← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

معن، وموسى الكاظم بن جعفر، وموسى بن عيسى الكوفي القارئ، والنضر بن محمد المروزي، والنعمان بن عبد السلام الأصبهاني، ونوح بن قيس البصري، وهشيم بن بشير، ويحيى بن حمزة قاضي دمشق، ويحيى بن أبي زائدة في قول، ويوسف بن الماجشون، قاله الواقدي، ويونس بن حبيب صاحب العربية. وفيها كان خروج الخزر بسبب ابنة الخاقان، وقد كانت في العام الماضي حملت إلى الفضل بن يحيى البرمكي، وتزوج بها؛ فما وصلت، وماتت ببرذعة، فرجع من كان في خدمتها من العساكر إلى أبيها فأخبروه أنها قتلت غيلة، فاشتد غضبه، وخرج للقتال بجيوشه من باب الأبواب، فأوقعوا بأهل الإسلام وبالذمة، وسفكوا وسبوا، فيما قيل، أزيد من مائة ألف نسمة، وفي الجملة جرى على الإسلام أمر عظيم لم يسمع قبله بمثله أبدا، فاستعمل الرشيد على أرمينية يزيد بن مزيد مع أذربيجان، وأمده بالجيوش، وأردفه بخزيمة بن خازم، وساروا فدفعوا الخزر عن أرمينية، وأغلقوا باب الدربند. وحج بالناس العباس ابن الخليفة الهادي. وأما المغرب فتمرد متوليها محمد بن مقاتل العكي، وظلم وعسف، واقتطع من أرزاق الأجناد، وآذى العامة، فخرج عليه تمام بن تميم التميمي، نائبه على تونس فزحف إليه، وبرز لملتقاه العكي، ووقع المصاف، فانهزم العكي، وتحصن بالقيروان في القصر، وغلب تمام على البلد، ثم نزل العكي بأمان، وتسحب إلى طرابلس، فنهض لنصرته إبراهيم بن الأغلب، فتقهقر تمام إلى تونس، ودخل ابن الأغلب القيروان فصلى بالناس وخطب وحض على الطاعة والألفة، ثم التقى ابن الأغلب وتمام، فانهزم تمام، واشتد بغضة الناس للعكي، وكاتبوا الرشيد فيه، فعزله وأمر عليهم إبراهيم بن الأغلب. سنة أربع وثمانين فيها مات: إبراهيم بن سعد الزهري في قول، وإبراهيم بن أبي يحيى المدني، وحميد بن الأسود، وزين بن شعيب الفقيه بمصر، وصدقة بن خالد في قول، وعبد الله بن عبد العزيز الزاهد العمري، وعبد الله بن مصعب الزبيري، وعبد الرحيم بن زيد العمي، وعبد الرحيم بن سليمان الرازي، وعبد السلام بن

стр. 4167

شعيب بن الحبحاب، وعبد العزيز بن أبي حازم في قول، وعثمان بن عبد الرحمن الجمحي، وعلي بن غراب القاضي، ومحمد بن يوسف الأصبهاني الزاهد، والمعافي بن عمران الموصلي، ومروان بن شجاع الجزري، ويوسف بن الماجشون، قاله البخاري، وأبو أمية بن يعلى، قاله خليفة. وفيها خرج بشهرزور أبو عمرو الشاري، فسار لحربه زهير الأمير فقتله. وفيها ولي حماد البربري مكة واليمن، وولي داود بن يزيد بن حاتم المهلبي السند، وابن الأغلب المغرب، ومهرويه الرازي طبرستان. وفيها طلب أبو الخصيب الخارج بخراسان الأمان، فأمنه علي بن عيسى بن ماهان، وأكرمه. وفيها سار أحمد بن هارون الشيباني فأغار على ممالك الروم، فغنم، وسلم. وفيها سار ابن بيهس الكلابي إلى ملكة الروم في الفداء. سنة خمس وثمانين ومائة فيها مات: أبو إسحاق الفزاري في قول إبراهيم بن محمد، وخالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقي، وزياد بن الربيع البصري، وسليمان بن عتبة الدمشقي، وصالح بن عمر الواسطي، وضمام بن إسماعيل المصري، وعبد الله بن صالح بن علي بسلمية، وعبد الصمد عم المنصور، وعبد الواحد بن مسلم العابد، وعمر بن عبيد الطنافسي، ومحمد ابن الإمام إبراهيم بن محمد ابن عم المنصور، وقاضي مصر محمد بن مسروق الكندي، والمسيب بن شريك، والمطلب بن زياد، والمعافى بن عمران في قول قوي، ويزيد بن مزيد الشيباني، ويوسف بن الماجشون في الأصح، ويقطين بن موسى الأمير. وفيها وثب أهل طبرستان على متوليهم مهرويه، فقتلوه، فولى الرشيد بدله عبد الله بن سعيد الحرشي. وفيها عاث حمزة الشاري بباذغيس فانتدب لحربه عيسى بن علي بن عيسى، وأباد عشرة آلاف من جموع حمزة.

стр. 4168

وفيها خرج أبو الخصيب ثانية، وغدر، وغلب على نيسابور، وطوس، وأبيورد، وزحف بجيشه إلى مرو فالتقوه، فانكسر، وتأخر إلى سرخس، واستفحل أمره. قال القطبي: وفيها ظهر بعبادان أحمد بن عيسى بن زيد بن علي الحسيني، وبناحية البصرة، وبويع سرا، ثم عجز وهرب، فلم يزل مستخفيا إلى أن مات بعد دهر طويل سنة سبع وأربعين ومائتين بالبصرة، ولا أعلم أحدا في دولة الإسلام استمر في طول هذه المدة أبدا غيره. سنة ست وثمانين ومائة فيها مات: جعفر ابن المنصور، وحاتم بن إسماعيل فيها أو سنة سبع، والحارث بن عبيدة حمصي، وحسان بن إبراهيم الكرماني، وخالد بن الحارث، ورشدين بن سعد المصري، وصالح بن قدامة الجمحي، وطيفور الأمير مولى المنصور، وعباد بن العوام في قول، وعباس بن الفضل الواقفي المقرئ، والعباس بن محمد بن علي الأمير، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر المدني، وعيسى البخاري غنجار، والمسيب بن شريك بخلف، والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي. وفيها سار علي بن عيسى بن ماهان من مرو لحرب أبي الخصيب، فالتقاه بنسا، فقتل أبو الخصيب وتمزقت جيوشه، وسبيت حرمه، واستقام أمر خراسان. وفيها سجن الرشيد ثمامة بن أشرس المتكلم؛ لأنه وقف منه على شيء من إعانة أحمد بن عيسى بن زيد. وحج الرشيد وابناه الأمين والمأمون، وفرق الأموال بالحرمين. وفيها بايع الرشيد بولاية العهد لولده قاسم من بعد الأخوين الأمين، والمأمون، ولقبه المؤتمن، وولاه الجزيرة، والثغور، وهو صبي، فلما قسم الرشيد الدنيا بين هؤلاء الثلاثة، قال بعض العقلاء: قد ألقى بأسهم بينهم، وغائلة ذلك يضر بالرعية. وقالت الشعراء في البيعة المدايح، ثم إنه علق نسخة البيعة في البيت العتيق، وفي ذلك يقول إبراهيم الموصلي:

стр. 4169

خير الأمور مغبة … وأحق أمر بالتمام أمر قضى إحكامه الر … حمن في البيت الحرام سنة سبع وثمانين ومائة فيها: أو في سنة ست بشر بن المفضل، وجعفر بن يحيى البرمكي صلب، ورباح بن زيد الصنعاني، وزكريا بن يحيى الذارع، وعباد بن العوام في قول، وعبد الرحيم بن سليمان الرازي في آخرها، وعبد السلام بن حرب الملائي، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي في رجب، وعلي بن نصر الجهضمي أبو نصر، ومحمد بن سواء السدوسي، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي، ومرحوم بن عبد العزيز البصري، ومعاذ بن مسلم النحوي المعمر، ومعتمر بن سليمان التيمي، ويوسف بن عطية الصفار، وأبو إسحاق الفزاري في قول. وفيها مقتل جعفر البرمكي، وقد اختلف في سبب قتله على أقوال، فقيل: إن جبريل بن بختيشوع الطبيب قال: إني لقاعد عند أمير المؤمنين الرشيد، إذ أتى يحيى بن خالد بن برمك، وكان يدخل بلا إذن، فلما قرب سلم فرد عليه الرشيد ردا ضعيفا، فعلم يحيى أن أمرهم قد تغير، فأقبل علي الرشيد، فقال: يا جبريل، يدخل عليك أحد منزلك بلا إذن؟ فقلت: لا! قال: فما بالنا يدخل علينا بلا إذن؟ فوثب يحيى، فقال: يا أمير المؤمنين، قدمني الله قبلك، والله ما هو إلا شيء خصصتني به، والآن فأكون في الطبقة الثانية من أهل الإذن إن أمرتني، فاستحيا الرشيد، وكان من أرق الخلفاء، وأطرق ثم قال: ما أردت ما تكره، ولكن الناس يقولون، قال: فظننت أنه لم يسنح له جواب يرتضيه، ثم خرج يحيى. وقيل: إن ثمامة بن أشرس قال: أول ما أنكر يحيى بن خالد من أمره أن محمد بن الليث رفع رسالة إلى الرشيد يعظه ويقول: إن يحيى لا يغني عنك من الله شيئا، وقد جعلته فيما بينك وبين الله، فكيف بك إذا وقفت بين يدي الله،

стр. 4170

فسألك عما عملت في عباده وبلاده؟ فدعا الرشيد يحيى، وقد بلغته الرسالة، فقال: تعرف محمد بن الليث؟ قال: نعم، هو متهم على الإسلام، فأمر بابن الليث فوضع في المطبق دهرا، فلما تنكر الرشيد للبرامكة أمر بإخراجه فأحضره، وقال له: أتحبني؟ قال: لا، والله، قال: أتقول هذا؟ قال: نعم، وضعت في رجلي الأكبال، وحلت بيني وبين عيالي بلا ذنب سوى قول حاسد يكيد الإسلام وأهله، ويحب الإلحاد وأهله، فأطلقه ثم قال: أتحبني؟ قال: لا، ولكن قد ذهب ما في قلبي، فأمر له بمائة ألف، ثم قال: أتحبني؟ قال: نعم، قد أحسنت إلي، فقال: انتقم الله ممن ظلمك، وأخذ لك ممن بعثني عليك. قال: فقال الناس في البرامكة فأكثروا. وقيل: إن يحيى بن خالد دخل بعد على الرشيد، فقام الغلمان له، وقال الرشيد لمسرور: مرهم لا يقومون، قال: فدخل، فما قام أحد فاربد لون يحيى. وقيل: إن سبب قتل جعفر أن الرشيد سلم له يحيى بن عبد الله بن حسن، فرق له بعد قليل وأطلقه. وكان ابن حسن مربوعا، أجلح، بطينا، حسن العينين، فأتى رجل بصفته وهيئته إلى الرشيد، وأنه رآه بحلوان، فأعطى الرجل جائزة. وقيل: إن جعفر بنى دارا أنفق عليها عشرين ألف ألف درهم فأسرف. وعن موسى بن يحيى بن خالد قال: اعتمر أبي في العام الذي نكب فيه وأنا معه، فتعلق بأستار الكعبة، وجعل يقول: اللهم ذنوبي عظيمة لا يحصيها غيرك، إن كنت معاقبي فاجعل عقوبتي في الدنيا، وإن أحاط ذلك بسمعي، وبصري، ومالي، وولدي حتى أبلغ رضاك، ولا تجعل عقوبتي في الآخرة، وكان موسى هذا أحد الأبطال الموصوفين، فقيل: إن علي بن عيسى بن ماهان قدح فيه عند الرشيد، وأعلمه طاعة أهل خراسان له ومحبتهم إياه، وأنه يكاتبهم ويعمل على الذهاب إليهم، فاستوحش الرشيد منه. ثم ركب موسى دين فاستتر من الغرماء، فتوهم الرشيد أنه سار إلى خراسان، ثم ظهر فحبسه، فكان ذلك أول نكبتهم، فأتت زوجة يحيى بن خالد إلى الرشيد ولاطفته، فقال: يضمنه أبوه، فضمنه يحيى.

стр. 4171

وكان الرشيد قد غضب على الفضل بن يحيى لتركه الشرب معه. وكان الفضل يقول: لو علمت أن شرب الماء ينقص من مروءتي ما شربته، وكان مشغوفا بالسماع. وأما جعفر فكان ينادم الرشيد، وأبوه يأمره بالإقلال من ذلك فيخالفه، وقد كان يحيى قال: يا أمير المؤمنين، أنا والله أكره مداخل جعفر معك، فلو اقتصرت به على الإمرة دون العشرة، قال: يا أبة، ليس هذا بك ولكنك تريد أن تقدم الفضل عليه. قال ابن جرير (١): حدثني أحمد بن زهير، أظنه عن عمه زاهر بن حرب، أن سبب هلاك البرامكة أن الرشيد كان لا يصبر عن جعفر، وعن أخته عباسة بنت المهدي، قال: وكان يحضرهما مجلس الشراب، فقال: أزوجكها على أن لا تمسها، فكانا يثملان من الشرب وهما شابان، فيقوم الرشيد، فيثب جعفر عليها، فولدت منه غلاما، فخافت الرشيد، فوجهت بالطفل مع حواضن إلى مكة، واختفى الأمر، ثم ضربت جارية لها فوشت بها إلى الرشيد، فلما حج أرسل إلى الموضع الذي به الحواضن، وهم بقتل الصبي، ثم تأثم من ذلك، فلما رجع إلى الحيرة، وناحية الأنبار أرسل ليلة السبت لانسلاخ المحرم إلى مسرور الخادم ومعه أبو عصمة وأجناد، فأحاطوا بجعفر ليلا، فدخل عليه مسرور، وهو في مجلس لهوه، فأخرجه بعنف، وقيده بقيد حمار وأتى به، فأعلم الرشيد، فأمر بضرب عنقه، ففعل. وحدث مسرور قال: وقع على رجلي يقبلها، وقال: دعني أدخل فأوصي، قلت: لا سبيل إلى ذلك، فأوص بما شئت، فأوصى، وأعتق مماليكه، ثم ذبحته بعد أن راجعت الرشيد فيه، وأتيته برأسه. ثم وجه الرشيد جندا أحاطوا بأبيه، وبجميع أولاده ومواليه، وأخذت أموالهم وأملاكهم، وكتب إلى سائر العمال بقبض مالهم، وبعثت جثة جعفر إلى بغداد، فنصبت على خشبة، ونودي ألا لا أمان لمن أوى أحدا من البرامكة. ثم أمر الرشيد يوم دخل الرقة بقتل أنس بن أبي شيخ، فقتل وصلب على الزندقة، وكان من أصحاب البرامكة.

стр. 4172

وذكر ابن الصابئ في كتاب الأماثل والأعيان عن إسحاق الموصلي، عن إبراهيم بن المهدي قال: خلا جعفر بن يحيى يوما بندمائه وأنا فيهم، فلبس الحرير، وتضمخ بالطيب، وفعل بنا مثله، فقدم إليه عبد الملك بن صالح بن علي، فدخل في رصافيته وسواده، فاربد وجه جعفر، فدعا غلامه فناوله سواده وقلنسوته، وأتى مجلسنا، وقال: أشركونا معكم، فألبسوه حريرا، وأحضر له طعام وشراب، فقال لجعفر: والله ما شربته قبل اليوم، فليخفف علي، ثم ضمخ بالخلوق، فنادمنا أحسن منادمة، وسري عن جعفر، فلما أراد الانصراف قال له: اذكر حوائجك فإنني ما أستطيع مقابلة ما كان منك، قال: في قلب أمير المؤمنين علي موجدة فتخرجها؟ قال: قد رضي عنك أمير المؤمنين، قال: وعلي أربعة آلاف ألف درهم دينا، قال: قضي دينك، قال: وإبراهيم ابني أحب أن أزوجه، قال: قد زوجه أمير المؤمنين بالعالية بنته، قال: وأوثر أن يولى بلدا، قال: قد ولاه أمير المؤمنين إمرة مصر، فخرج ونحن متعجبون من إقدام جعفر على هذه الأمور العظيمة من غير استئذان، وركب من الغد إلى الرشيد فدخل ووقفنا، فما كان بأسرع من أن دعي بالقاضي أبي يوسف، وبمحمد بن الحسن، وإبراهيم بن عبد الملك بن صالح، ثم خرج إبراهيم، وعليه الخلع، واللواء بين يديه، وقد زوج بالعالية، وزفت إليه، وحملت الأموال إلى دار عبد الملك، وخرج جعفر فقال لنا: وقفت بين يدي أمير المؤمنين، وعرفته بأمر عبد الملك كله، وهو يقول: أحسن أحسن، ثم قال: فما صنعت معه؟ فعرفته ما كان من قولي، فاستصوبه، وأمضاه. قال إبراهيم بن المهدي: فوالله ما أدري أيهم أعجب فعلا: عبد الملك في شربه النبيذ ولباسه ما ليس من لبسه، وكان صاحب جد ووقار، أو إقدام جعفر بما أقدم به، أو إمضاء الرشيد لما حكم جعفر به؟! قال القاضي ابن خلكان البرمكي (١): قد بلغ جعفر من علو المرتبة ما لم يبلغه أحد، حتى إن الرشيد اتخذ ثوبا له زيقان، فكان يلبسه هو وجعفر معا، ولم يكن له عنه صبر، وكان الرشيد شديد المحبة لأخته عباسة، وهي أعز النساء عليه، فكان متى غاب أحد منهما لا يتم سرور الرشيد فقال: إني لا صبر

стр. 4173

لي عنكما، وإني سأزوجكها لأجل النظر فقط، فاحذر أن تخلو بها، فزوجه بها على هذا الشرط، ثم تغير عليه. واختلفوا في سبب هذا التغير، فقيل: إن عباسة أحبت جعفرا وراودته فخاف، وأعيتها الحيلة، فبعثت إلى أم جعفر: أن ابعثيني إلى ابنك كأنني جارية لك تتحفيه بها، وكانت أمه تتحفه كل جمعة بجارية بكر، فيشرب ثم يقتضها، فأبت عليها أم جعفر، فقالت: لئن لم تفعلي لأقولن أنك خاطبتني بهذا، ولئن اشتملت من ابنك على ولد ليكونن لكم الشرف، فأجابتها وجاءتها عباسة فأدخلتها متنكرة على جعفر، وكان لا يثبت صورتها، ولا يجسر أن يرفع طرفه إليها من الرشيد قال: فاقتضها، فلما فرغ قالت له: كيف رأيت خديعة بنات الخلفاء؟ قال: ومن أنت؟ قالت: أنا مولاتك، فطار السكر من رأسه، وقام إلى أمه فقال: بعتني والله رخيصا، وعلقت منه العباسة، فلما ولدت وكلت بالولد خادما، ومرضعا، ثم بعثت به إلى مكة، ثم وشت بها زبيدة إلى الرشيد، فحج وكشف عن الأمر وتحققه، فأضمر السوء للبرامكة. ولأبي نواس يشير إلى ذلك: ألا قل لأمين اللـ … ـه وابن القادة الساسه إذا ما ناكث سر … ك أن تعدمه راسه فلا تقتله بالسيف … وزوجه بعباسه وقيل: إن الرشيد سلم إليه يحيى بن عبد الله بن حسن كما ذكرنا، فقال له: اتق الله في، ولا تجعل خصمك غدا جدي، فرق له وأطلقه، وخفره إلى مأمنه. وسئل سعيد بن سالم عن جناية البرامكة، فقال: ما كان منهم بعض ما يوجب ما عمل الرشيد بهم، ولكن طالت أيامهم، وكل طويل مملول. وقيل: رفعت ورقة إلى الرشيد فيها: قل لأمين الله في أرضه … ومن إليه الحل والعقد هذا ابن يحيى قد غدا مالكا … مثلك ما بينكما (١) حد أمرك مردود إلى أمره … وأمره ليس له رد

стр. 4174

وقد بنى الدار التي ما بنى الـ … فرس لها مثلا ولا الهند الدر والياقوت حصباؤها … وتربها العنبر والند ونحن نخشى أنه وارث … ملكك إن غيبك اللحد ولن يضاهي العبد أربابه … إلا إذا ما بطر العبد فلما قرأها أثرت فيه. وقيل: إن أخت الرشيد قالت له: ما رأيت لك سرورا تاما منذ قتلت جعفرا، فلأي شيء قتلته؟ قال: لو علمت أن قميصي يعلم السبب في ذلك لمزقته. ولم يزل يحيى بن خالد وابنه الفضل وعدة من الخدم محبوسين، وحالهم حسن إلى أن سخط الرشيد على عبد الملك بن صالح، فعمهم بسخطه، وجدد لهم التهمة، وضيق عليهم، وبقيت جثة جعفر معلقة مدة، وقطعت أعضاؤه، وعلقت بأماكن، ثم بعد مدة أنزلت وأحرقت، وحبس يحيى وأولاده كلهم سوى محمد وبنيه. ولأبي العتاهية: قولا لمن يرتجي الحياة أما … في جعفر عبرة ويحياه كانا وزيري خليفة الله هـ … ـارون هما ما هما وزيراه فذاكم جعفر برمته … في حالق رأسه ونصفاه والشيخ يحيى الوزير أصبح قد … نحاه عن نفسه وأقصاه وشتت بعد الجميع شملهم … فأصبحوا في البلاد قد تاهوا كذاك من يسخط الإله بما … يرضي به العبد يجزه الله سبحان من دانت الملوك له … أشهد أن لا إله إلا هو طوبى لمن تاب قبل غرته … فمات قبل الممات طوباه وفيها هاجت العصبية بين القيسية واليمانية بالشام، فوجه الرشيد محمد بن منصور بن زياد فأصلح بينهم. وفيها خرج عبد السلام الخارجي بآمد فظفر به يحيى العقيلي فقتله. وفيها أغزى الرشيد ولده القاسم الصائفة، ووهبه لله، وولاه العواصم (١).

стр. 4175

وكان لعبد الملك بن صالح ولد، وهو عبد الرحمن، فسعى هو ووزير أبيه بابنه إلى الرشيد، قالا: إنه عامل على الخلافة، فاعتقله الرشيد في مكان مليح وفي إكرام، فما زال محبوسا حتى توفي الرشيد فأطلقه الأمين وولاه الشام، ثم مات قبل الأمين، وكان من أشراف بيته وفصحائهم ونبلائهم، مر الرشيد بمنبج فقال له، وبها إذ ذاك مقر عبد الملك: هذا منزلك؟ قال: هو لك يا أمير المؤمنين ولي بك، قال: كيف هو؟ قال: دون بناء أهلي، وفوق منازل منبج، قال: كيف ليلها؟ قال: سحر كله. وفيها انتقض الصلح بين المسلمين وبين الروم، وملكوا عليهم نقفور، والروم تذكر أن نقفور هذا من ولد جفنة الغساني، وأنه قبل الملك كان يلي ديوان خراجهم، وكان عقد الهدنة مع الملكة زبني (١)، فخلعتها الروم وسلطنوا نقفور. ثم ماتت زبني بعد أشهر، فكتب: من نقفور ملك الروم، إلى هارون ملك العرب، أما بعد، فإن الملكة التي قبلي كانت أقامتك مقام الرخ، وأقامت نفسها مقام البيدق، فحملت إليك من أموالها أحمالا، وذلك لضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك، وإلا فالسيف بيننا وبينك. قال: فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضبا حتى لم يمكن أحد أن ينظر إلى وجهه دون أن يخاطبه، وتفرق جلساؤه من الخوف، واستعجم الرأي على الوزير، فدعا الرشيد بدواة وكتب على ظهر كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم، من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه لا ما تسمعه. ثم سار ليومه، فلم يزل حتى نازل مدينة هرقلة، وكانت غزوة مشهودة، وفتحا مبينا، فطلب النقفور الموادعة، والتزم بخراج يحمله كل سنة، فأجيب، فلما رجع الرشيد إلى الرقة نقض الكلب العهد لإياسه من كرة الرشيد في البرد، فلم يجسر أحد أن يبلغ الرشيد نقضه، بل قال عبد الله بن يوسف التيمي:

стр. 4176

نقض الذي أعطيته نقفور … فعليه دائرة البوار تدور أبشر أمير المؤمنين فإنه … غنم أتاك به الإله كبير وقال أبو العتاهية أبياتا، وعرضت على الرشيد، فقال: أو قد فعلها؟ فكر راجعا في مشقة شديدة حتى أناخ بفنائه، فلم يبرح حتى بلغ مراده وحاز جهاده، وفي ذلك يقول أبو العتاهية: ألا بادت هرقلة بالخراب … من الملك الموفق للصواب غدا هارون يرعد بالمنايا … ويبرق بالمذكرة العضاب ورايات يحل النصر فيها … تمر كأنها قطع السحاب وفيها أمر الرشيد بقتل إبراهيم بن عثمان بن نهيك؛ لأنه بلغه عنه أنه إذا شرب طلب سيفه وأخذه، ويقول: لأقتلن الرشيد أو لأقتلن قاتل جعفر بن يحيى، ثم يبكي حزنا على جعفر. وحج وأقام الموسم عبيد الله بن العباس ابن أخي المنصور. وولي دمشق شعيب بن حازم بن خزيمة، فهاجت الأهواء بين المضرية، واليمانية، وجرت بينهم وقعة مهولة، ظهرت فيها اليمانية، وقتل نحو من خمس مائة نفس، ثم عزل شعيب بعد عام بمحمد بن منصور. سنة ثمان وثمانين ومائة فيها توفي: إسحاق بن مسور المرادي المصري، وجرير بن عبد الحميد الضبي، والحسين بن الحسن البصري، ورشدين بن سعد المصري، وسليم بن عيسى المقرئ، وعبد الملك بن ميسرة الصدفي، وعبدة بن سليمان الكوفي، وعتاب بن بشير الحراني بخلف، وعقبة بن خالد السكوني، وعمر بن أيوب الموصلي، وعيسى بن يونس السبيعي، ومحمد بن يزيد الواسطي أو سنة تسعين ومائة، ومرحوم بن عبد العزيز العطار البصري، ومعروف بن حسان الضبي، ومهران بن أبي عمر الرازي، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية. وفيها غزا المسلمون الصائفة، ودخلوا من درب الصفصاف، فبرز نقفور بجموعه، فالتقوا فجرح نقفور ثلاث جراحات وانهزم، وقتل من الروم مقتلة

стр. 4177

عظيمة، فقيل: بلغت القتلى أربعين ألفا، وقيل: أربعة آلاف وسبع مائة. وحج بالناس الرشيد. سنة تسع وثمانين ومائة فيها توفي: حكام بن سلم الرازي، وأبو خالد الأحمر، وشعيب بن إسحاق الدمشقي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وعلي بن مسهر الكوفي، وعمر بن أبي خليفة العبدي، ومبشر بن عبد الله بن رزين النيسابوري، ومحمد بن الحسن قاضي القضاة، وعلي بن حمزة الكسائي شيخ القراء، وهارون بن المغيرة، ويحيى بن يمان العجلي، ويوسف بن خالد السمتي. وفيها سار الرشيد إلى الري بسبب أن أهل خراسان كتبوا يشكون علي بن عيسى بن ماهان، وعسفه وظلمه، ويطلبون عزله، وتحدث بأن ابن ماهان على نية الخروج، فأقام الرشيد بالري أربعة أشهر حتى وافاه ابن ماهان بالأموال والجواهر والمسك والتحف والخيل، ثم أهدى بعد ذلك إلى كبار القواد، ورأى منه الرشيد ما أعجبه وأرضاه، فرده إلى إمارة خراسان، وركب مشيعا له. وفيها كان الفداء حتى لم يبق بممالك الروم في الأسر مسلم. سنة تسعين ومائة فيها توفي (١): أسد بن عمرو البجلي الفقيه، وإسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين مقرئ مكة في قول، والحكم بن سنان الباهلي القربي، وحماد بن شعيب الحماني، وشجاع بن أبي نصر البلخي المقرئ، وعائذ بن حبيب بياع الهروي، وعبد الله بن عمر بن غانم قاضي إفريقية، وأبو علقمة عبد الله بن محمد الفروي المدني، وعبد الحميد بن كعب بن علقمة المصري، وعثمان بن عبد الحميد اللاحقي، وعبيدة بن حميد الكوفي الحذاء، وعطاء بن مسلم الحلبي الخفاف، وعمر بن علي المقدمي، ومحمد بن بشر المعافري بحلب، ومحمد بن يزيد الواسطي، ومخلد بن الحسين في رواية، ومسلمة بن علي

стр. 4178

الجهني، وميمون بن يحيى مصري، ووهب بن واضح أبو الأخريط مقرئ مكة، ويحيى بن خالد بن برمك محبوسا، ويحيى بن أبي زكريا الغساني بواسط، ويحيى بن ميمون البغدادي التمار، وأبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان، وأبو عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل. وفيها خلع الطاعة رافع بن الليث بن نصر بن سيار بسمرقند، فوجه ابن ماهان لحربه ابنه عيسى، فالتقوا فانهزم عيسى. وفيها أسلم الفضل بن سهل المجوسي على يد المأمون بن هارون الرشيد. وفيها افتتح الرشيد مدينة هرقلة، وبث جيوشه بأرض الروم، وكان في مائة ألف فارس، وخمسة وثلاثين ألفا سوى المطوعة، وجال في أرض الكفر الأمير داود بن عيسى بن موسى في سبعين ألفا. وافتتح شراحيل بن معن بن زائدة حصن الصقالبة. وافتتح يزيد بن مخلد الصفصاف، وفلقونية. وكان فتح هرقلة في شوال، فأخربها وسبى أهلها، وكان الحصار ثلاثين يوما. وولى إمرة سواحل الشام إلى مصر حميد بن معيوف، فسار في البحر إلى قبرس فهدم وحرق، وسبى من أهلها ستة عشر ألفا، وأبيعوا بالرقة، وبلغ ثمن أسقف قبرس ألفي دينار. واتخذ الرشيد قلنسوة كان يلبسها مكتوب عليها بالرقم غاز حاج، وفي ذلك يقول أبو المعلى الكلابي، وكان شخوص الرشيد إلى الروم في رجب: فمن يطلب لقاءك أو يرده … فبالحرمين أو أقصى الثغور ففي أرض العدو على طمر … وفي أرض البرية فوق كور وفيها بعث نقفور إلى الرشيد بالحمل، وبالجزية عن رأسه أربعة دنانير. وكتب: لعبد الله أمير المؤمنين، من نقفور ملك الروم، سلام عليك أما بعد، فإن لي إليك حاجة لا تضرك في دينك ولا دنياك، أن تهب لابني جارية من بنات مدينة هرقلة قد كنت خطبتها على ابني، فإن رأيت أن تسعفني بها فعلت، والسلام. واستهداه أيضا سرادقا وطيبا، فأمر الرشيد فأحضرت الجارية فحليت

стр. 4179

وزينت، وبعث معها ما سأل من العطر، والطرف، والسرادق، فوهب نقفور للرسول خمسين ألفا وثلاث مائة ثوب، واثني عشر بازا، وأربعة أكلب، وثلاثة براذين، وطلب من الرشيد أن لا يخرب حصن ذي الكلاع، ولا صمله، ولا حصن سنان، فاشترط عليه الرشيد أن لا يعمر هرقلة، وأن يحمل إليه ثلاث مائة ألف دينار. وفيها نقض أهل قبرص (١)، فغزاهم معيوف بن يحيى، فقتل وسبى (٢).

стр. 4180

الوفيات تراجم أهل هذه الطبقة ١ - إبراهيم بن إسحاق الواسطي السواق. عن: منصور، وهشام بن حسان، وعمران القصير، وسفيان الثوري. وعنه: محمد بن حمير، ومحمد بن وزير الواسطي، وغيرهما. لم يضعف. ٢ - ق: إبراهيم بن أعين الشيباني. حدث بمصر عن: معمر، وشعبة، وإسماعيل بن يحيى الشيباني. وعنه: إسرائيل، وهو شيخه، وهشام بن عمار، وأبو سعيد الأشج، وغيرهم. ضعفه أبو حاتم (١). ٣ - إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر التيمي المدني. عن: عمه محمد بن المنكدر، وصفوان بن سليم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن. وعنه: ابن وهب، والحميدي، وإبراهيم بن موسى الفراء، وعبد الملك بن مسلمة المصري. ضعفه الدارقطني (٢). ٤ - إبراهيم بن جعفر بن محمود بن مسلمة الأنصاري المدني. عن: أبيه، وعمه سليمان، وصالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وعنه: عبد الله بن عبد الوهاب، وذؤيب بن عمامة، وعبد العزيز الأويسي، وعلي بن بحر، وإبراهيم بن حمزة الزبيري. قال أبو حاتم (٣): صالح الحديث. ٥ - إبراهيم بن أبي حية أبو إسماعيل المكي، واسم أبيه: اليسع بن أشعث.

стр. 4181

روى عن: هشام بن عروة، وجعفر بن محمد، وابن جريج، وحميد الأعرج، وعدة، وقرأ القرآن على حميد الأعرج. روى عنه: الحميدي، وقتيبة، وأحمد بن عيسى، ونعيم بن حماد، وابن أبي مسرة، والد أبي يحيى، وداود بن حماد. ضعفه ابن عدي (١)، والنسائي (٢). وقال الدارقطني (٣): متروك. ومن مناكيره: قتيبة، قال: أخبرنا إبراهيم، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أنها استأذنت رسول الله ﷺ في كنيف بمنى، فلم يأذن لها (٤). وقتيبة عنه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر مرفوعا: يوم الأربعاء يوم نحس مستمر (٥). ٦ - ع: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، الإمام أبو إسحاق القرشي المدني. سمع: أباه، والزهري، وصفوان بن سليم، وصالح بن كيسان، ويزيد بن الهاد، وابن إسحاق، والوليد بن كثير، وطائفة. وعنه: ابناه يعقوب، وسعد، وأحمد بن حنبل، ومنصور بن أبي مزاحم، ومحمد بن الصباح الدولابي، ولوين، والحسين بن سيار الحراني، وهو آخر من مات من أصحابه، وقد حدث عنه شعبة، والليث بن سعد، وقيس بن الربيع، وهم أكبر منه. وكان من العلماء الثقات، عاش خمسا وسبعين سنة، وولي قضاء المدينة، وقد كان أبوه أيضا قاضيها، وكان إبراهيم أسود اللون. قال عبيد الله بن سعيد بن عفير، عن أبيه قال: قدم إبراهيم بن سعد العراق سنة أربع وثمانين ومائة، فأكرمه الرشيد، وأظهر بره، وسئل عن الغناء فأفتى بتحليله، فأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه، فسمعه يتغنى فقال: لقد كنت حريصا على أن أسمع منك، فأما الآن فلا أسمع منك، فقال: إذا لا

стр. 4182

أفقد إلا شخصك، وعلي، وعلي إن حدثت ببغداد حديثا حتى أغني قبله، وشاعت هذه عنه ببغداد، فبلغت الرشيد، فدعا به، وسأله عن حديث المخزومية التي قطعها رسول الله ﷺ في السرقة، فدعا بعود، فقال الرشيد: أعود البخور؟ قال: لا، ولكن عود الطرب، فتبسم، وفهمها إبراهيم بن سعد فقال: لعلك بلغك يا أمير المؤمنين حديث السفيه الذي آذاني بالأمس، وألجأني إلى أن حلفت؟ قال: نعم، ودعا له الرشيد بعود، فغناه: يا أم طلحة إن البين قد أزفا … قل الثواء لئن كان الرحيل غدا وقال له الرشيد: من كان من فقهائكم يكره السماع؟ قال: من ربطه الله، قال: فهل بلغك عن مالك في هذا شيء؟ قال: أخبرني أبي أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع، وهم يومئذ جلة، ومعهم دفوف ومغان وعيدان يغنون ويلعبون، ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم: سليمى أجمعت بينا … فأين لقاؤها أينا وقد قالت لأتراب … لها زهر تلاقينا تعالين فقد طاب … لنا العيش تعالينا فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم. رواها غير واحد، عن أبي بكر محمد بن إسحاق الصفار، قال: حدثنا علي بن الحسن بن خلف بمصر، قال: حدثنا عبيد الله، فذكرها. قال أحمد العجلي (١): كان إبراهيم بن سعد ثقة، يقال: كان أسود. وقال إبراهيم بن حمزة الزبيري: كان عند إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام، سوى المغازي. قلت: وكان عنده عنه مغازيه، رواه عن إبراهيم: أحمد بن محمد بن أيوب. ومات سنة أربع وثمانين ومائة، وقيل: سنة ثلاث. وهو من صغار أصحاب الزهري، وقع لي من عواليه. وقد روى عنه: سليمان بن داود الهاشمي، حدثه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا: الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء، ثم قال إبراهيم بن سعد: لم أسمع من هشام سواه.

стр. 4183

قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: ولي إبراهيم بن سعد بيت المال ببغداد. قال عبد الله بن أحمد: مولد إبراهيم سنة ثمان ومائة. وقال صالح جزرة: سماعه من الزهري ليس بذاك؛ لأنه كان صغيرا. وقال ابن معين: هو أثبت من الوليد بن كثير، وابن إسحاق، وهو أحب إلي من ابن أبي ذئب في الزهري. وقال أحمد بن حنبل: إبراهيم بن سعد ثقة. وقال عبد الرحمن بن خراش: صدوق (١). ٧ - إبراهيم بن عطية الثقفي البغدادي، ثم الواسطي، أبو إسماعيل عن: منصور بن المعتمر، ويونس بن خباب. وعنه: الربيع بن ثعلب (٢)، ويوسف بن عدي، وقيل: إن هشيما روى عنه. ضعفه ابن معين. وقد كتب عنه أحمد وتركه. وقال البخاري (٣): له مناكير. قيل: مات سنة إحدى وثمانين ومائة. ٨ - ع: أبو إسحاق الفزاري. هو الإمام إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الكوفي، أحد الأعلام. سكن المصيصة مرابطا في سبيل الله، وروى عن: عبد الملك بن عمير، وعطاء بن السائب، وسهيل بن أبي صالح، وعبيد الله بن عمر، والأعمش، وسليمان التيمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحميد الطويل، وخلق كثير من صغار التابعين. وعنه: الأوزاعي، والثوري، وهما من شيوخه، وعيسى بن يونس، وبقية،

стр. 4184

والوليد بن مسلم، وموسى بن أيوب النصيبي، والمسيب بن واضح، ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم، وعبد الله بن عون الخراز، وأبو نعيم الحلبي، ومحمد بن سلام البيكندي، وطائفة. حدث بدمشق، وبالثغور. قال ابن سعد (١): كان ثقة فاضلا صاحب سنة وغزو، كثير الخطأ في حديثه. وقال النسائي: ثقة مأمون، أحد الأئمة، روى عنه ابن المبارك. وقال أبو حاتم (٢): ثقة مأمون إمام. وقال علي بن الحسن بن شقيق: ذكر أبو إسحاق الفزاري عند سفيان بن عيينة فقال: ما ينبغي أن يكون رجل أبصر بالسنة منه. وقال عبد الله الخريبي: قول أبي إسحاق الفزاري أحب إلي من قول إبراهيم النخعي. وقال: وقال ابن المبارك: ما رأيت رجلا أفضل من أبي إسحاق. وقال عبد الرحمن بن مهدي: الأوزاعي، والفزاري إمامان في السنة. وقال الحسن بن الربيع: ما رأيت أورع من أبي إسحاق الفزاري، هو أفضل من معمر، حدثني علي بن بكار أنه سمع أبا إسحاق يقول: كنت عند الأوزاعي، فذكر سفيان الثوري، فقال: لو خيرت لهذه الأمة من ينظر لها ويختار لها، ما أختار لها إلا سفيان أو ابن عون، فقلت في نفسي: وأنا لو خيرت لهذه الأمة من ينظر لها ويختار لها ما اخترت لها غيرك، يعني: الأوزاعي. قال ابن بكار: فقلت أنا في نفسي: لو خيرت أنا ما اخترت لها غيرك، يعني: أبا إسحاق الفزاري. عبيد بن جناد الحلبي: سمعت محمد بن يوسف الأصبهاني يقول: حدث الأوزاعي بحديث، فقال له رجل: من حدثك يا أبا عمرو؟ قال: حدثني به الصادق المصدوق أبو إسحاق الفزاري. محبوب بن موسى الفراء: سألت ابن عيينة عن حديث كنت سمعته من أبي

стр. 4185

إسحاق الفزاري، فقال: والله ما رأيت من أقدمه على أبي إسحاق الفزاري. وعن الأوزاعي أنه قال لكاتبه: اكتب إلى أبي إسحاق الفزاري وابدأ به، فإنه والله خير مني. وعن محبوب بن موسى قال: لقيت الفضيل بن عياض، فعزاني بأبي إسحاق، وقال: كان والله كريما، اشتقت إلى المصيصة، ما بي فضل الرباط إلا لأرى أبا إسحاق. قال محبوب: سمعت علي بن بكار يقول: لقيت الذين لقيهم أبو إسحاق، ابن عون، وغيره، والله ما رأيت فيهم أفقه من أبي إسحاق. إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير: سمعت ابن عيينة يقول: كان أبو إسحاق الفزاري إماما. وقال نصر الجهضمي: قال الخريبي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه، وكان بعده أبو إسحاق الفزاري أفضل أهل زمانه. قال نصر: وأنا أقول: كان أحمد بن حنبل أفضل أهل زمانه. قال أحمد العجلي (١): أبو إسحاق أدب أهل الثغر وعلمهم السنة، وكان يأمر وينهى، وإذا دخل الثغر مبتدع أخرجه، وكان كثير الحديث فقيها، وكان عربيا فزاريا، أمر سلطانا يوما ونهاه، فضربه مائتي سوط، فغضب له الأوزاعي، فتكلم في أمره. وقال ابن مهدي: إذا رأيت الشامي يحب الأوزاعي وأبا إسحاق الفزاري فهو صاحب سنة. وقال مرة: فاطمئن إليه. سفيان بن عيينة: قال لي أبو إسحاق الفزاري: أدخلت على هارون، فلما رآني رفع رأسه إلي ثم قال: يا أبا إسحاق، إنك في موضع وفي شرف، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن ذلك لا يغني عني في الآخرة شيئا. ابن الأنباري: حدثنا ابن المرزبان، قال: حدثنا يزيد بن محمد المهلبي، قال: حدثنا الأصمعي قال: كنت جالسا بين يدي الرشيد، وأبو يوسف جالس، فأدخل أبو إسحاق الفزاري، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: لا سلم الله عليك، ولا قرب دارك، ولا حبا مزارك، قال: لم؟ قال: أنت الذي تحرم

стр. 4186

السواد؟ قال: من أخبرك بهذا يا أمير المؤمنين؟ لعل ذا أخبرك، وأشار إلى أبي يوسف، وذكر كلمة، والله يا أمير المؤمنين، لقد خرج إبراهيم بن عبد الله على جدك المنصور، فخرج أخي معه، وعزمت على الغزو، فأتيت أبا فلان فذكرت ذلك له، فقال لي: مخرج أخيك أحب إلي مما عزمت عليه من الغزو، والله ما حرمت السواد، فقال الرشيد: سلم الله عليك، وقرب دارك، وحبا مزارك، اجلس أبا إسحاق، يا مسرور، ثلاثة آلاف دينار لأبي إسحاق، فأتى بها فوضعها في يده، وخرج، فانصرف ولقيه ابن المبارك، فقال: أنا عن هذه الدنانير غني، فقال: إن كان في نفسك منها شيء فتصدق بها، فما خرج من سوق الرافقة حتى تصدق بها. إبراهيم بن سعيد الجوهري: حدثنا أبو أسامة: سمعت فضيل بن عياض يقول: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، وإلى جنبه فرجة، فذهبت لأجلس، فقال: هذا مجلس أبي إسحاق الفزاري. وقيل: قدم ابن المبارك المصيصة، فزار أبا إسحاق الفزاري، فأتى ابن المبارك رجل يسأله فقال: سل أبا إسحاق. عثمان الدارمي (١): سألت ابن معين عن أبي إسحاق الفزاري فقال: ثقة ثقة. نعيم بن حماد، وغيره: حدثنا مخلد بن الحسين قال: رأيت كأن الناس قد جمعوا في صحراء، فغشيتهم غبرة، فماج الناس، فسمعت مناديا ينادي من السماء: اتبعوا إبراهيم بن محمد الفزاري، فلما أصبحت أتيته فأخبرته، فقال: أنشدك الله لا تخبر به حتى أموت. قال أبو مسهر: قدم الفزاري دمشق، فاجتمع الناس ليسمعوا منه، فقال لمولى: اخرج إلى الناس فقل لهم: من كان يرى القدر فلا يحضر مجلسنا، فخرجت، فأخبرت الناس. وروي أن الرشيد أخذ زنديقا، فأمر بقتله، فقال: أين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله؟ قال: فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري، وابن المبارك يتخللانها فيخرجانها حرفا حرفا.

стр. 4187

نصر بن علي الجهضمي: رأيت أبا داود يقول: مات أبو إسحاق الفزاري، وليس على وجه الأرض أفضل منه. في صحيح البخاري في غزو البحر (١)، حديث لأبي إسحاق الفزاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، سمع أنسا، فذكر حديث أم حرام. وقد قال ابن مردويه الحافظ، وغيره: لم يسمع أبو إسحاق من عبد الله أبي طوالة، والصواب ما رواه المسيب بن واضح، عن أبي إسحاق، عن زائدة، عن عبد الله بن عبد الرحمن. قال أبو صالح الفراء، وأحمد بن حنبل، وجماعة: مات أبو إسحاق الفزاري سنة خمس وثمانين ومائة. وقال ابن سعد (٢)، وخليفة (٣)، وسليمان بن عمر الرقي، ومحمد بن فضيل: سنة ثمان وثمانين. وقال أحمد في رواية، والبخاري (٤)، وابن أبي السري: سنة ست وثمانين ومائة. وقيل غير ذلك، ﵀. ٩ - إبراهيم بن ماهان بن بهمن، أبو إسحاق الموصلي كبير أهل الغناء، فارسي من أهل أرجان، ولاؤه للحنظليين، لقب بالموصلي لغيبته وقتا بالموصل، ثم قدم. صحب بالكوفة فتيانا في طلب الغناء، فاشتد عليه أخواله، ففر إلى الموصل مديدة، وكان خرج ماهان بزوجته من أرجان وهذا حمل، فولدته بالكوفة في سنة خمس وعشرين ومائة، فبرع في الشعر والأدب، وتتبع عربي الغناء وعجميه، وسافر فيه إلى البلاد، ثم اتصل بالخلفاء والملوك ببغداد. قال الزبير بن بكار: حدثني إسحاق الموصلي، عن أبيه قال: جاءني غلامي، فقال: بالباب حائك يطلبك، قلت: ويلك، ما لي وله؟ قال: قد حلف بالطلاق لا ينصرف حتى يكلمك بحاجته، قلت: ائذن له، فدخل، قلت: ما بك؟ قال: جعلني الله فداك، أنا رجل حائك، وكان عندي جماعة فتذاكرنا

стр. 4188

الغناء، فأجمع من حضر أنك رأس القوم وسيدهم وبندارهم، فحلفت بطلاق بنت عمي ثقة بكرمك أن تشرب عندي غدا، وتغنيني، فمن علي بذاك، فقال: أين منزلك، وصف للغلام الموضع وانصرف فإني رائح إليك، قال: فصليت الظهر، وأمرت غلامي أن يحمل معه قنينة وقدحا وخريطة العود، وأتيته، ودخلت، فقام إلي الحاكة، فأكبوا، وقبلوا أطرافي، وعرضوا علي الطعام، فقلت: شبعان، وشربت من نبيذي، ثم تناولت العود، فقلت: اقترح، فقال: غنني: يقولون لي لو كان بالرمل لم تمت … نشيبة والطراق تكذب قيلها فغنيت، فقال: أحسنت، والله، ثم قلت: اقترح، ثم غنيت له. ثم قلت: يا ابن اللخناء، أنت بابن سريج أشبه منك بالحاكة، فغنيته ثم قلت: إنك إن عدت والله ثانية حلت امرأتك لغلامي قبل أن تحل لك، ثم انصرفت، وجاء رسول الرشيد يطلبني، فدخلت عليه، فقال: أين كنت يا إبراهيم؟ قلت: ولي الأمان؟ قال: نعم، فأخبرته، فضحك، فقال: هذا أنبل الحياك، والله لقد كرمت في أمره، وأحسنت، وبعث إلى الحائك فاستنطقه، وساءله فأجاب، فاستظرفه واستطابه، وأمر له بثلاثين ألف درهم. وروى الصولي بإسناد له أن الرشيد حبس إبراهيم الموصلي لشيء جرى بينه وبين ابن جامع في مجلسه، فتاب إبراهيم من الغناء، فأمر بحبسه حتى يغني، فكتب أبو العتاهية إلى سلم الخاسر: سلم يا سلم ليس دونك سر … حبس الموصلي فالعيش مر ما استطاب اللذات قد سكن المـ … ـطبق رأس اللذات في الأرض حر حبس اللهو والسرور فما في الأ … رض شيء يلهى به ويسر قال عمر بن شبة: مات إبراهيم الموصلي في سنة ثمان وثمانين ومائة. وقال أحمد بن كامل: قيل: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين (١). ١٠ - إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل القرشي العبدري الحجبي المكي. عن: أبيه، وشريك بن أبي نمر، وعمرو بن أبي عمرو، وعثمان بن عبد الله

стр. 4189

ابن أبي عتيق، وغيرهم. وعنه: ابن وهب، ومحمد بن سنان العوقي، ويعقوب بن حميد، ويحيى بن يحيى التميمي، وغيرهم. صالح الحديث، وله مناكير. ١١ - إبراهيم بن محمد بن مالك الهمداني الخيواني. عن: زياد بن علاقة، وعلي بن الأقمر، وعدي بن ثابت، والسدي، وجماعة. وعنه: محمد بن عبد الله بن نمير، وأبو سعيد الأشج، وهارون بن إسحاق. قال أبو حاتم (١): لا بأس به. ١٢ - ت ق: إبراهيم بن المختار الرازي أبو إسماعيل، ولقبه حبويه، بمهملة ثم بموحدة. روى عن: ابن جريج، وابن إسحاق، وشعبة. وعنه: فروة بن أبي المغراء، ومحمد بن حميد، وغيرهما. قال أبو حاتم (٢): صالح الحديث. ومن كلامه: قال: عليكم باللبان فإنه يشجع القلب، ويذهب النسيان. قيل: توفي قريبا من سنة اثنتين وثمانين ومائة. ١٣ - إبراهيم بن مهاجر بن مسمار المدني من موالي سعد بن أبي وقاص. روى عن: عمر بن حفص بن ذكوان، وصفوان بن سليم. وعنه: معن بن عيسى، وإبراهيم بن منذر الحزامي. قال ابن عدي (٣): لم أجد له أنكر من حديث: قرأ طه وياسين، وباقي أحاديثه صالحة. وقال البخاري (٤): منكر الحديث. وروى عثمان بن سعيد (٥)، عن ابن معين: صالح ليس به بأس.

стр. 4190

١٤ - ق: إبراهيم بن أبي يحيى الفقيه المدني أحد الأعلام، وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي. روى عن: الزهري، وابن المنكدر، وصفوان بن سليم، وموسى بن وردان، وصالح مولى التوأمة، وطبقتهم. وعنه: الشافعي، وإبراهيم بن موسى الفزاري، والحسن بن عرفة، وطائفة، وهو الذي يروي عنه الشافعي فيدلسه فيقول: حدثني من لا أتهم، قال الشافعي: كان قدريا، ونهى ابن عيينة عن الكتابة عنه. وقال أبو يحيى هارون بن عبد الله الزهري: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: كنا نسمي إبراهيم بن أبي يحيى، ونحن نطلب الحديث: خرافة. وقال بشر بن عمر الزهراني: نهاني مالك عن إبراهيم بن أبي يحيى، فقلت: من أجل القدر تنهاني؟ فقال: ليس هو في حديثه (١) بذاك. أبو همام الوليد بن شجاع: سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يشتم بعض السلف. سفيان بن عبد الملك: سألت ابن المبارك: لم تركت حديث إبراهيم بن أبي يحيى؟ قال: كان مجاهرا بالقدر، وكان اسم القدر يغلب عليه، وكان صاحب تدليس. إبراهيم بن محمد بن عرعرة: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سألت مالكا عن إبراهيم بن أبي يحيى: أثقة في الحديث؟ قال: لا، ولا في دينه. عبد الله بن أحمد (٢): سمعت أبي يذكر، عن المعيطي، عن يحيى بن سعيد قال: كنا نتهمه بالكذب، يعني: إبراهيم بن أبي يحيى. قال أبي: قدري جهمي كل بلاء فيه، يعني: إبراهيم. وسمعت أبي يقول: ترك الناس حديثه، وأبوه ثقة. وعن ابن معين قال: ليس بثقة (٣). وروى عباس، عن ابن معين

стр. 4191

قال (١): كان إبراهيم بن أبي يحيى رافضيا قدريا وقال مرة: كان كذابا رافضيا (٢). وقال أبو داود: قدري رافضي كذاب. أحمد بن علي الأبار: حدثنا محمد بن عبد الرحمن القرمطي، قال: حدثنا يحيى الأسدي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى، وأملى على رجل غريب ثلاثين حديثا فجاء بها من الحسن شيئا عجبا، وقال للغريب: لو ذهبت إلى ذاك الحمار فحدثك بثلاثة أحاديث لفرحت بها، يعني: مالكا. عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي: سمعت يزيد بن هارون يكذب زياد بن ميمون، وإبراهيم بن أبي يحيى. وقال البخاري (٣): قدري جهمي، تركه ابن المبارك، والناس. وقال يحيى القطان: لم يترك للقدر بل للكذب. ابن خزيمة: حدثنا ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: كان ابن أبي يحيى أحمق، أو قال: أبله، كان لا يمكنه جماع النساء، فأخبرني من رآه معه فأس، فقال: بلغني أنه من بال في ثقب فأس أمكنه الجماع، فدخل خربة فبال في الفأس. وقال مؤمل بن إسماعيل: سمعت يحيى القطان يقول: أشهد على إبراهيم بن أبي يحيى أنه يكذب. وقال محمد ابن البرقي في الضعفاء له: إبراهيم بن أبي يحيى كان يرى القدر والتشيع والكذب. وقال النسائي (٤): متروك الحديث. وأما ابن عدي فصلحه، وقال (٥): لم أجد له حديثا منكرا إلا عن شيوخ يحتملون. وقد حدث عنه: ابن جريج، والثوري، والكبار، وله كتاب الموطأ، هو أضعاف موطأ مالك، وأحاديث كثيرة.

стр. 4192

وقال أبو إسحاق الجوزجاني (١): فيه ضروب من البدع، فلا يشتغل بحديثه فإنه غير مقنع. قلت: اسم جده أبي يحيى: سمعان، وقد تقرر أن إبراهيم من الضعفاء بلا ريب. وهل هو متروك أو لا؟ فيه قولان. مات سنة أربع وثمانين ومائة (٢). ١٥ - إسحاق بن عبد الرحمن بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني. من الأجواد النبلاء، يعرف بابن غرير، كان ببغداد (٣). ١٦ - أسد بن عمرو أبو المنذر البجلي الكوفي الفقيه. صاحب أبي حنيفة. من كبار أصحاب الرأي. سمع: يزيد بن أبي زياد، وحجاج بن أرطاة، وربيعة الرأي، ومطرف بن طريف. وعنه: أحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع، والحسن بن محمد الزعفراني. قال ابن معين (٤): كان قد سمع من ربيعة وجماعة، ولم يكن به بأس، فلما أنكر بصره ترك القضاء. وقال أحمد: صالح الحديث. وقال أبو داود (٥): ليس به بأس. وقال البخاري: ضعيف، وقال غيره: ليس بقوي. وقال ابن عدي (٦): لأسد أحاديث كثيرة، ولم أر له شيئا منكرا، وليس في أصحاب الرأي بعد أبي يوسف أكثر حديثا منه. قلت: قد ولي قضاء بغداد، وكان فقيها علامة بارعا كبير الشأن. قيل: توفي سنة ثمان وثمانين ومائة، وقيل: توفي سنة تسعين ومائة.

стр. 4193

وقد ذكره الخطيب، وقال (١): ضعفه ابن المديني، وعثمان بن أبي شيبة. قال الخطيب: وتولى أيضا قضاء واسط، قال: وكان ثقة إن شاء الله. ١٧ - إسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي العباسي، أمير الديار المصرية، ثم أمير قنسرين. روى عن أبيه. وعنه: ابنه طاهر، والوليد بن مسلم، وغيرهما. ولد بحلب وبها توفي، وله بها ذرية. قال سعيد بن عفير: ما رأيت أخطب منه على هذه الأعواد، كان جامعا لكل سؤدد، ويعرف الفلسفة والنجوم وضرب العود. قلت: عيبه علومه. وقيل: كان الرشيد يجله ويحترمه، وقيل: كان شاعرا محسنا، رأسا في الغناء، استوعب أبو القاسم بن العديم أخباره في تاريخ حلب. ويقال: إن الرشيد تحيل على إسماعيل حتى ضرب له بالعود، وكانت على إسماعيل يمين، فناوله الرشيد عودا فيه عشر جوهرات، ثمنها ثلاثون ألف دينارا، ثم قال له: كفر بهذه يمينك، فغناه، فلما فرغ دعا الرشيد برمح، وعقد له لواء على إمرة مصر، وكان ذلك في سنة اثنتين وثمانين ومائة، فوليها ست سنين، فعدل وحصل خمس مائة ألف دينار، ثم تحول إلى إمرة حلب. وقد ذكره ابن عساكر مختصرا (٢). ١٨ - د ت ن: إسماعيل بن عبد الله بن سماعة الدمشقي الفقيه، مولى العمريين. صحب الأوزاعي ولازمه، وروى عنه وعن موسى بن أعين. وعنه: أبو مسهر، وعمران بن يزيد القرشي، وهشام بن إسماعيل العطار. قال أبو حاتم (٣): كان من أجل أصحاب الأوزاعي، وأقدمهم. وقال أبو مسهر: كان من الفاضلين. ووثقه النسائي (٤).

стр. 4194

١٩ - إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، مقرئ مكة. مات سنة تسعين ومائة، وقيل: قبلها، وقد مر في الطبقة الماضية (١). ٢٠ - إسماعيل بن عياش بن سليم، الإمام أبو عتبة العنسي، بالنون، الحمصي الحافظ، أحد الأعلام. ولد بعد المائة، وروى عن: شرحبيل بن مسلم، ومحمد بن زياد الألهاني، وأبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن، وتميم بن عطية، ويحيى بن سعد، وعمرو بن قيس السكوني، ومحمد بن مهاجر، وأخيه عمرو بن مهاجر، وسهيل بن أبي صالح، وهشام بن عروة، وعدد كثير من الشاميين والحجازيين، وعن: الأعمش، وحجاج بن أرطاة، والكوفيين. وعنه: سفيان الثوري مع تقدمه، وابن إسحاق، وهما من شيوخه، والليث بن سعد، وهو أكبر منه، وابن المبارك، وابن وهب، ويزيد بن هارون، ويحيى بن حسان، وهشام بن عمار، ويحيى بن معين، وأبو اليمان، وداود بن رشيد، والحسن بن عرفة، وخلق كثير. وكان صدرا معظما نبيلا، حج بضع عشرة حجة، وبعثه المنصور إلى دمشق فعدل أرضها للخراج. قال أبو خيثمة: كان أحول. وقال أحمد بن حنبل، ويزيد بن عبد ربه: ولد سنة ست ومائة. وقال بقية: ولد سنة خمس ومائة. وقيل: ولد سنة اثنتين ومائة؛ فإن ابن عيينة يقول: مولدي سنة ثمان ومائة، وولد إسماعيل قبلي بست سنين. يزيد بن هارون: شهدت شعبة سمع من فرج بن فضالة، عن إسماعيل بن عياش. وقال أبو اليمان: كان منزل إسماعيل إلى جانب منزلي، فكان يحيى الليل، فكان ربما قرأ ثم قطع، ثم رجع، فلقيته يوما، فسألته عن ذلك، فقال: يا بني إني أصلي فأقرأ، فأذكر الحديث في الباب، فأقطع الصلاة فأكتبه في الباب، ثم أرجع إلى صلاتي، فأبتدئ من الموضع الذي قطعت منه.

стр. 4195

قال يعقوب الفسوي (١): كنت أسمعهم يقولون: علم الشام عند إسماعيل بن عياش، والوليد بن مسلم. وسمعت أبا اليمان يقول (٢): كان أصحابنا لهم رغبة في العلم، وطلب شديد بالشام، والحجاز. وكانوا يقولون: نجهد في الطلب ونتعب، فإذا جئنا وجدنا كل ما كتبنا عند إسماعيل بن عياش. قال يعقوب (٣): تكلم قوم في إسماعيل، وإسماعيل ثقة عدل، أعلم الناس بحديث أهل الشام، أكثر ما يتكلمون فيه قالوا: يغرب عن ثقات الحجازيين. قال يحيى الوحاظي: ما رأيت رجلا أكبر نفسا من إسماعيل بن عياش، كنا إذا أتيناه إلى مزرعته لم يرض لنا إلا بالخروف والخبيص يتنقصون. سمعته يقول: ورثت عن أبي أربعة آلاف دينار، فأنفقتها في طلب العلم. عثمان بن صالح قال: كان المصريون ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث فحدثهم بفضائل عثمان فكفوا. وكان أهل حمص ينتقصون عليا حتى نشأ فيهم إسماعيل فحدثهم بفضائل علي، فكفوا عن ذلك. عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يسأل داود بن عمرو فقال: يا أبا سليمان، كان إسماعيل بن عياش يحدثكم هذه الأحاديث حفظا؟ قال: نعم، ما رأيت معه كتابا قط، فقال: لقد كان حافظا، كم كان يحفظ؟ قال: كان يحفظ شيئا كثيرا، قال: فكان يحفظ عشرة آلاف؟ قال: عشرة آلاف، وعشرة آلاف، وعشرة آلاف، فقال أبي: هذا مثل وكيع. روى الفضل بن زياد، عن أحمد: ليس أحدا أروى لحديث الشاميين من ابن عياش، والوليد. وقال سليمان بن أحمد الواسطي: سمعت يزيد بن هارون يقول: ما رأيت شاميا ولا عراقيا أحفظ من إسماعيل بن عياش. وقال الهيثم بن خارجة: سمعت يزيد بن هارون يقول: ما رأيت أحفظ من إسماعيل، ما أدري ما سفيان الثوري. وقال الجوزجاني (٤): سألت أبا مسهر، عن إسماعيل وبقية، فقال: كل

стр. 4196

كان يأخذ عن غير ثقة، فإذا أخذت حديثهم عن الثقات فهو ثقة. عباس (١)، عن ابن معين: إسماعيل بن عياش ثقة، وكان أحب إلى أهل الشام من بقية، وقد مضيت إلى إسماعيل بن عياش فرأيته عند دار الجوهري على غرفة، ومعه رجلان ينظران في كتاب، فيحدثهم خمس مائة في اليوم، أقل أو أكثر، وهم أسفل وهو فوق، فيأخذون كتابه فينسخون من غدوة إلى الليل، فرجعت، ولم أسمع منه شيئا، ولكني شهدته يملي إملاء، فكتبت عنه. وقال النسائي في الكنى: أخبرنا سليمان بن الأشعث، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن عياش ثقة. وقال عبد الله بن أحمد: سألت يحيى بن معين: أكتبت عن ابن عياش؟ قال: نعم، وحدثنا (٢) قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: الزعيم غارم. وروى الدارمي (٣)، عن ابن معين قال: أرجو أن لا يكون به بأس. وروى محمد بن عثمان، والغلابي، وغيرهما، عن ابن معين قال: إسماعيل بن عياش ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما عن غيرهم ففيه شيء. وقال أبو زرعة الرازي (٤): صدوق يغلط في حديث الحجازيين، والعراقيين. وقال أحمد بن الحسن الترمذي: قال أحمد: هو أصلح من بقية، لبقية مناكير عن الثقات. زكريا بن عدي: قال لي أبو إسحاق الفزاري: لا تكتب عن إسماعيل بن عياش شيئا، واكتب عن بقية ما روى عن المعروفين. وقال ابن مثنى: ما سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدث عن إسماعيل بن عياش شيئا قط.

стр. 4197

وقال ابن خراش، والنسائي (١): إسماعيل بن عياش ضعيف. وقال ابن خزيمة: لا يحتج به. وقال ابن عدي (٢): يغلط في حديث الحجازيين، إما حديثا برأسه، أو مرسلا يوصله، أو موقوفا يرفعه، ويحتج به في الشاميين. قلت: لم يذكره البخاري في الضعفاء. وقال الدولابي: قال البخاري: إسماعيل بن عياش ما روى عن الشاميين فهو أصح. وقال العقيلي (٣): إذا حدث عن غير أهل الشام اضطرب وأخطأ. أحمد بن سعد بن أبي مريم: سمعت علي ابن المديني يقول: رجلان صاحبا حديث بلدهما: إسماعيل بن عياش، وابن لهيعة. وقال ابن المبارك: بقية أحب إلي. الفلاس: سمعت أبا قتيبة يقول ليحيى يوما: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن، بحير، عن خالد بن معدان، عن عائشة قالت: آخر طعام أكله النبي ﷺ فيه بصل، فقال يحيى: ما هذه الأزقة يا أبا قتيبة؟ قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء بن جابر: نهى رسول الله ﷺ عن البصل، والكراث. قلت: خرج أبو داود (٤)، والنسائي (٥) الأول من حديث بقية، عن بحير، فأدخل بين خالد وبينها: خيار بن سلمة. قال عبد الله بن أحمد: عرضت على أبي حديث لا تقرأ الحائض، ولا الجنب شيئا، فقال: هذا باطل. يعني أن إسماعيل وهم. أخبرنا أحمد بن سلامة، ومسعود بن عبد الله كتابة، عن ابن كليب، قال: أخبرنا ابن بيان، قال: أخبرنا ابن مخلد، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن عرفة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن

стр. 4198

عمر، عن النبي ﷺ قال: لا تقرأ الحائض، ولا الجنب من القرآن شيئا (١). قال مضر بن محمد الأسدي: سألت يحيى بن معين، عن إسماعيل بن عياش، فقال: إذا حدث عن الشاميين فحديثه صحيح، وإذا حدث عن العراقيين، والمدنيين خلط ما شئت. وقال ابن حبان (٢): كان إسماعيل من الحفاظ المتقنين في حداثته، فلما كبر تغير حفظه. قلت: روى عن إسماعيل من شيوخه: الأعمش، وقدم بغداد فولاه المنصور خزانة الكسوة. وقال يزيد بن عبد ربه، وابن مصفى، وأحمد بن حنبل، وحيوة بن شريح: مات سنة إحدى وثمانين ومائة، زاد ابن مصفى: لثمان خلون من ربيع الأول. وقال خليفة (٣)، وأبو عبيد، والزيادي: سنة اثنتين (٤). ٢١ - خ ت: إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني الكوفي، أبو عمر نزيل بغداد. روى عن: أبيه، وسماك بن حرب، وعبد الملك بن عمير، وبيان بن بشر. وعنه: ابنه عمر، وسريج بن يونس، ويحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وغيرهم. وثقه ابن معين (٥). وقال النسائي (٦): ليس بالقوي. وروى الحاكم، عن الدارقطني قال: ليس فيه شك أنه ضعيف. • - إسماعيل بن يعلى هو أبو أمية، يأتي بكنيته. ٢٢ - أغلب بن تميم المسعودي البصري. عن: قتادة، ويونس بن عبيد، ومعلى بن زياد. وعنه: زيد بن الحباب، ومحمد بن وزير الواسطي، وزياد بن يحيى، ويحيى بن حماد.

стр. 4199

قال ابن معين (١): ليس بشيء. ٢٣ - د ت: أيوب بن جابر اليمامي الحنفي، أبو محمد (٢). عن: سماك بن حرب، وآدم بن علي، وحماد بن أبي سليمان الكوفيين. وعنه: قتيبة بن سعيد، ومحمد بن جعفر الوركاني، ولوين، وعلي بن حجر، وخالد بن مرادس. قال الفلاس: صالح الحديث. وقال النسائي (٣): ضعيف. وقال ابن عدي (٤): سائر حديثه صالح. وقال محمد بن عثمان (٥): سألت ابن معين عنه فقال: كتبت عنه وليس بشيء. وروى عباس (٦)، عن يحيى مثله. وروى معاوية بن صالح، عن يحيى: ضعيف. وقال أبو زرعة (٧): واهي الحديث. ٢٤ - أيوب بن مدرك بن العلاء، أبو محمد الحنفي الدمشقي. قرأ القرآن على يحيى الذماري، وروى عن: مكحول، وأبي إسحاق السبيعي. قرأ عليه: الربيع بن ثعلب، وروى عنه: سبطه العلاء بن عمرو، ورواد بن الجراح، وأبو إبراهيم الترجماني، وعلي بن حجر، وجماعة. قال أبو حاتم (٨): متروك. وقال أبو زرعة (٩): ضعيف. وقال البخاري (١٠): حديثه عن مكحول مرسل.

стр. 4200

٢٥ - خ م ن: أيوب بن النجار بن زياد الحنفي قاضي اليمامة أبو إسماعيل. روى عن: يحيى بن أبي كثير، والجريري، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. وعنه: أحمد بن حنبل، وعمرو الناقد، ومحمد بن قدامة الجوهري، ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ، ومحمد بن مهران الرازي، وطائفة. قال محمد بن مهران: كان يقال إنه من الأبدال. ووثقه ابن معين (١)، فقال: ثقة صدوق، كان يقول: لم أسمع من يحيى إلا حديث التقى آدم وموسى. وقال أحمد: صالح ثقة، عفيف. قلت: ليس له في الكتب سوى الحديث المذكور (٢). ٢٦ - بزيع بن عبد الله أبو خازم اللحام مولى أبي بسطام من سبي بخارى. روى عن: الضحاك بن مزاحم. وعنه: أبو معاوية الضرير، ويحيى بن سلام، وإسحاق بن موسى الخطمي، وأبو سعيد الأشج. قال أبو حاتم (٣): هو قريب من الأجلح في اللين. وقال النسائي (٤)، وغيره: ضعيف. ٢٧ - بشر بن عمارة الخثعمي المؤدب. عن: أحوص بن حكيم، وأبي روق. وعنه: محمد بن الصلت، ويوسف بن عدي، ومنجاب بن الحارث. قال أبو حاتم (٥): ليس بقوي. وقال النسائي (٦): ضعيف.

стр. 4201

وقال البخاري (١): يعرف، وينكر. منجاب بن الحارث: أخبرنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ في قوله: لا تدركه الأبصار قال: لو أن الإنس والجن والشياطين مذ يوم خلقوا إلى يوم تفنى صفا واحدا، ما أحاطوا بالله أبدا (٢). هذا حديث منكر، لا يعرف إلا ببشر، وفيه عطية ضعيف أيضا. ٢٨ - ع: بشر بن المفضل بن لاحق الحافظ، أبو إسماعيل الرقاشي، مولاهم، البصري. عن: سعيد الجريري، وسهيل بن أبي صالح، وحميد الطويل، وخالد الحذاء، وطائفة من صغار التابعين. وعنه: ابن المديني، وأحمد بن حنبل، وابن راهويه، ونصر بن علي، وأبو حفص الفلاس، وأحمد بن المقدام، وخلق سواهم. قال أحمد بن حنبل: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. وقال علي ابن المديني: كان يصلي كل يوم أربع مائة ركعة، ويصوم يوما، ويفطر يوما. وذكروا عنده بعض الجهمية، فقال: لا تذكروا ذاك الكافر. قلت: توفي بشر سنة ست أو سبع وثمانين ومائة (٣). ٢٩ - ق: بشير بن ميمون، أبو صيفي الواسطي خراساني الأصل. روى عن: سعيد المقبري، ومجاهد، وعكرمة، والحكم بن عتيبة، ومنذر الثوري، وأشعث بن سوار، وعطاء الخراساني، وغيرهم. وعنه: إسحاق بن أبي إسرائيل، وإبراهيم بن موسى الرازي، وأحمد بن عاصم العباداني، والحسن بن عرفة، وعلي بن حجر، وطائفة. وكتب عنه أحمد، وتركه. قال البخاري (٤): يتهم بالوضع.

стр. 4202

وقال النسائي (١): ليس بثقة ولا مأمون (٢). ٣٠ - بكار بن سفيان المازني. عن: أبيه، والحسن البصري، وأبي رجاء العطاردي، وعاصم الجحدري. وعنه: أبو سلمة التبوذكي، وعلي ابن المديني، وعبيد الله القواريري، ونعيم بن حماد، وآخرون. ما علمت فيه جرحا. ٣١ - بكار بن محمد بن الجارست المدني المقرئ النحوي من قراء أهل المدينة. روى عن: موسى بن عقبة. وعنه: يحيى بن محمد بن قيس، وابن أبي فديك، وإبراهيم بن المنذر الحزامي. قال أبو زرعة (٣): لا بأس به. وقال ابن الجوزي (٤): بكار بن جارست، اسم أبيه عبد الرحمن، ثم لينه ابن الجوزي. ٣٢ - بكر بن بشر السلمي الترمذي، إمام مسجد عسقلان. سمع: عبد الحميد بن سوار. وعنه: محمد بن أبي السري. وقال: مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. ٣٣ - البهلول بن راشد، أبو محمد الزاهد المغربي القيرواني الفقيه. قيل: كان ثقة، صادقا مجتهدا، خيرا، مجاب الدعوة، واسع العلم. سمع من: يونس بن يزيد الأيلي، وحنظلة بن أبي سفيان، والثوري، ومالك، والليث، وابن أنعم الإفريقي، وغيرهم. وأقبل على العبادة، فلما احتيج إليه سمع الموطأ من أقرانه ابن غانم، وعلي بن زياد، وسمع جامع الثوري من أبي الخطاب، وأبي خارجة، ودون الناس عنه جامعا، وقام بفتياهم. سمع منه: سحنون، والقعنبي، وعون، والحكم، ويحيى بن سلام.

стр. 4203

وقيل: إن مالكا نظر إليه، فقال: هذا عابد أهل بلده. وعن بهلول بن عمر قال: ما رأيت أتقى لله من البهلول بن راشد. ويقال: إن العكي أمير إفريقية بلغه أن البهلول يقع في سلطانه ويتكلم فيه، فهم به، فتحاشد الناس يمنعونه منه، فزاده ذلك حنقا، وبعث إليهم الأجناد، فأحضره وضربه بالسياط، فرمى جماعة أنفسهم عليه يقونه، فضربوا، وكانوا نحو العشرين، ثم مات بعد من ذلك الضرب. قيل: توفي بعد علي بن زياد الفقيه بشهر وأيام، وذلك في أثناء سنة ثلاث وثمانين ومائة، ﵀. ٣٤ - بهلول بن عبيد الكندي يكنى: أبا عبيد. روى عن: أبي إسحاق السبيعي، وسلمة بن كهيل، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن جريج، وغيرهم. وعنه: موسى بن مروان، والحسين بن أبي زيد، والربيع بن سليمان الجيزي، والحسن بن قزعة. قال ابن حبان (١): كان يسرق الحديث. وقال ابن عدي (٢): له أحاديث لا يتابعه عليها الثقات. ٣٥ - البهلول المجنون. هو البهلول بن عمرو، أبو وهيب الصيرفي الكوفي، وسوس في عقله، وما أظنه اختلط، أو قد كان يصحو في وقت، فهو معدود في عقلاء المجانين. له كلام حسن، وحكايات، وقد حدث عن: عمرو بن دينار، وعاصم بن بهدلة، وأيمن بن نابل، وما تعرضوا له بجرح ولا تعديل، ولا كتب عنه الطلبة. كان حيا في دولة الرشيد. طول ترجمته ابن النجار، وذكر أنه أتى بغداد. وعن الأصمعي قال: خرجت من عند الرشيد من باب الرصافة، فإذا بهلول يأكل خبيصا، فقلت: أطعمني، قال: ليس هو لي. قلت: لمن هو؟

стр. 4204

قال: لحمدونة بنت الرشيد أعطتنيه آكله لها. وعن الأشهلي قال: بكرت في حاجة، فلقيت البهلول، فقلت: ادع لي، فرفع يديه، وقال: يا من لا تختزل الحوائج دونه، اقض له حوائج الدنيا والآخرة، فوجدت لدعائه راحة، فناولته درهمين، فقال لي: يا أبا محمد، تعلم أني آخذ الرغيف ونحوه، لا والله، لا آخذ على دعائي أجرا، قال: فقضيت حاجتي. ويروى أن البهلول مر به الرشيد، فقام وناداه ووعظه، فأمر له بمال، فقال: ما كنت لأسود وجه الموعظة. وقيل له: قد غلا السعر، فادع الله، قال: ما أبالي، ولو حبة بدينار، إن لله علينا أن نعبده كما أمرنا، وعليه أن يرزقنا كما وعدنا. وعن حسن بن سهل قال: رأيت الصبيان يرمون البهلول بالحصى، فأدمته حصاة فقال: رب رام لي بأحجار الأذى … لم أجد بدا من العطف عليه فقلت: تعطف عليهم، وهم يرمونك؟ قال: اسكت! لعل لله يرى غمي، ووجعي، وشدة فرحهم، فيهب بعضنا لبعض. ومما نقل عنه قال: من كانت الآخرة أكبر همه أتته الدنيا راغمة، ثم قال: يا خاطب الدنيا إلى نفسه … تنح عن خطبتها تسلم إن التي تخطب غرارة … قريبة العرس إلى المأتم وقد ساق أبو القاسم المفسر في كتاب عقلاء المجانين له حكايات وأشعارا، ولم أجد له وفاة. ٣٦ - بهلول بن مورق، أبو غسان عن موسى بن عبيدة. وعنه: أبو خيثمة، والفلاس، ومحمد بن المثنى، وغيرهم. قال أبو حاتم (١): لا بأس به.

стр. 4205

٣٧ - ثابت بن الوليد بن عبد الله بن جميع أبو جبلة الكوفي. عن أبيه. وعنه: يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإبراهيم بن موسى الفراء. قال أبو حاتم (١): صالح الحديث. ٣٨ - جابر بن سليم الزرقي المدني. عن: عثمان بن صفوان، وعباد بن أبي صالح، وعبد الله بن عبد العزيز. وعنه: قتيبة بن سعيد، ومنصور بن أبي مزاحم، وأحمد بن حنبل، وسنيد بن داود. وثقه أحمد (٢). ٣٩ - ت: جابر بن نوح، أبو بشير الحماني الكوفي. عن: الأعمش، وحريث بن السائب، وإسماعيل بن أبي خالد، وجماعة. وعنه: أحمد بن حنبل، وأبو كريب، وأحمد بن بديل، وآخرون. قال النسائي (٣): ليس بالقوي. وقال ابن معين (٤)، وأبو حاتم الرازي (٥): ضعيف (٦). ٤٠ - ع: جرير بن عبد الحميد الحافظ. أبو عبد الله الضبي الكوفي، ثم الرازي، أحد الأئمة. مولده سنة عشر ومائة بالكوفة. سمع: منصور بن المعتمر، وحصين بن عبد الرحمن، وعبد الملك بن عمير، وبيان بن بشر، وسهيل بن أبي صالح، ومغيرة بن مقسم، والأعمش، وأمما من طبقتهم، وقرأ القرآن على حمزة الزيات. وعنه: ابن المبارك، وهو من طبقته، والطيالسي، وسليمان بن حرب، وعلي ابن المديني، وقتيبة، وابن
следующие страницы →