← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

ملكهم توفيل بن ميخائيل بن جرجس قد نزل على زبطرة في مائة ألف، ثم أغار على ملطية، وعم بلاؤه وفي ذلك يقول إبراهيم بن المهدي: يا غيرة الله قد عاينت فانتقمي … هتك النساء وما منهن يرتكب هب الرجال على أجرامها قتلت … ما بال أطفالها بالذبح تنتهب؟ فلما سمع المعتصم هذا الشعر خرج لوقته إلى الجهاد، وجرى ما جرى، وكان على مقدمته أشناس التركي، وعلى ميمنته إيتاخ التركي، وعلى الميسرة جعفر بن دينار، وعلى الساقة بغا الكبير وعلى القلب عجيف ودخل من الدروب الشامية، وكان في مائتي ألف على أقل ما قيل، والمكثر يقول: كان في خمسمائة ألف. ولما افتتح عمورية صمم على غزو القسطنطينية، فأتاه ما أزعجه من أمر العباس ابن المأمون، وأنه قد بويع، وكاتب طاغية الروم، فقفل المعتصم، وقبض على العباس ومتبعيه وسجنهم. سنة أربعٍ وعشرين ومائتين توفي إبراهيم بن المهدي، وإبراهيم بن أبي سويد الذارع بصري، وسعيد بن أبي مريم، وبكار بن محمد السيريني، وسليمان بن حرب، وأبو معمر عبد الله بن عمرو المنقري المقعد، وعبد السلام بن مطهر، وعبد الغفار بن داود الحراني، وعلي بن محمد المدائني، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وعمرو بن مرزوق، وقرة بن حبيب، وأبو الجماهر محمد بن عثمان الكفرسوسي، ومحمد بن عيسى ابن الطباع الحافظ، ومحمد بن الفضل عارم، ويزيد بن عبد ربه الحمصي، والعباس بن المأمون بن الرشيد. وفيها أظهر مازيار بن قارن الخلاف بطبرستان وحارب، وكان مباينا لآل طاهر. وكان المعتصم يأمره بحمل الخراج إليهم فيقول: لا أحمله إلا إلى أمير المؤمنين. وكان الأفشين يسمع أحيانا من المعتصم ما يدل على أنه يريد عزل عبد الله بن طاهر. فلما ظفر ببابك ونزل من المعتصم المنزلة الرفيعة، طمع في إمرة خراسان. وبلغه منافرة المازيار لابن طاهر، فترجى أن يكون ذلك سببا لعزل ابن طاهر. ثم إنه دس كتبا إلى المازيار يمنيه ويستميله. وكتب المعتصم إلى ابن طاهر لمحاربة المازيار، وكتب الأفشين إلى المازيار يقوي عزمه، وبعث المعتصم لمحاربة المازيار جيشا عليهم الأفشين، وجبى المازيار

стр. 5147

الأموال، وعسف. وأخرب أسوار آمل والري وجرجان، وهرب الناس إلى نيسابور. فأرسل ابن طاهر جيشا، عليهم عمه الحسن بن الحسين. وجرت حروب وأمور، ثم اختلف أصحاب المازيار عليه. ثم قتل بعد أن أهلك الحرث والنسل. ومن سنة خمس وعشرين ومائتين فيها توفي أصبغ بن الفرج الفقيه، وأبو عمر الحوضي، وسعدويه الواسطي، وشاذ بن فياض، وأبو عمر الجرمي، وعمر بن سعيد الدمشقي الأعور، وفروة بن أبي المغراء، وأبو دلف الأمير، ومحمد بن سلام البيكندي، ويحيى بن هاشم السمسار. وفيها استوزر المعتصم محمد بن عبد الملك الزيات. وفيها قبض المعتصم على الأفشين لعداوته لعبد الله بن طاهر، ولأحمد بن أبي دؤاد، فعملا عليه، وما زالا حتى ألقيا في قلب المعتصم أن الأفشين يريد قتله. ونقل إليه ابن أبي دؤاد أنه يكاتب المازيار. فطلب المعتصم كاتبه وتهدده بالقتل، فاعترف وقال: كتبت إليه بأمره يقول: لم يبق غيري وغيرك وغير بابك. وقد مضى بابك، وجيوش الخليفة عند ابن طاهر، ولم يبق عند الخليفة سواي، فإن هزمت ابن طاهر كفيتك أنا المعتصم، ويخلص لنا الدين الأبيض، يعني المجوسية. وكان يتهم بها، فوهب المعتصم للكاتب مالا وأحسن إليه، وقال: إن أخبرت أحدا قتلتك. فروي عن أحمد بن أبي دؤاد قال: دخلت على المعتصم وهو يبكي ويقلق، فقلت: لا أبكى الله عينك، ما بك؟ قال: يا أبا عبد الله، رجل أنفقت عليه ألف ألف دينار، ووهبت له مثلها يريد قتلي. قد تصدقت لله بعشرة آلاف ألف درهم، فخذها ففرقها. وكان الكرخ قد احترق، فقلت: نفرق نصف المال في بناء الكرخ، والباقي في أهل الحرمين، قال: افعل. وكان الأفشين قد سير أموالا عظيمة إلى مدينة أشروسنة، فهم بالهرب إليها، وأحس بالأمر. ثم هيأ دعوةً ليسم المعتصم وقواده، فإن لم يجبه دعا لها الأتراك مثل إيتاخ، وأشناس فيسمهم ويذهب إلى أرمينية، ويدور إلى أشروسنة. فطال به الأمر، ولم يتهيأ له ذلك، فأخبر بعض خواصه المعتصم بعزمه، فقبض حينئذ المعتصم عليه وحبسه، وكتب إلى ابن طاهر بأن يقبض على ولده الحسن بن الأفشين.

стр. 5148

وفيها أسر المازيار، وقدم به إلى بين يدي المعتصم. وعن هارون بن عيسى بن المنصور قال: شهدت دار المعتصم وقد أتي بالأفشين، وبالمازيار، وبموبذ موبذان أحد ملوك السغد، وبالمزربان، وأحضروا رجلين فعُرِّيا، فإذا أجنابهما عارية عن اللحم، فقال الوزير ابن الزيات: يا حيدر (١)، تعرف هذين؟ قال: نعم. هذا مؤذن، وهذا إمام بنيا مسجدا بأشروسنة، فضربت كل واحد منهما ألف سوط. قال: ولم؟ قال: بيني وبين ملوك السغد عهد، أن أترك كل قوم على دينهم، فوثب هذان على بيت فيه أصنام أهل أشروسنة، فأخرجا الأصنام واتخذاه مسجدا، فضربتهما على تعديهما. فقال ابن الزيات: فما كتابٌ عندك قد زينته بالذهب والجواهر، وجعلته في الديباج، فيه الكفر بالله؟ فقال: كتاب ورثته عن أبي، فيه آداب وحكم من آداب الأكاسرة، فآخذ منه الأدب، وأدفع ما سواه، مثل كتاب كليلة ودمنة، وما ظننت أن هذا يخرجني عن الإسلام. فقال ابن الزيات للموبذ: ما تقول؟ فقال: إن كان هذا يأكل المخنوقة، ويحملني على أكلها، ويزعم أن لحمها أرطب لحما من المذبوحة. وقال لي: إني قد دخلت لهؤلاء القوم في كل ما أكره، حتى أكلت الزيت، وركبت الجمل، ولبست النعل، غير أني إلى هذا العام لم يسقط عني شعر، يعني عانته، ولم يختتن، وكان الموبذ مجوسيا، ثم بعد هذا أسلم على يد المتوكل، فقال الأفشين: خبروني عن هذا المتكلم، أثقة هو في دينه؟ قالوا: لا، قال: فما معنى قبولكم شهادته؟ فتقدم المرزبان فقال: يا أفشين، كيف يكتب إليك أهل مملكتك؟ قال: كما كانوا يكتبون إلى أبي وجدي. قال ابن الزيات: فكيف كانوا يكتبون؟ قال: كانوا يكتبون إليه بالفارسية ما تفسيره بالعربية: إلى الإله من عبده، قال: كذا هو. قال: نعم، قال: فما أبقيت لفرعون؟ قال: خفت أن يفسدوا علي بتغيير ما يعهدونه، فقال له إسحاق بن إبراهيم الأمير: كيف تحلف لنا بالله فنصدقك، وأنت تدعي ما ادعى فرعون، فقال: يا إسحاق، هذه سورة قرأها عجيف على علي بن هشام، وأنت تقرؤها علي، فانظر غدا من يقرؤها عليك. ثم تقدم مازيار، فقالوا له: تعرف هذا؟ قال: نعم، قالوا: هل كاتبته؟ قال: لا؟ فقالوا للمازيار: هل كتب إليك؟ قال: كتب إلي أخوه على لسانه أنه لم يكن ينصر هذا الدين الأبيض غيري وغيرك وغير بابك. فأما بابك فإنه بحمقه قتل نفسه، فإن خالفت لم يكن

стр. 5149

للخليفة من يؤم بقتالك غيري، ومعي الفرسان وأهل النجدة والبأس. فإن وجهت إليك لم يبق أحد يحاربنا إلا ثلاثة: العرب، والمغاربة، والأتراك فأما العربي فبمنزلة الكلب، اطرح له كسرة، ثم اضرب رأسه بالدبوس. وهؤلاء الذئاب، يعني المغاربة، فإنهم أكلة رأس، وأما الترك فإنما هي ساعةٌ حتى تنفذ سهامهم، ثم تجول عليهم الخيل جولةً، فتأتي على آخرهم، ويعود الدين إلى ما لم يزل عليه أيام العجم، فقال الأفشين: هذا يدعي على أخي، ولو كنت كتبت بهذا إليه لأستميله كان غير مستنكر، لأني إذا نصرت أمير المؤمنين بيدي، كنت أن أنصره بالحيلة أحرى لآخذ برقبة ذا. فزجره أحمد بن أبي دؤاد، وقال: أمطهرٌ أنت؟ قال: لا، قال: ما منعك من ذلك؟ قال: خفت التلف، قال: أنت تلقى الحروب وتخاف من قطع قلفة. قال: تلك ضرورة أصبر عليها، وأما القلفة فلا، ولا أخرج بها من الإسلام. فقال أحمد: قد بان لكم أمره. قال: فرد إلى الحبس. وفيها زلزلت الأهواز، وسقط أكثر البلد والجامع، وهرب الناس إلى ظاهر البلد، ودامت الزلزلة أياما، وتصدعت الجبال منها. وفيها ولي إمرة دمشق دينار بن عبد الله، وعزل بعد أيام بمحمد بن الجهم السامي، وكلاهما لم يترجمه ابن عساكر، ولم يذكر من أخبارهما شيئا. ومن سنة ست وعشرين ومائتين فيها توفي إسحاق بن محمد الفروي، وإسماعيل بن أبي أويس، وجندل بن والق، وسعيد بن كثير بن عفير، وسنيد بن داود المصيصي، وعياش بن الوليد الرقام، وغسان بن الربيع الموصلي، ومحمد بن مقاتل المروزي، ويحيى بن يحيى التميمي النيسابوري. وفيها في جمادى الآخرة مطر أهل تيماء، على ما ذكر ابن حبيب الهاشمي بردا كالبيض، قتل منهم ثلاثمائة وسبعين نفسا، ونظروا إلى أثر قدم طولها نحو ذراع، ومن الخطوة إلى الخطوة نحو خمسة أذرع. وسمعوا صوتا: ارحم عبادك، اعْفُ عن عبادك. وكان المعتصم قد سجن الأفشين في مكان ضيق، فذكر حمدون بن إسماعيل قال: بعث معي الأفشين رسالة إلى المعتصم يترقق له، ويحلف

стр. 5150

ويتنصل ويتذلل له، فلم يغن، ومنع من الطعام حتى مات. ثم أخرج وصلب في شعبان. وقال الصولي: أخرج وصلب، وأتي بأصنامٍ كانت في داره قد حملت إليه من أشروسنة. فأحرقت وأحرق معها، وقيل: بل ترك مصلوبا مدة، واسمه حيدر بن كاوس من أولاد الأكاسرة، والأفشين لقب لمن ملك أشروسنة. وكان موصوفا بالشجاعة والرأي والخبرة. وقد مر أنه حارب بابك وظفر به. وكان أكبر من بقي في دولة المعتصم. وأما المازيار صاحب طبرستان فاسمه محمد بن قارن. وكان ظلوما غشوما صادر أهل طبرستان وأذلهم، وجعل السلاسل في أعناقهم، وخرب أسوار مدائنهم. حارب جيوش المعتصم إلى أن انكسر، وأسر، وقتل أخوه شهريار. وضرب هو حتى مات، وصلب إلى جانب بابك. وكان عظيما عند المأمون يكتب إليه: إلى إصفهبذ أصبهان وصاحب طبرستان. وكان قد جمع أموالا لا تحصى. وفيها عزل عن قضاء الديار المصرية هارون بن عبد الله الزهري الأصم، وولي محمد بن أبي الليث الحارث بن شداد الإيادي الجهمي الخوارزمي، وبقي في القضاء نحوا من عشر سنين، ولم يكن محمود السيرة في أحكامه. وقد امتحن الفقهاء بمصر في القرآن، وحكم على بني عبد الله بن عبد الحكم بودائع كانت للجروي عندهم بألف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار، فأقاموا شهودا بأن الجروي كان قد أبرأهم وأخذ الذي له، فعسفهم هذا الجهمي، وعنتهم. سنة سبعٍ وعشرين ومائتين توفي فيها أحمد بن حاتم الطويل، وأحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وأبو النضر إسحاق بن إسحاق الفراديسي، وإسماعيل بن عمرو البجلي، وبشر الحافي، وسعيد بن منصور صاحب السنن، وسهل بن بكار، ومحمد بن حيان أبو الأحوص، وشعيث بن محرز، ومحمد بن الصباح الدولابي، ومحمد بن عبد الوهاب الحارثي، ومحمد بن هارون المعتصم بالله، وأبو الوليد الطيالسي، والهيثم بن خارجة، ويحيى بن بشر الحريري. وفيها خرج بفلسطين المبرقع أبو حرب، الذي زعم أنه السفياني، فدعا

стр. 5151

إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أولا، إلى أن قويت شوكته، واستفحل أمره. وسبب خروجه أن جنديا أراد النزول في داره وهو غائب فمانعته أهل المبرقع، فضربها بسوطٍ أثر في ذراعها، فلما جاء زوجها بكت وشكت، فذهب إلى الجندي فقتله، وهرب. ولبس برقعا؛ لئلا يعرف، ونزل بجبال الغور مبرقعا، فكان يأتيه الرجل، فيحثه على الأمر بالمعروف ويعيب الدولة. فاستجاب له قوم من فلاحي القرى، وادعى أنه أموي، وتكاثف الأمر، فسار لحربه رجاء الحصاري أحد قواد المعتصم في ألف فارس، فأتاه فوجده في زهاء مائة ألف. فعسكر بحذائه، ولم يجسر على لقائه. فلما كان أوان الزراعة تفرق أكثر أولئك في فلاحتهم، وبقي في نحو ألفين، فواقعه رجاء، وكان المبرقع بطلا شجاعا، فحمل على العسكر، فأفرجوا له، ثم أحاطوا به فأسروه وسجنوه، فمات في آخر هذه السنة، وقيل: خنقوه. وفيها بعث المعتصم على دمشق الأمير أبا المغيث الرافقي، فخرجت عليه طائفة من قيس؛ لكونه أخذ منهم خمسة عشر نفسا فصلبهم، فأغارت قيس على خيل السلطان، وعسكروا بمرج راهط. فوجه أبو المغيث جيشا لقتالهم، فقُتِلَ خلق من الجيش، وثبتت القيسية، ثم زحفوا على دمشق، فتحصن بها أبو المغيث، فوقع حصار شديد، فمات المعتصم والأمر على ذلك. قال محمد بن عائذ: قدم دمشق رجاء الحصاري، فواقع أهل المرج، وجسرين، وكفر بطنا، وسقبا في جمادى الأولى، وأصيب من الناس خلق. وقال علي بن حرب: كتب الواثق إلى الرقة إلى رجاء الحصاري يأمره بالمسير إلى دمشق. فقدمها، ونزل بدير مران، والقيسية معسكرون بمرج راهط، فوجه إليهم يسألهم الرجوع إلى الطاعة، فامتنعوا إلا أن يعزل أبا المغيث عن دمشق، فأنذرهم القتال يوم الاثنين، ثم كبسهم يوم الأحد بغتةً بكفر بطنا. وكان جمهور القيسية بدومة، فوافاهم وقد تفرقوا، فوضع السيف فيهم، وقتل منهم ألفا وخمسمائة، وقتلوا الأطفال، وجرحوا النسوان، ونهبوا. فهرب ابن بيهس ولحق بقومه بحوران، وقتل ابن عم رجاء، وقتل من الأجناد نحو الثلاثمائة، وقد عاش رجاء إلى سنة أربعٍ وأربعين ومائتين، وبويع الواثق بالله هارون في تاسع عشر ربيع الأول بعد موت أبيه المعتصم بعهدٍ منه

стр. 5152

سنة ثمانٍ وعشرين ومائتين فيها توفي أحمد بن شبويه المروزي، وأحمد بن محمد بن أيوب، صاحب المغازي، وإبراهيم بن زياد سبلان، وأحمد بن عمران الأخنسي، وإسحاق بن بشر الكاهلي الكوفي، وبشار بن موسى الخفاف، وحاجب بن الوليد الأعور، وحماد بن مالك الحرستاني، وداود بن عمرو الضبي، وعبد الله بن سوار بن عبد الله العنبري القاضي، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، وعبد الرحمن بن المبارك، وأبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار، وعبيد الله العيشي، وعلي بن عثام الكوفي، وأبو الجهم صاحب الجزء، وعيسى بن إبراهيم البركي، ومحمد بن جعفر الوركاني، ومحمد بن حسان السمتي، وأبو يعلى محمد بن الصلت التوزي، والعتبي الأخباري محمد بن عبيد الله، ومحمد بن عمران بن أبي ليلى، والمثنى بن معاذ العنبري، ومسدد، ونعيم بن الهيصم، ويحيى الحماني. وفيها استخلف الواثق على السلطنة أشناس وألبسه وشاحين مجوهرين وتاجا مجوهرا. وفيها وقعت قطعة من الجبل الذي عند جمرة العقبة، فقتل جماعة من الحاج ﵏. سنة تسعٍ وعشرين ومائتين فيها توفي أحمد بن شبيب الحبطي، وإسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي، وثابت بن موسى العابد، وخالد بن هياج الهروي، وخلف بن هشام البزار، وأبو مكيس الذي زعم أنه سمع من أنس، وأبو نعيم ضرار بن صرد، وعبد الله بن محمد المسندي، وعبد العزيز بن عثمان المروزي، وعمار بن نصر، وعمرو بن خالد الحراني نزيل مصر، ومحمد بن معاوية النيسابوري، ونعيم بن حماد الخزاعي، ويحيى بن عبدويه صاحب شعبة، ويحيى بن يوسف الزمي، ويزيد بن صالح الفراء النيسابوري. وفيها صادر الواثق بالله الدواوين وسجنهم، وضرب أحمد بن أبي إسرائيل ألف سوط، وأخذ منه ثمانين ألف دينار، وأخذ من سليمان بن وهب كاتب الأمير إيتاخ أربعمائة ألف دينار، ومن أحمد بن الخصيب وكاتبه ألف ألف

стр. 5153

دينار. فيقال: إنه أخذ من الكتاب في هذه النوبة ثلاثة آلاف ألف دينار. سنة ثلاثين ومائتين توفي فيها أحمد بن جميل المرزوي، وأحمد بن جناب المصيصي، وإبراهيم بن إسحاق الصيني، وإبراهيم بن حمزة الزبيري، وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وإسماعيل بن سعيد الشالنجي، شيخ أهل طبرستان، وإسماعيل بن عيسى العطار، وسعيد بن عمرو الأشعثي، وسعيد بن محمد الجرمي، وعبد الله بن طاهر الأمير، وعبد الحميد بن صالح البرجمي، وعبد العزيز بن يحيى المدني، نزيل نيسابور، وعلي بن الجعد، وعلي بن محمد الطنافسي، وعون بن سلام الكوفي، ومحمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، وأبو غسان مالك بن عبد الواحد المسمعي، ومحبوب بن موسى الأنطاكي، ومهدي بن جعفر الرملي. وفيها عاثت الأعراب حول المدينة، فسار لحربهم بغا الكبير، فدوخهم وأسر وقتل فيهم. وكان قد حاربهم حماد بن جرير الطبري القائد، فقتل هو وعامة أصحابه، واستباحوا عسكره. وحبس بغا منهم في القيود بالمدينة نحو ألف نفس فنقبوا الحبس فأخبرت بهم امرأة، فأحاط بهم أهل المدينة وحصروهم يومين، ثم برزوا للقتال بكرةً، وكان مقدمهم عزيزة السلمي، فكان يحمل ويرتجز: لا بد من رحم وإن ضاق الباب … وإني أنا عزيزة بن قطاب الموت خير للفتى من العذاب وكان قد فك قيده وهو يقاتل به يومه. ثم قتل، وقتلت عامة بني سليم، وقتل جماعة من الأعراب.

стр. 5154

رجال هذه الطبقة على المعجم ١ - أحمد بن جميل المروزي أبو يوسف. حدث ببغداد عن عبد الله بن المبارك. ومعتمر بن سليمان. وعنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وعباس الدوري، وجماعة. ووثقه ابن معين. توفي سنة ثلاثين. وكان يبيع البز (١). ٢ - م د ن: أحمد بن جناب بن المغيرة، أبو الوليد المصيصي، قيل: إنه بغدادي الأصل. عن عيسى بن يونس، والحكم بن ظهير الفزاري، وخالد بن يزيد بن أسد القسري. وعنه مسلم، وأبو داود، وإبراهيم بن هانئ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وأبو يعلى الموصلي، وخلق. ومن القدماء: أحمد بن حنبل، وأحمد بن ملاعب. قال صالح جزرة: صدوق. وروى النسائي عن رجلٍ عنه. مات سنة ثلاثين (٢). ٣ - أحمد بن حاتم بن يزيد الطويل. سمع مالكا ومسلم بن خالد الزنجي، وعدة. وعنه ابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد، وأبو يعلى الموصلي. وثقه الدارقطني. وتوفي سنة سبعٍ وعشرين ببغداد (٣).

стр. 5155

٤ - أحمد بن حاتم بن مخشي. بصري. سمع حماد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد. وعنه أبو زرعة الرازي. ٥ - خ: أحمد بن الحجاج البكري الذهلي الشيباني المرزوي. عن أبي ضمرة، وحاتم بن إسماعيل، وابن المبارك، وابن عيينة، وجماعة. وعنه البخاري، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن أبي خيثمة، والدارمي، ومحمد بن أيوب بن الضريس، وآخرون. أثنى عليه أحمد بن حنبل، وقد حدث ببغداد. توفي يوم عاشوراء سنة اثنتين وعشرين (١). ٦ - أحمد بن الحريش، أبو محمد، قاضي نيسابور ثم هراة. وكان من أفضل القضاة وأعلمهم. قيل: إنه من مرو الروذ. سمع سفيان بن عيينة، ووكيعا، وابن فضيل، وأبا أسامة. وعنه عثمان الدارمي، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وجعفر بن محمد بن الحسين، ومحمد بن نصر. روى عنه أبو يزيد الهروي أنه سمع وكيعا، عن سفيان قال: لا يتقي الله أحدٌ إلا اتقاه الناس شاؤوا أم أبوا. توفي فجاءة سنة ثلاثين. ٧ - أحمد بن الحكم أبو علي العبدي. حدث بمصر عن مالك، وشريك. وعنه يحيى بن عثمان بن صالح، وغيره. متفق على تركه. توفي سنة ثلاث وعشرين. ٨ - أحمد بن داود، أبو سعيد الواسطي، الحداد. عن حماد بن زيد، وخالد الطحان. وعنه محمد بن عبد الملك الدقيقي، وأبو بكر الصغاني. وثقه ابن معين (٢). توفي سنة إحدى وعشرين.

стр. 5156

وقال ابن حبان (١): كان حافظا متقنا (٢). ٩ - خ ت: أحمد بن سليمان بن أبي الطيب، أبو سليمان المروزي الحافظ، نزيل بغداد، ونزيل الري أيضا. روى عن إبراهيم بن سعد، وأبي المليح الرقي، وعبيد الله الرقي، وابن المبارك، وأبي إسحاق الفزاري، وطبقتهم. وعنه الذهلي، والبخاري، وقد مر في الطبقة الماضية (٣). • - أحمد بن شبويه. هو أحمد بن محمد (٤). ١٠ - خ ن: أحمد بن شبيب بن سعيد، أبو عبد الله الحبطي، البصري، نزيل مكة. والحبطات من تميم. سمع أباه، ويزيد بن زريع، ومروان بن معاوية، وجماعة. وعنه البخاري، والنسائي بواسطة، وإبراهيم الحربي، وأبو زرعة، والذهلي، ويعقوب الفسوي، وجماعة. وثقه أبو حاتم (٥). وتوفي سنة تسع وعشرين. وآخر من روى عنه محمد بن علي بن زيد الصائغ (٦). ١١ - أحمد بن عاصم، أبو محمد البلخي. عن عبد الرزاق، والأصمعي، وحيوة بن شريح الحمصي. وعنه البخاري في كتاب الأدب (٧)، وعبد الله بن محمد الجوزجاني. توفي في ذي الحجة سنة سبعٍ وعشرين.

стр. 5157

١٢ - أحمد بن عاصم الأنطاكي، أبو عبد الله الزاهد الواعظ. كتب العلم وحدث عن أبي معاوية، ومخلد بن الحسين، والهيثم بن جميل، وإسحاق الحنيني. وعنه أحمد بن أبي الحواري، وأبو زرعة النصري، ومحمود بن خالد السلمي، وعبد العزيز بن محمد الدمشقي، وآخرون. وسكن دمشق مدة. قال أبو حاتم الرازي (١): أدركته بدمشق، وكان صاحب مواعظ وزهد. وقال السلمي (٢): أحمد بن عاصم أبو علي، ويقال: أبو عبد الله من أقران بشر الحافي، وسري السقطي. وكان يقال: هو جاسوس القلوب. وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعته يقول: إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح. هذه غنيمة باردة: أصلح فيما بقي يغفر لك ما مضى. ما أغبط أحدا إلا من عرف مولاه. وقال: يسير اليقين يخرج كل الشك من القلب، ويسير الشك يخرج كل اليقين من القلب. وقال ابن أبي حاتم: قال لي علي بن عبد الرحمن: قال لي أحمد بن عاصم: قلة الخوف من قلة الحزن في القلب. وإذا قل الحزن خرب القلب. كما أن البيت إذا لم يسكن خرب. وقال أبو زرعة: أملى علي أحمد بن عاصم الحكيم: الناس ثلاث طبقات: مطبوعٌ غالب وهم المؤمنون، فإذا غفلوا ذكروا، ومطبوع مغلوب فإذا بصروا أبصروا، ورجعوا بقوة العقل، ومطبوع مغلوب غير ذي طباع، فلا سبيل إلى رده بالمواعظ. ١٣ - ع: أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي الحافظ. ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائة تقريبا. وسمع من: سفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وزائدة، وإسرائيل، وعاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، وعبد العزيز الماجشون، وجده يونس بن

стр. 5158

عبد الله بن قيس اليربوعي، وخلق. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والباقون بواسطة، وإبراهيم الحربي، وعبد بن حميد، وأبو زرعة، وأبو حصين الوادعي، وإبراهيم بن شريك، وأحمد بن يحيى الحلواني، وخلق. قال أبو داود: سألت أحمد بن يونس فقال: لا يصلى خلف من يقول: القرآن مخلوق؛ هؤلاء كفار. قال الفضل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل، وسأله رجل: عمن أكتب؟ قال: ارحل إلى أحمد بن يونس، فإنه شيخ الإسلام. وقال أبو حاتم (١): كان ثقة متقنا. وقال البخاري (٢): مات بالكوفة في ربيع الآخر سنة سبع وعشرين، وهذا من كبار شيوخ مسلم (٣). ١٤ - خ ن ق: أحمد بن عبد الملك بن واقد أبو يحيى الأسدي. مولاهم الحراني. عن حماد بن زيد، وإبراهيم بن سعد، وأبي المليح الرقي، والحسن بن عمر، وزهير بن معاوية، وعبيد الله بن عمرو، وأبي عوانة، وطائفة. وعنه البخاري والنسائي، وابن ماجه بواسطة، وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، ومحمد بن غالب تمتام، وأبو شعيب الحراني، وطائفة. قال أحمد بن حنبل: رأيته حافظا لحديثه صاحب سنة، فقيل له: أهل حران يسيئون الثناء عليه، فقال: أهل حران قلما يرضون عن إنسان، هو يغشى السلطان بسبب ضيعة له. وقال أبو حاتم (٤): كان نظير النفيلي في الصدق والإتقان. وقال أبو عروبة: مات سنة إحدى وعشرين. ١٥ - أحمد بن عبدويه، أبو عصمة المروزي.

стр. 5159

سمع ابن المبارك وصحبه، وخارجة بن مصعب. وعنه أحمد بن سيار، ومحمد بن قهزاد. وثقه ابن ماكولا (١). ١٦ - خ د: أحمد بن عبيد الله بن سهيل أبو عبد الله الغداني البصري. وغدانة هو ابن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. سمع جرير بن عبد الحميد، وخالد بن الحارث، وأبا أسامة، والوليد بن مسلم، وجماعة. وعنه البخاري، وأبو داود، وحرب الكرماني، وأحمد بن داود المكي، وآخرون. قال أبو حاتم (٢): صدوق. وهم ابن عساكر فقال في النبل (٣): إن الترمذي روى عنه. توفي سنة أربع وعشرين، ويقال: سنة سبعٍ وعشرين (٤). ١٧ - أحمد بن عثمان المروزي. سمع ابن المبارك وغيره. وثقه ابن حبان (٥). وتوفي سنة ثلاث وعشرين. روى عنه البخاري في بعض تواليفه. ١٨ - أحمد بن عمران بن عبد الملك، أبو جعفر الأخنسي الكوفي. نزيل بغداد. عن أبي خالد الأحمر، وعبد السلام بن حرب، وأبي بكر بن عياش، وعبد الله بن إدريس. وجماعة. وعنه ابن أبي الدنيا، وأحمد بن أبي خيثمة، والبغوي، وغيرهم. ومنهم من سماه محمدا كالبخاري، وقال (٦): منكر الحديث.

стр. 5160

وقال أحمد بن عبد الله العجلي (١): لا بأس به. ١٩ - أحمد بن غسان البصري العابد. أحد مشايخ العابدين بالبصرة. صحب أحمد بن عطاء الهجيمي الزاهد، وبنى دارا للزهاد. وكان يعظ ويتكلم على الأحوال بعد شيخه، ولكن كان يقول بالقدر، ورجع عنه. فلما كانت المحنة أيام المعتصم أبى أن يقول بخلق القرآن، فحمل إلى بغداد فحبس بها. فاتفق معه في الحبس أحمد بن حنبل، والبويطي. قال علي بن عبد العزيز البغوي: سمعت البويطي يقول: قلت لأحمد بن حنبل: ما أحسن كلام هذا الرجل، يعني أحمد بن غسان. قال: إنه بصري وأخاف عليه، يعني القدر، إلا أنهما سمعا كلامه، وأعجبهما هديه، وخاطباه في القدر، فرجع عنه. قال ابن الأعرابي: وأخبرني بعضهم أن هذا كان يتهيأ للجمعة، ويجيء إلى باب السجن، فيرده السجان، فيقول: اللهم اشهد. وذكر عبيد الله بن معاذ العنبري أن كتابا ورد عليهم من بغداد برجوع ابن غسان عن القدر. قال ابن الأعرابي: إلا أن أولاده وأصحابه ينكروه ذلك. قال: ومات فيما أحسب ببغداد في السجن. وأخبرني أحمد بن محمد المازني أنه سمع أبا داود يقول: قال أحمد بن حنبل: ما خرجت حتى رجع أحمد بن غسان عن القدر. ٢٠ - أحمد بن محمد بن الوليد، أبو الوليد الأزرقي المكي. قد مر في الطبقة الماضية (٢)، ثم وجدت أبا عبد الله الحاكم قد ورخ وفاته في سنة اثنتين وعشرين. ٢١ - د: أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان أبو الحسن الخزاعي المروزي، وهو أحمد بن شبويه. والد عبد الله بن أحمد بن شبويه. حافظ رحال، سمع ابن المبارك، والفضل السيناني، وسفيان بن عيينة،

стр. 5161

وأبا أسامة، وجماعة. وعنه أبو داود، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو زرعة الدمشقي، وآخرون. ومن أقرانه: يحيى بن معين، وغيره. قال النسائي: ثقة. وقال عبد الله بن أحمد بن شبويه: سمعت أبي يقول: من أراد علم القبر فعليه بالأثر. ومن أراد علم الخبز فعليه بالرأي. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني ثابت بن أحمد بن شبويه قال: كان يخيل إلي أن لأبي فضيلة على أحمد بن حنبل للجهاد، وفكاك الأسرى، ولزوم الثغور. فسألت أخي عبد الله فقال: أحمد بن حنبل أرجح. فلم أقنع بقوله، فأريت كأن شيخا حوله الناس ويسمعون منه، ويسألونه. فسألته فقلت: يا عبد الله، أخبرني عن أحمد بن حنبل، وأحمد بن شبويه أيهما عندك أعلى؟ فقال: سبحان الله، إن أحمد بن حنبل، ابتلي فصبر، وإن ابن شبويه عوفي. المبتلى الصابر كالمعافى؟ هيهات. قال البخاري (١)، وأبو زرعة (٢)، وأبو حاتم (٣)، ومطين: مات سنة ثلاثين. زاد البخاري: وهو ابن ستين سنة. وقال ابن ماكولا (٤): مات بطرسوس سنة تسع وعشرين. قال المزي (٥): روى البخاري في الوضوء، والأضاحي، والجهاد، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك. فقال الدارقطني (٦): هو ابن شبويه هذا. وقال أبو نصر الكلاباذي (٧)، وغير واحد: إنه أحمد بن محمد بن موسى المروزي السمسار مردويه، وهو من أهل الطبقة الآتية، ومن شيوخ الترمذي، والنسائي.

стр. 5162

٢٢ - د: أحمد بن محمد بن أيوب البغدادي. صاحب المغازي أبو جعفر الوراق. كان ناسخا للفضل بن يحيى البرمكي، سمع إبراهيم بن سعد، وأبا بكر بن عياش. وعنه أبو داود، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى المروزي، وآخر من روى عنه أبو يعلى. قال عثمان الدارمي: كان أحمد وابن المديني يحسنان القول فيه. وكان يحيى بن معين يحمل عليه. قلت: روى إبراهيم بن الجنيد (١)، عن ابن معين قال: هو كذاب لم يسمع من إبراهيم. وروى عبد الخالق بن منصور، عن ابن معين قال: ليس بثقة. وقال يعقوب بن شبية: ليس هو من أصحاب الحديث، ولا يعرفه أحد بالطلب، وإنما كان وراقا، فذكر أنه نسخ كتاب المغازي لبعض البرامكة، فأمره أن يأتي إبراهيم بن سعد يصححها، فزعم أن إبراهيم قرأها عليه وصححها. وقال ابن عدي (٢): روى عن إبراهيم بن سعد المغازي، وأنكرت عليه، وحدث عن أبي بكر بن عياش بالمناكير، وهو صالح الحديث ليس بمتروك. وقال محمد بن سعد (٣): مات لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وعشرين (٤). قلت: له في السنن (٥) حديث واحد في الأذان، عن امرأة من الأنصار قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه الفجر. ٢٣ - أحمد بن معاوية المذحجي. عن الوليد بن مسلم، وأبي معاوية الأسود، والحسن بن وسيم العابد. وعنه محمد بن وهب بن عطية، والقاسم الجوعي، وأحمد بن أبي الحواري.

стр. 5163

وأظنه كان من الصالحين بدمشق. ٢٤ - د ن: أحمد بن المفضل، أبو علي الكوفي. عن وكيع، وأسباط بن محمد. وعنه يعقوب الفسوي، وأهل الكوفة. قال ابن حبان (١): ثقة، قديم الموت. ٢٥ - م: أحمد بن المنذر الجدي القزاز. عن حماد بن مسعدة. وعنه عبد الله بن أحمد الدورقي. توفي سنة ثلاثين. ٢٦ - أحمد بن أبي سلمة نصر، أبو بكر البغدادي الكاتب. ابن أخت أحمد بن يوسف وزير المأمون. شاعر مليح الألفاظ، رقيق الحاشية. روى عنه عون بن محمد، وعبد الرحمن بن أحمد الكاتب، وغيرهما. وكتب لبعض أمراء بغداد. وهو القائل: معتدل القامة مثل القضيب … يهتز في لين وحسن وطيب يعذلني فيه جميع الورى … كأنني جئت بأمر عجيب أظن نفسي لو تعشقتها … بليت فيها بملام الرقيب ومن شعره: آه ويلي على الشباب وفي أي … زمان فقدت شرخ الشباب حين مات الغيور وارتخص المهـ … ر وزال الحجاب عن كل باب ٢٧ - أحمد بن يحيى الضبي الكوفي، أبو جعفر. حدث بأصبهان عن هشيم، ويزيد بن زريع، وجماعة. وعنه إسماعيل بن عبد الله سموية، وعبد الله بن محمد بن زكريا (٢). ٢٨ - أحمد بن يحيى بن حميد بن تيروية الطويل. عن حماد بن سلمة، وغيره. وعنه أبو خليفة الجمحي، وأحمد بن داود المكي.

стр. 5164

وثقه ابن حبان (١). ٢٩ - أحمد بن أبي الجرجاني، أبو محمد، نزيل طرابلس الشام. سمع ابن علية، ومحمد بن يزيد الواسطي. وعنه محمد بن عوف، ومحمد بن يزيد بن عبد الصمد. ٣٠ - أحمد بن يوسف الترمذي. قاضي الري. روى عن فضيل بن عياض، وعباد بن العوام، وطبقتهما. وعنه أبو حاتم، ومحمد بن أيوب بن الضريس (٢). ٣١ - إبراهيم بن إسحاق، أبو إسحاق الصيني الجعفي، مولاهم الكوفي. عن قيس بن الربيع، ومالك بن أنس. وعنه موسى بن إسحاق الأنصاري الخطمي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومطين، وغيرهم، وكان صدوقا ضريرا. ورخه مطين سنة ثلاثين، وقال ابن قانع: سنة اثنتين وثلاثين. قال الدارقطني (٣): متروك. ٣٢ - إبراهيم بن الأشعث البخاري. خادم الفضيل بن عياض. روى عن الفضيل، ومعن القزاز، وابن عيينة، وغنجار. وعنه سعيد بن سعد البخاري، وعلي بن صالح. روى حديثا باطلا. قال أبو حاتم (٤): كنا نظن به الخير فقد جاء بمثل هذا. قال أبو الفضل السليماني: لقبه لام، روى عنه: عبد بن حميد، ونصر بن الحسين البخاري. مات بالشاش.

стр. 5165

٣٣ - د ت: إبراهيم بن بشار الرمادي، أبو إسحاق البصري. وأصله من جرجرايا. عن سفيان بن عيينة، وأبي معاوية، وعبد الله بن رجاء المكي، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، وغيرهم. وعنه أبو داود، والترمذي بواسطة، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو مسلم الكجي، وإسماعيل القاضي، وتمتام، وأبو خليفة الجمحي، وآخرون، ويوسف بن يعقوب القاضي. قال البخاري (١): يهم في الشيء بعد الشيء. وهو صدوق، وروى عنه في غير الصحيح. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢): سمعت أبي يقول: كأن سفيان الذي يروي عنه إبراهيم بن بشار ليس سفيان بن عيينة، يعني مما يغرب عنه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي (٣): ليس بالقوي. وقال أبو الفتح الأزدي: صدوق لكنه يهم. وقال ابن عدي (٤): سألت محمد بن أحمد الزريقي بالبصرة عن الرمادي فقال: كان والله أزهد أهل زمانه. وقال ابن عدي (٥): لا أعلم أنكر عليه إلا هذا الحديث الذي ذكره البخاري، يعني حديثا رواه الناس عن ابن عيينة مرسلا فوصله هو. قال: وباقي حديثه عن ابن عيينة وأبي معاوية وغيرهما من الثقات مستقيم. وهو عندنا من أهل الصدق. وقال ابن حبان (٦): كان متقنا ضابطا، صحب سفيان سنين كثيرة، فإنه قال: حدثنا سفيان بمكة وعبادان، وبين السماعين أربعون سنة.

стр. 5166

توفي سنة أربعٍ، وقيل: سنة سبعٍ وعشرين (١). ومن أقرانه: إبراهيم بن بشار الخراساني الزاهد. سيأتي في الطبقة الآتية (٢). ٣٤ - إبراهيم بن جابر الباهلي القزاز. عن يزيد بن إبراهيم التستري، ومهدي بن ميمون، والحمادين. وعنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. ٣٥ - إبراهيم بن حبان بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك الأنصاري النجاري البصري. نزيل الموصل. روى عن شعبة والحمادين، ومالك بن أنس، وشريك. وعنه بكر بن سهل الدمياطي، ومحمد بن سنان بن سرح الشيزري، والحسن بن سعيد بن مهران. توفي سنة أربعٍ أو خمسٍ وعشرين. وهو متهم بالكذب. ٣٦ - إبراهيم بن الحسن التغلبي (٣) الكوفي. عن شريك، ويحيى بن أبي زائدة. وعنه أبو أسامة عبد الله الكلبي، وأحمد بن يحيى الصوفي. قال أبو حاتم (٤): شيخ. ٣٧ - خ د: إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير، أبو إسحاق القرشي الزبيري المدني. عن إبراهيم بن سعد، ويوسف بن الماجشون، ووهب بن عثمان المخزومي، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد العزيز بن أبي حازم، وحاتم بن إسماعيل، وجماعة. وعنه البخاري، وأبو داود، وإسماعيل القاضي، وأخوه حماد، والعباس بن الفضل الأسفاطي، ومحمد بن نصر الصائغ، وآخرون.

стр. 5167

قال أبو حاتم (١): صدوق. وقال محمد بن سعد (٢): ثقة، صدوق في الحديث. يأتي الربذة كثيرا للتجارة ويقيم بها، ويشهد العيدين بالمدينة. وقال البخاري (٣): مات سنة ثلاثين. ٣٨ - م د ن: إبراهيم بن زياد البغدادي سبلان، أبو إسحاق. عن إسماعيل بن مجالد، وحماد بن زيد، وعباد بن عباد، وفرج بن فضالة، وهشيم. وعنه مسلم وأبو داود والنسائي بواسطة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن نصر المروزي، وأبو يعلى الموصلي، وخلق. قال أبو بكر أحمد بن عثمان كرنيب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا مات سبلان ذهب علم عباد بن عباد. وقال مهنا: سألت أحمد بن حنبل عن سبلان فقال: لا بأس به، كان معنا عند هشيم. وقد سمع من عباد بن عباد المهلبي. وقال أبو زرعة (٤): ثقة. وقال موسى بن هارون: كان قد ضبب أسنانه بالذهب. وتوفي في ذي الحجة سنة ثمان وعشرين (٥). • - إبراهيم بن سيار النظام، في الآخر، يأتي بكنيته (٦). ٣٩ - إبراهيم بن شماس، أبو إسحاق السمرقندي الغازي، نزيل بغداد. عن مسلم الزنجي، وابن المبارك، وإسماعيل بن عياش، وبقية، وطبقتهم. وعنه أحمد بن حنبل، وأحمد بن ملاعب، وأبو زرعة، وأحمد بن علي البربهاري، وعباس الدوري، وآخرون.

стр. 5168

قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يحسن الثناء عليه. وقال: كتب إلي بعض أصحابنا أنه أوصى بمائة ألف يستفك بها أسرى من الترك. قال: فاشترينا مائتي نفس. قال أبو عبد الله: قتلته الترك أيضا، فانظر بما ختم له. وكان صاحب سنة، له نكاية في الترك. وقال أحمد بن سيار: كان صاحب سنةٍ وجماعة، كتب العلم وجالس الناس. رأيت إسحاق بن راهوية يعظم من أمره، ويحرضنا على الكتابة عنه. وكان ضخما عظيم الهامة، حسن البضعة، أحمر الرأس واللحية، حسن المجالسة يفد على الملوك، وله حظ من الغزو. وكان فارسا شجاعا، قتلته الترك وهو جاء من ضيعته وهو غار لم يشعر بهم، وذلك خارج سمرقند، ولم يعرفوه، وقتل يوم الإثنين في المحرم سنة إحدى وعشرين. وقال أبو سعد الإدريسي: كان شجاعا بطلا مبارزا، وعالما عاملا، ثقة متعصبا لأهل السنة، كثير الغزو. ﵀ (١). ٤٠ - إبراهيم بن صبيح الطلحي. روى عن ابن جريج وتأخر. لكنه ليس بثقة. روى مطين عنه، عن ابن جريج خبرا باطلا، وأول سماع مطين سنة خمسٍ وعشرين. قاله الخطيب. ٤١ - إبراهيم بن العباس بن عيسى بن عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي المرواني. القاضي أبو العباس. ولي قضاء قرطبة بمشورة يحيى بن يحيى، فحمدت سيرته، وزانه تواضعه. توفي سنة بضعٍ وعشرين ومائتين. ٤٢ - إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زبر الدمشقي، أبو إسحاق. روى عن أبيه، وعن سعيد بن عبد العزيز، ويحيى بن حمزة. روى عنه: البخاري خارج الصحيح، ويعقوب الفسوي، وأبو إسحاق الجوزجاني، وعثمان بن سعيد الدارمي، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم البسري، وآخرون.

стр. 5169

قال النسائي في الكنى: ليس بثقة. ولد سنة سبع وأربعين ومائة، وتوفي في حدود الثلاثين ومائتين أو بعدها (١). ٤٣ - د ت: إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي البصري. أخو موسى. روى عن أبيه، وجعفر بن سليمان، وبريه بن عمر بن سفينة، وابن عيينة، وأبي بكر بن عياش، وجماعة. وعنه أحمد الدورقي، وأبو أمية، وهارون الحمال، ويعقوب الفسوي، والكديمي، وجماعة. وله مناكير (٢). ٤٤ - د: إبراهيم بن مهدي المصيصي. عن شريك القاضي، وأبي عوانة، وإبراهيم بن سعد، وحماد بن زيد، وأبي المليح الحسن بن عمر الرقي، وعلي بن مسهر، وشبيب بن سليم البصري، وطبقتهم. وعنه أبو داود، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، وأحمد بن إبراهيم بن فيل، وإسحاق بن سيار النصيبي، والحسن بن علي بن الوليد الفارسي، وعبد الله بن أحمد الدورقي، وعبد الكريم الديرعاقولي، وطائفة كبيرة. وثقه أبو حاتم (٣). وقال ابن قانع: مات سنة خمس وعشرين. وقال آخر: سنة أربع (٤). • - أما إبراهيم بن مهدي الأبلي، فسيأتي سنة ثمانين (٥). ٤٥ - إبراهيم بن المهدي محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي أبو إسحاق العباسي الهاشمي الأسود، الملقب بالمبارك. ويلقب أيضا بالتنين لسمنه وضخامته. كان فصيحا مفوها بارع الأدب والشعر. بارعا إلى الغاية في الغناء ومعرفة الموسيقى. ويقال له: ابن شكلة، وهي أمه.

стр. 5170

روى عن المبارك ب فضالة، وحماد بن يحيى الأبح. وعنه ابنه هبة الله، وحميد بن فروة، وأحمد بن الهيثم، وغيرهم. قال علي بن المغيرة الأثرم: حدثني إبراهيم بن المهدي أنه ولي إمرة دمشق سنتين، ثم أربع سنين لم يقطع على أحد في عمله طريق. وأخبرت أن الآفة كانت في قطع الطريق من دعامة والنعمان موليان لبني أمية، ويحيى بن أرميا من يهود البلقاء. وأنهم لم يضعوا أيديهم في يد عامل. فلما وليت كاتبتهم، قال: فكتب إليه النعمان بالأيمان المحرجة أنه لا يفسد في عمله ما دام واليا، قال: ودخل إلي دعامة سامعا مطيعا، وأعلمني أن النعمان قد صدق وأنه يفي. وأعلمني أن اليهودي كتب إليه: إني خارج إلى مناظرتك فاكتب لي أمانا تحلف لي فيه أنك لا تحدث في حدثا حتى تردني إلى مأمني. فأجبته، قال: فقدم علي شاب أشعر أمعر، عليه أقبية ديباج ومنطقة وسيف محلى. فدخل علي إلى دار معاوية، وكنت في صحنها. فسلم من دون البساط. فقلت: ارتفع، فقال: أيها الأمير إن للبساط ذماما، أخاف أن يلزمني جلوسي عليه، ولست أدري ماذا تسومني. فقلت له: أسلم واسمع وأطع، فقال: أما الطاعة فأرجو. وأما الإسلام فلا سبيل إليه. فأعلمني بما لي عندك إذا لم أدخل في دينك، قال: لا بد من أداء الجزية، فقال: يعفيني الأمير، قال: فقلت: لا سبيل إلى ذلك، قال: فأنا منصرف على أماني، فأذنت له، وأمرتهم بأن يسقوا فرسه عند خروجه إليه. فلما رأى ذلك دعا بدابةٍ شاكرية، فركبها وترك دابته، وقال: ما كنت لآخذ معي شيئا قد ارتفق منكم بمرفق فأحاربكم عليه، قال: فاستحسنت منه ذلك وطلبته، فلما دخل قلت: الحمد لله الذي أظفرني بك بلا عقد ولا عهد، قال: وكيف ذاك؟ قلت: لأنك قد انصرفت من عندي ثم عدت إلي، قال شرطك أن تصرفني إلى مأمني. فإن كان دارك مأمني فلست بخائف، وإن كان مأمني داري فردني إلى البلقاء، فجهدت به أن يجيبني إلى أداء الجزية، على أن أهبه في السنة ألفي دينار، فلم يفعل. فأذنت له في الرجوع إلى مأمنه. فرجع فأسعر الدنيا شرا، ثم حمل إلى عبيد الله بن المهدي مالٌ من مصر فخرج اليهودي متعرضا له، فكتب إلي النعمان بذلك، فكتبت إليه آمره بمحاربة اليهودي إن عرض للمال. فخرج النعمان متلقيا للمال، ووافاه اليهودي، ومع كل واحد منهما جماعته. فسأل النعمان اليهودي

стр. 5171

الانصراف، فأبى وقال: إن شئت خرجت إليك وحدي وأنت في جماعتك، وإن شئت تبارزنا، فإن ظفرت بك انصرف أصحابك إلي وكانوا شركائي في الغنيمة، وإن ظفرت بي صار أصحابي إليك. فقال له النعمان: يا يحيى، ويحك أنت حدثٌ، وقد بليت بالعجب. ولو كنت من أنفس قريش لما أمكنك معارة السلطان. وهذا الأمير هو أخو الخليفة. وإنا وإن فرقنا الدين أحب أن لا يجري على يدي قتل فارسٍ من الفرسان، فإن كنت تحب ما أحب من السلامة فاخرج إلي، ولا يبتلى بك وبي من يسوؤنا قتله، قال: فخرجا جميعا وقت العصر، فلم يزالا في مبارزة إلى الظلام، فوقف كل منهما على فرسه، واتكأ على رمحه، إلى أن غلبت النعمان عيناه، فطعنه اليهودي، فوقع سنان رمحه في منطقة النعمان، فدارت المنقطة وصار السنان يدور بدوران المنطقة إلى الظهر، واعتنقه النعمان وقال له: أغدرا يا ابن اليهودية؟ فقال له: أومحاربٌ ينام يا ابن الأمة؟ واتكأ عليه النعمان عند معانقته إياه، فسقط فوقه، وكان النعمان ضخما، فصار فوق اليهودي، فذبحه وبعث إلي برأسه. فلم يختلف علي بعدها أحد. ثم ولي بعدي دمشق سليمان بن المنصور، فانتهبه أهل دمشق وسبوا حرمه، ثم ولي بعده أخوه منصور، فكانت على رأسه الفتنة العظمى. ثم لم يعط القوم طاعة بعد ذلك، إلى أن افتتح دمشق عبد الله ابن طاهر سنة عشر ومائتين. وكان السبب في صرفي عن دمشق للمرة الأولى أنني اشتهيت الاصطباح فأغلقت الأبواب. قال: فحضر الكاتب، فصار إليه بعض الحشم، فسأله أن يكتب له إلى صاحب النزل، فلم يمكن إخراج الدواة، واستعجله ذلك الغلام، فأخذ فحمةً، وكتب في خزفة بحاجته، فأخذ سليم حاجبي تلك الفحمة فكتب على الحائط: كاتبٌ يكتب بفحمة في الخزف، وحاجب لا يصل. فوافى صاحب البريد، فقرأ ما كتب سليم، فكتب بذلك إلى الرشيد، فوافى كتابه الرقة يوم الرابع، فساعة وقع بصره على الكتاب عزلني، وحبسني مائة يوم، ثم رضي عني بعد سنة. ثم قال لي بعد سنتين: بحقي عليك لما تخيرت ولاية أوليكها، فقلت: دمشق، فسألني عن سبب اختياري لها، فأخبرته باستطابتي هواءها، واستمرائي ماءها، واستحساني مسجدها وغوطها، فقال: قدرك اليوم

стр. 5172

عندي يتجاوز ولاية دمشق، ولكن أجمع لك مع ولاية الصلاة والمعادن ولاية الخراج، فعقد لي عليها. وقال الخطيب (١): بويع إبراهيم بن المهدي بالخلافة زمن المأمون، وقاتل الحسن بن سهل، فهزمه إبراهيم، فتوجه نحو حميد الطوسي فقاتله فهزمه حميد واستخفى إبراهيم زمانا حتى ظفر به المأمون، فعفا عنه، وكان أسود حالكا، عظيم الجثة. لم ير في أولاد الخلفاء قبله أفصح منه ولا أجود شعرا، وكان وافر الأدب، جوادا حاذقا بالغناء معروفا به. وفيه يقول دعبل: نفر ابن شكلة بالعراق وأهلها … وهفا إليه كل أطلس مائق إن كان إبراهيم مضطلعا بها … فلتصلحن من بعده لمخارق (٢) وقال ابن ماكولا (٣): ولد سنة اثنتين وستين ومائة. وقال الخطبي (٤): بايع أهل بغداد لإبراهيم في داره، ولقبوه المبارك، وقيل: المرضي، في أول سنة اثنتين ومائتين. فغلب على الكوفة وبغداد والسواد. فلما أشرف المأمون على العراق ضعف إبراهيم. قال: وركب إبراهيم بأبهة الخلافة إلى المصلى يوم النحر، فصلى بالناس وهو ينظر إلى عسكر المأمون. ثم انصرف من الصلاة وأطعم الناس بقصر الرصافة، ثم استتر وانقضى أمره، قال: وظفر به المأمون في سنة عشر، فعفا عنه وبقي مكرما إلى أن توفي في رمضان سنة أربع وعشرين. وروى المبرد عن أبي محلم قال: قال إبراهيم بن المهدي حين أدخل على المأمون: ذنبي أعظم من أن يحيط به عذر، وعفوك أعظم من أن يتعاظمه ذنب. وعن حميد بن فروة: أن المأمون قال لعمه إبراهيم: يا إبراهيم أنت المتوثب علينا تدعي الخلافة؟ فقال: يا أمير المؤمنين أنت ولي الثأر، والمحكم في القصاص، والعفو أقرب للتقوى. وقد جعلك الله فوق كل ذي

стр. 5173

ذنب. فإن أخذت أخذت بحقك، وإن عفوت عفوت بفضل. ثم ذكر له حديثا في العفو فقال: قد قبلت الحديث وعفوت عنك. ها هنا يا عم ها هنا يا عم. وقال ابن الأنباري: حدثنا أحمد بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن المهدي، قال: حدثنا حماد بن الأبح، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : من نوقش الحساب عذب. كذا أخرجه الحافظ ابن عساكر في صدر ترجمة إبراهيم (١)، وهو إبراهيم بن مهدي المصيصي إن شاء الله. وقال إبراهيم الحربي: نودي سنة ثمانٍ ومائتين أن أمير المؤمنين قد عفا عن عمه إبراهيم. وكان إبراهيم حسن الوجه، حسن الغناء، حسن المجلس، رأيته وأنا مع القواريري يوما، وكان على حمار، فقبل القواريري فخذه. وقال داود بن سليمان الأنباري: حدثنا ثمامة بن أشرس، قال: قال لي المأمون: قد عزمت على تفزيع عمي، قال: فحضرت، فبينا نحن على السماط إذ سمعت صلصلة الحديد، فإذا بإبراهيم موقوف على البساط، ممسوك بضبعيه، مغلولة يده إلى عنقه، قد تهدل شعره على عينيه، فسلم، فقال المأمون: لا سلم الله عليك، أكفر يا إبراهيم بالنعمة وخروج على أمير المؤمنين؟! فقال: يا أمير المؤمنين، إن القدرة تذهب الحفيظة. ومن مد له في الاغترار هجمت به الأناة على التلف. وقد رفعك الله فوق كل ذي ذنب، كما وضع كل ذي ذنب دونك، فإن تعاقب فبحقك، وإن تعف فبفضلك، فقال: إن هذين قد أشارا علي بقتلك، وأومأ إلى المعتصم أخيه، وإلى العباس ابنه، فقال: أشارا عليك بما يشار به على مثلك، وفي مثلي من حسن السياسة، وإن الملك عقيم، ولكنك تأبى أن تستجلب نصرا إلا من حيث عودك الله، وأنا عمك، والعم صنو الأب. وبكى فتغرغرت عينا المأمون، ثم قال: يا ثمامة، إن الكلام كلامٌ كالدر، يا غلمان حلوا عن عمي، وغيروا من حالته في أسرع وقت، وجيئوني به، ففعلوا ذلك، فأحضره مجلسه، ونادمه، وسأله أن يغني، فأبى وقال: نذرت لله عند خلاصي تركه، فعزم عليه، وأمر أن يوضع العود في حجره، فغنى. وعن منصور بن المهدي قال: كان أخي إبراهيم إذا تنحنح طرب من

стр. 5174

يسمعه، فإذا غنى أصغت الوحوش ومدت أعناقها إليه حتى تضع رؤوسها في حجره. فإذا سكت نفرت وهربت. وكان إذا غنى لم يبق أحدٌ إلا ذهل، ويترك ما في يده حتى يفرغ. وقال عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع: ما اجتمع أخٌ وأختٌ أحسن غناء من إبراهيم بن المهدي وعلية. وكانت علية تُقَدَّمُ عليه. وقال عون بن محمد: استتر إبراهيم، فكان يتنقل في المواضع، فنزل بقرب أخت له، فوجهت إليه بجاريةٍ حسناء لتخدمه، وقالت: أنت له. ولم يدر إبراهيم، فأعجبته، فقال: بأبي من أنا قد أصبح … ت مأسورا لديه والذي أجللت خدي … هـ فقبلت يديه والذي يقتلني ظلما … ولا يعدى عليه أنا ضيف وجزا … ء الضيف إحسان إليه ومن شعره: قد شاب رأسي ورأس الحرص لم يشب … إن الحريص على الدنيا لفي تعب لو كان يصدقني ذهني بفكرته … ما اشتد غمي على الدنيا ولا نصبي بالله ربك كم بيت مررت به … قد كان يعمر باللذات والطرب طارت عقاب المنايا في جوانبه … فصار من بعدها للويل والخرب وقيل: إن المأمون شاور في قتله أحمد بن خالد الوزير فقال: يا أمير المؤمنين إن قتلته فلك نظراء، وإن عفوت فما لك نظير. قلت: لا يعد إبراهيم من الخلفاء، لأنه شق العصا وكانت أيامه سنتين إلا شهرا. وله ترجمة طويلة في " تاريخ دمشق " تكون في سبع عشرة ورقة (١).

стр. 5175

٤٦ - إبراهيم بن مهران بن رستم، أبو إسحاق المروزي. حدث ببغداد عن الليث، وابن لهيعة، وشريك. وعنه عبد الله بن أحمد، وموسى بن هارون (١). ٤٧ - ع: إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان، أبو إسحاق التميمي الرازي الحافظ الفراء، المعروف بالصغير. وكان الإمام أحمد ينكر هذا ويقول: هو كبير في العلم والجلالة. سمع أبا الأحوص سلام بن سليم، وخالد بن عبد الله، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى بن أبي زائدة، وعيسى بن يونس، وبقية، والوليد بن مسلم، وطبقتهم بالشام والعراق وغير موضع. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والباقون بواسطة، ومحمد بن يحيى، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن إبراهيم الطيالسي، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وجماعة. وكان أحد الأئمة الأعلام. قال أبو زرعة (٢): هو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة، وأصح حديثا؛ وأتقن وأحفظ من صفوان بن صالح. وقال أبو حاتم (٣): هو من الثقات، أتقن من محمد بن مهران الجمال. وقال صالح بن محمد جزرة: سمعت أبا زرعة يقول: كتبت عن إبراهيم بن موسى الرازي مائة ألف حديث، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، مائة ألف حديث. وقال النسائي: ثقة (٤). ٤٨ - ت: إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ المدني الشجري. كان ينزل الشجرة بذي الحليفة. روى عن أبيه، وإبراهيم بن سعد. وعنه إسحاق بن إبراهيم شاذان، ومحمد بن إسماعيل البخاري في جامع الترمذي (٥)، ومحمد بن إسماعيل

стр. 5176

الترمذي، وعبد الله بن شبيب، ومحمد بن يحيى الذهلي، والعباس بن الفضل الأسفاطي، ومحمد بن الضريس، وآخرون. قال أبو حاتم (١): ضعيف. وقال محمد بن إسماعيل الترمذي: لم أر أعمى قلبا من الشجري. قلت له: حدثكم إبراهيم بن سعد. فقال: حدثكم إبراهيم بن سعد، وقلت: حدثك أبوك، فقال: حدثك أبوك، وقال مرة: حدثني إبراهيم بن سعد ولم أسمعه منه. وأما ابن حبان فذكره في الثقات (٢). وروى له الترمذي. يقع حديثه بعلو في الدعاء للمحاملي. وقال بعضهم: توفي قبل أيوب بن سليمان بن بلال. ومات أيوب سنة أربع وعشرين ومائتين (٣). ٤٩ - إبراهيم بن يحيى بن المبارك اليزيدي اللغوي. كان من أئمة العربية، ومن أعيان الشعراء، أخذ عن أبيه وأبي زيد الأنصاري، والأصمعي. وله كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه، وهو نهاية في فنه، يكون مجلدين. وله كتاب مصادر القرآن، وكتاب بناء الكعبة، وغير ذلك. أدرك خلافة المعتصم، وكان ينادم المأمون على الشراب. وهو قائل هذه الأبيات يخاطب بها المأمون: أنا المذنب الخطاء والعفو واسع … ولو لم يكن ذنب لما حسن العفو سكرت فأبدت مني الكأس بعض ما … كرهت وما إن يستوي السكر والصحو

стр. 5177

ولا سيما إذ كنت عند خليفة … وفي مجلس ما إن يليق به اللغو في أبيات، نسأل الله العفو والستر (١). ٥٠ - إبراهيم بن أبي سويد الذارع الحافظ. هو إبراهيم بن الفضل بن أبي سويد البصري. سمع حماد بن سلمة، وأبا عوانة، وعبد الواحد بن زياد، وعمارة بن زاذان، وجماعة. روى عنه محمد بن بشار، ومحمد بن يحيى، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، وخلق كثير. ذكر ليحيى بن معين فقال: كثير التصحيف. وقال أبو حاتم: ثقة رضى. قلت: توفي سنة أربعٍ وعشرين، ولا رواية له في كتب الأئمة الستة. ٥١ - ن: إبراهيم بن أبي العباس، ويقال: ابن العباس، أبو إسحاق السامري، كوفي نزل بغداد. وقال ابن ماكولا: السامري، بفتح الميم وتخفيف الراء (٢). عن شريك، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وأيوب بن جابر، وبقية، وإسماعيل بن عياش، وعدة. وعنه أحمد بن حنبل، وعباس الدوري، ومحمد بن رافع، ومعاوية بن صالح الأشعري، وأحمد بن علي البربهاري، وجماعة. وثقه الدارقطني. وروى له النسائي حديثا واحدا في الخمر (٣). واختلط بأخرة، فحجبه أهله حتى مات.

стр. 5178

٥٢ - أزرق بين عذور بن دحين العنبري البصري. عن أبيه، عن جده. وعنه أبو حفص الفلاس، وأبو زرعة، ومحمد بن يونس الكديمي، وهشام بن علي السيرافي. ٥٣ - الأزرق بن علي الحنفي، أبو الجهم. كوفي مشهور. سمع حسان بن إبراهيم الكرماني، وعمرو بن يونس اليمامي. وعنه أبو زرعة، وعبد الله بن أحمد، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو يعلى الموصلي. توفي في حدود الثلاثين ومائتين. ٥٤ - خ د ن: إسحاق بن إبراهيم، أبو النضر القرشي الأموي، مولاهم الدمشقي الفراديسي. عن سعيد بن عبد العزيز، وإسماعيل بن عياش، وصدقة بن خالد، ويحيى بن حمزة، وطائفة. وعنه أبو داود، والبخاري، وربما نسبه إلى جده فقال: إسحاق بن يزيد، والنسائي بواسطة، وأبو زرعة النصري، وأبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم البسري، وعثمان بن خرزاذ، وطائفة. وقال أبو زرعة: كان من الثقات البكائين. وقال أبو حاتم (١)، وغيره: ثقة. توفي في ربيع الأول عن ست وثمانين سنة (٢). ٥٥ - د: إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، أبو يعقوب، نزيل بغداد. سمع جرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وعثام بن علي، وحسين بن علي الجعفي، وحكام بن سلم، وسليمان بن الحكم بن عوانة، ومعتمر بن سليمان، وجماعة. وعنه أبو داود، وإبراهيم الحربي، وابن أبي الدنيا، وخلف بن عمرو العكبري، وأحمد بن الحسن الصوفي، وأبو يعلى، وأبو القاسم البغوي، وآخرون. وقال إبراهيم بن الجنيد (٣): سئل يحيى بن معين، وأنا أسمع عن إسحاق بن إسماعيل، فقال: صدوق. ولقد كلمني أن أكلم أمه تأذن له في

стр. 5179

الخروج إلى جرير بن عبد الحميد، فكلمتها، فأجابتني، فخرج معي اثنا عشر رجلا مشاة، ولم يكن له تلك الأيام شيء. قال: وبلي من الناس، قال: كيف هذا؟ قال: يكذبونه وهو صدوق. وقال ابن المديني: كان معنا عند جرير، وكان غلاما ولم يكن يضبط. وقال الدارقطني، وجماعة: ثقة. وقال البغوي: مات في رمضان سنة ثلاثين، وقطع الحديث قبل أن يموت بخمس سنين. ٥٦ - إسحاق بن بشر بن مقاتل، أبو يعقوب الكاهلي الكوفي. عن مالك، وأبي معشر، وحفص بن سليمان، وغيرهم، وكثير بن سليم. وعنه محمد بن علي الأزدي، وأحمد بن حفص السعدي، وإسحاق بن إبراهيم السجستاني، وعمر بن حفص السدوسي، وآخرون. قال مطين: ما سمعت أبا بكر بن أبي شبية كذب أحدا إلا إسحاق بن بشر الكاهلي. وقال ابن عدي (١): كان يضع الحديث. وقال موسى بن هارون: مات بالمدينة سنة ثمانٍ وعشرين، وهو كذاب. قلت: ومن مسموعاته على أبي معشر، عن ابن المنكدر، عن جابر، رفعه: يدخل بالحجة الواحدة ثلاثة نفرٍ الجنة: الميت، والحاج عنه، والمنقد له بذلك. وبه قال: من مات في طريق مكة لم يعرض ولم يحاسب (٢). روى الحديث الأول عبد الرزاق، عن أبي معشر. • - إسحاق بن بشر، أبو حذيفة البخاري، صاحب المبتدأ، قد ذكر (٣). ٥٧ - إسحاق بن بشر الرازي البزاز. عن ابن عيينة، والوليد بن مسلم، وجماعة. وعنه أبو حاتم، وأبو زرعة. قال أبو حاتم (٤): صدوق.

стр. 5180

٥٨ - ن: إسحاق بن عبد الواحد القرشي الموصلي. سمع مالكا، وحماد بن زيد، وأبا الأحوص، وعبد العزيز الدراوردي. وعنه سليمان بن وهب، وعلي بن جابر، وتمتام، وعبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، وإدريس بن سليم الموصليان. توفي سنة ست وعشرين. قاله يزيد بن محمد الأزدي (١). ٥٩ - م: إسحاق بن عمر بن سليط، أبو يعقوب البصري، هذلي النسب. يروي عن مبارك بن فضالة، وحماد بن سلمة، وسليمان بن المغيرة. وعنه مسلم، وأبو حاتم، وأبو داود في غير السنن، وموسى بن هارون، وجماعة. توفي سنة تسعٍ وعشرين (٢). ٦٠ - إسحاق بن كعب. بغدادي. سمع شريكا، وعباد بن العوام. وعنه ابن أبي الدنيا، وتمتام، وأبو حاتم، وقال (٣): صدوق. وقال النسائي: يكنى أبا يعقوب. ٦١ - خ ت ق: إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة، أبو يعقوب الفروي المدني، مولى عثمان ﵁. سمع مالكا، ونافع بن أبي نعيم، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وعبيدة بن نابل، وعبد الله بن جعفر المخرمي، وسليمان بن بلال، وجماعة. وعنه البخاري، والترمذي، وابن ماجه بواسطة، وأبو بكر الأثرم، وإسماعيل القاضي، وعبد الله بن شبيب، وعبد الله بن أحمد الدورقي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، وطائفة. قال أبو حاتم (٤): صدوق. ولكن ذهب بصره فربما لقن. وكتبه صحيحة.

стр. 5181

وذكره ابن حبان في الثقات (١). ووهاه أبو داود، ونقم عليه حديث الإفك لروايته عن مالك. وقال الدارقطني (٢): ضعيف. وقد روى عنه البخاري، ويوبخونه على هذا. قال البخاري (٣): مات سنة ست وعشرين ومائتين (٤). ٦٢ - إسحاق بن المنذر. عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل، وعبد الحميد بن بهرام. وعنه الحسن بن محمد بن سلمة الرازي النحوي، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي، وغيرهما. ذكره ابن أبي حاتم (٥)، وما لينه أحد. ٦٣ - إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي. عن الحسن بن زيد العلوي، وحسين بن علي العلوي، وعبد الله بن عبد العزيز العمري. وعنه أبو حاتم الرازي، وغيره. قال أبو حاتم (٦): لم يكن به بأس. ٦٤ - خ م: إسماعيل بن الخليل أبو عبد الله الكوفي الخزاز. عن يحيى بن أبي زائدة، وحفص بن غياث، وعلي بن مسهر، وأبي خالد الأحمر، وجماعة، وعنه البخاري، ومسلم، وبشر بن موسى، والحسين بن جعفر القتات، وتمتام، ويعقوب الفسوي، وجماعة. وثقه مطين وقال: مات سنة خمسٍ وعشرين (٧).

стр. 5182

٦٥ - إسماعيل بن سعيد الفقيه، أبو إسحاق الطبري الكسائي الشالنجي. والشالنجي من يبيع المخلاة والمقود، وسكن إستراباذ، وحدث عن عبد العزيز بن أبي حازم، وعباد بن العوام، وجماعة. وعنه الضحاك بن الحسين، وأهل إستراباذ وجرجان. وكان صدوقا، صنف كتاب البيان في الفقه على مذهب أبي حنيفة. وتوفي سنة ثلاثين ومائتين (١). ٦٦ - إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، أبو الحسن الرقي. عن عبيد الله بن عمرو، ويعلى بن الأشدق، وحماد بن زيد، وحجاج بن أبي منيع، وخالد بن عبد الله، وشريك، وإسماعيل بن عياش، وطائفة. وعنه ابنه إبراهيم، وأحمد بن بشر المرثدي، وأحمد بن يونس الضبي، وإسماعيل سمويه، والحسن بن علي بن الوليد الفسوي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو شعيب الحراني، وطائفة. وثقه ابن حبان (٢)، والدارقطني، وغيرهما. وقال أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث. قال ابنه: مات أبي بالبصرة سنة تسعٍ وعشرين. قال شيخنا أبو الحجاج (٣): قال أبو القاسم في الشيوخ النبل (٤): روى عنه ابن ماجه، وروى النسائي، عن رجل عنه (٥). وإنما الذي روى عنه ابن ماجه إسماعيل بن عبد الله بن خالد القرشي الرقي. ولم يدرك ابن ماجه ابن زرارة. وأما النسائي فلم نقف على روايته، عن رجل عنه. ثم قال شيخنا (٦): وذكر الدارقطني، والبرقاني، وابن طاهر (٧) أن البخاري

стр. 5183

روى عن ابن زرارة المذكور. وقد روى البخاري عدة أحاديث عن إسماعيل بن عبد الله، عن مالك، وغيره، وهو إسماعيل بن أبي أويس، والله أعلم. ٦٧ - خ م د ت ق: إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر، أبو عبد الله بن أبي أويس الأصبحي، المدني. أخو عبد الحميد بن أبي أويس. قرأ القرآن على نافع، وهو آخر أصحابه، وعليه قرأ أحمد بن صالح المصري، وغيره. وروى عن خاله مالك بن أنس، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وعبد العزيز الماجشون، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وسليمان بن بلال، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وسلمة بن وردان، وطائفة. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه بواسطة، وأحمد بن صالح المصري، وأحمد بن يوسف السلمي، وعبد الله الدارمي، ويعقوب الفسوي، ومحمد بن نصر الصائغ، وعلي بن جبلة الأصبهاني، وخلق كثير. وقال أحمد: لا بأس به. وقال أحمد بن أبي خيثمة، عن ابن معين: صدوق، ضعيف العقل، ليس بذاك. يعني أنه لا يحسن الحديث، ولا يعرف يؤديه أو يقرأ من غير كتابه. وقال أبو حاتم (١): محله الصدق، وكان مغفلا. وقال النسائي (٢): ضعيف. وقال مرة: ليس بثقة. وقال ابن عدي (٣): روى عن خاله غرائب لا يتابعه عليها أحد، وهو خير من أبيه. وقال الدارقطني: ليس أختاره في الصحيح. قلت: روى عنه الشيخان، وروى مسلم أيضا عن رجل عنه. مات سنة ست، ويقال: سنة سبعٍ وعشرين، وله ثمان وثمانون سنة.

стр. 5184

قال محمد بن وضاح: قال لي ابن أبي أويس: ليس اليوم بالمدينة أحد أقرأ على نافع غيري. قلت: ولم يكن متصديا للإقراء، بل للحديث. قال الفضل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل وقيل له: من بالمدينة اليوم؟ قال: ابن أبي أويس هو عالم كثير العلم، أو نحو هذا. وقال أحمد بن حنبل مرة: هو ثقة. قام في أمر المحنة، مقاما محمودا. وقال البرقاني (١): قلت للدارقطني: لم ضعف النسائي إسماعيل بن أبي أويس؟ فقال: ذكر محمد بن موسى الهاشمي وهو إمام كان النسائي يخصه بما لم يخص به ولده، فقال: حكى لي النسائي أنه حكى له سلمة بن شبيب عنه، قال: ثم توقف أبو عبد الرحمن النسائي، فما زلت أداريه أن يحكي لي الحكاية، حتى قال: قال لي سلمة: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم، فقلت للدارقطني: من حكى لك هذا عن محمد بن موسى؟ فقال: الوزير، يعني ابن حنزابة، وكتبتها من كتابه. وقال ابن معين مرة: ليس بذاك، ضعيف العقل. وقال مرة: ليس بشيء؛ سمعهما منه ابن أبي خيثمة. ثم قال ابن معين: قال لنا عبد الله بن عبيد الله الهاشمي صاحب اليمن: خرجت معي بإسماعيل بن أبي أويس إلى اليمن، فدخل إلي يوما ومعه ثوبٌ وشي، فقال: امرأتي طالق ثلاثا إن لم تشتر من هذا الرجل ثوبه بمائة دينار، فقلت للغلام: زن له، فوزن له. وإذا بالثوب يساوي خمسين دينارا، فسألته بعد فقال: إنه أعطاني منه عشرين دينارا (٢). قلت: استقر الأمر على توثيقه وتجنب ما ينكر له. ٦٨ - إسماعيل بن عبد الحميد، أبو بكر العجلي البصري العطار، صاحب الرقيق.

стр. 5185

عن حماد بن سلمة، وأبي الأشهب، وطبقتهما. وعنه أبو زرعة، وأبو حاتم. قال (١) أبو حاتم: صدوق. ٦٩ - إسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي. مولاهم، الكوفي. نزيل أصبهان وشيخها ومسندها. سمع مسعر بن كدام، ومالك بن مغول، وعبد الغفار بن القاسم، وكاملا أبا العلاء، وأبا معشر، وفضيل بن مرزوق، وسفيان الثوري، وشيبان، وغيرهم. وعنه عبد الله بن محمد بن زكريا، ومحمود بن أحمد بن الفرج، وإبراهيم بن نائلة، ومحمد بن نصير، ومحمد بن علي الفرقدي، ومحمد بن إبراهيم الصفار الأصبهانيون، وخلق كثير، وكان صاحب حديث (٢). قال محمد بن يحيى بن منده: سمعت إبراهيم بن أورمة وذكر إسماعيل فأحسن الثناء عليه، وقال: شيخا مثل ذاك ضيعوه، وكان عنده عن فلان وفلان. وذكره ابن حبان في الثقات (٣). وأما الدارقطني فضعفه (٤). وقال ابن عدي (٥): حدث عن مسعر، والثوري، والحسن بن صالح، وغيرهم بأحاديث لا يتابع عليها. وروى عنه أسيد بن عاصم، وعبد الله بن محمد بن سلام، والقاسم بن نصر المخرمي. ثم روى له ابن عدي أحاديث، فقال: وهذه الأحاديث مع سائر رواياته التي لم أذكرها عامتها مما لا يتابع عليه، وهو ضعيف. قلت: توفي سنة سبعٍ وعشرين (٦). ٧٠ - إسماعيل بن عيسى العطار. بغدادي صدوق. عن إسماعيل بن زكريا الخلقاني، وزياد بن عبد الله
следующие страницы →