وعن ابن معين فيه قولان (١)، ومشاه ابن عدي (٢)، وقال أبو حاتم (٣): لا يحتج به.
٢٤٠ - كثير بن عبد الله، أبو هاشم الأبلي البصري.
يروي عن أنس، وعنه: أبو إبراهيم الترجماني، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وبشر بن الوليد، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن أبي الشوارب، ومخلد بن محمد شيخ لابن خزيمة.
قال أبو حاتم (٤): منكر الحديث شبه المتروك.
وقد وهاه ابن حبان ورماه بالكذب، وقال (٥): هو ابن سليم.
أعدته لأجل تأخر موته (٦).
٢٤١ - كثير بن عبد الله اليشكري هو كثير بن أبي كثير، وقيل: هو كثير بن حبيب الليثي اليشكري.
روى عن: الحسن البصري، وثابت البناني، وعنه: مسلم بن إبراهيم، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وعبيد الله القواريري، والصلت بن مسعود الجحدري، وعلي ابن المديني.
قال أبو حاتم (٧): لا بأس به.
وذكره العقيلي في الضعفاء (٨) لأجل حديث استنكره له.
٢٤٢ - ع: الليث بن سعد.
شيخ إقليم مصر وعالمه، أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، مولاهم، الأصبهاني الأصل المصري، أحد الأعلام.
стр. 4097
سمعه يحيى بن بكير يقول: ولدت سنة أربع وتسعين في شعبان.
قلت: حج سنة ثلاث عشرة ومائة فلقي: عطاء، ونافعا، وابن أبي مليكة، وسعيد المقبري، وأبا الزبير، وابن شهاب فأكثر عنهم، وعن: مشرح بن هاعان، وأبي قبيل المعافري، ويزيد بن أبي حبيب، وبكير بن عبد الله بن الأشج، وجعفر بن ربيعة، وعبد الرحمن بن القاسم، ودراج أبي السمح، والحارث بن يعقوب، وعبيد الله بن أبي جعفر، وعقيل بن خالد، وأيوب بن موسى، وبكر بن سوادة، والجلاح أبي كثير، والحارث بن يزيد الحضرمي، وخالد بن يزيد، وخير بن نعيم، وصفوان بن سليم، وأبي الزناد، وعبد الرحمن (١)، وقتادة، ومحمد بن يحيى بن حبان، ويحيى بن سعيد، ويزيد بن الهاد، وآخرين، حتى أنه روى عن كاتبه أبي صالح.
روى عنه: ابن عجلان، وهو من شيوخه، وابن لهيعة، وابن المبارك، وابن وهب، وشبابة، وحجين بن المثنى، وسعيد بن أبي مريم، وآدم بن أبي إياس، وأحمد بن يونس، وولده شعيب بن الليث، ويحيى بن بكير، ويحيى بن يحيى الليثي المغربي، ويحيى ين يحيى التميمي الخراساني، وأبو الجهم العلاء الباهلي، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، ويزيد بن موهب الرملي، وكامل بن طلحة، وعيسى بن حماد، وخلق سواهم.
وكان كبير الديار المصرية ورئيسها ومحتشمها وعالمها، وأمير من بها في عصره، بحيث أن القاضي والنائب من تحت أمره ومشورته.
وكان الشافعي يتأسف على فوات لقيه.
روى جماعة، عن الليث، عن الزهري، عن أنس مرفوعا: من كذب علي متعمدا. . الحديث. أخرجه الترمذي، وقال (٢): صحيح غريب.
قال ابن عساكر في ترجمة الليث (٣): قال أبو مسهر: قدم علينا الليث فكان يجالس سعيد بن عبد العزيز، فأتاه أصحابنا فعرضوا عليه، فلم أر أخذها عرضا حتى قدمت إلى مالك.
стр. 4098
قال ابن بكير: وحدثني شعيب بن الليث عنه قال: كان يقول لنا بعض أهلي: ولدت في شعبان سنة اثنتين وتسعين، والذي أوقنه سنة أربع.
وقال ابن بكير: سمعت الليث يقول: سمعت من الزهري بمكة سنة ثلاث عشرة، وأنا ابن عشرين سنة.
وقال ابن زعبة، عن الليث قال: أصلنا من أصبهان، فاستوصوا بهم خيرا، قال: حججت أنا وابن لهيعة، فلما صرت بمكة رأيت نافعا فأقعدته في دكان علاف، فمر بي ابن لهيعة فقال: من ذا؟ قلت: مولى لنا، فلما أتيت مصر قلت: حدثني نافع، فوثب إلي ابن لهيعة، وقال: يا سبحان الله! فقلت: ألم تر رجلا معي في دكان العلاف؟ ذاك نافع، قال: فحج ابن لهيعة من قابل، فوجده قد مات.
وقدم الأعرج يريد الإسكندرية، فرآه ابن لهيعة فأخذه، فما زال عنده يحدثه حتى هيأ له سفينة وأحدره إلى الإسكندرية، وقعد يروي عنه، عن أبي هريرة، فقلت: متى رأيت الأعرج؟ فقال: إن أردته فهو بالإسكندرية، فخرج إليه الليث فوجده قد مات، فذكر أنه صلى عليه.
قلت: هذه بهذه جزاء وفاقا.
قال الفسوي (١): قال ابن بكير: أخبرني من سمع الليث يقول: كتبت من علم ابن شهاب علما كثيرا، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة، فخفت أن لا يكون ذلك لله فتركته.
قال: ودخلت على نافع فسألني، فقلت: أنا مصري، فقال: ممن؟ قلت: من قيس! فقال: ابن كم؟ قلت: ابن عشرين، قال: أما لحيتك فلحية ابن أربعين.
عن ابن وهب قال: كل ما في كتب مالك: أخبرني من أرضى من أهل العلم، فهو الليث.
قال الفلاس: سمعت ابن مهدي يحدث عن ابن المبارك، عن الليث.
قال يحيى بن بكير: لم أر مثل الليث ولا أكمل منه؛ كان فقيه البدن، عربي اللسان، يحسن القرآن والنحو، ويحفظ الشعر والحديث، حسن المذاكرة.
стр. 4099
قال ابن بكير عن يعقوب وزير المهدي قال: قال لي أمير المؤمنين لما قدم الليث العراق: الزم هذا الشيخ، أو قال أكرم، فقد ثبت عندي أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه.
وقال أبو صالح كاتب الليث: كنت مع الليث لما خرج إلى العراق، فكان يقرأ على أصحاب الحديث من فوق علية، والكتاب بيدي، فإذا فرغ منه رميت به إليهم فينسخوه.
وروى عبد الملك بن شعيب، عن أبيه قال: قيل لليث: أمتع الله بك، إنا نسمع منك الحديث ليس في كتبك؟ فقال: أكل ما في صدري في كتبي؟ لو كتبت ما في صدري ما وسعه هذا المركب، رواها أبو سعيد بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك، عن أبيه، فذكرها.
ابن بكير قال: قال الليث: كنت بالمدينة مع الحجاج، وهي كثيرة السرقين (١)، فكنت ألبس خفين، فإذا بلغت باب المسجد نزعت أحديهما، ودخلت، فقال يحيى بن سعيد الأنصاري: لا تفعل هذا فإنك إمام منظور إليك.
قوله: ألبس خفين: يريد خفا فوق خف.
قال عباس الدوري (٢): حدثنا يحيى قال: هذه رسالة مالك إلى الليث: حدثنا عبد الله بن صالح فذكرها؛ فيها: وأنت في إمامتك، وفضلك ومنزلتك من أهل بلدك، وحاجة من قبلك إليك، واعتمادهم على ما جاءهم منك.
أحمد ابن أخي ابن وهب: سمعت الشافعي يقول: الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به.
أبو زرعة، سمع ابن بكير يقول: الليث أفقه من مالك، ولكن كانت الحظوة لمالك (٣).
وقال جماعة: سمعنا ابن وهب يقول: لولا مالك والليث لضللنا.
стр. 4100
وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: الليث أتبع للأثر من مالك.
قال عثمان الدارمي (١): قلت ليحيى بن معين: كيف حديثه عن نافع؟ قال: صالح ثقة.
وقال عباس (٢)، عن يحيى: الليث أرفع عندي من ابن إسحاق.
وقال الأثرم: سمعت أحمد يقول: ما في المصريين أثبت من الليث، لا عمرو بن الحارث، ولا أحد؛ رأيت لعمرو بن الحارث مناكير.
وقال عبد الله بن أحمد (٣): سمعت أبي يقول: أصح الناس حديثا عن المقبري ليث بن سعد، يفصل ما روى عن أبي هريرة، مما روى عن أبيه، عن أبي هريرة، هو ثبت في حديثه جدا.
وقال ابن المديني: الليث ثبت.
وقال أبو حاتم (٤): هو أحب إلي من مفضل بن فضالة.
وقال النسائي: ثقة.
وقال أبو داود: حدثني محمد بن الحسين: سمعت أحمد يقول: الليث ثقة، ولكن في أخذه سهولة.
وقال يحيى بن بكير: حدثني شعيب بن الليث، عن أبيه قال: لما ودعت المنصور ببيت المقدس قال: أعجبني ما رأيت من شدة عقلك، فالحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك، فكان أبي يقول: لا تخبروا بهذا ما عشت.
قال قتيبة: كان الليث أكبر من ابن لهيعة، ولكن إذا نظرت إليهما قلت: ذا ابن ذا.
قال عثمان بن صالح: كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث فحدثهم بفضائله فكفوا، وكان أهل حمص ينقصون عليا حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش فحدثهم بفضائله فكفوا عن ذلك.
قال يحيى بن بكير: قال لي الليث: قال لي أبو جعفر: تلي لي مصر؟
стр. 4101
قلت: لا يا أمير المؤمنين، إني أضعف عن ذلك، وإني رجل من الموالي، فقال: ما بك من ضعف معي، ولكن ضعفت نيتك، أتريد قوة أقوى مني؟ فأما إذا أبيت فدلني على رجل أقلده مصر، قلت: عثمان بن الحكم الجذامي، رجل له صلاح وله عشيرة، قال: فبلغه ذلك، فعاهد الله أن لا يكلم الليث.
وولي الليث ثلاث ولايات لصالح بن علي، قال صالح لعمرو: لا أدع الليث حتى يتولى لي، فقال عمرو: لا يفعل، فقال: لأضربن عنقه، فجاءه عمرو فحذره، فولاه العطاء، وولي الجزيرة أيام أبي جعفر، وولي الديوان أيام المهدي.
قتيبة قال: قفلنا مع الليث من الإسكندرية، ومعه ثلاث سفن، سفينة فيها مطبخه، وسفينة فيها عياله، وسفينة فيها أضيافه، وصلى بنا فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وسلم واحدة تلقاء وجهه، وكان ابنه شعيب إمامه، فحم ليلة فصلى بنا الليث.
قال أبو علاثة المفرض (١): حدثنا إسماعيل بن عمرو الغافقي: سمعت أشهب يقول: كان الليث له كل يوم أربعة مجالس، أحدها لنائبة السلطان وحوائجه، وكان الليث تغشاه الدولة، فإذا أنكر من القاضي أمرا، أو من السلطان، كتب إلى أمير المؤمنين، ومجلس لأصحاب الحديث، ومجلس للمسائل يغشاه الناس فيسألونه، ومجلس لحوائج الناس لا يسأله أحد فيرده، كبرت حاجته أو صغرت، وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل، والسمن، وفي الصيف سويق اللوز بالسكر.
قال أبو عمرو أحمد بن محمد الحيري: حدثنا أبي: قال: سمعت محمد بن معاوية يقول، وسليمان بن حرب إلى جنبه: خرج الليث يوما فقوموا ثيابه ودابته وخاتمه، وما عليه ثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفا.
وقال سليمان: خرج علينا شعبة يوما، فقوموا حماره وسرجه ولجامه ثمانية عشر درهما إلى عشرين.
قال منصور بن عمار: كنا عند الليث، فأتته امرأة معها قدح فقالت: يا أبا الحارث إن زوجي يشتكي، وقد وصف له العسل، فأمر لها بزق عسل كبير.
стр. 4102
رواها أبو صالح، وزاد فقال: سألت على قدرها، وأعطينا على قدرنا.
أحمد بن عثمان النسائي، حدثنا قتيبة: سمعت شعيب بن الليث يقول: خرجت مع أبي حاجا، فقدم إلى المدينة فبعث إليه مالك بطبق رطب، فجعل أبي على الطبق ألف دينار ورده إليه، وسألته امرأة نوبة سكرجة (١) عسل، فأمر لها بزق، وكان أبي ليستغل في السنة عشرين ألف دينار وأكثر، فما يحول عليه الحول إلا عليه خمسة آلاف دينار دين.
أبو داود قال: قال قتيبة: كان الليث يستغل عشرين ألف دينار في العام، ما وجبت عليه زكاة قط، وأعطى ابن لهيعة ومالكا ومنصور بن عمار لكل واحد ألف دينار.
وعن أبي صالح قال: كنا على باب مالك، فامتنع عن الحديث، فقلت: ما يشبه هذا صاحبنا، فسمعها مالك فقال: من صاحبكم؟ قلنا: الليث، فقال: تشبهونا برجل كتبنا إليه في قليل عصفر يصبغ ثياب صبياننا، فأنفذ منه ما بعنا فضلته بألف دينار.
عبد الملك بن شعيب بن الليث: سمعت أسد بن موسى يقول: كان عبد الله بن علي يطلب بني أمية يقتلهم، فدخلت مصر في هيئة رثة، فدخلت على الليث، فلما فرغت من مجلسه تبعني خادم له فدفع إلي صرة فيها مائة دينار، وكان في حزتي هميان فيه ألف دينار، فأخرجت الهميان، وقلت: أنا عنها غني، استأذن لي على الشيخ، فاستأذن فدخلت، وأخبرته بنسبي، واعتذرت من ردها، فقال: هي صلة.
فقلت: أكره أن أعود نفسي، فقال: ادفعها إلى من ترى من أصحاب الحديث.
قال قتيبة: كان الليث يركب في جميع الصلوات إلى الجامع، ويتصدق كل يوم على ثلاث مائة مسكين.
وقال أبو الشيخ: حدثنا إسحاق الرملي، قال: حدثنا محمد بن رمح قال: كان دخل الليث في السنة ثمانين ألف دينار، ما أوجب الله عليه زكاة درهم قط.
قال سليم بن منصور بن عمار: حدثنا أبي قال: دخلت على الليث خلوة،
стр. 4103
فاستخرج من تحته كيسا فيه ألف دينار، وقال: يا أبا السري لا تعلم بها ابني فتهون عليه.
وقال عبد الله بن صالح: صحبت الليث عشرين سنة، لا يتغدى ولا يتعشى إلا مع الناس، وكان لا يأكل إلا بلحم إلا أن يمرض.
وسمعته يقول: قال لي الرشيد لما قدمت عليه: ما صلاح بلدكم؟ قلت: بإجراء النيل، وبصلاح أميرها، ومن رأس العين يأتي الكدر، فإن صفت العين صفت السواقي، قال: صدقت يا أبا الحارث.
وعن ابن وزير قال: قد ولي الليث الجزيرة، وكان أمراء مصر لا يقطعون أمرا إلا بمشورته، فقال أبو المسعد، وبعث بها إلى المنصور:
لعبد الله عبد الله عندي … نصائح حكتها في السر وحدي
أمير المؤمنين تلاف مصرا … فإن أميرها ليث بن سعد
وقال بكر بن مضر: قدم علينا كتاب مروان بن محمد إلى حوثرة (١) والي مصر: إني بعثت إليكم أعرابيا بدويا فصيحا، من حاله ومن حاله، فاجمعوا له رجلا يسدده في القضاء ويصوبه في المنطق، فأجمع رأي الناس على الليث بن سعد، وفيهم معلماه: يزيد بن أبي حبيب، وعمرو بن الحارث.
قال أحمد بن صالح: أعضلت الرشيد مسألة فجمع لها فقهاء الأرض حتى أشخص الليث فأخرجه منها.
سعيد بن أبي مريم: حدثنا الليث قال: قدمت مكة، فجئت أبا الزبير، فدفع إلي كتابين فانقلبت بهما، ثم قلت: لو عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر بن عبد الله؟ فأتيته فقال: منه ما سمعته، ومنه ما حدثت عنه، فقلت: علم لي على ما سمعت، فعلم لي على هذا الذي عندي.
قلت: قد روى الليث، عن نافع نسخة، ثم روى عن رجل عنه، وقال: حدثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نافع، فذكر حديثا، وقد روى أحاديث، أعني الليث، عن الهقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن داود بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن نافع، وهذا من عجيب الاتفاق؛ لأن الليث ﵀ لا يتوقف في ذلك، وقد وقع لي من هذا النمط أشياء.
стр. 4104
وكان ﵀ طلابة للعلم، ولا يرى التدليس، وقد سمع من الزهري.
وقال عبد الله بن صالح: حدثني الليث: عن خالد بن يزيد، عن سعيد، عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن عروة، أنه سأل عائشة عن قوله: وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى الحديث.
الرمادي، وغيره: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهاد، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة، سمع النبي ﷺ يقول: بينا أنا نائم رأيتني على قليب، فنزعت منها … . . الحديث.
وقد ذكرنا أنه سمع من أبي الزبير جملة.
وقال عبد الله بن صالح: حدثنا الليث قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد، عن ابن عجلان أن أبا الزبير أخبره أنه رأى ابن عمر إذا سجد فرفع رأسه من السجدة الأولى قعد على أطراف أصابعه، ويقول: إنه من السنة، قال الطبراني: وهذا لم يروه إلا الليث.
وقال منصور بن سلمة، ويونس المؤدب: حدثنا الليث، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن عبد الله بن مسلم، عن ابن شهاب، عن أنس، أن النبي ﷺ سئل عن الكوثر فقال: نهر أعطانيه ربي أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وفيه طير كأعناق الجزر فقال عمر: يا رسول الله إن تلك الطير ناعمة! قال: آكلها أنعم منها يا عمر.
ورواه يحيى بن بكير عنه، وعبد الله هو أخو الزهري.
قال عبد الله بن عبد الحكم: كنا في مجلس الليث، ومعنا مسلمة بن علي فذكر العدس، فقال مسلمة: بارك فيه سبعون نبيا، قال: فقضى الليث بن سعد صلاته، وقال: ولا نبي واحد، إنه بارد مؤذ.
قال يحيى بن بكير: سمعت الليث يقول: أعرف رجلا لم يأت محرما قط، فعلمنا أنه أراد نفسه لأن أحدا لا يعلم هذا من أحد.
وقال ابن بكير: حدثني الدراوردي قال: لقد رأيت الليث بن سعد، وإن ربيعة، ويحيى بن سعيد ليتزحزحون له زحزحة.
стр. 4105
وقال سعيد الآدم: قال العلاء بن كثير: الليث بن سعد سيدنا، وإمامنا، وعالمنا.
قال محمد بن سعد (١): كان الليث قد استقل بالفتوى في زمانه.
قلت: ومناقب الليث كثيرة، وعلمه واسع، وقد وقع لي من عواليه، لكن اليوم ليس على وجه الأرض في عام ستة وعشرين وسبع مائة (٢) من بينه وبين الليث ستة أنفس، وهذا علو لا نظير له أصلا، ولقد كتبت نسخة أبي الجهم من بضع وثلاثين سنة فرحا بعلوها في ذلك الوقت، وسمعتها من ستين شيخا، وهي الآن مروية بالسماع، ولو رحل اليوم الطالب من مس رة ألف فرسخ لإدراكها، وغرم مائة دينار، لكان له الحظ الأوفر، نعم.
قال خالد بن عبد السلام الصدفي: شهدت جنازة الليث مع والدي، فما رأيت جنازة قط أعظم منها، ورأيت الناس كلهم عليهم الحزن، وهم يعزي بعضهم بعضا ويبكون، فقلت: يا أبت، كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة، فقال: يا بني لا ترى مثله أبدا.
قال أبو عبيد، ومحمد بن رمح، وجماعة: مات الليث سنة خمس وسبعين ومائة، زاد بعضهم في شعبان، وقال بعضهم: ليلة الجمعة منتصف شعبان ﵁ (٣).
٢٤٣ - ع: مالك بن أنس (٤).
هو الإمام العلم، شيخ الإسلام أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث، والحارث هو ذو أصبح بن عوف بن مالك بن زيد بن عامر بن ربيعة بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وإلى قحطان جماع اليمن، وقيل: ذو أصبح من حمير؛ المدني الأصبحي، حليف عثمان بن
стр. 4106
عبيد الله التيمي أخي طلحة ﵄.
مولد مالك سنة ثلاث وتسعين، سمعه منه يحيى بن بكير، وهي السنة التي مات فيها أنس بن مالك الأنصاري خادم النبي ﷺ .
وقال أبو داود: ولد سنة اثنتين وتسعين.
قلت: الأول هو الصحيح.
وقيل: ولد في خلافة سليمان بن عبد الملك، وليس بشيء.
وأول طلبه للعلم في حدود سنة عشر ومائة، وفيها توفي الحسن البصري، وأخذ عن نافع ولازمه، وعن: سعيد المقبري، ونعيم المجمر، ووهب بن كيسان، والزهري، وابن المنكدر، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن دينار، وزيد بن أسلم، وصفوان بن سليم، وإسحاق بن أبي طلحة، ومحمد بن يحيى بن حبان، ويحيى بن سعيد، وأيوب السختياني، وأبي الزناد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وخلق سواهم من علماء المدينة، فقل ما روى عن غير أهل بلده.
روى عنه من شيوخه: الزهري، وربيعة، ويحيى بن سعيد، وغيرهم.
ومن أقرانه: الأوزاعي، والثوري، والليث، وخلق، وابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن الحسن، وابن وهب، ومعن بن عيسى، والشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو مسهر، وأبو عاصم، وعبد الله بن يوسف التنيسي، والقعنبي، وسعيد بن منصور، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن يحيى القرطبي، ويحيى بن بكير، والنفيلي، ومصعب الزبيري، وأبو مصعب الزهري، وقتيبة بن سعيد، وهشام بن عمار، وسويد بن سعيد، وعتبة بن عبد الله المروزي، وإسماعيل بن موسى السدي، وخلائق آخرهم وفاة أحمد بن إسماعيل السهمي.
قال مصعب الزبيري: سمعت ابن أبي الزبير يقول: حدثنا مالك قال: رأيت عطاء بن أبي رباح دخل المسجد، وأخذ برمانة المنبر، ثم استقبل القبلة يدعو.
قال علي ابن المديني: لمالك نحو ألف حديث.
وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم على مالك أحدا.
стр. 4107
قال معن بن عيسى، والواقدي، ومحمد بن الضحاك: حملت بمالك أمه ثلاث سنين (١).
وعن عيسى بن عمر المدني قال: ما رأيت بياضا قط، ولا حمرة أحسن من وجه مالك، ولا أشد بياض ثوب من مالك.
وقال غير واحد: كان مالك رجلا طوالا جسيما، عظيم الهامة، أبيض الرأس واللحية، أشقر، أصلع، عظيم اللحية، عريضها، وكان لا يحفي شاربه، ويراه مثلة، وقيل: كان أزرق العينين.
وقال مطرف بن عبد الله: كان طويلا عظيم الهامة أبيض الرأس واللحية، شديد البياض بشقرة.
وقال محمد بن الضحاك الحزامي: كان مالك نقي الثوب رقيقه، يكره اختلاف اللبوس.
قال الوليد بن مسلم: كان مالك يلبس البياض، ورأيته والأوزاعي يلبسان السيجان ولا يريان بلبسها بأسا.
قال أشهب: كان مالك إذا اعتم جعل منها تحت ذقنه ويسدل طرفها بين كتفيه.
وقال خالد بن خداش: رأيت على مالك طيلسانا، وثيابا مروية جيادا.
قال أشهب: كان مالك إذا اكتحل للضرورة جلس في بيته.
وقال مصعب: كان يلبس الثياب العدنية الجياد ويتطيب.
قلت: قد كان هذا الإمام عظيم الجلالة كثير الوقار.
قال عبد الله بن أحمد (٢): قلت لأبي: من أثبت أصحاب الزهري؟ قال: مالك أثبت في كل شيء.
وقال الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم.
وقال ابن سعد في الطبقات (٣): كان مالك ﵀ ثقة، ثبتا، حجة، فقيها، عالما، ورعا.
стр. 4108
وقال ابن مهدي: مالك أفقه من الحكم، وحماد.
وقال الشافعي: لولا مالك، وابن عيينة لذهب علم الحجاز، وما في الأرض كتاب في العلم أكثر صوابا من الموطأ.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا محمد بن أبي القاسم الخطيب، وأخبرنا علي بن تيمية بمصر، قال: أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف قالا: أخبرنا محمد بن عبد الباقي، قال: أخبرنا علي بن محمد الأنباري، قال: أخبرنا عبد الواحد بن محمد، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا أبو يحيى محمد بن سعيد بن غالب العطار، قال: حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: ليضربن الناس أكباد الإبل في طلب العلم، فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة (١).
وبه قال ابن مخلد: حدثنا ليث بن الفرج بالعسكر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن ابن جريج، فذكر الحديث مرفوعا.
وبه قال ابن مخلد: حدثني إسحاق بن يعقوب العطار، قال: حدثنا أبو موسى الأنصاري قال: سألت ابن عيينة: أكان ابن جريج يقول: نرى أنه مالك بن أنس؟ فقال: إنما العالم من يخشى الله، ولا نعلم أحدا كان أخشى لله من العمري، يعني عبد الله بن عبد العزيز.
وقال محمد بن حماد الطهراني: قال عبد الرزاق عقيبه: كنا نرى أنه مالك.
قلت: وكذا قال غير واحد أنه مالك. وقيل: هو سعيد بن المسيب.
قال خالد بن نزار الأيلي: بعث أبو جعفر المنصور إلى مالك حين قدم المدينة فقال: إن الناس قد اختلفوا بالعراق، فضع للناس كتابا نجمعهم عليه، فوضع الموطأ.
قال ابن وهب، عن مالك قال: دخلت على أبي جعفر مرارا، وكان لا يدخل عليه أحد من الهاشميين وغيرهم إلا قبل يده، فلم أقبل يده قط.
стр. 4109
وقال يحيى القطان: كان مالك إماما في الحديث، وهو أحب إلي من معمر.
وقال الشافعي: كان مالك إذا شك في حديث طرحه كله.
قال شعبة: قدمت المدينة بعد وفاة نافع بسنة، وإذا لمالك حلقة.
قلت: تصدر للعلم، وقد نيف على العشرين.
قال عبد السلام بن عاصم: قلت لأحمد بن حنبل: رجل يحب أن يحفظ حديث رجل بعينه؟ قال: يحفظ حديث مالك. قلت: فرأي؟ قال: رأي مالك.
وقال ابن وهب: قيل لأخت مالك: ما كان شغل مالك في بيته؟ قالت: المصحف والتلاوة.
وقال أبو مصعب: كانوا يزدحمون على باب مالك حتى يقتتلوا من الزحام، وكنا نكون عنده فلا يكلم ذا ذا، ولا يلتفت ذا إلى ذا، والناس قائلون برؤوسهم هكذا، وكانت السلاطين تهابه، وهم قابلون منه ومستمعون.
وكان يقول: لا ونعم، ولا يقال له: من أين قلت هذا؟ قال مطرف بن عبد الله، وغيره: كان خاتم مالك فصه أسود حجر، ونقشه: حسبي الله ونعم الوكيل، كان يلبسه في يساره، وربما لبسه في يمينه.
وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: ما رأيت أهيب من مالك، ولا أتم عقلا، ولا أشد تقوى.
قال ابن وهب: الذي نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا من علمه.
وعن مالك قال: ما جالست سفيها قط.
قال ابن عبد الحكم: أفتى مالك مع نافع، وربيعة، ويحيى بن سعيد.
وعن مالك قال: قدم الزهري، وحدثنا فقال له ربيعة: ها هنا من يسرد عليك ما حدثت به أمس، قال: ومن؟ قال: ابن أبي عامر، قال: هات، فحدثه بأربعين حديثا من نيف وأربعين، فقال الزهري: ما كنت أرى من يحفظ هذا الحفظ غيري.
وقال الواقدي: حسدوا مالكا وسعوا به إلى جعفر بن سليمان وهو على المدينة، وقال: إنه لا يرى بيعتكم هذه شيئا، ويأخذ بحديث في طلاق المكره
стр. 4110
أنه لا يجوز، فغضب، ودعا به، وجرد ومدت يده حتى انخلع كتفه، وفي رواية: يداه، حتى انخلعت كتفاه.
قال الواقدي: فوالله ما زال بعد ذلك الضرب في علو ورفعة.
وروى الحافظ أبو الوليد الباجي قال: حج المنصور فأقاد مالكا من جعفر بن سليمان، فامتنع مالك وقال: معاذ الله.
قال نعيم بن حماد: حدثنا ابن المبارك قال: ما رأيت أحدا ارتفع مثل ما ارتفع مالك، من رجل لم تكن له كثير صلاة، إلا أن تكون له سريرة.
وقال أشهب: رأيت أبا حنيفة بين يدي مالك كالصبي بين يدي أبيه.
وقال أبو مصعب: سمعت مالكا يقول: سألني أبو جعفر عن أشياء ثم قال: أنت، والله أعقل الناس، وأنت أعلم الناس، قلت: لا، والله يا أمير المؤمنين، قال: بلى، ولكنك تكتم، والله لئن بقيت لأكتبن قولك كما تكتب المصاحف، ولأبعثن به إلى الآفاق فأحملهم عليه.
حفص بن عبد الله: سمعت إبراهيم بن طهمان يقول: أتيت المدينة فكتبت بها ثم قدمت الكوفة فأتيت أبا حنيفة، فسلمت عليه، فقال لي: عمن كتبت؟ أكتبت عن مالك شيئا؟ قلت: نعم، قال: جئني بما كتبت عنه، فأتيته به فدعا بقرطاس ودواة، فجعلت أملي عليه، وهو يكتب.
وقال نصر بن علي: حدثنا حسين بن عروة قال: قدم المهدي فبعث إلى مالك بألفي دينار، أو قال: بثلاثة آلاف دينار.
قال قتيبة: كنا إذا دخلنا على مالك خرج إلينا مكحلا مزينا مطيبا قد لبس من أحسن ثيابه، ثم تصدر فدعا بالمراوح فأعطى كل إنسان منا مروحة.
ابن سعد (١): أخبرنا محمد بن عمر قال: كان مالك يشهد الصلوات، والجمعة، والجنائز، ويعود المرضى، ويقضي الحقوق، ويجلس في المسجد، ثم ترك الجلوس في المسجد، فكان يصلي ويرجع إلى منزله، وترك شهود الجنائز فكان يأتي أصحابها فيعزيهم، ثم ترك ذلك كله حتى ترك الجمعة، واحتمل الناس ذلك كله، وكانوا أرغب ما كانوا فيه، وأشد له تعظيما، حتى مات على ذلك، وكان ربما كلم قي ذلك فيقول: ليس كل واحد يقدر أن يتكلم بعذره.
стр. 4111
وكان يجلس في منزله على ضجاع ونمارق يمنة ويسرة في سائر البيت لمن يأتيه من قريش والأنصار والناس، وكان مجلسه مجلس وقار وحلم وعلم، وكان مهيبا نبيلا ما في مجلسه شيء من المراء واللغط، ولا رفع صوت، وكان الغرباء يسألونه عن الحديث فلا يجيب إلا في الحديث بعد الحديث، وربما أذن لبعضهم أن يقرأ عليه، وكان له كاتب قد نسخ كتبه يقال له: حبيب، يقرأ للجماعة، فليس أحد من يحضره يدنو، ولا ينظر في كتابه، ولا يستفهم هيبة له وإجلالا، وكان حبيب إذا قرأ فأخطأ فتح عليه مالك، وكان ذلك قليلا.
قال هلال بن العلاء، وأبو حاتم: أخبرنا أبو يوسف محمد بن أحمد، قال: حدثنا عتبة بن حماد الدمشقي، عن مالك قال: قال لي المنصور: ما على ظهرها أعلم منك، قلت: بلى، قال: فسمهم لي، قلت: لا أحفظ أسماءهم، قال: قد طلبت هذا الشأن في زمان بني أمية فقد عرفته، فأما أهل العراق فأهل إفك وباطل، وأما أهل الشام فأهل جهاد، وليس فيهم كثير علم، وأما أهل الحجاز ففيهم بقية العلم فأنت عالم الحجاز، زاد أبو حاتم: فلا تردن على أمير المؤمنين قوله، ثم قال: أكتب هذا العلم لمحمد.
حماد بن غسان واه، قال: حدثنا ابن وهب، سمعت مالكا يقول: لقد حدثت بأحاديث وددت أني ضربت بكل حديث منها سوطين ولم أحدث بها.
قال مصعب الزبيري: سأل الرشيد مالكا، وهو في منزل مالك، ومعه بنوه أن يقرأ عليهم فقال: ما قرأت على أحد منذ زمان، وإنما يقرأ علي، فقال: أخرج الناس حتى أقرأ أنا، فقال: إذا منع العام لبعض الخاص لم ينتفع الخاص، وأمر معنا، فقرأ عليه.
قال إسماعيل بن أبي أويس: كان مالك لا يفتي حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وقال أبو مصعب: لم يشهد مالك الجماعة خمسا وعشرين سنة، فقيل له: ما يمنعك؟ قال: مخافة أن أرى منكرا فأحتاج أن أغيره، رواها إسماعيل القاضي عنه.
وقال الحسين بن الحسن بن مهاجر الحافظ: سمعت أبا مصعب يقول: كان مالك بعد تخلفه عن المسجد يصلي في منزله في جماعة يصلون بصلاته.
стр. 4112
وكان يصلي صلاة الجمعة في منزله وحده.
وقال أحمد بن سعيد الرباطي: سمعت عبد الرزاق قال: سأل سندي مالكا عن مسألة فأجابه، فقال: أنت من الناس أحيانا تخطئ وأحيانا لا تصيب، قال: صدقت، هكذا الناس، ففطنوا مالكا فقال: عهدت العلماء لا يتكلمون بمثل هذا.
وقال يحيى بن بكير: قلت لمالك: إني سمعت الليث يقول: إن رأيت صاحب كلام يمشي على الماء فلا تثقن به، فقال مالك: إن رأيته يمشي على الهواء فلا تأمنن ناحيته، ولا تثقن به.
النجاد: حدثنا هلال بن العلاء: قال: حدثني أبو يوسف الصيدلاني قال: سمعت محمد بن الحسن الشيباني قال: كنت عن مالك فقال لأصحابه: انظروا أهل المشرق فنزلوهم بمنزلة أهل الكتاب، إذا حدثوكم فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، ثم رآني فكأنه استحيى فقال: يا أبا عبد الله أكره أن تكون غيبة، كذا أدركت أصحابنا يقولون.
فهذه الحكاية عن مالك يريد بها من لم تثبت عدالته منهم، فإنه بلا ريب مجهول الحال فلا يعتمد عليه، ومن علم كذبه رد خبره، أما من ثبت صدقه، وإتقانه فهم كعلماء المدينة، فلمالك نظراء في أهل المشرق مثل: شعبة، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع، ولشيوخ مالك نظراء كمنصور، والأعمش، وقتادة، وللقاسم، وسالم، وعروة نظراء في الجلالة كالشعبي، والنخعي، ومحمد بن سيرين، نعم، الكذابون يندرون بالحجاز ويكثرون بالعراق.
قال البوسنجي: سمعت عبد الله بن عمر بن الرماح قال: دخلت على مالك فقلت: يا أبا عبد الله ما في الصلاة من فريضة، وما فيها من سنة؟ فقال مالك: هذا كلام الزنادقة أخرجوه.
وقال أشهب: كنت عند مالك فسئل عن البتة فقال: هي ثلاث، فأخذت ألواحي لأكتب فقال: لا تكتب فعسى في العشي أن أقول إنها واحدة.
وقال معن بن عيسى: سمعت مالكا يقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وما خالف فاتركوه.
إسماعيل بن أبي أويس: حدثني مالك قال: لما أراد يحيى بن سعيد أن
стр. 4113
يخرج إلى العراق قال لي: اكتب لي مائة حديث من حديث ابن شهاب، فكتبتها له، فأخذها، قلت لمالك: فما قرأها عليك، ولا قرأتها عليه؟ قال: لا، هو كان أفقه من ذلك.
منصور بن سلمة الخزاعي: كنت عند مالك فقال له رجل: يا أبا عبد الله أقمت على بابك سبعين يوما وقد كتبت ستين حديثا، فقال: ستون حديثا وجعل يستكثرها، فقال له الرجل: إنا ربما كتبنا بالكوفة في المجلس ستين حديثا، قال: وكيف بالعراق دار الضرب، يضرب بالليل وينفق بالنهار.
أحمد بن حنبل: حدثنا إسحاق ابن الطباع: سألت مالكا عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء، فقال: إنما يفعله عندنا الفساق.
ابن وهب، عن مالك قال: سمعت من الزهري أحاديث كثيرة لا أحدث بها أبدا.
وقال معن: كان مالك يتحفظ من الباء، والتاء.
وسمع ابن وهب مالكا يقول: إن الرجل إذا ذهب يمدح نفسه ذهب بهاؤه.
وقال أبو الربيع ابن أخي رشدين: حدثنا ابن وهب قال: كنا عند مالك فقال رجل: يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استواؤه؟ فأطرق مالك وأخذته الرحضاء، ثم رفع رأسه فقال: الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه، ولا يقال له: كيف، وكيف عنه مرفوع، وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه، فأخرج الرجل.
وقال محمد بن عمرو بن النضر النيسابوري: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كنا عند مالك فجاءه رجل فقال: الرحمن على العرش استوى كيف استوى؟، وذكر نحوه ولفظه، فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول.
وقال عبد الله بن نافع: قال مالك: الله في السماء، وعلمه في كل مكان، رواه أحمد بن حنبل، عن سريج بن النعمان، عن ابن نافع.
قال عبد الرحمن بن مهدي: سمعت مالكا يقول: التوقيت في المسح على الخفين بدعة.
قلت: قد صح التوقيت، ولكن لم يبلغ مالكا ذلك.
стр. 4114
قال البخاري: أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر.
قال ابن عبد البر في تمهيده: هذا كتبته من حفظي أن عبد الله بن عبد العزيز العمري كتب إلى مالك يحضه على الانفراد، والعمل، فكتب إليه مالك: إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق، فرب رجل فتح له في الصلاة، ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة، ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الجهاد، ونشر العلم من أفضل الأعمال، وقد رضيت ما فتح لي فيه، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر.
قلت: ما أحسن ما جاوب العمري واحتج عليه بسابق مشيئة الله في عباده، ولم يفضل طريقته في العلم على طريقة العمري في التأله والزهد.
قال أبو حاتم الرازي: حدثنا عبد المتعالي بن صالح صاحب مالك قال: قيل لمالك: إنك تدخل على السلطان وهم يظلمون، ويجورون، قال: يرحمك الله، فأين المكلم بالحق؟.
قال موسى بن داود: سمعت مالكا يقول: قدم علينا أبو جعفر سنة خمسين ومائة، فدخلت عليه، فقال لي: يا مالك كثر شيبك، قلت: نعم يا أمير المؤمنين، من أتت عليه السنون كثر شيبه، قال: ما لي أراك تعتمد على قول ابن عمر من بين الصحابة؟، قلت: كان آخر من بقي عندنا من الصحابة، فاحتاج إليه الناس فسألوه، فتمسكوا بقوله.
قال ابن المديني في مراتب أصحاب نافع: أيوب وفضله، ومالك وإتقانه، وعبيد الله بن عمر وحفظه.
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: أيما أعلم، صاحبنا أو صاحبكم؟ قلت: على الإنصاف، قال: نعم، قلت: أنشدك بالله من أعلم بالقرآن؟ قال: صاحبكم، قلت: فمن أعلم بالسنة؟ قال: اللهم صاحبكم، قلت: فمن أعلم بأقاويل الصحابة، والمتقدمين؟ قال: صاحبكم، يعني مالكا، قلت: لم يبق إلا القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء، فمن لم يعرف الأصول على أي شيء يقيس؟.
أحمد بن سنان: سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال: كنا عند مالك، فجاءه
стр. 4115
رجل فقال: جئتك من مسيرة ستة أشهر، حملني أهل بلادي مسألة، قال: سل. فسأله عنها، فقال: لا أحسن، قال: فأي شيء أقول لأهل بلادي؟ قال: تقول: قال مالك لا أحسن.
قال الفضل بن زياد: سألت أحمد: من الذي ضرب مالكا؟ قال: ضربه بعض الولاة في طلاق المكره. كان لا يجيزه، فضربه لذلك.
وقال أبو داود السجزي: ضرب جعفر بن سليمان العباسي مالكا في طلاق المكره، فحدثني بعض أصحاب ابن وهب، عن ابن وهب أن مالكا ضرب وحلق، وحمل على بعير، فقيل له: ناد على نفسك، فنادى: ألا من عرفني فقد عرفني، أنا مالك بن أنس، أقول: طلاق المكره ليس بشيء، فقال جعفر: أدركوه أنزلوه.
وعن إسحاق الفروي، وغيره قال: ضرب مالك ونيل منه، وحمل مغشيا عليه.
فعن مالك قال: ضربت فيما ضرب فيه سعيد بن المسيب، ومحمد بن المنكدر، وربيعة، ولا خير فيمن لا يؤذى في هذا الأمر.
وعن الليث بن سعد قال: إني لأرجو أن يرفعه الله بكل سوط درجة في الجنة.
قال مصعب بن عبد الله: ضربوه ثلاثين سوطا ويقال: ستين سوطا وذلك في سنة ست وأربعين ومائة.
قال الأصمعي: ضربه جعفر، ثم بعد مشيت بينهما حتى جعله في حل.
سليمان بن معبد: حدثنا الأصمعي قال: قال عمر بن قيس سندل لمالك: يا أبا عبد الله، أنت مرة تخطئ، ومرة لا تصيب، قال: كذاك الناس، ثم فطن فقال: من هذا؟ قيل: أخو حميد بن قيس، فقال: لو علمت أن لحميد أخا مثل هذا ما رويت عن حميد.
عن ابن وهب: أن مناديا نادى بالمدينة: ألا لا يفتي الناس إلا مالك، وابن أبي ذئب.
حرملة: حدثنا ابن وهب: سمعت مالكا، وقال له رجل: طلب العلم فريضة؟ قال: طلب العلم حسن لمن رزق خيره، وهو قسم من الله.
وقال: لا يكون إماما من حدث بكل ما سمع.
стр. 4116
وقال: إن حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار، وسكينة، وخشية، وأن يكون متبعا لأثر من مضى قبله.
قال الرمادي: حدثنا القعنبي، وسئل: كم أتى على مالك، قال: سمعتهم يقولون: تسع وثمانون سنة، قال: ومات سنة تسع وسبعين ومائة، وعرضت عليه سنة إحدى وستين.
قال إسماعيل بن أبي أويس: اشتكى مالك، فسألت بعض أهلنا عما قال عند الموت، قالوا: تشهد ثم قال: لله الأمر من قبل ومن بعد.
وتوفي في صبيحة أربع عشرة من ربيع الأول فصلى عليه أمير المدينة عبد الله بن محمد بن إبراهيم الملقب بالإمام ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس العباسي -، وأمه زينب بنت سليمان العباسية، وكان الأمير عبد الله يعرف بأمه، يقال له: ابن زينب، رواها محمد بن سعد (١)، عن إسماعيل: ثم قال: وسألت مصعبا الزبيري فقال: بل توفي في صفر، فأخبرني معن بن عيسى بمثل ذلك.
وقال أبو مصعب الزهري: مات لعشر مضت من ربيع الأول.
وقال ابن سحنون: مات في حادي عشر ربيع الأول.
وقال ابن وهب: مات لثلاث عشرة خلت من ربيع الأول.
واتفقوا على سنة تسع.
ومناقب مالك وسيرته يطول شرحها، وقد أفردت له ترجمة في جزء ضخم، وكذا أفردت ما وقع لي عاليا من حديثه في جزء، وقد سمعنا (موطأ أبي مصعب) (٢) عنه بالإجازة العالية، و (موطأ القعنبي)، و (موطأ يحيى بن بكير)، و (موطأ سويد بن سعيد) الثلاثة بالاتصال، والله أعلم.
٢٤٤ - ق: مبارك بن سحيم البصري
له نسخة عن مولاه عبد العزيز بن صهيب، روى عنه: سويد بن سعيد، ومحمد بن يحيى بن أبي سمينة، وحفص بن عمرو الربالي، وجماعة.
стр. 4117
والظاهر أنه مات سنة بضع وثمانين ومائة.
وهو هالك، قال أبو زرعة (١): ما أعرف له حديثا صحيحا.
وقال النسائي (٢): لا يكتب حديثه.
وقال عبد الله بن أحمد (٣): عرضت على أبي أحاديث مبارك بن سحيم التي حدثنا بها سويد، فأنكرها ولم يحمده، وأظنه قال: ليس بثقة.
وقال البخاري (٤): منكر الحديث.
العقيلي (٥): حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا علي بن الحسين الدرهمي، قال: حدثنا مبارك أبو سحيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، عن النبي ﷺ : ما من فئتين مسلمتين التقيا بأسيافهما إلا كان القاتل والمقتول في النار (٦).
٢٤٥ - د ت: مبارك بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الرحمن الكوفي الضرير، أخو سفيان.
روى عن: أبيه، وأخيه، وعاصم بن أبي النجود، وموسى الجهني، وعمرو بن قيس الملائي، وعنه: إبراهيم بن موسى الرازي، وأبو عبيد، ويحيى بن معين، وعبد الله بن عون الخراز، والوليد بن شجاع السكوني، والحسن بن عرفة، وجماعة.
قال أبو حاتم (٧): ما به بأس.
وقال ابن معين: ثقة.
وقال مطين: مات في أول سنة ثمانين ومائة (٨).
٢٤٦ - المبارك بن مجاهد، أبو الأزهر المروزي، نزيل الري.
стр. 4118
عن: هشام بن عروة، وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر، وعنه: سلمة الأبرش، وعصام بن يوسف البلخي.
قال قتيبة: كان قدريا، وضعفه جدا (١).
٢٤٧ - مجاشع بن عمرو.
عن: ليث بن أبي سليم، وهارون بن محمد، وعبيد الله بن عمر، وغيرهم، وعنه: بقية، وعثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، ويزداد بن أسد الدينوري.
كذبه يحيى بن معين (٢).
وقال ابن حبان (٣): كان يضع الحديث، كذا نقله ابن الجوزي (٤).
* د ن: مجمع بن يعقوب، مر سنة ستين ومائة.
٢٤٨ - ت: محرز، ويقال: محرر بالإهمال، ابن هارون القرشي التيمي المدني
عنده ثلاثة أحاديث عن: عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، وعنه: ابن أبي فديك، ويعقوب بن محمد الزهري، وأبو مصعب الزهري.
قال البخاري (٥): منكر الحديث.
وقد حسن له الترمذي (٦)، ووهاه غيره، والجمهور على تضعيفه (٧).
٢٤٩ - محمد بن أبان بن صالح، أبو عمر الجعفي، مولاهم الكوفي، جد عبد الله بن عمر مشكدانة.
روى عن: عاصم بن بهدلة حروفه، وحدث عن أبي إسحاق، وحماد بن أبي سليمان، وعنه: نعيم بن يحيى السعيدي، والطيالسيان، ويحيى الحماني، وعبد الحميد بن صالح، وغيرهم.
стр. 4119
ضعفه ابن معين (١)، وأبو داود (٢).
ويقال له أيضا: القرشي؛ لأن ولاءه لعثمان بن عفان.
مات سنة إحدى وسبعين ومائة.
وأبوه فثقة يروي عن مجاهد (٣).
٢٥٠ - محمد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي الكوفي.
عن: منصور، وليث، وأبي إسحاق الشيباني، وعنه: أحمد بن يونس، ويحيى الحماني، وعباد الرواجني، وغيرهم.
قال أبو حاتم (٤): شيخ صالح الحديث.
وقال غيره: شيعي.
قلت: له في خصائص علي شيء.
٢٥١ - د: محمد بن أنس الكوفي مولى عمر بن الخطاب.
سكن الدينور، وروى عن: حصين بن عبد الرحمن، وسهيل بن أبي صالح، والأعمش، وعنه: علي بن بحر القطان، وإبراهيم بن موسى الرازي.
صدوق، استشهد به البخاري.
وحدث سنة خمس وسبعين ومائة.
وقد تفرد بأحاديث ولم يترك، وجريرالضبي عمه (٥).
٢٥٢ - محمد بن أيوب بن ميسرة بن حلبس أبو بكر الجبلاني الدمشقي.
عن أبيه، وعنه: أبو مسهر، ومحمد بن المبارك الصوري، وهشام بن عمار، وآخرون.
стр. 4120
قال أبو حاتم (١): لا بأس به (٢)، وأبوه صالح الحديث.
٢٥٣ - د ق: محمد بن ثابت العبدي أبو عبد الله البصري.
عن: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، ونافع العمري، ومحمد بن واسع، وطائفة، وعنه: خلف البزار، وأحمد بن إبراهيم الموصلي، وقتيبة، وأبو الربيع الزهراني.
قال النسائي (٣): ليس بالقوي.
وقال ابن معين (٤): ليس بشيء.
وممن حدث عنه عبد الرحمن بن مهدي، لكن قال ابن عدي (٥): عامة أحاديثه مما لا يتابع عليه (٦).
* ت: محمد بن ثابت البناني
قد ذكر هو قديم الموت.
٢٥٤ - د ق: محمد بن جابر اليمامي الضرير الحنفي السحيمي، أخو أيوب بن جابر.
روى عن: قيس بن طلق، ويحيى بن أبي كثير، وعطية العوفي، وحبيب بن أبي ثابت، وسماك بن حرب، وأبي إسحاق، وعنه: أيوب السختياني، وهو من شيوخه، وابن عون مع تقدمه، وسفيان، وشعبة، ويحيى بن يحيى، ومسدد، ولوين، وإسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمد بن زنبور المكي، وعدة.
وأصله كوفي فيما قيل.
ضعفه ابن معين (٧)، والنسائي (٨)، وغيرهما.
وقال أبو حاتم (٩): ساء حفظه في الآخر، وذهبت كتبه.
стр. 4121
وقال البخاري (١)، وغيره: ليس بالقوي.
قال أحمد بن حنبل (٢): حدثنا عتاب بن زياد قال: قدم ابن المبارك على محمد بن جابر، وهو يحدث بمكة سنة ثمان وستين ومائة، فقال: يا شيخ حدث من كتبك، فقال: من هذا؟ قيل له: عبد الله بن المبارك، فأرسل إليه بكتبه.
قال إسحاق بن أبي إسرائيل: حدثنا محمد بن جابر، قال: حدثنا قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبي ﷺ في مس الذكر قال: إنما هو منك.
بندار: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن جابر، بهذا، ورواه قاسم بن يزيد، عن الثوري، عنه.
وقال محمد بن عمرو بن أبي مذعور: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن هشام، عن محمد بن جابر.
قال ابن عدي (٣): ورواه عكرمة بن عمار، وعبد الله بن بدر، وغيرهما، عن قيس بن طلق (٤).
٢٥٥ - ق: محمد بن داب المدني.
عن: صفوان بن سليم، وابن أبي ذئب، وعنه: عبد الله بن عاصم، ومحمد بن سلام الجمحي.
كذبه أبو زرعة (٥)، وابن حبان (٦).
* عيسى بن داب، مر.
٢٥٦ - د ت: محمد بن دينار الأزدي الطاحي البصري أبو بكر.
عن: يونس بن عبيد، وهشام بن عروة، ومعمر، وعنه: عفان، والقعنبي، وقتيبة، ومحمد بن عبيد بن حساب.
قال أبو زرعة (٧): صدوق.
стр. 4122
وقال ابن عدي (١): يتفرد بأشياء، وهو صدوق.
٢٥٧ - ت: محمد بن زياد اليشكري أبو مصعب الكوفي الطحان، ويعرف أيضا بالميموني.
روى عن: ميمون بن مهران، وأبي ظلال القسملي، وابن عجلان، وعنه: شيبان بن فروخ، وعقبة بن مكرم، والوليد بن شجاع، والربيع بن ثعلب.
قال أحمد (٢): كذاب أعور يضع الحديث.
وقال الفلاس: سمعته يقول: حدثنا ميمون بن مهران، عن ابن عباس مرفوعا: زينوا مجالس نسائكم بالمغزل (٣)، ثم قال الفلاس: هو كذاب. وقال الجوزجاني (٤): كان كذابا خبيثا (٥).
قلت: وله بهذا الإسناد: اتخذوا الحمام المقاصيص فإنها تلهي الجن عن صبيانكم (٦).
وبه قال: سمن البقر وألبانها شفاء ولحومها داء (٧).
٢٥٨ - محمد بن سليمان بن علي.
هو أمير البصرة، وابن عم المنصور، والذي ثبت دولتهم بعمله وبلائه يوم باخمرا، وكان قتل إبراهيم بن عبد الله بن حسن على يده، وولي أيضا إمرة فارس، وكان بطلا شجاعا ممدحا، وكان الرشيد يجله، ويبالغ في إكرامه، وقد ولي أيضا الكوفة، قيل: إن الرشيد استولى على تركته، واصطفاها، فكانت بنحو خمسين ألف ألف درهم.
стр. 4123
وكان مولده بالحميمة من الشام سنة اثنتين وعشرين ومائة.
قال الخطيب (١): كان عظيم قومه.
وقال البخاري (٢): محمد بن سليمان، عن أبيه، عن جده في مسح رأس الصبي، منقطع سمع منه: صالح الناجي، قال أبو نعيم: جاء رجل من قبل محمد بن سليمان الأمير إلى الأعمش يسلم عليه، ويستعرض حوائجه فسكت الأعمش، وقال: قد علم حال الناس، وما نحب أن نعلمه بشيء، فأرسل إليه بأربع مائة درهم.
حكى العمري الكاتب أن رجلا ادعى النبوة أيام محمد بن سليمان، فأدخل إليه وهو مقيد فقال له: أنت نبي، قال: نعم، قال: ويلك من غرك؟ قال: أبهذا تخاطب الأنبياء يا جاهل؟ والله لولا أني مقيد لأمرت جبريل أن يدمدمها عليك، قال له: فالموثق لا يجاب؟ قال: أجل، الأنبياء خاصة إذا قيدت لم يرتفع دعاؤها، فضحك، وقال: متى قيدت؟ قال: اليوم قال: فنحن نطلقك، وتأمر جبريل فإن أطاعك آمنا بك، قال: صدق الله، فلا وربك لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم، فإن شئت فافعل، فأطلق، فلما وجد رائحة العافية قال: يا جبريل ومد بها صوته، ابعثوا من شئتم، فما بيني وبينكم عمل، هذا محمد بن سليمان في عشرين ألفا، ودخله كل يوم مائة ألف، وأنا وحدي ما ذهب لكم في حاجة إلا كشحان.
أبو العيناء قال: قال أبو العباس: دخل فزارة صاحب المظالم على محمد بن سليمان يعوده، فقال له: خذ من الخلنجين مقدار فأرة، ومن دواء الكركم مقدار خنفساء، وسوطه بمقدار محجمة من ماء، فإذا صار كالمخاط فتحساه، فقال: أفعل إن غلبت على عقلي، وإلا فلا، قال: تجلد، أعزك الله، قال: الصبر على ما بي أهون.
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا أبو محمد العتكي: حدثني الحسين مولى آل سليمان بن علي قال: لما احتضر محمد بن سليمان كان رأسه في حجر أخيه جعفر، فقال جعفر: وا انقطاع ظهري، فقال محمد: وا انقطاع ظهر من يلقى
стр. 4124
الحساب غدا، يا ليت أمك لم تلدني، وليتني كنت حمالا، وأني لم أكن فيما كنت فيه.
وقيل: إن نساك البصرة هموا بتوبيخ محمد بن سليمان، وقام رجل منهم فوعظه، وهو على المنبر، فخنقت محمدا العبرة، فلم يقدر أن يخطب، فقام أخوه جعفر إلى جنب المنبر، فتكلم عنه فأحبه النساك، وقالوا: مؤمن مذنب.
قال محمد بن جرير (١): مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ومائة، واصطفى الرشيد عامة ما خلف.
٢٥٩ - ق: محمد بن سليمان بن أبي ضمرة الحمصي.
عن: نافع العمري، وراشد بن سعد، وجماعة، وعنه: بقية، ويحيى الوحاظي، ومحمد بن بكار بن بلال، وابنه نصر بن محمد بن سليمان، وآخرون.
قال أبو حاتم (٢): حدثنا عنه الوحاظي بأحاديث مستقيمة.
قلت: مات سنة ثمانين ومائة.
٢٦٠ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي التيمي المليكي المدني، وهو أبو غرارة، زوج جبرة الخزاعية.
وروى عن: عم أبيه، وعن عبيد الله بن عمر، وغيرهما، وعنه: أحمد بن محمد الأزرقي، ومسدد، والمقدمي، وإبراهيم بن محمد الشافعي.
قال البخاري (٣): منكر الحديث.
وقال ابن حبان (٤): لا يحتج به.
وقال أحمد بن حنبل، وأبو زرعة (٥): لا بأس به.
٢٦١ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد المدني.
عاش بعد أبيه ليالي، وهو أصغر من أبيه بسبع عشرة سنة.
стр. 4125
سمع: هشام بن عروة، وطبقته، لم يحدث عنه إلا الواقدي.
وقد وثقه ابن سعد، وأطنب في وصفه (١).
وضعفه ابن معين (٢).
٢٦٢ - ق: محمد بن عبد الرحمن القشيري الكوفي نزيل بيت المقدس.
عن: سليمان بن بريدة، وأبي الزبير، وحميد الطويل، وخالد الحذاء، وعنه: بقية، وأبو ضمرة، وسليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل.
وهو كمجهول، وأحاديثه ساقطة.
وقال ابن الجوزي (٣): كذاب.
قلت: وهو متروك الحديث (٤).
٢٦٣ - ت: محمد بن عمار بن حفص بن عمر بن سعد القرظ بن عائذ الأنصاري السعدي مؤذن مسجد النبي ﷺ ، ويلقب بكشاكش.
روى عن: سعيد المقبري، وصالح مولى التوأمة، وأسيد البراد، وشريك بن أبي نمر، وعن جده لأمه محمد بن عمار المؤذن، وعنه: ابن أبي فديك، وسعيد بن منصور، وعلي بن حجر، وسويد بن سعيد، وغيرهم.
وثقه ابن المديني، وغيره (٥).
وذكره البخاري في الضعفاء، فما تكم فيه، بل ذكر له حديثا لم يتقنه.
٢٦٤ - م ٤: محمد بن مسلم الطائفي أبو عبد الله المكي.
عن: عمرو بن دينار، وإبراهيم بن ميسرة، وابن طاوس، وعبد الله بن أبي نجيح، وعنه: أسد بن موسى، وسعيد بن أبي مريم، والقعنبي، ويحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، وعدة.
قال عبد الرحمن بن مهدي: كتبه صحاح.
стр. 4126
وقال أحمد (١): ضعيف، ما أضعف حديثه.
وقال ابن عدي (٢): له غرائب، ولم أر له حديثا منكرا.
قال معرف بن واصل: رأيت الثوري بين يدي محمد بن مسلم الطائفي يكتب.
وعن عبد الرزاق قال: سمعت محمد بن مسلم يقول: إذا رأيت سفيان الثوري فسل الله الجنة، وإذا رأيت العراقي فاستعذ بالله.
قلت: مات سنة سبع وسبعين ومائة (٣).
٢٦٥ - محمد بن عيينة بن أبي عمران الهلالي الكوفي أخو سفيان.
روى عن: أبي حازم المديني، وعن: شعبة، ومات قبل أوان الرواية.
حدث عنه: يحيى بن سعيد القطان، وزافر بن سليمان، والحسن بن الربيع البوراني.
مات بالمصيصة.
قال أبو حاتم (٤): لا يحتج به؛ يأتي بالمناكير.
٢٦٦ - محمد بن عيينة بن المهلب.
عن معاوية بن قرة، وغيره، وعنه حماد بن زيد مع تقدمه، وسليمان بن حرب، وأبو سلمة المنقري، وخالد بن خداش.
محله الصدق.
٢٦٧ - م ٤: محمد بن موسى الفطري المدني أبو عبد الله، مولى الفطريين موالي بني مخزوم.
عن: سعيد المقبري، وعبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، ويعقوب بن سلمة الليثي، وعون بن محمد ابن الحنفية، وسعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وابن أبي فديك، وإسحاق الفروي، وقتيبة بن سعيد.
وثقه الترمذي (٥).
стр. 4127
وقال أبو حاتم (١): صدوق يتشيع (٢).
٢٦٨ - محمد بن النضر، أبو عبد الرحمن الحارثي الكوفي عابد أهل الكوفة في زمانه.
روى عن الأوزاعي يسيرا، وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو نصر التمار.
قال ابن المبارك: كان إذا ذكر له الموت اضطربت مفاصله.
وقال بعضهم: شهدت غسل محمد بن النضر، فلو سلخ كل لحم عليه ما كان رطلا.
وعن أبي الأحوص سلام بن سليم قال: كان محمد بن النضر جعل على نفسه أن لا ينام قبل موته بثلاث سنين إلا ما غلبته عينه.
قال عبثر بن القاسم: اختفى محمد بن النضر عندي من الوزير يعقوب بن داود في هذه العلية أربعين ليلة، فما رأيته نائما ليلا ولا نهارا.
قال أحمد بن حنبل: حدثنا عبد القدوس بن بكر، عن محمد بن النضر قال: أول العلم الإنصات، ثم الاستماع له، ثم حفظه، ثم العمل به، ثم بثه (٣).
٢٦٩ - مرثد بن عامر الهنائي.
عن: كلثوم بن حبر، وبشر بن حرب، وعنه: مسدد، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وحرمي بن حفص، وقتيبة بن سعيد.
سئل عنه أحمد بن حنبل فقال: لا أعرفه (٤).
٢٧٠ - مرزوق بن عبد الرحمن بصري.
عن: ابن سيرين، وقتادة، وعنه: التبوذكي، ويحيى بن يحيى، وسعدويه، وشيبان.
صالح الحديث (٥).
стр. 4128
٢٧١ - ن: مسعود بن سعد الجعفي الكوفي أبو سعد.
عن: عطاء بن السائب، والأعمش، ومطرف بن طريف، ويزيد بن أبي زياد، وعنه: أبو نعيم، وإسماعيل بن أبان الوراق، وأبو غسان النهدي، وعبد العزيز بن الخطاب.
قال يحيى بن معين (١): كان من خيار عباد الله، وكان ابن عم زهير بن معاوية.
وقال أبو حاتم (٢): يكتب حديثه (٣).
٢٧٢ - مسكين بن صالح، أبو حفص الأنصاري، مؤذن بيت المقدس.
عن: سعيد المقبري، وعروة بن رويم، وعنه: إسحاق بن سليمان الرازي، وعمرو بن خالد المصري، كناه مسلم (٤).
٢٧٣ - مسكين أبو فاطمة الطاحي البصري.
عن العلاء بن برد بن سنان، وأبي عبيدة صاحب الدستوائي، وعنه بشر بن الحكم النيسابوري، وأبو نصر التمار، ونصر بن علي الجهضمي، وغيرهم (٥).
٢٧٤ - مسكين بن ميمون، مؤذن الرملة.
عن: عروة بن رويم، وعنه: سعيد بن منصور، وهشام بن عمار، ويزيد بن خالد بن موهب الرملي (٦).
٢٧٥ - د ق: الزنجي، مسلم بن خالد المكي الفقيه أبو خالد الزنجي مولى بني مخزوم.
روى عن: الزهري، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وأبي طوالة، وعتبة بن مسلم، وزيد بن أسلم، وهشام بن عروة، وابن جريج. وروى حرف
стр. 4129
عبد الله بن كثير عنه، نقله سماعا منه الشافعي، وأحمد بن يونس اليربوعي.
وتفقه به الشافعي، وهو الذي أذن له في الفتيا، وروى عنه هو، ومروان بن محمد، والحميدي، ومسدد، وإبراهيم بن موسى الفراء، والحكم بن موسى، وهشام بن عمار، وعدة.
قال ابن معين (١): ليس به بأس.
وقال البخاري (٢): منكر الحديث.
وقال أبو حاتم (٣): لا يحتج به.
وقال ابن عدي (٤): حسن الحديث، أرجو أنه لا بأس به.
قال سويد: سمي الزنجي لسواده، خالفه ابن سعد، وغيره فقالوا: كان أشقر، ولقب بالزنجي بالضد.
قال أحمد بن محمد الأزرقي: كان فقيها عابدا يصوم الدهر.
وقال أبو داود: ضعيف.
قلت: مولده سنة مائة، ومات سنة ثمانين ومائة.
قال إبراهيم الحربي: كان مسلم الزنجي فقيه مكة، وإنما سمي الزنجي؛ لأنه كان أشقر مثل البصلة.
وقال ابن أبي حاتم: هو إمام في العلم والفقه، كان أبيض مشربا حمرة، وإنما لقب بالزنجي لمحبته التمر. قالت جاريته: ما أنت إلا زنجي، لأكل التمر (٥).
٢٧٦ - مسلمة بن جعفر البجلي الأحمسي الكوفي الأعور.
عن: الركين بن الربيع، وعمرو بن قيس، وأرطاة، وغيرهم، وعنه: يحيى بن يمان، وأبو نعيم، ومالك بن إسماعيل، ومحمد بن عمران بن أبي ليلى.
стр. 4130
ضعفه أبو الفتح الأزدي، روى في ناكح يده (١).
٢٧٧ - د: مسلمة بن قعنب.
عن: أيوب السختياني، وهشام بن عروة، ويونس بن عبيد، وعنه: ابناه إسماعيل، وعبد الله القعنبي، ويوسف بن خالد السمتي.
وهو صدوق (٢).
٢٧٨ - د: مطر بن عبد الرحمن العنزي، أبو عبد الرحمن الأعنق، شيخ بصري معمر.
روى عن: أبي العالية الرياحي، والحسن، ومعاوية بن قرة، وجدته أم أبان بنت الوازع، وعنه: أبو داود الطيالسي، وموسى بن إسماعيل، ومحمد بن عيسى ابن الطباع، وقتيبة بن سعيد.
قال أبو حاتم (٣): محله الصدق (٤).
٢٧٩ - مشمعل بن ملحان، أبو عبد الله الطائي الكوفي.
عن: حجاج بن أرطاة، ومحمد بن عمرو، وعنه: أبو العوام الرياحي، وأبو إبراهيم الترجماني، وبشر بن آدم.
قال ابن معين (٥): صالح.
وضعفه الدارقطني (٦).
٢٨٠ - خـ: معاوية بن عبد الكريم الضال أبو عبد الرحمن الثقفي البصري، ضل في طريق مكة فلقب بالضال.
روى عن: بكر بن عبد الله، والحسن، وابن بريدة، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وجماعة، وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن يحيى، وقتيبة، وعلي ابن المديني، وأحمد بن إبراهيم الموصلي، ومحمد بن عبيد بن
стр. 4131
حساب، ومحمد بن موسى الحرشي، وإبراهيم بن موسى الفراء، ولوين.
وهو من موالي أبي بكرة الثقفي.
ويقال: إنه حج، وكان في رفقته آخر اسمه باسمه، فكانوا ربما نادوا هذا، فيجيب هذا، فقالوا: الضال، ليفرقوا بينهما. حكى معنى ذلك أبو حاتم.
وثقه أحمد، وابن معين. قال أحمد بن حنبل: ما أثبت حديثه، ما أصح حديثه. فقيل لأحمد: بعض ما رواه عن عطاء لم يسمعه، فأنكر هذا.
وقال أبو حاتم (١): صالح الحديث، وأنكر على البخاري إخراجه في الضعفاء.
قلت: لم أره في الضعفاء للبخاري، فلعله أسقطه بعد (٢).
وقيل: إن أبا حاتم قال: لا يحتج به.
ولم يذكره العقيلي، ولا الدولابي، ولا أحد في الضعفاء (٣).
وقال النسائي: ليس به بأس.
ولكن ما خرج له أحد من الستة، بل علق له البخاري (٤).
توفي سنة ثمانين.
٢٨١ - م ن: معاوية بن عمار الدهني البجلي الكوفي.
عن أبيه، وعن أبي الزبير، وجعفر الصادق. وعنه محمد بن عيسى ابن الطباع، ويحيى بن يحيى، وقتبية، وسويد بن سعيد.
قال ابن معين (٥): ليس به بأس.
وقال أبو حاتم (٦): لا يحتج به.
وعن ابن معين أيضا (٧): ليس بالقوي.
стр. 4132
٢٨٢ - : معاوية بن ميسرة.
عن: الحكم بن عتيبة، وعنه: قتيبة، وعثمان بن أبي شيبة، ويحيى بن سليمان، وجماعة، وهو حفيد شريح قاضي الكوفة (١).
بقي إلى حدود سنة ثمانين ومائة.
• - معاوية بن يحيى الصدفي مر.
٢٨٣ - ن ق: معاوية بن يحيى أبو مطيع الأطرابلسي ثم الدمشقي.
عن: أبي الزناد، وخالد الحذاء، وأرطاة بن المنذر، وليث بن أبي سليم، وجماعة، وعنه: بقية، وعلي بن عياش، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وإسحاق بن إبراهيم الفراديسي، وهشام بن عمار.
قال دحيم، وغيره: لا بأس به.
وقال أبو حاتم (٢): صدوق.
قلت: له غرائب وأفراد، وقد قال الدارقطني (٣): هو أكثر مناكير من الصدفي.
قلت: وقد تقدم أن الصدفي ضعيف.
وقال الغلابي، عن ابن معين: إن الطرابلسي أقوى من الصدفي.
وقال أبو زرعة: أبو مطيع هذا ثقة مستقيم الحديث.
وكذا وثقه صالح جزرة، وأبو علي النيسابوري.
وقال أبو القاسم البغوي: ضعيف.
وروى إبراهيم بن الجنيد (٤)، عن ابن معين: صالح ليس بذاك.
وقد خبط ابن حبان، وخلط ترجمة هذا بهذا في كتاب الضعفاء (٥).
وهو دمشقي نزل طرابلس (٦).
стр. 4133
٢٨٤ - معروف بن عبد الله الدمشقي أبو الخطاب الخياط.
أحد الضعفاء، مولى عبيد الأموي الأعور، وقيل: بل هو من موالي واثلة بن الأسقع.
روى عن واثلة، وعنه: الوليد بن مسلم، ويحيى بن بشر الحريري، ولوين، ودحيم، وعلي بن حجر، وهشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، وآخر من حدث عنه شيخ ابن جوصا عمر بن حفص الخياط.
قال البخاري في تاريخه (١): معروف أبو الخطاب مولى بني أمية، رأى واثلة يشرب الفقاع.
وساق ابن عدي له عدة أحاديث، وقال (٢): عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
وذكر مسلم (٣) وأصحاب الكنى (٤) أن معروفا رأى واثلة.
وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال (٥): ليس بقوي.
٢٨٥ - ق: معلى بن هلال الكوفي الطحان.
عن: عبد الله بن محمد بن عقيل، ومنصور بن المعتمر، وأبي إسحاق، وعبد الله بن أبي نجيح، وغيرهم، وعنه: عبد الله بن رجاء الغداني، وعلي بن سعيد بن مسروق، وعبد الله بن عامر بن زرارة، ومحمد بن عبيد المحاربي، وجماعة.
قال أحمد (٦): كذاب.
وقال ابن معين (٧): معروف بوضع الحديث.
وقال البخاري (٨): تركوه.
وقيل: إنه كان متعبدا يصلي في اليوم مائة ركعة.
стр. 4134
قال علي ابن المديني: سمعت أبا أحمد الزبيري يقول: حدث سفيان بن عيينة عن معلى الطحان ببعض حديث ابن أبي نجيح فقال: ما أحوج صاحب هذا إلى أن يقتل.
وقال ابن معين (١): ليس بشيء.
وقال مرة (٢): كذاب.
وقال ابن حبان (٣): يروي الموضوعات عن الثقات، وكان غاليا في التشيع يشتم الصحابة، لا تحل الرواية عنه بحال.
خالد بن مرداس: حدثنا معلى بن هلال، عن محمد بن سوقة، عن ابن المنكدر، عن جابر: نهى رسول الله ﷺ أن يكون الإمام مؤذنا.
قال البخاري: معلى ذاهب الحديث، حدثنا ابن أبي القاضي، قال: حدثنا محمد بن يعلى الهروي، قال: حدثنا المعلى بن هلال، عن سليمان التيمي، عن أنس مرفوعا: أن ملكا موكلا بالقرآن، فمن قرأه فلم يقمه قومه الملك، ثم رفعه مقوما (٤).
٢٨٦ - ع: المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد الأسدي الحزامي المدني، ويلقب بقصي.
عن: أبي الزناد وهو مكثر عنه، وعن سالم أبي النضر، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، وعبد المجيد بن سهيل، وعنه: سعيد بن أبي مريم، والقعنبي، وخالد بن خداش، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن بكير، وسعيد بن منصور، وقتيبة، وآخرون.
وهو ثقة، شريف، كبير القدر، قيل: كان علامة بالنسب.
قال أبو داود: لا بأس به.
وعن ابن معين (٥) قال: ليس بشيء.
قلت: حديثه متفق عليه، لكن له ما ينفرد به، وينكر عليه، فمن ذلك: عن
стр. 4135
أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعا: قضى باليمين مع الشاهد، أخرجه النسائي (١). وقال محمد بن عوف: إن أحمد بن حنبل قال: ليس في الباب أصح من هذا الحديث.
وبه عن النبي ﷺ : اتقوا المجذوم كما يتقى الأسد وهذا مما لم يتابع عليه (٢).
أما:
• - مغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، فسيذكر في الطبقة الآتية.
٢٨٧ - ت: مفضل بن صالح أبو جميلة النخاس، الكوفي، ويكنى أيضا أبا علي.
روى عن: أبان بن تغلب، ومحمد بن المنكدر، وأبي إسحاق السبيعي، وعمرو بن دينار، وغيرهم، وعنه: سويد بن سعيد، ومحمد بن عمر بن الوليد، وإسماعيل بن أبان الوراق، وعلي بن عبد الله الدهان.
قال البخاري (٣)، وغيره: منكر الحديث.
وقال ابن حبان (٤): يروي المقلوبات عن الثقات حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لذلك (٥).
٢٨٨ - د: المفضل بن يونس الكوفي أبو يونس الجعفي.
عن: الأوزاعي، وإبراهيم بن أدهم، وأبي جناب الوليد بن بكير، وعنه: أبو أسامة: وابن المبارك، وهما أكبر منه، لكنه مات شابا.
وممن روى عنه: عبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن عبد الوهاب القناد، وخلف بن تميم، وآخرون.
وثقه أبو حاتم (٦) ثم قال: لما نعي المفضل لابن المبارك قال: وكيف تقر العين بعد المفضل؟.