شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وذكر ما يأتي.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: مكث أبي بالعسكر عند الخليفة ستة عشر يوما، ما ذاق شيئا إلا مقدار ربع سويق، ورأيت ماقي عينيه قد دخلا في حدقتيه.
وقال صالح بن أحمد: وأوصى أبي بالعسكر هذه الوصية:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به أحمد بن محمد بن حنبل: أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. وأوصى من أطاعه من أهله وقرابته أن يعبدوا الله في العابدين، ويحمدوه في الحامدين، وأن ينصحوا لجماعة المسلمين. وأوصي أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا. وأوصي أن لعبد الله بن محمد المعروف بفوران علي نحوا من خمسين دينارا، وهو مصدق فيما قال، فيقضى ما له علي من غلة الدار إن شاء الله، فإذا استوفى أعطي ولد صالح وعبد الله ابني أحمد بن محمد بن حنبل، كل ذكر وأنثى عشرة دراهم بعد وفاء مال أبي محمد. شهد أبو يوسف، وصالح، وعبد الله ابنا أحمد.
أنبئت عمن سمع أبا علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم في الحلية، قال (١): حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كتب عبيد الله ابن يحيى إلى أبي يخبره أن أمير المؤمنين أمرني أن أكتب إليك أسألك عن أمر القرآن، لا مسألة امتحان، ولكن مسألة معرفة وتبصرة. فأملى علي أبي ﵀ إلى عبيد الله بن يحيى وحدي ما معي أحد:
بسم الله الرحمن الرحيم، أحسن الله عاقبتك أبا الحسن في الأمور كلها، ودفع عنك مكاره الدنيا والآخرة برحمته. قد كتبت إليك رضي الله عنك بالذي سأل عنه أمير المؤمنين بأمر القرآن بما حضرني. وإني أسأل الله أن يديم توفيق أمير المؤمنين، فقد كان الناس في خوض من الباطل واختلاف شديد ينغمسون فيه، حتى أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين، فنفى الله بأمير المؤمنين كل بدعة، وانجلى عن الناس ما كانوا فيه من الذل وضيق المجالس، فصرف الله ذلك كله وذهب به بأمير المؤمنين، ووقع ذلك من المسلمين موقعا عظيما،
стр. 5707
ودعوا الله لأمير المؤمنين وأن يزيد في نيته، وأن يعينه على ما هو عليه. فقد ذكر عن عبد الله بن عباس أنه قال: لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم. وذكر عن عبد الله بن عمرو أن نفرا كانوا جلوسا بباب النبي ﷺ . فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا؟ وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا؟ فسمع ذلك رسول الله ﷺ ، فخرج كأنما فقئ في وجهه حب الرمان فقال: أبهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟ إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا. إنكم لستم مما هاهنا في شيء. انظروا الذي أمرتم به فاعملوا به، وانظروا الذي نهيتم عنه، فانتهوا عنه (١).
وروي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: مراء في القرآن كفر (٢).
وروي عن أبي جهيم، رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: لا تماروا في القرآن، فإن مراء فيه كفر (٣).
وقال ابن عباس: قدم على عمر بن الخطاب رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا، فقال ابن عباس: فقلت: والله ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة. قال: فزبرني عمر وقال: مه. فانطلقت إلى منزلي مكتئبا حزينا، فبينا أنا كذلك إذ أتاني رجل فقال: أجب أمير المؤمنين. فخرجت فإذا هو بالباب ينتظرني، فأخذ بيدي، فخلا بي وقال: ما الذي كرهت؟ قلت: يا أمير المؤمنين متى يتسارعوا هذه المسارعة يحتقوا، ومتى ما يحتقوا يختصموا، ومتى ما يختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا. قال: لله أبوك، والله إن كنت لأكتمها الناس حتى جئت بها.
وروي عن جابر قال: كان النبي ﷺ يعرض نفسه على الناس بالموقف
стр. 5708
فيقول: هل من رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي (١).
وروي عن جبير بن نفير قال: قال رسول الله ﷺ : إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه، يعني القرآن (٢).
وروي عن ابن مسعود أنه قال: جردوا القرآن؛ لا تكتبوا فيه شيئا إلا كلام الله (٣).
وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: إن هذا القرآن كلام الله، فضعوه مواضعه (٤).
وقال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد، إني إذا قرأت كتاب الله وتدبرته كدت أن آيس، وينقطع رجائي. فقال: إن القرآن كلام الله، وأعمال ابن آدم إلى الضعف والتقصير، فاعمل وأبشر.
وقال فروة بن نوفل الأشجعي: كنت جارا لخباب، وهو من أصحاب النبي ﷺ ، فخرجت معه يوما من المسجد وهو آخذ بيدي فقال: يا هناه، تقرب إلى الله بما استطعت، فإنك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه (٥).
وقال رجل للحكم بن عتيبة: ما حمل أهل الأهواء على هذا؟ قال: الخصومات.
وقال معاوية بن قرة - وكان أبوه ممن أتى النبي ﷺ : إياكم وهذه الخصومات فإنها تحبط الأعمال.
وقال أبو قلابة - وكان قد أدرك غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ : لا
стр. 5709
تجالسوا أهل الأهواء، أو قال: أصحاب الخصومات، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون.
ودخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين فقالا: يا أبا بكر نحدثك بحديث؟ قال: لا. قالا: فنقرأ عليك آية؟ قال: لا، لتقومان عني أو لأقومنه. فقاما. فقال بعض القوم: يا أبا بكر، وما عليك أن يقرآ عليك آية؟ قال: إني خشيت أن يقرآ علي آية فيحرفانها، فيقر ذلك في قلبي، ولو أعلم أني أكون مثلي الساعة لتركتهما.
وقال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني: يا أبا بكر أسألك عن كلمة، فولى وهو يقول بيده: لا، ولا نصف كلمة.
وقال ابن طاوس لابن له يكلمه رجل من أهل البدع: يا بني، أدخل إصبعيك في أذنيك حتى لا تسمع ما يقول. ثم قال: اشدد اشدد.
وقال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل.
وقال إبراهيم النخعي: إن القوم لم يدخر عنهم شيء خبئ لكم لفضل عندكم.
وكان الحسن يقول: شر داء خالط قلبا، يعني: الأهواء.
وقال حذيفة بن اليمان: اتقوا الله، وخذوا طريق من كان قبلكم، والله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا، أو قال: مبينا.
قال أبي: وإنما تركت ذكر الأسانيد لما تقدم من اليمين التي قد حلفت بها مما قد علمه أمير المؤمنين. لولا ذاك ذكرتها بأسانيدها. وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة ٦] وقال: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [الأعراف ٥٤]، فأخبر بالخلق. ثم قال: والأمر فأخبر أن الأمر غير الخلق. وقال : ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ﴾ ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن]، فأخبر أن القرآن من علمه. وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ [البقرة]، وقال: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة]. وقال تعالى:
стр. 5710
﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ﴾ [الرعد]. فالقرآن من علم الله. وفي هذه الآيات دليل على أن الذي جاءه هو القرآن، لقوله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [البقرة ١٢٠].
وقد روي عن غير واحد ممن مضى من السلف أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق. وهو الذي أذهب إليه. لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شيء من هذا، إلا ما كان في كتاب الله، أو في حديث عن النبي ﷺ ، أو عن أصحابه، أو عن التابعين. فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود.
قلت: رواة هذه الرسالة عن أحمد أئمة أثبات، أشهد بالله أنه أملاها على ولده. وأما غيرها من الرسائل المنسوبة إليه كرسالة الإصطخري ففيها نظر. والله أعلم (١).
فصل
في ذكر مرضه ﵀
قال ابنه عبد الله: سمعت أبي يقول: استكملت سبعا وسبعين سنة، ودخلت في ثمان وسبعين سنة فحم من ليلته، ومات يوم العاشر.
وقال صالح: لما كان في أول يوم من ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين ومائتين حم أبي ليلة الأربعاء، وبات وهو محموم يتنفس تنفسا شديدا، وكنت قد عرفت علته. وكنت أمرضه إذا اعتل. فقلت له: يا أبة، على ما أفطرت البارحة؟ قال: على ماء باقلاء. ثم أراد القيام فقال: خذ بيدي. فأخذت بيده، فلما صار إلى الخلاء ضعفت رجلاه حتى توكأ علي. وكان يختلف إليه غير متطبب، كلهم مسلمون، فوصف له متطبب قرعة تشوى ويسقى ماءها، وهذا
стр. 5711
يوم الثلاثاء فتوفي يوم الجمعة، فقال: يا صالح، قلت: لبيك، قال: لا تشوى في منزلك ولا في منزل أخيك. وصار الفتح بن سهل إلى الباب ليعوده فحجبته، وأتى ابن علي بن الجعد فحجبته، وكثر الناس، فقال: أي شيء ترى؟ قلت: تأذن لهم فيدعون لك. قال: أستخير الله تعالى، فجعلوا يدخلون عليه أفواجا حتى تمتلئ الدار، فيسألونه ويدعون له ثم يخرجون، ويدخل فوج آخر. وكثر الناس، وامتلأ الشارع، وأغلقنا باب الزقاق، وجاء رجل من جيراننا قد خضب، فقال أبي: إني لأرى الرجل يحيي شيئا من السنة فأفرح به. وكان له في خريقة قطيعات، فإذا أراد الشيء أعطينا من يشتري له. وقال لي يوم الثلاثاء: انظر في خريقتي شيء. فنظرت، فإذا فيها دراهم، فقال: وجه اقتض بعض السكان. فوجهت فأعطيت شيئا، فقال: وجه فاشتر تمرا وكفر عني كفارة يمين، وبقي ثلاثة دراهم أو نحو ذلك، فأخبرته فقال: الحمد لله. وقال: اقرأ علي الوصية. فقرأتها عليه فأقرها. وكنت أنام إلى جنبه، فإذا أراد حاجة حركني فأناوله. وجعل يحرك لسانه ولم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها. ولم يزل يصلي قائما أمسكه فيركع ويسجد، وأرفعه في ركوعه. واجتمعت عليه أوجاع الحصر وغير ذلك، ولم يزل عقله ثابتا، فلما كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول لساعتين من النهار توفي.
وقال المروذي: مرض أبو عبد الله ليلة الأربعاء لليلتين خلتا من ربيع الأول، مرض تسعة أيام، وكان ربما أذن للناس، فيدخلون عليه أفواجا يسلمون عليه، ويرد عليهم بيده.
وتسامع الناس وكثروا، وسمع السلطان بكثرة الناس، فوكل السلطان ببابه وبباب الزقاق الرابطة وأصحاب الأخبار. ثم أغلق باب الزقاق، فكان الناس في الشوارع والمساجد، حتى تعطل بعض الباعة، وحيل بينهم وبين الباعة والشراء. وكان الرجل إذا أراد أن يدخل إليه ربما دخل من بعض الدور وطرز الحاكة، وربما تسلق. وجاء أصحاب الأخبار فقعدوا على الأبواب. وجاءه حاجب ابن طاهر فقال: إن الأمير يقرئك السلام وهو يشتهي أن يراك. فقال: هذا مما أكره، وأمير المؤمنين أعفاني مما أكره. وأصحاب الخبر يكتبون بخبره إلى العسكر، والبرد تختلف كل يوم.
وجاء بنو هاشم فدخلوا عليه وجعلوا يبكون عليه؛ وجاء قوم من القضاة وغيرهم، فلم يؤذن لهم. ودخل عليه شيخ فقال: اذكر وقوفك بين يدي الله. فشهق أبو عبد الله وسالت الدموع على خديه. فلما كان قبل وفاته بيوم أو يومين قال:
стр. 5712
ادعوا لي الصبيان بلسان ثقيل. فجعلوا ينضمون إليه، وجعل يشمهم ويمسح بيده على رؤوسهم وعينه تدمع. وأدخلت الطست تحته، فرأيت بوله دما عبيطا ليس فيه بول، فقلت للطبيب فقال: هذا رجل قد فتت الحزن والغم جوفه. واشتدت علته يوم الخميس ووضأته فقال: خلل الأصابع. فلما كانت ليلة الجمعة، ثقل، وقبض صدر النهار، فصاح الناس، وعلت الأصوات بالبكاء، حتى كأن الدنيا قد ارتجت، وامتلأت السكك والشوارع.
وقال أبو بكر الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: أعطى بعض ولد الفضل بن الربيع أبا عبد الله وهو في الحبس ثلاث شعرات فقال: هذه من شعر النبي ﷺ ، فأوصى عند موته أن يجعل على كل عين شعرة، وشعرة على لسانه. ففعل به ذلك عند موته.
وقال حنبل: توفي يوم الجمعة في ربيع الأول.
وقال مطين: مات في ثاني عشر ربيع الأول.
وكذلك قال عبد الله بن أحمد، وعباس الدوري.
وقال البخاري: مرض أحمد بن حنبل لليلتين خلتا من ربيع الأول، ومات يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول (١).
قلت: غلط ابن قانع، وغيره، فقالوا في ربيع الآخر، فليعرف ذلك.
وقال الخلال: حدثنا المروذي قال: أخرجت الجنازة بعد منصرف الناس من الجمعة.
قلت: وقد روى الإمام أحمد في مسنده (٢)، حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: ما من مسلم يموت يوم الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر. .
وقال صالح: وجه ابن طاهر، يعني نائب بغداد بحاجبه مظفر، ومعه غلامين معهما مناديل، فيها ثياب وطيب فقالوا: الأمير يقرئك السلام ويقول:
стр. 5713
قد فعلت ما لو كان أمير المؤمنين حاضره كان يفعل ذلك. فقلت: أقرئ الأمير السلام وقل له: إن أمير المؤمنين قد كان أعفاه في حياته مما كان يكره، ولا أحب أن أتبعه بعد موته بما كان يكرهه في حياته. فعاد، وقال: يكون شعاره، فأعدت عليه مثل ذلك. وقد كان غزلت له الجارية ثوبا عشاريا قوم بثمانية وعشرين درهما ليقطع منه قميصين، فقطعنا له لفافتين، وأخذ منه فوران لفافة أخرى، فأدرجناه في ثلاث لفائف، واشترينا له حنوطا، وفرغ من غسله، وكفناه. وحضر نحو مائة من بني هاشم ونحن نكفنه، وجعلوا يقبلون جبهته حتى رفعناه على السرير.
وقال عبد الله بن أحمد: صلى على أبي محمد بن عبد الله بن طاهر، غلبنا على الصلاة عليه. وقد كنا صلينا عليه نحن والهاشميون في الدار.
وقال صالح: وجه إلي ابن طاهر: من يصلي عليه؟ قلت: أنا. فلما صرنا إلى الصحراء إذا ابن طاهر واقف، فخطا إلينا خطوات وعزانا ووضع السرير. فلما انتظرت هنية تقدمت وجعلت أسوي صفوف الناس، فجاءني ابن طاهر فقبض هذا على يدي، ومحمد بن نصر على يدي وقالوا: الأمير. فمانعتهم فنحياني وصلى، ولم يعلم الناس بذلك. فلما كان من الغد علم الناس، فجعلوا يجيئون ويصلون على القبر. ومكث الناس ما شاء الله يأتون فيصلون على القبر.
وقال عبيد الله بن يحيى بن خاقان: سمعت المتوكل يقول لمحمد بن عبد الله: طوبى لك يا محمد، صليت على أحمد بن حنبل، رحمة الله عليه.
وقال أبو بكر الخلال: سمعت عبد الوهاب الوراق يقول: ما بلغنا أن جمعا في الجاهلية والإسلام مثله، حتى بلغنا أن الموضع مسح وحزر على الصحيح، فإذا هو نحو من ألف ألف، وحزرنا على القبور نحوا من ستين ألف امرأة.
وفتح الناس أبواب المنازل في الشوارع والدروب ينادون: من أراد الوضوء؟
وروى عبد الله بن إسحاق البغوي أن بنان بن أحمد القصباني أخبره أنه حضر جنازة أحمد، فكانت الصفوف من الميدان إلى قنطرة باب القطيعة، وحزر من حضرها من الرجال ثمان مائة ألف، ومن النساء ستين ألف امرأة. ونظروا فيمن صلى العصر في مسجد الرصافة فكانوا نيفا وعشرين ألفا.
وقال موسى بن هارون الحافظ: يقال: إن أحمد لما مات، مسحت
стр. 5714
الأمكنة المبسوطة التي وقف الناس للصلاة عليها، فحزر مقادير الناس بالمساحة على التقدير ستمائة ألف وأكثر، سوى ما كان في الأطراف والحوالي والسطوح والمواضع المتفرقة أكثر من ألف ألف.
وقال جعفر بن محمد بن الحسين النيسابوري: حدثني فتح بن الحجاج قال: سمعت في دار الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر أن الأمير بعث عشرين رجلا يحزروا كم صلى على أحمد بن حنبل، فبلغ ألف ألف وثمانين ألفا، سوى من كان في السفن في الماء. ورواها خشنام بن سعيد فقال: بلغوا ألف ألف وثلاث مائة ألف.
وقال ابن أبي حاتم (١): سمعت أبا زرعة يقول: بلغني أن المتوكل أمر أن يمسح الموضع الذي وقف عليه الناس حيث صلي على أحمد، فبلغ مقام ألفي ألف وخمس مائة (٢).
وقال البيهقي: بلغني عن البغوي أن محمد بن عبد الله بن طاهر أمر أن يحزر الخلق الذي في جنازة أحمد، فاتفقوا على سبع مائة ألف.
وقال أبو همام الوليد بن شجاع: حضرت جنازة شريك، وجنازة أبي بكر بن عياش، ورأيت حضور الناس، فما رأيت جمعا قط يشبه هذا. يعني في جنازة أحمد.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: حضرت جنازة أبي الفتح القواس مع الدارقطني، فلما نظر إلى الجمع قال: سمعت أبا سهل بن زياد يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم الجنائز.
وقال ابن أبي حاتم (٣): حدثني أبو بكر محمد بن العباس المكي قال: سمعت الوركاني جار أحمد بن حنبل يقول: يوم مات أحمد بن حنبل وقع المأتم والنوح في أربعة أصناف: المسلمين واليهود والنصارى والمجوس. وأسلم يوم مات عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس. وفي لفظ (٤)
стр. 5715
عن ابن أبي حاتم: عشرة آلاف.
وهي حكاية منكرة لا أعلم أحدا رواها إلا هذا الوركاني، ولا عنه إلا محمد بن العباس، تفرد بها ابن أبي حاتم، والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث في بغداد ولا يرويه جماعة تتوفر هممهم، ودواعيهم على نقل ما هو دون ذلك بكثير. وكيف يقع مثل هذا الأمر الكبير ولا يذكره المروذي، ولا صالح بن أحمد، ولا عبد الله ولا حنبل الذين حكوا من أخبار أبي عبد الله جزيئات كثيرة لا حاجة إلى ذكرها. فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أنفس لكان عظيما، ولكان ينبغي أن يرويه نحو من عشرة أنفس. وقد تركت كثيرا من الحكايات، إما لضعفها، وإما لعدم الحاجة إليها، وإما لطولها. ثم انكشف لي كذب الحكاية بأن أبا زرعة قال: كان الوركاني، يعني محمد بن جعفر، جار أحمد بن حنبل وكان يرضاه. وقال ابن سعد، وعبد الله بن أحمد، وموسى بن هارون: مات الوركاني في رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين. فظهر لك بهذا أنه مات قبل أحمد بدهر، فكيف يحكي يوم جنازة أحمد، ﵀؟
قال صالح بن أحمد: جاء كتاب المتوكل بعد أيام من موت أبي إلى ابن طاهر يأمره بتعزيتنا، ويأمر بحمل الكتب. فحملتها وقلت: إنها لنا سماع، فتكون في أيدينا وتنسخ عندنا. فقال: أقول لأمير المؤمنين. فلم نزل ندافع الأمير، ولم تخرج عن أيدينا، والحمد لله.
وقد جمع مناقب أبي عبد الله غير واحد، منهم أبو بكر البيهقي في مجلد، ومنهم أبو إسماعيل الأنصاري في مجيلد (١)، ومنهم أبو الفرج ابن الجوزي في مجلد، والله تعالى يرضى عنه ويرحمه.
٣٦ - أحمد بن الزبير الأطرابلسي.
عن زيد بن يحيى بن عبيد، ومؤمل بن إسماعيل. وعنه ابن زياد النيسابوري، ومحمد أخو خيثمة، وعبد الرحمن بن أبي حاتم وقال (٢): صدوق (٣).
стр. 5716
٣٧ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن علي الهاشمي العباسي، أبو العبر الشاعر المفلق أحد البلغاء في الأدب.
قيل: إنه هجا آل أبي طالب فقتله رجل كوفي بكلام استحل به دمه.
وله شعر فائق من عهد الأمين وإلى أيام المتوكل. ثم أخذ في الحمق والمجون. وكان من أذكياء العالم، حتى قيل: لم يكن في الدنيا صناعة إلا وهو يعملها بيده.
قتل سنة خمسين (١).
٣٨ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة، أبو الحسن المخزومي مولاهم البزي المكي المقرئ. مؤذن المسجد الحرام أربعين سنة. والبزة: الشدة.
قال البخاري: اسم أبي بزة يسار (٢) مولى عبد الله بن السائب المخزومي، أصله من همذان. أسلم على يد السائب بن صيفي.
قلت: ولد سنة سبعين ومائة، وقرأ على عكرمة بن سليمان مولى بني شيبة، وأبي الإخريط وهب بن واضح مولى عبد العزيز بن أبي رواد، وعبد الله بن زياد مولى عبيد بن عمير الليثي، عن أحدهم، عن إسماعيل القسط، وغيره، عن ابن كثير إمام أهل مكة نفسه، قرأ عليه بعد أن أتقن القرآن على صاحبيه شبل بن عباد، ومعروف بن مشكان. كذا روى عنه أبو الإخريط.
قرأ عليه أبو ربيعة محمد بن إسحاق الربعي، وإسحاق بن أحمد الخزاعي، وأحمد بن فرج، والحسن بن الحباب، وغيرهم.
وكان شيخ الحرم وقارئه في زمانه، مع الدين والورع والعبادة. وقد تفرد بحديث مسلسل في التكبير من ﴿وَالضُّحَى﴾ رواه عنه: الحسن بن مخلد، ومحمد بن يوسف بن موسى، والحسن بن العباس الرازي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وجماعة (٣).
وقع لي عاليا، وهو حديث منكر.
стр. 5717
وقال أبو حاتم (١): لا أحدث عنه، فإنه روى عن عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله حديثا منكرا؛ وهو ضعيف الحديث.
قلت: وذكره أبو جعفر العقيلي في كتاب الضعفاء، فقال (٢): منكر الحديث، يوصل الأحاديث. حدثنا خالد بن منصور، قال: حدثنا أحمد بن أبي بزة، قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : الديك الأبيض الأفرق حبيبي وحبيب حبيبي جبريل، يحرس ستة عشر بيتا. .
قلت: ما هذا الحديث ببعيد عن الوضع.
وعاش ثمانين سنة. وتوفي بمكة سنة خمسين ومائتين. وقد روى عنه البخاري في تاريخه، وآخرون. سمع من: مالك بن سعير، ومؤمل بن إسماعيل، وسليمان بن حرب، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وعبيد الله بن موسى.
٣٩ - أحمد بن محمد بن علقمة بن نافع بن عمر بن صبح بن عون، أبو الحسن المكي المقرئ النبال القواس.
سمع من مسلم بن خالد الزنجي، وغيره. وقرأ القرآن على أبي الإخريط وهب بن واضح. قرأ عليه قنبل، وأحمد بن يزيد الحلواني، وغير واحد. وحدث عنه بقي بن مخلد، ومحمد بن علي الصائغ، ومطين، وعلي بن أحمد بن بسطام، وغيرهم.
توفي سنة خمس وأربعين بمكة.
قال ابن مجاهد: قال لي قنبل: قال لي القواس: الق هذا الرجل البزي (٣) فقل له: ليس هذا الحرف من قراءتنا، يعني وما هو بمَيْت (٤) مخففا. قال: فلقيته فأخبرته فقال: قد رجعت. ثم أتى إليه من الغد.
стр. 5718
قال قنبل: سمعت القواس يقول: نحن نقف حيث انقطع النفس، إلا في ثلاث نتعمد الوقف عليها: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ﴾ [آل عمران ٧]، ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [١٠٩] في الأنعام، و ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل ١٠٣].
قال الداني: توفي القواس سنة أربعين ومائتين، فيحرر.
٤٠ - أحمد بن محمد بن عيسى، أبو جعفر السكوني البغدادي.
عن أبي بكر بن عياش، وأبي يوسف القاضي. روى عنه محمد بن مخلد، وغيره.
وهو من الضعفاء (١).
٤١ - ت: أحمد بن محمد بن نيزك، أبو جعفر البغدادي المعروف بالطوسي.
عن روح بن عبادة، والأسود شاذان، وغيرهما. وعنه الترمذي، وأبو بكر ابن أبي الدنيا، وأبو حامد الحضرمي.
توفي سنة ثمان وأربعين (٢).
٤٢ - أحمد بن محمد بن يحيى بن المبارك، أبو جعفر العدوي اليزيدي النحوي المقرئ.
من كبار ندماء المأمون وشعرائه. سمع أبا زيد الأنصاري صاحب العربية، وأباه.
وقرأ على جده فيما أظن. روى عنه أخواه الفضل وعبيد الله، وابن أخيه محمد بن العباس، وعون بن محمد الكندي، ومحمد بن عبد الملك الزيات.
له ذكر في تاريخ دمشق (٣).
٤٣ - ن: أحمد بن مصرف بن عمرو اليامي.
كوفي محدث، روى عن أبي أسامة، ومحمد بن بشر، وزيد بن الحباب، وطبقتهم. وعنه النسائي في السنن، والحكيم الترمذي محمد بن علي، ومحمد بن عمر بن يوسف النسائي، وغيرهم.
قال ابن حبان في كتاب الثقات (٤): مستقيم الحديث.
стр. 5719
٤٤ - ع: أحمد بن منيع بن عبد الرحمن، أبو جعفر البغوي الحافظ الأصم المروروذي الأصل نزيل بغداد؛ وصاحب المسند المشهور.
سمع هشيما، وعباد بن العوام، وابن عيينة، ومروان بن شجاع، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد الله بن المبارك، وطبقتهم. وعنه الجماعة، لكن البخاري بواسطة، وسبطه أبو القاسم البغوي، وعبد الله بن ناجية، وابن صاعد، وخلق.
قال البغوي: أخبرت عن جدي أحمد بن منيع أنه قال: أنا من نحو أربعين سنة أختم في كل ثلاث.
قال صالح جزرة، وغيره: ثقة.
وقال البغوي (١): توفي جدي في شوال سنة أربع وأربعين، وكان مولده هو وأبو خيثمة سنة ستين ومائة (٢).
٤٥ - ن: أحمد بن ناصح، أبو عبد الله، نزيل الثغر.
عن عبد العزيز الدراوردي، وأبي بكر بن عياش.
وعنه النسائي، ومحمد بن سفيان المصيصي الصفار، وغيره.
لم يذكره ابن أبي حاتم (٣).
٤٦ - ت ن: أحمد بن نصر بن زياد، أبو عبد الله القرشي النيسابوري المقرئ الزاهد.
عن عبد الله بن نمير، وابن أبي فديك، وأبي أسامة، والنضر بن شميل، وجماعة. سمع منه أبو نعيم أحد شيوخه. وحدث عنه الترمذي، والنسائي، وسلمة بن شبيب، وابن خزيمة، وأبو عروبة الحراني، وخلق.
وكان كثير الرحلة إلى الشام، والعراق، ومصر. ورحل إلى أبي عبيد على كبر السن متفقها، فأخذ عنه، وكان يفتي بنيسابور على مذهبه، وعليه تفقه ابن خزيمة قبل أن يرحل. وكان ثقة نبيلا مأمونا صاحب سنة.
توفي سنة خمس وأربعين.
стр. 5720
قال الحاكم: كان فقيه أهل الحديث في عصره، كثير الحديث والرحلة (١).
٤٧ - أحمد بن نصر، أبو بكر العتكي السمرقندي.
ذكره ابن حبان في الثقات، وقال (٢): كان رجلا صالحا مجتهدا في العبادة، قمع أهل البدع في أيام المحنة، وقام بما ينبغي.
يروي عن ابن عيينة، وأبي ضمرة. وعنه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأهل سمرقند.
توفي سنة خمس وأربعين.
٤٨ - أحمد بن هشام بن بهرام المدائني.
عن أبي معاوية، ووكيع. وعنه ابن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود.
وكان ثقة. قاله الخطيب (٣).
٤٩ - أحمد بن يحيى بن إسحاق، أبو الحسين الراوندي.
قال المسعودي: توفي سنة خمسين ومائتين عن أربعين سنة.
قال: وله من الكتب مائة وأربعة عشر كتابا.
قلت: غلط المسعودي، بل بقي إلى قريب الثلاثمائة (٤).
٥٠ - ن: أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان بن مهاجر، أبو عبد الله التجيبي، مولاهم المصري الحافظ النحوي، أحد الأئمة.
روى عن عبد الله بن وهب، وشعيب بن الليث، وأصبغ بن الفرج، وخلق سواهم. وعنه النسائي، وقال: ثقة، والحسين بن يعقوب المصري، وأبو بكر بن أبي داود، وآخرون.
ولد سنة إحدى وسبعين ومائة.
قال أبو عمر الكندي: كان فقيها من أصحاب ابن وهب، كان أعلم من أهل زمانه بالشعر والغريب وأيام الناس. وكان يتقبل، فانكسر عليه خراج، فسجنه أحمد بن محمد بن مدبر، فمات في حبسه في شوال سنة خمسين، ﵀.
стр. 5721
٥١ - أحمد بن يعقوب أبو صالح البلخي.
عن أبي مقاتل حفص بن سلم.
توفي في رمضان سنة سبع وأربعين.
٥٢ - ع: أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، الفقيه أبو مصعب الزهري العوفي، المدني قاضي المدينة.
ولد سنة خمسين ومائة، ولزم مالكا وتفقه عليه، وسمع منه الموطأ، وسمع من العطاف بن خالد، ويوسف بن الماجشون، وإبراهيم بن سعد، وعبد العزيز الدراوردي، ومحمد بن إبراهيم بن دينار، وطائفة. وعنه الجماعة، لكن النسائي بواسطة، وبقي بن مخلد، وأبو زرعة الرازي، ومطين، وخلق؛ آخرهم موتا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي.
ذكره الزبير بن بكار فقال: هو فقيه أهل المدينة غير مدافع.
توفي في رمضان سنة اثنتين وأربعين على القضاء، وله اثنتان وتسعون سنة.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الصيداوي قال: أتى قوم أبا مصعب الزهري فقالوا: إن قبلنا ببغداد رجلا يقول: لفظه بالقرآن مخلوق. فقال: هذا كلامُ خبيثٍ نبطيٍّ.
وقال أبو محمد بن حزم: آخر ما روي عن مالك موطأ أبي مصعب وموطأ أبي حذافة. وفي هذين الموطأين على سائر الموطآت نحو من مائة حديث زائدة، وهي آخر ما روي عن مالك. فهذا دليل على أنه كان يزيد في الموطأ أحاديث بلغته فيما بعد، أو كان أغفلها ثم أثبتها. وهكذا تكون العلماء ﵏.
قلت: أما أبو حذافة فهو أحمد بن إسماعيل السهمي المدني، سيأتي في الطبقة الآتية (١). وقد سمعت موطأ أبي مصعب على ابن عساكر بإجازته من المؤيد، وبين المؤيد، وبين أبي مصعب أربعة أنفس، وهذا في غاية العلو، ولله الحمد (٢).
стр. 5722
قال الدارقطني: أبو مصعب ثقة في الموطأ. وقدمه على يحيى بن بكير.
وقال أبو عمر بن عبد البر: قال الزبير بن بكار: كان أبو مصعب على شرطة عبيد الله بن الحسن بن عبد الله الهاشمي عامل المأمون على المدينة، وولي القضاء. ومات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع.
قال أبو زرعة، وأبو حاتم (١): صدوق.
قال ابن عبد البر: مات سنة إحدى وأربعين ومائتين.
قلت: ما علمت فيه جرحة، ولا ذكر إلا في الثقات، لكن قال أحمد بن أبي خيثمة في تاريخه: خرجنا في سنة تسع عشرة ومائتين إلى مكة فقلت لأبي: عمن أكتب؟ فقال: لا تكتب عن أبي مصعب، واكتب عمن شئت.
قال ابن الذهبي (٢): أراه نهاه عن الأخذ عنه، لكونه على القضاء، والله أعلم (٣).
وقد ذكره ابن عساكر في النبل فقال فيه: أحمد بن أبي بكر زرارة (٤).
فقد أخبرنا ابن عساكر، عن أبي روح قال: أخبرنا زاهر، قال: أخبرنا الكنجروذي (٥)، قال: أخبرنا أبو أحمد الحاكم، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي قال: حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، وسألناه عن اسم أبيه فقال: لا يعرف له اسم.
٥٣ - خ د ن: أحمد بن أبي سريج الصباح النهشلي، وقيل: أحمد
стр. 5723
ابن عمر بن الصباح، أبو جعفر الرازي البغدادي.
قرأ القرآن على أبي الحسن الكسائي، وأقرأه. وسمع شعيب بن حرب، وأبا معاوية الضرير، وابن علية، ووكيعا، وجماعة. وعنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وأبو بكر بن أبي داود، وأهل الري، وقرأ عليه العباس بن الفضل الرازي.
وقال النسائي: ثقة.
وروى عنه أيضا أبو زرعة، وأبو حاتم. وقال أبو حاتم (١): صدوق (٢).
٥٤ - ت ن: أحمد بن أبي عبيد الله السليمي البصري الوراق، اسم أبيه بشر.
عن يزيد بن زريع، وسلم بن قتيبة، وعمر المقدمي. وعنه الترمذي، والنسائي - وقال النسائي: ثقة -، والحسن بن عليل (٣).
٥٥ - إبراهيم بن الحارث الأنصاري، أبو إسحاق العبادي؛ من ولد عبادة بن الصامت.
بغدادي جليل نزل طرسوس مرابطا. كان الإمام أحمد بن حنبل يحترمه ويعظمه، وكان هو يفتي بحضرة أبي عبد الله فيعجبه ويقول: جزاك الله يا أبا إسحاق خيرا.
روى عن مصعب الزبيري، وجماعة. وأكبر شيخ له علي بن عاصم.
روى عنه أبو بكر الأثرم، وحرب بن إسماعيل الكرماني، وأبو بكر بن أبي داود (٤).
٥٦ - إبراهيم بن الحسين بن خالد، الفقيه أبو إسحاق الأندلسي القرطبي المالكي.
رحل وحج ولقي مطرف بن عبد الله، وعلي بن معبد، وعبد الله بن هشام،
стр. 5724
وغيرهم، وصنف تفسيرا للقرآن، وكان بصيرا بالفقه. ولي أحكام الشرطة ببلده (١).
ومات في رمضان سنة تسع وأربعين.
٥٧ - د: إبراهيم بن حمزة الرملي البزاز.
عن ضمرة بن ربيعة، وزيد بن أبي الزرقاء. وعنه أبو داود، وعبدان الأهوازي، وأبو بكر بن أبي داود (٢).
٥٨ - إبراهيم بن خالد المروزي الجرميهني، الحافظ المعروف بالبطيطي.
بلغنا عن بندار أنه قال: حفاظ الدنيا أربعة، وكلهم غلماني: إبراهيم الجرميهني، وأبو زرعة، والبخاري، والدارمي.
مات سنة خمسين.
٥٩ - إبراهيم بن زياد البغدادي الصائغ.
عن سفيان بن عيينة، وابن علية. وعنه أبو حاتم الرازي، وابن صاعد، وداود بن سليمان، وغيرهم.
وكان ثقة.
٦٠ - أما إبراهيم بن زياد البغدادي الخياط.
عن شريك، وجماعة، فشيخ أقدم من هذا. كتب عنه أبو حاتم أيضا (٣).
٦١ - م ٤: إبراهيم بن سعيد الجوهري، أبو إسحاق البغدادي.
طبري الأصل، صاحب حديث، سمع سفيان بن عيينة، وعبد الوهاب الثقفي، وابن فضيل، ووكيعا، وأبا ضمرة، وأبا أسامة، وأبا معاوية، وطائفة. وعنه الجماعة سوى البخاري، وأبو الجهم المشغراني، وابن جوصا، وأبو طاهر الحسن بن فيل، وأبو عروبة الحراني، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، ويحيى بن صاعد، وخلق.
стр. 5725
وروى النسائي في كتاب خصائص علي ﵁، عن زكريا السجزي، عنه (١)، وقال: هو ثقة.
وقال عبد الله بن جعفر بن خاقان السلمي: سألت إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن حديث لأبي بكر الصديق فقال لجاريته: أخرجي لي الجزء الثالث والعشرين من مسند أبي بكر. فقلت له: لا يصح لأبي بكر خمسون حديثا، من أين ثلاثة وعشرون جزءا؟ فقال: كل حديث لا يكون عندي من مائة وجه، فأنا فيه يتيم.
قال الخطيب (٢): كان مكثرا ثقة ثبتا، صنف المسند.
وقال إبراهيم الهروي: كان أبوه ثقة محتشما نبيلا، حج مرة، فحج معه أربعمائة نفس، منهم هشيم، وإسماعيل بن عياش، وكنت أنا منهم.
اختلف في موت إبراهيم، فقيل: سنة أربع، وقيل سنة سبع، وقيل: سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة ثلاث وخمسين، مات بعين زربة مرابطا، ﵀.
وكان حجاج بن الشاعر يلينه بلا حجة.
٦٢ - إبراهيم بن سفيان الزيادي، اللغوي النحوي، أحد أئمة العربية بالعراق.
أخذ عن الأصمعي، وغيره، وهو من ولد زياد بن أبيه أمير الكوفة. ذكره يعقوب بن السكيت فقال: هو نسيج وحده.
قلت: وقد ذكره الوزير ابن القفطي في تاريخ النحاة (٣).
٦٣ - إبراهيم بن سلام، أبو إسحاق المكي، مولى بني هاشم.
روى عن الدراوردي، والفضيل، وسعيد بن سالم القداح، ويحيى بن سليم. وعنه أبو الأحوص العكبري، وابن صاعد، وابن خزيمة.
قال أبو أحمد الحاكم: ربما روى ما لا أصل له.
٦٤ - إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول، مولى يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، أبو إسحاق الصولي البغدادي الأديب.
стр. 5726
أحد الشعراء المشهورين والكتاب المذكورين. له ديوان مشهور؛ وكان جده صول المجوسي ملك جرجان، فأسلم على يد يزيد (١).
سمع الصولي من علي بن موسى الرضا. روى عنه أبو العباس ثعلب، وغيره، وكان موصوفا بالبلاغة والبراعة والنظم والشعر.
قال دعبل الخزاعي: لو تكسب إبراهيم بن العباس بالشعر لتركنا في غير شيء.
ومن نثره عن الخليفة: أما بعد، فإن لأمير المؤمنين أناة، فإن لم تغن أعقب عنها وعيدا، فإن لم يغن أغنت عزائمه، والسلام.
توفي في شعبان سنة ثلاث وأربعين بسامراء.
٦٥ - ن: إبراهيم بن عبد الله المروزي الخلال.
عن عبد الله بن المبارك. وعنه النسائي، والحسن بن سفيان، وعبد الله بن محمود المروزي.
وثقه ابن حبان (٢).
وتوفي سنة إحدى وأربعين (٣).
٦٦ - ت ق: إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي، أبو إسحاق الحافظ، نزيل بغداد (٤).
سمع إسماعيل بن جعفر، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وهشيما وعبد العزيز الدراوردي، وطبقتهم. وعنه الترمذي، وابن ماجه، وابن أبي الدنيا، وجعفر الفريابي، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن فرج المقرئ، وأحمد بن الحسين الصوفي، وموسى بن هارون، وخلق سواهم.
وكان صالحا زاهدا متعففا دائم الصيام، إلا أن يدعوه أحد فيفطر، وكان من أعلم الناس بحديث هشيم، وأثبتهم فيه.
قال الحارث بن أبي أسامة: حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا إسماعيل، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: لا
стр. 5727
عدوى ولا هامة ولا نوء ولا صفر (١). نوء: من الأنواء.
قال صالح جزرة عنه: ما من حديث لهشيم إلا وقد سمعته عشرين مرة وأكثر، وكنت أوقفه. كنت سمعت منه مع سعيد الجوهري والد إبراهيم.
قال صالح: أعلم الناس بحديث هشيم: عمرو بن عون، وإبراهيم بن عبد الله الهروي.
وقال ابن معين: أصحاب هشيم محمد بن الصباح الدولابي، وإبراهيم الهروي، وإبراهيم أكيسُهما.
وقال أبو داود: إبراهيم بن عبد الله الهروي ضعيف.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
توفي في رمضان سنة أربع وأربعين، عن بضع وتسعين سنة.
٦٧ - إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي.
عن وكيع بن الجراح، والحارث بن عطية، وحجاج الأعور. وعنه عبيد بن الهيثم الحلبي، وعلي بن موسى البزيعي.
ضعفه ابن حبان (٢)، وغيره، وله عجائب.
٦٨ - إبراهيم بن عبد الله بن صفوان النصري الدمشقي الحداد، عم الحافظ أبي زرعة.
روى عن ابن وهب، وضمرة بن ربيعة، والهيثم بن عمران. روى عنه أبو زرعة، وولده محمود بن أبي زرعة، وسليمان بن محمد الخزاعي، وآخرون (٣).
٦٩ - ت: إبراهيم بن عبد الله بن المنذر الباهلي الصنعاني.
روى عن وكيع، ويعلى بن عبيد، والمقرئ (٤)، وعبد الرزاق. وعنه الترمذي، ومحمد بن إسماعيل السلمي الترمذي (٥).
стр. 5728
٧٠ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي الفياض، أبو إسحاق البرقي الفقيه.
يروي عن ابن وهب، وأشهب. أخذ الناس عنه بمصر. ومات سنة خمس وأربعين.
قال ابن يونس: له مناكير.
٧١ - إبراهيم بن عون بن راشد، أبو إسحاق السعدي الأصبهاني المديني.
سمع ابن عيينة، ووكيعا، وعبيد الله بن موسى. وعنه محمد بن أحمد الأبهري، ومحمد بن أحمد بن يزيد.
قال أبو نعيم الحافظ (١): كان من خيار الناس.
٧٢ - إبراهيم بن عيسى الأصبهاني الزاهد، صاحب معروف الكرخي.
روى عن شبابة بن سوار، وأبي داود الطيالسي. وعنه أحمد بن محمد البزار.
قال أبو الشيخ (٢): كان عابدا فاضلا، لم يكن بأصبهان في زمانه مثله.
ومن دعائه: اللهم إن كنت مدخلي النار فعظم خلقي فيها حتى لا يكون لأمة محمد ﷺ فيها موضعا.
ومن الرواة عنه النضر بن هشام.
توفي سنة سبع وأربعين، وقيل: إن أبا العباس بن مسروق رأى هذا يمشي على الماء.
٧٣ - إبراهيم بن محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب التميمي، أمير القيروان، وابن أمرائها؛ أبو أحمد.
كان حسن السيرة، كثير العطاء، ميمون الطلعة. بنى بإفريقية حصونا كثيرة منيعة، واشترى العبيد والسلاح. وأمنت البلاد في أيامه.
مات في ذي القعدة سنة تسع وأربعين. وبعده ولي زيادة الله ابنه.
стр. 5729
٧٤ - د ن: إبرهيم بن محمد بن عبد الله، أبو إسحاق التيمي المعمري، قاضي البصرة.
ثقة. عن ابن عيينة، ويحيى القطان، وابن داود الخريبي. وعنه أبو داود، والنسائي، وأبو حامد الحضرمي، وابن دريد، وأبو روق الهزاني.
توفي في ذي الحجة سنة خمسين. وكان من كبار العلماء (١).
٧٥ - ق: إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سرج الفريابي، نزيل القدس.
ما هو بابن صاحب الثوري.
سمع الوليد بن مسلم، وضمرة بن ربيعة، وأيوب بن سويد. وعنه ابن ماجه، وأبو بكر بن أبي عاصم، والفريابي، وابن قتيبة العسقلاني، وبقي بن مخلد، وخلق.
قال أبو حاتم (٢): صدوق (٣).
٧٦ - د ن ق: إبراهيم بن المستمر، أبو إسحاق البصري العروقي.
عن أبيه، وأبي داود، وأبي عامر العقدي، وجماعة. وعنه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبو عيسى الترمذي في الشمائل، وأبو بكر بن خزيمة، وخلق كثير.
وكان أحد الثقات (٤).
٧٧ - إبراهيم بن مكتوم المصاحفي.
حدث بالبصرة في هذا الوقت عن أبي داود الطيالسي، وعبد الصمد بن عبد الوارث. وعنه ابن صاعد، وأبو روق الهزاني.
وكان صدوقا.
стр. 5730
٧٨ - ن: إبراهيم بن هارون البلخي العابد.
عن حامد بن إسماعيل، ورواد بن الجراح. وعنه النسائي، والترمذي في شمائله، ومحمد بن علي الترمذي الحكيم، ومحمد بن علي بن طرخان (١).
٧٩ - إبراهيم بن هاشم بن عبيد الله، أبو إسحاق بن أبي صالح الثقفي المروزي، قاضي نيسابور.
عن النضر بن شميل، وروح بن عبادة.
وكان قدريا. روى عنه جماعة.
مات سنة ست وأربعين.
٨٠ - إبراهيم ابن الإمام يحيى بن المبارك اليزيدي. العلامة أبو إسحاق.
بصري نزل بغداد. وكان رأسا في الأدب. سمع من الأنصاري، والأصمعي.
وله مصنف يفتخر به اليزيديون، وهو ما اختلف معناه واتفق لفظه؛ نحو من سبعمائة ورقة. يرويه عنه ابن أخيه عبيد الله بن محمد اليزيدي، وكان شاعرا مجيدا من ندماء المأمون.
لم يذكر له الخطيب وفاة (٢).
٨١ - إبراهيم بن يزيد، أبو إسحاق البجلي الجُرْجاني الزَّاهد.
عن ابن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي. وعنه عبد الرحمن بن عبد المؤمن وجماعة (٣).
٨٢ - إبراهيم بن يوسف الحضرمي الكندي الكوفي الصيرفي.
عن حفص بن غياث، وأبي بكر بن عياش. وعنه ابن صاعد، وقاسم المطرز، وعلي المقانعي.
стр. 5731
وثقه ابن حبان (١).
مات سنة تسع وأربعين (٢).
٨٣ - ت ق: أزهر بن مروان الرقاشي البصري النواء، يلقب فريخ.
عن حماد بن زيد، وعبد الوارث، والحارث بن نبهان، ومحمد بن سواء. وعنه الترمذي، وابن ماجه، وعبدان، وأبو بكر بن أبي عاصم، وموسى بن هارون.
توفي سنة ثلاث وأربعين (٣).
٨٤ - د ن: إسحاق بن أبي إسرائيل إبراهيم بن كامجر المروزي، نزيل بغداد، أبو يعقوب الحافظ.
عن شريك، وحماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد القدوس بن حبيب، وعبد الواحد بن زيد، وكثير بن عبد الله الأبلي، وخلق، ورأى زائدة. وعنه أبو داود، والنسائي بواسطة، وهارون الحمال، والبخاري في كتاب الأدب، وابن ناجية، وأبو بكر أحمد بن علي المروزي، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن القاسم أخو أبي الليث الفرائضي، وأبو العباس السراج، وخلق.
وروى قراءة علي بن حمزة الكسائي عنه، وقراءة ابن عامر، عن الوليد بن مسلم، عن الذماري (٤) عنه.
قال أحمد بن زهير، عن ابن معين: ثقة.
وقال عثمان الدارمي (٥)، عن ابن معين: ثقة. ثم قال عثمان: لم يكن إسحاق أظهر الوقف حين سألت ابن معين عنه.
وقال أبو القاسم البغوي: كان ثقة مأمونا، إلا أنه كان قليل العقل.
وقال صالح جزرة: صدوق، إلا أنه كان يقول: القرآن كلام الله، ويقف.
وقال السراج: سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل يقول: هؤلاء الصبيان
стр. 5732
يقولون: كلام الله غير مخلوق. ألا قالوا كلام الله وسكتوا. ويشير إلى دار أحمد بن حنبل.
قال إسحاق بن داود: قال أحمد بن حنبل: تجهم ابن أبي إسرائيل بعد تسعين سنة.
وقال محمد بن يحيى الكحال: ذكرت لأبي عبد الله إسحاق بن أبي إسرائيل فقال: ذاك أحمق.
وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ذكر ابن أبي إسرائيل فقال: بعد طلبه للحديث وكثرة سماعه شك، فصار ضالا شكاكا.
وقال أبو حاتم الرازي (١): كتبت عنه فوقف في القرآن، فوقفنا عن حديثه، وقد تركه الناس حتى كنت أمر بمسجده وهو وحيد لا يقربه أحد بعد أن كان الناس إليه عنقا واحدا.
قال شاهين بن السميذع العبدي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إسحاق بن أبي إسرائيل واقفي مشؤوم، إلا أنه صاحب حديث كيس.
وقال زكريا الساجي: وتركوا إسحاق بن أبي إسرائيل لموضع الوقف، وكان صدوقا.
وقال الحسين بن إسماعيل الفارسي: سألت عبدوس بن عبد الله النيسابوري عن إسحاق بن أبي إسرائيل فقال: كان حافظا جدا ولم يكن مثله في الحفظ والورع. فقلت: كان يتهم بالوقف؟ قال: نعم.
وقال أحمد بن أبي خيثمة: قال لي مصعب الزبيري: ناظرني إسحاق بن أبي إسرائيل فقال: لا أقول كذا ولا أقول غير ذا، يعني في القرآن. فناظرته فقال: لم أقل على الشك ولكني أسكت كما سكت القوم قبلي.
وقال موسى بن هارون: مولده سنة خمسين ومائة.
وقال البخاري (٢)، وأحمد بن عبيد الله الثقفي، وابن قانع: مات سنة خمس وأربعين ومائتين.
زاد ابن قانع: في شعبان.
стр. 5733
وقال البغوي (١)، وعلي بن أحمد بن النضر: مات سنة ست.
زاد البغوي: في شعبان بسامراء.
وقع لي من عوالي ابن أبي إسرائيل.
٨٥ - ق: إسحاق بن إبراهيم بن داود البصري السواق.
عن يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبي عاصم. وعنه ابن ماجه، والفضل بن الحسن الأهوازي، وعبد الرحمن بن محمد بن حماد الطهراني (٢).
٨٦ - إسحاق بن الأخيل الحلبي.
عن مبشر بن إسماعيل، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، وجماعة. وعنه أبو بكر بن أبي داود.
٨٧ - م ت ن ق: إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري الخطمي، أبو موسى المدني الفقيه، نزيل سامراء. ثم قاضي نيسابور.
سمع ابن عيينة، وعبد السلام بن حرب، ومعن بن عيسى، وجماعة، وكان فاضلا صاحب سنة.
ذكره أبو حاتم الرازي وأطنب في الثناء عليه (٣) وروى عنه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وبقي بن مخلد، والفريابي، وابن خزيمة، وابنه موسى بن إسحاق الخطمي.
قيل: إنه توفي بجوسية من أعمال حمص سنة أربع وأربعين.
وثقه النسائي.
وكثيرا ما يقول الترمذي: حدثنا الأنصاري. وهو هذا.
وقد تفرد بحديث رواه عنه النسائي، وابن ناجية، وطائفة. قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، عن عبد الله بن إدريس، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه: قال: بعث عمر إلى عبد الله بن مسعود، وإلى أبي الدرداء،
стр. 5734
وإلى أبي مسعود فقال: ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله ﷺ ؟ فحبسهم بالمدينة حتى استشهد.
٨٨ - إسحاق بن يوسف الجرجاني الديلماني.
سمع ابن عيينة، وحفص بن عمر العدني. وعنه ابنه عبد الله، وعقيل بن يحيى.
وثقه أبو نعيم الأصبهاني (١).
ومات سنة خمس وأربعين.
٨٩ - ق: إسماعيل بن بهرام الوشاء الخزاز الخبذعي الكوفي.
سمع عبد العزيز الدراوردي، ومعلى بن هلال، وعبيد الله الأشجعي. وعنه ابن ماجه، وبقي بن مخلد، وأبو داود السجستاني (٢)، ومطين، والحسن بن سفيان.
قال أبو حاتم (٣): صدوق.
وقال غيره: مات سنة إحدى وأربعين.
٩٠ - ق: إسماعيل بن توبة الثقفي الرازي. نزيل قزوين، أحد الثقات الرحالة.
سمع فضيل بن عياض، وإسماعيل بن جعفر، وخلف بن خليفة، وهشيم بن بشير. وعنه ابن ماجه، والحسين بن إسحاق التستري، وعبد الله بن وهب الدينوري، وأهل قزوين.
قال أبو حاتم (٤): صدوق.
توفي سنة سبع وأربعين (٥).
٩١ - ن ق: إسماعيل بن حفص، أبو بكر الأبلي البصري القطان.
سمع معتمر بن سليمان، وأبا بكر بن عياش، وطبقتهما. وعنه النسائي، وابن ماجه، وأبو بكر بن أبي عاصم، وعبدان، وابن خزيمة، وجماعة (٦).
стр. 5735
٩٢ - إسماعيل بن خزيمة بن المغيرة السلمي النيسابوري.
سمع من عبد الرزاق، وغيره. وعنه ابن أخيه أبو بكر بن إسحاق، ومحمد بن ياسين بن النضر، وكان ثقة.
٩٣ - إسماعيل بن زياد البلخي الأزدي.
عن ضمرة بن ربيعة، وغيره.
مات سنة ست وأربعين.
٩٤ - ق: إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن يزيد، أبو عبد الله، وأبو الحسن القرشي العبدري الرقي الفقيه المعروف بالسكري. قاضي دمشق.
روى عن عبيد الله بن عمرو، وأبي المليح الحسن بن عمر، ويعلى بن الأشدق، وابن المبارك، وأبي إسحاق الفزاري، وبقية، وعيسى بن يونس، وجماعة. وعنه ابن ماجه، ومحمد بن سعد في الطبقات، وهو من أقرانه، وجماهر الزملكاني، وأبو العباس بن مسروق، وأبو يعلى الموصلي، ومحمد بن هشام بن ملاس، ومحمد بن محمد الباغندي، وآخرون.
وثقه الدارقطني.
وقال أبو حاتم (١): صدوق.
قال ابن الفيض الدمشقي: ولى أحمد بن أبي دؤاد على قضاء دمشق إسماعيل بن عبد الله السكري في سنة ثلاث وثلاثين، فأقام قاضيا إلى أن ولي القضاء للمتوكل يحيى بن أكثم، فعزل إسماعيل محمد بن هاشم بن ميسرة.
قلت: لم يذكره ابن عساكر في شيوخ النبل، وذكر بدله سميه: إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي، وقال (٢): روى عنه ابن ماجه، وروى النسائي عن رجل عنه.
قال لنا الحافظ أبو الحجاج (٣): روى ابن ماجه خمسة أحاديث قال فيها: حدثنا إسماعيل بن عبد الله الرقي، وإنما هو السكري لا ابن زرارة؛ لأن ابن زرارة مات سنة تسع وعشرين، وإنما رحل ابن ماجه بعد الثلاثين.
стр. 5736
قال إبراهيم بن أيوب الحوراني: قلت لإسماعيل بن عبد الله القاضي: بلغني أنك كنت صوفيا، من أكل من جرابك كسرة افتخر بها. فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل.
وقال أبو الحسن علي بن الحسن بن علان الحراني: مات إسماعيل بن عبد الله السكري بعد الأربعين، وكان يرمى بالتجهم (١).
٩٥ - إسماعيل بن عمرو، أبو محمد المصري الفقيه، صاحب أشهب.
روى عن ابن وهب، وعبد الملك بن الماجشون، وغيرهما. وروى عنه جماعة؛ آخرهم عبد الحكم بن أحمد الصدفي.
توفي في رجب سنة ثمان وأربعين. قاله ابن يونس.
٩٦ - إسماعيل بن الفضل، أبو إبراهيم الشالنجي، قاضي جرجان.
روى عن إسماعيل بن جعفر، وسفيان بن عيينة، وجماعة. وعنه أحمد بن معاذ السلمي، وابن مجاشع السختياني (٢)، وأهل جرجان.
توفي سنة ست وأربعين.
٩٧ - ن: إسماعيل بن مسعود، أخو الصلت بن مسعود الجحدري البصري.
عن يزيد بن زريع، ومعتمر بن سليمان التيمي، وبشر بن المفضل. وعنه النسائي، والفريابي، ومحمد بن جرير، وجماعة.
قال النسائي: ثقة.
وتوفي سنة ثمان وأربعين (٣).
٩٨ - د ت ق: إسماعيل بن موسى الفزاري ابن ابنة إسماعيل السدي، أبو محمد، وقيل: أبو إسحاق.
كوفي، ثقة، شيعي متوالي. سمع عمر بن شاكر، ومالك بن أنس، وشريك بن عبد الله، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وجماعة. وعنه أبو داود،
стр. 5737
والترمذي وابن ماجه، وأبو عروبة الحراني، وابن خزيمة، وطائفة كبيرة.
وأما ابن أبي حاتم فقال (١): سمعت أبي يقول: سألته عن قرابته من السدي، فأنكر أن يكون ابن ابنته، وإذا قرابته منه بعيدة.
قال أبو حاتم (٢): صدوق، سمعته يقول (٣): سمتني أمي باسم السدي.
قلت: توفي سنة خمس وأربعين، وشيخه عمر بن شاكر يروي عن أنس بن مالك. وقيل: إنه كان يغلو ويسب.
قال عبدان الأهوازي: أنكر علينا أبو بكر بن أبي شيبة أو هناد ذهابنا إلى إسماعيل بن موسى، وقال: أيش عملتم عند هذا الفاسق الذي يشتم السلف؟ رواها ابن عدي عنه وقال (٤): أوصل عن مالك حديثين، وتفرد عن شريك بأحاديث. وإنما أنكروا غلوه في التشيع.
وقال علي بن محمد بن كاس الحنفي القاضي، وهو ثقة: حدثنا علي بن جعفر الرماني، قال: حدثنا إسماعيل ابن بنت السدي قال: كنت في مجلس مالك، فسئل عن فريضة، فأجاب بقول زيد. فقلت: ما قال فيها علي وابن مسعود؟ فأومأ إلى الحجبة، فلما هموا بي عدوت وأعجزتهم، فقالوا: ما نصنع بكتبه ومحبرته؟ قال: اطلبوه برفق. فجاءوا إلي، فجئت معهم، فقال مالك: من أين أنت؟ قلت: كوفي. قال: فأين خلفت الأدب؟ قلت: إنما ذاكرتك لأستفيد. فقال: إن عليا وعبد الله لا ينكر فضلهما، وأهل بلدنا على قول زيد بن ثابت. وإذا كنت بين قوم فلا تبدأهم بما لا يعرفون، فيبدو لك منهم ما تكره.
٩٩ - إسماعيل بن يوسف، أبو علي الديلمي الزاهد الحافظ.
روى شيئا عن مجاهد بن موسى، وأخذ عن أحمد بن حنبل. وكان شابا يتوقد ذكاء، لم يشتهر؛ لموته صغيرا.
قال الدارقطني: هو بغدادي، زاهد ورع، فاضل، ثقة.
قلت: وكان يسهر في طاحون بثلث درهم (٥).
كتب عنه الحسن بن أبي العنبر، والعباس بن يوسف الشكلي.
стр. 5738
قال أبو الحسين ابن المنادي: ذكر لي أنه كان يحفظ أربعين ألف حديث، وكان مشهورا بالزهد. وكان مكسبه من المساهرة في الأرحاء، وقد رآه محمد بن مخلد العطار (١).
١٠٠ - أصبغ بن دحية الصدفي المصري.
عن رشدين بن سعد، وعبد الله بن وهب. وعنه ابن جرول.
توفي سنة خمس وأربعين ومائتين.
١٠١ - ق: أيوب بن محمد بن أيوب الهاشمي البصري، المعروف بالقلب.
عن عبد الواحد بن زياد، وعبد القاهر بن السري، وأبي عوانة. وعنه ابن ماجه، وابن أبي الدنيا، والحسن بن سفيان، وزكريا الساجي، وعلي بن سعيد بن بشير الرازي (٢).
١٠٢ - أيوب بن عافية بن أيوب المصري.
روى عن ابن وهب، ووالده عافية.
توفي في شعبان سنة ست وأربعين. قاله ابن يونس.
١٠٣ - أيوب بن علي بن الهيصم بن أيوب بن مسلم، الكناني الفلسطيني.
سمع زياد بن سيار. وعنه سليمان بن محمد بن الفضل، وأبو بكر بن أبي داود، وأحمد بن جوصا، وآخرون.
قال أبو حاتم (٣): شيخ.
وجده الأعلى مسلم هو أخو أبي قرصافة (٤) من أبيه.
١٠٤ - د ن: أيوب بن محمد بن زياد بن فروخ، أبو سليمان الرقي الوزان. مولى بني هاشم.
سمع أبا إسحاق الفزاري، ومعمر بن سليمان الرقي، ومروان بن معاوية، وابن علية. وعنه أبو داود، والنسائي، وأبو عروبة، وأبو بكر بن أبي
стр. 5739
داود، وأهل الجزيرة. وكان يزن القطن.
وثقه النسائي، وغيره.
ومات في ذي القعدة سنة تسع وأربعين ومائتين (١).
١٠٥ - بركة بن محمد الحلبي، أبو سعيد الأنصاري.
عن مروان بن معاوية، ويوسف بن أسباط، وعلي بن بكار، ومبشر بن إسماعيل. وعنه أبو نشيط محمد بن هارون، وأبو الحسين عبد الله بن محمد بن يونس السمناني، وموسى بن محمد الأنطاكي، وأحمد بن زكريا البصري شاذان، وعمر بن محمد الهمداني، وآخرون.
قال الدارقطني (٢): كذاب، يضع الحديث.
وقال ابن عدي (٣): له بواطيل عن الثقات.
وقال ابن حبان (٤): كان يسرق الحديث.
وقال ابن أبي حاتم (٥): سمعت أبا الحسين السمناني يقول: نظر صالح بن أبي الأشرس في بعض حديثي عن بركة فقال: ليس هذا بركة، هذا عقوبة.
١٠٦ - بسطام بن جعفر الأزدي الموصلي.
عن مالك، وحماد بن زيد، وإبراهيم بن أبي يحيى. وعنه أحمد بن حمدون، وإبراهيم بن علي الموصليان.
توفي سنة اثنتين وأربعين.
١٠٧ - بشر بن بشار البغدادي.
عن يزيد بن هارون، وداود بن المحبر. وعنه ابن أبي الدنيا، والحسن بن الحباب، وأبو العباس السراج، وغيرهم (٦).
١٠٨ - ت ن ق: بشر بن معاذ العقدي، أبو سهل البصري الضرير.
عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي، وأبي
стр. 5740
عوانة، ومرحوم بن عبد العزيز العطار، وعبد الواحد بن زياد، وحماد بن زيد، وهشيم، ومعتمر، وطائفة. وعنه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو بكر البزار، وعمر بن محمد بن بجير، والقاسم المطرز، وابن خزيمة، وآخرون.
وثقه ابن حبان، وقال (١): مات سنة خمس وأربعين أو في حدودها.
قلت: وكان من أبناء التسعين (٢).
١٠٩ - م ٤: بشر بن هلال، أبو محمد النميري البصري الصواف.
عن جعفر بن سليمان الضبعي، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع، وعلي بن مسهر، وداود بن الزبرقان. وعنه الجماعة. سوى البخاري، وبقي بن مخلد، وإسحاق المنجنيقي، وعبدان الأهوازي، ومحمد بن علي الحكيم، وابن خزيمة، وآخرون.
قال أبو حاتم (٣): محله الصدق، وكان أيقظ من بشر بن معاذ.
وقال ابن أبي عاصم: مات سنة سبع وأربعين (٤).
١١٠ - بغا الكبير، أبو موسى التركي.
أحد قواد المتوكل وأكبرهم، كان موصوفا بالشجاعة والإقدام، وله همة عالية وهيبة، ووقع في النفوس.
وله فتوحات ووقعات. وكان مملوكا للحسن بن سهل الوزير. وكان يحمق ويجهل في رأيه، وقد باشر عدة حروب وما جرح قط. وكان فيه دين وإسلام.
طال عمره وعاش نحوا من تسعين سنة، وتوفي سنة ثمان وأربعين.
١١١ - بكر بن محمد بن عدي بن حبيب، أبو عثمان المازني البصري النحوي، وهو بكنيته أشهر.
أخذ عن أبي عبيدة، والأصمعي. وصنف التصانيف المشهورة في العربية والتصريف.
روى عنه الحارث بن أبي أسامة، وأبو عمران موسى بن سهل
стр. 5741
الجوني، وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد. ولزمه المبرد وأكثر عنه. وقد دخل على الواثق فوصله بجملة.
توفي سنة سبع، أو ثمان وأربعين.
وكان المبرد يقول: لم يكن بعد سيبوية أعلم بالنحو من أبي عثمان المازني.
قال المبرد: قال أبو عثمان المازني: قرأ علي رجل كتاب سيبوية في مدة طويلة، فلما بلغ آخره قال: أما إني ما فهمت منه حرفا، وأما أنت فجزاك الله خيرا.
وقال المازني: قرأت القرآن على يعقوب، فلما ختمت رمى إلي بخاتمه وقال: خذه، ليس لك مثل.
وكان المازني ذا دين وورع. قيل: إن يهوديا أتاه ليقرأ عليه كتاب سيبوية وبذل له مائة دينار، فامتنع وقال: هذا الكتاب يشتمل على ثلاث مائة آية ونيف، ولست أمكن منها ذميا.
وقال بكار بن قتيبة القاضي: ما رأيت نحويا يشبه الفقهاء إلا حبان بن هلال والمازني.
وقال المبرد: كان المازني إذا ناظر أهل الكلام لم يستعن بشيء من النحو، وإذا ناظره النحاة لم يستعن بشيء من الكلام.
وعن المازني قال: حضرت مجلس المتوكل، وحضر يعقوب بن السكيت، فقال: تكلما في مسألة. فقلت ليعقوب: ما وزن نكتل؟ فقال: نفعل. قلت: اتئد. ففكر وقال: نفتعل. قلت: نكتل أربعة أحرف، ونفتعل خمسة. فسكت. فقال المتوكل: ما الجواب؟ قلت: وزنها في الأصل نفتعل لأنها نكتيل، فلما تحرك حرف العلة، وانفتح ما قبله، وقلب ألفا، فصارت نكتال، ثم حذفت الألف للجزم، فبقيت نكتل. فقال المتوكل: هذا هو الحق. فلما خرجنا قال يعقوب: بالغت اليوم في أذاي. قلت: لم أقصدك بسوء.
وقيل: إن جارية غنت الواثق:
أظلوم إن مصابكم رجلا … أهدى السلام تحية ظلم
فقال بعض الحاضرين: رجل بالرفع. فقالت: هكذا لقنني المازني. فطلبه الواثق فقال: إن معناه إن إصابتكم رجلا كقوله: إن ضربك زيدا
стр. 5742
فالرجل مفعول، وظلم هو الخبر. قال: فأعطاني الواثق ألف دينار (١).
١١٢ - بكر بن النطاح.
من أعيان الشعراء. كان في هذا الزمان (٢).
١١٣ - د ن ق: تميم بن المنتصر بن تميم بن الصلت، الهاشمي مولى ابن عباس، أبو عبد الله الواسطي.
عن سفيان بن عيينة، وإسحاق الأزرق، ومحمد بن يزيد الواسطي، وأبي همام بن الزبرقان، ويزيد بن هارون، وطائفة. وعنه سبطاه أسلم بن سهل الحافظ بحشل، وخليل بن أبي رافع، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وبقي بن مخلد، وجعفر الفريابي، ومحمد بن جرير الطبري، ومحمود بن محمد الواسطي، وآخرون.
وكان محدثا ثقة.
مات سنة أربع وأربعين (٣).
١١٤ - جابر بن كردي الواسطي.
عن يزيد بن هارون، وسعيد بن عامر الضبعي. وعنه محمد بن جرير، وابن صاعد.
قال النسائي: لا بأس به (٤).
١١٥ - ت ن: الجارود بن معاذ السلمي الترمذي، أبو معاذ، وأبو داود.
عن جرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وأبي خالد الأحمر، والفضل بن موسى السيناني، والوليد بن مسلم، ووكيع، وأبي ضمرة، وطائفة. وعنه الترمذي، والنسائي، وابنه محمد بن الجارود، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، وأحمد بن علي الأبار، ومحمود بن محمد المروزي، وطائفة.
قال النسائي: ثقة.
стр. 5743
قال ابن عساكر (١): مات سنة أربع وأربعين (٢).
١١٦ - ق: جبارة بن المغلس، أبو محمد الحماني الكوفي.
عن شبيب بن شيبة، وأبي بكر النهشلي، وأبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي، وعبد الأعلى بن أبي المساور، وعبيد بن وسيم الجمال، وقيس بن الربيع، وأبي عوانة، وطائفة.
وعنه ابن ماجه، وابن أخيه أحمد بن الصلت الحماني، وبقي بن مخلد، والحسين بن إدريس الهروي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومطين، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى الموصلي، والحسين بن بحر البيروذي، وعبدان، وطائفة.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل (٣): عرضت على أبي أحاديث سمعتها من جبارة فأنكر بعضها، وقال: هذه موضوعة.
وقال البخاري (٤): مضطرب الحديث.
وقال أبو معين الحسين بن الحسن الرازي عن ابن معين: كذاب.
وقال محمد بن عبد الله بن نمير: ما هو ممن يكذب، كان يوضع له الحديث فيحدث به.
قال البخاري (٥): مات بالكوفة سنة إحدى وأربعين.
وقال موسى بن هارون: توفي سنة إحدى وأربعين، وقد قارب المائة.
١١٧ - الجراح بن عبد الله بن الفرج التجيبي، مولاهم المصري.
سمع من ابن وهب مع يونس بن عبد الأعلى.
قال ابن يونس: توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين.
١١٨ - ت: الجراح بن مخلد العجلي البصري القزاز.
عن معاذ بن هشام، وروح بن عبادة، وأبي داود الطيالسي، ووهب بن جرير، وسلم بن قتيبة، وجماعة.
وعنه الترمذي، وأبو داود في كتاب القدر، والبخاري في التاريخ، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو بكر بن أبي
стр. 5744
داود، وابن صاعد، ومحمد بن الحسين بن مكرم، وأبو عروبة، وعبدان، وآخرون.
وكان ثقة (١).
١١٩ - جعفر المتوكل على الله. أمير المؤمنين أبو الفضل ابن المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد القرشي العباسي البغدادي.
ولد سنة خمس ومائتين، وبويع في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين بعد الواثق. وقيل: بل ولد سنة سبع ومائتين.
حكى عن أبيه، ويحيى بن أكثم. وعنه علي بن الجهم الشاعر، وغيره.
وكان أسمر، مليح العينين، نحيف الجسم، خفيف العارضين، إلى القصر أقرب. وأمه أم ولد اسمها: شجاع.
قال خليفة (٢): استخلف المتوكل، فأظهر السنة، وتكلم بها في مجلسه، وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وإظهار السنة، وبسطها ونصر أهلها، يعني محنة خلق القرآن.
وقد قدم دمشق في صفر سنة أربع وأربعين وعزم على المقام بها وأعجبته، ونقل دواوين الملك إليها. وأمر بالبناء بها. وأمر للأتراك بما أرضاهم من الأموال، وبنى قصرا كبيرا بداريا من جهة المزة.
قال علي بن الجهم: كانت للمتوكل جمة إلى شحمة أذنيه كأبيه وعمه.
وقال ابن أبي الدنيا: أم المتوكل أم ولد اسمها شجاع.
وقال الفسوي: بويع له لست بقين من ذي الحجة، وخرج من دمشق المتوكل بعد إقامة شهرين وأيام، ورجع إلى سامراء دار ملكه على طريق الفرات، وعرج من الأنبار (٣). وقيل: إن إسرائيل بن زكريا الطبيب نعت له دمشق، وأنها توافق مزاجه وتذهب عنه العلل التي تعرض له في الصيف بالعراق.
وقال خليفة (٤): حج المتوكل بالناس قبل الخلافة
стр. 5745
في سنة سبع وعشرين.
وكان إبراهيم بن محمد التيمي قاضي البصرة يقول: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق يوم الردة، وعمر بن عبد العزيز في رد مظالم بني أمية، والمتوكل في محو البدع وإظهار السنة.
وقال يزيد بن محمد المهلبي: قال لي المتوكل: يا مهلبي، إن الخلفاء كانت تتصعب على الناس ليطيعوهم، وأنا ألين لهم ليحبوني ويطيعوني.
وحكى الأعسم أن علي بن الجهم دخل على المتوكل وبيده درتان يقلبهما، فأنشده قصيدة له يقول فيها:
وإذا مررت ببئر عر … وة فاسقني من مائها
قال: فدحا إلي بالدرة، فقلبتها، فقال: تستنقص بها! وهي والله خير من مائة ألف. قلت: لا والله، ولكني فكرت في أبيات أعملها آخذ بها الأخرى. فقال: قل. فأنشأت أقول:
بسر من رأى إمام عدل … تغرف من بحره البحار
يرجى ويخشى لكل خطب … كأنه جنة ونار
الملك فيه وفي بنيه … ما اختلف الليل والنهار
يداه في الجود ضرتان … عليه كلتاهما تغار
لم تأت منه اليمين شيئا … إلا أتت مثلها اليسار
قال: فدحاها إلي وقال: خذها، لا بارك الله لك فيها.
قال الخطيب أبو بكر (١): ورويت هذه الأبيات للبحتري في المتوكل.
وعن مروان بن أبي الجنوب أنه مدح المتوكل، فأمر له بمائة ألف وعشرين ألفا، وبخمسين ثوبا.
وقال علي بن الجهم: كان المتوكل مشغوفا بقبيحة لا يصبر عنها، فوقفت له يوما، وقد كتبت على خدها بالغالية جعفر. فتأملها ثم أنشأ يقول:
وكاتبة في الخد بالمسك جعفرا … بنفسي محط المسك من حيث أثرا