بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الحوادث)
سنة إحدى وثلاثين ومائتين
فيها توفي أحمد بن نصر الخزاعي شهيدا، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، وأمية بن بسطام، وأبو تمام حبيب بن أوس الطائي الشاعر، وخالد بن مرداس السراج، وسليمان بن داود الختلي، وسليمان بن داود المباركي، وسهل بن زنجلة الرازي، وعبد الله بن محمد بن أسماء، وعبد الرحمن بن سلام الجمحي، وعبد الله بن يزيد المقرئ الدمشقي، وعلي بن حكيم الأودي، وكامل بن طلحة الجحدري، ومحمد بن زياد الأعرابي اللغوي، ومحمد بن سلام الجمحي أخو عبد الرحمن، ومحمد بن المنهال التميمي الضرير، ومحمد بن المنهال العطار أخو حجاج، ومحمد بن يحيى بن حمزة قاضي دمشق، ومحرز بن عون، ومنجاب بن الحارث، وهارون بن معروف، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي.
وفيها ورد كتاب الواثق إلي أمير البصرة يأمره أن يمتحن الأئمة والمؤذنين بخلق القرآن، وكان قد تبع أباه المعتصم في امتحان الناس بالقرآن، فلما استخلف المتوكل بعده رفع المحنة، ونشر السنة.
وفيها كان الفداء، فاستفك من طاغية الروم أربعة آلاف وستمائة نفس. فتفضل أحمد بن أبي دؤاد فقال: من قال من الأسارى: القرآن مخلوق، خلصوه وأعطوه دينارين، ومن امتنع دعوه في الأسر. ولم يقع فداء بين المسلمين والروم منذ سبع وثلاثين سنة.
وفيها نقل أبو مروان بن حيان في تاريخ الأندلس واقعة غريبة فقال: ورد مجوس يقال لهم الأردمانيون إلي ساحل الأندلس الغربي، في أيام الأمير عبد الرحمن، فوصلوا إشبيلية وهي بغير سور، ولا بها عسكر، فقاتلهم أهلها ثم انهزموا. فدخلوا، يعني المجوس إشبيلية، وسبوا الذرية ونهبوا. فأرسل
стр. 5392
عبد الرحمن عسكرا، فكسروهم واستنقذوا الأموال والذرية، وأسروا منهم أربعة آلاف، وأخذوا لهم ثلاثين مركبا.
سنة اثنتين وثلاثين ومائتين
فيها توفي إبراهيم بن الحجاج النيلي لا السامي، والحكم بن موسى القنطري الزاهد، وحوثرة بن أشرس، وعبد الله بن عون الخراز، وعبد الوهاب بن عبدة الحوطي، وعلي بن المغيرة الأثرم اللغوي وعمرو بن محمد الناقد، وعيسى بن سالم الشاشي، وهارون الواثق بالله، ويوسف بن عدي الكوفي.
وفيها كانت وقعة كبيرة بين بغا الكبير وبين بني نمير، وكانوا قد أفسدوا الحجاز وتهامة بالغارات، وحشدوا في ثلاثة آلاف راكب، فهزموا أصحاب بغا، وجعل يناشدهم الرجوع إلى الطاعة، وبات بحذائهم ثم أصبحوا فالتقوا، فانهزم أصحاب بغا، فأيقن بالهلاك. وكان قد بعث مائتي فارس إلى جبل لبني نمير. فبينما هو في الإشراف على التلف، إذا بهم قد رجعوا يضربون الكوسات (١)، فحملوا على بني نمير فهزموهم، وركبوا أقفيتهم قتلا وأسرا، فأسروا منهم ثمانمائة رجل. فعاد بغا وقدم سامراء، وبين يديه الأسرى.
وفيها مات خلق كثير من العطش بأرض الحجاز.
وفيها كانت الزلازل كثيرة بالشام، وسقطت بعض الدور بدمشق، ومات جماعة تحت الردم.
стр. 5393
سنة ثلاث وثلاثين ومائتين
فيها توفي أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وإسحاق بن سعيد بن الأركون الدمشقي، وحبان بن موسى المروزي، وسليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل، وداهر بن نوح الأهوازي، وروح بن صلاح المصري، وسهل بن عثمان العسكري، وعبد الجبار بن عاصم النسائي، وعقبة بن مكرم الضبي، ومحمد بن سماعة القاضي، ومحمد بن عائذ الكاتب، والوزير محمد بن عبد الملك ابن الزيات، ويحيى بن أيوب المقابري، ويحيى بن معين، ويزيد بن موهب الرملي.
وفيها جاءت زلزلة مهولة بدمشق، سقطت منها شرفات الجامع، وانصدع حائط المحراب، وسقطت منارته، وهلك خلق تحت الردم. وهرب الناس إلى المصلى باكين متضرعين، وبقيت ثلاث ساعات، وسكنت.
وقال أحمد بن كامل القاضي في تاريخه: إن بعض أهل دير مران رأى دمشق تنخفض وترتفع مرارا، فمات تحت الهدم معظم أهلها. كذا قال، والله حسيبه، قال: وانكفأت قرية بالغوطة، فلم ينج منه إلا رجل واحد، وكانت الحيطان تنفصل حجارتها، مع كون الحائط عرضه سبعة أذرع. وامتدت إلى أنطاكية، فهدمتها، وإلى الجزيرة فأخربتها، وإلى الموصل، فيقال: هلك من أهلها خمسون ألفا، ومن أهل أنطاكية عشرون ألفا.
وفيها أصاب أحمد بن أبي داؤد فالج صيره حجرا ملقى.
سنة أربع وثلاثين ومائتين
توفي فيها أحمد بن حرب النيسابوري الزاهد، وروح بن عبد المؤمن القارئ، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وسليمان بن داود الشاذكوني، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، وعبد الله بن عمر ابن الرماح قاضي نيسابور، وأبو
стр. 5394
جعفر عبد الله بن محمد النفيلي، وعلي بن بحر القطان، وعلي ابن المديني، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، والمعافى بن سليمان الرسعني، ويحيى بن يحيى الليثي الفقيه.
وفيها هبت ريح بالعراق - فيما قيل - شديدة السموم، لم يعهد مثلها، أحرقت زرع الكوفة، والبصرة، وبغداد، وقتلت المسافرين. ودامت خمسين يوما، واتصلت بهمذان، فأحرقت الزرع والمواشي، واتصلت بالموصل وسنجار، ومنعت الناس من المعاش في الأسواق، ومن المشي في الطرق، وأهلكت خلقا عظيما، والله أعلم بصحة ذلك.
وحج بالناس من العراق محمد بن داود بن عيسى العباسي، وهو كان أمير الحاج في هذه الأعوام.
وفيها أظهر السنة المتوكل في مجلسه، وتحدث بها، ورفع المحنة ونهى عن القول بخلق القرآن، وكتب بذلك إلى الآفاق، واستقدم المحدثين إلى سامراء، وأجزل عطاياهم وأكرمهم، وأمرهم أن يحدثوا بأحاديث الصفات والرؤية، وجلس أبو بكر بن أبي شيبة في جامع الرصافة، فاجتمع له نحو من ثلاثين ألف نفس، وجلس أخوه عثمان بن أبي شيبة على منبر في مدينة المنصور، فاجتمع إليه أيضا نحو من ثلاثين ألفا، وجلس مصعب الزبيري وحدث، وتوفر دعاء الخلق للمتوكل، وبالغوا في الثناء عليه والتعظيم له، ونسوا ذنوبه، حتى قال قائلهم: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق يوم الردة، وعمر بن عبد العزيز في رد المظالم، والمتوكل في إحياء السنة وإماتة التجهم.
وفيها خرج عن الطاعة محمد بن البعيث أمير أذربيجان وإرمينية، وتحصن بقلعة مرند، فسار لقتاله بغا الشرابي في أربعة آلاف، فنازله وطال الحصار، وقتل طائفة كبيرة من عسكر بغا. ثم نزل بالأمان. وقيل: بل تدلى ليهرب فأسروه. والله أعلم.
стр. 5395
سنة خمس وثلاثين ومائتين
فيها توفي أحمد بن عمر الوكيعي، وإبراهيم بن العلاء زبريق الحمصي، وإسحاق الموصلي النديم، وسريج بن يونس العابد، وإسحاق بن إبراهيم بن مصعب أمير بغداد، وشجاع بن مخلد، وشيبان بن فروخ، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعبيد الله بن عمر القواريري، ومحمد بن عباد المكي، ومحمد بن حاتم السمين، ومعلى بن مهدى الموصلي، ومنصور بن أبي مزاحم، وأبو الهذيل العلاف شيخ المعتزلة، وهريم بن عبد الأعلى البصري، وعمرو بن عباس.
وفيها ألزم المتوكل النصارى بلبس العسلي (١).
سنة ست وثلاثين ومائتين
فيها توفي أحمد بن إبراهيم الموصلي، وإبراهيم بن أبي معاوية الضرير، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وأبو إبراهيم الترجماني إسماعيل بن إبراهيم، وأبو معمر القطيعي إسماعيل بن إبراهيم، والحارث بن سريج النقال، والحسن بن سهل وزير المأمون، وخالد بن عمرو السلفي، وصالح بن حاتم بن وردان، وأبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، ومحمد بن إسحاق المسيبي، ومحمد بن عمرو السواق، ومحمد بن مقاتل العباداني، ومصعب بن عبد الله الزبيري، ومنصور بن المهدي الأمير، ونصر بن زياد قاضي نيسابور. وهدبة بن خالد.
وفيها أشخص المتوكل القضاة من البلدان لبيعة ولاة العهد أولاده: المنتصر بالله محمد، ومن بعده المعتز بالله محمد، ومن بعده المؤيد بالله إبراهيم. وبعث خواصه إلى البلدان ليأخذوا البيعة بذلك.
стр. 5396
وفيها، أو في حدودها، وثبوا على نائب دمشق سالم بن حامد، فقتلوه يوم الجمعة على باب الخضراء. وكان من العرب، فلما ولي أذل قوما بدمشق من السكون والسكاسك، ولهم وجاهة ومنعة، فثاروا به وقتلوه. فندب المتوكل لدمشق أفريدون التركي، وسيره إليها. وكان شجاعا فاتكا ظالما، فقدم في سبعة آلاف فارس، وأباح له المتوكل القتل بدمشق والنهب - على ما نقل إلينا - ثلاث ساعات. فنزل ببيت لهيا، وأراد أن يصبح البلد، فلما أصبح نظر إلي البلد وقال: يا يوم ما يصبحك مني. وقدمت له بغلة فضربته بالزوج فقتلته، وقبر ببيت لهيا، ورد الجيش الذي معه خائفين. وبلغ المتوكل، فصلحت نيته لأهل دمشق.
وفيها أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي ﵄ وهدم ما حوله من الدور، وأن تعمل مزارع. ومنع الناس من زيارته وحرث وبقي صحراء. وكان معروفا بالنصب، فتألم المسلمون لذلك، وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان والمساجد، وهجاه الشعراء، دعبل، وغيره. وفي ذلك يقول يعقوب بن السكيت، وقيل: هي للبسامي علي بن أحمد، وقد بقي إلي بعد الثلاثمائة:
تالله إن كانت بنو أمية قد أتت … قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله … هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا … في قتله، فتتبعوه رميما
وفيها غزا علي بن يحيى الصائفة في ثلاثة آلاف فارس، فكان بينه وبين ملك الروم مصاف، انتصر فيه المسلمون، وقتل خلق من الروم، وانهزم ملكهم في نفر يسير إلي القسطنطينية. فسار الأمير علي، فأناخ على عمورية، فقاتل أهلها، وأخذها عنوة، وقتل وأسر، وأطلق خلقا من الأسر، وهدم كنائسها، وافتتح حصن الفطس، وسبى منه نحو عشرين ألفا.
وحج بالناس محمد المنتصر ولي العهد، ومعه أم المتوكل وشيعها المتوكل إلي النجف ورجع، وأنفقت أموالا جزيلة.
стр. 5397
سنة سبع وثلاثين ومائتين
فيها توفي إبراهيم بن محمد ابن عم الشافعي، وحاتم الأصم الزاهد، وسعيد بن حفص النفيلي، والعباس بن الوليد النرسي، وعبد الله بن عامر بن زرارة، وعبد الله بن مطيع، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، وعبيد الله بن معاذ العنبري، وأبو كامل الفضيل بن الحسن الجحدري، ومحمد بن قدامة الجوهري، ووثيمة بن موسى نزيل مصر، وكان أخباريا.
وفيها وثبت بطارقة أرمينية بعاملها يوسف بن محمد فقتلوه، فجهز المتوكل لحربهم بغا الكبير، فالتقاهم على دبيل، فنصر عليهم، وقتل منهم خلقا عظيما، وسبى خلقا، حتى قيل: إن المقتلة بلغت ثلاثين ألفا، وسار إلي تفليس.
وفيها بعث المتوكل إلي نائب مصر أن يحلق لحية قاضي القضاة بمصر أبي بكر محمد بن أبي الليث، وأن يضربه، ويطوف به على حمار. ففعل ذلك به في شهر رمضان، وسجن، فإنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم لا تأجره في مصيبته، فإنه كان ظالما من رؤوس الجهمية.
ثم ولي القضاء الحارث بن مسكين بعد تمنع، وأمر بإخراج أصحاب أبي حنيفة والشافعي من المسجد، ورفعت حصرهم، ومنع عامة المؤذنين من الأذان. وكان قد أقعد، فكان يحمل في محفة إلى الجامع، وكان يركب حمارا متربعا. وضرب الذين يقرؤون بالألحان. وحمله أصحابه على النظر في أمر القاضي الذي قتله محمد بن أبي الليث، وكانوا قد لعنوه لما عزل، ورفعوا حصره، وغسلوا موضعه من المسجد. فكان الحارث بن مسكين يوقف القاضي محمد بن أبي الليث، ويضرب كل يوم عشرين سوطا، لكي يؤدي ما وجب عليه من الأموال. وبقي على هذا أياما. وعزل الحارث بعد ثمان سنين ببكار بن قتيبة.
وفيها قدم محمد بن عبد الله بن طاهر وافدا على المتوكل من خراسان، فولاه العراق.
وفيها غضب المتوكل على أحمد بن أبي داؤد وصادره، وسجن ابنه
стр. 5398
وإخوته وصادرهم، ثم صولح بعد ذلك على ستة عشر ألف ألف درهم، وأشهد بيع كل ضيعة لهم وافتقروا.
ورضي المتوكل عن يحيى بن أكثم، وولاه القضاء والمظالم.
وفيها أطلق المتوكل جميع من في السجون ممن امتنع عن القول بخلق القرآن في أيام أبيه، وأمر بإنزال جثة أحمد بن نصر الخزاعي، فدفعت إلى أقاربه فدفنت.
وفيها ظهرت نار بعسقلان، أحرقت البيوت والبيادر، وهرب الناس، ولم تزل تحرق إلى ثلث الليل، ثم كفت، بإذن الله.
وفيها كان بناء قصر العروس بسامراء، وتكمل في هذه السنة، فبلغت النفقة عليه ثلاثين ألف ألف درهم.
وفيها طلب المتوكل من أحمد بن حنبل المجيء إليه بسامراء، فسار إليه، ولم يجتمع به، بل دخل على ولده المعتز.
سنة ثمان وثلاثين ومائتين
فيها توفي أحمد بن جواس الحنفي، وأحمد بن محمد المروزي مردوية، وإبراهيم بن أيوب الحوراني الزاهد، وإبراهيم بن هشام الغساني، وإسحاق بن إبراهيم بن زبريق، وإسحاق بن راهويه، وبشر بن الحكم العبدي، وبشر بن الوليد الكندي، والربيع بن ثعلب، وزهير بن عباد الرؤاسي، وحكيم بن سيف الرقي، وطالوت بن عباد، وعبد الرحمن بن الحكم بن هشام صاحب الأندلس الأموي. وعبد الملك بن حبيب فقيه الأندلس، وعمرو بن زرارة، ومحمد بن بكار بن الريان، ومحمد بن الحسين البرجلاني، ومحمد بن عبيد بن حساب، ومحمد بن المتوكل اللؤلؤي المقرئ، ومحمد بن أبي السري العسقلاني، ويحيى بن سليمان الجعفي نزيل مصر.
وفيها حاصر بغا تفليس، وبها إسحاق بن إسماعيل مولى بني أمية، فخرج للمحاربة، فأسر وضربت عنقه، وأحرقت تفليس، واحترق فيها خلق. وفتحت عدة حصون بنواحي تفليس.
стр. 5399
وفيها قصدت الروم - لعنهم الله - دمياط في ثلاثمائة مركب، فكبسوا البلد، وسبوا ستمائة امرأة، ونهبوا، وأحرقوا، وبدعوا، وخرجوا مسرعين في البحر. فلا قوة إلا بالله.
سنة تسع وثلاثين ومائتين
فيها توفي إبراهيم بن يوسف البلخي الفقيه، وداود بن رشيد، وصفوان بن صالح الدمشقي المؤذن، والصلت بن مسعود الجحدري، وعبد الله بن عمر بن أبان مشكدانة، وعثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن مهران الجمال الرازي، ومحمد بن النضر المروزي، ومحمد بن يحيى بن أبي سمينة، ومحمود بن غيلان، ووهب بن بقية، ويحيى بن موسى خت.
وفيها نفى المتوكل علي بن الجهم إلى خراسان.
وفيها غزا الأمير علي بن يحيى الأرمني بلاد الروم، فأوغل فيها، فيقال: إنه شارف القسطنطينية فأحرق ألف قرية، وقتل عشرة آلاف علج، وسبى عشرين ألف رأس، وعاد غانما سالما.
وفيها عزل يحيى بن أكثم عن القضاء، وصودر، وأخذ من داره مائة ألف دينار، وأخذ له من البصرة أربعة آلاف جريب.
سنة أربعين ومائتين
فيها توفي أحمد بن خضرويه البلخي الزاهد، وأحمد بن أبي دؤاد القاضي، وأبو ثور الفقيه إبراهيم بن خالد، وإسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني، وجعفر بن حميد الكوفي، والحسن بن عيسى بن ماسرجس، وخليفة العصفري شباب، وسويد بن سعيد الحدثاني، وسويد بن نصر المروزي،
стр. 5400
وعبد السلام بن سعيد سحنون الفقيه، وعبد الواحد بن غياث، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن خالد بن عبد الله الطحان، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، ومحمد بن عمرو زنيج الرازي، ومحمد بن أبي عتاب الأعين، والليث بن خالد المقرئ صاحب الكسائي.
وفيها وثب أهل حمص على أبي المغيث الرافقي متولي البلد، وأخرجوه منها، وقتلوا جماعة من أصحابه، فسار إليهم الأمير محمد بن عبدويه، ففتك بهم، وفعل بهم العجائب.
وفيها سمع أهل خلاط صيحة عظيمة من جو السماء، فمات منها خلق.
وفيها وقع برد بالعراق كبيض الدجاج.
ويقال - والله أعلم -: إن فيها خسف بالمغرب بثلاث عشرة قرية، ولم ينج من أهلها، إلا نيف وأربعون رجلا، فأتوا القيروان، فمنعوهم من الدخول، وقالوا: أنتم مسخوط عليكم، فبنوا لهم خارج البلد.
стр. 5401
رجال هذه الطبقة على المعجم
١ - د: أحمد بن إبراهيم بن خالد، أبو علي الموصلي، نزيل بغداد.
عن إبراهيم بن سعد، وأبي إسماعيل المؤدب إبراهيم بن سليمان، وجعفر بن سليمان الضبعي، وحماد بن زيد، وأبي الأحوص، وشريك، ومحمد بن ثابت العبدي، وأبي عوانة، وطائفة. وعنه أبو داود فرد حديث، وابن أبي الدنيا، وأحمد بن الحسن الصوفي، وأبو يعلى، ومطين، والبغوي، وموسى بن هارون، وطائفة.
وثقه ابن معين، فقال في رواية عبد الله بن أحمد (١): ليس به بأس.
أبو يعلى (٢): حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال: حدثنا صالح بن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : من قال للمدينة يثرب، فليستغفر الله. تفرد به يزيد، وهو لين، وصالح ثقة.
وقال موسى بن هارون: مات في ثامن ربيع الأول سنة ست وثلاثين.
• - أحمد بن أبي أحمد الجرجاني، أبو محمد. سيأتي (٣).
٢ - أحمد بن أسد بن عاصم، أبو عاصم البجلي الكوفي. سبط مالك بن مغول.
سمع أبا الأحوص سلام بن سليم. وعنه محمد بن صالح بن ذريح، وغيره.
وثقه ابن حبان (٤).
٣ - أحمد بن أيوب بن راشد، أبو الحسن الضبي البصري.
عن مسلمة بن علقمة، وعبد الوارث بن سعيد، ومحمد بن أبي عدي. وكان ثقة (٥).
стр. 5402
روى عنه البخاري في كتاب الأدب (١) له، وأبو زرعة، وأبو يعلى، وغيرهم (٢).
٤ - أحمد بن بحر العسكري، عسكر مكرم.
عن عبثر بن القاسم، وعمر بن عبيد، وعلي بن مسهر. وعنه إسماعيل بن إسحاق الكوفي، وعلي بن الحسن الهسنجاني.
قال أبو حاتم (٣): حديثه صحيح ولا أعرفه.
٥ - أحمد بن جعفر بن ميسرة، أبو معشر الفقيه المحدث الهروي.
عن هشيم، وحفص بن غياث.
توفي سنة إحدى وثلاثين (٤).
٦ - م د: أحمد بن جواس، أبو عاصم الحنفي الكوفي.
عن جرير بن عبد الحميد، وأبي الأحوص سلام بن سليم، وعبيد الله الأشجعي، وابن المبارك، وابن عيينة، وأبي هريرة المكتب حباب. وعنه مسلم، وأبو داود، وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، والحسن بن سفيان، والحسن بن علي المعمري، ومحمد بن صالح بن ذريح، ومطين، وغيرهم.
مات في ثالث المحرم سنة ثمان وثلاثين.
ولهم شيخ آخر:
•- أحمد بن جواس الأستوائي. نيسابوري من طبقة مسلم (٥).
٧ - أحمد بن حاتم، أبو نصر النحوي، صاحب الأصمعي.
أخذ عنه ثعلب، وإبراهيم الحربي. وصنف في اللغة كتاب الشجر وكتاب الخيل، وغير ذلك.
وكان موثقا مصدقا.
توفي سنة إحدى وثلاثين.
٨ - أحمد بن حاتم البغدادي.
стр. 5403
عن شعيب بن حرب، ويحيى بن يمان. وعنه محمد بن عوف الحمصي، ومحمد بن أيوب البجلي.
أورده ابن أبي حاتم (١).
٩ - أحمد بن حاج بن قاسم بن قطبة، أبو عبد الله العامري النيسابوري الفقيه، صاحب محمد بن الحسن.
سمع ابن المبارك، وابن عيينة، ووكيعا. وكان رئيسا جليلا. روى عنه أحمد بن نصر اللباد، ومحمد بن ياسين بن النضر، وجماعة.
توفي سنة سبع وثلاثين.
١٠ - أحمد بن حرب بن فيروز، الإمام أبو عبد الله النيسابوري الزاهد، أحد الفقهاء العابدين.
رحل وسمع من سفيان بن عيينة، ومحمد بن عبيد، وأبي داود الطيالسي، وأبي أسامة، وابن أبي فديك، وأبي عامر العقدي، وحفص بن عبد الرحمن، وعبد الوهاب الخفاف، وعبد الله بن الوليد العدني، وعامر بن خداش، وطبقتهم.
روى عنه أبو الأزهر، وسهل بن عمار، ومحمد بن شادل، والعباس بن حمزة، وإبراهيم بن محمد بن سفيان، وإبراهيم بن إسحاق الأنماطي، وأحمد بن نصر اللباد، وإسماعيل بن قتيبة، وزكريا بن دلويه، وخلق سواهم.
قال زكريا بن دلويه: كان أحمد بن حرب إذا جلس بين يدي الحجام ليحفي شاربه يسبح، فيقول له الحجام: اسكت حتى نفرغ ساعة. فيقول: اعمل أنت عملك. وربما قطع شفته وهو لا يعلم.
قال الحاكم: حدثنا أبو العباس عبد الله بن أحمد الصوفي، قال: حدثني أبو عمرو محمد بن يحيى، قال: مر أحمد بن حرب بصبيان يلعبون، فقال أحدهم: أمسكوا فإن هذا أحمد بن حرب الذي لا ينام الليل. قال: فقبض على لحيته وقال: الصبيان يهابونك بأنك لا تنام الليل، وأنت تنام. قال: فأحيا الليل بعد ذلك حتى مات.
وقال زكريا بن حرب: كان أخي أحمد ابتدأ في الصوم وهو في الكتاب
стр. 5404
فلما راهق حج مع أخيه الحسين، وأقاما بالكوفة لطلب العلم، وببغداد والبصرة، ثم قدم، فأقبل على العبادة لا يفتر، وأخذ في المواعظ والذكر، وحث على العبادة، وأقبل الناس على مجلسه، وألف كتاب الأربعين، وكتاب عيال الله، وكتاب الزهد وكتاب الدعاء. وكتاب الحكمة، وكتاب المناسك، وكتاب التكسب. ورغب الناس في سماعها، فلما ماتت أمه سنة عشرين ومائتين عاد إلى الحج والغزو، وخرج إلى الترك، وفتح فتحا عظيما، فحسده عليه أصحاب الرباط، وسعوا فيه إلى عبد الله بن طاهر. فأدخل عليه، فلم يأذن له في الجلوس وقال: تخرج وتجمع إلى نفسك هذا الجمع، وتخالف أعوان السلطان. ثم علم ابن طاهر صدقه فتركه، فخرج إلى مكة وجاور.
وعن أحمد بن حرب قال: قال ابن المبارك: أربعة، منها ثلاثة مجاز، وواحد حقيقة: عمرنا في الدنيا، ومكثنا في القبور، ووقوفنا في الحشر، ومنصرفنا إلى الأبد، فهو الحقيقة، وما قبله مجاز. وأحمد بن حرب تنتحله الكرامية وتخضع له؛ لأنه شيخ ابن كرام.
وعن يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: إن لم يكن أحمد بن حرب من الأبدال فلا أدري من هم (١).
وقال محمد بن الفضل البخاري: سمعت نصر بن محمود البلخي يقول: قال أحمد بن حرب: عبدت الله خمسين سنة، فما وجدت حلاوة العبادة حتى تركت ثلاثة أشياء: تركت رضا الناس حتى قدرت أن أتكلم بالحق. وتركت صحبة الفاسقين حتى وجدت صحبة الصالحين. وتركت حلاوة الدنيا حتى وجدت حلاوة الأخرى.
وقال محمد بن عبد الله بن موسى السعدي: كنا في مجلس أحمد بن حرب لما قدم بخارى، فاجتمع عليه العامة من أهل المدينة والقرى، فقالوا كلهم: يا أبا عبد الله، ادع الله لنا، فإن زرعنا وأرضنا لم تنبت منذ عامين، أو قال: عام. فرفع يديه ودعا، فما فرغ حتى طلعت سحابة - وكانت الشمس طالعة - فمطرنا مطرا لم نر مثله، فجئنا مشمرين أثوابنا من شدة المطر، حتى نبتت الزروع.
قلت: ساق الحاكم ترجمته في عدة أوراق.
стр. 5405
وقال محمد بن علي المروزي: روى أشياء كثيرة لا أصول لها.
قال زكريا بن دلويه، وغيره: توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين، وله ثمان وخمسون سنة.
١١ - أحمد بن حماد الذهلي الخراساني المروزي، الأمير.
عن ابن المبارك، والحسين بن واقد. وعمر دهرا. روى عنه ابنه الأمير أبو الهيثم خالد بن أحمد، ومحمد بن عبدة المروزي، وغيرهما. توفي أيضا سنة أربع وثلاثين.
١٢ - أحمد بن حماد الواسطي الخزاز.
عن خالد الطحان. وعنه أسلم بن سهل في تاريخه وقال (١): مات سنة اثنتين وثلاثين.
١٣ - أحمد بن خضرويه البلخي الزاهد، أبو حامد، من كبار المشايخ بخراسان.
صحب حاتما الأصم، وأبا يزيد البسطامي. قال السلمي في تاريخ الصوفية (٢): أحمد بن خضرويه من جلة مشايخ خراسان، سألته امرأته أن يحملها إلى أبي يزيد، وتبرئه من مهرها، ففعل. فلما قعدت بين يديه كشفت عن وجهها، وكانت موسرة، فأنفقت مالها عليهما. فلما أراد أن يرجع قال لأبي يزيد: أوصني. قال: ارجع فتعلم الفتوة من امرأتك. وبلغني عن أبي يزيد أنه كان يقول: أحمد بن خضرويه أستاذنا. ويقال: إن أحمد بن خضرويه صحب إبراهيم بن أدهم ولقيه.
قلت: هذا بعيد.
ثم قال السلمي: سمعت منصور بن عبد الله قال: سمعت محمد بن حامد يقول: كنت جالسا عند ابن خضرويه وهو في النزع، فسأله رجل عن مسألة، فقال: يا بني، بابا كنت أدقه منذ خمس وتسعين سنة يفتح الساعة، لا أدري أيفتح بالسعادة أم بالشقاء، فأنى لي أوان الجواب. وكان عليه سبعمائة دينار دينا، فوفاها إنسان عنه.
стр. 5406
وكان أبو حفص النيسابوري يقول: ما رأيت أكبر همة ولا أصدق حالا من أحمد بن خضرويه. وكان له قدم في التوكل.
وبلغنا عنه أنه قال: القلوب جوالة، فإما أن تجول حول العرش، وإما أن تجول حول الحش.
قيل: إن أحمد بن خضرويه مات سنة أربعين ومائتين.
١٤ - أحمد بن أبي دؤاد بن حريز، القاضي أبو عبد الله الإيادي البصري ثم البغدادي. واسم أبيه: الفرج.
ولي القضاء للمعتصم وللواثق بالله، وكان مصرحا بمذهب الجهمية، داعية إلى القول بخلق القرآن. وكان موصوفا بالجود والسخاء، وحسن الخلق، وغزارة الأدب.
قال الصولي: كان يقال: أكرم من كان في دولة بني العباس البرامكة، ثم ابن أبي دؤاد، لولا ما وضع به نفسه من محبة المحنة لاجتمعت الألسن عليه، ولم يضف إلى كرمه كرم أحد.
ولد ابن أبي دؤاد سنة ستين ومائة بالبصرة.
قال حريز بن أحمد بن أبي دؤاد: كان أبي إذا صلى رفع يده إلى السماء وخاطب ربه وقال:
ما أنت بالسبب الضعيف وإنما … نجح الأمور بقوة الأسباب
فاليوم حاجتنا إليك، وإنما … يدعى الطبيب لساعة الأوصاب
وقال أبو العيناء: كان أحمد بن أبي دؤاد شاعرا مجيدا، فصيحا بليغا، ما رأيت رئيسا أفصح منه. وقال فيه بعض الشعراء:
لقد أنست مساوئ كل دهر … محاسن أحمد بن أبي دؤاد
وما سافرت في الأفاق إلا … ومن جدواك راحلتي وزادي
يقيم الظن عندك والأماني … وإن قلقت ركابي في البلاد
وقال الصولي: حدثنا عون بن محمد الكندي قال: لعهدي بالكرخ، وإن رجلا لو قال: ابن أبي دؤاد مسلم لقتل في مكانه. ثم وقع الحريق في الكرخ، وهو الذي لم يكن مثله قط. كان الرجل يقوم في صينية شارع الكرخ فيرى السفن في دجلة. فكلم ابن أبي دؤاد المعتصم في الناس وقال: يا أمير المؤمنين رعيتك في بلد آبائك ودار ملكهم، نزل بهم هذا الأمر، فاعطف
стр. 5407
عليهم بشيء يفرق فيهم، يمسك أرماقهم ويبنون به ما انهدم. فلم يزل ينازله حتى أطلق له خمسة آلاف ألف درهم، فقال: يا أمير المؤمنين إن فرقها عليهم غيري خفت أن لا يقسم بالسوية. قال: ذاك إليك، فقسمها على مقادير ما ذهب منهم، وغرم من ماله جملة.
قال عون: فلعهدي بالكرخ بعد ذلك، وإن إنسانا لو قال: زر ابن أبي دؤاد وسخ لقتل.
وقال ابن دريد: أخبرنا الحسن بن الخضر قال: كان ابن أبي دؤاد مؤالفا لأهل الأدب من أي بلد كانوا. وكان قد ضم إليه جماعة يمونهم، فلما مات اجتمع ببابه جماعة منهم، فقالوا: يدفن من كان على ساقه الكرم وتاريخ الأدب ولا نتكلم فيه؟ إن هذا لوهن وتقصير. فلما طلع سريره قام ثلاثة منهم، فقال أحدهم:
اليوم مات نظام الفهم واللسن … ومات من كان يستعدى على الزمن
وأظلمت سبل الآداب إذ حجبت … شمس المكارم في غيم من الكفن
وقال الثاني:
ترك المنابر والسرير تواضعا … وله منابر لو يشا وسرير
ولغيره يجبى الخراج وإنما … تجبى إليه محامد وأجور
وقال الثالث:
وليس نسيم المسك ريح حنوطه … ولكنه ذاك الثناء المخلف
وليس صرير النعش ما يسمعونه … ولكنها أصلاب قوم تقصف
قال أبو روق الهزاني: حكى لي ابن ثعلبة الحنفي عن أحمد بن المعذل أن ابن أبي دؤاد كتب إلى رجل من أهل المدينة: إن تابعت أمير المؤمنين في مقالته استوجبت حسن المكافأة. فكتب إليه: عصمنا الله وإياك من الفتنة. الكلام في القرآن بدعة يشترك فيها السائل والمجيب، تعاطى السائل ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس عليه. ولا نعلم خالقا إلا الله، وما سواه مخلوق إلا القرآن، فإنه كلام الله.
وعن المهتدي بالله محمد ابن الواثق قال: كان أبي إذا أراد أن يقتل رجلا أحضرنا ذلك المجلس. فأتي بشيخ مخضوب مقيد، فقال أبي: ائذنوا لابن أبي دؤاد وأصحابه. فأدخل الشيخ، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال
стр. 5408
له: لا سلم الله عليك. قال: بئس ما أدبك مؤدبك. فقال له ابن أبي دؤاد: يا شيخ ما تقول في القرآن؟ فقال: لم تنصفني، ولي السؤال. قال: سل. قال: ما تقول في القرآن؟ قال: مخلوق. قال: هذا شيء علمه النبي ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، والخلفاء الراشدون، أم شيء لم يعلموه؟ فقال - يعني ابن أبي دؤاد -: شيء لم يعلموه. فقال: سبحان الله، شيء لم يعلمه رسول الله ﷺ ، ولا أبو بكر، ولا الخلفاء الراشدون علمته أنت. فخجل ابن أبي دؤاد فقال: أقلني. قال: أقلتك. ما تقول في القرآن؟ قال: مخلوق. قال: هذا شيء علمه رسول الله ﷺ والخلفاء؟ قال: علموه، ولم يدعوا الناس إليه. قال: أفلا وسعك ما وسعهم؟ فقام أبي الواثق ودخل خلوته، واستلقى على ظهره وهو يقول: هذا شيء لم يعلمه النبي ﷺ ، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، ولم يدعوا إليه، أفلا وسعك ما وسعهم. ثم دعا عمارا الحاجب، وأمره أن يرفع عنه القيود، ويعطيه أربعمائة دينار، وسقط من عينيه ابن أبي دؤاد، ولم يمتحن بعدها أحدا. قلت: في رواتها غير مجهول (١).
قال ثعلب: أنشدني أبو الحجاج الأعرابي:
نكست الدين يا ابن أبي دؤاد … فأصبح من أطاعك في ارتداد
زعمت كلام ربك كان خلقا … أما لك عند ربك من معاد؟
كلام الله أنزله بعلم … وأنزله على خير العباد
ومن أمسى ببابك مستضيفا … كمن حل الفلاة بغير زاد
لقد أظرفت يا ابن أبي دؤاد. . بقولك إنني رجل إيادي
وقال أبو بكر الخلال في كتاب السنة: حدثنا الحسن بن أيوب المخرمي قال: قلت لأحمد بن حنبل: ابن أبي دؤاد؟ قال: كافر بالله العظيم.
وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: سمعت بشر بن الوليد يقول: استتبت ابن أبي دؤاد من: القرآن مخلوق في ليلة ثلاث مرات، يتوب ثم يرجع.
وقال: حدثني محمد بن أبي هارون، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن
стр. 5409
هانئ، قال: حضرت العيد مع أبي عبد الله، فإذا بقاص يقول: على ابن أبي دؤاد لعنة الله، وحشا الله قبره نارا. فقال أبو عبد الله: ما أنفعهم للعامة.
وقال خالد بن خداش: رأيت في المنام كأن آتيا أتاني بطبق، فقال: اقرأه. فقرأت: بسم الله الرحمن الرحيم. ابن أبي دؤاد يريد أن يمتحن الناس. فمن قال: القرآن كلام الله، كسي خاتما من ذهب، فصه ياقوتة حمراء، وأدخله الله الجنة وغفر له. ومن قال: القرآن مخلوق، جعلت يمينه يمين قرد، فعاش بعد ذلك يوما أو يومين ثم يصير إلى النار. ورأيت قائلا يقول: مسخ ابن أبي دؤاد، ومسخ شعيب، وأصاب ابن سماعة فالج، وأصاب آخر الذبحة - ولم يسم -.
هذا منام صحيح الإسناد، وشعيب هو ابن سهل القاضي من الجهمية.
وقد رمي ابن أبي دؤاد بالفالج وشاخ، فعن أبي الحسين بن الفضل: سمع عبد العزيز بن يحيى المكي قال: دخلت على أحمد بن أبي دؤاد وهو مفلوج، فقلت: لم آتك عائدا، ولكن جئت لأحمد الله على أن سجنك في جلدك.
وقال الصولي: حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي قال: مات أبو الوليد محمد بن أحمد بن أبي دؤاد هو وأبوه منكوبين في ذي الحجة، سنة تسع وثلاثين، ومات أبوه يوم السبت لسبع بقين من المحرم سنة أربعين.
قال الصولي: ودفن في داره ببغداد (١).
١٥ - خ: أحمد بن أبي رجاء، أبو الوليد الحنفي الهروي.
قال البخاري (٢): هو ابن عبد الله بن أيوب.
وقال أبو عبد الله الحاكم: أحمد بن عبد الله بن واقد بن الحارث، وساق نسبه إلى دؤل بن حنيفة. وقال: إمام عصره بهراة في الفقه والحديث. طلب مع أحمد بن حنبل، وكتب بانتخابه.
قلت: روى عن ابن عيينة، ويحيى القطان، والنضر بن شميل، ويحيى بن آدم، وأبي أسامة، وجماعة. وعنه البخاري، والدارمي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وحمدويه بن خطاب البخاري مستملي البخاري.
توفي في نصف جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين (٣).
стр. 5410
• - أحمد بن أبي سريج؛ هو أحمد بن عمر. سيأتي في الطبقة الآتية (١) بعد أبي مصعب الزهري.
١٦ - أحمد بن سنان، أبو عبد الله القشيري النيسابوري الخرقني، وخرقن (٢) من قرى نيسابور.
سمع ابن عيينة، وأبا معاوية، ووكيعا وسلم بن سالم. وعنه العباس بن حمزة، وأبو يحيى الخفاف، وجماعة.
توفي سنة تسع وثلاثين.
١٧ - خ د ت ن: أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب مسلم، مولى عمر بن عبد العزيز، الأموي، أبو الحسن الحراني، والد الحسن، وجد المسند أبي شعيب عبد الله بن الحسن الحراني.
سمع زهير بن معاوية، والحارث بن عمير، وعيسى بن يونس، وموسى بن أعين، وجماعة، وجماعة. وعنه أبو داود، والبخاري، والترمذي، والنسائي بواسطة، وأحمد بن فيل البالسي، وحفيده أبو شعيب، وصالح بن علي النوفلي، ومحمد بن جبلة الرافقي، ومحمد بن يحيى بن كثير الحراني، وأبو زرعة الرازي، وطائفة.
قال أبو حاتم (٣): صدوق، ثقة.
وقال ابن كثير الحراني: توفي سنة ثلاث وثلاثين.
وقيل غير ذلك، والأول أصح (٤).
١٨ - أحمد بن عبد الله بن قيس بن سلمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي.
عن النضر بن شميل، وعبد الله بن بكر، وشبابة. وعنه أبو حاتم، وقال (٥): صدوق، كتبت عنه بالري سنة ثلاثين.
١٩ - أحمد بن عبد الصمد بن علي، أبو أيوب الأنصاري الزرقي.
стр. 5411
حدث ببغداد عن ابن عيينة، وعبد الله بن نمير. وعنه الحسن بن علي المعمري، وأبو القاسم البغوي، وغيرهما.
٢٠ - أحمد بن عمار بن شادي البصري، الوزير أبو العباس. وزير المعتصم.
كان من أهل المذار (١)، فانتقل أبوه إلى البصرة زمن الرشيد. وكان أبو العباس موصوفا بالعفة والصدق، فاحتاج الفضل بن مروان الوزير إلى من يقوم بأمر ضياع أقطعها المعتصم، فنهض ابن عمار في ذلك، وبالغ، فطلبه الفضل ونوه بذكره، وأخذ يصف عفته للمعتصم. فلما نكب المعتصم الفضل لم تثق نفسه إلى أحد إلا إلى ابن عمار، فولاه العرض عليه، وسماه الناس وزيرا. وكان جده شادي طحانا وكذلك هو، فأثرى وكثر ماله وتقدم.
قال عون بن محمد: ولى المعتصم العرض عليه لثقته، ولما كان يصفه به الفضل، ولم يكن ممن تصلح له الوزارة ولا مخاطبة الملوك.
قال الصولي: وحدثنا أحمد بن إسماعيل قال: عرض أحمد بن عمار الكتب أربعة أشهر، وخوطب بالوزارة، ونفذت عنه الكتب، فورد يوما كتابا من عبد الله بن طاهر أحب المعتصم أن يجيب عنه سرا، فدعا ابن عمار وقال: أجب عنه بحضرتي، فلم يقم بذلك حتى أحضر بعض الكتاب. ولما رأى عجزه هم بعزله. وكان المعتصم يقول لمحمد بن عبد الملك الزيات: يا محمد ما أحوج ابن عمار إلى أن يكون مع عفته مثل فصاحتك.
قال الصولي: حدثنا محمد بن القاسم، قال: كان أحمد بن أبي دؤاد يحب بقاء أمر ابن عمار عليه، لئلا يصير الأمر إلى ابن الزيات، فإنه كان يبغضه. وقيل: إن ابن عمار كان يتصدق كل يوم بمائة دينار، مع ما هو فيه من الأمانة، فنبل بذلك عند المعتصم أيضا، وكان كثير الأموال.
قال الصولي: حدثنا أحمد بن شهريار، عن أبيه، قال: كان ابن عمار يختم في كل ثلاثة أيام ختمة، فلما عزل عن العرض رسم له بديوان الأزمة، فامتنع، واستأذن في المجاورة سنة، فأذن المعتصم له، ووصله بعشرة آلاف دينار، ثم أعطاه خمسة وعشرين ألف دينار، ففرقها بمكة.
стр. 5412
توفي بالبصرة سنة ثمان وثلاثين ومائتين كهلا.
٢١ - أحمد بن عمران بن عيسى المري الموصلي المقرئ.
روى جامع سفيان الثوري عن المعافى بن عمران. روى عنه عبيد الله بن أبي جعفر. وتوفي سنة خمس وثلاثين.
٢٢ - م: أحمد بن عمر بن حفص بن جهم بن واقد، أبو جعفر الكندي الكوفي الجلاب الضرير المقرئ المعروف بالوكيعي (١). نزيل بغداد. والد إبراهيم.
روى عن حفص بن غياث، وابن فضيل، وأبي معاوية، وحسين الجعفي، وعبد الحميد الحماني، وجماعة. وعنه مسلم، وأبو داود في المسائل له، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن علي القاضي المروزي، وأحمد بن علي الأبار، وأحمد بن علي الموصلي أبو يعلى، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ونصر بن القاسم الفرائضي، وطائفة.
وثقه ابن معين، وغيره.
ومات في صفر سنة خمسين وثلاثين.
قال العباس بن مصعب: سمعت أحمد بن يحيى الكشميهني، وكان معروفا بالفضل والعقل، يقول: سمعت أحمد بن عمر الوكيعي يقول: وليت المظالم بمرو اثنتي عشرة سنة، فلم يرد علي حكم إلا وأنا أحفظ فيه حديثا، فلم احتج إلى الرأي ولا إلى أهله.
وقد روي القراءة عن يحيى بن آدم (٢).
٢٣ - خ ت ن: أحمد بن محمد بن موسى السمسار المروزي، مردويه، وربما قيل فيه: أحمد بن موسى.
عن ابن المبارك، وجرير، وإسحاق الأزرق. وعنه البخاري، والترمذي، والنسائي، وقال: لا بأس به.
قال أحمد بن أبي خيثمة: مات سنة خمس وثلاثين (٣). وممن روي عنه
стр. 5413
محمد بن عمر الذهلي، وعبد الله بن محمود المروزي. وكان مكثرا عن ابن المبارك. وسمع من النضر بن محمد المروزي، شيخ يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري.
وقال الشيرازي: توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
٢٤ - أحمد بن معاوية، أبو بكر الباهلي البصري.
سمع عباد بن عباد، وأبا بكر بن عياش، وعنه محمد بن محمد الباغندي، وغيره.
قال الخطيب (١): لا بأس به.
٢٥ - أحمد بن المعذل بن غيلان بن الحكم، أبو العباس العبدي البصري المالكي الفقيه المتكلم.
قال أبو إسحاق الشيرازي (٢): كان من أصحاب عبد الملك بن الماجشون، ومحمد بن مسلمة. وكان ورعا متبعا للسنة. وكان مفوها له مصنفات.
وقال غيره: سمع من بشر بن عمر الزهراني، وغيره، وكان بصيرا بمذهب مالك. وعليه تفقه إسماعيل القاضي وأخوه حماد، ويعقوب بن شيبة السدوسي.
وقال أبو بكر النقاش: قال لي أبو خليفة الجمحي: أحمد بن المعذل أفضل من أحمدكم، يريد أحمد بن حنبل.
وقال أبو إسحاق الحضرمي: كان أحمد بن المعذل من الفقه والسكينة والأدب والحلاوة في غاية. وكان أخوه عبد الصمد بن المعذل الشاعر يؤذيه ويهجوه. وكان أحمد يقول له: أنت كالإصبع الزائدة، إن تركت شانت، وإن قطعت آلمت.
ولأحمد بن المعذل أخبار. وكان أهل البصرة يسمونه الراهب لدينه وتعبده.
قال أبو داود: كان ابن المعذل ينهاني عن طلب الحديث.
وقال: يموت بن المزرع، عن المبرد، عن أحمد بن المعذل، قال: كنت عند ابن الماجشون، فجاءه بعض جلسائه فقال: يا أبا مروان، أعجوبة. قال: وما هي؟ قال: خرجت إلى حائطي بالغابة، فعرض لي رجل فقال: اخلع ثيابك، فأنا أولى بها. قلت: ولم؟ قال: لأني أخوك وأنا عريان. قلت:
стр. 5414
فالمواساة؟ قال: قد لبستها برهة. قلت: فتعريني وتبدو عورتي؟ قال: قد روينا عن مالك أنه قال: لا بأس للرجل أن يغتسل عريانا. قلت: يلقاني الناس فيرون عورتي. قال: لو كان أحد يلقاك في هذه الطريق ما عرضت لك. قلت: أراك ظريفا، فدعني حتى أمضي إلى حائطي فأبعث بها إليك. قال: كلا، أردت أن توجه عبيدك فيمسكوني. قلت: أحلف لك. قال: لا، روينا عن مالك قال: لا تلزم الأيمان التي يحلف بها للصوص. قلت: فأحلف أني لا أحتال في يميني. قال: هذه يمين مركبة. قلت: دع المناظرة، فوالله لأوجهن بها إليك طيبة بها نفسي. فأطرق ثم قال: تصفحت أمر اللصوص من عهد رسول الله ﷺ إلى وقتنا، فلم أجد لصا أخذ بنسيئة، وأكره أن أبتدع في الإسلام بدعة يكون علي وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، اخلع ثيابك. فخلعتها، فأخذها وانصرف.
وقال حرب الكرماني: سألت أحمد بن حنبل: أيكون من أهل السنة من قال: لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق. قال: لا، ولا كرامة. وقد بلغني عن ابن معذل الذي يقول بهذا القول أنه فتن به ناس من أهل البصرة كثير.
وقال أبو قلابة الرقاشي: قال لي أحمد بن حنبل: ما فعل ابن معذل؟ قلت: هو على نحو ما بلغك. فقال: أما إنه لا يفلح.
وقال نصر بن علي: قال الأصمعي ومر به أحمد بن معذل فقال: لا تنتهي أو تفتق في الإسلام فتقا.
قلت: قد كان ابن المعذل من بحور العلم، لكنه لم يطلب الحديث، ودخل في الكلام، ولهذا توقف في مسألة القرآن ﵀.
٢٦ - أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم بن عوف بن وهب، أبو عبد الله الخزاعي المروزي البغدادي الشهيد.
كان جده مالك بن الهيثم أحد نقباء بني العباس في ابتداء الدولة السفاحية. وهو من ذرية عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف، وإليه جماع خزاعة، ويقال لهم: بنو كعب. قال النبي ﷺ : رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار؛ لأنه أول من بحر البحيرة، وسيب السائبة، وغير دين إسماعيل
وكان أحمد بن نصر شيخا جليلا، أمارا بالمعروف، قوالا بالحق، من أولاد الأمراء.
стр. 5415
سمع من مالك، وحماد بن زيد، وهشيم، وسفيان بن عيينة. وروى اليسير؛ روى عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي، وابنه عبد الله ابن الدورقي، ومعاوية بن صالح الأشعري الحافظ، ومحمد بن يوسف ابن الطباع، وجماعة. وروى أبو داود في المسائل عن رجل عنه.
وقال إبراهيم بن الجنيد (١): سمعت يحيى بن معين يترحم عليه ويقول: ختم الله له بالشهادة. قلت: فكتبت عنه؟ قال: نعم، كان عنده مصنفات هشيم كلها، وعن مالك أحاديث كبار. ثم قال ابن معين: كان أحمد يقول: ما دخل عليه أحد يصدقه - يعني الخليفة - سواه. ثم قال يحيى بن معين: ما كان يحدث، يقول: لست موضع ذاك.
وقال الصولي: كان أحمد بن نصر من أهل الحديث، وكان هو وسهل بن سلامة حين كان المأمون بخراسان بايعا الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى أن قدم المأمون بغداد، فرفق بسهل حتى لبس السواد، وأخذ الأرزاق، ولزم أحمد بيته. ثم إن أمره تحرك ببغداد في آخر أيام الواثق، واجتمع إليه خلق يأمرون بالمعروف، إلى أن ملكوا بغداد. وتعدى رجلان من أصحابه موسرين، فبذلا مالا، وعزما على الوثوب ببغداد في شعبان سنة إحدى وثلاثين، فنم الخبر إلى إسحاق بن إبراهيم، فأخذ جماعة فيهم أحمد بن نصر وصاحباه، فقيدهما. ووجد في منزل أحدهما أعلاما. وضرب خادما لأحمد، فأقر أن هؤلاء كانوا يصيرون إليه ليلا فيعرفونه ما عملوا، فحملهم إسحاق مقيدين إلى سامراء فجلس لهم الواثق، وقال لأحمد: دع ما أخذت له. ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله. قال: أفمخلوق هو؟ قال: كلام الله. قال: أفترى ربك في القيامة؟ قال: كذا جاءت الرواية. قال: ويحك يرى كما يرى المحدود المتجسم، ويحويه مكان، ويحصره الناظر؟ أنا كفرت برب هذه صفته، ما تقولون فيه؟ فقال عبد الرحمن بن إسحاق، وكان قاضيا على الجانب الغربي، فعزل: هو حلال الدم. وقال جماعة من الفقهاء كقوله، فأظهر ابن أبي دؤاد أنه كاره لقتله، وقال: يا أمير المؤمنين شيخ مختل، لعل به عاهة، أو تغير عقله، يؤخر أمره ويستتاب. فقال الواثق: ما أراه إلا مؤديا لكفره، قائما بما يعتقده منه. ثم دعا بالصمصامة وقال: إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معي، فإني
стр. 5416
أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربا لا نعبده ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بها. ثم أمر بالنطع، فأجلس عليه وهو مقيد، وأمر بشد رأسه بحبل، وأمرهم أن يمدوه، ومشى إليه فضرب عنقه، وأمر بحمل رأسه إلى بغداد، فنصبت بالجانب الشرقي أياما، وفي الجانب الغربي أياما، وتتبع رؤساء أصحابه فسجنوا.
وقال الحسن بن محمد الحربي: سمعت جعفر بن محمد الصائغ، يقول: رأيت أحمد بن نصر حيث ضربت عنقه قال رأسه: لا إله إلا الله.
قال المروذي: سمعت أبا عبد الله وذكر أحمد بن نصر فقال: ﵀ ما كان أسخاه، لقد جاد بنفسه.
وقال الحاكم عن القاسم بن القاسم السياري، عن شيخ له، وهو رئيس مرو أبو العباس أحمد بن سعيد بن مسعود المروزي قال: هذه نسخة الورقة المعلقة في أذن أحمد بن نصر، هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك، دعاه عبد الله الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه، فأبى إلا المعاندة، فعجله الله إلى ناره. وكتب محمد بن عبد الملك.
وقيل: إن الواثق حنق عليه لأنه ذكر للواثق حديثا، فقال له الواثق: تكذب. فقال: بل أنت تكذب. وقيل: إنه قال له: يا صبي. وقيل: إنه كان يقول عن الواثق إذا خلا: فعل هذا الخنزير. وقال هذا الكافر. وبلغ ذلك الواثق، وخاف أيضا من خروجه، فقتله بحجة القول بخلق القرآن، ليومين بقيا من شعبان. وكان شيخا أبيض الرأس واللحية، وذلك في سنة إحدى وثلاثين.
قال أحمد بن كامل القاضي: أخبرني أبي أنه رآه، وأخبرني أنه وكل بالرأس من يحفظه، وأن الموكل به ذكر أنه يراه بالليل يستدير إلى القبلة بوجهه، فيقرأ سورة يس بلسان طلق. وأنه لما أخبر بذلك طلب فخاف وهرب.
قلت: هذه حكاية لا يصح إسنادها. وروي نحوها بإسناد فيه عثمان بن محمد العثماني، وهو ثقة.
وقال أبو العباس السراج: سمعت يعقوب بن يوسف المطوعي، وهو ثقة، يقول: لما جيء بالرأس نصبوه على الجسر، فكانت الريح تديره قبل القبلة، فأقعدوا له رجلا معه قصبة أو رمح، فكان إذا دار نحو القبلة أداره إلى خلاف القبلة.
وقال السراج: سمعت خلف بن سالم يقول بعدما قتل أحمد بن نصر وقيل له: ألا تسمع ما الناس فيه يا أبا محمد، يقولون: إن رأس أحمد بن نصر
стр. 5417
يقرأ؟ قال: كان رأس يحيى بن زكريا يقرأ.
وقال السراج: سمعت عبد الله بن محمد يقول: حدثنا إبراهيم بن الحسن قال: رأى بعض أصحابنا أحمد بن نصر في النوم فقال: ما فعل بك ربك؟ قال: ما كانت إلا غفوة حتى لقيت الله، فضحك إلي.
وقال رجل اسمه محمد بن عبيد: رأيت أحمد بن نصر، فقلت: ما صنع الله بك؟ قال: غضبت له فأباحني النظر إلى وجهه.
قال الخطيب (١): لم يزل الرأس منصوبا ببغداد، والجسد مصلوبا بسر من رأى ست سنين، إلى أن أنزل وجمع، ودفن بالجانب الشرقي.
وقال غيره: دفن في شوال سنة سبع وثلاثين ومائتين، ﵁ (٢).
٢٧ - أحمد بن أبي نافع المري الموصلي.
عن المعافى بن عمران، وعفيف بن سالم. وعنه أبو عبد الله الدعاء.
توفي سنة خمس وثلاثين.
وهاه أبو يعلى الموصلي. له مناكير. وروى عنه علي بن الحسين بن الجنيد.
كنيته أبو سلمة.
٢٨ - أحمد بن أبي أحمد الجرجاني نزيل أطرابلس الشام.
حدث عن إسماعيل ابن علية، وشبابة بن سوار، وعنه هنبل بن محمد الحمصي، ومحمد بن عوف الطائي الحافظ، ومحمد بن يزيد بن عبد الصمد، وآخرون.
وقيل: اسم أبيه محمد. وكنيته أبو محمد.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، قال: أخبرنا عبد الصمد بن محمد حضورا في الرابعة، قال: أخبرنا علي بن مسلم الفقيه سنة ست وعشرين وخمسمائة، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن أبي الحديد، قال: أخبرنا علي بن موسى السمسار، قال: أخبرنا مظفر بن حاجب الفرغاني، قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال: حدثنا أحمد بن أبي أحمد، قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، قال:
стр. 5418
أخبرنا صدقة الدقيقي، عن أبي عمران الجوني، عن أنس، قال: وقت لنا رسول الله ﷺ في تقليم الأظفار، وقص الشارب، وحلق العانة، أربعين يوما (١).
٢٩ - إبراهيم بن أيوب الحوراني الزاهد.
روى عن الوليد بن مسلم، وضمرة بن ربيعة، وسويد بن عبد العزيز، وأبي سليمان الداراني، وغيرهم. وعنه يعقوب الفسوي، وأحمد بن علي الأبار، وأحمد بن زبان الكندي، وغيرهم.
توفي في أحد الربيعين من سنة ثمان وثلاثين، وما أعلم فيه جرحا.
قال أحمد بن علي الأبار الحافظ: حدثنا محمد بن مقاتل الصيرفي، قال: حدثنا إبراهيم بن أيوب الحوراني قال: كان على حمص قاض طويل اللحية كنيته أبو العشق، وكان نقش خاتمه: ثبت الحب ودام، وعلى الله التمام.
قال ابن أبي حاتم (٢): كان إبراهيم بن أيوب من العباد، ﵀.
٣٠ - إبراهيم بن بشار الخراساني الصوفي صاحب إبراهيم بن أدهم.
طال عمره وبقي إلى بعد الثلاثين. روى عن إبراهيم بن أدهم، وحماد بن زيد، والفضيل بن عياض. روى عنه: أحمد بن عون البزوري، وإبراهيم بن نصر المنصوري، وأبو العباس السراج.
وذكره ابن حبان في الثقات (٣).
قال الدارقطني: تأخرت وفاته.
٣١ - ن: إبراهيم بن الحجاج بن زيد السامي (٤) الناجي، أبو إسحاق البصري.
عن أبان بن يزيد العطار، وحماد بن سلمة، وعبد العزيز بن المختار، ووهيب بن خالد، ومراجم (٥) بن العوام بن مراجم، وجماعة. وعنه النسائي بواسطة، وإبراهيم بن هاشم البغوي، وأبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو يعلى، وجعفر الفريابي، والحسن بن
стр. 5419
سفيان، وعثمان بن خرزاذ، ومحمد بن عبدة بن حرب، ومحمد بن محمد الجذوعي القاضي، وموسى بن هارون وآخرون.
وثقه ابن حبان، وقال (١): مات سنة إحدى وثلاثين (٢).
وقال موسى بن هارون: سنة ثلاث وثلاثين؛ وهو الصحيح. وقع لي من عواليه.
قال موسى: سألته عن مولده فقال: سنة ست وأربعين ومائة.
٣٢ - ن: إبراهيم بن الحجاج، أبو إسحاق النيلي البصري. والنيل مدينة بين واسط والكوفة.
عن حماد بن زيد، وأبي عوانة، وسلام بن أبي مطيع، وغيرهم. وعنه النسائي بواسطة، وأبو يعلى، وأحمد بن علي بن سعيد القاضي، والحسن بن سفيان، وغيرهم.
ذكره ابن حبان أيضا في الثقات (٣).
وقال ابن قانع: مات بالبصرة سنة اثنتين وثلاثين.
روى له النسائي حديثا في الأشربة (٤).
٣٣ - إبراهيم بن الحسن بن نجيح الباهلي المقرئ البصري، التبان العلاف.
عن حماد بن زيد، ويونس بن حبيب. وقرأ على سلام بن سليمان الطويل. وعنه أبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو حاتم السجستاني، وعبد الله بن أحمد بن حنبل.
قال أبو حاتم: شيخ ثقة بصير بالقرآن (٥).
وقال محمد بن جرير: مات سنة خمس وثلاثين ومائتين.
стр. 5420
٣٤ - د ق: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان، أبو ثور الكلبي البغدادي، الفقيه أحد الأعلام. وقيل: كنيته أبو عبد الله، ولقبه أبو ثور.
عن ابن عيينة، وابن علية، وعبيدة بن حميد، وأبي معاوية، ووكيع، ومعاذ بن معاذ، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، ويزيد بن هارون، وجماعة.
وعنه أبو داود، وابن ماجه، ومسلم بن الحجاج خارج الصحيح، وأبو القاسم البغوي، والقاسم بن زكريا المطرز، ومحمد بن صالح بن ذريح، ومحمد بن إسحاق السراج، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وجماعة.
قال عبد الرحمن بن خاقان: سألت أحمد بن حنبل عن أبي ثور فقال: لم يبلغني إلا خيرا إلا أنه لا يعجبني الكلام الذي يصيرونه في كتبهم.
وقال أبو بكر الأعين: سألت أحمد بن حنبل عنه، فقال: أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة وهو عندي في مسلاخ (١) سفيان الثوري.
وقال غيره: إن رجلا سأل أحمد بن حنبل عن مسألة فقال: سل غيرنا، سل الفقهاء، سل أبا ثور.
وقال النسائي: هو أحد الفقهاء، ثقة مأمون.
وقال ابن حبان (٢): كان أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وورعا وفضلا وخيرا، ممن صنف الكتب، وفرع على السنن، وذب عنها، وقمع مخاليفها.
وقال بدر بن مجاهد: قال لي سليمان الشاذكوني: اكتب رأي الشافعي، واخرج إلى أبي ثور فاكتب عنه، لا يفوتك بنفسه.
وقال أبو بكر الخطيب (٣): كان أبو ثور أولا يتفقه بالرأي، ويذهب إلى قول أهل العراق، حتى قدم الشافعي بغداد، فاختلف إليه أبو ثور، ورجع عن الرأي إلى الحديث.
وقال أبو حاتم (٤): هو رجل يتكلم بالرأي فيخطئ ويصيب، وليس
стр. 5421
محله محل المسمعين (١) في الحديث (٢).
وقال عبيد بن محمد البزار صاحبه: توفي أبو ثور في صفر سنة أربعين (٣).
٣٥ - م: إبراهيم بن دينار، أبو إسحاق التمار.
بغدادي ثقة. سمع هشيما، ومعتمرا، وابن عيينة، وابن علية، وزياد بن عبد الله البكائي، وروح بن عبادة. وعنه مسلم، وأحمد بن أبي عوف البزوري، وأبو زرعة الرازي، وتمتام، وعبد الله بن أحمد، وأبو يعلى الموصلي، وجماعة.
توفي سنة اثنتين وثلاثين (٤).
٣٦ - د: إبراهيم بن العلاء بن الضحاك بن المهاجر، أبو إسحاق الزبيدي الحمصي، زبريق، والد إسحاق ومحمد.
سمع إسماعيل بن عياش، وبقية، والوليد بن مسلم، وثوابة بن عون الحموي، وجماعة. وعنه أبو داود، وأحمد بن علي الأبار، وبقي بن مخلد، وجعفر الفريابي، وحفيده عمرو بن إسحاق بن زبريق، ومحمد بن جعفر بن يحيى بن رزين الحمصي، وطائفة.
قال أبو حاتم (٥): صدوق.
وقال ابن رزين: توفي سنة خمس وثلاثين (٦).
٣٧ - إبراهيم بن محمد بن سليمان الشامي.
مجهول، لم يروِ عنه غير محمد بن الفيض الغساني، وذكر أنه توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
стр. 5422
قال أبو أحمد الحاكم: حدثنا ابن الفيض، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سليمان بن بلال بن أبي الدرداء، قال: حدثني أبي، عن أبيه سليمان، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: لما دخل عمر الشام سأله بلال أن يقره به، ففعل ونزل داريا. ثم إنه رأى النبي ﷺ وهو يقول: ما هذه الجفوة؟ أما آن لك أن تزورني، فانتبه حزينا وركب راحلته وقصد المدينة، فأتى قبر النبي ﷺ ، فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه. فأقبل الحسن والحسين، فضمهما وقبلهما، فقالا: نشتهي أن نسمع أذانك. ففعل وعلا سطح المسجد، ووقف موقفه الذي كان يقف فيه، فلما أن قال: الله أكبر الله أكبر ارتجت المدينة، فلما أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله ازدادت رجتها، فلما أن قال: أشهد أن محمدا رسول الله. خرج العواتق من خدورهن، وقيل: بُعث رسول الله ﷺ . فما رُؤي يوم أكثر باكيا بعد رسول الله ﷺ من ذلك اليوم. إسناده جيد ما فيه ضعيف، لكن إبراهيم هذا مجهول (١).
٣٨ - ن ق: إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، أبو إسحاق القرشي المطلبي ابن عم الشافعي، المكي.
سمع أباه، وفضيل بن عياض، وجده لأمه محمد بن علي بن شافع، والمنكدر بن محمد بن المنكدر، وحماد بن زيد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وابن عيينة، وجماعة. وعنه ابن ماجه. والنسائي بواسطة، وأحمد بن سيار المروزي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وبقي بن مخلد، ومطين.
وثقه النسائي، وغيره. ومات سنة سبع أو ثمان وثلاثين (٢).
٣٩ - د: إبراهيم بن محمد بن خازم، مولى بني سعد، أبو إسحاق ولد أبي معاوية الضرير الكوفي.
عن أبيه، وأبي بكر بن عياش، ويحيى بن عيسى الرملي. وعنه أبو داود. وبقي بن مخلد، وعبيد بن غنام، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومطين، والحسن بن سفيان، وجماعة
стр. 5423
قال أبو زرعة (١): صدوق صاحب سنة.
مات سنة ست وثلاثين (٢).
٤٠ - إبراهيم بن محمد بن البختري، أبو إسحاق الموصلي.
عن شريك، وأبي عوانة، وحماد بن زيد. وعنه إبراهيم بن الهيثم الزهيري، وأبو نصر الخفاف، وغيرهما.
توفي سنة ست أيضا.
٤١ - م: إبراهيم بن محمد بن عرعرة بن البرند بن النعمان بن علجة بن الأقفع بن كزمان بن الحارث بن حارثة بن مالك بن سعد بن عبيدة بن الحارث بن سامة بن لؤي بن غالب، أبو إسحاق القرشي السامي البصري. نزيل بغداد.
عن جعفر بن سليمان الضبعي، وحرمي بن عمارة، والخليل بن أحمد المزني، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وعبد الرزاق، وعبد الوهاب الثقفي، وجده عرعرة، وغندر، وطائفة. وعنه مسلم، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، وأبو يعلى، وأحمد بن الحسن الصوفي، وآخرون.
قال أبو حاتم (٣): صدوق.
وقال محمد بن عبيد الله: كنت عند أحمد بن حنبل، فقيل له: إنهم يكتبون عن إبراهيم بن عرعرة، فقال: أف، لا يبالون عمن كتبوا.
وروى الأثرم، عن أحمد أنه غمز ابن عرعرة.
وقال علي بن الحسين بن حبان: وجدت بخط أبي: قلت لابن معين: ابن عرعرة؟ فقال: ثقة معروف مشهور بالطلب، كيس الكتاب، ولكنه يفسد نفسه. يدخل في كل شيء.
وقال ابن عدي: حدثنا القاسم بن صفوان البرذعي قال: قال لنا عثمان بن خرزاذ: أحفظ من رأيت أربعة، فذكر إبراهيم بن عرعرة منهم
стр. 5424
قال موسى بن هارون: مات لسبع بقين من رمضان سنة إحدى وثلاثين (١).
٤٢ - د: إبراهيم بن مخلد الطالقاني.
عن رشدين بن سعد، وابن المبارك، وعبد الرحمن بن مغراء، وأبي بكر بن عياش، وجماعة. وعنه أبو داود، وأبو الزنباع المصري، ومحمد بن منصور الطوسي، وغيرهم (٢).
٤٣ - خ ت ن ق: إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد، أبو إسحاق الأسدي المدني المعروف بالحزامي. وخالد هو أخو حكيم بن حزام.
كان إبراهيم بن المنذر من أئمة الحديث بالمدينة. روى عن سفيان بن عيينة، وابن وهب، ومعن بن عيسى، وابن أبي فديك، وأبي ضمرة، والوليد بن مسلم، وخلق كثير. وعنه البخاري، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي بواسطة، وأحمد بن إبراهيم البسري، وثعلب النحوي، وبقي بن مخلد، وابن أبي الدنيا، وأبو جعفر محمد بن أحمد الترمذي، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، ومطين، ومسعدة بن سعد العطار، وخلق.
قال صالح جزرة: صدوق، وكذا قال أبو حاتم (٣).
وقال عثمان الدارمي (٤): رأيت يحيى بن معين كتب عن إبراهيم بن المنذر أحاديث ابن وهب ظننتها المغازي.
وقال عبدان بن أحمد الهمذاني: سمعت أبا حاتم يقول: إبراهيم بن المنذر أعرف بالحديث من إبراهيم بن حمزة، إلا أنه خلط في القرآن. جاء إلى أحمد بن حنبل فاستأذن عليه، فلم يأذن له، وجلس حتى خرج فسلم عليه، فلم يرد عليه¬ السلام.
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: أي شيء يبلغني عن الحزامي؟ لقد جاءني بعد قدومه من العسكر، فلما رأيته أخذتني - أخبرك - الحمية،
стр. 5425
فقلت: ما جاء بك إلي؟ قالها أبو عبد الله بانتهار. قال: فخرج فلقي أبا يوسف، يعني عمه، فجعل يعتذر.
قال يعقوب الفسوي (١): مات في المحرم سنة ست وثلاثين.
وقيل: حفظ عن مالك مسألة (٢).
٤٤ - إبراهيم بن موسى الوردولي الفقيه، شيخ أصحاب الرأي بجرجان.
رحل وطلب العلم؛ وسمع من فضيل بن عياض، ومعتمر بن سليمان، وعبد الله بن المبارك، وسفيان، وجماعة. وعنه عبد الرحمن بن عبد المؤمن المهلبي، وأحمد بن حفص السعدي، وغيرهما.
٤٥ - إبراهيم بن مهران، أبو إسحاق المروزي.
حدث ببغداد عن الليث بن سعد، وشريك، وابن لهيعة. وعنه عبد الله بن أحمد بن حنبل، وموسى بن هارون، وعمر بن حفص السدوسي.
٤٦ - إبراهيم بن أبي الليث نصر، أبو إسحاق.
بغدادي ضعيف. روى عن فرج بن فضالة، وعبيد الله الأشجعي، وعنه أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله، وأبو يعلى الموصلي، وغيرهم.
وقال ابن عدي (٣): أرجو أنه لا بأس به.
قال أبو حاتم (٤): كان ابن معين يحمل عليه، والقواريري أحب إلي منه.
وقال الخطيب (٥): هو ترمذي الأصل، يروي أيضا عن شريك، وهشيم. وعنه ابن المديني، وإبراهيم بن هانئ.
وقال أبو حاتم (٦): كان أحمد يجمل القول فيه.
قلت: ثم توقف علي في الرواية عنه.
وقال أبو داود (٧): سمعت يحيى بن معين يقول: أفسد نفسه في خمسة
стр. 5426
أحاديث عنده، لو كانت بالجبل لكان ينبغي أن يرحل فيها. ثم قال أبو داود: صدق.
وقال عبد الله بن أحمد الدورقي: كنا نختلف إلى إبراهيم بن نصر بن أبي الليث سنة ست عشرة ومائتين أنا وأبي وابن معين ومحمد بن نوح وأحمد بن حنبل، في غير مجلس، نسمع منه تفسير الأشجعي، فكان يقرؤه علينا من صحيفة كبيرة. فأول ما فطن له أبي أنه كذاب، فقال له أبي: يا أبا إسحاق هذه الصحيفة كأنها أصل الأشجعي؟ فقال: نعم، كانت له نسختان، فوهب لي نسخة. فسكت أبي، فلما خرجنا قال أبي: يا بني، ذهب عناؤنا إلى هذا الشيخ باطلا. الأشجعي كان رجلا فقيرا، وكان يوصل، وقد رأيناه وسمعنا منه. من أين كان يمكنه أن يكون له نسختان؟ فلا تقل شيئا، وسكت. فلم يزل أمره مستورا حتى حدث بحديث أبي الزبير، عن جابر في الرؤية، وأقبل يتبع كل حديث فيه رؤية يدعيه. فأنكر عليه ابن معين لكثرة ما ادعى. وحدث بحديث عون بن مالك: إن الله إذا تكلم تكلم بثلاثمائة لسان. فقال يحيى: هذا الحديث أنكر على نعيم الفارض، من أين سمع هذا من الوليد بن مسلم؟ فجاء رجل خراساني فقال: أنا دفعته إلى إبراهيم بن أبي الليث في رقعة تلك الجمعة. فقال ابن معين: لا يسقط حديث رجل برجل واحد. فلما كان بعد قليل حدث بأحاديث حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس: أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض، وضحك ربنا. فحدث بها عن هشيم، عن يعلى. فقال يحيى بن معين: إبراهيم بن أبي الليث كذاب، سرق الحديث.
قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد (١): سمعت يحيى يقول: صاحب الأشجعي كذاب خبيث.
وقال يعقوب بن شيبة: كان أصحابنا كتبوا عن إبراهيم بن أبي الليث، ثم تركوه؛ لأنه روى أحاديث موضوعة. وقد سمعت يحيى بن معين يقول: هو يكذب في الحديث.
وقال الفلاس: كان يكذب، وكذا قال جزرة.
توفي سنة أربع وثلاثين.
стр. 5427
٤٧ - إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى، أبو إسحاق الغساني الدمشقي.
عن أبيه، ومعروف الخياط، وعبد الله بن عياض الإسكندراني، وسويد بن عبد العزيز، وشعيب بن إسحاق. وقيل: إنه روى عن سعيد بن عبد العزيز. روى عنه ابنه أبو حارثة أحمد، ويعقوب الفسوي، وأبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن علي الأبار، وجعفر الفريابي، والحسن بن سفيان، ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، وطائفة سواهم.
ولد سنة خمسين ومائة. وهو صاحب حديث أبي ذر الطويل. تفرد به، عن أبيه، عن جده. قال الطبراني: لم يروه عن يحيى إلا ولده، وهم ثقات.
وذكره ابن حبان في الثقات (١). وخرج حديثه الطويل وصححه (٢).
وأما ابن أبي حاتم فقال (٣): قلت لأبي: لم لا تحدث (٤) عن إبراهيم بن هشام الغساني؟ فقال: ذهبت إلى قريته، فأخرج إلي كتابا، زعم أنه سمعه من سعيد بن عبد العزيز، فنظرت فيه فإذا فيه أحاديث ضمرة، عن ابن شوذب، ورجاء بن أبي سلمة. فنظرت إلى حديث فاستحسنته من حديث الليث بن سعد، عن عقيل، فقلت له: اذكر هذا. فقال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ليث بن سعد، عن عقيل بالكسر. ورأيت في كتابه أحاديث عن سويد بن عبد العزيز، عن مغيرة، فقلت: هذه أحاديث سويد، فقال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سويد. وأظنه لم يطلب العلم وهو كذاب. قال عبد الرحمن: فذكرت لعلي بن الحسين بن الجنيد بعض هذا عن أبي، فقال: صدق أبو حاتم، ينبغي أن لا يحدث عنه.
قال محمد بن الفيض: مات سنة ثمان وثلاثين (٥).
وقال ابن الجوزي (٦): قال أبو زرعة: كذاب.
стр. 5428
٤٨ - ن: إبراهيم بن يوسف بن ميمون بن قدامة، وقيل: ابن رزين، أبو إسحاق الباهلي البلخي المعروف بالماكياني. وماكيان من قرى بلخ، وهو أخو عصام ومحمد.
عن حماد بن زيد، وأبي الأحوص، وخالد الطحان، ومالك، وشريك، وإسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن عياش، وهشيم، وطائفة. وعنه النسائي، ومحمد بن كرام شيخ الكرامية، وحامد بن سهل البخاري، وجعفر بن محمد بن سوار الحافظ، ومحمد بن عبد الله بن يوسف الدويري، ومحمد بن المنذر شكر الهروي، وأحمد بن قدامة البلخي، وزكريا السجزي خياط السنة، ومحمد بن محمد بن الصديق البلخي، وخلق سواهم.
وثقه النسائي (١)، وابن حبان (٢).
وقال ابن حبان (٣): كان ظاهر مذهبه الإرجاء، واعتقاده في الباطن السنة؛ سمعت أحمد بن محمد، قال: سمعت محمد بن داود الفوغي (٤) يقول: حلفت أني لا أكتب إلا عمن يقول: الإيمان قول وعمل. فأتيت إبراهيم بن يوسف فأخبرته، فقال: اكتب عني، فإني أقول: الإيمان قول وعمل.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية: حدثني عيسى ابن بنت إبراهيم بن طهمان، قال: كان إبراهيم بن يوسف شيخا جليلا من أصحاب الرأي، طلب الحديث بعد أن تفقه في مذهبهم، فأدرك ابن عيينة، ووكيعا. فسمعت محمد بن محمد بن الصديق يقول: سمعته يقول: القرآن كلام الله، ومن قال مخلوق فهو كافر، بانت منه امرأته، ومن وقف فهو جهمي.
وقال أبو يعلى الخليلي (٥): روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: كل مسكر خمر. ولم يسمع منه غيره، وذلك أنه حضر ليسمع منه وقتيبة حاضر، فقال لمالك: إن هذا يرى الإرجاء. فأمر أن يقام من المجلس، ولم
стр. 5429
يسمع منه غير هذا الحديث. ووقع له بهذا مع قتيبة عداوة، فأخرجه من بلخ، فنزل قرية بغلان.
قلت: وكان إبراهيم بن يوسف شيخ بلخ وعالمها في زمانه.
مات لأربع بقين من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين.
٤٩ - إدريس بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة يزيد مولى مروان بن الحكم اليمامي الشاعر، أخو مروان بن أبي حفصة.
شاعر مفلق بديع القول. فضله بعضهم على أخيه. وقد عاش بعد أخيه دهرا طويلا. مدح الواثق، والمتوكل، وآل طاهر. روى عنه أحمد بن أبي خيثمة، ويحيى بن علي المنجم. وكان الواثق يقول: ما مدحني شاعر بمثل ما مدحني به إدريس. وكان أعور، ويكنى أبا سليمان.
قال أبو هفان: هو أشعر من مروان.
وأنشد المبرد لإدريس من قصيدة:
يقول أناس إن مصر بعيدة … وما بعدت مصر وفيها ابن طاهر
وأبعد من مصر رجال نعدهم … بحضرتنا معروفهم غير حاضر
عن الخير موتى ما تبالي أزرتهم … على طمع، أم زرت أهل المقابر
٥٠ - أزداد بن جميل بن السبال.
عن إسرائيل، وأبي جعفر الرازي، ومالك. وعنه علي بن الحسين بن حبان، وعبد الله بن إسحاق المدائني، وابن ناجية، وعمر بن أيوب السقطي.
ذكره الخطيب (١) هكذا، ولم يتكلم فيه.
٥١ - ع إلا ق: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر بن عبيد الله بن غالب بن وارث بن عبيد الله بن عطية بن مرة بن كعب بن همام بن أسد بن مرة بن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
أنبأني بنسبه هذا أبو الغنائم القيسي، قال: أخبرنا أبو اليمن الكندي، قال: أخبرنا أبو منصور، قال: أخبرنا الخطيب أبو بكر، قال (٢): حدثني أبو الخطاب العلاء بن أبي المغيرة بن أحمد بن حزم، عن ابن عمه أبي محمد علي بن
стр. 5430
أحمد بن سعيد ابن حزم، قال (١): إسحاق بن راهويه هو إسحاق بن إبراهيم، فذكره.
قلت: هو أحد الأئمة الأعلام المتبوعين، أبو يعقوب التميمي الحنظلي المروزي الإمام، نزيل نيسابور وعالمها.
ولد سنة إحدى وستين ومائة. وسمع من عبد الله بن المبارك سنة بضع وسبعين، فترك الرواية عنه لكونه لم يتقن الأخذ عنه كما يحب. وارتحل في طلب العلم سنة أربع وثمانين.
قال علي بن إسحاق بن راهويه، فيما رواه عنه عثمان بن جعفر اللبان: ولد أبي من بطن أمه مثقوب الأذنين، فمضى جدي راهويه إلى الفضل بن موسى، فسأله عن ذلك، فقال: يكون ابنك رأسا إما في الخير، وإما في الشر.
وقال أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قال لي عبد الله بن طاهر: لم قيل لك ابن راهويه؟ وما معنى هذا؟ وهل تكره أن يقال لك هذا؟ قلت: إن أبي ولد في طريق مكة، فقالت المراوزة: راهويه، بأنه ولد في الطريق. وكان أبي يكره هذا، وأما أنا فلست أكرهه.
سمع إسحاق قبل الرحلة من ابن المبارك، والفضل السيناني، وأبي تميلة يحيى بن واضح، وعمر بن هارون، والنضر بن شميل. وفي الرحلة من جرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وعبد العزيز الدراوردي، وفضيل بن عياض، ومعتمر بن سليمان، وعيسى بن يونس، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وابن علية، وأسباط بن محمد، وبقية بن الوليد، وحاتم بن إسماعيل، وحفص بن غياث، وأبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، وشعيب بن إسحاق، وعبد الله بن إدريس، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، وعبد الوهاب الثقفي، وعتاب بن بشير الجزري، وأبي معاوية، وغندر، وابن فضيل، والوليد بن مسلم، وأبي بكر بن عياش، وخلق سواهم.
وعنه الجماعة سوى ابن ماجه، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين قريناه، ويحيى بن آدم شيخه، ومحمد بن يحيى الذهلي، وإسحاق الكوسج، وأحمد بن سلمة، وإبراهيم بن أبي طالب، وموسى بن هارون، وعبد الله بن محمد بن شيرويه، ومحمد بن رافع، والحسن بن سفيان، ومحمد بن نصر المروزي،