← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

عن الأوزاعي، وعثمان بن أبي العاتكة، وعثمان بن عطاء الخراساني، ومقاتل بن سليمان المفسر، وعبد الله بن شوذب، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وطائفة. وعنه ابنه العباس، وأبو مسهر، ودحيم، وأبو عمير عيسى بن النحاس الرملي، وأحمد بن أبي الحواري، ومحمد بن وزير الدمشقي، وجماعة. قال أبو مسهر: وجدت عند الوليد بن مزيد علما لم يكن عند غيره. وقال يوسف بن السفر: سمعت الأوزاعي يقول: ما عرضت فيما حمل عني أصح من كتب الوليد بن مزيد. وقال أبو مسهر: كان ثقة. ولم يكن يحفظ، وكانت كتبه صحيحة. وقال الدارقطني (١): ثقة ثبت. قال ابنه: مات أبي سنة ثلاث ومائتين عن سبع وسبعين سنة. وقال دحيم: مات سنة سبع ومائتين (٢). ٤٠٠ - ع: وهب بن جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله بن شجاع، أبو العباس الأزدي البصري. عن أبيه، وهشام بن حسان، وابن عون، وقرة بن خالد، وهشام الدستوائي، وشعبة، وجماعة. وعنه أحمد بن حنبل، وعلي ابن المديني، وابن راهويه، وإسحاق الكوسج، وأبو خيثمة، وعبد الله المسندي، وعمرو الفلاس، وبندار، ومحمد بن المثنى، وعلي بن نصر بن علي الجهضمي، وأبوه، ومحمد بن رافع، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام، وخلق. قال عثمان الدارمي (٣)، عن ابن معين: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أحمد العجلي (٤): بصري ثقة، كان عفان يتكلم فيه. قال: ومات

стр. 4867

بالمنجشانية على ستة أميال من المدينة منصرفا من الحج. فحمل ودفن بالبصرة. وقال محمد بن سعد (١): مات سنة ست ومائتين. ٤٠١ - ع: يحيى بن آدم بن سليمان. أبو زكريا القرشي الكوفي الأحول الحافظ، مولى آل أبي معيط. روى عن فطر بن خليفة، وفضيل بن مرزوق، ومسعر، ويونس بن أبي إسحاق، وعيسى بن طهمان، وسفيان الثوري، وإسرائيل، ومفضل بن مهلهل، وورقاء بن عمر، وخلق. وعنه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وأبو كريب، وهارون الحمال، وعبدة الصفار، ومحمد بن رافع، ومحمد بن عبد الله المخرمي، وعبد بن حميد، والحسن بن علي بن عفان العامري، وخلق. وكان فقيها إماما مقرئا غزير العلم. وثقه ابن معين (٢) والنسائي. وسئل عنه أبو داود فقال: يحيى واحد الناس. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، فقيه البدن. سمعت ابن المديني يقول: يرحم الله يحيى بن آدم أي علم كان عنده، وجعل يطريه. وقال أبو أسامة: ما رأيت يحيى بن آدم قط إلا ذكرت الشعبي، يعني أنه كان جامعا للعلم. قال أبو سعيد هشام بن منصور: سمعت أحمد بن حنبل يقول: قال لي يحيى بن آدم: يجيئني الرجل ممن أبغضه أكره مجيئه، فأقرأ عليه كل شيء حتى أستريح منه ولا أراه. ويجيء الرجل أوده فأردده حتى يرجع إلي. قلت: وعلى يحيى مدار قراءة أبي بكر بن عياش، فإنه ضبط الحروف وحررها، وراجع فيها أبا بكر، ولم يقرأ عليه. قال عبد الواحد بن أبي هاشم: حدثنا علي بن أحمد العجلي، قال: حدثنا

стр. 4868

أبو هشام الرفاعي، قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: سألت أبا بكر بن عياش، عن حروف عاصم التي في هذه الكراسة أربعين سنة، فحدثني بها كلها، وقرأها علي حرفا حرفا. قلت: فقرأ عليه شعيب بن أيوب الصريفيني، وغيره. وسمع منه الحروف: أبو حمدون الطيب بن إسماعيل، وخلف بن هشام البزار، وأبو هشام الرفاعي، وأحمد بن عمر الوكيعي، وآخرون. قال محمود بن غيلان: سمعت أبا أسامة يقول: كان عمر ﵁ في زمانه رأس الناس، وكان بعده ابن عباس في زمانه، وكان بعده الشعبي في زمانه، وكان بعد الشعبي الثوري في زمانه، وكان بعد الثوري يحيى بن آدم. وقال ابن سعد (١): توفي بفم الصلح في النصف من ربيع الأول سنة ثلاث ومائتين، وصلى عليه الحسن بن سهل (٢). ٤٠٢ - م ٤: يحيى بن إسحاق، أبو زكريا البجلي السيلحيني والسالحيني، والسالحين قرية من عمل بغداد. روى عن أبان بن يزيد العطار، وحماد بن سلمة، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي، ويحيى بن أيوب المصري، ويزيد بن حيان أخي مقاتل، ومحمد بن سليمان ابن الأصبهاني، وموسى بن علي بن رباح، وخلق. رحل في العلم إلى الحجاز ومصر والشام. وعنه أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وهارون الحمال، ومحمد بن عبد الله المخرمي، وأحمد بن سيار المروزي، وأحمد بن أبي غرزة، وأحمد بن أبي خيثمة، وبشر بن موسى، والحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن ملاعب، وآخرون. قال أحمد بن حنبل: شيخ صالح ثقة، سمع من الشاميين، ومن ابن لهيعة، وهو صدوق. وقال ابن سعد (٣): كان ثقة حافظا لحديثه. توفي ببغداد سنة عشر ومائتين

стр. 4869

في خلافة المأمون. وقال مطين وغيره: توفي سنة عشر. زاد ابن حبان (١) أنه توفي في شعبان. ومن غرائبه: حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل أذني القلب. خالفه مسدد، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وغيرهما، فرووه عن عبد الله، عن أبيه، فقال: عن رجل من الأنصار. ولفظ مسدد: حدثني رجل من الأنصار أن رسول الله ﷺ نهى. رواه أبو داود في المراسيل (٢). ٤٠٣ - ع: يحيى بن أبي بكير بن نسر بن أبي أسيد، أبو زكريا العبدي القيسي، مولاهم الكوفي، قاضي كرمان. حدث ببغداد وغيرها عن أبي جعفر الرازي، وشعبة، وزائدة، وإبراهيم بن طهمان، وإسرائيل، وجماعة. وعنه أحمد بن سعيد الدارمي، وعباس الدوري، وعيسى بن أبي حرب، ومحمد بن سعد العوفي، والحارث بن أبي أسامة، وعلي بن سهل، وإبراهيم بن الحارث البغدادي، وحفيده عبد الله بن محمد بن يحيى، وآخرون. وثقه ابن معين (٣)، وأحمد العجلي (٤). قال محمد بن المثنى: توفي سنة ثمان ومائتين. وقال ابن قانع: سنة تسع. اسم أبي بكير: نسر، وقيل: بشر، وقيل: بشير، والله أعلم (٥). ٤٠٤ - ت ن: يحيى بن أبي الحجاج الأهتمي المنقري البصري، أبو أيوب.

стр. 4870

عن سعيد الجريري، وابن عون، وحاتم بن أبي صغيرة، وابن جريج، وجماعة. وعنه إسحاق بن راهويه، وأحمد بن الأزهر، ومحمد بن يحيى الذهلي، وعيسى بن أحمد البلخي العسقلاني. قال أبو حاتم (١): ليس بالقوي. قلت: روى عنه من أقرانه سعيد بن عامر. ٤٠٥ - يحيى بن الحجاج بن أبي الحجاج، أبو أيوب. إن لم يكن الأول، وإلا فهو مكي. روى عن عوف، وابن جريج، وعبد الله بن مسلم بن هرمز، وسفيان الثوري. وعنه محمد بن حسان الأزرق، وعبد الجبار بن العلاء، ويزيد بن سنان، ومحمد بن منصور الجواز، ورزق الله بن موسى، وأحمد بن الأزهر. ومن غرائبه: عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رسول الله ﷺ نهى أن تجصص القبور، وأن يبنى عليها، وأن توطأ، وأن يكتب على القبور. رواه عنه عبد الجبار بن العلاء. قال ابن عدي (٢): وليحيى بن أبي الحجاج غير ما ذكرت، ولا أرى بحديثه بأسا. ٤٠٦ - سوى ق: يحيى بن حسان، أبو زكريا التنيسي. عن معاوية بن سلام الحبشي، وحماد بن سلمة، وسليمان بن قرم، والليث بن سعد، ومحمد بن مهاجر، وجماعة. وعنه الشافعي، ودحيم، ويونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان المرادي، وعبد الله الدارمي، وبحر بن نصر الخولاني، وآخرون. وقع لنا في مسند الدارمي ولأولادنا الحديثان اللذان رواهما مسلم والترمذي عن الدارمي، عن يحيى، عن سليمان بن بلال، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: نعم الإدام الخل (٣). وحديث: لا يجوع أهل بيت عندهم

стр. 4871

تمر (١). وهما من أعز الموافقات. قال دحيم: ولد يحيى بن حسان سنة أربع وأربعين ومائة. وقال ابن يونس: يحيى بن حسان البكري بصري قدم مصر. ثقة، حسن الحديث، صنف كتبا وحدث بها. وتوفي بمصر في رجب سنة ثمان ومائتين. وقال الشافعي: أخبرنا الثقة يحيى بن حسان. وقال أحمد بن حنبل (٢): ثقة، رجل صالح، رأيته وما كتبت عنه. كان يحيى بن حسان موسرا محتشما. قال الحاكم: حدثني الوليد بن بكر قال: حدثنا أحمد بن محمد بن جابر التنيسي، عن شيوخه، أن الشافعي لما ورد تنيس نزل على يحيى. وكان طباخه لا يعيد اللون في الأسبوع إلا مرة. فأمر الشافعي الطباخ بإعادة لون استطابه. فلما أحضر تغير يحيى، فقال الشافعي: أنا أمرته بهذا. فسري عنه، وقال للغلام الطباخ: أنت حر لوجه الله شكرا لانبساط أبي عبد الله عندنا. • - يحيى بن حماد، أبو بكر، في الطبقة الآتية (٣). ٤٠٧ - يحيى بن حميد الطويل. عاش دهرا، وروى عن أبيه. وعنه أبو علقمة عبد الله بن عيسى الفروي، وسعد بن عبد الله بن عبد الحكم. قال ابن عدي (٤): أحاديثه غير مستقيمة. ٤٠٨ - يحيى بن خليف بن عقبة السعدي. عن ابن عون، وشعبة، والثوري. وعنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، ومعمر بن سهل، وأبو أمية الطرسوسي. وله حديث منكر عن سفيان. وعنه أيضا: محمد بن سعد في الطبقات. ولم أر للقدماء فيه كلاما.

стр. 4872

٤٠٩ - ق: يحيى بن زياد الأسدي. مولاهم الرقي، لقبه: فهير. روى عن ابن جريج، وموسى بن وردان، وطلحة بن زيد الرقي. وعنه أيوب بن محمد الوزان، وداود بن رشيد، ومحمد بن عبد الله بن سابور الرقي (١). ٤١٠ - يحيى بن سعيد، أبو زكريا الحمصي العطار. سمع يونس بن يزيد الأيلي، وحريز بن عثمان، وبكر بن خنيس، والسري بن يحيى، وعبد الرحمن المسعودي، وأيوب بن خوط البصري، وسوار بن مصعب، وفضيل بن مرزوق، وأبا غسان محمد بن مطرف، ومبارك بن فضالة، ويحيى بن أيوب المصري، وخلقا بالشام والعراق، ومصر. وعنه نعيم بن حماد، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن أبي السري العسقلاني، ومحمد بن مصفى، وأبو حميد أحمد بن محمد بن المغيرة العوهي، وآخرون. ضعفه ابن معين (٢). ووثقه محمد بن مصفى. وقال أبو داود (٣): جائز الحديث. وقال ابن خزيمة: لا يحتج به. وقال ابن عدي (٤): له مصنف في حفظ اللسان. حدثنا به أحمد بن محمد بن عنبسة، عن أبي التقي هشام بن عبد الملك، عنه. وفي الكتاب أحاديث لا يتابع عليها، وهو بين الضعف. ٤١١ - يحيى بن السكن البصري. نزيل الرقة. عن شعبة، وعمران القطان. وعنه هلال بن العلاء، ويحيى بن أبي طالب، ومحمد بن حسان الأزرق. قال أبو حاتم (٥): ليس بالقوي.

стр. 4873

وقال غيره: توفي سنة اثنتين ومائتين؛ وقيل: سنة مائتين. ٤١٢ - يحيى بن سلام البصري. عن فطر بن خليفة، وشعبة، والمسعودي، وابن أبي عروبة، والثوري، ومالك. وقال ابن عدي (١): يكتب حديثه مع ضعفه. وقال أبو عمرو الداني: يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة أبو زكريا البصري. روى الحروف عن أصحاب الحسن وغيره، وله اختيار في القراءة من طريق الآثار، سكن إفريقية دهرا، وسمعوا منه كتابه في تفسير القرآن، وليس لأحد من المتقدمين مثله، وكتابه الجامع. وكان ثقة ثبتا عالما بالكتاب والسنة، وله معرفة باللغة والعربية. ولد سنة أربع وعشرين ومائة. قال ابن يونس: توفي بمصر بعد رجوعه من الحج في صفر سنة مائتين. قلت: وروى عنه ابنه محمد بن يحيى، وأحمد بن موسى. وسمع منه عبد الله بن وهب مع تقدمه. وروى أيضا عنه بحر بن نصر الخولاني، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم. قال أبو حاتم (٢): صدوق. ٤١٣ - م ت: يحيى بن الضريس بن يسار، القاضي أبو زكريا البجلي، مولاهم الرازي، قاضي الري. رأى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وروى عن عكرمة بن عمار، وابن جريج، وزكريا بن إسحاق، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وفضيل بن مرزوق، وإبراهيم بن طهمان، وعمرو بن أبي قيس الرازي، وسفيان، وزائدة، وطائفة. وعنه إبراهيم بن موسى الفراء، ومحمد بن عمرو زنيج، ومحمد بن حميد، وعبد الله بن الجهم، وموسى بن نصر الرازيون، ويحيى بن معين،

стр. 4874

ويحيى بن أكثم، وإسحاق بن راهويه، وإسحاق بن الفيض الأصبهاني. وروى عنه من القدماء جرير بن عبد الحميد. وكان من حفاظ الري، كان جرير معجبا به. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال إبراهيم بن موسى: منه تعلمنا الحديث. قال البخاري (١)، عن يوسف بن موسى: مات في ربيع الأول سنة ثلاث ومائتين. ٤١٤ - يحيى بن طلحة، أبو طلحة المرادي البصري. سمع من جده لأمه سعيد بن جمهان، وعمر دهرا. روى عنه: يحيى بن أبي الخصيب، وأحمد بن الأزهر النيسابوري، وعبد الملك بن محمد الرقاشي، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم (٢): حدثنا عنه يزيد بن سنان البصري بمصر. قرأت على عبد الحافظ بن بدران: أخبركم ابن قدامة، قال: أخبرنا محمد بن الحسين الحاجب، قال: أخبرنا طراد، قال: أخبرنا ابن حسنون، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن طلحة أبو طلحة إملاء سنة ست ومائتين قال: سمعت سعيد بن جمهان، عن سفينة قال: قال النبي ﷺ : احملوا عليه فإنه سفينة. هذا حديث حسن عال. ٤١٥ - خ م ت ن: يحيى بن عباد، أبو عباد الضبعي. بصري صدوق، ربما أغرب. حدث ببغداد عن شعبة، وفليح بن سليمان، والمسعودي، ويعقوب القمي. وعنه أحمد بن حنبل، وأبو ثور الكلبي، والحسن بن محمد الزعفراني، ومحمد بن سعد، وآخرون.

стр. 4875

قال أبو حاتم (١): ليس به بأس (٢). ٤١٦ - يحيى بن عنبسة البصري. عن حميد الطويل، وأبي حنيفة، وجماعة. وعنه أحمد بن نصر الفراء، ويوسف بن سعيد بن مسلم، وعلي بن يزيد الفرائضي، ونصر بن هذيل البالسي. يأتي عن الثقات بالطامات. فله عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ : «خدر الوجه من السكر يهدر الحسنات»، وبه قال: حسن الوجه، وحسن الشعر، وحسن اللسان مال - يعني في النوم - وكلا الحديثين مكذوبان. ٤١٧ - يحيى بن عيسى التميمي النهشلي الكوفي الفاخوري الجرار. نزيل الرملة. روى عن الأعمش، ومسعر، وعبد الأعلى بن أبي المساور، وجماعة. وعنه علي بن محمد الطنافسي، ومحمد بن عثمان بن كرامة، ومحمد بن مصفى، وخلق سواهم. وكان يتردد إلى العراق. وكان الإمام أحمد حسن الثناء عليه. وقال النسائي: ليس بالقوي. قال أحمد بن سنان القطان: قال لنا أبو معاوية الضرير: اكتبوا عنه، فطالما رأيته عند الأعمش. ومن غرائبه ما رواه محمد بن مصفى، عنه قال: حدثنا الأعمش قال: اختلف أهل البصرة في القصص، فأتوا أنس بن مالك فسألوه: أكان النبي ﷺ يقص؟ قال: لا. إنما بعث النبي ﷺ بالسيف والقتال. ولكن سمعته يقول: لأن أقعد مع قوم يذكرون الله بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس أحب إلي من الدنيا وما فيها. قيل: توفي سنة اثنتين ومائتين. • - يحيى بن غيلان البغدادي.

стр. 4876

قيل: توفي سنة عشر. قاله محمد بن سعد (١)، وغيره. سيأتي في الطبقة المقبلة (٢). ٤١٨ - يحيى بن فصيل (٣) الغنوي الكوفي. يروي نسخة عن الحسن بن صالح بن حي. وعنه محمد بن إسماعيل الأحمسي، والحسن بن علي بن عفان، وغيرهما. ٤١٩ - يحيى بن فصيل العنزي البصري. عن أبي عمرو بن العلاء. حكى عنه أبو عبيدة معمر بن المثنى. • - أما يحيى بن فضيل فرجل يأتي بعد الستين ومائتين (٤). ٤٢٠ - ع: يحيى بن كثير بن درهم، أبو غسان البصري. مولى بني العنبر. عن قرة بن خالد، وشعبة، وعمر بن العلاء المازني، وسليم بن أخضر، وسلم بن جعفر، وعلي بن المبارك. وعنه بندار، والفلاس، ومحمد بن أبي عتاب الأعين، ومحمد بن يحيى الأزدي، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام، ومحمد بن يونس الكديمي، وطائفة. وكان ثقة صاحب حديث. توفي سنة خمس أو ست ومائتين. قال أبو حاتم (٥): صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس.

стр. 4877

• قلت: مر قبل المائتين يحيى بن كثير صاحب البصري أبو النضر (١). ٤٢١ - يحيى بن المبارك بن المغيرة، أبو محمد العدوي البصري المقرئ النحوي المعروف باليزيدي؛ لاتصاله بيزيد بن منصور خال المهدي يؤدب ولده. قرأ القرآن وجوده على أبي عمرو بن العلاء، وحدث عنه، وعن ابن جريج وغيرهما. قرأ عليه أبو عمر الدوري، وأبو شعيب السوسي، وجماعة. وحدث عنه أبو عبيد، وإسحاق الموصلي، وابنه محمد بن يحيى، وآخرون. وقد اتصل بالرشيد وأدب المأمون. وكان ثقة حجة، فصيحا مفوها، عالما باللغات والشعر والآداب. أخذ العربية عن أبي عمرو، والخليل بن أحمد، وصنف كتاب النوادر، وكتاب المقصور والممدود، وكتاب الشكل، وكتاب نوادر اللغة، ومختصرا في النحو. وكان يجلس زمن الرشيد مع الكسائي في مسجد واحد يقرئان الناس، فكان الكسائي يؤدب الأمين، وكان اليزيدي يؤدب المأمون. وروي عن أبي حمدون الطيب بن إسماعيل، قال: شهدت ابن أبي العتاهية وكتب عن اليزيدي نحو عشرة آلاف ورقة، عن أبي عمرو بن العلاء خاصة. قال أبو عمرو الداني: روى القراءة عن اليزيدي من آله: محمد، وعبد الله، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق أولاده؛ وابن ابنه أحمد بن محمد، وأبو عمر الدوري، وأبو حمدون، وعامر بن عمر الموصلي أوقية، وأبو شعيب السوسي، وسليمان بن خلاد، ومحمد بن سعدان، وأحمد بن جبير، ومحمد بن شجاع، وأبو أيوب الخياط، وجعفر بن غلام سجادة، ومحمد بن عمر الرومي. وقد خالف أبا عمرو في اختياره في أحرف. ثم قال أبو عمرو: أخبرنا خلف بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا محمد بن يعقوب قال: أخبرني عبيد الله بن محمد بن اليزيدي، عن أبيه، عن يحيى بن المبارك. قال: كان أبي صديقا لأبي عمرو بن

стр. 4878

العلاء فخرج إلى مكة، فذهب أبو عمرو ليشيعه وأنا معه، فأوصى بي إلى أبي عمرو. قال: فلم يرني أبو عمرو حتى قدم أبي فأتى أبو عمرو يستقبله. فقال: يا أبا عمرو كيف رضاك عن يحيى؟ قال: ما رأيته منذ فارقتك إلى هذا الوقت. فحلف أبي أن لا أدخل البيت حتى أقرأ القرآن على أبي عمرو قائما على رجلي. فقرأت عليه القرآن كله قائما. أحسبه أنه قال: وكانت اليمين بالطلاق. عاش اليزيدي أربعا وسبعين سنة، وتوفي ببغداد سنة اثنتين ومائتين، وقيل: توفي بمرو مع المأمون (١). ٤٢٢ - ت: يحيى بن محمد بن عباد المدني الشجري. يروي عن محمد بن إسحاق، وموسى بن عقبة، وهشام بن سعد، وغيرهم. وعنه ابنه إبراهيم، ومحمد بن المنذر بن سعيد. ضعفه أبو حاتم (٢). ٤٢٣ - يحيى بن معاذ. متولي الجزيرة. كان من كبار قواد المأمون. توفي سنة ست ومائتين. • - يحيى بن يمان. أحد الثقات المشاهير. توفي سنة ثلاث ومائتين. كذا ورخه بعضهم فغلط. بل توفي قبل التسعين ومائة كما مر (٣). وإنما الذي توفي سنة ثلاث ومائتين ولده داود بن يحيى. والله أعلم. ٤٢٤ - ت: يزيد بن بيان، أبو خالد العقيلي البصري المعلم المؤذن الضرير. عن أبي الرحال، عن أنس. وعنه بندار، والفسوي، والفلاس، وأثنى عليه (٤). ٤٢٥ - خ ت ن ق: يزيد بن أبي حكيم الكناني العدني.

стр. 4879

عن سفيان الثوري، والحكم بن أبان، وزمعة بن صالح، ومالك بن أنس. وعنه إسحاق بن راهويه، وعبد بن حميد، وأحمد بن منصور الرمادي، والكديمي، وآخرون. قال أبو داود: لا بأس به (١). قلت: ينبغي أن يؤخر، فإن أبا حاتم (٢) عزم على الرحلة إليه. ٤٢٦ - ع: يزيد بن هارون بن زاذي. الإمام أبو خالد السلمي، مولاهم الواسطي. ولد سنة ثمان عشرة ومائة. وسمع من عاصم الأحول، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسليمان التيمي، وسعيد الجريري، وابن عون، وحميد الطويل، وداود بن أبي هند، وبهز بن حكيم، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وحريز بن عثمان، وشعبة، وشريك، وخلق كثير. وعنه أحمد، وابن المديني، وأبو خيثمة، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأحمد بن الفرات، وأحمد بن سنان القطان، وأحمد بن سليمان الرهاوي، وأبو قلابة الرقاشي، وابن نمير، ويعقوب الدورقي، والحسن بن مكرم، والحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن مسلمة الواسطي، وعبد الله بن روح المدائني، ومحمد بن ربح البزاز، وخلق آخرهم وفاة إدريس بن جعفر العطار. قيل: إنه بخاري الأصل. قال علي ابن المديني: ما رأيت أحفظ من يزيد بن هارون. وقال يحيى بن يحيى: يزيد بن هارون أحفظ من وكيع. وقال أحمد بن حنبل: كان يزيد حافظا متقنا. وقال زياد بن أيوب: ما رأيت ليزيد كتابا قط، ولا حدثنا إلا حفظا. وقال السراج: سمعت علي بن شعيب يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بالإسناد ولا فخر، وأحفظ للشاميين عشرين ألف حديث، لا أسأل عنها.

стр. 4880

وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله وقيل له: يزيد بن هارون له فقه؟ قال: نعم، ما كان أذكاه وأفهمه وأفطنه. وقال أحمد بن سنان: ما رأينا عالما قط أحسن صلاة من يزيد بن هارون. لم يكن يفتر من صلاة الليل والنهار. وقال أبو حاتم (١): يزيد ثقة إمام لا يسأل عن مثله. وروى عمرو بن عون، عن هشيم قال: ما بالمصرين مثل يزيد بن هارون. وقال مؤمل بن إهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: ما دلست حديثا قط، إلا حديثا واحدا عن عوف، فما بورك لي فيه. وعن عاصم بن علي قال: كنت أنا ويزيد بن هارون عند قيس بن الربيع، فأما يزيد فكان إذا صلى العتمة لا يزال قائما حتى يصلي الغداة بذلك الوضوء نيفا وأربعين سنة. وقال محمد بن إسماعيل الصائغ بمكة: قال رجل ليزيد بن هارون: كم جزؤك؟ قال: وأنام من الليل شيئا؟ إذا لا أنام الله عيني. وقال يحيى بن أبي طالب: سمعت من يزيد بن هارون ببغداد، وكان يقال: إن في مجلسه سبعين ألفا. وقال أحمد بن عبد الله العجلي (٢): يزيد بن هارون ثقة، ثبت، متعبد، حسن الصلاة جدا. يصلي الضحى ست عشرة ركعة بها من الجودة غير قليل. وكان قد عمي. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ما رأيت أتقن حفظا من يزيد بن هارون. وقال أحمد بن سنان: هو وهشيم معروفان بطول صلاة الليل والنهار. وقال يعقوب بن شيبة: كان يزيد يعد من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. أخبرنا جماعة إجازة: أن الكندي أخبرهم، أخبرنا القزاز، قال:

стр. 4881

أخبرنا الخطيب (١)، قال: أخبرنا أبو بكر الحيري، قال: حدثنا الأصم، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرني الحسن بن شاذان الواسطي الحافظ قال: حدثني ابن عرعرة، قال: حدثني يحيى بن أكثم. قال: قال لنا المأمون: لولا مكان يزيد بن هارون لأظهرت القرآن مخلوق. فقيل: ومن يزيد حتى يتقى؟ فقال: ويحك، إني لأرتضيه لا أن له سلطنة. ولكن أخاف إن أظهرته فيرد علي، فيختلف الناس وتكون فتنة. وقال أبو نافع سبط يزيد بن هارون: كنت عند أحمد بن حنبل وعنده رجلان، فقال أحدهما: رأيت يزيد بن هارون في المنام. فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وشفعني وعاتبني وقال: أتحدث عن حريز بن عثمان؟ قلت: يا رب، ما علمت إلا خيرا. قال: إنه كان يبغض عليا. وقال الآخر: رأيته في المنام، فقلت له: هل أتاك منكر ونكير؟ قال: إي والله، وسألاني من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فقلت: ألمثلي يقال هذا؟ وأنا كنت أعلم الناس بهذا في دار الدنيا؟ فقالا لي: صدقت. قال يعقوب بن شيبة: توفي بواسط في ربيع الآخر سنة ست ومائتين. قلت: وقع جملة أحاديث بعلو في الغيلانيات من حديث يزيد بن هارون منها حديث: الأعمال بالنيات (٢). والله أعلم. وقد روى عباس بن عبد العظيم، وأحمد بن سنان، عن شاذ بن يحيى، أنه سمع يزيد بن هارون يقول: من قال القرآن مخلوق فهو زنديق (٣). ٤٢٧ - ع: يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أبو يوسف القرشي الزهري العوفي المدني، نزيل بغداد. حدث عن أبيه، ومحمد ابن أخي الزهري، وعاصم بن محمد العمري، والليث بن سعد، وشعبة بن الحجاج. وعنه أحمد، وإسحاق، ومحمد بن يحيى الذهلي، وعبد بن حميد، وعلي ابن المديني، ويحيى بن معين، وأبو

стр. 4882

خيثمة، وعباس الدوري، ومحمد بن إسحاق الصغاني، ويعقوب بن شيبة، وخلق سواهم. قال ابن سعد (١): ثقة جليل القدر مقدم على أخيه سعد في الفضل والورع والإتقان. وقال ابن معين (٢): ثقة. وقال ابن سعد (٣): توفي بفم الصلح في صحبة الحسن بن سهل في شوال سنة ثمان ومائتين. ٤٢٨ - م د ن ق: يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق. الإمام أبو محمد الحضرمي مولاهم البصري. قارئ أهل البصرة بعد أبي عمرو بن العلاء، وأحد الأئمة القراء العشرة. أخذ القرآن عن أبي المنذر سلام الطويل، وأبي الأشهب العطاردي، ومهدي بن ميمون، وشهاب شرنقة. وسمع حروفا من حمزة. وتصدر للإقراء فقرأ عليه خلق، منهم: روح بن عبد المؤمن، ومحمد بن المتوكل رويس، والوليد بن حسان التوزي، وأحمد بن عبد الخالق المكفوف، وكعب بن إبراهيم، وحميد بن وزير، والمنهال بن شاذان العمري، وأبو حاتم السجستاني، وأبو عمر الدوري، وخلق سواهم. وسمع الكثير من شعبة، وهارون بن موسى النحوي، وسليم بن حيان، والأسود بن شيبان، وهمام، وزائدة، وأبي عقيل الدورقي. روى عنه أبو حفص الفلاس، وأبو قلابة الرقاشي، وإسحاق بن إبراهيم شاذان، ومحمد بن يونس الكديمي، وخلق. وكان أصغر من أخيه أحمد بن إسحاق. قال أبو حاتم السجستاني: هو أعلم من رأينا بالحروف والاختلاف في القرآن، وبعلله ومذاهبه ومذاهب النحو.

стр. 4883

وقال أحمد بن حنبل (١): صدوق. وقال محمد بن أحمد العجلي يمدح يعقوب الحضرمي: أبوه من القراء كان وجده … ويعقوب في القراء كالكوكب الدري تفرده محض الصواب ووجهه … فمن مثله في وقته وإلى الحشر قال أبو الحسن طاهر بن غلبون: وإمام أهل البصرة بالجامع، لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب ﵀. وقال علي بن جعفر السعيدي: كان يعقوب أقرأ أهل زمانه. وكان لا يلحن في كلامه. وكان أبو حاتم السجستاني من بعض غلمانه. وعن أبي عثمان المازني قال: رأيت النبي ﷺ فقرأت عليه سورة طه، فقرأت مكانا سوى. فقال: اقرأ سوى، اقرأ قراءة يعقوب. وقال أبو القاسم الهذلي: ومنهم يعقوب بن إسحاق الحضرمي لم ير في زمنه مثله. كان عالما بالعربية ووجوهها، والقرآن واختلافه، فاضلا تقيا نقيا ورعا زاهدا. بلغ من زهده أن سرق إزاره عن كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر، ورد إليه فلم يشعر لشغله بعبادة ربه. وبلغ من جاهه بالبصرة أنه كان يحبس ويطلق. وقال أبو طاهر بن سوار: توفي في ذي الحجة سنة خمس ومائتين. قال: وكان حاذقا بالقراءة قيما بها، متحريا، نحويا فاضلا. قال روح بن عبد المؤمن، وغيره: قرأ يعقوب على سلام الطويل، وقرأ سلام على أبي عمرو بن العلاء. وقال محمد بن المتوكل: قرأت على يعقوب، وقرأ على سلام، وقرأ سلام على عاصم بن أبي النجود، عن أبي عبد الرحمن، عن علي ﵁. وروي عن يعقوب أنه قرأ على سلام، وأنه قرأ على عاصم الجحدري. فهذه ثلاثة أقوال مختلفة (٢).

стр. 4884

٤٢٩ - ع: يعلى بن عبيد الطنافسي الكوفي، أبو يوسف الحافظ، أحد الإخوة. روى عن الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وزكريا بن أبي زائدة، وعبد الملك بن أبي سليمان، ومحمد بن إسحاق، وأبي حيان التيمي، وطائفة. وعنه إسحاق بن راهويه، ومحمود بن غيلان، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وهارون الحمال، وعلي بن حرب، وعبد بن حميد، وأحمد بن الفرات، ومحمد بن يحيى الذهلي، وخلق. قال أحمد بن حنبل: كان صحيح الحديث صالحا في نفسه. وقال إسحاق الكوسج، عن ابن معين: ثقة. وقال سعيد بن أيوب البخاري: كان يعلى بن عبيد يحفظ عامة حديثه، أو جميع ما عنده. وما رأيت أحفظ من وكيع. وقال أبو حاتم (١): هو أثبت أولاد أبيه في الحديث. وقال أحمد بن عبد الله بن يونس: ما رأيت أفضل من يعلى بن عبيد، وما رأيت أحدا يريد بعلمه الله إلا يعلى بن عبيد. وقال أحمد بن الفرات: ما رأيت يعلى ضاحكا قط. قال محمد بن سعد (٢): توفي بالكوفة يوم الأحد لخمس خلون من شوال سنة تسع ومائتين (٣). ٤٣٠ - يعمر بن بشر، أبو عمرو المروزي الفقيه. من كبار أصحاب ابن المبارك. سمع أبا حمزة السكري، والحسين بن واقد. وعنه أحمد بن حنبل، وابن أبي شيبة، وعلي ابن المديني، والفضل بن سهل، ومحمد بن أحمد بن الجنيد، وآخرون. وثقه الدارقطني. ٤٣١ - د ن: يوسف بن عمرو، أبو يزيد الفارسي، ثم المصري.

стр. 4885

إمام مفت. روى عن ابن لهيعة، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وابن وهب، والليث. وعنه الحارث بن مسكين، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وجماعة. توفي سنة أربع ومائتين. وقيل: سنة خمس (١). ٤٣٢ - خ ت ن ق: يوسف بن يعقوب السدوسي. مولاهم المعروف بالضبعي، نزل فيهم بالبصرة. ويقال له: السلعي لسلعة في قفاه. وقيل فيه: السلعي؛ لأنه كان يبيع السلع. روى عن سليمان التيمي، وبهز بن حكيم، وحسين المعلم، وجماعة. وعنه محمد بن بشار بندار، وأحمد بن عصام الأصبهاني، ومحمد بن يونس الكديمي، ويعقوب بن شيبة، وآخرون. وثقه أحمد بن حنبل. وتوفي سنة اثنتين (٢). ٤٣٣ - يونس بن عبيد الله العميري الليثي البصري، أبو عبد الرحمن. عن مبارك بن فضالة، ومالك بن أنس، وعدي بن الفضل. وعنه عمر بن شبة، والفلاس، والكديمي. وكان صدوقا (٣). ٤٣٤ - ع: يونس بن محمد بن مسلم، أبو محمد البغدادي المؤدب الحافظ. سمع شيبان النحوي، والحمادين، وفليح بن سليمان، والليث بن سعد، وعبد الله بن عمر العمري، والقاسم بن الفضل الحداني، وحرب بن ميمون، وطبقتهم. وكان من الحفاظ المجودين. روى عنه أحمد بن حنبل، وعلي ابن المديني، وأبو خيثمة، والرمادي،

стр. 4886

وعباس الدوري، وحبيش بن مبشر، وأحمد بن الخليل البرجلاني، ومحمد بن عبيد الله المنادي، والحارث بن أبي أسامة، وخلق كثير. وثقه ابن معين (١). ومات في صفر سنة ثمان ومائتين. ٤٣٥ - ت ن ق: يونس بن يحيى بن نباتة، أبو نباتة المدني النحوي. عن ابن أبي ذئب، وسلمة بن وردان، وداود بن قيس. وعنه عبد الله بن الحكم القطواني، والزبير بن بكار، وأبو بكر بن شيبة الحزامي، وجماعة. قال أبو زرعة (٢): صدوق. ٤٣٦ - خ م د ت ن: أبو صفوان الأموي. عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان. مكي، ثقة. قتل أبوه عند زوال دولتهم، ففرت بعبد الله أمه إلى مكة، ونشأ بها. وسمع من ابن جريج، وثور بن يزيد، ويونس الأيلي، وجماعة. وكان ثقة. روى عنه الشافعي، وأحمد، وابن معين، وعلي ابن المديني، وأبو خيثمة. وحديثه في الكتب الستة سوى ابن ماجه. وقد كنت ذكرته في طبقة ابن المبارك (٣)، ثم إنني ظفرت بما رواه ابن النجار في تاريخه بالإجازة عن أحمد بن أبي بكر الأزجي، قال: أخبرنا سعد الله بن نصر، قال: أخبرنا أبو منصور الخياط، قال: أخبرنا أحمد بن مسرور المقرئ، قال: حدثنا المعافى بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عبد الرحيم صاحبنا، قال: سمعت أبا السكين زكريا بن يحيى الطائي قال: كان بمكة شيخ من ولد سعيد بن عبد الملك بن مروان، وكان يكنى أبا صفوان. وكان شيخا جميلا حسن الخضاب، فحدثني في سنة أربع، أو في سنة خمس ومائتين. قال: لقد رأيتني ولي أربع بنات، وما أملك قليلا ولا كثيرا، فحضر الموسم وما علي إلا أخلاق لي. فطرقني جماعة

стр. 4887

من القرشيين فقالوا: يا أبا صفوان، إن أمير المؤمنين الرشيد كان اليوم ببطن مر، وهو يصبحنا فهل لك أن نمضي فنلقاه بفخ أو على العقبة فنسأله، فمضيت معهم. فتلقيناه حين صلى الفجر، فكلمناه وقلنا له: يا أمير المؤمنين، ناس من قومك جعنا وعرينا، فإن رأيت أن تنظر لنا، فترك القوم ورماني ببصره وقال: أنت ممن؟ قلت: من بني عبد مناف. قال: من أيهم؟ قلت: نشدتك الله والرحم أن لا تكشفني عن أكثر من هذا. قال: ويلك، من أي بني عبد مناف؟ فلما رأيت غضبه قلت: يا أمير المؤمنين، رجل من بني أمية. قال: من أي بني أمية؟ قلت: نشدتك الله والرحم أن لا تكشفني عن أكثر من هذا. قال: ويلك من أي بني أمية؟ قلت: من ولد مروان. قال: من أي ولد مروان؟ قلت: من ولد عبد الملك، فرأيت والله الغضب يتردد في وجهه، قال: ومن أي ولد عبد الملك؟ قلت: من ولد سعيد. قال: سعيد الشر؟ قلت: نعم. قال: أنخ. فأنيخت الجمازة، ثم قال: علي بحماد، وهو عامله على مكة. فأقبل بحماد فقال: ويها يا حماد، أُوَلِّيك أمرَ قوم ويكون في ناحيتك مثل هذا ولا تطلعني عليه. فرأيت حمادا ينظر إلي نظر الجمل الصؤول يكاد يأكلني. ثم قال: أثر يا غلام، فأثار الجمازة، ومروا يطردونه، ورجعت وأنا أخزى خلق الله، وأخوفه من حماد، وانقمعت في منزلي. فلما كان جوف الليل أتاني أتٍ، فقال: أجب أمير المؤمنين، فودعت والله وداع الميت، وخرجت وهن ينتفن شعورهن ويلطمن، فأدخلت عليه، فسلمت، فرد علي وقال: حياك الله يا أبا صفوان، يا غلام، احمل مع أبي صفوان خمسة آلاف دينار. فأخذتها وجئت إلى بناتي فصببتها بينهن، فوالله ما تم سرورنا حتى طرق الباب أن أجب أمير المؤمنين. قلت: والله بدا له في، فدخلت عليه، فمد يده إلى كتاب كأنه إصبع فقال: الق حمادا بهذا الكتاب. فأخذته وصرت إلى بناتي فسكنت منهن، ثم أتيت حمادا وهو جالس عند المقام ينظر إلى الفجر، ويتوقع خروج أمير المؤمنين، وكان يغلس بالفجر، فلما نظر إلي كاد يأكلني ببصره. فقلت: أصلح الله الأمير ليفرج روعك، فقد جاءك الله بالأمر على ما تحب، فأخذ الكتاب مني، ومال إلى بعض المصابيح. فقرأه، ثم قال: يا أبا صفوان، تدري ما فيه؟ قلت: لا والله. قال: اقرأه. فإذا فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، يا حماد، لا تنظر إلى أبي صفوان إلا بالعين التي تنظر بها إلى الأولياء، وأجر عليه في كل شهر ثلاثة

стр. 4888

آلاف درهم. قال: فما زلت والله آخذها حياة الرشيد. قلت: أحمد بن محمد شيخ ابن مخلد ليس بمشهور (١). ٤٣٧ - أبو عبيدة العصفري. شيخ بصري، اسمه إسماعيل بن سنان. روى عن عكرمة بن عمار، وغيره. وعنه أبو حفص الفلاس، وأبو قلابة الرقاشي. قال أبو حاتم الرازي (٢): ما بحديثه بأس. • - أبو عبيدة اللغوي، معمر. مر (٣). • - أبو عمرو الشيباني النحوي، إسحاق بن مرار. مر (٤) ٤٣٨ - أبو عيسى (٥) بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور العباسي الأمير. واسمه محمد، وأمه أم ولد. ولي إمرة الكوفة سنة أربعٍ ومائتين، وحج بالناس سنة سبعٍ، وكان موصوفا بحسن الصورة، وكمال الظرف، وله أدب وشعر جيد. قال الصولي (٦): حدثني عبد الله بن المعتز قال: كان أبو عيسى ابن الرشيد أديبا ظريفا، إذا عمل بيتين وثلاثة جودها. فمن شعره: لساني كتوم لأسراركم … ودمعي نموم بسري مذيع فلولا دموعي كتمت الهوى … ولولا الهوى لم تكن لي دموع وقال مسبح بن حاتم العكلي: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: انتهى جمال ولد الخلافة إلى أولاد الرشيد؛ كان فيهم الأمين، وأبو عيسى. لم ير الناس أجمل منه قط. كان إذا أراد الركوب جلس له الناس حتى يروه أكثر مما يجلسون للخلفاء.

стр. 4889

وقال الغلابي: حدثنا يعقوب بن جعفر قال: قال الرشيد لابنه أبي عيسى وهو صبي: ليت جمالك لعبد الله، يعني المأمون. فقال: على أن حظه لي، فعجب من جوابه على صغره، وضمه إليه وقبله. وقيل: إن المأمون كلم أخاه أبا عيسى بشيء فأخجله فقال: يكلمني ويعبث بالبنان … من التشويش منكسر اللسان وقد لعب الحياء بوجنتيه … فصار بياضها كالأرجوان وقال الصولي (١): حدثنا الحسين بن فهم قال: لما قال أبو عيسى بن الرشيد: دهاني شهر الصوم لا كان من شهر ولا صمت شهرا بعده آخر الدهر ولو كان يعديني الإمام بقدره على الشهر لاستعديت جهدي على الشهر ناله بعقب هذا صرع، فكان يصرع في اليوم مراتٍ حتى مات، ولم يبلغ رمضان آخر. وقال محمد بن عباد المهلبي: كان المأمون قد أهل أخاه أبا عيسى الخلافة بعده. وكان يقول: ما أجزع من قرب المنية حق الجزع لبلوغ أبي عيسى ما لعله يشتهيه. وكان أبو عيسى ممن لم ير قط أحسن منه، فمات. فدخلت للتعزية، فنبذت عمامتي وجعلتها ورائي؛ لأن الخلفاء لا تعزى في العمائم، فقال المأمون: يا محمد، حال القدر دون الوطر، وألوت المنية بالأمنية. وكان يعرفني ما له عنده وعزمه فيه، فقلت: يا أمير المؤمنين، كل مصيبة أخطأتك سوى، فجعل الله الحزن لك لا عليك. وقال صاحب الأغاني أبو الفرج (٢): حدثني ابن أبي سعد الوراق، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن طاهر قال: حدثني أبي قال: قال أحمد بن أبي دؤاد: دخلت على المأمون في أول صحبتي إياه، وقد توفي أخوه أبو عيسى، وكان له محبا، وهو يبكي ويتمثل: سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض … فحسبك مني ما تجن الجوانح

стр. 4890

كأن لم يمت حي سواك ولم تقم … على أحد إلا عليك النوائح فقالت عريب: كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر … وليس لعين لم يفض ماؤها عذر كأن بني العباس يوم وفاته … نجوم سماء خر من بينها البدر فبكى المأمون وبكينا، ثم قال لها: نوحي. فناحت، ورد عليها الجواري، فبكينا أحرق بكاء، وبكى المأمون حتى قلت قد جادت نفسه. وقال هبة الله بن إبراهيم بن المهدي: مات أبو عيسى سنة تسعٍ ومائتين، ونزل في قبره المأمون، وامتنع من الطعام أياما. وقال الصولي (١): كان أبو عيسى يسمى أحمد أيضا، وكانت أمه بربرية. وله جماعة إخوة اسمهم محمد سوى الأمين، وهم: أبو علي محمد: توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وأبو العباس محمد: مات سنة خمسٍ وأربعين ومائتين، وكان أعمى القلب مغفلا. وأبو أحمد محمد: وكان ظريفا نديما فاضلا، توفي سنة أربعٍ وخمسين، وهو آخر من مات من إخوته. وأبو سليمان محمد: سماه ابن جرير الطبري (٢). وأبو أيوب محمد: وكان أديبا شاعرا. وأبو يعقوب محمد، وكلهم أولاد إماء، وهذا الأخير مات سنة ثلاثٍ وعشرين، وسأترجم لأبي العباس (٣)، ولأبي أحمد (٤) إن شاء الله تعالى. ٤٣٩ - أبو يوسف الأعشى الكوفي. واسمه يعقوب بن محمد بن خليفة المقرئ. أحد الكبار. قرأ على أبي بكر بن عياش. وتصدر للإقراء مدة، فقرأ عليه أبو جعفر محمد بن غالب الصيرفي، ومحمد بن حبيب الشموني. وأخذ عنه الحروف محمد بن إبراهيم الخواص، ومحمد بن خلف التيمي،

стр. 4891

وأحمد بن جبير، وعبيد بن نعيم، وعمرو بن الصباح، وخلف بن هشام البزار، وطائفة سواهم. قال أبو بكر النقاش: كان أبو يوسف الأعشى صاحب قرآن وفرائض، ولست أقدم عليه أحدا في القراءة على أبي بكر، ولا أقدم في رواية الحروف أحدا على يحيى بن آدم عن أبي بكر. قال أبو العباس بن عقدة: حدثنا القاسم بن أحمد، قال: أخبرنا الشموني، عن أبي يوسف الأعشى، قال: قال لي أبو بكر: يا أبا يوسف، أنا أصلي خلف إمام بني السيد وهو يقرأ قراءة حمزة، فقد شككني في بعض الحروف التي أقرؤها. فاعرضْ علي عرضةً تكون لك أتحفظها عنك. قال: فقعد له في أصحاب الشعير، فقرأ واجتمع الناس حوله يكتبون الحروف. (آخر الطبقة، والحمد لله)

стр. 4892

الطبقة الثانية والعشرون (٢١١ - ٢٢٠ هـ)

стр. 4893

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الحوادث) دخلت سنة إحدى عشرة ومائتين ففيها توفي: عبد الرزاق بن همام الصنعاني باليمن. ومعلى بن منصور الرازي الفقيه ببغداد، وعلي بن الحسين بن واقد بمرو، وعبد الله بن صالح العجلي المقرئ، والأحوص بن جواب أبو الجواب الضبي، وطلق بن غنام، ثلاثتهم بالكوفة، وأبو العتاهية الشاعر ببغداد. وفيها قدم الأمير عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي بغداد، من الديار المصرية، فتلقاه العباس ولد المأمون، وأبو إسحاق أخو المأمون، وقدم معه بالمتغلبين على الشام وغيرها ابن أبي الجمل، وابن السري، وابن الصفر. وفيها أمر المأمون بأن ينادى: برئت الذمة ممن ذكر معاوية بخير، أو فضله على أحد من الصحابة، وإن أفضل الخلق بعد رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب ﵁. وكان المأمون يبالغ في التشيع، ولكن لم يتكلم في الشيخين بسوء، بل كان يترضى عنهما، ويعتقد إمامتهما. سنة اثنتي عشرة ومائتين فيها توفي: أسد بن موسى السنة بمصر، وأبو عاصم النبيل، وعبد الرحمن بن حماد الشعيثي، وعون بن عمارة العبدي بالبصرة، ومحمد بن يوسف الفريابي بقيسارية، ومنبه بن عثمان بدمشق، وأبو المغيرة عبد القدوس الخولاني بحمص، وزكريا بن عدي ببغداد، وعبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون الفقيه بالمدينة، وعلي بن قادم بالكوفة، وخلاد بن يحيى بمكة،

стр. 4894

والحسين بن حفص الهمداني بأصبهان، وعيسى بن دينار الغافقي الفقيه بالأندلس. وفيها وجه المأمون محمد بن حميد الطوسي لمحاربة بابك الخرمي، واستعمل على اليمن أبا الداري محمد بن عبد الحميد. وفيها أظهر المأمون القول بخلق القرآن، مضافا إلى تفضيل علي على أبي بكر، وعمر ﵃، فاشمأزت النفوس منه، ثم سار إلى دمشق فصام بها رمضان، وتوجه فحج بالناس. سنة ثلاث عشرة ومائتين فيها توفي عبيد الله بن موسى العبسي، وخالد بن مخلد القطواني بالكوفة، وعبد الله بن داود الخريبي، وعمرو بن عاصم الكلابي بالبصرة، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ بمكة، وعمرو بن أبي سلمة التنيسي بها. والهيثم بن جميل الحافظ بأنطاكية. وفيها خرج عبد السلام وابن حلبس (١) بمصر في القيسية واليمانية، فاستعمل المأمون على مصر والشام أخاه أبا إسحاق المعتصم، واستعمل على الجزيرة ولده العباس، وأمر لكل واحد منهما بخمسمائة ألف دينار، وأمر بمثل ذلك لعبد الله بن طاهر، فقيل: إنه لم يفرق ملك في يوم من المال مثل ذلك أبدا. واستعمل على السند الأمير غسان بن عباد، وكان غسان ذا رأي وحزم ودهاء وخبرة تامة، قد ولي إمرة خراسان قبل طاهر بن الحسين.

стр. 4895

سنة أربع عشرة ومائتين فيها توفي حسين بن محمد المروذي ببغداد، وأحمد بن خالد الوهبي بحمص، وعبد الله بن عبد الحكم الفقيه بمصر، وسعيد بن سلام العطار بالبصرة، ومحمد بن حميد الطوسي الأمير، قتل في حرب الخرمية، وأبو الداري أمير اليمن قتل أيضا، وعمير الباذغيسي نائب مصر خلافةً عن المعتصم قتل بالحوف في حرب ابن حلبس وعبد السلام، فسار أبو إسحاق المعتصم بنفسه إليهما فظفر بهما وقتلهما. وفيها خرج بلال الشاري وقويت شوكته، فسار لحربه هارون بن خلف فظفر به هارون وقتله. وفيها ولي أصبهان وأذربيجان والجبال وحرب بابك علي بن هشام، فواقع بابك غير مرة. سنة خمس عشرة ومائتين فيها توفي أبو زيد الأنصاري صاحب العربية بالبصرة، واسمه سعيد بن أوس، والعلاء بن هلال الباهلي بالرقة، ومحمد بن عبد الله الأنصاري القاضي بالبصرة، ومكي بن إبراهيم الحنظلي ببلخ، وعلي بن الحسن بن شقيق بمرو، ومحمد بن المبارك الصوري بدمشق، وإسحاق بن عيسى ابن الطباع ببغداد، وقبيصة بن عقبة السوائي بالكوفة. وفيها سار المأمون لغزو الروم في أول العام، واستخلف على بغداد الأمير إسحاق بن إبراهيم بن مصعب، وقدم عليه محمد بن علي بن موسى الرضا، فأكرمه وأجازه بمال عظيم، وأمره بالدخول بأهله، وهي أم الفضل ابنة المأمون، فدخل بها ببغداد، ثم سار المأمون إلى دابق وأنطاكية، ثم دخل المصيصة، وخرج منها إلى طرسوس، ثم دخل الروم في نصف جمادى الأولى، فنازل حصن قرة حتى فتحه عنوة وهدمه، وافتتح حصن ماجدة، وتسلم حصنين بالأمان. وأما أخوه أبو إسحاق فإنه هذب قواعد الديار

стр. 4896

المصرية، ورجع فقدم واجتمع بأخيه المأمون بنواحي الموصل، وقدم المأمون دمشق بعد غزوته المذكورة. سنة ست عشرة ومائتين وفيها توفي حبان بن هلال، وعبد الملك بن قريب الأصمعي، وهوذة بن خليفة، ومحمد بن كثير المصيصي الصنعاني، والحسن بن سوار البغوي، وعبد الله بن نافع المدني الفقيه، وعبد الصمد بن النعمان البزاز، ومحمد بن بكار بن بلال قاضي دمشق، ومحمد بن عباد بن عباد المهلبي أمير البصرة، ومحمد بن سعيد بن سابق نزيل قزوين، وزبيدة زوجة الرشيد وابنة عمه. وفيها كر المأمون راجعا إلى غزو الروم، لكونه بلغه أن ملك الروم قتل خلقا من أهل طرسوس والمصيصة، فدخلها في جمادى الأولى، وأقام بها إلى نصف شعبان، وجهز أخاه أبا إسحاق، فافتتح عدة حصون. ثم وجه يحيى بن أكثم فأغار وقتل وسبى، ثم رجع. وفي آخر السنة توجه المأمون من دمشق إلى الديار المصرية ودخلها، فهو أول من دخلها من الخلفاء العباسيين. سنة سبع عشرة ومائتين فيها توفي حجاج بن منهال الأنماطي بالبصرة، وسريج بن النعمان الجوهري، وموسى بن داود الضبي الكوفي ببغداد، وهشام بن إسماعيل العطار العابد بدمشق، وعمرو بن مسعدة أبو الفضل الصولي كاتب الإنشاء للمأمون، وإسماعيل بن مسلمة أخو القعنبي بمصر. وفيها دخل المأمون مصر، فأحضر بين يديه عبدوس الفهري فضربت عنقه. قال المسعودي: وكان قد تغلب عليها، وعاد إلى دمشق، ثم سار إلى أذنة، ودخل أرض الروم، فنزل على لؤلؤة وحاصرها مائة يوم، ثم رحل عنها، وخلف عليها عجيفا، فخدعه أهلها وأسروه، ثم أطلقوه بعد جمعة، وأقبل الملك توفيل في جيوش الروم - لعنهم الله - إلى حصن لؤلؤة فأحاط بعجيف،

стр. 4897

فبلغ ذلك المأمون، فجهز الجنود لحربه، فارتحل توفيل وكتب كتابا إلى المأمون يطلب الصلح، فبدأ بنفسه وأغلظ في المكاتبة، فاستشاط المأمون غضبا وقصد الروم، وعزم على المسير إلى قسطنطينية، ثم فكر في هجوم الشتاء فرجع. وفيها وقع حريق عظيم بالبصرة يقال: إنه أتى على أكثرها، وكان أمرا مزعجا يفوق الوصف. سنة ثمان عشرة ومائتين فيها توفي أبو مسهر الغساني شيخ الشام، ومعلى بن أسد العمي، ويحيى بن عبد الله البابلتي على الصحيح، ومحمد بن الصلت الأسدي الكوفي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وحجاج بن أبي منيع الرصافي، وإسحاق بن بكر بن مضر المصري، ومحمد بن نوح العجلي، والخليفة المأمون، وحبيب كاتب مالك، وبشر المريسي. وفيها اهتم المأمون ببناء طوانة (١) من أرض الروم، وحشد لها الرجال والصناع، وأمر ببنائها ميلا في ميل، وقرر ولده العباس على بنائها، ولزمه عليها أموال لا يحصيها إلا الله تعالى، وهي على فم الدرب مما يلي طرسوس. وافتتح عدة حصون. ذكر المحنة في أثناء السنة كتب المأمون إلى نائبه على بغداد إسحاق بن إبراهيم الخزاعي ابن عم طاهر بن الحسين، في امتحان العلماء، كتابا يقول فيه: وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم والسواد الأكبر من حشو الرعية، وسفلة العامة، ممن لا نظر له ولا روية ولا استضاءة بنور العلم وبرهانه، أهل جهالة بالله وعمىً عنه، وضلالة عن حقيقة دينه، وقصورٍ أن يقدروا الله حق

стр. 4898

قدره، ويعرفوه كنه معرفته، ويفرقوا بينه وبين خلقه، وذلك أنهم ساووا بين الله وبين خلقه، وبين ما أنزل من القرآن. فأطبقوا على أنه قديم لم يخلقه الله ويخترعه. وقد قال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فكل ما جعله الله فقد خلقه كما قال: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ وقال: ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ﴾ فأخبر أنه قصص لأمور أحدثه بعدها. وقال: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ والله محكم كتابه ومفصله، فهو خالقه ومبتدعه. ثم انتسبوا إلى السنة، وأنهم أهل الحق والجماعة، وأن من سواهم أهل الباطل والكفر. فاستطالوا بذلك وغروا به الجهال، حتى مال قوم من أهل السمت الكاذب والتخشع لغير الله إلى موافقتهم، فنزعوا الحق إلى باطلهم، واتخذوا دون الله وليجة إلى ضلالهم، إلى أن قال: فرأى أمير المؤمنين أن أولئك شر الأمة، المنقوصون من التوحيد حظا، أوعية الجهالة وأعلام الكذب، ولسان إبليس الناطق في أوليائه، والهائل على أعدائه من أهل دين الله، وأحق أن يتهم في صدقه، وتطرح شهادته، ولا يوثق به، من عمي عن رشده وحظه من الإيمان بالتوحيد، وكان عما سوى ذلك أعمى وأضل سبيلا. ولعمر أمير المؤمنين، إن أكذب الناس من كذب على الله ووحيه. وتخرص الباطل، ولم يعرف الله حقيقة معرفته. فاجمع من بحضرتك من القضاة، فاقرأ عليهم كتابنا وامتحنهم فيما يقولون، واكشفهم عما يعتقدون في خلق الله وإحداثه. وأعلمهم أني غير مستعين في عملٍ ولا واثق بمن لا يوثق بدينه. فإذا أقروا بذلك ووافقوا فمرهم بنص من بحضرتهم من الشهود، ومسألتهم عن علمهم في القرآن، وترك شهادة من لم يقر أنه مخلوق. واكتب إلينا بما يأتيك عن قضاة أهل عملك في مسألتهم، والأمر لهم بمثل ذلك. وكتب المأمون إليه أيضا في أشخاص سبعة أنفس، وهم: محمد بن سعد كاتب الواقدي، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، وأبو مسلم مستملي يزيد بن هارون، وإسماعيل بن داود، وإسماعيل بن أبي مسعود، وأحمد بن إبراهيم الدورقي. فأشخصوا إليه، فامتحنهم بخلق القرآن فأجابوه، فردهم من الرقة إلى بغداد، وسبب طلبهم أنهم توقفوا أولا، ثم أجابوه تقيةً. وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يحضر الفقهاء ومشايخ الحديث ويخبرهم بما أجاب به هؤلاء

стр. 4899

السبعة، ففعل ذلك، فأجابه طائفة وامتنع آخرون. فكان يحيى بن معين وغيره يقولون أجبنا خوفا من السيف. ثم كتب المأمون كتابا آخر من جنس الأول إلى إسحاق، وأمره بإحضار من امتنع، فأحضر جماعةً منهم: أحمد بن حنبل، وبشر بن الوليد الكندي، وأبو حسان الزيادي، وعلي بن أبي مقاتل، والفضل بن غانم، وعبيد الله بن عمر القواريري، وعلي بن الجعد، وسجادة، والذيال بن الهيثم، وقتيبة بن سعيد، وكان حينئذ ببغداد، وسعدويه الواسطي، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وابن الهرش، وابن علية الأكبر، ومحمد بن نوح العجلي، ويحيى بن عبد الرحمن العمري، وأبو نصر التمار، وأبو معمر القطيعي، ومحمد بن حاتم بن ميمون، وغيرهم. وعرض عليهم كتاب المأمون فعرضوا، ووروا ولم يجيبوا ولم ينكروا. فقال لبشر بن الوليد: ما تقول؟ قال: قد عرفت أمير المؤمنين غير مرة، قال: وإن فقد تجدد من أمير المؤمنين كتاب، قال: أقول: كلام الله، قال: لم أسألك عن هذا. أمخلوق هو؟ قال: ما أحسن غير ما قلت لك. وقد استعهدت أمير المؤمنين أن لا أتكلم فيه، ثم قال لعلي بن أبي مقاتل: ما تقول؟ قال: القرآن كلام الله، وإن أمرنا أمير المؤمنين بشيء سمعنا وأطعنا، وأجاب أبو حسان الزيادي بنحو من ذلك، ثم قال لأحمد بن حنبل: ما تقول؟ قال: كلام الله، قال: أمخلوق هو؟ قال: هو كلام الله لا أزيد على هذا، ثم امتحن الباقين وكتب بجواباتهم، وقال ابن البكاء الأكبر: أقول القرآن مجعول ومحدث لورود النص بذلك، فقال له إسحاق بن إبراهيم: والمجعول مخلوق؟ قال: نعم، قال: فالقرآن مخلوق؟ قال: لا أقول مخلوق، ثم وجه بجواباتهم إلى المأمون، فورد عليه كتاب المأمون: بلغنا ما أجاب به متصنعة أهل القبلة، وملتمسوا الرياسة، فيما ليسوا له بأهلٍ، فمن لم يجب أنه مخلوق فامنعه من الفتوى والرواية. ويقول في الكتاب: فأما ما قال بشر فقد كذب، لم يكن جرى بين أمير المؤمنين وبينه في ذلك عهد أكثر من إخبار أمير المؤمنين من اعتقاده كلمة الإخلاص، والقول بأن القرآن مخلوق، فادع به إليك، فإن تاب فأشهر أمره، وإن أصر على شركه، ودفع أن يكون القرآن مخلوقا بكفره وإلحاده فاضرب عنقه، وابعث إلينا برأسه. وكذلك إبراهيم بن المهدي فامتحنه، فإن أجاب،

стр. 4900

وإلا فاضرب عنقه. وأما علي بن أبي مقاتل، فقل له: ألست القائل لأمير المؤمنين: إنك تحلل وتحرم. وأما الذيال فأعلمه أنه كان في الطعام الذي سرقه من الأنبار ما يشغله. وأما أحمد بن يزيد أبو العوام وقوله: إنه لا يحسن الجواب في القرآن، فأعلمه أنه صبي في عقله لا في سنه، جاهل سيحسن الجواب إذا أدب، ثم إن لم يفعل كان السيف من وراء ذلك. وأما أحمد بن حنبل فأعلمه أن أمير المؤمنين قد عرف فحوى مقالته، واستدل على جهله وآفته بها. وأما الفضل بن غانم، فأعلمه أنه لم يخف على أمير المؤمنين ما كان فيه بمصر، وما اكتسب من الأموال في أقل من سنة، يعني في ولايته القضاء. وأما الزيادي فأعلمه أنه كان منتحلا ولاء دعي. فأنكر أبو حسان أن يكون مولىً لزياد بن أبيه، وإنما قيل له: الزيادي لأمرٍ من الأمور. قال: وأما أبو نصر التمار فإن أمير المؤمنين شبه خساسة عقله بخساسة متجره. وأما ابن نوح، وابن حاتم فأعلمهم أنهم مشاغيل بأكل الربا عن الوقوف على التوحيد، وإن أمير المؤمنين لو لم يستحل محاربتهم في الله إلا لآرابهم (١)، وما نزل به كتاب الله في أمثالهم لاستحل ذلك، فكيف بهم وقد جمعوا مع الإرباء شركا، وصاروا للنصارى شبها؟ وأما ابن شجاع فأعلمه أنه صاحبه بالأمس، والمستخرج منه ما استخرجه من المال الذي كان استحله من مال الأمير علي بن هشام. وأما سعدويه الواسطي، فقل له: قبح الله رجلا بلغ به التصنع للحديث والحرص على الرياسة فيه، أن تمنى وقت المحنة. وأما المعروف بسجادة، وإنكاره أن يكون سمع ممن كان يجالس من العلماء القول بأن القرآن مخلوق، فأعلمه أن في شغله وإعداد النوى، وحكمه لإصلاح سجادته (٢)، وبالودائع التي دفعها إليه علي بن يحيى وغيره ما أذهله عن التوحيد. وأما القواريري ففيما تكشف من أحواله، وقبوله الرشا والمصانعات ما أبان عن مذهبه وسوء طريقته وسخافة عقله ودينه. وأما يحيى العمري، فإن كان من ولد عمر بن الخطاب فجوابه معروف. وأما محمد بن الحسن بن علي بن عاصم،

стр. 4901

فإنه لو كان مقتديا بمن مضى من سلفه لم ينتحل النحلة التي حكيت عنه، وأنه بعد صبي يحتاج إلى أن يعلم. وقد كان أمير المؤمنين وجه إليك المعروف بأبي مسهر بعد أن نصه أمير المؤمنين عن محنته في القرآن، فجمجم عنها ولجلج فيها حتى دعا له أمير المؤمنين بالسيف، فأقر ذميما، فأنصصه عن إقراره، فإن كان مقيما عليه فأشهر ذلك وأظهره. ومن لم يرجع عن شركه ممن سميت بعد بشر، وابن المهدي، فاحملهم موثقين إلى عسكر أمير المؤمنين ليسألهم، فإن لم يرجعوا حملهم على السيف. قال: فأجابوا كلهم عند ذلك، إلا أحمد بن حنبل، وسجادة، ومحمد بن نوح، والقواريري، فأمر بهم إسحاق فقيدوا، ثم سألهم من الغد وهم في القيود فأجاب سجادة، ثم عاودهم ثالثا فأجاب القواريري، ووجه بأحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح المضروب إلى طرسوس، ثم بلغ المأمون أنهم إنما أجابوا مكرهين، فغضب وأمر بإحضارهم إليه، فلما صاروا إلى الرقة تلقتهم وفاة المأمون، وكذا جاء الخبر بموت المأمون إلى أحمد، ولطف الله وفرج. وأما محمد بن نوح فكان عديلا لأحمد بن حنبل في المحمل، فمات، فوليه أحمد بالرحبة وصلى عليه ودفنه رحمه الله تعالى. وأما المأمون فمرض بالروم، فلما اشتد مرضه طلب ابنه العباس ليقدم عليه، وهو يظن أنه لا يدركه، فأتاه وهو مجهود، وقد نفذت الكتب إلى البلدان فيها: من عبد الله المأمون وأخيه أبي إسحاق الخليفة من بعده بهذا النص. فقيل: إن ذلك وقع بأمر المأمون، وقيل: بل كتبوا ذلك وقت غشيٍ أصابه، فأقام العباس عنده أياما حتى مات. ذكر وصية المأمون هذا ما أشهد عليه عبد الله بن هارون أمير المؤمنين أن الله وحده لا شريك له في ملكه، وأنه خالق وما سواه مخلوق. ولا يخلو القرآن من أن يكون شيئا له مثل، والله لا مثل له إلى أن قال: والبعث حق، وإني مذنب أرجو وأخاف، فإذا مت فوجهوني وليصل علي أقربكم مني نسبا، وليكبر خمسا، وذكر وصايا

стр. 4902

من هذا النوع، إلى أن قال: فرحم الله عبدا اتعظ وفكر فيما حتم الله على جميع خلقه من الفناء، وقضى عليهم من الموت الذي لا بد منه، فالحمد لله الذي توحد بالبقاء، ثم لينظر المرء ما كنت فيه من عز الخلافة، هل أغنى عني شيئا إذا جاء أمر الله؟ لا والله. ولكن أضعف به علي الحساب، فيا ليت عبد الله بن هارون لم يك بشرا بل ليته لم يك شيئا. يا أبا إسحاق، ادن مني واتعظ بما ترى، وخذ بسيرة أخيك في القرآن، واعمل في الخلافة إذ طوقكها الله تعالى عمل المريد لله، الخائف من عقابه، ولا تغتر بالله وتمهيله، فكأن قد نزل بك الموت. ولا تغفل أمر الرعية الرعية الرعية، العوام العوام، فإن الملك بهم الله الله فيهم وفي غيرهم. يا أبا إسحاق، عليك عهد الله لتقومن بحق الله في عباده، ولتؤثرن طاعة الله على معصيته. قال: اللهم نعم، قال: فانظر من كنت تسمعني أقدمه فأضعف له التقدمة. وعبد الله بن طاهر أقره على عمله، فقد عرفت بلاءه وغناءه، وأبو عبد الله بن أبي دؤاد لا يفارقك، وأشركه في المشورة في كل أمرك، ولا تتخذن بعدي وزيرا، فقد علمت ما نكبني به يحيى بن أكثم في معاملة الناس، وخبث سريرته حتى أبعدته، هؤلاء بنو عمك من ذرية أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه، أحسن صحبتهم، وتجاوز عن مسيئهم، وأعطهم الصلات. ثم توفي في رجب، ودفن بطرسوس. وكان أول من بايع المعتصم: العباس بن المأمون. قال محمد بن عبيد الله المسبحي في تاريخ مصر: كتب المعتصم إلى نائبه على مصر كندر، وإلى قاضي مصر هارون بن عبد الله الزهري كتابا بخط الفضل بن مروان يمتحن فيه الناس بخلق القرآن. فأحضرهم القاضي هارون، فأجاب عامة الشهود وأكثر الفقهاء، إلا من هرب منهم. وكان هارون إذا شهد عنده عدلان سألهما عن القرآن، فإن أقرا أنه مخلوق قبلهما، وأخذ بذلك المؤذنون والمحدثون. وأُمِرَ المعلمون أن يعلموا الصبيان كتعليم القرآن، يعني القول بخلق القرآن. وبقيت المحنة إلى أن ولي الخلافة المتوكل سنة اثنتين وثلاثين. وفيها وقع الوباء العظيم بمصر، فمات أكثرهم، وغلا السعر هذه السنة

стр. 4903

وبعض سنة تسع عشرة، قال: ولم تبق دار ولا قرية إلا مات أكثر أهلها، ولم يبق بمصر رئيس ولا شريف مشهور، وولت الدنيا عمن بقي من أولادهم، وركبهم الذل، وجفاهم السلطان؛ لأنهم خرجوا غير مرة وأثاروا الفتنة. ثم سرد من مات من أشرافهم من أول دولة المأمون إلى آخرها، فسمى من كبارهم أبا نصر الوليد بن يعفر بن الصباح بن أبرهة، توفي سنة سبعٍ وتسعين ومائة، وإبراهيم بن حوي توفي فيها، وإبراهيم بن نافع الطائي، توفي سنة ثمانٍ وتسعين، وعثمان بن بلادة فيها، وهاشم بن حديج، ومحمد بن حسان بن عتاهية سنة تسعٍ وتسعين، وهبيرة بن هاشم بن حديج، وزرعة بن معاوية سنة مائتين. ثم سمى عددا كثيرا لا نعرفهم كان لهم جاه وحشمة في عصرهم بمصرهم، انمحت آثارهم وانطوت أخبارهم. وفيها أمر المعتصم بهدم طوانة التي قدمنا أن المأمون أمر ببنائها، ثم حمل ما بها من الآلات والسلاح، وتفرق ما تعب عليه المأمون، وسافر الناس الذين أسكنوا بها إلى بلادهم، ثم انصرف المعتصم إلى بغداد، فدخلها في أول رمضان من السنة. وفيها عظم الخطب واشتد الأمر بالخرمية - لعنهم الله - ودخل في دينهم خلق من أهل بلاد همذان وبلاد أصبهان، وجيشوا بأرض همذان، فسار لحربهم إسحاق بن إبراهيم بن مصعب في ذي القعدة، فظفر بهم، وقتل منهم ملحمة عظمى. فيقال: إنه قتل منهم ببلاد همذان ستين ألفا، وهرب باقيهم إلى بلاد الروم، وكان المصاف بأرض همذان مما يلي الري. وبعضهم يقول: قتل منهم فوق المائة ألف، وكانت ملحمة هائلة. سنة تسع عشرة ومائتين فيها توفي علي بن عياش الألهاني بحمص، وأبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي بمكة، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي بالكوفة، وعمرو بن حكام، وإبراهيم بن حميد الطويل، وسعد بن شعبة بن الحجاج بالبصرة، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار بمصر، وسليمان

стр. 4904

ابن داود الهاشمي، وغسان بن المفضل الغلابي ببغداد. وفيها ظهر محمد بن القاسم العلوي الحسيني بالطالقان يدعو إلى الرضا من آل محمد. فاجتمع عليه خلق، فسار لقتاله جيش من قبل عبد الله بن طاهر، فجرت بينهم وقعات عديدة، ثم انهزم محمد بن القاسم فقصد بعض كور خراسان، فظفر به متولي نسا، فقيده وبعث به إلى ابن طاهر، فحبسه المعتصم. ثم إنه هرب من السجن ليلة عيد الفطر، ونزل في حبل دلي له. فنودي عليه: من أحضره فله مائة ألف درهم، فلم يقعوا به. وفي جمادى الأولى قدم بغداد، إسحاق بن إبراهيم بسبيٍ عظيم من أهل الخرمية الذين أوقع بهم بهمذان. وفيها عاثت الزط بنواحي البصرة، فانتدب لحربهم عجيف بن عنبسة، فظفر بهم وقتل منهم نحو الثمانمائة. ثم جرت له معهم حروب. وكان عدتهم خمسة عشر ألفا. وفيها امتحن المعتصم أحمد بن حنبل، وقيل: سنة عشرين، وذلك في ترجمة أحمد ﵀. ثم دخلت سنة عشرين ومائتين فيها توفي عفان ببغداد، وقالون بن عيسى بن مينا، ومطرف بن عبد الله بالمدينة، وأبو حذيفة النهدي، وعاصم بن يوسف اليربوعي، وخلاد بن خالد القارئ بالكوفة، وعثمان بن الهيثم المؤذن، والخليل بن عمر بن إبراهيم العبدي، وعبد الله بن رجاء بالبصرة، وآدم بن أبي إياس بعسقلان، وعبد الله بن جعفر الرقي بالرقة، وقرعوس بن العباس الثقفي صاحب مالك بالأندلس، ومحمد الجواد ولد علي بن موسى الرضا ببغداد. ويوم عاشوراء دخل عجيف بغداد بسبي الزط وأسراهم، فعبأهم على هيئتهم في الحرب، وكان يوما مشهودا. ثم نفذوا إلى عين زربة، فأغارت عليهم الروم، فاجتاحوهم حتى لم ينج منهم أحد. وفيها عقد المعتصم على حرب بابك وعلى بلاد الجبل للأفشين، واسمه

стр. 4905

حيدر بن كاوس. ثم وجه أبا سعيد محمد بن يوسف إلى أردبيل لعمارة الحصون التي خربها بابك، ففعل ذلك. وكان محمد بن البعيث صديق بابك في قلعة شاهي وحصن تبريز من بلاد أذربيجان، فبعث بابك قائده عصمة، فنزل بابن البعيث فأكرمه وأنزل إليه الإقامات وأضافه وسقاه خمرا وأسره، وقتل جماعة من مقدميه، فهرب عسكره، وشرع ابن البعيث يناصح المعتصم، ودله على عورة بلاد بابك، ثم كانت وقعة كبيرة بين بابك والأفشين انهزم فيها بابك، وقتل من أصحابه نحو الألف، وهرب إلى موغان، ومنها إلى مدينته التي تسمى البذ، وبعث الأفشين بالرؤوس والأسرى إلى بغداد. وفي رمضانها كانت محنة الإمام أحمد، وضرب بالسياط، ولم يجب. وسيأتي ذلك في ترجمته. وفي ذي القعدة نزل المعتصم بالقاطول وأمر بإنشاء مدينة سر من رأى، فاشترى أرضها من رهبان لهم دير هناك. وقد كان الرشيد يتنزه بالقاطول لطيبه. واستخلف المعتصم على بغداد ولده الواثق. وفيها غضب المعتصم على وزيره الفضل بن مروان وصادره، وأخذ منه أموالا عظيمة تفوت الوصف، حتى قيل: إنه أخذ منه عشرة آلاف ألف دينار، واستأصله وأهل بيته ونفاه إلى السن؛ قرية بطريق الموصل. وولى بعده الوزارة محمد بن عبد الملك ابن الزيات. واعتنى المعتصم باقتناء الترك، فبعث إلى سمرقند وفرغانة والنواحي في شرائهم، وبذل فيهم الأموال، وألبسهم أنواع الديباج ومناطق الذهب. فكانوا يطردون خيلهم ببغداد ويؤذون الناس. فربما ثار أهل البلد بالتركي فقتلوه عند صدمه للمرأة والشيخ. فعزم المعتصم على التحول من بغداد وتنقل على دجلة، والقاطول هو نهر منها، فانتهى إلى موضع سامراء، وفي مكانها دير عادي لرهبان. فرأى فضاءً واسعا جدا وهواءً طيبا فاستمرأه، وتصيد ثلاثا فوجد نفسه تطلب أكثر من أكله، فعلم أن ذلك لتأثير الهواء والتربة والماء. فاشترى من أهل الدير أرضهم بأربعة آلاف دينار، وأسس قصره بالوزيرية التي ينسب إليها التين الوزيري العديم النظير في الحسن. فجمع عليها الفعلة
следующие страницы →