← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

ووهاه ابن حبان (١). ١١٣ - ت ق: زافر بن سليمان الإيادي القهستاني، أبو سليمان الفقيه، نزيل الري، ثم نزيل بغداد. عن: ليث بن أبي سليم، وابن جريج، وشعبة، وجماعة، وعنه: محمد بن بكار بن الريان، وعلي بن مسلم الطوسي، والحسن بن عرفة، وإسماعيل بن موسى السدي، ومحمد بن حميد. قال أبو داود: كان ثقة، رجلا صالحا. وقال البخاري (٢): له مراسيل، ووهم. وقال أحمد (٣): ثقة، رأيته. ووثقه أيضا ابن معين (٤). ١١٤ - الزبير بن خبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام. الأسدي المدني. عن: هشام بن عروة، وطبقته، وعنه: معن بن عيسى (٥). وهو ضعيف مقل، كان منقطعا بقريته بوادي القرى، له فضل وتعبد، وقد وفد على الرشيد فاحترمه وأعطاه أربعة آلاف دينار. ١١٥ - زكريا بن عبد الله بن يزيد الصهباني النخعي. عن: أبيه، وعنه: فروة بن أبي المغراء، ويحيى بن يحيى، وقتيبة، وداود بن رشيد، وغيرهم. ١١٦ - ق: زكريا بن منظور بن ثعلبة، أبو يحيى القرظي الأنصاري. روى: عن زيد بن أسلم، وأبي حازم، وأرسل عن: أبي سلمة، ونافع العمري، وعنه: الحميدي، وهارون بن معروف، وإبراهيم بن المنذر، وأبو ثابت محمد بن عبيد الله، وداود بن رشيد، وخلق.

стр. 4237

ضعفه أبو حاتم (١)، وغيره. وقال الدارقطني (٢): متروك. وقيل: كان طفيليا (٣). ١١٧ - د ن ق: زكريا بن يحيى بن عمارة، أبو يحيى الأنصاري البصري الذارع. عن: ثابت البناني، وعبد الملك بن عمير، وعبد العزيز بن صهيب، وعنه: علي ابن المديني، وعبد الله بن محمد بن أبي الأسود، ونصر بن علي، والفلاس، وآخرون. قال أبو حاتم (٤): شيخ. وقال ابن قانع: توفي سنة سبع وثمانين ومائة. ١١٨ - زياد بن راشد، أبو سفيان المديني، يعرف بالمكاتب. عن: داود بن فراهيج له حديثان، وعنه: علي ابن المديني، وأحمد بن عبيد الله الغداني، وعبد الرحمن بن جبلة الباهلي. وثقه أبو حاتم (٥). ١١٩ - خ ت ق: زياد بن الربيع اليحمدي، أبو خداش البصري. عن: أبي عمران الجوني، وواصل مولى أبي عيينة، وعمرو بن دينار القهرمان، وعاصم بن بهدلة، وعنه: أحمد، وأبو بكر بن أبي شيبة، ونصر بن علي، ومحمد بن المثنى، والفلاس. وثقه أبو داود (٦). مات سنة خمس، وقيل: سنة ست وثمانين ومائة. ١٢٠ - زياد بن سيار الكناني، مولاهم.

стр. 4238

عن: أبي قرصافة، فكأنه منقطع، وعن عزة عن أبي قرصافة، وعنه: أيوب بن علي، والطيب بن زبان العسقلانيان. قاله أبو حاتم (١)، وما ضعفه. ١٢١ - خ م ت ق: زياد البكائي. هو الحافظ أبو محمد زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي العامري الكوفي، صاحب رواية السيرة النبويه عن ابن إسحاق، وهو أتقن من روى عنه السيرة. وروى أيضا عن: حصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب، وعبد الملك بن عمير، ومنصور بن المعتمر، والأعمش، وعاصم الأحول، وعدة، وعنه: أحمد بن حنبل، وعبد الملك بن هشام السدوسي، وزياد بن أيوب، وعمرو بن علي الصيرفي، والحسن بن عرفة، وعدة. قال أحمد: ليس به بأس. وقال عبد الله بن إدريس: ما أحد في ابن إسحاق أثبت من زياد البكائي؛ لأنه أملى عليه مرتين. وقال ابن معين: ثقة في ابن إسحاق، وأما في غيره فلا. وقال صالح جزرة: هو في نفسه ضعيف، لكنه من أثبت الناس في هذا الكتاب، يعني المغازي، وذاك أنه باع داره، وخرج يدور مع ابن إسحاق. وقال محمد بن يحيى، عن ابن المديني: لا أروي عن زياد بن عبد الله شيئا. وقال محمد بن عثمان: سألت ابن معين عن البكائي، فضعفه. وروى عباس (٢): سمعت يحيى يقول: ليس بشيء، قد كتبت عنه المغازي. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: كان البكائي يحدث بحديث منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن المسيب في دية اليهودي، والنصراني، وإنما هو عن ثابت الحداد، أخطأ فيه. وعن وكيع قال: هو أشرف من أن يكذب، وهذه وهم فيها الترمذي،

стр. 4239

فقال (١): عن البخاري، قال وكيع: زياد على شرفه يكذب. وقال النسائي (٢): ليس بالقوي. وقال أبو حاتم (٣): لا يحتج به. وقال الترمذي (٤): كثير المناكير. وقال أبو زرعة (٥): صدوق. وقال ابن حبان (٦): فاحش الخطأ، كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج بمفرده، يعتبر به. حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا زكريا زحمويه، قال: حدثنا زياد، عن إدريس الأودي، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: أذن بلال لرسول الله ﷺ مثنى مثنى، وأقام مثل ذلك. قال ابن حبان: وهذا باطل، وقد رواه الثوري، والناس، عن عون، ولم يذكروا تثنية الإقامة. مات سنة ثلاث وثمانين ومائة. ١٢٢ - زياد، أبو السكن الباهلي، مولاهم، الصغدي. سمع: الشعبي، وعلقمة بن مرثد، وطلحة بن مصرف، وعنه: بشر بن الحكم النيسابوري، وإسحاق بن راهويه. قال ابن معين (٧): ليس بشيء. وقال النسائي (٨): ليس بثقة. ١٢٣ - زياد (٩)، أبو سفيان الزهري، مولاهم. المدني. عن: داود بن فراهيج، وعنه: يعقوب بن محمد الزهري، وعلي ابن المديني، وأحمد الغداني.

стр. 4240

وثقه أبو حاتم (١). ١٢٤ - زياد بن المغيرة بن زياد البجلي الموصلي الفقيه. سمع: إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وأبا حنيفة، وجماعة، وعنه: ابنه الخضر. قال أبو زكريا الأزدي: توفي سنة سبع وثمانين ومائة. ١٢٥ - زيد بن عبد الله بن حميد بن زيد بن ثابت، أبو حميد الأنصاري. عن: إسحاق بن عبد الله بن خارجة، وعنه: عبد العزيز بن عبد الله، وإبراهيم بن حمزة، وإبراهيم بن عبد الله الهروي. له حديث أو حديثان. ١٢٦ - زين بن شعيب المعافري المصري. أبو عبد الملك. عن: أسامة بن زيد الليثي، ومالك بن أنس، وعنه: ابن وهب - مع جلالته - ومرة البرلسي، ويحيى بن بكير، وسعيد بن تليد، وغيرهم. مات كهلا سنة أربع وثمانين ومائة، وكان فقيها، كبير القدر، عابدا، عابرا للرؤيا. قال الحارث بن مسكين: كان من علية أصحاب مالك. ١٢٧ - سابق بن عبد الله الموصلي الحجام الزاهد أحد البكائين من خشية الله. قال محمد بن عبد الله بن عمار: رأيته، وكان لا تجف عينه من البكاء. وقال رباح بن الجراح: كان سابق من أفضل الناس، ومن أكثر الناس بكاء. وقيل: إن المعافى بن عمران روى عنه شيئا. وقد ذكره ابن عدي (٢)، وإنما ذاك سابق الرقي الذي روى عنه المعافى حديثه، عن أبي خلف، عن أنس: إذا مدح الفاسق اهتز العرش. توفي سابق الموصلي سنة تسع وثمانين ومائة.

стр. 4241

١٢٨ - سالم الدورقي، من عباد أهل الموصل. قيل: إن فتحا الموصلي كان يجلس إليه. روى سهل بن صالح القطان، عن سالم، عن أبي خلف، عن أنس. توفي سالم سنة أربع وثمانين ومائة. ١٢٩ - د: سحبل، واسمه عبد الله بن محمد بن أبي يحيى سمعان الأسلمي المدني، أخو إبراهيم بن أبي يحيى الفقيه، ولكن سحبل هو الثقة. روى عن: أبي صالح السمان، وسعيد بن أبي هند، وبكير بن الأشج، وأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، وعدة. طال عمره، كان أسن من أخيه. روى عنه: القعنبي، وقتيبة، والواقدي، وسفيان بن وكيع، وغيرهم. وثقه أحمد بن حنبل (١)، وابن معين، وهو مقل. ١٣٠ - خ ن ق: سعدان بن يحيى بن صالح اللخمي، واسمه سعيد، أبو يحيى الكوفي، نزيل دمشق. روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، ومحمد بن عمرو، وعبد الملك بن أبي سليمان، وطبقتهم من الكوفيين، وعنه: هشام بن عمار، وعلي بن حجر، وسليمان ابن بنت شرحبيل. قال أبو حاتم (٢): محله الصدق. وقال الدارقطني (٣): ليس بذاك. ١٣١ - ت ن: سعيد بن خثيم، أبو معمر الهلالي الكوفي. عن: أيمن بن نابل، وعبد الله بن شبرمة، وحنظلة بن أبي سفيان، وعنه: أحمد بن حنبل، وعمرو الناقد، وأبو سعيد الأشج، وأحمد بن رشد بن خثيم، وجماعة.

стр. 4242

وثقه ابن معين (١). وقال الأزدي: منكر الحديث. وقال ابن عدي (٢): مقدار ما يرويه غير محفوظ. ١٣٢ - ق: سعيد بن عبد الجبار الزبيدي، أبو عثمان الحمصي. عن: وحشي بن حرب بن وحشي، وروح بن جناح، وصفوان بن عمرو، وغيرهم، وعنه: يحيى بن آدم، وابن شابور، ومحمد بن أبي بكر المقدمي. قال قتيبة: رأيته بالبصرة، وكان جرير يكذبه. وقال النسائي (٣)، وغيره: ضعيف. ١٣٣ - سعيد بن الفضل، أبو عثمان القرشي، مولاهم، البصري. عن: عاصم الأحول، وحميد الطويل، وابن عون، وعدة، وعنه: أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي، وهشام بن عمار، وصفوان بن صالح، وطالوت بن عبادة، وأحمد بن عبدة. قال أبو حاتم (٤): ليس بالقوي، منكر الحديث. وقال الحسين بن سلمة: ثقة، سمعت منه. ١٣٤ - ٤: سفيان بن حبيب البصري البزاز. عن: عاصم الأحول، وخالد الحذاء، وسليمان التيمي، وحجاج الصواف، وعنه: الحسن بن قزعة، وحميد بن مسعدة، والفلاس، ونصر بن علي، وجماعة، وكان أحد الحفاظ. قال صاعقة: سمعت عليا قال: لم يكن من أصحابنا ممن طلب الحديث، وعني به، وحفظه، وأقام عليه لم يزل فيه إلا ثلاثة: يحيى بن سعيد، وسفيان بن حبيب، ويزيد بن زريع، هؤلاء لم يدعوه، ولم يشتغلوا عنه إلى أن حدثوا. قال أبو حاتم (٥): ثقة، أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عروبة.

стр. 4243

وقال خليفة (١): مات سنة ثلاث وثمانين ومائة. وقيل: سنة ست. ١٣٥ - م: سفيان بن موسى البصري. عن: أيوب السختياني، وغيره، وعن سيار أبي الحكم، وعنه: الصلت بن مسعود، وعبد الله بن عمر بن أبان، والفلاس، والجهضمي، وجماعة. وثق، أورده ابن حبان في تاريخ الثقات (٢). وقال أبو حاتم (٣): مجهول (٤). ١٣٦ - د: سلمة بن بشر بن صيفي الدمشقي، وهو سلمة بن صيفي. روى عن: ابنة واثلة، وحجر بن الحارث الغساني، وجماعة، وعنه: محمد بن يوسف الفريابي، وسليمان ابن بنت شرحبيل، وداود بن رشيد، وعبد الرحمن بن نافع درخت. له في السنن حديث (٥). ١٣٧ - خ ت ق: سلمة بن رجاء، أو عبد الرحمن التميمي الكوفي. عن: هشام بن عروة، ومحمد بن عمرو، وأبي سعد البقال، وجماعة، وعنه: أبو نعيم، وعقبة بن مكرم، وابن نمير، ومحمد بن موسى الحرشي. قال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس (٦). ١٣٨ - سلمة بن صالح الأحمر. حدث ببغداد عن: علقمة بن مرثد، وحماد بن أبي سليمان، وابن المنكدر، وأبي إسحاق، وعنه: بشر بن الوليد، وأحمد بن منيع، وإبراهيم بن مجشر، ومحمد بن الصباح، وغيرهم. ولي قضاء واسط، وهو جعفي كوفي، يكنى: أبا إسحاق.

стр. 4244

قال أحمد (١): ليس بشيء. وقال أبو داود (٢)، وغيره: متروك الحديث. ومن بلاياه عن حماد عن إبراهيم أن أصحاب النبي ﷺ أحرموا في المورد. مات سنة ست وثمانين ومائة، ويقال: سنة ثمان. ١٣٩ - ع: أبو خالد الأحمر، سليمان بن حيان الأزدي الكوفي الأحمر الحافظ. مولده بجرجان سنة أربع عشرة ومائة. وروى عن: سليمان التيمي، وحميد الطويل، وهشام بن عروة، وأبي مالك الأشجعي، وليث بن أبي سليم، وعنه: أحمد بن حنبل، وابن نمير، وأبو كريب، وأبو سعيد الأشج، ويوسف بن موسى القطان، وإسحاق بن راهويه، والحسن بن حماد الحضرمي سجادة، والحسن بن حماد الضبي، والحسن بن حماد المرادي، ومحمد بن سلام البيكندي، وهناد بن السري، وحميد بن الربيع. قال أحمد بن عبد الله العجلي (٣): كان ثقة يؤاجر نفسه من التجار. وقال أبو حاتم (٤): صدوق. ووثقه غير واحد. وقال ابن معين، وابن عدي (٥): صدوق، وليس بحجة. وقال أبو نعيم: سئل الثوري، عن أبي خالد الأحمر فقال: ابن نمير رجل صالح. وروى عباس، عن ابن معين (٦): قال لي حجاج الأعور، وكان قد نزل عند

стр. 4245

أبي خالد الأحمر، قال حجاج: كان أبو خالد يأخذ كتابي، عن الليث، عن ابن عجلان يقرأها على سفيان بن عيينة. وقال معاويه بن صالح: سمعت ابن معين يقول: أبو خالد الأحمر ثقة، وليس بثبت. قلت: أبو خالد محتج به في الكتب، ولكن ما هو في الثبت مثل يحيى القطان، وله هفوة في شبيبته، خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن. ومات سنة تسع وثمانين ومائة، وكان مذكورا بالخير والدين. ١٤٠ - سليمان بن سالم، أبو داود القرشي مولاهم، المدني القطان. شيخ قليل الحديث، روى عن: الزهري، وعلي بن جدعان، وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن العوفي، وعنه: يعقوب بن كاسب، وأبو مصعب، وإسحاق بن راهويه، وإبراهيم بن المنذر. قال ابن عدي (١): ما أرى بمقدار ما روى بأسا. وقال أبو حاتم (٢): شيخ. وقال البخاري (٣): أتى بخبر لا يتابع عليه. ١٤١ - ق: سليمان بن عتبة بن ثور، أبو الربيع الدمشقي الداراني. عن: يونس بن ميسرة بن حلبس، وعنه: إسحاق الفراديسي، وهشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، وجماعة. وثقه دحيم. وقال ابن معين: ليس بشيء. مات سنة خمس وثمانين ومائة (٤). ١٤٢ - سليمان بن داود بن قيس الفراء المدني. عن: عبد الله بن يزيد بن هرم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن

стр. 4246

عقبة، وعنه: ابن وهب، ومحمد بن إسحاق المسيبي، وإسماعيل بن أبي أويس، وغيرهم. • - سليمان بن عمرو. هو أبو داود النخعي، يأتي (١). ١٤٣ - سليمان بن مسلم، أبو المعلى الخزاعي، ويقال: العجلي، الكوفي، نزيل البصرة. روى عن: الشعبي، وابن أشوع، وأبيه مسلم، وعنه: أبو سلمة التبوذكي، والقواريري، وأحمد بن عبدة، وأبو حفص الفلاس. قاله أبو حاتم. ما كأن به بأسا. ١٤٤ - سليم، هو سليم بن عيسى بن سليم بن عامر الحنفي، مولاهم، الكوفي، أبو عيسى المقرئ المجود. صاحب حمزة، وبقية الحذاق، فإنه جود على حمزة الزيات عشر ختم، وكان الكسائي يهابه، ويتأدب معه، انتصب للإقراء مدة، فقرأ عليه: أبو حمدون الطيب بن إسماعيل، وخلف بن هشام، وخلاد بن خالد الصيرفي، وأبو عمر الدوري، وإبراهيم بن زربى، وأحمد بن جبير الأنطاكي، وترك الحذاء، وطائفة. وحدث عن سفيان الثوري، وحمزة، وروى عنه: ضرار بن صرد، وأحمد بن حميد الكوفي، وأبو صالح كاتب الليث، وأبو هشام الرفاعي. وقد سقت من أخباره في تاريخ طبقات القراء (٢). قال خلف (٣): مات سنة ثمان وثمانين ومائة. ١٤٥ - ت: سنان بن هارون البرجمي، أخو سيف. عن: حميد الطويل، ومغيرة بن مقسم، وطبقتهما، وعنه: وكيع، وأبو نعيم، وعبيد بن إسحاق العطار، وآخرون. قال ابن معين (٤): صالح.

стр. 4247

وقال مرة (١): ليس بشيء. وقال أبو حاتم (٢): شيخ. ١٤٦ - ت: سهل بن أسلم العدوي البصري. عن: الحسن، وحميد بن هلال، ويونس بن عبيد، وغيرهم، وعنه: سيار بن حاتم، وأسود بن سالم، والصلت بن مسعود، وإبراهيم بن موسى الفراء، وأحمد بن المقدام، ونصر بن علي. قال أبو حاتم (٣): لا بأس به. وقال أبو داود (٤): ثقة. وقد سمع سهل بإفريقية من يزيد بن أبي منصور، عن أنس حديثا خرجه الترمذي (٥). * سيبويه، شيخ العربية. في وفاته أقوال، وقد مر (٦). ١٤٧ - ت: سيف بن محمد الثوري الكوفي، أخو عمار بن محمد. عن: منصور، وليث، وعاصم الأحول، والأعمش، وخاله سفيان بن سعيد، وسكن بغداد. روى عنه: محمد بن الصباح الجرجرائي، ومحمود بن خداش، والحسن بن عرفة. قال ابن معين (٧): كذاب. وقال أحمد (٨): كان يضع الحديث، لا يكتب حديثه. وروى عباس، عن ابن معين (٩): ليس بثقة. الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا سيف بن محمد، عن عاصم،

стр. 4248

عن أبي عثمان، عن جرير، قال: كنت معه بالبوازيج (١)، فلما انتهينا نظر إلى قنطرة الصراة، فركض دابته، فركضت على أثره، فقلت: لأي شيء ركضت؟ قال: هذا المكان يخسف به، سمعت رسول الله ﷺ يقول: تبنى مدينة يجتمع فيها جبارة أهل الأرض يخسف بها .... الحديث. قال أحمد بن حنبل (٢): ليس لهذا الحديث أصل. * سيف بن هارون البرجمي، من أهل هذه الطبقة هو، لكنه قد ذكر (٣). ١٤٨ - خ ن: شبيب بن سعيد الحبطي، أبو سعيد البصري. عن: أبان بن أبي عياش، ويونس بن يزيد، وشعبة، وعنه: ابنه أحمد بن شبيب، وابن وهب، وزيد بن بشر. قال أبو حاتم (٤): كان عنده كتب يونس، وهو صالح الحديث. وقال ابن يونس: قدم مصر للتجارة، توفي سنة ست وثمانين ومائة، وله غرائب. ١٤٩ - شجاع بن أبي نصر البلخي، أبو نعيم المقرئ العابد. صاحب أبي عمرو بن العلاء، وله عنه رواية مشهورة رواها عنه أبو عبيد القاسم بن سلام، ومحمد بن غالب. وقد حدث عن الأعمش، وجماعة، وعنه: أبو عمر الدوري، والحسن بن عرفة، وسريج بن يونس، وهارون الحمال. وثقه أبو عبيد. وسئل أحمد بن حنبل عنه، فقال: بخ بخ، وأين مثل شجاع اليوم؟. قلت: مات ببغداد سنة تسعين ومائة (٥). ١٥٠ - خ م د ن ق: شعيب بن إسحاق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد القرشي، مولاهم الدمشقي، الحنفي.

стр. 4249

عن: هشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر، وأبي حنيفة. وكان يذهب في فروع الفقه مذهب أبي حنيفة. وروى عن: الأوزاعي، وابن جريج، حدث عنه: ابن راهويه، وداود بن رشيد، ودحيم، ومحمد بن عائذ، وعبد الوهاب الجوبراني (١)، وآخرون. وهو ثقة مشهور، مات في رجب سنة تسع وثمانين ومائة، وله اثنتان وسبعون، وهو معدود في كبار الفقهاء، ولم يلحقه ولده شعيب بن شعيب. ١٥١ - شعيب بن حازم. ولي إمرة دمشق في سنة سبع وثمانين ومائة، فهاجت العصبية بين المضرية، واليمانية، فقتل في الوقعة نحو الخمس مائة. ١٥٢ - شقران بن علي الإفريقي المغربي، الفقيه، الفرضي، العبد الصالح. قال ابن يونس: يضرب بعبادته المثل بالمغرب. مات سنة ست وثمانين ومائة. ١٥٣ - م: صالح بن عمر، أبو عمر الواسطي، نزيل حلوان. عن: أبي مالك الأشجعي، ويزيد بن أبي زياد، وسليمان الأعمش، ونحوهم، وعنه: داود بن رشيد، ولوين، وعلي بن حجر، وجماعة. وثقه أبو زرعة (٢). وقال أحمد بن حنبل: صار إلى الري، لا بأس به. قيل: توفي قريبا من سنة ست وثمانين ومائة (٣). ١٥٤ - ن: صالح بن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب المدني، أخو عبد الملك. صدوق. روى عن: أبيه، وعبد الله بن دينار، وعنه: الحميدي، وإسحاق، ونعيم بن حماد، وأبو مصعب. قال النسائي: ليس به بأس (٤).

стр. 4250

١٥٥ - ت ق: صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله التيمي الطلحي الكوفي. عن: عبد العزيز بن رفيع، وعاصم بن بهدلة، ومنصور، وعبد الملك بن عمير، وعدة، وعنه: سعيد بن منصور، وقتيبة، وسويد بن سعيد، ومحمد بن عبيد المحاربي، ومنجاب بن الحارث، وداود بن عمرو الضبي، وطائفة. قال ابن معين (١): ليس بشيء. وقال أبو حاتم (٢): منكر الحديث جدا. وقال النسائي (٣): لا يكتب حديثه. وقال ابن عدي (٤): عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد. وقال الجوزجاني (٥): ضعيف الحديث على حسنه (٦). ١٥٦ - ق: الصباح بن محارب التيمي الكوفي، نزيل الري. عن: زياد بن علاقة، وحميد الأعرج، وهشام بن عروة، وحجاج بن أرطاة، وعنه: عبد السلام بن عاصم، ومحمد بن حميد، وسهل بن زنجلة، ومحمد بن مقاتل، وموسى بن نصر الرازي. قال أبو حاتم صدوق. وأثنى عليه أبو زرعة (٧). وقال العقيلي (٨): يخالف في بعض حديثه. أخبرنا عمر ابن القواس، قال: أخبرنا ابن الحرستاني حضورا، قال: أخبرنا علي بن المسلم، قال: أخبرنا ابن طلاب، قال: أخبرنا ابن جميع (٩)، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن عيسى الرازي ببغداد، قال: حدثنا موسى بن

стр. 4251

نصر، قال: حدثنا الصباح بن محارب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا. وقد روى الصباح عن حمزة حروفه، وعنه محمد بن عيسى التيمي. ١٥٧ - ق: صدقة بن بشير المدني، مولى العمريين. عن: قدامة بن إبراهيم الجمحي، عن ابن عمر في الحمد (١)، وعنه: إبراهيم بن المنذر، وإبراهيم بن عرعرة، وإسماعيل بن أبي أويس، وغيرهم. ١٥٨ - صدقة بن عبيد الله المازني. عن: الحارث بن غنية، وخالد الحذاء، ومحمد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي، وعنه: سعيد بن عون، وحميد بن مسعدة، وعبد الله بن محمد بن الربيع المصيصي. قال أبو حاتم (٢): ما أرى بحديثه بأسا. ١٥٩ - الصلت بن عبد الرحمن الزبيدي الكوفي، نزيل دمشق. عن: ليث بن أبي سليم، وعطاء بن السائب، ومحمد بن سوقة، وجماعة، وعنه: يحيى الوحاظي، وسليمان ابن بنت شرحبيل. قال العقيلي (٣): لا يتابع على حديثه. • - ضرار بن عمرو الغطفاني المعتزلي. كان في هذا العصر من رؤوس البدع. وقد ذكرت ترجمته فيما بعد (٤). ١٦٠ - ضمام بن إسماعيل، هو الإمام أبو إسماعيل المعافري المصري. تزوج بابنة أبي قبيل المعافري. وروى عن: أبي قبيل حيي بن هانئ، وموسى بن وردان، وخير بن نعيم، ويزيد بن أبي حبيب، وجماعة، وعنه:

стр. 4252

سعيد بن أبي مريم، وقتيبة، ونعيم بن حماد، وسويد بن سعيد، ويحيى بن بكير، وأبو شريك يحيى بن يزيد المرادي، وآخرون. قال أبو حاتم (١): كان صدوقا متعبدا. وقال ابن يونس: ولد بأشمون سنة سبع وتسعين، ومات بالإسكندرية سنة خمس وثمانين ومائة. ومن مناقبه أنه فاتته الصلاة في جماعة، فألزم نفسه أن لا يخرج من المسجد حتى تخرج جنازته، إلا لحاجة الإنسان، فمات ﵀ في المسجد. له حديث في الأدب للبخاري (٢). وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث. وقال ابن معين (٣): ضمام ختن أبي قبيل، لا بأس به. وقال عبد الرحمن بن أبي الغمر: كان ضمام لا يقدر أن يمشي، وإذا أراد الصلاة هدي بني رجلين حتى يقوم، فإذا اعتدل قائما لم يبال ما قام في طول صلاته. وقال سويد بن سعيد: حدثنا أحمد بن عيسى التستري، قال: حدثنا ضمام، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو قال: ما زلنا نسمع: زر غبا تزدد حبا حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك. قلت: ضمام صادق، حسن الحديث. ١٦١ - ضيغم بن مالك، الزاهد العابد، أبو بكر الراسبي البصري. أخذ عن التابعين، روى عنه: ابنه أبو غسان مالك بن ضيغم، وسيار بن حاتم، وأبو أيوب مولى ضيغم. قال عبد الرحمن بن مهدي: ما رأيت مثله في الصلاح والفضل. وقال ابن الأعرابي في طبقات النساك: كان من المجتهدين في العبادة،

стр. 4253

وكان ورده في اليوم والليلة أربع مائة ركعة، وصلى حتى بقي راكعا لا يقدر على السجود فوقع، وقال: قرة عيني، ثم خر ساجدا. حكاها عنه سيار بن حاتم. وقال القواريري: رأيت ندى في موضعين، فقال لي رجل: هذا - والله - من عيني ضيغم البارحة. وعن عيسى بن بسطام أنه سمع ضيغما يقول: رأيت المجتهدين إنما قووا على الاجتهاد بما يدخل قلوبهم من الحلاوة في الطاعة. وقال علي ابن المديني: كان ضيغم قد دفن كتبه، وكان ينام ثلث الليل، ويتعبد ثلثيه. قيل: مات ضيغم، وصديقه بشر بن منصور في يوم واحد، فإن صح هذا فليحول إلى ثم، فإن بشرا مات سنة ثمانين ومائة (١). ١٦٢ - ق: طلحة (٢) بن زيد الشامي ثم الرقي. عن يزيد بن سنان الرُّهاوي، وهشام بن عروة، وإبراهيم بن أبي عبلة، وعقيل الأيلي، وجعفر بن محمد، وبرد بن سنان. وعنه إسماعيل بن عياش، وبقية، وهما من أسنانه، وعيسى غنجار، ومحمد بن شعيب بن شابور، وأحمد بن يونس، وشيبان بن فروخ، وأحمد بن محمد بن شبويه المروزي، وغيرهم. قال علي ابن المديني: كان يضع الحديث. وقال البخاري (٣)، وغيره: منكر الحديث. وقال النسائي (٤): ليس بثقة. قال أبو علي محمد بن سعيد في تاريخه: آخر مَنْ حدث عنه محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي. قلت: له في سنن القزويني حديث واحد (٥). ومن بلاياه: حدثنا أبو يعلى (٦)، قال: حدثنا شيبان، قال: حدثنا طلحة بن

стр. 4254

زيد الدمشقي، عن عبيدة بن حسان، عن عطاء الكيخاراني، عن جابر: قال النبي ﷺ : لينهض كل رجل إلى كفئه. ونهض ﵇ إلى عثمان فاعتنقه، وقال: أنت وليي في الدنيا والآخرة. وقال العقيلي (١): حدثنا أسلم بن سهل، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ماهان، قال: حدثني أبي أبو حنيفة، قال: حدثنا طلحة بن زيد، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : لا يبرمن أحدكم أمرا من أمر دين ولا دنيا حتى يشاور. ١٦٣ - خ م د ن ق: طلحة بن يحيى بن النعمان بن أبي عياش الزرقي المدني. شيخ صدوق معمر، حدث ببغداد عن محمد بن أبي بكر الثقفي، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، ويونس بن يزيد الأيلي، وعنه ابن أبي فديك، وعثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن عباد المكي، وعباد بن موسى الختلي، والحسين بن الضحاك النيسابوري. وثقه ابن معين (٢). وقال أحمد: مقارب الحديث. وقال أبو حاتم (٣): ليس بقوي. ١٦٤ - طلحة بن سنان بن الحارث بن مصرف اليامي الكوفي. عن: ليث بن أبي سليم، وعاصم الأحول، وابن أبجر، وعنه: عبد الله بن عمر مشكدانة، وأبو سعيد الأشج. قال أبو حاتم (٤): محله الصدق. ١٦٥ - ن: عاصم بن سويد الأوسي المدني. عن: أبيه سويد بن عامر، وابني عمه محمد بن إسماعيل بن مجمع ومجمع بن يعقوب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعنه: علي بن حجر، وأبو مصعب،

стр. 4255

ومحمد بن الصباح الجرجرائي، ويعقوب بن حميد، وجماعة. قال أبو حاتم (١): محله الصدق. وكان إمام مسجد قباء (٢). ١٦٦ - ن: عاصم بن هلال، أبو النضر البارقي، ويقال: العنبري، البصري، إمام مسجد أيوب السختياني. عن: قتادة، وغاضرة بن عروة، والفقيمي. شيخ له، وعنه: أيوب شيخه، ومحمد بن جحادة، وعنه: سويد بن سعيد، وعلي ابن المديني، ومحمد بن يحيى القطعي، وزياد بن يحيى الحساني، والفلاس، وعدة. قال أبو داود (٣): ليس به بأس. وقال أبو حاتم (٤): محله الصدق. وقال النسائي، وغيره: ليس بالقوي. قال الفلاس: سمعت منه سنة ثمانين ومائة (٥). من كبار الأئمة. ١٦٧ - ن ق: عائذ بن حبيب، أبو أحمد الكوفي، بياع الهروي. عن: أشعث بن سوار، وحميد الطويل، وهشام بن عروة، وعدة، وعنه: أحمد، وإسحاق، وأبو خيثمة، وأبو كريب، وأبو سعيد الأشج. وثقه ابن معين (٦). مات سنة تسعين ومائة. ١٦٨ - عائشة بنت الزبير بن هشام بن عروة بن الزبير الأسدية، الزبيرية، المدنية. روت عن جدها، وعنها: معاويه بن عبد الله الزبيري، وغيره. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٧): سألت أبا زرعة: ما حال عائشة؟ قال: حدث عنها

стр. 4256

المدنيون. ١٦٩ - ع: عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي، العتكي، والمهلبي، البصري، أبو معاويه. عن: أبي جمرة الضبعي، وعاصم الأحول، وهشام بن عروة، وجماعة، وعنه: أحمد بن حنبل، وقتيبة، ومسدد، ويحيى بن معين، وأحمد بن منيع، والحسن بن عرفة، وطائفة. وكان شريفا، جليلا، ثقة، نبيلا من عقلاء الأشراف، وعلمائهم. وقد تعنت أبو حاتم - كعادته - وقال (١): لا يحتج به. وقال ابن سعد (٢): لم يكن بالقوي في الحديث. قلت: حديثه في الكتب كلها. توفي في ثامن عشر رجب سنة إحدى وثمانين ومائة، وكان ابنه من أمراء البصرة الأجواد (٣). ١٧٠ - د: عباد بن عباد الرملي الأرسوفي، أبو عتبة الخواص، الزاهد العابد الذي كتب إليه سفيان الثوري بتلك الرسالة المرويه في الأدب والوعظ. روى عن: ابن عون، ويونس بن عبيد، ويحيى بن أبي عمرو السيباني، وحريز بن عثمان، والأوزاعي، وجماعة، وعنه: ضمرة بن ربيعة، وآدم بن أبي إياس، وأبو مسهر، وفديك بن سليمان، وآخرون. روى عثمان الدارمي، عن ابن معين (٤): ثقة. وقال يعقوب الفسوي (٥): ثقة من الزهاد العباد. وقال العجلي (٦): ثقة، رجل صالح. وقال أبو حاتم (٧): من العباد ﵀.

стр. 4257

وأما ابن حبان فقال (١): كان يأتي بالمناكير فاستحق الترك. قلت: بل العبرة بمن وثقوه. قال محمد بن عمرو الغزي: سمعت أبا موسى الصوري، قال: كتب عباد بن عباد الخواص إلى أصحابه يعظهم: اعقلوا، والعقل نعمة، وإنه يوشك أن يكون حسرة، فرب ذي عقل قد شغل قلبه بالتعمق فيما هو عليه ضرر حتى صار عن الحق ساهيا، كأنه لا يعلم، إخوانكم إن أرضوكم لم تناصحوهم، وإن أسخطوكم اغتبتموهم، أنتم في زمان قد رق فيه الورع، وقل فيه الخشوع، وحمل العلم مفسدوه، فأحبوا أن يعرفوا بحمله، وكرهوا أن يعرفوا بإضاعة العمل به، فنطقوا فيه بالهوى، فذنوبهم ذنوب لا يستغفر منها، فكيف يهتدي السائل إذا كان الدليل حائرا؟! (٢). ١٧١ - ع: عباد بن العوام بن عمر بن عبد الله بن المنذر الكلابي، أبو سهل الواسطي. عن: أبي مالك الأشجعي، وأبي إسحاق الشيباني، وعبد الله بن أبي نجيح، والجريري، وابن عون، وطائفة، وعنه: أحمد بن حنبل، وعمرو الناقد، والحسن بن عرفة، وزياد بن أيوب، وعلي بن مسلم، وآخرون. وثقه أبو داود (٣)، وغيره. وقال سعدويه: كان من نبلاء الرجال في كل أمره. وقال ابن سعد (٤): كان يتشيع فحبسه الرشيد زمانا، ثم خلى عنه، فأقام ببغداد. قلت: في وفاته أقوال: سنة ثلاث، وسنة خمس، وسنة ست، وسنة سبع وثمانين ومائة (٥). ١٧٢ - ت ن ق: عباد بن ليث القيسي البصري الكرابيسي. عن: عبد المجيد بن وهب، وبهر بن حكيم، وعنه: عثمان بن طالوت بن عباد، وقيس بن حفص الدارمي، وبندار، ومحمد بن المثنى، وطائفة.

стр. 4258

قال أحمد، وابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي (١): ليس بالقوي. وحسن الترمذي حديثا من طريقه (٢). ١٧٣ - ق: العباس بن الفضل بن عمرو بن عبيد بن الفضل بن حنظلة، أبو الفضل الأنصاري، الواقفي، الموصلي، المقرئ. قرأ القرآن على: أبي عمرو، وجود الإدغام الكبير. مولده سنة خمس ومائة. وسمع من: يونس بن عبيد، وداود بن أبي هند، وخالد الحذاء، ورأى نافعا مولى ابن عمر في صغره، قرأ عليه الفتح عامر بن عمر أوقية، وروى عنه: عبد الغفار بن الزبير الموصلي، وبشر بن سالم، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وزكريا بن يحيى زحمويه، وطائفة من المواصلة. وقيل: إنه ناظر الكسائي في الإمالة، وولي قضاء الموصل. بلغنا عن أبي عمرو بن العلاء، قال: لو لم يكن من أصحابي إلا عباس لكفاني. وهو واهي الحديث. قال ابن معين (٣)، والنسائي (٤): ليس بثقة. وقال أحمد بن حنبل: ما أنكرت عليه إلا حديثا واحدا، وما بحديثه بأس. قلت: أتى بشيء باطل، وهو: عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس مرفوعا: إذا كانت سنة كذا وكذا يكون كذا وكذا، وإذا كانت سنة مائتين، تم كذا. قال أحمد بن أصرم المزني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: العباس بن الفضل روى حديثا شبه الموضوع. وقال البخاري (٥): منكر الحديث. قلت: توفي سنة ست وثمانين ومائة.

стр. 4259

١٧٤ - العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، الأمير أبو الفضل الهاشمي العباسي. ولي إمرة الشام لأخيه المنصور، وقدمها مع ابن أخيه المهدي. حكى عنه: ولده صالح، ومبارك الطبري، وخالد بن إسماعيل، وولي إمرة الجزيرة لابن ابن أخيه هارون الرشيد، وحج بالناس مرات، وغزا الروم مرة في ستين ألفا. قال خليفة (١): دخل الروم وبث سراياه فغنم وسلم في سنة تسع وخمسين ومائة. وذكر غير واحد أن العباس كان من رجالات قريش، ذا رأي وسخاء وجود، وكان الرشيد يجله ويعظمه، وكان شيخ بني العباس في عصره. قال خليفة (٢): توفي سنة ست وثمانين ومائة، وولد سنة عشرين ومائة. ١٧٥ - د: عبد الله بن أبي جعفر الرازي. عن: أبيه، وابن جريج، وموسى بن عبيدة، وعكرمة بن عمار، وشعبة، وجماعة، وعنه: ابنه محمد بن عبد الله، وإبراهيم بن موسى الفراء، ومحمد بن عمرو زنيج، وحامد بن آدم. وثقه أبو حاتم (٣)، وأبو زرعة (٤). وأما محمد بن حميد الحافظ ففسقه، وقال: رميت بما سمعت منه (٥). ١٧٦ - عبد الله بن الحارث الجمحي الحاطبي المدني، أبو الحارث. عن: زيد بن أسلم، وسهيل بن أبي صالح، وهشام بن عروة، وعنه: إبراهيم بن موسى، ومحمد بن مهران الجمال، ونعيم بن حماد، وهشام بن عمار. قال أبو حاتم (٦): صالح الحديث، والمخزومي أحب إلي منه، - يعني سميه -. ١٧٧ - م ٤: عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي المكي.

стр. 4260

عن: ابن جريج، وسيف بن سليمان، ويونس الأيلي، وثور بن يزيد، وعنه: الشافعي، والحميدي، وإسحاق، وأحمد. قال أحمد: ما كان به بأس. وقال أبو يوسف محمد بن أحمد الصيدلاني: حدثنا عبد الله بن الحارث المخزومي سنة ست وثمانين ومائة. قلت: الظاهر بقاؤه إلى سنة بضع وتسعين، فقد روى عنه أيضا حامد بن يحيى البلخي، وأبو قدامة السرخسي. ١٧٨ - ت: عبد الله بن حفص الأرطباني البصري. عن: ثابت البناني، وعاصم الجحدري، وعنه: حسين بن محمد الذراع، وحسين بن محمد المروذي، وحبان بن هلال، ونصر بن علي الجهضمي. فيه ضعف يسير (١). ١٧٩ - ق: عبد الله بن الزبير بن معبد الباهلي البصري. عن: ثابت البناني، وأيوب السختياني، وعنه: نصر بن علي، وزيد بن الحريش، وغيرهما. قال أبو حاتم (٢): مجهول. ١٨٠ - د ت ن: عبد الله بن سعد، أبو عبد الرحمن الدشتكي المروزي، نزيل الري. عن: أبيه، ومقاتل بن حيان، وإبراهيم الصائغ، وهشام بن حسان، وعنه: ابنه عبد الرحمن، وعمرو بن رافع القزويني، وأبو الوليد الطيالسي، ومحمد بن عيسى الدامغاني، ومحمد بن حميد. صدوق (٣). ١٨١ - خ م د ت ن: عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو صفوان الأموي.

стр. 4261

ما زال في ذهني أنه معدود في هذه الطبقة، لكن وجدت ما يدل على بقائه إلى حدود المائتين، فكررت ذكره. قتل أبوه عند زوال ملك بني أمية، وكان هذا طفلا، ففرت به أمه إلى مكة. روى عن: ابن جريج، ويونس بن يزيد، ومجالد بن سعيد، وثور بن يزيد. طلب العلم في حدود خمسين ومائة. روى عنه: الشافعي، وأحمد، وابن المديني، وأبو خيثمة، وعدة. وثقه ابن معين، وغيره. وقد بقي وسمع منه أبو السكين الطائي بعد المائتين. ١٨٢ - عبد الله بن سنان الكوفي. عن: أبيه، وزيد بن أسلم، وهشام بن عروة، ومحمد بن المنكدر. وعنه: داود بن رشيد، وأحمد بن حاتم الطويل، وجماعة. ضعفه أبو حاتم (١). وقال ابن معين (٢): ليس بشيء. ١٨٣ - عبد الله بن سويد بن حيان الحمراوي المصري. عن: عياش بن عباس القتباني، وحميد بن زياد، وعنه: سعيد بن أبي مريم، ويحيى بن بكير، وسعيد بن عفير. توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة في جمادى الأولى. ١٨٤ - عبد الله بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، الأمير. ولي الثغور للرشيد مدة، وله كلمة نفيسة، وهي: لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك، فإنه يسعى في مضرته بنفعك. مات بسلمية سنة ست وثمانين ومائة. ١٨٥ - م ت ن: عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي الدمشقي، أبو إسماعيل. عن: أبيه، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، وعطاء الخراساني، وعنه:

стр. 4262

مروان بن محمد الطاطري، وهشام بن عمار، ومحمد بن عائذ، وعلي بن حجر، وسليمان بن عبد الرحمن. قال ابن معين: لا بأس به (١). ١٨٦ - عبد الله العمري الزاهد. هو السيد القدوة أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني الزاهد، أحد الأعلام. روى القليل عن أبيه، وعن: أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن، وعنه: ابن المبارك، وابن عيينة، وعبد الله بن عمران العابدي، وغيرهم. وثقه النسائي، وكان من العلماء العاملين، قانتا لله حنيفا، منعزلا عن الناس إلا من خير، وكان ينكر على مالك اجتماعه بالدولة. وقد قال سفيان بن عيينة: هو عالم المدينة الذي ورد فيه الحديث، والناس على خلاف سفيان في هذا. قال نعيم بن حماد: سمعت سفيان أكثر من ثلاثين مرة يقول: إن كان أحد فهو العمري. قال ذلك لما حدثنا عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : يضرب الناس أكباد الإبل، فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة (٢). وأخبرنا به عاليا علي بن عبد الغني، قال: أخبرنا الموفق عبد اللطيف، قال: أخبرنا ابن البطي، قال: أخبرنا علي بن محمد الأنباري، قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن غالب، قال: حدثنا سفيان بن عيينة بهذا. قلت: هذا الخبر منطبق على من اتصف بأنه عالم زمانه، وهو سعيد بن المسيب في وقته، ومالك بن أنس في وقته. وروى الطبري في تاريخه (٣) بإسناد عن بعض أولاد عبد الله بن عبد العزيز العمري، أن الرشيد قال: والله ما أدري ما آمر في هذا العمري، أكره أن أقدم

стр. 4263

عليه، وله سلف أكرمهم، وإني أحب أن أعرف رأيه - يعني فينا - فقال عمر بن بزيع، والفضل بن الربيع: نحن له، فخرجا من العرج إلى موضع يقال له: خلص، حتى وردا عليه بالبادية في مسجد له، فأناخا راحلتيهما بمن معهما، وأتياه على زي الملوك في حشمة، فجلسا إليه، فقالا: يا أبا عبد الرحمن نحن رسل من وراءنا من أهل المشرق يقولون لك: اتق الله، وإن شئت فانهض، فقال: ويحكما، فيمن ولمن؟ قالا: أنت! قال: والله ما أحب أني لقيت الله بمحجمة دم مسلم، وأن لي ما طلعت عليه الشمس، فلما آيسا منه قالا: إن معنا عشرين ألفا تستعين بها، قال: لا حاجة لي بها، قالا: أعطها من رأيت، قال: أعطياها أنتما، فلما آيسا منه ذهبا ولحقا بالرشيد، فحدثاه، فقال: ما أبالي ما أصنع بعد هذا، قال: فحج العمري في تلك السنة، فبينا هو في المسعى اشترى شيئا، فإذا بالرشيد يسعى على دابة، فعرض له العمري، فأتاه حتى أخذ بلجام الدابة، فأهووا إليه، فكفهم الرشيد، وكلمه - يعني وعظه - فرأيت دموع الرشيد تسيل على معرفة دابته، ثم انصرف. وروى علي بن حرب الطائي، عن أبيه قال: مضى هارون الرشيد على حمار، ومعه غلام إلى العمري فوعظه، فبكى الرشيد، وحمل مغشيا عليه. قال إسماعيل بن أبي أويس: كتب عبد الله العمري إلى مالك، وابن أبي ذئب، وغيرهما بكتب أغلظ لهم فيها، وقال: أنتم علماء تميلون إلى الدنيا وتلبسون اللين، وتدعون التقشف، فكتب له ابن أبي ذئب كتابا أغلظ له، وجاوبه مالك جواب فقيه. وقيل: إن العمري وعظ الرشيد مرة، فتلقى قوله بنعم يا عم. فلما ذهب أتبعه الأمين والمأمون بكيسين فيهما ألفا دينار، فلما يأخذها، وقال: هو أعلم بمن يفرقها عليه، ثم أخذ من الكيسين دينارا، وقال: كرهت أن أجمع عليه سوء القول وسوء الفعل. وشخص إليه بعد ذلك إلى بغداد، فكره الرشيد مجيئه، وجمع العمريين، وقال: ما لي ولابن عمكم؛ احتملته بالحجاز فأتى إلى دار ملكي يريد أن يفسد علي أوليائي، ردوه عني. قالوا: لا يقبل منا، فكتب إلى الأمير موسى بن عيسى أن يرفق به حتى يرده. أحمد بن زهير: حدثنا مصعب الزبيري قال: كان العمري جسيما أصفر،

стр. 4264

لم يكن يقبل من السلطان، ولا من غيره، ومن ولي من معارفه وأقاربه لا يكلمه، وقد ولي أخوه عمر المدينة وكرمان واليمامة، فهجره حتى مات. ما أدركت بالمدينة رجلا أهيب عند السلطان والعامة منه، وكان ابن المبارك يصله فيقبل منه. قال: وقدم الكوفة يريد أن يخوف الرشيد بالله، فرجفت لقدومه الدولة، حتى لو كان نزل بهم مائة ألف من العدو، ما زاد من هيبته، فرجع من الكوفة، ولم يصل إليه. قال يحيى بن أيوب العابد: حدثني بعض أصحابنا قال: كتب مالك بن أنس إلى العمري: إنك بدوت، فلو كنت عند مسجد رسول الله ﷺ ؟ فكتب إليه: إني أكره مجاورة مثلك، إن الله لم يرك متغير الوجه فيه ساعة قط. وقيل: كانت أم العمري أنصارية. وكان زاهدا، قوالا بالحق، متألها، متعبدا، منعزلا بناحية غربي المدينة. ويروى أن العمري كان يلزم المقبرة كثيرا، ومعه كتاب ينظر فيه، فقال: ليس شيء أوعظ من قبر، ولا آنس من كتاب. عمر بن شبة، حدثنا أبو يحيى الزهري قال: قال عبد الله بن عبد العزيز عند موته: بنعمة ربي أحدث، لو أن الدنيا تحت قدمي ما يمنعني من أخذها إلا أن أزيل قدمي، ما أزلتها، إني لم أصبح أملك إلا سبعة دراهم من لحا شجر فتلته بيدي. قال المسيب بن واضح: سمعت العمري الزاهد بمسجد منى يشير بيده، ويقول: لله در ذوي العقول … والحرص في طلب الفضول سلاب أكسية الأرامل … واليتامى، والكهول والجامعين المكثرين … من الجباية، والغلول وضعوا عقولهم من الدنيا … بمدرجة السيول ولهوا بأطراف الفروع … وأغفلوا علم الأصول وتتبعوا جمع الحطام … وفارقوا أثر الرسول ولقد رأوا غيلان ريب … الدهر غولا بعد غول

стр. 4265

أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة، عن أبي الفضائل الكاغدي، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم (١)، قال: حدثنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، قال: حدثنا سفيان قال: دخلت على العمري الصالح، فقال: ما أحد يدخل علي أحب إلي منك، وفيك عيب، قلت: ما هو؟ قال: حب الحديث، أما إنه ليس من زاد الموت أو من أبزار الموت. وقال أبو المنذر إسماعيل بن عمر: سمعت أبا عبد الرحمن العمري الزاهد يقول: إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله بأن ترى ما يسخطه، فتجاوزه، ولا تأمر، ولا تنهى خوفا ممن لا يملك لك ضرا ولا نفعا، من ترك الأمر بالمعروف من مخافة المخلوقين نزعت منه الهيبة، فلو أمر بعض ولده لاستخف به. قال محمد بن حرب المكي: قدم العمري فاجتمعنا إليه، فلما نظر إلى القصور المحدقة بالكعبة نادى بأعلى صوته: يا أصحاب القصور المشيدة اذكروا ظلمة القبور الموحشة، يا أهل التنعم والتلذذ اذكروا الدود والصديد، وبلاء الأجسام في التراب، ثم غلبته عينه فقام. أخبرنا إسحاق الأسدي، قال: أخبرنا ابن خليل، قال: أخبرنا الكاغدي، قال: أخبرنا أبو علي، قال: أخبرنا أبو نعيم (٢)، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا إسحاق الخزاعي، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا سليمان بن محمد بن يحيى قال: سمعت عبد الله بن عبد العزيز العمري يقول: قال لي موسى بن عيسى: ينهى إلى المؤمنين أنك تشتمه وتدعو عليه، فبأي شيء استجزت ذلك؟ قلت: أما شتمه فهو - والله - أكرم علي من نفسي، لقرابته من رسول الله ﷺ وأما الدعاء عليه فوالله ما قلت اللهم إنه قد أصبح عبئا ثقيلا على أكتافنا، ولا تطيقه أبداننا، وقذى في جفوننا، لا تطرف عليه جفوننا، وشجى في أفواهنا لا تسيغه حلوقنا، فاكفنا مؤونته، وفرق بيننا وبينه، ولكن قلت: اللهم إن كان تسمى بالرشيد ليرشد فأرشده، أو لغير ذلك فراجع به، اللهم إن

стр. 4266

له في الإسلام بالعباس على كل مؤمن حقا، وله بنبيك قرابة ورحم، فقربه من كل خير، وباعده من كل سوء، وأسعدنا به، وأصلحه لنفسه ولنا، فقال موسى: رحمك الله أبا عبد الرحمن كذلك لعمري الظن بك. أنبأنا ابن سلامة، عن أبي الفضائل عبد الرحيم بن محمد، أن أبا علي الحداد أخبرهم، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ (١)، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا موسى بن محمد بن كثير السريني، قال: حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي، قال: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز العمري، عن أبي طوالة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: الزبانية أسرع إلى فسقة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان، فيقولون: يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان؟ فيقال: ليس من علم كمن لا يعلم، تفرد به العمري، وهو خبر منكر، وشيخ الطبراني لا أعرفه. قال مصعب الزبيري: مات العمري سنة أربع وثمانين ومائة، وله ست وستون سنة. ١٨٧ - ت: عبد الله بن عبد القدوس التميمي السعدي الرازي. عن: عبد الملك بن عمير، وجابر الجعفي، وليث بن أبي سليم، وسليمان الأعمش، وعنه: عباد بن يعقوب الرواجني، وأحمد بن حاتم الطويل، ومحمد بن حميد، وعبد الله بن داهر الرازيان، وجماعة. قال ابن معين (٢): رافضي خبيث. وقال محمد بن مهران: لم يكن بشيء، كان شبه المجنون، تصيح به الصبيان. وقال النسائي (٣) وغيره: ضعيف. وقال ابن عدي (٤): عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. ١٨٨ - د: عبد الله بن عمر بن غانم الرعيني المغربي، أبو عبد الرحمن قاضي إفريقية.

стр. 4267

روى عن: عبد الرحمن بن زياد، وإسرائيل بن يونس، وداود بن قيس الفراء، ومالك بن أنس، وعنه: القعنبي. قال أبو داود: أحاديثه مستقيمة. قلت: مولده سنة ثمان وعشرين ومائة، ولم أظفر له بوفاة. قال ابن حبان (١): يروي عن مالك ما لم يحدث به قط، لا يحل ذكر حديثه إلا على سبيل الاعتبار. روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا: الشيخ في بيته كالنبي في قومه. وبه مرفوعا: ما من شجرة أحب إلى الله من الحناء، حدثنا بهما علي بن حاتم القومسي، قال: حدثنا عثمان بن محمد بن خشيش القيرواني، قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن غانم. قلت: فلعل البلية من عثمان. ١٨٩ - ع: عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، مولاهم، التركي، ثم المروزي الحافظ، فريد الزمان وشيخ الإسلام، وكانت أمه خوارزمية. مولده سنة ثمان عشرة ومائة، وطلب العلم، وهو ابن بضع عشرة سنة، وأقدم شيخ له الربيع بن أنس الخراساني، ورحل سنة إحدى وأربعين ومائة فلقي التابعين، وأكثر الترحال والتطواف إلى الغاية في طلب العلم والجهاد والحج والتجارة. روى عن: سليمان التيمي، وعاصم الأحول، وحميد، وهشام بن عروة، والجريري، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وبريد بن عبد الله، وخالد الحذاء، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأجلح الكندي، وحسين المعلم، وحنظلة السدوسي، وحيوة بن شريح، والأوزاعي، وابن عون، وابن جريج، وموسى بن عقبة، وخلق من طبقتهم. ثم عن: الأوزاعي، والثوري، وشعبة، ومالك، والليث، وابن لهيعة، والحمادين، وطبقتهم، ثم عن: هشيم، وابن عيينة، وخلق من أقرانه، وصنف التصانيف النافعة. وعنه: معمر، والثوري، وأبو إسحاق الفزاري - وهم من شيوخه - وبقية، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود، وعبد الرزاق، ويحيى القطان، وعفان، وحبان بن موسى، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع،

стр. 4268

وعلي بن حجر، والحسن بن عيسى، والحسين بن الحسن المروزي، والحسن بن عرفة. وقع لنا حديثه عاليا من وجوه، وأقرب ذلك وأعلاه اليوم من جزء ابن عرفة. قال ابن مهدي: الأئمة أربعة: مالك، والثوري، وحماد بن زيد، وابن المبارك. وقال ابن مهدي: ابن المبارك أفضل من الثوري. وقال ابن مهدي: حدثنا ابن المبارك، وكان نسيج وحده. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه. وعن شعيب بن حرب قال: ما لقي ابن المبارك مثل نفسه. وقال شعبة: ما قدم علينا مثل ابن المبارك. وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين. وقال يحيى بن معين (١): كان ثقة متثبتا، وكتبه نحو من عشرين ألف حديث. وقال يحيى بن آدم: كنت إذا طلبت الدقيق من المسائل فلم أجده في كتب ابن المبارك آيست منه. وعن إسماعيل بن عياش قال: ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك. قال العباس بن مصعب المروزي: جمع ابن المبارك الحديث، والفقه، والعربية، وأيام الناس، والشجاعة، والسخاء، ومحبة الفرق له. وقال أبو أسامة: ما رأيت رجلا أطلب للعلم في الآفاق منه. وقال شعيب بن حرب: سمعت سفيان الثوري يقول: لو جهدت جهدي أن أكون في السنة ثلاثة أيام على ما عليه ابن المبارك لم أقدر. وقال ابن معين: سمعت عبد الرحمن يقول: كان ابن المبارك أعلم من الثوري. وقال أبو أسامة: ابن المبارك في المحدثين مثل أمير المؤمنين في الناس. قال أسود بن سالم: إذا رأيت من يغمز ابن المبارك فاتهمه على الإسلام.

стр. 4269

وقال الحسن بن عيسى بن ماسرجس: اجتمع جماعة مثل الفضل بن موسى، ومخلد بن الحسين، ومحمد بن النضر، فقالوا: تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير، فقالوا: العلم، والفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والزهد، والشعر، والفصاحة، وقيام الليل، والعبادة، والحج، والغزو، والشجاعة، والفروسية، والقوة، وترك الكلام فيما لا يعنيه، والإنصاف، وقلة الخلاف على أصحابه. قال نعيم بن حماد: قال رجل لابن المبارك: قرأت البارحة القرآن في ركعة (١)، فقال ابن المبارك: لكني أعرف رجلا لم يزل البارحة يردد ألهاكم التكاثر إلى الصبح ما قدر أن يتجاوزها، يعني نفسه. قال نعيم: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق يصير كأنه ثور يخور (٢) من البكاء. روى العباس بن مصعب الحافظ، عن إبراهيم بن إسحاق البناني، عن ابن المبارك قال: حملت العلم عن أربعة آلاف شيخ، فرويت عن ألف، قال العباس: فتتبعتهم حتى وقع لي ثمانمائة شيخ له. وقال حبيب الجلاب: سألت ابن المبارك: ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: غريزة عقل، قلت: فإن لم يكن؟ قال: حسن أدب، قلت: فإن لم يكن؟ قال: أخ شفيق يستشيره، قلت: فإن لم يكن؟ قال: صمت طويل، قلت: فإن لم يكن؟ قال: موت عاجل. وقال عبدان بن عثمان: قال عبد الله: إذا غلبت محاسن الرجال على مساوئه لم تذكر المساوئ، وإذا غلبت المساوئ على المحاسن لم تذكر المحاسن. قال نعيم: سمعت ابن المبارك يقول: عجبت لمن لم يطلب العلم كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة. وقال عبدان بن عثمان: سمعته يقول: ولدت سنة تسع عشرة ومائة. قال العباس بن مصعب: كان عبد الله لرجل تاجر من همذان من بني

стр. 4270

حنظلة، فكان إذا قدم همذان يخضع لولده، ويعظمهم. وقال: وعن ابن المبارك قال: لنا في صحيح الحديث شغل عن سقيمه. وقال عبد الله بن إدريس: كل حديث لا يعرفه ابن المبارك فنحن منه براء. نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: قال لي أبي: لئن وجدت كتبك خرقتها، قلت: وما علي من ذلك وهو في صدري. وقال علي بن الحسن بن شقيق: قمت لأخرج مع ابن المبارك في ليلة باردة من المسجد، فذاكرني عند الباب بحديث، أو ذاكرته، فما زال يذاكرني، وأذاكره حتى جاء المؤذن لصلاة الصبح. وقال فضالة النسوي: كنت أجالسهم بالكوفة، فإذا تشاجروا في حديث قالوا: مروا بنا إلى هذا الطبيب حتى نسأله، يعنون ابن المبارك. قال وهب بن زمعة: حدث جرير بن عبد الحميد بحديث عن ابن المبارك، فقالوا له: يا أبا عبد الحميد، تحدث عن عبد الله، وقد لقيت منصور بن المعتمر، فغضب، وقال: أنا مثل عبد الله، حمل علم أهل خراسان، وأهل العراق، وأهل الحجاز، وأهل اليمن، وأهل الشام؟. أحمد بن أبي الحواري قال: جاء رجل من بني هاشم إلى ابن المبارك ليسمع منه، فأبى أن يحدثه، فقال الهاشمي لغلامه: يا غلام قم، أبو عبد الرحمن لا يرى أن يحدثنا، فلما قام ليركب جاء ابن المبارك ليمسك بركابه، فقال: يا أبا عبد الرحمن لا ترى أن تحدثني وتمسك بركابي؟ فقال: أذل لك بدني، ولا أذل لك الحديث. المسيب بن واضح: سمعت ابن المبارك، وسأله رجل: عمن نأخذ؟ فقال: قد تلقى الرجل ثقة وهو يحدث عن غير ثقة، وتلقى الرجل غير ثقة يحدث عن ثقة، ولكن ينبغي أن يكون ثقة عن ثقة. قال علي بن إسحاق بن إبراهيم: قال سفيان بن عيينة: تذكرت أمر الصحابة وأمر عبد الله بن المبارك، فما رأيت لهم عليه فضلا إلا بالصحبة، وبجهادهم. عن محمد بن أعين: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ورب هذا البيت ما رأت عيناي مثل عبد الله بن المبارك.

стр. 4271

عثمان الدارمي: سمعت نعيم بن حماد، قال: ما رأيت ابن المبارك يقول قط: حدثنا، كان يرى أخبرنا أوسع، وكان لا يرد على أحد حرفا إذا قرأ. وقال نعيم: ما رأيت أعقل من ابن المبارك، ولا أكثر اجتهادا في العبادة منه. عبد الله بن سنان، قال: قدم ابن المبارك مكة وأنا بها، فلما أن خرج شيعه ابن عيينة، والفضيل وودعاه، فقال أحدهما: هذا فقيه أهل المشرق، فقال الآخر: وفقيه أهل المغرب. الحسن بن الربيع قال: قال ابن المبارك في حديث ثوبان: استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، تفسيره حديث أم سلمة لا تقتلوهم ما صلوا. وعن ابن المبارك في الإرجاء قال: عن ابن شوذب، عن سلمة بن كهيل، عن هزيل بن شرحبيل قال: قال عمر بن الخطاب: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح، بلى إن الإيمان يزيد. نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: السيف الذي كان بين الصحابة كان فتنة، ولا أقول لأحد منهم مفتون. قال عبد العزيز بن أبي رزمة: لم تكن خصلة من خصال الخير إلا جمعت في ابن المبارك: حسن خلق، وحسن صحبة، والزهد، والورع، وكل شيء. وقيل: سئل ابن المبارك: من السفلة؟ قال الذي يدور على القضاة يطلب الشهادات. وعنه، قال: إن البصراء لا يأمنون من أربع خصال: ذنب قد مضى لا يدرى ما يصنع الرب فيه، وعمر قد بقي لا يدرى ما فيه من الهلكات، وفضل قد أعطي لعله مكر واستدراج، وضلالة قد زينت له يراها هدى، وزيغ قلب ساعة فقد يسلب دينه ولا يشعر. وعنه قال: لا أفضل من السعي على العيال حتى ولا الجهاد. أبو صالح: سمعت ابن المبارك يقول: لا ينتخب على عالم إلا بذنب. محبوب بن موسى الأنطاكي: سمعت ابن المبارك يقول: من بخل بالعلم ابتلي بثلاث: إما أن يموت فيذهب علمه، أو ينسى، أو يتبع السلطان.

стр. 4272

منصور بن نافع، صاحب لابن المبارك، قال: كان عبد الله يتصدق لمقامه ببغداد كل يوم بدينار. وعن عبد الكريم السكري قال: كان عبد الله يعجبه إذا ختم القرآن أن يكون دعاؤه في السجود. إبراهيم بن نوح الموصلي، قال: لما قدم الرشيد عين زربة أمر أبا سليم أن يأتيه بابن المبارك، قال أبو سليمان: فقلت: لا آمن أن يجيب الرشيد بما يكره فيقتله، فقلت: يا أمير المؤمنين هو رجل غليظ الطباع، جلف، فأمسك الرشيد. الفضل الشعراني: حدثنا عبدة بن سليمان: سمعت رجلا يسأل ابن المبارك عن الرجل يصوم يوما ويفطر يوما، قال: هذا رجل يضيع نصف عمره، وهو لا يدري، أي لم لا يصومها. قلت: فلعل عبد الله لم يمر له حديث أفضل الصوم صوم داود (١). وقال أبو وهب: سألت ابن المبارك: ما الكبر؟ قال: أن تزدري الناس، وسألته عن العجب؟ قال: أن ترى أن عندك شيء ليس عند غيرك، لا أعلم في المصلين شيئا شرا من العجب. وقال إبراهيم بن شماس: قال ابن المبارك: ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عياض. حاتم بن الجراح: سمعت علي بن الحسن بن شقيق: سمعت ابن المبارك - وسأله رجل - قال: قرحة خرجت في ركبتي مذ سبع سنين، وقد عالجتها بأنواع العلاج، وسألت الأطباء، فلم أنتفع به. قال: اذهب واحفر بئرا في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناك عينا، ويمسك عنك الدم، قال: ففعل الرجل، فبرأ. وقال أحمد بن حنبل: كان ابن المبارك يحدث من كتاب، فلم يكن له سقط كثير، وكان وكيع يحدث من حفظه، فكان يكون له سقط، كم يكون حفظ الرجل.

стр. 4273

وروى غير واحد أن ابن المبارك سئل: إلى متى تكتب العلم؟ قال: لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أكتبها بعد. أخبرنا اليونيني، وابن الفراء قالا: أخبرنا ابن صباح، (ح) وأخبرنا يحيى بن الصواف، قال: أخبرنا محمد بن عماد، قالا: أخبرنا ابن رفاعة، قال: أخبرنا الخلعي، قال: أخبرنا ابن الحاج، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن الرملي، قال: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: سمعت ابن المبارك قرأ شيئا من القرآن ثم قال: من زعم أن هذا مخلوق فقد كفر بالله العظيم. قال عمرو الناقد: سمعت ابن عيينة يقول: ما قدم علينا أحد يشبه ابن المبارك، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة. قال المسيب بن واضح: سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: ابن المبارك إمام المسلمين أجمعين. وقال موسى التبوذكي: سمعت سلام بن أبي مطيع يقول لابن المبارك: ما خلف بالمشرق مثله. وقال القواريري: لم يكن عبد الرحمن بن مهدي يقدم أحدا في الحديث على مالك، وابن المبارك. وقال مخلد بن الحسين: جالست ابن عون وأيوب، فلم أجد فيهم من أفضله على ابن المبارك. وهب بن زمعة: حدثنا معاذ بن خالد قال: تعرفت إلى إسماعيل بن عياش بابن المبارك فقال: ما على وجه الأرض مثله، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في ابن المبارك. ولقد حدثني أصحابي أنهم صحبوه من مصر إلى مكة، فكان يطعمهم الخبيص، وهو الدهر صائم. وقال المسيب: سمعت معتمر بن سليمان يقول: ما رأيت مثل ابن المبارك، تصيب عنده الشيء الذي لا يصاب عند أحد. وقال جعفر الطيالسي: سألت ابن معين عن ابن المبارك، فقال: ذاك أمير المؤمنين. وقال النسائي: أثبت أصحاب الأوزاعي ابن المبارك.

стр. 4274

سويد بن سعيد: رأيت ابن المبارك أتى زمزم فملأ إناء، ثم استقبل الكعبة، فقال: اللهم إن ابن أبي الموال (١) حدثنا، عن ابن المنكدر، عن جابر أن النبي ﷺ قال: ماء زمزم لما شرب له، وهذا أشربه لعطشي يوم القيامة. كذا، والمحفوظ ما رواه الحسن بن عيسى، فقال فيه: اللهم إن عبد الله بن المؤمل، حدثنا عن أبي الزبير، عن جابر، فذكر نحوه. محمد بن النضر بن مساور، حدثنا أبي: قلت لابن المبارك: هل تتحفظ الحديث؟ قال: ما تحفظت حديثا قط، إنما آخذ الكتاب فأنظر، فما اشتهيته علق بقلبي. وقال عبدان: قال ابن المبارك في التدليس قولا شديدا، ثم أنشد: دلس للناس أحاديثه … والله لا يقبل تدليسا وعن ابن المبارك: من استخف بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته. عن أشعث بن شعبة المصيصي قال: قدم الرشيد الرقة، فانجفل الناس خلف ابن المبارك، وتقطعت النعال، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أم ولد الخليفة فقالت: هذا والله الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان. أبو حاتم الرازي: سمعت عبدة بن سليمان المروزي يقول: كنا في سرية مع ابن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدو، فلما التقى الصفان خرج رجل للمبارزة، فبرز إليه رجل فقتله، ثم آخر فقتله، ثم آخر فقتله، ثم دعا إلى البراز، فخرج إليه رجل فطارده ساعة، ثم طعنه فقتله، فازدحم الناس، فزاحمت فإذا هو ملثم وجهه، فأخذت بطرف ثوبه فمددته، فإذا هو عبد الله بن المبارك، فقال: يا أبا عمرو ممن يشنع علينا؟. وقال محمد بن المثنى: حدثنا عبد الله بن سنان قال: كنت مع ابن المبارك، والمعتمر بن سليمان بطرسوس، فصاح الناس النفير، فخرج ابن المبارك والناس، فلما اصطف المسلمون والعدو خرج رومي فطلب البراز،

стр. 4275

فخرج إليه رجل، فشد العلج على المسلم فقتله، حتى قتل ستة من المسلمين، وجعل يتبختر بين الصفين يطلب المبارزة، ولا يخرج إليه أحد، قال: فالتفت إلي ابن المبارك، وقال: يا فلان، إن حدث بي الموت فافعل كذا وكذا، فحرك دابته وبرز للعلج، فعالج معه ساعة فقتل العلج، وطلب المبارزة، فبرز إليه علج آخر فقتله، حتى قتل ستة علوج، وطلب البراز، قال: فكأنهم كاعوا عنه فضرب دابته، وطرد بين الصفين وغاب، فلم نشعر بشيء إذ أنا بابن المبارك في الموضع الذي كان، فقال لي: يا أبا عبد الله، لئن حدثت بهذا أحدا وأنا حي، فذكر كلمة. قال الحاكم: أخبرني محمد بن أحمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن المنذر: قال: حدثني عمر بن سعيد الطائي، قال: حدثنا عمر بن حفص الصوفي بمنبج قال: سار ابن المبارك من بغداد يريد المصيصة، فصحبه الصوفية فقال لهم: أنتم لكم أنفس تحتشمون أن ينفق عليكم، يا غلام هات الطست، فألقى على الطست منديلا ثم قال: يلقي كل رجل منكم تحت المنديل ما معه. قال: فجعل الرجل يلقي عشرة دراهم، والرجل يلقي عشرين درهما، قال: فأنفق عليهم إلى المصيصة. فلما بلغ المصيصة قال: هذه بلاد نفير، فقسم ما بقي، فجعل يعطي الرجل عشرين دينارا، فيقول: يا أبا عبد الرحمن: إنما أعطيت عشرين درهما، فيقول: وما تنكر أن الله يبارك للغازي في نفقته. أحمد بن الحسن المقرئ: حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، قال: سمعت محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي قال: كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوته من أهل مرو، فيقولون: نصحبك، فيقول: هاتوا نفقاتكم، فيجعلها في صندوق، ثم يكتري لهم، ويطعمهم أطيب الطعام، والحلواء، فإذا وصلوا إلى الحرمين وإلى مكة يقول لكل منهم: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم؟ فيقول: كذا وكذا، ثم لا يزال ينفق عليهم حتى يصيروا إلى مرو، قال: فيجصص دورهم، ويصنع لهم وليمة بعد ثلاث، ثم يكسوهم، فإذا أكلوا وشربوا دعا بالصندوق، ويدفع إلى كل رجل منهم صرته عليها اسمه، فأخبرني خادمه أنه عمل آخر سفرة سافرها دعوة، فقدم إلى الناس خمسة وعشرين خوانا فالوذج.
следующие страницы →