول: أنا موسى بن علي بن رباح. وقال يحيى بن بكير: مولد موسى سنة تسع وثمانين. أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي، وغيره، قالوا: أخبرنا المؤيد بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن الفضل الفقيه، قال: أخبرنا عمر بن مسرور، قال: أخبرنا إسماعيل بن نجيد، قال: حدثنا محمد إبراهيم البوشنجي،

стр. 3912

قال: حدثنا روح بن صلاح، قال: حدثنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ : الحسد في اثنين: رجل آتاه الله القرآن فقام به، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ورجل آتاه الله مالا، فوصل منه أقرباءه ورحمه، وعمل بطاعة الله، تمنى أن تكون مثله، ومن يكن فيه أربع فلا تنكره، ما روي عنه من الدنيا: حسن خليقة، وعفاف، وصدق حديث، وحفظ أمانة (١). قال غير واحد: إن موسى مات سنة ثلاث وستين ومائة (٢). ٤٠٣ - موسى الهادي، الخليفة أبو محمد، موسى ابن المهدي محمد ابن المنصور عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي العباسي. جعله أبوه ولي العهد، فلما توفي أبوه انعقد الاتفاق على خلافته، وكان بجرجان، فأخذ له البيعة أخوه هارون. مولده بالري سنة سبع وأربعين ومائة، وكانت خلافته سنة وشهرا. وكان طويلا جسيما أبيض، بشفته العليا تقلص، وكان أبوه قد وكل به في الصبا خادما، كلما رآه مفتوح الفم قال: موسى أطبق، فيفيق على نفسه ويضم شفته. فعن مصعب الزبيري، عن أبيه قال: دخل مروان بن أبي حفصة شاعر وقته على الهادي، فأنشده قصيدة يقول فيها: تشابه يوما بأسه ونواله … فما أحد يدري لأيهما الفضل فقال له: أيما أحب إليك؟ ثلاثون ألفا معجلة، أو مائة ألف درهم تدور في الدواوين؟ قال: تعجل الثلاثون ألفا، وتدور المائة ألف، قال: بل تعجلان لك جميعا. قال نفطويه: قيل: إن موسى الهادي قال لإبراهيم الموصلي: إن

стр. 3913

أطربتني فاحتكم ما شئت، فغناه: سليمي أزمعت بينا … فأين لقاؤها أينا؟ الأبيات. فأعطاه سبع مائة ألف درهم. قلت: كان يتناول المسكر ويلعب، ويركب حمارا فارها، ولا يقيم أبهة الخلافة، وكان فصيحا قادرا على الكلام، أدبيا، تعلوه هيبة، وله سطوة وشهامة. قال الثعالبي في كتاب لطائف المعارف (١): موسى أطبق، هو الهادي. قلت: مات في ربيع الآخر سنة سبعين ومائة، وسنه ثلاث وعشرون سنة، وقد مر من أخباره في الحوادث، وقام بعده الرشيد. وقال أبو محمد بن حزم: سبب موته أنه دفع نديما من جرف على أصول قصب قد قطع، فعلق النديم به فوقع، فدخلت قصبة في مخرجه، فكانت سبب موته، فماتا جميعا (٢). ٤٠٤ - موسى بن مطير الكوفي. روى عن: أبيه، عن عائشة، وأبي هريرة، وابن عمر. روى عنه: خلف بن تميم، وأبو داود الطيالسي، والهيثم بن جميل، وغسان بن الربيع، وغيرهم. قال ابن معين (٣): كذاب. وقال النسائي (٤): متروك الحديث. وقال غير واحد: ضعيف. قال ابن حبان (٥): صاحب مناكير، لا يشك المستمع لها أنها موضوعة إذا كان الشأن صناعته، منها: عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا: يأتي

стр. 3914

زمان يجد الرجل نعل القرشي فيقبلها ويبكي. وقال العقيلي (١): حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا خلف بن تميم، قال: حدثنا موسى بن مطير، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا: عاقلي هذه الأمة رجلان من مدينة ينزلان جبلا من جبال العرب يقال له: ورقان، يجدان فيه عيشا ومرعى فيمكثان عشرين سنة، ويحشر الناس إلى الشام، وهما لا يعلمان، فيقول أحدهما لصاحبه: ما عهدك بالناس؟ فيقول: كعهدك، فينزلان معهما غنمهما، فإذا انتهيا إلى أول ماء يجدان الإبل والغنم معطلة، ليس فيها أحد، وفيها السباع، فيقولان: لقد حدث أمر فاذهب بنا إلى المدينة، فيتوجهان نحو المدينة، لا يمران بماء إلا وجداه كذلك، فيأتيان مسجدي، فيجدان الثعالب تخترق فيه، فيقولان: الناس ببقيع المصلى، فإذا انتهيا إليه لا يجد أحدا، فكأني أنظر إليهما، وهما يحثوان التراب في وجوه الغنم ليصرفاها عنهما، فلا تنصرف، فيبعث الله إليهما ملكان فيسحبانهما إلى الشام سحبا … . الحديث (٢). ٤٠٥ - ع: نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل القرشي الجمحي المكي. سمع: سعيد بن أبي هند، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وغيرهم. وعنه: يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وخلاد بن يحيى، وسعيد بن أبي مريم، وداود بن عمرو الضبي، ومحرز بن سلمة العدني، وطائفة. قال ابن مهدي: كان من أثبت الناس. وقال أحمد بن حنبل: ثبت ثبت. قال ابن سعد (٣)، وغيره: مات سنة تسع وستين ومائة رحمه الله تعالى (٤).

стр. 3915

٤٠٦ - نافع بن أبي نعيم. أحد القراء السبعة الأعلام، أبو رويم، ويقال: أبو الحسن، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو نعيم، مولى جعونة بن شعوب الليثي، حليف حمزة بن عبد المطلب، وقيل: جعونة حليف العباس، وأصل نافع من أصبهان، وداره المدينة النبوية. قال موسى بن طارق: سمعته يقول: قرأت على سبعين من التابعين. وعن الأصمعي قال: جالست نافع بن أبي نعيم، وكان من القراء الفقهاء العباد. قلت: قرأ على: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأبي جعفر يزيد بن القعقاع، وشيبة بن نصاح، ومسلم بن جندب الهذلي، ويزيد بن رومان مولى آل الزبير، وأخذ هؤلاء عن أصحاب أبي بن كعب، وزيد بن ثابت كما بينا ذلك في كتاب طبقات القراء (١)، والذي وضح لي أن هؤلاء الخمسة قرءوا على عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي مقرئ المدينة، وتلميذ أبي. ويقال: إنهم قرءوا على أبي هريرة، وعلى ابن عباس. وقيل: إن مسلم بن جندب قرأ على حكيم بن حزام، وعلى ابن عمر. قال الهذلي في كامله: كان نافع معمرا، أخذ القرآن على الناس في سنة خمس وتسعين. وقال مالك: نافع إمام الناس في القراءة. وقال سعيد بن منصور: سمعت مالكا يقول: قراءة نافع سنة. وروى المسيبي، عن نافع، أنه أدرك عدة من التابعين، قال: فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته، وما شذ فيه واحد تركته، حتى ألفت هذه القراءة. وروي عن نافع أنه كان يوجد من فيه ريح المسك، فسئل عن ذلك، فقال: رأيت النبي ﷺ تفل في فيَّ.

стр. 3916

قال الليث بن سعد: حججت سنة ثلاث عشرة ومائة، وإمام الناس في القراءة بالمدينة نافع بن أبي نعيم. قلت: رأس الرجل في حياة شيوخه الخمسة، وقد حدث عن نافع مولى ابن عمر، وعن الأعرج، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وغيرهم، وهو صالح الحال في الحديث. قرأ عليه خلق، منهم: إسماعيل بن جعفر، وورش، وقالون، وإسحاق بن محمد المسيبي. وحدث عنه: خالد بن مخلد، والقعنبي، وسعيد بن أبي مريم، ومروان بن محمد الطاطري، وإسماعيل بن أبي أويس، وجماعة. وثقه ابن معين (١)، ولينه أحمد بن حنبل. وقال أبو حاتم (٢): صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. وقيل: إن نافعا كان أسود بصباصا (٣)، وكان طيب الأخلاق، فيه مزاح. وقد ذكره ابن عدي في كامله (٤) فقال: له عن الأعرج نسخة نحو مائة حديث، وله نسخة أخرى عن أبي الزناد، عن الأعرج، وله من التفاريق قدر خمسين حديثا، ولم أر له شيئا منكرا. قلت: مات سنة تسع وستين ومائة (٥). ٤٠٧ - م د ن ق: نافع بن يزيد الكلاعي المصري، أبو يزيد. عن: جعفر بن ربيعة، ويزيد بن الهاد، وعبيد الله بن المغيرة، ويونس، وعقيل، وجماعة. وعنه: ابن وهب، والنضر بن عبد الجبار، وعبد الله بن صالح، وسعيد ابن أبي مريم، وسعيد بن عفير.

стр. 3917

قال أحمد بن صالح الحافظ: كان من ثقات الناس. قال ابن يونس: مات سنة ثمان وستين ومائة. وقال أبو حاتم (١): لا بأس به. ٤٠٨ - نافع، أبو هرمز البصري الجمال، مولى بني سليم، يقال: اسم أبيه عبد الواحد. روى عن أنس، وعن عطاء بن أبي رباح. وعنه: مسلم بن إبراهيم، وحوثرة بن أشرس، وأحمد بن يونس، وشيبان بن فروخ، وغيرهم. قال أحمد: ضعيف الحديث. وقال ابن معين: ضعيف، لا يكتب حديثه (٢). وقال ابن حبان (٣): روى عن عطاء نسخة موضوعة. وقال النسائي: ليس بثقة. أحمد بن يونس اليربوعي: حدثنا نافع أبو هرمز، عن أنس مرفوعا: آل محمد كل تقي (٤). وبه مرفوعا: اعمل لوجه واحد يكفك الوجوه كلها (٥). • - نجيح، أبو معشر، يأتي بالكنية (٦). ٤٠٩ - نصر بن حرب المهلبي الأمير. توفي سنة سبع وستين ومائة. ٤١٠ - نصر بن طريف، أبو جزء الباهلي البصري. عن: قتادة، ومنصور، وأيوب، وخلق. وعنه: عيسى بن يونس، وعلي بن الجعد، وطائفة.

стр. 3918

مجمع على تركه، وقد اتهم. قال البخاري (١): سكتوا عنه، يعني: أهملوه. مات سنة سبعين ومائة. ٤١١ - د ت: النضر بن عربي الباهلي، مولاهم، الجزري الحراني، أبو روح، وقيل: أبو عمرو. رأى أبا الطفيل، وروى عن: مجاهد، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد، وعكرمة، ومكحول، ونافع، وغيرهم. وعنه: الثوري، وأبو أسامة، ووكيع، وأبو صالح عبد الغفار بن داود، ويحيى الوحاظي، وأبو جعفر النفيلي، وجماعة. وثقه ابن معين (٢). وقال أحمد (٣): ما أرى به بأسا. وقال عمرو بن خالد الحراني: أخبرنا النضر بن عربي قال: رأيت الناس مجتمعين بمكة على أبي الطفيل، فمسست جلده، فكان ألين شيء. وقال النفيلي: مات النضر سنة ثمان وستين ومائة (٤). ٤١٢ - ق: نهشل بن سعيد الخراساني. عن: الضحاك بن مزاحم، والربيع بن أنس. وعنه: عبد الله بن نمير، ورواد بن الجراح، وعبد الوهاب بن حبيب الفراء، ومحمد بن معاوية بن مالج. قال ابن راهويه: كذاب. وقال ابن معين (٥): ليس بثقة. وقال النسائي (٦): متروك (٧).

стр. 3919

٤١٣ - هارون بن كثير. عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي أمامة، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ ، بفضائل القرآن سورة سورة (١)، رواه عنه: سلام الطويل، والقاسم بن الحكم العرني، وهو حديث باطل، ولا يعرف هارون، ولعله الآفة. ٤١٤ - خ م د ت ن: هارون بن موسى النحوي، أبو عبد الله الأزدي، مولاهم، البصري الأعور، صاحب القراءة والعربية. كان يهوديا فأسلم، واشتغل وبرع وساد. روى عن: أبي عمران الجوني، وثابت، وبديل بن ميسرة، وشعيب بن الحبحاب، والزبير بن الخريت، وطائفة من التابعين. وعنه: جعفر بن سليمان الضبعي، وبهز بن أسد، وزيد بن الحباب، وحبان بن هلال، وشيبان بن فروخ، وسليمان بن حرب، والتبوذكي، وهدبة بن خالد، وطائفة. وثقه الأصمعي، ويحيى بن معين (٢). وكان رأسا في النحو والقراءة. روي أن رجلا ناظره يوما فقطعه هارون، فتحير الرجل ماذا يقول، فقال: أنت كنت يهوديا فأسلمت، فقال: فبئس ما صنعت، فقطعه أيضا. وقد قرأ القرآن على عبد الله بن أبي إسحاق. روى قراءة ابن كثير عنه، وتصدر للإقراء (٣). ٤١٥ - ع: هريم بن سفيان البجلي الكوفي، أحد الأثبات. عن: عبد الملك بن عمير، ومنصور، والأعمش، وبيان بن بشر، وجماعة. وعنه: أسود بن عامر، ويحيى بن أبي بكير، وإسحاق السلولي، وأسيد الجمال، وآخرون. وثقه ابن معين (٤). ٤١٦ - هذيل بن بلال الفزاري المدائني.

стр. 3920

رأى زر بن حبيش. وروى عن: عطاء بن أبي رباح، ونافع، وعبد الله بن عبيد بن عمير. وعنه: أبو داود، وأبو الوليد الطيالسيان (١). قلت: وروى عنه: عبد الرحمن بن مهدي. وقال ابن معين (٢): ليس بشيء (٣). وقال أبو داود: ضعيف الحديث. ٤١٧ - ق: الهذيل بن الحكم، أبو المنذر الأزدي البصري. عن: الحكم بن أبان، وعبد العزيز بن أبي رواد. وعنه: معلى بن أسد، ومحمد بن كثير العبدي. قال البخاري (٤): منكر الحديث (٥). ٤١٨ - ت ق: هشام بن زياد البصري، مولى بني أمية. روى عن: أبي صالح ذكوان، والحسن، ومحمد بن كعب القرظي، وعمر بن عبد العزيز، وجماعة. وعنه: وكيع، وزيد بن الحباب، وعثمان بن الهيثم، وعبيد الله القواريري، وشيبان بن فروخ، وعدة. ضعفه أحمد، والناس. وقال النسائي (٦)، وغيره: متروك (٧). وقال ابن حبان (٨): كان يروي الموضوعات عن الثقات. • - م ٤ هشام بن سعد: قد تقدم في الطبقة المارة. ٤١٩ - ع: همام بن يحيى بن دينار، الحافظ أبو عبد الله العوذي، مولاهم، البصري، وقيل: أبو بكر.

стр. 3921

عن: الحسن، وعطاء بن أبي رباح، ونافع مولى ابن عمر، ويحيى بن أبي كثير، وأبي جمرة الضبعي، وقتادة بن دعامة، وجماعة. وعنه: ابن مهدي، وحبان بن هلال، والحوضي، وأبو داود، والمقرئ، وعبد الصمد، وعمرو بن عاصم، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن سنان العوقي، وأبو الوليد، ويزيد بن هارون، وعفان، وحجاج، وموسى بن إسماعيل، وهدبة بن خالد، وشيبان بن فروخ، وخلق كثير. أثنى عليه غير واحد، وكان أحد أركان الحديث بالبصرة. قال أحمد بن حنبل: هو ثبت في كل مشايخه. وأما يحيى القطان، فكان لا يرضى حفظه، قال أحمد: كان يحيى بن سعيد يستخف بهمام، ما رأيت يحيى أسوأ رأيا في أحد منه في حجاج بن أرطاة، ومحمد بن إسحاق، وهمام بن يحيى، لا يستطيع أحد أن يراجعه فيه. قلت: أما همام فاحتج به أرباب الصحاح بلا نزاع بينهم، وأما الآخران فبخلافه. قال أبو حاتم (١): همام ثقة، في حفظه شيء. وقال أحمد بن علي الأبار: حدثنا محمد بن المنهال، سمعت سفيان الرأس يقول: سئل يزيد بن زريع، ما تقول في همام؟ فقال: كتابه صالح، وحفظه لا يسوى شيئا. وقال الفلاس: كان عبد الرحمن يقول: إذا حدث همام من كتابه فهو صحيح، وكان يحيى لا يرضى كتابه ولا حفظه، ولا يحدث عنه. وقد سمعت إبراهيم بن عرعرة يقول ليحيى: حدثنا عفان، عن همام، قال: اسكت، ويلك. وقال عبد الله بن أحمد (٢): سمعت أبي يقول: كان يحيى ينكر على همام أنه يزيد في الإسناد، فلما قدم معاذ وافقه على بعض تلك الأحاديث. عفان: كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه، ولا ينظر فيه، وكان

стр. 3922

يخالف فيه فلا يرجع، قال: ثم رجع بعد فنظر في كتبه، فقال: يا عفان، كنا نخطئ كثيرا فنستغفر الله تعالى. وقال موسى بن إسماعيل: سمعت هماما يقول: ما من أعمال البر إلا وأنا كنت أرجو أن أريد به الله إلا هذا الحديث. وقال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: همام في قتادة أحب إلي من أبي عوانة. ثم قال أحمد: وسئل ابن معين عن أبان بن يزيد وهمام، أيهما أحب إليك؟ قال: كان يحيى القطان يروي عن أبان، وكان أحب إليه، وأنا همام أحب إلي، وأبان ثقة. قلت: توفي همام في رمضان سنة أربع وستين ومائة (١). ٤٢٠ - الهيثم بن جماز، البصري البكاء الحنفي، ويقال: هو كوفي. روى عن: يحيى بن أبي كثير، ويزيد الرقاضي، وثابت البناني، وعمران القصير، وغيرهم. وعنه: وكيع، وشجاع بن أبي نصر، وعلي بن الجعد، وآدم بن أبي إياس، وزيد بن الحباب، وطائفة. وكان يقص بالبصرة. قال ابن معين (٢): ضعيف. وقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عنه، فقال: ترك حديثه. وكان أبو حاتم بن حبان البستي (٣) يقول: كان من العباد البكائين، يروي المعضلات عن الثقات. وروى هشيم، عن الهيثم، عن ثابت، عن أنس مرفوعا: إذا مات العبد قال ملكاه: يا رب إلى أين نذهب؟ فيقول: اذهبا إلى قبر عبدي سبحاني، وكبراني، واكتبا ذلك في حسناته إلى يوم القيامة (٤).

стр. 3923

٤٢١ - ع: ورقاء، هو الإمام الثبت أبو بشر ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري، الخراساني الأصل الكوفي، نزيل المدائن. عن: عمرو بن دينار، ومحمد بن المنكدر، وأبي إسحاق، وعبيد الله بن أبي يزيد المكي، ومنصور بن المعتمر، وطبقتهم. وعنه: إسحاق الأزرق، وشبابة، وأبو داود الطيالسي، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وقبيصة، وأبو غسان النهدي، ويزيد بن هارون، وأبو النضر (١)، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعلي بن الجعد. قال أحمد: ثقة، صاحب سنة. وقال أبو داود: قال لي شعبة: عليك بورقاء، فإنك لن تلقى مثله حتى ترجع. وقال أبو المنذر إسماعيل بن عمر: دخلنا على ورقاء، وهو في الموت، فجعل يكبر ويهلل ويذكر الله، فلما كثر الناس قال لابنه: اكفني رد السلام، لا تشغلوني عن ربي . قال أبو عبيد الآجري (٢): سألت أبا داود السجستاني، عن ورقاء في أبي نجيح، فقال: ورقاء صاحب سنة، إلا أنه فيه إرجاء. وقال العقيلي (٣): تكلموا في حديثه عن منصور. وقال عباس، عن ابن معين (٤)، قال: سمعت معاذ بن معاذ يقول ليحيى بن سعيد: سمعت حديث منصور من ورقاء؟ قال: لا يساوي شيئا (٥). ٤٢٢ - د: الوليد بن كامل، أبو عبيدة البجلي، مولاهم، الحمصي. تابعي صغير، له عن: عبد الله بن بسر المازني، ورجاء بن حيوة، ونصر بن علقمة، وجماعة. وعنه: بقية، وعلي بن عياش، ويحيى الوحاظي.

стр. 3924

قال البخاري (١): عنده عجائب. وكناه النسائي. وقال: أبو الفتح الأزدي: ضعيف. وقال أبو حاتم الرازي (٢): شيخ (٣). ٤٢٣ - ع: وهيب، هو الحافظ أبو بكر، وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي، مولاهم، البصري الكناني، أحد الأعلام. عن: منصور بن المعتمر، وعبد الله بن طاوس، وأبي حازم، وحميد، وعبد العزيز بن صهيب، وعبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، ومنصور ابن صفية، وأيوب السخيتاني، وخثيم بن عراك، وسهيل بن أبي صالح، وطبقتهم. وعنه: ابن علية، وعفان، وعارم (٤)، ومسلم، وهدبة بن خالد، وخلق. قال عبد الرحمن بن مهدي: كان من أبصر أصحابه بالحديث والرجال. وقال أبو حاتم (٥): يقال: إنه لم يكن أحد بعد شعبة أعلم بالرجال منه. وقال محمد بن سعد (٦): سجن وهيب فذهب بصره، وكان ثقة حجة، يملي من حفظه، وكان أحفظ من أبي عوانة. وقال أحمد بن زهير في تاريخه: حدثنا موسى قال: قلت لحماد بن سلمة: إن وهيب بن خالد يزعم أن علي بن زيد كان لا يحفظ الحديث، فقال: وهيب كان يقدر أن يجالس عليا! إنما كان يجالس عليا وجوه الناس. قلت: صدق وهيب، وما أجاب حماد بطائل. وقال يحيى بن سعيد: ابن علية ويزيد بن زريع أثبت من وهيب.

стр. 3925

قال أحمد: كان ابن مهدي يختار وهيبا على إسماعيل في كل شيء، ثم قال أحمد بن حنبل: عاش وهيب ثمانيا وخمسين سنة. وروى البخاري، عن أحمد بن أبي رجاء الهروي: أن وهيبا توفي سنة خمس وستين ومائة (١). ٤٢٤ - ياسين بن معاذ الزيات الكوفي، أبو خلف. عن: الزهري، وأبي الزبير، وحماد بن أبي سليمان. وعنه: علي بن غراب، ومروان بن معاوية، وعبد الرزاق، وآخرون. ضعفه الجماعة، وكان من جلة الفقهاء. قال يحيى بن معين (٢): كان يفتي برأي أبي حنيفة. وقال البخاري (٣): منكر الحديث. وروى عثمان الدارمي (٤)، عن ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي (٥): متروك الحديث. ٤٢٥ - د: يحيى بن أزهر المصري. عن: عمار بن سعد، وحجاج بن شداد، وأفلح بن حميد. وعنه: ابن وهب، وابن القاسم، وسعيد بن عفير، وإدريس بن يحيى الخولاني. وكان عبدا صالحا، له فضل، مات كهلا أو شابا في سنة إحدى وستين ومائة. وثقه ابن حبان (٦). ٤٢٦ - يحيى بن إسماعيل بن سالم الأسدي. عن أبيه، وعن الشعبي. وعنه: أبو داود الطيالسي، وشبابة، وسعيد بن سليمان الواسطي (٧).
следующие страницы →