أحاديث عنده، لو كانت بالجبل لكان ينبغي أن يرحل فيها. ثم قال أبو داود: صدق.
وقال عبد الله بن أحمد الدورقي: كنا نختلف إلى إبراهيم بن نصر بن أبي الليث سنة ست عشرة ومائتين أنا وأبي وابن معين ومحمد بن نوح وأحمد بن حنبل، في غير مجلس، نسمع منه تفسير الأشجعي، فكان يقرؤه علينا من صحيفة كبيرة. فأول ما فطن له أبي أنه كذاب، فقال له أبي: يا أبا إسحاق هذه الصحيفة كأنها أصل الأشجعي؟ فقال: نعم، كانت له نسختان، فوهب لي نسخة. فسكت أبي، فلما خرجنا قال أبي: يا بني، ذهب عناؤنا إلى هذا الشيخ باطلا. الأشجعي كان رجلا فقيرا، وكان يوصل، وقد رأيناه وسمعنا منه. من أين كان يمكنه أن يكون له نسختان؟ فلا تقل شيئا، وسكت. فلم يزل أمره مستورا حتى حدث بحديث أبي الزبير، عن جابر في الرؤية، وأقبل يتبع كل حديث فيه رؤية يدعيه. فأنكر عليه ابن معين لكثرة ما ادعى. وحدث بحديث عون بن مالك: إن الله إذا تكلم تكلم بثلاثمائة لسان. فقال يحيى: هذا الحديث أنكر على نعيم الفارض، من أين سمع هذا من الوليد بن مسلم؟ فجاء رجل خراساني فقال: أنا دفعته إلى إبراهيم بن أبي الليث في رقعة تلك الجمعة. فقال ابن معين: لا يسقط حديث رجل برجل واحد. فلما كان بعد قليل حدث بأحاديث حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس: أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض، وضحك ربنا. فحدث بها عن هشيم، عن يعلى. فقال يحيى بن معين: إبراهيم بن أبي الليث كذاب، سرق الحديث.
قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد (١): سمعت يحيى يقول: صاحب الأشجعي كذاب خبيث.
وقال يعقوب بن شيبة: كان أصحابنا كتبوا عن إبراهيم بن أبي الليث، ثم تركوه؛ لأنه روى أحاديث موضوعة. وقد سمعت يحيى بن معين يقول: هو يكذب في الحديث.
وقال الفلاس: كان يكذب، وكذا قال جزرة.
توفي سنة أربع وثلاثين.
стр. 5427
٤٧ - إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى، أبو إسحاق الغساني الدمشقي.
عن أبيه، ومعروف الخياط، وعبد الله بن عياض الإسكندراني، وسويد بن عبد العزيز، وشعيب بن إسحاق. وقيل: إنه روى عن سعيد بن عبد العزيز. روى عنه ابنه أبو حارثة أحمد، ويعقوب الفسوي، وأبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن علي الأبار، وجعفر الفريابي، والحسن بن سفيان، ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، وطائفة سواهم.
ولد سنة خمسين ومائة. وهو صاحب حديث أبي ذر الطويل. تفرد به، عن أبيه، عن جده. قال الطبراني: لم يروه عن يحيى إلا ولده، وهم ثقات.
وذكره ابن حبان في الثقات (١). وخرج حديثه الطويل وصححه (٢).
وأما ابن أبي حاتم فقال (٣): قلت لأبي: لم لا تحدث (٤) عن إبراهيم بن هشام الغساني؟ فقال: ذهبت إلى قريته، فأخرج إلي كتابا، زعم أنه سمعه من سعيد بن عبد العزيز، فنظرت فيه فإذا فيه أحاديث ضمرة، عن ابن شوذب، ورجاء بن أبي سلمة. فنظرت إلى حديث فاستحسنته من حديث الليث بن سعد، عن عقيل، فقلت له: اذكر هذا. فقال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ليث بن سعد، عن عقيل بالكسر. ورأيت في كتابه أحاديث عن سويد بن عبد العزيز، عن مغيرة، فقلت: هذه أحاديث سويد، فقال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سويد. وأظنه لم يطلب العلم وهو كذاب. قال عبد الرحمن: فذكرت لعلي بن الحسين بن الجنيد بعض هذا عن أبي، فقال: صدق أبو حاتم، ينبغي أن لا يحدث عنه.
قال محمد بن الفيض: مات سنة ثمان وثلاثين (٥).
وقال ابن الجوزي (٦): قال أبو زرعة: كذاب.
стр. 5428
٤٨ - ن: إبراهيم بن يوسف بن ميمون بن قدامة، وقيل: ابن رزين، أبو إسحاق الباهلي البلخي المعروف بالماكياني. وماكيان من قرى بلخ، وهو أخو عصام ومحمد.
عن حماد بن زيد، وأبي الأحوص، وخالد الطحان، ومالك، وشريك، وإسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن عياش، وهشيم، وطائفة. وعنه النسائي، ومحمد بن كرام شيخ الكرامية، وحامد بن سهل البخاري، وجعفر بن محمد بن سوار الحافظ، ومحمد بن عبد الله بن يوسف الدويري، ومحمد بن المنذر شكر الهروي، وأحمد بن قدامة البلخي، وزكريا السجزي خياط السنة، ومحمد بن محمد بن الصديق البلخي، وخلق سواهم.
وثقه النسائي (١)، وابن حبان (٢).
وقال ابن حبان (٣): كان ظاهر مذهبه الإرجاء، واعتقاده في الباطن السنة؛ سمعت أحمد بن محمد، قال: سمعت محمد بن داود الفوغي (٤) يقول: حلفت أني لا أكتب إلا عمن يقول: الإيمان قول وعمل. فأتيت إبراهيم بن يوسف فأخبرته، فقال: اكتب عني، فإني أقول: الإيمان قول وعمل.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية: حدثني عيسى ابن بنت إبراهيم بن طهمان، قال: كان إبراهيم بن يوسف شيخا جليلا من أصحاب الرأي، طلب الحديث بعد أن تفقه في مذهبهم، فأدرك ابن عيينة، ووكيعا. فسمعت محمد بن محمد بن الصديق يقول: سمعته يقول: القرآن كلام الله، ومن قال مخلوق فهو كافر، بانت منه امرأته، ومن وقف فهو جهمي.
وقال أبو يعلى الخليلي (٥): روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: كل مسكر خمر. ولم يسمع منه غيره، وذلك أنه حضر ليسمع منه وقتيبة حاضر، فقال لمالك: إن هذا يرى الإرجاء. فأمر أن يقام من المجلس، ولم
стр. 5429
يسمع منه غير هذا الحديث. ووقع له بهذا مع قتيبة عداوة، فأخرجه من بلخ، فنزل قرية بغلان.
قلت: وكان إبراهيم بن يوسف شيخ بلخ وعالمها في زمانه.
مات لأربع بقين من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين.
٤٩ - إدريس بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة يزيد مولى مروان بن الحكم اليمامي الشاعر، أخو مروان بن أبي حفصة.
شاعر مفلق بديع القول. فضله بعضهم على أخيه. وقد عاش بعد أخيه دهرا طويلا. مدح الواثق، والمتوكل، وآل طاهر. روى عنه أحمد بن أبي خيثمة، ويحيى بن علي المنجم. وكان الواثق يقول: ما مدحني شاعر بمثل ما مدحني به إدريس. وكان أعور، ويكنى أبا سليمان.
قال أبو هفان: هو أشعر من مروان.
وأنشد المبرد لإدريس من قصيدة:
يقول أناس إن مصر بعيدة … وما بعدت مصر وفيها ابن طاهر
وأبعد من مصر رجال نعدهم … بحضرتنا معروفهم غير حاضر
عن الخير موتى ما تبالي أزرتهم … على طمع، أم زرت أهل المقابر
٥٠ - أزداد بن جميل بن السبال.
عن إسرائيل، وأبي جعفر الرازي، ومالك. وعنه علي بن الحسين بن حبان، وعبد الله بن إسحاق المدائني، وابن ناجية، وعمر بن أيوب السقطي.
ذكره الخطيب (١) هكذا، ولم يتكلم فيه.
٥١ - ع إلا ق: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر بن عبيد الله بن غالب بن وارث بن عبيد الله بن عطية بن مرة بن كعب بن همام بن أسد بن مرة بن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
أنبأني بنسبه هذا أبو الغنائم القيسي، قال: أخبرنا أبو اليمن الكندي، قال: أخبرنا أبو منصور، قال: أخبرنا الخطيب أبو بكر، قال (٢): حدثني أبو الخطاب العلاء بن أبي المغيرة بن أحمد بن حزم، عن ابن عمه أبي محمد علي بن
стр. 5430
أحمد بن سعيد ابن حزم، قال (١): إسحاق بن راهويه هو إسحاق بن إبراهيم، فذكره.
قلت: هو أحد الأئمة الأعلام المتبوعين، أبو يعقوب التميمي الحنظلي المروزي الإمام، نزيل نيسابور وعالمها.
ولد سنة إحدى وستين ومائة. وسمع من عبد الله بن المبارك سنة بضع وسبعين، فترك الرواية عنه لكونه لم يتقن الأخذ عنه كما يحب. وارتحل في طلب العلم سنة أربع وثمانين.
قال علي بن إسحاق بن راهويه، فيما رواه عنه عثمان بن جعفر اللبان: ولد أبي من بطن أمه مثقوب الأذنين، فمضى جدي راهويه إلى الفضل بن موسى، فسأله عن ذلك، فقال: يكون ابنك رأسا إما في الخير، وإما في الشر.
وقال أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قال لي عبد الله بن طاهر: لم قيل لك ابن راهويه؟ وما معنى هذا؟ وهل تكره أن يقال لك هذا؟ قلت: إن أبي ولد في طريق مكة، فقالت المراوزة: راهويه، بأنه ولد في الطريق. وكان أبي يكره هذا، وأما أنا فلست أكرهه.
سمع إسحاق قبل الرحلة من ابن المبارك، والفضل السيناني، وأبي تميلة يحيى بن واضح، وعمر بن هارون، والنضر بن شميل. وفي الرحلة من جرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وعبد العزيز الدراوردي، وفضيل بن عياض، ومعتمر بن سليمان، وعيسى بن يونس، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وابن علية، وأسباط بن محمد، وبقية بن الوليد، وحاتم بن إسماعيل، وحفص بن غياث، وأبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، وشعيب بن إسحاق، وعبد الله بن إدريس، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، وعبد الوهاب الثقفي، وعتاب بن بشير الجزري، وأبي معاوية، وغندر، وابن فضيل، والوليد بن مسلم، وأبي بكر بن عياش، وخلق سواهم.
وعنه الجماعة سوى ابن ماجه، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين قريناه، ويحيى بن آدم شيخه، ومحمد بن يحيى الذهلي، وإسحاق الكوسج، وأحمد بن سلمة، وإبراهيم بن أبي طالب، وموسى بن هارون، وعبد الله بن محمد بن شيرويه، ومحمد بن رافع، والحسن بن سفيان، ومحمد بن نصر المروزي،
стр. 5431
وابنه محمد بن إسحاق، وجعفر الفريابي، وإسحاق بن إبراهيم النيسابوري البشتي، وخلق آخرهم أبو العباس السراج.
أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي، قال: أخبرنا الفتح بن عبد الله الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن عمر القاضي، ومحمد بن أحمد الطرائفي، ومحمد بن علي ابن الداية، قالوا: أخبرنا أبو جعفر محمد ابن المسلمة، قال: أخبرنا أبو الفضل عبيد الله الزهري، قال: أخبرنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا الأوزاعي، عن هارون بن رئاب أن عبد الله بن عمرو لما حضرته الوفاة خطب إليه رجل ابنته فقال: إني قد قلت فيه قولا شبيها بالعدة، وإني أكره أن ألقى الله بثلث النفاق.
وأخبرنا عبد الله بن يحيى، وجماعة إجازة، قالوا: أخبرنا إبراهيم بن بركات، قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، قال: أخبرنا أبو القاسم النسيب، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال (١): أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن الحكم، قال (٢): أخبرنا أحمد بن علي الأبار ح وأنبأنا ابن علان، قال: أخبرنا الكندي، قال: حدثنا القزاز، قال: حدثنا الخطيب، قال: أخبرنا الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي القاضي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن بندار الإستراباذي، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدائني قالا: حدثنا الوليد بن شجاع، قال: حدثني بقية، عن إسحاق بن راهويه، عن المعتمر بن سليمان، عن ابن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله، قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسر سكة المسلمين الجائزة إلا من بأس (٣).
وقد روى عن إسحاق أبو العباس السراج كما قدمنا، وعاش بعد بقية مائة وست عشرة سنة.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل (٤): حدثنا أبي، قال: سمعت إسحاق بن راهويه يروي عن عيسى بن يونس، قال: لو أردت أبا بكر بن أبي مريم على أن يجمع لي فلانا وفلانا لفعل، يعني: يقول عن راشد بن سعد، وضمرة، وحبيب
стр. 5432
ابن عبيد. قال عبد الله: لم يرو أبي عن إسحاق غير هذا. وقال موسى بن هارون: قلت لإسحاق: من أكبر، أنت أو أحمد؟ فقال هو أكبر مني في السن وغيره. وكان مولد إسحاق في سنة ست وستين ومائة فيما يرى (١) موسى.
وقال محمد بن رافع: قال لي إسحاق: كتب عني يحيى بن آدم ألفي حديث.
وقال حاشد بن مالك: سمعت وهب بن جرير يقول: جزى الله إسحاق بن راهويه، وصدقة، يعني ابن الفضيل، ويعمر عن الإسلام خيرا، أحيوا السنة بالمشرق، يعمر هو ابن بشر.
وقال نعيم بن حماد: إذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق بن راهويه فاتهمه في دينه.
وقال أحمد بن حفص السعدي: قال أحمد وأنا حاضر: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضا.
وقال محمد بن أسلم الطوسي حين مات إسحاق: ما أعلم أحدا كان أخشى لله من إسحاق، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. وكان أعلم الناس. ولو كان سفيان الثوري في الحياة لاحتاج إلى إسحاق.
وقال أحمد بن سعيد الرباطي: لو كان الثوري، والحمّادان في الحياة لاحتاجوا إلى إسحاق في أشياء كثيرة.
وقال الدَّارمي: ساد إسحاق أهل المشرق والمغرب بصدقه.
وعن أحمد بن حنبل، وذكر إسحاق فقال: لا أعرف له بالعراق نظيرا.
وقال حنبل: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن إسحاق بن راهويه، فقال: مثل إسحاق يسأل عنه؟ إسحاق عندنا إمام.
وقال النسائي: إسحاق بن راهويه أحد الأئمة، ثقة مأمون. سمعت سعيد بن ذؤيب يقول: ما أعلم على وجه الأرض مثل إسحاق.
стр. 5433
وقال ابن خزيمة: والله لو كان إسحاق في التابعين لأقروا له بحفظه وعلمه وفقهه.
وقال علي بن خشرم: حدثنا ابن فضيل، عن ابن شبرمة، عن الشعبي قال: ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته. فحدثت بهذا إسحاق بن راهويه فقال: تعجب من هذا؟ قلت: نعم. قال: ما كنت أسمع شيئا إلا حفظته وكأني أنظر في سبعين ألف حديث، أو قال: أكثر من سبعين ألف حديث في كتبي.
وقال أبو داود الخفاف: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: لكأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي، وثلاثين ألفا أسردها.
قال: وأملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه ثم قرأها علينا، فما زاد حرفا، ولا نقص حرفا. رواها ابن عدي (١)، عن يحيى بن زكريا بن حيويه، سمع أبا داود فذكرها.
وعن إسحاق قال: ما سمعت شيئا إلا وحفظته، ولا حفظت شيئا قط فنسيته.
وقال أبو يزيد محمد بن يحيى: سمعت إسحاق يقول: أحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلب.
وقال أحمد بن سلمة: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: ذكرت لأبي زرعة إسحاق بن راهويه وحفظه، فقال أبو زرعة: ما رؤي أحفظ من إسحاق. قال أبو حاتم: والعجب من إتقانه وسلامته من الغلط، مع ما رزق من الحفظ. قال: فقلت لأبي حاتم: إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه. فقال أبو حاتم: وهذا أعجب، فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها.
وقال إبراهيم بن أبي طالب: فاتني عن إسحاق مجلس من مسنده، وكان يمله حفظا، فترددت إليه مرارا ليعيده، فيعتذر. فقصدته يوما لأسأله إعادته، وقد حمل إليه حنطة من الرستاق، فقال لي: تقوم عندهم وتكتب وزن هذه الحنطة، فإذا فرغت أعدت لك. ففعلت ذلك، فسألني عن أول حديث من المجلس، ثم اتكأ على عضادة الباب، فأعاد المجلس حفظا، وكان قد أملى المسند كله حفظا.
стр. 5434
قال البرقاني: قرأنا على أبي أحمد بن إبراهيم الخورازمي بها: حدثكم أبو محمد عبد الله بن أبي القاضي، قال: سمعت إسحاق - يعني ابن راهويه - يقول: تاب رجل من الزندقة، وكان يبكي ويقول: كيف تقبل توبتي، وقد زورت أربعة آلاف حديث تدور في أيدي الناس.
وقال أبو عبد الله بن الأخرم: سمعت محمد بن إسحاق بن راهويه يقول: دخلت على أحمد بن حنبل، فقال: أنت ابن أبي يعقوب؟ قلت: بلى. قال: أما إنك لو لزمته كان أكثر لفائدتك، فإنك لم تر مثله.
وقال أبو داود: تغير إسحاق قبل أن يموت بخمسة أشهر، وسمعت منه في تلك الأيام فرميت به.
وقال قتيبة: الحفاظ بخراسان؛ إسحاق بن راهويه، ثم عبد الله الدارمي، ثم محمد بن إسماعيل.
وقال أحمد بن يوسف السلمي: سمعت يحيى بن يحيى يقول: قالت لي امرأتي: كيف تقدم إسحاق بين يديك، وأنت أكبر منه؟ قلت: إسحاق أكثر علما مني وأنا أسن منه.
وقال عبد الله بن أحمد بن شبويه: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إسحاق لم يلق مثله.
وعن فضل بن عبد الله الحميري: سألت أحمد بن حنبل عن رجال خراسان، فقال: إسحاق فلم ير مثله، وأما الحسين بن عيسى البسطامي ففقيه، وأما إسماعيل بن سعيد الشالنجي ففقيه عالم. وأما أبو عبد الله العطار، فبصير بالعربية والنحو، وأما محمد بن أسلم، فلو أمكنتني زيارته لزرته.
وقال أحمد بن سلمة: قلت لأبي حاتم: أقبلت على قول أحمد بن حنبل، وإسحاق؟ فقال: لا أعلم في دهر ولا عصر مثل هذين الرجلين.
وقال داود بن الحسين البيهقي: سمعت إسحاق الحنظلي، يقول: دخلت على عبد الله بن طاهر الأمير، وفي كمي تمر آكله. فنظر إلي، وقال: يا أبا يعقوب إن لم يكن تركك للرياء من الرياء، فما في الدنيا أقل رياء منك.
. وقال أحمد بن سعيد الرباطي في إسحاق بن راهويه:
стр. 5435
قربي إلى الله دعاني إلى … حب أبي يعقوب إسحاق
لم يجعل القرآن خلقا كما … قد قاله زنديق فساق
يا حجة الله على خلقه … في سنة الماضين للباقي
أبوك إبراهيم محض التقى … سباق مجد وابن سباق (١)
وقال أحمد بن كامل: أخبرنا أبو يحيى الشعراني أن إسحاق توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وأنه كان يخضب بالحناء. وقال: ما رأيت بيده كتابا قط، وما كان يحدث إلا حفظا. وقال: كنت إذا ذاكرت إسحاق العلم وجدته فردا، فإذا جئت إلى أمر الدنيا رأيته لا رأي له.
وقال أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق الحنظلي، ﵁ يقول: ليس بين أهل العلم اختلاف أن القرآن كلام الله وليس بمخلوق. وكيف يكون شيء خرج من الرب مخلوقا؟
وقال السراج: سمعت إسحاق الحنظلي يقول: دخلت على طاهر بن عبد الله وعنده منصور بن طلحة، فقال لي منصور: يا أبا يعقوب، تقول إن الله ينزل كل ليلة؟ قلت: نؤمن به، إذا أنت لا تؤمن أن لك في السماء ربا لا تحتاج أن تسألني عن هذا. فقال له طاهر: ألم أنهك عن هذا الشيخ؟.
وقال أبو داود: سمعت ابن راهويه يقول: من قال: لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق فهو جهمي.
وعن إسحاق بن راهويه قال: إذا قال لك الجهمي: كيف ينزل ربنا إلى سماء الدنيا؟ فقل: كيف صعد؟
وقال الدولابي: قال محمد بن إسحاق بن راهويه: ولد أبي سنة ثلاث وستين ومائة، وتوفي ليلة نصف شعبان سنة ثمان وثلاثين.
قال: وفيه يقول الشاعر:
يا هدة ما هددنا ليلة الأحد … في نصف شعبان لا تنسى بد (٢) الأبد
وقال البخاري (٣): توفي ليلة نصف شعبان، وله سبع وسبعون سنة.
قال الخطيب (٤): فهذا يدل على أن مولده كان في سنة إحدى وستين
стр. 5436
وقال أبو عمرو المستملي النيسابوري: أخبرني علي بن سلمة الكرابيسي، وهو من الصالحين قال: رأيت ليلة مات إسحاق الحنظلي: كأن قمرا ارتفع من الأرض إلى السماء من سكة إسحاق، ثم نزل فسقط في الموضع الذي دفن فيه إسحاق، قال: ولم أشعر بموته، فلما غدوت إذ بحفار يحفر قبر إسحاق في الموضع الذي رأيت القمر وقع فيه.
وقال الحاكم: إسحاق بن راهويه، وابن المبارك، ومحمد بن يحيى، هؤلاء دفنوا كتبهم.
٥٢ - إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك بن المهاجر أبو يعقوب الزبيدي الحمصي، ابن زبريق.
عن بقية، وزيد بن يحيى بن عبيد، وأبي مسهر، وأبي المغيرة عبد القدوس، وغيرهم. وعنه إبراهيم الجوزجاني، وعثمان الدارمي، ويحيى بن عثمان المصري، ويعقوب الفسوي، وآخر من حدث عنه يحيى بن محمد بن عمروس المصري.
قال أبو حاتم (١): لا بأس به، سمعت ابن معين أثنى عليه خيرا.
وقال النسائي: ليس بثقة (٢).
وقال أبو داود (٣): ليس بشيء.
وكذبه محمد بن عوف.
قلت: وقد روى عنه البخاري في كتاب الأدب (٤)، ومات بمصر في رمضان سنة ثمان وثلاثين، وهو أخو محمد بن إبراهيم (٥)، وقد مر أبوهما آنفا (٦).
قال أبو حاتم بعد قوله: لا بأس به (٧): لكنهم يحسدونه.
стр. 5437
٥٣ - إسحاق بن إبراهيم بن مصعب الخزاعي الأمير، ابن عم طاهر بن الحسين الأمير. وكان يعرف بصاحب الجسر.
ولي إمرة بغداد مدة طويلة، أكثر من ثلاثين سنة، وعلى يده امتحن العلماء بأمر المأمون وأكرهوا على القول بخلق القرآن. وكان خبيرا صارما سائسا حازما وافر العقل، جوادا ممدحا، له مشاركة في العلم.
حكى المسعودي في ذكر وفاته قال (١): حدث عنه موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة أنه رأى النبي ﷺ في النوم يقول له: أطلق القاتل. فارتاع وأمر بإحضار السندي وعياش، فسألهما: هل عندكما من قتل؟ قال عياش: نعم. وأحضروا رجلا، فقال: إن صدقتني أطلقتك. فابتدأ يحدثه بخبره، فذكر أنه هو وجماعة كانوا يفعلون الفواحش، فلما كان أمس جاءتهم عجوز تختلف إليهم للفساد، فجاءتهم بصبية بارعة الجمال. فلما توسطت الدار صرخت صرخة وغشي عليها، فبادرت إليها فأدخلتها بيتا، وسكنت روعها، فقالت: الله الله في يا فتيان، خدعتني هذه وأخذتني بزعمها إلى عرس، فهجمت بي عليكم، وجدي رسول الله ﷺ ، وأمي فاطمة، فاحفظوهما في. فخرجت إلى أصحابي فعرفتهم، فقالوا: بل قضيت إربك. وبادروا إليها، فحلت بينهم وبينها، إلى أن تفاقم الأمر، ونالتني جراح، فعمدت إلى أشدهم في أمرها فقتلته وأخرجتها. فقالت: سترك الله كما سترتني. فدخل الجيران وأخذت. فأطلقه إسحاق.
توفي لست بقين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين. وولي بعده ابنه محمد، ذكره ابن النجار في تاريخه (٢).
٥٤ - إسحاق بن إبراهيم بن ميمون، أبو محمد التميمي الموصلي النديم صاحب الغناء.
كان إليه المنتهى في معرفة الموسيقى، وله أدب وافر، وشعر رائق. وكان عالما بالأخبار وأيام الناس، وغير ذلك من الفقه والحديث واللغة، وفنون العلم.
سمع من مالك، وهشيم، وسفيان بن عيينة، وبقية، وأبي معاوية،
стр. 5438
والأصمعي، وجماعة. وعنه ابنه حماد الراوية، والأصمعي شيخه، والزبير بن بكار، وأبو العيناء، وميمون بن هارون، ويزيد بن محمد المهلبي، وآخرون. وولد سنة خمسين ومائة أو بعدها.
قال إبراهيم الحربي: كان ثقة عالما.
وقال الخطيب (١): كان حلو النادرة، حسن المعرفة، جيد الشعر، مذكورا بالسخاء. له كتاب الأغاني الذي رواه عنه ابنه حماد.
وعن إسحاق الموصلي قال: بقيت دهرا من عمري أغلس كل يوم إلى هشيم، أو غيره من المحدثين، ثم أصير إلى الكسائي، أو الفراء، أو ابن غزالة فأقرأ عليه جزءا من القرآن، ثم إلى أبي منصور زلزل فيضاربني طريقتين أو ثلاثة، ثم آتي عاتكة بنت شهدة، فآخذ منها صوتا أو صوتين، ثم آتي الأصمعي وأبا عبيدة فأناشدهما وأستفيد منهما. فإذا كان العشي، رحت إلى أمير المؤمنين الرشيد.
وكان ابن الأعرابي يصف إسحاق النديم بالعلم والصدق والحفظ ويقول: أسمعتم بأحسن من ابتدائه:
هل إلى أن تنام عيني سبيل؟ … إن عهدي بالنوم عهد طويل
وقال إسحاق: لما خرجنا مع الرشيد إلى الرقة قال لي الأصمعي: كم حملت معك من كتبك؟ قلت: ستة عشر صندوقا، فكم حملت أنت؟ قال: معي صندوق واحد. وقال: رأيت كأن جريرا ناولني كبة من شعر، فأدخلتها في فمي، فقال المعبر: هذا رجل يقول من الشعر ما شاء.
وقيل: إن إسحاق النديم كان يكره أن ينسب إلى الغناء ويقول: لأن أضرب على رأسي بالمقارع، أحب إلي من أن يقال عني مغني.
وقال المأمون: لولا شهرته بالغناء لوليته القضاء.
وقيل: كان لإسحاق الموصلي غلام اسمه فتح يستقي الماء لأهل داره دائما على بغل، فقال يوما: ما في هذا البيت أشقى مني ومنك، أنت تطعمهم الخبز، وأنا أسقيهم الماء. فضحك إسحاق وأعتقه، ووهبه البغل.
الصولي: حدثنا أبو العيناء، قال: حدثنا إسحاق الموصلي قال: جئت
стр. 5439
أبا معاوية الضرير، معي مائة حديث، فوجدت ضريرا يحجبه لينفعه. فوهبته مائة درهم، فاستأذن لي. فقرأت المائة حديث، فقال لي أبو معاوية: هذا معيل ضعيف، وما وعدته يأخذه من أذناب الناس، وأنت أنت. قلت: قد جعلتها مائة دينار. قال: أحسن الله جزاءك.
وقال إسحاق: أنشدت الأصمعي شعرا لي، على أنه لشاعر قديم:
هل إلى نظرة إليك سبيل … يرو منها الصدى ويشفى الغليل
إن ما قل منك يكثر عندي … وكثير من الحبيب القليل
فقال: هذا الديباج الخسرواني. قلت: إنه ابن ليلته. فقال: لا جرم فيه أثر التوليد. قلت: ولا جرم فيك أثر الحسد.
وقال أبو عكرمة الضبي قال: حدثنا إسحاق الموصلي قال: دخلت على الرشيد فأنشدته:
وآمرة بالبخل قلت لها: اقصري … فذلك شيء ما إليه سبيل
أرى الناس خلان الجواد، ولا أرى … بخيلا له في العالمين خليل
وإني رأيت البخل يزري بأهله … فأكرم نفسي أن يقال بخيل
ومن خير حالات الفتى لو علمته … إذا نال شيئا أن يكون ينيل
عطائي عطاء المكثرين تكرما … ومالي كما قد تعلمين قليل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى … ورأي أمير المؤمنين جميل (١)؟
قال: لا كيف إن شاء الله. يا فضل، أعطه مائة ألف درهم. لله در أبيات تأتينا بها، ما أجود أصولها، وأحسن فصولها. فقلت: يا أمير المؤمنين كلامك أحسن من شعري. فقال: يا فضل أعطه مائة ألف أخرى. قال: فكان ذلك أول ما اعتقدته.
وهذه الكلمة لإسحاق: رضا المتجني غاية ليس تدرك، وأنشد:
ستذكرني إذا جربت غيري … وتعلم أنني لك كنت كنزا
بذلت لك الصفاء بكل جهدي … وكنت كما هويت فصرت جزا
وهنت عليك لما كنت ممن … يهون إذا أخوه عليه عزا
ستندم إن هلكت وعشت بعدي … وتعلم أن رأيك كان عجزا
стр. 5440
وعن إسحاق قال: جاء مروان بن أبي حفصة إلي يوما، فاستنشدني من شعري. فأنشدته:
إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي … ودافع ضيمي خازم وابن خازم
عطست بأنف شامخ وتناولت … يداي السماء قاعدا غير قائم
فجعل يستحسن ذلك، ويقول لأبي: إنك لا تدري ما يقول هذا الغلام (١).
توفي إسحاق سنة خمس وثلاثين، وقد نادم جماعة من الخلفاء، وكان محببا إليهم.
٥٥ - إسحاق بن إبراهيم، أبو موسى الهروي، ثم البغدادي.
عن هشيم، وابن عيينة، وحفص بن غياث. وعنه عبد الله بن أحمد، والبغوي.
سئل عنه الإمام أحمد فقال: ذاك لي صديق وأعرفه قديما، يكتب. وأثنى عليه.
وقال ابن معين: ثقة (٢).
توفي سنة ثلاث وثلاثين (٣).
٥٦ - إسحاق بن إبراهيم بن أبي كامل الحنفي، أبو الفضل، وأبو يعقوب الحافظ.
روى عن جعفر بن عون، ووهب بن جرير، وعبد الرزاق، وخلق من طبقتهم. وعنه أبو زرعة الدمشقي، وأبو حاتم، وأحمد بن علي الخزاز، والحسن بن سفيان.
قال أبو حاتم (٤): صدوق.
٥٧ - إسحاق بن إبراهيم بن صالح العقيلي نزيل طرسوس.
حدث بأصبهان عن ابن المبارك، وسفيان بن عيينة، والشافعي. وعنه أحمد بن الفرات، وأسيد بن عاصم، ومسلم بن سعيد، والأصبهانيون.
توفي سنة أربعين.
стр. 5441
٥٨ - إسحاق بن سعيد بن إبراهيم بن عمير بن الأركون، أبو مسلمة الجمحي الدمشقي.
عن سعيد بن بشير، وسعيد عبد العزيز الفقيه، وخليد بن دعلج، والوليد بن مسلم. وعنه أبو إسماعيل الترمذي، وأبو عبد الملك أحمد البسري، وأحمد بن أنس بن مالك، وأحمد بن علي الأبار، وأحمد بن إبراهيم بن فيل، وآخرون.
قال أبو حاتم (١): ليس بثقة.
وقال الدارقطني (٢): منكر الحديث.
توفي سنة ثلاث وثلاثين (٣).
٥٩ - إسحاق بن يحيى بن معاذ بن مسلم الختلي.
ولي نيابة إمرة دمشق في أيام المأمون، ثم وليها أيام الواثق استقلالا، ثم ولي إمرة مصر نيابة عن المنتصر في دولة المتوكل. وكان شجاعا جوادا ممدحا جليل القدر. حكى عنه عيسى بن لهيعة، وأحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب أخبار بغداد، ومنصور بن النضر، وغيرهم.
وختلان: بلد عند سمرقند. ومات بمصر معزولا في مستهل ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين (٤).
٦٠ - ن: إسماعيل بن إبراهيم بن بسام، أبو إبراهيم الترجماني البغدادي.
سمع إسماعيل بن عياش، وأبا عوانة، وعمرو بن جميع، وصالحا المري، وحديج بن معاوية، وخلف بن خليفة، وحبان بن علي، وشعيب بن صفوان، وعبد الله بن وهب، وطائفة. وعنه إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي، وأحمد بن الحسن الصوفي، وأحمد بن الحسين الصوفي الصغير، وأبو يعلى الموصلي، وإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو القاسم البغوي، ومحمد بن إبراهيم بن أبان السراج، وخلق.
قال ابن معين (٥)، وأبو داود: ليس به بأس.
وقال أبو العباس السراج: مات لست خلون من المحرم سنة ست وثلاثين.
стр. 5442
وقال الحسين بن الفهم (١): توفي لخمس خلون منه وكان صاحب سنة وفضل وخير كثير.
قلت: روى له النسائي في السنن (٢) بواسطة (٣).
٦١ - خ م د ن: إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن، أبو معمر الهذلي القطيعي الهروي، نزيل بغداد.
عن إسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن عياش، وخلف بن خليفة، وعبد الله بن المبارك، وعلي بن هاشم بن البريد، وهشيم، ومروان بن شجاع، وشريك، وابن عيينة، وطائفة. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي بواسطة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وبقي بن مخلد، وروى البخاري أيضا، عن محمد صاعقة، عنه، وعنه أيضا أبو بكر أحمد بن علي المرزوي، وصالح بن محمد، وأبو يعلى الموصلي، وطائفة.
قال محمد بن سعد (٤): ثقة ثبت، صاحب سنة وفضل.
وقال عبيد بن شريك: كان أبو معمر القطيعي من شدة إدلاله بالسنة يقول: لو تكلمت بغلتي لقالت: إنها سنية. فأخذ في المحنة، فأجاب، فلما خرج قال: كفرنا وخرجنا.
وقال سعيد البرذعي (٥)، عن أبي زرعة: كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار، ولا أبي معمر، ولا يحيى بن معين، ولا أحد ممن امتحن فأجاب.
وقال أبو يعلى: حدث أبو معمر بالموصل بنحو ألفي حديث حفظا، فلما رجع إلى بغداد، كتب إلى أهل الموصل بالصحيح من أحاديث كان أخطأ فيها نحو ثلاثين أو أربعين حديثا.
стр. 5443
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبا معمر الهذلي يقول: من زعم أن الله لا يتكلم ولا يسمع ولا يبصر ولا يرضى ولا يغضب فهو كافر؛ إن رأيتموه على بئر واقفا فألقوه فيها؛ بهذا أدين الله .
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن زكريا بن عيسى قال: سمعت أبا شعيب صالح الهروي، قال: سمعت أبا معمر القطيعي يقول: آخر كلام الجهمية أنه ليس في السماء إله.
توفي أبو معمر في نصف جمادى الأولى سنة ست وثلاثين (١).
٦٢ - إسماعيل بن إبراهيم بن هود، أبو إبراهيم الواسطي الضرير.
عن إسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون، ومحمد بن يزيد الواسطيين. وعنه بعض الناس.
قال أبو حاتم (٢): كان جهميا فلا أحدث عنه. كان يقف في القرآن. وضرب أبو زرعة على حديثه بعد أن خرج عنه في مسنده.
٦٣ - م: إسماعيل بن سالم الصائغ، بغدادي، نزل مكة.
روى عن هشيم، ويحيى بن أبي زائدة، وابن علية، وعباد بن عباد، وجماعة. وعنه ابنه محمد بن إسماعيل، ومسلم، وأبو بكر بن أبي عاصم، ويعقوب الفسوي، ومحمد بن علي بن زيد الصائغ المكي، وطائفة.
وثقه ابن حبان (٣).
٦٤ - إسماعيل بن سيف البصري.
عن حماد بن زيد، وهشام بن سلمان المجاشعي، وغيرهما. وعنه عبدان، وأبو يعلى، وعمران بن موسى السختياني.
قال ابن عدي (٤): كان يسرق الحديث.
стр. 5444
٦٥ - ن ق: إسماعيل بن عبيد بن عمر بن أبي كريمة أبو أحمد الحراني، مولى عثمان ﵁.
قدم بغداد، وحدث عن عتاب بن بشير، ومحمد بن سلمة، ويحيى بن يزيد، ومحمد بن موسى بن أعين، وسعيد بن بزيع الحرانيين، ويزيد بن هارون، وجماعة. وعنه النسائي. وابن ماجه، لكن روى عنه النسائي في اليوم والليلة، وروى عن زكريا السجزي، عنه في السنن، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأحمد بن أبي عوف البزوري، وعبد الله بن أحمد، وعبد الله بن ناجية، ومحمد بن محمد الباغندي، والهيثم بن خلف الدوري، وخلق.
وثقه الدارقطني.
وقال أبو عروبة: مات بسامراء سنة أربعين (١).
٦٦ - ق: إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكريا بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي الطلحي الكوفي.
عن أبي بكر بن عياش، وأسباط بن محمد، وروح بن عبادة، وجماعة. وعنه ابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن جعفر القتات، ومطين وقال: ثقة، توفي سنة اثنتين وثلاثين.
وقال غيره: سنة ثلاث (٢).
٦٧ - إسماعيل بن محمد بن جبلة أبو إبراهيم السراج المعقب.
عن عباد بن عباد، ومروان بن معاوية، وعنه أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد، ومحمد بن سعد العوفي.
خير فاضل، عظم أمره عبد الله بن أحمد (٣).
٦٨ - إسماعيل بن أبي الحكم بن محمد بن أبي الحكم بن المختار بن أبي عبيد الثقفي الكوفي.
سمع المطلب بن زياد، وعيسى بن يونس. وعنه أبو زرعة، وغيره.
стр. 5445
قال أبو حاتم (١): شيخ.
وقال مطين: توفي سنة اثنتين وثلاثين.
٦٩ - خ م ن: أمية بن بسطام بن المنتشر أبو بكر العيشي البصري، ابن عم يزيد بن زريع.
روى عن يزيد بن زريع، ومعتمر بن سليمان، وأبي عقيل يحيى بن المتوكل، وبشر بن المفضل، وغيرهم. وعنه البخاري، ومسلم، والنسائي بواسطة، وأبو زرعة، وأبو بكر بن أبي عاصم، والحسن بن سفيان، وجعفر الفريابي، ومحمد بن حبان بن بكر الباهلي، وخلق آخرهم أبو يعلى الموصلي.
وثقه ابن حبان وقال (٢): مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين (٣).
٧٠ - إيتاخ التركي العباسي الأمير.
كان سيف نقمة الخلفاء، وكان المتوكل قد خافه، فبات عنده ليلة على المسكر، فعربد على المتوكل. وكان بطلا شجاعا شهما جريئا، ثم إن إيتاخ حج، فلما بلغ الكوفة ولى مكانه وصيف، فلما رجع من حجه عزم على أن يسلك طريق الفرات إلى سامراء، ونيته الخروج، فلو فعل لظفر بالمتوكل، فكتب إليه إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد باتفاق من المتوكل: أن قد رسم لك أن تدخل بغداد ليلقاك العباسيون وتطلق الجوائز. فجاء فدخل بغداد وتلقوه. ثم إن إسحاق فرق بينه وبين غلمانه، وأنزله دار خزيمة، ثم قبض عليه وقيده، وغله بثمانين رطل حديد، وهلك في السجن بعد قليل في جمادى الأولى. فلما مات أحضر إسحاق القضاة والشهود، فشهدوا أنه مات حتف أنفه، وأن لا أثر به. فيقال: إنه أميت عطشا. وأخذ المتوكل أمواله، فبلغت ألف ألف دينار، وسجن ولديه إلى أن أطلقهما المنتصر في خلافته.
مات سنة أربع وثلاثين.
٧١ - أيوب بن يونس أبو أمية البصري الصفار.
روى عن وهيب بن خالد، وغيره. وعنه أبو زرعة الرازي، والحسن بن سفيان، ونحوهما.
стр. 5446
وقع لنا من حديثه في آخر المصافحة الرقانية.
٧٢ - بجير بن النضر بن سعد، أبو أحمد البخاري العابد.
عن عيسى غنجار، وحج فرأى الفضيل، وسفيان. روى عنه سهل بن شاذويه، وطاهر بن محمويه، وعمر بن هناد.
مات سنة ثمان وثلاثين.
٧٣ - بسام بن يزيد النقال الكيال.
عن حماد بن سلمة. وعنه يزيد بن الهيثم، وأبو القاسم البغوي، وعلي بن الحسين بن الجنيد، وآخرون.
قال أبو الفتح الأزدي: تكلم فيه.
٧٤ - خ م ن: بشر بن الحكم بن حبيب بن مهران، أبو عبد الرحمن العبدي النيسابوري الفقيه الزاهد.
عن مالك، وشريك بن عبد الله، وأبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وفضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة، والدراوردي، ومسلم بن خالد الزنجي، وهشيم، وعبد ربه بن بارق، وفضيل بن منبوذ، وخلق. وعنه البخاري، ومسلم، والنسائي، وإسحاق بن راهويه؛ وهو من طبقته، وعبد الله الدارمي، ومحمد بن يحيى، والحسن بن سفيان، وإبراهيم بن أبي طالب، ومسدد بن قطن، وولده عبد الرحمن بن بشر، وابن عمه محمد بن عبد الوهاب الفراء، وآخرون.
وثقه ابن حبان (١)، وغيره.
وقال إبراهيم بن أبي طالب، عن بشر قال: إن الله عاقب علي ابن المديني بكلامه في أبيه.
قال الحسين بن محمد القباني: توفي في شهر رجب سنة ثمان وثلاثين، وقال زكريا بن دلويه الواعظ: سنة سبع وثلاثين.
٧٥ - خ: بشر بن عبيس بن مرحوم بن عبد العزيز العطار البصري مولى آل معاوية سكن الحجاز.
стр. 5447
وروى عن جده، وأبيه، وحاتم بن إسماعيل، ويحيى بن سليم الطائفي، وجماعة. وعنه البخاري، وإبراهيم بن ديزيل، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن علي الصائغ، وجماعة.
مات سنة ثلاثين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين.
٧٦ - د: بشر بن عمار القهستاني.
عن عيسى بن يونس، وعبد الرحيم العمي، وأسباط بن محمد. وعنه أبو داود حديثا واحدا (١)، وابن أبي الدنيا، وأحمد بن سيار المروزي.
وثقه ابن حبان (٢).
٧٧ - بشر بن الوليد بن خالد، أبو الوليد الكندي الفقيه.
سمع مالكا، وعبد الرحمن ابن الغسيل، وحشرج بن نباتة، وحماد بن زيد، وصالحا المري، وأبا يوسف القاضي وعليه تفقه. وعنه الحسن بن علويه، وحامد بن شعيب البلخي، وأبو القاسم البغوي، وأبو يعلى الموصلي، وجماعة.
وكان جميل المذهب، حسن الطريقة، ولي القضاء بعسكر المهدي سنة ثمان ومائتين. ثم ولي قضاء مدينة المنصور إلى سنة ثلاث عشرة، وكان واسع الفقه عالما دينا. كان يصلي في اليوم مائتي ركعة. وكان يصليها بعد ما فلج وشاخ.
قال محمد بن سعد العوفي: روى بشر بن الوليد عن أبي يوسف كتبه، وولي قضاء بغداد في الجانبين، فسعى به رجل إلى الدولة، وقال: إنه لا يقول القرآن مخلوق. فأمر به المعتصم أن يحبس في منزله، ووكل ببابه. فلما استخلف المتوكل أمر بإطلاقه، فبقي حتى كبرت سنه، ثم إنه تكلم بالوقف في القرآن، فأمسك أصحاب الحديث عنه وتركوه.
قال صالح بن محمد جزرة: بشر بن الوليد صدوق، ولكنه لا يعقل، كان قد خرف.
وذكر أبو عبد الرحمن السلمي (٣) أنه سأل الدارقطني عن بشر بن الوليد فقال: ثقة.
قلت: وبلغنا أن بشر بن الوليد كان صالحا خشنا في الحكم، وكان
стр. 5448
يجري في مجلس ابن عيينة مسائل فيقول: سلوا بشر بن الوليد.
توفي في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
٧٨ - بكار بن الحسن بن عثمان العنبري الأصبهاني الفقيه الحنفي.
حدث عن عبد الله بن المبارك، وغيره. وعنه مسلم بن سعيد، وعبد الله بن بندار الأصبهانيان.
وقد امتحن في أيام الواثق فلم يجب، فعزم القاضي حيان بن بشر على نفيه من أصبهان، فجاء البريد بموت الواثق، فطرد الأعوان عن داره، فقال الناس: ذهب بكار بالدست، وخرى حيان في الطست.
توفي بكار سنة ثمان وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين (١).
٧٩ - د ق: بكر بن خلف البصري، أبو بشر ختن أبي عبد الرحمن المقرئ.
روى عن ابن عيينة، وغندر، وعبد الرحمن بن مهدي، وإبراهيم بن خالد الصنعاني. وعنه البخاري تعليقا، وأبو داود، وابن ماجه، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعلي بن سعيد الرازي.
وثقه أبو حاتم (٢)، ومات سنة أربعين.
٨٠ - بكر بن سعيد بن عبد الله الخولاني، أبو عبد الله الأسدي المصري الأحدب.
عن الليث بن سعد، وابن وهب. وعنه يحيى بن عثمان بن صالح.
مات في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين. أرخه ابن يونس.
٨١ - بهلول بن صالح بن عمر بن عبيدة التجيبي ثم الفردمي، أبو الحسن.
حدث عن أبيه، ومالك بن أنس، وعبد الله بن فروخ.
توفي سنة ثلاث وثلاثين.
٨٢ - ثور بن عمرو القيسراني.
عن ابن عيينة، والوليد بن مسلم. وعنه محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني.
وثقه ابن حبان (٣)، ومات سنة اثنتين وثلاثين.
стр. 5449
٨٣ - م: جعفر بن حميد الكوفي، أبو محمد.
عن عبيد الله بن إياد بن لقيط، وشريك، وإسماعيل بن عياش. وعنه مسلم، وأبو زرعة، ومطين، وعبدان الأهوازي، وأبو يعلى الموصلي، وآخرون.
وكان ثقة.
توفي في جمادى الآخرة سنة أربعين، وله تسعون سنة.
٨٤ - جعفر بن حرب الهمداني.
من كبار المعتزلة. أخذ بالبصرة عن أبي الهذيل العلاف، وصنف الكتب. مات سنة ست وثلاثين، وكان شيخ أهل الكلام ببغداد، وإلى أبيه ينسب باب حرب (١).
٨٥ - جعفر بن مبشر، أبو محمد الثقفي البغدادي المعتزلي.
أحد مصنفي المعتزلة، انقلع سنة أربع وثلاثين، وكان موصوفا بالديانة.
٨٦ - جعفر بن مهران، أبو سلمة البصري السباك.
سمع الفضيل بن عياض، وعبد الوارث بن سعيد، وجماعة. وعنه الحسن بن سفيان، وأبو يعلى الموصلي.
وثقه ابن حبان، وقال (٢): مات سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ومائتين.
٨٧ - خ: جمعة بن عبد الله بن زياد، أبو بكر السلمي البلخي.
عن هشيم، ومروان بن معاوية، وغيرهما. وعنه البخاري، والحسن بن سفيان، والحسن بن الطيب البلخي، وآخرون.
توفي سنة ثلاث وثلاثين.
٨٨ - جميل بن عزيز التميمي الموصلي الزاهد.
صحب قاسم بن يزيد الحرمي، وتأدب بآدابه، وروى عنه، وعن المعافى بن عمران. وعنه عبد العزيز بن حيان الموصلي.
توفي سنة أربعين.
٨٩ - حاتم (٣) الأصم، أبو عبد الرحمن البلخي الزاهد الناطق بالحكمة.
стр. 5450
له كلام عجب في الزهد والوعظ والحكم، وكان يقال له: لقمان هذه الأمة. حكى عنه سعيد بن العباس الصدفي، والحسن بن سعيد السقاء، وغيرهما. وكان قد صحب شقيقا البلخي وتأدب بآدابه.
قال السلفي: هو حاتم بن عنوان، ويقال: ابن يوسف، ويقال: حاتم بن عنوان بن يوسف. روى عن شقيق البلخي، وسعيد بن عبد الله الماهياني. قال: وروى عنه عبد الله بن سهل الرازي، وأحمد بن خضرويه البلخي الزاهد، ومحمد بن فارس البلخي. ثم قال: توفي سنة سبع وثلاثين ومائتين. وكذا ورخه أبو القاسم عبد الرحمن بن منده.
قال أبو عبد الله الخواص: دخلت مع أبي عبد الرحمن حاتم الأصم الري ومعنا ثلاثمائة وعشرون رجلا نريد الحج، وعليهم الصوف والزربنانقات، وليس معهم جراب ولا طعام.
وقال عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني: حدثنا أبو تراب النخشبي، قال: الرياء على ثلاثة أوجه: وجه في الباطن، ووجهان في الظاهر: فأما الظاهر فالإسراف والفساد، فإذا رأيتهما فاحكم بأن هذا رياء، إذ لا يجوز في الدين الإسراف والفساد، وإذ رأيت الرجل يصوم ويتصدق، فإنه لا يجوز لك أن تحكم عليه بالرياء، فإنه لا يعلم ذلك إلا الله. ولا أدري أيهما أشد على الناس اتقاء العجب أو الرياء، والعجب داخل فيك، والرياء داخل عليك، مثل كلب عقور في البيت، وآخر خارج البيت، فأيهما أشد عليك؟
قال أبو تراب: سمعت حاتما الأصم يقول: لي أربع نسوة، وتسعة أولاد، ما طمع شيطان أن يوسوس لي في شيء من أرزاقهم.
وسمعته يقول: المؤمن لا يغيب عن خمسة أشياء: عن الله، والقضاء، والرزق، والموت، والشيطان.
وقال محمد بن أبي عمران: حدثنا حاتم الأصم، وكان من جلة أصحاب شقيق البلخي، وسئل: عَلامَ بنيت أمرك؟ قال: علمت أن رزقي لا يأكله غيري، فاطمأنت به نفسي، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به. وعلمت أن الموت يأتيني بغتة، فأنا أبادره، وعلمت أني لا أخلو من عين الله حيث كنت، فأنا مستحي منه.
стр. 5451
وعنه قال: لو أن صاحب خبر جلس إليك ليكتب كلامك لاحترزت منه، وكلامك يعرض على الله فلا تحترز!
٩٠ - الحارث بن أفلح.
عن عبد الرحمن بن أبي الزناد. روى عنه علي بن الحسين بن الجنيد ووثقه.
٩١ - أما: الحارث بن أفلح.
شيخ مروان بن معاوية الفزاري فقديم، وهو الذي قال فيه ابن معين (١): ليس بثقة.
٩٢ - الحارث بن سريج، أبو عمرو الخوارزمي، ثم البغدادي النقال بالنون.
روى عن حماد بن سلمة، ويزيد بن زريع، وسفيان بن عيينة. وعنه ابن أبي الدنيا، وإبراهيم بن هاشم البغوي، وأحمد بن الحسن الصوفي.
قال النسائي: متروك.
وقال موسى بن هارون: مات النقال، وكان واقفيا يتهم بالحديث، سنة ست وثلاثين (٢).
٩٣ - الحارث بن عبد الله بن إسماعيل بن عقيل، أبو الحسن البصري الخازن نزيل همذان.
سمع أبا معشر المدني، وقيس بن الربيع، وإبراهيم بن سعد. وعنه إبراهيم بن أحمد بن يعيش، ومحمد بن إسحاق المسوحي، ومحمد بن عبد الجبار سندول، وموسى بن هارون، والحسن بن سفيان، وجماعة.
قال أبو زرعة: لم يبلغني عنه أنه حدث بحديث منكر، إلا حديثا واحدا أخطأ فيه.
وقال غيره: توفي سنة خمس وثلاثين، وكان أبوه من خزان الخلافة. وقد غمزه ابن عدي (٣).
стр. 5452
٩٤ - خ م: حامد بن عمر بن حفص بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي البكراوي، أبو عبد الرحمن البصري قاضي كرمان.
وأما مسلم فقال في نسبه: حامد بن عمر بن حفص بن عبد الرحمن بن أبي بكرة.
روى عن أبي عوانة، وحماد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد، وبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، وبشر بن المفضل، ومسلمة بن علقمة المازني، وجماعة. وعنه البخاري، ومسلم، وإبراهيم بن أبي طالب، والحسين بن محمد القباني، وأبو الهيثم بن خالد بن أحمد الأمير، وآخرون.
ذكره ابن حبان في الثقات وقال (١): استقدمه عبد الله بن طاهر إلى نيسابور فكتب عنه أهلها.
قال البخاري (٢): مات في أول سنة ثلاث وثلاثين.
٩٥ - خ م ت ن: حبان بن موسى بن سوار، أبو محمد السلمي المروزي الكشميهني.
عن أبي حمزة محمد بن ميمون السكري، وعبد الله بن المبارك، ونوح بن أبي مريم الفقيه، وداود بن عبد الرحمن العطار، وغيرهم. وعنه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي بواسطة، ويوسف بن عدي الكوفي وهو أقدم منه، وأبو زرعة الرازي، وابن وارة، وجعفر الفريابي، والحسن بن سفيان، وعبد الله بن محمود السعدي، وجماعة.
قال ابن معين (٣): لا بأس به.
وقال البخاري (٤): مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
• - أما سميه حبان بن موسى الكلابي الدمشقي. الذي روى عن زكريا خياط السنة، فتوفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة (٥).
стр. 5453
٩٦ - حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس أبو تمام الطائي الحوراني الجاسمي الأديب.
حامل لواء الشعر في وقته، وكان أبوه أوس نصرانيا، فأسلم هو ومدح الخلفاء والأمراء، وسار شعره في الدنيا، وتنافس الأدباء في تحصيل ديوانه. وهو الذي جمع "الحماسة ". وكان أسمر طوالا فصيحا حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة. ولد سنة تسعين ومائة أو قبلها.
قال الخطيب أبو بكر (١): كان في أيام حداثته يسقي الماء بمصر في الجامع. ثم جالس الأدباء وأخذ عنهم. وكان فطنا فهما يحب الشعر، فلم يزل حتى قاله، فأجاد وشاع ذكره. وبلغ المعتصم خبره فطلبه، فعمل فيه قصائد فأجازه، وقدمه على شعراء وقته. وجالس ببغداد الأدباء، وكان موصوفا بالظرف وحسن الأخلاق، والكرم.
قال المسعودي (٢): وكان ماجنا خليعا، ربما تهاون بالفرائض، مع صحة اعتقاد.
وروى محمد بن محمود الخزاعي، عن علي بن الجهم قال: كان الشعراء يجتمعون كل جمعة بالجامع ببغداد ويتناشدون، فبينما نحن يوم جمعة أنا ودعبل، وأبو الشيص، وابن أبي فنن، والناس يستمعون قولنا، إذ أبصرت شابا في أخريات الناس جالسا بزي الأعراب. فلما سكتنا قال: قد سمعت إنشادكم منذ اليوم، فاسمعوا إنشادي: قلنا: هات، فقال (٣):
فحواك عين على نجواك يا مذل … حتام لا يتقضى قولك الخطل
فإن أسمج من تشكو إليه هوى … من كان أحسن شيء عنده العذل
ما أقبلت أوجه اللذات سافرة … مذ أدبرت باللوى أيامنا الأول
إن شئت أن لا ترى صبرا لمصطبر … فانظر على أي حال أصبح الطلل
كأنما جاد مغناه فغيره … دموعنا يوم بانوا فهي تنهمل
إلى أن قال فيها يمدح المعتصم:
تغاير الشعر فيه إذ سهرت له … حتى ظننت قوافيه ستقتتل
стр. 5454
فقلنا: لمن هذا الشعر؟ فقال: لمن أنشدكموه. قلنا: ومن تكون؟ قال: أبو تمام حبيب بن أوس. فرفعناه وجعلناه كأحدنا، ثم ترقت حاله، وكان من أمره ما كان.
والمذل: الخدر الفاتر.
وقيل للبحتري: يزعمون أنك أشعر من أبي تمام. فقال: والله ما ينفعني هذا القول، ولا يضر أبا تمام. والله ما أكلت الخبز إلا به. ولوددت أن هذا الأمر كما قالوا. ولكني والله تابع له لائذ به.
ومن شعره حيث يقول في قصيدته الدالية (١):
ولم تعطني الأيام نوما مسكنا … ألذ به إلا بنوم مشرد
وطول مقام المرء بالحي مخلق … لديباجتيه، فاغترب تتجدد
فإني رأيت الشمس زيدت محبة … إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد
وقيل: إن الحسن بن وهب الكاتب مرض، فكتب إليه أبو تمام:
يا حليف الندى ويا تؤام الجو … د ويا خير من حبوت القريضا
ليت حماك بي وكان لك الأجـ … ـر فلا تشتكي وكنت المريضا
وله:
وإن أولى البرايا أن تواسيه … لدى السرور لمن واساك في الحزن
إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا … من كان يألفهم في المنزل الخشن
وله (٢):
غدا الشيب مختطا بفودي خطة … طريق الردى منها إلى النفس مهيع
هو الرزء يجفى، والمعاشر يجتوى … وذو الإلف يقلى والجديد يرقع
له منظر في العين أبيض ناصع … ولكنه في القلب أسود أسفع
وله (٣):
ألم ترني خليت نفسي وشأنها … فلم أحفل الدنيا ولا حدثانها
لقد خوفتني الحادثات صروفها … ولو أمنتني ما قبلت أمانها
يقولون: هل يبكي الفتى لخريدة … متى ما أراد اعتاض عشرا مكانها؟
стр. 5455
وهل يستعيض المرء من خمس كفه … ولو صاغ من حر اللجين بنانها؟
وله (١):
ما جود كفك إن جادت وإن بخلت … من ماء وجهي إذا أخلقته عوض
وله (٢):
وما أبالي وخير القول أصدقه … حقنت له ماء وجهي أو حقنت دمي
روى الصولي (٣) عن محمد بن موسى قال: عني الحسن بن وهب بأبي تمام، فولاه بريد الموصل، فأقام بها أقل من سنتين، ومات في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائتين. قال الصولي: وأخبرني مخلد الموصلي أن أبا تمام مات بالموصل سنة اثنتين وثلاثين في المحرم.
وللوزير محمد بن عبد الملك الزيات يرثي أبا تمام:
نبأ أتى من أعظم الأنباء … لما ألم مقلقل الأحشاء
قالوا: حبيب قد ثوى، فأجبتهم … ناشدتكم، لا تجعلوه الطائي
٩٧ - الحتات بن يحيى اللخمي المصري.
عن رشدين بن سعد. وعنه يحيى بن عثمان بن صالح.
قال ابن يونس: توفي سنة أربعين في شوال، وقد رأى الليث.
٩٨ - ن: الحسن بن حماد الضبي الكوفي الوراق، أبو علي.
سمع أبا خالد الأحمر، وابن عيينة، والمحاربي، وعمرو بن محمد العنقزي، وجماعة. وعنه أبو بكر أحمد بن علي المروزي، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن الحسن الصوفي، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وقال: ثقة مأمون.
قلت: توفي سنة ثمان أو تسع وثلاثين (٤).
• - وأما: الحسن بن حماد الحضرمي سجادة. فعاش بعده مديدة، وسيأتي (٥).
стр. 5456
٩٩ - الحسن بن سهل، الوزير أبو محمد، أخو ذي الرياستين الفضل بن سهل.
كانا من بيت رياسة في المجوس، فأسلما مع أبيهما في أيام الرشيد، واتصلوا بالبرامكة، فكان سهل يتقهرم ليحيى البرمكي، فضم يحيى الأخوين إلى ولديه، فضم جعفر الفضل بن سهل إلى المأمون وهو ولي عهد، فغلب عليه، ولم يزل معه إلى أن قتل، فكتب المأمون بمنصبه، وهو الوزارة، إلى الحسن. ثم لم تزل رتبته في ارتقاء إلى أن تزوج المأمون ببوران بنته، وانحدر إلى فم الصلح للدخول بها سنة عشر ومائتين. ففرش للمأمون ليلة العرس حصير من ذهب مسفوف، ونثر عليه جوهر كثير، فلم يأخذ أحد شيئا. فوجه الحسن إلى المأمون: هذا نثار يجب أن يلقط. فقال لمن حوله من بنات الخلفاء: شرفن أبا محمد. فأخذن منه اليسير. ويقال: إن الحسن نثر على الأمراء رقاعا فيها أسماء ضياع، فمن أخذ رقعة ملك الضيعة. وأنفق في وليمة بنته أربعة آلاف ألف دينار. ولم يزل الحسن وافر الحرمة إلى أن مات. وكان يدعى بالأمير أبي محمد.
وقد شكى إليه الحسن بن وهب الكاتب إضاقة، فوجه إليه بمائة ألف درهم، ووصل محمد بن عبد الملك الزيات مرة بعشرين ألفا. ويقال: إنه بعث إليه نوبة بخمسة آلاف دينار. وكان أحد الأجواد الموصوفين.
قال إبراهيم نفطويه: كان من أسمح الناس وأكرمهم، ومات سنة ست وثلاثين، عن سبعين سنة.
وحدثني بعض ولده أنه رأى سقاء يمر في داره، فدعا به فقال: ما حالتك؟ فذكر له بنتا يريد زفافها، فأخذ يوقع له بألف درهم، فأخطأ فوقع له ألف ألف درهم. فأتى به السقاء وكيله، فأنكر الحال، واستعظم مراجعته. فأتوا غسان بن عباد أحد الكرماء، فأتاه فقال: أيها الأمير، إن الله لا يحب المسرفين. قال: ليس فى الخير إسراف. ثم ذكر أمر السقاء، فقال: والله لا رجعت عن شيء خطته يدي. فصولح السقاء على جملة منها.
قيل: إنه مات بسرخس في ذي القعدة من شرب دواء أفرط به سنة ست وثلاثين (١).
стр. 5457
١٠٠ - د: الحسن بن علي بن راشد الواسطي، نزيل البصرة.
سمع أباه، وخالد بن عبد الله، وأبا الأحوص سلام بن سليم، وهشيما. وعنه أبو داود، وأحمد بن عمرو القطواني، وأحمد بن عمرو البزار، وعبدان الجواليقي، وزكريا الساجي، والبغوي، وآخرون.
قال ابن حبان (١): هو مستقيم الحديث.
قلت: توفي سنة سبع وثلاثين (٢).
١٠١ - خ: الحسن (٣) بن عمر بن شقيق، أبو علي الجرمي البصري. نزيل الري، وكان يتجر إلى بلخ، ويقيم بها. فقيل له: البلخي.
عن أبيه، وحماد بن زيد، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع، وجعفر بن سليمان، وجرير بن عبد الحميد، ومعتمر بن سليمان. وعنه البخاري. وعبد الله بن الإمام أحمد، وأبو يعلى الموصلي، وجعفر الفريابي، وإبراهيم بن محمد بن نائلة الأصبهاني، والحسن بن سفيان، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، وعلي بن الحسين بن الجنيد، وخلق.
قال البخاري، وأبو حاتم (٤): صدوق.
ومات بعد سنة ثلاثين بقليل.
قال أبو نصر الكلاباذي (٥): خرج من بلخ إلى البصرة سنة ثلاثين، ومات بعد ذلك (٦).
١٠٢ - م د ن: الحسن بن عيسى بن ماسرجس، أبو علي النيسابوري.
عن مولاه عبد الله بن المبارك، وأبي الأحوص سلام بن سليم، وأبي بكر بن عياش، وجرير بن عبد الحميد، وعبد السلام بن حرب، وسعير بن الخمس، وأبي معاوية، ونوح بن أبي مريم، وجماعة. وعنه مسلم، وأبو داود والنسائي
стр. 5458
بواسطة، وزكريا خياط السنة، والبخاري خارج الصحيح، وأبو القاسم البغوي، وأبو العباس السراج، وأبو يعلى، ويحيى بن صاعد. ومن القدماء أحمد بن حنبل، وغيره. وكان من رؤساء النصارى وأولي الثروة، فأسلم وصار من العلماء.
قال أبو عبد الله الحاكم: سمعت الحسين بن أحمد بن الحسين الماسرجسي يحكي عن جده وغيره من أهل بيته قال: كان الحسن والحسين ابنا عيسى بن ماسرجس أخوين يركبان معا، فيتحير الناس من حسنهما وبزتهما، فاتفقا على أن يسلما، فقصدا حفص بن عبد الرحمن ليسلما على يده. فقال لهما: أنتما من أجل النصارى، وعبد الله بن المبارك خارج في هذه السنة إلى الحج، وإذا أسلمتما على يده كان ذلك أعظم عند المسلمين وأرفع لكما في عزكما وجاهكما، فإنه شيخ أهل المشرق. فانصرفا عنه. فمرض الحسين ومات نصرانيا، فلما قدم ابن المبارك، أسلم الحسن على يده (١).
قال الحاكم: وحدثني أبو علي النيسابوري الحافظ، عن شيوخه، أن ابن المبارك نزل مرة برأس سكة عيسى، وكان الحسن بن عيسى يركب، فيجتاز به وهو في المجلس، والحسن من أحسن الشباب، فسأل عنه ابن المبارك، فقيل: إنه نصراني. فقال: اللهم ارزقه الإسلام، فاستجيب له.
وقال أبو العباس السراج: حدثنا الحسن بن عيسى مولى عبد الله بن المبارك، وكان عاقلا، عد في مجلسه بباب الطاق اثنا عشر ألف محبرة، ومات بالثعلبية في المنصرف من مكة سنة تسع وثلاثين.
وقال أحمد بن محمد بن بكر: مات بالثعلبية سنة أربعين.
قال الحاكم: سمعت أبا بكر وأبا القاسم ابني المؤمل بن الحسن يقولان: أنفق جدنا في الحجة التي توفي فيها ثلاثمائة ألف درهم.
قال الحاكم: فحججت معهما، وزرت معهما بالثعلبية قبر جدهما، فقرأت على لوح قبره: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ هذا قبر الحسن بن عيسى
стр. 5459
ابن ماسرجس، مولى عبد الله بن المبارك، توفي في صفر سنة أربعين.
قال محمد بن المؤمل بن الحسن الماسرجسي: سمعت أبا يحيى البزاز يقول لأبي رجاء القاضي محمد بن أحمد: كنت فيمن حج مع الحسن بن عيسى وقت وفاته بالثعلبية سنة أربعين، فاشتغلت بحفظ محملي عن شهوده، لغيبة عديلي، فأريته في النوم فقلت: يا أبا علي، ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ولكل من صلى علي. فقلت: فاتتني الصلاة عليك لغيبة العديل. قال: لا تجزع، غفر لي ولمن صلى علي، ولكل من يترحم علي. اللهم ارحمه (١).
١٠٣ - الحسن بن هارون بن عقار.
عن جرير بن عبد الحميد، وأبي خالد الأحمر. وعنه ابن مسروق، وأحمد بن علي الخزاز، وأحمد بن أبي العجوز.
١٠٤ - الحسن بن يوسف بن أبي المنتاب الرازي. نزيل قزوين.
عن جرير بن عبد الحميد، وفضيل بن عياض، وجماعة. وعنه مطين، وهارون بن حيان القزويني شيخ لابن ماجه.
روى له ابن ماجه في تفسيره شيئا (٢).
١٠٥ - الحسن بن أبي الحسن يزيد المؤذن.
عن سفيان بن عيينة، وابن أبي فديك. وعنه قاسم المطرز، والهيثم بن خلف.
قال ابن عدي (٣): منكر الحديث.
١٠٦ - الحسين بن الحسن الشيلماني.
عن خالد بن إسماعيل المخزومي، شيخ يروي عن عبيد الله بن عمر. وعنه موسى بن إسحاق الأنصاري، وأبو يعلى الموصلي.
وقال موسى: توفي سنة خمس وثلاثين.
قال أبو حاتم (٤): مجهول (٥).
стр. 5460
قلت: وروى أيضا عن وضاح بن حسان الأنباري.
١٠٧ - الحسين بن حبان، صاحب يحيى بن معين.
له كتاب سؤالات عن ابن معين غزير الفوائد. رواه عنه ابنه علي وجادةً.
مات شابا قبل ابن معين بسنة (١).
١٠٨ - الحسين بن الضحاك القرشي النيسابوري.
عن شريك بن عبد الله، وإبراهيم بن سعد. وعنه مسلم في غير الصحيح، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وإبراهيم بن عمرويه.
١٠٩ - الحسين بن عبيد الله، أبو علي العجلي.
روى عن مالك، وعبد العزيز بن الماجشون، وابن أبي حازم. وعنه إسحاق الختلي، وعبيد الله العثماني.
قال الدارقطني (٢): كان يضع الحديث (٣).
١١٠ - الحسين بن الفرج، أبو علي، وقيل: أبو صالح البغدادي ابن الخياط.
عن ابن عيينة، وأبي معاوية، وعبد الله بن إدريس، وشعيب بن حرب، وجماعة. وعنه عبيد بن الحسن الأصبهاني، وأحمد بن الهيثم بن خالد البزاز، وجعفر بن محمد بن شريك، والحسن بن الجهم بن جبلة الأصبهاني.
وكان حافظا؛ لكنهم ضعفوه.
وقال ابن معين (٤): ذاك نعرفه يسرق الحديث.
قلت: سرقة الحديث أهون من وضعه واختلاقه. وسرقة الحديث أن يكون محدث ينفرد بحديث، فيجيء السارق ويدعي أنه سمعه أيضا من شيخ ذاك المحدث، وليس ذاك بسرقة الأجزاء والكتب، فإنها أنحس بكثير من سرقة الرواية، وهي دون وضع الحديث في الإثم لقوله: إن كذبا علي ليس ككذب على غيري.
стр. 5461
قال أبو حاتم (١): لا أحدث عنه. أنكر عليه حديث لم يكن إلا عند ابن أبي شعيب فرواه هو (٢).
١١١ - ت ن: الحسين بن محمد، أبو علي السعدي البصري الذارع.
حدث ببغداد عن فضيل بن سليمان النميري، وعبد المؤمن بن عباد العبدي، وسهل بن أسلم العدوي. وعنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وأحمد بن الحسن الصوفي، والبغوي، وغيرهم (٣).
١١٢ - ق: الحسين بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان، أبو عبد الله بن أبي السري العسقلاني، مولى بني هاشم أخو محمد بن أبي السري.
سمع ضمرة بن ربيعة، ووكيعا، ومحمد بن حمير الحمصي، وأبا داود الحفري. وعنه ابن ماجه، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي وهو أكبر منه، والحسين بن إسحاق التستري، ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني.
قال أخوه: لا تكتبوا عن أخي فإنه كذاب. وقال أبو عروبة الحراني: الحسين بن أبي السري خال أمي كذاب.
وقال أبو داود (٤): ضعيف.
وقال غيره: مات سنة أربعين ومائتين (٥).
١١٣ - خ ن: الحسين بن منصور بن جعفر بن عبد الله بن رزين، أبو علي السلمي النيسابوري الحافظ.
روى عن أخوي جده عمر ومبشر، وأبي معاوية، وابن نمير، ووكيع، وسفيان بن عيينة، وأبي أسامة، وأسباط بن محمد، وطائفة. وعنه البخاري، والنسائي، وأحمد بن سلمة، وجعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، والحسن بن سفيان، وأبو العباس السراج، ومحمد بن شادل، وأبو سعيد محمد بن شاذان، وآخرون. ومن القدماء يحيى ابن التميمي، وهو أكبر منه.
стр. 5462
وثقه النسائي.
وقال الحاكم: هو شيخ العدالة والتزكية في عصره. وأخص الناس بيحيى بن يحيى. وكان يحيى يعيب عليه اشتغاله بالشهادة. سمعت خلف بن محمد البخاري يقول: سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر رئيس نيسابور ببخارى يقول: حدثنا الحسين بن منصور، وقد عرض عليه قضاء نيسابور، فاختفى ثلاثة أيام، ودعا الله، فمات في اليوم الثالث.
ومن كلامه قال: رب معتزل للدنيا ببدنه مخالطها بقلبه، ورب مخالط للدنيا ببدنه، مفارقها بقلبه وهو أكيسهما.
قال السراج: مات في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين (١).
١١٤ - حفص بن عبد الله الحلواني، أبو عمر الضرير.
حدث بحلوان عن المبارك بن سحيم، وحفص بن سليمان القارئ، وعيسى غنجار. سمع منه أبو حاتم وقال (٢): صدوق.
وبقي إلى سنة ست وثلاثين، فمات في جمادى الآخرة. قاله موسى بن هارون، وكناه أبا عمرو.
١١٥ - حفص بن النضر التميمي البخاري.
عن سفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، وطبقتهما. وعنه أخوه علي.
توفي في صفر. قاله ابن ماكولا (٣)، سنة ست وثلاثين.
١١٦ - م ن ق: الحكم بن موسى، أبو صالح البغدادي القنطري الزاهد.
سمع إسماعيل بن عياش، والعطاف بن خالد، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم. وعنه مسلم، والنسائي، وابن ماجه بواسطة، والإمام أحمد، والدارمي، وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم البغوي، والحارث بن أبي أسامة، وغيرهم. وكتب عنه: علي ابن المديني.
وثقه ابن معين (٤).
وقال الحسين بن فهم (٥): كان رجلا صالحا، ثبتا في الحديث.
стр. 5463
وقال علي بن محمد الحبيني: سألت أبا علي جزرة عن سريج بن يونس، والحكم بن موسى، ويحيى بن أيوب، فوثقهم جدا، وقال: هؤلاء الثلاثة تقطعوا من العبادة.
وقال عثمان الدارمي: قدم علي ابن المديني بغداد، فحدثه الحكم بن موسى بحديث أبي قتادة، عن النبي ﷺ : أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته. فقال ابن المديني: لو غيرك حدث به ما صنع به؟
قلت: رواه الناس عن الحكم، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي بكير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه (١).
وقال أبو عبيدة الآجري (٢): سألت أبا داود عن حديث الحكم بن موسى في الصدقات، فقال: لا أحدث به.
قلت: وكذا انفرد بحديث الصدقات، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، وصوابه سليمان بن أرقم.
توفي الحكم في شوال سنة اثنتين وثلاثين ليومين بقيا من الشهر (٣).
١١٧ - د: حكيم بن سيف، أبو عمرو الرقي مولى بني أسد.
عن أبي المليح الحسن بن عمر، وعبيد الله بن عمرو الرقيين، وعيسى بن يونس. وعنه أبو داود، وبقي بن مخلد، والحسن بن سفيان، ومحمد بن وضاح الأندلسي، والفريابي، والحسين بن عبد الله القطان، وجماعة.
قال أبو حاتم (٤): صدوق، لا يحتج به.
قلت: توفي سنة ثمان وثلاثين.
١١٨ - حمزة بن سعيد المروزي. نزيل طرسوس.
عن أبي بكر بن عياش، وابن عيينة، وجماعة. وعنه أبو داود في كتاب المسائل، وإسحاق بن سيار النصيبي، وإبراهيم بن الحارث العبادي (٥).
стр. 5464
١١٩ - حوثرة بن أشرس، أبو عامر العدوي البصري.
عن مبارك بن فضالة، وعقبة بن عبد الله الرفاعي، وحماد بن سلمة، وجماعة. وعنه أبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو يعلى الموصلي، وجعفر الفريابي، والحسن بن سفيان الفسوي، وطائفة سواهم.
توفي سنة اثنتين وثلاثين في آخرها، وما علمت به بأسا.
١٢٠ - حيان بن بشر القاضي، أبو بشر الأسدي الحنفي.
عن هشيم، وأبي يوسف القاضي، وأبي معاوية، ويحيى بن آدم. وعنه بشر بن موسى، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، ومحمد بن عبدوس، وأبو القاسم البغوي.
وولي قضاء أصبهان في دولة المأمون، وولي قضاء الشرقية ببغداد في دولة المتوكل.
قال ابن معين: لا بأس به.
وتوفي سنة سبع أو ثمان وثلاثين. وكان من كبار أصحاب الرأي (١).
١٢١ - خالد بن عابد بن يحيى الزوفي.
مصري. عن رشدين بن سعد، وابن وهب. وعنه يحيى بن عثمان بن صالح.
توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
١٢٢ - خالد بن مرداس، أبو الهيثم البغدادي السراج.
له نسخة رواها عنه أبو القاسم البغوي. وكان صدوقا ثقة (٢).
يروي عن إسماعيل بن عياش، وأيوب بن جابر اليمامي، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم، روى عنه أيضا: أبو يعلى الموصلي، وغيره.
وتوفي سنة إحدى وثلاثين.
١٢٣ - خديجة، أم محمد.
روت عن إسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون، وأبي النضر هاشم. وكانت تغشى أحمد بن حنبل. روى عنها: عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد (٣).
стр. 5465
١٢٤ - ن: خلف بن سالم، أبو محمد السندي، مولى بني المهلب.
من شيوخ بغداد، يروي عن هشيم، وأبي بكر بن عياش. وعنه أحمد بن أبي خيثمة، والحسن بن علي المعمري، وغيرهما.
وكان يوصف بالحفظ والمعرفة. رحل إلى عبد الرزاق.
وتوفي سنة إحدى وثلاثين أيضا.
وروى أيضا عن ابن علية، وعبد الله بن إدريس، ويحيى القطان، وغندر. وآخر من روى عنه أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي (١).
١٢٥ - خلف بن قديد، أبو علي الأزدي المصري.
روى عن ابن وهب، وغيره.
ومات فجاءة سنة تسع وثلاثين وهو قائم يرمي في الغرض (٢).
١٢٦ - خ: خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط، الحافظ أبو عمرو العصفري البصري، المعروق بشباب.
كان حافظا نسابة أخباريا عالما بأيام الناس. صنف التاريخ والطبقات، وغير ذلك. وروى الكثير.
سمع أباه، وسفيان بن عيينة، وزياد بن عبد الله البكائي، ويزيد بن زريع، وابن علية، وخالد بن الحارث، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الرحمن بن مهدي، وغندر، ومحمد بن أبي عدي، ومعتمر بن سليمان، وخلقا كثيرا.
وذكر شيخنا المزي في تهذيبه (٣) أنه روى عن حماد بن سلمة.
قلت: لم يدركه، فلعله حماد بن أسامة، فتصحف.
وعنه البخاري في صحيحه سبعة أحاديث أو أكثر، وبقي بن مخلد، وحرب الكرماني، وعبد الله الدارمي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو يعلى الموصلي، وعبدان الأهوازي، وعمر بن أحمد الأهوازي، وموسى بن زكريا التستري، وآخرون.
لينه بعضهم.