٣٨١ - ع: المحاربي، عبد الرحمن بن محمد بن زياد، أبو محمد الكوفي الحافظ.
عن عبد الملك بن عمير، وليث بن أبي سليم، وإسماعيل بن أبي خالد، وفضيل بن غزوان، وطبقتهم. وعنه أحمد بن حنبل، وأبو كريب، وهناد، والحسن بن عرفة، والأشج، وعلي بن حرب، وخلق.
قال وكيع: ما كان أحفظه للطوال.
وقال ابن معين (١): ثقة.
وقال أبو حاتم (٢): صدوق.
وقال أبو داود: ابنه عبد الرحيم ابن المحاربي أحفظ منه.
وقال أبو نعيم: كنا نكون عند الثوري، فإذا مر حديث من أحاديث الزهد قال: أين المحاربي؟ خذ إليك هذا من بابتك.
وقال أبو حاتم (٣) أيضا: يروي عن المجهولين أحاديث منكرة، فيفسد حديثه بذلك.
وقال ابن معين: له مناكير عن مجهولين.
وقال العقيلي (٤): حدثنا عبد الله بن أحمد قال: بلغنا أن المحاربي كان يدلس، ولا نعلم أنه سمع من معمر شيئا، وأنكر أبي روايته عن معمر. قال: وقيل لأبي أن المحاربي روى عن عاصم، عن أبي عثمان، عن جرير حديث: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل. فقال أبي: كان المحاربي جليسا لسيف بن محمد ابن أخت الثوري، وكان سيف كذابا، وأظن المحاربي سمع هذا منه (٥).
قلت: ما بين عبد الله وبين المحاربي منقطع، فما صح عن المحاربي هذا. وقد مات سنة خمس وتسعين ومائة، ﵀ (٦).
(آخر الطبقة والحمد لله)
стр. 4657
الطبقة الحادية والعشرون
(٢٠١ - ٢١٠ هـ)
стр. 4658
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الحوادث)
الحمد لله الذي بيده ملكوت كل شيء، وإليه يرجع كل شيء، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
هذا مبدأ القرن الثالث من تاريخ الإسلام، والله أسأل حسن العون على الإتمام.
تاريخ سنة إحدى ومائتين
إن المأمون جعل ولي العهد من بعده علي بن موسى الرضا، وخلع أخاه القاسم ابن الرشيد، وأمر بترك السواد ولبس الخضرة في سائر الممالك، وتم ذلك عنده بخراسان. فعظم هذا على بني العباس، لا سيما أهل بغداد. وثاروا وخرجوا على المأمون، وطردوا الحسن بن سهل من بغداد، وبايعوا إبراهيم ابن المهدي بالخلافة وغيرها.
وكتب المأمون إلى إسماعيل بن جعفر بن سليمان العباسي أمير البصرة يأمره بلبس الخضرة، فامتنع ولم يبايع بالعهد لعلي الرضا. فبعث المأمون عسكرا لحربه، فسلم نفسه بلا قتال، فحمل هو وولداه إلى خراسان وبها المأمون، فمات هناك.
وفيها عسكر منصور ابن المهدي بكلواذا (١)، ونصب نفسه نائبا للمأمون ببغداد، فسموه المرتضى، وسلموا عليه بالخلافة، فامتنع من ذلك وقال: إنما أنا نائب للمأمون، فلما ضعف عن قبول ذلك عدلوا عنه إلى أخيه إبراهيم ابن المهدي فبايعوه. وجرت فتنة كبيرة، واختبط العراق.
стр. 4659
وفيها ولي المغرب زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب التميمي لبني العباسي بعد موت أخيه عبد الله، وبقي في الإمرة اثنتين وعشرين سنة.
وفيها تحرك بابك الخرمي.
وفيها توفي أبو أسامة الكوفي، وحماد بن مسعدة، وحرمي بن عمارة، وعلي بن عاصم.
حوادث سنة اثنتين ومائتين (١)
في سنة اثنتين ومائتين جرت أمور، توفي ضمرة بن ربيعة، وعبد الحميد الحماني، وعمر بن شبيب المسلي، ويحيى ابن اليزيدي، والفضل بن سهل الوزير (٢).
وفي أولها بايع العباسيون وأهل بغداد بالخلافة إبراهيم ابن المهدي، وخلعوا المأمون لكونه أخرجهم من الأمر وبايع بولاية العهد لعلي بن موسى الرضا، وأمرهم والدولة بإلقاء السواد ولبس الخضرة، فلما كان يوم الجمعة خامس المحرم صعد إبراهيم ابن المهدي - الملقب بالمبارك - المنبر. فأول من بايعه عبيد الله بن العباس بن محمد بن علي، ثم منصور ابن المهدي أخوه، ثم بنو عمه، ثم القواد.
وكان المطلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي هو المتولي لأخذ البيعة. وسعى في ذلك، وقام به السندي، وصالح صاحب المصلى، ونصير الوصيف، ثم بايعه أهل الكوفة والسواد. وعسكر بالمدائن، واستعمل على جانبي بغداد العباس بن موسى الهاشمي، وإسحاق بن موسى الهادي. فخرج عليه مهدي بن علوان الحروري محكما، فجهز لقتاله أبا إسحاق ابن الرشيد، وهو المعتصم، فهزم مهديا. وقيل: بل وجه لقتاله المطلب.
وخرج أخو أبي السرايا بالكوفة، فلبس البياض، وتجمع إليه طائفة، فلقيه غسان بن الفرج في رجب فقتله، وبعث برأسه إلى إبراهيم ابن المهدي. فولاه
стр. 4660
إبراهيم الكوفة، وبيت عسكر إبراهيم بعض أصحاب الحسن بن سهل، وخامر حميد بن عبد الحميد إلى الحسن بن سهل، ثم إنه بعثه إلى الكوفة، فولى عليها العباس بن موسى، وأمره أن يلبس الخضرة، وأن يدعو لأخيه علي الرضا بعد المأمون. وقال له: قاتل عن أخيك عسكر ابن المهدي، فإن أهل الكوفة شيعتكم، وأنا معك. فلما كان الليل خرج حميد وتركه.
ثم تواقع بعض عسكر ابن المهدي وأصحاب ابن سهل، فانكسر عسكر ابن سهل، وجرت أمور وحروب بين أهل الكوفة؛ وأهل العراق عند إبراهيم، ثم أمر إبراهيم عيسى بن محمد بن أبي خالد، وهو أكبر قواده، بالمسير إلى ناحية واسط، وبها الحسن بن سهل، وأمر ابن عائشة الهاشمي، ونعيم بن خازم أن يسيرا، فلحق بهم سعيد بن الساجور، وأبو البط، ومحمد الإفريقي، فعسكروا بقرب واسط، وأمير الكل عيسى. وأما الحسن بن سهل فكان متحصنا بواسط فعبى أصحابه، والتقوا في رجب، فاقتتلوا أشد قتال، ثم انهزم جيش إبراهيم ابن المهدي، فأخذ أصحاب الحسن أثقالهم وأمتعتهم.
وفي السنة ظفر إبراهيم ابن المهدي بسهل بن سلامة الأنصاري المطوعي، فحبسه وعاقبه. وكان ببغداد يدعو إلى العمل بالكتاب والسنة، واجتمع له عامة بغداد. فكانوا ينكرون بأيديهم على الدولة ويغيرون، ولهم شوكة، وفيهم كثرة، حتى هم إبراهيم بقتاله.
فلما جاءت الهزيمة أقبل سهل بن سلامة يقول لأصحابه: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فكان كل من أجابه إلى ذلك عمل على باب داره برجا بآجر، وجص وينصب عليه السلاح والمصاحف. فلما وصل عيسى من الهزيمة أتى هو وإخوته وأصحابه نحو سهل، لأنه كان يذكرهم بالفسق ويسبهم، فقاتلوه أياما. ثم خذله أهل الدروب، لأن عيسى وهبهم جملة من الدراهم، فكفوا. فلما وصل القتال إلى دار سهل بن سلامة ألقى سلاحه واختلط بالنظارة، واختفى ودخل بين النساء. فجعلوا العيون عليه، فأخذوه في الليل من بعض الدروب، فأتوا به إسحاق ابن الهادي، وهو ولي عهد عمه إبراهيم، فكلمه وحاجه وقال: حرضت علينا الناس وعبتنا! فقال: إنما كانت دعواي عباسية؛ وإنما كنت أدعو إلى الكتاب والسنة. وأنا على ما كنت عليه، أدعوكم إليه الساعة. فلم يقبل منه وقال: اخرج إلى الناس وقل: ما كنت
стр. 4661
أدعوكم إليه باطل. فخرج إلى الناس وقال: معشر الناس، قد علمتم ما كنت أدعوكم إليه من الكتاب والسنة، وأنا أدعوكم إلى ذلك الساعة. فوجأ الأعوان في رقبته ولطموه، فنادى: يا معشر الحربية، المغرور من غررتموه، ثم قيد وبعث به إلى المدائن، إلى إبراهيم بن المهدي، فجرى بينه وبين إبراهيم كنحو ما جرى بين ابن الهادي وبينه. فأمر بسجنه. وكانوا قد أخذوا رجلا من أصحابه، يقال له: محمد الرفاعي، فضربه إبراهيم ونتف لحيته وقيده.
واستعمل إبراهيم على قضائه ببغداد قتيبة بن زياد الخراساني الحنفي، فهاجت في أيامه العامة على بشر المريسي، وسألوا إبراهيم ابن المهدي أن يستتيبه، فأمر قتيبة بذلك.
قال محمد بن خلف القاضي: سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي يقول: شهدت جامع الرصافة وقد اجتمع الناس، وقتيبة جالس. فأقيم بشر المريسي على صندوق، وكان مستملي سفيان بن عيينة أبو مسلم، ومستملي يزيد بن هارون يذكران أن أمير المؤمنين إبراهيم أمر قاضيه أن يستتيب بشرا من أشياء عددها. منها ذكر القرآن. فرفع بشر صوته يقول: معاذ الله لست بتائب، فكثر الناس عليه حتى كادوا يقتلونه، فأدخل إلى باب الخدم.
وأما المأمون، فذكر أن علي بن موسى الرضا حدث المأمون بما فيه الناس من القتال والفتن منذ قتل الأمين، وبما كان الفضل بن سهل يستره عنه من الأخبار، وأن أهل بيته والناس قد نقموا عليه أشياء، وأنهم يقولون: إنك مسحور أو مجنون، وقد بايعوا عمك إبراهيم. فقال: لم يبايعوه بالخلافة، وإنما صيروه أميرا يقوم بأمرهم، فبين له أن الفضل قد كتمه وغشه، فقال: ومن يعلم هذا؟ قال: يحيى بن معاذ، وعبد العزيز بن عمران، وعدة من أمرائك، فأدخلهم عليه، فسألهم، فأبوا أن يخبروا إلا بأمان من الفضل أن لا يعرض لهم. فضمن المأمون ذلك، فكتب لكل واحد بخطه كتابا، فأخبروه بما فيه الناس من البلاء، ومن غضب أهل بيته وقواده عليه في أشياء كثيرة. وبما موه عليه الفضل من أمر هرثمة. وأن هرثمة إنما جاءه لنصحه ولتدارك الأمر، وأن الفضل دس إلى هرثمة من قتله، وأن طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعتك ما أبلى، وفتح الأمصار، وقاد إليك الخلافة مزمومة، حتى إذا وطأ الأمر أخرج من ذلك كله، وصير في زاوية من الأرض بالرقة، قد منع من الأموال حتى
стр. 4662
ضعف أمره، وشغب عليه جنده، وأنه لو كان على بغداد لضبط الملك بخلاف الحسن بن سهل، وقد تنوسي طاهر بالرقة لا يستعان به في شيء من هذه الحروب، ثم سألوا المأمون الخروج إلى العراق، فإن بني هاشم والقواد لو رأوا غرتك سكنوا وأذعنوا بالطاعة. فنادى بالمسير إلى العراق.
ولما علم الفضل بن سهل بشأنهم تعنتهم حتى ضرب البعض وحبس البعض، فعاود علي الرضا المأمون في أمرهم، وذكره بضمانه لهم، فذكر المأمون أنه يداري ما هو فيه.
ثم ارتحل من مرو وقدم سرخس، فشد قوم على الفضل بن سهل وهو في الحمام فضربوه بالسيوف حتى مات في ثاني شعبان، وكانوا أربعة من حشم المأمون: غالب الشعوذي الأسود، وقسطنطين الرومي، وفرج الديلمي، ومرافق الصقلبي، فعاش ستين سنة، وهرب هؤلاء، فجعل المأمون لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار. فجاء بهم العباس بن الهيثم الدينوري، فقالوا للمأمون: أنت أمرتنا بقتله، فضرب أعناقهم، وقد قيل: إنهم اعترفوا أن علي ابن أخت الفضل بن سهل دسهم.
ثم إنه طلب عبد العزيز بن عمران، وعلي ابن أخت الفضل، وخلفا المصري، ومؤنسا، فقررهم، فأنكروا. فلم يقبل ذلك منهم، وضرب أعناقهم أيضا، وبعث برؤوسهم إلى واسط، إلى الحسن بن سهل، وأعلمه بما دخل عليه من المصيبة بقتل الفضل، وأنه قد صيره مكانه، فتأخر عن المسير ليحصل مغل واسط. ورحل المأمون نحو العراق.
وكان عيسى بن محمد، وأبو البط، وسعيد يواقعون عسكر الحسن كل وقت.
وأما المطلب بن عبد الله فإنه قدم من المدائن من عند إبراهيم، واعتل بأنه مريض، وأخذ يدعو في السر للمأمون، على أن يكون منصور ابن المهدي خليفة للمأمون ويخلعون إبراهيم. فأجابه إلى ذلك منصور ابن المهدي وخزيمة بن خازم وطائفة، فكتب إلى حميد بن عبد الحميد، وعلي بن هشام أن يتقدما إلى نهر صرصر والنهروان. ففهم إبراهيم بن المهدي حركتهم، فطلب بغداد وبعث إلى المطلب ومنصور وحميد وخزيمة ليحضروا. فتعللوا على الرسول،
стр. 4663
فبعث إبراهيم إلى عيسى بن محمد بن أبي خالد وإخوته.
فأما منصور وخزيمة فأعطيا بأيديهم. وأما المطلب فقاتل عنه أصحابه وعن منزله حتى كثر عليهم الناس. وأمر إبراهيم بنهب دياره واختفى هو. فلما بلغ ذلك حميدا وعلي بن هشام، بعث حميد قائدا فأخذ المدائن، ثم نزلاها. فندم إبراهيم على ما صنع بالمطلب ولم يقع به.
وفي سنة ثلاث ومائتين
توفي: أزهر السمان، وحسين الجعفي، وزيد بن الحباب، وعلي بن موسى الرضا، وأبو داود الحفري، ومحمد بن بشر العبدي، ويحيى بن آدم، والوليد بن مزيد البيروتي.
ولما وصل المأمون إلى طوس أقام بها عند قبر أبيه أياما؛ ثم إن علي بن موسى الرضا أكل عنبا فأكثر منه فمات فجاءة في آخر صفرها. فدفن عند قبر الرشيد. واغتم المأمون لموته. ثم كتب إلى بغداد يعلمهم إنما نقموا عليه بيعته لعلي بن موسى وها قد مات. فجاوبوه بأغلظ جواب.
ولما قدم المأمون الري أسقط عنها ألفي ألف درهم.
وفيها مرض الحسن بن سهل مرضا شديدا، فأعقبه السوداء، وتغير عقله حتى ربط وحبس. وكتب قواده بذلك إلى المأمون، فأتاهم الخبر أن يكون على عسكره دينار بن عبد الله، وها أنا قادم عليكم.
وأما عيسى بن محمد بن أبي خالد فشرع يكاتب حميدا، والحسن بن سهل سرا. وبقي إبراهيم بن المهدي كلما ألح عليه في الخروج إلى المدائن لقتال حميد يعتل عليه بأرزاق الجند مرة، وحتى يستغلوا مرة. حتى إذا توثق بما يريد مما بينه وبين حميد والحسن فارقهم، وكان قد ناوشهم بعض القتال في الصورة، ثم وعدهم أن يسلم إليهم إبراهيم بن المهدي. فلما وصل إلى بغداد قال للناس: إني قد سالمت حميدا وضمنت له أن لا أدخل عمله ولا يدخل عملي. ثم خندق على باب الجسر وباب الشام. فبلغ إبراهيم ما هو فيه فحذر.
وقيل: إن الذي نم إليه هارون أخو عيسى، فطلبه إبراهيم، فاعتل عليه
стр. 4664
عيسى. ثم ألح عليه في المجيء، فأتاه، فحبسه بعد معاتبة بينهما، وبعد أن ضربه وحبس معه عدة من قواده في آخر شوال. فمضى بقية أصحابه ومواليه بعضهم إلى بعض، وحرضوا إخوته على إبراهيم بن المهدي، فتجمعوا، وكان رأسهم عباس نائب عيسى، فطردوا كل عامل لإبراهيم في الكرخ وغيره. ثم شدوا على عامل باب الجسر فطردوه. فدخل إلى إبراهيم وقطع الجسر. ثم ظهر الأوباش والشطار.
وكتب عباس نائب عيسى إلى حميد يحثه على المجيء ليتسلم بغداد. ولم يصلوا جمعة بل ظهرا. فقدم حميد وخرج لتلقيه عباس وقواد أهل بغداد، فوعدهم ومناهم وأن ينجز لهم العطاء على أن يصلوا الجمعة فيدعوا للمأمون، ويخلعوا إبراهيم، فأجابوه. فبلغ إبراهيم بن المهدي الخبر، فأخرج عيسى من الحبس، وسأله أن يكفيه أمر حميد، فأبى عليه.
فلما كان يوم الجمعة بعث عباس إلى محمد بن أبي رجاء الفقيه فصلى بالناس ودعا للمأمون. ووصل حميد إلى الياسرية، فعرض بعض الجند وأعطاهم الخمسين درهما التي وعدهم، فسألوه أن ينقصهم عشرةً عشرة لأنهم تشاءموا لما أعطاهم علي بن هشام خمسين خمسين، فغدر بهم وقطع العطاء عنهم. فقال حميد: بل أزيدكم عشرةً وأعطيكم ستين.
فدعا إبراهيم عيسى، وسأله أيضا أن يقابل حميدا فأجابه، فخلى سبيله وضمن عليه. فكلم عيسى الجند أن يعطيهم كعطاء حميد فأبوا عليه. فعبر إليهم هو وإخوته إلى الجانب الآخر الغربي، وقال: أزيدكم عن عطاء حميد. فسبوه، وقالوا: لا نريد إبراهيم. فدخل عيسى وأصحابه المدينة، فأغلقوا الأبواب، وصعدوا السور وقاتلوا ساعة. ثم انصرفوا إلى ناحية باب خراسان، فركبوا في السفن. ورد عيسى كأنه يريد يقاتلهم، ثم احتال حتى صار في أيديهم شبه الأسير، فأخذه بعض قواده فأتى به منزله، ورجع فرقة إلى إبراهيم فأخبروه بأسر عيسى، فاغتم، وكان قد ظفر في هذه الليالي بالمطلب بن عبد الله وحبسه ثلاثة أيام، ثم إنه خلى عنه.
وكان الناس يذكرون أن إبراهيم قد قتل سهل بن سلامة المطوعي، وإنما هو في حبسه. فأخرجه إبراهيم، فكان يدعو الناس في مسجد الرصافة إلى
стр. 4665
إبراهيم بالنهار. فإذا كان الليل رده إلى حبسه. فأتاه أصحابه ليكونوا معه فقال: الزموا بيوتكم فإني أداري إبراهيم.
ثم إن إبراهيم خلى سبيله في أول ذي الحجة، فذهب واختفى. فلما رأى إبراهيم تفرق الجيش عليه أخرج جميع من عنده للقتال فالتقوا على جسر نهر ديالى فاقتتلوا، فهزمهم حميد. فقطعوا الجسر وراءهم.
فلما كان يوم الأضحى أمر إبراهيم بن المهدي القاضي أن يصلي بالناس في عيساباذ. فلما انصرف الناس من صلاتهم اختفى الفضل بن الربيع، ثم تحول إلى حميد، وتبعه على ذلك علي بن ريطة، وأخذ الهاشميون والقواد يتسللون إلى حميد، فأسقط في يد إبراهيم وشق عليه. وبلغه أن من بقي عنده من القواد يعملون على قبضه. فلما جنه الليل اختفى لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة، وبقي مختفيا مدة سنين.
وأما سهل بن سلامة فأحضره حميد بن عبد الحميد فأكرمه، وحمله على بغل ورده إلى داره. فلما قدم المأمون أتاه فأجازه ووصله، وأمره أن يجلس في منزله.
وكانت أيام إبراهيم سنتين إلا بضعة عشر يوما.
ووصل المأمون إلى همذان في آخر السنة.
وفي سنة أربع ومائتين
توفي فيها: إسحاق بن الفرات الفقيه، وأشهب بن عبد العزيز الفقيه، وأبو داود الطيالسي، وأبو بدر شجاع بن الوليد، وعبد الوهاب بن عطاء، والشافعي، والنضر بن شميل، وهمام ابن الكلبي.
وفيها وصل المأمون إلى النهروان، فتلقاه بنو هاشم والقواد. وقدم عليه من الرقة بإذنه طاهر بن الحسين، ودخل بغداد في نصف صفر. ولباسهم وأعلامهم خضر. فنزل الرصافة، وبعد ثمانية أيام كلمه بنو هاشم العباسيون وقالوا له: يا أمير المؤمنين، تركت لبس آبائك وأهل دولتك ولبست الخضرة. وكاتبه قواد خراسان في ذلك.
стр. 4666
وقيل: إنه أمر طاهر بن الحسين أن يسأله حوائجه فقال: أسأل طرح الخضرة، ولبس السواد وزي آبائك، فتوقف.
ثم جلس يوما وعليه الثياب الخضر، فلما اجتمع الملأ دعا بسواد فلبسه، ثم دعا بخلعة سوداء فألبسها طاهرا، ثم ألبس عدة من القواد أقبية وقلانس سودا. فطرح الناس الخضرة ومزقت، وأسرعوا إلى لبس السواد.
وفيها ولى المأمون يحيى بن معاذ الجزيرة، فواقع بابك الخرمي، فلم يظفر واحد منهما بصاحبه.
واستعمل المأمون أبا عيسى أخاه على الكوفة. واستعمل صالحا أخاه أيضا على البصرة.
ومن سنة خمس ومائتين
فيها توفي روح بن عبادة، وأبو عامر العقدي، ومحمد بن عبيد، ويعقوب الحضرمي.
فيها استعمل المأمون على جميع خراسان والمشرق طاهر بن الحسين. فسار إلى عمله في ذي القعدة، وأعطاه عشرة آلاف ألف درهم، وكان ولده عبد الله بن طاهر قد قدم على المأمون بعد أبيه من الرقة، فولاه الجزيرة.
وولى على أذربيجان وأرمينية عيسى بن محمد بن أبي خالد، وأمره بقتال بابك. واستعمل على السند بشر بن داود على أن يحمل إليه في كل سنة ألف ألف درهم. واستعمل على محاربة الزط عيسى بن يزيد الجلودي.
وحج بالناس عبيد الله بن الحسن العلوي أمير الحرمين.
ومن سنة ست ومائتين
فيها كان المد الذي غرق منه السواد، وذهبت الغلات. وغرقت قطيعة أم جعفر وقطيعة العباس.
وفيها نكب بابك عيسى بن محمد بن أبي خالد وبيته.
وفيها - ويقال في التي قبلها - دعا المأمون عبد الله بن طاهر فقال: إني أستخير الله منذ شهر، وقد رأيت أن الرجل يصف ابنه ليطريه وليرفعه. وقد
стр. 4667
رأيتك فوق ما وصفك أبوك. وقد مات يحيى بن معاذ واستخلف ابنه أحمد وليس بشيء. وقد رأيت توليتك مصر، ومحاربة نصر بن شبث. فقال: السمع والطاعة، وأرجو أن يجعل الله الخيرة لأمير المؤمنين. فعقد له لواء مكتوبا عليه فزاد فيه المأمون: يا منصور. وركب الفضل بن الربيع إلى داره تكرمة له.
وفيها استعمل المأمون على بغداد إسحاق بن إبراهيم.
وفيها توفي أبو حذيفة البخاري صاحب المبتدأ، وحجاج الأعور، وشبابة بن سوار، ومحاضر بن المورع، وقطرب النحوي، ومؤمل بن إسماعيل، ووهب بن جرير، ويزيد بن هارون.
ومن سنة سبع ومائتين
فيها توفي جعفر بن عون، وطاهر بن الحسين الأمير، وأبو قتادة الحراني، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعمر بن حبيب العدوي، وقراد أبو نوح، وكثير بن هشام، والواقدي، ومحمد بن كناسة، وهاشم بن القاسم، والهيثم بن عدي، والفراء النحوي.
وفيها - وقيل قبلها - خرج عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ببلاد عك من اليمن يدعو إلى الرضا من آل محمد ﷺ خرج لأن عامل اليمن أساء السيرة. فبايع عبد الرحمن خلق. فوجه المأمون لحربه دينار بن عبد الله، وكتب معه بأمانه. وحج دينار، ثم سار إلى اليمن حتى قرب من عبد الرحمن، فبعث إليه بأمانه فقبله، وجاء مع دينار إلى المأمون. وعند ظهوره منع المأمون الطالبيين من الدخول عليه، وأمرهم بلبس السواد.
وفيها أصابت طاهر بن الحسين حمى وحرارة فوجد على فراشه ميتا، فذكر أن عميه علي بن مصعب، وحميد بن مصعب عاداه بغلس، فقال الخادم: هو نائم. فانتظروا ساعة، فلما انبسط الفجر قالا للخادم: أيقظه. قال: لا أجسر. فدخلا فوجداه ميتا.
وقيل: إنه قطع الدعاء يوم الجمعة للمأمون ولم يزد على: اللهم أصلح أمة محمد بما أصلحت به أولياءك، واكفها مؤونة من بغى عليها. وطرح عنه السواد. فعرض له عارض فمات لليلته. فأتى الخبر على المأمون بخلعه أول
стр. 4668
النهار من النصحاء، ووافى الخبر بموته ليلا. وقام بعده ابنه طلحة بن طاهر، فأقره المأمون، فبقي على خراسان سبع سنين ثم توفي، فتولى بعده أخوه عبد الله بن طاهر وهو يحارب بابك، فسار إلى خراسان، وولي حرب بابك علي بن هشام.
وقيل: لما جاء نعي طاهر بن الحسين قال المأمون لليدين وللفم: الحمد لله الذي قدمه وأخرنا. وقد كان في نفس المأمون منه شيء لكونه قتل أخاه الأمين لما ظفر به، ولم يبعث به إلى المأمون ليرى فيه رأيه. ومات طاهر في جمادى الأولى.
وفيها ولي موسى بن حفص طبرستان، والرويان، ودنباوند.
وحج بالناس أبو عيسى أخو المأمون.
وفيها ظهر الصناديقي باليمن فاستولى عليها، وقتل النساء والولدان، وادعى النبوة، وتبعه خلق وارتدوا عن الإسلام. ثم أهلكه الله بالطاعون، وهلك أيضا في دولة المأمون.
ومن سنة ثمان ومائتين
فيها توفي الأسود بن عامر، وأشهل بن حاتم، وحماد بن عيسى الجهني، وسعيد بن عامر الضبعي، وعبد الله بن بكر السهمي، والقاسم بن الحكم العرني، وقريش بن أنس، ومحمد بن مصعب القرقساني، والست نفيسة، ويحيى بن حسان التنيسي، ويحيى بن أبي بكير الكرماني، ويعقوب بن إبراهيم الزهري، ويونس بن محمد المؤدب.
وفيها صار الحسن بن الحسين أخو طاهر بن الحسين من خراسان إلى كرمان ممتنعا بها، فسار خلفه أحمد بن أبي خالد حتى أخذه وقدم به على المأمون فعفا عنه.
وفيها ولى المأمون محمد بن عبد الرحمن المخزومي قضاء عسكر المهدي.
وفيها استعفى محمد بن سماعة من القضاء فأعفي، وولي مكانه إسماعيل
стр. 4669
ابن حماد بن أبي حنيفة، ثم عزل المخزومي المذكور عن القضاء، ووليه بشر بن الوليد الكندي.
وفيها حج بالناس صالح بن هارون الرشيد.
ومن سنة تسع ومائتين
فيها توفي الحسن بن موسى الأشيب، وحفص بن عبد الله النيسابوري، وأبو علي الحنفي، وعثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، وعثمان بن عمر بن فارس، ويعلى بن عبيد الطنافسي.
وفيها كان المأمون يقرب أهل الكلام، ويأمرهم بالمناظرة بحضرته، وينصر ما دل عليه العقل. ويجالسه بشر بن غياث المريسي، وثمامة بن أشرس، وهؤلاء الجنوس النحوس.
وكان قد طال القتال بين عبد الله بن طاهر، ونصر بن شبث العقيلي. ثم إن عبد الله استظهر عليه وحصره في حصن له، وضيق عليه حتى طلب الأمان. فقال المأمون لثمامة بن أشرس: ألا تدلني على رجل من أهل الجزيرة له عقل وبيان يؤدي عني رسالة إلى نصر بن شبث. فقال: بلى يا أمير المؤمنين: جعفر بن محمد من بني عامر. قال جعفر: فأحضرني ثمامة، فكلمني المأمون بكلام كثير لأبلغه نصرا. قال: فأتيته وهو بسروج فأبلغته فأذعن، وشرط أن لا يطأ له بساطا. فأتيت المأمون فأخبرته. فقال: لا أجيبه والله حتى يطأ بساطي. وما باله ينفر مني؟ قلت: لجرمه. قال: أتراه أعظم جرما عندي من الفضل بن الربيع، ومن عيسى بن أبي خالد؟ أتدري ما صنع بي الفضل؟ أخذ قوادي وأموالي وجنودي فذهب بذلك إلى أخي وتركني وحيدا، وأفسد علي أخي حتى جرى ما جرى، وعيسى طرد خليفتي عن بغداد، وذهب بخراجي وفيئي، وأقعد إبراهيم في الخلافة. قلت: الفضل وعيسى لهم سوابق ولسلفهم وهم مواليكم. وهذا رجل لم يكن له يد قط فيحتمل عليها ولا لسلفه. إنما كانوا جند بني أمية. قال: إن ذلك كما تقول فكيف بالحنق والغيظ؟ فأتيت نصرا فأخبرته بأنه لا بد أن يطأ بساطه. فصاح بالخيل صيحة فجالت وقال: ويلي عليه! هو لم يقو على أربعمائة ضفدع تحت جناحه - يعني الزط - يقوى على جلبة العرب!.
стр. 4670
ثم إن عبد الله بن طاهر حصره ونال منه، فطلب الأمان، وخرج إلى عبد الله بن طاهر، وكتب له المأمون أمانا. فهدم عبد الله كيسوم وخربها.
وفيها ولى المأمون صدقة على أرمينية وأذربيجان ومحاربة بابك، وأعانه بأحمد بن الجنيد الإسكافي، فأسره بابك. فولى إبراهيم بن ليث أذربيجان.
وحج بالناس أمير مكة صالح بن العباس بن محمد بن علي.
وفيها مات طاغية الروم ميخائيل بن جورجس، وكان ملكه تسع سنين، وملك بعده ابنه توفيل. لعنهما الله.
ومن سنة عشر ومائتين
فيها توفي أبو عمرو الشيباني صاحب العربية، والحسن بن محمد بن أعين الحراني، وعبد الصمد بن حسان المروزي، ومحمد بن صالح بن بيهس أمير العرب، ومروان بن محمد الطاطري، وأبو عبيدة اللغوي، ويحيى بن إسحاق السيلحيني.
وفي صفر أدخل بغداد نصر بن شبث، فأنزله المأمون بمدينة أبي جعفر وعليه الحرس.
وفيها ظهر المأمون على إبراهيم بن عائشة، وهو إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام، ومحمد بن إبراهيم الإفريقي، وملك بن شاهي، وفرج البغواري، ومن كان معهم ممن كان يسعى في البيعة لإبراهيم ابن المهدي ثانيا. فأطلعه عليهم عمران القطربلي، فأرسل إليهم المأمون في صفر، وأمر بابن عائشة أن يقام ثلاثة أيام في الشمس على باب المأمون، ثم ضربه بالسياط وحبسه في المطبق. وضرب الباقين.
وفي ربيع الآخر أخذ إبراهيم ابن المهدي وهو منتقب بين امرأتين. أخذه حارس بالليل، وقال: من أنتن وأين تردن؟ فأعطاه إبراهيم فيما قيل خاتم ياقوت له قيمة ليخليهم. فلما رأى الياقوت استراب وقال: هذا خاتم من له شأن، فرفعهن إلى صاحب الجسر، فبدت لحية إبراهيم فعرفه، فذهب به إلى المأمون. فلما كان في الغد، وحضر الأمراء أقعده والمقنعة في رقبته والملحفة
стр. 4671
على جسده يوهنه بذلك. ثم إن الحسن بن سهل كلمه فيه، فرضي عنه.
وقيل: إن المأمون استشار الملأ في قتل إبراهيم، فقال بعضهم: اقطع أطرافه، وقال بعضهم: اصلبه. فقال أحمد بن أبي خالد: إن قتلته وجدت مثلك قتل مثله كثيرا، وإن عفوت عنه لم تجد مثلك عفا عن مثله. فأيما أحب إليك؟ وكان اختفاؤه ثمان سنين، فصيره عند أحمد بن أبي خالد في سعة، وعنده أمه وعياله. وكان يركب إلى المأمون ومعه قائدان يحفظانه.
وأما إبراهيم بن عائشة ومن معه في الحبس فإنهم هموا بنقب السجن، وسدوا بابه من عندهم. فركب المأمون بنفسه، فدعا بإبراهيم وبثلاثة، فقتلهم صبرا وصلبوا على الجسر.
وفيها في رمضان سار الخليفة المأمون إلى واسط، ودخل ببوران بنت الحسن بن سهل. وأقام عنده سبعة عشر يوما. وخلع الحسن على القواد على مراتبهم. وتكلف هذه الأيام بكل ما ينوب جيش المأمون، فكان مبلغ النفقة عليهم خمسين ألف ألف درهم. فوصله المأمون بعشرة آلاف ألف درهم، وأعطاه مدينة فم الصلح.
فذكر أحمد بن الحسن بن سهل قال: كان أهلنا يتحدثون أن الحسن كتب رقاعا فيها أسماء ضياع له ونثرها على القواد والعباسيين، فمن وقعت في يده رقعة باسم ضيعة تسلمها. ونثر صينية ملأى جواهر بين يدي المأمون عندما زفت إليه.
وفيها كتب المأمون إلى عبد الله بن طاهر بن الحسين أن يسير إلى مصر. فلما قرب منها، كان بها ابن السري، فخندق عليها وتهيأ للحرب. ثم التقوا فانهزم ابن السري، وتساقط عامة جنده في خندقه. ودخل هو الفسطاط وتحصن. ثم خرج إلى ابن طاهر بالأمان، وبذل له أموالا.
ثم فتح عبد الله بن طاهر الإسكندرية، وكان قد تغلب عليهم طائفة أتوا من الأندلس في المراكب، وعليهم رجل يكنى أبا حفص. وأنهم نزحوا عنها خوفا من ابن طاهر، ونزلوا جزيرة أقريطش فسكنوها، وبها بقايا من أولادهم.
وفيها امتنع أهل قم، فوجه المأمون إليهم علي بن هشام فحاربهم وظفر بهم، وهدم سورها، واستخرج منهم سبعة ألف ألف درهم.
стр. 4672
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مختصر رجال هذه الطبقة على الحروف ٣٢
١ - أحمد بن عطاء الهجيمي البصري العابد. تلميذ عبد الواحد بن زيد.
قال ابن الأعرابي: برز في العبادة والاجتهاد، وأخذ المعلوم من القوت. وذكر أن الطريق إلى الله لا تكون إلا من هذه الأبواب: الصوم، والصلاة، والجوع. وكان يميل إلى اكتساب القوت بيده. ولزم طريق شيخه في اللطف، فكان قدريا غير معتزلي. وكتب شيئا من الحديث.
قال عبد الرحمن بن عمر رستة: مر بي عبد الرحمن بن مهدي يوم جمعة، فرآني جالسا إلى جنب أحمد بن عطاء، وكان من أهل البدع يتكلم في القدر، وكان من أزهد من رأيت. فأتيت عبد الرحمن أعتذر، فقال: لا تجالسه، فإن أهون ما ينزل بك أن تسمع منه شيئا يجب لله عليك أن تقول له كذبت. ولعلك لا تفعل.
وكان أحمد بن عطاء قد نصب نفسه للأستاذية، ووقف دارا في بلهجيم للمتعبدين والمريدين والمنقطعين يقص عليهم في العشيات. وأحسبها أول دار وقفت بالبصرة للعبادة.
وقد صحبه جماعة منهم: أحمد بن غسان، وأبو بكر العطشي، وأبو عبد الله الحمال، وجلس في المشيخة بعده أحمد بن غسان، ووقف دارا لنفسه.
قال الدارقطني (١): أحمد بن عطاء الهجيمي يروي عن: خالد العبد وعن الضعفاء، وهو متروك.
стр. 4673
وقال الساجي: وهو صاحب المضمار، وكان مجتهدا، يعني في العبادة. وكان مغفلا يحدث بما لم يسمع.
وقال ابن المديني: أتيته يوما فوجدت معه درجا يحدث به. فقلت له: أسمعت هذا؟. قال: لا، ولكن اشتريته وفيه أحاديث حسان أحدث بها هؤلاء. قلت: أما تخاف الله؟! تقرب العباد إلى الله بالكذب على رسول الله ﷺ .
٢ - ن: أحمد بن أبي طيبة عيسى بن سليمان الدارمي الجرجاني.
روى عن أبيه أبي طيبة، وحمزة الزيات، ومالك بن مغول، وعمر بن ذر الهمداني، وورقاء، وإبراهيم بن طهمان، ومالك بن أنس، وجماعة. وعنه الحسين بن عيسى البسطامي، ومحمد بن يزيد النيسابوري، وعمار بن رجاء الإستراباذي وآخرون.
وكان عالما زاهدا نبيلا. ولاه المأمون قضاء جرجان، ووثقه ابن حبان (١). وقال أبو حاتم (٢): يكتب حديثه.
وقال البخاري (٣): توفي سنة ثلاث ومائتين.
قلت: بقومس على قضائها.
٣ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم، أبو إسحاق القاري، حليف بني زهرة. قاضي مصر.
كان رجلا صالحا، توفي في جمادى الآخرة سنة خمس ومائتين.
٤ - إبراهيم بن أيوب العنبري الفرساني.
عن الثوري، ومبارك بن فضالة، وغيرهما، وعنه هذيل بن معاوية، والنضر بن معاوية، وأهل أصبهان.
وكان صاحب عبادة وليل، قيل: لم يعرف له فراش أربعين سنة - رحمه (٤) الله -.
٥ - إبراهيم بن بكر، أبو الأصبغ البجلي الدمشقي. أخو بشر بن بكر.
стр. 4674
حدث بمصر عن ثور بن يزيد، وزرعة بن إبراهيم، وعنه أبو بكر ابن البرقي، وجامع بن سوادة.
توفي قريبا من سنة عشر ومائتين (١).
٦ - إبراهيم بن بكر الشيباني.
عن شعبة، وعنه محمد بن الحسين البرجلاني، ويحيى بن أبي طالب، وغيرهما.
وهو متهم، ساقط الحديث.
. قال أحمد بن حنبل: أحاديثه موضوعة.
وقال الدارقطني (٢): متروك.
٧ - ن: إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، أبو إسحاق البصري.
عن أبيه، وعنه ابنه إسحاق، ومحمود بن غيلان، ومحمد بن عثمان بن أبي صفوان.
وثقه النسائي.
وتوفي سنة ثلاث ومائتين (٣).
٨ - إبراهيم بن الحكم بن أبان العدني، أبو إسحاق.
عن أبيه، وعنه أحمد بن الأزهر، وإسحاق بن راهويه، وسلمة بن شبيب، والذهلي، النيسابوريون، وجماعة.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: في سبيل الله دراهم أنفقناها في الذهاب إلى عدن إلى إبراهيم بن الحكم.
وقال ابن معين (٤): ليس بشيء.
وقال النسائي (٥): لا يكتب حديثه.
وقال ابن عدي (٦): عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
стр. 4675
قلت: وله رواية في تفسير ابن ماجه، وفي الأجزاء.
٩ - د ن: إبراهيم بن خالد بن عبيد الصنعاني المؤذن.
عن معمر، ورباح بن زيد، وسفيان الثوري، وأبي وائل القاص عبد الله بن بحير، وأمية بن شبل، وجماعة. وعنه أحمد بن صالح المصري، وأحمد بن حنبل، وبكر بن خلف، وسلمة بن شبيب، والرمادي، وجماعة.
وثقه ابن معين (١)، وأحمد (٢).
وقال ابن حبان (٣): كان مؤذن مسجد صنعاء سبعين سنة.
وقال أحمد بن صالح: سمع من معمر حديثا واحدا.
١٠ - إبراهيم بن رستم، أبو بكر المروزي الفقيه. أحد الأئمة.
سمع ابن أبي ذئب، وشعبة. وعنه أحمد بن حنبل، ويوسف القطان، وغيرهما.
وثقه ابن معين (٤). وكان نبيلا جليلا، قربه المأمون وعرض عليه القضاء فامتنع. وكان قد تفقه على محمد بن الحسن.
توفي سنة عشر، ولم يرووا له في الكتب.
١١ - إبراهيم بن سليمان، أبو إسحاق البلخي الزيات.
عن شعبة، وسفيان، وعبد الحكم صاحب أنس. وعنه محمد بن أسلم الطوسي، ومحمد بن أشرس، وغيرهما.
١٢ - إبراهيم بن عبد الحميد، أبو إسحاق الجرشي.
عن شعبة، وسعيد بن بشير، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الوهاب بن مجاهد، وجماعة، وعنه إبراهيم بن أيوب الحوراني، وموسى بن عامر المري، ومحمد بن الحسين بن أبي الدرداء، وآخرون.
قال أبو زرعة الرازي (٥): ما به بأس.
стр. 4676
١٣ - ق: إبراهيم بن علي بن حسن بن علي بن أبي رافع الرافعي المدني، مولى رسول الله ﷺ .
قدم بغداد وبها مات، وروى عن أبيه، وعمه أيوب، وكثير بن عبد الله بن عوف، وغيرهم، وعنه إبراهيم ابن المنذر، وأحمد الدورقي، ومحمد بن إسحاق المسيبي، وجماعة.
ضعفه الدارقطني (١)، وغيره.
١٤ - إبراهيم بن قرة الأسدي الأصم، من أهل قاشان.
روى عن الثوري، وصحبه. وله صنف الثوري كتاب الجامع وقرأه في أذنه.
سكن الري، وسمع منه عمرو بن بزيع، ومحمد بن حميد، وإبراهيم بن أيوب (٢).
١٥ - إبراهيم بن موسى، أبو يحيى الموصلي الزيات.
رحل وسمع من إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، وعوف الأعرابي، والجريري، والأعمش، وعنه محمد بن جامع، ومحمد بن عبد الله بن عمار، ومحمد بن أحمد بن أبي المثنى.
توفي سنة خمس.
• إبراهيم بن هدبة. تقدم (٣).
١٦ - الأحنف بن حكيم، أبو بحر.
حدث بأصبهان عن جرير بن حازم، وحماد بن سلمة، وأبي ثعلبة العابد.
قال يونس بن حبيب: حدثنا عن حماد بن سلمة، قال: سمع إياس بن معاوية يقول: أذكر الليلة التي ولدت فيها، وضعت أمي على رأسي جفنة (٤).
قلت: الأحنف مجهول، وبهذه الحكاية تبين كذبه.
١٧ - إدريس بن محمد الرازي، أبو أحمد.
стр. 4677
عن الثوري، وعبد العزيز بن أبي رواد، وعثمان بن زائدة، ووهيب، وعنه محمد بن عمرو زنيج، وسلمة بن شبيب.
وثقه أبو حاتم (١).
١٨ - سوى (٢) ق: أزهر بن سعد السمان، أبو بكر الباهلي، مولاهم البصري.
عن ابن عون، وسليمان التيمي، ويونس بن عبيد. وعنه إسحاق بن راهويه، وعلي ابن المديني، وبندار، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن المثنى، وعباس الدوري، وأحمد بن الفرات، والكديمي، وطائفة. ومن الكبار عبد الله بن المبارك.
وكان ثقة نبيلا، أوصى إليه ابن عون، وعمر وعاش أربعا وتسعين سنة.
توفي سنة ثلاث ومائتين (٣).
وقيل: إنه كان صاحبا لأبي جعفر المنصور قبل أن يستخلف، فلما ولي جاء يهنئه فقال: أعطوه ألف دينار وقولوا له: لا تعد. فأخذها ثم عاد من قابل فحجب، ثم دخل عليه في مجلس عام، فقال: ما جاء بك؟ قال: سمعت أنك مريض فجئت أعودك. فقال: أعطوه ألف دينار. قد قضيت حق العيادة، فلا تعد فإني قليل الأمراض. قال: فعاد من قابل ودخل في مجلس عام. فقال: ما جاء بك؟ قال: دعاء سمعته منك جئت لأتعلمه منك. قال: يا هذا، إنه غير مستجاب، إني في كل سنة أدعو به أن لا تأتيني وأنت تأتيني!.
١٩ - د ن ق: أزهر بن القاسم، أبو بكر الراسبي البصري. نزيل مكة.
عن هشام الدستوائي، وزكريا بن إسحاق المكي وجماعة، وعنه أحمد، وإسحاق، ومحمد بن رافع، ومحمود بن غيلان، وآخرون.
وثقه النسائي (٤).
стр. 4678
٢٠ - إسحاق بن إبراهيم، أبو علي السمرقندي، قاضي سمرقند وبلخ.
روى عن ابن جريج، والحسين بن واقد. وعنه عبدة، وأحمد بن منصور زاج.
ذكره ابن أبي حاتم (١) هكذا.
٢١ - إسحاق بن إدريس الأسواري البصري.
عن هشام، وسويد أبي حاتم، وأبي معاوية، وطائفة، وعنه محمد بن المثنى العنزي، وعمر بن شبة.
تركه علي ابن المديني.
وقال أبو زرعة (٢): واهي الحديث.
وقال ابن معين (٣): ليس بشيء، يضع الأحاديث.
وقال البخاري (٤): تركه الناس. يكنى أبا يعقوب.
٢٢ - إسحاق بن بشر بن محمد بن عبد الله بن سالم، أبو حذيفة البخاري، مولى بني هاشم. صاحب كتاب المبتدأ.
حدث عن الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وحجاج بن أرطاة، وعبد الله بن طاووس، ومحمد بن إسحاق، وابن جريج، وجويبر، ومقاتل بن سليمان، وخلق سواهم. وعنه أيوب بن الحسن، وسلمة بن شبيب، وأحمد بن حفص، ومحمد بن يزيد النيسابوريون، ومحمد بن قدامة البخاري، وعلي بن حرب الجنديسابوري، وإسماعيل بن عيسى العطار، وطائفة.
قال مكي بن عبدان: حدثنا محمد بن عمر الدارابجردي، قال: حدثنا أبو حذيفة البخاري، ثقة، عن ابن جريج، عن ابن أبي ملكية، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : من طاف بالبيت فليستلم الأركان كلها.
стр. 4679
تفرد الدارابجردي بتوثيق أبي حذيفة، وما هو ممن يعبأ بتوثيقه. والحديث كما ترى ساقط.
وقال مسلم (١): أبو حذيفة تركوا حديثه.
وقال علي ابن المديني: كذاب، كان يحدث عن ابن طاووس، فجاؤوا إلى ابن عيينة فأخبروه بسنه، فإذا ابن طاووس قد مات قبل أن يولد.
وقال الدارقطني (٢): متروك الحديث.
وقال أحمد بن سيار المروزي: كان يروي عمن لم يدرك، فإذا سئل عن آخرين دونهم يقول: من أين أدرك أنا هؤلاء. وكانت فيه غفلة مع أنه كان يزن بحفظ.
وقال غنجار: توفي في رجب سنة ست ومائتين ببخارى.
قلت: له عجائب أوردها ابن حبان (٣)، وابن عدي (٤)، وغير واحد. نسأل الله الستر.
٢٣ - إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، الأمير أبو الحسن الهاشمي. ولي إمرة دمشق للرشيد، وولي البصرة،
وغيرها، وحدث عن أبيه، وعن المنصور. وعنه إبراهيم بن المهدي، وغيره.
وبقي إلى بعد المائتين. قال خليفة: توفي سنة ثلاث ومائتين.
وحكى المدائني قال: تناظر قوم في مجلس إسحاق بن عيسى الهاشمي، فألزم قوم دم عثمان عليا وعابوه بذلك، فرد قوم عليهم وعابوا عثمان، فتكلم إسحاق وقال: أعيذ عليا بالله أن يكون قتل عثمان، وأعيذ عثمان بالله أن يكون قتله علي. قال: فاستحسنوا كلامه (٥).
٢٤ - مد: إسحاق بن عيسى القشيري، ابن بنت داود بن أبي هند.
رأى جده، وروى عن الأعمش، وعباد بن راشد، وجماعة. وعنه الحسن
стр. 4680
ابن الصباح البزار، وأبو كريب، وإسحاق بن بهلول، ورزق الله بن موسى، وعبد الله بن أبي زياد القطواني، وآخرون (١).
٢٥ - ن: إسحاق بن الفرات المصري الفقيه، قاضي مصر، مولى التجيبيين: كنيته أبو نعيم.
كان من جلة أصحاب مالك. حدث عن مالك، ويحيى بن أيوب، والليث، وحميد بن هانئ وهو أكبر شيخ له.
ذكره ابن يونس هنا، وفي ترجمة حميد. ولكن قال ابن وزير: سمعت ابن الفرات يقول: ولدت سنة خمس وثلاثين ومائة.
قلت: وذكر ابن يونس وفاة حميد بن هانئ سنة اثنتين وأربعين ومائة، ويبعد أن يكون ابن الفرات سمع وله سبع سنين.
وعنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الطاهر ابن السرح، وبحر بن نصر، وأحمد ابن أخي ابن وهب، وجماعة.
وروي عن الشافعي، قال: ما رأيت بمصر أحدا أعلم باختلاف العلماء من إسحاق بن الفرات.
وقال ابن يونس: توفي سنة أربع ومائتين في ثاني ذي الحجة، وله سبعون سنة.
وقال بحر بن نصر: سمعت ابن علية يقول: ما رأيت ببلدكم أحدا يحسن العلم إلا إسحاق بن الفرات.
وقال ابن عبد الحكم: ما رأيت فقيها أفضل منه.
وقال أحمد بن سعيد الهمداني: قرأ علينا إسحاق بن الفرات موطأ مالك من حفظه فما أسقط حرفا فيما أعلم.
وقال إسحاق: مولدي سنة خمس وثلاثين ومائة.
وهو إسحاق بن الفرات بن الجعد بن سليم مولى معاوية بن حديج. ولي قضاء مصر نيابة عن محمد بن مسروق.
стр. 4681
سئل أبو حاتم عنه فقال (١): شيخ ليس بمشهور، يعني: ليس بمشهور بالحديث.
٢٦ - د: إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب، أبو محمد المسيبي المدني المقرئ. صاحب نافع بن أبي نعيم.
قرأ عليه ولده محمد بن إسحاق، وخلف بن هشام، ومحمد بن سعدان، وأبو حمدون الطيب. وكان إماما في القراءة مقبولا.
توفي سنة ست ومائتين.
وقد روى عن ابن أبي ذئب، ونافع بن عمر.
روى له: أبو داود (٢).
٢٧ - إسحاق بن مرار، أبو عمرو الشيباني الكوفي، صاحب اللغة.
حدث عن ركن الشامي، وغيره. وأخذ العربية عن جماعة، ونزل بغداد (٣)، وطال عمره. وكان موثقا فيما ينقله. أخذ عنه ابنه عمرو، وأحمد بن حنبل، وأبو عبيد، ومحمد بن حبيب.
وكان ثعلب يفضله على أبي عبيدة، وكان صاحب دين ونزاهة وصدق.
قال ابنه: لما سمع أبي أشعار العرب، كانت نيفا وثمانين قبيلة، فكان كلما عمل منها قبيلة وأخرجها إلى الناس كتب مصحفا وجعله في مسجد الكوفة، حتى كتب بخطه نيفا وثمانين مصحفا.
وقال عبد الله بن أحمد: كان أبي يلزم مجالس أبي عمرو الشيباني ويكتب أماليه.
وقال ثعلب: دخل أبو عمرو البادية وأكثر عن العرب. إلا أنه كان مستهترا بشرب النبيذ.
وقال الجاحظ: إنما قيل له: الشيباني؛ لانقطاعه إلى أناس من بني شيبان.
وقال غيره: صنف أبو عمرو كتاب الحروف في اللغة وسماه كتاب الجيم. ولم يذكر لم سماه بذلك. ولا علم أحد من العلماء ذلك. وقد سئل
стр. 4682
ابن القطاع عن تسميته بذلك فأبى أن يخبر بذلك إلا بمائة دينار. وله عدة تصانيف في اللغة.
توفي سنة عشر ومائتين، وله نيف وتسعون سنة. وقيل: بل جاوز المائة.
٢٨ - ع: إسحاق بن منصور، أبو عبد الرحمن السلولي، مولاهم الكوفي.
عن عبد الله بن واقد الهروي، وإسرائيل، وهريم بن سفيان. وجماعة كثيرة، وعنه أبو كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وعباس الدوري، وعمرو الناقد، وأبو عمرو أحمد بن أبي غرزة، وطائفة.
وكان أحد الثقات الأعلام.
توفي سنة خمس ومائتين على الأصح. قاله جماعة. وقال البخاري (١): مات سنة أربع ومائتين.
وقال ابن معين (٢): ليس به بأس.
وقد روى عنه من أقرانه أبو نعيم الفضل بن دكين، وغيره.
٢٩ - إسحاق بن منصور بن حيان الأسدي الكوفي.
عن عقبة بن إسحاق السلولي، وعاصم بن محمد العمري. وعنه: عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وسفيان بن وكيع. وآخرون.
ذكره ابن أبي حاتم (٣)، وغيره.
قال ابن سعد (٤): كان خيرا فاضلا.
٣٠ - إسماعيل بن أبان، أبو إسحاق الغنوي الكوفي الحناط.
عن هشام بن عروة، وإٍسماعيل بن أبي خالد، ومحمد بن عجلان، وجماعة. وعنه أحمد بن الوليد الفحام، وأحمد بن أبي غرزة، وأحمد بن عبيد بن ناصح وآخرون.
قال ابن معين: كذاب.
стр. 4683
وقال البخاري (١)، وجماعة: متروك الحديث.
وقال ابن عدي (٢): عامة رواياته عن هشام بن عروة وغيره مما لا يتابع عليه إما إسنادا وإما متنا.
قلت: توفي سنة عشر ومائتين.
• وأما إسماعيل بن أبان الوراق، فثقة، لقيه البخاري.
٣١ - إسماعيل بن حكيم.
شيخ بصري فيه جهالة. روى عن يونس بن عبيد. وعنه محمد بن يونس الكديمي.
٣٢ - ت: إسماعيل بن سعيد بن عبيد الله بن جبير الثقفي البصري.
عن أبيه. وعنه بشر بن آدم الأصغر، وبندار، وسعيد بن مسعود المروزي، والكديمي، وجماعة.
قال أبو حاتم (٣): أدركته ولم أكتب عنه.
قلت: له حديث في الجنائز (٤) صححه الترمذي.
• إسماعيل بن سنان: هو أبو عبيدة العصفري. يأتي بكنيته (٥).
٣٣ - إسماعيل بن مرزوق، أبو يزيد المرادي المصري.
روى عن يحيى بن أيوب، ونافع بن يزيد، وجماعة.
توفي في رجب.
روى عنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وغيره.
٣٤ - إسماعيل ابن الوزير أبي عبيد الله معاوية بن عبيد الله الأشعري، أبو الحسن نزيل الري.
روى عن شريك، وابن أبي الزناد، وهشيم. وعنه علي بن ميسرة. وأدركه أبو حاتم (٦).
стр. 4684
قال ابن معين: قد سمع، ولكنه كان يشرب الخمر. ليس بشيء.
٣٥ - إسماعيل بن نصر.
روى عن أبي بكر الهذلي، وغيره. وعنه زياد بن أبي مسلم، وغيره.
قال أبو حاتم (١): قد رأيته، ولا أرى بحديثه بأسا.
٣٦ - د: إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه اليماني الصنعاني.
عن عمه عبد الصمد بن معقل، وعن ابن عمه إبراهيم بن عقيل. وعنه أحمد، وإسحاق، وعبد بن حميد، وأحمد بن الأزهر، والحارث بن أبي أسامة. وطائفة.
قال النسائي: ليس به بأس.
قلت: مات سنة عشر (٢).
٣٧ - م د ن: إسماعيل بن عمر أبو المنذر الواسطي ثم البغدادي.
عن عيسى بن طهمان، ويونس بن أبي إسحاق، وداود بن قيس الفراء، وجماعة. وعنه أحمد، وابن معين، ومحمد بن رافع، وعباس الدوري. وآخرون.
وكان عبدا صالحا.
قال أبو حاتم (٣): صدوق.
وقال أحمد بن حنبل: كان ربما يصلي حتى تورم قدماه.
٣٨ - ع: الأسود بن عامر، شاذان، أبو عبد الرحمن.
شامي ثقة نزل بغداد. وروى عن هشام بن حسان، وشعبة، وسفيان، وجرير بن حازم، وطلحة بن عمرو، والحمادين، وذواد بن علبة، وعبد العزيز الماجشون وطائفة. وعنه أحمد، وابن المديني، وأبو ثور الكلبي، وأحمد بن الوليد الفحام، وأحمد بن الخليل البرجلاني، وعمرو الناقد، والحارث بن أبي أسامة، والدارمي، ويعقوب بن شيبة، وخلق.
وثقه ابن المديني، وغيره.
стр. 4685
وقد روى عنه من القدماء بقية بن الوليد.
ومات في أول سنة ثمان (١).
٣٩ - أشعث بن عطاف الأسدي الكوفي المقرئ، نزيل الري، أبو النضر.
روى القراءة عن حمزة الزيات، والحديث عن الثوري. وعنه محمد بن عيسى التيمي، ومحمد بن مقاتل، ومحمد بن حميد الرازي، وإبراهيم بن موسى.
سئل عنه أبو حاتم (٢) فقال: صالح الحديث.
وقال ابن أبي حاتم (٣): روى عن شيبان النحوي، ويونس بن الحارث، والقاسم بن حبيب.
قال أبو زرعة (٤): كان شيخا صالحا.
وذكره ابن عدي (٥) قال: وله أحاديث يخالف في إسنادها ومتونها.
٤٠ - د ن: أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم، أبو عمرو القيسي العامري المصري الفقيه قيل: اسمه مسكين، وأشهب لقبه.
سمع: الليث، ومالكا، ويحيى بن أيوب، وسليمان بن بلال، وبكر بن مضر، وداود العطار، وجماعة. وعنه الحارث بن مسكين، وبحر بن نصر، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ويونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن إبراهيم بن المواز الفقيه، وسحنون بن سعيد، وعبد الملك بن حبيب، وهارون بن سعيد الأيلي، وطائفة.
قال الشافعي: ما أخرجت مصر أفقه من أشهب لولا طيش فيه.
وقيل: كان أشهب على خراج مصر، وله أموال وحشمة.
وقال سحنون: رحم الله أشهب ما كان يزيد في سماعه حرفا واحدا.
стр. 4686
وقال أبو عمر بن عبد البر (١): كان فقيها حسن الرأي والنظر. فضله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم على ابن القاسم في الرأي. فذكر ذلك لمحمد بن عمر بن لبابة الأندلسي فقال: إنما قال ذلك ابن عبد الحكم لأنه لازم أشهب، وكان أخذه عنه أكثر. وابن القاسم عندنا أفقه في البيوع وغيرها.
قال ابن عبد البر (٢): أشهب شيخه، وابن القاسم شيخه، وهو أعلم بهما لكثرة مجالسته لهما وأخذه عنهما.
قال (٣): ولم يدرك الشافعي حين قدم مصر أحدا من أصحاب مالك إلا أشهب، وابن عبد الحكم.
قال سعد بن معاذ: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: أشهب أفقه من ابن القاسم مائة مرة.
وروينا عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه قال: سمعت أشهب في سجوده يدعو على الشافعي بالموت. فذكرت ذلك للشافعي، فأنشد متمثلا:
تمنى رجال أن أموت وإن أمت … فتلك سبيل لست فيها بأوحد
فقل للذي يبقى (٤) خلاف الذي مضى … تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد
قال: فمات - والله - الشافعي في رجب سنة أربع ومائتين، ومات بعده أشهب بثمانية عشر يوما. واشترى أشهب من تركة الشافعي غلاما اسمه فتيان، اشتريته أنا من تركة أشهب.
وقال أبو سعيد بن يونس: ولد أشهب سنة أربعين ومائة، ومات لثمان بقين من شعبان.
قلت: وقول ابن عبد البر: أشهب شيخه، وابن القاسم شيخه وهم، فإن محمدا لم يدرك ابن القاسم، والذي أدركه والده عبد الله بن عبد الحكم. ولعله أراد عبد الله، بدليل ما قال بعد ذلك: ولم يدرك الشافعي في حين قدومه مصر أحدا من أصحاب مالك إلا أشهب وابن عبد الحكم.
стр. 4687
قلت: وكان أشهب من كبار أصحاب مالك، وما هو بدون ابن القاسم، وإن كان ابن القاسم أبصر بفقه مالك منه. ولكن أشهب أعلم بالحديث من ابن القاسم (١).
٤١ - خ ت: أشهل بن حاتم الجمحي مولاهم البصري أبو عمرو، وقيل: أبو عمر.
عن عبد الله بن عون، وكهمس بن الحسن، وقرة بن خالد، وابن لهيعة، وغيرهم. وعنه محمد بن المثنى، وعبد الله بن منير المروزي، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، ومحمد بن يحيى الذهلي، والحارث بن أبي أسامة، والكديمي، وخلق. ومن القدماء: عبد الله بن وهب. وقال: لا أعلم أحدا من أهل العلم سمي بهذا الاسم غيره.
وقال أبو زرعة: محله الصدق، وليس بقوي (٢).
قلت: توفي سنة ثمان ومائتين.
٤٢ - أصرم بن حوشب، أبو هشام الكندي الهمذاني. أحد المتروكين.
روى عن أبي جعفر الرازي، وقرة بن خالد، وهشام بن عروة، ومالك. وعنه أحمد بن الفرات، وأبو إسحاق الجوزجاني، وعلي بن سلمة اللبقي، وعلي بن الحسن الذهلي.
كذبه يحيى بن معين (٣).
يقال: مات سنة اثنتين ومائتين.
وقيل: روى عن الأعمش.
٤٣ - أصرم بن غياث أبو غياث النيسابوري.
عن عاصم الأحول، وأبي حنيفة، ومقاتل بن سليمان. وعنه أحمد بن حرب الزاهد، وأيوب بن الحسن، وعلي بن الحسن الدارابجردي وآخرون.
وهو متروك عند الجماعة.
стр. 4688
٤٤ - م د ت ن: أمية بن خالد القيسي البصري. أخو هدبة.
عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، وشعبة، والثوري، والمسعودي، وأبي الجارية العبدي، وجماعة. وعنه أحمد بن المقدام، والفلاس، وبندار، ومحمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، ومسدد، وآخرون.
قال أبو زرعة (١): ثقة.
وقال البخاري (٢): مات سنة إحدى ومائتين.
٤٥ - أوس بن عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي.
عمر دهرا، ولم يدرك أباه. وروى عن أخيه سهل، والحسين بن واقد. وعنه محمد بن مقاتل المروزي، والحسين بن حريث، وسليمان بن عبيد الله، وغيرهم.
قال أبو حاتم الرازي (٣): سألت المراوزة عنه فعرفوه.
وقال الدارقطني (٤): متروك.
وقال الحسين بن حريث: كأنه مات سنة اثنتين ومائتين، توفي بعد خروج المأمون من مرو.
٤٦ - أيوب بن خالد، أبو عثمان الجهني الحراني.
عن الأوزاعي، وغيره. وعنه أحمد بن الأزهر، وسليمان بن سيف، وإسحاق الكوسج، وإبراهيم بن هانئ النيسابوري. ووثقه.
قال ابن عدي (٥): حدث بالمناكير.
وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع في أكثر حديثه.
٤٧ - د ت ق: أيوب بن سويد الرملي، أبو مسعود الحميري السيباني.
стр. 4689
عن ابن جريج، ويونس الأيلي، وأسامة بن زيد الليثي، ويحيى بن أبي عمرو السيباني، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والأوزاعي، وطائفة. وعنه أبو الطاهر أحمد بن السرح، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، وكثير بن عبيد الحمصي، والربيع المرادي، وبحر بن نصر، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وآخرون.
قال عباس (١) عن ابن معين: ليس بشيء، يسرق الأحاديث.
وقال النسائي (٢): ليس بثقة.
وقال أبو حاتم (٣): لين الحديث.
وقال إبراهيم بن عبد الله الختلي: سألت ابن معين عن أيوب بن سويد، فقال: ليس بشيء حدثهم بالرملة بأحاديث عن ابن المبارك، ثم جعلها بعد عن نفسه عن شيوخ ابن المبارك.
وقال ابن عدي (٤): يكتب حديثه في جملة الضعفاء.
وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، لكن قال: كان رديء الحفظ.
وقال البخاري (٦): يتكلمون فيه.
قلت: وروى عنه من القدماء: بقية، والشافعي، ومن المتأخرين إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، ومحمد بن أبي السري العسقلاني.
قال ابن أبي عاصم: توفي سنة اثنتين ومائتين.
وقال البخاري (٧): قال لي محمد بن إسحاق: سمعت عبد الله بن أيوب يقول: غرق أيوب بن سويد في البحر سنة ثلاث وتسعين، يعني: ومائة.
قلت: الأول أصح.
стр. 4690
٤٨ - خ د ن ق: بشر بن بكر التنيسي أبو عبد الله البجلي الدمشقي الأصل.
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبدة بنت خالد بن معدان، والأوزاعي، وجماعة. وعنه ابنه أحمد، والحارث بن أسد الهمداني، ودحيم، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، والربيع المرادي، وأبو الطاهر بن السرح، وخلق. ومن القدماء: الشافعي.
وثقه أبو زرعة (١)، والدارقطني (٢).
وقال محمد بن وزير: سمعته يقول: ولدت سنة أربع وعشرين ومائة.
وقال ابن يونس: كان أكثر مقامه بتنيس ودمياط. توفي بدمياط في ذي القعدة سنة خمس ومائتين.
وقال الخطيب (٣): حدث عنه: عبد الله بن وهب، وسليمان بن شعيب الكيساني، وبين وفاتيهما ست وسبعون سنة.
٤٩ - خت ق: بشر بن ثابت البصري البزار أبو محمد.
عن أبي خلدة خالد بن دينار، وشعبة، وموسى بن علي بن رباح، وغيرهم. وعنه أبو عبيدة بن أبي السفر، وأبو داود الحراني، وعباس الدوري، والدارمي، وطائفة.
وثقه ابن حبان (٤).
٥٠ - بشر بن الحسين الهلالي الأصبهاني، أبو محمد.
عن الزبير بن عدي، عن أنس، فذكر نسخة، وعن: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار. وعنه يحيى بن أبي بكير، وهو من أقرانه، ومحمد بن زبار الكلبي، وأحمد بن سليمان المروزي، والحجاج بن يوسف بن قتيبة، وغيرهم.
قال أبو نعيم الحافظ (٥): توفي بعد المائتين.
قال: وجاء إلى أبي داود الطيالسي فقال: حدثني الزبير بن عدي، فكذبه
стр. 4691
أبو داود، وقال: ما نعرف للزبير، عن أنس إلا حديثا واحدا.
قال ابن حبان (١): روى عن الزبير، عن أنس نسخة موضوعة.
وقال البخاري (٢): فيه نظر.
٥١ - ع: بشر بن عمر الزهراني البصري، أبو محمد.
عن شعبة، وعكرمة بن عمار، وهمام، وأبان العطار، وعاصم بن محمد العمري، وجماعة. وعنه إسحاق بن راهويه، وبشر بن آدم، وإسحاق الكوسج، ومحمد بن يحيى، ونصر بن علي، ومحمد بن يحيى القطعي، وآخرون.
قال أبو حاتم (٣): صدوق.
ووثقه ابن سعد، وقال (٤): توفي بالبصرة سنة سبع.
وقال غيره: توفي في آخر يوم من سنة ست.
٥٢ - بشر بن مبشر، أبو المسيب الواسطي.
عن شعبة، وأبي الأشهب، ومهدي بن ميمون. وعنه أحمد بن سنان، ومحمد ابن وزير الواسطيان، وأحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عبد الله المخرمي، وغيرهم.
٥٣ - بشر بن المعتمر، أبو سهل، شيخ المعتزلة، وصاحب التصانيف، من القرامي (٥) الكبار.
ذكره ابن النجار (٦) في تاريخ بغداد، فقال: ذكره محمد بن إسحاق النديم (٧)، وأنه كوفي، ويقال: بغدادي، انتهت إليه رياسة الاعتزال في وقته، قال (٨): وكان مع ذلك راوية للشعر والأخبار، شاعرا، وكان جماعة من الفضلاء يفضلونه على أبان اللاحقي، وله قصيدة نحو ثلاثمائة ورقة، وكان أبرص، وله مصنفات كثيرة. توفي سنة عشر، وقد علت سنه.
стр. 4692
٥٤ - بكر بن بكار، أبو عمرو القيسي البصري.
عن ابن عون، وعباد بن منصور، وقرة بن خالد، وهشام الدستوائي، وحمزة الزيات، ومسعر، وشعبة، وغيرهم. وعنه أبو داود الطيالسي، وهو من طبقته، والحسن بن علي الحلواني، وإسماعيل سمويه، وإبراهيم بن سعدان، ومحمد بن إبراهيم الجيراني، وآخرون.
وثقه أبو عاصم النبيل.
وقال أبو حاتم (١): ليس بالقوي.
وقال ابن معين (٢): ليس بشيء.
وقال ابن حبان (٣): ثقة ربما يخطئ.
وقال أبو نعيم الحافظ (٤): قدم أصبهان سنة ست ومائتين، وحدث بها سنة سبع.
٥٥ - بكر بن خداش، أبو صالح الكوفي.
نزل أصبهان، وحدث عن فطر بن خليفة، وعيسى بن المسيب البجلي، وحبان بن علي. وعنه أبو إسحاق الجوزجاني، وأحمد بن يونس الضبي، وسليمان بن توبة النهرواني، وآخرون.
لا أعلم فيه ضعفا (٥).
٥٦ - ن: بكر بن عيسى الراسبي، أبو بشر، صاحب البصري.
عن شعبة بن الحجاج، وعنه أحمد بن حنبل، وبندار، وجماعة.
توفي سنة أربع ومائتين (٦).
٥٧ - ق: بكر بن يحيى بن زبان البصري.
عن أبيه، وشعبة، وحبان بن علي. وعنه عباد بن الوليد الغبري، وأبو
стр. 4693
قلابة الرقاشي، وأبو أمية الطرسوسي، وجماعة.
وثقه ابن حبان (١).
٥٨ - بكير بن جعفر السلمي الجرجاني الزاهد، قاضي جرجان.
روى عن سفيان الثوري، وحسن بن فرقد، ومغيرة بن موسى. وعنه إبراهيم بن موسى، وأحمد بن يحيى السابري، ومحمد بن بندار السباك، وآخرون.
قال ابن عدي (٢): حدث بمناكير عن المعروفين، وأرجو أنه لا بأس به.
ومن قوله (٣): لو كان ما أخطأ فلان (٤) جوزا لاكتفى به ناس كثير.
• - بهز بن أسد العمي، أحد الثقات، تقدم سنة سبع وتسعين (٥).
٥٩ - بهلول بن حسان بن سنان، أبو الهيثم التنوخي الأنباري.
عن سعيد بن أبي عروبة، وابن أبي ذئب، وشعبة، وشيبان، وورقاء، ومالك، وطائفة. وعنه ابنه إسحاق بن بهلول الحافظ.
وقد كان أديبا لغويا أخباريا زاهدا، توفي سنة أربع ومائتين (٦).
٦٠ - ق: بهلول بن مورق السامي (٧) البصري، أبو غسان.
عن ثور بن يزيد، وموسى بن عبيدة، والأوزاعي. وعنه أبو خيثمة، وإسحاق الكوسج، والفلاس، والكديمي، وأبو قلابة، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام.
قال أبو حاتم (٨): لا بأس به.
٦١ - بهيم العجلي العابد، من نساك عبادان، يكنى أبا بكر.
стр. 4694
كان قد غلب عليه الخوف والبكاء والخشوع. توفي سنة ست ومائتين - رحمة الله عليه -.
حدث عن أبي إسحاق الفزاري ونحوه، روى عنه: عبد الله بن داود الخريبي، وغيره.
٦٢ - ثابت بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي الأمير، أخو الشهيد أحمد بن نصر.
ولي إمرة الثغور سبع عشرة سنة، ومات بالمصيصة سنة ثمان ومائتين.
قال الخطيب (١): يذكر عنه فضل وصلاح.
٦٣ - الجارود بن يزيد، أبو علي العامري، وقيل: أبو الضحاك الفقيه النيسابوري، أحد أصحاب أبي حنيفة، وخطته بنيسابور مشهورة، ومسجده على رأس السكة.
روى عن إسماعيل بن أبي خالد، وسليمان التيمي، وعمر بن ذر، وشعبة، وسفيان، وطائفة. وعنه أبو سلمة التبوذكي، وأحمد بن أبي رجاء الهروي، والحسن بن عرفة، وسلمة بن شبيب، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه، وطائفة.
قال أبو حاتم (٢): لا يكتب حديثه.
وقال النسائي (٣): متروك.
مات سنة ثلاث، وقيل: سنة ست.
٦٤ - ت: جابر بن نوح، أبو بشير الحماني الكوفي.
عن حريث بن السائب، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، ومحمد بن عمرو، وعبد الملك بن أبي سليمان. وعنه أحمد بن حنبل، وأحمد بن بديل، ومحمد بن جعفر الفيدي، وأبو كريب، ومحمد بن آدم المصيصي، ومحمد بن طريف البجلي.
قال أبو حاتم (٤): ضعيف الحديث.
стр. 4695
وقال النسائي (١): ليس بالقوي.
وقال مطين: مات سنة ثلاث ومائتين.
جابر بن نوح الحماني. ذكرناه في الطبقة الماضية. ويقال: إنه مات سنة ثلاث ومائتين، فيحول إلى هنا (٢).
٦٥ - ع: جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث، أبو عون المخزومي العمري الكوفي، أحد الأثبات.
ولد سنة نيف وعشرة ومائة، وسمع وهو شاب كبير من الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد، وأبي العميس عتبة بن عبد الله، وأبي حنيفة، وجماعة. وعنه إسحاق بن راهويه، وأبو إسحاق الجوزجاني، وإسحاق الكوسج، وأحمد بن الفرات، وإبراهيم بن عبد الله القصار، وعبد بن حميد، ومحمد بن أحمد بن أبي المثنى، وخلق.
وقال أبو حاتم (٣): صدوق.
وقال غيره: توفي في أول السنة راجعا من الحج، وله نيف وتسعون سنة.
وقال أحمد (٤): رجل صالح ليس به بأس.
وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء: قال لي أحمد بن حنبل: أين تريد؟ قلت: الكوفة. قال: عليك بابن عون.
قلت: مات في أول سنة سبع.
وقال البخاري: مات سنة ست (٥).
٦٦ - ن: جنيد الحجام.