← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

وما لي ذنب يعدونه … سوى أنني بكم مغرم وأصبحت عندهم مآثمي … مآثم فرعون بل أعظم فلا زلت عندكم مرتضى … كما أنا عندهم مجرم جعلت ثنائي ومدحي لكم … على رغم أنف الذي يرغم فقال له المنصور: ما أظن إلا أن الله قد أيدك في مدح بني هاشم كما أيد حسان في مدح رسول الله ﷺ . وكان السيد الحميري يرى رأي الكيسانية في رجعة محمد ابن الحنفية إلى الدنيا، وهو القائل فيه: بان الشباب ورق عظمي، وانحنى … صدر القتاة وشاب مني المفرق يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى … وبنا إليه من الصبابة أولق حتى متى؟ وإلى متى؟ وكم المدى؟ … يا ابن الوصي وأنت حي ترزق إني لآمل أن أراك فإنني … من أن أراك ولا أراك لأفرق ويقال: إنه اجتمع بجعفر بن محمد الصادق، فعرفه خطأه، وأنه على ضلالة فرجع وأناب. ومما روي ولم يصح عن جعفر أنه قيل له: إن السيد الحميري يشرب المسكر، فقال: إن زلت به قدم فقد ثبتت له أخرى. وقيل: إنه ذكر عنده فدعا له، فقالوا: تدعو له وهو يشرب النبيذ، ويسب أبا بكر وعمر، ويؤمن بالرجعة؟ فقال: حدثني أبي، عن أبيه أن محبي آل محمد لا يموتون إلا تائبين. وذكر أبو محمد بن حزم في " الملل والنحل " (١) أن السيد الحميري كان يقول بتناسخ الأرواح. وقد بلغنا أن مولده كان سنة خمس ومائة، ومات على الصحيح في سنة ثلاث وسبعين ومائة. وقيل: مات سنة ثمان وسبعين ومائة. والقول بالتناسخ زندقة.

стр. 4027

١٢٧ - ت: سيف بن عمر التميمي الأسيدي، ويقال: الضبي الكوفي. صاحب كتاب الفتوح، وكتاب الردة، وغير ذلك. روى عن جابر الجعفي، وهشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبيد الله بن عمر، وطائفة كبيرة من المجاهيل والأخباريين. روى عنه النضر بن حماد العتكي، ويعقوب بن إبراهيم الزهري، وشعيب بن إبراهيم الكوفي، وأبو معمر إسماعيل القطيعي، وجبارة بن المغلس، وآخرون. قال يحيى بن معين (١): ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم (٢): متروك، بابة الواقدي. وقال أبو داود (٣): ليس بشيء. وقال ابن حبان (٤): اتهم بالزندقة. وروى عباس (٥) عن يحيى قال: سيف بن عمر الضبي يحدث عنه المحاربي، ضعيف. وكذا قال النسائي (٦). وقال الحاكم: سيف بن عمر الضبي اتهم بالزندقة، وهو ساقط في رواية الحديث. وروى ابن حبان (٧) بإسناد أنه كان يضع الحديث (٨). ١٢٨ - ت ق: سيف بن هارون البرجمي الكوفي العابد، أخو سنان بن هارون. عن إبراهيم الهجري، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان التيمي، وطبقتهم. وعنه محمد بن الصباح الدولابي، وأحمد بن إبراهيم الموصلي،

стр. 4028

وإسماعيل بن موسى السدي، وداود بن رشيد. قال النسائي (١): ضعيف. وقال أبو نعيم: سمعت منه، وكان ثقة. وقال ابن معين (٢): ضعيف. وقال ابن حبان (٣): يروي عن الأثبات الموضوعات. وهو الذي روى عن سليمان، عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي مرفوعا: ما سكت الله عنه فهو مما عفا عنه. أخرجه الترمذي (٤)، وابن ماجة (٥). وهذا يروونه عن سليمان موقوفا (٦). ١٢٩ - خت ٤ م متابعة: شريك القاضي، هو أبو عبد الله شريك بن عبد الله النخعي الكوفي الفقيه، أحد الأعلام. مولده سنة خمس وتسعين. روى عن أبي صخرة جامع بن شداد، وجامع بن أبي راشد، وزياد بن علاقة، وسلمة بن كهيل، وسماك بن حرب، وأبي إسحاق، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن الأقمر، ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم بن جرير البجلي، وخصيف، وعاصم بن بهدلة، وعمار الدهني، وعبد الملك بن عمير، وطبقتهم. ولم يرحل، بل اكتفى بعلم أهل بلده. وعنه أبان بن تغلب، ومحمد بن إسحاق؛ وهما من شيوخه، وابن المبارك، ووكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق، وأبو نعيم، وعلي بن الجعد، وقتيبة، وعلي بن حجر، ولوين، وهناد، وابنا أبي شيبة، وعباد بن يعقوب الرواجني، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وخلف بن هشام، وخلق كثير.

стр. 4029

قال الخطيب (١): شريك بن عبد الله بن الحارث بن أوس النخعي القاضي أدرك عمر بن عبد العزيز. قلت: يعني بالسن، ولم يره. قال (٢): وسمع منه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث. قال ابن المبارك: شريك أعلم بحديث بلده من الثوري. وقد قيل مثل هذا لابن معين، فقال (٣): ليس يقاس بسفيان أحد، لكن شريك أروى منه في بعض المشايخ، وهو ثقة. وقال أبو يعلى: سمعت ابن معين يقول: شريك أحب إلي من أبي الأحوص. وقال عثمان الدارمي (٤): قلت ليحيى: شريك أحب إليك في أبي إسحاق أو إسرائيل؟ فقال: شريك أحب إلي، وهو أقدم. ذكر نسبه هو شريك بن عبد الله بن أبي شريك الحارث بن أوس، وقيل: ابن أبي شريك سنان بن أوس بن الحارث بن الأذهل بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع، والنخع من مذحج. شهد جده أبو شريك القادسية، وولد شريك فيما قيل ببخارى، ونشأ بالكوفة، وسمى البخاري جده سنانا، وسماه أبو نعيم حارثا. وقال الفضل بن زياد: قال أحمد بن حنبل: شريك في أبي إسحاق أقوى من إسرائيل. قال: وكان يحيى القطان لا يروي عن شريك إلا على سبيل العبرة، كان لا يرضاه. وقال علي بن المديني: شريك أعلم من إسرائيل، وإسرائيل أقل خطأ منه. وقال أبو داود (٥): شريك ثقة، يخطئ على الأعمش.

стр. 4030

وقال صالح جزرة: قل ما يحتاج إلى شريك في الأحاديث التي يحتج بها. ولما ولي القضاء اضطرب حفظه. وقال معاوية بن صالح: سألت أحمد بن حنبل عن شريك، فقال: كان عاقلا صدوقا محدثا عندي، وكان شديدا على أهل الريب والبدع، قديم السماع من أبي إسحاق، قبل زهير وقبل إسرائيل. فقلت له: إسرائيل أثبت منه؟ قال: نعم. قلت: يحتج به؟ قال: لا تسألني عن رأيي في هذا. قلت: فإسرائيل يحتج به؟ قال: أي لعمري. قال أبو إسحاق الجوزجاني (١): شريك سيئ الحفظ مضطرب مائل. وقال النسائي: ليس به بأس. قلت: استشهد به البخاري، وخرج له مسلم متابعة، واحتج به النسائي وغيره. قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ شريك في أربعمائة حديث. قلت: لكنه كان من بحور العلم، فعن عبد الرحمن بن شريك قال: كان عند أبي عن جابر الجعفي عشرة آلاف مسألة، وعنده عن ليث بن أبي سليم عشرة آلاف. قال أبو نعيم: سمعت شريكا يقول: قدم عثمان بن عفان يوم قدم وهو أفضل القوم. وعن شريك قال: لو أدركت عليا لقاتلت معه. وقال منصور بن أبي مزاحم: سمعت شريكا في مجلس الوزير أبي عبيد الله، وفيه الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مصعب الزبيري، وابن أبي موسى، والأشرف، فتذاكروا النبيذ، فرخص مرخص من العراقيين فيه، وشدد الباقون، فقال شريك: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر: إنا لنأكل لحوم هذه الإبل وليس نقطعها في بطوننا إلا بهذا النبيذ الشديد. فقال الحسن بن زيد: (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق)، فقال: أجل، شغلك الجلوس على الطنافس في صدور المجالس عن استماع هذا وأمثاله! فلم يجبه الحسن، وأسكت

стр. 4031

القوم، فتحدثوا بعد في النبيذ، وشريك ساكت، فقال له الوزير: حدثنا يا أبا عبد الله بما عندك. فقال: كلا! الحديث أعز على أهله من أن يعرض للتكذيب. فقال بعضهم: شربه سفيان الثوري، فقال قائل: بلغنا أن سفيان تركه. فقال شريك: أنا رأيته يشرب في بيت خير أهل الكوفة في زمانه؛ مالك بن مغول. قال عيسى بن يونس: ما رأيت أحدا أورع في علمه من شريك. وجرى بحضرة عيسى بن يونس في المذاكرة: من رجل الآمة؟ فقال: رجل الأمة شريك. قال يعقوب بن شيبة: دعا المنصور شريكا فقال: إني أريد أن أوليك قضاء الكوفة. فقال: أعفني يا أمير المؤمنين. قال: لست أعفيك. قال: فأنصرف يومي هذا، وأعود فيرى أمير المؤمنين رأيه. قال: تريد أن تتغيب، ولئن فعلت لأقدمن على خمسين من قومك بما تكره. فولاه القضاء، فبقي إلى أيام المهدي، فأقره المهدي، ثم عزله. قال: وكان شريك مأمونا، ثقة، كثير الحديث، أنكر عليه الغلط والخطأ. قال عيسى بن يونس: ومن يفلت من الخطأ والتصحيف! ربما رأيت شريكا يخطئ ويصحف حتى أستحي. وقال يحيى القطان: أملى علي شريك، فإذا هو لا يدري. يعقوب بن شيبة: حدثنا سليمان بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة قال: قلت لمحمد بن الحسن: أما ترى كثرة قول الناس في شريك؟ يعني في حمده مع كثرة خطئه وخطله. قال: اسكت ويلك، أهل الكوفة كلهم معه، يتعصب للعرب فهم معه، ويتشيع لهؤلاء الموالي الحمقى، فهم معه. قال عيسى بن يونس: ما رأيت في أصحابنا أشد تقشفا من شريك، وربما رأيته يأخذ شاته يذهب بها إلى التياس، وربما حزرت ثوبيه قبل أن يلي القضاء بعشرة دراهم، وربما دخلت بيته فإذا ليس فيه إلا شاة يحلبها ومطهرة وبارية وجرة، فربما بل الخبز في المطهرة فيلقي إلي كتبه فيقول: اكتب حديث جدك ومن أردت.

стр. 4032

قال يعقوب: وحدثني الهيثم بن خالد قال: حدث شريك يوما بهذا الحديث: وضعت في كفة، ووضعت الأمة في كفة، فقال رجل لشريك: فأين كان علي ﵇؟ قال: كان مع الناس في الكفة الأخرى. قال أحمد بن عبد الله العجلي (١): سمعت بعض الكوفيين يقول: قال شريك: قدم علينا سالم الأفطس، فأتيته ومعي قرطاس فيه مائة حديث، فسألته، فحدثني بها، وسفيان يسمع. فلما فرغت قال لي سفيان: أرني قرطاسك. فأعطيته فخرقه، فرجعت إلى منزلي، واستلقيت على قفاي فحفظت منها سبعة وتسعين، وحفظها سفيان كلها. ابن عدي (٢): حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن الصباح الدولابي قال: حدثنا نصر بن المجدر قال: كنت شاهدا حيث أدخل شريك ومعه أبو أمية، وكان أبو أمية رفع إلى المهدي أن شريكا حدثه عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان أن النبي ﷺ قال: استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإذا زاغوا عن الحق فضعوا سيوفكم على عواتقكم، ثم أبيدوا خضراءهم. فقال المهدي: أنت حدثت بهذا؟ فقال: لا. فقال أبو أمية: علي المشي إلى بيت الله وكل مالي صدقة إن لم يكن حدثني. فقال شريك: علي مثل الذي عليه إن كنت حدثته. فكأن المهدي رضي، فقال أبو أمية: يا أمير المؤمنين، عندك أدهى العرب، إنما يعني مثل الذي علي من الثياب، قل له يحلف كما حلفت. فقال: احلف. قال شريك: قد حدثته. فقال: ويلي على شارب الخمر؛ يعني الأعمش، وذلك أنه كان يشرب المنصف (٣)، ولو علمت موضع قبره أحرقته. قال شريك: لم يكن يهوديا، كان رجلا صالحا. قال: بل زنديق. قال: للزنديق علامات؛ بتركه الجماعات، وجلوسه مع القيان، وشربه الخمر. فقال: والله لأقتلنك. قال: ابتلاك الله بمهجتي. قال: أخرجوه. فأخرج، فجعل الحرس يشققون ثيابه، وخرقوا قلنسوته. قال نصر: فقلت لهم: أبو عبد الله. قال المهدي: دعهم.

стр. 4033

أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي: أخبرنا أبي قال: كان شريك القاضي لا يجلس للحكم حتى يتغدى ويشرب أربعة أرطال نبيذا، ثم يصلي ركعتين، ثم يخرج رقعة، فينظر فيها ثم يدعو بالخصوم. وقيل لابنه عن الرقعة، فأخرجها إلينا فإذا فيها: يا شريك، اذكر الصراط وحدته، يا شريك، اذكر الموقف بين يدي الله تعالى. قيل: إن شريكا دخل على المهدي فقال: لا بد من ثلاث؛ إما أن تلي القضاء، أو أن تؤدب ولدي وتحدثهم، أو أن تأكل عندي أكلة. ففكر ساعة فقال: الأكلة أخف علي. فأمر المهدي بعمل ألوان من المخ المعقود بالسكر، وغير ذلك، فأكل. فقال الطباخ: ليس يفلح بعدها. قال: فحدثهم بعد ذلك، وعلمهم العلم، وولي القضاء! ولقد كتب له برزقه على الصيرفي فضايقه في النقد، فقال: إنك لم تبع به بزا. فقال شريك: بل والله بعت به ديني. قال علي بن الحسن (١) بن الجنيد: سمعت أبا توبة يقول: كنا بالرملة فقالوا: من رجل الأمة؟ فقال قوم: ابن لهيعة. وقال قوم: مالك. وقال عيسى بن يونس: شريك (٢). قال منجاب بن الحارث: قال رجل لشريك: كيف تجدك؟ قال: أجدني شاكيا غير شاكي الله. قال أحمد بن زهير: حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال: قال شريك لبعض إخوانه: أكرهت على القضاء. قال: أفأكرهت على أخذ الرزق؟ قال ابن أبي شيخ: وحدثني عبد الله بن صالح بن مسلم قال: كان شريك على قضاء الكوفة، فخرج يتلقى الخيزران، فبلغ شاهي (٣)، وأبطأت، فانتظرها ثلاثا، ويبس خبزه، فجعل يبله بالماء ويأكله، فقال العلاء بن المنهال: فإن كان الذي قد قلت حقا … بأن قد أكرهوك على القضاء فما لك موضعا في كل يوم … تلقى من يحج من النساء

стр. 4034

مقيما في قرى شاهي ثلاثا … بلا زاد سوى كسر وماء قال عبد الرحمن بن شريك: كانت أم شريك خراسانية، فرآها أعرابي وهي على حمار، وشريك صبي بين يديها، فقال: إنك لتحملين جندلة من الجنادل. قال ابن أبي شيخ: قال موسى بن عيسى الأمير لشريك: يا أبا عبد الله، عزلوك عن القضاء؟ ما رأينا قاضيا عزل. قال: هم الملوك، يعزلون ويخلعون ولاة العهود؛ يعرض أن أباه عزل. ولقي مرة عبد الله بن مصعب الزبيري فقال: بلغني أنك تنال من أبي بكر وعمر. فقال شريك: والله ما أتنقص الزبير، فكيف أبا بكر وعمر؟ قال ابن أبي شيخ: حدثني أبي قال: لما وجه شريك إلى قضاء الأهواز جلس فجعل لا يتكلم حتى قام، وهرب واختفى، يقال: اختفى عند الوالي، فحدثني يحيى بن سعيد الأموي قال: كنت عند الحسن بن عمارة حين بلغه ذلك، فقال: الخبيث استصغر قضاء الأهواز. البغوي في الجعديات (١): حدثنا محمد بن يزيد، حدثني حمدان ابن الأصبهاني قال: كنت عند شريك، فأتاه ابن المهدي فاستند وسأل عن حديث، فلم يلتفت شريك، ثم أعاد فعاد، فقال: كأنك تستخف بأولاد الخلفاء! قال: لا، ولكن العلم أزين عند أهله من أن يضيعوه. قال: فجثا على ركبتيه ثم سأله، فقال شريك: هكذا يطلب العلم. عباد بن العوام، قال شريك (٢): أثر فيه بعض الضعف أحب إلي من رأيهم. عفان قال: كان شريك يخضب بالحمرة. ولشريك مناقب جمة، ولسنا نرى فيه العصمة، وقد بلغنا عنه أنه قال: ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة. قال العقيلي (٣): حدثنا محمد بن عثمان العنسي قال: حدثنا علي بن حكيم الأودي قال: حدثنا علي بن قادم قال: جاء عتاب وآخر إلى شريك،

стр. 4035

فقال عتاب: الناس يقولون إنك شاك؟ فقال: يا أحمق، كيف أكون شاكا؟! لوددت أني كنت مع علي فخضبت يدي بسيفي من دمائهم. قلت: كان في شريك يسير تشيع مع ثنائه على عثمان. قال محمد بن عثمان العنسي: وحدثنا عبد الله بن محمد بن سالم قال: حدثنا محمد بن سعيد قال: ذكر قوم معاوية عند شريك فنعتوه بالحلم، فقال: ليس بحليم من سفه الحق وقاتل عليا. قال محمد بن عثمان: وحدثنا الحسن، سمعت أبا نعيم يقول: شهد ابن إدريس بشهادة عند شريك، أو تقدم إليه في شيء، فأمر به، فأقيم ودفع في قفاه، وقال شريك: من أهل بيت حمق ما علمت. قلت: هذا لما كان ابن إدريس شابا، ثم إنه طال عمره وساد أهل الكوفة. وكانت في شريك قوة نفس، فعن يحيى بن أيوب قال: كنا عند شريك، فظهر منه جفاء للمحدثين انتهر بعضهم، فقال له شيخ إلى جنبه: يا أبا عبد الله، لو رفقت بهم. قال شريك: النبل عون على الدين. عبد الله بن أحمد (١): سمعت أبي يقول: كان شريك لا يبالي كيف حدث، حسن بن صالح أثبت منه. قال أبو نعيم، وأحمد بن حنبل، وغيرهما: مات شريك سنة سبع وسبعين ومائة. قلت: مات في أول ذي القعدة، وقد وقع لي من عواليه، ﵀ (٢). ١٣٠ - ت: شعيب بن رزيق المقدسي، أبو شيبة. عن الحسن البصري، وعثمان بن أبي سودة، وعطاء الخراساني، وغيرهم. وعنه آدم بن أبي إياس، ويحيى بن يحيى التميمي، ومحمد بن معاوية النيسابوري، وبشر بن عمر الزهراني، وجماعة. قال دحيم: لا بأس به.

стр. 4036

وقال الدارقطني (١): ثقة (٢). وقد فرق البخاري (٣) بينه وبين: ١٣١ - د: شعيب بن رزيق الطائفي الثقفي. فالطائفي يروي عن الحكم بن حزن الكلفي الصحابي، روى عنه شهاب بن خراش. قال أبو حاتم (٤): صالح (٥). قلت: هو أقدم من الذي قبله، ما هو هو. ١٣٢ - م ن: شعيب بن صفوان الثقفي، أبو يحيى. عن أبي زرعة عن أبي هريرة، وعبد الملك بن عمير، وعطاء بن السائب، وحميد الطويل، وعدة. وعنه عبد الرحمن بن مهدي، وزكريا بن يحيى بن صبيح الواسطي، وأبو إبراهيم الترجماني، وعلي بن حجر، والوليد بن شجاع، وأبو حسان الزيادي، وغيرهم. وكان في صحابة المنصور. قال أبو حاتم (٦): يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وأما ابن عدي (٧) فقال: عامة حديثه لا يتابع عليه. ١٣٣ - د: شهاب بن خراش الواسطي، هو أبو الصلت ابن أخي العوام بن حوشب. سكن الرملة، وروى عن قتادة، ومحمد بن زياد الجمحي، ومنصور، وعمرو بن مرة، وعبد الملك بن عمير، وعدة. وعنه عبد الرحمن بن مهدي، وسعيد بن منصور، وسويد بن سعيد، وهشام بن عمار، ويزيد بن موهب

стр. 4037

الرملي، وقتيبة بن سعيد، وعبد الجبار بن عاصم، وأبو توبة الحلبي، وعلي بن حجر، وعدة. عبد الله بن أحمد (١) وأبو يعلى (٢)، قالا: حدثنا الحكم بن موسى قال: حدثنا شهاب بن خراش، عن شعيب بن رزيق الطائفي - قال عبد الله: حدثني شعيب - قال: كنت جالسا عند رجل يقال له الحكم بن حزن، فقال: قدمت إلى رسول الله ﷺ سابع سبعة، فقلنا: يا رسول الله، أتيناك لتدعو لنا بخير، فدعا لنا. قال: وشهدنا الجمعة، فقام ﷺ متوكئا على قوس أو عصا … الحديث. شهاب وثقه ابن المبارك وجماعة. وقال عبد الرحمن بن مهدي: لم أر أحدا أحسن وصفا للسنة منه. وقال أبو زرعة (٣): ثقة، صاحب سنة. وقال ابن معين (٤): ليس به بأس. وقال ابن حبان (٥): يخطئ كثيرا. وقال ابن عدي (٦): أحاديثه ليست (٧) كثيرة، وفي بعضها ما ينكر عليه، ولا أعرف للمتقدمين فيه كلاما. يعني بالتليين، وإلا فقد وثقه عدة. وقال هشام بن عمار: حدثنا شهاب بن خراش: لقيته سنة أربع وسبعين ومائة، فقال لي: إن لم تكن قدريا ولا مرجئا حدثتك. قال أبو حاتم (٨): صدوق، لا بأس به.

стр. 4038

قال محمد بن سعيد الخريمي، عن هشام بن عمار: سمعت شهاب بن خراش يقول: أراد القدرية أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه من فضله. ١٣٤ - شهاب بن شرنفة (١) المجاشعي البصري، أحد القراء الكبار. قرأ على هارون بن موسى الأعور، والمعلى بن عيسى. ويقال: إنه قرأ على أبي رجاء العطاردي، وهذا بعيد ولكنه ممكن. وقد حدث عن الحسن البصري وغيره. روى عنه عبد الرحمن بن مهدي، وعفان، ومسلم، وعلي بن عثمان اللاحقي. وقرأ عليه القرآن سلام الطويل، ومسلمة بن عبد الله بن محارب، وسعيد بن مسعدة الأخفش، ويعقوب الحضرمي، عرض عليه يعقوب ختمة في خمسة أيام. وكان من سادة القراء العباد. قال أبو حاتم (٢): روى عن الحسن، وكان شيخ صدق. ١٣٥ - شيطان الطاق. هو محمد بن علي بن النعمان بن أبي طريفة البجلي، أبو جعفر الكوفي المتكلم المعتزلي الشيعي المبتدع، والرافضة تنتحله تسميه مؤمن الطاق. كان صيرفيا بالكوفة بطاق المحامل، اختلف هو وصيرفي في نقد درهم، فغلبه هذا وقال: أنا شيطان الطاق، فلزمته. وقيل: إن هشام بن الحكم الرافضي المجسم قال: كنت مع مؤمن الطاق وقد دخل مسجد الكوفة، وقعد جماعة من المرجئة ومعهم سفيان وأبو حنيفة، وقد أسعر الناس رجل حروري بحجاجه، فلما رأى أبو حنيفة مؤمن الطاق ضحك، وقال: هذا رأس الشيعة، فهل لك أن تقوم إليه؟ قال: نعم. فقاما، وقام معهما سفيان، فناظرهم مؤمن الطاق، فقال له أبو حنيفة وسفيان: يا أبا جعفر، أنت لا يقوم لك مناظر، وقالا: هذا شيطان الطاق. وقيل: إن له شعرا كثيرا وتصاينف، قيل لبشار: ما أشعرك! قال: أشعر

стр. 4039

مني مؤمن الطاق في قوله، وذكر له أبياتا حسنة. نقلت هذا من تاريخ ابن أبي طي الرافضي (١). وقال الجاحظ: أخبرني أبو إسحاق النظام وبشر بن خالد أنهما قالا لشيطان الطاق: ويحك، ما اتقيت الله أن تقول في كتاب الإمامة: إن الله تعالى لم يقل قط في القرآن: (ثاني اثنين إذ هما في الغار)! فضحك طويلا حتى كأننا نحن الذين أذنبنا. قلت: إن صحت هذه الحكاية عنه دلت على زندقته، قاتله الله. ١٣٦ - ت: صالح المري هو واعظ أهل البصرة، أبو بشر صالح بن بشير البصري القاص الزاهد الخاشع. روى عن الحسن، وبكر بن عبد الله، ومحمد بن سيرين، وقتادة، وأبي عمران الجوني، وثابت، وعطاء السليمي، ومالك بن دينار، وطائفة. وعنه عفان، ومسلم بن إبراهيم، وخالد بن خداش، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وإبراهيم بن الحجاج النيلي، وعبيد الله بن عائشة، وطالوت بن عباد، وآخرون. قال البخاري (٢): منكر الحديث. وقال أبو داود: لا يكتب حديثه. ولابن معين فيه قولان (٣)؛ فروى محمد بن عثمان عن ابن معين قال: ضعيف. وقال عفان: ذكر عند حماد بن سلمة صالح المري في حديث عن ثابت، فقال: كذب. قال أبو بشر الدولابي: متروك الحديث.

стр. 4040

روى عباس (١) عن يحيى أنه ليس له في صالح المري كبير رأي، قال: ليس به بأس. قلت: روى خمسة عن يحيى تليين صالح المري، وما في ضعفه نزاع، إنما الخلاف هل يترك حديثه أو لا؟ قال ابن عدي (٢): صالح قاص، حسن الصوت، وعامة أحاديثه منكرات ينكرها الأئمة عليه، وليس بصاحب حديث، وإنما أتي من قلة معرفته بالأسانيد والمتون، وعندي أنه لا يتعمد الكذب، بل يغلط شيئا. وقيل: كان صالح مولى لامرأة من بني مرة. قال البرجلاني، عن أحمد بن إسحاق الحضرمي: سمعت صالحا يقول: للبكاء دواع؛ الفكرة في الذنوب، فإن أجابت على ذلك القلوب وإلا نقلتها إلى الموقف وتلك الشدائد والأهوال، فإن أجابت وإلا فاعرض عليها التقلب بين أطباق النيران. ثم إنه صاح وغشي عليه، وضج الناس. قال عثمان: كان شديد الخوف لله، كأنه ثكلى إذا قص. وقال أبو سعيد ابن الأعرابي: كان الغالب عليه كثرة الذكر والقراءة بالتحزين، يقال: إنه أول من قرأ بالبصرة بالتحزين. وقال: إن غير واحد ممن سمع قراءة صالح مات منها. ويقال: إن سفيان الثوري لما دخل البصرة واختفى عند مرحوم العطار، فقال له مرحوم: هل لك أن تأتي قاصا عندنا؟ فأتاه على نكرة على أنه كأحد القصاص، فلما سمع كلامه وتلاوته وسمعه يقول: حدثني فلان وحدثني فلان، قال لمرحوم: تقول هذا قاص! إنما هذا نذير، وأعجب به. وقال عفان: كنا نحضر مجلس صالح المري، وكان إذا قص كأنه رجل مذعور يفزعك أمره من حزنه وكثرة بكائه. وقال الأصمعي: شهدت صالحا المري عزى رجلا في ابنه فقال: لئن كانت مصيبتك بابنك لم تحدث لك موعظة في نفسك، فمصيبتك بابنك جلل في مصيبتك بنفسك، فإياها فابك.

стр. 4041

أخبرنا أحمد بن أبي الخير، عن اللبان إجازة قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم (١) قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور قال: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني قال: حدثنا صالح بن بشير أبو بشر المري قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس، عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه قال: أربع خصال، واحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين عبادي، وواحدة لي، وواحدة لك؛ فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فما عملت من خير جزيتك به، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة، وأما التي بينك وبين عبادي ترضى لهم ما ترضى لنفسك. تفرد به صالح، وقد روي موقوفا. توفي صالح المري سنة اثنتين وسبعين ومائة، وقيل: سنة ست، والأول أصح (٢). ١٣٧ - خ د ن ق: صدقة بن خالد، أبو العباس القرشي الدمشقي، مولى بني أمية. قرأ القرآن على يحيى الذماري، وروى عن عثمان بن أبي العاتكة، ويزيد بن أبي مريم، وزيد بن واقد، وعتبة بن أبي حكيم، وعدة. وعنه عبد الله بن يوسف التنيسي، وسعيد بن منصور، والهيثم بن خارجة، وهشام بن عمار، والحكم بن موسى. وثقه ابن معين (٣) والنسائي. وحديثه في صحيح البخاري (٤) في مناقب الصديق. قال محمد بن عبد الله بن نمير: هو أوثق من صدقة بن عبد الله وصدقة بن يزيد. وقال هشام: مات سنة ثمانين ومائة، وله اثنتان وستون سنة.

стр. 4042

وقال دحيم: سنة أربع وثمانين ومائة (١). ١٣٨ - صدقة بن المنتصر، أبو شعبة الشعباني. حدث بالرملة عن عروة بن رويم، ويحيى بن أبي عمرو السيباني. وعنه ضمرة بن ربيعة، وإبراهيم بن سويد، ويزيد بن موهب، ويحيى بن سليمان الجعفي. قال أبو زرعة (٢): لا بأس به. ١٣٩ - صعصعة بن سلام الفقيه، أبو عبد الله الشامي، نزيل الأندلس ومفتيها. يروي عن الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ومالك بن أنس. قال ابن الفرضي في تاريخه (٣): كانت الفتيا دائرة عليه بالأندلس في دولة عبد الرحمن بن معاوية وصدر من أيام ابنه هشام، وولي الصلاة بقرطبة. روى عنه عبد الملك بن حبيب، وعثمان بن أيوب. قلت: اختلف في تاريخ وفاته، وقيل: اسمه صعصعة بن عبد الله الدمشقي. قال أبو سعيد بن يونس: كان أول من أدخل الحديث الأندلس. قلت: بل كان قبله معاوية بن صالح في طبقة شيوخه. قال: وتوفي قريبا من سنة ثمانين ومائة. وقيل: توفي سنة اثنتين وتسعين ومائة، فالله أعلم، والثاني أولى. ١٤٠ - الصلت بن الحجاج، أبو محمد الكوفي. عن محمد بن جحادة، وليث بن أبي سليم، وعطاء بن السائب، وثور بن يزيد. وعنه يحيى القطان، ونوح بن يزيد، وأبو الربيع الزهراني، وآخرون. له مناكير أوردها ابن عدي (٤). ١٤١ - د ت: طعمة بن عمرو الجعفري العامري الكوفي.

стр. 4043

عن موسى بن طلحة بن عبيد الله، وعمر بن بيان بن عروة. وعنه وكيع، وأبو نعيم، وأبو غسان النهدي، وسعيد بن منصور، وشهاب بن عباد. وثقه ابن معين (١). وهذا أكبر شيخ لسعيد، ولعله توفي قبل السبعين ومائة. وقال الدارقطني (٢): ليس بحجة (٣). ١٤٢ - طليب بن كامل، أبو خالد اللخمي الفقيه المصري، من كبار أصحاب مالك، ويقال: اسمه عبد الله، ولقبه طليب. تفقه عليه ابن القاسم مدة، وغيره. توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة، ولم يطل عمره. ١٤٣ - عاصم بن العلاء بن مغيث، أبو الليث الخولاني المصري الفقيه، قاضي الديار المصرية. روى شيئا يسيرا. حدث عنه ابن وهب، وإدريس بن يحيى الخولاني. مات في شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين ومائة. ذكره ابن يونس. ١٤٤ - عامر بن عبد الله بن يساف اليمامي، أبو محمد، ويقال: عامر بن يساف، ينسب إلى الجد. روى عن يحيى بن أبي كثير، والنضر بن عبيد، وسعيد بن أبي عروبة. وعنه العقدي، ومحمد بن الحسن بن التل (٤)، ومحمد بن عيسى ابن الطباع، وأبو نصر التمار، وبشر بن الوليد، وطائفة. قال أبو داود (٥): ليس به بأس. وقال ابن عدي (٦): مع ضعفه يكتب حديثه.

стр. 4044

١٤٥ - عباد بن عبد الصمد، أبو معمر البصري التميمي، قد مر (١). عن أنس بن مالك، وسلمى راعي النبي ﷺ ، وسعيد بن جبير. وعنه كامل بن طلحة، ويحيى بن سليمان الحفري (٢)، ومؤمل بن عبد الرحمن الثقفي. قال البخاري (٣): فيه نظر. وقال أبو حاتم (٤): ضعيف، لا أعرف له حديثا صحيحا. وقال البخاري في كتاب الضعفاء (٥): منكر الحديث. ثم قال: حدثنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا كامل بن طلحة قال: حدثنا عباد بن عبد الصمد قال: سمعت أنسا يقول: قال رسول الله ﷺ : من رابط أربعين ليلة سلم وغنم، فإذا مات جعل الله روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنة … الحديث. وقال العقيلي (٦): حدثنا جبرون بن عيسى بمصر قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا عباد بن عبد الصمد، عن أنس مرفوعا: إذا كان أول يوم من رمضان نادى الله رضوان أن زين الجنان للصائمين والقائمين من أمة محمد … الحديث بطوله، وفيه: إن لله ملكا رأسه تحت العرش ورجلاه في التخوم، أحد جناحيه من ياقوت والآخر من زبرجد، ينادي كل ليلة من رمضان: هل من تائب؟ هل من مستغفر؟، وسرد حديثا طويلا منكرا. قال العقيلي (٧): وله عن أنس مناكير كثيرة. وقال ابن حبان (٨): له عن أنس نسخة أكثرها موضوعة حدثنا بها ابن قتيبة، قال: حدثنا غالب بن وزير الغزي قال: حدثنا المؤمل الثقفي، عنه. منها:

стр. 4045

أمتي خمس طبقات، كل طبقة أربعون عاما … الحديث. ١٤٦ - ع: عبثر بن القاسم، أبو زبيد الكوفي الزبيدي. عن حصين بن عبد الرحمن، وأشعث بن سوار، ومغيرة بن مقسم، ومطرف بن طريف، والعلاء بن المسيب، والأعمش. وعنه أحمد بن إبراهيم الموصلي، وخلف البزار، وقتيبة بن سعيد، وهناد بن السري. وآخر من حدث عنه موتا أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس اليربوعي. ذكره أبو داود، وقال (١): ثقة ثقة. أخبرنا أحمد بن هبة الله قال: أخبرنا عبد المعز بن محمد إجازة قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الفضيلي سنة تسع وعشرين وخمسمائة قال: أخبرنا محلم بن إسماعيل قال: أخبرنا الخليل بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبثر بن القاسم، عن أشعث، عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين. أخرجه الترمذي (٢) عن قتيبة، وأخرجه القزويني (٣) عن محمد بن يحيى الذهلي عن قتيبة، فوقع لنا بدلا بعلو درجتين. قال الترمذي: الصحيح أنه من قول ابن عمر، ومحمد هو ابن أبي ليلى، ويقال: هو ابن سيرين، وأشعث هو ابن سوار. توفي عبثر سنة ثمان وسبعين ومائة. ١٤٧ - ت ق: عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو جعفر، المديني ثم البصري، والد علي ابن المديني. روى عن عبد الله بن دينار، وزيد بن أسلم، وصفوان بن سليم، وسهيل بن أبي صالح، وطائفة. وعنه ابنه، وعلي بن حجر، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وداهر بن نوح، وقتيبة، وداود بن رشيد، وبشر بن معاذ العقدي، وأحمد بن المقدام، وعدد كثير.

стр. 4046

مجمع على ضعفه. قال عباس (١)، عن ابن معين: ليس بشيء. وقال الفلاس: ضعيف. سمعت أبا داود (٢) يقول: قدم علينا عبد الله بن جعفر، فأتيته أنا وعبد الصمد بن عبد الوارث فقلنا: سمعت من ضمرة بن سعيد؟ فقال: لا. فقلنا: سمعت من العلاء بن عبد الرحمن؟ فحدثنا عنه بأحاديث قليلة، ثم خرج فعاد إلينا فقال: حدثنا ضمرة. وحدث عن العلاء بأكثر من مائة حديث. وقال أحمد (٣): كان وكيع إذا أتى على حديث لعبد الله بن جعفر قال: أجز. وقال النسائي (٤): متروك الحديث. وقد روى علي ابن المديني مرة عن أبيه، ثم قال: وفي حديث الشيخ ما فيه. وقال ابن عدي (٥): عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن حبان (٦): يأتي بالأخبار مقلوبة حتى كأنها معمولة. قال: وقد سئل علي ابن المديني عن أبيه فقال: سلوا غيري. فقالوا: سألناك. فأطرق، ثم رفع رأسه وقال: هذا هو الدين، أبي ضعيف. ثم قال ابن حبان (٧): هو الذي روى عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا: الديك الأبيض صديقي، وصديق صديقي، وعدو عدوي. ثم ذكر له أحاديث ساقطة.

стр. 4047

قال ابن حبان (١): مات بالبصرة في جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين ومائة، وله إحدى وسبعون سنة. علي بن حجر قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: إذا دعوتم لأحد من اليهود والنصارى فقولوا: أكثر الله مالك وولدك (٢). ١٤٨ - عبد الله (٣) بن حكيم، أبو بكر الداهري البصري. عن هشام بن عروة، وعاصم بن محمد، وإسماعيل بن أبي خالد، وثور بن يزيد، وطبقتهم. وعنه أسد بن موسى، وسعيد بن سليمان، وعمرو بن عون، وموسى بن داود، وجبارة بن المغلس، وعدة. وثقه سعدوية، ووهاه الناس. قال أحمد: ليس بشيء. وقال ابن معين (٤): ليس حديثه بشيء. وقال البخاري (٥): لا يصح حديثه. وقال النسائي (٦): ليس بثقة. وقال الحاكم: روى عن الأعمش وإسماعيل أحاديث موضوعة. ١٤٩ - ت ن: عبد الله بن زيد بن أسلم العمري مولاهم، المدني، أبو محمد. روى عن أبيه فقط. وعنه ابن المبارك، وابن مهدي، والقعنبي، وقتيبة، وأبو الجماهر محمد بن عثمان. وثقه معن بن عيسى. وقال النسائي (٧): ليس بالقوي.

стр. 4048

وضعفه ابن معين (١). ١٥٠ - خ د ن: عبد الله بن سالم الأشعري الوحاظي الحمصي، أبو يوسف. عن محمد بن زياد الألهاني، وإبراهيم بن أبي عبلة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وجماعة. وعنه أبو مسهر، وعبد الله بن يوسف، وأبو المغيرة عبد القدوس، والهيثم بن خارجة. قال أبو مسهر: ما رأيت أحدا أنبل في عقله ومروءته من عبد الله بن سالم. وذمه أبو داود، وقال (٢): كان يقول: علي أعان على قتل أبي بكر وعمر. وقال النسائي: ليس به بأس. قلت: يعني في نقله، أما في رأيه ففيه بأس شديد. وقد قال يحيى بن حسان التنيسي: ما رأيت بالشام مثله. قيل: مات سنة تسع وسبعين ومائة (٣). ١٥١ - ق: عبد الله بن عبد العزيز الليثي المدني عن سعيد المقبري، والزهري، وأبي طوالة، وربيعة الرأي. وعنه سعيد بن منصور، ويعقوب بن محمد الزهري، ويحيى بن بكير، وذؤيب بن عمامة، وطائفة. ضعفه أبو حاتم (٤) وغيره. وقال أبو زرعة (٥): ليس بالقوي. وقال البخاري (٦): منكر الحديث. وقال ابن حبان (٧): اختلط بأخرة، فكان يقلب الأسانيد وهو لا يعلم، فاستحق الترك، وربما أدخل بينه وبين الزهري محمد بن عبد العزيز.

стр. 4049

١٥٢ - ت ن ق: عبد الله بن عثمان البصري، صديق شعبة. عن هشام بن عروة، وعبد الرحمن بن قاسم، وإسماعيل بن أبي خالد. وعنه وكيع، وابن مهدي، ويحيى بن آدم، ويحيى بن كثير العنبري، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي. صدوق (١). ١٥٣ - ق: عبد الله بن عرادة السدوسي، أبو شيبان البصري. عن زيد العمي، ويزيد الرقاشي، وداود بن أبي هند، ومحمد بن الزبير الحنظلي. وعنه إسماعيل أخو القعنبي، وسليمان الشاذكوني، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وداهر بن نوح، وجماعة. ضعفه ابن معين (٢). وقال البخاري (٣): منكر الحديث. وقال ابن عدي (٤): عامة ما يرويه لا يتابع عليه. ١٥٤ - ٤: عبد الله بن عقيل الثقفي، أبو عقيل، مولاهم، الكوفي، نزيل بغداد. حدث ببغداد عن هشام بن عروة، وموسى بن المسيب، ومجالد بن سعيد، وعبد الله بن يزيد الدمشقي، ويزيد بن سنان الجزري، وعدة. وعنه أبو النضر هاشم، وعاصم بن علي، وسريج بن النعمان، وآخرون. وثقه أحمد وابن معين (٥). ١٥٥ - ٤ م متابعة: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن العدوي العمري المدني، أحد

стр. 4050

أوعية العلم، وهو أخو عبيد الله وعاصم وأبي بكر. روى عن سعيد المقبري، ونافع، والزهري، وأبي الزبير، ووهيب بن كيسان، وأخيه، وطائفة. وعنه وكيع، وابن وهب، وسعيد بن أبي مريم، والقعنبي، وإسحاق الفروي، وأبو جعفر النفيلي، وعبد العزيز الأويسي، وأبو نعيم، وأبو مصعب، وخلق كثير. وكان رجلا صالحا عالما خيرا صالح الحديث. قال أحمد بن حنبل (١): لا بأس به. وقال ابن معين (٢): صويلح. وقال ابن المديني (٣): ضعيف. وقال الفلاس: كان يحيى لا يحدث عن عبد الله بن عمر. وقال أيضا: كان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه. وقال أحمد بن حنبل (٤): كان عبد الله بن عمر رجلا صالحا، كان يسأل في حياة عبيد الله عن الحديث فيقول: أما وأبو عثمان حي فلا، يريد عبيد الله. قال أحمد (٥): كان عبد الله يزيد في الأسانيد ويخالف. وقال النسائي (٦): ليس بالقوي. وقال ابن حبان (٧): هو الذي روى عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا: من أتى عرافا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين ليلة. وبه (٨): كان النبي ﷺ إذا توضأ خلل لحيته. قلت: وروى ابن ماجة (٩) عن نافع، عن ابن عمر أن أهل قباء كانوا

стр. 4051

يجمعون. وبه روى ابن ماجة مرفوعا (١) قال: لا يحرم الحرام الحلال. أخبرنا ابن عساكر قال: أنبأنا عبد البر الهمذاني قال: أخبرنا أبو الخير الباغبان قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا الحسن بن يوة (٢) قال: أخبرنا أحمد بن محمد اللنباني قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا الفضل بن سهل قال: حدثنا موسى بن هلال قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : من زار قبري فقد وجبت له شفاعتي (٣). تفرد به موسى، وقد قال ابن عدي (٤): أرجو أنه لا بأس به. وقال العقيلي (٥): لا يصح حديثه ولا يتابع عليه، حدثنا مطين قال: حدثنا جعفر بن محمد البزوري قال: حدثنا موسى بن هلال البصري، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. أخبرنا أبو الحسن الهاشمي قال: أخبرنا ابن روزبة قال: أخبرنا أبو الوقت قال: أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسين ابن العالي (٦) قال: حدثنا بشر بن أحمد قال: حدثنا ابن ناجية قال: حدثنا عبيد بن محمد الوراق قال: حدثنا موسى بن هلال العبدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : من زارني بعد موتي وجبت له شفاعتي (٧). ورواه القاضي المحاملي عن عبيد مثله (٨)، وهو حديث منكر، وفي الباب الأخبار اللينة مما يقوي بعضه بعضا، لأن ما في رواتها متهم بالكذب،

стр. 4052

والله أعلم. ومن أجودها إسنادا ما صح عن وكيع قال: حدثنا ابن عون وغيره، عن الشعبي وأسود بن ميمون، عن هارون بن أبي قزعة (١)، عن حاطب: قال رسول الله ﷺ : من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي. وقال الطيالسي في مسنده (٢): حدثني سوار بن ميمون العبدي قال: حدثني رجل من آل عمر، عن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من زار قبري - أو قال: من زارني - كنت له شفيعا … الحديث. وقد أفردت أحاديث الزيارة في جزء. وعبد الله بن عمر لا يبلغ حديثه درجة الصحة، وقد قال ابن عدي (٣): لا بأس به في رواياته، ولا يلحق أخاه. قلت: مات سنة إحدى وسبعين ومائة، هذا هو الصحيح. وقال ابن حبان (٤): مات سنة ثلاث وسبعين ومائة. ١٥٦ - عبد الله بن عمرو بن مرة الكوفي. عن أبيه. وعنه حفص بن غياث، ووكيع، وإسحاق السلولي، ومحمد بن الصلت. قال أبو حاتم (٥): لا بأس به. ١٥٧ - د: عبد الله بن فروخ، أبو محمد، الفارسي ثم المغربي، فقيه القيروان وزاهدها. ولد سنة خمس عشرة ومائة بالأندلس، ثم رحل وأخذ عن الأعمش، وهشام بن حسان، وزكريا بن أبي زائدة، وابن جريج، وأبي حنيفة، والثوري، ومالك، وتفقه مدة بمالك، ثم رجع فاستوطن القيروان، وتعلم به خلق من

стр. 4053

أهلها، وكان صالحا ورعا قوالا بالحق، لا يهاب الملوك في نهيهم عن الظلم، وكان كثير التهجد والتأله. قيل: إن روح بن حاتم المهلبي قال لابن فروخ: إنك ترى الخروج علينا؟ قال: نعم. فغضب منه، فقال ابن فروخ: وذلك مع ثلاثمائة وسبعة عشر عدة أصحاب بدر، كلهم أفضل مني. فقال روح: أمناك من أن تخرج أبدا. ثم ألزمه بالقضاء وأقعده في الجامع، وأمر الخصوم أن يأتوه، فجعل يبكي ويقول: ارحموني رحمكم الله. ثم أعفاه بعد، واستقضى عبد الله بن غانم، فكان يشاور ابن فروخ في أموره، فقال: يا ابن أخي، لم أقبلها أميرا، فكيف أقبلها وزيرا؟! فلما ألح عليه في ذلك خرج ابن فروخ إلى مصر فمات بها. وكان يرى الخروج والسيف، فلما وصل إلى مصر رجع عن هذا الرأي. قال أبو سعيد بن يونس: قدم مصر فسمع منه سعيد بن أبي مريم، وعمرو بن الربيع بن طارق. قلت: وهشام بن عبيد الله الرازي، وخلاد بن هلال التميمي. وقع لنا من عواليه في الغيلانيات من طريق الترمذي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن ابن أبي مريم، عنه (١). قال الجوزجاني (٢): رأيت سعيد بن أبي مريم يقول: هو أرضى أهل الأرض عندي. وقال البخاري (٣): تعرف منه وتنكر. قلت: له حديث واحد في سنن أبي داود. وقال ابن عدي (٤): أحاديثه غير محفوظة. قال ابن يونس: مات بعد انصرافه من الحج سنة خمس وسبعين ومائة. ١٥٨ - عبد الله بن كرز الفهري، أبو كرز.

стр. 4054

عن نافع مولى ابن عمر، والزهري، وغيرهما. وعنه عبد الصمد بن النعمان، وعلي بن الجعد. وقد ولي قضاء الموصل. ضعفه أبو زرعة (١). وقال الدارقطني (٢): لا يعرف. وقال البخاري (٣): هو عبد الله بن عبد الملك بن كرز، متروك الحديث. ١٥٩ - د ت ق م تبعا: عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان، عالم الديار المصرية وقاضيها ومفتيها ومحدثها، أبو عبد الرحمن الحضرمي المصري. روى عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وعطاء بن أبي رباح، ومشرح بن هاعان، وأبي يونس مولى أبي هريرة، وموسى بن وردان، ويزيد بن أبي حبيب، وأبي الأسود يتيم عروة، وعبيد الله بن أبي جعفر، وخلق كثير من أهل بلده ومن أهل الحرمين. وعنه ابن وهب، والوليد بن مسلم، وابن المبارك، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وعبد الله بن صالح، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن بكير، ومحمد بن رمح، وكامل بن طلحة، وخلق كثير. ومن الكبار: الأوزاعي، وعمرو بن الحارث، وشعبة، وجرير بن حازم. قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة. وقال ابن بكير: احترق منزل ابن لهيعة وكتبه سنة سبعين ومائة. وقال أحمد بن حنبل أيضا (٤): من كان بمصر مثل ابن لهيعة في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه؟ حدثني (٥) إسحاق بن عيسى أنه لقيه سنة أربع وستين ومائة، وأن كتبه احترقت سنة تسع وستين ومائة.

стр. 4055

وأما سعيد بن أبي مريم فقال: لم يحترق له كتاب، وكان سيئ الرأي فيه، فكأنه احترقت بعض كتبه. وقال أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب طلابا للعلم. وقال زيد بن الحباب: سمعت الثوري يقول: كان عند ابن لهيعة الأصول، وعندنا الفروع. وقال عثمان بن صالح السهمي: احترقت له كتب مع داره، وسلمت أصوله، أنا كتبت كتاب عمار بن غزية من أصله. قلت: ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره، وسائر النقاد على أنه لا يحتج بحديثه. قال عبد الرحمن بن مهدي: كتب إلي ابن لهيعة كتابا، فإذا فيه: حدثنا عمرو بن شعيب. فقرأته على ابن المبارك، فأخرج إلي كتابه عن ابن لهيعة، فإذا فيه: حدثني إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب. قال معاوية بن صالح، عن ابن معين: ضعيف. وقال أحمد بن زهير، عن ابن معين: ليس بذاك القوي. وروى الدارمي (١) عن ابن معين: ضعيف الحديث. وروى عباس (٢) عن ابن معين: لا يحتج به. وسئل أبو زرعة عن سماع القدماء من ابن لهيعة فقال: أوله وآخره سواء، إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله. وقال أبو حاتم (٣): سمعت سعيد بن أبي مريم يقول: حضرت ابن لهيعة في آخر عمره وقوم من البربر يقرأون عليه من حديث منصور والأعمش، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، ليس هذا من حديثك. قال: بلى، هذه أحاديث قد مرت على مسامعي. فلم أكتب عنه بعد ذلك. وقال أبو زرعة (٤): كان ابن لهيعة لا يضبط، وليس بحجة.

стр. 4056

وقال أبو سعيد بن يونس: ذكر النسائي يوما ابن لهيعة فضعفه، وقال: ما أخرجت من حديثه شيئا قط إلا حديثا واحدا، وهو حديث عمرو بن الحارث، عن ابن لهيعة، عن مشرح، عن عقبة مرفوعا قال: في الحج سجدتان. أخبرنا به هلال بن العلاء قال: حدثنا معافى بن سليمان، عن موسى بن أعين، عنه. وقال الجوزجاني (١): ابن لهيعة لا نور على حديثه، ولا ينبغي أن يحتج به، ولا يعتد به. وقال الحميدي، عن يحيى القطان: إنه كان لا يرى ابن لهيعة شيئا. وقال البخاري (٢): حدثني أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا صدقة بن عبد الرحمن قال: حدثنا ابن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لو تمت البقرة ثلاثمائة آية لتكلمت. قال الميموني (٣): سمعت أبا عبد الله، وذكر ابن لهيعة فقال: كانوا يقولون: احترقت كتبه، فكان يؤتى بكتب الناس فيقرأها. أحمد بن حنبل (٤): حدثنا خالد بن خداش قال: قال لي ابن وهب، ورآني لا أكتب حديث ابن لهيعة: إني لست كغيري في ابن لهيعة، فاكتبها. وعن أبي الوليد بن أبي الجارود، عن ابن معين قال (٥): يكتب عن ابن لهيعة ما كان قبل احتراق كتبه. قال ابن حبان (٦): كان ابن لهيعة شيخا صالحا، ولكنه كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه، ثم احترقت كتبه قبل موته بأربع سنين. وكان من أصحابنا يقولون: سماع من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة؛ عبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن مسلمة

стр. 4057

القعنبي، فسماعهم صحيح، ومن سمع منه بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشيء. قال: وكان ابن لهيعة من الكتابين للحديث، والجماعين للعلم، والرحالين فيه. ولقد حدثني شكر قال: حدثنا يوسف بن مسلم، عن بشر بن المنذر قال: كان ابن لهيعة يكنى أبا خريطة؛ وذاك أنه كانت له خريطة معلقة في عنقه، فكان يدور بمصر، فكلما قدم قوم كان يدور عليهم، فكان إذا رأى شيخا سأله: من لقيت؟ وعمن كتبت؟ عثمان بن صالح السهمي: حدثنا إبراهيم بن إسحاق قاضي مصر قال: أنا حملت رسالة الليث إلى مالك، فجعل مالك يسألني عن ابن لهيعة وأخبره بحاله، فجعل يقول: أليس يذكر الحج؟ فسبق إلى قلبي أنه يريد مشافهته والسماع منه. قال ابن حبان (١): قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين، فرأيت التخليط عنه في رواية المتأخرين موجودا، وما لا أصل له في رواية المتقدمين كثيرا، فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته يدلس عن قوم ضعفى على قوم رآهم ابن لهيعة ثقات، فألزق تلك الموضوعات بهم. قال قتيبة: لما احترقت كتب ابن لهيعة بعث إليه الليث بن سعد بألف دينار، وقال: حضرت موت ابن لهيعة، فسمعت الليث يقول: ما خلف مثله. وقال نعيم بن حماد: سمعت يحيى بن حبان يقول: جاء قوم ومعهم جزء، فقالوا: سمعناه من ابن لهيعة، فنظرت فيه فإذا ليس فيه حديث من حديثه، فقمت إلى ابن لهيعة فقلت: ما هذا؟ قال: فما أصنع بهم؟ يجيئون بكتاب فيقولون: هذا من حديثك، فأحدثهم به. قلت: ولي ابن لهيعة قضاء مصر للمنصور في سنة خمس وخمسين ومائة، فبقي تسعة أشهر، ورزق في الشهر ثلاثين دينارا. وقد قال ابن وهب مرة: حدثني والله الصادق البار عبد الله بن لهيعة. قلت: ومناكيره جمة، ومن أردئها: كامل بن طلحة، عن ابن لهيعة أن حيي بن عبد الله أخبره عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو أن

стр. 4058

رسول الله ﷺ قال في مرضه: ادعوا لي أخي. فدعوا أبا بكر، فأعرض عنه، ثم قال: ادعوا لي أخي. فدعوا له عمر، فأعرض عنه، ثم عثمان كذلك، ثم قال: ادعوا لي أخي. فدعوا له عليا، فستره بثوبه وانكب عليه، فلما خرج قيل: يا أبا الحسن، ماذا قال لك؟ قال: علمني ألف باب، يفتح كل باب ألف باب. رواه أبو أحمد بن عدي (١)، ثم قال: لعل البلاء فيه من ابن لهيعة، فإنه مفرط في التشيع. كذا قال ابن عدي، وما رأيت أحدا قبله رماه بالتشيع، وكامل الجحدري وإن كان قد قال أبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن حنبل: ما علمت أحدا يدفعه بحجة، فقد قال فيه أبو داود: رميت بكتبه، وقال ابن معين: ليس بشيء. فلعل البلاء من كامل، والله أعلم. وقد وقع لي غير حديث من عوالي ابن لهيعة. وقال ابن يونس: مات في نصف ربيع الأول سنة أربع وسبعين ومائة، وولد سنة سبع وتسعين. وقال ابن حبان (٢): كان مولده سنة ست وتسعين، ﵀. ١٦٠ - خ ت ق: عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك بن النضر الأنصاري البصري، أبو المثنى. عن عمه ثمامة بن عبد الله، وثابت البناني، وعبد الله بن دينار. وقيل: إنه سمع من الحسن البصري. روى عنه ابنه محمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الصمد بن عبد الوراث، ومسلم بن إبراهيم، ومسدد، والعباس بن بكار، وعبد الواحد بن غياث. قال ابن معين (٣): صالح الحديث. وقال مرة: ليس بشيء. وقال أبو حاتم (٤): شيخ، وقال: صالح الحديث.

стр. 4059

وقال أبو داود (١): لا أخرج حديثه. وقال العقيلي (٢): لا يتابع على أكثر حديثه. وقال التبوذكي: حدثنا عبد الله بن المثنى، ولم يكن في القريتين بعظيم، منكر الحديث. ١٦١ - د: عبد الله بن محمد، أبو يحيى الأسلمي سحبل، أخو الفقيه إبراهيم بن أبي يحيى. وكان عبد الله أوثق من إبراهيم. روى عن سعيد بن أبي هند، وأبي صالح السمان، وأبيه، وعمه أنيس، وبكير بن الأشج، وعدة. وعنه ابن أبي فديك، والواقدي، والقعنبي (٣)، وأخوه عبد الملك القعنبي (٤)، ومطرف بن عبد الله، وقتيبة بن سعيد، وسفيان بن وكيع، فيما قيل. وطال عمره، وتأخر عن أخيه. وثقه أحمد (٥)، وابن معين (٦)، وأبو داود. وقال أبو حاتم (٧): يروي عن يزيد بن عبد الله بن قسيط. وقد وهم ابن حبان في سنه فقال (٨): عاش سبعا وخمسين سنة. قال: ومات ببغداد سنة أربع وسبعين ومائة. ١٦٢ - عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي. عن جده. وعنه جعفر بن سليمان، وأبو عاصم، وأبو الوليد، ومسدد، وابنه محمد بن عبد الله أبو عبد الملك.

стр. 4060

قال البخاري (١) وأبو حاتم (٢): في حديثه نظر. ١٦٣ - ت: عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي (٣) المدني. عن أبيه. وعنه ابن أبي فديك، وأبو مروان العثماني. قال أبو زرعة (٤): لا بأس به. ١٦٤ - ق: عبد الله بن ميسرة، أبو ليلى، ويقال: أبو إسحاق، وقيل: أبو عبد الجليل، الحارثي الكوفي. عن عدي بن ثابت، وعلباء بن أحمر، وإبراهيم بن أبي حرة، ومزيدة بن جابر، وأبي جرير (٥)، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس، وغيرهم. والغالب عليه أبو إسحاق الكوفي. روى عنه هشيم وكان لا يفصح باسمه، ووكيع، وعبيد الله بن موسى، ومسلم (٦)، وأحمد بن يونس، وسعدويه، وإسحاق ابن الطباع، وآخرون. ضعفه ابن معين (٧)، والنسائي (٨)، والناس. ١٦٥ - خ م: عبد الله بن يحيى بن أبي كثير اليمامي. عن أبيه. وعنه زيد بن الحباب، ومسدد، ويحيى بن يحيى، وإسحاق بن أبي إسرائيل. وقال ابن أبي إسرائيل: كان من خيار الناس وأهل الورع والدين، ما رأيت باليمامة خيرا منه، روى لنا عن أبيه عن رجل من الأنصار أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل أذني القلب. قلت: قل ما روى عبد الله (٩).

стр. 4061

١٦٦ - د ق: عبد الله بن يحيى بن سلمان الثقفي، أبو يعقوب البصري المعروف بالتوأم. روى عن ابن أبي مليكة، وعبد الملك بن عمير. وعنه عاصم بن علي، وعمرو بن عون، وخلف البزار، وقتيبة، وآخرون. قال النسائي: صالح (١). وقال بعضهم: فيه لين (٢). ١٦٧ - عبد الحكيم بن عبد العزيز بن أبي هنيدة الصيرفي المصري، يكنى أبا رجاء. روى عن أبي قبيل المعافري، وابن هبيرة السبئي. وعنه سعيد بن عفير، ويحيى بن بكير. قال ابن يونس: مات بعد السبعين ومائة. ١٦٨ - عبد الحكم بن أعين، مولى بني أمية. قد تقدم في الطبقة الماضية (٣). روى عنه ولده عبد الله، وابن وهب، وغيرهما. يقال: توفي سنة إحدى وسبعين ومائة. ١٦٩ - ت: عبد الحميد بن الحسن الهلالي الكوفي، أبو عمر، نزيل الري. عن محمد بن المنكدر، وقتادة، وأبي التياح يزيد الضبعي، وأبي بشر جعفر بن أبي وحشية. وعنه هشام بن عبيد الله، وعلي بن حجر، وسويد بن سعيد، وداهر بن نوح، ومحمد بن موسى الحرشي، وعدة. قال أبو حاتم (٤): شيخ. وقال ابن معين (٥): ليس به بأس، وقال مرة (٦): ثقة.

стр. 4062

وضعفه أبو زرعة (١) والدارقطني (٢). ١٧٠ - ت ق: عبد الحميد بن سليمان، أبو عمر المدني، أخو فليح. عن أبي الزناد، وأبي حازم الأعرج، وجماعة. وعنه سعيد بن منصور، ويحيى بن صالح، وقتيبة، ولوين، وآخرون. ضعفه علي ابن المديني (٣). وكان ضريرا، سكن بغداد. قال عباس (٤)، عن ابن معين: ليس بشيء. ١٧١ - عبد الرحمن بن جرير. عن عطاء بن يسار، والقاسم بن محمد، ومحمد بن كعب، وأبي الحويرث. وعنه نعيم بن حماد، ومحمد بن بشير الدعاء، وغيرهما. لا أعرفه بعد. ١٧٢ - ٤: عبد الرحمن بن أبي الزناد، أبو محمد المدني. أحد أوعية العلم. سمع أباه، وسهيل بن أبي صالح، وموسى بن عقبة، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، وهشام بن عروة، وطبقتهم. وعنه ابن جريج وهو من شيوخه، وأحمد بن يونس، وسعيد بن منصور، وسويد بن سعيد، وعلي بن حجر، وهناد بن السري، وعدة. قال يحيى بن معين (٥): هو أثبت الناس في هشام بن عروة. وضعفه ابن مهدي وابن معين (٦). وقال ابن سعد (٧): كان فقيها مفتيا. وقال الخطيب (٨): روى عنه الوليد بن مسلم، وابن وهب، وسريج بن

стр. 4063

النعمان، وسليمان بن داود الهاشمي، وداود بن عمرو الضبي. انتقل من المدينة فنزل بغداد. وقال ابن المديني (١): ما حدث بالمدينة فصحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون. وقال النسائي (٢): ضعيف. وقال الفلاس: فيه ضعف، كان يحيى وابن مهدي لا يرويان عنه. وروى عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: هو كذا وكذا؛ يعني يلينه (٣). وقال سليمان بن أيوب البغدادي: سمعت يحيى بن معين يقول: إني لأعجب ممن يعد في المحدثين فليح وابن أبي الزناد (٤). وقال عباس، عن ابن معين (٥): ابن أبي الزناد، وفليح، وابن عقيل، وعاصم بن عبيد الله - لا يحتج بحديثهم. قلت: أما فليح فاحتج به صاحبا الصحيح. وقال ابن حبان (٦): كان عبد الرحمن ممن ينفرد بالمقلوبات عن الأثبات، وكان ذلك من سوء حفظه وكثرة خطئه، فلا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات؛ فهو صادق. قال أبو عمرو الداني: أخذ عبد الرحمن القراءة عرضا عن أبي جعفر القارئ، ثم روى الحروف عن نافع بن أبي نعيم، وروى عنه الحروف حجاج الأعور. وسمع منه علي بن حمزة الكسائي، وابن وهب. قال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم. قلت: مات سنة أربع وسبعين ومائة (٧).

стр. 4064

١٧٣ - عبد الرحمن (١) بن سليمان ابن الأصبهاني الكوفي. عن عكرمة، والشعبي. وعنه محمد بن سعيد ابن الأصبهاني، ومحمد بن سليمان ابن الأصبهاني أقاربه، وعبد الرحمن بن صالح، وغيرهم. قال أبو داود: صالح الحديث. وقال أبو زرعة (٢) وغيره: ثقة. وروى عباس (٣) عن ابن معين: ليس بشيء. وروى إسحاق الكوسج عن ابن معين (٤): ثقة. ١٧٤ - خ م د ق: عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة ابن الغسيل، أبو سليمان الأنصاري الأوسي، وقيل لجدهم: الغسيل؛ لأنه استشهد يوم أحد وهو جنب فغسلته الملائكة. رأى عبد الرحمن بن سعد الساعدي، وروى عن عكرمة، وأسيد بن علي بن عبيد، والمنذر والزبير ابني أبي أسيد الساعدي، وعباس بن سهل بن سعد، وعاصم بن عمر بن قتادة، وغيرهم. وعنه وكيع، وأبو أحمد الزبيري، وأبو نعيم، وأبو الوليد، ويحيى الحماني، وأحمد بن يعقوب المسعودي، وجبارة بن المغلس، وإبراهيم بن أبي الوزير، ومحمد بن عبد الوهاب، وجماعة. وثقه أبو زرعة (٥) والدارقطني (٦). وقال النسائي (٧): ليس بالقوي. وروى عثمان بن سعيد (٨) عن ابن معين قال: صويلح.

стр. 4065

أخبرنا عبد الحافظ (١) ويوسف بن غالية، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر قال: أخبرنا سعيد ابن البناء قال: أخبرنا علي بن السري قال: أخبرنا أبو طاهر الذهبي قال: حدثنا عبد الله البغوي قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الحارثي قال: حدثنا عبد الرحمن ابن الغسيل، عن أسيد، عن أبيه علي بن عبيد، عن أبي أسيد - وكان بدريا - قال: كنت عند النبي ﷺ جالسا، فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر والدي من بعد موتهما شيء أبرهما به؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما، فهذا الذي بقي عليك. هذا حديث صالح الإسناد، رواه أبو داود (٢) وابن ماجة (٣) من طريق عبد الله بن إدريس عن عبد الرحمن ابن الغسيل، وأخرجه البخاري في كتاب الأدب (٤) له عن أبي نعيم عنه، فوقع لنا عاليا، ولله الحمد. مات عبد الرحمن سنة إحدى وسبعين ومائة، عن نحو من مائة سنة (٥). ١٧٥ - عبد الرحمن بن العريان الحارثي البصري، أبو الحسن. عن أبي عمران الجوني، وثابت البناني، والأزرق بن قيس، ومنصور بن زاذان. وعنه مسلم بن إبراهيم، ومعلى بن أسد، وأبو سلمة التبوذكي، وعبيد الله القواريري. قال ابن معين (٦): صالح. وقال أبو حاتم (٧): محله الصدق. ١٧٦ - عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص، الأمير الأموي المرواني الداخل إلى الأندلس.
следующие страницы →