← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

وقال النسائي: ليس به بأس. قلت: توفي سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومائة، ﵀. • - نوح بن أبي مريم الجامع، قد ذكر في الطبقة الماضية (١)، والله أعلم. ٣٨٤ - هارون بن مسلم بن هرمز، أبو الحسين، صاحب الحناء. روى عن أبيه، وعبيد الله بن الأخنس، ودفاع، والقاسم بن عبد الرحمن. وعنه عبد العزيز بن المغيرة، وقتيبة، وسويد، ونصر بن علي الجهضمي، وعبد السلام بن مطهر. قال أبو حاتم (٢): لين. وقال الحاكم (٣): ثقة. وخرج له في مستدركه، وهو بصري. ٣٨٥ - د ت: هارون بن المغيرة البجلي الرازي الحافظ. عن عبيد الله بن عمر، وحجاج بن أرطاة، وعمرو بن أبي قيس الرازي، وأبي جعفر الرازي، وغيرهم. وعنه ابنه إبراهيم، ويحيى بن معين، وإبراهيم بن موسى الفراء، ومحمد بن حميد، وزنيج، وآخرون. قال أبو داود: ليس به بأس. ٣٨٦ - هزال بن سعيد السبئي، أبو مروان المصري. عن يزيد بن أبي حبيب، وخير بن نعيم، وبكر بن عمرو. وعنه حجاج بن ريان (٤)، وسعيد بن عفير، وغيرهما. وكان ضريرا، مات سنة إحدى وثمانين ومائة. وقد سمع هزال من أم الصعبة قالت: حدثنا أبو الدرداء. ٣٨٧ - هشام بن لاحق المدائني. عن عاصم الأحول وغيره. وعنه أحمد بن حنبل، وهشام بن بهرام. قال النسائي: ليس به بأس.

стр. 4377

٣٨٨ - ع: هشيم بن بشير بن أبي خازم قاسم بن دينار، الحافظ أبو معاوية السلمي الواسطي، أحد الأعلام. عن الزهري، وعمرو بن دينار، وأيوب، وأبي بشر، وحصين بن عبد الرحمن، ومنصور بن زاذان، وخلق سواهم. وعنه شعبة مع تقدمه، وابن المبارك، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وقتيبة، وأحمد بن حنبل، ويعقوب الدورقي، والحسن بن عرفة، وزياد بن أيوب، وإبراهيم بن مجشر، وخلق كثير. سكن بغداد، وانتهت إليه مشيخة العلم ببغداد في زمانه. مولده سنة أربع ومائة. قال عمرو بن عون: كان هشيم قد سمع من الزهري، وعمرو بن دينار، وابن الزبير بمكة أيام الحج. وقال يعقوب الدورقي: كان عند هشيم عشرون ألف حديث. وقال أحمد (١): لم يسمع هشيم من يزيد بن أبي زياد، ولا من الحسن بن عبيد الله، ولا من أبي خالد، ولا من سيار، ولا من موسى الجهني، ولا من علي بن زيد. ثم سمى طائفة كثيرة (٢)؛ يعني حدث عنهم بصيغة عن، وكان من كبار المدلسين مع حفظه وصدقه. قال إبراهيم الحربي: كان والد هشيم صاحب صحناءة وكامخ، وكان يمنع هشيما من الطلب، فكتب العلم حتى جالس أبا شيبة القاضي وناظره في الفقه. قال: فمرض هشيم، فجاء أبو شيبة يعوده، فمضى رجل إلى بشير، قال: الحق ابنك، فقد جاء القاضي يعوده، فجاء فوجد القاضي في داره، فقال: متى أملت أنا هذا؟ قد كنت أمنعك، أما اليوم فلا بقيت أمنعك. قال وهب بن جرير: قلنا لشعبة: نكتب عن هشيم؟ قال: نعم، ولو حدثكم عن ابن عمر فصدقوه. وقال أحمد بن حنبل: لزمت هشيما أربع أو خمس سنين، ما سألته عن

стр. 4378

شيء إلا مرتين هيبة له، وكان كثير التسبيح بين الحديث، يقول بين ذلك: لا إله إلا الله، يمد بها صوته. وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان الثوري. وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدا أحفظ للحديث من هشيم إلا سفيان إن شاء الله. قال أحمد العجلي (١): هشيم ثقة، يعد من الحفاظ، وكان يدلس. وقال ابن أبي الدنيا: حدثني من سمع عمرو بن عون يقول: مكث هشيم يصلي الفجر بوضوء العشاء قبل أن يموت عشرين سنة. وعن حماد بن زيد قال: ما رأيت في المحدثين أنبل من هشيم، سمعها عمرو بن عون منه. وسئل أبو حاتم الرازي عن هشيم فقال (٢): لا يسأل عنه في صدقه وأمانته وصلاحه. وقال ابن المبارك: من غير الدهر حفظه، فلم يغير حفظ هشيم. وقال يحيى بن أيوب العابد: سمعت نصر بن بسام وغيره من أصحابنا قالوا: أتينا معروفا الكرخي فقال: رأيت النبي ﷺ في المنام وهو يقول لهشيم: جزاك الله عن أمتي خيرا. فقلت لمعروف: أنت رأيت؟ قال: نعم، هشيم خير مما تظن. قال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال: حدثنا أبو سفيان الحميري، عن هشيم قال: قدم الزبير ﵁ الكوفة في خلافة عثمان، وعلى الكوفة سعيد بن العاص، فبعث إليه بسبعمائة ألف، وقال: لو كان في بيت المال أكثر من هذا لبعثت بها إليك، فقبلها الزبير. قال أحمد: فحدثت بهذا مصعب بن عبد الله، فقال: ما كان الذي بعث به إليه عندنا إلا الوليد بن عقبة، وكنا نشكرها لهم، وهشيم أعلم.

стр. 4379

قال أبو سفيان: سألت هشيما عن التفسير؛ كيف صار فيه اختلاف؟ فقال: قالوا برأيهم فاختلفوا. قال إبراهيم بن عبد الله الهروي: سمع هشيم وابن عيينة من الزهري سنة ثلاث وعشرين في ذي الحجة. قال سفيان: أقام عندنا إلى عمرة المحرم، ثم خرج إلى الجعرانة فاعتمر منها، ثم نفر ومات من سنته. قال إبراهيم بن عبد الله عقيب حديث: لم يسمعه هشيم من الزهري، ولم يرو عنه سوى أربعة أحاديث سماعا، منها: حديث السقيفة، وحديث المضامين والملاقيح، وحديث ما استيسر من الهدي، وحديث اعتكف فأتته صفية. وقال أحمد بن حنبل: ليس أحد أصح حديثا من هشيم عن حصين. وقال ابن مهدي: حفظ هشيم عندي أثبت من حفظ أبي عوانة، وكتاب أبي عوانة أثبت. قال عبد الله بن أحمد (١): سمعت أبي يقول: الذين رأيتهم يخضبون: هشيم، معتمر، يحيى بن سعيد، معاذ بن معاذ، ابن إدريس، ابن مهدي، إسماعيل بن إبراهيم، عبد الوهاب الثقفي، يزيد بن هارون، أبو معاوية - خضابا جيدا قانيا. حفص بن غياث، عباد بن العوام - إلى السواد. جرير بن نمير، ابن فضيل، غندر البرساني، عبد الرزاق، عباد بن عباد بن أبي زائدة، الوليد بن مسلم - خضابا خفيفا. مرحوم العطار، حجاج، سعد ويعقوب ابنا إبراهيم، أبو داود، أبو النضر، أبو نعيم - خضابا خفيفا. محمد ويعلى ابنا عبيد، أخوهما عمر - خضابا خفيفا. أبو قطن، أبو المغيرة، علي بن عياش، أبو اليمان، عصام بن خالد، بشر بن شعيب المقرئ، يحيى بن أبي بكير، عثام بن علي، مروان بن شجاع، شجاع بن الوليد، حميد الرؤاسي، إبراهيم بن خالد - رأيت هؤلاء يخضبون. وحديث هشيم من أعلى ما يقع اليوم؛ أخبرنا أحمد بن أبي الخير وأحمد بن أبي عصرون والخضر بن حموية في كتابهم، عن ابن كليب قال: أخبرنا

стр. 4380

ابن بيان قال: أخبرنا ابن مخلد قال: أخبرنا الصفار قال: حدثنا ابن عرفة قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: إن كنت لأجده في ثوب رسول الله ﷺ فأحته عنه. أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن هشيم، فوقع بدلا عاليا بدرجتين. قالوا: توفي في شعبان سنة ثلاث وثمانين ومائة. قلت: كان من أبناء الثمانين، وكتب عن الزهري نسخة كبيرة فضاعت، علق في ذهنه منها (٢). ٣٨٩ - هشيم بن أبي ساسان، أبو علي الكوفي، اسم أبي ساسان هشام. عن أمي الصيرفي، وابن جريج، وعبيد الله بن عمر. وعنه إبراهيم بن موسى الفراء، ومحمد بن خلاد الباهلي، وقتيبة، وأبو سعيد الأشج، وأحمد بن حنبل. سئل أبو حاتم عنه فقال (٣): صالح الحديث. وقال أبو داود: لا بأس به. ٣٩٠ - ٤: الهيثم بن حميد الغساني مولاهم، أبو أحمد، ويقال: أبو الحارث. روى عن العلاء بن الحارث، وتميم بن عطية، وأبي وهب الكلاعي، وثور بن يزيد، ومطعم بن المقدام، وزيد بن واقد، والأوزاعي، ويحيى الذماري، وداود بن أبي هند. وعنه الوليد بن مسلم، وعبد الله بن يوسف، وهشام بن عمار، وعلي بن حجر، ومحمد بن عائذ، وعدة. قال دحيم: كان أعلم الأولين والآخرين بقول مكحول. وقال النسائي: ليس به بأس.

стр. 4381

وقال أبو داود (١): قدري ثقة. ٣٩١ - ق: وكيع بن محرز الناجي السامي البصري. عن زيد العمي، وعثمان بن الجهم، وعباد بن منصور. وعنه محمد بن أبي بكر المقدمي، ونصر الجهضمي، والعباس بن يزيد البحراني، وجماعة. قال أبو حاتم (٢): لا بأس به. وقال البخاري: عنده عجائب. ٣٩٢ - ق: الوليد بن بكير التميمي الطهوي، أبو خباب (٣) الكوفي. عن الأعمش، وعمر بن نافع الثقفي، وسلام الخراز. وعنه سعيد بن سليمان، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وعبيد بن يعيش، والحسن بن عرفة، والحسن بن محمد الطنافسي. قال أبو حاتم (٤): شيخ. ٣٩٣ - ت ق: الوليد بن محمد الموقري البلقاوي، أبو بشر، مولى بني أمية. عن الزهري، وعطاء الخراساني. وعنه أبو مسهر، وسويد بن سعيد، وحاجب بن الوليد، والحكم بن موسى، وعلي بن حجر، ومحمد بن عائذ. قال أبو حاتم (٥): ضعيف الحديث. وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به. وقال ابن معين (٦): يكذب. وقال النسائي (٧): ليس بثقة.

стр. 4382

قال سليمان ابن بنت شرحبيل: استحثثت الوليد الموقري في كتب الزهري، فقال: أنت تريد أن تأخذ في مجلس ما قد أقمت أنا فيه مع الزهري عشر سنين! وقال أبو زرعة الدمشقي: لم يزل حديث الوليد بن محمد مقاربا حتى ظهر أبو طاهر المقدسي لا جزي خيرا، فقال له سليمان بن عبد الرحمن: ويحك، أهلكت علينا الوليد بن محمد. قال أبو زرعة: وظهرت عنه بحمص أحاديث أنكرت أيضا، وظهرت أحاديث بخراسان يستوحش منها. قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: الموقري يروي العجائب عن الزهري، فقال: آه ليس ذاك بشيء. وقال أبو حاتم (١): سألت ابن المديني عن الموقري، فقال: يروي عنه أهل الشام، أرى أن كتبه من نسخ الزهري من الديوان. وقال أبو زرعة (٢): لين في الحديث. قال محمد بن مصفى: توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة. وقيل: مات سنة إحدى. ٣٩٤ - ق: وهب بن إسماعيل الأسدي الكوفي. عن جده محمد بن قيس، وعمر بن ذر، والأوزاعي. وعنه أحمد بن حنبل، وابن نمير، وأبو سعيد الأشج. قال أحمد (٣): له مناكير. ٣٩٥ - وهب بن راشد الرقي، ويقال: بصري. عن ثابت، وفرقد السبخي، ومالك بن دينار، وهشام الدستوائي. وعنه سليمان بن عمر، وعلي بن معبد بن شداد، وداود بن رشيد، وغيرهم. قال ابن عدي (٤): ليس بالمستقيم. وقال الدارقطني (٥): متروك.

стр. 4383

٣٩٦ - وهب بن واضح، أبو الإخريط المكي، شيخ القراء، ويكنى أبا القاسم، من موالي عبد العزيز بن أبي رواد. قرأ على إسماعيل بن عبد الله القسط، وعلى شبل بن عباد، ومعروف بن مشكان. وتصدر للإقراء، وأخذ عنه جماعة؛ منهم: أبو الحسن أحمد بن محمد النبال، وأبو الحسن البزي، وغيرهما. مات سنة تسعين ومائة. ٣٩٧ - يحيى بن بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري. عن أبيه، وإسماعيل بن أبي خالد. وعنه العلاء بن عمرو، وعبيد الله القواريري. وسمع منه يحيى بن معين وضعفه (١). ٣٩٨ - ع: يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي مولاهم، البتلهي الدمشقي، أبو عبد الرحمن الفقيه، قاضي دمشق. ولد سنة ثلاث ومائة، قاله أبو مسهر. وقال مفضل الغلابي: سنة ثمان ومائة. قرأ القرآن على يحيى الذماري. وروى عن عروة بن رويم، وعمرو بن مهاجر، وعطاء الخراساني، وأبي وهب عبيد الله الكلاعي، وثور بن يزيد، والزبيدي، ويزيد بن أبي مريم، وعدة. قرأ عليه الربيع بن ثعلب، وحدث عنه أبو مسهر، وولده محمد بن يحيى، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن عائذ، ومحمد بن المبارك الصوري، وهشام بن عمار، وعلي بن حجر، والحكم بن موسى. قال دحيم: ثقة عالم. وقال أحمد (٢): ليس به بأس. وقال أبو حاتم (٣): عاش ثمانين سنة.

стр. 4384

وقال عباس (١)، عن ابن معين: يرمى بالقدر. وقال مرة: كان قدريا. وقال أبو زرعة الدمشقي (٢): ولي يحيى بعد سلمة بن عمرو، فحدثني أحمد بن أبي الحواري، عن مروان قال: لما قدم المنصور دمشق سنة ثلاث وخمسين ومائة استعمل يحيى بن حمزة على القضاء، وقال له: يا شاب، أرى أهل بلدك قد أجمعوا عليك، فإياك والهدية؛ فلم يزل قاضيا حتى مات. قال أبو زرعة (٣): وأعلم الناس بقول مكحول الهيثم بن حميد ويحيى بن حمزة. قال دحيم وجماعة: مات يحيى سنة ثلاث وثمانين ومائة. ٣٩٩ - يحيى البرمكي، هو الوزير يحيى بن خالد بن برمك، أبو علي. كان المهدي قد ضم إليه هارون الرشيد وجعله في حجره، فأحسن سياسته وأدبه، فلما استخلف نوه بذكره ورفع محله، فكان يقول: قال أبي. ورد إصدار الأمور وإيرادها إليه، فلما قتل ابنه جعفرا خلد يحيى في السجن. قال الأصمعي: سمعته يقول: الدنيا دول، والمال عارية، ولنا بمن قبلنا أسوة، ولمن بعدنا عبرة. قال إسحاق الموصلي: كانت صلات يحيى إذا ركب لمن تعرض له مائتي درهم. وقال الموصلي: قال أبي: أتيت يحيى بن خالد فشكوت ضيقة، فقال: ما أصنع لك؟ ليس عندي شيء، ولكن أدلك على أمر فكن فيه رجلا، قد جاءني خليفة صاحب مصر يسألني أن أستهدي صاحبه شيئا، وقد أبيت فألح، وقد بلغني أنك أعطيت بجاريتك ثلاثة آلاف دينار، فهو ذا، استهديه إياها، فإياك أن تنقصها من ثلاثين ألف دينار شيئا، وانظر كيف يكون. قال: فوالله ما شعرت بالرجل إلا وقد وافاني، فساومني بالجارية، فلم يزل حتى بذل لي عشرين ألفا، فلما سمعتها ضعف قلبي عن ردها، فبعتها، فلما صرت إلى يحيى قال: إنك لخسيس، كنت صبرت، وهذا خليفة صاحب فارس قد جاءني في مثل هذا،

стр. 4385

فخذ جاريتك، فإذا ساومك لا تنقصها من خمسين ألف دينار. قال: فجاءني فبعتها بثلاثين ألف دينار، فلما صرت إلى يحيى قال: ألم نؤدبك؟ خذ جاريتك إليك. فقلت: جارية قد أفدت بها خمسين ألف دينار ثم تعود إلي؟ أشهدك أنها حرة، وأني قد تزوجتها. وقيل: إن ولد يحيى قال له وهم في السجن والقيود: يا أبة، بعد الأمر والنهي والأموال صرنا إلى هذا؟ فقال: يا بني، دعوة مظلوم غفلنا عنها، لم يغفل الله عنها. مات يحيى سنة تسعين ومائة في حبس الرقة، وله سبعون سنة. ٤٠٠ - ع: يحيى بن أبي زائدة، هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أبو سعيد الهمداني الوادعي مولاهم، الكوفي الفقيه، أحد الأئمة الأعلام. روى عن أبيه، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، وهشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر، وأبي مالك الأشجعي، وليث بن أبي سليم، وطائفة كبيرة. وتفقه بأبي حنيفة، ولزمه مدة حتى برع في الرأي وصار من أكبر أصحابه، مع الحفظ للحديث والإتقان له. روى عنه أحمد بن حنبل، وإبراهيم بن موسى، وأبو كريب، وابن معين، وهناد، ويحيى بن يحيى، وأحمد بن منيع، وابن المديني، وابنا أبي شيبة، وعلي بن مسلم الطوسي، وزياد بن أيوب، ويعقوب الدورقي، والحسن بن عرفة، وخلق كثير. قال علي ابن المديني: لم يكن بالكوفة بعد الثوري أثبت منه. وقال ابن المديني أيضا: انتهى العلم إلى يحيى بن زكريا في زمانه. قلت: ولي قضاء المدائن. وقال عمرو الناقد: سمعت ابن عيينة يقول: ما قدم علينا أحد يشبه هذين الرجلين؛ ابن المبارك، وابن أبي زائدة. وقال يحيى القطان: ما بالكوفة أحد يخالفني أشد علي من ابن أبي زائدة. ويقال: إنه ما غلط قط. وأما قول أبي نعيم الملائي: ما هو بأهل أن أحدث عنه، فما ذكر مستند ذلك فلا يلتفت إلى ذلك، ولا إلى كثير من كلام الأقران بعضهم في بعض.

стр. 4386

قال ابن نمير: كان ابن أبي زائدة في الإتقان أكبر من ابن إدريس. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال العجلي (١): كان يعد من الحفاظ، مفتيا ثبتا، صاحب سنة، ووكيع إنما صنف كتبه على كتب يحيى. وقال عباس (٢)، عن يحيى: ما أعلم يحيى بن أبي زائدة أخطأ إلا في حديث واحد. وقال إسماعيل بن حماد: يحيى بن زكريا في الحديث مثل العروس العطرة. وقال زياد بن أيوب: كان يحيى بن أبي زائدة يحدث من حفظه. ويقال: إن يحيى أول من صنف الكتب بالكوفة، وإنه مات بالمدائن سنة اثنتين وثمانين. ويقال: سنة ثلاث وثمانين ومائة، وله ثلاث وستون سنة. ٤٠١ - ق: يحيى بن راشد المازني البصري البراء. عن أبي الزبير المكي، وخالد الحذاء، وداود بن أبي هند، وجماعة. وعنه نعيم بن حماد، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وأبو حفص الفلاس. ضعفه أبو حاتم (٣). وقال أبو زرعة (٤): واهي الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. قلت: سكن مصر وحدث بها. ٤٠٢ - خ: يحيى بن أبي زكريا الغساني الواسطي، أبو مروان، أصله شامي. روى عن هشام بن عروة، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، ويونس بن عبيد. وعنه عبد الوهاب بن عيسى التمار، ومحمد بن حرب النشائي، وغيرهما. ضعفه أبو داود.

стр. 4387

وقال أبو حاتم (١): شيخ. قلت: قد خرج له البخاري حديثا واحدا (٢). ٤٠٣ - يحيى بن سابق المدني. عن أبي حازم، وزيد بن أسلم. وعنه قتيبة، وعلي بن حجر، وحجين بن المثنى. فيه لين. وقال أبو حاتم (٣): ليس بقوي. ٤٠٤ - يحيى بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي الحسني. أخو اللذين خرجا على المنصور، وهما: محمد بالمدينة، وإبراهيم بالبصرة. فلما هلكا إلى عفو الله ورحمته هرب هذا إلى جبال الديلم في نحو من سبعين رجلا، ثم إن الرشيد آمنه بعد، وأشهد عليه بذلك، ووصله بمائة ألف دينار، ثم خاف من غائلته فحبسه حتى مات في سنة بضع وثمانين ومائة. ٤٠٥ - يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس، أبو زكريا الأنصاري المدني. عن طلحة بن خراش، وعبد الرحمن ومحمد ابني جابر بن عبد الله، وعيسى بن سبرة. وعنه أبو جعفر النفيلي، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، ويحيى بن معين، وعمرو بن رافع، وجماعة. قال ابن معين (٤): لم يكن به بأس. ٤٠٦ - م ت ن ق خ قرنه: يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، أبو زكريا الخزاعي الكوفي. عن أبيه، والعلاء بن المسيب، وهشام بن عروة، وطبقتهم. وعنه أحمد، وإسحاق، وأبو سعيد الأشج، وزياد بن أيوب، ويعقوب الدورقي، وجماعة.

стр. 4388

قال أحمد (١): هو رجل صالح، له هيئة. وقال أبو داود: ثقة. وقال أحمد العجلي (٢): قيل له إن دواء عينيك ترك البكاء، قال: فما خيرهما إذن؟! قلت: خرج له البخاري مقرونا بآخر (٣)، وهو قليل الحديث. مات سنة ثمان وثمانين ومائة. ٤٠٧ - يحيى بن عبيد الله الجرشي، شيخ بصري. عن أبيه، وزاجر بن الهيثم. وعنه مسلمة بن إبراهيم، ومحمد بن سعيد الخزاعي، ومحمد بن المثنى. ٤٠٨ - يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، أبو القاسم الكوفي. عن ابن أبي ليلى، ومحمد بن جحادة، وإدريس الأودي، وهشام بن عروة. وعنه محمد بن بكار بن الريان، والربيع بن ثعلب. قال البخاري (٤): منكر الحديث. وكذبه ابن معين (٥). وقال النسائي (٦): ليس بثقة. ٤٠٩ - يحيى بن مضر، أبو زكريا القيسي الشامي ثم القرطبي. سمع من سفيان الثوري، ومالك يسيرا. وروى عنه مالك أيضا شيئا، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن يحيى الأندلسي. وكان فقيها مفتيا. وروي عن عبد الملك بن حبيب الفقيه قال: صلب يحيى بن مضر وأصحابه سنة تسع وثمانين ومائة، كانوا أرادوا خلع الحكم صاحب الأندلس، فحدثني محمد بن عيسى أن الجذوع التي للمصلبين مائة وأربعين جذعا (٧).

стр. 4389

٤١٠ - د: يحيى بن ميمون التمار، نزيل بغداد. عن ليث بن أبي سليم وغيره. وعنه الحسن بن الصباح البزار، وعلي بن مسلم الطوسي. تركه الدارقطني (١) وغيره. وقال أحمد (٢): خرقنا حديثه. ٤١١ - ت: يحيى بن يعلى الأسلمي القطواني الكوفي. عن حميد بن عطاء الأعرج، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، ويونس بن خباب، وناصح المحلمي. وعنه قتيبة، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأحمد بن إشكاب، وأبو هشام الرفاعي. قال البخاري (٣): مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم (٤): ضعيف. فأما يحيى بن يعلى أبو المحياة التيمي فقد ذكر (٥). ٤١٢ - م ٤: يحيى بن اليمان العجلي الكوفي، أبو زكريا الحافظ. عن هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، والمنهال بن خليفة، وسفيان الثوري، وجماعة. وقرأ القرآن على حمزة، وكان من العلماء العاملين. روى عنه ابنه داود بن يحيى، وبشر الحافي، وأبو كريب، وسفيان بن وكيع، والحسن بن عرفة، وعلي بن حرب، وطائفة. قال أحمد: ليس بحجة. وقال ابن المديني: هو صدوق، فلج فتغير حفظه. وذكره أبو بكر بن عياش فقال: ذاك راهب. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران قال: حدثنا موسى بن عبد القادر قال:

стр. 4390

أخبرنا سعيد بن أحمد قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : من طاف بالبيت خمسين مرة يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. رواه الترمذي (١) عن ابن وكيع. وعن وكيع قال: ما كان أحد من أصحابنا أحفظ للحديث من يحيى بن يمان؛ كان يحفظ في المجلس خمسمائة حديث، ثم نسي. وقال يحيى بن معين (٢): أرجو أن يكون صدوقا، وقال مرة (٣): ليس به بأس، وقال مرة: ضعيف. وقال النسائي (٤): ليس بالقوي. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كان سريع الحفظ سريع النسيان. وقال يعقوب بن شيبة: كان يعد في الكثرة عن سفيان مع الأشجعي، وإنما أنكروا عليه كثرة الغلط. قيل: مات سنة تسع وثمانين ومائة. وقيل: سنة ثمان (٥). ٤١٣ - ع: يزيد بن زريع، الإمام أبو معاوية العيشي البصري الحافظ. عن أيوب، وحبيب المعلم، وحسين المعلم، والجريري، وخالد الحذاء، ويونس، وابن أبي عروبة، وخلق. وعنه علي ابن المديني، وبهز بن أسد، والقعنبي، وعفان، وعمرو الفلاس، وقتيبة، ومسدد، ويحيى بن يحيى، وبندار، وأمية بن بسطام، ومحمد بن المنهال الضرير، ومحمد بن المنهال أخو حجاج، وأحمد بن المقدام، ونصر بن علي، وأحمد بن عبدة، وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل (٦): كان ريحانة البصرة، ما أتقنه وما أحفظه!

стр. 4391

وقال أبو حاتم (١): ثقة إمام. وقال أبو عوانة: صحبت يزيد بن زريع أربعين سنة يزداد في كل سنة خيرا. وقال بشر الحافي: كان يزيد بن زريع متقنا حافظا، ما أعلم أني رأيت مثله ومثل صحة حديثه، ﵀. وقال يحيى القطان: لم يكن هاهنا أحد أثبت منه. وقال نصر الجهضمي: رأيت يزيد بن زريع في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: دخلت الجنة. قلت: بماذا؟ قال: بكثرة الصلاة. وقال بعضهم: كان أبوه زريع والي الأبلة، مات عن خمسمائة ألف ما أخذ منها يزيد حبة. قاله ابن حبان (٢). توفي يزيد سنة اثنتين وثمانين ومائة، ومولده سنة إحدى ومائة. قال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا أحمد بن محمد الصفار قال: سمعت يزيد بن زريع وسئل عن التدليس، فقال: التدليس كذب. وقال: حدثنا عفان قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: أملى علي سعيد هذه المسائل من كتابه؛ يعني مسائل الحكم وحماد. وعن القطان أنه كان لا يقدم على يزيد بن زريع أحدا في سعيد. قلت: ولم يرحل في الحديث، وكان من بحور العلم. قال ابن المديني: لم يزل مشتغلا بإتقان الحديث. قلت: أقدم شيوخه أيوب. ٤١٤ - يزيد بن عبد الله، أبو خالد القرشي، ويقال له: البيسري، قيده ابن نقطة بموحدة وبسين مهملة (٣). روى عن ابن جريج، وأبي مالك الأشجعي، وإبراهيم الخوزي، وعمر بن محمد العمري. وعنه علي بن أبي هاشم الطبراخ، وقطن بن نسير، وغيرهما، والقواريري، وأبو كامل الجحدري. وبقي إلى بعد الثمانين ومائة.

стр. 4392

قال ابن عدي (١): ليس بالمنكر الحديث. قلت: تكلم فيه ولم يترك. ٤١٥ - يزيد بن مزيد بن زائدة، الأمير أبو خالد الشيباني، أحد الأبطال المذكورين والأجواد الممدحين، وهو ابن أخي معن بن زائدة. ولي إمرة اليمن للرشيد، وولي أرمينية وأذربيجان معا للرشيد سنة ثلاث وثمانين، وهو الذي ظفر بالوليد بن طريف رأس الخوارج. وكان يزيد مع كمال شجاعته من دهاة العرب، ما زال يقابل ابن طريف بالجيوش ويقاتله إلى أن أهلكه بعد أن بارزه بنفسه، وبقيت مبارزتهما نحو ساعتين من النهار أو أكثر، حتى تعجب منهما الجمعان، ثم أمكنت يزيد الفرصة فضرب رجل ابن طريف فسقط، وكان من بني شيبان أيضا، فلما قدم يزيد على الرشيد قال: يا يزيد، ما أكثر أمراء المؤمنين في قومك. قال: نعم، إلا أن منابرهم الجذوع. وقيل فيما حكاه ابن خلكان (٢): إن الرشيد لما جهزه إلى حرب ابن طريف الشيباني أعطاه ذا الفقار سيف النبي ﷺ ، وقال: خذه، فإنك ستنصر به. وفي ذلك يقول مسلم بن الوليد: أذكرت سيف رسول الله سنته … وبأس أول من صلى ومن صاما يريد بأس علي ﵁. وعن عمر بن متوكل، عن أمه قالت: كان " ذو الفقار " مع محمد بن عبد الله بن حسن يوم قتل بالمدينة، فلما أحس بالموت دفع " ذا الفقار " إلى رجل معه كان له عليه أربعمائة دينار، وقال: خذه فإنك لا تلقى طالبيا إلا أخذه منك وأعطاك حقك. فلما ولي جعفر بن سليمان العباسي المدينة واليمن دعا الرجل وأخذ منه السيف، وأعطاه أربعمائة دينار، فلم يزل عنده حتى ولي المهدي، فبلغه خبره، فأخذه منه، ثم صار إلى الرشيد. وقال الأصمعي: رأيت الرشيد متقلدا سيفا، فقال: ألا أريك ذا الفقار؟

стр. 4393

قلت: بلى. فقال: استل سيفي. قال: فاستللته، فرأيت فيه ثماني عشرة فقارة. ولمنصور بن سلمة النميري: لو لم يكن لبني شيبان من حسب … سوى يزيد لفاتوا الناس بالحسب ما أعرف الناس أن الجود مدفعة … للذم لكنه يأتي على النشب ومن " كامل " المبرد (١) أن يزيد بن مزيد نظر إلى لحية عظيمة مخضوبة، فقال لصاحبها: أما إنك من لحيتك في مؤونة. فقال: أجل، ولذلك أقول: لها درهم للدهن في كل ليلة … وآخر للحناء يبتدران ولولا نوال من يزيد بن مزيد … لصوت في حافاتها الجلمان وفي " الأغاني " (٢) أن يزيد بن مزيد أهديت له جارية، فلما رفع يده من طعامه وطئها، فلم ينزل عنها إلا ميتا، وذلك ببلد برذعة، وكان عنده مسلم بن الوليد صريع الغواني فرثاه، فقال: قبر ببرذعة استسر ضريحه … خطرا تقاصر دونه الأخطار أبقى الزمان على ربيعة بعده … حزنا لعمر الله ليس يعار سلكت بك العرب السبيل إلى العلى … حتى إذا استبق الردى بك حاروا فقضت بك الأحلاس آمال الغنى … واسترجعت زوارها الأمصار فاذهب كما ذهبت غوادي مزنة … أثنى عليها السهل والأوعار وقيل: إنما رثى مسلم بهذه يزيد بن أحمد السلمي، فالله أعلم. ولصريع الغواني قصيدة فيه يقول فيها (٣): قد عود الطير عادات وثقن بها … فهن يتبعنه في كل مرتحل يعني: وقائعه، وأن الطير تفترس أشلاء القتلى. قال: فأمر يزيد حاجبه أن يبيع ضيعة له ويعطي الشاعر خمسين ألفا، فبلغ ذلك الرشيد فأرسل إليه بمال عظيم، وقال: زده خمسين ألفا. وقيل: إن سلما الخاسر هجاه فقال:

стр. 4394

ليت الأمير أبا خالد … يزيد، يزيد كما ينقص فحلف ليقتلنه، فمدحه بقوله: إن لله في البرية سيف ـ … ـ ين يزيدا وخالد بن الوليد ذاك سيف الرسول في سالف الده ـ … ـ ر وهذا سيف الإمام الرشيد قال خليفة (١): مات يزيد سنة خمس وثمانين ومائة. وله ابنان؛ أحدهما خالد ممدوح أبي تمام الطائي، والآخر محمد أحد الأجواد. ٤١٦ - يزيد بن يحيى، أبو خالد القرشي الدمشقي. عن يحيى بن يحيى الغساني، وثور بن يزيد، وموسى بن سيار، وعمرو بن مهاجر. وعنه هشام بن عمار، والهيثم بن خارجة، وسليمان بن عبد الرحمن، وغيرهم. ما ذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم. ٤١٧ - اليسع بن طلحة بن أبزوذ المكي. عن طاووس، ومجالد، وعطاء. وعنه سبطه عبد الوهاب بن فليح، وفيض الرقي، ونعيم بن حماد، والوليد بن عطاء بن الأغر. قال أبو حاتم (٢): ليس بقوي، منكر الحديث. وقال ابن عدي (٣): أحاديثه غير محفوظة. قلت: وقع لنا من عواليه في المخلصيات. ٤١٨ - يعقوب بن داود، وزير المهدي. مرت أخباره في حوادث سنة ست وستين ومائة، بقي إلى هذا الوقت معزولا مجاورا بمكة. مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. ٤١٩ - ع سوى ق: يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد القاري المدني الزهري، حليفهم.

стр. 4395

نزل في الآخر الإسكندرية، وحدث عن زيد بن أسلم، وسهيل بن أبي صالح، وعمرو بن أبي عمرو، وأبي حازم. وعنه يحيى بن يحيى، وسعيد بن منصور، ويحيى بن بكير، وقتيبة، وأبو شريك يحيى بن يزيد المرادي، وطائفة. وهو ثقة عالم، مات سنة إحدى وثمانين ومائة. ٤٢٠ - ت ق: يعقوب بن الوليد، أبو يوسف الأزدي المدني عن أبي حازم، وهشام بن عروة، وجعفر الصادق. وعنه محمد بن الصباح الجرجرائي، ويحيى المقابري، ومحمود بن خداش، وأحمد بن منيع، والحسن بن عرفة. قال أحمد بن حنبل (١): خرقنا حديثه. وكذبه أبو حاتم (٢)، وقال النسائي (٣) وغيره: متروك. ٤٢١ - يعلى بن الأشدق العقيلي أحد المتروكين، أصله من بادية الطائف. روى عن عبد الله بن جراد، ورقاد بن ربيعة، وكليب بن جري. وزعم أن لهم صحبة، وسكن الرقة. وعنه داود بن رشيد، وإسماعيل بن عبد الله الرقي، وأيوب بن محمد الوزان، وطائفة. وحدث بحران، وطال عمره، وصار يسأل الناس. قال البخاري (٤): لا يكتب حديثه. وقال ابن حبان (٥): لا تحل الرواية عنه. وقال ابن عدي (٦): بلغني عن أبي مسهر قال: قلت ليعلى بن الأشدق: ما سمع عمك عبد الله بن جراد من النبي ﷺ ؟ قال: (جامع سفيان)، و (موطأ مالك)!

стр. 4396

وسئل عنه أبو زرعة فقال (١): لا يصدق. قلت: لا ينبغي التشاغل بتخريج عواليه؛ فإنها مما لا يفرح به. ٤٢٢ - ت ق: يعلى بن شبيب المكي، مولى آل الزبير. عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، وهشام بن عروة. وعنه الحميدي، وقتيبة، وإبراهيم بن بشار الرمادي. روى اليسير، ومحله الصدق. ٤٢٣ - يغنم بن سالم بن قنبر البصري. له نسخة عن أنس بن مالك كأنها موضوعة، حدث بمصر. روى عنه عبد الغني بن سعيد وعبد الغني بن أبي عقيل المصريان، وإبراهيم بن صدقة العامري، ومحمد بن مخلد الرعيني، وعيسى بن مساور، وأبو مسلم عبد الرحمن بن واقد، وغيرهم. قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق: أخبركم المبارك بن أبي الجود ببغداد قال: أخبرنا أحمد بن أبي غالب الزاهد قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا محمد بن هارون قال: حدثنا عيسى بن مساور قال: حدثنا يغنم بن سالم قال: قال لي أنس: قال لي رسول الله ﷺ : من قاد أعمى أربعين خطوة لم تمس وجهه النار. يغنم مجمع على تركه، فلا يفرح بعواليه. قال أبو سعيد بن يونس: روى عن أنس فكذب. وقال أبو حاتم (٢): هو مجهول، ضعيف الحديث. وقال ابن عدي (٣): عامة ما يرويه غير محفوظ. قال الطحاوي: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قدم علينا يغنم بن سالم مصر، فجئته فسمعته يقول: تزوجت امرأة من الجن. فلم أرجع إليه. وقال ابن حبان (٤): كان يضع الحديث على أنس. قلت: بقي إلى حدود التسعين ومائة.

стр. 4397

٤٢٤ - ق: يوسف بن خالد بن عمير السمتي البصري، الفقيه. عن عاصم الأحول، ويونس بن عبيد، وإسماعيل بن أبي خالد، ومحمد بن عمرو، ولزم أبا حنيفة الإمام حتى برع وصار من نجباء أصحابه. روى عنه ابنه خالد بن يوسف، وداهر بن نوح، وزيد بن الحريش، وخليفة بن خياط، ومحمد بن أبي يعقوب الكرماني، ونصر بن علي الجهضمي. رماه ابن معين بالكذب (١). وقال أبو حاتم (٢): رأيت له كتابا ألفه في التجهم ينكر فيه الميزان والقيامة. وقال ابن سعد (٣): كان بصيرا بالفتوى ضعيفا. وقال النسائي (٤): ليس بثقة. قلت: مات في رجب سنة تسع وثمانين ومائة. خرج له ابن ماجة حديثا (٥). ٤٢٥ - يوسف بن عطية بن باب الصفار، أبو سهل، السعدي ثم الأنصاري مولاهم، البصري. رأى ابن سيرين، وروى عن قتادة، وثابت، ومحمد بن واسع، وفرقد السبخي، وجماعة. وعنه إسحاق بن راهوية، وأحمد بن منيع، وعبد الله بن عون الخراز، وزياد بن يحيى، وعمر بن شبة، والحسن بن محمد الزعفراني، وغيرهم. قال البخاري (٦): منكر الحديث. وقال أبو حاتم (٧) والدارقطني (٨): ضعيف الحديث.

стр. 4398

وقال أبو داود (١): ليس بشيء. وقال الفلاس: كان يهم، وما علمته يكذب. وقال النسائي (٢): متروك. قلت: روى له ابن ماجة في تفسيره، ومات سنة سبع وثمانين ومائة. ٤٢٦ - يوسف بن عطية الباهلي، أبو المنذر الكوفي الوراق. صاحب مناكير. روى عن عمرو بن شمر، وغير واحد. وعنه عمرو بن علي الفلاس، ويزيد بن موهب الرملي، وغيرهما. قال الفلاس: هو أكذب من الصفار. وقال الدارقطني (٣) وغيره: ضعيف. ٤٢٧ - ق: يوسف بن محمد بن زيد بن صيفي بن صهيب بن سنان الرومي المدني. روى عن ابن عمه عبد الحميد بن زياد، وعن أبيه. وعنه هشام بن عمار، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وجماعة. قال البخاري (٤): فيه نظر. وقال أبو حاتم (٥): لا بأس به. ٤٢٨ - ع سوى د (٦): يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون المدني، أبو سلمة، مولى آل المنكدر، التيمي. عن أبيه، والزهري، ومحمد بن المنكدر، وصالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وعنه أبو مصعب، وأحمد بن حنبل، وعلي ابن المديني، وسريج بن يونس، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وعلي بن مسلم الطوسي، وخلق سواهم.

стр. 4399

وثقه يحيى بن معين (١) وأبو داود. قال يحيى بن أيوب المقابري: سمعت يوسف بن الماجشون يقول: ولدت في عهد سليمان بن عبد الملك ففرض لي في المقاتلة، فلما قام عمر بن عبد العزيز مر باسمي، وكان بنا عارفا، فقال: ما أعرفني بمولد هذا الغلام! فنحاني من المقاتلة وردني عيلا. قال يحيى بن معين: كنا نأتي يوسف بن الماجشون يحدثنا وجواريه في بيت آخر يضربن بالمعزفة. قلت: أهل المدينة معروفون بالترخص في الغناء. توفي يوسف بن الماجشون سنة خمس وثمانين ومائة، وله ثمان وثمانون سنة (٢). ٤٢٩ - يونس بن حبيب، العلامة أبو عبد الرحمن، الضبي مولاهم، البصري، إمام أهل النحو. أخذ عن أبي عمرو بن العلاء، وحماد بن سلمة، وغيرهما. أخذ عنه الكسائي، وسيبوية، والفراء. وله مصنفات في العربية، وطال عمره، وعاش ثلاثا وثمانين سنة. قال خليفة بن خياط (٣): مات سنة ثلاث وثمانين ومائة. • - ع: أبو إسحاق الفزاري، هو إبراهيم بن محمد (٤). ٤٣٠ - ق: أبو إسماعيل المؤدب، هو إبراهيم بن سليمان بن رزين البغدادي، مؤدب أولاد الوزير أبي عبيد الله. له عن عطية العوفي، وعاصم بن بهدلة، وعبد الملك بن عمير، وعاصم الأحول، وطائفة. وعنه يحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وأخوه أبو بكر، ومحمد بن الصباح الدولابي، وأبو عمر الدوري، والحسن بن عرفة، وآخرون.

стр. 4400

وثقه يحيى بن معين (١)، وقال مرة: ضعيف، وقال مرة (٢): ليس به بأس. وكذا قال أحمد. وقال أبو داود: ثقة، رأيت أحمد بن حنبل يكتب أحاديثه بنزول. وقال النسائي: ليس به بأس. قيل: مات قريبا من سنة ثلاث وثمانين ومائة. ٤٣١ - أبو أمية بن يعلى الثقفي، يقال: اسمه إسماعيل. مدني معمر، له عن نافع، وسعيد المقبري، وأبي الزناد، وهشام بن عروة. وحضر جنازة سالم بن عبد الله. روى عنه زيد بن الحباب، ومحمد بن أبان، ومحمد بن عقبة السدوسي، وشيبان بن فروخ، وداهر بن نوح، والقواريري، وسعيد بن هبيرة. قال البخاري (٣): سكتوا عنه. وقال الدارقطني (٤): بصري متروك. وكذا تركه النسائي (٥). وقال ابن عدي (٦) بعد أن ساق له أحاديث: هو ممن يكتب حديثه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. وقال ابن معين (٧): ليس بشيء. وقال شعبة: اكتبوا عنه؛ فإنه شريف لا يكذب. ٤٣٢ - د ق: أبو بحر البكراوي، هو عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي البصري. عن حسين المعلم، وداود بن أبي هند، ومحمد بن عمرو، وجماعة. وعنه أحمد بن عبدة، وحفص الربالي، وخليفة بن خياط، وبندار، وعدة.

стр. 4401

ضعفه ابن معين (١). وقال أبو حاتم (٢): يكتب حديثه. ونقل ابن الجوزي (٣) أن أحمد بن حنبل قال: طرح الناس حديثه. مات سنة تسعين ومائة (٤). ٤٣٣ - د ن ق: أبو حفص الأبار، هو عمر بن عبد الرحمن بن قيس. كوفي ثقة، نزل بغداد، وروى عن منصور، وليث بن أبي سليم، والأعمش، وعمار الدهني، وعدة. وعنه يحيى بن معين، وداود بن رشيد، وعثمان بن أبي شيبة، وسريج بن يونس، والحسن بن عرفة، وآخرون. وكان له غلمان يعملون الإبر وهو معلمهم، أضر بأخرة. وثقه ابن معين (٥) وغيره (٦). • - ع: أبو خالد الأحمر، هو سليمان بن حيان، مر (٧). ٤٣٤ - أبو داود النخعي، هو سليمان بن عمرو، وهو ابن عم شريك القاضي. روى عن أبي طوالة، وعبد الملك بن عمير، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، والمختار بن فلفل، وغيرهم. وعنه آدم بن أبي إياس، ويحيى بن أيوب المقابري، وعباد بن يعقوب، والمسيب بن واضح، وطائفة. قال أبو معمر الهذلي: كان بشر المريسي قد أخذ رأي جهم من أبي داود النخعي، وكان أبو داود كذابا. قلت: كان وقحا جريئا، قدريا، من الخير بريئا. قال علي ابن المديني: كان من الدجالين.

стр. 4402

وقال يحيى بن معين: هو كذاب النخع. وقال البخاري (١): معروف بالكذب. قاله قتيبة وإسحاق. وقال أحمد بن حنبل: كذاب. وروى عباس عن يحيى (٢) قال: وأبو داود النخعي رجل سوء، كذاب خبيث، قدري، لم يكن ببغداد رجل إلا وهو خير من النخعي، كان يضع الحديث، سمعته يقول: سمعت خصيفا وخصافا ومخصفا، كان أكذب الناس. ٤٣٥ - أبو رويم، هو طلاب بن حوشب الربعي، أخو العوام بن حوشب. عمر دهرا، وحدث عن مجالد، وإسماعيل بن أبي خالد. وعنه موسى بن عبد الرحمن المسروقي، والحسين بن علي الصدائي. لا يدرى من ذا. ٤٣٦ - م ن ق: أبو سفيان المعمري، اسمه محمد بن حميد. شيخ بصري ثبت، سكن بغداد، وإنما لقب بالمعمري لرحلته إلى معمر باليمن، وكان من الصلحاء العباد. روى عن معمر، وهشام بن حسان، وسفيان الثوري، وغيرهم. وعنه سريج بن يونس، وأبو خيثمة، وأبو سعيد الأشج، والنفيلي، وابن نمير، وعمرو الناقد، وسفيان بن وكيع، وحميد بن الربيع. وثقه يحيى بن معين (٣) وأبو داود. ولم يخرج له البخاري، بل خرج لأبي سفيان الحميري، وفيه شيء. قال الخطيب (٤): محمد بن حميد اليشكري المعمري، كان مذكورا بالصلاح والعبادة. وقال ابن معين أيضا: عبد الرزاق أحب إلي منه (٥). قال ابن قانع: مات سنة اثنتين وثمانين ومائة.

стр. 4403

وسيأتي أبو سفيان الحميري بعد. ٤٣٧ - ق: أبو سليمان الداراني الكبير، وما هو بالزاهد الشهير، اسم الكبير عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون العنسي - بنون - الدمشقي. له رحلة في الحديث. روى عن الأعمش، وليث بن أبي سليم، وإسماعيل بن أبي خالد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعمرو بن شراحيل الداراني، وجماعة. روى عنه إسماعيل بن عياش وهو أكبر منه، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وأبو توبة الحلبي، ومحمد بن عائذ، وصفوان بن صالح، وهشام بن عمار، وعدة. وثقه دحيم. وقال أبو حاتم (١): لا يحتج به. وقال ابن عدي (٢): أرجو أنه لا بأس به. قلت: بقي إلى قريب التسعين ومائة. ٤٣٨ - ق: أبو عاصم العباداني، اسمه عبد الله، وقيل: عبيد الله بن عبيد. شيخ بصري الأصل. روى عن علي بن زيد بن جدعان، والفضل بن عيسى الرقاشي، وفائد أبي الورقاء، وغيرهم. وعنه سويد بن سعيد، وإسحاق بن راهوية، وعلي ابن المديني، والفلاس، وغيرهم. قال أبو حاتم (٣) وغيره: ليس به بأس. وقال العقيلي (٤): منكر الحديث. ٤٣٩ - أبو عبد الرحمن الزاهد، اسمه عبد الله بن محمد. روى عن الأعمش، وأبي عقال هلال بن زيد، وإبراهيم بن أدهم. وعنه أسود بن سالم، وسعدوية الواسطي، ومهدي بن جعفر، وداود بن مهران، وهشام بن عمار، ويحيى بن أيوب الزاهد.

стр. 4404

لم أر لهم فيه كلاما. ٤٤٠ - أبو عبد الرحمن الفراء، من أفضل مشايخ الموصل، اسمه سعيد، وقيل: نوح. حدث عن عوف الأعرابي، وسعيد بن أبي عروبة، وهشام بن حسان. وعنه القاسم بن يزيد الجرمي، ومعلى بن مهدي. قال يزيد الأزدي: مات سنة ست وثمانين ومائة. ٤٤١ - خ د ت ن: أبو عبيدة الحداد، هو عبد الواحد بن واصل السدوسي مولاهم، البصري، نزيل بغداد. روى عن بهز بن حكيم، وعوف، ويونس بن إسحاق، وعثمان بن أبي رواد، وطبقتهم. وعنه أحمد بن حنبل، وابن معين، وزهير بن حرب، وعمرو الناقد، وزياد بن أيوب. وثقه أبو داود (١). وقال أحمد: لم يكن صاحب حفظ، إلا أن كتابه كان صحيحا. وقال علي بن الحسين بن حبان: وجدت بخط أبي: ذكر ابن معين أبا عبيدة الحداد فقال: كان متثبتا، ما أعلم أنا أخذنا عليه خطأ البتة، جيد القراءة لكتابه. وقال أبو قلابة الرقاشي: مات سنة تسعين ومائة (٢). ٤٤٢ - أبو عبيدة العصفري. بصري فاضل، اسمه إسماعيل بن سنان، له عن عكرمة بن عمار وغيره. وعنه علي ابن المديني، وخليفة بن خياط. ٤٤٣ - م د ن: أبو علقمة الفروي، هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة المدني. عن عمه إسحاق بن أبي فروة، وعن صفوان بن سليم، ومحمد بن المنكدر، ويزيد بن خصيفة. ورأى سعيدا المقبري. روى عنه إسحاق بن راهوية، وإبراهيم بن المنذر، وأحمد بن عبدة الضبي، ويحيى بن يحيى التميمي، وآخرون.

стр. 4405

وقال ابن سعد (١): إنه لقي نافعا، وسعيدا المقبري، والصلت بن زبيد، وروى عنهم، وعمر حتى لقيناه في سنة تسع وثمانين ومائة، وكان ثقة. وقال يحيى بن معين (٢): ثقة. قلت: ما أدري لم لم يخرج البخاري له. مات في المحرم سنة تسعين ومائة. ٤٤٤ - د ق: أبو المليح الرقي، اسمه الحسن بن عمر، ويقال: الحسن بن عمرو. حج، ورأى عطاء بن أبي رباح. وروى عن ميمون بن مهران، والزهري، وزياد بن بيان الرقي، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وغيرهم. وعنه عبد الله بن جعفر الرقي، وعمرو بن خالد الحراني، وإبراهيم بن مهدي المصيصي، وأبو جعفر النفيلي، وأبو نعيم عبيد بن هشام، وعبد الجبار بن عاصم، وآخرون. وثقه أحمد بن حنبل (٣) وأبو زرعة (٤). مات في عشر المائة في سنة إحدى وثمانين ومائة. وقع لي من عواليه. ٤٤٥ - أبو الهول الحميري، الشاعر المشهور، اسمه عامر بن عبد الرحمن. كان آية في الهجاء المقذع، وله مدائح في المهدي والرشيد. ٤٤٦ - أبو الهيذام المري أمير عرب الشام، وزعيم قيس وفارسها الشهير، وهو قائد العرب المضرية في الفتنة العظمى الكائنة بدمشق بين القيسية واليمانية في دولة الرشيد، حتى تفاقم الأمر وكثر القتل. وله شعر جيد مشهور. وقد خرج على الرشيد لكونه قتل أخاه، ثم ظفر بأبي الهيذام، وحمل مقيدا إلى الرشيد، فلما مثل بين يديه أنشده أبياتا يستعطفه، فمن عليه وعفا عنه.

стр. 4406

اسمه عامر بن عمارة بن خريم، وهو والد المحدث موسى بن عامر صاحب الوليد بن مسلم وراوي كتبه. قال المرزباني: قتل عامل الرشيد بسجستان أخا لأبي الهيذام، فخرج أبو الهيذام بالشام، وجمع جمعا عظيما، ورثى أخاه، وغلظ أمره، وأعيت الرشيد الحيل فيه، فاحتال عليه بأخ له أرغبه، فشد على أبي الهيذام وقيده، وسار به إلى الرشيد، وهو القائل: فأحسن أمير المؤمنين فإنه … أبى الله إلا أن يكون لك الفضل فمن عليه وأطلقه. أنشد الزبير بن بكار لأبي الهيذام: سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا … فإن بها ما يطلب الماجد الوترا ولست كمن يبكي أخاه بعبرة … يعصرها في جفن مقلته عصرا وإنا أناس ما تفيض دموعنا … على هالك منا وإن قصم الظهرا قيل: توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة. ٤٤٧ - القاضي أبو يوسف، هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد بن بجير بن معاوية الأنصاري. وسعد بن بجير هو سعد بن حبتة، وحبتة أمه ابنة خوات بن جبير. شهد سعد الخندق، ونسبه في بجيلة، وإنما حالف الأنصار. ولد أبو يوسف بالكوفة سنة ثلاث عشرة ومائة، وطلب العلم سنة نيف وثلاثين، فسمع من هشام بن عروة، وعطاء بن السائب، ويحيى بن سعيد، ويزيد بن أبي زياد، والأعمش، وأبي إسحاق الشيباني، وحجاج بن أرطاة، وعبيد الله بن عمر، وطائفة. وتفقه بأبي حنيفة حتى صار المقدم في تلامذته. تفقه به محمد بن الحسن، وهلال الرأي، ومعلى بن منصور، وعدد كثير. وروى عنه ابن سماعة، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي بن الجعد، وأحمد بن منيع، وعلي بن مسلم الطوسي، وإبراهيم بن الجراح، وأسد بن الفرات، وعمرو بن أبي عمرو الحراني، وعمرو الناقد، وخلق سواهم. وكان والده إبراهيم فقيرا، فكان أبو حنيفة يتعاهد أبا يوسف بالمائة درهم بعد المائة، يعينه على طلب العلم، فروى علي بن حرملة التيمي عن أبي يوسف قال: كنت أطلب الحديث والفقه وأنا مقل، فجاء أبي يوما وأنا عند أبي حنيفة، فقال: لا تمدن يا بني رجلك مع أبي حنيفة، فأنت محتاج إلى

стр. 4407

المعاش. فآثرت طاعة أبي، فتفقدني أبو حنيفة، فجعلت أتعاهده، فدفع إلي مائة درهم وقال لي: الزم الحلقة، فإذا نفدت هذه فأعلمني. ثم أعطاني بعد أيام مائة أخرى، ثم كان يتعاهدني. ويقال: إن أمه هي التي لامته، وأن أباه مات وأبو يوسف صغير، فأسلمته عند قصار، فالله أعلم. قال محمد بن الحسن: مرض أبو يوسف فعاده أبو حنيفة، فلما خرج قال: إن يمت هذا الفتى فهو أعلم من عليها. وأومأ إلى الأرض. قال عباس الدوري (١): سمعت أحمد بن حنبل يقول: أول ما كتبت الحديث اختلفت إلى أبي يوسف فكتبت عنه، ثم اختلفت بعد إلى الناس. وكان أبو يوسف أميل إلى المحدثين من أبي حنيفة ومحمد. إبراهيم بن أبي داود البرلسي: سمعت ابن معين يقول: ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث ولا أحفظ ولا أصح رواية من أبي يوسف. وروى عباس عن ابن معين قال: أبو يوسف صاحب حديث، صاحب سنة. محمد بن سماعة، عن يحيى بن خالد البرمكي قال: قدم علينا أبو يوسف وأقل ما فيه الفقه، وقد ملأ بفقهه ما بين الخافقين. وقال الخريبي: كان أبو يوسف قد أطلع الفقه والعلم إطلاعا، يتناوله كيف شاء. قال عمرو الناقد: كان أبو يوسف صاحب سنة. قال أحمد: كان أبو يوسف منصفا في الحديث. بشر بن غياث: سمعت أبا يوسف يقول: صحبت أبا حنيفة سبع عشرة سنة، ثم رتعت في الدنيا تسع عشرة سنة، وأظن أجلي قد قرب. فما عبر إلا يسيرا حتى مات. وروى بكر العمي الفقيه عن هلال الرأي قال: كان أبو يوسف يحفظ التفسير والمغازي وأيام العرب، وكان أحد علومه الفقه. وروى أحمد بن عطية عن محمد بن سماعة قال: كان أبو يوسف بعدما ولي القضاء يصلي كل يوم مائتي ركعة.

стр. 4408

وقال علي ابن المديني: ما أخذ على أبي يوسف إلا حديثه في الحجر عن هشام بن عروة، وكان صدوقا. وقال يحيى بن يحيى التميمي: سمعت أبا يوسف يقول عند وفاته: كل ما أفتيت به فقد رجعت عنه، إلا ما وافق الكتاب والسنة. وفي لفظ: إلا ما في القرآن واجتمع عليه المسلمون. وقال بشر بن الوليد: سمعت أبا يوسف يقول: من تتبع غريب الحديث كذب، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب الدين بالكلام تزندق. وقال محمد بن سماعة: سمعت أبا يوسف في اليوم الذي مات فيه يقول: اللهم إنك تعلم أني لم أجر في حكم حكمت به متعمدا، ولقد اجتهدت في الحكم بما وافق كتابك وسنة نبيك. قال الفلاس: أبو يوسف صدوق، كثير الغلط. وقال ابن عدي (١): لا بأس به. وقال أبو حاتم (٢): يكتب حديثه. قلت: وأبو يوسف هو أول من لقب قاضي القضاة، وكان عظيم الرتبة عند هارون الرشيد. قال الطحاوي: حدثنا بكار بن قتيبة قال: سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول: لما قدم أبو يوسف البصرة مع الرشيد، اجتمع أصحاب الرأي وأصحاب الحديث على بابه، فأشرف عليهم فلم يأذن لفريق منهم، وقال: أنا من الفريقين جميعا، ولا أقدم فرقة على فرقة، لكني أسأل عن مسألة، فمن أصاب دخلوا. ثم قال: رجل مضغ خاتمي هذا حتى هشمه، ما لي عليه؟ فاختلف أصحاب الحديث، فلم يعجبه قولهم. وقال فقيه: عليه قيمته صحيحا، ويأخذ الفضة المهشومة إلا أن يشاء صاحب الخاتم أن يمسكه لنفسه، ولا شيء على هاشمه. فقال أبو يوسف: يدخل أصحاب هذا القول، فدخلت معهم، فسأله المستملي، فأملى حديثا عن الحسن بن صالح، وقال: ما أخاف على رجل من شيء خوفي عليه من كلامه في الحسن بن صالح. فوقع لي أنه أراد شعبة، فقمت وقلت: لا أجلس في مجلس يعرض فيه بأبي بسطام، ثم خرجت، فرجعت إلى نفسي، فقلت: هذا

стр. 4409

قاضي الآفاق، ووزير أمير المؤمنين، وزميله في حجه، وما يضره غضبي؛ فرجعت فجلست حتى فرغ المجلس، فأقبل علي إقبال رجل ما كان له هم غيري، فقال: يا هشام، وإذا هو يثبتني؛ لأني كنت عنده ببغداد، والله ما أردت بأبي بسطام سوءا، ولهو في قلبي أكبر منه في قلبك فيما أرى، ولكن لا أعلم أني رأيت رجلا مثل الحسن بن صالح. قال بكار: فذكرت هذا لهلال الرأي فقال: أنا والله أجبت أبا يوسف عن مسألة الخاتم. محمد بن شجاع: سمعت الحسن بن أبي مالك، سمعت أبا يوسف يقول: القرآن كلام الله، من قال: كيف؟ ولم؟ وتعاطى مراء ومجادلة استوجب الحبس والضرب المبرح، ولا يفلح من استحلى شيئا من الكلام، ولا يصلى خلف من قال: القرآن مخلوق. أبو حازم القاضي: حدثنا الحسن بن موسى قاضي همذان قال: حدثنا بشر بن الوليد قال: كان أبو يوسف يقول: إذا ذكر محمد بن الحسن: أي سيف هو، غير أن فيه صدأ يحتاج إلى جلاء، وإذا ذكر الحسن بن زياد اللؤلؤي يقول: هو عندي كالصيدلاني إذا سأله رجل أن يعطيه ما يسهله أعطاه ما يمسكه، وإذا ذكر بشرا يقول: هو كإبرة الرفاء، طرفها دقيق، ومدخلها لطيف، وهي سريعة الانكسار، وإذا ذكر الحسن بن أبي مالك قال: هو كجمل حمل حملا في يوم مطير، فتذهب يده مرة هكذا، ومرة هكذا، ثم يسلم. أبو سليمان الجوزجاني: سمعت أبا يوسف يقول: من طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب العلم بالكلام تزندق. محمد بن سعدان: سمعت أبا سليمان الجوزجاني يقول: سمعت أبا يوسف يقول: دخلت على الرشيد وفي يده درتان يقلبهما، فقال: هل رأيت أحسن منهما؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: وما هو؟ قلت: الوعاء الذي هما فيه. فرمى بهما إلي وقال: شأنك بهما. قال المؤلف: قد أفردت سيرة القاضي أبي يوسف ﵀ في جزء. قال بشر بن الوليد: مات أبو يوسف يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين ومائة. وقال غيره: في ربيع الآخر. وعاش سبعين سنة إلا سنة. وقد قال عباد بن العوام يوم جنازته: ينبغي لأهل الإسلام أن يعزي بعضهم بعضا بأبي يوسف. آخر الطبقة، والحمد لله وحده دائما.

стр. 4410

الطبقة العشرون (١٩١ - ٢٠٠ هـ)

стр. 4411

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحوادث سنة إحدى وتسعين ومائة ومن توفي فيها خالد بن حيان الرقي الخراز، سلمة بن الفضل الأبرش بالري، عبد الرحمن بن القاسم المصري الفقيه، عيسى بن يونس، في قول خليفة وابن سعد، الفضل بن موسى السيناني المروزي، محمد بن سلمة الحراني الفقيه، مخلد بن الحسين المهلبي بالمصيصة، مطرف بن مازن قاضي صنعاء، معمر بن سليمان النخعي الرقي. وتوفي فيها جماعة مختلف فيهم، سيذكرون. وفيها خرج ثروان بن سيف بحولايا، فسار إليه طوق بن مالك؛ فهزمه طوق وقتل أصحابه، وهرب مجروحا. وفيها خرج أبو النداء بالشام، فتوجه لقتاله يحيى بن معاذ. وفيها غلظ أمر رافع بن الليث بسمرقند، وكتب إليه أهل نسف بالطاعة، وأن يوجه إليهم من يعينهم على قتال علي بن عيسى بن ماهان، فوجه صاحب الشاش في أتراكه وقائدا من قواده، فأحدقوا بعيسى ولد علي وقتلوه في ذي القعدة. وفيها ولى الرشيد حمويه الخادم خراسان. وفيها غزا يزيد بن خالد الروم في عشرة آلاف، فأخذت الروم عليه المضيق، فقتل بقرب طرسوس، وقتل معه سبعون رجلا، فولى الرشيد غزو الصائفة هرثمة بن أعين، وضم إليه ثلاثين ألفا من جند خراسان ومعه مسرور الخادم إليه النفقات وجميع الأمر خلا الرياسة. ومضى الرشيد إلى درب الحدث فرتب الأمور، ثم انصرف بعد ثلاثة أيام في رمضان، فنزل الرقة، وأمر بهدم الكنائس بالثغور. وعزل علي بن عيسى بن ماهان عن خراسان بهرثمة بن أعين. وقد ذكرنا سبب هلاك ولده عيسى، فلما قتل ولده خرج عن بلخ فأتى مرو خوفا من رافع أن يأتي مرو فيملكها. وكان ابنه دفن في بستان داره أموالا، نحو ثلاثين ألف

стр. 4412

ألف، ولم يدر بها علي، فأعلمت جارية لعيسى بعض الخدم، وتحدث به الناس، فاجتمع أعيان البلد وأنهبوا المال هم والعامة، فعلم الرشيد فغضب، وعزله، وأخذ أمواله، فبلغت ثمانين ألف ألف. وكان علي بن عيسى قد عتى وتجبر على القواد، وكانت كتب قد وردت على الرشيد أن رافعا لم يخلع، ولا نزع السواد، ولا من شايعه، وأن غايتهم عزل علي بن عيسى الذي قد سامهم المكروه. وحج بالناس أمير مكة الفضل بن العباس بن محمد بن علي. ولم يكن للمسلمين بعد هذه السنة صائفة إلى سنة خمس عشرة ومائتين. سنة اثنتين وتسعين توفي فيها: صعصعة بن سلام خطيب قرطبة، عبد الله بن إدريس الأودي، أبو محمد، عبد الرحمن بن عبد الحميد المصري، عرعرة بن البرند السامي البصري، علي بن ظبيان العبسي الكوفي، الفضل بن يحيى البرمكي، توفي مسجونا، يحيى بن كريب الرعيني المصري، يوسف ابن القاضي أبي يوسف. وفيها شخص هرثمة إلى خراسان، ووجه إلى علي بن عيسى في الظاهر أموالا وخلعا وسلاحا، فلما نزل نيسابور جمع وجوه أصحابه فخلا بكل منهم وأخذ عليه العهد والميثاق أن يكتم أمره، وولى كل رجل بلدا، ودفع إليه عهده، وجهزه سرا إلى بلده، فعل هذا خوفا من ثورة علي بن عيسى، ثم سار، فلما كان على مرحلة من مرو دعا ثقاتا من أصحابه، وكتب أسماء ولد علي بن عيسى وأهل بيته، ودفع إلى كل رجل رقعة باسم من وكله بحفظه إذا دخل مرو، ثم وجه إلى علي: إن أحب الأمير أن يوجهه ثقاته لقبض ما معي فعل، فإنه إذا تقدمت الأموال أمام دخولي كان أقوى للأمير وأفت في عضد أعدائه، فوجه علي جماعة لقبض الأموال؛ فقال هرثمة: اشغلوهم الليلة، ففعلوا، ثم سار إلى مرو، فلما صار منها على ميلين تلقاه علي بن عيسى وولده وقواده؛ فلما وقعت عين هرثمة عليه ثنى رجله لينزل، فصاح علي: والله لئن نزلت لأنزلن. فثبت ودنا، فاعتنقا، ثم سارا إلى قنطرة لا يجوزها إلا فارس. فحبس هرثمة لجام الفرس، وقال لعلي: سر، فقال: لا والله. فقال هرثمة: لا والله، أنت

стр. 4413

أميرنا، ثم نزل منزل علي، وأكلا من السماط، ثم دفع الخادم كتاب الرشيد إلى علي، فلما رأى أول حرف منه سقط من يده، ثم أمر هرثمة بتقييده وتقييد ولده وعماله، ثم صار إلى الجامع فخطب وبسط من آمال الناس، وأخبر أن الرشيد ولاه ثغورهم بما بلغه من سوء سيرة الفاسق علي بن عيسى، وإني منصفكم منه، فأظهروا السرور وضجوا بالدعاء. ثم انصرف ودعا بعلي وآله فقال: اعفوني من الإقدام بالمكروه عليكم. ونودي ببراءة الذمة من رجل عنده لعلي وآله وديعة فأخفاها، فأحضر الناس شيئا كثيرا إلا رجل واحد، واستصفى هرثمة حتى حلي النساء والثياب، وبالغ في ذلك، ثم بعد ذلك أقامهم لمظالم الناس وشدد عليهم. ثم حمل عليا إلى الرشيد. وفيها توجه الرشيد نحو خراسان لحرب رافع، فذكر محمد بن الصباح الطبري أن أباه شيع الرشيد إلى النهروان، فجعل يحادثه في الطريق إلى أن قال: يا صباح، لا أحسبك تراني بعدها، فقلت: بل يردك الله سالما، ثم قال: ولا أحسبك تدري ما أجد، فقلت: لا، والله، فقال: تعالى حتى أريك، وانحرف عن الطريق، وأومأ إلى الخواص فتنحوا، ثم قال: أمانة الله يا صباح أن تكتم علي، وكشف عن بطنه، فإذا عصابة حرير حوالي بطنه، فقال: هذه علة أكتمها الناس كلهم، ولكل واحد من ولدي علي رقيب، فمسرور رقيب المأمون، وجبريل بن بختيشوع رقيب الأمين، ونسيت الثالث، ما منهم أحد إلا وهو يحصي أنفاسي ويعد أيامي ويستطيل دهري، فإن أردت أن تعرف ذلك فالساعة أدعو ببرذون، فيجيئون به أعجف ليزيد في علتي، ثم دعا ببرذون، فجاؤوا به كما وصف، فنظر إلى ثم ركبه وودعني. وفيها تحرك الخرمية ببلاد أذربيجان، فسار لحربهم عبد الله بن مالك في عشرة آلاف، فأسر وسبى. وفيها قدم يحيى بن معاذ على الرشيد معه أبو النداء أسيرا فقتله. وفيها تحرك ثروان الحروري فقتل عامل الطف. وقدم بعلي بن عيسى بغداد، فحبس في داره. وقتل فيها الرشيد هيصما اليماني، وكان قد خرج.

стр. 4414

سنة ثلاث وتسعين توفي فيها: إسماعيل بن علية، أبو بشر البصري، زياد بن عبد الرحمن شبطون، سعيد بن عبد الله المصري الفقيه، العباس بن الأحنف الشاعر المشهور، العباس بن الحسن العلوي الشاعر، العباس بن الفضل بن الربيع الحاجب، عبد الله بن كليب المرادي بمصر، عون بن عبد الله المسعودي، محمد بن جعفر البصري غندر، مخلد بن يزيد الحراني، مروان بن معاوية الفزاري نزيل دمشق، نصر بن باب الخراساني بها، هارون الرشيد أبو جعفر بطوس، أبو بكر بن عياش المقرئ بالكوفة. وفيها وافى الرشيد جرجان، فأتته بها خزائن علي بن عيسى على ألف وخمسمائة بعير، ثم رحل منها في صفر، وهو عليل إلى طوس، فلم يزل بها إلى أن توفي. وفيها كانت وقعة بين هرثمة، وأصحاب رافع بن الليث، فانتصر هرثمة، وأسر أخا رافع، وملك بخارى، وقدم بأخي رافع على الرشيد، فسبه، ودعا بقصاب، وقال: فصل أعضاءه، ففصله. وذكر بعضهم أن جبريل بن بختيشوع غلط على الرشيد في علته في علاج عالجه به كان سبب منيته، فهم الرشيد بأن يفصله كما فعل بأخي رافع، ودعا به فقال: أنظرني إلى غد يا أمير المؤمنين، فإنك تصبح في عافية، فمات ذلك اليوم. وقيل: إن الرشيد رأى مناما أنه يؤم بطوس فبكى، وقال: احفروا لي قبرا. فحفر له، ثم حمل في قبة على جمل وسيق به حتى نظر إلى القبر، فقال: يا ابن آدم تصير إلى هذا؟ وأمر قوما فنزلوا فختموا فيه ختمة، وهو في محفة على شفير القبر. قال ابن جرير (١): وكان يقتفي أخلاق المنصور، ويطلب العمل بها، إلا في بذل المال، فإنه لم ير خليفة قبله أعطى منه لولي، وكان يحب الشعر،

стр. 4415

ويميل إلى أهل الأدب والفقه، ويكره المراء في الدين، ويقول: هو شيء لا نتيجة له، وبالحري أن لا يكون فيه ثواب، وكان يحب المديح ويشتريه بأغلى ثمن، أجاز مرة مروان بن أبي حفصة على قصيدة خمسة آلاف دينار، وخلعة، وعشرة من رقيق الروم، وفرسا من مراكبه. وقيل: إنه كان مع الرشيد ابن أبي مريم المدني، وكان مضحكا فكها أخباريا، فكان الرشيد لا يصبر عنه ولا يمل منه لحسن نوادره ومجونه. وروي أن ابن السماك دخل على الرشيد يوما فاستسقى، فأتي بكوز، فلما أخذه قال: على رسلك يا أمير المؤمنين، لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها؟ قال: بنصف ملكي، قال: اشرب هناك الله، فلما شربها قال: أسألك لو منعت خروجها من بدنك، بماذا كنت تشتري خروجها؟ قال: بجميع ملكي، فقال: إن ملكا قيمته شربة ماء لجدير أن لا ينافس فيه، قال: فبكى هارون. وقد ذكرت الرشيد في الأسماء أيضا. وبويع لابنه الأمين محمد في العسكر صبيحة التي توفي فيها الرشيد. وكان المأمون حينئذ بمرو، والأمين ببغداد، فأتاه الخبر، فصلى بالناس الجمعة، وخطب، ونعى الرشيد إلى الناس وبايعه الناس، فأمر للجند برزق سنتين. وأخذ رجاء الخادم البرد والقضيب والخاتم، وسار على البريد في اثني عشر يوما من مرو حتى قدم بغداد في نصف جمادى الآخرة، فدفع ذلك إلى الأمين. وبلغ الخبر المأمون فبايع لأخيه ثم لنفسه، وأعطى الجند عطاء سنة، وأخذ يتألف أمراءه وقواده، ويظهر العدل، فأحبوا المأمون. وأما الأمين فإنه بعد بيعته بيوم أمر ببناء ميدان جوار قصر المنصور للعب بالكرة، ثم قدمت أم جعفر زبيدة في شعبان، فتلقاها ابنها الأمين، قدمت من الرقة ومعها جميع الخزائن. وأقام المأمون على خراسان وإمرتها، وأهدى للأمين تحفا ونفائس. وفيها دخل هرثمة حائط سمرقند، فلجأ رافع إلى المدينة الداخلة، وراسل
следующие страницы →