حديثا، وقال الأثرم: أحسن أبو عبد الله الثناء على عبيدة، ورفع أمره، وقال: ما أدري ما للناس، وله، كان قليل السقط.
وروى عثمان الدارمي (١)، عن يحيى قال: ما به المسكين بأس، ليس له بخت، عابوه بأنه كان يقعد عند أصحاب الكتب.
وقال عبد الله بن علي ابن المديني، عن أبيه: أحاديثه صحاح، وما رويت عنه شيئا، وضعفه.
وقال في موضع آخر: ما رأيت أصح حديثا منه.
وقال يعقوب بن شيبة: لم يكن من الحفاظ المتقنين.
وقال زكريا الساجي: ليس بالقوي في الحديث.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال هارون بن حاتم: سألت عبيدة بن حميد: متى ولدت؟ قال: سنة سبع ومائة.
ومات سنة تسعين.
قلت: مات سنة تسعين ومائة، ومولده قبل العشر ومائة (٢).
٢٣٩ - عتاب بن أعين، أبو القاسم الكوفي، سكن الري.
وروى عن: الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، ومسعر، وأبي العميس، وطائفة، وعنه: جرير بن عبد الحميد، وهو أكبر منه، وهشام بن عبيد الله، وعبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ، ومحمد بن حميد، وآخرون.
وثقه أبو حاتم (٣).
ولا شيء له في الكتب.
٢٤٠ - خ د ت ن: عتاب بن بشير الأموي، مولاهم الحراني.
عن: خصيف بن عبد الرحمن، وثابت بن عجلان، وعبيد الله بن أبي زياد القداح، وغيرهم، وعنه: أبو جعفر النفيلي، وإسحاق، وعلي بن حجر، ومحمد بن سلام البيكندي، وأبو نعيم الحلبي، وجماعة.
قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، أتى عن خصيف بمناكير أراها من قبل خصيف.
стр. 4307
وقال يحيى بن معين (١): ثقة.
وقال مرة (٢): ضعيف.
وقال عثمان الدارمي (٣): سمعت علي ابن المديني يقول: ضربنا على حديث عتاب بن بشير.
قلت: قواه غير واحد، وفيه شيء.
مات سنة ثمان وثمانين ومائة. وقيل: سنة تسعين.
٢٤١ - عتاب بن محمد بن شوذب البلخي.
عن: هشام بن عروة، وعاصم الأحول، وأبي حنيفة، وجماعة، وعنه: يحيى بن موسى (خت)، ويونس بن يوسف البلخيان.
ما أعرفه.
٢٤٢ - ن: عثمان بن حصن بن علاق القرشي الدمشقي.
عن: عروة بن رويم، وموسى بن يسار، وثور بن يزيد، وجماعة، وعنه: هشام بن عمار، وعلي بن حجر، والحكم بن موسى، وأبو نعيم الحلبي.
قال أبو زرعة الرازي (٤): لا بأس به.
وقال أبو مسهر: ثقة، من طلبة العلم.
وفي التهذيب (٥) قيل: هو عثمان بن حصن بن عبيدة بن علاق، قيل: عثمان بن عبد الرحمن بن علاق، وقيل غير ذلك.
٢٤٣ - م: عثمان بن زائدة الكوفي المقرئ، نزيل الري، يكنى أبا محمد.
عرض القرآن على حمزة. وسمع: الزبير بن عدي، وعطاء بن السائب، وعمارة بن القعقاع.
روى عنه القراءة: عبد الصمد بن عبد العزيز الرازي.
وحدث عنه غير واحد منهم: عيسى بن أبي فاطمة، وأبو الوليد الطيالسي، وإسحاق بن
стр. 4308
سليمان، وعيسى بن جعفر القاضي، وموسى بن داود قاضي طرسوس، وغيرهم.
قال أبو حاتم (١): عثمان بن زائدة من أفاضل المسلمين.
وقال بعض الحفاظ: ما رأينا أورع منه.
وعن ابن عيينة قال: ما جاءنا أحد أفضل من عثمان بن زائدة.
وقال أبو الوليد: ما رأيت رجلا أفضل منه.
وقال العجلي (٢): هو ثقة، رجل صالح.
٢٤٤ - ت ق: عثمان بن عبد الرحمن الجمحي البصري.
عن: محمد بن زياد الجمحي صاحب أبي هريرة، وعن نعيم المجمر، وأيوب، وعدة، وعنه: علي ابن المديني، وأحمد بن عبدة الضبي، وبشر بن الحكم، ونصر بن علي، وجماعة.
قال أبو حاتم (٣): لا يحتج به.
٢٤٥ - م د ن: عثمان بن عثمان، أبو عمرو الغطفاني قاضي البصرة.
عن: زيد بن أسلم، وسليمان بن خربوذ، وعلي بن زيد بن جدعان، وعمر بن نافع العمري، وهشام بن عروة، وعنه: أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي ابن المديني، ومحمد بن المثنى، ونصر بن علي الجهضمي، وجماعة.
وكان رجلا صالحا، حسن الحديث، فيه شيء.
قال البخاري (٤): مضطرب الحديث.
وقال العقيلي (٥): في حديثه نظر.
٢٤٦ - عثمان بن كنانة الفقيه، أبو عمرو المدني، مولى آل عثمان ﵁.
قال يحيى بن بكير: لم يكن في حلقة مالك أضبط ولا أدرس من ابن كنانة، وكان ممن يخصه مالك بالإذن عند اجتماع الناس عليه على بابه.
стр. 4309
وقال ابن عبد البر: كان من الفقهاء، وليس له في الحديث ذكر.
قال ابن مفرج القرطبي: توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة.
وقال أبو إسحاق الشيرازي (١): توفي بعد مالك بسنتين أو قال: بسنين. وهو عثمان بن عيسى بن كنانة.
وقال يحيى بن بكير: توفي بمكة بعد مالك بعشر سنين.
٢٤٧ - عدي بن أبي عمارة البصري الذارع القسام.
عن: معاوية بن قرة، وقتادة، وزياد النميري، وعلي بن جدعان، وعنه: ابن المديني، وإبراهيم بن موسى، وابنه.
قال أبو حاتم (٢): ليس به بأس.
٢٤٨ - عرابي بن معاوية الحضرمي يكنى أبا زمعة.
روى عن: أبي قبيل المعافري، وعبد الله بن هبيرة، وعنه جماعة من أهل مصر.
مات في ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين ومائة.
٢٤٩ - ن ق: عطاء بن مسلم الخفاف محدث كوفي، سكن حلب.
وروى عن: الأعمش، والمسيب بن رافع، وجعفر بن برقان، ومحمد بن سوقة، وعنه: ابن المبارك، وأبو نعيم الحلبي، ومحمد بن مهران الجمال، وموسى بن أيوب النصيبي، وأبو همام السكوني، وجماعة.
قال أبو حاتم (٣): كان شيخا صالحا يشبه يوسف بن أسباط، يعني في الخير. قال: وكان قد دفن كتبه.
وقال أبو زرعة (٤): كان يهم.
وقال أبو داود (٥): ضعيف.
قلت: مات سنة تسعين ومائة.
стр. 4310
٢٥٠ - عطوان بن مشكان التميمي الخياط.
عن مولاته جمرة اليربوعية، ولها صحبة، حدث عنه: يحيى الحماني، وأبو معمر إسماعيل الهذلي، ومعلى بن منصور الرازي، وبكر بن الأسود الكوفي.
قال ابن أبي حاتم (١): شيخ، ليس بمنكر الحديث.
قلت: وقع لنا حديثه عاليا فيما قرب سنده لأبي القاسم ابن السمرقندي.
٢٥١ - ن: عفان بن سيار الباهلي الجرجاني أبو سعيد قاضي جرجان.
روى عن: أبي إسحاق، وعنبسة بن الأزهر، وأبي حنيفة، ومسعر بن كدام، وخارجة بن مصعب، وعنه: أحمد بن أبي طيبة الجرجاني، والحسين بن عيسى البسطامي، وعباد بن يعقوب الرواجني، وعبد الجبار بن عاصم النسائي، وغيرهم.
توفي سنة إحدى وثمانين ومائة. قال أبو زرعة الرازي.
وسئل عنه أبو حاتم فقال (٢): شيخ.
٢٥٢ - عفيف بن سالم أبو عمرو البجلي، مولاهم الموصلي الفقيه.
رحل، وطوف، وروى عن: الأوزاعي، وعبد الله بن طاوس، وموسى بن عبيدة، ويونس بن أبي إسحاق، وقرة بن خالد، وفطر بن خليفة، وشعبة، وطائفة، وعنه: إسحاق بن أبي إسرائيل، وحرب بن محمد الطائي، وداود بن رشيد، وعلي بن حجر، ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، وسعدان بن نصر.
وثقه أبو حاتم (٣)، وغيره.
وقال ابن عمار: كان أحفظ من المعافى بن عمران.
قلت: كان أحد علماء الموصل، مات كهلا سنة ثلاث أو أربع وثمانين، هكذا وجدت تاريخ وفاته، ولم يلحقه علي بن حرب.
стр. 4311
وذكره الدارقطني فقال (١): ربما أخطأ، ولا يترك.
٢٥٣ - عقبة بن إسحاق السلولي الكوفي.
عن: إسماعيل بن أبي خالد، وليث بن أبي سليم، وأبي شراعة، وعنه: إسحاق بن إدريس، وأبو نعيم، وإسحاق بن منصور السلولي. قاله أبو حاتم (٢).
لم يضعف.
٢٥٤ - ع: عقبة بن خالد السكوني أبو مسعود الكوفي.
عن: هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبي سعد البقال سعيد، وعبيد الله بن عمر، وجماعة، وعنه: أحمد، وإسحاق، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأبو سعيد الأشج.
قال أبو حاتم (٣): لا بأس به.
وقال الترمذي: توفي سنة ثمان وثمانين ومائة (٤).
٢٥٥ - عكرمة بن سليمان شيخ القراء بمكة.
هو عكرمة بن سليمان بن كثير بن عامر مولى آل شيبة العبدري الحجبي المكي المقرئ، أبو القاسم.
قرأ القرآن، وجوده على شبل بن عباد، ومعروف بن مشكان، وإسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، تلا عليه أبو الحسن أحمد بن محمد البزي، وغيره.
٢٥٦ - د ت: علي بن ثابت الجزري أبو أحمد، نزيل بغداد.
عن: جعفر بن برقان، وبكير بن مسمار، وابن عون، وطائفة، وعنه: أحمد بن حنبل، وأبو عبيد، وابن عرفة، وحميد بن الربيع، والحسين بن الحسن المروزي.
وقال أحمد: ثقة صدوق، قال: وكان من أخف الناس روحا يضحك الإنسان، يحدث ببعض الحديث ثم يقطعه، ويجيء بآخر.
стр. 4312
وقال ابن معين (١): ثقة.
وقال الأزدي: ضعيف.
٢٥٧ - الكسائي: علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز، مولى بني أسد، أبو الحسن الأسدي الكوفي الكسائي، شيخ القراء والنحاة.
نزل بغداد، وأدب الرشيد، ثم ولده الأمين. قرأ القرآن على حمزة الزيات أربع مرات، وقرأ أيضا على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عرضا.
وروى عن: جعفر الصادق، والأعمش، وسليمان بن أرقم، وأبي بكر بن عياش، وتلا أيضا على عيسى بن عمر الهمداني.
واختار لنفسه قراءة صارت إحدى القراءات السبع، وتعلم النحو على كبر سنه، وخرج إلى البصرة، وجالس الخليل فقال له: من أين أخذت؟ قال: ببوادي الحجاز، ونجد، وتهامة. فخرج الكسائي إلى أرض الحجاز، وغاب مدة، ثم قدم وقد أنفد خمس عشرة قنينة حبر في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ في قلبه، ورجع والخليل قد مات، وجلس يونس بعده، فمرت بين الكسائي وبين يونس مسائل أقر له فيها يونس.
قال عبد الرحيم بن موسى: سألته لم سميت الكسائي؟ قال: لأني أحرمت في كساء.
وقال الشافعي: من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي.
قال أبو بكر ابن الأنباري: اجتمع في الكسائي أمور: كان أعلم الناس بالنحو، وواحدهم في الغريب، وكان أوحد الناس في القرآن، وكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط عليهم، فكان يجمعهم، ويجلس على كرسي، ويتلو القرآن من أوله إلى آخره، وهم يسمعون، ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ.
قال إسحاق بن إبراهيم: سمعت الكسائي يقرأ القرآن على الناس مرتين، وعن خلف بن هشام قال: كنت أحضر بين يدي الكسائي، وهو يقرأ على الناس، وينقطون مصاحفهم على قراءته.
قلت: وتلا على الكسائي أبو عمر الدوري، وأبو الحارث الليث بن خالد، ونصير بن يوسف الرازي، وقتيبة بن مهران الأصبهاني، وأبو جعفر أحمد بن
стр. 4313
أبي سريج، وأحمد بن جبير الأنطاكي، وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل، وأبو موسى عيسى بن سليمان الشيزري.
وروى عنه: أبو عبيد القاسم بن سلام، ويحيى الفراء، وخلف البزار، وعدة.
قال خلف: أولمت وليمة فدعوت الكسائي، واليزيدي، فقال اليزيدي: يا أبا الحسن، أمور تبلغنا عنك ننكر بعضها، فقال الكسائي: أومثلي يخاطب بهذا؟ وهل مع العالم إلا فضل بصاقي في العربية، ثم بصق، فسكت اليزيدي.
وللكسائي كتب مصنفة، منها: كتاب معاني القرآن، ومختصر النحو، وكتاب في القراءات، وكتاب النوادر الكبير، وتصانيف أخر.
وقيل: إنما عرف بالكسائي؛ لأنه أيام قراءته على حمزة كان يلتف في كساء، فلقبه أصحاب حمزة بالكسائي.
أبو العباس بن مسروق: حدثنا سلمة بن عاصم قال: قال الكسائي: صليت بهارون الرشيد، فأعجبتني قراءتي فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبي قط أردت أن أقول لعلهم يرجعون [آل عمران] فقلت يرجعين فوالله ما اجترأ الرشيد أن يقول أخطأت، لكنه لما سلم قال: أي لغة هذه؟ قلت: يا أمير المؤمنين قد يعثر الجواد، قال: أما هذا فنعم.
وعن سلمة: سمعت الفراء يقول: سمعت الكسائي يقول: ربما سبقني لساني باللحن فلا يمكنني أن أرد لساني.
وذكر ابن الدورقي قال: اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد، فحضرت العشاء فقدموا الكسائي، فأرتج عليه قراءة قل يا أيها الكافرون فقال اليزيدي: قراءة هذه السورة ترتج على قارئ أهل الكوفة! قال: فحضرت صلاة فقدموا اليزيدي فأرتج عليه في الحمد فلما سلم قال:
احفظ لسانك لا تقول فتبتلى … إن البلاء موكل بالمنطق
وعن خلف قال: كان الكسائي يقرأ لنا على المنبر، فقرأ يوما: أنا أكثرَ منك مالا. فسألوه عن العلة (١)، فثرت في وجوههم، فمحوه من كتبهم، ثم قال لي: يا خلف، يكون أحد من بعدي يسلم من اللحن؟
стр. 4314
قال الفراء: ناظرت الكسائي يوما وزدت، فكأني كنت طائرا يشرب من بحر.
وعن الفراء قال: إنما تعلم الكسائي النحو على كبر؛ لأنه جاء إلى قوم وقد أعيا، فقال: قد عييت، فقالوا له: تجالسنا، وأنت تلحن؟ قال: وكيف؟ قالوا: إن أردت من التعب فقل أعييت، وإن أردت انقطاع الحيلة في الأمر فقل عييت، فأنف من هذا، وقام وسأل عمن يعلم النحو، فأرشد إلى معاذ الهراء، فلزمه حتى أنفد ما عنده، ثم خرج إلى الخليل.
قلت: وقد كانت للكسائي عند الرشيد منزلة رفيعة، وسار معه إلى الري، فمرض، ومات بقرية رنبوية، فلما اعتل تمثل، فقال.
قدر أحلك ذا النخيل وقد رأى … وأبي ومالك ذو النخيل بدار
ألا كداركم بذي بقر الحمى … هيهات ذو بقر من المزدار
ومات معه محمد بن الحسن الفقيه، فقال الرشيد لما رجع إلى العراق: دفنت الفقه والنحو برنبوية (١).
وقال نصير بن يوسف: دخلت على الكسائي في مرض موته فأنشأ يقول: قدر أحلك، وذكر البيتين، فقلت: كلا، ويمتع الله الجميع بك، فقال: لئن قلت ذاك لقد كنت أقرئ في مسجد دمشق، فأغفيت في المحراب، فرأيت النبي ﷺ داخلا من باب المسجد، فقام إليه رجل، فقال: بحرف من نقرأ؟ فأومأ إلي.
قال الدوري: توفي الكسائي بقرية أرنبوية، وكذا سماها أحمد بن جبير، وزاد فقال: في سنة تسع وثمانين ومائة، وكذا أرخه جماعة.
فقيل إنه عاش سبعين سنة.
وفي وفاته أقوال واهية، سنة إحدى وثمانين، وسنة اثنتين، وسنة ثلاث، وسنة خمس وثمانين، وقيل: سنة ثلاث وتسعين، والأول أصح (٢).
٢٥٨ - علي بن زياد التونسي الفقيه. أبو الحسن العبسي، شيخ المغرب.
стр. 4315
أصله من بلاد العجم، ومولده بأطرابلس، وكان إماما ثقة متعبدا، بارعا في العلم، رحل، وسمع من: سفيان الثوري، ومالك، والليث، وطبقتهم، وسمع قبل أن يرحل من قاضي إفريقية خالد بن أبي عمران، فهو أكبر شيخ له.
وصنف في الفقه كتابا سماه خيرا من زنته، يشتمل على البيوع والأنكحة.
قال أسد بن الفرات: كان علي بن زياد من أكابر أصحاب مالك (١).
روى عنه: بهلول بن راشد، وشجرة التونسي، وسحنون، وأسد بن الفرات.
وسنذكر في الطبقة الآتية، إن شاء الله، علي بن زياد الإسكندري (٢).
٢٥٩ - علي بن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي المدني الطبيب.
قال أبو حاتم الرازي (٣): سمعت داود بن عبد الله الجعفري يقول: قال لي علي بن عبيد الله بن محمد، وكان أبصر الناس في الطب، وذكر حكاية (٤).
٢٦٠ - ن ق: علي بن غراب أبو الحسن، ويقال أبو الوليد الفزاري الكوفي القاضي.
روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، وأحوص بن حكيم، وهشام بن عروة، وعمر مولى غفرة، وعنه: أحمد بن حنبل، وزياد بن أيوب، والحسين بن الحسن المروزي، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وعدة.
قال ابن معين (٥): صدوق.
وضعفه أبو داود.
وقال ابن حبان (٦): كان غاليا في التشيع، كثير الخطأ.
وقال الجوزجاني (٧): ساقط.
стр. 4316
وقال الدارقطني: ثقة.
عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا علي بن الحسن أبو الشعثاء، قال: حدثنا علي بن غراب، عن صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه: نهى رسول الله ﷺ أن يسمى كلب وكليب.
قال العقيلي (١): لا يتابع عليه.
قلت: توفي سنة أربع وثمانين ومائة.
قال أحمد (٢): سمعت منه مجلسا.
٢٦١ - ت: علي بن مجاهد الكندي الكابلي الرازي.
عن: ابن إسحاق، وموسى بن عبيدة، ومسعر، وجماعة، وعنه: أحمد بن حنبل، وزياد بن أيوب، ومحمد بن حميد الرازي، وجماعة.
وولي قضاء الري.
رماه بالكذب يحيى بن الضريس، ومحمد بن مهران الجمال.
ووثقه ابن حبان (٣)، فالله أعلم.
٢٦٢ - ع: علي بن مسهر أبو الحسن القرشي مولاهم الكوفي الحافظ، قاضي الموصل وهو أخو عبد الرحمن قاضي جبل.
روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، وداود بن أبي هند، وعاصم الأحول، وزكريا بن أبي زائدة، وأبي مالك الأشجعي، وخلق من هذه الطبقة، وعنه: بشر بن آدم، وسويد بن سعيد، وابنا أبي شيبة، وعلي بن حجر، وهناد بن السري، وآخرون.
قال أحمد (٤): هو أثبت من أبي معاوية في الحديث.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي (٥): كان ممن جمع الفقه، والحديث، ثقة.
وروى عباس (٦) عن ابن معين: كان ثبتا.
стр. 4317
وولي قضاء أرمينية، فلما قدمها اشتكى عينه، فجعل يختلف إليه متطبب، فقال قاض كان بأرمينية للكحال: أكحله بما يذهب عينه حتى أعطيك مالا ففعل، فذهبت عينه، فرجع علي بن مسهر إلى الكوفة أعمى.
وقال ابن نمير: دفن علي بن مسهر كتبه (١).
قلت: توفي سنة تسع وثمانين ومائة.
٢٦٣ - ع: علي بن نصر بن علي بن صهبان، أبو الحسن الجهضمي البصري والد الحافظ نصر بن علي.
روى عن: حمزة الزيات، وقرة بن خالد، وهشام الدستوائي، وشعبة، والخليل بن أحمد، وعدة، وعنه: ولده، وأبو نعيم، ومعلى بن أسد.
خرج الستة عن ولده نصر، عن أبيه.
وقد روى القراءات عن: أبي عمرو بن العلاء، وأبان بن يزيد العطار، وهارون بن موسى، وشبل بن عباد.
حمل عنه ولده نصر بن علي، وكان من كبار أصحاب الخليل بن أحمد في العربية، وكان صديقا لسيبوية.
مات سنة سبع وثمانين ومائة، وهو في عشر السبعين.
٢٦٤ - م ٤: علي بن هاشم ابن البريد، أبو الحسن القرشي، مولاهم الخزاز الكوفي.
عن: هشام بن عروة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن أبي ليلى، وطبقتهم، وعنه: أحمد بن حنبل، وابن أبي شيبة، وأخوه عثمان، وأحمد بن منيع، والحسن بن حماد سجادة، وعبد الله مشكدانة، وجماعة.
وثقه ابن معين (٢)، وغيره.
وكان شيعيا بغيضا.
قال أبو داود: ثبت يتشيع.
وقال أحمد بن حنبل: سمعت منه مجلسا واحدا.
وقال ابن حبان (٣): روى المناكير عن المشاهير.
стр. 4318
قلت: مات سنة إحدى وثمانين ومائة (١).
٢٦٥ - م ت ق: عمار بن محمد، أبو اليقظان الثوري أخو سيف، كوفي سكن بغداد.
وروى عن: الصلت بن قويد، ومنصور بن المعتمر، وليث، والأعمش، وعنه: أحمد بن حنبل، وعمرو الناقد، وزياد بن أيوب، والحسن بن عرفة، ومحمد بن حاتم المؤدب.
قال ابن عرفة: كان لا يضحك، وكنا لا نشك أنه من الأبدال.
وقال أبو حاتم (٢)، وغيره: ليس به بأس.
وقال علي بن حجر: كان ثبتا، حجة.
وروي عن سفيان الثوري قال: إن نجا أحد من أهل بيتي فعمار.
وقال ابن حبان (٣): كان ممن فحش خلافه، وكثر وهمه حتى استحق الترك.
قلت: هو ابن أخت سفيان، وقع لنا من عواليه في جزء ابن عرفة.
مات في المحرم سنة اثنتين وثمانين ومائة.
٢٦٦ - م د ن ق: عمر بن أيوب العبدي الموصلي أبو حفص.
عن: جعفر بن برقان، وابن أبي ليلى، وأفلح بن حميد، وإبراهيم بن نافع المكي، وعنه: أحمد بن حنبل، وداود بن رشيد، وأبو سعيد الأشج، وأيوب الوزان، وعلي بن حرب، وجماعة.
قال يحيى بن معين: ثقة مأمون.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار: ما رأيته يذكر الدنيا، وكان من أشد الناس حياء.
وذكره أحمد بن حنبل فقال: كانت له هيئة، وجعل يطريه.
قيل: مات سنة ثمان وثمانين ومائة (٤).
стр. 4319
٢٦٧ - ن: عمر بن أبي خليفة حجاج بن عتاب العبدي البصري أبو حفص.
عن: أبيه، ومحمد بن زياد الجمحي، وأبي غالب حزور، وعلي بن زيد، وعدة، وعنه: خليفة بن خياط، وعمرو بن علي، وابن مثنى، وبندار، ويعقوب الدورقي، وجماعة.
قال أبو حاتم (١): صالح الحديث.
وقال العقيلي (٢): منكر الحديث.
روى عن: هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : آخر كلام في القدر لشرار أمتي.
ويروى من وجه آخر لين أيضا.
توفي سنة تسع، وثمانين.
٢٦٨ - ق: عمر بن الدرفس الغساني الدمشقي.
من رؤساء البلد، عن: عبد الرحمن بن أبي قسيمة، وزرعة بن إبراهيم، وعنه: ابنه الوليد، والوليد بن مسلم، وأبو مسهر، وهشام، وابن بنت شرحبيل، وغيرهم.
قال أبو حاتم (٣): صالح ما في حديثه إنكار.
• - عمر بن عبد الرحمن الأبار، يأتي بكنيته (٤).
٢٦٩ - ع: عمر بن عبيد الطنافسي الكوفي الحافظ أخو يعلى، ومحمد، وإبراهيم، وهو أسن إخوته.
روى عن: آدم بن علي، ومنصور، وسماك، وعبد الملك بن عمير، وجماعة، وعنه: أخواه يعلى، وإبراهيم، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وزياد بن أيوب، والحسن بن عرفة، وجماعة.
وثق.
وقال أبو حاتم (٥): محله الصدق.
стр. 4320
قلت: توفي سنة خمس وثمانين ومائة، وهو أكبر شيخ لقيه محمد بن عبد الله بن نمير.
٢٧٠ - عمر بن عبيد الخزاز أبو حفص البصري السابري بياع الخمر.
نزل مكة، وجاوز، وحدث عن سهيل بن أبي صالح، وعنه: أبو عبد الرحمن المقرئ، والحميدي، وغيرهما.
ضعفه أبو حاتم (١).
وقال العقيلي (٢): في حديثه اضطراب.
٢٧١ - ع: عمر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو حفص المقدمي، مولى بني ثقيف.
بصري حافظ، وهو والد محمد، وعاصم، وعم محمد بن أبي بكر الحافظ.
روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، وأبي حازم الأعرج، وخالد الحذاء، وطبقتهم، وعنه: أحمد بن عبدة، وأحمد بن المقدام، وخليفة بن خياط، وحفص الربالي، وبندار، وعمرو الفلاس، وطائفة.
قال ابن معين: ما به بأس.
وقال ابن سعد (٣): ثقة كان يدلس تدليسا شديدا، يقول: سمعت، وحدثنا، ثم يسكت ساعة، ثم يقول: هشام بن عروة، الأعمش.
قلت: قد احتمل تدليسه الناس، واحتجوا به في الكتب الستة، مع أن أبا حاتم قال (٤): لا يحتج به.
توفي في جمادى الأولى سنة تسعين ومائة.
٢٧٢ - عمرو بن جميع، أبو المنذر قاضي حلوان.
عن: ليث بن أبي سليم، والأعمش، وجويبر، وابن جريج، وعنه: الحكم
стр. 4321
ابن سليمان، وسريج بن يونس، والربيع بن ثعلب، وأبو إبراهيم الترجماني، وآخرون.
متفق على تركه.
قال يحيى بن معين (١): كان كذابا خبيثا.
وقال ابن عدي (٢): يتهم بوضع الحديث.
٢٧٣ - عمرو بن صالح بن المختار الزهري الفقيه قاضي رامهرمز.
سمع: أبا مالك الأشجعي، وعبيد الله بن عمر، وعنه: محمد بن المثنى، وإسماعيل بن عبد الله بن زرارة.
وثقه يحيى بن معين.
٢٧٤ - عمرو بن قاسم بن حبيب أبو علي التمار الكوفي.
منكر الحديث.
روى عن: منصور، ويزيد بن أبي زياد، وعنه: إسماعيل بن موسى الفزاري، ومحمد بن مروان، وعباد بن يعقوب الرواجني، وآخرون.
ضعفه ابن عدي (٣).
٢٧٥ - عمرو بن قيس بن بشير الكوفي.
عن أبيه، وعنه: أبو نعيم، وإبراهيم بن موسى الفراء، ومحمد بن مهران الجمال، وأبو سعيد الأشج.
وثقه أبو حاتم (٤).
وقال ابن معين (٥): لا شيء.
٢٧٦ - ق: عمرو بن النعمان بن جبلة الباهلي البصري.
عن: علي بن الحزور، وعبيد الله بن أبي زياد، وسليمان التيمي، وجماعة،
стр. 4322
وعنه: زيد بن الحباب، وعيسى بن إبراهيم البركي، وحميد بن مسعدة، وأحمد بن عبدة.
قال أبو حاتم (١): صدوق لا بأس به.
٢٧٧ - ت ق: عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
عن والده، وعنه: ابنه محمد، وعثمان بن أبي شيبة، وسهل بن عثمان.
ذكره ابن حبان في الثقات (٢).
٢٧٨ - ن: عنبسة بن الأزهر، أبو يحيى الشيباني الكوفي، قاضي جرجان والري.
روى عن سلمة بن كهيل، ومحارب بن دثار، وسماك بن حرب، وعنه أحمد بن أبي طيبة، وعفان بن سيار، وهشام بن عبيد الله الرازي، وسفيان بن وكيع.
قال أبو داود: لا بأس به.
وقال أبو حاتم (٣): لا يحتج به ويكتب حديثه.
٢٧٩ - د: عنبسة بن عبد الواحد بن أمية بن عبد الله بن سعيد بن العاص أبو خالد الأموي الكوفي الأعور.
عن: عبد الملك بن عمير، وبيان بن بشر، وهشام بن عروة، وطائفة، وعنه: سريج بن يونس، وعبد الله بن عمر بن أبان، وأبو عبيد، القاسم، وإبراهيم بن موسى الرازي، وأبو همام السكوني.
وثقه أبو حاتم (٤)، وغيره.
٢٨٠ - عويد بن أبي عمران الجوني.
روى عن أبيه، وعنه: أحمد بن أيوب بن راشد، ومحمد بن المثنى، ونصر الجهضمي.
قال ابن معين (٥): ليس بشيء.
стр. 4323
وقال أبو زرعة (١): ضعيف الحديث.
وقال النسائي (٢): متروك الحديث.
٢٨١ - عيسى بن حنيفة، أبو عمرو الكندي.
عن: مالك بن دينار، ومحمد بن واسع، ويزيد الرقاشي، وفرقد السبخي، وحميد الطويل، وعنه: الحسين بن عمرو العنقزي، وأبو سعيد الأشج.
ذكره أبو حاتم، وما تكلم فيه (٣)، وكأن محله الصدق.
٢٨٢ - عيسى بن سوادة بن الجعد النخعي الكوفي نزيل الري.
عن: الزهري، ومحمد بن المنكدر، وعمرو بن دينار، وليث بن أبي سليم، وجماعة.
وعنه: هشام بن عبيد الله، وزنيج، وأبو سعيد الأشج، وعمرو بن رافع، ويوسف بن واقد، وآخرون.
ضعفه أبو حاتم (٤).
٢٨٣ - ق: غنجار، عيسى بن موسى أبو أحمد البخاري الأزرق الحافظ؛ ولقبوه غنجارا لحمرة وجهه.
سمع: أبا حمزة السكري، وسفيان الثوري، وعيسى بن عبيد الكندي، وورقاء بن عمر، وخلقا، وعنه: بحير بن النضر، ومحمد بن أمية الساوي، ومحمد بن سلام البيكندي، وإسحاق بن حمزة البخاري، وآخرون.
قال الحاكم: هو إمام عصره، طلب العلم على كبر السن ورحل، وهو في نفسه صدوق، تتبعت رواياته عن الثقات فوجدتها مستقيمة.
قال: وروى عن أكثر من مائة شيخ من المجهولين.
قلت: في صحيح البخاري في أول بدء الخلق عقيب حديث: كان الله ولا شيء غيره (٥).
وروى عيسى، عن رقبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق: سمعت عمر، كذا في الصحيح، وقد سقط بين عيسى وبين رقبة
стр. 4324
رجل، وهو أبو حمزة السكري، وبهذا الإسناد نسخة عند غنجار، ولم يلق رقبة (١).
مات غنجار في آخر سنة ست وثمانين ومائة، وله نسخة عند ابن طبرزد ليست بالعالية.
وقال الدارقطني: عيسى غنجار لا شيء.
٢٨٤ - ع: عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي أبو عمرو الكوفي الحافظ أحد الأئمة الأعلام وشيخ الإسلام.
نزل الثغر بالحدث مرابطا في سبيل الله، وهو أصغر من أخيه إسرائيل.
رأى جده، وسمع: أباه، وهشام بن عروة، وحسينا المعلم، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، والجريري، ومجالدا، وزكريا بن أبي زائدة، وعمر بن سعيد بن أبي حسين، وعمر مولى غفرة، وخلقا سواهم، وعنه: حماد بن سلمة أحد شيوخه، وإسحاق بن راهوية، وأحمد، وإبراهيم بن موسى الفراء، وأبو بكر بن أبي شيبة، وسفيان بن وكيع، وعلي بن حجر، وعلي بن خشرم، ونصر بن علي، والحسن بن عرفة، وأمم.
سئل عنه ابن المديني فقال: بخ بخ، ثقة مأمون.
وقال يعقوب السدوسي: حدثنا إبراهيم بن هاشم: سمعت بشر بن الحارث يقول: كان عيسى بن يونس يعجبه خطي، ويأخذ القرطاس فيقرأه، فكتبت من نسخة قوم شيئا كان ليس من حديثه، فكأنهم لما رأوا إكرامه لي أدخلوا عليه أحاديث فجعل يقرأ علي، ويضرب على تلك الأحاديث، فغمني ذلك، فقال: لا يغمك، لو كان واوا ما قدروا أن يدخلوها علي.
وقال أحمد بن داود الحداني: سمعت عيسى بن يونس يقول: لم يكن في أسناني أحد أبصر بالنحو مني، فدخلني منه نخوة فتركته.
قال أحمد بن حنبل: الذي كنا نخبر أن عيسى بن يونس كان سنة في الغزو، وسنة في الحج، وقد قدم بغداد في شيء من أمر الحصون، فأمر له بمال، فأبى أن يقبله.
стр. 4325
وقال أحمد بن جناب: غزا عيسى بن يونس خمسا وأربعين غزوة، وحج خمسا وأربعين حجة.
وقال جعفر البرمكي: ما رأيت في القراء مثل عيسى بن يونس، فذكر أنه عرض عليه مائة ألف درهم فقال: والله لا يتحدث أهل العلم أني أكلت للسنة ثمنا.
قال الوليد بن مسلم: ما أبالي من خالفني في الأوزاعي، ما خلا عيسى بن يونس، فإني رأيت أخذه أخذا محكما.
وقال ابن معين (١): رأيت عيسى بن يونس، وعليه قباء محشو، وخفان أحمران، يعني أنه كان بزي الأجناد.
قال الوليد بن مسلم: أفضل من بقي من علماء العرب أبو إسحاق الفزاري، وعيسى بن يونس، ومخلد بن الحسين.
وقال محمد بن عبيد الطنافسي: يا أصحاب الحديث، ألا تكونون مثل عيسى بن يونس كان إذا جاء إلى الأعمش ينظرون إلى هديه وسمته.
قال وكيع وذكر عيسى: ذاك رجل قد قهر العلم.
وقال أبو زرعة (٢): حافظ.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار: حجة، هو أثبت من أخيه إسرائيل.
وقال ابن سعد (٣): ثقة ثبت.
وسئل أحمد بن حنبل عن عيسى بن يونس فقال (٤): عيسى يسأل عنه؟.
قال محمد بن المنذر الكندي: إن المأمون جاء إلى عيسى بن يونس فسمع منه، فأعطاه عشرة آلاف درهم فردها، وقال: ولا شربة ماء على حديث رسول الله ﷺ .
قال أحمد بن جناب: مات عيسى سنة سبع وثمانين ومائة، وكذا ورخه سليمان بن عمر الرقي، وعلي بن بحر، وعبد الله بن جعفر.
стр. 4326
وقال محمد بن مصفى: مات في نصف شعبان سنة ثمان وثمانين ومائة، وفيها أرخه المدائني، ومحمد بن المثنى، وأبو داود.
وقال ابن سعد (١)، وغيره: مات سنة إحدى وتسعين ومائة.
٢٨٥ - ن: غسان بن مضر الأزدي النمري البصري المكفوف أبو مضر.
عن: أبي مسلمة سعيد بن يزيد ليس إلا، وعنه: أحمد، وشباب، والفلاس، ومحمد بن المثنى، ونصر بن علي، وعدة.
قال: أحمد (٢): ثقة، ثقة.
وقال (٣): كان شيخا عسرا.
وقال أبو حاتم (٤): لا بأس به، صالح الحديث.
قيل: مات سنة أربع وثمانين ومائة.
خرج له النسائي الصلاة في النعلين (٥).
٢٨٦ - د ق: الفرج بن سعد (٦) أبو روح المأربي.
عن: عمه ثابت، وعن خالد بن عمرو بن سعيد الأشدق، وعنه: محبوب بن موسى الفراء، والحميدي، وغيرهما.
٢٨٧ - فضالة بن حصين الضبي، أبو معاوية شيخ بصري.
له عن: حميد الطويل، ويزيد بن نعامة، ويونس بن عبيد، وعنه: نعيم بن حماد، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وإبراهيم بن موسى.
قال أبو حاتم (٧): مضطرب الحديث، وكذا قال البخاري (٨).
٢٨٨ - الفضل بن عثمان، أبو محمد المرادي الكوفي الصيرفي.
стр. 4327
عن: الزهري، وأبي الزبير، وعنه: أبو كريب، ومحمد بن عبيد المحاربي.
ما يكاد يعرف.
٢٨٩ - ع: فضيل بن سليمان النميري أبو سليمان البصري.
روى عن: أبي حازم الأعرج، وعمرو بن أبي عمرو، وموسى بن عقبة، وخثيم بن عراك، وطبقتهم، وعنه: علي ابن المديني، وخليفة بن خياط، وأحمد بن عبدة، وأحمد بن المقدام، ونصر الجهضمي، والفلاس، ومحمد بن موسى الحرشي، وآخرون.
قال أبو حاتم (١): ليس بالقوي.
وقال ابن معين: ليس بثقة.
رواه عباس الدوري، عنه (٢).
وقال أبو زرعة (٣): لين.
وقال النسائي (٤): بصري، ليس بالقوي.
قلت: قد احتج به الجماعة.
مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين، وقيل سنة ست وثمانين ومائة.
٢٩٠ - خ م د ت ن: فضيل بن عياض بن مسعود الأستاذ الإمام شيخ الإسلام، أبو علي التميمي ثم اليربوعي المروزي الزاهد.
عن: منصور، وبيان بن بشر، وأبان بن أبي عياش، وحصين بن عبد الرحمن، ويزيد بن أبي زياد، وعطاء بن السائب، وعبيد الله بن عمر، وهشام بن حسان، وصفوان بن سليم، وأبي هارون العبدي، والأعمش، وعنه: سفيان الثوري، وهو أكبر منه، وابن عيينة، وابن المبارك، ويحيى القطان، وحسين الجعفي، وابن مهدي، والشافعي، ومسدد، وقتيبة، ويحيى بن يحيى، وبشر الحافي، والقعنبي، ويحيى بن أيوب، وأحمد بن المقدام العجلي، وخلق سواهم.
وكان إماما، ثقة، حجة، زاهدا، عابدا، ربانيا، صمدانيا، كبير الشأن.
стр. 4328
قال ابن سعد (١): ولد الفضيل بخراسان بكورة أبيورد، وقدم الكوفة وهو كبير، فسمع من منصور، وغيره: ثم تعبد، ونزل مكة، وكان ثقة نبيلا، فاضلا، عابدا، كثير الحديث.
وقال إبراهيم بن الأشعث (٢)، وغيره: سمعنا فضيلا يقول: ولدت بسمرقند.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر، قال: حدثنا الحسن بن عبد العزيز العسكري، كذا قال، وصوابه ابن عبد الله العسكري، قال: حدثنا ابن أخي أبي زرعة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن راهوية، قال: حدثنا أبو عمار، عن الفضل بن موسى قال: كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد، وسرخس، وكان سبب توبته أنه عشق جارية، فبينا هو يرتقي الجدران إليها سمع رجلا يتلو ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق، فقال: يا رب قد آن فرجع، فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها رفقة، فقال بعضهم: نرتحل؟، وقال قوم: حتى نصبح، فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا، فبات الفضيل، وأمنهم، وجاور بالحرم حتى مات.
إبراهيم بن الليث النخشبي: حدثنا علي بن خشرم، قال: أخبرني رجل من جيران الفضيل من أبيورد قال: كان الفضيل يقطع الطريق وحده، فبينا هو ذات ليلة، وقد انتهت إليه القافلة، فقال بعضهم: اعدلوا بنا إلى هذه القرية، فإن الفضيل يقطع الطريق، فسمع ذلك فأرعد، فقال: يا قوم جوزوا، والله لأجتهدن أن لا أعصي الله.
وجاء نحوها من وجه آخر فيه ابن جهضم، وهو ساقط.
وفي الجملة فالشرك أعظم من كل إفك، وقد أسلم خلق صاروا أفضل هذه الأمة، نسأل الله أن يأخذ بنواصينا إلى طاعته، فإن قلوب العباد بيده يصرفها كيف يشاء.
стр. 4329
قال ابن عيينة والعجلي (١) وغيرهما: فضيل ثقة.
وقال أبو حاتم (٢): صدوق.
وقال إبراهيم بن شماس: قال ابن المبارك: ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عياض.
وقال أحمد بن عباد التميمي المروزي: سمعت النضر بن شميل، قال: سمعت هارون الرشيد يقول: ما رأيت في العلماء أهيب من مالك، ولا أورع من الفضيل.
وقال إبراهيم بن سعيد: قال لي المأمون: قال لي الرشيد: ما رأت عيناي مثل فضيل بن عياض، دخلت عليه فقال لي: يا أمير المؤمنين، فرغ قلبك للحزن والخوف حتى يسكناه، فيقطعاك عن المعاصي ويباعداك من النار.
عن ابن أبي عمر العدني قال: ما رأيت بعد الفضيل أعبد من وكيع.
وعن شريك قال: إن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه.
وقال الهيثم بن جميل نحوه.
قال إبراهيم بن الأشعث: رأيت سفيان بن عيينة يقبل يد الفضيل بن عياض مرتين.
وقال مردوية الصائغ: قال لي ابن المبارك: إن الفضيل صدق الله فأجرى الحكمة على لسانه، وهو ممن نفعه الله بعلمه.
وقال مردوية: وقال لي رباح بن خالد: إن ابن المبارك قال له: إذا نظرت إلى فضيل بن عياض جدد لي الحزن، ومقت نفسي. ثم بكى.
وعن ابن المبارك قال: إذا مات الفضيل ارتفع الحزن.
وقال أبو بكر الصوفي: سمعت وكيعا يقول يوم مات الفضيل: ذهب الحزن اليوم من الأرض.
وقال يحيى بن أيوب: دخلت مع زافر بن سليمان على الفضيل بن عياض بالكوفة فإذا الفضيل، وشيخ معه فدخل زافر، وأقعدني على الباب، قال زافر: فجعل الفضيل ينظر إلي، ثم قال: يا أبا سليمان هؤلاء
стр. 4330
المحدثون يعجبهم قرب الإسناد، ألا أخبرك بإسناد لا شك فيه: رسول الله ﷺ ، عن جبريل، عن الله تعالى: نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد فأنا وأنت يا أبا سليمان من الناس.
قال: ثم غشي عليه، وعلى الشيخ، وجعل زافر ينظر إليهما، ثم تحرج الفضيل فقمنا، والشيخ مغشي عليه.
إبراهيم بن الأشعث: كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكي لكأنه مودع أصحابه، ذاهب إلى الآخرة، حتى يبلغ المقابر، فيجلس فلكأنه بين الموتى في الحزن والبكاء.
قال سهل بن راهوية: قلت لسفيان بن عيينة: ألا ترى إلى أبي علي، يعني فضيلا لا تكاد تجف له دمعة، فقال سفيان: إذا قرح القلب نديت العينان، ثم تنهد سفيان.
قال عبد الصمد مردوية الصائغ: سمعت الفضيل يقول: إذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وإن قل عمله.
وقال: إن الله يزوي عن عبده الدنيا، ويمررها عليه، مرة بجوع، ومرة بعري، كما تصنع الوالدة بولدها، مرة صبرا، ومرة حضضا، ومرة مرا، وإنما تريد بذلك ما هو خير له.
وفي المجالسة للدينوري: حدثنا يحيى بن المختار: سمعت بشر بن الحارث يقول: كنت بمكة مع الفضيل بن عياض، فجلس معنا إلى نصف الليل ثم قام يطوف إلى الصبح، فقلت: يا أبا علي، ألا تنام؟ قال: ويحك، وهل أحد يسمع بذكر النار تطيب نفسه أن ينام.
وقال الأصمعي: نظر الفضيل بن عياض إلى رجل يشكو إلى رجل فقال: تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك.
وقيل سئل الفضيل: متى يبلغ المرء غاية حب الله؟ قال: إذا كان عطاؤه إياك (١) ومنعه سواء.
وعنه قال: ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن تعافى منهما.
стр. 4331
وقال يونس بن محمد المكي: قال فضيل لرجل: لأعلمنك كلمة خير لك من الدنيا وما فيها، والله لئن علم الله منك إخراج الآدميين من قلبك حتى لا يبقى في قلبك مكان لغيره، ثم تسأله شيئا إلا أعطاك.
وعن فضيل قال: ما أدري ما أنا، أكذاب أو مراء.
وروى على بن عثام: قال الفضيل: ما دخلت على أحد إلا خفت أن أتصنع له، أو يتصنع لي.
قال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا محمد بن إسحاق قال: أتينا الفضيل بن عياض نسمع منه، قال: لقد تعوذت بالله من شركم، قلنا: ولم يا أبا علي؟ قال: أكره أن تزينوا لي وأتزين لكم.
قال ابن أبي الحواري، وحدثنا أبو عبد الله الأنطاكي قال: اجتمع فضيل والثوري فتذاكروا فرق سفيان وبكى، ثم قال لفضيل: أرجو أن يكون هذا المجلس علينا رحمة، وبركة، فقال له الفضيل: لكني يا أبا عبد الله أخاف أن يكون أضر علينا من غيره، ألست تخلصت إلى أحسن حديثك، وتخلصت أنا إلى أحسن حديثي، فتزينت لي، وتزينت لك، فبكى سفيان، وقال: أحييتني أحياك الله.
وقال الفيض بن إسحاق: قال لي الفضيل: لو قيل لك يا مرائي غضبت، وشق عليك، وعسى ما قيل لك حق، تزينت للدنيا، وتصنعت لها، وقصرت ثيابك، وحسنت سمتك، وكففت أذاك حتى يقولوا: أبو يزيد عابد، ما أحسن سمته، فيكرمونك، وينظرونك، ويهدون إليك مثل الدرهم الستوق، لا يعرفه كل أحد، فإذا قشروا، قشروا عن نحاس، ويحك، ما تدري في أي الأصناف تدعى غدا.
ابن مسروق: سمعت السري بن المغلس، يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: من خاف الله لم يضره شيء، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد.
الفيض بن يزيد الرقي: سمعت الفضيل، وسئل: ما الخلاص؟ قال: أخبرني من أطاع الله هل تضره معصية أحد؟ قال: لا. قال: فمن يعصي الله تنفعه طاعة أحد؟ قال: لا، قال: هذا الخلاص.
إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل يقول: بلغني أن العلماء فيما مضى
стр. 4332
كانوا إذا تعلموا عملوا، وإذا عملوا شغلوا، وإذا شغلوا فقدوا، وإذا فقدوا طلبوا، وإذا طلبوا هربوا.
قال مردوية: سمعت الفضيل يقول: رحم الله امرأ أخمل ذكره، وبكى على خطيئته قبل أن يرتهن بعمله.
وقال الفيض بن إسحاق: قال الفضيل: أخلاق الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وعنه قال: ما أجد راحة ولا لذة إلا إذا خلوت.
وعنه قال: كفى بالله محبا، وبالقرآن مؤنسا، وبالموت واعظا، اتخذ الله صاحبا، ودع الناس جانبا، كفى بخشية الله علما، وبالاغترار جهلا، رهبة المرء من الله على قدر علمه بالله، وزهادته في الدنيا على قدر شوقه إلى الجنة.
قال إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل: سمعت الفضيل يقول: لو أن الدنيا عرضت علي حلالا أحاسب عليها لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة.
وسمعته يقول: من ساء خلقه شان دينه، وحسبه، ومروءته.
وقال: لن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه، خصلتان تقسيان القلب: كثرة الكلام، وكثرة الأكل، أكذب الناس العائد في ذنبه، وأجهل الناس المدل بحسناته، وأعلم الناس بالله أخوفهم منه.
وعنه قال: أمس مثل، واليوم عمل، وغدا أمل.
قال فيض بن إسحاق الرقي: قال الفضيل: ما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته إذا لطاش عقلي.
إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل وقال له رجل: كيف أمسيت، وكيف حالك؟ قال له: عن أي حال تسأل؟ عن حال الدنيا أو حال الآخرة؟ أما الدنيا فإنها مالت بنا وذهبت كل مذهب، والآخرة فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه، وضعف عمله، وفني عمره، ولم يتزود لمعاده.
الفيض بن إسحاق، سمعت الفضيل يقول: إذا أراد الله أن يتحف العبد سلط عليه من يظلمه.
الأصمعي: قال الفضيل: إذا قيل لك: أتخاف الله؟ فاسكت، فإنك إن
стр. 4333
قلت لا، أتيت بأمر عظيم، وإن قلت: نعم، فالخائف لا يكون على ما أنت عليه.
وعن الفضيل: يا مسكين، أنت مسيء وترى أنك محسن، وأنت جاهل وترى أنك عالم، وأنت بخيل وترى أنك كريم، وأنت أحمق وترى أنك عاقل، وأجلك قصير، وأملك طويل، قلت (١): صدق والله، وأنت ظالم وترى أنك مظلوم، وأنت فاسق وترى أنك عدل، وأنت آكل للحرام وترى أنك متورع.
محرز بن عون: أتيت الفضيل، فسلمت عليه، فقال: وأنت أيضا مع أصحاب الحديث، ما فعل القرآن؟، والله لو نزل حرف باليمن لكان ينبغي أن تذهب حتى تسمعه، والله لأن تكون راعي الحمير وأنت طائع خير لك من أن تطوف بالبيت وأنت عاص.
إسحاق بن إبراهيم الطبري: سمعت الفضيل يقول: لو طلبت مني الدنانير كان أيسر من أن تطلب مني الأحاديث، فقلت: لو حدثتني بأحاديث كان أحب إلي من عدتها دنانير.
قال: إنك مفتون: أما والله لو عملت بما سمعت لكان لك في ذلك شغل عما لم تسمع، سمعت سليمان بن مهران يقول: إذا كان بين يديك طعام فتأخذ اللقمة فترمي بها خلف ظهرك، فمتى تشبع؟.
عباس الدوري: حدثنا محمد بن عبد الله الأنباري: سمعت فضيلا يقول: لما قدم هارون الرشيد إلى مكة، قعد في الحجر هو وولده وقوم من الهاشميين وأحضروا المشايخ، فبعثوا إلي فأردت أن لا أذهب، فاستشرت جاري فقال: اذهب لعله يريد أن تحدثه أو تعظه، فدخلت المسجد فلما صرت إلى الحجر قلت لأدناهم إلي: أيكم أمير المؤمنين؟ فأشار لي إليه، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فرد علي وقال: اقعد، ثم قال: إنما دعوناك لتحدثنا بشيء وتعظنا، قال: فأقبلت عليه، فقلت: يا حسن الوجه حساب الخلق كلهم عليك، قال: فجعل يبكي، ويشهق، فرددت عليه وهو يبكي حتى جاء الخادم فحملوني وأخرجوني، وقالوا: اذهب بسلام.
стр. 4334
وقال محرز بن عون: كنت عند الفضيل، وأتى هارون، ويحيى بن خالد، وولده جعفر، فقال له يحيى: هذا أمير المؤمنين يا أبا علي يسلم عليك، قال: أيكم هو؟ قالوا: هذا، قال: يا حسن الوجه لقد طوقت أمرا عظيما وكررها، ثم قال: حدثني عبيد المكتب، عن مجاهد في قوله وتقطعت بهم الأسباب قال: الأوصال التي كانت في الدنيا، وأومأ بيده إليهم.
قال مردوية: سمعت الفضيل يقول: لو كانت لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام، لو صيرتها في نفسي لم تجزني، ومتى صيرتها في الإمام فإصلاحه إصلاح العباد والبلاد، وعنه قال: لو كان دخولي على الخليفة كل يوم لكلمته في علماء السوء، أقول: يا أمير المؤمنين لا بد للناس من راع، ولا بد للراعي من عالم يشاوره، ولا بد له من قاض ينظر في أحكام المسلمين، وإذا كان لا بد من هذين فلا يأتيك عالم ولا قاض إلا على حمار بإكاف، فبالحري أن يؤدوا إلى الراعي النصيحة، يا أمير المؤمنين متى تطمع العلماء والقضاة أن يؤدوا إليك النصيحة، ومركب أحدهم بكذا وكذا.
قال فضيل بن عبد الوهاب: سمعت الفضيل بمكة يقول لهم: لا تؤذوني ما خرجت إليكم حتى بلت نحوا من ستين مرة.
قال محمد بن زنبور المكي، وغيره: احتبس بول الفضيل، فرفع يديه، وقال: اللهم بحبي لك إلا ما أطلقته، فما برحنا حتى بال.
قال عبد الله بن خبيق: قال الفضيل: تباعد من القراء، فإنهم إن أحبوك مدحوك بما ليس فيك، وإن غضبوا شهدوا عليك وقبل منهم.
قال قطبة بن العلاء: سمعت الفضيل يقول: آفة القراء العجب.
قال إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل يقول: أكذب الناس العائد في ذنبه، وأجهل الناس المدل بحسناته، وأعلم الناس أخوفهم من الله (١).
قال مردوية: سمعت الفضيل يقول: إذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له، وإن قل عمله، من جلس مع مبتدع لم يعط الحكمة.
стр. 4335
قال المفضل الجندي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال: ما رأيت أحدا كان أخوف على نفسه، ولا أرجى للناس من الفضيل، كانت قراءته حزينة، شهية، بطيئة، مترسلة، كأنه يخاطب إنسانا، إذا مر بآية فيها ذكر الجنة تردد فيها وسأل، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا، يلقى له حصير، فيصلي من أول الليل ساعة، ثم تغلبه عينه، فيتكئ قليلا ثم يقوم، فإذا غلبه النوم نام ثم يقوم، هكذا حتى يصبح، وكان دأبه إذا نعس أن ينام، وكان شديد الهيبة للحديث إذا حدث، وكان يثقل عليه الحديث جدا.
وعن فضيل قال: لو خيرت بين أن أبعث فأدخل الجنة، وبين أن لا أبعث لاخترت أن لا أبعث.
قال أبو الشيخ: حدثنا أبو يحيى الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي بن شقيق، قال: حدثنا أبو إسحاق قال: قال الفضيل بن عياض: لو خيرت بين أن أكون كلبا، ولا أرى يوم القيامة لاخترت ذلك.
إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل يقول:
من أحب أن يذكر لم يذكر، ومن كره أن يذكر ذكر.
إسحاق الطبري، سمعت الفضيل يقول: الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحا، فإذا نزل به الموت، فالرجاء أفضل.
وقال: من استوحش من الوحدة، وأنس بالناس لم يسلم من الرياء.
وقال الفيض: سمعته يقول: لا حج ولا جهاد أشد من حبس اللسان، وليس أحد أشد غما ممن سجن لسانه.
قلت: للفضيل ترجمة في تاريخ دمشق (١)، وفي الحلية (٢)، وكان يعيش من صلة ابن المبارك ونحوه من الإخوان، ويمتنع من جوائز السلطان.
وعن هشام بن عمار قال: توفي الفضيل ﵀ يوم عاشوراء سنة سبع وثمانين ومائة.
وفيها أرخه علي ابن المديني، وجماعة.
وعن رجل قال: كنا جلوسا مع فضيل بن عياض، فقلنا له: كم سنك؟ فقال:
стр. 4336
بلغت الثمانين أو جزتها … فماذا أؤمل أو أنتظر
علتني السنون فأبلينني … فدق العظام وكل البصر
٢٩١ - فضيل بن عياض الصدفي المصري، من طبقة الأعمش، وإنما ذكرته هنا للتمييز (١).
حدث عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن، روى عنه: حيوة بن شريح، وعبد الله بن لهيعة، وغيرهما.
٢٩٢ - ن: قدامة بن شهاب المازني البصري.
عن: برد بن سنان، ويحيى البكاء، وأم داود الوابشية التي رأت عليا ﵁، وعن جماعة، وعنه: محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ويوسف بن موسى، والحسن بن عرفة، وآخرون.
قال أبو زرعة (٢): ليس به بأس.
٢٩٣ - د ت ن: قران بن تمام الأسدي الكوفي.
حدث عن: سهيل بن أبي صالح، وهشام بن عروة، وموسى بن عبيدة، وجماعة، وعنه: أحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع، وعلي بن حجر، وسعيد بن محمد الجرمي، والحسن بن عرفة.
وثقه أحمد، وكان يبيع الدواب.
توفي سنة إحدى وثمانين ومائة (٣).
٢٩٤ - كثير بن مروان الفهري.
عن: إبراهيم بن أبي عبلة، والحسن بن عمارة، وعنه: النفيلي، وأحمد بن حنبل، والحسن بن عرفة، ويعقوب الدورقي.
كذبه يحيى بن معين، وقال مرة (٤): ليس بشيء.
٢٩٥ - الليث بن عاصم بن العلاء الخولاني المصري.
عن: الحسن بن ثوبان، وعنه: ابن وهب، وعبد الرحمن بن أبي السمح.
مات سنة اثنتين وثمانين ومائة.
стр. 4337
٢٩٦ - الليث بن نصر بن سيار أبو هشام الكناني، أمير بخارى.
سمع: عبد الله بن عون، وابن إسحاق، وسعيد بن أبي عروبة، وعنه: عمرو بن مصعب، وغيره.
وكان صدوقا.
٢٩٧ - ق: الماضي بن محمد أبو مسعود الغافقي المصري.
عن: ليث بن أبي سليم، وهشام بن عروة، وجويبر بن سعيد، روى عنه ابن وهب وحده، وكان وراقا ينسخ المصاحف.
قال ابن عدي (١): هو منكر الحديث.
قال ابن يونس: مات سنة ثلاث وثمانين ومائة.
* مبارك بن سحيم، قد تقدم (٢)، وكونه هنا أولى.
٢٩٨ - ن: مبشر بن عبد الله بن رزين أبو بكر القهندزي النيسابوري.
أخو عمر، ومسعود وكان مبشر أكبرهم، ولم يرحل من نيسابور، روى عن: حجاج بن أرطاة، وابن إسحاق، وإبراهيم بن طهمان، وسفيان بن حسين، وعنه: أخوه عمر، وعلي بن سلمة اللبقي، وعلي بن الحسن الذهلي، وقال: ثقة، وبشر بن الحكم.
مات سنة تسع وثمانين ومائة (٣).
٢٩٩ - ت: محبوب بن محرز التميمي الكوفي القواريري.
عن: داود بن يزيد الأودي، وأسامة بن زيد، وكامل أبي العلاء، وجماعة، وعنه: سريج بن يونس، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو سعيد الأشج، وابن عرفة، وغيرهم.
قال أبو حاتم (٤): يكتب حديثه.
وقال الدارقطني (٥): ضعيف.
стр. 4338
٣٠٠ - خ: محمد بن إبراهيم بن دينار المدني، مولى جهينة، أبو عبد الله الفقيه، صاحب مالك.
روى عن: يزيد بن أبي عبيد الأكوعي، وموسى بن عقبة، وابن أبي ذئب، وعدة، وعنه: ابن وهب، ويعقوب بن محمد الزهري، وذؤيب بن عمامة، وأبو مصعب، وآخرون.
قال أشهب: ما رأيت في أصحاب مالك أفقه من ابن دينار.
وقال ابن معين: ثقة.
وقال القاضي عياض: توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة.
وقال ابن عبد البر (١): كان مفتي أهل المدينة مع مالك.
قلت: روى له البخاري حديثا واحدا (٢).
٣٠١ - محمد ابن الإمام إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس العباسي الأمير.
ولي دمشق للمهدي، وللرشيد، وولي مكة، والموسم، وكان كبير القدر، معظما.
روى عن: جعفر بن محمد، وعن المنصور، وعنه: ابنه موسى، وحفيده عبد الصمد بن موسى الهاشمي، وغيرهما، وهو صاحب حديث: أكرموا الشهود.
مات ببغداد سنة خمس وثمانين ومائة، وله: ثلاث وستون سنة (٣).
٣٠٢ - ن: محمد ابن القاضي أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي.
عن: أبيه، والأعمش، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وعنه: ابناه الحافظان أبو بكر، وعثمان، ويزيد بن هارون.
وولي قضاء بعض مملكة فارس، وتوفي هناك وقد جاوز سبعين سنة، في سنة اثنتين وثمانين ومائة.
وثقه يحيى بن معين.
стр. 4339
له حديث ينفرد بروايته في ذكر الموت (١).
٣٠٣ - ق: محمد بن إبراهيم بن المطلب بن السائب بن أبي وداعة السهمي المدني أبو عبد الله.
عن: زهرة بن عبد الرحمن (٢)، وعبد الله بن موسى التيمي (٣)، وأبيه، وعنه: ابن أخته إبراهيم بن المنذر، وعبد الرحمن بن شيبة الحزاميان.
• - محمد بن إسحاق هو ابن محصن، يأتي (٤).
٣٠٤ - د: محمد بن أنس الكوفي نزيل الدينور.
عن: حصين بن عبد الرحمن، وسهيل بن أبي صالح، والأعمش، وعنه: علي بن بحر، وإبراهيم بن موسى الفراء.
وثقه أبو زرعة (٥).
٣٠٥ - محمد بن الحجاج بن يوسف الدمشقي.
عن: ربيعة بن يزيد، وإسماعيل بن عبيد الله، ويونس بن ميسرة، والتابعين، وعنه: بقية، والهيثم بن خارجة، وسليمان بن عبد الرحمن.
قال أبو حاتم (٦): شيخ.
٣٠٦ - محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم الكوفي الفقيه العلامة، مفتي العراقين، أبو عبد الله، أحد الأعلام.
قيل: أصله من حرستا من غوطة دمشق، ومولده بواسط، ثم إنه نشأ بالكوفة.
سمع أبا حنيفة، وأخذ عنه بعض كتب الفقه، وسمع: مسعرا، ومالك بن مغول، والأوزاعي، ومالك بن أنس، ولزم القاضي أبا يوسف، وتفقه به، أخذ عنه: الشافعي، وأبو عبيد، وهشام بن عبيد الله، وعلي بن مسلم الطوسي،
стр. 4340
وعمرو بن أبي عمرو الحراني، وأحمد بن حفص البخاري، وخلق سواهم.
وقد أفردت له ترجمة حسنة في جزء.
قال ابن سعد (١): أصله من الجزيرة، وسكن أبوه الشام، ثم قدم واسطا فولد له بها محمد في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وسمع الكثير، ونظر في الرأي، وغلب عليه، وسكن بغداد، واختلف الناس إليه فسمعوا منه.
وقال آخر: ولي محمد بن الحسن القضاء للرشيد بعد القاضي أبي يوسف، وكان إماما مجتهدا من الأذكياء الفصحاء.
قال أبو عبيد: ما رأيت أعلم بكتاب الله منه.
وقال الشافعي: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلت لفصاحته، وقد حملت عنه وقر بختي كتبا.
وعن الشافعي قال: ما ناظرت سمينا أذكى من محمد، وناظرته مرة فاشتدت مناظرتي له، فجعلت أوداجه تنتفخ، وأزراره تتقطع زرا زرا.
قال الشافعي: قال محمد بن الحسن: أقمت عند مالك ثلاث سنين وكسرا، وسمعت من لفظه سبعمائة حديث.
وقال يحيى بن معين: كتبت الجامع الصغير عن محمد بن الحسن.
وقال: إبراهيم الحربي: قلت لأحمد بن حنبل: من أين لك هذه المسائل الدقاق؟ قال: من كتب محمد بن الحسن.
وقال عمرو بن أبي عمرو الحراني: قال محمد بن الحسن: خلف أبي ثلاثين ألف درهم، فأنفقت على النحو والشعر خمسة عشر ألفا، وأنفقت على الحديث والفقه خمسة عشر ألفا.
وقال ابن عدي في كامله (٢): سمع محمد الموطأ من مالك.
وقال إسماعيل بن حماد: قال محمد بن الحسن: بلغني أن داود الطائي كان يسأل عني وعن حالي، ويقول: إن عاش فسيكون له شأن.
وعن الشافعي قال: ما ناظرت أحدا إلا تمعر وجهه، ما خلا محمد بن الحسن.
стр. 4341
قال أحمد بن أبي سريج: سمعت الشافعي يقول: أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستين دينارا، ثم تدبرتها فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثا.
وقال محمد بن الحسن فيما سمعه منه محمد بن سماعة: هذا الكتاب، يعني كتاب الحيل ليس من كتبنا، إنما ألقي فيها.
قال أحمد بن أبي عمران: إنما وضعه إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة.
الطحاوي: حدثنا يونس قال: قال الشافعي: كان محمد بن الحسن إذا قعد للمناظرة والفقه أقعد معه حكما بينه وبين من يناظره، فيقول لهذا: زدت، ولهذا: نقصت.
أبو حازم القاضي، عن بكر بن محمد العمي، عن محمد بن سماعة قال: كان سبب مخالطة محمد بن الحسن السلطان أن أبا يوسف القاضي شوور في رجل يولى قضاء الرقة، فقال: يصلح محمد بن الحسن، فأشخصوه، فلما قدم جاء إلى أبي يوسف، فدخل به على يحيى بن خالد، فولوه قضاء الرقة.
قلت: قد احتج بمحمد أبو عبد الله الشافعي.
وقال الدارقطني (١): لا يستحق محمد عندي الترك.
وقال النسائي: حديثه ضعيف، يعني من قبل حفظه.
وقال حنبل: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان أبو يوسف منصفا في الحديث، وأما محمد فكان مخالفا للأثر، يعني يخالف الأحاديث، ويأخذ بعموم القرآن.
وقد كان رحمه الله تعالى آية في الذكاء، ذا عقل تام، وسؤدد، وكثرة تلاوة للقرآن، فحكى أحمد بن أبي عمران قاضي مصر، عن بعض أصحاب محمد بن الحسن: أن محمدا كان حزبه في كل يوم وليلة ثلث القرآن.
وقال أبو حازم القاضي: سمعت بكرا العمي يقول: إنما أخذ ابن سماعة، وعيسى بن أبان حسن الصلاة من محمد بن الحسن.
وقال علي بن معبد: حدثني الرجل الرازي الذي مات محمد بن الحسن في بيته قال: حضرته وهو يموت فبكى، فقلت له: أتبكي مع العلم؟ فقال لي:
стр. 4342
أرأيت إن أوقفني الله تعالى، وقال: يا محمد ما أقدمك الري؟ ألجهاد في سبيلي؟ أم لابتغاء مرضاتي؟ ماذا أقول؟
وقال أحمد بن محمد بن أبي رجاء: سمعت أبي يقول: رأيت محمد بن الحسن في النوم، فقلت: إلى ما صرت؟ قال: غفر لي، قلت: بم؟ قال: قيل لي لم نجعل هذا العلم فيك وإلا نحن نغفر لك.
قلت: توفي إلى رضوان الله في سنة تسع وثمانين ومائة.
٣٠٧ - محمد بن الحجاج اللخمي الواسطي.
حدث ببغداد عن: عبد الملك بن عمير، ومجالد، وعنه: يحيى بن أيوب، وسريج بن يونس.
قال الدارقطني (١): كذاب.
وقال ابن عدي (٢): هو وضع حديث الهريسة.
وقال البخاري (٣): منكر الحديث.
قلت: مات سنة إحدى وثمانين ومائة.
٣٠٨ - ت: محمد بن حمران، أبو عبد الله القيسي البصري.
عن: داود بن أبي هند، وخالد الحذاء، والجريري، وعنه: حميد بن مسعدة، وخليفة بن خياط، ونصر بن علي، والقواريري.
قال أبو حاتم (٤): صالح.
وقال أبو زرعة (٥): محله الصدق.
وقال النسائي (٦): ليس بالقوي.
٣٠٩ - محمد بن زائدة أبو هشام التميمي.
عن: ليث بن أبي سليم، ورقبة بن مصقلة، وداود بن يزيد، وعنه: أبو سعيد الأشج، وإسحاق بن موسى الخطمي.
стр. 4343
٣١٠ - ت ن ق: محمد بن سليمان ابن الأصبهاني، أبو علي، الكوفي عم محمد بن سعيد ابن الأصبهاني.
روى عن: أبيه، وسهيل بن أبي صالح، وعطاء بن السائب، وأبي إسحاق الشيباني، وطائفة، وعنه: ابنا أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، ويحيى بن يحيى، ولوين، وآخرون.
قال أبو حاتم (١): لا يحتج به.
وقال ابن عدي (٢): هو قليل الحديث أخطأ في غير شيء.
قلت: مات سنة إحدى وثمانين.
٣١١ - محمد بن سعدان بن عبد الله بن حيان القرشي العامري.
عن: أبيه، ويزيد بن أبي عبيد، وابن عجلان، وعنه: معن بن عيسى، والحميدي، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وآخرون.
قال أبو حاتم (٣): شيخ.
٣١٢ - محمد بن سليمان بن مسمول المخزومي المكي.
عن: نافع، وحزام بن هشام، وجعفر بن محمد بن عباد، وعنه: محمد بن القاسم سحيم، وأبو جعفر النفيلي، ومحمد بن عباد المكي، وآخرون.
ضعفه أبو حاتم (٤)، وقال: الحميدي يتكلم فيه.
٣١٣ - محمد بن سليم القرشي البلخي ثم المكي.
عن: الضحاك، وابن أبي مليكة، وقتادة.
عمر دهرا.
روى عنه: وكيع، وأبو عاصم، ومحمد بن عيسى ابن الطباع، ومنصور بن أبي مزاحم، وإبراهيم بن موسى الفراء.
وكان ابن عيينة يكرمه.
وروى الكوسج عن ابن معين توثيقه.
стр. 4344
وقال أبو حاتم (١): صالح الحديث.
٣١٤ - محمد بن سهل الأسدي الكوفي المقعد.
عن: عاصم ابن بهدلة، وأبي حصين الأسدي، وعنه: علي بن حمزة الكسائي، ومنجاب بن الحارث، وغيرهما.
٣١٥ - خ م ت ن ق: محمد بن سواء بن عنبر السدوسي أبو الخطاب البصري المكفوف.
روى عن: حسين المعلم، وسعيد بن أبي عروبة، وابن عون، وطبقتهم، وأكثر عن سعيد.
روى عنه: ابن أخيه محمد بن ثعلبة، وإسحاق بن راهوية، وأحمد بن المقدام، وخليفة، وأبو حفص الفلاس، وجماعة.
وكان ثقة، نبيلا، صاحب حديث.
ورخ موته الفلاس سنة سبع وثمانين ومائة (٢).
٣١٦ - ابن السماك هو محمد بن صبيح أبو العباس العجلي، مولاهم الكوفي الواعظ الزاهد، أحد الأعيان.
سمع هشام بن عروة، وسليمان الأعمش، ويزيد بن أبي زياد، ونحوهم، وعنه: يحيى بن يحيى، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن أيوب المقابري، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وآخرون.
وقال ابن نمير: كان صدوقا.
قال الخطيب (٣): قدم بغداد فمكث فيها مدة ثم رجع.
وعنه (٤) قال: كم من شيء إذا لم ينفع لم يضر، ولكن العلم إذا لم ينفع ضر.
وعن مغيرة بن شعيب قال: حضرت يحيى بن خالد البرمكي يقول لابن السماك: إذا دخلت على أمير المؤمنين فأوجز، ولا تكثر عليه، قال: فلما دخل عليه قال: يا أمير المؤمنين إن لك بين يدي الله مقاما، وإن لك من مقامك
стр. 4345
منصرفا فانظر إلى أين منصرفك، إلى الجنة أم إلى النار، فبكى الرشيد حتى كاد أن يموت.
وقال عبد الله بن صالح العجلي: سمعت ابن السماك يقول: كتب إلي رجل من إخواني من أهل بغداد: صف لي الدنيا، فكتبت إليه: أما بعد، فإنه حفها بالشهوات، وملأها بالآفات، ومزج حلالها بالمؤونات، وحرامها بالتبعات، حلالها حساب، وحرامها عذاب، والسلام.
وعنه قال: همة العاقل في النجاة، والهرب، وهمة الأحمق في اللهو، والطرب، عجبا لعين تلذ بالرقاد، وملك الموت معه على الوساد، حتى متى يبلغنا الواعظون أعلام الآخرة، حتى كأن نفوسنا عليها واقفة، وكأن العيون إليها ناظرة، أفلا منتبه من نومته، أو مستيقظ من غفلته، ومفيق من سكرته، وخائف من صرعته؟ كدحا للدنيا كدحا، أما تجعل للآخرة منك حظا، أقسم بالله لو قد رأيت القيامة تخفق بزلزال أهوالها، والنار قد علت مشرفة على أهلها، وقد وضع الكتاب، ونصب الميزان، وجيء بالنبيين والشهداء لسرك أن تكون لك في ذلك الجمع منزلة، أبعد الدنيا دار معتمل أم إلى غير الآخرة منتقل؟ هيهات، كلا والله، ولكن صمت الآذان عن المواعظ، وذهلت القلوب عن المنافع، فلا الواعظ ينتفع، ولا السامع ينتفع.
وعنه قال: هب الدنيا كلها في يديك، ودنيا أخرى مثلها ضمت إليك، وهب المشرق والمغرب يجبى إليك، فإذا جاءك الموت فماذا بين يديك؟ ألا من امتطى الصبر قوي على العبادة، ومن أجمع اليأس استغنى عن الناس، ومن أهمته نفسه لم يول مرمتها غيره، ومن أحب الخير وفق له، ومن كره الشر جنبه، ألا متأهب فيما يوصف أمامه، ألا مستعد ليوم فقره وفاقته، ألا شيخ مبادر انقضاء مدته وفناء أجله، ما ينتظر من ابيضت شعرته بعد سوادها، وتكرش وجهه بعد انبساطه، وتقوس ظهره بعد انتصابه، وكل بصره، وضعف ركنه، وقل نومه، وبلي منه شيء بعد شيء في حياته، فرحم الله امرأ عقل الأمر، وأحسن النظر، واغتنم أيامه.
قال عبد الحميد بن صالح: حدثنا ابن السماك، عن سفيان الثوري قال: احتاجت امرأة العزيز فلبست ثيابها، فقال لها أهلها: إلى أين؟ قالت: أريد