← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

فولَّى المظالم أبا عمرة أحمد بن سعيد مولى بني هاشم. سنة ثمان وأربعين فيها توفي أحمد بن صالح المصري، والحسين الكرابيسي، وطاهر بن عبد الله الأمير، وعبد الجبار بن العلاء، وعبد الملك بن شعيب بن الليث، وعيسى بن حماد زغبة، والقاسم بن عثمان الجوعي، ومحمد بن حميد الرازي، والمنتصر بالله محمد، ومحمد بن زنبور المكي، وأبو كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن موسى الحرشي، وأبو هشام الرفاعي. وفيها وقع بين الوزير أحمد بن الخصيب وبين وصيف التركي وحشة، فأشار الوزير على المنتصر أن يبعد عنه وصيفا، وخوفه منه، فأرسل إليه: إن طاغية الروم أقبل يريد الإسلام، فسر إليه. فاعتذر، فأحضره وقال: إما أن تخرج أنت أو أخرج، فقال: لا، بل أخرج أنا، فانتخب المنتصر معه عشرة آلاف، وأنفق فيهم الأموال، وساروا. ثم بعث المنتصر إلى وصيف يأمره بالمقام بالثغر أربع سنين. وفي صفر خلع المعتز والمؤيد أنفسهما من العهد مكرهين؛ لما استقامت الأمور للمنتصر ألح عليه أحمد بن الخصيب، ووصيف، وبغا في خلعهما خوفا من موته قبل المعتز، فيهلكهم المعتز. وكان المنتصر مكرما للمعتز والمؤيد إلى أربعين يوما من خلافته، ثم جعلهما في حجرة، فقال المعتز لأخيه: أحضرنا يا شقي هنا للخلع، قال: ما أظنه يفعل، فجاءتهم الرسل بالخلع، فأجاب المؤيد، وامتنع المعتز، وقال: إن كنتم تريدون قتلي فافعلوا. فمضوا وعادوا فحبسوه في بيت، وأغلظوا له، ثم دخل عليه أخوه المؤيد وقال: يا جاهل قد رأيت ما جرى على أبينا، وأنت أقرب إلى القتل، اخلع ويلك، فإن كان في علم الله أنك تلي لتلين، فخلع نفسه، وكتبا على أنفسهما أنهما عاجزان، وقصدنا أن لا يأثم المتوكل بسببنا، إذ لم نكن له موضعا. واعترفا بذلك في مجلس العامة بحضرة جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، ووصيف، وبغا، ومحمد بن عبد الله بن طاهر، وبغا الصغير، وأعيان بني عمهما. فقال لهما المنتصر: أترياني خلعتكما طمعا في أن أعيش بعدكما حتى يكبر ولدي عبد الوهاب وأبايع له؟ والله ما طمعت في ذلك، ووالله لأن يلي بنو أبي أحب إلي من أن يلي بنو عمي، ولكن هؤلاء - وأومأ إلى الأمراء -

стр. 5637

ألحوا علي في خلعكما، فخفت عليكما من القتل إن لم أفعل، فما كنت أصنع؟ أقتلهم؟ فوالله ما تفي دماؤهم كلهم بدم بعضكما. فأكبا عليه فقبلا يده وضمهما إليه وانصرفا. وفيها حكم محمد بن عمر الخارجي بناحية الموصل؛ ومال إليه خلق، فسار لحربه إسحاق بن ثابت الفرغاني، فالتقوا، فقتل جماعة من الفريقين، ثم أسر محمد وجماعة، فقتلوا وصلبوا إلى جانب خشبة بابك. وفيها قويت شوكة يعقوب بن الليث الصفار، واستولى على معظم إقليم خراسان، وسار من سجستان ونزل هراة، وفرق في هذه الأموال. وفيها قتل المنتصر بالله بالذبحة، وهي الخوانيق، وقيل: إنه سم، وبويع بعده المستعين بالله أبو العباس أحمد بن المعتصم. وأمه أم ولد، اسمها مخارق. وكان مليحا أبيض بوجهه أثر جدري، وكان ألثغ، ولما هلك المنتصر اجتمع القواد وتشاوروا، وذلك برأي ابن الخصيب، فقال لهم أوتامش: متى وليتم أحدا من ولد المتوكل لا يبقي منا أحدا، فقالوا: ما لها إلا أحمد بن المعتصم ولد أستاذنا، فقال محمد بن موسى المنجم سرا: أتولون رجلا عنده أنه أحق بالخلافة من المتوكل وأنتم دفعتموه عنها؟ ولكن اصطنعوا إنسانا يعرف ذلك لكم، فلم يقبلوا منه، وبايعوا أحمد المستعين وله ثمان وعشرون سنة، فاستكتب أحمد بن الخصيب، واستوزر أوتامش. فبينا هو قد دخل دار العامة في دست الخلافة، إذا جماعة من الشاكرية والغوغاء وبعض الجند، وهم نحو ألف، قد شهروا السلاح وصاحوا: المعتز يا منصور، ونشبت الحرب بين الفريقين، وقتل جماعة، فخرج المستعين عن دار العامة وأتى إلى القصر الهاروني، فبات به. ودخل الغوغاء دار العامة، فنهبوا خزائن السلاح، ونهبوا دورا عديدة. وكثرت الأسلحة واللامة عليهم، فأجلاهم بغا الصغير عن دار العامة، وكثرت القتلى بينهم. فوضع المستعين العطاء فسكنوا. وبعث بكتاب البيعة إلى محمد بن عبد الله بن طاهر إلى بغداد، فبايع له الناس، وأعطى المستعين أحمد بن الخصيب أموالا عظيمة. ثم في هذه السنة، في رجب أو قبله، نفاه إلى أقريطش، ونهب أمواله بعد المحبة الزائدة، وذلك بتدبير أوتامش، وحطه عليه عند المستعين. وفيها عقد المستعين لمحمد بن عبد الله بن طاهر على العراق والحرمين

стр. 5638

والشرطة، وتوفي أخوه طاهر بن عبد الله بخراسان، فعقد المستعين لابنه محمد بن طاهر على خراسان. ومات بغا الكبير في جمادى الآخرة، فعقد المستعين لابنه موسى بن بغا على أعمال أبيه. وفيها حبس المستعين المعتز والمؤيد، وضيق عليهما، واشترى أكثر أملاكهما كرها، وجعل لهما في السنة نحو ثلاثة وعشرين ألف دينار. وفيها أخرج أهل حمص عاملهم، فراسلهم وخدعهم حتى دخلها، فقتل منهم طائفة، وحمل من أعيانهم مائة إلى العراق، وهدم سور حمص. وفيها عقد المستعين لأوتامش على مصر والمغرب مع الوزارة، ففرق في الجند ألفي ألف دينار. وفيها غزا وصيف الصائفة. وفيها نفى المستعين عبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى برقة. سنة تسع وأربعين فيها توفي عبد بن حميد، وأبو حفص الفلاس. وفي صفر شغب الجند ببغداد عند مقتل عمر بن عبيد الله الأقطع، وعلي بن يحيى الأرمني أمير الغزاة، قتلا ببلاد الروم مجاهدين، وعند استيلاء الترك على بغداد، وقتلهم المتوكل وغيره، وتمكنهم من الخلفاء وأذيتهم للناس. ففتح الجند والشاكرية السجون، وأحرقوا الجسر، وانتهبوا الدواوين، ثم خرج نحو ذلك بسر من رأى. فركب بغا وأوتامش، وقتلوا من العامة جماعة. فحمل عليهم العامة، فقتل من الأتراك جماعة. وشج وصيف بحجر، فأمر بإحراق الأسواق. وفي ربيع الآخر قتل أوتامش وكاتبه شجاع، فاستوزر المستعين أبا صالح عبد الله بن محمد بن يزداد. وفيها عزل عن القضاء جعفر بن عبد الواحد وولاه جعفر بن محمد بن عمار البرجمي الكوفي. وكانت زلزلة هلك منها خلق تحت الهدم (١).

стр. 5639

سنة خمسين ومائتين فيها توفي أبو الطاهر أحمد بن السرح، وأبو الحسن البزي مقرئ مكة، والحارث بن مسكين، وأبو حاتم السجستاني، وعباد بن يعقوب الرواجني، شيعي، وعمرو بن عثمان الحمصي، والجاحظ، وكثير بن عبيد الحمصي، ونصر بن علي الجهمضي. وفيها ظهر يحيى بن عمر بن حسين بن يحيى بن حسين بن زيد بن علي بن الحسين بالكوفة. وقتل في المصاف بينه وبين جيش محمد بن عبد الله بن طاهر بناحية الكوفة، ومحمود بن خالد، وهشام بن خالد الأزرق. ثم في رمضان، خرج الحسن بن زيد بن محمد الحسني بطبرستان واستولى على آمل، وجبى الخراج، وامتد سلطانه إلى الري، وهمذان، والتجأ إليه كل من يريد الفتنة والنهب. وانهزم عسكر ابن طاهر بين يديه مرتين. فبعث المستعين جيشا إلى همذان يكون مسلحة (١). وفيها عقد المستعين لابنه العباس على العراق والحرمين. وفيها نفي جعفر بن عبد الواحد إلى البصرة لأنه عزل عن القضاء، وبعث إلى الشاكرية، فأفسدهم. وفيها وثب أهل حمص بعاملها الفضل بن قارن، فقتلوه في رجب، فسار إليهم موسى بن بغا، فالتقوا عند الرستن، فهزمهم، وافتتح حمص، وقتل فيها مقتلة عظيمة، وأحرق فيها وأسر من رؤوسها.

стр. 5640

رجال هذه الطبقة ١ - م د ت ق: أحمد بن إبراهيم بن كثير، أبو عبد الله العبدي النكري البغدادي الدورقي. أخو يعقوب الدورقي. وهي نسبة إلى عمل القلانس الدورقية، وكان أبوهما صالحا ناسكا. فقيل: إنه كان من تنسك في ذلك الزمان سمي دورقيا، وقيل: كانوا يلبسون القلانس الطويلة الدورقية. سمع هشيما، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بن غياث، ويزيد بن زريع، وإسماعيل ابن علية، وطائفة. وعنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأحمد بن منصور الرمادي، والهيثم بن خلف الدوري، ومحمد بن محمد بن بدر الباهلي، وآخرون. قال أبو حاتم (١): صدوق. وقال ابن عساكر (٢): توفي لسبع بقين من شعبان سنة ست وأربعين. قلت: كمل ثمانين سنة، وقد جمع وصنف، وكان حافظا فهما. ٢ - أحمد بن إبراهيم بن مهران، أبو الفضل البوشنجي. عن سفيان بن عيينة، وأنس بن عياض. وعنه الحسين المحاملي، ومحمد بن مخلد. ولعله بقي إلى بعد الخمسين (٣). ٣ - أحمد بن أبان القرشي. سمع الدراوردي. وعنه أبو بكر البزار، وابن منده. ٤ - أحمد بن إدريس، أبو حميد الجلاب. بغدادي (٤)، روى عن هشيم. وعنه الحسين المحاملي، وغيره. ٥ - خ: أحمد بن إسحاق بن الحصين، أبو إسحاق السلمي

стр. 5641

البخاري المعروف بالسرماري، وسرمارى من قرى بخارى. سمع يعلى بن عبيد، وعثمان بن عمر بن فارس، وطبقتهما. وعنه البخاري، وإسحاق ابنه، وإدريس بن عبدك، وطائفة. وكان ثقة زاهدا مجاهدا فارسا مشهورا، يضرب بشجاعته المثل. قال إبراهيم بن عفان البزاز: كنا عند أبي عبد الله البخاري، فجرى ذكر أبي إسحاق السرماري فقال: ما نعلم أن في الإسلام مثله، فخرجت من عنده، فإذا أحيد رأس المطوعة، فأخبرته، فغضب ودخل على البخاري فسأله، فقال: ما كذا قلت، ولكن ما بلغنا أنه كان في الإسلام ولا في الجاهلية مثله. رواها إسحاق بن أحمد بن خلف، عن إبراهيم هذا. وقال أبو صفوان إسحاق: دخلت على أبي يوما، وهو في البستان يأكل وحده، فرأيت في مائدته عصفورا يأكل معه، فلما رآني العصفور طار. وعن أحمد بن إسحاق السرماري قال: ينبغي لقائد الغزاة عشر خصال: أن يكون في قلب الأسد لا يجبن، وفي كبر النمر لا يتواضع، وفي شجاعة الدب يقتل بجوارحه كلها، وفي حملة الخنزير لا يولي دبره، وفي إغارة الذئب إذا آيس من وجه أغار من وجه؛ وفي حمل السلاح كالنملة تحمل أكثر من وزنها، وفي الثبات كالصخر، وفي الصبر كالحمار، وفي وقاحة الكلب؛ لو دخل صيده النار لدخل خلفه، وفي التماس الفرصة كالديك. أخبرني أبو علي ابن الخلال، قال: أخبرنا جعفر الهمداني، قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي، قال: أخبرنا المبارك ابن الطيوري، وأبو علي البرداني، قالا: أخبرنا هناد النسفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد غنجار، قال: سمعت أبا بكر محمد بن خالد المطوعي، قال: سمعت أبا الحسن محمد بن إدريس المطوعي البخاري، قال: سمعت إبراهيم بن شماس، يقول: كنت أكاتب أحمد بن إسحاق السرماري، فكتب إلي: إذا أردت الخروج إلى بلاد الغزية في شراء الأسرى فاكتب إلي، فكتبت إليه فقدم إلى سمرقند فخرجنا، فلما علم جبغويه استقبلنا في عدة من جيوشه، فأقمنا عنده، إلى أن فرغنا من شراء الأسرى. فركب يوما وعرض جيشه فجاء رجل فعظمه وبجله وخلع عليه، فسألني السرماري عن الرجل، فقلت: هذا رجل مبارز يعد بألف فارس، لا يولي منهم، فقال: أنا أبارزه، فلم ألتفت إلى قوله، فسمع جبغويه ذلك، فقال لي: ما يقول هذا؟ قلت: يقول كذا وكذا، فقال: لعل هذا الرجل سكران لا

стр. 5642

يشعر، ولكن غدا نركب. فلما كان الغد ركبوا، وركب هذا المبارز، وركب أحمد السرماري ومعه عمود في كمه، فقام بإزائه، فدنا منه المبارز، فهزم أحمد نفسه منه حتى باعده من الجيش، ثم ضربه بالعمود فقتله، وتبع إبراهيم بن شماس لأنه كان سبقه بالخروج إلى بلاد المسلمين فلحقه. وعلم جبغويه فبعث في طلبه خمسين فارسا من خيار جيشه، فلحقوا أحمد. فوقف تحت تل مختفيا حتى مروا كلهم، ثم خرج، فجعل يضرب بالعمود واحدا بعد واحد، ولا يشعر من كان بالمقدمة حتى قتل تسعة وأربعين نفسا، وأخذ واحدا منهم فقطع أنفه وأذنيه وأطلقه، فذهب إلى جبغويه فأخبره. فلما كان بعد عامين وتوفي أحمد ذهب إبراهيم بن شماس في الفداء، فقال له جبغويه: من كان ذاك الذي قتل فرساننا؟ قال: ذاك أحمد السرماري، قال: فلم لم تحمله معك؟ قلت: إنه توفي، فصك في وجهه وصك في وجهي وقال: لو أعلمتني أنه هو لكنت أصرفه من عندي مع خمسمائة برذون وعشرة آلاف غنم. وبه إلى غنجار قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ، قال: سمعت بكر بن منير يقول: رأيت أحمد السرماري، وكان ضخما، أبيض الرأس واللحية، ومات بقريته سرمارى، فبلغ كراء الدابة من المدينة إليها عشرة دراهم، وخلف ديونا كثيرة، فكان غرماؤه ربما يشترون من ماله حزمة القصب من خمسين درهما إلى مائة درهم حبا له. فما رجعوا حتى قضوا ديونه. وبه، قال: سمعت أبا نصر أحمد بن أبي حامد الباهلي، قال: سمعت أبا موسى عمران بن محمد المطوعي، قال: سمعت أبي يقول: كان عمود السرماري ثمانية عشر منا. فلما شاخ جعله اثني عشر منا، وكان يقاتل بالعمود. وبه، قال: سمعت محمد بن خالد، وأحمد بن محمد، قالا: سمعنا عبد الرحمن بن محمد بن جرير، قال: سمعت عبيد الله بن واصل، قال: سمعت السرماري يقول، وأخرج سيفه فقال: أعلم يقينا أني قتلت به ألف تركي، وإن عشت قتلت به ألفا أخرى، ولولا أني أخاف أن تكون بدعة لأمرت أن يدفن معي. ذكر محمود بن سهل الكاتب، وذكر السرماري، فقال: كانوا في بعض الحروب وقد حاصروا مكانا ورئيس العدو قاعد على صفة، فأخرج السرماري سهما فغرزه في الصفة فأوما الرئيس لينزعه، فرماه بسهم آخر خاط يده،

стр. 5643

فتطاول الكافر لينزع ما في يده، فرماه بسهم في نحره قتله، وانهزم العدو، وكان الفتح. توفي سنة اثنتين وأربعين. ٦ - د ن: أحمد بن إسحاق الأهوازي البزاز. عن أبي أحمد الزبيري، وأبي عبد الرحمن المقرئ. وعنه أبو داود، والنسائي، وعبدان، ومحمد بن جرير الطبري، وجماعة. وقال النسائي (١): صالح. توفي سنة خمسين. ٧ - أحمد بن أسد بن سامان، الأمير أبو إسماعيل والد الملوك السامانية أمراء ما وراء النهر. وهو أخو الأمير نوح بن أسد الذي افتتح أسبيجاب (٢)، إحدى مدائن الترك، في أيام المعتصم. توفي أحمد بفرغانة سنة خمسين. ٨ - أحمد بن بجير، أبو عبد الله البزاز. شيخ عراقي، روى عن إسماعيل ابن علية، ومعاذ بن معاذ، وإسحاق الأزرق. وعنه أبو بكر بن أبي الدنيا. ٩ - ن: أحمد بن بكار بن أبي ميمونة، أبو عبد الرحمن الحراني، مولى بني أمية. سمع محمد بن سلمة، وأبا معاوية الضرير. وعنه النسائي، وقال: لا بأس به، وأبو عروبة، ومحمد بن محمد الباغندي. مات في صفر سنة أربع وأربعين بحران (٣).

стр. 5644

١٠ - ق: أحمد بن ثابت، أبو بكر الجحدري البصري. عن سفيان بن عيينة، وغندر، وعبد الوهاب الثقفي، ووكيع، ويحيى القطان، وخلق. وعنه ابن ماجه، وابن أبي داود، وأبو عروبة الحراني، وعمر بن بجير، وأبو بكر بن خزيمة، وآخرون. عاش إلى سنة خمسين (١). ١١ - أحمد بن ثابت أبو يحيى الرازي الحافظ فرخويه. سمع عبد الرزاق، وعفان، وأقرانهما. وعنه محمد بن أيوب الرازي، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني. وكان غير ثقة. ١٢ - خ ت: أحمد بن الحسن بن جنيدب أبو الحسن الترمذي الحافظ. سمع أبا النضر، ويعلى بن عبيد، وعبيد الله بن موسى، وأبا نعيم، وسعيد بن أبي مريم، وأبا صالح كاتب الليث، وخلقا كثيرا بالعراق، ومصر، وخراسان. وعنه البخاري، والترمذي، وأبو بكر بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأهل خراسان. وسألوه عن العلل والجرح والتعديل والفقه. وكان من تلامذة أحمد بن حنبل. روى عنه البخاري حديثا عن أحمد بن حنبل في المغازي، وقدم نيسابور سنة إحدى وأربعين. ولا تاريخ لموته (٢). ١٣ - م ت: أحمد بن الحسن بن خراش أبو جعفر البغدادي. عن عبد الرحمن بن مهدي، وشبابة، ووهب بن جرير. وعنه مسلم، والترمذي، ومحمد بن هارون بن المجدر، وأبو العباس السراج، وآخرون. توفي سنة اثنتين وأربعين (٣). ١٤ - أحمد بن الحسن الكندي البغدادي. حدث بالري عن أبي عبيدة اللغوي، وحجاج بن نصير. وعنه الفضل بن

стр. 5645

شاذان المقرئ، والحسن بن الليث الرازيان. ذكره ابن أبي حاتم (١). ١٥ - أحمد بن حميد أبو زرعة الجرجاني الصيدلاني الحافظ، نزيل مكة (٢). صحب يحيى القطان. وكان عارفا بالعلل، روى عنه موسى بن هارون. ١٦ - أحمد بن حميد أبو طالب الفقيه صاحب أحمد بن حنبل. فقير صالح، خير، عالم، له مسائل. روى عنه أبو محمد فوران، وزكريا بن يحيى. توفي سنة أربع وأربعين (٣). ١٧ - ت ن: أحمد بن خالد، أبو جعفر البغدادي الخلال. قاضي الثغر. سمع ابن عيينة، وإسحاق الأزرق. وعنه الترمذي، والنسائي، وجعفر الفريابي، وأحمد الأبار، وجماعة. قال أبو حاتم (٤): ثقة خير. وتوفي سنة ست وأربعين، أو سنة سبع. ١٨ - أحمد بن الخصيب الجرجرائي الكاتب. كان الكاتب للمنتصر قبل الخلافة، فلما استخلف وزر له، فظهر منه جهل وحمق وتيه. قال له المنتصر يوما: أريد أن أقطع السيدة - يعني أمه - ضياع شجاع والدة المتوكل، قال: وما قلت للفاجرة؟ فقال المنتصر: قتلني الله إن لم أقتلك، وكان سيئ الخلق متكبرا، استغاث به مظلوم يوما، فأخرج رجله من الركاب ورفسه على فؤاده، فسقط ميتا، فعز ذلك على المنتصر، وأراد قتله، فمات قبل أن يتفرغ له. وقيل: إنه رفعت له قصص بني هاشم، فكتب عليها: هشم الله وجوههم. وكتب على قصة للأنصار: لا نصرهم الله. ولما ولي المستعين هم

стр. 5646

به، فأرضاه بالأموال، فيقال: إنه أعطى المستعين ألف ألف درهم؛ ثم غضب عليه، ونفاه إلى جزيرة إقريطش. ١٩ - ن: أحمد بن الخليل، أبو علي البغدادي البزاز، نزيل نيسابور. عن علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وحجاج بن محمد الأعور، وأبي النضر، وطبقتهم. وعنه النسائي. وقال: ثقة، وعبدان الأهوازي، وابن خزيمة، وآخرون. مات لثلاث بقين من ربيع الأول سنة ثمان وأربعين (١). ٢٠ - خ م د ت ن: أحمد بن سعيد بن إبراهيم الحافظ، أبو عبد الله الرباطي الأشقر، نزيل نيسابور. سمع وكيعا، وعبد الرزاق، وإسحاق بن منصور السلولي، ووهب بن جرير، وسعيد بن عامر، وطائفة. وعنه الجماعة سوى ابن ماجه، وإبراهيم بن أبي طالب، والحسين بن محمد القباني، وابن خزيمة، وأبو العباس السراج، وعدة. وعنه، قال: جئت إلى أحمد بن حنبل، فجعل لا يرفع رأسه إلي، فقلت: يا أبا عبد الله إنه يكتب الحديث عني بخراسان، فإن عاملتني بهذا رموا بحديثي، فقال أحمد: هل بد أن يقال يوم القيامة: أين عبد الله بن طاهر وأتباعه؟ فانظر أين تكون منه؟ قلت: إنما ولاني أمر الرباط، فلذلك دخلت معه، فجعل يكرر قوله علي (٢). توفي سنة ثلاث وأربعين، وقيل: سنة خمس وأربعين، وكان يحفظ ويفهم. ٢١ - ن: أحمد بن سعيد بن يعقوب الكندي الحمصي، أبو العباس. عن بقية، وعثمان بن سعيد بن كثير. وعنه النسائي، وقال: لا بأس به، وسعيد بن عمرو البرذعي، وأجاز لابن أبي حاتم (٣). ٢٢ - أحمد بن صاعد الصوري الزاهد.

стр. 5647

له مواعظ وكلام نافع. حكى عنه أحمد بن أبي الحواري، وسعد بن محمد البيروتي، ومحمد بن الحسن الجوهري، وآخرون. ذكره ابن أبي حاتم (١). ٢٣ - خ د: أحمد بن صالح، أبو جعفر الطبري أبوه، المصري الحافظ، أحد أركان العلم والحفظ. قال أبو سعيد بن يونس: كان أبوه جنديا من جنود طبرستان، فولد له أحمد بمصر سنة سبعين ومائة. قلت: سمع سفيان بن عيينة، وعبد الله بن وهب، وحرمي بن عمارة، وعنبسة بن سعيد، وابن أبي فديك، وعبد الرزاق، وعبد الله بن نافع، وطائفة. وعنه البخاري، وأبو داود، ثم البخاري، عن رجل، عنه، وعمرو الناقد، والذهلي، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمود بن غيلان، وأبو زرعة الدمشقي، وصالح جزرة، وأبو إسماعيل الترمذي، وخلق كثير آخرهم أبو بكر بن أبي داود. وقدم بغداد سنة اثنتي عشرة ومائتين، فسمع من عفان، وجالس أحمد بن حنبل وناظره. قال أبو زرعة: سألني أحمد بن حنبل: من بمصر؟ قلت له: أحمد بن صالح. فسر بذكره ودعا له. وقال صالح بن محمد: قال أحمد بن صالح: كان عند ابن وهب مائة ألف حديث، كتبت عنه خمسين ألف حديث. قال صالح: لم يكن بمصر أحد يحسن الحديث غير أحمد بن صالح. وكان رجلا جامعا، يعرف الفقه والحديث والنحو، ويتكلم في حديث الثوري وشعبة وأهل العراق؛ يعني يذاكر به. قال: وكان يذاكر بحديث الزهري ويحفظه. وقال علي بن الحسين بن الجنيد: سمعت ابن نمير يقول: حدثنا أحمد بن صالح، وإذا جاوزت الفرات فليس أحد مثله.

стр. 5648

وسئل عنه أبو حاتم فقال (١): ثقة كتبت عنه بمصر، ودمشق، وأنطاكية. وقال البخاري: هو ثقة، ما رأيت أحدا يتكلم فيه بحجة. وقال يعقوب الفسوي: كتبت عن ألف شيخ وكسر، حجتي فيما بيني وبين الله رجلان: أحمد بن حنبل، وأحمد بن صالح. وقال أحمد بن عبد الله العجلي (٢): أحمد بن صالح ثقة، صاحب سنة. وقال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: كتب أحمد بن صالح المصري عن سلامة بن روح، وكان لا يحدث عنه. وكتب عن ابن زبالة خمسين ألف حديث، وكان لا يحدث عنه. وقال ابن وارة الحافظ: أحمد بن حنبل ببغداد، وأحمد بن صالح بمصر، والنفيلي بحران، وابن نمير بالكوفة؛ هؤلاء أركان الدين. وقال البغوي: سمعت أبا بكر بن زنجويه يقول: قدمت مصر فأتيت أحمد بن صالح، فسألني: من أين أنت؟ قلت: من بغداد، قال: تكتب لي موضع منزلك، فإني أريد أن أوافي العراق، حتى تجمع بيني وبين أحمد بن حنبل، قال: فقدم، فذهبت به إلى أحمد، فقام إليه ورحب به وقربه، وقال: بلغني أنك جمعت حديث الزهري، فتعال حتى نذكر ما روى عن الصحابة، فتذاكرا، ولم يغرب أحدهما على الآخر. ثم تذاكرا ما روي عن أبناء الصحابة، إلى أن قال أحمد بن حنبل: عندك عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، قال رسول الله ﷺ : ما يسرني أن لي حمر النعم وأني لم أشهد حلف المطيبين (٣). فقال أحمد بن صالح: أنت الأستاذ وتذكر مثل هذا؟ فجعل أحمد يتبسم ويقول: رواه عنه رجل مقبول، أو صالح، عبد الرحمن بن إسحاق. فقال: من رواه عنه، قال: حدثناه رجلان ثقتان: ابن علية، وبشر بن المفضل. فقال: سألتك بالله إلا ما أمليته علي. فقال: من الكتاب، ثم قام وأخرج الكتاب وأملاه. فقال أحمد بن صالح: لو لم أستفد من العراق إلا هذا الحديث كان كثيرا، ثم ودعه وخرج.

стр. 5649

وقال أبو زرعة الدمشقي: حدثني أحمد بن صالح، قال: حدثت أحمد بن حنبل بحديث زيد بن ثابت في بيع الثمار، فأعجبه، واستزادني مثله، فقلت: ومن أين مثله؟ وعن أبي نعيم، قال: ما قدم علينا أحد أعلم بحديث أهل الحجاز من هذا الفتى، يعني أحمد بن صالح. وقال عبدان: سمعت أبو داود يقول: أحمد بن صالح ليس هو كما يتوهمه الناس. وقال صالح جزرة: حضرت مجلس أحمد بن صالح، فقال: حرج على كل مبتدع وماجن أن يحضر مجلسي، فقلت: أما الماجن فأنا هو؛ وذاك أنه قيل له: إن صالحا الماجن قد حضر مجلسك. قال أبو بكر الخطيب (١): يقال كان آفة أحمد بن صالح الكبر وشراسة الخلق، ونال النسائي منه جفاء في مجلسه، فذلك الذي أفسد بينهما. قال ابن عدي (٢): سمعت محمد بن هارون البرقي يقول: حضرت مجلس أحمد بن صالح وطرد النسائي من مجلسه، فحمله على أن يتكلم فيه. قال النسائي في الكنى: أبو جعفر أحمد بن صالح ليس بثقة ولا مأمون، تركه محمد بن يحيى، ورماه يحيى بن معين بالكذب، حدثناه معاوية بن صالح عن يحيى قال: أحمد بن صالح كذاب يتفلسف. وقال ابن عدي (٣): سمعت محمد بن سعد السعدي: سمعت النسائي: سمعت معاوية بن صالح يقول: سألت ابن معين، عن أحمد بن صالح فقال: رأيته كذابا يخطر في جامع مصر. وروى الحاكم، عن أبي حامد النيسابوري (٤) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن داود الرازي قال: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: ارتحلت إلى أحمد بن صالح، فدخلت فتذاكرنا إلى أن ضاق الوقت، ثم أخرجت من كمي أطرافا فيها أحاديث سألته عنها. فقال لي: تعود. فعدت من الغد مع أصحاب الحديث،

стр. 5650

فأخرجت الأطراف وسألته عنها، فقال: تعود. فقلت: أليس قلت لي بالأمس تعود؟ ما عندك ما يكتب أو رد علي مسندا أو مرسلا أو حرفا مما أستفيد، فإن لم أورد لك عمن هو أوثق منك فلست بأبي زرعة. ثم قمت وقلت لأصحابنا: من ههنا ممن يكتب عنه؟ قالوا: يحيى بن بكير. فذهبت إليه. وروى أبو عمرو الداني، عن مسلمة بن القاسم الأندلسي، قال: الناس مجمعون على ثقة أحمد بن صالح، وقال: وكان سبب تضعيف النسائي له أنه كان لا يحدث أحدا حتى يشهد عنده رجلان أنه من أهل الخير والعدالة، كما كان يفعل زائدة. فدخل النسائي بلا إذن ولم يأته بمن يشهد له، فلما رآه أنكره وأمر بإخراجه. وقال ابن عدي (١): كان النسائي ينكر عليه أحاديث منها: عن ابن وهب، عن مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: الدين النصيحة، والحديث فقد رواه يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب. قال (٢): وقد كان سمع في كتب حرملة، فمنعه حرملة، ولم يدفع إليه إلا نصف الكتب. فكان أحمد بن صالح بعد، كل من بدأ بحرملة إذا وافى مصر، لم يحدثه أحمد. وسمعت بعض مشايخنا يقول (٣): قال أحمد بن صالح: صنف ابن وهب مائة ألف وعشرين ألف حديث، فعند بعض الناس منها الكل، يعني حرملة، وعند بعض الناس النصف، يعني نفسه. قال (٤): وسمعت القاسم بن مهدي يقول: كان أحمد بن صالح يستعير مني كل جمعة الحمار، فيركبه إلى الصلاة. وكنت جالسا عند حرملة في الجامع، فجاء أحمد على باب الجامع، فنظر إلينا وإلى حرملة ولم يسلم، فقال حرملة: انظر إلى هذا بالأمس يحمل دواتي، واليوم يمر بي فلا يسلم!. قال القاسم: ولم يحدثني أحمد لأني كنت جالسا عند حرملة. قال (٥): وسمعت عبد الله بن محمد بن سلم المقدسي يقول: قدمت

стр. 5651

مصر، فبدأت بحرملة، فكتبت عنه كتاب عمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، والفوائد. ثم ذهبت إلى أحمد بن صالح، فلم يحدثني فحملت كتاب يونس فخرقته بين يديه لأرضيه، وليتني لم أخرقه، فلم يرض، ولم يحدثني. قال ابن عدي (١): وأحمد من حفاظ الحديث. وكلام ابن معين فيه تحامل وأما سوء ثناء النسائي عليه فلما تقدم. إلى أن قال: ولولا أني شرطت أن أذكر في كتابي كل من تكلم فيه متكلم لكنت أجل أحمد بن صالح أن أذكره. وقال ابن يونس: مات في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين. قال: ولم يكن عندنا بحمد الله كما قال النسائي، ولم تكن له آفة غير الكبر. قلت: وقع لي حديثه عاليا في جزء ابن الطلاية وغيره. ٢٤ - أحمد بن صالح المكي السواق، يقال له: الشمومي (٢). عن مؤمل بن إسماعيل، ونعيم بن حماد، وطبقتهما. وعنه الحسن بن الليث الرازي. قال أبو زرعة (٣): صدوق، لكنه يحدث عن الضعفاء والمجهولين. وقال ابن أبي حاتم (٤): روى عن مؤمل أحاديث في الفتن تدل على توهين أمره. ٢٥ - م ت ن: أحمد بن عبد الله بن الحكم أبو الحسين ابن الكردي الهاشمي، مولاهم، البصري. عن مروان بن معاوية، وغندر، وجماعة. وعنه مسلم، والترمذي، والنسائي، والبزار في مسنده، وقاسم بن زكريا المطرز، وآخرون. توفي سنة سبع وأربعين (٥). • - أحمد بن عاصم الأنطاكي الزاهد. قد تقدم (٦).

стр. 5652

٢٦ - د ق: أحمد بن أبي الحواري عبد الله بن ميمون أبو الحسن التغلبي الغطفاني الدمشقي الزاهد، أحد الأئمة. أصله من الكوفة، سمع ابن عيينة، والوليد بن مسلم، وحفص بن غياث، وعبد الله بن إدريس، وأبا معاوية، وعبد الله بن نمير، وعبد الله بن وهب، وأبا الحسن الكسائي، وخلقا. وصحب أبا سليمان الداراني، وأخذ بدمشق عن أبي مسهر، وجماعة. وعنه أبو داود، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، ومحمد بن خزيم، ومحمد بن المعافى الصيداوي، وأبو الجهم المشغرائي، ومحمد بن محمد الباغندي، وخلق كثير. قال هارون بن سعيد، عن يحيى بن معين، وذكر أحمد بن أبي الحواري، فقال: أهل الشام به يمطرون، رواها ابن أبي حاتم (١)، عن محمد بن يحيى بن منده، عنه، قال ابن أبي حاتم (٢): وسمعت أبي يحسن الثناء عليه ويطنب فيه. وقال فياض بن زهير: سمعت ابن معين، وذكر ابن أبي الحواري، فقال: أظن أهل الشام يسقيهم الله الغيث به. وقال محمود بن خالد، وذكر أحمد بن أبي الحواري فقال: ما أظن بقي على وجه الأرض مثله. وعن الجنيد قال: أحمد بن أبي الحواري ريحانة الشام. وقال أبو زرعة: حدثني أحمد بن أبي الحواري، قال: قلت لشيخ دخل مسجد النبي ﷺ : دلني على مجلس إبراهيم بن أبي يحيى. فما كلمني، فإذا هو عبد العزيز الدراوردي. وقال أحمد بن عطاء الروذباري: سمعت عبد الله بن أحمد بن أبي الحواري قال: كنا نسمع بكاء أبي بالليل حتى نقول: قد مات، ثم نسمع ضحكه حتى نقول: قد جن. وقال محمد بن عوف الحمصي: رأيت أحمد بن أبي الحواري عندنا بطرسوس، فلما صلى العتمة قام يصلي، فاستفتح بالحمد إلى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فطفت الحائط كله ثم رجعت، فإذا هو لا

стр. 5653

يجاوز ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. ثم نمت، ومررت به سحرا وهو يقرأ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ فلم يزل يرددها إلى الصبح. وقال سعيد بن عبد العزيز: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: من عمل بلا اتباع سنة فعمله باطل. وقال: من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب، أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه. قلت: ولأحمد قدم ثابت في العلم والحديث والزهد والمراقبة. ومن مناقبه: قال أبو الدحداح الدمشقي: حدثنا الحسين بن حامد أن كتاب المأمون ورد على إسحاق بن يحيى بن معاذ أمير دمشق، أن أحضر المحدثين بدمشق فامتحنهم. فأحضر هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، وعبد الله بن ذكوان، وأحمد بن أبي الحواري، فامتحنهم امتحانا ليس بالشديد، فأجابوا، خلا أحمد بن أبي الحواري، فجعل يرفق به ويقول: أليس السماوات مخلوقة؟ أليس الأرض مخلوقة؟ وأحمد يأبى أن يطيعه. فسجنه في دار الحجارة، ثم أجاب بعد، فأطلقه. وقال أحمد بن أبي الحواري: قال لي أحمد بن حنبل: متى مولدك؟ قلت: سنة أربع وستين ومائة، قال: هي مولدي. وقد ذكر السلمي في محن الصوفية أحمد بن أبي الحواري فقال: شهد عليه قوم أنه يفضل الأولياء على الأنبياء، وبذلوا الخطوط عليه. فهرب من دمشق إلى مكة، وجاور حتى كتب إليه السلطان يسأله أن يرجع، فرجع. قلت: هذا من الكذب على أحمد، فإنه كان أعلم بالله من أن يقع في ذلك، وما يقع في هذا إلا ضال جاهل. وقال السلمي في تاريخ الصوفية (١): سمعت محمد بن جعفر بن مطر، قال: سمعت إبراهيم بن يوسف الهسنجاني يقول: رمى أحمد بن أبي الحواري بكتبه في البحر وقال: نعم الدليل كنت. والاشتغال بالدليل بعد الوصول محال، ثم قال السلمي: سمعت محمد بن عبد الله الطبري يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة، ثم حمل كتبه

стр. 5654

كلها إلى البحر فغرقها، وقال: يا علم لم أفعل هذا بك استخفافا، ولكن لما اهتديت بك استغنيت عنك. ثم روى السلمي وفاة ابن أبي الحواري سنة ثلاثين ومائتين، وهذا غلط. حكاية عجيبة لا أعلم صحتها. روى السلمي، عن محمد بن عبد الله، وأبي عبد الله بن باكويه، عن أبي بكر الغازي؛ سمعا أبا بكر السباك، قال: سمعت يوسف بن الحسين يقول: كان بين أبي سليمان الداراني، وأحمد بن أبي الحواري عقد لا يخالفه في أمر. فجاءه يوما وهو يتكلم في مجلسه، فقال: إن التنور قد سجر، فما تأمر؟ فلم يجبه. فأعاد قوله مرتين أو ثلاثا، فقال: اذهب فاقعد فيه. كأنه ضاق به. وتغافل أبو سليمان ساعة، ثم ذكر فقال: اطلبوا أحمد، فإنه في التنور، لأنه على عقد أن لا يخالفني. فنظروا فإذا هو في التنور لم يحترق منه شعرة (١). قال عمرو بن دحيم: توفي لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين. ٢٧ - أحمد بن عبد الله بن خالد بن موسى، أبو علي الشيباني الجوباري ويقال الجويباري (٢) الهروي، المعروف بستوق. وجوبار: من أعمال هراة، روى عن جرير، وابن عيينة، والفضل بن موسى السيناني، ووكيع، وغيرهم أحاديث وضعها عليهم. وعنه محمد بن كرام السجستاني شيخ الكرامية، وأحمد بن بهرام، وآحاد الناس. قال ابن عدي (٣): له أحاديث كثيرة وضعها. وقال الدارقطني (٤): كذاب. وقال الحاكم أبو عبد الله: لا يحل كتب حديثه بوجه. قلت: ومن موضوعاته: روى عن أبي يحيى المعلم، عن حميد، عن

стр. 5655

أنس يرفعه، قال: يكون في أمتي رجل يقال له: النعمان بن ثابت يكنى أبا حنيفة، يجدد الله سنتي على يديه (١). توفي في رجب سنة سبع وأربعين. ٢٨ - ت ن ق: أحمد بن عبد الرحمن بن بكار بن عبد الملك بن الوليد بن بسر بن أرطاة، أبو الوليد القرشي العامري البسري الدمشقي، نزيل بغداد. سمع الوليد بن مسلم، وعراك بن خالد، ومروان بن معاوية. وعنه الترمذي، والنسائي (٢)، وابن ماجه، وأبو محمد الدارمي، وعبد الله بن ناجية، وأبو القاسم البغوي، وأبو حامد الحضرمي، وحاجب الفرغاني، وآخرون. قال أبو حاتم (٣): صدوق. وقال النسائي: صالح، مات في رمضان سنة ثمان وأربعين. وقال الباغندي: حدثنا إسماعيل بن عبد الله اليشكري قال: لم يسمع أبو الوليد من الوليد بن مسلم شيئا. وكنت أعرفه شبه قاص. وكان يحلل النساء للرجال، ويعطى الشيء، سامحه الله (٤). ٢٩ - م ٤: أحمد بن عبدة بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري. سمع حماد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد، وحفص بن جميع، وطائفة. وعنه مسلم، والأربعة، وزكريا الساجي، وأبو بكر بن خزيمة، وخلق كثير، وكان ثقة نبيلا. توفي في شوال سنة خمس وأربعين (٥). ٣٠ - م ت ن: أحمد بن عثمان بن عبد النور أبو عثمان النوفلي البصري، المعروف بأبي الجوزاء. عن أبي داود الطيالسي، وقريش بن أنس، وأزهر السمان، وغيرهم.

стр. 5656

وعنه مسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وآخرون. وكان من نساك أهل البصرة وثقاتهم. توفي سنة ست وأربعين (١). ٣١ - م د ن ق: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح أبو الطاهر الأموي، مولاهم المصري الفقيه. عن سفيان بن عيينة، وابن وهب، وسعيد الأدم. وعنه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وطائفة آخرهم أبو بكر بن أبي داود. وكان من جلة العلماء، شرح موطأ ابن وهب. وتوفي لأربع عشرة خلت من ذي القعدة سنة خمسين. وتفرد عن ابن وهب بحديث، قال ابن عدي (٢): حدثناه أبو العلاء الكوفي، والقاسم بن مهدي، والعباس بن محمد، ومحمد بن زياد بن حبيب، وغيرهم قالوا: حدثنا أبو طاهر بن السرح قال: حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : كل بني آدم سيد، والرجل سيد أهله، والمرأة سيدة بيتها. . هذا حديث صحيح غريب. ٣٢ - خ م د ن ق: أحمد بن عيسى بن حسان، أبو عبد الله المصري المعروف بابن التستري. سمع ضمام بن إسماعيل، ومفضل بن فضالة، وابن وهب، وبشر بن بكر، وأزهر السمان، وغيرهم. وعنه الجماعة سوى الترمذي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، ويوسف القاضي، وأبو القاسم البغوي، وأبو يعلى الموصلي، وآخرون. قال: أبو داود: سألت ابن معين عنه فحلف بالله أنه كذاب. وقال أبو زرعة لما نظر في صحيح مسلم: يروي عن أحمد بن عيسى في الصحيح! وما رأيت أهل مصر يشكون في أنه، وأشار إلى لسانه. وأما النسائي، فقال: ليس به بأس.

стр. 5657

وقال الخطيب (١): ما رأيت لمن ترك الاحتجاج بحديثه حجة. مات بسامراء في صفر سنة ثلاث وأربعين ومائتين. وكان أبوه يتجر إلى تستر، فعرف بالتستري، وهي ششتر. ٣٣ - أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ابن الشهيد الحسين الحسيني. سيد العلوية وشيخهم. حبسه الرشيد عند الفضل بن الربيع مدة، فهرب وتنقل واختفى دهرا طويلا، وكبر وضعف بصره. مات بالبصرة سنة سبع وأربعين في رمضان. ٣٤ - أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر ابن الإمام علي بن أبي طالب، أبو طاهر العلوي المدني. عن أبيه، وابن أبي فديك. وعنه محمد بن منصور بن يزيد الكوفي، وأبو يونس المديني، وغيرهما. ذكره ابن أبي حاتم (٢)، وأبو أحمد الحاكم، ولم يضعفاه، له غرائب. ٣٥ - ع: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، الإمام أبو عبد الله الشيباني. هكذا نسبه ولده عبد الله واعتمده أبو بكر الخطيب (٣)، وغيره. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح بن أحمد قال: وجدت في كتاب أبي نسبه؛ فساقه إلى مازن، ثم قال: ابن هذيل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة. قلت: قال فيه هذيل بن شيبان كما ترى، وهو غلط. وقال البغوي: حدثنا صالح بن أحمد فقال: فيه ذهل بدل: هذيل. وكذا نقل إبراهيم بن إسحاق الغسيل، عن صالح. فدل على أن الوهم من ابن أبي حاتم.

стр. 5658

وأما قول عباس الدوري، وأبي بكر بن أبي داود أن الإمام أحمد كان من بني ذهل بن شيبان، فغلطهما الخطيب، وقال (١): إنما كان من بني شيبان بن ذهل بن ثعلبة، قال: وذهل بن ثعلبة هو عم ذهل بن شيبان بن ثعلبة. فينبغي أن يقال فيه: أحمد بن حنبل الذهلي على الإطلاق. وقد نسبه البخاري (٢) إليهما معا فقال: الشيباني الذهلي. وأما ابن ماكولا مع بصره بالأنساب فوهم، وقال في سياق نسبه (٣): مازن بن ذهل بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة. ولم يتابع عليه. وقال صالح بن أحمد: قال لي أبي: ولدت في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة، قال صالح: وجيء بأبي حمل من مرو، فتوفي أبوه محمد شابا ابن ثلاثين سنة، فوليت أبي أمه. قال أبي: وكانت قد ثقبت أذني، فكانت أمي تصير فيهما لؤلؤتين. فلما ترعرعت نزعتهما، فكانتا عندها، فدفعتهما إلي، فبعتهما بنحو من ثلاثين درهما. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن أبي خيثمة: إنه ولد في ربيع الآخر. وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: طلبت الحديث سنة تسع وسبعين، وجاءنا رجل وأنا في مجلس هشيم فقال: مات حماد بن زيد. فمن شيوخه: هشيم، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى القطان، والوليد بن مسلم، وإسماعيل ابن علية، وعلي بن هاشم بن البريد، ومعتمر بن سليمان، وعمار بن محمد ابن أخت الثوري، ويحيى بن سليم الطائفي، وغندر، وبشر بن المفضل، وزياد البكائي، وأبو بكر بن عياش، وأبو خالد الأحمر، وعباد بن عباد المهلبي، وعباد بن العوام، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وعمر بن عبيد الطنافسي، والمطلب بن زياد، ويحيى بن أبي زائدة، والقاضي أبو يوسف، ووكيع، وابن نمير، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق، والشافعي، وخلق كثير. وممن روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، ومن بقي بواسطة؛

стр. 5659

والبخاري، وأبو داود أيضا بواسطة، وابناه صالح وعبد الله، وشيوخه: عبد الرزاق، والحسن بن موسى الأشيب، والشافعي لكنه قال: الثقة. ولم يسمه، وأقرانه: علي ابن المديني، ويحيى بن معين، ودحيم الشامي، وأحمد بن أبي الحواري، وأحمد بن صالح المصري. ومن القدماء: محمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وعباس الدوري، وأبو حاتم، وبقي بن مخلد، وإبراهيم الحربي، وأبو بكر الأثرم، وأبو بكر المروذي، وحرب الكرماني، وموسى بن هارون، ومطين، وخلق آخرهم أبو القاسم البغوي. وقال أبو جعفر بن ذريح العكبري: طلبت أحمد بن حنبل لأسأله عن مسألة، فسلمت عليه، وكان شيخا مخضوبا، طوالا، أسمر شديد السمرة. وقال الخطيب (١): ولد أبو عبد الله ببغداد ونشأ بها، وطلب العلم بها، ثم رحل إلى الكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة، واليمن، والشام، والجزيرة. وقال أحمد: مات هشيم سنة ثلاث وثمانين، وخرجت إلى الكوفة في تلك الأيام، ودخلت البصرة سنة ست وثمانين. ثم دخلتها سنة تسعين، وسمعت من علي بن هاشم سنة تسع وسبعين، ثم عدت إليه المجلس الآخر وقد مات، وهي السنة التي مات فيها مالك، وقال: قدمنا مكة سنة سبع وثمانين، وقد مات الفضيل، وفي سنة إحدى وتسعين، وفي سنة ست وتسعين. وأقمت بمكة سنة سبع، وخرجنا سنة ثمان. وأقمت سنة تسع وتسعين عند عبد الرزاق، وحججت خمس حجج، منها ثلاث راجلا، وأنفقت في إحدى هذه الحجج ثلاثين درهما. ولو كان عندي خمسون درهما لخرجت إلى جرير بن عبد الحميد، وقال (٢): رأيت ابن وهب بمكة، ولم أكتب عنه. وقال محمد بن حاتم: ولي جد الإمام أحمد حنبل بن هلال سرخس، وكان من أبناء الدعوة. فحدثت أنه ضربه المسيب بن زهير الضبي ببخارى، لكونه شغب الجند. وعن عباس النحوي قال: رأيت أحمد بن حنبل حسن الوجه، ربعة، يخضب بالحناء خضابا ليس بالقاني. وفي لحيته شعرات سود، ورأيت ثيابه غلاظا، إلا أنها بيض. ورأيته معتما وعليه إزار. وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: ذهبت لأسمع من ابن المبارك فلم

стр. 5660

أدركه، وكان قد قدم فخرج إلى الثغر، فلم أسمع منه ولا رأيته. وقال عارم أبو النعمان: وضع أحمد عندي نفقته، فكان يجيء فيأخذ منها حاجته، فقلت له يوما: يا أبا عبد الله بلغني أنك من العرب، فقال: يا أبا النعمان نحن قوم مساكين، فلم يزل يدافعني حتى خرج ولم يقل لي شيئا. وقال صالح: عزم أبي على الخروج إلى مكة، ورافق يحيى بن معين، فقال أبي: نحج ونمضي إلى صنعاء إلى عبد الرزاق، قال: فمضينا حتى دخلنا مكة، فإذا عبد الرزاق في الطواف، وكان يحيى يعرفه، فطفنا، ثم جئنا إلى عبد الرزاق، فسلم عليه يحيى وقال: هذا أخوك أحمد بن حنبل، فقال: حياه الله، إنه ليبلغني عنه كل ما أسر به، ثبته الله على ذلك، ثم قام لينصرف، فقال يحيى: ألا نأخذ عليه الموعد، فأبى أحمد وقال: لم أغير النية في رحلتي إليه. أو كما قال. ثم سافر إلى اليمن لأجله، وسمع منه الكتب، وأكثر عنه. فصل في إقباله على العلم واشتغاله وحفظه قال الخلال: أخبرنا المروذي أن أبا عبد الله قال له: ما تزوجت إلا بعد الأربعين. وعن أحمد الدورقي، عن أبي عبد الله قال: نحن كتبنا الحديث من ستة وجوه وسبعة وجوه، لم نضبطه، فكيف يضبطه من كتبه من وجه واحد؟ وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبا زرعة يقول: كان أبوك يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب. وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: حفظت كل شيء سمعته من هشيم، وهشيم حي. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم (١): قال سعيد بن عمرو البرذعي: يا أبا زرعة، أنت أحفظ أم أحمد بن حنبل؟ قال: بل أحمد، قلت: وكيف علمت؟ قال: وجدت كتبه ليس في أوائل الأجزاء ترجمة أسماء المحدثين الذين سمع منهم، فكان يحفظ كل جزء ممن سمعه، وأنا لا أقدر على هذا.

стр. 5661

وعن أبي زرعة، قال: حرز كتب أحمد يوم مات، فبلغت اثني عشر حملا وعدلا، ما كان على ظهر كتاب منها: حديث فلان؛ ولا في بطنه حدثنا فلان، وكل ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه. وقال الحسن بن منبه: سمعت أبا زرعة، قال: أخرج إلي أبو عبد الله أجزاء كلها سفيان، سفيان، ليس على حديث منها: حدثنا فلان. فظننتها عن رجل واحد، فانتخبت منها. فلما قرأ علي جعل يقول: حدثنا وكيع، ويحيى، وحدثنا فلان، فعجبت من ذلك، وجهدت أن أقدر على شيء من هذا، فلم أقدر. قال المروذي: سمعت أبا عبد الله يقول: كنت أذاكر وكيعا بحديث الثوري، وكان إذا صلى العشاء الآخرة خرج من المسجد إلى منزله. فكنت أذاكره، فربما ذكر تسعة أو عشرة أحاديث، فأحفظها. فإذا دخل قال لي أصحاب الحديث: أمل علينا. فأملها عليهم. وقال الخلال: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: كان وكيع إذا كانت العتمة ينصرف معه أحمد بن حنبل، فيقف على الباب فيذاكره. فأخذ وكيع ليلة بعضادتي الباب، ثم قال: يا أبا عبد الله، أريد أن ألقي عليك حديث سفيان، قال: هات. قال: تحفظ عن سفيان، عن سلمة بن كهيل كذا؟ قال: نعم، حدثنا يحيى. فيقول: سلمة كذا وكذا، فيقول: حدثنا عبد الرحمن. فيقول: وعن سلمة كذا كذا. فيقول: أنت حدثتنا، حتى يفرغ من سلمة، ثم يقول أحمد: فتحفظ عن سلمة كذا وكذا؟ فيقول وكيع: لا. ثم يأخذ في حديث شيخ شيخ. فلم يزل قائما حتى جاءت الجارية فقالت: قد طلع الكوكب. أو قالت: الزهرة. وقال عبد الله: قال لي أبي: خذ أي كتاب شئت من كتب وكيع. فإن شئت أن تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد، وإن شئت بالإسناد، حتى أخبرك عن الكلام. وقال الخلال: سمعت أبا القاسم بن الختلي - وكفاك به - يقول: أكثر الناس يظنون أن أحمد إذا سئل كان علم الدنيا بين عينيه. وقال إبراهيم الحربي: رأيت أحمد كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين. وعن أحمد بن سعيد الرازي قال: ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث

стр. 5662

رسول الله ﷺ ولا أعلم بفقهه ومعانيه من أحمد بن حنبل. وقال ابن أبي حاتم (١): حدثنا أحمد بن سلمة، قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأصحابنا. وكنا نتذاكر الحديث من طريقين وثلاثة. فيقول يحيى من بينهم: وطريق كذا. فأقول: أليس قد صح هذا بإجماع منا؟ فيقولون: نعم. فأقول: ما تفسيره؟ ما فقهه؟ فيقفون كلهم، إلا أحمد بن حنبل. وقال الخلال: كان أحمد قد كتب كتب الرأي وحفظها، ثم لم يلتفت إليها. وقال أحمد بن سنان: ما رأيت يزيد بن هارون لأحد أشد تعظيما منه لأحمد بن حنبل، ولا رأيته أكرم أحدا مثله. وكان يقعده إلى جنبه ويوقره ولا يمازحه. وقال عبد الرزاق: ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل ولا أورع. وقال إبراهيم بن شماس: سمعت وكيعا يقول: ما قدم الكوفة مثل ذاك الفتى - يعني أحمد - وسمعت حفص بن غياث يقول ذلك. وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: ما نظرت إلى أحمد بن حنبل إلا تذكرت به سفيان الثوري. وقال القواريري: قال لي يحيى القطان: ما قدم علي مثل أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وقال أبو اليمان: كنت أشبه أحمد بن حنبل بأرطاة بن المنذر. وقال الهيثم بن جميل: إن عاش هذا الفتى سيكون حجة على أهل زمانه، يعني أحمد. وقال قتيبة: خير أهل زماننا ابن المبارك، ثم هذا الشاب، يعني أحمد بن حنبل. وقال أبو داود: سمعت قتيبة يقول: إذا رأيت الرجل يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة. وقال عبد الله بن أحمد بن شبويه، عن قتيبة: لو أدرك أحمد عصر الثوري، والأوزاعي، ومالك، والليث، لكان هو المقدم، فقلت لقتيبة: تضم

стр. 5663

أحمد إلى التابعين؟ فقال: إلى كبار التابعين. وسمعت قتيبة يقول: لولا الثوري لمات الورع، ولولا أحمد بن حنبل لأحدثوا في الدين. وقال أحمد بن سلمة: سمعت قتيبة يقول: أحمد بن حنبل إمام الدنيا. وقال العباس بن الوليد البيروتي: حدثنا الحارث بن عباس، قال: قلت لأبي مسهر: هل تعرف أحدا يحفظ على هذه الأمة أمر دينها؟ قال: لا أعلمه إلا شاب في ناحية المشرق، يعني أحمد بن حنبل. وقال المزني: قال لي الشافعي: رأيت ببغداد شابا إذا قال: حدثنا، قال الناس كلهم: صدق. قلت: من هو؟ قال: أحمد بن حنبل. وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: خرجت من بغداد، فما خلفت بها رجلا أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل. وقال الزعفراني: قال لي الشافعي: ما رأيت أعقل من أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي. وقال محمد بن إسحاق بن راهويه: سمعت أبي يقول: قال لي أحمد بن حنبل: تعال حتى أريك رجلا لم تر مثله، فذهب بي إلى الشافعي. قال أبي: وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل، ولولا أحمد وبذل نفسه لما بذلها له لذهب الإسلام. وعن إسحاق قال: أحمد حجة بين الله وبين خلقه. وقال محمد بن عبدويه: سمعت علي ابن المديني وذكر أحمد بن حنبل فقال: هو أفضل عندي من سعيد بن جبير في زمانه. لأن سعيدا كان له نظراء، وإن هذا ليس له نظير. أو كما قال. وقال علي ابن المديني: إن الله أعز هذا الدين بأبي بكر الصديق يوم الردة، وبأحمد بن حنبل يوم المحنة. وقال أبو عبيد: انتهى العلم إلى أربعة؛ أحمد بن حنبل وهو أفقههم، وذكر الحكاية. وقال محمد بن نصر الفراء: سمعت أبا عبيد يقول: أحمد بن حنبل إمامنا، إني لأتزين بذكره. وقال أبو بكر الأثرم، عن أبي عبيد: ما رأيت رجلا أعلم بالسنة من أحمد. وقال أحمد بن الحسن الترمذي: سمعت الحسن بن الربيع يقول: ما

стр. 5664

شبهت أحمد بن حنبل إلا بابن المبارك في سمته وهيئته. وقال الطبراني: حدثنا محمد بن الحسين الأنماطي، قال: كنا في مجلس فيه يحيى بن معين، وأبو خيثمة، وجماعة، فجعلوا يثنون على أحمد بن حنبل، فقال رجل: لا تكثروا بعض هذا، فقال يحيى بن معين: وكثرة الثناء على أحمد تستنكر؟ لو جلسنا مجالسنا بالثناء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها. وقال عباس، عن ابن معين: ما رأيت مثل أحمد. وقال جعفر النفيلي: كان أحمد من أعلام الدين. وقال المروذي: حضرت أبا ثور سئل عن مسألة، فقال: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخنا وإمامنا فيها: كذا وكذا. وقال إبراهيم الحربي: قال ابن معين: ما رأيت أحدا يحدث لله إلا ثلاثة: يعلى بن عبيد، والقعنبي، وأحمد بن حنبل. وقال عباس الدوري: سمعت ابن معين يقول: أرادوا أن أكون مثل أحمد، والله لا أكون مثله أبدا. وقال أبو خيثمة: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، ولا أشد قلبا منه. وقال علي بن خشرم: سمعت بشر بن الحارث، وسئل عن أحمد بن حنبل، فقال: أنا أسأل عن أحمد بن حنبل؟ إن أحمد أدخل الكير فخرج ذهبا أحمر. رواها جماعة، عن ابن خشرم. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أصحاب بشر بن الحارث حين ضرب أحمد في المحنة: يا أبا نصر لو أنك خرجت، فقلت: إني على قول أحمد بن حنبل. فقال بشر: أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء؟. رويت من وجهين عن بشر، وزاد أحدهما: قال بشر: حفظ الله أحمد من بين يديه ومن خلفه. وقال القاسم بن محمد الصائغ: سمعت المروذي يقول: دخلت على ذي النون السجن ونحن بالعسكر، فقال: أي شيء حال سيدنا؟ يعني أحمد بن حنبل. وقال إسحاق بن أحمد: سمعت أبا زرعة يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل في فنون العلم. وما قام أحد مثل ما قام أحمد به.

стр. 5665

وقال ابن أبي حاتم (١): قالوا لأبي زرعة: فإسحاق بن راهويه؟ قال: أحمد بن حنبل أكبر من إسحاق وأفقه، قد رأيت الشيوخ، فما رأيت أحدا أكمل منه. اجتمع فيه زهد وفضل وفقه وأشياء كثيرة. وقال ابن أبي حاتم (٢): سألت أبي عن علي ابن المديني وأحمد بن حنبل أيهما أحفظ؟ فقال: كانا في الحفظ متقاربين وكان أحمد أفقه، وقال أبي (٣): إذا رأيت الرجل يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة، وسمعت أبي يقول (٤): رأيت قتيبة بمكة فقلت لأصحاب الحديث: كيف تغفلون عنه وقد رأيت أحمد بن حنبل في مجلسه؟ فلما سمعوا هذا أخذوا نحوه وكتبوا عنه. وقال محمد بن حماد الطهراني: سمعت أبا ثور يقول: أحمد بن حنبل أعلم أو أفقه من الثوري. وقال محمد بن يحيى الذهلي: جعلت أحمد بن حنبل إماما فيما بيني وبين الله. وقال نصر بن علي الجهضمي: كان أحمد أفضل أهل زمانه. وقال عمرو الناقد: إذا وافقني أحمد بن حنبل على حديث لا أبالي من خالفني. وقال محمد بن مهران الجمال، وذكر له أحمد بن حنبل، فقال: ما بقي غيره. وقال الخلال: حدثنا صالح بن علي الحلبي: سمعت أبا همام السكوني يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، ولا رأى أحمد مثله. وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة: سمعت محمد بن سختويه البرذعي يقول: سمعت أبا عمير عيسى بن محمد الرملي، وذكر أحمد بن حنبل فقال: ﵀، عن الدنيا ما كان أصبره، وبالماضين ما كان أشبهه، وبالصالحين ما كان ألحقه. عرضت له الدنيا فأباها، والبدع فنفاها. وقال أبو حاتم الرازي (٥): كان أبو عمير بن النحاس الرملي من عباد

стр. 5666

المسلمين، فقال لي: كتبت عن أحمد بن حنبل شيئا؟ قلت: نعم، قال: فأمل علي، فأمليت عليه شيئا. عن حجاج بن الشاعر قال: ما كنت أحب أن أقتل في سبيل الله ولم أصل على أحمد بن حنبل. وعنه قال: قبلت يوما ما بين عيني أحمد بن حنبل وقلت: يا أبا عبد الله بلغت مبلغ سفيان ومالك، ولم أظن في نفسي أني بقيت غاية. فبلغ والله في الإمامة أكثر من مبلغهما. وعن حجاج بن الشاعر قال: ما رأت عيناي روحا في جسد أفضل من أحمد بن حنبل. وعن محمد بن نصر المروزي قال: اجتمعت بأحمد بن حنبل وسألته عن مسائل، وكان أكثر حديثا من إسحاق بن راهويه وأفقه منه (١). وعن محمد بن إبراهيم البوشنجي قال: ما رأيت أجمع في كل شيء من أحمد بن حنبل ولا أعقل. وقال محمد بن مسلم بن وارة: كان أحمد صاحب فقه، وصاحب حفظ، وصاحب معرفة. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: جمع أحمد بن حنبل المعرفة بالحديث، والفقه، والورع، والزهد، والصبر. وقال خطاب بن بشر، عن عبد الوهاب بن الحكم الوراق: لما قال النبي ﷺ : فردوه إلى عالمه. رددناه إلى أحمد بن حنبل. وكان أعلم أهل زمانه. وقال أبو داود: كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة، لا يذكر فيها شيء من أمر الدنيا. ما رأيته ذكر الدنيا قط. وقال صالح جزرة: أفقه من أدركت في الحديث أحمد بن حنبل. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، وذكر الشافعي عنده، فقال: ما استفاد منا أكثر مما استفدنا منه. قال عبد الله: كل شيء في كتاب الشافعي: أخبرنا الثقة؛ فهو عن أبي. وقال الخلال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: قدم رجل من الزهاد،

стр. 5667

فأدخلته على أبي عبد الله، وعليه فرو خَلَق، وخريقة على رأسه، وهو حاف في برد شديد، فسلم، وقال: يا أبا عبد الله قد جئت من موضع بعيد، وما أردت إلا السلام عليك، وأريد عبادان، وأريد إن أنا رجعت أن أمر بك وأسلم عليك، فقال: إن قدر. فقام الرجل فسلم وأبو عبد الله قاعد. قال المروذي: ما رأيت أحدا قط قام من عند أبي عبد الله حتى يقوم أبو عبد الله له، إلا هذا الرجل. فقال لي أبو عبد الله: ما ترى ما أشبهه بالأبدال. أو قال: إني لأذكر به الأبدال، فأخرج إليه أبو عبد الله أربعة أرغفة مشطورة بكامخ وقال: لو كان عندنا شيء لواسيناك. قال الخلال: وأخبرنا المروذي: قلت لأبي عبد الله: ما أكثر الداعي لك، قال: أخاف أن يكون هذا استدراجا بأي شيء هذا. وقلت لأبي عبد الله: إن رجلا قدم من طرسوس وقال لي: إنا كنا في بلاد الروم في الغزو، وإذا هدأ الليل رفعوا أصواتهم بالدعاء: ادعوا لأبي عبد الله، وكنا نمد المنجنيق ونرمي عنه، ولقد رمي عنه بحجر والعلج على الحصن متترس بدرقة، فذهب برأسه وبالدرقة، فتغير وجهه، وقال: ليته لا يكون استدراجا. فقلت: كلا. قال الخلال: وأخبرني أحمد بن حسين قال: سمعت رجلا من خراسان يقول: عندنا ليرون أحمد بن حنبل لا ي به البشر، يظنون أنه من الملائكة. وقال لي رجل: نظرة عندنا من أحمد تعدل عبادة سنة. قال الخلال: وقال المروذي: رأيت بعض النصارى الأطباء قد خرج من عند أبي عبد الله ومعه راهب، فسمعت الطبيب يقول: إنه سألني أن يجيء معي حتى ينظر إلى أبي عبد الله. وقال المروذي: وأدخلت نصرانيا على أبي عبد الله يعالجه فقال: يا أبا عبد الله إني لأشتهي أن أراك منذ ستين سنة. ما بقاؤك صلاح الإسلام وحدهم بل للخلق جميعا، وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك. قال المروذي: فقلت لأبي عبد الله: إني لأرجو أن يكون يدعى لك في جميع الأمصار، فقال: يا أبا بكر، إذا عرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام الناس. وقال عبد الله بن أحمد: خرج أبي إلى طرسوس ماشيا، وحج حجتين أو ثلاثا ماشيا، وكان أصبر الناس على الوحدة، وبشر فيما كان فيه لم يكن يصبر على الوحدة، كان يخرج إلى ذا وإلى ذا.

стр. 5668

وقال عباس الدوري: حدثني علي بن أبي فزارة جارنا، قال: كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة، فقالت لي يوما: اذهب إلى أحمد بن حنبل، فسله أن يدعو لي، فأتيت فدققت عليه وهو في دهليزه، فلم يفتح لي وقال: من هذا؟ قلت: أنا رجل سألتني أمي، وهي مقعدة، أن أسألك أن تدعو الله لها، فسمعت كلامه كلام رجل مغضب، فقال: نحن أحوج أن تدعو الله لنا. فوليت منصرفا، فخرجت عجوز فقالت: إني قد تركته يدعو لها. فجئت إلى بيتنا دققت الباب، فخرجت أمي على رجليها تمشي وقالت: قد وهب الله لي العافية. رواها ثقتان، عن عباس. وقال عبد الله بن أحمد: كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة، فلما مرض من تلك الأسواط أضعفته، فكان يصلي كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة. وقال عبد الله بن أحمد: حدثنا علي بن الجهم قال: كان لنا جار فأخرج إلينا كتابا فقال: أتعرفون هذا الخط؟ قلنا: هذا خط أحمد بن حنبل، فكيف كتب لك؟ قال: كنا بمكة مقيمين عند سفيان بن عيينة، ففقدنا أحمد أياما، ثم جئنا لنسأل عنه، فإذا الباب مردود عليه، وعليه خلقان. فقلت: ما خبرك؟ قال: سرقت ثيابي، فقلت له: معي دنانير، فإن شئت صلة، وإن شئت قرضا، فأبى. فقلت: تكتب لي بأجرة؟ قال: نعم. فأخرجت دينارا، فقال: اشتر لي ثوبا واقطعه نصفين، يعني إزارا ورداء، وجئني ببقية الدينار. ففعلت وجئت بورق، فكتب لي هذا. وقال عبد الرزاق: عرضت على أحمد بن حنبل دنانير، فلم يأخذها. وقال إسحاق بن راهويه: كنت أنا وأحمد باليمن عند عبد الرزاق، وكنت أنا فوق الغرفة وهو أسفل. وكنت إذا جئت إلى موضع اشتريت جارية، قال: فاطلعت على أن نفقته فنيت، فعرضت عليه، فامتنع فقلت: إن شئت قرضا، وإن شئت صلة. فأبى، فنظرت فإذا هو ينسج التكك ويبيع وينفق. رواها أبو إسماعيل الترمذي، عنه. وعن أبي إسماعيل قال: أتى رجل بعشرة آلاف درهم من ربح تجارته إلى أحمد، فأبى أن يقبلها، وقال: نحن في وسعة وغنى. وقال غيره: حمل رجل إلى أحمد ثلاثة آلاف دينار فأبى أن يقبلها.

стр. 5669

وقال عبد الله، عن أبيه قال: عرض علي يزيد بن هارون نحو خمسمائة درهم، فلم أقبلها. وقيل: إن صيرفيا وصل أحمد بخمسمائة دينار، فردها. وقال صالح: دخلت على أبي أيام الواثق، والله يعلم كيف حالنا، فإذا تحت لبده ورقة فيها: يا أبا عبد الله بلغني ما أنت فيه من الضيق، وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم. فلما رد أبي من صلاته قلت: ما هذا؟ فاحمر وجهه وقال: رفعتها منك. ثم قال: تذهب بجوابه، فكتب إلى الرجل: وصل كتابك، ونحن في عافية. فأما الدين، فلرجل لا يرهقنا، وأما العيال، فهم في نعمة الله. فذهبت بالكتاب، فلما كان بعد حين، ورد كتاب الرجل بمثل ذلك، فامتنع. فلما مضى نحو سنة ذكرناها فقال: لو أنا قبلناها كانت قد ذهبت. وقال جماعة: حدثنا سلمة بن شبيب قال: كنا في أيام المعتصم عند أحمد بن حنبل، فدخل رجل، فقال: من منكم أحمد بن حنبل؟ فسكتنا، فقال أحمد: ها أنا ذا. قال: جئت من أربعمائة فرسخ برا وبحرا، كنت ليلة جمعة نائما فأتاني آت، فقال لي: تعرف أحمد بن حنبل؟ قلت: لا. قال: فائت بغداد وسل عنه، فإذا رأيته فقل: إن الخضر يقرئك السلام، ويقول: إن ساكن السماء الذي على عرشه راض عنك، والملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك لله. فصل مسند أحمد كتاب جليل مشهور أجازه لي جماعة سمعوه عاليًا، ويقال: إن له تفسيرًا كبيرًا ما رأينا من نبَّأنا عن وجوده، إلا ما قال أبو الحسين ابن المنادي: إن تفسير أحمد مائة وعشرون ألفًا، قال: ورواه عنه ولده عبد الله بن أحمد (١).

стр. 5670

فصل في آدابه قال عبد الله بن أحمد: رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي ﷺ فيضعها على فيه يقبلها، وأحسب أني رأيته يضعها على عينه ويغمسها في الماء ويشربه يستشفي به. ورأيته قد أخذ قصعة النبي ﷺ فغسلها في جب الماء، ثم شرب فيها. ورأيته يشرب ماء زمزم، يستشفي به، ويمسح به يديه ووجهه. وقال أحمد بن سعيد الدارمي: كتب إلي أحمد بن حنبل: لأبي جعفر أكرمه الله، من أحمد بن حنبل. وعن سعيد بن يعقوب قال: كتب إلي أحمد: من أحمد بن محمد إلى سعيد بن يعقوب، أما بعد، فإن الدنيا داء والسلطان داء، والعالم طبيب. فإذا رأيت الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاحذره، والسلام عليك. وقال عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري: حدثني أبي، قال: مضى عمي أبو إبراهيم أحمد بن سعد إلى أحمد بن حنبل، فسلم عليه. فلما رآه وثب قائما وأكرمه. وقال المروذي: قال لي أحمد: ما كتبت حديثا إلا وقد عملت به، حتى مر بي أن النبي ﷺ احتجم وأعطى أبا طيبة دينارا، فأعطيت الحجام دينارا حين احتجمت. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عبد الله بن أبي عمر البكري، قال: سمعت عبد الملك الميموني يقول: ما أعلم أني رأيت أحدا أنظف ثوبا ولا أشد تعاهدا لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه، ولا أنقى ثوبا وشدة بياض من أحمد بن حنبل. وقال الخلال: أخبرني محمد بن الجنيد أن المروذي حدثهم قال: كان أبو عبد الله لا يدخل الحمام. وكان إذا احتاج إلى النورة تنور في البيت. وأصلحت له غير مرة النورة، واشتريت له جلدا ليده يدخل يده فيه ويتنور. وقال حنبل: رأيت أبا عبد الله إذا أراد القيام قال لجلسائه: إذا شئتم. وقال المروذي: رأيت أبا عبد الله قد ألقى لختان درهمين في الطست. وقال موسى بن هارون: سئل أحمد بن حنبل فقيل له: أين نطلب البدلاء؟ فسكت حتى ظننا أنه لا يجيب، ثم قال: إن لم يكن من أصحاب الحديث فلا أدري.

стр. 5671

وقال المروذي: كان الإمام أحمد إذا ذكر الموت خنقته العبرة. وكان يقول: الخوف يمنعني أكل الطعام والشراب. وقال: إذا ذكرت الموت هان علي كل شيء من أمر الدنيا. وإنما هو طعام دون طعام، ولباس دون لباس، وإنها أيام قلائل. ما أعدل بالفقر شيئا. وقال: لو وجدت السبيل لخرجت حتى لا يكون لي ذكر. وقال: أريد أن أكون في بعض تلك الشعاب بمكة، حتى لا أعرف. قد بليت بالشهرة. إني لأتمنى الموت صباحا ومساء. وقال المروذي: ذكر لأحمد أن رجلا يريد لقاءه، فقال: أليس قد كره بعضهم اللقاء. يتزين لي وأتزين له. وقال: لقد استرحت. ما جاءني الفرح إلا منذ حلفت أن لا أحدث، وليتنا نترك، الطريق ما كان عليه بشر بن الحارث. وقال المروذي: قلت لأبي عبد الله: إن فلانا قال: لم يزهد أبو عبد الله في الدراهم وحدها، قد زهد في الناس. فقال: ومن أنا حتى أزهد في الناس؟ الناس يريدون أن يزهدوا في. وسمعت أبا عبد الله يكره للرجل أن ينام بعد العصر، يخاف على عقله. وسمعته يقول: لا يفلح من تعاطى الكلام، ولا يخلو من أن يتجهم. وسئل عن القراءة بالألحان، فقال: هذه بدعة لا تسمع. وكان قد قارب الثمانين، ﵀. فصل من قوله في أصول الدين قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. البر كله من الإيمان، والمعاصي تنقص من الإيمان. وقال إسحاق بن إبراهيم البغوي: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عمن يقول: القرآن مخلوق، فقال: كافر. وقال سلمة بن شبيب: سمعت أحمد يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر.

стр. 5672

وقال أبو إسماعيل الترمذي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر. وقال إسماعيل بن الحسن السراج: سألت أحمد عمن يقول: القرآن مخلوق. فقال: كافر. وعمن يقول: لفظي بالقرآن مخلوق. فقال: جهمي. وقال صالح بن أحمد: تناهى إلى أبي أن أبا طالب يحكي أنه يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق. فأخبرت أبي بذلك، فقال: من أخبرك؟ قلت: فلان. فقال: ابعث إلى أبي طالب. فوجهت إليه، فجاء وجاء فوران، فقال له أبي: أنا قلت لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ وغضب وجعل يرعد، فقال: قرأت عليك: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص] فقلت لي: ليس هذا بمخلوق. فقال: فلم حكيت عني أني قلت لك: لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ وبلغني أنك وضعت ذلك في كتاب، وكتبت به إلى قوم. فامحه، واكتب إلى القوم أني لم أقل لك. فجعل فوران يعتذر إليه، وانصرف من عنده وهو مرعوب، فعاد أبو طالب، فذكر أنه قد حك ذلك من كتابه، وأنه كتب إلى القوم يخبرهم أنه وهم على أبي. قلت: الذي استقر عليه قول أبي عبد الله: أن من قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع. وقال أحمد بن زنجويه: سمعت أحمد بن حنبل يقول: اللفظية شر من الجهمية. وقال صالح بن أحمد: سمعت أبي يقول: افترقت الجهمية على ثلاث فرق: فرقة قالوا: القرآن مخلوق، وفرقة قالوا: القرآن كلام الله تعالى، وسكتوا، وفرقة قالوا: لفظنا بالقرآن مخلوق. وقال أبي: لا يصلى خلف واقفي، ولا خلف لفظي. وقال المروذي: أخبرت أبا عبد الله أن أبا شعيب السوسي الذي كان بالرقة فرق بين ابنته وزوجها لما وقف في القرآن. فقال: أحسن، عافاه الله. وجعل يدعو له. وقد كان أبو شعيب شاور النفيلي، فأمره أن يفرق بينهما. قال المروذي: ولما أظهر يعقوب بن شيبة الوقف حذر أبو عبد الله عنه، وأمر بهجرانه وهجران من كلمه. قلت: ولأبي عبد الله في مسألة اللفظ نصوص متعددة، وأول من أظهر اللفظ الحسين بن علي الكرابيسي، وذلك في سنة أربع وثلاثين ومائتين، وكان

стр. 5673

الكرابيسي من كبار الفقهاء، فقال المروذي في كتاب القصص: عزم حسن بن البزاز، وأبو نصر بن عبد المجيد، وغيرهما على أن يجيئوا بكتاب المدلسين الذي وضعه الكرابيسي يطعن فيه على الأعمش، وسليمان التيمي. فمضيت إليه في سنة أربع وثلاثين، فقلت: إن كتابك يريد قوم أن يعرضوه على أبي عبد الله، فأظهر أنك قد ندمت عليه، فقال: إن أبا عبد الله رجل صالح، مثله يوفق لإصابة الحق. قد رضيت أن يعرض عليه. لقد سألني أبو ثور أن أمحوه، فأبيت، فجيء بالكتاب إلى أبي عبد الله، وهو لا يعلم لمن هو، فعلموا على مستبشعات من الكتاب، وموضع فيه وضع على الأعمش، وفيه: إن زعمتم أن الحسن بن صالح كان يرى السيف فهذا ابن الزبير قد خرج، فقال أبو عبد الله: هذا أراد نصرة الحسن بن صالح، فوضع على أصحاب رسول الله ﷺ . وقد جمع للروافض أحاديث في هذا الكتاب، فقال أبو نصر: إن فتياننا يختلفون إلى صاحب هذا الكتاب، فقال: حذروا عنه، ثم انكشف أمره، فبلغ الكرابيسي، فبلغني أنه قال: سمعت حسينا الصائغ يقول: قال الكرابيسي: لأقولن مقالة حتى يقول أحمد بن حنبل بخلافها فيكفر، فقال: لفظي بالقرآن مخلوق، فقلت لأبي عبد الله: إن الكرابيسي قال: لفظي بالقرآن مخلوق. وقال أيضا: أقول: إن القرآن كلام الله غير مخلوق من كل الجهات، إلا أن لفظي بالقرآن مخلوق. ومن لم يقل إن لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر، فقال أبو عبد الله: بل هو الكافر، قاتله الله، وأي شيء قالت الجهمية إلا هذا؟ قالوا كلام الله، ثم قالوا: مخلوق. وما ينفعه وقد نقض كلامه الأخير كلامه الأول حين قال: لفظي بالقرآن مخلوق، ثم قال أحمد: ما كان الله ليدعه وهو يقصد إلى التابعين مثل سليمان الأعمش، وغيره، يتكلم فيهم. مات بشر المريسي، وخلفه حسين الكرابيسي، ثم قال: أيش خبر أبي ثور؟ وافقه على هذا؟ قلت: قد هجره، قال: قد أحسن، قلت: إني سألت أبا ثور عمن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فقال: مبتدع، فغضب أبو عبد الله وقال: أيش مبتدع؟! هذا كلام جهم بعينه. ليس يفلح أصحاب الكلام. وقال عبد الله بن حنبل: سئل أبي وأنا أسمع عن اللفظية والواقفة فقال: من كان منهم يحسن الكلام فهو جهمي. وقال الحكم بن معبد: حدثني أحمد أبو عبد الله الدورقي قال: قلت لأحمد بن حنبل: ما تقول في هؤلاء الذين يقولون: لفظي بالقرآن مخلوق؟

стр. 5674

فرأيته استوى واجتمع، وقال: هذا شر من قول الجهمية. من زعم هذا فقد زعم أن جبريل تكلم بمخلوق، وجاء إلى النبي ﷺ بمخلوق. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الأسدي: سمعت أبا طالب أحمد بن حميد قال: قلت لأحمد بن حنبل: قد جاءت جهمية رابعة، فقال: وما هي؟ قلت: قال إنسان: من زعم أن في صدره القرآن، فقد زعم أن في صدره من الإلهية شيء، فقال: من قال هذا فقد قال مثل قول النصارى في عيسى أن كلمة الله فيه. ما سمعت بمثل هذا قط. قلت: أهذه الجهمية؟ قال: أكبر من الجهمية، ثم قال: قال النبي ﷺ : ينزع القرآن من صدوركم. . قلت: الملفوظ كلام الله، وهو غير مخلوق، والتلفظ مخلوق لأن التلفظ من كسب القارئ، وهو الحركة، والصوت، وإخراج الحروف، فإن ذلك مما أحدثه القارئ، ولم يحدث حروف القرآن ولا معانيه، وإنما أحدث نطقه به. فاللفظ قدر مشترك بين هذا وهذا، ولذلك لم يجوز الإمام أحمد: لفظي بالقرآن مخلوق ولا غير مخلوق، إذ كل واحد من الإطلاقين موهم. والله أعلم (١). وقال أبو بكر الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، أن أبا طالب حدثهم أنه قال لأبي عبد الله: جاءني كتاب من طرسوس أن سريا السقطي قال: لما خلق الله الحروف سجدت إلا الألف فإنه قال: لا أسجد حتى أومر. فقال: هذا كفر. فرحم الله الإمام أحمد ما عنده في الدين محاباة. قال الخلال: أخبرنا محمد بن هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم قال: حضرت رجلا يسأل أبا عبد الله فقال: يا أبا عبد الله إجماع المسلمين على الإيمان بالقدر خيره وشره؟ قال أبو عبد الله: نعم، قال: ولا نكفر أحدا بذنب؟ فقال أبو عبد الله: اسكت، من ترك الصلاة فقد كفر، ومن قال: القرآن مخلوق فهو كافر.

стр. 5675

وقال الخلال: أخبرني محمد بن سليمان الجوهري، قال: حدثنا عبدوس بن مالك العطار، سمعت أحمد بن حنبل يقول: أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه الصحابة، وترك البدع وترك الخصومات، والجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدل. وليس في السنة قياس، ولا يضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول، والقرآن كلام الله غير مخلوق، وإنه من الله ليس ببائن منه. وإياك ومناظرة من أحدث فيه، ومن قال باللفظ وغيره، ومن وقف فيه فقال: لا أدري، مخلوق أو ليس مخلوقا، وإنما هو كلام الله؛ فهو صاحب بدعة. والإيمان بالرؤية يوم القيامة. وأن النبي ﷺ رأى ربه؛ فإنه مأثور عن رسول الله ﷺ ، رواه قتادة والحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس. ورواه علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس. والحديث عندنا على ظاهره على ما جاء عن النبي ﷺ ، والكلام فيه بدعة. ولكن نؤمن على ما جاء على ظاهره. وأن الله يكلم العباد يوم القيامة، ليس بينهم وبينه ترجمان (١). قال حنبل بن إسحاق: قلت لأبي عبد الله: ما معنى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد ٤]، و ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة ٧]؟ قال: علمه علمه. وسمعته يقول: ربنا على العرش بلا حد ولا صفة. قلت: معنى قوله بلا صفة أي بلا كيف ولا وصف. وقال أبو بكر المروذي: حدثني محمد بن إبراهيم القيسي قال: قلت لأحمد بن حنبل: يحكى عن ابن المبارك أنه قيل له: كيف نعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة على عرشه، قال أحمد: هكذا هو عندنا. وقال صالح بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: من زعم أن أسماء الله مخلوقة فقد كفر. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب الرد على الجهمية تأليفه: سألت أبي عن قوم يقولون: لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت. فقال أبي: بلى تكلم - جل ثناؤه - بصوت. هذه الأحاديث ترويها كما جاءت. وقال أبي: حديث ابن مسعود: إذا تكلم الله سمع له صوت كمر السلسلة على الصفوان.
следующие страницы →