الدعوة، له آيات وكرامات؛ بينما هو في بعض أسفاره على ناقة وفي الرفقة رجلٌ عائن قل ما نظر إلى شيء إلا أتلفه. فقيل له: احفظ ناقتك من العائن. قال: ليس له إليها سبيل. فأخبر العائن بقوله، فتحين غيبة النباجي فجاء فعان الناقة، فاضطربت وسقطت. وأتى النباجي فرآها فقال: دلوني عليه، فدلوه. فأتاه فوقف عليه وقال: باسم الله، حبسٌ حابس، وشهاب قابس. رددت عين العائن عليه، وعلى أحب الناس إليه، في كلوتيه رشيق، وفي ماله يليق، ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ فخرجت حدقتا العائن وقامت الناقة لا بأس بها.
١٤٦ - خت: سعيد بن داود بن سعيد بن أبي زنبر، أبو عثمان الزنبري المدني، نزيل بغداد.
سمع مالكا، وأبا شهاب الحناط. وعنه البخاري في الأدب (١)، والرمادي، وإبراهيم الحربي، والحسن بن الصباح البزار، وأبو حاتم، والحارث التميمي، وآخرون.
قال ابن الصباح: كان من خيار الناس.
وقال أبو حاتم (٢): يروي الموطأ، وليس بالقوي.
قلت: تفرد عن مالك بمناكير.
قال يحيى بن معين (٣): ما كان عندي بثقة.
وقال أبو زرعة (٤): ضعيف.
وقال أحمد بن حنبل: أخاف أن يكون قد خلط على نفسه (٥).
١٤٧ - خ م ت ن: سعيد بن الربيع، أبو زيد، صاحب الهروي. شيخ بصري كان يبيع الثياب الهروية.
روى عن قرة بن خالد، وشعبة،
стр. 4972
وعلي بن المبارك، وغيرهم. وعنه البخاري. ومسلم. والترمذي. والنسائي بواسطة، وحجاج بن الشاعر، وبندار، وعبد بن حميد، وأبو قلابة الرقاشي، والكديمي، وجماعة.
قال أبو حاتم (١): صدوق.
توفي في ذي الحجة سنة إحدى عشرة.
وكان جده مكاتبا لزرارة بن أوفى (٢).
١٤٨ - سعيد بن سلام العطار، أبو الحسن البصري.
عن ثور بن يزيد، وزكريا بن إسحاق، وسفيان الثوري. وعنه أبو قلابة الرقاشي، وإسماعيل القاضي، وأبو مسلم الكجي، وجماعة.
قال أبو داود (٣): ضعيف.
وقال الدارقطني (٤): متروك.
توفي سنة أربع عشرة.
١٤٩ - خ ن ق: سعيد بن شرحبيل الكندي الكوفي.
عن الليث، وابن لهيعة، ويحيى بن العلاء الرازي، وجماعة. وعنه البخاري. والنسائي، وابن ماجه عن رجل عنه، وأبو كريب، والقاسم بن زكريا الكوفي، وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، ووالده، والحارث بن أبي أسامة، وجماعة.
وقال مطين: مات سنة اثنتي عشرة (٥).
١٥٠ - سعيد بن عبد الله بن دينار، أبو روح البصري التمار. نزيل دمشق.
стр. 4973
عن الربيع بن صبيح، وعبد الواحد بن زيد. وعنه سلمة بن شبيب، وعباس الترقفي، وجماعة (١).
١٥١ - خ ن: سعيد بن عيسى بن تليد الرعيني، مولاهم المصري، وقد ينسب إلى جده.
سمع المفضل بن فضالة، وعبد الله بن وهب، وابن القاسم، وزين بن شعيب، ورشدين بن سعد، وابن عيينة، وجماعة. وعنه البخاري، والنسائي. عن رجل عنه، وابن أخيه المقدام بن داود بن عيسى، وأبو حاتم الرازي، وجماعة.
وثقه أبو حاتم (٢).
وتوفي في ذي الحجة سنة تسع عشرة، وكان كاتبا لغير واحد من قضاة مصر (٣).
١٥٢ - سعيد بن مسعدة (٤)، أبو الحسن البصري، مولى بني مجاشع، ويعرف بالأخفش، النحوي، أحد الأعلام.
أخذ عن الخليل، ولزم سيبويه حتى برع. وكان أسن من سيبويه.
قال أبو حاتم السجستاني: كان الأخفش رجل سوء قدريا، كتابه في المعاني صويلح إلا أن فيه أشياء في القدر.
وقال أبو عثمان المازني: كان الأخفش أعلم الناس بالكلام وأحذقهم بالجدل.
قلت: كان المازني من تلامذة الأخفش.
وروى ثعلب، عن سلمة، عن الأخفش قال: جاءنا الكسائي إلى
стр. 4974
البصرة، فسألني أن أقرأ عليه كتاب سيبويه ففعلت، فوجه إلي خمسين دينارا. قال سلمة: وكان الأخفش يعلم ولد الكسائي.
وكان ثعلب يفضل الأخفش، ويقول: كان أوسع الناس علما، وله كتب كثيرة في النحو والعَروض.
وعن الأخفش قال: أتيت بغداد ووافيت مسجد الكسائي، فإذا بين يديه الفراء، والأحمر، وابن سعدان، وغيرهم. فسألته عن مائة مسألة، فأجاب بجوابات خطأته في جميعها. فهم بالوثوب أصاحبه علي فمنعهم وقال: بالله أنت أبو الحسن سعيد بن مسعدة؟ قلت: نعم. فقام إلي وعانقني وأجلسني إلى جانبه، ثم قال: أحب أن يتأدب أولادي بك، فأجبته. ثم فيما بعد سألني أن أؤلف له كتابا في معاني القرآن.
قال محمد بن إسحاق: توفي الأخفش سنة إحدى عشرة.
وقال غيره: توفي سنة اثنتي عشرة.
وقيل: سنة خمس عشرة ومائتين. وله عدة مصنفات.
١٥٣ - ن: سعيد بن المغيرة، أبو عثمان المصيصي الصياد.
عن أبي إسحاق الفزاري، وابن المبارك، ومعتمر بن سليمان. وعنه الدارمي، وأبو حاتم، وعبد الكريم الديرعاقولي، وإبراهيم بن ديزيل، وفهد بن سليمان الكوفي، وجماعة.
وكان صالحا فاضلا كبير القدر.
قال أبو حاتم (١): حسبك به فضلا أنه ابتدأ قراءة كتاب السير فرأيت أهل المصيصة قد غلقوا حوانيتهم وحضروا مجلسه.
قلت: وثقه أبو حاتم (٢)، وغيره.
١٥٤ - سعيد بن هاشم بن صالح، أبو عمر المخزومي، مولاهم المصري الفقيه الفيومي.
كان من أصحاب مالك. توفي بالفيوم سنة أربع عشرة.
стр. 4975
١٥٥ - سفيان بن زياد البغدادي المخرمي الرصافي.
عن عيسى بن يونس، وعبد الله بن ضرار، وغيرهما. وعنه عباس الدوري، ومحمد بن عبيد الله ابن المنادي، وتمتام، وغيرهم.
قال الخطيب (١): وكان ثقة.
١٥٦ - السكن بن سليمان الأزدي البصري.
عن سلم بن زرير. وعنه محمد بن يحيى الذهلي.
توفي سنة عشرين.
١٥٧ - سلامة بن بشر، أبو كلثم العذري الدمشقي.
عن يزيد بن السمط، وصدقة بن عبد الله السمين، والحسن بن يحيى الخشني. وعنه أبو إسحاق الجوزجاني، وأحمد بن أبي الحواري، ويزيد بن محمد بن عبد الصمد، وأبو حاتم، وجماعة.
قال أبو حاتم (٢): صدوق.
١٥٨ - ق: سلام بن سليمان بن سوار المدائني، أبو العباس الثقفي الضرير، نزيل دمشق.
سمع بإفادة عمه شبابة من أبي عمرو بن العلاء، وابن أبي ذئب، وعيسى بن طهمان، وشعبة، وغيرهم. وعنه أحمد بن الأزهر، وعباس بن الوليد البيروتي، وعبد الله بن روح، وأبو حاتم، وعثمان بن سعيد الدارمي، وعلي بن محمد الجكاني، وهارون الأخفش الدمشقي.
قال أبو حاتم (٣): ليس بالقوي. ووثقه غيره.
وقال ابن عدي (٤): منكر الحديث.
توفي بدمشق في حدود العشرين (٥).
стр. 4976
١٥٩ - د ق: سلم بن إبراهيم البصري، أبو محمد الوراق.
عن عكرمة بن عمار، وشعبة، ومبارك بن فضالة، وغيرهم. وعنه إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، وأحمد بن صالح الوزان، ومحمد بن يحيى الذهلي، وتمتام، وآخرون.
قال أبو حاتم (١): شيخ.
وضعفه ابن معين (٢).
١٦٠ - سلم بن ميمون الخواص الزاهد. رازي الأصل. سكن الرملة.
وروى عن مالك، وأبي خالد الأحمر، وجماعة. وعنه يونس بن عبد الأعلى، وعمرو بن أسلم الطرسوسي، ومحمد بن عوف الحمصي، وغيرهم.
قال إسماعيل بن مسلمة بن قعنب: رأيت كأن القيامة قد قامت، وكأن مناديا ينادي: ألا ليقم السابقون. فقام سفيان الثوري، ثم نادى: ألا ليقم السابقون. فقام سلم الخواص، ثم نادى الثالثة فقام إبراهيم بن أدهم.
وقال سلم الخواص: الناس ثلاثة أصناف: صنف شبه الملائكة، وصنف شبه البهائم، وصنف شبه الشياطين.
قال أبو حاتم (٣): أدركته وكان مرجئا، لا يكتب حديثه.
وقد تقدم سليمان الخواص.
وعاش ابن ميمون هذا إلى بعد ثلاث عشرة ومائتين (٤).
١٦١ - سلمة بن بشير النيسابوري.
روى عن هشيم، وابن أبي حازم، وطبقتهما. وعنه أبو زرعة، وأبو حاتم.
стр. 4977
قيل: إنه روى بالري أربعين ألف حديث سنة إحدى عشرة وبعدها.
١٦٢ - سلمة بن داود العرضي.
عن أبي المليح الرقي، وإسماعيل بن عياش. وعنه صالح بن بشر الطبراني، وأبو حاتم الرازي وقال (١): ثقة.
١٦٣ - سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي. الطلحي الكوفي، أبو أيوب.
له عن آبائه نسخة نحو بضعة وعشرين حديثا أورد منها ابن عدي عدة أحاديث منكرة (٢).
روى عنه الفضل بن سخيت، وأحمد بن منصور الرمادي، ومحمد بن عمرو بن تمام المصري، وغيرهم.
١٦٤ - سليمان بن برد بن نجيح، أبو الربيع التجيبي، مولاهم المصري الفقيه، أحد الأئمة.
عن مالك، والليث، والدراوردي، وطبقتهم.
قال مقدام بن داود: ما رأيت أحدا كان أعلم بالقضاء وآلته منه، روى عنه مقدام، ومالك بن عبد الله بن سيف.
مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين.
١٦٥ - سليمان بن الحكم بن عوانة الكلبي.
حدث عن العلاء بن كثير، والقاسم بن الوليد الهمداني. وعنه محمد بن قدامة المصيصي، ومحمد بن الصباح، ومحمد بن أبي العوام.
قال ابن معين (٣): ليس بشيء.
وقال النسائي (٤): متروك.
١٦٦ - سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس، أبو أيوب، وأبو داود الهاشمي العباسي الأمير.
стр. 4978
كان شريفا جليلا، عالما ثقة سريا. بلغنا عن أحمد بن حنبل أنه قال: كان يصلح للخلافة.
سمع عبد الرحمن بن أبي الزناد، وإسماعيل بن جعفر، وإبراهيم بن سعد، وعبثر بن القاسم، وسفيان بن عيينة، وجماعة. وعنه أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، وعباس الدوري، وإبراهيم الحربي، والحارث بن أبي أسامة، وأبو مسلم الكجي، وغيرهم.
وقال الزعفراني: قال لي الشافعي: ما رأيت أعقل من هذين الرجلين: أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي.
وقال النسائي، وغيره: ثقة.
وعن ابن وارة: سمع سليمان بن داود الهاشمي يقول: ربما أحدث بحديث واحد ولي نية، فإذا أتيت على بعضه تغيرت نيتي، وإذا الحديث الواحد يحتاج إلى نيات.
وقال ابن سعد (١)، وأحمد بن زهير: مات سنة تسع عشرة.
١٦٧ - ت ق: سليمان بن عبيد الله الأنصاري الرقي، أبو أيوب الحطاب.
سمع عبيد الله بن عمرو الرقي، وبقية بن الوليد. وعنه أبو أمية الطرسوسي، وإسماعيل سمويه، وأبو حاتم الرازي، وحفص بن عمر سنجة، وطائفة.
قال النسائي: ليس بالقوي (٢).
١٦٨ - سليمان بن علي، أبو داود الكلابي البصري العطار.
عن القاسم بن الفضل الحداني، وحزم بن أبي حزم. وعنه أسيد بن عاصم.
قال أبو حاتم (٣): شيخ.
١٦٩ - سليمان بن كران.
стр. 4979
سمع مبارك بن فضالة، وعمر بن عبد الرحمن الأبار. وعنه محمد بن مرزوق، ومحمد بن زكريا الأصبهاني.
توفي سنة ثمان عشرة، وهو طفاوي.
لينه ابن عدي (١)، وغيره، وآخر من روى عنه محمد بن عثمان بن أبي سويد.
وهو ابن كران براء مخففة، قيده عبد الحق في أحكامه في السواك (٢).
١٧٠ - سليمان بن النعمان الشيباني البصري.
عن همام بن يحيى، ويحيى بن العلاء. وعنه أبو زرعة، وأبو حاتم.
وقال أبو حاتم (٣): شيخ.
١٧١ - سليمان بن أبي هوذة.
عن حماد بن سلمة، وأبي هلال، وعمرو بن أبي قيس، وجماعة. وعنه عيسى بن أبي فاطمة، ومقاتل بن محمد، وسليمان بن داود القزاز.
قال أبو زرعة (٤): صدوق.
١٧٢ - سليمان بن محمد الأسلمي اليساري. ابن عم مطرف بن عبد الله.
سكن الجار (٥)، وحدث عن ابن أبي ذئب، ومالك، ونافع القارئ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وجماعة. روى عنه أبو حاتم. وقال (٦):
стр. 4980
صدوق.
١٧٣ - سهل بن عامر البجلي.
عن مالك بن مغول، وفضيل بن مرزوق، وإسرائيل. وعنه إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، والحسن بن علي بن عفان، وجماعة.
قال أبو حاتم (١): أدركته بالكوفة. كان يفتعل الحديث.
١٧٤ - سهل بن محمود، أبو السري.
حدث ببغداد عن سفيان بن عيينة، وأبي بكر بن عياش. وعنه محمد بن أحمد بن السكن، وعباس الدوري.
وكان صالحا ناسكا ثقة.
توفي كهلا في سنة خمس عشرة.
قال يعقوب بن شيبة: كان أحد أصحاب الحديث، وأحد النساك (٢).
١٧٥ - سوار بن عمارة، أبو عمارة الرملي.
عن رجاء بن أبي سلمة، والسري بن يحيى، وابن عيينة. وعنه أبو عمير عيسى بن محمد، وموسى بن سهل، ومحمد بن خلف العسقلاني، وزياد بن أيوب، وأبو زرعة الدمشقي.
قال أبو حاتم (٣): أدركته ولم أسمع منه، وهو صدوق.
توفي سنة أربع أو خمس عشرة (٤).
١٧٦ - سورة بن زهير، أبو السري الخراساني.
روى عن مسعر بن كدام، وغيره.
قال أحمد بن سيار المروزي: حدثنا سورة بن زهير رجل من أهل خراسان لقيته بالإسكندرية أريد أن يتكلم على المنبر بخلق القرآن فامتنع.
١٧٧ - شداد بن حكيم.
стр. 4981
ولي قضاء بلخ مكرها فحكم ستة أشهر وهرب إلى سمرقند.
مات سنة ثلاث عشرة ومائتين عن تسعٍ وثمانين سنة.
نقلته من تعاليق ابن قاضي الـ (١).
١٧٨ - ن: شعيب بن يحيى التجيبي العبادي (٢) المصري.
عن نافع بن يزيد، ويحيى بن أيوب، والليث، ومالك، وغيرهم. وعنه الحارث بن مسكين، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، وزيد بن بشر، وبكر بن سهل الدمياطي، وجماعة.
ذكره ابن حبان في الثقات (٣).
وقال ابن يونس: كان رجلا صالحا، غلبت عليه العبادة.
توفي سنة إحدى عشرة، وقيل: سنة خمس عشرة.
١٧٩ - شهاب بن معمر، أبو الأزهر العوقي البصري ثم البلخي.
عن حماد بن سلمة، وفرات بن السائب، وسوادة بن أبي الأسود. وعنه البخاري في الأدب، وأبو قدامة عبد الله السرخسي، وعبد الصمد بن الفضل البلخي، وجماعة، وابن أخيه أبو شهاب معمر بن محمد.
وثقه ابن حبان (٤).
١٨٠ - ت ق: صاعد بن عبيد البجلي الحراني.
عن زهير بن معاوية، وموسى بن أعين. وعنه جعفر بن مسافر، ومحمد بن الحجاج الحضرمي، وأبو محمد الدارمي (٥).
١٨١ - ن: صالح بن مهران، أبو سفيان الشيباني، مولاهم الأصبهاني الصوفي العارف.
стр. 4982
روى عن النعمان بن عبد السلام، وغيره. وعنه محمد بن عاصم، وأخوه أسيد بن عاصم، ومحمد بن عبد الله بن الحسن.
وكان يسمى الحكيم لعقله وورعه. وقد دونوا من كلامه ﵀.
أخرج النسائي، عن الفلاس، عنه. ووثقه الفلاس.
وقال أبو نعيم الحافظ (١): كان من الورع بمحل.
وقال أسيد بن عاصم: كان يفتي، وكان أفقه من الحسين بن حفص (٢).
١٨٢ - صالح ابن الأمير نصر بن مالك الخزاعي. أخو أحمد بن نصر الشهيد.
روى عن ابن أبي ذئب، وشعبة، وجماعة. وعنه عباس الدوري، وأحمد بن أبي خيثمة، وآخرون.
وثقه محمد بن جرير الطبري.
وتوفي سنة تسع عشرة.
١٨٣ - خ ن: الصلت بن محمد، أبو همام البصري الخاركي. وخارك من ساحل البصرة.
سمع حماد بن زيد، ومهدي بن ميمون، وأبا عوانة، وعبد الواحد بن زياد، وجماعة. وعنه البخاري، والنسائي، عن رجل عنه، وإبراهيم بن المستمر العروقي، ومحمد بن مرزوق البصري، وآخرون.
وكان أحد الثقات.
قال أبو حاتم (٣): صالح الحديث.
١٨٤ - ع: الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن الضحاك، أبو عاصم النبيل الشيباني البصري، التاجر في الحرير، الحافظ.
ولد سنة اثنتين وعشرين ومائة، وسمع جعفر بن محمد الصادق، ويزيد بن أبي عبيد، وأيمن بن نابل، وبهز بن حكيم، وزكريا بن إسحاق المكي، وابن
стр. 4983
جريج، وهشام بن حسان، وابن عون، وسليمان التيمي، وثور بن يزيد، وابن عجلان، والأوزاعي، وابن أبي عروبة، وخلقا. وعنه البخاري، وهو والجماعة عن رجلٍ عنه، وجرير بن حازم أحد شيوخه، وسفيان بن عيينة إن صح، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، وأبو بكر بن أبي شيبة، وبندار، وأبو حفص الفلاس، والدارمي، والحارث بن أبي أسامة، وأبو مسلم الكجي، وخلق؛ آخرهم موتا محمد بن حبان البصري المتوفى بعد الثلاثمائة.
قيل: إن فيلا قدم البصرة فخرج الناس يتفرجون، فقال ابن جريج لأبي عاصم: ما لك لا تخرج؟ قال: لم أجد منك عوضا، قال: أنت نبيل.
وقيل: لقب به لأنه كان فاخر البزة.
وقيل: حلف شعبة أن لا يحدث شهرا، فقصده أبو عاصم وقال: حدث وغلامي حرٌ كفارةً عنك.
وكان أبو عاصم حافظا ثبتا، لم ير في يده كتاب قط. وكان فيه مزاح وكيس.
قال عمر بن شبة: والله ما رأيت مثله.
وقال البخاري (١)، وغيره: سمعنا أبا عاصم يقول: ما اغتبت أحدا منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها.
وقال ابن معين (٢): ثقة.
ولم يكن يعرب.
وقال أبو داود (٣): كان أبو عاصم يحفظ قدر ألف حديث من جيد حديثه، وكان فيه مزاح.
قال إسماعيل بن أحمد أمير خراسان: سمعت أبي يقول: كان أبو عاصم كبير الأنف، فسمعته يقول: تزوجت امرأةً، فعمدت لأقبلها، فمنعني أنفي، فقالت: نح ركبتك، فقلت: إنما هو أنف.
стр. 4984
قال غير واحد: توفي في ذي الحجة في آخر أيام التشريق سنة اثنتي عشرة.
وقال بعضهم: سنة ثلاث عشرة، وأظنه غلطا.
وقد جاوز التسعين بيسير.
قال ابن سعد (١): كان ثقةً فقيها، مات بالبصرة ليلة الخميس لأربع عشرة خلت من ذي الحجة.
قلت: غلط من قال: إنه مات سنة ثلاث عشرة، وذلك لأنه لم يصل خبر موته إلى بغداد إلا في سنة ثلاث عشرة، فورخه بعض المحدثين فيها.
وأما البخاري فقال: مات سنة أربع عشرة في آخرها (٢).
قال يزيد بن سنان القزاز: سمعت أبا عاصم يقول: كنت أختلف إلى زفر بن الهذيل، وثم آخر يكنى أبا عاصم رث الهيئة يختلف إلى زفر. قال: فجاء أبو عاصم يستأذن، فخرجت جارية فقالت: من ذا؟ قال: أنا أبو عاصم، فدخلت وقالت لزفر: أبو عاصم بالباب، قال: أيهما هو؟ فقالت: النبيل منهما، فأذنت لي فدخلت، فقال لي زفر: قد لقبتك الجارية بلقب لا أراه أبدا يفارقك. لقبتك بالنبيل، فلزمني هذا اللقب. رواها غير واحد عن القزاز.
قال محمد بن عيسى: سمعت أبا عاصم يقول: ما دلست قط، وذاك أني أرجم من يدلس.
وفي تهذيب الكمال (٣)، عن البخاري ما ذكرنا من وفاته. كذا قال، وكذا قال شيخنا عبد الله بن تيمية:، بل ذكر البخاري (٤) وفاته سنة اثنتي عشرة غير مرة.
١٨٥ - طلق بن السمح بن شرحبيل، أبو السمح المصري.
عن يحيى بن أيوب، ونافع بن يزيد، وموسى بن علي بن رباح، وقحذم بن
стр. 4985
يزيد اللخمي، وحيوة بن شريح، وجماعة. وعنه ابنه حيوة، والربيع بن سليمان الجيزي، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم وآخرون.
قال ابن يونس: كان نفاطا في البحر يرمي بالنار، وتوفي بالإسكندرية سنة إحدى عشرة ومائتين.
قلت: روى النسائي في كتاب اليوم والليلة له حديثا (١)، ذكره ابن أبي حاتم في كتابه (٢).
١٨٦ - خ ٤: طلق بن غنام بن طلق بن معاوية النخعي.
ابن عم حفص بن غياث. وكاتب شريك القاضي ثم حفص بن غياث على الحكم.
سمع زائدة، وشيبان، وشريكا، والمسعودي، ومالك بن مغول، وهمام بن يحيى، وجماعة. وعنه البخاري. والباقون سوى مسلم بواسطة، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، وأبو كريب، وأبو أمية الطرسوسي، وعباس الدوري، وعبد الله بن الحسين المصيصي، وطائفة.
قال أبو داود (٣): صالح.
وقال ابن سعد (٤): ثقة صدوق.
مات في رجب سنة إحدى عشرة أيضا (٥).
١٨٧ - خ ت ن: عاصم بن يوسف اليربوعي، أبو عمرو الكوفي الخياط.
عن أبي الأحوص سلام بن سليم، وقطبة بن عبد العزيز السعدي، وأبي شهاب الحناط، وإسرائيل بن يونس، وجماعة. وعنه إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن أبي خيثمة، وأحمد بن أبي غرزة الغفاري، وجعفر بن
стр. 4986
محمد بن الهذيل، وأبو محمد الدارمي، وجاره يوسف بن موسى القطان، وطائفة.
وثقه مطين، وقال: مات سنة عشرين (١).
١٨٨ - عباد بن صهيب، أبو بكر الكليبي البصري.
عن الأعمش، وسعيد بن أبي عروبة، وعمر مولى غفرة، وهشام بن عروة، وابن عجلان، وأمثالهم. وعنه حسين بن علي بن مهران، وإبراهيم بن راشد، ومحمد بن عثمان، ومحمد بن خزيمة البصري، وآخرون.
قال ابن عدي (٢): لعباد تصانيف كثيرة، ومع ضعفه يكتب حديثه. قال لنا عبدان (٣): عند أحمد بن روح، عن عباد بن صهيب مائة ألف حديث، قال عبدان (٤): وعباد لم يكذبه الناس، إنما لقن بأخرة (٥).
وقال البخاري (٦): سكتوا عنه. وكان يرى القدر. توفي قريبا من سنة اثنتي عشرة ومائتين.
وأما ابن معين فروى عنه يحيى بن عبد الرحمن الأعمش، ولا أعرفه أنه قال: عباد بن صهيب أثبت من أبي عاصم.
١٨٩ - عباد بن موسى، أبو عقبة القرشي البصري العباداني الأزرق، نزيل بغداد.
عن سفيان، وإسرائيل، وإبراهيم بن طهمان، وحماد بن سلمة، وعبد العزيز بن أبي رواد، وجماعة، وقيل: إنه سمع من ابن عون. وعنه أحمد بن يوسف التغلبي، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، وإسحاق
стр. 4987
الحربي، وإبراهيم بن فهد الساجي، وجماعة.
وثقه الصغاني، ولم يخرجوا له شيئا (١).
١٩٠ - عباس بن طالب البصري. نزيل مصر.
عن حماد بن سلمة، وأبي عوانة، وروح بن عطاء، وعبد الواحد بن زياد. وعنه إسماعيل سمويه، وأبو حاتم.
حدث في سنة ست عشرة.
قال أبو زرعة (٢): ليس بذاك.
١٩١ - عباس بن الفضل الهذلي.
عداده في البصريين عن حماد بن سلمة، وجرير بن حازم، وعنه أبو حاتم، وقال (٣): شيخ، والحارث بن أبي أسامة، وغيرهما.
١٩٢ - عباس بن الوليد، أبو الفضل البصري.
نزل الشام وحدث عن شعبة، ومبارك بن فضالة، وأبي جعفر الرازي. وعنه أحمد بن محمد بن سيار العوهي، وأحمد بن محمد بن أبي الخناجر الطرابلسي.
١٩٣ - عباس بن الوليد الفارسي، ثم الإفريقي، أبو الوليد.
روى عن عبد الله بن فروخ، ومالك بن أنس، قتل شهيدا في رمضان سنة ثمان عشرة، وذلك عند فتح تونس لما خالفت على ابن الأغلب.
١٩٤ - عبد الله بن إسماعيل بن عثمان، أبو مالك الجهضمي البصري.
عن شعبة، وجرير بن حازم، وحماد بن سلمة، وجماعة. وعنه إسحاق بن سيار النصيبي.
وكتب عنه أبو حاتم الرازي ولم يحدث عنه. قال (٤): هو لين.
١٩٥ - عبد الله بن أيوب التيمي الشاعر.
стр. 4988
مدح الأمين، والمأمون، وغيرهما.
وكان شاعرا محسنا (١).
١٩٦ - ع: عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي، أبو عبد الرحمن مولى آل عقبة بن أبي معيط.
سمع عبيد الله بن عمرو، وأبا المليح الحسن بن عمر، وموسى بن أعين الرقيين، وإسماعيل بن عياش، وعبد العزيز الدراوردي، ومعتمر بن سليمان. وعنه أحمد الدورقي، وإسماعيل سمويه، وسلمة بن شبيب، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ومعاوية بن صالح الأشعري، وهلال بن العلاء، وطائفة؛ آخرهم موتا أبو شعيب الحراني.
وثقه ابن معين، وغيره.
وقال هلال: أضر سنة ست عشرة، وتغير سنة ثمان عشرة، ومات سنة عشرين.
قلت: توفي في ثالث وعشرين شعبان بالرقة.
روت الجماعة عن رجلٍ عنه (٢).
١٩٧ - د: عبد الله بن الجهم، أبو عبد الرحمن الرازي.
لم يرحل. وسمع من قاضي الري عكرمة بن إبراهيم، وجرير بن عبد الحميد، وعمرو بن أبي قيس الرازي، وابن المبارك، وجماعة. وعنه أحمد بن أبي سريج، ويوسف بن موسى القطان، وجماعة.
قال أبو زرعة (٣): رأيته وكان صدوقا. لم أكتب عنه.
• عبد الله بن خيران. تأخر (٤).
١٩٨ - خ ٤: عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع، أبو عبد الرحمن الهمداني، ثم الشعبي الكوفي المعروف بالخريبي.
سكن الخريبة، وهي محلة بالبصرة. وكان من كبار أئمة الأثر.
سمع هشام
стр. 4989
ابن عروة، والأعمش، وسلمة بن نبيط، وإسماعيل بن أبي خالد، وثور بن يزيد، وابن جريج، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وخلقا. وعنه الحسن بن صالح بن حي، وسفيان بن عيينة وهما من شيوخه. ومسدد، ونصر بن علي، وبندار، وعمرو الفلاس، ومحمد بن يحيى الذهلي، والكديمي، وبشر بن موسى الأسدي، وخلق.
قال ابن سعد (١): كان ثقة، عابدا، ناسكا.
وقال ابن معين (٢): ثقة مأمون.
وقال الكديمي، عن عبد الله بن داود قال: كان سبب دخولي البصرة لأن ألقى ابن عون، فلما صرت إلى قناطر سردار تلقاني نعيه، فدخلني ما الله به عليم.
أبو حفص الفلاس: سألت عبد الله بن داود عن بازي أخذ من أرض العدو. فقال: إن كان معلما وضع في المغنم، وإن كان وحشيا فهو لصاحبه.
علي بن حرب: سألت الخريبي عن الإيمان؟ قال: قولي فيه قول ابن مسعود، وحذيفة، وإبراهيم النخعي: قولٌ وعملٌ، يزيد وينقص.
ثم قال: أنا مؤمن عند نفسي، ولا أدري كيف أنا عند ربي.
وقال زيد بن أخزم: سمعت الخريبي يقول: نول الرجل أن يكره ولده على طلب الحديث، ليس الدين بالكلام، إنما الدين بالآثار.
وقال الكديمي عنه: ما كذبت إلا مرةً واحدة. قال لي أبي: قرأت على المعلم؟ قلت: نعم، وما كنت قرأت عليه.
وقال الفلاس: سمعت الخريبي يقول: كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح لا تعلم به زوجته ولا غيرها.
وقال زيد بن أخزم: سمعت الخريبي يقول: من أمكن الناس من كل ما يريدون أضروا بدنياه ودينه.
стр. 4990
وقال أبو داود (١): خلف الخريبي أربعمائة دينار. وبعث إليه محمد بن عباد مائة دينار فقبلها.
وقال إسماعيل الخطبي: سمعت أبا مسلم الكجي يقول: كتبت الحديث وعبد الله بن داود حي. ولم آته لأني كنت في بيت عمتي. فسألت عن أولادها فقالوا: قد مضوا إلى عبد الله. فأبطئوا، ثم جاءوا يذمونه وقالوا: طلبناه في منزله فقالوا هو في بسيتينية له بالقرب، فقصدناه فسلمنا، وسألناه أن يحدثنا، فقال: متعت بكم، أنا في شغل عن هذا، هذه البسيتينية لي فيها معاش، وتحتاج إلى سقي، وليس لي من يسقيها، فقلنا: نحن ندير الدولاب ونسقيها، فقال: إن حضرتكم نيةٌ فافعلوا، فتشلحنا وأدرنا الدولاب حتى سقينا البستان. ثم قلنا: تحدثنا؟ قال: متعت بكم ليس لي نية، وأنتم كانت لكم نية تؤجرون عليها.
وقال أحمد بن كامل: حدثنا أبو العيناء قال: أتيت الخريبي فقال: ما جاء بك؟ قلت: الحديث. قال: اذهب فتحفظ القرآن، قلت: قد حفظت القرآن، قال: اقرأ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ فقرأت العشر حتى أنفدته، فقال: اذهب الآن فتعلم الفرائض، قلت: قد تعلمت الفرائض الصلب والجد والكبر، قال: فأيهما أقرب إليك ابن أخيك أو ابن عمك؟ قلت: ابن أخي، قال: ولم؟ قلت: لأن أخي من أبي، وعمي من جدي، قال: اذهب الآن فتعلم العربية، قلت: قد علمتها قبل هذين، قال: فلم قال عمر حين طعن يا لله يا للمسلمين؟ قلت: فتح تلك على الدعاء، وكسر هذه على الاستغاثة والاستنصار، فقال: لو حدثت أحدا لحدثتك.
وقال عباس العنبري: سمعت الخريبي يقول: ولدت سنة ست وعشرين ومائة.
وقال الكديمي: مات في النصف من شوال سنة ثلاث عشرة.
وقال بشر الحافي: دخلت على عبد الله بن داود في مرضه الذي مات فيه، فجعل يقول ويمر يده إلى الحائط: لو خيرت بين دخول الجنة وبين أن أكون
стр. 4991
لبنة من هذا الحائط لاخترت أن أكون لبنةً، متى أدخل أنا الجنة؟.
وكان يقف في القرآن تورعا وجبنا.
قال عثمان بن سليمان بن سافري: قال لي وكيع: النظر في وجه عبد الله بن داود عبادة.
وقال إسماعيل القاضي: لما دخل يحيى بن أكثم البصرة مضى إلى الخريبي، فلما دخل رأى الخريبي مشيته. فلما جلس وسلم قال: معي أحاديث تحدثني بها؟ قال: متعت بك، إني لما نظرت إليك نويت أن لا أحدث.
قال محمد بن شجاع البلخي: قلت لعبد الله الخريبي إن بعض الناس أخبرني أن أبا حنيفة رجع عن مسائل كثيرة، قال: إنما يرجع الفقيه عن القول إذا اتسع علمه (١).
١٩٩ - ت: عبد الله بن داود الواسطي التمار.
هو أقدم وفاة من الخريبي وأصغر. عن حنظلة بن أبي سفيان، وابن جريج، وحماد بن سلمة، والليث بن سعد، وجماعة. وعنه محمد بن المثنى، وأحمد بن سنان القطان، وأحمد بن أبي سريج الرازي، وهارون بن سليمان الأصبهاني، وآخرون.
قال ابن المثنى: كان والله ما علمته، ثقة صاحب سنة.
وقال ابن عدي (٢): هو عندي ممن لا بأس به إن شاء الله (٣).
٢٠٠ - خ ن ق: عبد الله بن رجاء الغداني، أبو عمرو البصري.
عن شعبة، وعكرمة بن عمار، وهمام، وشيبان، وعاصم بن محمد العمري، وعبد الرحمن المسعودي، وجرير بن أيوب البجلي، وإسرائيل، وعبد الحميد بن بهرام، وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام، وخلق. وعنه البخاري، والنسائي، وابن ماجه بواسطة، وإبراهيم الحربي، وأبو بكر الأثرم،
стр. 4992
وإسماعيل سمويه، وأسيد بن عاصم، وعثمان بن سعيد الدارمي، وعثمان بن عمر الضبي، وأبو مسلم الكجي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وأبو خليفة الفضل بن الحباب، وخلق كثير. وروى البخاري أيضا عن محمد عنه.
قال أبو حفص الفلاس: صدوق كثير الغلط والتصحيف.
وقال أبو حاتم (١): ثقة رضىً.
وقال ابن المديني: اجتمع أهل البصرة على عدالة رجلين: أبي عمر الحوضي، وعبد الله بن رجاء.
توفي في سلخ ذي الحجة سنة تسع عشرة. ودفن من الغد سنة عشرين (٢).
• - أما عبد الله بن رجاء المكي، فقد مر في طبقة وكيع (٣).
٢٠١ - خ د ت ن: عبد الله بن الزبير بن عيسى. الإمام أبو بكر القرشي الأسدي الحميدي، حميد بن زهير بن الحارث بن أسد المكي.
محدث مكة وفقيهها، وأجل أصحاب سفيان بن عيينة.
سمع ابن عيينة، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز الدراوردي، وفضيل بن عياض، ومروان بن معاوية، والوليد بن مسلم، ووكيعا، والشافعي، وطائفة، وعنه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، عن رجل عنه، وهارون الحمال، ومحمد بن يحيى الذهلي، وسلمة بن شبيب، ويعقوب الفسوي، ويعقوب السدوسي، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وأبو بكر محمد بن إدريس المكي وراقه، ومحمد بن عبد الله بن سنجر الجرجاني، ومحمد بن عبد الله ابن البرقي، وبشر بن موسى، والكديمي، وخلق.
قال أحمد بن حنبل: الحميدي عندنا إمام.
وقال أبو حاتم (٤): أثبت الناس في ابن عيينة: الحميدي.
قال: جالست ابن عيينة تسع عشرة سنة أو نحوها.
стр. 4993
وقال يعقوب بن سفيان (١): حدثنا الحميدي وما لقيت أنصح للإسلام وأهله منه.
وقال غيره: كان حجةً حافظا. كان لا يكاد يخفى عليه شيء من حديث سفيان.
وقال بشر بن موسى: حدثنا الحميدي، وذكر حديث إن الله خلق آدم على صورته، فقال: لا تقول غير هذا على التسليم والرضا بما جاء به القرآن والحديث. ولا تستوحش أن تقول كما قال القرآن والحديث.
قال الفسوي (٢): سمعت الحميدي يقول: كنت بمصر، وكان لسعيد بن منصور حلقة في مسجد مصر يجتمع إليه أهل خراسان وأهل العراق. فجلست إليهم فذكروا شيخا لسفيان وقالوا: كم يكون حديثه؟ فقلت: كذا وكذا، فاستكثر ذلك سعيد وابن ديسم. فلم أزل أذاكرهما بما عندهما عنه، ثم أخذت أغرب عليهما، فرأيت فيهما الحياء والخجل.
وقال محمد بن سهل القهستاني: حدثنا الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت صاحب بلغمٍ أحفظ من الحميدي. كان يحفظ لابن عيينة عشرة آلاف حديث.
وقال محمد بن إسحاق المروزي: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: الأئمة في زماننا: الشافعي، والحميدي، وأبو عبيد.
وقال علي بن خلف: سمعت الحميدي يقول: ما دمت بالحجاز، وأحمد بالعراق، وإسحاق بخراسان لا يغلبنا أحد.
وقال السراج: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: الحميدي إمامٌ في الحديث.
قلت: والحميدي معدود من الفقهاء الذين تفقهوا بالشافعي.
стр. 4994
قال ابن سعد (١)، والبخاري (٢): توفي بمكة سنة تسع عشرة ومائتين.
وقال غيرهما: في ربيع الأول (٣).
٢٠٢ - ق: عبد الله بن السري الأنطاكي الزاهد.
كان من أهل المدائن، وصحب شعيب بن حرب العابد، وروى عنه، وعن سعيد بن زكريا المدائني، وصالح المري، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وحفص بن سليمان القارئ، وغيرهم. وعنه خلف بن تميم الكوفي مع تقدمه، وأحمد بن أبي الحواري، وأحمد بن نصر النيسابوري، وموسى بن سهل الرملي، وعباس الدوري، وأحمد بن خليد الحلبي شيخ الطبراني، وآخرون.
له حديث واحد في سنن ابن ماجه (٤): عن الحسين بن أبي السري، عن خلف بن تميم، قال: حدثنا عبد الله بن السري، عن ابن المنكدر، عن جابر، رفعه قال: سيلعن (٥) آخر هذه الأمة أولها.
أسقط خلف، أو من بعده من إسناده سطرا، إما عمدا أو غلطا. فإن أحمد بن خليد الحلبي، وغيره رووه عن عبد الله بن السري الأنطاكي قال: حدثنا سعيد بن زكريا، قال: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، وكذلك رواه محمد بن معاوية الأنماطي، عن سعيد المدائني.
وحديث خلف وقع عاليا في جزء محمد بن الفرج الأزرق عنه، عن عبد الله بن السري.
قال ابن عدي (٦): لا بأس به.
стр. 4995
٢٠٣ - ن: عبد الله بن سليم، أبو عبد الرحمن الجزري الرقي.
عن أبي المليح، وعبيد الله بن عمرو، وعيسى بن يونس. وعنه أيوب الوزان، ومحمد بن جبلة الرافقي، ومحمد بن علي بن ميمون الرقي.
مات سنة ثلاث عشرة (١).
٢٠٤ - عبد الله بن سنان الهروي.
روى عن عبد الله بن المبارك، ويعقوب القمي، وفضيل بن عياض. وعنه الذهلي، وأبو زرعة، وبشر بن موسى، وجماعة.
توفي سنة ثلاث عشرة.
وثقه أبو داود.
٢٠٥ - عبد الله بن صالح بن مسلم بن صالح العجلي الكوفي المقرئ. والد الحافظ أحمد بن عبد الله صاحب التاريخ.
قرأ القرآن على: حمزة الزيات، وهو آخر من قرأ عليه موتا. وروى عنه، وعن أبي بكر النهشلي، والحسن بن صالح بن حي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وفضيل بن مرزوق، وزهير بن معاوية، وحماد بن سلمة، وأسباط بن نصر، وشبيب بن شيبة، وعبد العزيز الماجشون، وجماعة. وعنه البخاري، فيما قيل، وابنه أحمد بن عبد الله العجلي، وأحمد بن أبي غرزة، وأحمد بن يحيى البلاذري الكاتب، وبشر بن موسى، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، ومحمد بن غالب تمتام، وإبراهيم الحربي، وخلق سواهم.
ولد بالكوفة سنة إحدى وأربعين ومائة، وسكن بغداد وأقرأ بها، تلا عليه: أبو حمدون الطيب بن إسماعيل، وإبراهيم بن نصر الرازي.
قال عبد الخالق بن منصور، عن ابن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم (٢): صدوق.
وقال ابن حبان في كتاب الثقات (٣): كان مستقيم الحديث.
стр. 4996
فصل
قال البخاري في تفسير سورة الفتح (١): حدثنا عبد الله، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو، فذكر حديث: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾
قال أبو نصر الكلاباذي، وأبو القاسم اللالكائي، والوليد بن بكر الأندلسي: عبد الله هو ابن صالح العجلي.
وقال أبو علي بن السكن في روايته عن الفربري، عن البخاري: حدثنا عبد الله بن مسلمة، يعني القعنبي، قال: أخبرنا عبد العزيز، فذكره.
وقال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف: عبد الله هو ابن رجاء، ثم قال: والحديث عند عبد الله بن رجاء، وعبد الله بن صالح.
وقال أبو علي الغساني: عبد الله هو ابن صالح كاتب الليث. وتابعه على ذلك أبو الحجاج شيخنا، وقال (٢): هو أولى الأقوال بالصواب، لأن البخاري رواه في باب الانبساط إلى الناس من كتاب الأدب (٣) له، فقال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، ذكره عقيب حديث محمد بن سنان العوقي، عن فليح عن هلال، ورواه في البيوع من الصحيح (٤) عن العوقي. فالحديث عنده بهذين الإسنادين في الصحيح وفي كتاب الأدب، إلى أن قال (٥): وإذا تقرر أن البخاري روى هذا الحديث عن عبد الله بن صالح، وقع الاشتراك بين العجلي، وبين الكاتب. فكونه كاتب الليث أولى لأنا تيقنا أن البخاري قد لقي كاتب الليث وأكثر عنه في التاريخ وغيره من مصنفاته،
стр. 4997
وعلق عنه في أماكن من الصحيح، عن الليث، وعن عبد العزيز بن أبي سلمة. وهذا معدوم في حق العجلي، فإن البخاري ذكر له ترجمةً في التاريخ (١) مختصرةً جدا، لم يرو عنه فيها شيئا، ولا وجدنا له رواية متيقنة عنه لا في الصحيح ولا في غيره. وقد روى في التاريخ، عن رجلٍ، عنه. وأيضا فلم نجد للعجلي روايةً عن عبد العزيز بن أبي سلمة سوى حديثٍ واحدٍ رواه إبراهيم الحربي عنه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: الظلم ظلمات يوم القيامة، بخلاف كاتب الليث فإنه روى الكثير عن عبد العزيز بن أبي سلمة.
قلت (٢): وأيضا فإن الناس رووا الحديث المذكور عن كاتب الليث.
وقد روى البخاري في الجهاد من صحيحه (٣) فقال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن صالح بن كيسان، عن سالم، عن أبيه: كان النبي ﷺ إذا قفل من حج … الحديث، فقال أبو علي بن السكن، عن الفربري، عن البخاري، حدثنا عبد الله بن يوسف. ثم رواه ابن السكن في مصنفه من حديث عبد الله بن يوسف.
وقال أبو مسعود في الأطراف: هذا الحديث رواه الناس عن عبد الله بن صالح، قال: وقد روي أيضا عن عبد الله بن رجاء، فالله أعلم أيهما هو.
وقال أبو علي الغساني: هو عبد الله بن صالح كاتب الليث (٤).
ثم ظفرنا برواية البخاري، عن كاتب الليث في نفس الصحيح (٥) ولله الحمد؛ وذلك أنه في مكان خفي. فإنه روى حديثا علقه فقال: وقال الليث، عن جعفر بن ربيعة في الذي نجر الخشبة وأوقرها الألف دينار. ثم قال في آخر الحديث: حدثني عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث بهذا.
стр. 4998
قال أحمد العجلي: ولد أبي سنة إحدى وأربعين ومائة. وتوفي سنة إحدى عشرة وله سبعون سنة.
قلت: الظاهر أن أحمد لم يضبط وفاة أبيه، وأظنه عاش إلى قريب العشرين. فإنه روى عنه من لا يعرف له سماع في سنة إحدى عشرة،، بل بعدها بأربع سنين، وخمس سنين، وأكثر. فروى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، وإبراهيم بن دنوقا، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، ومحمد بن العباس المؤدب مولى بني هاشم، ومحمد بن غالب تمتام، وهؤلاء من طلبة بعد سنة إحدى عشرة. وأول رحلة أبي حاتم سنة ثلاث عشرة. ولا أعلم لأكثرهم سماعا إلا بعد ذلك. والله أعلم (١).
٢٠٦ - ن: عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث، الفقيه أبو محمد المصري، والد الفقيه محمد، وسعد، وعبد الرحمن، وعبد الحكم، ويقال: إنه مولى عثمان ﵁.
سمع مالكا، والليث، ومفضل بن فضالة، ومسلم بن خالد الزنجي، ويعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، وابن وهب، وابن القاسم، وبكر بن مضر، وجماعة.
وعنه بنوه الأربعة، والدارمي، وخير بن عرفة، ومحمد بن عبد الله ابن البرقي، ومقدام بن داود الرعيني، ويوسف بن يزيد القراطيسي، ومالك بن عبد الله بن سيف التجيبي، ومحمد بن عمرو أبو الكروس المصري، وآخرون.
قال أبو زرعة (٢): ثقة.
وقال ابن وراة: كان شيخ مصر.
وقال أحمد العجلي (٣): لم أر بمصر أعقل منه ومن سعيد بن أبي مريم.
وقال ابن حبان (٤): كان ممن عقل مذهب مالك وفرع على أصوله.
стр. 4999
وذكر أبو الفتح الأزدي في الضعفاء: أن ابن معين كذب عبد الله. وذكر هذا الساجي، عن ابن معين. وقد حدث عن الشافعي محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بكتاب الوصايا. قال الساجي: فسألت الربيع فقال: هذا الكتاب وجدناه بخط الشافعي ولم يحدث به، ولم يقرأ عليه.
قلت: تكذيب يحيى له لم يصح.
وقال أبو عمر الكندي في كتاب الموالي بمصر: ومنهم عبد الله بن عبد الحكم بن أعين. سكن عبد الحكم وأبوه جميعا الإسكندرية وماتا بها، وولد عبد الله سنة خمسٍ وخمسين ومائة، وتوفي في رمضان سنة أربع عشرة.
وقال ابن عبد البر: صنف كتابا اختصر فيه أسمعته من ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب. ثم اختصر من ذلك كتابا صغيرا. وعليهما مع غيرهما عن مالك معول البغداديين المالكية في المدارسة. وإياهما شرح أبو بكر الأبهري.
قلت: وقد صنف كتاب الأموال، وكتاب فضائل عمر بن عبد العزيز وسارت بتصانيفه الركبان. وكان محتشما نبيلا، متمولا، رفيع المنزلة، وهو مدفون إلى جانب الشافعي، وهو الأوسط من القبور الثلاثة.
وقال أبو إسحاق الشيرازي: كان أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله، أفضت إليه الرياسة بمصر بعد أشهب.
قيل: إنه أعطى الشافعي ألف دينار (١).
٢٠٧ - ق: عبد الله بن عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، أبو محمد. أخو محمد بن عثمان. من أهل الرملة.
روى عن عطاف بن خالد المخزومي، وطلحة بن زيد الرقي، ومسلم بن خالد الزنجي، وشهاب بن خراش، وغيرهم. ووهم من قال: إنه روى عن أبي مالك الأشجعي، روى عنه: إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، وإسماعيل سمويه، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وموسى بن سهل الرملي، وأبو حاتم
стр. 5000
الرازي، وقال (١): سمعت منه بالرملة سنة سبع عشرة.
ذكره ابن حبان في الثقات (٢).
٢٠٨ - ق: عبد الله بن غالب العباداني.
عن الربيع بن صبيح، وعبد الله بن زياد البحراني، وعامر بن يساف. وعنه عباد بن الوليد الغبري، وعباس الترقفي، ومحمد بن عبدك القزاز، ويحيى بن عبدك القزويني، ومحمد بن يحيى الأزدي (٣).
٢٠٩ - عبد الله بن مروان، أبو شيخ الحراني.
عن زهير بن معاوية، وعيسى بن يونس. وعنه أبو حاتم الحافظ، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، وإسحاق الحربي. وغيرهم.
وثقه أبو حاتم (٤)، ولقيه في سنة ثلاث عشرة ومائتين.
٢١٠ - ن ق: عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو بكر الأسدي الزبيري المدني. وليس بالصائغ، ذاك مخزومي، وهذا يقال له: عبد الله بن نافع الأصغر.
يروي عن مالك، وعبد العزيز بن أبي حازم، وأخيه عبد الله بن نافع الأكبر. وعنه محمد بن يحيى الذهلي، وهارون الحمال، ويعقوب بن شيبة، وعباس الدوري، وأحمد بن المعذل الفقيه، وأحمد بن الفرج الحمصي، وطائفة.
قال ابن معين: صدوق.
وقال البخاري (٥): أحاديثه معروفة.
وقال الزبير بن بكار (٦): كان المنظور إليه من قريش بالمدينة في هديه وفقهه وعفافه. وكان قد سرد الصوم، وتوفي في المحرم سنة ست عشرة وهو
стр. 5001
ابن سبعين سنة. وكذا ورخ البخاري وفاته (١).
• - وأما الصائغ فقد مر (٢).
٢١١ - ن: عبد الله بن هارون بن أبي عيسى، أبو علي الشامي، نزيل البصرة.
عن أبيه، ويونس بن عبيد، وسعيد بن أبي عروبة. وعنه ابن المديني، والفلاس، والكديمي، وسليمان بن سيف الحراني، وأبو قلابة الرقاشي، وجماعة.
وكان صدوقا.
كان حيا سنة إحدى عشرة (٣).
٢١٢ - عبد الله المأمون ابن هارون الرشيد ابن محمد المهدي ابن عبد الله المنصور، أبو العباس الهاشمي.
ولد سنة سبعين ومائة عندما استخلف أبوه الرشيد، وقرأ العلم في صغره، وسمع من هشيم، وعباد بن العوام، ويوسف بن عطية، وأبي معاوية الضرير، وطبقتهم.
وبرع في الفقه والعربية وأيام الناس. ولما كبر عني بالفلسفة وعلوم الأوائل ومهر فيها، فجره ذلك إلى القول بخلق القرآن.
روى عنه ولده الفضل، ويحيى بن أكثم، وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي، والأمير عبد الله بن طاهر، وأحمد بن الحارث الشيعي، ودعبل الخزاعي، وآخرون.
وكان من رجال بني العباس حزما وعزما، وحلما وعلما، ورأيا ودهاءً، وهيبةً وشجاعةً، وسؤددا وسماحة، وله محاسن وسيرة طويلة.
стр. 5002
قال ابن أبي الدنيا: كان أبيض، ربعة، حسن الوجه، تعلوه صفرة، وقد وخطه الشيب. أعين، طويل اللحية رقيقها. ضيق الجبين، على خده خال.
وقال الجاحظ: كان أبيض فيه صفرة. وكان ساقاه دون جسده صفراوين، كأنهما طليتان بالزعفران.
وقال ابن أبي الدنيا: قدم الرشيد طوس سنة ثلاثٍ وتسعين، فوجه ابنه المأمون إلى سمرقند. فأتته وفاة أبيه وهو بمرو.
وقال غيره: لما خلع الأمين أخاه المأمون من ولاية العهد غضب المأمون ودعا إلى نفسه بخراسان، فبايعوه في أول سنة ثمانٍ وتسعين ومائة.
وقال الخطبي: كان يكنى أبا العباس، فلما استخلف اكتنى بأبي جعفر. وأمه أم ولد اسمها مراجل، ماتت أيام نفاسها به.
وقال أيضا: دعي للمأمون بالخلافة والأمين حي في آخر سنة خمسٍ وتسعين، إلى أن قتل الأمين، فاجتمع الناس عليه، وتفرقت عماله في البلاد، وأقيم الموسم سنة ست وسنة سبعٍ باسمه، وهو مقيم بخراسان. واجتمع الناس عليه ببغداد في أول سنة ثمانٍ. وأتاه الخبر بمرو، فولى العراق الحسن بن سهل، فقدمها سنة تسعٍ، ثم بايع المأمون بالعهد لعلي بن موسى الرضا الحسيني ﵀، ونوه بذكره، وغير زي آبائه من لبس السواد، وأبدله بالخضرة. فغضب بنو العباس بالعراق لهذين الأمرين وخلعوه، وبايعوا إبراهيم عمه ولقبوه المبارك.
فحاربه الحسن بن سهل، فهزمه إبراهيم وألحقه بواسط. وأقام إبراهيم بالمدائن. ثم سار جيش الحسن وعليهم حميد الطوسي، وعلي بن هشام، فهزموا إبراهيم، فاختفى وانقطع خبره إلى أن ظهر في وسط خلافة المأمون، فعفا عنه.
وكان المأمون فصيحا مفوها. وكان يقول: معاوية بعمره، وعبد الملك بحجاجه، وأنا بنفسي. وقد رويت هذه عن المنصور.
وقيل: كان نقش خاتمه: المأمون عبد الله بن عبيد الله.
وروي عنه أنه ختم في بعض الرمضانات ثلاثا وثلاثين ختمة.
وقال الحسين بن فهم الحافظ: حدثنا يحيى بن أكثم قال: قال لي المأمون: أريد أن أحدث، فقلت: ومن أولى بهذا من أمير المؤمنين؟ فقال:
стр. 5003
ضعوا لي منبرا. ثم صعد، فأول حديث: حدثنا عن هشيم، عن أبي الجهم، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رفع الحديث وقال: امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار (١).
ثم حدث بنحوٍ من ثلاثين حديثا ثم نزل فقال لي: كيف رأيت يا يحيى مجلسنا، قلت: أجل مجلس، تفقه الخاصة والعامة، فقال: ما رأيت لكم حلاوة. إنما المجلس لأصحاب الخلقان والمحابر.
وقال السراج: حدثنا محمد بن سهل بن عسكر قال: تقدم رجل غريب بيده محبرة إلى المأمون فقال: يا أمير المؤمنين صاحب حديث منقطع به، فقال: ما تحفظ في باب كذا؟ فلم يذكر فيه شيئا، قال: فما زال المأمون يقول: حدثنا هشيم، وحدثنا يحيى، وحدثنا حجاج، حتى ذكر الباب، ثم سأله عن باب آخر، فلم يذكر فيه شيئا، فقال المأمون: حدثنا فلان، وحدثنا فلان، إلى أن قال لأصحابه: يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيامٍ ثم يقول أنا من أصحاب الحديث، أعطوه ثلاثة دراهم.
ومع هذا فكان المأمون مسرفا في الكرم، جوادا ممدحا، جاء عنه أنه فرق في ساعة ستةً وعشرين ألف ألف درهم.
وكان يشرب النبيذ. وقيل:، بل كان يشرب الخمر، فيحرر ذلك.
وجاء أنه أجاز أعرابيا مرةً لكونه مدحه بثلاثين ألف دينار.
وأما ذكاؤه فمتوقد. روى مسروق بن عبد الرحمن الكندي: حدثني محمد بن المنذر الكندي جار عبد الله بن إدريس قال: حج الرشيد، فدخل الكوفة وطلب المحدثين. فلم يتخلف إلا عبد الله بن إدريس، وعيسى بن يونس، فبعث إليهما الأمين والمأمون. فحدثهما ابن إدريس بمائة حديث، فقال المأمون: يا عم، أتأذن أن أعيدها من حفظي؟ قال: افعل، فأعادها، فعجب من حفظه، ومضيا إلى عيسى فحدثهما، فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم،
стр. 5004
فأبى أن يقبلها وقال: ولا شربة ماء على حديث رسول الله ﷺ .
وروى محمد بن عون، عن ابن عيينة أن المأمون جلس فجاءته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين مات أخي وخلف ستمائة دينار، فأعطوني دينارا، وقالوا: هذا نصيبك، فحسب المأمون وقال: هذا نصيبك. هذا خلف أربع بنات، قالت: نعم، قال: لهن أربعمائة دينار. وخلف والدةً فلها مائة دينار. وخلف زوجةً فلها خمسة وسبعون دينارا. بالله ألك اثنا عشر أخا؟ قالت: نعم، قال: لكل واحد ديناران ولك دينار.
وقال ابن الأعرابي: قال لي المأمون: أخبرني عن قول هند بنت عتبة:
نحن بنات طارق … نمشي على النمارق
من طارق هذا؟ قال: فنظرت في نسبها فلم أجده، فقلت: ما أعرف، قال: إنما أرادت النجم، انتسبت إليه لحسنها. ثم دحى إلي بعنبرةٍ بعتها بخمسة آلاف درهم.
وقال بعضهم عن المأمون: من أراد كتابا سرا فليكتب بلبنٍ حليب حلب لوقته، ويرسله إلى من يريد فيعمد إلى قرطاس فيحرقه ويذر رماده على الكتابة، فيقرأ له.
وقال الصولي (١): كان المأمون قد اقترح في الشطرنج أشياء. وكان يحب اللعب بها.
وعن بعضهم قال: استخرج المأمون كتب الفلاسفة واليونان من جزيرة قبرس، وقدم الشام غير مرة.
وقال أبو معشر المنجم: كان أمارا بالعدل، محمود السيرة، ميمون النقيبة، فقيه النفس، يعد مع كبار العلماء.
وعن الرشيد قال: إني لأعرف في عبد الله حزم المنصور، ونسك المهدي، وعزة الهادي، ولو أشاء أن أنسبه إلى الرابع، يعني نفسه، لنسبته. وقد قدمت محمدا عليه، وإني لأعلم أنه منقاد إلى هواه، مبذر لما حوته يده،
стр. 5005
يشارك في رأيه الإماء والنساء. ولولا أم جعفر وميل بني هاشم إليه لقدمت عبد الله عليه.
وعن المأمون قال: لو عرف الناس حبي للعفو لتقربوا إلي بالجرائم، وأخاف أن لا أؤجر فيه. يعني لكونه طبعا له.
وعن يحيى بن أكثم قال: كان المأمون يحلم حتى يغيظنا.
وقيل: إن ملاحا مر فقال: أتظنون أن هذا ينبل في عيني وقد قتل أخاه الأمين؟ فسمعها المأمون فتبسم، وقال: ما الحيلة حتى أنبل في عين هذا السيد الجليل؟.
وعن يحيى بن أكثم قال: كان المأمون يجلس للمناظرة في الفقه يوم الثلاثاء، فجاء رجل عليه ثياب قد شمرها ونعله في يده. فوقف على طرف البساط وقال: السلام عليكم. فرد عليه المأمون، فقال: أتأذن لي في الدنو؟ قال: ادن وتكلم، قال: أخبرني عن هذا المجلس الذي أنت فيه. جلسته باجتماع الأمة أم بالمغالبة والقهر؟ قال: لا بهذا ولا بهذا. بل كان يتولى أمر المسلمين من عقد لي ولأخي. فلما صار الأمر لي علمت أني محتاج إلى اجتماع كلمة المسلمين في الشرق والغرب على الرضى بي. فرأيت أني متى خليت الأمر اضطرب حبل الإسلام ومرج عهدهم، وتنازعوا، وبطل الجهاد والحج، وانقطعت السبل. فقمت حياطةً للمسلمين إلى أن يجمعوا على رجلٍ يرضون به، فأسلم إليه الأمر. فمتى اتفقوا على رجلٍ خرجت له من الأمر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، وذهب، فوجه المأمون من يكشف خبره. فرجع وقال: يا أمير المؤمنين مضى إلى مسجد فيه خمسة عشر رجلا في مثل هيئته، فقالوا له: ألقيت الرجل؟ قال: نعم. وأخبرهم بما جرى، قالوا: ما نرى بما قال بأسا. وافترقوا. فقال المأمون: كفينا مؤونة هؤلاء بأيسر الخطب.
وقيل: أهدى ملك الروم إلى المأمون تحفا سنية منها مائة رطل مسك، ومائة حلة سمور. فقال المأمون: أضعفوها له ليعلم عز الإسلام وذل الكفر.
وقيل: دخل رجل من الخوارج على المأمون، فقال: ما حملك على الخلاف؟ قال قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال: ألك علمٌ بأنها منزلة؟ قال: نعم. قال: ما
стр. 5006
دليلك؟ قال: إجماع الأمة. قال: فكما رضيت بإجماعهم في التنزيل، فارض بإجماعهم في التأويل. قال: صدقت، السلام عليك يا أمير المؤمنين.
وقال محمد بن زكريا الغلابي: حدثنا مهدي بن سابق قال: دخل المأمون يوما ديوان الخراج، فمر بغلام جميل على أذنه قلم. فأعجبه حسنه فقال: من أنت؟ قال: الناشئ في دولتك، وخريج أدبك، والمتقلب في نعمتك يا أمير المؤمنين، الحسن بن رجاء، فقال: يا غلام بالإحسان في البديهة تفاضلت العقول، ثم أمر برفع مرتبه عن الديوان، وأمر له بمائة ألف درهم.
وعن إسحاق الموصلي قال: كان المأمون قد سخط على الخليع الشاعر لكونه هجاه عندما قتل الأمين. فبينا أنا ذات يوم عند المأمون إذ دخل الحاجب برقعة، فاستأذن في إنشادها. فأذن له، فقال:
أجرني فإني قد ظمئت إلى الوعد … متى تنجز الوعد المؤكد بالعهد
أعيذك من خلف الملوك فقد ترى … تقطع أنفاسي عليك من الوجد
أيبخل فرد الحسن عني بنائل … قليل وقد أفردته بهوىً فرد
إلى أن قال:
رأى الله عبد الله خير عباده … فملكه والله أعلم بالعبد
ألا إنما المأمون للناس عصمة … مميزة بين الضلالة والرشد
فقال له: أحسنت، قال: يا أمير المؤمنين أحسن قائلها، قال: ومن هو؟ قال: عبيدك الحسين بن الضحاك، فقال: لا حياه الله ولا بياه. أليس هو القائل:
فلا تمت الأشياء بعد محمد … ولا زال شمل الملك فيها مبددا
ولا فرح المأمون بالملك بعده … ولا زال في الدنيا طريدا مشردا
هذه بتلك، ولا شيء له عندنا، قال الحاجب: فأين عادة عفو أمير المؤمنين، قال: أما هذه فنعم. ائذنوا له، فدخل، فقال له: هل عرفت يوم قتل أخي هاشمية هتكت؟ قال: لا، قال: فما معنى قولك:
ومما شجى قلبي وكفكف عبرتي … محارم من آل الرسول استحلت
ومهتوكة بالجلد عنها سجوفها … كعاب كقرن الشمس حين تبدت
стр. 5007
فلا بات ليل الشامتين بغبطة … ولا بلغت آمالهم ما تمنت
فقال: يا أمير المؤمنين، لوعة غلبتني، وروعة فاجأتني، ونعمة سلبتها بعد أن غمرتني. فإن عاقبت فبحقك، وإن عفوت فبفضلك. فدمعت عينا المأمون وأمر له بجائزة.
حكى الصولي أن المأمون كان يحب اللعب بالشطرنج، واقترح فيه أشياء، وكان ينهى أن يقال: تعال نلعب، ويقول:، بل نتناقل، ولم يكن بها حاذقا، فكان يقول: أنا أدبر أمر الدنيا وأتسع لها، وأضيق عن تدبير شبرين. وله فيها:
أرض مربعة حمراء من أدم … كما بين إلفين معروفين بالكرم
تذاكرا الحرب فاحتالا لها حيلا … من غير أن يأثما فيها بسفك دم
هذا يغير على هذا وذاك على … هذا يغير وعين الحزم لم تنم
فانظر إلى فطن جالت بمعرفة … في عسكرين بلا طبل ولا علم
وقيل: إن المأمون نظر إلى عمه إبراهيم بن المهدي وكان يلقب بالتنين، فقال: ما أظنك عشقت قط. ثم أنشد:
وجه الذي يعشق معروف … لأنه أصفر منحوف
ليس كمن يأتيك ذا جثة … كأنه للذبح معلوف
وعن المأمون قال: أعياني جواب ثلاثة. صرت إلى أم ذي الرياستين أعزيها فيه، فقلت: لا تأسي عليه فإني عوضه لك، قالت: يا أمير المؤمنين وكيف لا أحزن على ولد أكسبني مثلك، وأتيت بمتنبئ فقلت: من أنت؟ قال: أنا موسى بن عمران، قلت: ويحك، موسى كانت له آيات فأتني بها حتى أؤمن بك، قال: إنما أتيت بهذه المعجزات فرعون، إذ قال أنا ربكم الأعلى. فإن قلت كذلك أتيتك بالآيات.
قال: وأتى أهل الكوفة يشكون عاملهم فقال خطيبهم: هو شر عامل. أما في أول سنة فإنا بعنا الأثاث والعقار، وفي الثانية بعنا الضياع، وفي الثالثة نزحنا عن بلدنا وأتيناك نستغيث بك. فقلت: كذبت، بل هو رجل قد حمدت مذهبه، ورضيت دينه، واخترته معرفة مني بكم وتقديم سخطكم على العمال. قال: صدقت يا أمير المؤمنين وكذبت أنا. فقد خصصتنا به هذه المدة دون باقي البلاد، فاستعمله على بلد آخر ليشملهم من عدله وإنصافه مثل الذي
стр. 5008
شملنا. فقلت: قم في غير حفظ الله، قد عزلته عنكم.
ومما ينسب إلى المأمون من الشعر:
لساني كتوم لأسراركم … ودمعي نموم لسري مذيع
فلولا دموعي كتمت الهوى … ولولا الهوى لم تكن لي دموع
وكان قدوم المأمون من خراسان إلى بغداد في سنة أربع ومائتين. دخلها في رابع صفر بأبهة عظيمة، وتجمل زائد.
قال إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي في تاريخه: حكى أبو سليمان داود بن علي، عن يحيى بن أكثم قال: كنت عند المأمون وعنده جماعة من قواد خراسان، وقد دعا إلى خلق القرآن حينئذ، فقال لأولئك القواد: ما تقولون في القرآن؟ فقالوا: كان شيخونا يقولون: ما كان فيه من ذكر الحمير والجمال والبقر فهو مخلوق، وما كان من سوى ذلك فهو غير مخلوق. فأما إذا قال أمير المؤمنين هو مخلوق، فنحن نقول كله مخلوق، فقلت للمأمون: أتفرح بموافقة هؤلاء؟ قال ابن عرفة: أمر المأمون مناديا فنادى في الناس ببراءة الذمة ممن ترحم على معاوية أو ذكره بخير.
وكان كلامه في القرآن سنة اثنتي عشرة. فكثر المنكر لذلك، وكاد البلد يفتتن ولم يلتئم له من ذلك ما أراد، فكف عنه. يعني كف عنه إلى بعد هذا الوقت.
ومن كلام المأمون: الناس ثلاثة، فمنهم مثل الغذاء لا بد منه على حال من الأحوال، ومنهم كالدواء يحتاج إليه في حال المرض، ومنهم كالداء مكروه على كل حال.
وعن المأمون قال: لا نزهة ألذ من النظر في عقول الرجال.
وقال: غلبة الحجة أحب إلي من غلبة القدرة. لأن غلبة الحجة لا تزول، وغلبة القدرة تزول بزوالها.
وكان المأمون يقول: الملك يغتفر كل شيء إلا القدح في الملك، وإفشاء السر، والتعرض للحرم.
وقال: أعيت الحيلة في الأمر إذا أقبل أن يدبر، وإذا أدبر أن يقبل.
стр. 5009
وقيل للمأمون: أي المجالس أحسن؟ قال: ما نظر فيه إلى الناس. فلا منظر أحسن من الناس.
وكان المأمون معروفا بالتشيع، فروى أبو داود المصاحفي قال: سمعت النضر بن شميل يقول: دخلت على المأمون فقال: إني قلت اليوم:
أصبح ديني الذي أدين به … ولست منه الغداة معتذرا
حب علي بعد النبي ولا … أشتم صديقه ولا عمرا
وابن عفان في الجنان مع الأبرار … ذاك القتيل مصطبرا
وعائش الأم لست أشتمها … من يفتريها فنحن منه برا
وقد نادى المأمون بإباحة متعة النساء، ثم لم يزل به يحيى بن أكثم حتى أبطلها، وروى له حديث الزهري، عن ابني الحنفية، عن أبيهما محمد، عن علي أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر. فلما صحح له الحديث رجع إلى الحق.
وأما مسألة خلق القرآن فلم يرجع عنها وصمم عليها في سنة ثمان عشرة. وامتحن العلماء، فعوجل ولم يمهل. توجه غازيا إلى أرض الروم فلما وصل إلى البذندون مرض واشتد به الأمر فأوصى بالخلافة إلى أخيه المعتصم.
وكان قد افتتح في غزوته أربعة عشر حصنا، ورد فنزل على عين البذندون، فأقام هناك واعتل.
قال المسعودي (١): أعجبه برد ماء العين وصفاؤها، وطيب الموضع وكثرة الخضرة، وقد طرح له درهم في العين، فقرأ ما عليه لفرط صفائها. ولم يقدر أحد أن يسبح فيها لشدة بردها. فرأى سمكة نحو الذراع كأنها الفضة. فجعل لمن يخرجها سيفا، فنزل فراش فاصطادها وطلع، فاضطربت وفرت إلى الماء فتنضح صدر المأمون ونحره وابتل ثوبه. ثم نزل الفراش ثانية وأخذها. فقال المأمون: تقلى الساعة. ثم أخذته رعدة فغطي باللحف وهو يرتعد ويصيح. فأوقدت حوله نار. ثم أتي بالسمكة فما ذاقها لشغله بحاله. فسأل المعتصم بختيشوع وابن ماسوية عن مرضه، فجساه، فوجدا نبضه خارجا عن الاعتدال،
стр. 5010
منذرا بالفناء، ورأيا عرقا سائلا منه كلعاب اللاعية فأنكراه ولم يجداه في كتب الطب، ثم أفاق المأمون من غمرته، فسأل عن تفسير اسم المكان بالعربي، فقيل: مد رجليك. فتطير به. وسأل عن اسم البقعة، فقيل الرقة. وكان فيما علم من مولده أنه يموت بالرقة. فكان يتجنب النزول بالرقة. فلما سمع ذلك من الروم عرف وأيس، وقال: يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه، وأجلس المعتصم عنده من يلقنه الشهادة لما ثقل. فرفع الرجل بها صوته، فقال له ابن ماسوية: لا تصيح، فوالله ما يفرق الآن بين ربه وبين ماني. ففتح عينيه وبهما من عظم التورم والاحمرار أمر شديد، وأقبل يحاول بيديه البطش بابن ماسوية، ورام مخاطبته فعجز، فرمق بطرفه نحو السماء وقد امتلأت عيناه دموعا، وقال في الحال: يا من لا يموت ارحم من يموت. ثم قضى ومات في يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثماني عشرة. فنقله ابنه العباس وأخوه المعتصم لما توفي إلى طرسوس، فدفن هناك في دار خاقان خادم أبيه (١).
٢١٣ - ن: عبد الله بن يحيى، أبو محمد الثقفي البصري.
عن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، وعبد الواحد بن زياد، وأبي عوانة، وسليم بن أخضر. وعنه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وأبو محمد الدارمي، والكديمي، ويعقوب الفسوي، وعبد العزيز بن معاوية القرشي، ومحمد بن يحيى الأزدي، وإبراهيم بن حرب العسكري.
وقال الجوزجاني: ثقة مأمون (٢).
٢١٤ - خ د: عبد الله بن يحيى، أبو يحيى المعافري المصري البرلسي.
عن سعيد بن أبي أيوب، وموسى بن علي، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وحيوة بن شريح، ومعاوية بن صالح، والليث، وجماعة. وعنه دحيم،