الجوني، وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد. ولزمه المبرد وأكثر عنه. وقد دخل على الواثق فوصله بجملة.
توفي سنة سبع، أو ثمان وأربعين.
وكان المبرد يقول: لم يكن بعد سيبوية أعلم بالنحو من أبي عثمان المازني.
قال المبرد: قال أبو عثمان المازني: قرأ علي رجل كتاب سيبوية في مدة طويلة، فلما بلغ آخره قال: أما إني ما فهمت منه حرفا، وأما أنت فجزاك الله خيرا.
وقال المازني: قرأت القرآن على يعقوب، فلما ختمت رمى إلي بخاتمه وقال: خذه، ليس لك مثل.
وكان المازني ذا دين وورع. قيل: إن يهوديا أتاه ليقرأ عليه كتاب سيبوية وبذل له مائة دينار، فامتنع وقال: هذا الكتاب يشتمل على ثلاث مائة آية ونيف، ولست أمكن منها ذميا.
وقال بكار بن قتيبة القاضي: ما رأيت نحويا يشبه الفقهاء إلا حبان بن هلال والمازني.
وقال المبرد: كان المازني إذا ناظر أهل الكلام لم يستعن بشيء من النحو، وإذا ناظره النحاة لم يستعن بشيء من الكلام.
وعن المازني قال: حضرت مجلس المتوكل، وحضر يعقوب بن السكيت، فقال: تكلما في مسألة. فقلت ليعقوب: ما وزن نكتل؟ فقال: نفعل. قلت: اتئد. ففكر وقال: نفتعل. قلت: نكتل أربعة أحرف، ونفتعل خمسة. فسكت. فقال المتوكل: ما الجواب؟ قلت: وزنها في الأصل نفتعل لأنها نكتيل، فلما تحرك حرف العلة، وانفتح ما قبله، وقلب ألفا، فصارت نكتال، ثم حذفت الألف للجزم، فبقيت نكتل. فقال المتوكل: هذا هو الحق. فلما خرجنا قال يعقوب: بالغت اليوم في أذاي. قلت: لم أقصدك بسوء.
وقيل: إن جارية غنت الواثق:
أظلوم إن مصابكم رجلا … أهدى السلام تحية ظلم
فقال بعض الحاضرين: رجل بالرفع. فقالت: هكذا لقنني المازني. فطلبه الواثق فقال: إن معناه إن إصابتكم رجلا كقوله: إن ضربك زيدا
стр. 5742
فالرجل مفعول، وظلم هو الخبر. قال: فأعطاني الواثق ألف دينار (١).
١١٢ - بكر بن النطاح.
من أعيان الشعراء. كان في هذا الزمان (٢).
١١٣ - د ن ق: تميم بن المنتصر بن تميم بن الصلت، الهاشمي مولى ابن عباس، أبو عبد الله الواسطي.
عن سفيان بن عيينة، وإسحاق الأزرق، ومحمد بن يزيد الواسطي، وأبي همام بن الزبرقان، ويزيد بن هارون، وطائفة. وعنه سبطاه أسلم بن سهل الحافظ بحشل، وخليل بن أبي رافع، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وبقي بن مخلد، وجعفر الفريابي، ومحمد بن جرير الطبري، ومحمود بن محمد الواسطي، وآخرون.
وكان محدثا ثقة.
مات سنة أربع وأربعين (٣).
١١٤ - جابر بن كردي الواسطي.
عن يزيد بن هارون، وسعيد بن عامر الضبعي. وعنه محمد بن جرير، وابن صاعد.
قال النسائي: لا بأس به (٤).
١١٥ - ت ن: الجارود بن معاذ السلمي الترمذي، أبو معاذ، وأبو داود.
عن جرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وأبي خالد الأحمر، والفضل بن موسى السيناني، والوليد بن مسلم، ووكيع، وأبي ضمرة، وطائفة. وعنه الترمذي، والنسائي، وابنه محمد بن الجارود، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، وأحمد بن علي الأبار، ومحمود بن محمد المروزي، وطائفة.
قال النسائي: ثقة.
стр. 5743
قال ابن عساكر (١): مات سنة أربع وأربعين (٢).
١١٦ - ق: جبارة بن المغلس، أبو محمد الحماني الكوفي.
عن شبيب بن شيبة، وأبي بكر النهشلي، وأبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي، وعبد الأعلى بن أبي المساور، وعبيد بن وسيم الجمال، وقيس بن الربيع، وأبي عوانة، وطائفة.
وعنه ابن ماجه، وابن أخيه أحمد بن الصلت الحماني، وبقي بن مخلد، والحسين بن إدريس الهروي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومطين، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى الموصلي، والحسين بن بحر البيروذي، وعبدان، وطائفة.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل (٣): عرضت على أبي أحاديث سمعتها من جبارة فأنكر بعضها، وقال: هذه موضوعة.
وقال البخاري (٤): مضطرب الحديث.
وقال أبو معين الحسين بن الحسن الرازي عن ابن معين: كذاب.
وقال محمد بن عبد الله بن نمير: ما هو ممن يكذب، كان يوضع له الحديث فيحدث به.
قال البخاري (٥): مات بالكوفة سنة إحدى وأربعين.
وقال موسى بن هارون: توفي سنة إحدى وأربعين، وقد قارب المائة.
١١٧ - الجراح بن عبد الله بن الفرج التجيبي، مولاهم المصري.
سمع من ابن وهب مع يونس بن عبد الأعلى.
قال ابن يونس: توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين.
١١٨ - ت: الجراح بن مخلد العجلي البصري القزاز.
عن معاذ بن هشام، وروح بن عبادة، وأبي داود الطيالسي، ووهب بن جرير، وسلم بن قتيبة، وجماعة.
وعنه الترمذي، وأبو داود في كتاب القدر، والبخاري في التاريخ، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو بكر بن أبي
стр. 5744
داود، وابن صاعد، ومحمد بن الحسين بن مكرم، وأبو عروبة، وعبدان، وآخرون.
وكان ثقة (١).
١١٩ - جعفر المتوكل على الله. أمير المؤمنين أبو الفضل ابن المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد القرشي العباسي البغدادي.
ولد سنة خمس ومائتين، وبويع في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين بعد الواثق. وقيل: بل ولد سنة سبع ومائتين.
حكى عن أبيه، ويحيى بن أكثم. وعنه علي بن الجهم الشاعر، وغيره.
وكان أسمر، مليح العينين، نحيف الجسم، خفيف العارضين، إلى القصر أقرب. وأمه أم ولد اسمها: شجاع.
قال خليفة (٢): استخلف المتوكل، فأظهر السنة، وتكلم بها في مجلسه، وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وإظهار السنة، وبسطها ونصر أهلها، يعني محنة خلق القرآن.
وقد قدم دمشق في صفر سنة أربع وأربعين وعزم على المقام بها وأعجبته، ونقل دواوين الملك إليها. وأمر بالبناء بها. وأمر للأتراك بما أرضاهم من الأموال، وبنى قصرا كبيرا بداريا من جهة المزة.
قال علي بن الجهم: كانت للمتوكل جمة إلى شحمة أذنيه كأبيه وعمه.
وقال ابن أبي الدنيا: أم المتوكل أم ولد اسمها شجاع.
وقال الفسوي: بويع له لست بقين من ذي الحجة، وخرج من دمشق المتوكل بعد إقامة شهرين وأيام، ورجع إلى سامراء دار ملكه على طريق الفرات، وعرج من الأنبار (٣). وقيل: إن إسرائيل بن زكريا الطبيب نعت له دمشق، وأنها توافق مزاجه وتذهب عنه العلل التي تعرض له في الصيف بالعراق.
وقال خليفة (٤): حج المتوكل بالناس قبل الخلافة
стр. 5745
في سنة سبع وعشرين.
وكان إبراهيم بن محمد التيمي قاضي البصرة يقول: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق يوم الردة، وعمر بن عبد العزيز في رد مظالم بني أمية، والمتوكل في محو البدع وإظهار السنة.
وقال يزيد بن محمد المهلبي: قال لي المتوكل: يا مهلبي، إن الخلفاء كانت تتصعب على الناس ليطيعوهم، وأنا ألين لهم ليحبوني ويطيعوني.
وحكى الأعسم أن علي بن الجهم دخل على المتوكل وبيده درتان يقلبهما، فأنشده قصيدة له يقول فيها:
وإذا مررت ببئر عر … وة فاسقني من مائها
قال: فدحا إلي بالدرة، فقلبتها، فقال: تستنقص بها! وهي والله خير من مائة ألف. قلت: لا والله، ولكني فكرت في أبيات أعملها آخذ بها الأخرى. فقال: قل. فأنشأت أقول:
بسر من رأى إمام عدل … تغرف من بحره البحار
يرجى ويخشى لكل خطب … كأنه جنة ونار
الملك فيه وفي بنيه … ما اختلف الليل والنهار
يداه في الجود ضرتان … عليه كلتاهما تغار
لم تأت منه اليمين شيئا … إلا أتت مثلها اليسار
قال: فدحاها إلي وقال: خذها، لا بارك الله لك فيها.
قال الخطيب أبو بكر (١): ورويت هذه الأبيات للبحتري في المتوكل.
وعن مروان بن أبي الجنوب أنه مدح المتوكل، فأمر له بمائة ألف وعشرين ألفا، وبخمسين ثوبا.
وقال علي بن الجهم: كان المتوكل مشغوفا بقبيحة لا يصبر عنها، فوقفت له يوما، وقد كتبت على خدها بالغالية جعفر. فتأملها ثم أنشأ يقول:
وكاتبة في الخد بالمسك جعفرا … بنفسي محط المسك من حيث أثرا
стр. 5746
لئن أودعت سطرا من المسك خدها … لقد أودعت قلبي من الحب أسطرا
قد ورد عن المتوكل شيء من النصب.
ويقال: إنه سلم عليه بالخلافة ثمانية كل واحد منهم أبوه خليفة: منصور ابن المهدي، والعباس ابن الهادي، وأبو أحمد ابن الرشيد، وعبد الله ابن الأمين، وموسى ابن المأمون، وأحمد ابن المعتصم، ومحمد ابن الواثق، وابنه المنتصر ابن المتوكل، وكان جوادا ممدحا؛ ويقال: ما أعطى خليفة شاعرا ما أعطى المتوكل.
وفيه يقول مروان بن أبي الجنوب:
فأمسك ندى كفيك عني ولا تزد … فقد خفت أن أطغى وأن أتجبرا
فقال: لا أمسك حتى يغرقك جودي.
وقد بايع بولاية العهد ولده المنتصر، ثم إنه أراد أن يعزله ويولي المعتز أخاه لمحبته لأمه قبيحة، فسأل المنتصر أن ينزل عن العهد، فأبى. وكان يحضره مجالس العامة، ويحط منزلته ويتهدده، ويشتمه ويتوعده.
واتفق أن الترك انحرفوا عن المتوكل لكونه صادر وصيفا وبغا، وجرت أمور، فاتفق الأتراك مع المنتصر على قتل أبيه. فدخل عليه خمسة في جوف الليل وهو في مجلس لهوه في خامس شوال، فقتلوه سنة سبع وأربعين.
وورد أن بعضهم رآه في النوم، فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بقليل من السنة أحييتها.
وقد كان المتوكل منهمكا في اللذات والشرب، فلعله رحم بالسنة، ولم يصح عنه النصب.
قال المسعودي (١): حدثنا ابن عرفة النحوي، قال: حدثنا المبرد قال: قال المتوكل لأبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق: ما يقول ولد أبيك في العباس؟ قال: ما تقول يا أمير المؤمنين في رجل فرض الله طاعة نبيه على خلقه، وافترض طاعته على نبيه.
وكان قد سعي بأبي الحسن إلى المتوكل، وإن في منزله سلاحا وكتبا من أهل قم، ومن نيته التوثب. فكبس بيته ليلا، فوجد في بيت عليه مدرعة صوف، متوجه إلى ربه يقوم بآيات، فأخذ كهيئته إلى المتوكل وهو يشرب، فأعظمه وأجلسه إلى جانبه
стр. 5747
وناوله الكأس فقال: ما خامر لحمي ودمي قط، فاعفني منه، فأعفاه وقال: أنشدني شعرا. فأنشده:
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم … غلب الرجال ولم تنفعهم القلل
الأبيات، فبكى والله المتوكل طويلا، وأمر برفع الشراب، وقال: يا أبا الحسن لقد لينت منا قلوبا قاسية. أعليك دين؟ قال: نعم، أربعة آلاف دينار. فأمر له بها ورده مكرما.
قتلة المتوكل.
حكى المسعودي (١) أن بغا الصغير دعا بباغر التركي، وكان باغر أهوج مقداما، فكلمه واختبره في أشياء، فوجده مسارعا إليها، فقال: يا باغر هذا المنتصر قد صح عندي أنه عامل على قتلي، وأريد أن تقتله، فكيف قلبك؟ ففكر طويلا ثم قال: هذا لا شيء، كيف نقتله وأبوه، يعني المتوكل باق، إذا يقتلكم أبوه. قال: فما الرأي عندك؟ قال: نبدأ بالأب. قال: ويحك، وتفعل؟ قال: نعم، وهو الصواب. قال: انظر ما تقول. وردد عليه، فوجده ثابتا، ثم قال له: فادخل أنت على إثري فإن قتلته وإلا فاقتلني وضع سيفك علي وقل: أراد أن يقتل مولاه. فتم التدبير لبغا في قتل المتوكل.
حدث البحتري قال: اجتمعنا في مجلس المتوكل، فذكر له سيف هندي، فبعث إلى اليمن فاشتري له بعشرة آلاف وأتي به فأعجبه، ثم قال للفتح: ابغني غلاما أدفع إليه هذا السيف لا يفارقني به. فأقبل باغر التركي، فقال الفتح بن خاقان: هذا موصوف بالشجاعة والبسالة فدفع المتوكل إليه السيف وزاد في أرزاقه، فوالله ما انتضى ذلك السيف إلى ليلة ضربه به باغر. فلقد رأيت من المتوكل في الليلة التي قتل فيها عجبا. تذاكرنا الكبر، فأخذ يذمه ويتبرأ منه. ثم سجد وعفر وجهه بالتراب، ونثر من التراب على رأسه ولحيته وقال: إنما أنا عبد. فتطيرت له من التراب. ثم جلس للشرب، وعمل فيه النبيذ، وغُني صوتا أعجبه فبكى، فتطيرت من بكائه. فإنا في ذلك إذ بعثت إليه قبيحة بخلعة استعملتها له دراعة حمراء خز، ومطرف خز، فلبسها، ثم تحرك فيه، فانشق فلفه، وقال: اذهبوا به ليكون كفني. فقلت: إنا لله، انقضت والله المدة، وسكر المتوكل سكرا شديدا، ومضى من الليل ثلاث
стр. 5748
ساعات، إذ أقبل باغر ومعه عشرة متلثمين تبرق أسيافهم فهجموا علينا، وقصدوا المتوكل. وصعد باغر وآخر إلى السرير، فصاح الفتح: ويلكم مولاكم. وتهارب الغلمان والجلساء والندماء على وجوههم، وبقي الفتح وحده، فما رأيت أقوى نفسا منه بقي يمانعهم، فسمعت صيحة المتوكل وقد ضربه باغر بالسيف المذكور على عاتقه، فقده إلى خاصرته، وبعج الفتح آخر بالسيف، فأخرجه من ظهره، وهو صابر لا يزول، ثم طرح نفسه على المتوكل، فماتا فلفا في بساط، وبقيا في تلك الليلة وعامة النهار، ثم دفنا معا.
وكان بغا الصغير قد استوحش من المتوكل لكلام لحقه منه. وكان المنتصر يتآلف الأتراك لا سيما من يبعده أبوه.
قال المسعودي (١): ونقل في قتلته غير ما ذكرنا. قال (٢): وأنفق المتوكل - فيما قيل - على الهاروني والجوسق والجعفري أكثر من مائتي ألف ألف درهم. ويقال: إنه كان له أربعة آلاف سرية وطئ الجميع؛ ومات وفي بيت المال أربعة آلاف ألف دينار، وسبعة آلاف درهم. ولا يعلم أحد متقدم في جد أو هزل إلا وقد حظي بدولته، ووصل إليه نصيب وافر من المال.
ذكر محمد بن أبي عون قال: حضرت مجلس المتوكل وعنده محمد بن عبد الله بن طاهر، فغمز المتوكل مملوكا مليحا أن يسقي الحسين بن الضحاك الخليع كأسا ويحييه بتفاحة عنبر. ففعل، فأنشأ الخليع يقول:
وكالدرة البيضاء حيا بعنبر … من الورد يسعى في قراطق كالورد
له عبثات عند كل تحية … بعينيه تستدعي الخلي إلى الوجد
تمنيت أن أسقى بكفيه شربة … تذكرني ما قد نسيت من العهد
سقى الله دهرا لم أبت فيه ساعة … من الدهر إلا من حبيب على وعد
فقال المتوكل: أحسنت والله؛ يعطى لكل بيت ألف دينار.
ولما قتل رثته الشعراء، فمن ذلك قول يزيد المهلبي:
جاءت منيته والعين هاجعة … هلا أتته المنايا والقنا قصد
خليفة لم ينل ما ناله أحد … ولم يصغ مثله روح ولا جسد
стр. 5749
قال علي بن الجهم: أهدى ابن طاهر إلى المتوكل وصائف عدة فيها محبوبة، وكانت شاعرة عالمة بصنوف من العلم عوادة، فحلت من المتوكل محلا يفوق الوصف. فلما قتل ضمت إلى بغا الكبير، فدخلت عليه يوما للمنادمة، فأمر بهتك الستر، وأمر القيان، فأقبلن يرفلن في الحلي والحلل. وأقبلت محبوبة في ثياب بيض، فجلست منكسرة، فقال: غن، فاعتلت. فأقسم عليها. وأمر بالعود فوضع في حجرها، فغنت ارتجالا على العود:
أي عيش يلذ لي … لا أرى فيه جعفرا
ملك قد رأيته … في نجيع معفرا
كل من كان ذا خبا … ل وسقم فقد برا
غير محبوبة التي … لو ترى الموت يشترا
لاشترته بما حوت … ـه يداها لتقبرا
فغضب وأمر بها فسحبت، فكان آخر العهد بها.
وبويع المنتصر بالله ابن المتوكل صبيحتئذ بالقصر الجعفري، وسنه ثلاث وعشرون سنة.
١٢٠ - ت: جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفيُّ.
عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، ووكيع. وعنه الترمذي، وأبو عبد الرحمن النسائي في اليوم والليلة، ومحمد بن يحيى بن منده، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وجماعة.
قال أبو حاتم (١): صدوق (٢).
١٢١ - جعفر بن محمد بن عمار، البرجمي الكوفي الفقيه، قاضي القضاة بسامراء للمتوكل.
ذكره الخطيب مختصرًا (٣).
١٢٢ - جعيفران الموسوس، صاحب النَّظم الرائق.
стр. 5750
هو جعفر بن علي بن السَّري، أبو الفضل الأديب، وسوس في آخر عمره، وجُنَّ (١).
١٢٣ - الجماز اسمه محمد بن عمرو الشاعر النديم.
من أهل البصرة، عمر دهرا، وكان يقول: أنا أسن من أبي نواس.
طلبه المتوكل، فلما حضر قال: إني أريد أن استبرئك. فقال: بحيضة يا أمير المؤمنين أم بحيضتين؟ ثم عبث به ابن خاقان، فقال: إن أمير المؤمنين قد عزم على أن يوليك جزيرة القرودقال: أفعليك سمع وطاعة؟
ومر مع رفيق له المغرب، فرآهما إمام فشرع يقيم الصلاة، فقال: اصبر، أما نهى رسول الله ﷺ عن تلقي الجلب.
وحضر عند أمير سماطا، فجعل يحول إليه زبادي فارغة وناقصة فقال: أيها الأمير نحن اليوم عصبة ربما فضل لنا شيء، وربما حواه أهل السهام (٢).
١٢٤ - الحارث بن أسد المحاسبي، أبو عبد الله البغدادي الصوفي الزاهد، العارف، صاحب المصنفات في أحوال القوم.
روى عن يزيد بن هارون، وغيره. وعنه أبو العباس بن مسروق، وأحمد بن القاسم أخو أبي الليث، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، والجنيد، وإسماعيل بن إسحاق السراج، وأبو علي ابن خيران الفقيه واسمه حسين.
قال الخطيب (٣): وله كتب كثيرة في الزهد، وأصول الديانة، والرد على المعتزلة والرافضة.
قال الجنيد: مات والد الحارث المحاسبي يوم مات، وإن الحارث لمحتاج إلى دانق، وخلف مالا كثيرا، فما أخذ منه الحارث حبة، وقال: أهل ملتين لا يتوارثان. وكان أبوه واقفيا، يعني يقف في القرآن لا يقول: مخلوق، ولا غير مخلوق.
وقال أبو الحسن بن مقسم: سمعت أبا علي بن خيران الفقيه يقول: رأيت الحارث بن أسد بباب الطاق متعلقا بأبيه، والناس قد اجتمعوا عليه يقول
стр. 5751
له: طلق أمي، فإنك على دين وهي على غيره.
وقال أبو نعيم (١): أنبأنا الخلدي قال: سمعت الجنيد يقول: كان الحارث يجيء إلى منزلنا فيقول: اخرج معنا نصحر. فأقول: تخرجني من عزلتي وأمني على نفسي إلى الطرقات والآفات ورؤية الشهوات؟ فيقول: اخرج معي ولا خوف عليك. فأخرج معه. فكأن الطريق فارغ من كل شيء، لا نرى شيئا نكرهه. فإذا حصلت معه في المكان الذي يجلس فيه يقول: سلني.
فأقول: ما عندي سؤال. ثم تنثال علي السؤالات، فأسأله فيجيبني للوقت، ثم يمضي فيعملها كتبا.
وكان يقول لي: كم تقول: عزلتي أنسي، لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا، ولو أن النصف الآخر نأى عني ما استوحشت لبعدهم.
واجتاز بي الحارث يوما، وكان كثير الضر، فرأيت على وجهه زيادة الضر من الجوع. فقلت: يا عم، لو دخلت إلينا (٢)؟ قال: أو تفعل؟ قلت: نعم، وتسرني بذلك. فدخلت بين يديه، وعمدت إلى بيت عمي، وكان لا يخلو من أطعمة فاخرة، فجئت بأنواع من الطعام، فأخذ لقمة، فرأيته يلوكها ولا يزدردها. فوثب وخرج وما كلمني. فلما كان من الغد لقيته فقلت: يا عم، سررتني، ثم نغصت علي. قال: يا بني أما الفاقة فكانت شديدة، وقد اجتهدت في أن أنال من الطعام، ولكن بيني وبين الله علامة، إذا لم يكن الطعام مرضيا ارتفع إلى أنفي منه زفورة، فلم تقبله نفسي؛ فقد رميت تلك اللقمة في دهليزكم.
وقال ابن مسروق: قال حارث المحاسبي: لكل شيء جوهر، وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل التوفيق.
قال: وسمعت الحارث يقول: ثلاثة أشياء عزيزة: حسن الوجه مع الصيانة، وحسن الخلق مع الديانة، وحسن الإخاء مع الأمانة.
ومن كلامه: ترك الدنيا مع ذكرها صفة الزاهدين. وتركها مع نسيانها صفة العارفين.
стр. 5752
وقد كان الحارث كبير الشأن قليل المثل، لكنه دخل في شيء يسير من الكلام، فنقموه عليه.
قال أحمد بن إسحاق الصبغي الفقيه: سمعت إسماعيل بن إسحاق السراج يقول: قال لي أحمد بن حنبل: يبلغني أن الحارث هذا يكثر الكون عندك، فلو أحضرته منزلك وأجلستني من حيث لا يراني، فأسمع كلامه. فقصدت الحارث، وسألته أن يحضرنا تلك الليلة، وأن يحضر أصحابه. فقال: فيهم كثرة، فلا تزدهم على الكسب (١) والتمر.
فأتيت أبا عبد الله فأعلمته، فحضر إلى غرفة واجتهد في ورده، وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا، ثم صلوا العتمة، ولم يصلوا بعدها، وقعدوا بين يدي الحارث لا ينطقون إلى قريب نصف الليل. ثم ابتدأ رجل منهم فسأل عن مسألة، فأخذ الحارث في الكلام، وأصحابه يستمعون وكأن على رؤوسهم الطير، فمنهم من يبكي، ومنهم من يحن، ومنهم من يزعق، وهو في كلامه. فصعدت الغرفة لأتعرف حال أبي عبد الله، فوجدته قد بكى حتى غشي عليه، فانصرفت إليهم. ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا وذهبوا، فصعدت إلى أبي عبد الله وهو متغير الحال، فقلت: كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبد الله؟ فقال: ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، ومع هذا فلا أرى لك صحبتهم. ثم قام وخرج. رواها أبو عبد الله الحاكم، عن الصبغي (٢).
وقال سعيد بن عمرو البردعي: شهدت أبا زرعة، وسئل عن الحارث المحاسبي وكتبه، فقال: إياك وهذه الكتب، هذه كتب بدع وضلالات. عليك بالأثر، فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب. قيل له: في هذه الكتب عبرة. قال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة، فليس له في هذه الكتب عبرة. بلغكم أن مالكا، والثوري، والأوزاعي، صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس؟! ما أسرع الناس للبدع!
وقال أبو سعيد ابن الأعرابي في طبقات النساك: كان الحارث قد كتب الحديث وتفقه، وعرف مذاهب النساك وآثارهم وأخبارهم. وكان من العلم بموضع، لولا أنه تكلم في مسألة اللفظ ومسألة الإيمان. صحبه جماعة، وكان الحسن المسوحي من أسنهم.
стр. 5753
وقال أبو القاسم النصرآباذي: بلغني أن الحارث تكلم في شيء من الكلام، فهجره أحمد بن حنبل، فاختفى في دار ببغداد ومات فيها. ولم يصل عليه إلا أربعة نفر. ومات سنة ثلاث وأربعين.
قال الحسين بن عبد الله الخرقي: سألت المروذي عن ما أنكر أبو عبد الله على المحاسبي فقال: قلت لأبي عبد الله: قد خرج المحاسبي إلى الكوفة فكتب الحديث وقال: أنا أتوب من جميع ما أنكر علي أبو عبد الله. فقال: ليس لحارث توبة. يشهدون عليه بالشيء ويجحد؛ إنما التوبة لمن اعترف. فأما من شهد عليه وجحد فليس له توبة.
ثم قال: احذروا حارث ما الآفة إلا بحارث. فقلت: إن أبا بكر بن حماد قال لي: إن الحارث مر به ومعه أبو حفص الخصاف. قال: فقلت له: يا أبا عبد الله، تقول: إن كلام الله بصوت. فقال لأبي حفص: أجبه. فقال أبو حفص: متى قلت بصوت احتجت أن تقول بكذا وكذا. فقلت للحارث: أيش تقول أنت؟ قال: قد أجابك أبو حفص. فقال: أبو عبد الله أحمد بن حنبل: أنا من اليوم أحذر عن حارث؛ حدثني لمحاربي، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله قال: إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء (١).
قلت: وبعد هذا فرحم الله الحارث، وأين مثل الحارث؟
• - الحارث بن أسد الهمداني المصري. يأتي في الطبقة الآتية (٢).
١٢٥ - الحارث بن أسد بن عبد الله. قاضي سنجار.
روى عن مروان بن محمد. وعنه إبراهيم بن رحمون، وطلحة بن بكر السنجاريان.
ذكره شيخنا المزي للتمييز (٣)، ولا أعلم متى كان.
• - وقد مر الحارث بن أسد العتكي سنة عشر ومائتين (٤).
стр. 5754
• - والحارث بن أسد الإفريقي الفقيه صاحب مالك، سنة ثمان ومائتين (١).
١٢٦ - د ن: الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف، قاضي الديار المصرية أبو عمرو الفقيه، مولى زبان بن عبد العزيز بن مروان الأموي.
سأل الليث بن سعد عن مسألة، وتفقه بابن وهب، وابن القاسم، وروى عنهما. وعن سفيان بن عيينة، وأشهب، ويوسف بن عمرو الفارسي، وبشر بن عمر الزهراني، وجماعة.
وعنه أبو داود، والنسائي، وابنه أحمد بن الحارث، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو يعلى الموصلي، وعلي بن الحسن بن قديد، ومحمد بن زبان بن حبيب، وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الله بن محمد بن يونس السمناني، وآخرون.
سئل عنه أحمد بن حنبل فقال فيه قولا جميلا.
وقال ابن معين (٢): لا بأس به.
ونقل علي بن الحسين بن حبان، عن أبيه قال: قال أبو زكريا: الحارث بن مسكين خير من أصبغ بن الفرج وأفضل.
وقال النسائي: ثقة مأمون.
وقال أبو بكر الخطيب (٣): كان فقيها ثقة ثبتا؛ حمله المأمون إلى بغداد وسجنه في المحنة، فلم يجب. فلم يزل محبوسا ببغداد إلى أن ولي المتوكل فأطلقه، فحدث ببغداد ورجع إلى مصر. وكتب إليه المتوكل بقضاء مصر. فلم يزل يتولاه من سنة سبع وثلاثين إلى أن استعفى من القضاء، فصرف عنه سنة خمس وأربعين ومائتين.
قال بحر بن نصر: عرفت الحارث أيام ابن وهب على طريقة زهادة وورع وصدق حتى مات.
стр. 5755
قلت: كان مع تبحره في العلم، قوالا بالحق، عديم النظير.
قال يوسف بن يزيد القراطيسي: قدم المأمون مصر وبها من يتظلم من إبراهيم بن تميم، وأحمد بن أسباط عاملي مصر، فجلس الفضل بن مروان في الجامع، واجتمع الأعيان فأحضر الحارث بن مسكين ليولى القضاء، فبينا الفضل يكلمه إذ قال المتظلم: سله أصلحك الله عن ابن تميم وابن أسباط.
فقال: ليس لذا حضر. قال: أصلحك الله سله. فقال له الفضل: ما تقول فيهما؟ قال: ظالمين غاشمين. فاضطرب المسجد، فقام الفضل فأعلم المأمون، وقال: خفت على نفسي من ثورة الناس مع الحارث. فطلبه المأمون، فابتدأه بالمسألة، وقال: ما تقول في هذين الرجلين. قال: ظالمين غاشمين. قال: هل ظلماك بشيء؟ قال: لا. قال: فعاملتهما؟ قال: لا.
قال: فكيف شهدت عليهما؟ قال: كما شهدت أنك أمير المؤمنين، ولم أرك إلا الساعة. قال: اخرج من هذه البلاد، وبع قليلك وكثيرك. وحبسه في خيمة، ثم انحدر إلى البشرود (١) فأحدره معه، فلما فتح البشرود أحضر الحارث، ثم سأله عن المسألة التي سأله عنها بمصر، فرد الجواب بعينه. قال: فما تقول في خروجنا هذا؟ قال: أخبرني ابن القاسم، عن مالك أن الرشيد كتب إليه يسأله عن قتالهم. فقال: إن كانوا خرجوا عن ظلم من السلطان فلا يحل قتالهم، وإن كانوا إنما شقوا العصا فقتالهم حلال. فقال له: أنت تيس، ومالك أتيس منك. ارحل عن مصر.
قال: يا أمير المؤمنين إلى الثغور؟ قال: الحق بمدينة السلام.
وروى داود بن أبي صالح الحراني، عن أبيه قال: لما أحضر الحارث مجلس المأمون جعل المأمون يقول: يا ساعي، يرددها. قال: يا أمير المؤمنين إن أذنت لي في الكلام تكلمت. قال: تكلم. قال: والله ما أنا بساعي، ولكني أحضرت فسمعت، وأطعت حين دعيت، ثم سئلت عن أمر فاستعفيت، فلم أعف ثلاثا، فكان الحق آثر عندي من غيره. فقال المأمون: هذا رجل أراد أن يرفع له علم ببلده، خذه إليك.
وقال أحمد المؤدب: خرج المأمون وأخرج الحارث سنة سبع عشرة ومائتين. وخرجت امرأة الحارث فحجت وذهبت إليه إلى العراق.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: قال لي ابن أبي دؤاد: يا أبا عبد الله
стр. 5756
لقد قام حارثكم لله مقام الأنبياء. وكان ابن أبي دؤاد إذا ذكره أعظمه جدا.
قال القراطيسي: فأقام الحارث ببغداد ست عشرة سنة، وأطلقه الواثق في آخر أيامه، فنزل إلى مصر.
قال ابن قديد: أتاه في سنة سبع وثلاثين كتاب ولاية القضاء وهو بالإسكندرية فامتنع، فلم يزل به إخوانه حتى قبل وقدم مصر. فجلس للحكم، وأخرج أصحاب أبي حنيفة والشافعي من المسجد، وأمر بنزع حصرهم من العمد، وقطع عامة المؤذنين من الأذان، وأصلح سقف المسجد، وبنى السقاية، ولاعن بين رجل وامرأته، ومنع من النداء على الجنائز، وضرب الحد في سب عائشة، وقتل ساحرين.
روي عن الحسن بن عبد العزيز الجروي أن رجلا كان مسرفا على نفسه، فمات، فرئي في النوم، فقال: إن الله غفر لي بحضور الحارث بن مسكين جنازتي، وإنه استشفع لي فشفع في.
ولد الحارث سنة أربع وخمسين ومائة، وتوفي لثلاث بقين من ربيع الأول سنة خمسين.
١٢٧ - حامد بن المسور الأصبهاني شاذة. مؤذن الجامع.
سمع أزهر السمان، وسليمان بن حرب. وعنه أحمد بن محمود بن صبيح، وغيره.
توفي سنة خمسين (١).
١٢٨ - د: حامد بن يحيى بن هانئ، أبو عبد الله البلخي، نزيل طرسوس.
عن أيوب بن النجار، وسفيان بن عيينة، ومروان الفزاري، وأبي النضر، ومحمد بن معن الغفاري، وغيرهم. وعنه أبو داود، وأحمد بن العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، وأحمد بن يحيى بن الوزير المصري، وجعفر الفريابي، ومحمد بن يزيد الدمشقي، وجماعة.
قال أبو حاتم (٢): صدوق.
стр. 5757
وقال مطين: توفي سنة اثنتين وأربعين (١).
١٢٩ - حجاج بن يوسف بن مروان الموصلي المقرئ.
وليس بابن الشاعر. ذاك يأتي في الطبقة الأخرى (٢).
سمع جعفر بن عون، ويعلى بن عبيد. وعنه حسين بن عبد الحميد الموصلي.
ومات سنة خمس وأربعين.
١٣٠ - م ق ن: حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران، أبو حفص التجيبي، مولى بني زميلة المصري الحافظ، صاحب الشافعي.
كان من أروى الناس عن ابن وهب. وروى عن الشافعي، وأيوب بن سويد الرملي، وبشر بن بكر التنيسي، وسعيد بن أبي مريم، وجماعة. وعنه مسلم، وابن ماجه. والنسائي، عن أحمد بن الهيثم عنه، وحفيده أحمد بن طاهر، وأبو عبد الرحمن أحمد بن عثمان النسائي. وأبو يعقوب إسحاق بن موسى النيسابوري، وبقي بن مخلد، والحسن بن سفيان، ومحمد بن أحمد بن عثمان المديني، ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، وخلق.
قال أبو حاتم (٣): لا يحتج به.
وقال عباس (٤) عن يحيى بن معين: قال: شيخ بمصر يقال له: حرملة، كان أعلم الناس بابن وهب.
وقال ابن عدي (٥): سألت عبد الله بن محمد بن إبراهيم الفرهاذاني فقال: حرملة ضعيف.
وقال أبو عمر الكندي: كان فقيها؛ لم يكن بمصر أحد أكتب عن ابن وهب منه؛ وذلك لأن ابن وهب أقام في منزلهم سنة وأشهر مستخفيا من عباد، إذ طلبه ليوليه القضاء بمصر. أخبرني بذلك يحيى بن أبي معاوية.
وأخبرني أبو سلمة، وأبو دجانة قالا: سمعنا حرملة يقول: عادني ابن وهب من الرمد وقال: يا أبا حفص، إنه لا يعاد من الرمد، ولكنك من أهلي.
стр. 5758
وعن أحمد بن صالح المصري قال: صنف ابن وهب مائة ألف وعشرين ألف حديث، عند بعض الناس منها النصف - يعني نفسه وعند بعض الناس الكل، يعني حرملة.
وقال محمد بن موسى الحضرمي: وحديث ابن وهب كله عند حرملة، إلا حديثين.
قال ابن عدي (١): وقد تبحرت حديث حرملة وفتشته الكثير، فلم أجد في حديثه ما يجب أن يضعف من أجله. ورجل توارى ابن وهب عندهم ويكون حديثه كله عنده، فليس ببعيد أن يغرب على غيره.
وقال هارون بن سعيد: سمعت أشهب ونظر إلى حرملة فقال: هذا خير أهل المسجد.
وقال ابن يونس: ولد سنة ست وستين ومائة، ومات لتسع بقين من شوال سنة ثلاث وأربعين.
قال: وكان أملى الناس بما حدث به ابن وهب.
قلت: لم يرحل حرملة، ولا عنده عن أحد من الحجازيين شيء.
١٣١ - م ت: الحسن بن أحمد بن أبي شعيب عبد الله بن مسلم، أبو مسلم الحراني مولى بني أمية.
كان جده مسلم مولى عمر بن عبد العزيز. روى عن جده، ومحمد بن سلمة، ومسكين بن بكير.
وعنه مسلم، والترمذي، وأبو داود في المراسيل، وابنه أبو شعيب عبد الله بن الحسن، والدارمي، وأبو بكر بن أبي داود، ويحيى بن صاعد، وأبو العباس السراج، ومحمد بن الحسين بن مكرم، وآخرون.
وثقه ابن حبان (٢)، وغيره.
وقال موسى بن هارون: مات بسر من رأى سنة خمسين ومائتين (٣).
١٣٢ - خ ن: الحسن بن إسحاق، أبو علي الليثي مولاهم المروزي الشاعر حسنوية.
عن النضر بن شميل، وروح بن عبادة، وأبي عاصم، وجماعة. وعنه
стр. 5759
البخاري، والنسائي، وأبو الدرداء عبد العزيز بن منيب، وعبدان الأهوازي.
قال النسائي: شاعر ثقة.
وقال البخاري (١): مات يوم النحر سنة إحدى وأربعين (٢).
١٣٣ - ن: الحسن بن إسماعيل بن سليمان بن مجالد، أبو سعيد الكلبي المجالدي المصيصي.
عن إبراهيم بن سعد، وهشيم، وفضيل بن عياض، وعبد الله بن إدريس، والمطلب بن زياد، وجماعة. وعنه النسائي، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن هارون الحضرمي، وأبو يعلى الموصلي.
قال النسائي: ثقة (٣).
١٣٤ - الحسن بن أيوب المدائني.
عن عبد الوهاب الثقفي، وأبي عبد الصمد العمي. وعنه أبو عبد الله المحاملي (٤).
١٣٥ - الحسن بن بشر بن القاسم، أبو علي السلمي النيسابوري الفقيه، قاضي نيسابور ومفتي أهل الرأي ببلده.
رحل وسمع سفيان بن عيينة، ووكيعا، وأبا معاوية، ودخل الديار المصرية بعد ذلك فسمع من عبد الله بن صالح، وسعيد بن عفير. روى عنه أبو يحيى البزاز، وإبراهيم بن محمد بن سفيان، وجماعة.
قال إبراهيم بن محمد بن يزيد: سمعت الحسن بن بشر يذكر أحمد بن حنبل فقال: لقد أعجبني مذهبه وحيرني حفظه للحديث.
توفي سنة أربع وأربعين.
١٣٦ - ت: الحسن بن بكر المروزي، أبو علي، نزيل مكة.
عن إسحاق بن منصور السلولي، ومعلى بن منصور، والنضر بن شميل، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد. وعنه الترمذي، وأحمد بن محمد بن عباد
стр. 5760
الجوهري البغدادي، وزكريا بن يحيى المقدسي، وجماعة (١).
١٣٧ - الحسن بن الجنيد البلخي، ثم البغدادي.
عن عيسى بن يونس، ووكيع، وجماعة. وعنه ابن أبي الدنيا، وقاسم المطرز، وسعيد أخو زبير الحافظ.
توفي سنة سبع وأربعين (٢).
١٣٨ - د ن ق: الحسن بن حماد بن كسيب، أبو علي الحضرمي البغدادي، سجادة.
عن أبي بكر بن عياش، وعبد الرحمن المحاربي، ومحمد بن فضيل، وحفص بن غياث، وأبي خالد الأحمر، وعلي بن هاشم بن البريد، وطائفة. وعنه أبو داود. وابن ماجه، والنسائي بواسطة، وأحمد بن الحسن الصوفي، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن الحسين الصوفي، وأبو القاسم البغوي، وعلي بن زاطيا، وأبو لبيد السرخسي، ويحيى بن صاعد، وخلق سواهم.
قال الحسن بن الصباح البزار: قيل لأحمد بن حنبل: إن سجادة سئل عن رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن كلم زنديقا، فكلم رجلا يقول القرآن مخلوق، فقال سجادة: طلقت امرأته.
فقال أحمد: ما أبعد.
وقال علي بن فيروز: سألت سجادة عن رجل حلف بالطلاق لا يكلم كافرا، فكلم من يقول القرآن مخلوق، قال: طلقت امرأته.
وقال أبو علي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان: سألت أحمد بن حنبل عن سجادة فقال: صاحب سنة، وما بلغني عنه إلا خير.
أخبرونا عن الفتح، عن ابن أبي شريك أن ابن النقور أخبرهم، قال: حدثنا أبو القاسم ابن الوزير، قال: أخبرنا ابن صاعد، قال: حدثنا الحسن بن حماد سجادة، وعبد الله بن الوضاح اللؤلئي قالا: حدثنا أبو مالك الجنبي، فذكر حديثا في الحدود. رواه النسائي (٣)، عن عثمان بن خرزاد، عن سجادة.
стр. 5761
توفي في رجب سنة إحدى وأربعين، وكان من جلة العلماء ببغداد (١).
١٣٩ - خ: الحسن بن خلف بن شاذان بن زياد، أبو علي الواسطي البزاز، وقد ينسب إلى جده.
حدث ببغداد عن إسحاق الأزرق، ويحيى القطان، وابن مهدي، وعبد الوهاب الثقفي، وأبي معاوية، وغيرهم. وعنه البخاري حديثا واحدا، وأحمد بن عمرو البزار، وعلي بن العباس المقانعي، وعمر بن محمد بن بجير، وابن صاعد، والقاسم ابن المحاملي، وآخرون.
وثقه الخطيب (٢)، وغيره.
توفي سنة ست وأربعين (٣).
١٤٠ - ن ق: الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير، أبو محمد التيمي المنكدري المدني.
عن معتمر بن سليمان، وابن عيينة، وأبي ضمرة، ومحمد بن أبي فديك. وعنه النسائي، وابن ماجه، وأحمد بن القاسم بن عطية، وأبو عروبة الحراني، وزكريا الساجي، وابن صاعد، وأبو حامد محمد بن هارون، وجماعة.
وقال محمد بن عبد الرحيم البزار: جلس إلينا المنكدري، فسألته في أي سنة كتب عن المعتمر، فقال: في سنة كذا. فنظرنا فإذا هو قد كتب عن المعتمر ابن خمس سنين.
قال البخاري: يتكلمون فيه.
قال ابن عدي (٤): أرجو أنه لا بأس به.
وقال ابن حبان (٥): إنه من الثقات.
قال البخاري: مات سنة سبع وأربعين (٦).
стр. 5762
١٤١ - الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك، الأديب، أبو علي الجرجرائي الكاتب البليغ والشاعر المفلق.
أخذ عن أبي محلم، وبكر بن النطاح. روى عنه المبرد كثيرا.
قلده المأمون كور الجبل، وضم إليه الأمير أبا دلف.
قال الحسن بن رجاء: قال المأمون: الناس على أربعة أقسام: زراعة، وصناعة، وتجارة، وإمارة، فمن خرج عن هذه الأشياء فهو كل علينا.
قال المبرد: أنشدني ابن رجاء لنفسه:
قد يصبر الحر على السيف … ولا يرى الصبر على الحيف
ويؤثر الموت على حالة … يعجز فيها عن قرى الضيف
قيل: كان ابن رجاء جوادا شاعرا، يذهب بنفسه، ويفرط في الصلف. مات على حرب فارس وخراجها سنة أربع وأربعين ومائتين.
١٤٢ - الحسن بن زريق، أبو علي الطهوي.
عن أبي بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة. وعنه موسى بن إسحاق الأنصاري، ومطين، ويعقوب الفسوي، وعبد الله بن زيدان البجلي.
محله الصدق (١).
١٤٣ - الحسن بن شبيب بن راشد، أبو علي البغدادي المؤدب.
عن شريك بن عبد الله، وهشيم، وخلف بن خليفة، وأبي يوسف القاضي. وعنه أبو يعلى الموصلي، والهيثم بن خلف، ويحيى بن صاعد، والقاضي المحاملي، وآخرون.
стр. 5763
قال ابن عدي (١): حدث بالبواطيل، وأوصل أحاديث مرسلة.
وقال الدارقطني (٢): ليس بالقوي، وهو أخباري يعتبر به (٣).
١٤٤ - ت: الحسن بن شجاع بن رجاء، أبو علي البلخي الحافظ، أحد الأئمة.
سمع مكي بن إبراهيم، وعبيد الله بن موسى، وأبا نعيم، ومحمد بن الصلت، وأبا مسهر، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبا الوليد، وخلقا بالشام، والعراق، وخراسان، ومصر، والنواحي. ومات كهلا.
روى عنه أبو زرعة الرازي، والبخاري وهو رفيقه. وقد روى في الصحيح (٤) فقال: حدثنا الحسن قال: حدثنا إسماعيل بن الخليل، فقيل: إنه هو.
وروى الترمذي (٥) عن رجل عنه، وأحمد بن علي الأبار، ومحمد بن إسحاق الثقفي، ومحمد بن زكريا البلخي.
قال الحسن بن حماد الصغاني: سمعت قتيبة يقول: فتيان خراسان أربعة، فذكر هذا، والبخاري، والدارمي، وزكريا بن يحيى اللؤلئي. رواها أيضا نصر بن زكريا، عن قتيبة.
وكان الحسن بن شجاع إماما عارفا بالأبواب لا يجارى.
قال محمد بن عمر بن الأشعث البيكندي: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: انتهى الحفظ إلى أربعة من خراسان: أبو زرعة، والبخاري، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، والحسن بن شجاع البلخي.
قال البيكندي: فقلت لمحمد بن عقيل: لم لم يشتهر الحسن كما اشتهر هؤلاء؟ قال: لأنه لم يمتع بالعمر.
وقال محمد بن جعفر البلخي: مات لنصف شوال سنة أربع وأربعين
стр. 5764
وله إخوة: محمد، وهو أكبرهم، وأبو رجاء أحمد، وأبو شيخ، ﵏. وعاش الحسن تسعا وأربعين سنة.
قلت: وهم من قال: توفي سنة ست وستين ومائتين (١).
١٤٥ - خ د ت: الحسن بن الصباح بن محمد، أبو علي الواسطي، ثم البغدادي البزار، أحد الأئمة.
عن إسحاق الأزرق، وسفيان بن عيينة، ومبشر بن إسماعيل، وأبي معاوية، وشبابة بن سوار، ومعن بن عيسى، وشعيب بن حرب، وحجاج الأعور، وخلق. وعنه البخاري، وأبو داود، والترمذي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو يعلى، والفريابي، والحسن بن سفيان، وعمر بن بحر، وابن صاعد، وخلق آخرهم المحاملي.
قال أبو حاتم (٢): صدوق، وكانت له جلالة عجيبة ببغداد. كان أحمد بن حنبل يرفع من قدره ويجله.
وقال ابن الإمام أحمد، عن أبيه: ما يأتي على ابن البزار يوم إلا وهو يعمل فيه خيرا، ولقد كنا نختلف إلى فلان، فكنا نقعد نتذاكر إلى خروج الشيخ، وابن البزار قائم يصلي (٣).
وقال أبو العباس السراج: سمعت الحسن بن الصباح يقول: أدخلت على المأمون ثلاث مرات. رفع إليه أول مرة أنه يأمر بالمعروف، وكان نهى أن يأمر أحد بالمعروف، فأخذت فأدخلت عليه، فقال لي: أنت الحسن البزار؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: وتأمر بالمعروف؟ قلت: لا، ولكني أنهى عن المنكر. قال: فرفعني على ظهر رجل، وضربني خمس درر، وخلى سبيلي. وأدخلت عليه المرة الثانية، رفع إليه أني أشتم عليا ﵁، فأدخلت، فقال: تشتم عليا؟ فقلت: صلى الله على مولاي وسيدي علي يا أمير المؤمنين، أنا لا أشتم يزيد لأنه ابن عمك، فكيف أشتم مولاي وسيدي؟! قال: خلوا سبيله. وذهبت مرة إلى أرض الروم إلى بدندون في المحنة، فدفعت إلى أشناس، فلما مات خلى سبيلي.
стр. 5765
مات في ربيع الآخر سنة تسع وأربعين. وعند ابن اللَّتِّي حديث عال من روايته موافقة للبخاري.
١٤٦ - الحسن بن عثمان بن حماد، أبو حسان الزيادي البغدادي القاضي.
ولي قضاء الشرقية في إمرة المتوكل. وكان رئيسا محتشما جوادا. سمع إبراهيم بن سعد، وإسماعيل بن جعفر، وهشيما، وجرير بن عبد الحميد، وشعيب بن صفوان، ويحيى بن أبي زائدة، والوليد بن مسلم، والواقدي، وطائفة. وعنه ابن أبي الدنيا، وإسحاق الحربي، ومحمد بن محمد الباغندي، وأحمد بن الحسين الصوفي، وسليمان بن داود الطوسي، وغيرهم.
قال سليمان الطوسي: سمعت أبا حسان يقول: أنا أعمل في التاريخ من ستين سنة.
وسئل أحمد بن حنبل عن أبي حسان فقال: كان مع ابن أبي دؤاد، وكان من خاصته، ولا أعرف رأيه اليوم.
وعن إسحاق الحربي قال: حدثني أبو حسان الزيادي أنه رأى رب العزة في النوم فقال: رأيت نورا عظيما لا أحسن أصفه، ورأيت فيه شخصا خيل إلي أنه النبي ﷺ وكأنه يشفع إلى ربه في رجل من أمته، وسمعت قائلا يقول: ألم يكفك أني أنزلت عليك في سورة الرعد: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ ثم انتبهت.
قلت: والزيادي نسبة إلى أحد أجداده؛ لكونه تزوج من أم ولد لزياد بن أبيه.
قال الخطيب (١): كان أبو حسان أحد العلماء الأفاضل الثقات. ولي قضاء الشرقية، وكان كريما مفضالا.
قال يوسف بن البهلول الأزرق: حدثني يعقوب بن شيبة قال: أظل العيد رجلا وعنده مائة دينار، لا يملك سواها، فكتب إليه أخ من إخوانه يستدعي منه نفقة، فأنفذ إليه المائة دينار. فلم تلبث الصرة عنده إلا يسيرا حتى وردت عليه رقعة من بعض إخوانه يذكر فيها إضاقة في هذا العيد، فوجه إليه بالصرة بعينها. فبقي الأول لا شيء عنده، فاتفق أنه كتب إلى الثالث، وهو
стр. 5766
صديقه، يذكر حاله، فأرسل إليه الصرة بختمها، فعرفها وركب إليه وقال: ما شأن هذه؟ فأخبره الخبر. فركبا إلى الذي أرسلها، وشرحوا القصة، ثم فتحوها واقتسموها. قال ابن البهلول: الثلاثة: يعقوب بن شيبة، وأبو حسان الزيادي، وآخر نسيه الراوي.
إسنادها صحيح.
توفي أبو حسان في رجب سنة اثنتين وأربعين، وكان من كبار أصحاب الواقدي، وعاش تسعا وثمانين سنة.
١٤٧ - الحسن بن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري. قاضي مدينة المنصور.
كان سريا محتشما، ذا مروءة. ولي القضاء في حياة أبيه سنة ثمان وعشرين.
سئل الإمام أحمد عنه فقال: بلغني أنه رجع عن التجهم.
قال طلحة بن محمد الشاهد: توفي هو وأبو حسان الزيادي في وقت واحد، وكل واحد منهما قاض، أحدهما على المدينة، والآخر على الشرقية في سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وفي ذلك يقول ابن أبي حكيم:
سر بالكرخ والمدينة قوم … مات في جمعة لهم قاضيان
لهف نفسي على الزيادي منهم … ثم لهفي على فتى الفتيان (١)
١٤٨ - ع سوى ن: الحسن بن علي بن محمد الهذلي الحلواني الخلال الريحاني، أبو محمد الحافظ، نزيل مكة.
عن وكيع، وأبي معاوية، ومعاذ بن هشام، وأزهر السمان، وأبي أسامة، وزيد بن الحباب، وعبد الرزاق، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ويزيد بن هارون، وخلق. ولم يلحق ابن عيينة.
وعنه الجماعة إلا النسائي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وعبد الله بن صالح البخاري، ومطين، ومحمد بن إسحاق السراج، ومحمد بن المجدر، ويحيى بن الحسن النسابة العلوي، وآخرون.
قال يعقوب بن شيبة: كان ثبتا ثقة متقنا.
стр. 5767
وقال أبو داود (١): كان عالما بالرجال، ولا يستعمل علمه.
توفي الحلواني في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين.
قال إبراهيم بن أورمة الحافظ: بقي اليوم في الدنيا ثلاثة: محمد بن يحيى بخراسان، وابن الفرات بأصبهان، والحسن بن علي الحلواني بمكة.
١٤٩ - ت ن ق: الحسن بن قزعة بن عبيد مولى بني هاشم، أبو علي، ويقال: أبو محمد البصري الخلقاني.
عن معتمر بن سليمان، وفضيل بن عياض، وعباد بن عباد، وفضيل بن سليمان، ومسلمة بن علقمة، وخالد بن الحارث، وحصين بن نمير. وعنه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد بن عمرو البزار، وأبو يعلى، وبقي بن مخلد، وزكريا الساجي، وعمر بن محمد بن بجير، وابن خزيمة، ومحمد بن جرير، وخلق سواهم.
قال أبو حاتم (٢): صدوق.
ووثقه ابن حبان (٣).
توفي قريبا من سنة خمسين (٤).
١٥٠ - خ ن ق: الحسن بن مدرك، أبو علي البصري الطحان الحافظ.
عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ويحيى بن حماد. وعنه البخاري، والنسائي، وابن ماجه. وبقي بن مخلد، ومحمد بن هارون الروياني، ويحيى بن صاعد، وابن أبي داود، وآخرون.
ومات كهلا (٥).
١٥١ - ن: الحسن بن يحيى بن كثير العنبري.
عن عبد الرزاق، ومحمد بن كثير المصيصي، ووالده. وعنه النسائي في النبل (٦).
وأما المزي فقال (٧): لم أقف على روايته عنه. وابن أبي الدنيا،
стр. 5768
وأبو بكر بن أبي داود.
١٥٢ - د: الحسن بن يحيى بن هشام الرزي البصري، أبو علي.
عن النضر بن شميل، والخريبي، ويحيى بن حماد، ويعلى بن عبيد، وبشر بن عمر الزهراني، وطائفة. وعنه أبو داود، وأحمد بن عمرو البزار، وأبو عروبة الحراني، ومحمد بن هارون الروياني، وطائفة.
وكان ثقة حافظا.
١٥٣ - الحسين بن بشر بن القاسم بن حماد، أبو محمد السلمي النيسابوري الفقيه، مفتي البلد، وأخو القاضي أبي علي.
سمع وكيعا، وأبا أسامة، ويزيد بن هارون، وحفص بن عبد الرحمن، وطائفة. وعنه ابنا ياسين، وإبراهيم بن محمد بن سفيان، وجعفر بن سهل.
ومات سنة اثنتين وأربعين. ونحوها قبل أخيه، قال الحاكم: توفي سنة أربعين ومائتين (١).
١٥٤ - ع سوى ق: الحسين بن حريث بن الحسن بن ثابت بن قطبة، أبو عمار المروزي، مولى عمران بن حصين الخزاعي.
كذا نسبه جماعة، وقال ابن حبان (٢): الحسين بن حريث مولى الحسن بن ثابت بن قحطبة، مولى عمران بن حصين.
سمع ابن المبارك، والفضل بن موسى السيناني، وفضيل بن عياض، وجرير بن عبد الحميد، وابن عيينة، وعبد العزيز بن أبي حازم، والدراوردي، وطائفة. وعنه الجماعة إلا ابن ماجه، وأبو زرعة الرازي، وأبو القاسم البغوي، والحسن بن سفيان، ومحمد بن هارون الحضرمي، وابن صاعد، وإبراهيم بن محمد بن متوية، وابن خزيمة، وخلق.
وثقه النسائي.
قال أبو بكر بن خزيمة: رأيته في المنام بعد وفاته على منبر النبي ﷺ ، وعليه ثياب بيض وعمامة خضراء، وهو يقرأ: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾
стр. 5769
فأجابه مجيب من موضع القبر: حقا قلت يا زين أركان الجنان.
توفي بقرميسين منصرفا من الحج سنة أربع وأربعين (١).
١٥٥ - ت ق: الحسين بن الحسن بن حرب، أبو عبد الله السلمي المروزي، صاحب ابن المبارك.
جاور بمكة. وروى عن ابن المبارك، وسفيان بن عيينة، والفضل بن موسى السيناني، ومعتمر بن سليمان، ويزيد بن زريع، وهشيم، والوليد بن مسلم، وطائفة. وعنه الترمذي، وابن ماجه، وبقي بن مخلد، وداود الظاهري، وعمر بن بجير، ويحيى بن صاعد، وجعفر بن أحمد بن فارس، وخلق آخرهم إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي.
قال أبو حاتم (٢): صدوق.
وقال ابن حبان (٣): مات سنة ست وأربعين (٤).
١٥٦ - ت ق: الحسين بن سلمة الأزدي اليحمدي البصري الطحان.
عن عبد الرحمن بن مهدي، وسلم بن قتيبة، ويوسف بن يعقوب السدوسي، وجماعة. وعنه الترمذي، وابن ماجه، ومحمد بن يحيى بن منده، وعبدان الأهوازي، وابن أبي داود، وابن خزيمة، وابن صاعد، وجماعة.
قال الدارقطني: ثقة (٥).
١٥٧ - الحسين بن الضحاك، أبو علي البصري الشاعر المعروف بالخليع.
أقام ببغداد مدة ينادم الخلفاء (٦). وله مع أبي نواس أخبار معروفة، وكان ظريفا ماجنا خفيف الروح. له يد طولى في فنون الشعر، وبلغ سنا عالية وعمر.
ورأى العز والحشمة، وسمي الخليع لكثرة مجونه في شعره.
توفي سنة خمسين، عن بضع وتسعين سنة.
стр. 5770
ومن شعره قوله:
إن عطف الأديب في بلد الغربة … جود على ذوي الآداب
أنا في ذمة السحاب وأظمأ … إن هذا لوصمة في السحاب
١٥٨ - الحسين بن عبد الرحمن، أبو عبد الله الاحتياطي المقرئ.
قرأ القرآن على أبي بكر بن عياش. وطال عمره، وتصدر للإقراء. قرأ عليه علي بن أحمد المسكي، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الكلابي.
وطريقه في المصباح والكامل.
كناه أبو أحمد الحاكم: أبا علي، وقال: سمع سفيان بن عيينة، وابن وهب.
روى عنه القاسم بن يحيى بن نصر المخرمي، وأبو عروبة الحراني، وجعفر بن محمد الخضيب، وغيرهم.
لم أر فيه جرحا (١).
وقد تفرد الخضيب المذكور عنه عن عبد الله بن إدريس الأودي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي ﷺ ، وبذكر عمر بن الخطاب.
هذا غريب موقوف (٢).
١٥٩ - الحسين بن علي بن يزيد، أبو علي الكرابيسي البغدادي الفقيه.
سمع إسحاق الأزرق، ومعن بن عيسى، ويعقوب بن إبراهيم، والشافعي وتفقه به، ويزيد بن هارون. وعنه عبيد بن محمد بن خلف البزاز، ومحمد بن علي فستقة.
стр. 5771
وكان فقيها فصيحا ذكيا صاحب تصانيف في الفقه والأصول تدل على تبحره.
قال الخطيب أبو بكر (١): حديث الكرابيسي يعز جدا؛ وذلك أن أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ. وكان هو أيضا يتكلم في أحمد، فتجنب الناس الأخذ عنه لهذا السبب. ولما بلغ يحيى بن معين أنه يتكلم في أحمد قال: ما أحوجه إلى أن يضرب، ثم لعنه.
قال أبو الطيب الماوردي، فيما رواه أبو بكر بن شاذان، عن عبد الله بن إسماعيل بن برهان عنه، قال: جاء رجل إلى الحسين الكرابيسي فقال: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله غير مخلوق. قال الرجل: فما تقول في لفظي بالقرآن؟ قال حسين: لفظك به مخلوق. فمضى الرجل إلى أحمد بن حنبل فعرفه ذلك، فأنكره، وقال: هذه بدعة. فرجع إلى حسين فعرفه إنكار أبي عبد الله، فقال له حسين: تلفظك بالقرآن غير مخلوق. فرجع إلى أحمد فعرفه رجوع حسين، وأنه قال: تلفظك بالقرآن غير مخلوق. فأنكر أحمد ذلك أيضا، وقال: هذا أيضا بدعة. فرجع إلى حسين فعرفه إنكار أبي عبد الله أيضا فقال: إيش نعمل بهذا الصبي؟ إن قلنا: مخلوق، قال: بدعة، وإن قلنا: غير مخلوق، قال: بدعة؟ فبلغ ذلك أبا عبد الله، فغضب له أصحابه، فتكلموا في حسين الكرابيسي.
وقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله، عن الكرابيسي، وما أظهر، فكلح وجهه ثم أطرق، ثم قال: هذا قد أظهر رأي جهم. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ فممن يسمع؟ إنما جاء بلاؤهم من هذه الكتب التي وضعوها. تركوا آثار رسول الله ﷺ وأصحابه، وأقبلوا على هذه الكتب.
وقال ابن عدي (٢): سمعت محمد بن عبد الله الصيرفي الشافعي يقول لهم، يعني التلامذة: اعتبروا بهذين: حسين الكرابيسي، وأبو ثور. فالحسين في علمه وحفظه، وأبو ثور لا يعشره في علمه، فتكلم فيه أحمد بن حنبل في باب اللفظ فسقط، وأثنى على أبي ثور، فارتفع للزومه السنة.
توفي سنة ثمان، وقيل: سنة خمس وأربعين.
стр. 5772
ثم قال الحسين الخرقي: سألت أبا بكر المروذي، عن قصة الكرابيسي، فقال: كان أول ما أنكر أبو عبد الله أحمد بن حنبل عليه أنه بلغني أن حسن البزار، وأبا نصر وغيره عزموا على أن يجيؤوا بكتاب المدلسين الذي وضعه الكرابيسي يطعن على الأعمش فيه وسليمان التيمي، فمضيت إلى الكرابيسي في سنة أربع وثلاثين، فقلت له: إن كتاب المدلسين يريد قوم أن يعرضوه على أبي عبد الله فأظهر أنك قد ندمت عليه، فقال: إن أبا عبد الله رجل صالح يوفق مثله لإصابة الحق، قد رضيت أن يُعرض عليه فيعلم لم وضعته، قد سألني أبو ثور أن أضرب على الكتاب فأبيت، فقلت: بل أزيد فيه، فجيء بالكتاب إلى أبي عبد الله، وأبو عبد الله لا يعلم لمن هو فعلَّموا على المستبشعات من الكتاب وموضع فيه وضع على الأعمش، وفيه: إن زعمتم أن الحسن بن صالح كان يرى السَّيف فهذا ابن الزبير قد خرج، فقال أبو عبد الله: هذا أراد نصرة الحسن بن صالح فوضع على أصحاب رسول الله ﷺ ، وقد جمع للروافض أحاديث في هذا الكتاب، فقال له أبو نصر: إن فتياننا يختلفون إلى صاحب هذا الكتاب، فقال: حذِّروا عنه، ثم انكشف أمره فبلغ الكرابيسي، فقال: لأقولن مقالة حتى يعمل أحمد بخلافها فيكفر، فقال: لفظي بالقرآن مخلوق، فقلت لأبي عبد الله: إن الكرابيسي يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق من كل الجهات إلا أن لفظي بالقرآن مخلوق، ومَنْ لم يقل: إن لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر، فقال أبو عبد الله: بل هو الكافر، قاتله الله، وأي شيء قالت الجهمية إلا هذا، قالوا: كلام الله، ثم قالوا: مخلوق، وما ينفعه، وقد نقض كلامه الأخير كلامه الأول حين قال: لفظي بالقرآن مخلوق، ثم قال: ما كان الله ليدعه وهو يقصد إلى التابعين مثل الأعمش وغيره يتكلم فيهم. مات بشر المريسي وخلفه حسين الكرابيسي.
١٦٠ - الحسين بن علي بن جعفر الأحمر بن زياد الكوفي.
وقال أبو جعفر محمد بن الحسين بن هارون الموصلي: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل. قلت: أنا رجل من أهل الموصل، والغالب على بلدنا الجهمية، وقد وقعت مسألة الكرابيسي نطقي بالقرآن مخلوق. فقال: إياك وهذا الكرابيسي، لا تكلمه، ولا تكلم من يكلمه. قلت: فهذا القول وما تشاغب منه يرجع إلى قول جهم؟ قال: هذا كله من قول جهم.
عن جده جعفر الأحمر، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وداود بن
стр. 5773
الربيع. وعنه أبو داود، وأحمد بن محمد بن الهيثم الدوري الدقاق، وأحمد بن عمرو البزار، وعبد الله بن أحمد بن سوادة. وسمع منه النسائي، وما أظنه روى عنه شيئا (١).
١٦١ - ت: الحسين بن علي بن يزيد الصدائي الأكفاني، البغدادي.
عن أبيه، ووكيع، وعبد الله بن نمير، والوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، وعلي بن عاصم، وجماعة. وعنه الترمذي، وأبو بكر بن أبي عاصم، والنسائي في اليوم والليلة، وعبد الله بن ناجية، وعبدان، ومحمد بن جرير، وابن صاعد، والمحاملي، وآخرون.
وكان عبدا صالحا نبيلا.
قال عبد الرحمن بن خراش: عدل، ثقة. كان حجاج بن الشاعر يمدحه؛ يقول: هو من الأبدال.
وقال البغوي (٢): مات في رمضان سنة ست (٣).
١٦٢ - خ م ن: الحسين بن عيسى بن حمران، أبو علي الطائي البسطامي الدامغاني نزيل نيسابور.
سمع ابن عيينة، ووكيعا، وأبا أسامة، وابن أبي فديك، ومعن بن عيسى، ويزيد بن هارون، وجماعة. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وأحمد بن سلمة، وإبراهيم بن أبي طالب، وعمر بن بجير، وابن خزيمة، ومأمون بن هارون صاحب الجزء المشهور، وطائفة.
قال أبو حاتم (٤): صدوق.
وقال الحاكم: كان من ثقات المحدثين ومن أئمة أصحاب العربية.
مات سنة سبع وأربعين (٥).
١٦٣ - الحسين بن الفضل بن أبي حديرة الواسطي.
حدث بمصر عن ضمرة بن ربيعة، وجماعة. وآخر من حدث عنه عبد الكريم بن إبراهيم المروذي.
стр. 5774
قال ابن يونس: توفي قبل الخمسين.
١٦٤ - الحسين بن المبارك الطبراني.
عن إسماعيل بن عياش، وبقية. وعنه عمر بن سنان المنبجي.
روى له ابن عدي حديثا موضوعا وقال (١): البلاء من الحسين هذا.
١٦٥ - ت ن: الحسين بن محمد بن أيوب، أبو علي السعدي البصري الذارع.
عن ابن علية، وخالد بن الحارث، وحصين بن نمير، وعثام بن علي، وفضيل بن سليمان النميري، ويزيد بن زريع. وعنه الترمذي، والنسائي، وحرب الكرماني، وأحمد بن عمرو البزار، وأحمد بن الحسن الصوفي، وآخرون.
وقال أبو حاتم (٢): صدوق.
توفي سنة سبع وأربعين (٣).
١٦٦ - ت: الحسين بن محمد بن جعفر البلخي الجريري.
عن عبد الرزاق، وجعفر بن عون، وإبراهيم بن إسحاق الطالقاني، وجماعة. وعنه الترمذي، وأحمد بن علي الأبار، وأحمد بن محمد بن ماهان الباهلي، وعبد الله بن محمد بن عقيل بن طرخان البلخيان (٤).
١٦٧ - د: الحسين بن معاذ البصري.
عن سلام بن أبي خبزة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومحمد بن أبي عدي. وعنه أبو داود، وبقي بن مخلد، والحسن بن سفيان، وعبد الله بن ناجية.
قال أبو داود (٥): كان ثبتا في عبد الأعلى (٦).
١٦٨ - ت ق: الحسين بن مهدي الأبلي، أبو سعيد البصري.
عن عبد الرزاق، وعبيد الله بن موسى، والفريابي، وغيرهم. وعنه
стр. 5775
الترمذي، وابن ماجه، وأحمد البزار، وأحمد الأبار، وإسحاق بن إبراهيم البستي القاضي، وعمر بن بجير، ومحمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطي.
قال أبو حاتم (١): صدوق.
توفي سنة سبع وأربعين (٢).
١٦٩ - د ت: الحسين بن يزيد الكوفي الطحان.
عن عبد السلام بن حرب، والمطلب بن زياد، وحفص بن غياث، وابن فضيل، وجماعة. وعنه أبو داود، والترمذي، وأبو زرعة، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومطين، ومحمد بن يحيى بن منده، وأبو يعلى، وآخرون.
قال أبو حاتم (٣): لين الحديث.
وذكره ابن حبان في الثقات (٤).
مات في رمضان سنة أربع وأربعين.
وقال ابن أبي حاتم (٥): حدثنا عنه مسلم بن الحجاج (٦).
١٧٠ - ق: حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهيب، ويقال صهبان، الإمام أبو عمر الدوري الأزدي المقرئ الضرير نزيل سامراء، وشيخ المقرئين بالعراق.
سمع إسماعيل بن جعفر المدني، وقرأ عليه القرآن بقراءة نافع. وقرأ القرآن على أبي الحسن الكسائي بحرفه، وعلى يحيى اليزيدي بحرف أبي عمرو، وعلى سليم بن عيسى بحرف حمزة.
ويقال: إنه جمع القراءات وصنفها.
وروى عن أبي إسماعيل المؤدب إبراهيم بن سليمان، وإبراهيم بن أبي يحيى، وإسماعيل بن عياش، وابن عيينة، وأبي معاوية، ومحمد بن مروان السدي. وروى عن أحمد بن حنبل وهو من أقرانه، وعن نصر الجهضمي، وهو أصغر منه. وقعد للإقراء ونشر العلم.
стр. 5776
قرأ عليه أبو الزعراء بن عبدوس أستاذ ابن مجاهد، وأبو جعفر أحمد بن فرح، وأبو حفص عمر بن محمد الكاغذي، والحسن بن علي بن بشار العلاف صاحب مرثية الهر، والقاسم بن زكريا المطرز، وأبو عثمان سعيد بن عبد الرحيم الضرير، وعلي بن سليم، وجعفر بن محمد بن أسد النصيبي، والقاسم بن عبد الوارث، وأحمد بن مسعود السراج، وبكر السراويلي، وعبد الله بن أحمد البلخي، وابن النفاح الباهلي نزيل مصر، ومحمد بن حمدون المنقي، والحسن بن عبد الوهاب، وعبيد الله بن بكار، وجعفر بن محمد الرافقي، وأحمد بن يعقوب ابن أخي العرق، وأبو حامد، والحسن بن الحسين الصواف، وأحمد بن حرب المعدل، وغيرهم. وحدث عنه ابن ماجه، وحاجب بن أركين الفرغاني، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن حامد خال ولد السني، وآخرون، وصدقه أبو حاتم (١).
قال أبو داود (٢): رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري.
وقال أحمد بن فرح: سألت أبا عمر الدوري: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله غير مخلوق.
وقال محمد بن محمد بن بدر الباهلي: حدثنا أبو عمر الدوري قال: قرأت على إسماعيل بن جعفر بقراءة أهل المدينة ختمة، وأدركت حياة نافع، ولو كان عندي عشرة دراهم لرحلت إليه.
قال أبو علي الأهوازي: رحل أبو عمر الدوري في طلب القراءات، وقرأ سائر الحروف السبعة وبالشواذ. وسمع من ذلك شيئا كثيرا. وصنف كتابا في القراءات. وهو ثقة في جميع ما يرويه، وعاش دهرا، وذهب بصره في آخر عمره، وكان ذا دين.
قال أبو علي الصواف، وأبو القاسم البغوي، وسعيد بن عبد الرحيم المؤدب الضرير، وغيرهم: مات سنة ست وأربعين. زاد بعضهم: في شوال.
وقال حاجب بن أركين: سنة ثمان. فوهم؛ وهو منسوب إلى الدور، محلة معروفة بالجانب الشرقي من بغداد.
مات في عشر المائة.
стр. 5777
قال الحاكم (١): قال الدارقطني، وأبو عمر الدوري أيضا يقال له: الضرير، وهو ضعيف.
١٧١ - ن: حفص بن عمر، أبو عمر المهرقاني الرازي.
عن يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، وطائفة. وعنه النسائي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعلي بن سعيد الرازيون، وطائفة من أهل تلك الناحية.
وقال أبو زرعة، وأبو حاتم (٢): صدوق (٣).
١٧٢ - م ن: حماد بن إسماعيل بن علية، الأسدي البصري أخو إبراهيم، ومحمد.
سمع أباه. وعنه مسلم، والنسائي، ومحمد بن عبدوس بن كامل، وغيرهم.
وثقه النسائي.
ومات سنة أربع وأربعين (٤).
١٧٣ - ع سوى خ: حميد بن مسعدة، أبو علي الباهلي البصري.
عن حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وعبد الوارث التنوري، وطائفة. وعنه الجماعة سوى البخاري، وأبو زرعة، وجعفر الفريابي، وأبو جعفر محمد بن جرير، والحسن بن محمد بن دكه، والأصبهانيون، فإنه قد وفد عليهم، وكان صدوقا مكثرا.
توفي سنة أربع وأربعين أيضا. وهو من كبار شيوخ محمد بن جرير (٥).
١٧٤ - حميد بن هشام بن حميد بن خليفة العبلي المصري.
عمر دهرا، وروى عن الليث، وابن لهيعة، وتوفي سنة أربع وأربعين في شوال.
روى عنه ابنه محمد. وقال حفيده قرة بن محمد: أدركته شيخا كبيرا. وكان يقال: إنه مستجاب الدعاء، ﵀.
стр. 5778
١٧٥ - خالد بن عبد السلام بن خالد، أبو يحيى المصري.
جالس الليث بن سعد. وسمع رشدين بن سعد، وابن وهب، والفضل بن المختار.
روى عنه الربيع الجيزي، وأبو حاتم الرازي، وقال (١): صالح الحديث، ومحمد بن محمد بن الأشعث.
وتوفي في المحرم سنة أربع.
١٧٦ - ن: خالد بن عقبة بن خالد، أبو عقبة السكوني الكوفي.
سمع أباه، والحسين الجعفي، وأبا أسامة. وعنه النسائي، ومطين، وأبو العباس السراج، وغيرهم.
وثقه ابن حبان (٢).
وقال مطين: توفي سنة سبع وأربعين (٣).
١٧٧ - خالد بن يوسف بن خالد بن عمر السمتي، أبو الربيع البصري. والسمتي لقب لأبيه.
روى عن أبيه، وأبي عوانة، وفضيل بن سليمان، وعبد الله بن رجاء المكي، وآخرين. وعنه عبدان الأهوازي، ومحمد بن أحمد بن عمر الأصبهاني، ومحمد بن هارون الحضرمي، ومحمد بن إسماعيل البصلاني، وأبو غسان أحمد بن سهل الأهوازي، وطائفة.
ذكره ابن عدي (٤) وحسن حاله.
وفي بعض حديثه النكرة. وأما أبوه فساقط.
توفي خالد سنة تسع وأربعين.
١٧٨ - خازم بن خزيمة البخاري، أبو خزيمة.
عن خليد بن حسان. وعنه أسلم بن بشر، ومحمد بن الحسين بن غزوان، وأحمد بن الجنيد، وحفص بن داود الربعي، ونصر بن الحسين.
قال السليماني: فيه نظر.
١٧٩ - الخضر بن زياد بن المغيرة بن زياد الموصلي.
стр. 5779
سمع أباه، وعبد الوهاب بن عطاء، ومعتمر بن سليمان. وعنه ابنه مغيرة.
قال يزيد بن محمد الأزدي: توفي سنة نيف وأربعين ومائتين.
١٨٠ - ت ن: خلاد بن أسلم البغدادي الصفار، أبو بكر.
سمع هشيم بن بشير، ومروان بن شجاع، وعبد العزيز الدراوردي. وعنه الترمذي، والنسائي، ويحيى بن صاعد، والمحاملي، وجماعة.
وكان ثقة.
توفي سنة تسع وأربعين في جمادى الآخرة بسر من رأى. وكان ذا جود وسخاء (١).
١٨١ - ق: الخليل بن عمرو البغوي.
حدث ببغداد عن شريك القاضي، وعيسى بن يونس، وجماعة. وعنه ابن ماجه، وعلي بن سعيد بن بشير الرازي، وأبو القاسم البغوي، وقاسم المطرز، وغيرهم.
قال الخطيب (٢): ثقة. توفي سنة اثنتين وأربعين في صفر.
١٨٢ - دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله الخزاعي، أبو علي الشاعر المشهور.
قيل: إنه من ولد بديل بن ورقاء، فالله أعلم.
له ديوان مشهور، وكتاب في طبقات الشعراء. وكان يكون ببغداد. وقيل: هو كوفي. وقيل: اسمه محمد، ودعبل لقب له، وهو البعير المسن.
ويقال للشيء القديم دعبل.
روى عن مالك بن أنس، وشريك.
وحكى عن الواقدي، والمأمون، وقيل: إنه روى عن شعبة، وسفيان الثوري، ولا يصح ذلك.
روى عنه أحمد بن أبي دؤاد القاضي، ومحمد بن موسى البربري، وأخوه علي بن علي. وحديثه يقع عاليا في جزء الحفار.
وقد سار إلى خراسان، فنادم عبد الله بن طاهر فأعجب به ووصله بأموال كثيرة، قيل: إنها بلغت ثلاث مائة ألف درهم.
стр. 5780
وقال ابن يونس: قدم دعبل مصر هاربا من المعتصم لكونه هجاه، وخرج إلى المغرب.
وقال الخطيب (١): روى دعبل عن مالك، وغيره، وكل ذلك باطل، نراها من وضع ابن أخيه إسماعيل.
وكان دعبل أطروشا وفي ظهره سلعة.
ومن شعره قوله:
وقائلة لما استمرت بها النوى … ومحجرها فيه دم ودموع
ترى يقضى للسفر الذين تحملوا … إلى بلد فيه الشجي رجوع
فقلت ولم أملك سوابق عبرة … نطقن بما ضمت عليه ضلوع
تأن فكم دار تفرق شملها … وشمل شتيت عاد وهو جميع
كذاك الليالي صرفهن كما ترى … لكل أناس جدبة وربيع
وقال ابن قتيبة: سمعت دعبلا يقول: دخلت على المعتصم فقال: يا عدو الله، أنت الذي تقول في بني العباس إنهم في الكتب سبعة؟ وأمر بضرب عنقي. وما كان في المجلس إلا من هو عدوي، وأشدهم علي ابن شكلة، يعني إبراهيم بن مهدي، فقال: يا أمير المؤمنين أنا الذي قلت هذا ونميته إلى دعبل. فقال: وما أردت بهذا؟ قال: لما تعلم من العداوة بيننا. فأردت أن أشيط بدمه. فقال: أطلقوه. فلما كان بعد مدة، قال لابن شكلة: سألتك بالله، أنت الذي قلته؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكن رحمته.
وورد أن دعبلا هجا الرشيد، والمأمون، وطاهر بن الحسين، وبني طاهر.
وكان خبيث اللسان رافضيا هجاء.
وله في المعتصم:
ملوك بني العباس في الكتب سبعة … ولم تأتنا في ثامن منهم الكتب
كذاك أهل الكهف في الكهف سبعة … غداة ثووا فيه وثامنهم كلب
وإني لأزهي كلبهم عنك رغبة … لأنك ذو ذنب وليس له ذنب
لقد ضاع أمر الناس حيث يسوسهم … وصيف وأشناس وقد عظم الخطب
وإني لأرجو أن يرى من مغيبها … مطالع شمس قد يغص بها الشرب
وهمك تركي عليه مهانة … فأنت له أم وأنت له أب