وكان من الثقات الأثبات.
قال أبو حاتم (١): ما أعلم أني عثرت له على خطأ غير حديث واحد.
وقال ابن حبان (٢): مات في رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين بالبصرة.
وقال خليفة (٣): مات سنة تسع عشرة (٤).
٤١٠ - المعلى بن تركة، أبو عبد الصمد.
سمع المسعودي، وأبا معشر السندي، وسكن الثغور.
روى عنه محمد بن آدم بن سليمان، وأحمد بن هارون بن آدم المصيصيان.
قال أبو الفتح الأزدي: متروك.
وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع في جل روايته.
٤١١ - ع: معلى بن منصور، أبو يعلى الرازي، نزيل بغداد.
عن مالك، والليث، وشريك، وأبي عوانة، وحماد بن زيد، وسليمان بن بلال، وعبد الله بن جعفر المخرمي، وهشيم، وخلق، وتفقه على أبي يوسف، وغيره، وكان من كبار علماء الرأي.
روى عنه أبو ثور الكلبي، وأبو خيثمة، ومحمد بن يحيى الذهلي، وحجاج بن الشاعر، وأحمد بن الأزهر، وأحمد الرمادي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعباس الدوري، ومحمد بن عبد الله المخرمي، والبخاري في غير الصحيح، وخلق.
ولم يكتب عنه أحمد بن حنبل حرفا.
وقال أبو حاتم الرازي (٥): قيل لأحمد: كيف لم تكتب عن المعلى بن منصور؟ قال: كان يكتب الشروط، ومن كتبها لم يخل من أن يكذب.
وقال أبو زرعة: رحم الله أحمد بن حنبل بلغني أنه كان في قلبه غصص من أحاديث ظهرت عن المعلى بن منصور كان يحتاج إليها. وكان المعلى أشبه
стр. 5112
القوم، يعني أصحاب الرأي بأهل العلم. وذلك أنه كان طلابة للعلم، رحل وعني، وهو صدوق.
وقال عثمان الدارمي (١): عن ابن معين: ثقة.
وقال أحمد العجلي (٢): ثقة صاحب سنة، نبيل، طلبوه للقضاء غير مرة فأبى.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة متقن فقيه.
وقال أحمد بن كامل: كان من كبار أصحاب أبي يوسف ومحمد ومن ثقاتهم في الرواية.
وقال ابن عدي (٣): لم أجد له حديثا منكرا.
وقال عمر بن بكار القافلاني: حدثنا محمد بن إسحاق، وعباس بن محمد. قالا: سمعنا يحيى بن معين يقول: كان المعلى بن منصور الرازي يوما يصلي، فوقع على رأسه كور الزنابير، فما التفت ولا انفتل حتى أتم صلاته. فنظروا فإذا رأسه قد صار هكذا من شدة الانتفاخ.
وقال أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي: حدثني سهل بن عمار قال: كنت عند المعلى بن منصور، وإبراهيم بن حرب النيسابوري في أيام خاض الناس في القرآن. فدخل علينا إبراهيم بن مقاتل المروزي، فذكر للمعلى أن الناس قد خاضوا في أمره، قال: ماذا؟ قال: يقولون: إنك تقول: القرآن مخلوق، فقال: ما قلت، ومن قال: القرآن مخلوق فهو عندي كافر.
قال ابن سعد (٤)، وجماعة: توفي سنة إحدى عشرة (٥).
قلت: وقد دخل عليه البخاري سنة عشر فسمع منه شيئا يسيرا؛ لأنه وجده عليلا.
стр. 5113
٤١٢ - معمر بن عباد. وقيل: معمر بن عمرو، أبو المعتمر البصري العطار المعتزلي، مولى بني سليم وأحد كبارهم ومتبوعيهم.
وكان يقول: إن في العالم أشياء موجودة لا نهاية لها ولا تحصى، ولا لها عند الله عدد ولا مقدار. وهذا تكذيب للآية: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ ولقوله: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ وعلى هذا طلبته المعتزلة بالبصرة عند السلطان، ففر إلى بغداد، وبها مات مختفيا عن إبراهيم بن السندي.
وكان يزعم أن الله لم يخلق لونا، ولا طولا، ولا عرضا، ولا عمقا، ولا رائحة ولا قبحا، ولا حسنا، ولا سمعا ولا بصرا، وذلك كله فعل الأجسام بطباعها. وعورض بقوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ فقال: إنما أراد خلق الإماتة والإحياء.
وكان يزعم أن النفس ليست جسما ولا عرضا، ولا تماس شيئا ولا تباينه، ولا تتحرك ولا تسكن. وهذا قول أهل الإلحاد.
وكان بينه وبين النظام مناظرات ومنازعات في مسائل، وله مصنفات في الكلام.
قال محمد بن إسحاق النديم (١): توفي سنة خمس عشرة ومائتين.
٤١٣ - ق: معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي، مولى رسول الله ﷺ . وقيل: معمر بن محمد بن عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن أبي رافع.
روى عن جده، وأبيه، وعمه معاوية. وعنه عباد بن الوليد الغبري، وعباس الدوري، وأحمد بن يحيى بن مالك السوسي، والحسن بن مكرم.
قال ابن معين: لم يكن من أهل الحديث لا هو ولا أبوه. كان يلعب بالحمام.
وقال ابن عدي (٢): مقدار ما يرويه لا يتابع عليه.
стр. 5114
وقال أبو حاتم (١): رأيته سنة ثلاث عشرة ومائتين.
روى له ابن ماجه حديثين (٢).
٤١٤ - ن: معمر بن يعمر الليثي الدمشقي.
سمع معاوية بن سلام. وعنه محمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن يوسف السلمي، والعباس بن الوليد الخلال.
ضبطه بالتثقيل عبد الغني (٣)، ومحله الصدق.
٤١٥ - معن بن الوليد بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني.
عن أبيه، وسفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، وجماعة. وعنه أبو زرعة الدمشقي، وأبو حاتم، ويزيد بن محمد بن عبد الصمد، وآخرون.
وكان دحيم لا يقدم عليه أحدا من أصحاب الوليد بن مسلم.
وقال أبو حاتم (٤): ثقة.
قلت: توفي سنة ثمان عشرة، وما أظنه جاوز الخمسين ﵀.
٤١٦ - ع: مكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد، أبو السكن التميمي الحنظلي البلخي.
أحد الثقات الأعلام، روى عن أيمن بن نابل، ويزيد بن أبي عبيد، وبهز بن حكيم، والجعيد بن عبد الرحمن، وجعفر الصادق، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهشام بن حسان، وهاشم بن هاشم بن عتبة، وابن جريج، وأبي حنيفة، وطائفة. وعنه البخاري، والستة عن رجل عنه، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وبندار، ومحمد بن يحيى الذهلي، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وعباس الدوري، وعبد الصمد بن سليمان البلخي، ومحمد بن يونس الكديمي، وعبد الصمد بن الفضل البلخي، وحفيده محمد بن الحسن بن مكي، وخلق آخرهم موتا معمر بن محمد بن معمر البلخي.
стр. 5115
قال عبد الله بن عمرو ابن العمركي: سمعت عبد الصمد بن الفضل قال: سمعت مكيا يقول: حججت ستين حجةً، وتزوجت ستين امرأة. وجاورت بالبيت عشر سنين، وكتبت عن سبعة عشر من التابعين. ولو علمت أن الناس يحتاجون إلي لما كتبت عن أحدٍ دون التابعين.
وعن عمر بن مدرك، عن مكي قال: قطعت البادية من بلخ خمسين مرة حاجا، ودفعت في كري بيوت مكة ألف دينار ونيفا.
وقال الفلاس: قدم علينا مكي بن إبراهيم سنة اثنتي عشرة.
وقال آخر (١): قدم بغداد سنة خمسٍ ومائتين. وعنه قال: ولدت سنة ست وعشرين ومائة.
وقال محمد بن سعد (٢)، وغيره: مات ببلخ في النصف من شعبان سنة خمس عشرة.
قال محمد: وكان ثقة ثبتا.
وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء: حدثنا مكي بن إبراهيم الرجل الصالح بنيسابور.
وقال الدارقطني: ثقة مأمون.
وقال النسائي: ليس به بأس.
قلت: وحدث مكي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كبر على النجاشي، قال ابن معين: وهذا باطل.
قلت: ثم إنه امتنع من روايته.
قال عبد الصمد بن الفضل: سألنا مكي بن إبراهيم فحدثنا من كتابه، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، فذكره، وقال: هكذا في كتابي، يعني حديث: كبر على النجاشي.
وروى النسائي في اليوم والليلة (٣): حدثنا يزيد بن سنان، عن مكي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: متعتان كانتا على عهد رسول
стр. 5116
الله ﷺ أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء، ومتعة الحج.
قال النسائي: هذا حديث معضل، لا أعلم رواه غير مكي، وهو لا بأس به، ولا ندري من أين أتى به.
وقال مكي: حضرت مجلس محمد بن إسحاق، فإذا هو يروي أحاديث في صفة الله تعالى لم يحتملها قلبي، فلم أعد إليه.
وعن مكي قال: طلبت الحديث ولي سبع عشرة سنة (١).
• - مكي بن عبد الله الرعيني. في طبقة أحمد بن حنبل، يأتي (٢).
٤١٧ - منبه بن عثمان اللخمي الدمشقي. كان أسند شيخٍ بقي بدمشق.
روى عن ثور بن يزيد، وعروة بن رويم، وأرطاة بن المنذر، وخليد بن دعلج، وعمر بن زيد، والأوزاعي، والوضين بن عطاء، وطائفة. وعنه هشام بن عمار، وأحمد بن أبي الحواري، ومحمد بن مصفى، وهارون بن محمد بن بكار، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأحمد بن عبد القاهر اللخمي شيخ للطبراني، وآخرون.
قال ابن زبر (٣): ولد سنة ثلاث عشرة ومائة.
وقال أبو زرعة الدمشقي (٤): سمعت منبه بن عثمان يقول: كنت حملا عام الجراح الحكمي، وهي سنة اثنتي عشرة.
وقال أبو حاتم (٥): كان صدوقا.
وقال أبو زرعة (٦): لقيته سنة اثنتي عشرة ومائتين ومات بعد ذلك بيسير (٧).
٤١٨ - منصور بن زيد بن أبي خداش الموصلي.
стр. 5117
رحل، وكتب الكثير، وروى عن المعافى بن عمران، ومحمد بن مسلم الطائفي، وعيسى بن يونس، وجماعة. روى عنه نسيبه عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، ومبارك بن عبد الله النصيبي.
توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين.
٤١٩ - ق: منصور بن صقير، أبو النضر.
عن حماد بن سلمة، وعبيد الله بن عمرو الجزري، وموسى بن أعين، وجماعة. وعنه عباس الدوري، وجعفر بن شاكر، وبشر بن موسى، وجماعة.
قال أبو حاتم (١): في حديثه اضطراب، وليس بالقوي.
روى عنه أيضا: محمد بن غالب تمتام، وأبو أمية محمد بن إبراهيم.
وكان جنديا.
٤٢٠ - منصور بن مجاهد البصري.
شيخ يروي عن أبي عوانة، وحماد بن زيد، وغيرهما.
قال أبو الفتح الأزدي: كان يضع الحديث.
وقال أبو القاسم بن منده: توفي سنة ثمان عشرة ومائتين.
٤٢١ - منهال بن بحر، أبو سلمة العقيلي.
عن ابن عون، وهشام بن حسان، وسعيد بن أبي عروبة، وجماعة. وعنه أبو حفص الفلاس، وأبو حاتم الرازي وقال (٢): ثقة، وعلي بن عبد العزيز.
قال العقيلي (٣): في حديثه نظر.
٤٢٢ - م: موسى بن خالد، أبو الوليد الحلبي، ختن الفريابي.
سمع أبا إسحاق الفزاري، ومعتمر بن سليمان، وجماعة.
وتوفي كهلا.
روى عنه: عباس الترقفي، ومحمد بن سهل بن عسكر، وعبد الله الدارمي.
стр. 5118
له في مسلم (١) حديث وقع لنا موافقةً في كتاب الدارمي.
٤٢٣ - م د ن ق: موسى بن داود الضبي، أبو عبد الله الطرسوسي الخلقاني.
أصله من الكوفة، ثم سكن بغداد، ثم ولي قضاء طرسوس وبها توفي.
سمع شعبة، والثوري، وحماد بن سلمة، وعبد العزيز الماجشون، ومبارك بن فضالة، وزهير بن معاوية، ونافع بن عمر، وطائفة. وعنه أحمد بن حنبل، وحجاج بن الشاعر، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن يحيى الأزدي، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام، وعباس الدوري، وخلق.
وثقه غير واحد.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار: كان زاهدا، ثقة، صاحب حديث.
ولي قضاء المصيصة.
وقال الدارقطني: كان مصنفا مكثرا مأمونا، ولي قضاء الثغور.
قلت: آخر مَن حدث عنه بشر بن موسى الأسدي.
قال ابن سعد (٢): كان ثقة صاحب حديث، ولي قضاء طرسوس وبها مات سنة سبع عشرة.
له في مسلم (٣) حديث في الصلاة.
٤٢٤ - موسى بن سليمان، أبو عمران الباهلي البصري.
عن قزعة بن سويد، وحماد بن سلمة، وجرير بن حازم.
روى عنه: أبو حاتم وقال (٤): ثقة ثقة.
٤٢٥ - موسى بن سليمان. الفقيه أبو سليمان الجوزجاني، صاحب أبي يوسف، ومحمد، روى عنهما، وعن ابن المبارك. وعنه بشر
стр. 5119
ابن موسى، والقاضي البرتي، وأبو حاتم الرازي، وجماعة.
قال ابن أبي حاتم (١): كان يكفر القائلين بخلق القرآن.
وقيل: إن المأمون عرض عليه القضاء فامتنع، وذكر أنه لا يصلح، فأعفاه.
٤٢٦ - خ د ت ق: موسى بن مسعود، أبو حذيفة النهدي البصري.
عن أيمن بن نابل، وإبراهيم بن طهمان، وسفيان، وزائدة، وعكرمة بن عمار، وشبل بن عباد، وغيرهم. وعنه البخاري. وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عن رجلٍ عنه، وأحمد بن محمد شبويه، ومحمد بن يحيى، وعبد بن حميد، وإسماعيل سمويه، وأبو حاتم، وحماد بن إسحاق القاضي، ومحمد بن الحسن بن كيسان المصيصي، ومحمد بن غالب تمتام، ومحمد بن زكريا الأصبهاني، وحفص بن عمر الرقي، وخلق.
قال أحمد (٢): هو من أهل الصدق.
وقال أبو حاتم (٣): صدوق، معروف بالثوري. كان الثوري نزل البصرة على رجل، وكان أبو حذيفة معهم. فكان سفيان يوجه أبا حذيفة في حوائجه، ولكن كان يصحف. وروى عن سفيان الثوري بضعة عشرة ألف حديث وفي بعضها شيء.
وقال بندار: ضعيف.
وقال ابن خزيمة: لا أحتج به.
وقال الفلاس: لا يحدث عنه من يبصر الحديث.
وقال ابن حبان (٤): قيل: إن الثوري تزوج أمه لما قدم البصرة.
وقال غيره: كان مؤدبا.
стр. 5120
توفي في جمادى الآخرة سنة عشرين.
وفيها قال محمد بن المثنى: توفي المنهال بن بحر، وزفر بن هبيرة، وسكن بن سليمان، وبشر بن الوضاح، ومحمد بن مخلد الحضرمي، وهانئ بن يحيى.
وقال البخاري (١): مات أبو حذيفة سنة عشرين.
وقال غيره: عاش اثنتين وتسعين سنة (٢).
٤٢٧ - نصر بن مزاحم المنقري الكوفي.
سكن بغداد. وروى عن شعبة، والثوري، ويزيد بن إبراهيم، وغيرهم. وعنه نوح بن حبيب، وأبو سعيد الأشج، وعلي بن المنذر، وغيرهم.
وكان يترفض.
قال أبو إسحاق الجوزجاني (٣): كان زائغا عن الحق.
وقال صالح بن محمد: يروي عن الضعفاء.
وقال أبو الفتح الأزدي: هو غالٍ في مذهبه غير محمود في حديثه.
مات سنة اثنتي عشرة ومائتين (٤).
٤٢٨ - د ن ق: النضر بن عبد الجبار بن نضير، أبو الأسود المرادي، مولاهم المصري الكاتب، كاتب لهيعة بن عيسى بن لهيعة قاضي مصر.
روى عن ابن لهيعة، ونافع بن يزيد، والليث، وبكر بن مضر، ومفضل بن فضالة، وجماعة. وعنه أحمد بن صالح المصري، وأبو عبيد القاسم بن سلام، ويحيى بن معين، والربيع بن سليمان الجيزي لا المرادي، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، ومحمد بن عوف الطائي، ويعقوب الفسوي، وأبو حاتم، والمقدام بن داود الرعيني، ويحيى بن عثمان السهمي، وجماعة.
قال ابن معين: كان راوية ابن لهيعة، وكان شيخ صدق.
стр. 5121
وقال أبو حاتم (١): صدوق، عابد، شبهته بالقعنبي.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال أبو سعيد بن يونس: توفي لخمس إن بقين من ذي الحجة سنة تسع عشرة ومائتين، وصلى عليه هارون بن عبد الله القاضي. وكان مولده سنة خمس وأربعين ومائة.
وله أخوان عالمان: روح، وعبد الله (٢).
٤٢٩ - نوح بن ميمون، أبو سعيد العجلي البغدادي.
عن سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وبكير بن معروف. وعنه أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، ومحمد بن غالب تمتام، وجماعة.
وثقه الخطيب (٣).
ويقال له: المضروب لضربةٍ جاءته في وجهه من اللصوص.
٤٣٠ - نوح بن يزيد بن سيار البغدادي المؤدب.
عن إبراهيم بن سعد، وغيره. وعنه الذهلي، وعباس الدوري، ومحمد بن المثنى السمسار، وغيرهم (٤).
٤٣١ - نوفل بن مطهر، أبو مسعود الضبي الكوفي الحافظ.
روى عن أبي الأحوص سلام، وابن المبارك، ومفضل بن مهلهل. وعنه علي بن محمد الطنافسي، وعبد الرحمن بن الحكم، والحسن بن الربيع، وأحمد بن جواس الحنفي.
قال أبو حاتم (٥): صاحب حديث صدوق، مثل يحيى بن آدم يحفظ ويعقل.
٤٣٢ - ت: هارون بن صالح بن إبراهيم التيمي الطلحي المدني.
стр. 5122
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعبد العزيز بن أبي حازم، وغيرهما. وعنه يحيى بن موسى البلخي، وأبو حاتم (١) وقال: صدوق، ومحمد بن إسماعيل السلمي.
حدث سنة ست عشرة.
٤٣٣ - هارون بن الفضل، أبو يعلى الرازي الحناط.
عن عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، ومحمد بن سليمان الأصبهاني، ومسلم بن خالد الزنجي، ورفاعة بن إياس، وجماعة. وسمع من محمد بن سليمان البلخي صاحب الضحاك.
روى عنه أبو يحيى الزعفراني، وأبو حاتم الرازي.
٤٣٤ - ت: هارون ابن الوزير أبي عبيد الله معاوية بن عبيد الله بن يسار الأشعري. مولاهم البغدادي.
سمع أباه، وعطاف بن خالد، وفرج بن فضالة، وحفص بن غياث. وعنه عبد الله الدارمي، وعبد الكريم الديرعاقولي، وأبو حاتم (٢)، وقال: صدوق.
٤٣٥ - هانئ بن يحيى، أبو مسعود السلمي البصري.
عن زائدة، وأبي قحذم النضر بن معبد. وعنه أبو حفص الصيرفي، وأبو حاتم الرازي، وقال (٣): ثقة صدوق.
٤٣٦ - هريم بن عثمان، أبو المهلب الطفاوي.
عن القاسم بن الفضل الحداني، وعمارة بن زاذان، وحماد بن سلمة، وجماعة. وعنه أبو زرعة، وأبو حاتم.
قال أبو حاتم (٤): بصري، صدوق.
٤٣٧ - د ت ن: هشام بن إسماعيل بن يحيى، أبو عبد الملك الدمشقي العطار.
стр. 5123
عن إسماعيل بن عياش، وهقل بن زياد، والوليد بن مسلم، وجماعة. وعنه أبو عبيد، وأحمد بن الفرات، وأبو زرعة الدمشقي، ويزيد بن محمد بن عبد الصمد، وآخرون.
وقال النسائي: ثقة.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: كان من عباد الخلق. ما رأيت بدمشق أفضل منه.
وقال أحمد العجلي (١): ثقة صاحب سنة، صالح.
وقال عبد السلام بن عتيق: حدثنا هشام بن إسماعيل العطار، وما كان في بلدنا مثله، كنت أشبهه بالقعنبي، رحمهما الله.
وقال أبو زرعة (٢): توفي سنة سبع عشرة.
٤٣٨ - د ن: هشام بن بهرام المدائني.
عن أبي شهاب الحناط، والمعافى بن عمران. وعنه عباس الدوري، والصغاني، وعلي بن أحمد بن النضر.
وثقه الخطيب (٣).
٤٣٩ - د ن: هشام بن سعيد الطالقاني البزاز. نزيل بغداد.
عن معاوية بن سلام، وعبد الله بن لهيعة، ومحمد بن مهاجر. وعنه هارون الحمال، وأحمد بن أبي خيثمة، ومحمد بن رافع، ومحمد بن يوسف البيكندي، وأحمد بن حنبل.
قال الإمام أحمد: ثقة صالح (٤).
٤٤٠ - ق: هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي. البكرواي البصري الأصم، أبو الأشهب.
نزيل بغداد ومسندها.
روى عن سليمان التيمي، ويونس بن عبيد، وابن عون، وعوف الأعرابي،
стр. 5124
وأبي حنيفة، وابن جريج، وطائفة. وعنه أحمد بن حنبل، ومحمد بن سعد، ويوسف بن موسى القطان، ومحمد بن عبد الله المخرمي، وعباس الدوري، والحارث بن أبي أسامة، وبشر بن موسى، وإبراهيم الحربي، وخلق.
قال أحمد بن حنبل (١): ما كان أصلح حديثه، أرجو أن يكون صدوقا.
وقال (٢): ما كان أضبطه عن عوف.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال أبو حاتم (٣): صدوق.
وقال ابن معين: ضعيف.
وقال غيره: كان قد كتب الكثير ولكن ذهبت أكثر كتبه.
مات في شوال سنة ست عشرة، وله إحدى وتسعون سنة (٤).
قلت: ووقع حديثه عاليا لأصحاب ابن طبرزد، والكندي.
٤٤١ - ق: الهيثم بن جميل، أبو سهل البغدادي الحافظ.
نزيل أنطاكية.
عن مالك، والليث، وحماد بن سلمة، وزهير بن معاوية، وشريك، ومندل بن علي، وطائفة. وعنه أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن عوف الطائي، ويوسف بن مسلم، وطائفة.
قال الدارقطني (٥): ثقة حافظ.
وقال أحمد العجلي (٦): ثقة، صاحب سنة.
وقال ابن قانع: توفي سنة ثلاث عشرة.
стр. 5125
وأما ابن عدي فقال (١): ليس بالحافظ، يغلط على الثقات، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب (٢).
٤٤٢ - الهيثم بن عبيد الله القرشي.
عن يزيد بن إبراهيم التستري، وقيس بن الربيع، والحسن بن صالح بن حي. وعنه محمد بن إسماعيل الأحمسي، وأبو حاتم الرازي وقال (٣): صدوق.
٤٤٣ - ورد بن عبد الله، أبو محمد الطبري.
سمع عدي بن الفضل البصري، وجرير الضبي، ومحمد بن طلحة بن مصرف. وعنه ابناه: محمد ويحيى، وأحمد بن ملاعب، وغيرهم.
وثقه ابن جوصا (٤).
وقد سكن بغداد.
٤٤٤ - الوضاح بن حسان الأنباري.
عن فضيل بن مرزوق، وشعبة، وإسرائيل، وغيرهم. وعنه عباس الدوري، والصغاني، وأبو أمية الطرسوسي، ومحمد بن سعد العوفي.
قال الفسوي: شيخ مغفل.
٤٤٥ - الوليد بن محمد بن النعمان السلمي البصري الحجام.
حدث بنيسابور سنة سبع عشرة عن شعبة، وحماد بن سلمة، وله غرائب. وعنه محمد بن عبد الوهاب الفراء، وأحمد بن معاذ، وجماعة. وأبو زرعة، وأبو حاتم.
وكان عارفا بالعربية.
стр. 5126
قال أبو حاتم (١): ما به بأس.
٤٤٦ - الوليد بن موسى القرشي الدمشقي.
عن الأوزاعي، وغيره.
وحدث بمصر.
روى عنه: يوسف بن يزيد القراطيسي، ويحيى بن عثمان السهمي.
وهو في عداد الضعفاء. قال العقيلي (٢): روى عن الأوزاعي بواطيل.
٤٤٧ - الوليد بن النضر المسعودي الرملي.
عن مسرة بن معبد، والليث بن سعد. وعنه الدارمي عبد الله، وأبو زرعة الدمشقي، وإسحاق بن سويد الرملي، وآخرون (٣).
٤٤٨ - الوليد بن الوليد بن زيد، أبو العباس العنسي الدمشقي القلانسي.
عن الأوزاعي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وسعيد بن عبد العزيز. وعنه سلمة بن شبيب الذهلي، وعباس الترقفي، وجماعة.
قال الدارقطني (٤)، وغيره: متروك.
وقال أبو حاتم (٥): صدوق.
وقال صالح جزرة: قدري (٦).
٤٤٩ - وهب الله بن راشد. مولى شرحبيل الحجري الرومي الأصل ثم المصري، أبو زرعة المؤذن.
شيخ معمر. كان مؤذن جامع مصر.
روى عن يونس بن يزيد الأيلي، وحميد بن شريح، وغيرهما، وذكر أنه ولد سنة سبعٍ وعشرين ومائة.
стр. 5127
توفي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة.
وقد غمزه سعيد بن أبي مريم.
روى عنه: سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم، والربيع المرادي، وطائفة.
٤٥٠ - ت ن: وهب بن زمعة التميمي المروزي، أبو عبد الله.
عن أبي حمزة السكري، وابن المبارك، وعبد العزيز بن أبي رزمة، وفضالة بن إبراهيم النسوي، وسفيان بن عبد الملك، وغيرهم. وعنه البخاري خارج الصحيح (١)، وأحمد بن عبدة الآملي، ومحمد بن عبد الله بن قهزاد، وأحمد بن محمد بن شبويه، وجماعة.
وثقه النسائي.
٤٥١ - يحيى بن إبراهيم بن أبي قتيلة السلمي المدني، أبو إبراهيم.
عن مالك، ومحمد بن إبراهيم بن دينار، وعبد العزيز، وعبد الخالق ابني أبي حازم، وعمر بن طلحة بن علقمة بن وقاص، والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، وجماعة. وعنه الزبير بن بكار، ومحمد بن نصر النيسابوري الفراء، وإبراهيم بن أبي داود البرلسي، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وعبد الله بن شبيب الربعي.
قال أبو حاتم (٢): ثقة.
٤٥٢ - يحيى بن بسطام، أبو محمد البصري.
رحل في طلب العلم، وسمع من الليث بن سعد، وابن لهيعة، وعبد الواحد بن زياد، ويحيى بن حمزة القاضي، وجماعة. وعنه أبو محمد الدارمي، وأبو حاتم الرازي، وقال (٣): ما به بأس، كتبت عنه سنة (٤) أربع عشرة.
стр. 5128
٤٥٣ - خ م ت ن ق: يحيى بن حماد بن أبي زياد أبو بكر، ويقال: أبو محمد الشيباني. مولاهم البصري ختن أبي عوانة.
عن أبي عوانة، وعكرمة بن عمار، وشعبة، وهمام، وعبد العزيز بن المختار، والليث بن سعد، وجماعة. وعنه البخاري، والبخاري أيضا، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن رجلٍ عنه، وإسحاق بن راهويه، وإسحاق الكوسج، وإسحاق بن إبراهيم شاذان، وإسحاق بن سيار النصيبي، وبكار بن قتيبة، وعبد الله الدارمي، وبندار، وابن وارة، والكديمي، وخلق.
قال ابن سعد (١): ثقة كثير الحديث.
وقال محمد بن النعمان بن عبد السلام: لم أر أعبد من يحيى بن حماد، وأظنه لم يضحك.
وقال البخاري (٢): مات سنة خمس عشرة.
٤٥٤ - يحيى بن سعيد السعدي العبشمي، أبو زكريا الكوفي، ويقال: البصري.
روى عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر، فذكر الحديث الطويل المنكر الذي يروى أيضا عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر.
روى عنه الحسن بن إبراهيم البياضي، والحسن بن عرفة، وإبراهيم بن حرب بن عمر، ومحمد بن غالب تمتام، وموسى بن العباس التستري، وغيرهم.
قال العقيلي (٣): لا يتابع على حديثه.
وقال ابن حبان (٤): لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.
стр. 5129
وقال ابن عدي (١): يعرف بهذا الحديث، وهو حديث منكر من هذا الطريق.
٤٥٥ - ن: يحيى بن عبد الله بن الضحاك بن بابلت (٢). مولى بني أمية، أبو سعيد الحراني البابلتي.
وقال أبو حاتم (٣) وغيره: هو من بابلت، وهو رازي قدم حران، فقيل له: من أين أنت؟ قال: من الري من موضع يقال له: بابلت.
وأما أبو أحمد الحاكم فقال: بابلت قرية بين حران والرقة.
روى عن زوج أمه الأوزاعي، وأبي بكر بن أبي مريم الغساني، وابن أبي ذئب، وصفوان بن عمرو السكسكي، وأبي جعفر الرازي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وجماعة.
وعنه أبو إسحاق الجوزجاني، وأبو أمية الطرسوسي، وإسماعيل سمويه، ومحمد بن يحيى الحراني، وسليمان بن سيف الحراني، وإسحاق بن سيار النصيبي، وحفص بن عمر الرقي، وابن زوجته أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، وغيرهم.
قال البخاري (٤): قال أحمد بن حنبل: أما السماع فلا يدفع.
وضعفه أبو زرعة (٥)، وغيره، وابن حبان (٦).
وقال ابن عدي (٧): له أحاديث صالحة عن الأوزاعي تفرد ببعضها. وأثر الضعف على حديثه بين.
стр. 5130
قال محمد بن يحيى: توفي سنة ثمان عشرة ومائتين.
وأما قول أحمد بن كامل القاضي أنه عاش سبعين سنة فغير ثابت، ولعله كان تسعين سنة فتصحف (١).
٤٥٦ - يحيى بن عمرو بن عمارة، أبو الخطاب الليثي الدمشقي.
عن الأوزاعي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. وعنه يزيد بن عبد الصمد، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الدمشقي.
قال أبو حاتم (٢): ثقة.
٤٥٧ - يحيى بن عنبسة القرشي (٣).
من ضعفاء العراقيين، روى عن حميد الطويل، وأبي حنيفة. وعنه يوسف بن سعيد بن مسلم، ومحمد بن غالب تمتام.
وكان متهما.
قال الدارقطني (٤): كذاب.
وقال ابن حبان (٥): دجال.
٤٥٨ - م ت ن: يحيى بن غيلان بن عبد الله بن أسماء بن حارثة، أبو الفضل الأسلمي الخزاعي البغدادي.
عن مالك بن أنس، وأبي عوانة، ويزيد بن زريع، وجماعة. وعنه أحمد بن حنبل، والفضل بن سهل الأعرج، وأحمد بن يوسف السلمي، وإسحاق الحربي، وآخرون.
قال محمد بن سعد (٦): توفي سنة عشر ومائتين.
стр. 5131
وقال بعضهم: سنة ثلاث عشرة (١).
٤٥٩ - خ: يحيى بن قزعة المؤذن المكي.
عن مالك بن أنس، وسليمان بن بلال، ونافع بن أبي نعيم القارئ، وجماعة. وعنه البخاري، ومحمد بن وارة، وأبو يحيى عبد الله بن أبي مسرة، وغيرهم (٢).
٤٦٠ - يحيى بن مبارك الصنعاني. صنعاء دمشق.
رحل وروى عن مالك، وشريك، وشبل بن عباد، وكثير بن سليم.
نزل أرسوف، فروى عنه من أهلها: إسماعيل بن عباد، وخطاب بن عبد الدائم، وعبد العظيم بن إبراهيم، وغيرهم.
ذكره ابن عساكر (٣).
٤٦١ - يحيى بن مصعب، أبو زكريا الكلبي الكوفي. جار الأعمش، حكى عنه حكايات. وروى عن عمر بن نافع الثقفي، وإسماعيل بن زياد الفأفاء. وعنه أبو زرعة، وأبو حاتم، وقالا (٤): صدوق.
٤٦٢ - يحيى بن المغيرة السعدي الرازي.
عن شريك، وعطاف بن خالد، وأبي الأحوص، وغيرهم.
ورأى الحجاج بن أرطاة. وعنه أبو زرعة، وأبو حاتم، وابن وارة، وابن الضريس.
قال أبو حاتم (٥): صدوق.
٤٦٣ - يحيى بن نصر بن حاجب المروزي. نزيل بغداد.
روى عن الكبار: عاصم الأحول، وعبد الله بن شبرمة، وثور بن يزيد الحمصي، وهلال بن خباب، وورقاء بن عمر، ويونس بن يزيد الأيلي، وغيرهم. وعنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، وأحمد بن منصور زاج، ورجاء بن
стр. 5132
الجارود، وعبد العزيز بن عبد الله الهاشمي.
قال أحمد بن سيار المروزي: كتبنا عنه وكان يحدث عن سفيان الثوري، وابن شبرمة، ويونس. فلما حدث عن هلال بن خباب، وإسحاق بن سويد برد أمره، وفتر الناس عنه. ثم خرج إلى العراق.
وقال مهنا الشامي: سألت أحمد بن حنبل عنه فقال: كان جهميا يقول قول جهم.
وقال أبو حاتم الرازي (١): بليته عندي قدم رجاله.
وقال أبو زرعة (٢): ليس بشيء.
قال عبد العزيز الهاشمي: مات سنة خمس عشرة ومائتين (٣).
٤٦٤ - خ م د ن ق: يحيى بن يعلى بن الحارث، أبو زكريا المحاربي.
عن أبيه، وزائدة. وعنه البخاري. ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن رجلٍ عنه، وإسماعيل سمويه، ويعقوب الفسوي، وأحمد بن ملاعب، وطائفة.
وثقه أبو حاتم (٤).
وقال مطين: مات سنة ست عشرة (٥).
٤٦٥ - يزيد بن خالد بن مرشل، أبو مسلمة القرشي اليافي، من أهل يافا.
عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وأبي خالد الأحمر، ورديح بن عطية، وأبان بن عنبسة. وعنه محمود بن إبراهيم بن سميع، وموسى بن سهل الرملي.
قال ابن سميع: ثقة عاقل.
٤٦٦ - يزيد بن محمد، أبو خالد الأيلي.
стр. 5133
عن يونس بن يزيد، وابن لهيعة. وعنه إسماعيل سمويه، وابنه خالد بن يزيد.
ذكره أبو حاتم ولم يضعفه، وقال (١): أدركته.
٤٦٧ - خ: يسرة بن صفوان بن جميل، أبو صفوان اللخمي الدمشقي.
كذا كناه النسائي، وغيره. وكناه محمد بن عوف الطائي: أبا عبد الرحمن، من أهل قرية البلاط.
عن إبراهيم بن سعد، وحديج بن معاوية، ونافع بن عمر الجمحي، وعبد الجبار بن الورد، وفليح بن سليمان، وطائفة.
وعنه البخاري، ودحيم، وأبو حاتم، وعباس الترقفي، وإسماعيل سمويه، وإبراهيم بن هانئ النيسابوري، وأبو زرعة الدمشقي، وآخرون.
وكان رجلا صالحا فاضلا.
وثقه أبو حاتم (٢).
ومن شعره فيما قيل:
ولربما ابتسم الكريم من الأذى … وضميره من حره يتأوه
ولربما خزن التقي لسانه … حذر الجواب وإنه لمفوه
قال الحسن بن محمد بن بكار بن بلال: ولد يسرة بن صفوان سنة عشرٍ ومائة، ومات سنة ست عشرة ومائتين.
وقال أبو زرعة الدمشقي (٣): توفي سنة خمس عشرة.
وقال غيره: عاش مائة سنة وأربع سنين (٤).
٤٦٨ - يعقوب بن إسحاق البصري، ابن بنت حميد الطويل.
شيخ معمر قال: ولدت سنة عشرين ومائة.
سمع حميدا، وعبد الله بن أبي عثمان، ورأى أبان بن أبي عياش على برذونٍ
стр. 5134
أشهب.
كتب عنه: أبو زرعة. وحدث عنه أبو يحيى بن أبي مسرة المكي، وغيره. وجاور بمكة.
ما علمت لهم فيه كلاما.
٤٦٩ - يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد المكي.
عن إبراهيم بن طهمان، وحماد بن شعيب، وجماعة. وعنه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، ومحمد بن الحجاج الضبي.
قال أبو حاتم (١): كان يسكن القلزم فقدمتها وهو غائب. وكان لا بأس به.
٤٧٠ - يعقوب بن الجهم الحمصي.
عن عمرو بن جرير، ومحمد بن واقد، وعلي بن عاصم، وغيرهم. وعنه أبو التقي هشام بن عبد الملك، وإبراهيم بن عبيد اليماني.
ذكر له ابن عدي أحاديث مناكير. وقال (٢): البلاء منه.
٤٧١ - ق: يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف. الفقيه أبو يوسف القرشي الزهري المدني.
عن إبراهيم بن سعد، وصالح بن قدامة، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، والمنكدر بن محمد بن المنكدر، والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، وعبد العزيز الدراوردي، وخلق من الحجازيين. وعنه حجاج بن محمد، وحاتم بن الليث، وإسحاق الحربي، وعباس الدوري، والحارث بن أبي أسامة، وأبو العيناء محمد بن القاسم، ومحمد بن يونس الكديمي، وخلق.
قال ابن سعد (٣): جالس العلماء وكان حافظا.
وقال ابن معين (٤): ما حدثكم عن الثقات فاكتبوه.
стр. 5135
وقال أبو زرعة (١): ليس بشيء. يقارب الواقدي.
وقال حجاج بن الشاعر (٢): حدثنا، وهو ثقة.
وقال أبو حاتم (٣): هو على يدي عدلٌ.
قلت: علق له البخاري مسألة في صحيحه في باب جوائز الوفد.
مات سنة ثلاث عشرة، قاله النسائي (٤).
٤٧٢ - يعلى بن عباد الكلابي.
عن شعبة، وهمام، وطبقتهما. وعنه أحمد بن ملاعب، وإسحاق الحربي، وبشر بن موسى، وجماعة.
ضعفه الدارقطني.
٤٧٣ - يوسف بن بهلول التميمي الأنباري.
عن شريك، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وأبي خالد الأحمر. وعنه البخاري، وأحمد بن حنبل، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، وأبو زرعة، وحنبل بن إسحاق، وطائفة.
وثقه مطين.
توفي بالكوفة سنة ثمان عشرة (٥).
٤٧٤ - ن ق: يوسف بن المنازل التيمي الكوفي، أبو يعقوب.
عن عبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث، وجماعة. وعنه عباس الدوري، وإبراهيم الحربي، وأبو حاتم الرازي، وأحمد بن أبي خيثمة، وعدة.
وثقه ابن معين (٦).
стр. 5136
٤٧٥ - أبو عباد الكاتب، وزير المأمون.
طول ابن النجار ترجمة هذا، فقال: ثابت بن يحيى بن يسار أبو عباد الرازي كاتب المأمون، كان من الكفاة.
قلت: هو مشهور بالكنية.
ذكره الصولي، ومحمد بن عبدوس الجهشياري في أخبار الوزراء.
وملخص أمره أنه كان خبيرا بالحساب وبالكتابة، بارعا في التصرف، ناهضا في أمور المأمون على أتم ما يكون. ثم إنه عجز من النقرس واستعفى.
وكان جوادا نبيلا لكنه كان شرسا عبوسا.
قال الصولي: مات في المحرم سنة عشرين عن خمسٍ وستين سنة.
٤٧٦ - أبو العتاهية، الشاعر المشهور.
هو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان العنزي، مولاهم الكوفي، نزيل بغداد، وأصله من سبي عين التمر، ولقبوه بأبي العتاهية لاضطراب كان فيه، وقيل: بل كان يحب الخلاعة فكني بأبي العتاهية لعتوه.
وهو أحد من سار قوله وانتشر شعره. ولم يجتمع لأحد ديوان شعره لكثرته. وقد نسك بأخرة، وقال في الزهد والمواعظ، فأحسن وأبلغ.
وكان أبو نواس يعظمه ويخضع له، ويقول: والله ما رأيته إلا توهمت أنه سماوي وأني أرضي.
وقد مدح أبو العتاهية الخلفاء والبرامكة والكبار. ومن شعره:
ولقد طربت إليك حتى … صرت من فرط التصابي
يجد الجليس إذا دنا … ريح الصبابة من ثيابي
وله:
إن المطايا تشتكيك لأنها … تطوي إليك سباسبا ورمالا
فإذا رحلن بنا رحلن مخفة … وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا
وله أرجوزة فائقة يقول فيها:
هي المقادير فلمني أو فذر … إن كنت أخطأت فما أخطأ القدر
لكل ما يؤذي وإن قل ألم … ما أطول الليل على من لم ينم
стр. 5137
إن الشباب والفراغ والجدة … مفسدة للمرء أي مفسدة
حسبك مما تبتغيه القوت … ما أكثر القوت لمن يموت
وله فيما أنشدنا أبو علي ابن الخلال: أخبرنا ابن المقير، قال: أخبرتنا شهدة قالت: أخبرنا النعالي، قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله، قال: حدثنا عثمان بن السماك، قال: حدثنا إسحاق الختلي، قال: حدثني سليمان بن أبي شيخ، قال: أنشدني أبو العتاهية:
ننافس في الدنيا ونحن نعيبها … لقد حذرتناها لعمري خطوبها
وما نحسب الساعات تقطع مدة … على أنها فينا سريع دبيبها
كأني برهطي يحملون جنازتي … إلى حفرة يحثى علي كثيبها
وداعية حرى تنادي وإنني … لفي غفلة عن صوتها لا أجيبها
وإني لممن يكره الموت والبلى … ويعجبه ريح الحياة وطيبها
أيا هاذم اللذات ما منك مهرب … تحاذر منك النفس ما سيصيبها
رأيت المنايا قسمت بين أنفس … ونفسي سيأتي بعدهن نصيبها
ومن شعره:
لدوا للموت وابنوا للخراب … فكلكم يصير إلى ذهاب
لمن نبني ونحن إلى تراب … نصير كما خلقنا من تراب
ألا يا موت لم أر منك بدا … أتيت فما تحيف ولا تحابي
كأنك قد هجمت على مشيبي … كما هجم المشيب على شبابي
ويا دنياي ما لي لا أراني … أسر بمنزل إلا نبا بي
وما لي لا ألح عليك إلا … بعثت الهم لي من كل باب
أراك وإن ظلمت بكل لون … كحلم النوم أو لمع السراب
وهذا الخلق منك على وقار … وأرجلهم جميعا في الركاب
تقلدت العظام من الخطايا … كأنك قد أمنت من العقاب
فمهما دمت في الدنيا حريصا … فإنك لا توفق للصواب
سأسأل عن أمور كنت فيها … فما عذري هناك وما جوابي؟
بأية حجة تحتج نفسي … إذا دعيت إلى طول الحساب
стр. 5138
هما أمران يوضح لي مقامي … هنالك حين أنظر في كتابي
فإما أن أخلد في نعيم … وإما أن أخلد في عذاب
ومن شعره:
أنساك محياك المماتا … فطلبت في الأرض الثباتا
أوثقت بالدنيا وأنـ … ـت ترى جماعتها شتاتا
وعزمت ويك على الحيا … ة وطولها عزما بتاتا
دار تواصل أهلها … سيعود نأيا وانبتاتا
إن الإله يميت من أحيا … ويحيي من أماتا
يا من رأى أبويه في … من قد رأى كانا فماتا
هل فيهم لك عبرة … أم خلت أن لك انفلاتا
ومن الذي طلب التفلـ … ـت من منيته ففاتا
كل تصبحه المنـ … ـية أو تبيته بياتا
توفي أبو العتاهية في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة ومائتين عن نيف وثمانين سنة، وقيل: توفي سنة ثلاث عشرة.
مدح المهدي فمن بعده من الخلفاء.
أخبرنا سنقر الحلبي بها قال: أخبرنا يحيى بن جعفر، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن سوار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا أبو سعيد السيرافي، قال: أخبرنا محمد بن أبي الأزهر، قال: أنشدنا الزبير بن بكار لأبي العتاهية:
يا رب إن الناس لا ينصفونني … فكيف وإن أنصفتهم ظلموني؟
وإن كان لي شيء تصدوا لأخذه … وإن جئت أبغي شيئهم منعوني
وإن نالهم بذلي فلا شكر عندهم … وإن أنا لم أبذل لهم شتموني
وإن طرقتني نكبة فكهوا بها … وإن صحبتني نعمة حسدوني
سأمنع قلبي أن يحن إليهم … وأحجب عنهم ناظري وجفوني
ومن شعر أبي العتاهية:
стр. 5139
أيا من خلفه الأجل … ومن قدامه الأمل
أما والله ما ينجيك … إلا الصدق والعمل
سل الأيام عن أملاكنا الـ … ماضين ما فعلوا
أما شغلوا بأنفسهم … فصار بها لهم شغل
وصاروا في بطون الأرض … وارتهنوا بما عملوا
وما دفع المنية عنـ … هم جاه ولا خول
وكانوا قبل ذاك ذوي … المهابة أين ما نزلوا
وكانوا يأكلون أطايب الـ … دنيا فقد أكلوا
ذكرت الموت فالتبست … علي بذكره السبل
ومن شعره:
المرء في تأخير مدته … كالثوب يبلى بعد جدته
عجبا لمنتبه يضيع ما … يحتاج فيه ليوم رقدته
وله:
حسناء لا تبتغي حليا إذا برزت … كأن خالقها بالحسن حلاها
قامت تمشي فليت الله صيرني … ذاك التراب الذي مسته رجلاها
وله:
وإني لمعذور على طول حبها … لأن لها وجها يدل على عذري
إذا ما بدت والبدر ليلة تمه … رأيت لها فضلا مبينا على البدر
وتهتز من تحت الثياب كأنها … قضيب من الريحان في ورق خضر
أبى الله إلا أن أموت صبابة … بساحرة العينين طيبة النشر
ذكر الصولي أن أبا العتاهية جلس حجاما ليذل نفسه ويتزهد، وكان يحجم الأيتام. فقال له بكر بن المعتمر: أتعرف من يحتاج إلى إخراج الدم من هؤلاء؟ قال: لا، قال: فتعرف مقدار ما تخرج من الدم؟ قال: لا، قال: فأنت تريد أن تتعلم على أكتافهم، ما تريد الأجر.
قال أبو تمام: خمسة أبيات لأبي العتاهية ما تهيأ لأحد مثلها:
стр. 5140
قوله:
الناس في غفلاتهم … ورحى المنية تطحن
وقوله:
ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى … وأن الغنى يخشى عليه من الفقر
وقوله في موسى الهادي:
ولما استقلوا بأثقالهم … وقد أزمعوا بالذي أزمعوا
قرنت التفاتي بآثارهم … وأتبعتهم مقلة تدمع
وقوله:
هب الدنيا تساق إليك عفوا … أليس مصير ذاك إلى زوال؟
стр. 5141
الطبقة الثالثة والعشرون
(٢٢١ - ٢٣٠ هـ)
стр. 5142
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحوادث
دخلت سنة إحدى وعشرين ومائتين
ففيها توفي أبو اليمان الحمصي، وعاصم بن علي بن عاصم، والقعنبي، وعبدان المروزي، واسمه عبد الله بن عثمان، وهشام بن عبيد الله الرازي.
وفيها كانت وقعة هائلة بين الخرمية وبين المسلمين وأميرهم بُغا الكبير، فانكسر ثم تثبت وأُمد بالجيوش، والتقى الخرمية فهزمهم.
وفيها ولي إمرة مكة محمد بن داود بن عيسى العباسي، فبعث رجلا من بني جمح لعد المواشي وقال: هاتوا بكل فريضةٍ دينارا. فامتنعوا عليه وقالوا: تريد أن تغصبنا أموالنا. إنما في عهدك أن تأخذ الفريضة شاةً. فحاربهم وحاربوه وقتل طائفة، وقتل الجحمي، فجهز محمد بن داود أخا الجحمي، ففتك وبدع وعاث جيشه.
قال الفسوي (١): سمعت بعض السفهاء الذين كانوا معه يقول: اقتضضنا (٢) أكثر من عشرين ألف عذراء.
وفيها حج حنبل بن إسحاق، فيما حدث أبو بكر الخلال، عن عصمة بن عصام، عنه، قال: فرأيت كسوة البيت الديباج وهي تخفق في صحن المسجد، وقد كتب في الدارات: ليس كمثله شيء وهو اللطيف الخبير (٣) ٠. فلما قدمت أخبرت أحمد بن حنبل، فقال: قاتله الله، الخبيث عمد إلى كتاب الله فغيره، يعني ابن أبي دؤاد، فإنه أمر بذلك.
وفيها تكامل بناء سامراء.
стр. 5143
ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين ومائتين
فتوفي فيها عمر بن حفص بن غياث، وخالد بن نزار الأيلي، وأحمد بن محمد الأزرقي الذي ذكرناه في الطبقة الماضية (١)، وعلي بن عبد الحميد المعني، ومسلم بن إبراهيم، والوليد بن هشام القحذمي.
قال شباب العصفري (٢): فيها كانت وقعة الأفشين بالكافر بابك الخرمي، فهزمه الأفشين واستباح عسكره، وهرب بابك، ثم أسروه بعد فصولٍ طويلة.
وكان من أبطال زمانه وشجعانهم المذكورين. عاث وأفسد وأخاف الإسلام وأهله. وغلب على أذربيجان وغيرها، وأراد أن يقيم ملة المجوس. وظهر في أيامه المازيار القائم بملة المجوس بطبرستان، فعظم شره وبلاؤه.
وكان المعتصم في أول هذه السنة قد بعث نفقات الجيوش إلى الأفشين، فكانت ثلاثين ألف ألف درهم.
وفي رمضان فتحت البذ مدينة بابك، لعنه الله، بعد حصار طويل صعب، وكان بها بابك قد عصى بها بعد أن عمل غير مصاف مع المسلمين، فلما أخذت اختفى في غيضة بالحصن، وأسر أهله وأولاده. ثم جاء كتاب المعتصم بأمانه، فبعث به إليه الأفشين مع رجلين، وكتب معهما: ولد بابك يشير على أبيه بالدخول في الأمان فهو خير فلما دخلا في الغيضة إلى بابك قتل أحدهما، وقال للآخر: اذهب إلى ابن الفاعلة ابني وقل له: لو كنت ابني للحقت بي. ثم خرق كتاب الأمان، وخرج من الغيضة وصعد الجبل في طريقٍ وعرة يعرفها، وكان الأفشين قد أقام الكمناء في المضايق، فأفلت بابك منهم، وصار إلى جبال أرمينية، فالتقاه رجل يقال له: سهل البطريق، فقال له: الطلب وراءك فانزل عندي. فنزل عنده. وبعث سهل إلى الأفشين يخبره. فجاء أصحاب الأفشين فأحاطوا به وأخذوه، وكان المعتصم قد جعل لمن جاء به حيا ألفي ألف درهم، ولمن جاء برأسه ألف ألف درهم، فأعطى سهلا ألفي ألف، وحط عنه خراج عشرين سنة، ثم قتل بابك سنة ثلاث وعشرين.
قال المسعودي (٣): هرب بابك متنكرا بأخيه وأهله وولده ومن تبعه من خاصته، وتزيّوا بزي التجار السفارة، فنزل بأرض أرمينية بعمل سهل بن
стр. 5144
سنباط، فابتاعوا شاةً من راعٍ فنكرهم وذهب إلى سهل فأخبره. فقال: هذا بابك بلا شك، وكانت قد جاءته كتب الأفشين بأن لا يفوته بابك إن مر به. فركب سهل في أجناده حتى أتى بابك، فترجل لبابك وسلم عليه بالملك وقال: قم إلى قصرك وأنا عبدك. فسار معه، وقدمت الموائد، فقعد سهل يأكل معه، فقال بابك بعتو وجهل: أمثلك يأكل معي؛ فقام سهل واعتذر وغاب، فجاء بحداد ليقيده، فقال بابك: أغدرا يا سهل؟ فقال: يا ابن الخبيثة، إنما أنت راعي بقر، وقيد من كان معه، وكتب إلى الأفشين، فجهز إليه أربعة آلاف فتسلموه، وجاؤوا ومعهم سهل، فخلع عليه الأفشين توجه، وأسقط عنه الخراج، وبعث بطاقة إلى المعتصم بالفتح، فانقلبت بغداد بالتكبير والضجيج، فلله الحمد.
ودخلت سنة ثلاث وعشرين ومائتين
فيها توفي عبد الله بن صالح كاتب الليث، وخالد بن خداش، ومحمد بن سنان العوقي، ومحمد بن كثير العبدي، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، ومعاذ بن أسد المروزي.
وفيها قدم الأفشين بغداد في ثالث صفر ببابك الخرمي وأخيه. وكان المعتصم يبعث إلى الأفشين منذ فصل عن برزند كل يوم بفرس وخلعة، كل ذلك من فرحه بأسر بابك.
ومن عناية المعتصم بأمر بابك أنه رتب البريد من سامراء إلى الأفشين بحيث إن الخبر يأتيه في أربعة أيام من مسيرة شهر. فلما قدم ببابك أنزلوه بالمطيرة، فلما كان في جوف الليل أتى أحمد بن أبي دؤاد متنكرا، فنظر إلى بابك وشاهده، ورد إلى المعتصم فأخبره. فلم يصبر المعتصم حتى أتى متنكرا، فتأمله وبابك لا يعرفه.
وكان لعنه الله، ثنويا على دين ماني، ومزدك، يقول بتناسخ الأرواح، ويستحل البنت وأمها. وقيل: كان ولد زنا، وكانت أمه عوراء تعرف برومية العلجة. وكان علي بن مزدكان يزعم أنه زنى بها، وأن بابك منه.
وقيل: كانت فقيرة من قرى أذربيجان، فزنى بها نبطي، فحملت منه بابك، وربي بابك أجيرا في قريته، وكان راعيا، وكان بتلك الجبال قوم من الخرمية ولهم مقدمان: جاوندان وعمران. فتفرس جاوندان في بابك
стр. 5145
الشجاعة، فاستأجره من أمه، فأحبته امرأة جاوندان، وأطلعته على أمور زوجها، ثم قتل جاوندان في وقعة بينه وبين ابن عم له، فزعمت امرأته أنه استخلف بابك، فصدقها الجند وانقادوا له، فأمرهم أن يقتلوا بالليل من وجدوا من رجل أو صبي. فأصبح خلقٌ مقتلين. ثم انضم إليه طائفة من قطاع الطريق، وطائفة من الفلاحين والشطار. ثم استفحل أمره، وعظم شره، وصار معه عشرون ألف مقاتل. وأظهر لمذهب الباطنية، واستولى على حصون ومدائن، وقتل وسبى إلى أن أظفر الله به. فأركبه المعتصم فيلا، وألبسه قباءً من ديباج، وقلنسوة سمور مثل الشربوش، وخضبوا الفيل بالحناء، وطافوا به.
ثم أمر المعتصم بأربعته فقطعت، ثم قطع رأسه وطيف به بسامراء. وبعث بأخيه إلى بغداد، ففعل به نحو ذلك، واسمه عبد الله. ويقال: إنه كان أشجع من بابك. فيقال: إنه قال لأخيه بابك قدام الخليفة: يا بابك قد عملت ما لم يعمله أحد، فاصبر صبرا لم يصبره أحد، فقال: سوف ترى صبري، فلما قطعت يده مسح بالدم وجهه، فقالوا: لم فعلت هذا؟ قال: قولوا للخليفة: إنك أمرت بقطع أربعتي وفي نفسك أنك لا تكويها وتدع دمي ينزف، فخشيت إذا خرج الدم أن يصفر وجهي، فترون أن ذلك من جزع الموت. فغطيت وجهي بالدم لهذا، فقال: فقال المعتصم: لولا أن أفعاله لا توجب الصنيعة والعفو لكان حقيقا بالاستبقاء، ثم ضربت عنقه، وأحرقت جثته، وفعل ذلك بأخيه، فما منهما من صاح، ويقال: إن بابك قتل مائةً وخمسين ألفا، وما ذاك ببعيد.
ووجدت بخط رفيقنا ابن جماعة الكناني أنه وجد بخط ابن الصلاح ﵀، قال: اجتمع قومٌ من الأدباء، فأحصوا أن أبا مسلم قتل ألفي ألف، وأن قتلى بابك بلغوا ألف ألف وخمسمائة ألف.
وفيها سار الأفشين بالجيوش، فالتقى طاغية الروم، فاقتتلوا أياما، وثبت كلا الفريقين، وقتل خلقٌ منهما، ثم انهزم الطاغية ونزل النصر. وكان هذا الكلب قد حصر زبطرة (١) وافتتحها عنوة، وقتل وسبى وحرق الجامع.
وفيها خرب المعتصم أنقرة وغيرها، وأنكى في بلاد الروم وأوطأهم خوفا وذلا، وافتتح عمورية بالسيف كما هو مذكور في ترجمته. وكانت نكايته في الروم مما لم يسمع لخليفة بمثله، فإنه شتت جموعهم، وخرب ديارهم؛ وكان
стр. 5146
ملكهم توفيل بن ميخائيل بن جرجس قد نزل على زبطرة في مائة ألف، ثم أغار على ملطية، وعم بلاؤه وفي ذلك يقول إبراهيم بن المهدي:
يا غيرة الله قد عاينت فانتقمي … هتك النساء وما منهن يرتكب
هب الرجال على أجرامها قتلت … ما بال أطفالها بالذبح تنتهب؟
فلما سمع المعتصم هذا الشعر خرج لوقته إلى الجهاد، وجرى ما جرى، وكان على مقدمته أشناس التركي، وعلى ميمنته إيتاخ التركي، وعلى الميسرة جعفر بن دينار، وعلى الساقة بغا الكبير وعلى القلب عجيف ودخل من الدروب الشامية، وكان في مائتي ألف على أقل ما قيل، والمكثر يقول: كان في خمسمائة ألف.
ولما افتتح عمورية صمم على غزو القسطنطينية، فأتاه ما أزعجه من أمر العباس ابن المأمون، وأنه قد بويع، وكاتب طاغية الروم، فقفل المعتصم، وقبض على العباس ومتبعيه وسجنهم.
سنة أربعٍ وعشرين ومائتين
توفي إبراهيم بن المهدي، وإبراهيم بن أبي سويد الذارع بصري، وسعيد بن أبي مريم، وبكار بن محمد السيريني، وسليمان بن حرب، وأبو معمر عبد الله بن عمرو المنقري المقعد، وعبد السلام بن مطهر، وعبد الغفار بن داود الحراني، وعلي بن محمد المدائني، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وعمرو بن مرزوق، وقرة بن حبيب، وأبو الجماهر محمد بن عثمان الكفرسوسي، ومحمد بن عيسى ابن الطباع الحافظ، ومحمد بن الفضل عارم، ويزيد بن عبد ربه الحمصي، والعباس بن المأمون بن الرشيد.
وفيها أظهر مازيار بن قارن الخلاف بطبرستان وحارب، وكان مباينا لآل طاهر. وكان المعتصم يأمره بحمل الخراج إليهم فيقول: لا أحمله إلا إلى أمير المؤمنين. وكان الأفشين يسمع أحيانا من المعتصم ما يدل على أنه يريد عزل عبد الله بن طاهر. فلما ظفر ببابك ونزل من المعتصم المنزلة الرفيعة، طمع في إمرة خراسان. وبلغه منافرة المازيار لابن طاهر، فترجى أن يكون ذلك سببا لعزل ابن طاهر. ثم إنه دس كتبا إلى المازيار يمنيه ويستميله. وكتب المعتصم إلى ابن طاهر لمحاربة المازيار، وكتب الأفشين إلى المازيار يقوي عزمه، وبعث المعتصم لمحاربة المازيار جيشا عليهم الأفشين، وجبى المازيار
стр. 5147
الأموال، وعسف. وأخرب أسوار آمل والري وجرجان، وهرب الناس إلى نيسابور. فأرسل ابن طاهر جيشا، عليهم عمه الحسن بن الحسين. وجرت حروب وأمور، ثم اختلف أصحاب المازيار عليه. ثم قتل بعد أن أهلك الحرث والنسل.
ومن سنة خمس وعشرين ومائتين
فيها توفي أصبغ بن الفرج الفقيه، وأبو عمر الحوضي، وسعدويه الواسطي، وشاذ بن فياض، وأبو عمر الجرمي، وعمر بن سعيد الدمشقي الأعور، وفروة بن أبي المغراء، وأبو دلف الأمير، ومحمد بن سلام البيكندي، ويحيى بن هاشم السمسار.
وفيها استوزر المعتصم محمد بن عبد الملك الزيات.
وفيها قبض المعتصم على الأفشين لعداوته لعبد الله بن طاهر، ولأحمد بن أبي دؤاد، فعملا عليه، وما زالا حتى ألقيا في قلب المعتصم أن الأفشين يريد قتله. ونقل إليه ابن أبي دؤاد أنه يكاتب المازيار. فطلب المعتصم كاتبه وتهدده بالقتل، فاعترف وقال: كتبت إليه بأمره يقول: لم يبق غيري وغيرك وغير بابك. وقد مضى بابك، وجيوش الخليفة عند ابن طاهر، ولم يبق عند الخليفة سواي، فإن هزمت ابن طاهر كفيتك أنا المعتصم، ويخلص لنا الدين الأبيض، يعني المجوسية. وكان يتهم بها، فوهب المعتصم للكاتب مالا وأحسن إليه، وقال: إن أخبرت أحدا قتلتك. فروي عن أحمد بن أبي دؤاد قال: دخلت على المعتصم وهو يبكي ويقلق، فقلت: لا أبكى الله عينك، ما بك؟ قال: يا أبا عبد الله، رجل أنفقت عليه ألف ألف دينار، ووهبت له مثلها يريد قتلي. قد تصدقت لله بعشرة آلاف ألف درهم، فخذها ففرقها. وكان الكرخ قد احترق، فقلت: نفرق نصف المال في بناء الكرخ، والباقي في أهل الحرمين، قال: افعل.
وكان الأفشين قد سير أموالا عظيمة إلى مدينة أشروسنة، فهم بالهرب إليها، وأحس بالأمر. ثم هيأ دعوةً ليسم المعتصم وقواده، فإن لم يجبه دعا لها الأتراك مثل إيتاخ، وأشناس فيسمهم ويذهب إلى أرمينية، ويدور إلى أشروسنة. فطال به الأمر، ولم يتهيأ له ذلك، فأخبر بعض خواصه المعتصم بعزمه، فقبض حينئذ المعتصم عليه وحبسه، وكتب إلى ابن طاهر بأن يقبض على ولده الحسن بن الأفشين.
стр. 5148
وفيها أسر المازيار، وقدم به إلى بين يدي المعتصم.
وعن هارون بن عيسى بن المنصور قال: شهدت دار المعتصم وقد أتي بالأفشين، وبالمازيار، وبموبذ موبذان أحد ملوك السغد، وبالمزربان، وأحضروا رجلين فعُرِّيا، فإذا أجنابهما عارية عن اللحم، فقال الوزير ابن الزيات: يا حيدر (١)، تعرف هذين؟ قال: نعم. هذا مؤذن، وهذا إمام بنيا مسجدا بأشروسنة، فضربت كل واحد منهما ألف سوط. قال: ولم؟ قال: بيني وبين ملوك السغد عهد، أن أترك كل قوم على دينهم، فوثب هذان على بيت فيه أصنام أهل أشروسنة، فأخرجا الأصنام واتخذاه مسجدا، فضربتهما على تعديهما. فقال ابن الزيات: فما كتابٌ عندك قد زينته بالذهب والجواهر، وجعلته في الديباج، فيه الكفر بالله؟ فقال: كتاب ورثته عن أبي، فيه آداب وحكم من آداب الأكاسرة، فآخذ منه الأدب، وأدفع ما سواه، مثل كتاب كليلة ودمنة، وما ظننت أن هذا يخرجني عن الإسلام. فقال ابن الزيات للموبذ: ما تقول؟ فقال: إن كان هذا يأكل المخنوقة، ويحملني على أكلها، ويزعم أن لحمها أرطب لحما من المذبوحة. وقال لي: إني قد دخلت لهؤلاء القوم في كل ما أكره، حتى أكلت الزيت، وركبت الجمل، ولبست النعل، غير أني إلى هذا العام لم يسقط عني شعر، يعني عانته، ولم يختتن، وكان الموبذ مجوسيا، ثم بعد هذا أسلم على يد المتوكل، فقال الأفشين: خبروني عن هذا المتكلم، أثقة هو في دينه؟ قالوا: لا، قال: فما معنى قبولكم شهادته؟ فتقدم المرزبان فقال: يا أفشين، كيف يكتب إليك أهل مملكتك؟ قال: كما كانوا يكتبون إلى أبي وجدي. قال ابن الزيات: فكيف كانوا يكتبون؟ قال: كانوا يكتبون إليه بالفارسية ما تفسيره بالعربية: إلى الإله من عبده، قال: كذا هو. قال: نعم، قال: فما أبقيت لفرعون؟ قال: خفت أن يفسدوا علي بتغيير ما يعهدونه، فقال له إسحاق بن إبراهيم الأمير: كيف تحلف لنا بالله فنصدقك، وأنت تدعي ما ادعى فرعون، فقال: يا إسحاق، هذه سورة قرأها عجيف على علي بن هشام، وأنت تقرؤها علي، فانظر غدا من يقرؤها عليك. ثم تقدم مازيار، فقالوا له: تعرف هذا؟ قال: نعم، قالوا: هل كاتبته؟ قال: لا؟ فقالوا للمازيار: هل كتب إليك؟ قال: كتب إلي أخوه على لسانه أنه لم يكن ينصر هذا الدين الأبيض غيري وغيرك وغير بابك. فأما بابك فإنه بحمقه قتل نفسه، فإن خالفت لم يكن
стр. 5149
للخليفة من يؤم بقتالك غيري، ومعي الفرسان وأهل النجدة والبأس. فإن وجهت إليك لم يبق أحد يحاربنا إلا ثلاثة: العرب، والمغاربة، والأتراك فأما العربي فبمنزلة الكلب، اطرح له كسرة، ثم اضرب رأسه بالدبوس. وهؤلاء الذئاب، يعني المغاربة، فإنهم أكلة رأس، وأما الترك فإنما هي ساعةٌ حتى تنفذ سهامهم، ثم تجول عليهم الخيل جولةً، فتأتي على آخرهم، ويعود الدين إلى ما لم يزل عليه أيام العجم، فقال الأفشين: هذا يدعي على أخي، ولو كنت كتبت بهذا إليه لأستميله كان غير مستنكر، لأني إذا نصرت أمير المؤمنين بيدي، كنت أن أنصره بالحيلة أحرى لآخذ برقبة ذا. فزجره أحمد بن أبي دؤاد، وقال: أمطهرٌ أنت؟ قال: لا، قال: ما منعك من ذلك؟ قال: خفت التلف، قال: أنت تلقى الحروب وتخاف من قطع قلفة. قال: تلك ضرورة أصبر عليها، وأما القلفة فلا، ولا أخرج بها من الإسلام. فقال أحمد: قد بان لكم أمره. قال: فرد إلى الحبس.
وفيها زلزلت الأهواز، وسقط أكثر البلد والجامع، وهرب الناس إلى ظاهر البلد، ودامت الزلزلة أياما، وتصدعت الجبال منها.
وفيها ولي إمرة دمشق دينار بن عبد الله، وعزل بعد أيام بمحمد بن الجهم السامي، وكلاهما لم يترجمه ابن عساكر، ولم يذكر من أخبارهما شيئا.
ومن سنة ست وعشرين ومائتين
فيها توفي إسحاق بن محمد الفروي، وإسماعيل بن أبي أويس، وجندل بن والق، وسعيد بن كثير بن عفير، وسنيد بن داود المصيصي، وعياش بن الوليد الرقام، وغسان بن الربيع الموصلي، ومحمد بن مقاتل المروزي، ويحيى بن يحيى التميمي النيسابوري.
وفيها في جمادى الآخرة مطر أهل تيماء، على ما ذكر ابن حبيب الهاشمي بردا كالبيض، قتل منهم ثلاثمائة وسبعين نفسا، ونظروا إلى أثر قدم طولها نحو ذراع، ومن الخطوة إلى الخطوة نحو خمسة أذرع. وسمعوا صوتا: ارحم عبادك، اعْفُ عن عبادك.
وكان المعتصم قد سجن الأفشين في مكان ضيق، فذكر حمدون بن إسماعيل قال: بعث معي الأفشين رسالة إلى المعتصم يترقق له، ويحلف
стр. 5150
ويتنصل ويتذلل له، فلم يغن، ومنع من الطعام حتى مات. ثم أخرج وصلب في شعبان.
وقال الصولي: أخرج وصلب، وأتي بأصنامٍ كانت في داره قد حملت إليه من أشروسنة. فأحرقت وأحرق معها، وقيل: بل ترك مصلوبا مدة، واسمه حيدر بن كاوس من أولاد الأكاسرة، والأفشين لقب لمن ملك أشروسنة. وكان موصوفا بالشجاعة والرأي والخبرة. وقد مر أنه حارب بابك وظفر به. وكان أكبر من بقي في دولة المعتصم.
وأما المازيار صاحب طبرستان فاسمه محمد بن قارن. وكان ظلوما غشوما صادر أهل طبرستان وأذلهم، وجعل السلاسل في أعناقهم، وخرب أسوار مدائنهم. حارب جيوش المعتصم إلى أن انكسر، وأسر، وقتل أخوه شهريار. وضرب هو حتى مات، وصلب إلى جانب بابك. وكان عظيما عند المأمون يكتب إليه: إلى إصفهبذ أصبهان وصاحب طبرستان. وكان قد جمع أموالا لا تحصى.
وفيها عزل عن قضاء الديار المصرية هارون بن عبد الله الزهري الأصم، وولي محمد بن أبي الليث الحارث بن شداد الإيادي الجهمي الخوارزمي، وبقي في القضاء نحوا من عشر سنين، ولم يكن محمود السيرة في أحكامه. وقد امتحن الفقهاء بمصر في القرآن، وحكم على بني عبد الله بن عبد الحكم بودائع كانت للجروي عندهم بألف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار، فأقاموا شهودا بأن الجروي كان قد أبرأهم وأخذ الذي له، فعسفهم هذا الجهمي، وعنتهم.
سنة سبعٍ وعشرين ومائتين
توفي فيها أحمد بن حاتم الطويل، وأحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وأبو النضر إسحاق بن إسحاق الفراديسي، وإسماعيل بن عمرو البجلي، وبشر الحافي، وسعيد بن منصور صاحب السنن، وسهل بن بكار، ومحمد بن حيان أبو الأحوص، وشعيث بن محرز، ومحمد بن الصباح الدولابي، ومحمد بن عبد الوهاب الحارثي، ومحمد بن هارون المعتصم بالله، وأبو الوليد الطيالسي، والهيثم بن خارجة، ويحيى بن بشر الحريري.
وفيها خرج بفلسطين المبرقع أبو حرب، الذي زعم أنه السفياني، فدعا