الله يحدث من أمره ما شاء. وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة، فالقرآن العظيم كلام الله ووحيه وتنزيله، وهو غير مخلوق.
قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت وكيعا يقول: ما أحدث حديثا قط عرضا.
قال ابن أبي الحواري: ذكرت لابن معين وكيعا، فقال: وكيع عندنا ثبت.
وقال عبد الرحمن بن الحكم بن بشير: وكيع عن سفيان غاية الإسناد، ليس بعده شيء، ما أعدل بوكيع أحدا. فقيل له: أبو معاوية؟ فنفر من ذلك.
نوح بن حبيب: حدثنا وكيع قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حضرت موت سفيان، فكان عامة كلامه: ما أشد الموت. قال نوح: فأتيت ابن مهدي فقلت: حدثنا وكيع عنك، وحكيت له الكلام، وكان متكئا فقعد، فقال: أنا حدثت أبا سفيان؟ جزى الله أبا سفيان خيرا، ومن مثل أبي سفيان، وما يقال لمثل أبي سفيان.
علي بن خشرم: حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله البهي أن أبا بكر الصديق جاء إلى النبي ﷺ بعد وفاته، فأكب عليه فقبل وقال: بأبي وأمي، ما أطيب حياتك ومماتك (١). ثم قال البهي: وكان النبي ترك يوما وليلة حتى ربا بطنه وانثنت خنصراه. قال ابن خشرم: فلما حدث وكيع بهذا بمكة اجتمعت قريش وأرادوا صلبه، ونصبوا خشبة ليصلبوه، فجاء ابن عيينة فقال لهم: الله الله، هذا فقيه أهل العراق وابن فقيهه، وهذا حديث معروف. قال: ولم أكن سمعته، إلا أني أردت تخليص وكيع.
قال ابن خشرم: سمعته من وكيع بعدما أرادوا صلبه، فتعجبت من جسارته، وأخبرت أن وكيعا احتج فقال: إن عدة من الصحابة منهم عمر قالوا: إن رسول الله ﷺ لم يمت، فأحب الله أن يريهم آية الموت.
رواها أحمد بن محمد بن علي بن رزين الباشاني عن علي بن خشرم، ورواه قتيبة عن وكيع.
وهذه هفوة من وكيع كادت تذهب فيها نفسه، فما له ولرواية هذا الخبر
стр. 4622
المنكر المنقطع، وقد قال النبي ﷺ : كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع، ولولا أن الحافظ ابن عساكر وغيره ساقوا القصة في تواريخهم لتركتها ولما ذكرتها، ولكن فيها عبرة.
قال الفسوي في تاريخه (١): وفي هذه السنة حدث وكيع بمكة عن إسماعيل عن البهي، وذكر الحديث. قال: فرفع إلى العثماني فحبسه، وعزم على قتله، ونصبت خشبة خارج الحرم، وبلغ وكيعا وهو محبوس، قال الحارث بن صديق: فدخلت عليه لما بلغني وقد سبق إليه الخبر. قال: وكان بينه وبين سفيان بن عيينة يومئذ متباعد، فقال: ما أرانا إلا قد اضطررنا إلى هذا الرجل واحتجنا إليه؛ يعني سفيان. فقلت: دع هذا عنك، فإن لم يدركك قتلت. فأرسل إليه وفزع إليه، فدخل سفيان على العثماني فكلمه فيه، والعثماني يأبى عليه، فقال له سفيان: إني لك ناصح، إن هذا رجل من أهل العلم، وله عشيرة، وولده بباب أمير المؤمنين، فتشخص لمناظرتهم. قال: فعمل فيه كلام سفيان، فأمر بإطلاقه. فرجعت إلى وكيع فأخبرته، وأخرج، فركب حمارا، وحملنا متاعه، وسافر، فدخلت على العثماني من الغد وقلت: الحمد لله الذي لم تبتل بهذا الرجل، وسلمك الله. قال: يا حارث، ما ندمت على شيء ندامتي على تخليته، خطر ببالي هذه الليلة حديث جابر بن عبد الله قال: حولت أبي والشهداء بعد أربعين سنة فوجدناهم رطابا يثبتون (٢)، لم يتغير منهم شيء.
قال الفسوي (٣): فسمعت سعيد بن منصور يقول: كنا بالمدينة، فكتب أهل مكة إلى أهل المدينة بالذي كان من وكيع، وقالوا: إذا قدم عليكم فلا تتكلوا على الوالي، وارجموه حتى تقتلوه. قال: فعرضوا علي ذلك، وبلغنا الذي هم عليه، فبعثنا بريدا إلى وكيع أن لا يأتي المدينة، ويمضي من طريق الربذة. وكان قد جاوز مفرق الطريقين، فلما أتاه البريد رد، ومضى إلى الكوفة.
стр. 4623
وقد ساق ابن عدي هذه الواقعة في ترجمة عبد المجيد بن أبي رواد، ونقل أنه هو الذي أفتى بقتل وكيع، فقال (١): أخبرنا محمد بن عيسى المروزي فيما كتب إلي قال: حدثنا أبي عيسى بن محمد قال: حدثنا العباس بن مصعب قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا ابن أبي خالد، فساق الحديث. ثم قال قتيبة: حدث وكيع بهذا بمكة سنة حج الرشيد، فقدموه إليه، فدعا الرشيد سفيان بن عيينة وعبد المجيد، فأما عبد المجيد فإنه قال: يجب أن يقتل، فإنه لم يرو هذا إلا من في قلبه غش للنبي ﷺ . وقال سفيان: لا قتل عليه، رجل سمع حديثا فرواه، المدينة شديدة الحر، توفي النبي ﷺ فترك ليلتين؛ لأن القوم كانوا في إصلاح أمر الأمة، واختلفت قريش والأنصار، فمن ذلك تغير. قال قتيبة: فكان وكيع إذا ذكر فعل عبد المجيد قال: ذاك جاهل، سمع حديثا لم يعرف وجهه فتكلم بما تكلم.
عن مليح بن وكيع قال: لما نزل بأبي الموت أخرج يديه فقال: يا بني، ترى يدي ما ضربت بها شيئا قط.
قال مليح: فحدثني داود بن يحيى بن يمان قال: رأيت رسول الله ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله، من الأبدال؟ قال: الذين لا يضربون بأيديهم شيئا، وإن وكيعا منهم.
قلت: بل من ضرب بيديه في سبيل الله فهو أفضل.
قال علي بن عثام: مرض وكيع فدخلنا عليه، فقال: إن سفيان أتاني فبشرني بجواره، فأنا مبادر إليه.
غنجار في تاريخه: حدثنا أحمد بن سهل، سمعت قيس بن أنيف، سمعت يحيى بن جعفر، سمعت عبد الرزاق يقول: يا أهل خراسان، إنه نعي لي إمام خراسان؛ يعني وكيعا. قال: فاهتممنا لذلك. ثم قال: بعدا لكم يا معشر الكلاب، إذا سمعتم من أحد شيئا اشتهيتم موته.
قلت: ومن جسارته كونه حج بعد تيك المحنة.
قال أبو هشام الرفاعي: مات وكيع سنة سبع وتسعين ومائة يوم عاشوراء، ودفن بفيد؛ يعني راجعا من الحج.
стр. 4624
وقال أحمد: حج وكيع سنة ست وتسعين، ومات بفيد (١).
٣٤٢ - د: الوليد بن عقبة بن المغيرة الشيباني الطحان الكوفي، أخو محمد.
روى عن حنظلة بن أبي سفيان، وحمزة الزيات، وزائدة. وعنه أحمد، وإسحاق، وعلي بن محمد الطنافسي، ومحمد بن رافع، وجماعة.
قال أبو حاتم (٢): صدوق.
وقال أبو داود: ليس به بأس (٣).
٣٤٣ - ن: الوليد بن كثير المزني المدني، نزيل الكوفة.
روى عن ربيعة الرأي، وعبيد الله بن عمر، والضحاك بن عثمان. وعنه أبو سعيد الأشج، ومحمد بن عبد الله بن عمار، ويوسف بن عدي، وأخوه زكريا.
قال أبو حاتم (٤): يكتب حديثه (٥).
٣٤٤ - ع: الوليد بن مسلم، الإمام أبو العباس، الأموي مولاهم، الدمشقي، أحد الأعلام.
قرأ القرآن على يحيى الذماري، وحدث عنه، وعن ثور بن يزيد، وابن جريج، وابن عجلان، والمثنى بن الصباح، ويزيد بن أبي مريم، وصفوان بن عمرو، وعبد الله بن العلاء بن زبر، والأوزاعي، والثوري، ومالك، والليث، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبي بكر بن أبي مريم، وعفير بن معدان، ومروان بن جناح، وعثمان بن أبي العاتكة، وخلق.
وعنه الليث بن سعد شيخه، وبقية، وابن وهب، وأحمد بن حنبل، ودحيم، وأبو خيثمة، وعلي بن محمد الطنافسي، وإسحاق بن موسى الخطمي، وموسى بن عامر المري، ومحمد بن مصفى، ومحمود بن غيلان، وعمرو بن عثمان، وخلق كثير. وصنف التصانيف.
стр. 4625
قال محمد بن سعد (١): كان الوليد ثقة كثير الحديث والعلم، حج سنة أربع وتسعين ومائة، ثم رجع فمات بالطريق.
وقال دحيم: مولده سنة تسع عشرة ومائة.
قال ابن عساكر (٢): قرأ عليه هشام بن عمار، والربيع بن ثعلب.
وقال الفسوي (٣): سألت هشام بن عمار عن الوليد، فأقبل يصف علمه وورعه وتواضعه، وقال: كان أبوه من رقيق الإمارة، وتفرقوا على أنهم أحرار. وكان للوليد أخ جلف متكبر يركب الخيل، ويركب معه غلمان كثير ويتصيد، وقد حمل الوليد دية فأدى ذلك في بيت المال، أخرجه عن نفسه إذ اشتبه عليه أمر أبيه. قال: فوقع بينه وبين أخيه في ذلك شغب وجفاء وقطيعة، وقال: فضحتنا، ما كان حاجتك إلى ما فعلت؟
وقال أبو التقي الحمصي: حدثنا سعيد بن مسلمة القرشي قال: أنا أعتقت الوليد بن مسلم، كان عبدي.
وقال ابن سعد (٤)، عن رجل: إن الوليد كان من الأخماس فصار لآل مسلمة بن عبد الملك، فلما قدم بنو هاشم في دولتهم قبضوا رقيق الأخماس وغيره، فصار الوليد وأهل بيته لصالح بن علي، فوهبهم لابنه الفضل فأعتقهم، ثم إن الوليد اشترى نفسه منهم، فأخبرني سعيد بن مسلمة قال: جاءني الوليد فأقر لي بالرق، فأعتقته. وكان للوليد أخ اسمه جبلة، كان له قدر وجاه.
قال أحمد: ليس أحد أروى لحديث الشاميين من الوليد وإسماعيل بن عياش.
إبراهيم بن المنذر: قدمت البصرة، فجاءني علي ابن المديني فقال: أول شيء أطلب، أخرج إلي حديث الوليد بن مسلم. فقلت: يا ابن أم، سبحان الله! وأين سماعي من سماعك؟! فجعلت أأبى ويلح، فقلت له: أخبرني عن إلحاحك ما هو؟ قال: أخبرك؛ الوليد رجل أهل الشام، وعنده علم كثير، ولم أستمكن منه، وقد حدثكم بالمدينة في المواسم، ويقع عندكم الفوائد؛ لأن
стр. 4626
الحجاج يجتمعون بالمدينة من الآفاق، فيكون مع هذا بعض فوائده، ومع هذا شيء. قال: فأخرجت إليه، فتعجب من كتابه، كاد أن يكتبه على الوجه. سمعها الفسوي (١) من إبراهيم.
قال أبو اليمان: ما رأيت مثل الوليد بن مسلم.
وقيل لأبي زرعة: الوليد أفقه أم وكيع؟ فقال: الوليد بأمر المغازي، ووكيع بحديث العراقيين.
وقال أبو مسهر: كان الوليد من حفاظ أصحابنا.
وقال أبو حاتم (٢): صالح الحديث.
وقال أبو أحمد بن عدي: الثقات من أهل الشام مثل الوليد بن مسلم.
وقال ابن جوصا: لم نزل نسمع أنه من كتب مصنفات الوليد صلح أن يلي القضاء، ومصنفاته سبعون كتابا.
قلت: الكتاب منها جزء صغير وجزء كبير، ونحو ذلك.
الفسوي (٣): سمعت الحميدي يقول: خرجت يوم الصدر والوليد في مسجد منى وعليه زحام كثير، وجئت في آخر الناس فوقفت بالبعد، وعلي ابن المديني بجنبه، فجعلوا يسألونه ويحدثهم، ولا أفهم، فجمعت جماعة من المكيين وقلت لهم: جلبوا وأفسدوا على من بالقرب منه. فجعلوا يصيحون ويقولون: لا نسمع. وجعل ابن المديني يقول: اسكتوا نسمعكم. فاعترضت وصحت، ولم أكن بعد حلقت، فنظر ابن المديني إلي ولم يثبتني، وقال: لو كان فيك خير لم يكن شعرك على ما أرى. قال: فتفرقوا ولم يحدثهم بشيء.
قلت: وكان الوليد مع حفظه وثقته قبيح التدليس، يحمل عن أناس كذابين وتلفى (٤) عن ابن جريج وغيره، ثم يسقط الذي سمع منه ويقول: عن ابن جريج.
قال أبو مسهر: كان الوليد يأخذ من ابن أبي السفر حديث الأوزاعي، وكان ابن أبي السفر كذابا، وهو يقول فيها: قال الأوزاعي.
стр. 4627
قال صالح جزرة: سمعت الهيثم بن خارجة يقول: قلت للوليد: قد أفسدت حديث الأوزاعي. قال: وكيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي عن نافع، وعن الأوزاعي عن الزهري، وعنه عن يحيى، وغيرك يدخل بين الأوزاعي ونافع عبد الله بن عامر الأسلمي، وبينه وبين الزهري قرة وغيره، فما يحملك على هذا؟ قال: أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء. قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء الضعفاء مناكير، فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات ضعف الأوزاعي. فلم يلتفت إلى قولي.
قال أحمد بن حنبل: ما رأيت في الشاميين أعقل من الوليد.
وقال ابن المديني: ما رأيت في الشاميين مثل الوليد، وقد أغرب أحاديث صحيحة لم يشركه فيها أحد.
وقال صدقة بن الفضل المروزي: ما رأيت رجلا أحفظ للحديث الطويل وأحاديث الملاحم من الوليد بن مسلم، وكان يحفظ الأبواب.
وقال أبو مسهر: ربما دلس الوليد عن كذابين.
قلت: إذا قال: حدثنا، فهو ثقة، وصاحبا الصحيح ينقبان حديثه إذا أخرجا له.
قال حرملة بن عبد العزيز الجهني: نزل علي الوليد بن مسلم بذي المروة قافلا من الحج، فمات عندي بذي المروة.
قال محمد بن مصفى وغيره: توفي في المحرم سنة خمس وتسعين ومائة، ﵀ (١).
٣٤٥ - وهب بن عثمان المخزومي المدني.
عن أبي حازم الأعرج، وموسى بن عقبة. وعنه إبراهيم بن حمزة، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، ويعقوب بن كاسب.
وهو صدوق مقل، استشهد به البخاري (٢).
٣٤٦ - يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد النخعي.
عن عبد الملك بن أبي سليمان، والحسن بن الحكم النخعي. وعنه
стр. 4628
عثمان بن أبي شيبة، وموسى بن عبد الرحمن المسروقي، وأبو سعيد الأشج.
قال أبو حاتم (١): ليس به بأس.
٣٤٧ - ع: يحيى بن سعيد الأموي.
هو ابن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، أبو أيوب القرشي الأموي الكوفي الحافظ، وله عدة إخوة.
روى عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، والأعمش، وابن أبي خالد، والثوري، وخلق، وحمل المغازي عن ابن إسحاق. حدث عنه أحمد بن حنبل، وسريج بن يونس، وحميد بن الربيع، وابنه سعيد بن يحيى، وجماعة كثيرة.
قال أحمد بن حنبل: عنده عن الأعمش غرائب، وليس به بأس. وكذا قال غير واحد: إنه لا بأس به.
وروى أحمد بن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة (٢).
قلت: سكن بغداد، وكانوا يلقبونه جملا، مات سنة أربع وتسعين ومائة وهو في عشر الثمانين، ومات أخوه محمد بن سعيد قبله بعام. وأخوهما عبيد بن سعيد يروي عن إسرائيل وعدة، وأخوهم عبد الله بن سعيد فعالم باللغة والشعر، وأخوهم الخامس عنبسة بن سعيد روى عن ابن المبارك وطائفة، وهو أصغرهم، ولهم أخ سادس سمع زهير بن معاوية ومفضل بن صدقة. ذكرهم الدارقطني (٣).
٣٤٨ - ع: يحيى القطان.
هو يحيى بن سعيد بن فروخ، مولى بني تميم، الحافظ العلم أبو سعيد البصري القطان الأحول، أحد الأئمة الكبار.
مولده في أول سنة عشرين ومائة.
روى عن سليمان التيمي، وهشام بن عروة، وعطاء بن السائب، وحسين المعلم، وخثيم بن عراك، وحميد الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري،
стр. 4629
وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وعبيد الله بن عمر، وسفيان، وشعبة، وخلق كثير. وعنه عبد الرحمن بن مهدي، وعفان، ومسدد، وأحمد، وإسحاق، وابن المديني، ويحيى بن معين، وأبو حفص الفلاس، وبندار، وإسحاق الكوسج، ويعقوب الدورقي، ومحمد بن شداد المسمعي، وأمم سواهم.
وكان يقول: لزمت شعبة عشرين سنة.
قال ابن عمار: روى عبد الرحمن بن مهدي في تصانيفه ألفي حديث عن يحيى القطان، فحدث بها عنه ويحيى حي.
قال أحمد بن حنبل: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان.
وقال ابن معين (١): قال لي عبد الرحمن: لا ترى بعينيك مثل يحيى القطان.
وقال ابن المديني: ما رأيت أحدا أعلم بالرجال من يحيى بن سعيد.
وقال بندار: حدثنا يحيى بن سعيد إمام أهل زمانه.
وقال أحمد بن الحسن الترمذي: سمعت أحمد وسئل عن يحيى بن سعيد ووكيع، فقال: ما رأيت بعيني مثل يحيى.
وقال ابن عمار: كنت إذا نظرت إلى يحيى القطان ظننت أنه لا يحسن شيئا بزي التجار، فإذا تكلم أنصت له الفقهاء.
وقال أحمد بن محمد بن يحيى القطان: لم يكن جدي يمزح، ولا يضحك إلا تبسما، ولا دخل حماما، وكان يخضب.
وقال يحيى بن معين: أقام يحيى بن سعيد عشرين سنة يختم القرآن في كل ليلة.
وعن علي ابن المديني: كان يحيى يختم كل ليلة.
وقال بندار: اختلفت إليه عشرين سنة، فما أظن أنه عصى الله قط.
قال علي ابن المديني: كنا عند يحيى بن سعيد، فقرأ رجل سورة الدخان، فصعق يحيى وغشي عليه.
стр. 4630
قال أحمد بن حنبل: لو قدر أحد أن يدفع هذا عن نفسه لدفعه يحيى؛ يعني الصعق.
قال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان: ما أعلم أني رأيت جدي قهقه قط، ولا دخل حماما قط، ولا اكتحل ولا ادهن، وكان يخضب خضابا حسنا.
وروى عباس عن يحيى بن معين قال (١): كان يحيى القطان إذا قرئ عنده القرآن سقط حتى يصيب وجهه الأرض.
وقال: ما دخلت كنيفا قط إلا ومعي امرأة؛ يعني من ضعف قلبه.
قال ابن معين (٢): وجعل جار له يشتمه ويقع فيه ويقول: هذا الخوزي، ونحن في المسجد. قال: فجعل يحيى يبكي ويقول: صدق، ومن أنا وما أنا.
قال ابن معين (٣): كان يحيى يجيء معه بمسباح، فيدخل يده في ثيابه فيسبح.
قال عبد الرحمن بن مهدي: اختلفوا يوما عند شعبة فقالوا: اجعل بيننا وبينك حكما. قال: قد رضيت بالأحول؛ يعني القطان. فجاء فقضى على شعبة، فقال شعبة: ومن يطيق نقدك يا أحول.
وقال ابن سعد (٤): كان ثقة مأمونا، رفيعا حجة.
وقال النسائي: أمناء الله على حديث رسوله شعبة، ومالك، ويحيى القطان.
وقال محمد بن بندار الجرجاني: قلت لابن المديني: من أنفع من رأيت للإسلام وأهله؟ قال: يحيى بن سعيد القطان.
قال عبد الرحمن بن عمر رستة: سمعت علي بن عبد الله يقول: كنا عند يحيى بن سعيد، فلما خرج من المسجد خرجنا معه، فلما صار بباب داره قام وقمنا معه، فانتهى إليه الروبي، فقال يحيى لما رآه: ادخلوا. فدخلنا، فقال
стр. 4631
للروبي: اقرأ. فلما أخذ في القراءة نظرت إلى يحيى يتغير حتى بلغ: (إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين) صعق يحيى وغشي عليه، وارتفع صوته. وكان باب قريب منه، فانقلب فأصاب الباب فقار ظهره وسال الدم، فصرخ النساء وخرجنا، ووقفنا بالباب حتى أفاق بعد كذا وكذا. ثم دخلنا عليه، فإذا هو نائم على فراشه، وهو يقول: (إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين). فما زالت به تلك القرحة حتى مات ﵀.
روى أحمد بن عبد الرحمن العنبري عن زهير البابي قال: رأيت يحيى بن سعيد في النوم عليه قميص، بين كتفيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب من الله العزيز العليم براءة ليحيى بن سعيد القطان من النار.
وروى أبو بكر بن خلاد الباهلي عن يحيى القطان قال: كنت إذا أخطأت قال لي سفيان: أخطأت يا يحيى. فروى يوما عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم. فقلت: أخطأت يا أبا عبد الله. قال: وكيف هو؟ قلت: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ . فقال لي: صدقت يا يحيى، اعرض علي كتبك. قلت: تريد أن ألقى منك ما لقي زائدة؟ قال: وما لقي زائدة؟ أصلحت له كتبه وذكرته حديثه.
وقال أحمد: إلى يحيى القطان المنتهى في التثبت.
قال محمد بن أبي صفوان: كان يحيى القطان نفقته من غلته، إن دخل من غلته حنطة أكل حنطة، وإن دخل شعير أكل شعيرا، وإن دخل تمر أكل تمرا.
قال ابن معين (١): إن يحيى بن سعيد لم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة.
وقال عفان: رأى رجل ليحيى بن سعيد قبل موته: أن بشر يحيى بن سعيد بأمان من الله يوم القيامة.
وقال أحمد: ما رأيت أحدا أقل خطأ من يحيى بن سعيد، ولقد أخطأ في
стр. 4632
أحاديث. ثم قال: ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟
قال أحمد العجلي (١): كان يحيى بن سعيد نقي الحديث، لا يحدث إلا عن ثقة.
قال أبو قدامة السرخسي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أدركت الأئمة يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. وسمعته يقول: أخاف أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ؛ لأن القرآن أعظم حرمة، ووسع أن يقرأ على وجوه إذا كان المعنى واحدا.
قال شاذ بن يحيى: قال يحيى بن سعيد: من قال: إن (قل هو الله أحد) مخلوق، فهو زنديق والله الذي لا إله إلا هو.
قال الفلاس: كان هجيرى يحيى بن سعيد إذا سكت ثم تكلم يقول: يحيي ويميت وإليه المصير. وقلت له في مرضه: يعافيك الله إن شاء الله. فقال: أحبه إلي أحبه إلى الله.
وقال أبو حاتم (٢): إذا اختلف ابن المبارك والقطان وابن عيينة في حديث، أخذ بقول يحيى بن سعيد.
ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد عن أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، فقال: ليست بصحاح.
الفلاس: سمعت يحيى يقول: كنت أنا وخالد بن الحارث ومعاذ بن معاذ وما تقدماني في شيء قط - يعني من العلم - كنت أذهب معهما إلى ابن عون، فيقعدان ويكتبان، وأجيء أنا فأكتبها في البيت.
قال محمد بن يحيى بن سعيد: قال أبي: كنت أخرج من البيت أطلب الحديث، فلا أرجع إلا بعد العتمة.
قال عبد الله بن قحطبة: حدثنا عباس العنبري: سمعت ابن مهدي يقول: لما قدم سفيان الثوري البصرة قال لي: جئني بمن أذاكره. فأتيته بيحيى بن سعيد، فلما خرج قال: قلت لك جئني بإنسان جئتني بشيطان!
стр. 4633
وقال ابن معين (١): قال لي يحيى بن سعيد: لو لم أرو إلا عمن أرضى ما رويت إلا عن خمسة.
قال ابن معين (٢): وروى يحيى عن الأوزاعي حديثا واحدا.
قلت: تفقه يحيى بن سعيد في هذا الشأن بشعبة وسفيان، ولزم شعبة دهرا، وأخص أصحاب يحيى بن سعيد به علي ابن المديني. وإذا وثق يحيى بن سعيد شيخا فتمسك به، أما إذا لين أحدا فتأن في أمره، فإن الرجل متعنت جدا، قد لين مثل إسرائيل وغيره من رجال الصحيح. ولم أقف على كتابه في الضعفاء، لكن يقع من كلامه في أسئلة ابن المديني والفلاس وابن معين أشياء نافعة. وكان رأسا في معرفة العلل، أخذ ذلك عنه ابن المديني، وأخذ ذلك عن ابن المديني أبو عبد الله البخاري.
وأعلى شيء يقع من حديث يحيى ما وقع في الغيلانيات؛ أنبأناه جماعة، أخبرنا عمر بن محمد قال: أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن غيلان (٣) قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا محمد بن شداد قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ : لا يرحم الله من لا يرحم الناس.
قال محمد بن عمرو بن عبيدة العصفري: سمعت علي ابن المديني قال: رأيت خالد بن الحارث في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي على أن الأمر شديد. قلت: فما فعل يحيى القطان؟ قال: نراه كما يرى الكوكب الدري في أفق السماء.
قلت: قالوا: مات يحيى بن سعيد في صفر سنة ثمان وتسعين ومائة، قبل موت ابن عيينة وابن مهدي بأربعة أشهر، ﵏ (٤).
٣٤٩ - يحيى بن سعيد الأنصاري الحمصي العطار، أبو زكريا المحدث.
روى عن يونس بن يزيد الأيلي، وحريز بن عثمان، ويحيى بن أيوب
стр. 4634
المصري، وفضيل بن مرزوق، والمسعودي، ومحمد بن عبد الرحمن بن عرق اليحصبي، وأبي غسان محمد بن مطرف، وطائفة كبيرة بالحجاز والشام والعراق ومصر. وعنه عبد الوهاب بن نجدة، والوليد بن شجاع، ومحمد بن مصفى، وأبو تقي هشام بن عبد الملك، ومحمد بن عمرو بن حنان، وجماعة.
وثقه ابن مصفى وحده، وضعفه ابن معين (١) والدارقطني وغيرهما.
وقال ابن خزيمة: لا يحتج به.
وقال ابن عدي (٢): له مصنف في حفظ اللسان، وهو بين الضعف (٣).
قلت: بقي إلى حدود المائتين، وسيعاد بعد المائتين.
٣٥٠ - يحيى بن سعيد السعيدي البصري.
عن ابن جريج. وعنه الحسن بن عرفة، ومحمد بن غالب تمتام، وجماعة.
واه، وهو الأموي والعبشمي.
قال ابن حبان (٤): يروي المقلوبات والملزقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.
وهو غير يحيى بن سعيد التميمي المدني، وغير يحيى بن سعيد قاضي شيراز، وقيل: التميمي هو قاضي شيراز، أحد الضعفاء.
٣٥١ - يحيى بن سلام البصري.
عن فطر بن خليفة، وشعبة، والمسعودي، وابن أبي عروبة، والثوري. وعنه بحر بن نصر، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم.
قال أبو حاتم (٥): صدوق.
قلت: سيعاد بعد المائتين، ثم ظفرت بموته في صفر سنة مائتين.
نزل إفريقية ونشر بها العلم.
стр. 4635
٣٥٢ - ع: يحيى بن سليم القرشي الطائفي الخراز الحذاء، نزيل مكة.
روى عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، وعبيد الله بن عمر، وإسماعيل بن أمية القرشي، وموسى بن عقبة، وابن جريج. وعنه الشافعي، وإسحاق، والحسن الزعفراني، والحسن بن عرفة، وكثير بن عبيد، ومحمد بن يحيى العدني، وآخرون. وروى أحمد بن حنبل عنه حديثا واحدا.
قال ابن سعد (١): ثقة، كثير الحديث.
وعن الشافعي قال: كان رجلا فاضلا، كنا نعده من الأبدال، وكان إذا ركب حمارا أو دابة لا يقول له: اغد؛ إنما يقول: لا إله إلا الله.
وقال النسائي (٢): ليس بالقوي.
وقال أحمد: رأيته يخلط في الأحاديث فتركته.
وقال ابن معين (٣): ثقة.
وقال البزي المقرئ: مات يحيى بن سليم سنة خمس وتسعين ومائة (٤).
٣٥٣ - م ت: يحيى بن الضريس بن يسار، أبو زكريا، البجلي مولاهم، الرازي الحافظ، قاضي الري.
عن ابن جريج، وابن إسحاق، وعكرمة بن عمار، والثوري، وأبي جعفر الرازي، وزائدة، وجماعة. وعنه ابن معين، وإسحاق، ومحمد بن حميد، وأبو غسان زنيج، وإسحاق بن الفيض، وجماعة. وكان محدث الري في زمانه.
وثقه ابن معين (٥).
وقال أبو حاتم (٦): كان عنده عن حماد بن سلمة عشرة آلاف حديث.
стр. 4636
وقال وكيع: يحيى بن ضريس من حفاظ الناس، لولا أنه خلط في حديثين.
وقال إبراهيم بن موسى الفراء: تعلمنا علم الحديث من يحيى بن ضريس (١).
٣٥٤ - خ م ت ن: يحيى بن عباد الضبعي البصري، أبو عباد، نزيل بغداد.
روى عن هشام الدستوائي، ويونس بن أبي إسحاق، وشعبة، والحمادين، وجماعة. وعنه أحمد بن حنبل، وأبو ثور، ومحمد بن حاتم السمين، والحسن بن محمد الزعفراني، وهارون بن سليمان الأصبهاني، وآخرون.
قال ابن معين: لم يكن بذاك، وكان صدوقا.
وضعفه زكريا الساجي، لكن احتج به الشيخان.
مات سنة ثمان وتسعين ومائة (٢).
٣٥٥ - ق: يحيى بن كثير، صاحب البصري، يكنى أبا النضر.
مذكور في تهذيب الكمال (٣) أنه روى عن عطاء بن أبي رباح، وهذا بعيد، فأحسبه سقط من بينهما. وروى عن أيوب، وعطاء بن السائب، وعاصم الأحول، ومحمد بن عمرو، ويزيد الرقاشي، وسليمان التيمي، والجريري. وعنه شيبان بن فروخ، وخشيش بن أصرم، ومحمد بن يحيى القطعي، وعباس بن أبي طالب، وولده أبو مالك كثير بن يحيى صاحب البصري.
قال أبو زرعة (٤) وغيره: ضعيف الحديث.
وقال الدارقطني (٥): متروك.
٣٥٦ - يحيى بن المتوكل الباهلي.
стр. 4637
عن ابن جريج، وعن عبد العزيز بن أبي رواد. وعنه سليمان الشاذكوني، ومحمد بن حرب النشائي، ويعقوب بن كعب الحلبي، ومحمد بن سعيد بن غالب العطار، والحسن بن الصباح البزار، وطائفة.
ما علمت به بأسا، وهو أصغر من أبي عقيل يحيى بن المتوكل صاحب بهية (١).
٣٥٧ - ت ن ق م (٢): يحيى بن محمد بن قيس، أبو زكير، المدني ثم البصري، مؤدب ولد جعفر بن سليمان الأمير.
طال عمره وعمي. حدث عن زيد بن أسلم، وصالح بن كيسان، والعلاء بن عبد الرحمن، وأبي حازم، وهشام بن عروة، وطائفة.
وعنه علي ابن المديني، والفلاس، وبندار، وحفص الربالي، وعبد الرحمن بن عمر رستة، وآخرون.
قال أبو حاتم (٣): يكتب حديثه.
له حديث منكر في أكل البلح.
وقال ابن حبان (٤): لا يحتج به.
وقال غيره: صدوق.
وروى الكوسج عن يحيى: ضعيف.
وقال الفلاس: ليس بمتروك.
قلت: تفرد عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا: كلوا البلح بالتمر، وذكر الحديث.
وروى عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أنس سمعه يقول: قال رسول الله ﷺ : لست من دد، ولا الدد مني.
قلت: خرج له مسلم متابعة (٥).
стр. 4638
٣٥٨ - ت: يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشجري المدني.
عن ابن إسحاق، وابن أخي الزهري، وموسى بن يعقوب الزمعي. وعنه ابنه إبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن سعيد المساحقي، ومحمد بن منذر القابوسي.
قال أبو حاتم (١): ضعيف الحديث (٢).
• - يحيى بن واضح، أبو تميلة، سيأتي بكنيته.
٣٥٩ - يحيى بن يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي النوفلي المدني.
روى عن أبيه. روى عنه أحمد بن حنبل، والهيثم بن خارجة، ودحيم، ومحمد بن إسحاق المسيبي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وغيرهم.
قال أبو حاتم (٣): منكر الحديث.
وقال ابن عدي (٤): ضعيف.
قلت: أبوه يروي عن سعيد المقبري.
٣٦٠ - يزيد بن سمرة الرهاوي، أبو هزان.
يروي عن عطاء الخراساني، وأبي زرعة يحيى السيباني. روى عنه أبو مسهر، ومحمد بن عائذ، ويحيى بن بكير.
قال أبو سعيد بن يونس: لم يذكروه بجرح.
قلت: ويجمل أن يصير في رجال الطبقة الماضية.
٣٦١ - يعقوب بن إسحاق، أبو عمارة، بصري نزل الري.
عن يونس بن عبيد، وداود بن أبي هند، وابن عون. وعنه عمرو بن رافع، وعيسى بن إبراهيم البركي، ومحمد بن حميد، والحسن بن عرفة.
قال أبو حاتم (٥): ما أرى بحديثه بأسا.
стр. 4639
وقال ابن عدي (١): روى ما لا يتابع عليه.
٣٦٢ - يعقوب بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني.
روى القراءة عن نافع بن أبي نعيم. وعنه حمزة بن القاسم، ومحمد بن سعدان، وأبو عمر الدوري، وغيرهم (٢).
٣٦٣ - ق: يمان بن عدي الحضرمي الحمصي.
عن الزبيدي، وبردة بن سنان، وسفيان الثوري. وعنه إبراهيم بن موسى الفراء، وعمرو بن عثمان الحمصي، وأخوه يحيى بن عثمان، وموسى بن أيوب، وآخرون.
قال أبو حاتم (٣): صدوق.
وضعفه أحمد والدارقطني (٤).
٣٦٤ - يوسف بن أسباط الزاهد، أحد مشايخ القوم.
له مواعظ وحكم. روى عن محل بن خليفة، وسفيان الثوري، وزائدة، وطائفة سواهم. روى عنه المسيب بن واضح، وعبد الله بن خبيق الأنطاكي، وغيرهما.
وكان مرابطا بالثغور الشامية.
قال المسيب: سألته عن الزهد فقال: أن تزهد في الحلال، فأما ما حرم الله فإن ارتكبته عذبك.
وقال تميم بن سلمة: سألت يوسف بن أسباط: ما غاية التواضع؟ قال: أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحدا إلا رأيت له الفضل عليك.
وقال ابن خبيق: قال يوسف: خرجت من شيح فأتيت المصيصة وجرابي على عنقي، فقام ذا من حانوته يسلم علي، وقام ذا يسلم علي، فدخلت المسجد أركع، فأحدقوا بي، فتطلع رجل في وجهي، فقلت في نفسي: كم بقاء قلبي على هذا؟ فرجعت بعرقي إلي شيح، فما رجع إلي قلبي إلى سنتين.
стр. 4640
وقال يوسف بن أسباط: للصادق ثلاث خصال؛ الحلاوة، والملاحة، والمهابة.
وعنه قال: خلق الله القلوب مساكن للذكر فصارت مساكن للشهوات، لا يمحو الشهوات من القلوب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق.
وعنه قال: الزهد في الرئاسة أشد من الزهد في الدنيا.
وقال ابن خبيق: قلت ليوسف: مالك لم تأذن لابن المبارك يسلم عليك؟ قال: خشيت أن لا أقوم بحقه وأنا أحبه. وقال لي: إني أخاف أن يعذب الله الناس بذنوب العلماء. قال: ونظر يوما إلى رجل في يده كتاب، فقال: تزينوا بما شئتم، فلن يزيدكم الله إلا اتضاعا.
وقال أحمد بن يوسف بن أسباط: قلت لأبي: أكان مع حذيفة المرعشي علم؟ قال: كان معه العلم الأكبر؛ خشية الله.
وقال يوسف: سمعت الثوري يقول: لم يفقه من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة.
وعن يوسف: إذا رأيت الرجل قد أشر وبطر فلا تعظه، فليس للعظة فيه موضع.
وعن يوسف قال: لي أربعون سنة ما حك في صدري شيء إلا تركته.
قال شعيب بن حرب: ما أقدم على يوسف بن أسباط أحدا.
وقال سهل أبو الحسن: سمعت يوسف بن أسباط يقول: يجزئ قليل الورع من كثير العمل، وقليل التواضع من كثير الاجتهاد.
أخبرنا إسحاق الأسدي قال: أخبرنا ابن خليل قال: أخبرنا اللبان، عن الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال (١): حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال: حدثنا يوسف بن موسى المرودي (٢) قال: حدثنا عبد الله بن خبيق قال: حدثنا يوسف بن أسباط، عن حبيب بن حسان، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة، وذكر الحديث.
стр. 4641
قلت: يوسف وثقه يحيى بن معين (١).
وقال أبو حاتم (٢): لا يحتج به.
وقال البخاري (٣): كان قد دفن كتبه، فكان لا يجيء حديثه كما ينبغي.
٣٦٥ - يوسف بن السفر بن الفيض، أبو الفيض الدمشقي، كاتب الأوزاعي.
روى عن الأوزاعي، وبكر بن خنيس، ومالك بن أنس. وعنه هشام بن عمار، وموسى بن أيوب، ومحمد بن وزير، ومحمد بن مصفى، والعباس بن الوليد البيروتي، وعدة. وحدث عنه بقية، وهو أكبر منه.
قال النسائي: ليس بثقة (٤).
وقال الدارقطني: متروك يكذب (٥).
وقال ابن عدي (٦): روى أحاديث بواطيل.
وقال البيهقي: هو في عداد من يضع الحديث.
وقال أبو بشر الدولابي: كذاب (٧).
وقال يحيى بن معين: قال أبو مسهر: كان ابن أبي السفر كذابا.
قلت: ومن بلاياه، سمعه منه أبو همام السكوني وغيره: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعا: ما جبل ولي لله إلا على السخاء وحسن الخلق.
٣٦٦ - يوسف بن الغرق بن لمازة، قاضي الأهواز.
عن سكين بن أبي سراج، وأبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي، وعثمان البتي، والدستوائي.
стр. 4642
وعنه مروان الرقي، ومحمود بن خداش، وأحمد بن أبي سريج.
ذكره ابن عدي، وما رأيته ضعفه (١). وبلغني عن بعضهم تكذيبه، ولا أحقق الآن من هو (٢)، وأما أبو حاتم فقال (٣): ليس بالقوي.
٣٦٧ - يوسف ابن قاضي القضاة أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الفقيه.
ولي القضاء بالجانب الغربي من بغداد في أيام والده، وروى عن يونس بن أبي إسحاق وغيره. وعنه أحمد بن منيع، والحسن بن شبيب.
مات سنة اثنتين وتسعين ومائة (٤).
٣٦٨ - م د ت ق: يونس بن بكير بن واصل، الحافظ أبو بكر الشيباني الكوفي الحمال، صاحب المغازي.
روى عن الأعمش، وابن إسحاق، وهشام بن عروة، وكهمس، وعمر بن ذر الهمداني، وأقرانهم. وعنه ولده عبد الله، ويحيى بن معين، وابن نمير، وأبو كريب، وأبو سعيد الأشج، ومحمد بن عثمان بن كرامة، وأحمد بن عبد الجبار، وطائفة.
قال ابن معين (٥): صدوق.
وقال أبو حاتم (٦): محله الصدق.
وسئل أبو زرعة عنه فقال (٧): أما في الحديث فلا أعلم، فما ينكر عليه؟
وقال أبو داود (٨): ليس بحجة عندي، سمع هو وزياد البكائي من ابن إسحاق بالري.
стр. 4643
قلت: ومما ينقم عليه التشيع، ورواية مسلم له ففي الشواهد لا في الأصول.
وقال يحيى بن معين (١): هو ثقة، إلا أنه مرجئ.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال أحمد العجلي (٢): ضعيف الحديث عند بعضهم.
وقال النسائي في مكان آخر: ضعيف.
قلت: وقد استشهد البخاري به، وأرخ مطين موته في سنة تسع وتسعين ومائة (٣).
الكنى
٣٦٩ - أبو البختري، القاضي وهب بن وهب بن كثير بن عبد الله القرشي المدني الفقيه.
روى عن هشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر، وجعفر بن محمد، وجماعة. وعنه رجاء بن سهل الصغاني، ونوح بن هيثم، والربيع بن ثعلب، والمعافى بن سليمان، والمسيب بن واضح، وعبد الله بن محمد الأذرمي، وآخرون.
سكن بغداد، وولاه هارون الرشيد القضاء بعسكر المهدي ثم عزله، ثم ولاه قضاء المدينة وإمرتها وحربها وصلاتها، وكان كريما جوادا ممدحا، لكنه ليس بثقة، وقد مدحه شاعر مرة فوصله بخمسمائة دينار.
قال يحيى بن معين: كان عدو الله يكذب على رسول الله ﷺ (٤).
وقال عثمان بن أبي شيبة: أرى أنه يبعث يوم القيامة دجالا. وهو الذي
стр. 4644
روى حديث: لا سبق إلا في خف أو حافر، فزاد فيه: أو جناح، ليسر بذلك الخليفة.
عن أبي سعيد العقيلي قال: لما قدم الرشيد المدينة أعظم أن يرقى منبر النبي ﷺ في قباء أسود ومنطقة، فقال أبو البختري: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه (١) قال: نزل جبريل على النبي ﷺ في قباء أسود ومنطقة، محتجزا فيها بخنجر، فقال المعاذي التيمي:
ويل وعول لأبي البختري … إذا توافى الناس للمحشر
من قوله الزور وإعلانه … بالكذب في الناس على جعفر
والله ما جالسه ساعة … للفقه في بدو ولا محضر
يزعم أن المصطفى أحمد … أتاه جبريل التقي البري
عليه خف وقباء أسود … ممنطقا في الحقو بالخنجر
عمر بن الحسن الأشناني وليس بثقة: حدثنا جعفر الطيالسي، عن يحيى بن معين أنه وقف على حلقة أبي البختري، فإذا هو يحدث بهذا الحديث، فقال له: كذبت يا عدو الله. فأخذني الشرط، فقلت لهم: هذا يزعم أن رسول رب العالمين نزل على النبي ﷺ وعليه قباء. فقالوا لي: هذا والله قاض كذاب. وأفرجوا عني.
قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: ما أشك في كذب أبي البختري، إنه يضع الحديث.
وقال الكوسج: قال أحمد بن حنبل: أبو البختري أكذب الناس.
وقال أبو زرعة (٢) وغيره: كذاب.
وقال البخاري (٣): سكتوا عنه.
قال ابن عساكر (٤): هو وهب بن وهب بن كثير بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب الأسدي.
стр. 4645
وقال ابن سعد (١): تحول من المدينة إلى الشام، ثم قدم بغداد فولي القضاء بعسكر المهدي، ثم ولي المدينة بعد والد الزبير بن بكار، ثم عزل، فقدم بغداد فسكنها حتى مات سنة مائتين.
قال المبرد: روي لنا أن رجلا باذ الهيئة دخل على قوم يشربون فحطوا مرتبته في الشراب، فقال:
نبيذان في مجلس واحد … لإيثار مثر على مقتر
ولو كنت تفعل ذا في الطعام … لزمت قياسك في المسكر
ولو كنت تفعل فعل الكرام … سلكت سبيل أبي البختري
تتبع أصحابه في البلاد … فأغنى المقل عن المكثر
قال: فبعث إليه أبو البختري بألف دينار (٢).
٣٧٠ - خ ٤: أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الحناط - بالنون - الكوفي المقرئ العابد، أحد الأئمة الكبار، مولى واصل الأحدب.
في اسمه عدة أقوال أشهرها: شعبة، فإن أبا هشام الرفاعي وحسين بن عبد الأول سألاه عن اسمه فقال: شعبة. وسأله يحيى بن آدم وغيره فقال: اسمي كنيتي. وقال النسائي: اسمه محمد، وقيل: اسمه مطرف، وقيل: رؤبة، وعتيق، وسالم، وغير ذلك.
وقال هارون بن حاتم: سألته عن مولده فقال: سنة خمس وتسعين.
قلت: هو أنبل أصحاب عاصم، قرأ القرآن على عاصم ثلاث مرات، وسمع منه، ومن إسماعيل السدي، وأبي إسحاق، وأبي حصين عثمان بن عاصم، وحصين بن عبد الرحمن، وعبد الملك بن عمير، وصالح بن أبي صالح مولى عمرو بن حريث؛ حدثه عن أبي هريرة.
ونقل أبو عمرو الداني أن أبا بكر عرض القرآن أيضا على عطاء بن السائب، وأسلم المنقري. وقرأ عطاء على أبي عبد الرحمن السلمي، ولكن ما رأينا من يسند قراءة أبي بكر في مصنفات القراءات إلا عن عاصم ليس إلا.
قرأ عليه الكسائي، ويحيى العليمي، ويعقوب الأعشى. وحدث عنه ابن
стр. 4646
المبارك، وأبو داود الطيالسي، وأحمد، وإسحاق، وابن نمير، وأبو كريب، والحسن بن عرفة، وعلي بن محمد الطنافسي، وأبو هشام الرفاعي، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وبشر كثير؛ فإنه عمر دهرا حتى قارب المائة، وساء حفظه قليلا ولم يختلط.
قال أحمد بن حنبل (١): ثقة، ربما غلط.
وهو صاحب قرآن وخير.
وقال ابن المبارك: ما رأيت أحدا أسرع إلى السنة من أبي بكر بن عياش.
وقال عثمان بن أبي شيبة: أحضر الرشيد أبا بكر من الكوفة، فجاء ومعه وكيع، فدخل وكيع يقوده لضعف بصره، وأدناه الرشيد، فقال له: يا أبا بكر، أدركت أيام بني أمية وأيامنا، فأينا خير؟ قال: أولئك كانوا أنفع للناس، وأنتم أقوم بالصلاة. قال: فصرفه الرشيد، وأجازه بستة آلاف دينار، وأجاز وكيعا بثلاثة آلاف دينار. رواها محمد بن عثمان عن أبيه.
وعن أبي بكر بن عياش قال: الدخول في هذا الأمر يسير، والخروج منه إلى الله شديد. رواها أيوب ابن الأصبهاني الحافظ عنه.
قال أبو هشام الرفاعي: سمعت أبا بكر يقول: أبو بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ في القرآن؛ لأن الله تعالى يقول: (للفقراء المهاجرين) إلى قوله: (أولئك هم الصادقون)، فمن سماه الله صادقا ليس يكذب، هم قالوا: يا خليفة رسول الله؛ يعني: اتفقوا على خطابه بذلك.
قال يعقوب بن شيبة: كان أبو بكر بن عياش معروفا بالصلاح البارع، وكان له فقه وعلم بالأخبار، في حديثه اضطراب.
وقال أبو نعيم: لم يكن في شيوخنا أكثر غلطا من أبي بكر.
وأما أبو داود فقال (٢): ثقة.
وقال يزيد بن هارون: كان أبو بكر خيرا فاضلا، لم يضع جنبه إلى الأرض أربعين سنة.
وقال يحيى بن معين: لم يفرش له فراش خمسين سنة.
стр. 4647
وقال يحيى الحماني: حدثني أبو بكر بن عياش قال: جئت ليلة إلى زمزم، فاستقيت منها دلوا لبنا وعسلا.
وقد جاء من غير وجه عن أبي بكر أنه مكث أربعين عاما يختم القرآن في كل يوم وليلة مرة.
قال أبو العباس بن مسروق: حدثنا يحيى الحماني قال: لما حضرت أبا بكر الوفاة بكت أخته، فقال لها: ما يبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية، قد ختمت فيها ثماني عشرة ألف ختمة.
وروى بشر بن الوليد عنه أنه استقى دلوا فطلع فيه عسل ولبن.
وقال يحيى الحماني: سمعته يقول: الخلق أربعة؛ معذور، ومخبور، ومجبور، ومثبور، فالمعذور: البهائم. والمخبور: ابن آدم. والمجبور: الملائكة. والمثبور: إبليس.
وعن أبي بكر قال: أدنى نفع السكوت السلامة، وكفى بها عافية. وأدنى ضرر المنطق الشهرة، وكفى بها بلية.
وقال أبو بكر: القرآن كلام الله، غير مخلوق.
قال أبو داود (١): حدثنا حمزة بن سعيد المروزي قال: سألت أبا بكر بن عياش عن القرآن فقال: من زعم أنه مخلوق فهو عندنا كافر زنديق.
وعن أبي بكر قال: إمامنا يهمز (موصدة) فأشتهي أن أسد أذني إذا همزها (٢).
أحمد بن يونس: قلت لأبي بكر بن عياش: لي جار رافضي قد مرض. قال: عده مثلما تعود اليهودي والنصراني، لا تنوي فيه الأجر.
وقال يوسف بن يعقوب الصفار: سمعت أبا بكر يقول: ولدت سنة سبع وتسعين، وأخذت رزق عمر بن عبد العزيز، ومكثت خمسة أشهر ما شربت ماء؛ ما أشرب إلا النبيذ. قال يوسف: ومات في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة.
стр. 4648
قلت: مناقبه كثيرة، وقد سقت منها في طبقات القراء (١)، وكان قد قطع الإقراء قبل موته بنحو من عشرين سنة، لكنه كان يروي الحروف. وأثبت من حمل عنه قراءته يحيى بن آدم، وعليه دارت قراءته، مع أنها سماع للحروف فقط، تلا بها على يحيى شعيب الصريفيني وغيره، وأعلى ما يقع حديثه اليوم في جزء ابن عرفة، والله أعلم.
قال يعقوب بن شيبة: سمعت أبا عبد الله المعيطي يقول: رأيت أبا بكر بن عياش بمكة، فأتاه ابن عيينة وبرك بين يدي أبي بكر، فجعل يقول: يا سفيان، كيف أنت؟ وكيف عائلة أبيك؟ فجاء رجل سأل سفيان عن حديث فقال: لا تسألني ما دام هذا الشيخ قاعدا (٢).
٣٧١ - ع: أبو تميلة، يحيى بن واضح المروزي الحافظ.
حدث عن موسى بن عبيدة، ومحمد بن إسحاق، وأبي طيبة عبد الله بن مسلم، وحسين بن واقد، والأوزاعي، وطبقتهم. وعنه أحمد، وإسحاق، وسعيد بن محمد الجرمي، وزياد بن أيوب، ومحمد بن عمرو زنيج، والحسن بن عرفة، وعدد كثير.
قال أحمد: ليس به بأس إن شاء الله، كتبنا عنه على باب هشيم.
وقال ابن معين (٣): ثقة.
وقال ابن الجوزي في الضعفاء (٤) له: قد أدخله البخاري في كتاب الضعفاء.
قلت: لا، ما هو في الضعفاء، فعندي كتابا البخاري في الضعفاء، وما هو فيهما. وأيضا فقد احتج به البخاري في صحيحه.
وقيل: كان أديبا شاعرا أيضا، نعم، وكذا وهم أبو حاتم حيث حكى أن البخاري تكلم في أبي تميلة (٥).
стр. 4649
٣٧٢ - خ ن ق: أبو سعيد، مولى بني هاشم، هو عبد الرحمن بن عبد الله.
شيخ بصري حافظ، جاور بمكة. سمع قرة بن خالد، وشعبة، وزائدة، وصخر بن جويرية، وأبان بن يزيد. وعنه أحمد بن حنبل، وعلي بن محمد الطنافسي، وأبو قدامة عبيد الله بن سعيد، ومحمد بن يحيى العدني، وآخرون.
وثقه أحمد وغيره.
مات في سنة سبع وتسعين ومائة (١).
٣٧٣ - أم عمر بنت أبي الغصن حسان بن زيد الثقفية.
عن أبيها، عن علي، وعن زوجها سعيد بن يحيى بن قيس الثقفي. وعنها أحمد بن حنبل، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، وأبو إبراهيم الترجماني، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، وعلي بن مسلم الطوسي.
قال أحمد (٢): عجوز صدق.
وروى أحمد بن محمد بن محرز (٣) عن ابن معين قال: قد سمعت منها، وليست بشيء.
وكناها محمد بن الصباح أم عمرو، والأول أصح.
٣٧٤ - أبو العميطر.
هو الأمير علي بن عبد الله بن خالد ابن الخليفة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي السفياني. وأمه هي نفيسة بنت عبيد الله بن عباس ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ولذلك كان يفتخر حيث يقول: أنا ابن شيخي صفين، أنا ابن العير والنفير.
وكان يسكن قرية المزة، وداره بدمشق غربي الرحبة، خرج بالمزة طالبا للملك، وقد كبر وشاخ، فبويع بالخلافة، وغلب على دمشق في دولة الأمين، وتخلخلها في سنة خمس وتسعين ومائة.
وكان خيرا في نفسه دينا، محمود الطريقة، معتزلا للدولة، قد كتب
стр. 4650
العلم، فأفسدوا، وما زالوا به حتى خرج. وكان الذي نهض بأعباء دولته خطاب بن وجه الفلس الدمشقي، والقرشيون والعرب اليمانية، وكاد أن يتم له الأمر. وبقي مديدة، فانتدب لحربه محمد بن صالح بن بيهس الكلابي الأمير في المضرية، وحاصروا دمشق في آخر سنة سبع وتسعين ومائة، ثم تسوروا البلد وهجموه، وتخاذل الناس عن نصر أبي العميطر السفياني، فبادر ولبس زي امرأة، وخرج بين الحرم من الخضراء وذهب إلى المزة.
ثم جرت بينه وبين ابن بيهس حروب، وقام معه المزيون وغيرهم، ومات في حدود المائتين، وقد جاوز الثمانين.
قال موسى بن عامر: سمعت الوليد بن مسلم غير مرة يقول: لو لم يبق من سنة خمس وتسعين ومائة إلا يوم لخرج السفياني. قال موسى: فخرج أبو العميطر فيها. ورواه هشام بن عمار عن الوليد، وكان الوليد رأسا في الملاحم ومعرفتها فلعله ظفر بأثر في ذلك.
وعن أحمد بن حنبل أنه قال للهيثم بن خارجة: كيف كان مخرج السفياني؟ فوصفه بهيئة جميلة واعتزال للشر، ثم وصفه حين خرج بالظلم، وقال: أرادوه على الخروج مرارا ويأبى، فحفر له خطاب سربا تحت الأرض إلى تحت بيته، ثم دخلوا ونادوه في الليل: اخرج، فقد آن لك. فقال: هذا شيطان. ثم أتوه ثاني ليلة فوقع في نفسه، وأتوا ثالث ليلة فخرج، فقال الإمام أحمد: أفسدوه.
قال أحمد بن تبوك بن خالد السلمي: حدثنا أبي قال: خرج أبو العميطر إلى قرية الحرجلة لما ظهر فأحرقها، وقتل في بني سليم. ثم كان القرشيون في أصحابه واليمانية يمرون بالدار من دور دمشق فتقول: ريح قيسي تشم من ههنا، فيضربونها بالنار (١).
٣٧٥ - ق: أبو القاسم بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني.
لم يلحق أباه، فرباه أخوه عبد الرحمن. يروي عن سلمة بن وردان، وأفلح بن حميد، وإسحاق بن خازم. وعنه أحمد بن حنبل، ويعقوب بن محمد الزهري، وإبراهيم بن المنذر، وعبد الرحمن بن يونس الرقي.
стр. 4651
قال يحيى بن معين (١): ليس به بأس.
وقال سعيد بن يحيى الأموي: سألته عن اسمه، فقال: اسمي كنيتي (٢).
٣٧٦ - م ٤: أبو قطن، هو عمرو بن الهيثم القطعي
شيخ بصري، له عن حمزة الزيات، ومالك بن مغول، وأبي حرة واصل، وشعبة، وطائفة. وعنه أحمد، وأبو ثور، وبندار، وأحمد بن سنان القطان، ونصر الوشاء.
قال أبو حاتم (٣): صدوق، صالح الحديث.
وقال ابن معين (٤): ثقة.
قيل: مات سنة ثمان وتسعين ومائة (٥).
٣٧٧ - أبو مسعود الزجاج، هو عبد الرحمن بن حسن التميمي الموصلي.
روى عن معمر، وأبي سعد البقال، وسفيان الثوري. وعنه يحيى بن آدم، ويحيى الحماني، وعبد الله بن عمر بن أبان، وأبو هاشم محمد بن أبي خداش، وابن عمار، وعلي بن حرب، وإسحاق بن راهوية، وغيرهم.
صالح الأمر، وقال أبو حاتم (٦): لا يحتج به.
٣٧٨ - ع: أبو معاوية، هو محمد بن خازم الكوفي الضرير الحافظ، أحد أئمة الأثر.
روى عن هشام بن عروة، والأعمش، وليث بن أبي سليم، وأبي إسحاق الشيباني، وإسماعيل بن أبي خالد، وعاصم الأحول، وطبقتهم. وعنه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو خيثمة، والحسن بن عرفة، وأحمد بن أبي الحواري، ويعقوب الدورقي، وسعدان بن نصر، والحسن بن محمد الزعفراني، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وخلق كثير.
стр. 4652
مولده سنة ثلاث عشرة ومائة.
قال أبو نعيم: سمعت الأعمش يقول لأبي معاوية: أما أنت فقد ربطت رأس كيسك. وكان شعبة إذا حدث بحضرة أبي معاوية يراجعه في حديث الأعمش ويقول: أليس كذا؟ أليس كذا؟
وقال أبو نعيم: لزم أبو معاوية الأعمش عشرين سنة. كذا قال أبو نعيم، ولعله أراد عشر سنين.
قال أحمد: كان أبو معاوية إذا سئل عن حديث الأعمش يقول: قد صار في فمي علقما.
قال أحمد (١): وكان والله حافظا للقرآن، وكان يضطرب في غير الأعمش.
قال ابن المديني: كتبنا عن أبي معاوية عن الأعمش ألفا وخمسمائة حديث.
وقال جرير بن عبد الحميد: كنا نرفع الحديث عند الأعمش ثم نخرج، فلا يكون أحفظ منا له من أبي معاوية. وكان الرشيد يبجل أبا معاوية ويحضره فيسمع منه.
أخبرنا المؤمل بن محمد في كتابه قال: أخبرنا الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا الخطيب قال (٢): أخبرنا ابن رزق قال: أخبرنا الصواف قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال (٣): سمعت أبي يقول: كان أبو معاوية إذا سئل عن حديث الأعمش يقول: قد صار في فمي علقما، لكثرة ما يردد عليه.
قال يحيى بن معين (٤): كان عند أبي معاوية عن الأعمش ألف ومائتان.
وروى أبو عبيد الآجري عن أبي داود قال (٥): وأبو معاوية إذا جاز
стр. 4653
حديث الأعمش كثر خطؤه، يخطئ على هشام بن عروة، وعلى إسماعيل وعبيد الله بن عمر.
وكذا قال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش.
وروى عباس عن ابن معين قال (١): روى عن عبيد الله مناكير.
وقال أحمد بن داود الحداني: سمعت أبا معاوية يقول: البصراء كانوا علي عيالا عند الأعمش.
وقال أحمد بن الحسن السكري: أبو معاوية أعرف من سفيان ومن شعبة بالأعمش.
وقال علي بن خشرم: قال لي وكيع: إن تركت أبا معاوية ذهب علم الأعمش، على أنه مرجئ. فقلت: قد دعاني إلى الإرجاء.
وعن ابن المبارك: أبو معاوية مرجئ كبير.
وقال يعقوب بن شيبة: أبو معاوية من الثقات، وربما دلس، وكان يرى الإرجاء. قال: فيقال: إن وكيعا ما حضر جنازته لذلك.
قال الجماعة: مات سنة خمس وتسعين ومائة. وقيل: سنة أربع (٢).
٣٧٩ - أبو معاوية الأسود، أحد الزهاد.
صحب إبراهيم بن أدهم والثوري، وكان منقطعا إلى العبادة. حكى عنه أحمد بن أبي الحواري، وقاسم الجوعي، ومحمد بن إسحاق العكاشي، وغيرهم.
قال قاسم الجوعي: اسمه يمان.
وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: إن كان بقي أحد من الأبدال فحسين الجعفي وأبو معاوية الأسود، وكان بطرسوس.
وقال ابن معين: رأيته يلتقط الخرق ويغسلها ويلبسها، وأغلظ له رجل فقال: أستغفر الله من ذنب سلطك به علي.
قلت: ومنه قول الفقراء: من جني عليه فليستغفر.
وفي الكرامات للالكائي أن أبا معاوية الأسود ذهب بصره، فكان إذا
стр. 4654
أراد أن يقرأ في المصحف رد الله عليه بصره.
قال ابن أبي الحواري: جاء جماعة إلى أبي معاوية الأسود، فقالوا: ادع لنا. فقال: اللهم ارحمني بهم ولا تحرمهم بي.
عبد الرحمن بن عفان: سمعت أبا معاوية الأسود يقول: من كانت الدنيا همه طال في القيامة غمه، ومن خاف الوعيد لهى من الدنيا عما يريد، إن كنت تريد لنفسك الجزيل فلا تنم بالليل ولا تقيل، بادر بادر قبل أن ينزل بك ما تحاذر، أوه من يوم يتغير فيه لوني ويتلجلج فيه لساني ويقل فيه زادي (١).
٣٨٠ - أبو نواس الشاعر.
هو شاعر العصر، أبو علي الحسن بن هانئ، وقيل: الحسن بن وهب الحكمي.
مولده بالأهواز، ونشأ بالبصرة. وسمع من حماد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد. وعرض القرآن على يعقوب الحضرمي. وأخذ اللغة عن أبي زيد الأنصاري، وأبي عبيدة. ثم سكن بغداد، ومدح الخلفاء، والوزراء.
وكان رأسا في اللغة، وشعره في الذروة، قال شيخه أبو عبيدة: أبو نواس للمحدثين مثل امرئ القيس للمتقدمين.
وعن محمد بن مسعر قال: كنا عند سفيان بن عيينة، فتذاكروا شعر أبي نواس، فقال ابن عيينة: أنشدوني له، فأنشدوه:
ما هوى إلا له سبب … يبتدي منه وينشعب
فتنت قلبي محجبة … وجهها بالحسن منتقب
تركت والحسن تأخذه … تنتقي منه وتنتخب
فاكتست منه طرائفه … واستزادت بعض ما تهب
فقال ابن عيينة: آمنت بالذي خلقها.
ولقب أبو نواس بهذا لذؤابتين كانتا تنوس على عاتقيه؛ أي تضطرب، وهو من موالي الجراح بن عبد الله الحكمي الأمير.
ومن شعره قوله:
خل جنبيك لرامي … وامض عنه بسلام
مت بداء الصمت خيـ … ـر لك من داء الكلام
إنما العاقل من … ألجم فاه بلجام
стр. 4655
شبت يا هذا وما … تترك أخلاق الغلام
والمنايا آكلات … شاربات للأنام
ومن شعره:
سبحان ذي الملكوت أية ليلة … مخضت صبيحتها بيوم الموقف
لو أن عينا وهمتها نفسها … ما في المعاد محصلا لم تطرف
ومن شعره في علي بن موسى الرضا:
قيل لي أنت أشعر الناس طرا … في روي تأتي به وبديه
فلماذا تركت مدح ابن موسى … والخلال التي تجمعن فيه
قلت: لا أهتدي لمدح إمام كان … جبريل خادما لأبيه
وله:
ألا كل حي هالك وابن هالك … وذو نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت … له عن عدو في ثياب صديق
ومن شعره:
فتى يشتري حسن الثناء بماله … ويعلم أن الدائرات تدور
فما جازه جود ولا حل دونه … ولكن يصير الجود حيث يصير
قال الجماز: كان أبو نواس يجلس معه في حلقة يونس، فينتصف منا في النحو.
وقال أبو عمرو الشيباني: لولا أن أبا نواس أفسد شعره بهذه الأقذار - يعني الخمور - لاحتججنا به في كتبنا.
ومن شعر أبي نواس:
يا قمرا أبصرت في مأتم … يندب شجوا بين أتراب
تبكي فتذري الدر من عينها … وتلطم الورد بعناب
فقلت: لا تبكي على هالك … وابك قتيلا لك بالباب
لا زال موتا دأب أحبابه … ولم تزل رؤيته دابي
مات سنة ثمان وتسعين ومائة، وقيل: سنة ست وتسعين، وقيل: سنة خمس.
ترجمته سبع ورقات في تاريخ بغداد (١)، وأفرد له أبو العباس بن شاهين جزءا في أخباره.
стр. 4656
٣٨١ - ع: المحاربي، عبد الرحمن بن محمد بن زياد، أبو محمد الكوفي الحافظ.
عن عبد الملك بن عمير، وليث بن أبي سليم، وإسماعيل بن أبي خالد، وفضيل بن غزوان، وطبقتهم. وعنه أحمد بن حنبل، وأبو كريب، وهناد، والحسن بن عرفة، والأشج، وعلي بن حرب، وخلق.
قال وكيع: ما كان أحفظه للطوال.
وقال ابن معين (١): ثقة.
وقال أبو حاتم (٢): صدوق.
وقال أبو داود: ابنه عبد الرحيم ابن المحاربي أحفظ منه.
وقال أبو نعيم: كنا نكون عند الثوري، فإذا مر حديث من أحاديث الزهد قال: أين المحاربي؟ خذ إليك هذا من بابتك.
وقال أبو حاتم (٣) أيضا: يروي عن المجهولين أحاديث منكرة، فيفسد حديثه بذلك.
وقال ابن معين: له مناكير عن مجهولين.
وقال العقيلي (٤): حدثنا عبد الله بن أحمد قال: بلغنا أن المحاربي كان يدلس، ولا نعلم أنه سمع من معمر شيئا، وأنكر أبي روايته عن معمر. قال: وقيل لأبي أن المحاربي روى عن عاصم، عن أبي عثمان، عن جرير حديث: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل. فقال أبي: كان المحاربي جليسا لسيف بن محمد ابن أخت الثوري، وكان سيف كذابا، وأظن المحاربي سمع هذا منه (٥).
قلت: ما بين عبد الله وبين المحاربي منقطع، فما صح عن المحاربي هذا. وقد مات سنة خمس وتسعين ومائة، ﵀ (٦).
(آخر الطبقة والحمد لله)
стр. 4657
الطبقة الحادية والعشرون
(٢٠١ - ٢١٠ هـ)
стр. 4658
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الحوادث)
الحمد لله الذي بيده ملكوت كل شيء، وإليه يرجع كل شيء، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
هذا مبدأ القرن الثالث من تاريخ الإسلام، والله أسأل حسن العون على الإتمام.
تاريخ سنة إحدى ومائتين
إن المأمون جعل ولي العهد من بعده علي بن موسى الرضا، وخلع أخاه القاسم ابن الرشيد، وأمر بترك السواد ولبس الخضرة في سائر الممالك، وتم ذلك عنده بخراسان. فعظم هذا على بني العباس، لا سيما أهل بغداد. وثاروا وخرجوا على المأمون، وطردوا الحسن بن سهل من بغداد، وبايعوا إبراهيم ابن المهدي بالخلافة وغيرها.
وكتب المأمون إلى إسماعيل بن جعفر بن سليمان العباسي أمير البصرة يأمره بلبس الخضرة، فامتنع ولم يبايع بالعهد لعلي الرضا. فبعث المأمون عسكرا لحربه، فسلم نفسه بلا قتال، فحمل هو وولداه إلى خراسان وبها المأمون، فمات هناك.
وفيها عسكر منصور ابن المهدي بكلواذا (١)، ونصب نفسه نائبا للمأمون ببغداد، فسموه المرتضى، وسلموا عليه بالخلافة، فامتنع من ذلك وقال: إنما أنا نائب للمأمون، فلما ضعف عن قبول ذلك عدلوا عنه إلى أخيه إبراهيم ابن المهدي فبايعوه. وجرت فتنة كبيرة، واختبط العراق.
стр. 4659
وفيها ولي المغرب زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب التميمي لبني العباسي بعد موت أخيه عبد الله، وبقي في الإمرة اثنتين وعشرين سنة.
وفيها تحرك بابك الخرمي.
وفيها توفي أبو أسامة الكوفي، وحماد بن مسعدة، وحرمي بن عمارة، وعلي بن عاصم.
حوادث سنة اثنتين ومائتين (١)
في سنة اثنتين ومائتين جرت أمور، توفي ضمرة بن ربيعة، وعبد الحميد الحماني، وعمر بن شبيب المسلي، ويحيى ابن اليزيدي، والفضل بن سهل الوزير (٢).
وفي أولها بايع العباسيون وأهل بغداد بالخلافة إبراهيم ابن المهدي، وخلعوا المأمون لكونه أخرجهم من الأمر وبايع بولاية العهد لعلي بن موسى الرضا، وأمرهم والدولة بإلقاء السواد ولبس الخضرة، فلما كان يوم الجمعة خامس المحرم صعد إبراهيم ابن المهدي - الملقب بالمبارك - المنبر. فأول من بايعه عبيد الله بن العباس بن محمد بن علي، ثم منصور ابن المهدي أخوه، ثم بنو عمه، ثم القواد.
وكان المطلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي هو المتولي لأخذ البيعة. وسعى في ذلك، وقام به السندي، وصالح صاحب المصلى، ونصير الوصيف، ثم بايعه أهل الكوفة والسواد. وعسكر بالمدائن، واستعمل على جانبي بغداد العباس بن موسى الهاشمي، وإسحاق بن موسى الهادي. فخرج عليه مهدي بن علوان الحروري محكما، فجهز لقتاله أبا إسحاق ابن الرشيد، وهو المعتصم، فهزم مهديا. وقيل: بل وجه لقتاله المطلب.
وخرج أخو أبي السرايا بالكوفة، فلبس البياض، وتجمع إليه طائفة، فلقيه غسان بن الفرج في رجب فقتله، وبعث برأسه إلى إبراهيم ابن المهدي. فولاه
стр. 4660
إبراهيم الكوفة، وبيت عسكر إبراهيم بعض أصحاب الحسن بن سهل، وخامر حميد بن عبد الحميد إلى الحسن بن سهل، ثم إنه بعثه إلى الكوفة، فولى عليها العباس بن موسى، وأمره أن يلبس الخضرة، وأن يدعو لأخيه علي الرضا بعد المأمون. وقال له: قاتل عن أخيك عسكر ابن المهدي، فإن أهل الكوفة شيعتكم، وأنا معك. فلما كان الليل خرج حميد وتركه.
ثم تواقع بعض عسكر ابن المهدي وأصحاب ابن سهل، فانكسر عسكر ابن سهل، وجرت أمور وحروب بين أهل الكوفة؛ وأهل العراق عند إبراهيم، ثم أمر إبراهيم عيسى بن محمد بن أبي خالد، وهو أكبر قواده، بالمسير إلى ناحية واسط، وبها الحسن بن سهل، وأمر ابن عائشة الهاشمي، ونعيم بن خازم أن يسيرا، فلحق بهم سعيد بن الساجور، وأبو البط، ومحمد الإفريقي، فعسكروا بقرب واسط، وأمير الكل عيسى. وأما الحسن بن سهل فكان متحصنا بواسط فعبى أصحابه، والتقوا في رجب، فاقتتلوا أشد قتال، ثم انهزم جيش إبراهيم ابن المهدي، فأخذ أصحاب الحسن أثقالهم وأمتعتهم.
وفي السنة ظفر إبراهيم ابن المهدي بسهل بن سلامة الأنصاري المطوعي، فحبسه وعاقبه. وكان ببغداد يدعو إلى العمل بالكتاب والسنة، واجتمع له عامة بغداد. فكانوا ينكرون بأيديهم على الدولة ويغيرون، ولهم شوكة، وفيهم كثرة، حتى هم إبراهيم بقتاله.
فلما جاءت الهزيمة أقبل سهل بن سلامة يقول لأصحابه: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فكان كل من أجابه إلى ذلك عمل على باب داره برجا بآجر، وجص وينصب عليه السلاح والمصاحف. فلما وصل عيسى من الهزيمة أتى هو وإخوته وأصحابه نحو سهل، لأنه كان يذكرهم بالفسق ويسبهم، فقاتلوه أياما. ثم خذله أهل الدروب، لأن عيسى وهبهم جملة من الدراهم، فكفوا. فلما وصل القتال إلى دار سهل بن سلامة ألقى سلاحه واختلط بالنظارة، واختفى ودخل بين النساء. فجعلوا العيون عليه، فأخذوه في الليل من بعض الدروب، فأتوا به إسحاق ابن الهادي، وهو ولي عهد عمه إبراهيم، فكلمه وحاجه وقال: حرضت علينا الناس وعبتنا! فقال: إنما كانت دعواي عباسية؛ وإنما كنت أدعو إلى الكتاب والسنة. وأنا على ما كنت عليه، أدعوكم إليه الساعة. فلم يقبل منه وقال: اخرج إلى الناس وقل: ما كنت