← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

وقال أبو قريش الحافظ: توفي سنة اثنتين وثلاثين (١). قلت: هذا غلط، ويبين ذلك سماع النسائي منه. فإنه إنما قدم نيسابور سنة خمس أو ست. ٢٠٨ - م د: عبد الله بن جعفر بن يحيى بن خالد، أبو محمد البرمكي ابن وزير الرشيد. سكن البصرة ثم بغداد. وحدث عن سفيان بن عيينة، وإسحاق الأزرق، ووكيع، ومعن القزاز. وعنه مسلم، وأبو داود، وأحمد بن عمرو البزار، وجعفر الفريابي، والقاسم بن زكريا المطرز، وجماعة. قال الدارقطني: ثقة (٢). ٢٠٩ - عبد الله بن حرب الليثي. عن عبد السلام بن حرب، والمعتمر بن سليمان، وهذه الطبقة. كتب عنه أبو حاتم (٣)، وقال: ثقة حافظ. ٢١٠ - عبد الله بن خليد، أبو العميثل (٤) الكاتب. شاعر مجيد، وكاتب بليغ، ولغوي بارع. كتب الإنشاء للأمير عبد الله بن طاهر، وله فيه مدائح، وبلغنا أن أبا تمام الطائي لما أنشد الأمير عبد الله بن طاهر قصيدته البائية قال أبو العميثل: يا أبا تمام لم لا تقول ما يفهم؟ فقال أبو تمام: يا أبا العميثل: لم لا تفهم ما يقال؟ قيل: هذا الجواب المسكت المطرب. توفي سنة أربعين. ٢١١ - د ق: عبد الله بن سالم، ويقال: عبد الله بن محمد بن سالم الزبيدي الكوفي القزاز، أبو محمد المفلوج. سمع وكيعا، وعبيدة بن الأسود، والحسين بن زيد بن علي الهاشمي،

стр. 5497

وجماعة. وعنه أبو داود، وابن ماجه، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو يعلى الموصلي، ومطين، والحسن بن سفيان، وجماعة. قال أبو يعلى: كان من خيار أهل الكوفة. وقال مطين: مات في شوال سنة خمس وثلاثين (١). ٢١٢ - عبد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أبو القاسم الزهري العوفي البغدادي. كان أكبر إخوته. سمع أباه، وعمه يعقوب بن إبراهيم، وجعفر بن عون. وعنه أبو حاتم الرازي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو القاسم البغوي، وجماعة. وثقه ابن حبان (٢)، وغيره. ومات بالمصيصة، سنة ثمان وثلاثين. ذكر ابن عدي وحده أن البخاري روى عنه في صحيحه. وأما رواية البخاري عن أخيه عبيد الله فبلا شك (٣). ٢١٣ - عبد الله بن سلام الشاشي. عن حماد بن زيد، ومعاوية الضال، وهشيم، وعمرو بن الأزهر. وعنه فتح بن عبيد السمرقندي، وغيره. مات في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. ذكره الخطيب في تلخيصه. ٢١٤ - عبد الله بن سليمان، أبو محمد البعلبكي العدوي (٤). سمع الليث بن سعد، وابن المبارك، وغيرهما. وعنه يحيى بن محمد بن أبي الصفيراء شيخ لابن عدي، ومحمد بن محمد ابن الباغندي.

стр. 5498

وهو مستقيم الحديث مقل. ٢١٥ - م د ق: عبد الله بن عامر بن زرارة، أبو محمد الحضرمي، مولاهم الكوفي. عن أبيه، وشريك، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعلي بن مسهر، وأبي بكر بن عياش، وجماعة. وعنه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وبقي بن مخلد، وعبدان، وأبو يعلى، ومحمد بن صالح بن ذريح، وطائفة. قال أبو حاتم (١): صدوق. وقال مطين: مات سنة سبع وثلاثين. وكان يلون بصفرة (٢). ٢١٦ - د: عبد الله بن عبد الجبار، أبو القاسم الخبائري الحمصي، من ولد خبائر بن كلاع بن شرحبيل. سمع إسماعيل بن عياش، ومحمد بن حرب، وبقية، وأبي إسحاق الفزاري، وطائفة. وأقدم شيخ له الحكم بن الوليد الوحاظي. تابعي سمع من عبد الله بن بسر ﵁ وعمر دهرا. وعنه أبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وإسماعيل بن محمد بن قيراط، ومحمد بن عوف الطائي، وجعفر الفريابي، وجماعة. قال ابن عدي: توفي سنة خمس وثلاثين. وقال أبو حاتم (٣): صدوق. وقال أبو أحمد الحاكم: كان إمام مسجد حمص. ٢١٧ - ن: عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، أبو محمد، وقيل: أبو عمر الخطابي البصري. سمع عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومعتمر بن سليمان، ويزيد بن زريع، ومحمد بن يزيد الواسطي، وجماعة. وعنه أبو بكر الأثرم، وعمران بن موسى بن مجاشع، وهلال بن العلاء، وعبدان الأهوازي، والبغوي.

стр. 5499

وثقه الخطيب (١)، وغيره. ومات في ذي القعدة سنة ست وثلاثين. روى النسائي (٢) عن هلال، عنه (٣). ٢١٨ - عبد الله بن عمر بن الرماح، أبو محمد النيسابوري قاضي نيسابور. قال الحاكم: ولي القضاء أيام المعاذية، ثم بقي إلى أول أيام الطاهرية، وكان أبوه بلخيا. سمع منه يحيى بن يحيى. وروى الرماح عن مقاتل بن سليمان. واسم الرماح: ميمون. رحل عبد الله وسمع مالكا، وحماد بن زيد، ومعتمر بن سليمان، وجماعة. روى عنه: إسحاق بن راهويه مع تقدمه، والذهلي، وإبراهيم بن أبي طالب، وجعفر بن محمد بن سوار، وزكريا بن دلويه، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وخلق سواهم. وقد كان عبد الله من غلاة السنة القوالين بالحق. قال أبو زيد عبد الله بن محمد: سمعته يقول: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر. ومن قال الجمعة ليست بواجبة فهو كافر، ومن شك في كفرهم فهو كافر. قال محمد بن يحيى الذهلي: هو ثقة. وقال الحاكم: حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو العباس مكي بن محمد البلخي، قال: حدثنا أبو سليمان محمد بن منصور قال: قال لي بشر بن الوليد: اشكروا ابن الرماح، فقد كنا في مجلس أمير المؤمنين وهو وراء الستر، فخرج خصي، فقال: أمير المؤمنين يقول: من لم يكن على رأينا فلا يشهد مجلسنا. فقام ابن الرماح، فقال: لسنا على هذا الرأي، ولا نبالي أن لا نجلس هذا المجلس. قال بشر: فغطيت وجهي وسددت أذني،

стр. 5500

وقلت: الساعة أسمع وقع السيوف. فلما لم أسمع رفعت يدي، وإذا قفاه ووجهه إلينا قد بلغ الباب ليخرج، فقلت: الحمد لله الذي سلمه منهم. توفي في ثالث عشر ذي القعدة سنة أربع وثلاثين. ٢١٩ - م د: عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح بن عمير الأموي، مولى عثمان ﵁، أبو عبد الرحمن الكوفي، مشكدانة. سمع عبد العزيز الدراوردي، وابن المبارك، وعبيد الله الأشجعي، وعلي بن هاشم بن البريد، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وابن فضيل، وطائفة. وعنه مسلم، وأبو داود، وأبو زرعة الرازي، وأبو بكر أحمد بن علي القاضي، وأبو العباس السراج، ومحمد بن عبدوس السراج، ومحمد بن إبراهيم بن أبان السراج، وأبو القاسم البغوي. قال أبو حاتم (١): صدوق. وقال أبو العباس السراج: سمعته يقول، وأتاه رجل على كتابه مشكدانة فغضب، وقال: إنما لقبني مشكدانة أبو نعيم، كنت إذا أتيته تلبست وتطيبت، فإذا رآني قال: قد جاء مشكدانة، وهو بلسان الخراسانيين: وعاء المسك. قال ابن عساكر (٢): مات في المحرم سنة تسع وثلاثين. قيل: كان يتشيع (٣). وسيذكر في ترجمة صالح جزرة. ٢٢٠ - م: عبد الله بن عمر (٤)، ويقال: عبد الله بن محمد، ابن الرومي اليمامي. نزيل بغداد. سمع عبد العزيز الدراوردي، وأبا معاوية، وجماعة. وعنه مسلم، وإبراهيم الحربي، وأبو حاتم الرازي، وقال: صدوق (٥). توفي سنة ست وثلاثين (٦).

стр. 5501

٢٢١ - ق: عبد الله بن عمران بن أبي علي الأسدي الأصبهاني. نزيل الري. سمع جرير بن عبد الحميد، وحفص بن غياث، وأبا معاوية، وجماعة. وعنه ابن ماجه، وأبو محمد الدارمي، وإسماعيل سمويه، وإبراهيم بن نائلة، وعلي بن سعيد بن بشير الرازي، وآخرون. قال أبو حاتم (١): صدوق. وقد روى عنه البخاري خارج الصحيح. ٢٢٢ - م ن: عبد الله بن عون، ابن أمير الديار المصرية أبي عون عبد الملك بن يزيد الهلالي البغدادي، أبو محمد الأدمي الخراز الزاهد. أخو محرز بن عون. سمع مالكا، وشريكا، وإبراهيم بن سعد، وإسماعيل بن جعفر، ومبارك ابن سعيد الثوري، وخلف بن خليفة، ويوسف بن الماجشون، وخلقا وعنه مسلم، والنسائي، عن رجل عنه، وأبو زرعة، وعبد الله بن أحمد، وأبو شعيب الحراني، وأحمد بن علي المروزي، وأبو يعلى الموصلي، ومطين، وأبو القاسم البغوي، وخلق. وثقه ابن معين، والدارقطني (٢). وقال صالح جزرة: ثقة مأمون، ويقال: إنه كان من الأبدال. وقال البغوي: حدثنا عبد الله، وكان من خيار عباد الله. قال (٣): ومات في رمضان سنة اثنتين وثلاثين. قلت: وقع لي حديثه عاليا. ٢٢٣ - خ م د ن: عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد بن مخارق، ويقال: ابن مخراق، أبو عبد الرحمن الضبعي البصري. سمع عمه جويرية بن أسماء، ومهدي بن ميمون، وجعفر بن سليمان، وابن المبارك. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، عن رجل عنه، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، وموسى بن

стр. 5502

هارون، ويوسف القاضي، وأبو يعلى الموصلي، وأبو خليفة، وآخرون. وثقه أبو حاتم (١). وقال ابن وارة: حدثني عبد الله بن محمد، وقيل له: هو أفضل أهل البصرة، فذكرته لعلي ابن المديني فعظم شأنه. وقال أحمد الدورقي: لم أر بالبصرة أفضل منه. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين (٢). وفي مسند أبي يعلى جملة من عواليه. ٢٢٤ - عبد الله بن محمد بن إسحاق، أبو محمد الفهمي المعروف بالبيطاري الفقيه المصري. روى عن مالك، وابن لهيعة، وسليمان بن بلال، وجماعة. وعنه أبو زرعة الرازي، ويعقوب الفسوي، وآخرون. قال ابن يونس: توفي في صفر سنة إحدى وثلاثين. وكان ينزل عند بلال البيطار، فنسب إليه. وثقه أحمد بن صالح المصري. ٢٢٥ - خ ٤: عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل بن زراع بن علي، وقيل: ابن زراع بن عبد الله بن قيس بن عصم بن كرز بن هلال. الإمام أبو جعفر القضاعي النفيلي الحراني الحافظ. سمع مالك بن أنس، وزهير بن معاوية، ومعقل بن عبيد الله، وأبا المليح الحسن بن عمر الرقي، وابن المبارك، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعفير بن معدان، وهشيم بن بشير، وخلقا. وأقدم شيخ سمع منه محمد بن عمران الحجبي - شيخ مدني - روى عن جدته صفية بنت شيبة. وعنه أبو داود، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن رجل عنه، وأحمد بن حنبل، وابن معين، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وأبو داود سليمان بن سيف الحراني، وأحمد بن سليمان الرهاوي، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، وجعفر الفريابي، وخلق.

стр. 5503

قال أبو عبيد الآجري (١): سمعت أبا داود يقول: ما رأيت أحفظ من النفيلي، قلت: ولا عيسى بن شاذان؟ قال: ولا عيسى بن شاذان. وكان الشاذكوني لا يقر لأحد في الحفظ إلا للنفيلي. وكان أحمد إذا ذكره يعظمه. قال أبو داود (٢): ما رأينا له كتابا قط. وكل ما حدثنا فمن حفظه. وقال: قلت لأحمد: أيما أثبت في زهير: أحمد بن يونس، أو النفيلي؟ فقال: أحمد بن يونس رجل صالح، والنفيلي صاحب حديث. وسمعت أبا داود يقول (٣): أشهد على أني لم أر أحفظ من النفيلي. وقال أبو حاتم (٤): حدثنا ابن نفيل الثقة المأمون. وروى أحمد بن سلمة النيسابوري عن ابن وارة قال: أحمد بن حنبل ببغداد، وأحمد بن صالح بمصر، وابن نمير بالكوفة، والنفيلي بحران، هؤلاء أركان الدين. وقال جعفر بن أبان: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أبو جعفر النفيلي أهل أن يقتدى به. وعن ابن نمير قال: كان النفيلي رابع أربعة. قيل: من هم؟ قال: ابن مهدي، ووكيع، وأبو نعيم، وهو رابعهم. توفي النفيلي في أحد الربيعين سنة أربع وثلاثين، وأحسبه جاوز الثمانين (٥). ٢٢٦ - خ م د ن ق: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستي، الإمام أبو بكر العبسي، مولاهم الكوفي الحافظ أحد الأعلام. سمع شريك بن عبد الله القاضي، وأبا الأحوص، وعبد السلام بن حرب، وأبا خالد الأحمر، وجرير بن عبد الحميد، وابن المبارك، وعلي بن مسهر، وسفيان بن عيينة، وعباد بن العوام، وعبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث، وخلف بن خليفة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد العزيز بن عبد الصمد

стр. 5504

العمي، وعلي بن هاشم بن البريد، وعمر بن عبيد، وهشيم بن بشير، وخلقا كثيرا. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي عن رجل عنه، وابنه، إبراهيم بن أبي بكر، وابن أخيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وأبو زرعة، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن وضاح، وبقي بن مخلد القرطبيان، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى الموصلي، وجعفر الفريابي، والبغوي، وخلق سواهم. وروى عنه من القدماء محمد بن سعد في الطبقات. قال يحيى الحماني: أولاد ابن أبي شيبة من أهل العلم، كانوا يزاحموننا عند كل محدث. وقال أحمد بن حنبل (١): أبو بكر بن أبي شيبة صدوق، وهو أحب إلي من أخيه عثمان. وقال أحمد بن عبد الله العجلي (٢): كان ثقة حافظا للحديث. وقال محمد بن عمر بن العلاء الجرجاني: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة، وأنا معه في جبانة كندة، فقلت له: يا أبا بكر سمعت من شريك وأنت ابن كم؟ قال: وأنا ابن أربع عشرة سنة، وأنا يومئذ أحفظ للحديث مني اليوم. فسألت ابن معين عن سماع أبي بكر من شريك، فقال: أبو بكر عندنا صدوق. وما يحمله أن يقول: وجدت في كتاب أبي بخطه، وحدثت عن روح بحديث الدجال وكنا نظن أنه سمعه من أبي هشام الرفاعي. وقال عمرو الفلاس: ما رأيت أحفظ من ابن أبي شيبة. قدم علينا مع علي ابن المديني فسرد للشيباني أربعمائة حديث حفظا وقام. وقال أبو عبيد: انتهى الحديث إلى أربعة: أبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه، ويحيى بن معين أجمعهم له، وعلي ابن المديني أعلمهم به. وقال عبدان الأهوازي: كان يقعد عند الأسطوانة أبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه، ومشكدانة، وعبد الله بن البراد، وغيرهم، كلهم سكوت إلا أبو (٣)

стр. 5505

بكر، فإنه يهدر. قال ابن عدي: هي الأسطوانة التي كان يجلس إليها ابن عقدة. فقال لي ابن عقدة: هي أسطوانة ابن مسعود، جلس إليها بعده علقمة، وبعده إبراهيم، وبعده منصور، وبعده الثوري، وبعده وكيع، وبعده أبو بكر بن أبي شيبة، وبعده مطين. وقال صالح بن محمد جزرة: أعلم من أدركت بالحديث وعلله: علي ابن المديني، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة. وقال ابن عقدة: سمعت عبد الرحمن بن خراش يقول: سمعت أبا زرعة يقول: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة. فقلت: يا أبا زرعة، فأصحابنا البغداديون؟ فقال: دع أصحابك، فإنهم أصحاب مخاريق، ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة. وعن أبي عبيد قال: أحسنهم وضعا لكتاب أبو بكر بن أبي شيبة. وقال الخطيب (١): كان متقنا حافظا. صنف المسند والأحكام والتفسير، وحدث ببغداد هو وأخواه: القاسم وعثمان. وقال نفطويه في تاريخه: في سنة أربع وثلاثين أشخص المتوكل الفقهاء والمحدثين، فكان فيهم مصعب الزبيري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، وأبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، وكانا من الحفاظ. قال: فقسمت بينهم الجوائز، وأمرهم المتوكل أن يحدثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية، فجلس عثمان في مدينة المنصور، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا. وجلس أبو بكر في مسجد الرصافة، وكان أشد تقدما من أخيه، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا (٢). قال البخاري (٣): مات في المحرم سنة خمس وثلاثين. قلت: له كتابان كبيران نفيسان: المسند والمصنف. ٢٢٧ - عبد الله بن محمد بن هانئ، أبو عبد الرحمن النيسابوري النحوي تلميذ الأخفش الأوسط.

стр. 5506

سمع يوسف بن عطية، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومحمد بن جعفر غندرا، وجماعة. وعنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وعبد الله بن ناجية، وجعفر بن محمد بن سوار، ومحمد بن شادل، والسراج. قال الخطيب (١): ثقة. توفي سنة ست وثلاثين. ٢٢٨ - عبد الله بن محمد، أبو الوليد الكناني. عن عبد الله بن إدريس، وأبي معاوية الضرير، وأبي داود الطيالسي. كان كثير الحديث، إلا أنه يجاهر بالرفض، وأنكر خلافة الصديق ﵁، فجمع له الأمير عبد العزيز بن دلف مشايخ ناحيته؛ أبا مسعود الحافظ، ومحمد بن بكار، ومحمد بن الفرج وزيد بن خرشة، فناظروه، فأبى إلا الثبات على ضلاله. فضربه أربعين سوطا، وهجره الناس. ثم صنف أبو مسعود كتابا في الرد عليه. ٢٢٩ - عبد الله بن مروان بن معاوية، أبو حذيفة الفزاري (٢). عن أبيه، وسفيان بن عيينة، والوليد بن مسلم. وعنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو القاسم البغوي. وثقه الخطيب (٣)، وسماع البغوي منه سنة إحدى وثلاثين. ٢٣٠ - عبد الله بن مسلم بن رشيد، أبو محمد الهاشمي، مولاهم. حدث بنيسابور عن مالك، والليث بن سعد، وإبراهيم بن هدبة. وعنه العباس بن حمزة، وعبد الله بن محمد النصرآباذي، وغيرهما. وكان غير ثقة قد اتهم بالوضع. ٢٣١ - م ن: عبد الله بن مطيع بن راشد، أبو محمد البكري النيسابوري. عن إسماعيل بن جعفر، وهشيم، وابن المبارك. وعنه مسلم، والنسائي عن رجل عنه، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو القاسم البغوي، وجماعة. وقع لي حديثه عاليا. وتوفي سنة سبع وثلاثين (٤).

стр. 5507

٢٣٢ - عبد الله بن موسى بن شيبة، أبو محمد الأنصاري. حدث ببغداد عن إسماعيل بن قيس، ومصعب النوفلي، وإبراهيم بن صرمة، وعنه تمتام، والبغوي، ومحمد بن المجدر. قال أبو حاتم (١): كان بحلوان، ومحله الصدق. ٢٣٣ - عبد الله بن يزيد بن راشد، أبو بكر القرشي الدمشقي المقرئ، الملقب بحمار القراء. شيخ مسن معمر، روى عن ثور بن يزيد، وهشام بن الغاز، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والوليد بن سليمان بن أبي السائب. وعنه أبوا زرعة، وأبو حاتم، ويزيد بن محمد بن عبد الصمد، وأحمد بن المعلى، وعثمان بن سعيد الدارمي، ومحمد بن الفيض الغساني، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، وجماعة. قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، قد حدث عنه ثقات. وقال بعضهم: لم يدرك ثور بن يزيد، إنما روى عن صدقة بن عبد الله عنه. وقال ابن أبي حاتم (٢): روى عن الأوزاعي حديثا واحدا ومسائل، وعن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حديثين، وعن إبراهيم بن أبي عبلة حديثا واحدا. وقال الفسوي (٣): سألت عبد الرحمن بن إبراهيم عنه. فقال: أف، نحن لم نحمل عنه ولا عن أمثاله. قال الفسوي (٤): لم تخف نفسي أن أكتب عنه. وقال الحسن بن محمد بن بكار: توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وهو ابن خمس وتسعين سنة (٥). ٢٣٤ - عبد الله بن أبي بكر بن علي المقدمي البصري. عن جعفر بن سليمان، وفضيل بن عياض.

стр. 5508

قال أبو حاتم (١): كتبنا عنه، وكنا نكتب عن أخيه محمد وهو ينظر من بعيد. وقال أبو زرعة (٢): رأيته وليس بشيء. توفي هو وأخوه سنة أربع وثلاثين. ٢٣٥ - خ م د ن: عبد الأعلى بن حماد بن نصر، الحافظ أبو يحيى الباهلي مولاهم البصري المعروف بالنرسي، ابن عم عباس المذكور آنفا. روى عن الحمادين، وعبد الجبار بن الورد، ووهيب بن خالد، ومالك بن أنس وسلام بن أبي مطيع، ويزيد بن زريع، وخلق. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي بواسطة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن عبد بن حميد الكشي، وعبد الله بن ناجية، وبقي بن مخلد، وأحمد بن يحيى البلاذري الكاتب، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو يعلى الموصلي، وأبو بكر أحمد بن علي القاضي المروزي، وجعفر الفريابي، والبغوي، وخلق. وثقه أبو حاتم (٣)، وغيره. توفي في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين، وأخطأ من قال: سنة ست (٤). وقع لي حديثه عاليا. ٢٣٦ - عبد الجبار بن عاصم، أبو طالب النسائي. حدث ببغداد عن أبي المليح الحسن بن عمر، وعبيد الله بن عمرو الرقيين، وإسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، وغيرهم. وعنه أحمد بن أبي خيثمة، وأبو القاسم البغوي، وجماعة. قال موسى بن إسحاق الأنصاري: كان أبو طالب جلادا فتاب الله عليه. فيقال: إنه دلي عليه كيس، فكان ينفق منه. رواها ابن أبي حاتم، عن موسى. وثقه غير واحد (٥).

стр. 5509

وتوفي سنة ثلاث وثلاثين. قال الدارقطني: ثقة (١). ٢٣٧ - عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين الفقيه، أبو عثمان المصري، أحد الإخوة. سمع أباه، وابن وهب. وكان فقيها صالحا عالما، ولد سنة ثمانين ومائة وسجن وعذب عذابا شديدا. قال أبو سعيد بن يونس: عذب في السجن ودخن عليه فمات في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين لكونه اتهم بودائع لعلي بن الجروي. وقال ابن أبي دليم: لم يكن في إخوته أفقه منه. وقيل: إن بني عبد الحكم ألزموا في نوبة ابن جروي بأكثر من ألف ألف دينار. واستصفيت أموالهم وأموال أصحابهم، ونهبت منازلهم. ثم بعد مدة ورد كتاب المتوكل بإخراج من بقي منهم في السجون، ورد إليهم أموالهم أو بعضها، وسجن القاضي الأصم الذي تعصب عليهم، وحلقت لحيته، وضرب بالسياط، وطيف به على حمار. وكان من كبار الجهمية، نسأل الله الستر. قال أبو الطاهر بن أبي عبيد الله المديني: لم يكن في أصحاب ابن وهب أتقن منه ولا أجود خطا، يعني عبد الحكم. وقال يحيى بن عثمان بن صالح: أحضر بنو عبد الحكم شهودا بأن ابن جروي أبرأهم، فأحضر وكيل ابن الجروي شهودا بخلاف ذلك، حتى كاد أن تكون فتنة. وبعث المتوكل مستخرجا للمال، ومعه عبد الله ولد ابن الجروي، فحكم على بني عبد الحكم بألف ألف دينار وأربعمائة ألف وأربعة آلاف دينار. ٢٣٨ - عبد الرحمن بن إسحاق الضبي مولاهم القاضي الفقيه الحنفي أحد العلماء. ولي قضاء الرقة، ثم ولي قضاء مدينة المنصور والجانب الشرقي من بغداد في خلافة المأمون. وتوفي سنة اثنتين وثلاثين (٢).

стр. 5510

٢٣٩ - عبد الرحمن بن الحكم بن هشام، الأمير أبو المطرف الأموي المرواني صاحب الأندلس. ولد بطليطلة في سنة ست وسبعين ومائة، وأمه أم ولد. وولي الأندلس سنة ست ومائتين، وامتدت أيامه. وكان عادلا في الرعية مشكور السيرة بخلاف أبيه، جوادا فاضلا له نظر في العلوم العقلية، وهو أول من أقام رسوم الإمرة، وامتنع من التبذل للعامة، وبنوا بأمره سور إشبيلية، وأمر بالزيادة في جامع قرطبة. وكان يتشبه بالوليد بن عبد الملك في علو الهمة، وكان محبا للعلماء مقربا لهم، مهتما بالثغور والجهاد. وكان يقيم الصلوات للناس بنفسه، ويصلي إماما بهم في كثير من الأوقات. وجاءه من الأولاد ما لم يجئ لأحد من الخلفاء. كان له خمسون ابنا وخمسون بنتا. وكانت دولته اثنتين وثلاثين سنة. توفي في ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وولي الأندلس بعده ابنه محمد، وعاش إلى سنة ثلاث وسبعين. قال ابن ماكولا (١): واسم أمه حلاوة. ٢٤٠ - م: عبد الرحمن بن سلام بن عبيد الله الجمحي، مولاهم، أبو حرب البصري، أخو محمد بن سلام الأخباري. روى عن إبراهيم بن طهمان، وحماد بن سلمة، والربيع بن مسلم، ومبارك بن فضالة، وأبي المقدام هشام بن زياد، وجماعة. وعنه مسلم، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن غالب تمتام، ومعاذ بن الموصلي، ومعاذ بن المثنى، وموسى بن هارون الحافظ، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى الموصلي، وأبو خليفة الجمحي وآخرون. وقال أبو حاتم (٢): صدوق. قال موسى بن هارون: توفي بالبصرة سنة إحدى وثلاثين، وفيها مات أخوه ببغداد (٣).

стр. 5511

٢٤١ - عبد الرحمن بن صالح الأزدي العتكي، أبو صالح، ويقال: أبو محمد. كوفي نزل ببغداد. عن شريك، ويحيى بن أبي زائدة، وعلي بن مسهر، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وعبد الله بن المبارك، وفضيل بن عياض، ومهدي بن ميمون. وعنه إبراهيم الحربي، وأحمد بن أبي خيثمة، وعبد الله بن أحمد الدورقي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ويوسف القاضي، وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم البغوي، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وخلق. وكان أحد من عني بالأثر. قال الحسين بن فهم: قال خلف بن سالم ليحيى بن معين: نمضي إلى عبد الرحمن بن صالح؟ فقال له: اغرب، لا صلى الله عليك. عنده والله سبعون حديثا ما سمعت منها شيئا. وقال سهل بن علي الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: يقدم عليكم رجل من أهل الكوفة، يقال له: عبد الرحمن بن صالح، ثقة صدوق شيعي، لأن يخر من السماء، أحب إليه من أن يكذب في نصف حرف. وقال أبو حاتم (١): صدوق. وقال أبو داود: كان رجل سوء، وضع كتاب مثالب في الصحابة. وقال صالح جزرة: كان يقرض عثمان. وقال موسى بن هارون: كان عبد الرحمن ثقة في الحديث، وكان يحدث بمثالب أزواج النبي ﷺ وأصحابه، شيعي محترق. وقال البغوي: سمعته يقول: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر. توفي في سلخ ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. وقد روى له النسائي في كتاب خصائص علي ﵁ حديثا واحدا (٢). ٢٤٢ - عبد الرحمن بن عفان، أبو بكر الصوفي. أحد المتروكين. يروي عن أبي بكر بن عياش، وأبي إسحاق الفزاري. وعنه إسحاق الختلي، وجعفر الفريابي.

стр. 5512

قال ابن معين (١): كذاب. ٢٤٣ - عبد الرحمن بن عمرو البجلي الحراني. عن زهير بن معاوية، وغيره. وعنه أبو عروبة وهو أكبر شيخ له. توفي سنة ست وثلاثين ومائتين. وقد ذكره الحاكم في الكنى فقال: يكنى أبا عثمان. سمع زهيرا، وأبا عوانة الوضاح. روى عنه يعقوب الفسوي، ومحمد بن يحيى بن كثير الحراني. ٢٤٤ - عبد الرحمن بن أبي الغمر عمر بن عبد الرحمن، أبو زيد السهمي، مولاهم المصري الفقيه، صاحب ابن القاسم. روى عن مفضل بن فضالة، وابن وهب، وابن القاسم. وعنه أحمد بن محمد بن رشدين، والبخاري (٢)، وأبو الزنباع روح بن الفرج القطان، وعاش ثلاثا وسبعين سنة. توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين. ٢٤٥ - عبد الرحمن بن نافع أبو زياد المخرمي، ولقبه: درخت. روى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، والمغيرة بن سقلاب، وغيرهما. وعنه عبد الله بن أحمد الدورقي، وعبد الله بن أبي سعد الوراق. وثقه بعضهم (٣). ٢٤٦ - عبد الرحيم بن عبد العزيز، أبو يزيد الزريقي. سمع هشيما، وبهز بن أسد. وعنه أبو حاتم، وعلي بن الحسين بن الجنيد. قال أبو حاتم (٤): صدوق. ٢٤٧ - عبد الرحيم بن مطرف بن أنيس بن قدامة، أبو سفيان الرؤاسي الكوفي ثم السروجي، ابن عم وكيع.

стр. 5513

روى عن أبيه، وعبيد الله بن عمرو، وأبي إسحاق الفزاري، ويزيد بن زريع، وعتاب بن بشير، وعيسى بن يونس وجماعة. وعنه أبو داود، والنسائي، عن رجل عنه، وأبو زرعة، وابن أبي الدنيا، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأحمد بن أبي خيثمة، وعثمان بن خرزاذ، وآخرون. وثقه أبو حاتم (١)، وغيره. قال ابن حبان (٢): توفي سنة اثنتين وثلاثين. ٢٤٨ - عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب، أبو محمد الكلبي الحمصي الشاعر الملقب بديك الجن. أحد شعراء الدولة العباسية، أصله من بلدة سلمية، ومولده بحمص. وقيل: إنه لم يفارق الشام، وكان شيعيا ظريفا خليعا ماجنا، له مراث في الحسين. وكان مولده سنة إحدى وستين ومائة. أخذ عنه أبو تمام الطائي، وغيره. وقيل: إن أبا نواس لما سار إلى مصر ليمدح الخصيب بن عبد الحميد اجتاز بحمص فاختفى منه ديك الجن، واستصغر نفسه معه، فجاء إلى داره وقال لجاريته: قولي له يخرج، فقد فتن أهل العراق بقوله: موردة من كف ظبي كأنما … تناولها من خده فأدارها (٣) فلما سمع ذلك خرج إليه وأدخله، وعمل له ضيافة. ومن أبيات هذه القصيدة: فقم (٤) أنت فاحثث كأسها غير صاغر … ولا تسق إلا خمرها وعقارها فقام يكاد الكأس يحرق كفه … من الشمس أو من وجنتيه استعارها ظللنا بأيدينا نتعتع روحها … فتأخذ من أقداحنا الراح ثارها (٥) وقال أبو أحمد بن عدي: حدثنا أحمد بن جعفر بن النجم بالموصل، قال: حدثنا يقظان بن سلام قال: قلنا لأبي تمام: لو نهيت ديك الجن مما هو فيه، ولك عشرة آلاف درهم. فقال أبو تمام: فدخلت عليه وهو مطروح على

стр. 5514

حصير سكران، وعلى رأسه غلام يروحه. فلما رآني الغلام نبهه، فقام ولبني، وقال: تحسن تقول مثلي؟ ثم أنشدني: أما ترى راهب الأسحار قد هتفا … وحث تغريده لما علا الشعفا أوفى يصيغ إلى فانوس مغرقة … كغرة التاج لما عولي الشرفا مشنف بعقيق فوق مذبحه … هل كنت في غير أذن تعهد الشنفا لما أراحت رعاة الليل عارية … من الكواكب كادت ترتقي السدفا هز اللواء على ما كان من سنة … فارتج لما علاه اهتز ثم هفا ثم استمر كما كان غنى على طرب مزيج شرب على تغريده وصفا … وقام مختلفا كالبدر مطلعا والريم ملتفتا والغصن منعطفا … رقت غلالة خديه فلو رميا باللحظ أو بالمنى هما بأن يكفا … كأن قافا أديرت فوق وجنته واختط كاتبها من فوقها ألفا … فاستل راحا كبيض واقعت جحفا حلا لنا أو كنار صادفت سعفا … فلم أزل من ثلاث واثنتين ومن خمس وست وما استعلى وما لطفا … حتى توهمت نوشروان لي خولا وخلت أن نديمي عاشر الخلفا قال: فلم أزل به حتى نومته وخرجت، فقيل لي: إنما قلنا لك: تنهه (١)، قلت: دعه ينام، فإني إن أنبهته تجرمنا عشرة آلاف كبيرة. وقيل: إن ديك الجن كان له غلام وجارية مليحان، وكان يهواهما. فدخل يوما فرآهما في لحاف معتنقين، فشد عليهما فقتلهما، ثم سقط في يده، وجلس عند رأس الجارية يبكي ويقول: يا طلعة طلع الحمام عليها … وجنى لها ثمر الردى بيديها رويت من دمها الثرى ولطالما … روى الهوى شفتي من شفتيها فوحق عينها (٢) ما وطئ الثرى … شيء أعز علي من عينيها (٣) ما كان قتليها لأني لم أكن … أبكي إذا سقط الغبار عليها

стр. 5515

لكن بخلت على سواي بحسنها … وأنفت من نظر الغلام إليها ثم جلس عند الغلام، وقال: قمر أنا استخرجته من خدره … بمودتي وجزيته من غدره فقتلته وله علي كرامة … ملء الحشا وله الفؤاد بأسره عهدي به ميتا كأحسن نائم … والدمع ينحر مقلتي في نحره لو كان يدري الميت ماذا بعده … بالحي منه بكى له في قبره غصص تكاد تفيض منها نفسه … ويكاد يخرج قلبه من صدره وقال سعيد بن يزيد الحمصي: دخلت على ديك الجن، وكنت أختلف إليه لأكتب شعره، فرأيته وقد شابت لحيته وحاجباه وشعر زنديه. وكانت عيناه خضراوين، ولذلك سمي ديك الجن، وقد صبغ لحيته بالزنجار، وعليه ثياب خضر. وكان جيد الغناء بالطنبور، وفي يديه آلة الشراب وهو يغني. توفي ديك الجن سنة خمس أو ست وثلاثين. ٢٤٩ - عبد السلام بن سعيد بن حبيب، شيخ المغرب، أبو سعيد التنوخي الحمصي، ثم القيرواني الفقيه المالكي سحنون (١)، قاضي القيروان، ومصنف المدونة. رحل إلى مصر وقرأ على ابن وهب، وابن القاسم، وأشهب. وبرع في مذهب مالك. وعلى قوله المعول بالمغرب. انتهت إليه رئاسة العلم بالمغرب، وتفقه به خلق كثير. وقد تفقه أولا على ابن غانم، غيره بإفريقية، ورحل في العلم سنة ثمان وثمانين ومائة. وسمع بمكة من سفيان بن عيينة، ووكيع، والوليد بن مسلم. وكان موصوفا بالديانة والورع، مشهورا بالسخاء والكرم. فعن أشهب قال: ما قدم علينا مثل سحنون. وعن يونس بن عبد الأعلى قال: سحنون سيد أهل المغرب. وروى عنه جماعة، منهم يحيى بن عمرو، وعيسى بن مسكين، وحمديس، وابن المغيث، وابن الحداد. وعن ابن عجلان الأندلسي قال: ما بورك لأحد بعد النبي ﷺ في أصحابه ما بورك لسحنون في أصحابه، فإنهم كانوا في كل بلد أئمة.

стр. 5516

وعن سحنون قال: من لم يعمل بعلمه لم ينفعه علمه بل يضره. وقال: إذا أتى الرجل مجلس القاضي ثلاثة أيام متوالية بلا حاجة ينبغي أن لا تقبل شهادته. وسئل سحنون: أيسع العالم أن يقول: لا أدري فيما يدري؟ فقال: أما ما فيه كتاب أو سنة بائنة فلا. وأما ما كان من هذا الرأي فإنه يسعه ذلك؛ لأنه لا يدري أمصيب هو أم مخطئ. قال أحمد بن خالد: كان محمد بن وضاح لا يفضل أحدا ممن لقي على سُحْنُون في الفقه، وتصنيف المسائل. وعن سحنون قال: أكل بالمسكنة خير من أكل بالعلم. محب الدنيا أعمى لم ينوره العلم. ما أقبح بالعالم أن يأتي الأمراء فيقال هو عند الأمير. والله ما دخلت قط على السلطان إلا وإذا خرجت حاسبت نفسي، فوجدت عليها الدرك. وأنتم ترون مخالفتي لهواه، وما ألقاه به من الغلظة - والله ما أخذت لهم درهما، ولا لبست لهم ثوبا. وقيل إن الرواة عن سحنون بلغوا تسعمائة إنسان. وكان مولده سنة ستين ومائة. وكان يقول: قبح الله الفقر. أدركنا مالكا، وقرأنا على ابن القاسم. وأما المدونة فأصلها أسئلة، سألها أسد بن الفرات لابن القاسم. فلما رحل بها سحنون عرضها على ابن القاسم، وأصلح فيها كثيرا، ثم رتبها سحنون وبوبها، واحتج لكثير من مسائلها بالآثار. وتوفي في رجب سنة أربعين، وله ثمانون سنة. وسحنون بفتح السين وبضمها طائر بالمغرب (١). ٢٥٠ - عبد السلام بن صالح بن سليمان بن أيوب بن ميسرة، أبو الصلت القرشي العبشمي، مولاهم الهروي، ثم النيسابوري. مولى عبد الرحمن بن سمرة. روى عن مالك، وشريك، وحماد بن زيد، وعبد السلام بن حرب، وخلف بن خليفة، وهشيم، وعلي بن موسى الرضى، وإسماعيل بن عياش، وطائفة.

стр. 5517

وعنه سهل بن أبي سهل، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، وابن أبي الدنيا، وعباس الدوري، وعلي بن الحسين بن الجنيد، ومحمد بن أيوب بن الضريس، وأحمد بن أبي خيثمة، والحسن بن الحباب المقرئ، والحسن بن علوية القطان، والحسين بن إسحاق التستري، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وخلق. وكان موصوفا بالزهد والتأله. قال أحمد بن سيار المروزي: قدم مرو غازيا، فأدخل على المأمون، فلما سمع كلامه جعله من خاصة إخوانه، وحبسه عنده، إلى أن خرج معه إلى الغزو. ولم يزل عنده مكرما إلى أن أراد المأمون إظهار كلام جهم وخلق القرآن. فجمع بينه وبين بشر المريسي، وسأله أن يكلمه. وكان أبو الصلت يرد على أهل الأهواء من المرجئة والجهمية والزنادقة والقدرية، وكلم بشر المذكور غير مرة بحضرة المأمون، وغيره من أهل الكلام. وفي كل ذلك كان الظفر له. وكان يعرف بكلام الشيعة، فناظرته في ذلك لاستخراج ما عنده، فلم أره يفرط. ورأيته يقدم أبا بكر وعمر، ويترحم على علي وعثمان، ولا يذكر الصحابة إلا بالجميل. وسمعته يقول: هذا مذهبي الذي أدين الله به. إلا أن ثم أحاديث يرويها في المثالب. وسألت إسحاق بن إبراهيم عن تلك الأحاديث، وهي مروية نحو ما جاء في أبي موسى، وما روي في معاوية، فقال: هذه أحاديث قد رويت، فأما من يرويها على طريق المعرفة فلا أكره ذلك. وأما من يرويها ديانة، فإني لا أرى الرواية عنه (١). وسئل يحيى بن معين، عن أبي الصلت فقال (٢): قد سمع وما أعرفه بالكذب. وقال عباس الدوري: سمعت ابن معين يوثق أبا الصلت عبد السلام بن صالح، فقيل له: إنه حدث عن أبي معاوية عن الأعمش: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فقال: ما تريدون من هذا المسكين؟ قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي عن أبي معاوية (٣).

стр. 5518

وقال أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز (١): وسألت ابن معين عن أبي الصلت، فقال: ليس ممن يكذب، فقيل له في حديث أبي معاوية أنا مدينة العلم، فقال: هو من حديث أبي معاوية، أخبرني ابن نمير، قال: حدث به أبو معاوية قديما ثم كف عنه، وكان أبو الصلت رجلا موسرا يطلب هذه الأحاديث، ويكرم المشايخ، وكانوا يحدثونه بها. وقال أبو حاتم (٢): لم يكن عندي بصدوق. وأما أبو زرعة فأمر أن يضرب على حديثه (٣). وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: كان رافضيا خبيثا. قيل: إنه كان يقول: كلب للعلوية خير من جميع بني أمية. وقال محمد بن عبد الرحمن السامي: توفي أبو الصلت يوم الأربعاء لست بقين من شوال سنة ست وثلاثين. روى له ابن ماجه حديث: الإيمان معرفة بالقلب وعمل بالأركان (٤). قال البرقاني: سمعت الدارقطني يقول: كان أبو الصلت رافضيا، وهو متَّهم بوضع حديث: الإيمان إقرار بالقول، لم يحدث به إلا مَنْ سرقه منه. ٢٥١ - ق: عبد السلام بن عاصم الهسنجاني الرازي. روى عن جرير بن عبد الحميد، والصباح بن محارب، وعبد الرحمن بن مغراء، ومعن ابن القزاز، ومعاذ بن هشام، وجماعة. وعنه ابن ماجه، وأبو يحيى بن أبي مسرة المكي، وأبو حاتم، ومحمد بن أيوب بن الضريس، وعلي بن الحسين ابن الجنيد، ومحمد بن شعيب، ومحمد بن عمار بن عطية الرازيون، ومطين، وجماعة. قال أبو حاتم (٥): شيخ. ٢٥٢ - عبد السلام بن محمد الحضرمي الحمصي، ويعرف بسليم. عن بقية، وعبد الله بن سالم، والوليد بن مسلم، وطائفة. وعنه محمد بن عوف، وأبو حاتم، وغيرهما.

стр. 5519

قال أبو حاتم (١): صدوق. ٢٥٣ - عبد الصمد بن أبي خداش الموصلي. عن زهير بن معاوية، وإسماعيل بن عياش، والوليد بن مسلم. وعنه حفيده أحمد بن صالح. توفي بالحدث سنة إحدى وثلاثين. ٢٥٤ - عبد الصمد ابن الفقيه عبد الرحمن بن القاسم المصري، أبو الأزهر. يروي عن أبيه، وسفيان بن عيينة. وكان فقيها، إماما، مصنفا. قرأ القرآن على ورش، ومن أجله اعتمد أهل الأندلس على قراءة ورش. روى عنه محمد بن وضاح القرطبي، وغيره. وهو أخو الفقيه موسى بن عبد الرحمن المتوفى سنة تسع وأربعين. قال أبو عمرو الداني: قرأ عليه محمد بن سعيد الأنماطي، وبكر بن سهل الدمياطي، وحبيب بن إسحاق، والفضل بن يعقوب الحمراوي، وإسماعيل بن عبد الله النحاس، وعبد الجبار بن محمد، ومحمد بن وضاح، وغيرهم. توفي في رجب سنة إحدى وثلاثين. ٢٥٥ - عبد الصمد بن المعذل العبدي البصري، الشاعر المشهور، أخو أحمد بن المعذل الفقيه. كان من فحول الشعراء. ومن شعره: تكلفني إذلال نفسي لعزها … وهان عليها أن أهان لتكرما تقول سل المعروف يحيى بن أكثم … فقلت سليه رب يحيى بن أكثما وله: أرى الناس أحدوثة … فكوني حديثا حسن كأن لم يزل ما أتى … وما قد مضى لم يكن إذا وطني رابني … فكل بلاد لي وطن

стр. 5520

٢٥٦ - عبد الصمد بن يزيد، أبو عبد الله الصائغ مردويه الصوفي. خادم الفضيل بن عياض. كان ثقة دينا صالحا من أهل الورع والسنة، عن الفضيل، وابن عيينة، وشقيق البلخي. وعنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وموسى بن هارون، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي. مات سنة خمس وثلاثين ومائتين، يوم مات عبد الرحمن بن صالح الأزدي، وحضره أمة من الأمم. قال ابن هارون: وكان عبد الرحمن ميتا في داره، وما رأيت على بابه أحدا. ٢٥٧ - عبد العزيز بن بحر المروزي المؤدب. نزيل بغداد. عن سليمان بن أرقم، وعطاف بن خالد، وإسماعيل بن عياش. وعنه عبد الله ابن أبي سعد الوراق، وابن أبي الدنيا، ومحمد بن سويد الطحان، وآخرون. لم يضعف (١). ٢٥٨ - عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص، الإمام، أبو علي الخزاعي. مولاهم المصري الفقيه. كان من كبار أصحاب ابن وهب، والشافعي، لزمهما مدة. وكان صالحا ورعا زاهدا. توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين. روى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم وقال (٢): صدوق. وهو ابن بنت سعيد بن أبي أيوب. ٢٥٩ - د ن: عبد العزيز بن يحيى بن يوسف، أبو الأصبغ البكائي، مولاهم الحراني. عن أبي إسحاق الفزاري، وسفيان بن عيينة، وعيسى بن يونس، ومحمد بن سلمة، وجماعة. وعنه أبو داود، والنسائي عن رجل عنه، وبقي بن مخلد، وأبو زرعة، ومحمد بن يحيى الذهلي، وجعفر الفريابي، وطائفة.

стр. 5521

قال أبو حاتم (١): صدوق. وقال محمد بن يحيى بن كثير: توفي بتل عبدى (٢) سنة خمس وثلاثين (٣). ٢٦٠ - ن: عبد العزيز بن يحيى بن سليمان بن عبد العزيز المدني، أبو محمد الهاشمي، وقيل: اسم جده عبد الله بن عمرو بن أوس، وقيل: عبد الله بن سعد، من موالي آل العباس. حدث بنيسابور عن الليث بن سعد، ومالك، وسليمان بن بلال، والدراوردي، وروى عن مالك الموطأ. وعنه زكريا بن داود الخفاف، وصالح بن علي النوفلي الحلبي، ومحمد بن أيوب الرازي، ومحمد بن علي الصائغ المكي، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وعلي بن سعيد بن بشير الرازي، ومحمد بن زنجويه بن الهيثم القشيري، وطائفة. قال البخاري: ليس من أهل الحديث. يضع الحديث (٤). وقال أبو زرعة (٥): ليس يصدق. وقال العقيلي (٦): يحدث عن الثقات بالبواطيل. وقال ابن عدي (٧): ضعيف جدا، يسرق حديث الناس. قلت: حدث في شعبان سنة ثلاثين، وعاش بعد ذلك قليلا. ٢٦١ - عبد العزيز بن يحيى بن مسلم بن ميمون الكناني، المكي الفقيه. صاحب كتاب الحيدة. وكان يلقب بالغول لدمامة منظره. روى عن سفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية الفزاري، وعبد الله بن معاذ الصنعاني، ومحمد بن إدريس الشافعي، وهشام بن سليمان المخزومي. وعنه أبو العيناء محمد بن القاسم، والحسين بن الفضل البجلي، وأبو بكر بن يعقوب بن إبراهيم التيمي، وغيرهم.

стр. 5522

وهو قليل الحديث. قال الخطيب (١): قدم بغداد زمن المأمون، وجرى بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن. وكان من أهل العلم والفضل. وله مصنفات عدة. وكان ممن تفقه بالشافعي، واشتهر بصحبته. وقال داود بن علي الظاهري: كان عبد العزيز بن يحيى المكي أحد أتباع الشافعي والمقتبسين عنه. وقد طالت صحبته له، وخرج معه إلى اليمن، وآثار الشافعي في كتب عبد العزيز المكي ظاهرة. ونقل الخطيب في تاريخه (٢) أن عبد العزيز بن يحيى المكي قال: دخلت على أحمد بن أبي دؤاد وهو مفلوج، فقلت: إني لم آتك عائدا، ولكن جئت لأحمد الله على أنه سجنك في جلدك. قلت: فهذا يدل على أن عبد العزيز كان حيا في حدود الأربعين، والله أعلم. قال المرزباني: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثنا أبو العيناء قال: لما دخل عبد العزيز المكي على المأمون، وكان شنع الخلقة جدا، ضحك أبو إسحاق المعتصم، فقال: يا أمير المؤمنين لم ضحك هذا؟ لم يصطف الله يوسف لجماله، وإنما اصطفاه لدينه وبيانه. فضحك المأمون وأعجبه. قلت: لم يصح إسناد كتاب الحيدة عن عبد العزيز. ٢٦٢ - عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة بن العباس بن مرداس السلمي. الفقيه، أبو مروان العباسي الأندلسي القرطبي المالكي. أحد الأعلام. ولد سنة نيف وسبعين ومائة في حياة مالك. وروى قليلا عن صعصعة بن سلام، والغاز بن قيس، وزياد شبطون. ورحل فحج في حدود العشر ومائتين، وسمع من عبد الملك بن الماجشون، ومطرف بن عبد الله، وأسد بن موسى السنة، وأصبغ بن الفرج، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وخلق سواهم. فرجع إلى الأندلس بعلم جم وفقه كثير. وكان موصوفا بالحذق في مذهب مالك.

стр. 5523

له مصنفات كثيرة منها: كتاب الواضحة، وكتاب الجامع، وكتاب فضائل الصحابة، وكتاب غريب الحديث، وكتاب تفسير الموطأ، وكتاب حروب الإسلام، وكتاب سيرة الإمام في الملحدين، وكتاب طبقات الفقهاء، وكتاب مصابيح الهدى. قال ابن بشكوال (١): قيل لسحنون: مات ابن حبيب. فقال: مات علم (٢) الأندلس، بل والله علم (٣) الدنيا. وقال بعضهم: هاجت رياح وأنا في البحر، فرأيت عبد الملك بن حبيب رافعا يديه متعلقا بحبال السفينة يقول: اللهم إن كنت تعلم أني إنما أردت ابتغاء وجهك وما عندك فخلصنا. قال: فسلم الله. وقد ضعف ابن حزم عبد الملك بن حبيب، ولا ريب أن ابن حبيب كان صحفيا. قال أبو عمر أحمد بن سعيد الصدفي: قلت لأحمد بن خالد: إن الواضحة عجيبة جدا، وإن فيها علما عظيما، فما يدخلها؟ قال: أول شيء: إنه حكى فيها مذاهب لم نجدها لأحد من أصحابه، ولا نقلت عنهم، ولا هي في كتبهم. ثم قال أبو عمر الصدفي في تاريخه: كان كثير الرواية، كثير الجمع، يعتمد على الأخذ بالحديث. ولم يكن يميزه، ولا يعرف الرجال، وكان فقيها في المسائل، وكان يطعن عليه بكثرة الكتب، وذكر أنه كان يستجيز الأخذ بلا رواية ولا مقابلة، وذكر أنه أخذ إجازة كبيرة، وأشير إليه بالكذب. سمعت أحمد بن خالد يطعن عليه بذلك ويتنقصه غير مرة. وقال: قد ظهر لنا كذبه في الواضحة في غير شيء. وقال أحمد بن خالد: سمعت ابن وضاح يقول: أخبرني ابن أبي مريم قال: كان ابن حبيب بمصر، فكان يضع الطويلة، وينسخ طول نهاره. فقلت: إلى كم ذا النسخ؟ متى تقرأه على الشيخ؟ فقال: قد أجاز لي كتبه، يعني أسد بن موسى، فخرجت من عنده فأتيت أسدا فقلت: تمنعنا أن نقرأ عليك وتجيز لغيرنا؟ فقال: أنا لا أرى القراءة فكيف أجيز؟ فأخبرته فقال: إنما أخذ مني كتبي فيكتب منها، ليس ذا علي.

стр. 5524

وقال أحمد بن محمد بن عبد البر التاريخي: هو أول من أظهر الحديث بالأندلس، وكان لا يميز صحيحه من سقيمه، ولا يفهم طرقه، ويصحف أسماء الرجال، ويحتج بالمناكير. فكان أهل زمانه لا يرضون عنه، وينسبونه إلى الكذب. قال أحمد بن محمد بن عبد البر: وكان الذي بين عبد الملك بن حبيب وبين يحيى بن يحيى سيئا، وذلك أنه كان كثير المخالفة ليحيى. وكان قد لقي أصبغ بمصر، فأكثر عنه فكان إذا اجتمع مع يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان، ونظرائهما عند الأمير عبد الرحمن وقضاته فسئلوا، قال يحيى بن يحيى بما عنده، وكان أسن القوم وأولاهم بالتقدم - فيدفع عليه عبد الملك بن حبيب بأنه سمع أصبغ بن الفرج يقول كذا. فكان يحيى يغمه بمخالفته له. فلما كان في بعض الأيام جمعهم القاضي في الجامع، فسألهم عن مسألة، فأفتى فيها يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان بالرواية، فخالفهما عبد الملك، وذكر خلافهما رواية عن أصبغ. وكان عبد الأعلى بن وهب من أحداث أهل زمانه، وكان قد حج وأدرك أصبغ بن الفرج بمصر، وروى عنه. فدخل يوما بأثر شورى القاضي فحدثنا أحمد بن خالد عن ابن وضاح عن عبد الأعلى، قال: دخلت يوما على سعيد بن حسان، فقال لي: أبا وهب، ما تقول في مسألة كذا؟ - للمسألة التي سألهم فيها القاضي - هل تذكر لأصبغ بن الفرج فيها شيئا؟ فقلت: نعم، أصبغ يقول فيها كذا، وكذا فأفتى بموافقة يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان. فقال لي سعيد: انظر ما (١) تقول، أنت على يقين من هذا؟ قلت: نعم. قال: فأتني بكتابك، فخرجت مسرعا، ثم ندمت ودخل علي الشك. ثم أتيت داري، فأخرجت الكتاب من قرطاس كما رويته عن أصبغ، فسررت، ومضيت إلى سعيد بالكتاب. فقال: تمضي به إلى أبي محمد. فمضيت به إلى يحيى بن يحيى، فأعلمته ولم أدر ما القصة. فاجتمعا بالقاضي وقالا: إن عبد الملك يخالفنا بالكذب. والمسألة التي خالفنا فيها عندك. هنا رجل قد حج وأدرك أصبغ، وروى عنه هذه المسألة، كقولنا على خلاف ما ادعاه عبد الملك، فاردعه وكفه. فجمعهم القاضي ثانيا، وتكلموا، فقال عبد الملك: قد أعلمتك ما يقول فيها أصبغ. فبدر عبد الأعلى بن وهب فقال: يكذب على أصبغ. أنا رويت هذه المسألة عنه على ما قال هذان، وهذا كتابي.

стр. 5525

وأخرج المسألة، فأخذ القاضي الكتاب وقرأ المسألة، فقال لعبد الملك ما ساءه من القول، وحرج عليه، وقال: تفتينا بالكذب والخطأ، وتخالف أصحابك بالهوى؟ لولا البقيا عليك لعاقبتك. ثم قاموا. قال عبد الأعلى: فلما خرجت خطرت على دار ابن رستم الحاجب، فرأيت عبد الملك خارجا من عنده وفي وجهه البشر. فقلت: ما لي لا أدخل على ابن رستم؟ فدخلت، فلم ينتظر جلوسي وقال: يا مسكين من غرك، أو من أدخلك في مثل هذا تعارض مثل عبد الملك بن حبيب وتكذبه؟ فقلت: أصلحك الله، إنما سألني القاضي عن شيء، فأجبته بما عندي. ثم خرجت من عنده. فإذا بعبد الملك قد شكا إليه الخبر وقال له: إنه عمل (١) على صنيعته وأتى برجل ليس من أهل العلم والرواية، فأجلس معي وكذبني، وأوقفني موقفا عجيبا. فقال له ابن رستم: اكتب بطاقة تجلي الأمر وارفعها إلى الأمير. فكتب يصف القصة، ويشنع. فأمر الأمير أن يبعث في القاضي. فبعث فيه، فخرجت إليه وصية الأمير يقول له: من أمرك أن تشاور عبد الأعلى. وكان عبد الملك قد بنى بطاقته على أن يحيى بن يحيى أمره بذلك. فقال القاضي: ما أمرني أحد بمشاورته، ولكنه كان يختلف إلي، وكنت أعرفه من أهل العلم والخير، مع الحركة والفهم والحج والرحلة، فلم أر نفسي في سعة من ترك مشاورة مثله. وسأل الأمير وزراءه عن عبد الأعلى، فأثنوا عليه ووصفوا علمه وولاءه. وكان له ولاء. قال عبد الأعلى: فصحبت يوما عيسى ابن الشهيد، فقال لي: قد رفعت عليك رقعة رديئة لكن الله دفع شرها. قال ابن الفرضي (٢): كان فقيها، نحويا، شاعرا، عروضيًا، أخباريا نسَّابة، طويل اللسان متصرفا في فُنُون العلم، روى عنه بقيُّ بن مخلد، ومحمد بن وضاح، ويوسف بن يحيى المغامي، ومطرِّف بن قيس، وخلق، وآخر من مات من أصحابه يوسف المغامي. وقد سكن بلد البيرة من الأندلس مدَّة، ثم استقدمه الأمير عبد الرحمن بن الحكم، فرتبه في الفتوى بقرطبة، وقُرِّرَ مع يحيى بن يحيى في المشاورة والنظر، فلما تُوفِّي يحيى، تفرد عبد الملك برئاسة العلم بالأندلس.

стр. 5526

قال ابن الفرضي (١): وكان حافظا للفقه، إلا أنه لم يكن له علم بالحديث، ولا يعرف صحيحه من سقيمه. ذكر عنه أنه كان يتسهل في سماعه ويحمل على سبيل الإجازة أكثر روايته. وعن محمد بن وضاح قال: قال لي إبراهيم بن المنذر: أتاني صاحبكم عبد الملك بن حبيب بغرارة مملوءة كتبا، فقال لي: هذا علمك تجيزه لي؟ قلت له: نعم. ما قرأ علي منه حرفا ولا قرأته عليه. وكان محمد بن عمر بن لبابة يقول (٢): عبد الملك بن حبيب عالم الأندلس، ويحيى بن يحيى عاقلها، وعيسى بن دينار فقيهها. وقال سعيد بن فحلون (٣): مات عبد الملك بن حبيب يوم السبت لأربع مضين من رمضان سنة ثمان وثلاثين بعلة الحصى، وقيل: مات في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين. ٢٦٣ - د: عبد الملك بن حبيب، أبو مروان المصيصي البزاز. عن أبي إسحاق الفزاري، وعبد الله بن المبارك. وعنه أبو داود، ومحمد بن عوف الطائي، وعثمان بن خرزاذ، ومحمد بن وضاح القرطبي، وجعفر الفريابي، وجماعة (٤). ٢٦٤ - عبد الملك بن الحسن بن محمد بن زريق (٥) بن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، أبو الحسن الأندلسي الزاهد. عن ابن القاسم، وابن وهب، وغيرهما. قال ابن يونس: توفي سنة اثنتين وثلاثين. ٢٦٥ - عبد الملك بن زونان، أبو مروان الأندلسي (٦). شيخ معمر، فقيه كبير. أدرك معاوية بن صالح الحمصي قاضي المغرب، وأخذ عنه. ورحل بأخرة فسمع من ابن وهب، وابن القاسم. وكان يفتي بالأندلس أولا على مذهب الأوزاعي، ثم رجع إلى مذهب مالك.

стр. 5527

قال بعضهم: زونان لقبه، واسمه: حسن بن محمد. وأظن عبد الملك جاوز التسعين. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين بالأندلس في شعبان. وقال بعضهم: روى عن صعصعة بن سلام، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين. ٢٦٦ - د: عبد الواحد بن غياث، أبو بحر البصري المربدي. سمع حماد بن سلمة، وفضال بن جبير، وعبد العزيز القسملي، وجماعة. وعنه أبو داود، وأبو يعلى الموصلي، والبزار، وبقي بن مخلد، وأبو القاسم البغوي، وزكريا الساجي، وخلق. وكان من الثقات المسندين. قال أبو زرعة (١): صدوق. قلت: أحسبه آخر من روى عن أشعث بن براز. توفي سنة أربعين (٢). ٢٦٧ - ت: عبد الوارث بن عبيد الله العتكي المروزي. عن ابن المبارك، ومسلم بن خالد الزنجي. وعنه الترمذي، وعبد الله بن محمود المروزي، وإسحاق بن إبراهيم البستي القاضي، وجماعة. توفي سنة تسع وثلاثين ومائتين (٣). ٢٦٨ - د ن: عبد الوهاب بن نجدة، أبو محمد الحوطي الجبلي. عن إسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، وطائفة. وعنه ابنه أحمد، وأبو داود، وأبو بكر بن أبي عاصم، وجماعة، والنسائي عن رجل عنه، وكان صدوقا (٤). توفي سنة اثنتين وثلاثين (٥). ٢٦٩ - عبيد الله بن عمر بن يزيد الزهري الأصبهاني القطان، أبو عمرو القصار أيضا؛ فله صنعتان. ذكره أبو الشيخ (٦) وهو أسن الإخوة الأربعة عبد الله وعبد الرحمن

стр. 5528

ومحمد، سمع جرير بن عبد الحميد، ويحيى القطان، ومحمد بن أبي عدي، ووكيع بن الجراح. وعنه إسحاق بن جميل، وعبدان بن أحمد، ومحمد بن يحيى بن منده، وجماعة. قال أبو الشيخ: له أحاديث ينفرد بها. قلت: آخر ما حدث سنة سبع وثلاثين فيما علمت. ٢٧٠ - خ م د ن: عبيد الله بن عمر بن ميسرة، أبو سعيد القواريري البصري الحافظ. مولى بني جشم. نزل بغداد ونشر بها علما كثيرا. سمع حماد بن زيد، وأبا عوانة، ويوسف بن الماجشون، وعبد الواحد بن زياد، والفضيل بن عياض، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الوارث بن سعيد، وعثام بن علي، ومسلم بن خالد الزنجي، ومعاوية بن عبد الكريم الضال، وابن عيينة. وخلق وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي عن رجل عنه، وأبو زرعة، وإبراهيم الحربي، وصالح جزرة، وأبو يعلى الموصلي، وعبد الله بن أحمد، وأبو القاسم البغوي، وخلق. وكتب عنه أحمد، وابن معين، والقدماء. وقد ربا القواريري يتيما، فإنه قال: كان الحسن بن جعفر الحفري يأتي جدِّي وأنا ابن ست سنين، ومات أبي قبل الحفري بستَّة أشهر، وحدثني أبو عمران النَّجَّار، وكان خادما للحفري، قال: فشهدته عند موته يُغمى عليه ثم يفيق وهو يقول: اللهم اغفر لعمر بن ميسرة صاحب القوارير، فلم يزل يقول هذا حتى مات، وهذا من حسن الإخاء. قال ابن معين (١)، والنسائي: ثقة. وقال أحمد بن سيار المروزي: لم أر في جميع من رأيت مثل مسدد بالبصرة، والقواريري ببغداد، وصدقة بمرو، وقال صالح بن محمد الحافظ: ما رأيت أحدًا أعلم بحديث البصرة من القواريري، ومن علي، ومن إبراهيم بن عرعرة. وقال ثعلب: سمعت من القواريري مائة ألف حديث.

стр. 5529

وقال أبو الحسن بن رزقويه: حدثنا علي بن الحسن بن زكريا القطيعي الشاعر، قال: سمعت أبا القاسم البغوي، قال: سمعت عبيد الله القواريري يقول: لم يكن يكاد تفوتني صلاة العتمة في جماعة، فشغلت بضيف، فخرجت أطلب الصلاة في قبائل البصرة، فإذا الناس قد صلوا، فقلت في نفسي: روي عن النبي ﷺ أنه قال: صلاة الجميع تفضل على صلاة الفذ إحدى وعشرين درجة، وروي خمسا وعشرين درجة، وروي سبعا وعشرين، فانقلبت إلى منزلي، فصليت العتمة سبعا وعشرين مرة، ثم رقدت فرأيتني مع قوم راكبي أفراس، وأنا راكب فرسا كأفراسهم ونحن نتجارى، وأفراسهم تسبق فرسي، فجعلت أضربه لألحقهم، فالتفت إلي آخرهم، فقال: لا تجهد فرسك فلست بلاحقنا. فقلت: ولم؟ قال: لأنا صلينا العتمة في جماعة. وقال الحسين بن فهم (١): توفي ببغداد يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وحضره خلق كثير، وله أربع وثمانون سنة. ٢٧١ - ن: عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم أبو قديد النسائي الحافظ. رحل وسمع من عبد الرزاق باليمن، ومحمد بن يوسف الفريابي بالشام، ويزيد بن هارون بواسط، وأبي عبد الرحمن المقرئ بمكة، وأبي اليمان بحمص، والأنصاري بالبصرة، ويحيى بن يحيى بنيسابور، وخلق سواهم. وعنه النسائي، وأبو بكر بن أبي عاصم، والحسن بن سفيان، وغيرهم. قال النسائي: ثقة مأمون (٢). قلت: بقي إلى حدود الأربعين ومائتين. ٢٧٢ - خ م د ن: عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان، أبو عمرو العنبري البصري الحافظ، من بني عم سوار بن عبد الله العنبري. عن أبيه، ومعتمر بن سليمان، ويحيى القطان، ووكيع، وخالد بن الحارث، وغيرهم. وعنه مسلم، وأبو داود، والبخاري، والنسائي عن رجل عنه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعثمان بن سعيد الدارمي، وزكريا بن يحيى السجزي، وزكريا بن يحيى الساجي، وجعفر الفريابي، والبغوي، وخلق. قال أبو داود: كان يحفظ نحو عشرة آلاف حديث؛ أحاديث أشعث

стр. 5530

بمسائله المعقدة وأحاديث معتمر وأحاديث خالد، ورأيته يدرس حديث سفيان على ابنه، وكان فصيحا. وقال أبو حاتم الرازي (١): ثقة. قال البخاري (٢): مات سنة سبع وثلاثين. ٢٧٣ - عبيد بن الصباح بن صبيح، أبو محمد الكوفي المقرئ أخو عمرو بن الصباح. قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضا على حفص، وهو من أجل أصحابه وأضبطهم. روى عنه القراءة عرضا أحمد بن سهل الأشناني. قال ابن شنبوذ: لم يرو عنه غير الأشناني، حدثنا ابن غلبون، قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا الأشناني، قال: قرأت على عبيد، قال: وكان، ما علمت، من الورعين المتقين. مات سنة خمس وثلاثين. ٢٧٤ - د: عبدة بن سليمان المروزي صاحب ابن المبارك. سكن المصيصة وحدث عن ابن المبارك والفضل السيناني، وأبي إسحاق الفزاري، ونوح بن أبي مريم. وعنه أبو داود، وأبو بكر الأثرم، وعثمان الدارمي، ومحمد بن عاصم الثقفي، وأبو حاتم، وقال (٣): صدوق. ٢٧٥ - عثمان بن صخر العقيلي البصري الزاهد. أحد مشايخ القوم، كان يقول بالخصوص، يعني أن الله يختص برحمته من يشاء، ويقول بالمحنة. وكان مقدما في النساك. كتب الحديث. روى عنه: الكديمي، وغيره. سئل الحسن بن المثنى العنبري عنه فقال: بخ، ومن مثل عثمان؟ وقد صحبه أيضا أبو بكر بن أبي عاصم، وسافر معه. ٢٧٦ - عثمان بن طالوت بن عباد الصيرفي.

стр. 5531

توفي في حياة والده. عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وأزهر السمان، وقريش بن أنس، والأصمعي. وعنه أبو عبد الله البخاري (١)، ومحمد بن يحيى الذهلي، وهاشم بن مرثد الطبراني. وكان صدوقا. توفي سنة أربع وثلاثين. ٢٧٧ - عثمان بن عبد الله الأموي. عن حماد بن سلمة، ومالك، والليث بن سعد. وعنه علي بن إسحاق بن زاطيا، وعبد الله بن ناجية، وأبو يعلى، وآخرون. وهو أحد المتروكين لإتيانه بالطامات. وجده هو عمرو بن عثمان بن عفان (٢). قال ابن عدي (٣): لعثمان أحاديث موضوعة. وكنيته أبو عمرو. ٢٧٨ - عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أبو عمرو. روى بأصبهان عن والده، وعن سفيان بن عيينة. وعنه النضر بن هشام، ويعقوب بن إسحاق الضبي، ومحمد بن إبراهيم بن شبيب، وغيرهم. ولا أعلم فيه حرجا (٤). ٢٧٩ - خ م د ق: عثمان بن أبي شيبة، وهو عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خوستي، أبو الحسن العبسي، مولاهم الكوفي. أخو أبي بكر، والقاسم. كان من كبار الحفاظ كأخيه. رحل إلى الحجاز، والري، والبصرة، والشام، وبغداد، وصنف المسند، والتفسير، وغير ذلك. وروى الكثير عن شريك، وأبي الأحوص، وهشيم، وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، وابن علية، وحميد الرؤاسي، وطلحة بن يحيى الزرقي، وابن المبارك، وعبدة بن سليمان، وعلي بن مسهر وخلق.

стр. 5532

وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وإبراهيم الحربي، وإبراهيم بن أبي طالب، وعبد الله بن أحمد، وأبو بكر أحمد بن علي المروزي، وأبو يعلى، وأحمد بن الحسن الصوفي، والفريابي، والبغوي، وخلق. سئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: ما علمت إلا خيرا. وأثنى عليه. وقال ابن معين: ثقة مأمون. قلت: وكان لا يحفظ القرآن، وإذا جاء منه شيء صحف في بعض الأحايين. قال الدارقطني: حدثنا أحمد بن كامل، قال: حدثني الحسن بن الحُباب، أن عثمان بن أبي شيبة قرأ عليهم في التفسير: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ قالها: ألف لام ميم. وقال: حدثنا علي بن محمد بن كاس القاضي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الخصَّاف، قال: قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ﴾ السفينة، فقيل له: إنما هو ﴿السِّقَايَةَ﴾ فقال: أنا وأخي أبو بكر لا نقرأ لعاصم. قلت: وله في كثرة ما روى حديث أو حديثان تفرد بهما عن جرير، قال إبراهيم بن أبي طالب: دخلت على عثمان، فقال لي: إلى متى لا يموت إسحاق؟ فقلت له: شيخ مثلك يتمنى موت شيخ مثله؟ فقال: دعني، فلو مات لصفا لي جرير، فإن محمد بن حميد لا شيء. قال: فخرجت من مكَّة ودخلت على عثمان وهو في النَّزْع. قال مطين: مات في ثالث المحرم سنة تسع وثلاثين كان لا يخضب (١). قلت: بقي بعد إسحاق خمسة أشهر. ٢٨٠ - د: عثمان بن محمد بن سعيد، أبو القاسم الرازي الدشتكي. نزيل البصرة. عن عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، وغيره. وهو مقل. وعنه أبو داود، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن محمد الجذوعي، وعبدان الأهوازي، وآخرون.

стр. 5533

٢٨١ - عصام بن الحكم الشيباني العكبري. عن ابن عيينة، ويحيى بن آدم. وعنه ابنه عبد الوهاب، وابن ذريح، وصالح القيراطي (١). ٢٨٢ - عقبة بن مكرم الضبي الهلالي الكوفي، لا العمي البصري، ذاك تأخر (٢). عن سفيان بن عيينة، ومصعب بن سلام، والمسيب بن شريك، ويحيى بن يمان. وغيرهم. وعنه إبراهيم بن ديزيل، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأحمد بن علي الأبار، ومطين، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى، وعبدان الأهوازي. قال أبو داود (٣): ليس به بأس. وقال مطين: توفي في ذي القعدة سنة أربع وثلاثين. وكان صدوقا لا يخضب (٤). قلت: لم يخرجوا له شيئا. ٢٨٣ - علكدة بن نوح الأندلسي الرعيني. عن ابن وهب، وابن القاسم. توفي بالأندلس سنة سبع وثلاثين ومائتين (٥). ٢٨٤ - د ت: علي بن بحر بن بري، أبو الحسن الفارسي ثم البغدادي القطان الحافظ. عن عبد العزيز الدراوردي، وحاتم بن إسماعيل، وعبد المهيمن بن عباس الساعدي، ومعتمر بن سليمان، وبقية بن الوليد، وعبد الرزاق، وهشام بن يوسف، وجرير بن عبد الحميد، وأبي خالد الأحمر، وخلق من الشاميين، والعراقيين، واليمانيين، والحجازيين. وعنه أبو داود، والترمذي عن رجل عنه، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وحنبل بن إسحاق، وهلال بن العلاء، وإبراهيم الحربي، وخلق.

стр. 5534

وثقه ابن معين، وجماعة. ومات ببابسير من ناحية الأهواز سنة أربع وثلاثين أيضا (١). ٢٨٥ - علي بن بشر (٢) الأصبهاني الأموي. عن الوليد بن مسلم، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق، وطائفة. وعنه عبيد بن الحسن، وإبراهيم بن نائلة، والقاسم بن منده. وكان متروكا فإنه روى عن يزيد بن حميد عن أنس رفعه: رأيت في الجنة ذئبا .. الحديث. توفي سنة إحدى وثلاثين. ٢٨٦ - علي بن بريد، أبو دعامة القيسي الأخباري الراوية. عن أبي العتاهية، وأبي نواس. وعنه أحمد بن أبي طاهر، ويزيد بن محمد المهلبي، وعون بن محمد الكندي، وغيرهم. وهو بكنيته أشهر (٣). ٢٨٧ - علي بن حبيب، أبو الحسن البلخي علوية. شيخ معمر. عن حماد بن سلمة، ونوح بن أبي مريم. وعنه حام بن نوح، وعلي بن إسماعيل الجوهري، وجماعة. وعاش مائة وخمس عشرة سنة فيما قيل. توفي سنة اثنتين وثلاثين. ٢٨٨ - م ق: علي بن الحسن بن سليمان أبو الحسن الحضرمي الواسطي، ويقال الكوفي الأدمي، الملقب بأبي الشعثاء. عن أبي بكر بن عياش، وحفص بن غياث، وعبدة بن سليمان، وخالد بن عبد الله الطحان، وخالد بن نافع، وعبد السلام بن حرب، وطائفة، وعنه مسلم، وابن ماجه عن رجل عنه، وأبو زرعة الرازي، وأسلم بن سهل بحشل، وصالح بن محمد جزرة، وعمران بن موسى بن مجاشع، والحسن بن سفيان، وطائفة. وثقه أبو داود، وقال: لم أسمع منه شيئا.

стр. 5535

وقال بحشل (١): مات في آخر سنة ست وثلاثين. ٢٨٩ - م ن: علي بن حكيم بن ذبيان، أبو الحسن الأودي الكوفي، أخو عثمان. عن جعفر بن زياد الأحمر، وشريك بن عبد الله، وعبثر بن القاسم، ومصعب بن المقدام، وابن المبارك، وطائفة. وعنه مسلم، والنسائي عن رجل عنه، وأبو عبد الله البخاري في كتاب الأدب، وأحمد بن أبي غرزة، وعبيد بن غنام، وعثمان بن خرزاذ، ومطين، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وجعفر الفريابي، وعبدان الأهوازي، وخلق. قال أبو حاتم: صدوق (٢). وقال غيره: توفي سنة إحدى وثلاثين، وكان لا يخضب (٣). ٢٩٠ - علي بن حكيم بن زاهر السمرقندي، أبو الحسن. عن سفيان بن عيينة، وأبي خالد الأحمر، وحفص بن سلم السمرقندي. وعنه جيهان الفرغاني، وجعفر الفريابي، وجماعة. قال الخطيب أبو بكر: كان فقيها يعرف بعلي البكاء لكثرة بكائه. وكان ثقة. جاور بمكة نحوا من عشرين سنة، ومات سنة خمس وثلاثين (٤). ٢٩١ - علي بن حمزة بن سوار العكي. بصري صدوق. عن جرير بن حازم، وحمزة المعولي. وعنه أبو زرعة، وأبو يعلى. وقع لنا حديثه بعلو. ٢٩٢ - خ ت ن: علي ابن المديني. هو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح، مولى عروة بن عطية السعدي. الإمام أبو الحسن البصري، أحد الأعلام، وصاحب التصانيف. ولد سنة إحدى وستين ومائة. سمع أباه، وحماد بن زيد، وهشيما، وابن عيينة، والدراوردي، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وجعفر بن سليمان الضبعي، وجرير بن
следующие страницы →