هارون الأصبهاني، وإبراهيم بن محمد بن متويه.
قال أبو عروبة: كبر وتغير، وتوفي سنة ستين في جمادى الآخرة، وقد جاوز التسعين (١).
٥٧٧ - الهذيل بن معاوية بن الهذيل، أبو معاوية الأصبهاني.
عن: الحسين بن حفص، وإبراهيم بن أيوب. وعنه: أحمد بن الحسين الأنصاري.
توفي سنة ستين (٢).
٥٧٨ - د ن ق: هشام بن عبد الملك بن عمران، أبو التقي اليزني الحمصي.
عن: إسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، ومحمد بن حرب الأبرش، وجماعة. وعنه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وحفيده حسين بن تقي بن هشام، وأبو عروبة الحراني، ومحمد بن محمد الباغندي، وابن جوصا، وخلق.
قال أبو حاتم (٣): كان متقنًا في الحديث.
وقال النسائي: ثقة.
قلت: توفي سنة إحدى وخمسين (٤).
٥٧٩ - ت: هشام بن يونس بن وابل، أبو القاسم النهشلي الكوفي اللؤلئي.
عن: عبد السلام بن حرب، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد الرحمن المحاربي، وجماعة. وعنه: الترمذي، وعمر بن محمد بن بجير، وعلي بن العباس المقانعي، وأبو بكر بن أبي داود، وآخرون.
وثقه النسائي.
وتوفي سنة اثنتين وخمسين (٥).
٥٨٠ - الهيثم بن خالد البصري، ثم البغدادي.
стр. 6162
عن: أبي نعيم، والهيثم بن جميل. وعنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، والقاسم أخو المحاملي، وعلي بن محمد بن عبيد الحافظ، وآخرون (١).
٥٨١ - الهيثم بن خالد المصيصي، مولى بني أمية.
عن: حجاج الأعور، وأبي اليمان، ومحمد بن عيسى ابن الطباع. وعنه: يحيى بن صاعد، وابنا المحاملي (٢).
٥٨٢ - الهيثم بن خالد الهروي.
حدث ببغداد عن: حجاج الأعور. وعنه: ابن صاعد، والحسين المحاملي (٣).
٥٨٣ - ن: الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران، أبو الحكم الدمشقي.
عن: محمد بن القاسم بن سميع، وزيد بن يحيى بن عبيد، وأبي مسهر، وعلي بن عياش، وطائفة.
وعنه: النسائي، وأبو داود في غير السنن، وابنه أبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن بشر الهروي، ومحمد بن المسيب الأرغياني، وابن جوصا، وطائفة.
وكان ثقة (٤).
٥٨٤ - وثاق بن عبد الله بن وثاق الأزدي الموصلي.
عن: قاسم الجرمي، وحفص بن غياث، وجماعة. وحمل الناس عنه بعد الخمسين.
٥٨٥ - وصيف التركي القائد.
من كبار الأمراء. استولى على المعتز واحتجر عليه، واصطفى لنفسه الأموال والذخائر، فشغبت الفراغنة والأشروسنية وطالبوه بالأرزاق. فخرج
стр. 6163
إليهم وصيف وبغا وسيما الشرابي وجماعة من الخواص، وقال لهم وصيف: ما لكم عندنا إلا التراب، وما عندنا مال. وقال بغا: نسأل أمير المؤمنين لكم. ثم خرج هو وسيما إلى سامراء يستأذنان المعتز، فبقي وصيف في طائفة يسيرة، فوثبوا عليه فقتلوه بالدبابيس، وقطعوا رأسه، ونصبوا الرأس على رمح.
ولوصيف حكاية معروفة لما دخل إلى قم، فإنه سأل عن رجل خامل. فلما أحضر ذكره أنه كان اشتراه ورباه وأحسن إليه، فقال: ما أعرف الأمير أيده الله إلا أميرًا. فأعجبه ذلك، وبالغ في صلته، وصيره من رؤساء البلد.
قتل وصيف، سامحه الله، في سنة ثلاث وخمسين، قبل بغا بيسير. وكانا الفاتقة والراتقة زمن المتوكل، والمستعين، والمعتز.
٥٨٦ - ياسين بن النضر، القاضي أبو سعيد النيسابوري.
عن: النضر بن شميل، وعبد الوهاب بن عطاء. وعنه: ابناه أبو بكر وأحمد، ومحمد زحمويه.
٥٨٧ - يحيى بن إبراهيم بن محمد بن أبي عبيدة بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، أبو زكريا الهذلي المسعودي الكوفي.
عن: جده محمد، وأبيه، وأبي نعيم. وعنه: مطين، وموسى بن إسحاق الأنصاري، ومحمد بن جرير، وغيرهم.
وذكره ابن عساكر في النبل وأن النسائي روى عنه (١). قال شيخنا المزي (٢): لم أقف على ذلك.
٥٨٨ - يحيى بن إبراهيم بن مزين القرطبي الفقيه. أحد الأعلام بالأندلس.
روى عن: الغاز بن قيس، وعيسى بن دينار، والقعنبي، ومطرف بن عبد الله، وأصبغ بن الفرج، وطائفة لقيهم في الرحلة.
وكان حافظًا للموطأ قائمًا عليه، فقيهًا مفتيًا مصنفًا، له تواليف منها: تفسير غريب الموطأ، وتفسير علل الموطأ، وأسماء رجال الموطأ، وكتاب فضائل القرآن، وغير ذلك. ولم يكن في الحديث بذاك الحافظ.
стр. 6164
توفي في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين (١).
٥٨٩ - يحيى بن حبيب بن إسماعيل بن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت الأسدي، أبو عقيل الكوفي الجمال، نزيل سامراء.
عن: حسين الجعفي، وعبد الحميد الحماني، ويحيى بن آدم، وأبي أسامة، وجماعة.
وعنه: ابن أبي الدنيا، والبخاري في كتاب الأدب، لكن لم يصرح باسمه فقال (٢): حدثنا ابن حبيب بن أبي ثابت، قال: حدثنا أبو أسامة. وروى عنه أيضًا أبو القاسم البغوي، وابن صاعد، وأحمد بن يحيى التستري، والحسين المحاملي، وأبو عبيد بن المؤمل، ويعقوب الجصاص، وآخرون.
قال ابن أبي حاتم (٣): صدوق (٤).
٥٩٠ - د ن ق: يحيى بن حكيم، أبو سعيد البصري المقوم، ويقال: المقومي.
عن سفيان بن عيينة، وغندر، ويحيى القطان، ومحمد بن أبي عدي، وعبد الرحمن بن مهدي، وخلق. وعنه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والنسائي أيضًا في مسند مالك بن أنس، عن زكريا خياط السنة عنه، وأبو بكر بن أبي داود، وأبو عروبة، وابن خزيمة، ومحمد بن هارون الروياني، وعمر بن محمد بن بجير، وجماعة.
قال أبو داود (٥): كان حافظًا متقنًا.
وقال النسائي: ثقة حافظ.
وقال أبو عروبة: ما رأيت أثبت منه ومن أبي موسى. ووصفه أبو موسى بالعبادة والورع.
وقال ابن حبان (٦): كان ممن جمع وصنف. قال: وتوفي سنة ست وخمسين (٧).
стр. 6165
٥٩١ - ق: يحيى بن خذام، أبو زكريا الغبري البصري السقطي.
عن: صفوان بن عيسى، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ونائل بن نجيح، وغيرهم.
وعنه: ابن ماجه، وابن خزيمة، وعمر بن بجير، وأبو عروبة، وابن صاعد، وآخرون.
ذكره ابن حبان في الثقات (١).
وقال غيره: توفي بمنى في ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين.
ووقع وهم في نسخة متأخرة نقل منها ابن عساكر فقال في النبل (٢): يحيى بن حزام الترمذي السقطي. روى عنه ابن ماجه فكأنه ظن أنه أخو موسى بن حزام الترمذي فنسبه (٣).
٥٩٢ - يحيى بن الربيع المكي.
سمع: ابن عيينة. وعنه: أبو بكر محمد بن جعفر القصري، وأبو حامد بن بلال، والبغوي.
٥٩٣ - يحيى بن زهير الفهري البغدادي.
سمع: جرير بن عبد الحميد، ومحمد بن ربيعة الكلابي، وجماعة. وعنه: أحمد بن محمد الزعفراني، وإسماعيل الوراق، ومحمد بن مخلد.
توفي سنة ست وخمسين (٤).
٥٩٤ - يحيى بن السري بن يحيى، أبو محمد البغدادي الضرير.
عن: هشيم، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وأصرم بن حوشب.
وعنه: عمر بن محمد بن شعيب، والقاضي المحاملي، وابن عياش القطان، وجماعة (٥).
٥٩٥ - د ن ق: يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، أبو سليمان، الرجل الصالح. أخو عمرو بن عثمان.
стр. 6166
سمع: بقية بن الوليد، ووكيعًا، ومحمد بن حمير، والوليد بن مسلم، وجماعة.
وعنه: أبو داود، والنسائي، ابن ماجه، وإبراهيم بن متويه، وأبو عروبة، وأبو بشر الدولابي، وعبد الغافر بن سلامة، وآخرون.
ويقال: إنه كان من الأبدال.
قال محمد بن عوف: رأيت أحمد بن حنبل يجله ويقدمه في الصلاة.
وقال النسائي: ثقة.
وقال ابن عدي (١): هو معروف بالصدق. وسمعت أبا عروبة يقول: لا يسوى في الحديث نواة. كان يتلقن كل شيء. سمعت المسيب بن واضح يقول: رأيت في النوم كأن آت أتاني، فقال: إن كان بقي من الأبدال أحد فيحيى بن عثمان الحمصي.
قال ابن عدي: لم أر أحدًا يطعن فيه غير أبي عروبة.
قلت: توفي سنة خمس وخمسين (٢).
٥٩٦ - د ق: يحيى بن الفضل البصري الخرقي.
عن: عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبي عامر العقدي، وجماعة. وعنه: أبو داود، وابن ماجه، وأبو عروبة الحراني، وأبو بكر بن خزيمة، وآخرون.
توفي سنة ست وخمسين (٣).
٥٩٧ - م: يحيى بن محمد بن معاوية المروزي اللؤلئي نزيل بخارى.
عن: النضر بن شميل. وعنه: مسلم، ومهيب بن سليم، وعمر بن محمد بن بجير.
توفي سنة سبع وخمسين في نصف رجب (٤).
قال السليماني: روى عنه البخاري في المبسوط، وعبيد الله بن واصل.
٥٩٨ - خ د ن: يحيى بن محمد بن السكن البصري البزار.
سكن بغداد. وحدث عن: روح بن عبادة، ومحمد بن جهضم، وأبي عامر
стр. 6167
العقدي. وعنه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، وعمر البجيري، والمحاملي، وأحمد بن علي الجوزجاني، وآخرون.
وكان من الثقات (١).
٥٩٩ - يحيى بن معاذ الرازي، أبو زكريا الصوفي، العارف المشهور، صاحب المواعظ.
كان حكيم أهل زمانه، سمع: إسحاق بن سليمان الرازي، ومكي بن إبراهيم، وغيرهما. وعنه: الفقيه أبو نصر بن سلام، وأبو عثمان الحيري الزاهد، وأبو العباس أحمد بن محمد الماسرجسي، وعلي بن محمد القباني، ويحيى بن زكريا المقابري، ومشايخ الري، وهمذان، وبلخ، ومرو. ثم استوطن نيسابور، وبها مات.
قال أبو عثمان الحيري: سمعته يقول: يا من ذكره أعز علي من كل شيء، لا تجعلني بين أعدائك غدًا أذل من كل شيء.
وقال أبو بكر الشمشاطي: سمعت يحيى بن معاذ يقول: ما جفت الدموع إلا لقساوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب، وما كثرت الذنوب إلا من كثرة العيوب.
قلت: وما كثرت العيوب إلا من الاغترار بعلام الغيوب.
وعن: يحيى بن معاذ قال: إلهي ما أكرمك، إن كانت الطاعات فأنت اليوم تبذلها وغدًا تقبلها، وإن كانت الذنوب فأنت اليوم تسترها، وغدًا تغفرها.
وعنه قال: لا تطلب العلم رياء ولا تتركه حياء.
وعنه قال: لو لم يكن العفو من مراده لم يبتل بالذنب أكرم عباده.
وعنه قال: الناس يعبدون الله على أربع: عامل على العبادة، وراهب على الرهبة، ومشتاق على الشوق، ومحب على المحبة.
وقال الحسن بن علويه: سمعت يحيى بن معاذ، وقيل له: فلان لو وعظته؛ فقال: قفل قلبه قد ضاع مفتاحه، لا حيلة لنا فيه.
وعن يحيى قال: عجبت لمن يصحب الخلق والخالق يستصحبه، وعجبت لمن يمنع والله يستقرضه.
стр. 6168
وقال الحسن بن علويه: سمعت يحيى بن معاذ يقول: من لم يكن ظاهره مع العوام فضة، ومع المريدين ذهبًا، ومع العارفين درًّا فليس من حكماء الله.
وسمعته يقول: أحسن شيء كلام صحيح من لسان فصيح في وجه صبيح.
وعنه قال: الحسن حسن (١)، وأحسن منه معناه، وأحسن من معناه استعماله، وأحسن من استعماله ثوابه، وأحسن من ثوابه رضى من عمل له.
وعن عبد الواحد بن محمد قال: جاء يحيى بن معاذ إلى شيراز وله شيبة حسنة، وقد لبس دست ثياب سود، فكان أحسن شيء، فصعد المنبر، واجتمع الخلق. فأول ما بدأ به أن قال:
مواعظ الواعظ لن تقبلا … حتى يعيها قلبه أولا
يا قوم من أظلم من واعظ … خالف ما قد قاله في الملا؟
أظهر بين الناس إحسانه … وبارز الرحمن لما خلا
ثم وقع من الكرسي، فلم يتكلم يومئذ؛ ثم إنه ملك قلوب أهل شيراز بعد، فكان إذا أراد أن يضحكهم أضحكهم، وإذا أراد أن يبكيهم أبكاهم. وأخذ من البلد سبعة آلاف دينار.
وعن يحيى بن معاذ قال: لا تكن ممن يفضحه يوم مماته ميراثه، ويوم حسابه ميزانه.
قال الحاكم: قرأت على قبر يحيى بن معاذ: مات حكيم الزمان يحيى بن معاذ الرازي في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين.
٦٠٠ - ق: يحيى بن معلى بن منصور الرازي، ثم البغدادي، الحافظ.
عن: أبيه، وأبي سلمة التبوذكي، وأبي اليمان، وأبي حذيفة موسى بن مسعود، وإسحاق الفروي، وعمرو بن مرزوق، وإسماعيل بن أبي أويس، وطائفة. وعنه: ابن ماجه، وسلمة بن شبيب وهو أكبر منه، وقاسم المطرز، وأحمد بن حمدون الأعمشي، ويحيى بن صاعد، والمحاملي، وآخرون.
قال مسلم (٢): كنيته أبو عوانة.
وقال أبو علي النيسابوري: كان صاحب حديث.
стр. 6169
ووثقه الخطيب (١).
٦٠١ - ت: يحيى بن المغيرة أبو سلمة المخزومي المدني.
عن: أبي ضمرة أنس بن عياض، وابن أبي فديك، وجماعة. وعنه: الترمذي، ويحيى بن صاعد، وحرمي بن أبي العلاء، وآخرون.
قال أبو حاتم (٢): صدوق، ثقة.
قلت: وقع لنا من عواليه، وتوفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين (٣).
• - يحيى بن واقد. أبو صالح. قد ذكر في الطبقة الماضية (٤).
٦٠٢ - يزيد بن محمد بن المهلب البصري الشاعر المشهور، نديم المتوكل.
حدث عن: أبي علي الحنفي، وغيره.
وعنه: أبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن عبد الملك التاريخي.
وما أحسن قوله في أبيات له:
إني لرحال إذا الهم برك … رحب اللبان عند ضيق المعترك
عسري على نفسي ويسري مشترك … لا تهلك النفس على شيء هلك
٦٠٣ - يسار بن سمير، أبو عثمان العجلي الأصبهاني
أحد العباد. حدث عن: أبي داود الطيالسي، وسعيد بن عامر الضبعي، ويحيى بن أبي بكير. وعنه: محمد بن محمد القباب، والد أبي بكر، وأحمد بن الحسين، ومحمد بن أحمد بن يزيد الأصبهانيون (٥).
٦٠٤ - اليسع بن إسماعيل البغدادي الضرير.
عن: سفيان بن عيينة، وزيد بن الحباب.
وعنه: يعقوب بن محمد الدوري، والقاضي المحاملي، ومحمد بن مخلد.
ضعفه الدارقطني (٦).
стр. 6170
٦٠٥ - ع: يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح الحافظ أبو يوسف العبدي الدورقي البغدادي.
رأى الليث بن سعد ببغداد، وسمع: إبراهيم بن سعد، وهشيمًا، وعبد العزيز الدراوردي، وسفيان بن عيينة، وعيسى بن يونس، ويحيى القطان، وابن علية، وخلقًا كثيرًا.
وعنه: الستة، والنسائي أيضًا، عن رجل عنه، وأبو زرعة، والقاسم المطرز، وابن صاعد، وأبو عبد الله المحاملي، وابن مخلد العطار، وخلق.
وثقه النسائي، وذكره الخطيب في تاريخه (١). وكان من أئمة الحديث.
آخر من روى حديثه عاليًا أبو القاسم سبط السلفي.
توفي سنة اثنتين وخمسين، وقد قارب التسعين.
وربما أخذ على الرواية، فأنبأنا المسلم بن علان وغيره قالوا: أخبرنا الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز، قال (٢): أخبرنا أبو بكر الخطيب: قال: أخبرنا محمد بن عمر بن بكير، قال: حدثنا عثمان بن خفيف، قال: حدثنا الباغندي، وعبد الله بن سليمان، وابن المجدر، وابن صاعد، وصالح بن أبي مقاتل وابن سابور، قالوا: حدثنا يعقوب الدورقي، قال: حدثنا ابن علية، عن يحيى بن عتيق، عن محمد، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ نهى أن يبال في الماء الراكد ويتوضأ منه.
قال عثمان: كل واحد من هؤلاء ذكر أنه سمع هذا الحديث من يعقوب بثلاثة دنانير (٣).
عثمان بن خفيف ثقة (٤).
٦٠٦ - يعقوب بن إبراهيم، أبو الأسباط الكوفي.
روى عن: يحيى بن آدم، وغيره.
قال ابن أبي حاتم (٥): صدوق، كتبنا فوائده، ولم يقض لنا السماع منه.
٦٠٧ - يعقوب بن إسحاق بن البهلول بن حسان الأنباري.
стр. 6171
أحد القراء الأئمة. كان صالحًا زاهدًا قانتًا عالمًا بالعدد والحروف، وغير ذلك. روى عن محمد بن بكار الريان، وغيره.
وهو والد يوسف بن يعقوب الأزرق. مات يعقوب قبل والده، فحزن عليه وتوجع لفراقه، مع أنه عاش أربعًا وستين سنة.
توفي سنة إحدى وخمسين (١).
٦٠٨ - يعيش بن الجهم، أبو الحسن الحديثي.
عن: سفيان بن عيينة، وابن نمير، وأبي ضمرة، وأبي أسامة، وطائفة.
قال ابن أبي حاتم (٢): هو ثقة صدوق، كتبت عنه بالحديثة.
قلت: وروى عنه: الحسن بن محمد بن شعبة الأنصاري، ومحمد بن هارون الحضرمي، وغيرهما.
قال ابن عدي (٣): روى أحاديث غير محفوظة.
٦٠٩ - خ د ت ق: يوسف بن موسى بن راشد القطان، أبو يعقوب الكوفي، نزيل بغداد.
روى عن: جرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وأبي خالد الأحمر، وحكام بن سلم، وعبد الله بن إدريس، ووكيع، وابن نمير، وطائفة.
وعنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وإبراهيم الحربي، وقاسم بن زكريا المطرز، والبغوي، وابن صاعد، والنسائي في غير سننه، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وآخرون. وكتب عنه يحيى بن معين، والكبار.
قال النسائي: لا بأس به.
وقال أبو سعيد السكري، عن يحيى بن معين: صدوق.
وقال غيره: كان يتجر إلى الري.
قال ابن زولاق: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد ابن الحداد شيخنا يقول: قرأت علي أبي عبيد بن حربويه جزءًا عن يوسف بنموسى القطان، فلما
стр. 6172
فرغت قلت: كما قرأت على القاضي؟ فقال: نعم، إلا الإعراب، فإنك تعرب وما كان يوسف يعرب.
مات في صفر سنة ثلاث وخمسين عن سن عالية (١).
٦١٠ - يوسف بن موسى أبو غسان التستري السكري.
نزل الري. وحدث عن يحيى القطان، ووكيع، وإبراهيم بن عيينة، وجماعة. وعنه: أبو حاتم، وعلي بن الحسين بن الجنيد، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وأهل الري (٢).
٦١١ - ن: يوسف بن واضح البصري المؤدب.
روى عن: قدامة بن شهاب، ومعتمر بن سليمان، وغيرهما. وعنه: النسائي، ثم روى عن رجل، عنه، وعبد الله بن ناجية، وإمام الأئمة ابن خزيمة، وآخرون.
مات سنة إحدى وخمسين (٣).
٦١٢ - يوسف بن يعقوب النجاحي.
عن سفيان بن عيينة. وعنه: الهيثم بن كليب، وأبو عبد الله المحاملي، وإسماعيل الوراق.
وثقه الخطيب (٤).
وكنيته: أبو بكر.
٦١٣ - يونس بن يعقوب، أبو إدريس البغدادي.
عن: هشيم بن بشير، وأبي معاوية.
وقال محمد بن مخلد: ثقة، سمعنا منه.
قلت: حديثه عال عند الكندي (٥).
٦١٤ - أبو أحمد بن هارون الرشيد.
стр. 6173
كان آخر أولاد أبيه موتًا، توفي في خلافة ابن أخيه المعتز بالله سنة أربع وخمسين.
٦١٥ - أبو حمزة الخراساني الزاهد.
من كبار مشايخ الصوفية، ذكره أبو عبد الرحمن السلمي.
توفي سنة ستين ومائتين، وقيل: سنة تسعين فسيعاد (١).
٦١٦ - د: أبو العباس القلوري البصري.
في اسمه أقوال، أحدها: محمد بن عمرو، وأصحها: أحمد بن عمرو.
سمع: سعيد بن عامر الضبعي، ويعقوب الحضرمي، وجماعة. وعنه: أبو داود ومحمد بن محمد الباغندي، ومحمد بن جرير الطبري، وجماعة.
توفي سنة ثلاث وخمسين (٢).
٦١٧ - أبو عبيد البسري، بسر حوران، الصوفي الزاهد، واسمه: محمد بن حسان الغساني.
حدث عن: سعيد بن منصور، وآدم بن أبي إياس، وأبي الجماهر محمد بن عثمان، وأحمد بن أبي الحواري، وجماعة.
وعنه: ولداه نجيب وعبيد، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان، والقاسم بن عيسى العصار، وآخرون.
قال ابن الجلاء: لقيت ستمائة شيخ ما رأيت مثل أربعة: ذا النون المصري، وأبا تراب النخشبي، وأبا عبيد البسري، ووالدي.
وعن أبي عبيد قال: سألت الله تعالى ثلاث حوائج، فقضى لي اثنتين ومنعني الثالثة. سألته أن يذهب عني شهوة الطعام، فما أبالي أكلت أم لا، وسألته أن يذهب عني شهوة النوم، فما أبالي نمت أم لا، وسألته أن يذهب عني شهوة النساء، فما فعل.
وقال السلمي: سمعت أبا بكر البجلي قال: سمعت أبا عثمان الأدمي يقول: كان أبو عبيد البسري إذا كان أول شهر رمضان يدخل البيت ويقول لامرأته: طيني باب البيت، وألق إلي كل ليلة من الطاقة رغيفًا. قال: فلما كان يوم العيد رفست الباب، ودخلت فوجدت ثلاثين رغيفًا موضوعة في الزاوية، لا أكل ولا شرب، ولا تهيأ للصلاة، بقي على صوم واحد إلى آخر الشهر.
стр. 6174
هذه حكاية بعيدة الصحة، وفيها مخالفة السنة بالوصال، وفيها ترك الجمعة للجماعة، وغير ذلك ذكرتها للفرجة لا للحجة.
وهذه الحكاية أمثل منها: قال أبو بكر محمد بن داود الرقي: سمعت أبا بكر بن معمر، قال: سمعت أبا حسان، قال: أتى أبو عبيد عكا هو وولده، فأقاموا بها شهر رمضان، يصلح له أولاده كل يوم إفطاره، ثم يوجهون به إليه مع غلام أسود. فإذا أتى به إليه قال له الشيخ: اجلس فكله، ولا تقل لهم شيئًا. ويفطر هو على تمرة واحدة.
قال الرقي: وحدثنا أبو بكر بن معمر قال: سمعت ابن أبي عبيد البسري يحدث عن أبيه أنه غزا سنة من السنين، فخرج في السرية، فمات المهر الذي كان تحته وهو في السرية. قال أبي: فقلت: يا رب أعرنا حتى نرجع إلى بسر. فإذا المهر قائم. فلما غزا ورجع قال: يا بني خذ السرج عن المهر. قلت: إنه عرق. فقال: يا بني إنه عارية. فلما أخذ السرج وقع المهر ميتًا.
رواه ابن باكويه، عن عبد الواحد بن بكر الورثاني، عن الرقي، وفي رواتها من يجهل حاله.
وقد روى له ابن جهضم حكايات من هذا اللقط.
ويقال: إنه مات سنة ستين ومائتين، رحمه الله تعالى.
• - المهري صاحب العربية هو عبد الملك.
آخر الطبقة والحمد لله.
стр. 6175
الطبقة السابعة والعشرون
(٢٦١ - ٢٧٠ هـ)
стр. 6176
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحوادث
دخلت سنة إحدى وستّين ومائتين
توفّي فيها: أحمد بن سليمان الرَّهاويّ الحافظ، وأحمد بن عبد الله بن صالح العجْليّ الحافظ نزيل أطرابلس المغرب، وقاضي القضاة الحَسَن بن محمد بن أبي الشّوارب، وشعيب بن أيّوب الصَّريفينيّ، وأبو شعيب السُّوسيّ، وعليّ بن إشكاب، وعلي بن سهل الرملي، وعيسى بن إبراهيم بن مثرود الغافقي، ومحمد بن إشكاب، ومحمد بن سعيد بن غالب العطّار، ومسلم صاحب الصّحيح، وتمام خمسةٍ وخمسين رجلًا ضبطتُ وفياتهم في غير هذه البقعة.
وفيها مالت الدَّيلم إلى يعقوب بن اللَّيث الصّفّار، وتخلَّت عن الحسن بن زيد فأحرق الحسن منازلهم وصار إلى كرمان.
وفيها كتب المعتمد كتابًا قرئ على من ببغداد من حجاج خراسان والرِّيّ، مضمونه: إني لم أولِّ يعقوب بن اللّيث خراسان، ويأمرهم بالبراءة منه.
وفيها ولّى المعتمد أبا السّاج إمرة الأهواز وحرب صاحب الزَّنج، فسار إليها، فأقام بها. فبعث إليه قائد الزَّنج عليّ بن أبان، وبعث إليه أبو السّاج صهره عبد الرحمن، فاقتتلوا وكانت بينهم وقعة عظيمة، قتل فيها القائد عبد الرحمن، وانحاز أبو السّاج إلى عسكر مكرم، ودخل الزَّنج الأهواز، فقتلوا وسبوا ثم ولي قتال الزنج إبراهيم بن سيما القائد.
وفيها كتب المعتمد لأحمد بن أسد بولاية بخارى وسمرقند وما وراء النهر.
وفيها سار يعقوب بن اللّيث إلى فارس، فالتقى هو وابن واصل،
стр. 6177
فهزمه يعقوب وفلّ عسكره، وأخذ من قلعة له أربعين ألف ألف درهم فيما بلغنا.
وفيها بايع المعتمد بولاية العهد بعده لابنه المفوض إلى الله وولاه المغرب والشام والجزيرة، وأرمينية، وضم إليه موسى بن بغا.
وولى أخاه الموفق العهد، بعد ابنه المفوّض جعفر، وولاه المشرق، والعراق، وبغداد، والحجاز، واليمن، وفارس، وأصبهان، والرِّيّ، وخراسان، وطبرستان، وسجستان، والسِّند. وعقد لكلّ واحدٍ منهما لواءين أبيض وأسود، وشرط إن حدث به حدث أن الأمر لأخيه إن لم يكن ابنه جعفر قد بلغ. وكتب العهد ونفّذه مع قاضي القضاة الحسن بن أبي الشّوارب ليعلّقه في الكعبة، فمات الحسن بمكّة بعد الصَّدر. وقيل: توفّي ببغداد فالله أعلم.
سنة اثنتين وستّين ومائتين.
فيها توفّي: حاتم بن اللَّيث الجوهريّ، وسعدان بن يزيد البزّاز، وعبّاد بن الوليد الغبريّ، وعمر بن شبة النُّميريّ، ومحمد بن عاصم الثَّقفيّ، ومحمد بن عبد الله بن قهزاد، ومحمد بن عبد الله بن المستورد البغداديّ، ومحمد بن عبد الله بن ميمون البغداديّ نزيل الإسكندريّة، ويعقوب بن شيبة السَّدوسيّ.
وفيها أعيى الخليفة أمر يعقوب بن اللّيث، فكتب إليه بولاية خراسان وجرجان، فلم يرضَ حتّى يوافي باب الخليفة، وأضمر في نفسه الحكم على الخليفة، والاستيلاء على العراق والبلاد. وعلم المعتمد قصده فارتحل من سرَّ من رأى في شهر جمادى الآخرة، واستخلف عليها ابنه جعفرًا، وضمّ إليه محمدًا المولّد. ثم نزل المعتمد بالزَّعفرانية، وسار يعقوب بن اللّيث بجيش لم ير مثله، فقيل: كانوا سبعين ألفًا، وقيل: كانت خزائنه وثقله على عشرة آلاف جمل، فدخل واسطًا في أواخر شهر جمادى الآخرة، فارتحل المعتمد من الزَّعفرانّية إلى سيب بني كوما وأتاه مسرور البلخيّ والعساكر. ثمّ زحف يعقوب من واسط إلى دير العاقول نحو المعتمد. فجهّز المعتمد أخاه الموفّق إلى حرب يعقوب، ومعه موسى بن بغا ومسرور، فالتقى الجمعان في ثالث رجب بقرب دير العاقول، واقتتلوا قتالًا شديدًا، فكانت
стр. 6178
الهزيمة على الموفّق، ثم صارت على يعقوب، وولّى أصحابه مدبرين فقيل: إنّه نهب من عسكره عشرة آلاف فرس، ومن الذَّهب ألفا ألف دينار، ومن الدّراهم والأمتعة ما لا يحصى. وخلّصوا محمد بن طاهر، وكان مع يعقوب في القيود. ثم عاد المعتمد إلى سامرّاء، وصار يعقوب إلى فارس، وردّ المعتمد على محمد بن طاهر عمله، وأعطاه خمسمائة ألف درهم.
وفيها بعث الخبيث رأس الزَّنج جيوشه عند اشتغال المعتمد إلى البطيحة، فنهبوها وقتلوا وأسروا.
وفيها ولي قضاء سرَّ من رأى عليّ بن محمد بن أبي الشوارب. وقضاء بغداد إسماعيل بن إسحاق القاضي.
وفيها غلب يعقوب بن اللّيث على فارس، وهرب عاملها ابن واصل إلى الأهواز، وتقوى يعقوب.
وفيها كانت وقعة بين الزَّنج وبين الأمير أحمد بن ليثوية صاحب مسرور البلخيّ، فقتل خلقًا كثيرًا من الزَّنج، وأسر قائدهم الذي يقال له: الصُّعلوك.
سنة ثلاثٍ وستّين ومائتين.
فيها توفي: أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، وأحمد بن حرب الطّائيّ، والحسن بن أبي الربيع، ومحمد بن عليّ بن ميمون الرَّقيّ، ومعاوية بن صالح الأشعريّ الحافظ.
وفيها سار يعقوب بن اللّيث إلى الأهواز، وأسر الأمير ابن واصل، واستولى على الأهواز.
وفيها استوزر الحسن بن مخلد بعد موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان الوزير، ثم هرب الحسن إلى بغداد خوفًا من موسى بن بغا. فاستوزر سليمان بن وهب.
وفيها غلب شركب (١) على نيسابور وأخرج عنها الحسين بن طاهر.
стр. 6179
وفيها كانت ملحمة كبيرة بالأندلس، نصر الله فيها الإسلام، واستشهد طائفة.
سنة أربعٍ وستّين ومائتين.
فيها توفّي: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وأحمد بن يوسف السُّلميّ، وأبو إبراهيم المزني (١) الفقيه، والحافظ أبو زرعة الرازي، ويونس بن عبد الأعلى.
وفي المحرَّم خرج أبو أحمد الموفّق، ومعه موسى بن بغا إلى قتال الزَّنج. فلمّا نزلا بغداد مات موسى وحُمِل إلى سامرّاء، فدفن بها.
وفي ربيع الأوّل توفّيت قبيحة أمّ المعتز بالله بسامرّاء، وكان المعتمد قد أعادها إليها من مكّة وأكرمها.
وفيها أسرت الروم عبد الله بن رشيد بن كاوس، وكان قد دخل الروم في أربعة آلاف، فأوغل فيها وأسر وغنم ورجع، فلمّا نزل البذندون أقام به ثمّ رحل. وتبعته البطارقة من كلّ صوب وأحدقوا به، فنزل جماعة من المسلمين فعرقبوا دوابّهم وقاتلوا إلا خمسمائةٍ من المسلمين انهزموا، وأسر عبد الله بعدما جرح جراحات.
وفيها ولي واسطًا محمد المولّد، فحاربته الزَّنج، فهزمهم محمد، ثمّ غلبت الزَّنج ودخلت واسطًا، فهرب أهلها حفاةً عراةً، ونهبها الزَّنج وأحرقوها.
وفيها غضب المعتمد على الوزير سليمان بن وهب وقيّده وانتهب أمواله، واستوزر الحسن بن مخلد.
وفيها أظهر أبو أحمد الموفّق العصيان، فشخص من بغداد ومعه عبد الله بن سليمان بن وهب، فلمّا قرب من سامراء، تحول المعتمد إلى الجانب الغربيّ، فعسكر به. فنزل أبو أحمد بظاهر سامرّاء، ثم تراسلا واصطلحا في آخر السّنة، وأطلق سليمان بن وهب، وهرب الحسن بن مخلد، وأحمد بن صالح بن شيرزاد.
стр. 6180
وفيها كانت المحنة على الصُّوفيّة بغلام خليل.
سنة خمسٍ وستيّن ومائتين
توفي فيها: أحمد بن منصور الرّماديّ، وإبراهيم بن الحارث البغداديّ، وإبراهيم بن هانئ النَّيسابوريّ، وسعدان بن نصر، وصالح بن أحمد بن حنبل، وعبد الله بن محمد بن أيوّب المُخرّميّ، وعلي بن حرب الطّائيّ، وأبو حفص النَّيسابوريّ الزاهد عمرو بن سلم، ومحمد بن الحسن العسكري من الاثني عشر، ومحمد بن هارون الفلاس شيطا، وهارون بن سليمان الأصبهاني.
وفيها خرج أحمد بن طولون أمير مصر إلى الشام، فحصر سيما الطّويل بأنطاكيّة إلى أن افتتحها وقتل سيما.
وفيها خامر محمد المولّد ولحق بيعقوب بن اللّيث وصار من خواصّه.
وفيها قبض المعتمد على سليمان بن وهب وابنه عبيد الله واصطفى أموالهما، ثمّ صولحا على تسعمائة ألف دينار واستوزر إسماعيل بن بلبل.
وفيها مات يعقوب بن اللَّيث الصّفّار المتغلّب على خراسان، وغيرها. توفّي بالأهواز، فخلفه أخوه عمرو بن اللّيث، ودخل في الطّاعة.
وفيها بعث ملك الروم بعبد الله بن كاوس الذي كان عامل الثّغور فأسروه، مع عدّة مصاحف كانوا أخذوها من أهل أذنة، إلى أحمد بن طولون هدية.
ولما خرج ابن طولون إلى الشام قام ابنه العبّاس وجماعة من أمرائه فأخذ أموال أبيه وحشمه، وتوجّه نحو برقة إلى إفريقيّة، فنهب وقتل، فانتدب لحربه إلياس بن منصور النفوسيّ من جبل نفوسة (١) رأس الإباضيّة في اثني عشر ألفًا، وبعث صاحب إفريقية إيراهيم بن أحمد بن الأغلب جيشًا كثيفًا مع مولاه، فأطبق الجيشان على العباس فباشر الحرب بنفسه، وقتلت صناديده، ونهبت خزائنه، وعاد إلى برقة. فبعث أبوه جيشًا
стр. 6181
فأسروه، وحملوه إلى أبيه، فقيدَّه وحبسه، وقتل جماعة ممّن كان حسَّن إليه العصيان
وفيها دخلت الزَّنج النعمانيّة، فأحرقوا وسبوا وقتلوا.
وفيها استناب الموفّق عمرو بن اللّيث على خراسان، وكرمان، وفارس، وبغداد، وأصبهان، والسِّند، وسجستان، وبعث إليه بالتّقليد والخلع العظيمة. وقيل: إنّ تركة أخيه يعقوب بن اللّيث بلغت ألف ألف دينار وخمسين ألف ألف درهم. ونقل فدفن بجنديسابور وكتب على قبره: هذا قبر المسكين، وتحته:
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت … ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بها … وعند صفو الليالي يحدث الكدر
سنة ست وستّين ومائتين
فيها توفي: إبراهيم بن أورمة الحافظ، وصالح بن أحمد بن حنبل بخلف، وهذا أصح، ومحمد بن شجاع الثلجيّ الفقيه، ومحمد بن عبد الملك الدّقيقيّ، وأبو السّاج الأمير.
وفيها كتب عمرو بن اللّيث الصّفّار إلى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بأن يكون نائبه على شرطة بغداد.
وفيها وصلت عساكر الروم إلى ديار ربيعة، فقتلت جماعة من المسلمين، وهرب أهل الجزيرة والموصل.
وفيها استعمل عمرو بن الليث أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف على أصبهان، واستعمل الموفّق على الحرمين محمد بن أبي السّاج.
وفيها كانت وقعة بين الزَّنج وعسكر الخليفة، وظهرت الزَّنج، لعنهم الله.
وفيها قتل أهل حمص أميرهم الكرخيّ.
وفيها دعا الحسن بن محمد بن جعفر الأصغر أهل طبرستان إلى نفسه.
وفيها سار أحمد بن عبد الله الخجستانيّ إلى الحسن بن زيد، فهزمه
стр. 6182
أحمد، ثم سار الحسن بن زيد إلى الحسن بن الأصغر، واحتال عليه حتى قتله.
وفيها حارب أحمد بن عبد الله الخجستاني عمرو بن اللَّيث، وظهر على عمرو، ودخل نيسابور، وقتل جماعة ممّن كان يميل إلى عمرو.
وفيها وثبت الأعراب على كسوة الكعبة فانتهبوها، وأصاب الوفد شدّة منهم.
وفيها دخلت الزَّنج رامهرمز، فاستباحوها قتلًا وسبيًا، فلا قوّة إلا بالله.
سنة سبع وستين ومائتين.
فيها توفّي: إبراهيم بن عبد الله السَّعديّ، وإسماعيل بن عبد الله سمّويه، وإسحاق بن إبراهيم الفارسيّ شاذان، وبحر بن نصر الخولانيّ، وعباس الترقفيّ، ومحمد بن عزيز الأيليّ، ويحيى ابن الذهليّ، ويونس بن حبيب الأصبهاني.
وفيها دخلت الزَّنج واسطًا، فاستباحوها وأحرقوا فيها، فجهّز الموفّق ابنه أبا العبّاس في جيشٍ عظيم، فكان بينه وبين الزَّنج وقعة في المراكب في الماء، فهزمهم أبو العبّاس، وقتل فيهم وأسر وغرَّق سفنهم، وكان ذلك أوَّل النصّر. فنزل أبو العبّاس واسطًا، واجتمع قوّاد الخبيث صاحب الزَّنج سليمان بن موسى الشّعرانيّ، وعليّ بن أبان، وسليمان بن جامع، وحشدوا وأقبلوا، فالتقاهم أبو العباس، فهزمهم وفرَّقهم، ثم واقعهم بعد ذلك، فهزمهم أيضًا ومزَّقهم. ثم دامت مصابرة القتال بينهم شهرين، ثم قذف الله الرُّعب في قلوب الزَّنج من أبي العبّاس وهابوه. وتحصّن سليمان بن جامع بمكان، وتحصّن الشّعراني بمكانٍ آخر. فسار أبو العّباس وحاصر الشّعراني، وجرت بينهم حروب صعبة، إلى أن انهزمت الزَّنج، ورجع أبو العباس بجيوشه سالمًا غانمًا. وكان أكثر قتالهم في المراكب والسّماريّات، وغرق من الزَّنج خلق سوى من قتل وأسر.
ثم سار الموفَّق من بغداد في جيشه في السُّفن والسّماريّات في هيئةٍ لم
стр. 6183
ير مثلها إلى واسط. فتلّقاه ولده أبو العبّاس، ثمّ سارا إلى قتال الزَّنج ليستأصلوهم، فواقعوهم، فانهزم الزَّنج واستنقذ منهم من المسلمات نحو خمسة آلاف امرأة، وهدمت مدينة الشعراني فانهزم الشعراني في نفرٍ يسير مسلوبًا من الأهل والمال، ووصل إلى المذار، فكتب إلى الخبيث سلطان الزَّنج بما جرى، فتردد الخبيث إلى الخلاء مرارًا في ساعة واحدة، ورجف فؤاده وتقطّعت كبده، وأيقن بالهلاك.
ثم إنّ الموفَّق سأل عن أصحاب الخبيث، فقيل له: معظمهم مع سليمان بن جامع في بلد طهيثا (١)، فسار الموفّق إليها، وزحف عليها بجنوده، فالتقاه سليمان بن جامع وأحمد بن مهديّ الجبّائيّ في جموع الزَّنج، ورتّب الكمناء واستحرَّ القتال، فرمى أبو العبّاس بن الموفّق لأحمد ابن مهديّ بسهمٍ في وجهه هلك منه بعد أيّام. وكان أبو العباس راميًا مذكورًا.
ثم أصبح الموفَّق على القتال، وصلّى وابتهل إلى الله بالدّعاء، وزحف على البلد، وكان عليه خمسة أسوار، فما كانت إلا ساعة وانهزمت الزَّنج، وعمل فيهم السّيف وغرق أكثرهم. وهرب سليمان بن جامع، واستنقذ الموفّق من طهيثا نحو عشرة آلاف أسيرة فسيرهن إلى واسط، وأخذ من المدينة تحفًا وأموالًا، بحيث استغنى عسكره، وأقام بها الموفّق أيامًا ثم هدمها. وكان المهلَّبيّ مقيمًا بالأهواز في ثلاثين ألفا من الزَّنج، فسار إليها الموفَّق، فانهزم المهلَّبيّ وتفرَّق جمعه، وانهزم بهبوذ الزَّنجيّ، وبعثوا يطلبون الأمان، لأنه كان قد ظفر بطائفةٍ كبيرة من أصحاب الخبيث وهو بنهر أبي الخصيب.
ثم سار الموفَّق إلى جنديسابور ثمّ إلى تستر فنزلها، وأنفق في الجند والموالي، ثم رحل إلى عسكر مكرم ومهّد البلاد، ثم رجع وبعث ابنه أبا العبّاس إلى نهر أبي الخصيب لقتال الخبيث. فبعث إليه الخبيث سفنًا، فاقتتلوا، فهزمهم أبو العبّاس، واستأمن إليه القائد منتاب الزَّنجيّ، فأحسن إليه.
وكتب الموفَّق كتابًا إلى الخبيث يدعوه إلى التَّوبة إلى الله والإنابة إليه ممّا فعل من سفك الدّماء وسبي الحريم وانتحال النبوَّة والوحي، فما زاده
стр. 6184
الكتاب إلا تجبرًا وعتوًّا.
وقيل: إنه قتل الرسول، فسار الموفَّق في جيوشه إلى مدينة الخبيث بنهر أبي الخصيب، فأشرف عليها، وكان قد سمّاها المختارة، فتأمّلها الموفَّق ورأى حصانتها وأسوارها وخنادقها، فرأى شيئًا لم ير مثله، ورأى من كثرة المقاتلة ما استعظمه، ورفعوا أصواتهم، فارتجّت الأرض، فرشقهم ابنه أبو العبّاس بالنّشّاب، فرموه رمية واحدة بالمجانيق والمقاليع والنّشّاب، فأذهلوا الموفَّق، فرجع عنهم، وثبت أبو العباس.
واستأمن جماعة من أصحاب الخبيث إلى أبي العبّاس فأحسن إليهم، ثم استأمن منهم بشر كثير، فخلع على مقدَّميهم. فلمّا كان في اليوم الثّاني جهّز الخبيث بهبوذ في السماريّات، فالتقاه أبو العباس، فاقتتلوا، فأصاب بهبوذ طعنتان ونشاب، فهرب إلى الخبيث، ورجع أبو أحمد إلى معسكره بنهر المبارك ومعه خلق قد استأمنوا. فلمّا كان في شعبان برز الخبيث في ثلاثمائة ألف فارس وراجل، فركب الموفَّق في خمسين ألفًا، وكان بينهم النهر، فنادى الموفَّق بالأمان لأصحاب الخبيث، فاستأمن إليه خلق كثير، ثم انفصل الجمعان عن غير قتال.
ثم بنى الموفَّق مدينة بإزاء مدينة الخبيث على دجلة وسمّاها الموفَّقيّة، وجمع عليها خلائق من الصُّنّاع، وبنى بها الجامع والأسواق والدُّور، واستوطنها النّاس للمعاش. وكان عدد من استأمن في شهرين خمسة آلاف من جيش الخبيث، ما بين أبيض وأسود.
وفي شوال كانت الوقعة بين أبي العبّاس والخبيث، قتل منهم خلق كثير. وذلك لأن الخبيث انتخب من قوّاده خمسة آلاف، وأمرهم أن يعدّوا فيتبينوا عسكر الموفّق، فلّما عبروا بلغ الموفَّق الخبر من ملاح، فأمر ابنه بالنّهوض إليهم، فنصر عليهم وصلبهم على السُّفن، ورمى برؤوس القتلى في المناجيق إلى مدينة الخبيث، فذلّوا.
وفي ذي الحجّة عبر الموفّق بجيوشه إلى مدينة الخبيث، وكان الزَّنج قبل ذلك قد ظهروا على أبي العبّاس، وقتلوا من أصحابه جماعة، فدخل الموفّق بجميع جيوشه ودار حول المدينة، والزَّنج يرمونهم بالمجانيق وغيرها. فنصب المسلمون السّلالم على السّور وطلعوا ونصبوا أعلام
стр. 6185
الموفّق، فانهزم الزَّنج، وملك أصحاب الموفّق السُّور، فاحرقوا المجانيق والسّتائر. وجاء أبو العبّاس من مكان آخر، فاقتحم الخنادق، وثلم السُّور ثلمةً اتسّع منها الدّخول. وانهزم الخبيث وأصحابه، وجند الموفَّق يتبعونهم إلى اللّيل. ثم عاد الخبيث إلى المدينة، وعدى الموفّق إلى عسكره، وتراجع أصحاب الخبيث واسأمن إلى الموفق خلق من قواده وفرسانه، ثم رم الخبيث ما كان وهى من الأسوار والخنادق.
وفيها استولى أحمد بن عبد الله الخجستاني على خراسان، وكرمان، وسجستان، وعزم على قصد العراق، وضرب السِّكّة باسمه، وعلى الوجه الآخر اسم المعتمد.
وفيها حبس أحمد بن طولون أحمد بن المدبّر الكاتب وصادره، وأخذ منه ستمائة ألف دينار. وكان يتولى خراج دمشق.
سنة ثمانٍ وستّين ومائتين
فيها توفّي: أبو الحسن أحمد بن سيّار المروزيّ، وأحمد بن شيبان الرمليّ، وأحمد بن يونس الضَّبّيّ الأصبهاني، وعيسى بن أحمد العسقلانيّ البلخيّ، والفضل بن عبد الجبّار المروزيّ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم الفقيه.
وفي المحرمّ استأمن إلى الموفّق جعفر بن إبراهيم السّجّان، وكان صاحب أسرار الخبيث وأحد خواصّه، فخلع عليه الموفَّق وأعطاه مالًا كثيرًا، وأمر بحمله في سفينة إلى قريب مدينة الخبيث. فلمّا حاذى قصر الخبيث صاح: ويحكم إلى متى تصبرون على هذا الخبيث الكذّاب. وحدَّثهم بما اطَّلع من كذبه وفجوره، فاستأمن في ذلك اليوم خلق كثير منهم. وتتابع النّاس في الخروج من عند الخبيث.
وفي ربيع الآخر زحف الموفَّق على مدينة الخبيث، وهدم من السّور أماكن، ودخل الجند من كل ناحية واغترّوا، فخرج عليهم أصحاب الخبيث، فتحيَّروا في الخروج، وبعض النّاس طلب الشّطّ فغرقوا. وردّ الموفّق إلى مدينة الموفّقية، وقد أصيب أصحابه. ثمّ ضيّق على الخبيث،
стр. 6186
وقطع عنه الميرة، فضاق بأصحابه الأمر حتّى أكلوا لحوم الكلاب والموتى، وهرب خلق، فسألهم الموفَّق، فقالوا له: لنا سنة ما أكلنا الخبز. فلمّا كان رجب قتل بهبوذ، وكان أكبر قوّاد الخبيث.
وفي هذا العام دخل أبو القاسم الحسن بن فرح بن حوشب اليمن داعيًا من قبل عبيد الله الذي ملك المغرب، وتسمّى بالمهديّ.
وفيها عصى لؤلؤ مولى أحمد بن طولون وخامر على أستاذه، فنهب بالس والرَّقة وقرقيسياء، وسار إلى العراق. وبلغ الخبيث أنّ ابنه يريد الهروب إلى الموفّق فقتله.
وفيها قتل أحمد بن عبد الله الخجستاني الخارج بخراسان، قتله غلمانٌ له في آخر السّنة.
وفيها غزا خلف التُّركي نائب أحمد بن طولون على ثغور الشّام، فقتل من الرّوم بضعة عشر ألفا وغنم، فبلغ السّهم أربعين دينارًا.
سنة تسعٍ وستّين ومائتين
فيها توفّي: أحمد بن عبد الحميد الحارثيّ، وحذيفة بن غياث، وإبراهيم بن منقذ الخولانيّ، وعبد الله بن حمّاد الآمليّ، ومحمد بن إبراهيم، أبو حمزة الصُّوفيّ، وأبو فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان.
وفي المحّرم انكسفت الشّمس والقمر.
وفيها قطعت الأعراب الطّريق على الحجّاج، فأخذت خمسمائة جمل بأحمالها.
وفيها وثب خلف الفرغانيّ على يازمان خادم الفتح بن خاقان، فحبسه بالثّغر فوثب أهل الثّغر فخلَّصوه، وهموا بقتل خلف، فهرب إلى دمشق، ولعنوا ابن طولون على منابر الثَّغر، فسار أحمد بن طولون من مصر حتّى نزل أذنة، وقد تحصّن بها يازمان الخادم، وفعل ذلك أهل طرسوس، فأقام ابن طولون مدّة على أذنة، فلم يظفر بها بطائل، فعاد إلى دمشق.
وفيها افتتح لؤلؤ قرقيسياء عنوةً، وأخذها من ابن صفوان العقيليّ، وسلّمها إلى أحمد بن مالك بن طوق.
стр. 6187
وفيها دخل الموفّق مدينة الخبيث عنوة. وكان الخبيث عند قتل بهبوذ أخذ تركته وأمواله، وضرب أقاربه بالسِّياط، ففسدت نيّات خواصّه لذلك، فعبر الموفّق المدينة ونادى بالأمان فتسارع إليه أصحاب بهبوذ، فأحسن إليهم، ثمّ دخل المدينة بعد حربٍ شديد، وقصد الدّار التي سمّاها الخبيث جامعًا، فقاتل أصحابه دونه أشد قتال، حتى قتل منهم خلق، ثم هدم أصحاب الموفق في الدار، وهو يبذل الأموال في الجند لينصحوا، فهدموها وأتوا بالمنبر الذي للخبيث، ففرح وخرج إلى مدينته بعد أن نهب خزائن الخبيث، وأحرق الأسواق والدور. وذلك في جمادى الأولى. ورمي يومئذٍ الموفَّق بسهمٍ فجرحه، ثمّ إنه أصبح على القتال، فزاد عليه الألم بالحركة، وخيف عليه، وخافوا قوّة الخبيث عليهم، وأشاروا عليه بالرحيل إلى بغداد، فأبى وتصبَّر حتّى عوفي وعاد لحرب الخبيث، وقد رمّ الخبيث ما وهى من مدينته.
وفي نصف جمادى الأولى شخص المعتمد من سرَّ من رأى يريد اللّحاق بابن طولون لأمرٍ تقرَّر بينهما.
قال أحمد بن يوسف الكاتب: خرج أحمد بن طولون من مصر، وحمل معه ابنه العبّاس معتقلًا، فقدم دمشق، وخرج المعتمد من سامرّاء على وجه التّنزُّه، وقصده دمشق لاتّفاق جرى بينه وبين ابن طولون، فلما بلغ ذلك الموفق كتب إلى إسحاق بن كنداج يقول: متى استولى ابن طولون على المعتمد لم يبق منكم معشر الموالي اثنان فاجتهد في ردّه. وكان ابن كنداج في نصِّيبين في أربعة آلاف، فصار إلى الموصل، فوجد حرّاقات المعتمد وقوّاده بموضع يقال له الدَّواليب، فوكَّل بهم هناك، وسار فلقي المعتمد بين الموصل والحديثة، فخرج إليه نحرير الخادم، وسلَّم عليه واستأذن فأذن له، فدخل ابن كنداج ومعه ابنه محمد وجماعة يسيرة، فسلَّم ووقف، وقال: يا إسحاق لم منعت الحشم من الدخول إلى الموصل؟ وكان بين يديه أحمد بن خاقان وخطارمش، فقال: يا أمير المؤمنين أخوك في وجه العدوّ، وأنت تخرج عن مستقرّك ودار ملكك، ومتى صحّ عنده هذا رجع عن مقاومة الخارجيّ، فيغلب عدوك على دار آبائك. وهذا كتاب أخيك يأمرنا بردّك. فقال: أنت غلامي أو غلامه؟ فقال: كلنا غلمانك ما
стр. 6188
أطعت الله، فإذا عصيته فلا طاعة لك وقد عصيت الله فيما فعلت من خروجك، وتسليط عدوّك على المسلمين ثمّ خرج من المضرب ووكّل به جماعة. ثمّ بعث إلى المعتمد يطلب ابن خاقان وخطارمش وتينك ليناظرهم. فبعث بهم إليه فقال: ما جنى أحد على الإسلام والخليفة ما جنيتم، أخرجتموه من دار ملكه في عدّةٍ يسيرة، وهارون الشّاري بإزائكم في جمعٍ كبير؟ فلو حضركم وأخذ الخليفة لكان عارًا وسبَّةً على الإسلام. ثمّ رسّم عليهم، وبعث إلى الخليفة يقول: ما هذا بمقام، فارجع. فقال المعتمد: فاحلف لي أنّك تنحدر معي ولا تسلّمني. فحلف له، وانحدر إلى سامرّاء، فتلقاه صاعد بن مخلد كاتب الموفَّق، فسلّمه إسحاق إليه، فأنزله في دار أحمد بن الخصيب، ومنعه من نزول دار الخلافة، ووكّل به خمسمائة رجل يمنعون من الدّخول إليه.
وأما الموفَّق فبعث إلى إسحاق بخلعٍ وأموالٍ، وأقطعه ضياع القوّاد الذين كانوا مع المعتمد.
وقال الصُّوليّ: كان المعتمد قد تخيل من أخيه الموفّق، فكاتب ابن طولون واتفقا فذكر الحكاية كما تقدم.
وقال المعتمد:
أليس من العجائب أن مثلي … يرى ما قل ممتنعا عليه؟
وتوكل باسمه الدنيا جميعا … وما من ذاك شيء في يديه؟
ولقب الموفَّق صاعدًا: ذا الوزارتين، ولقب ابن كنداج: ذا السَّيفين.
وأقام صاعد في خدمة المعتمد، ولكن ليس للمعتمد حلّ ولا ربط.
ولمّا بلغ ابن طولون ذلك جمع القضاة والأعيان وقال: قد نكث الموفّق أبو أحمد بأمير المؤمنين فاخلعوه من العهد. فخلعوه إلا القاضي بكّار بن قتيبة؛ فإنه قال: أنت أوردت عليَّ كتابًا من المعتمد بولايته العهد، فأورد عليَّ كتابًا آخر منه بخلعه. فقال: إنه محجورٌ عليه ومقهور. فقال: لا أدري. فقال ابن طولون: غرّك النّاس بقولهم: ما في الدُّنيا مثل بكّار؛ أنت شيخ قد خرَّفت. وحبسه وقيّده، وأخذ منه جميع عطاياه من سنين، فكان عشرة آلاف دينار، فقيل: إنها وجدت في بيت بكّار بختمها وحالها. وبلغ
стр. 6189
الموفَّق فأمر بلعنة ابن طولون على المنابر.
وفيها سار ابن طولون إلى المصِّيصة. وبها يازمان الخادم، فتحصّن ونزل ابن طولون بالمرج والبرد شديد. فشق عليه يازمان نهر طرسوس، فغرق المرج وهلك غالب عسكر ابن طولون، فرحل وهو خائف، وخرج أهل طرسوس، فنهبوا بقايا عسكره، ومرض في طريقه مرضته التي مات فيها مغبونًا. وولّى الموفّق إسحاق بن كنداج المغرب كله والعراق كلّه، وما كان بيد أحمد بن طولون.
وفيها عبر الموفّق إلى الخبيث وأحرق قطعة من البلد، وجرح ابن الخبيث وكاد يتلف.
وفي شوّال كانت بين الموفَّق والخبيث وقعةٌ عظيمة. ولمّا رأى الخبيث أنّ الميرة قد انقطعت عنه وصعب أمره، وقلّ عنده الشّيء، حتى كان أحدهم إذا وقع بامرأة أو صبي ذبحه وأكله. وكان الخبيث لا يعاقب من يفعل ذلك لكن يحبسه. ثمّ إنّ الموفَّق أحرق عامّة البلد وقصر الإمارة، وخافت الزَّنج، فقاتلوا قتالًا شديدًا، ثمّ انهزموا، وعبر الخبيث إلى الجانب الشّرقيّ من نهر أبي الخصيب، واستأمن إلى الموفَّق جماعة من القوّاد أصحاب الخبيث وخاصّته، وفتحوا سجنًا كبيرًا كان للخبيث فيه خلق من عساكر المسلمين وأصحاب الموفَّق، فأطلقوهم.
وفي ذي القعدة دخل المعتمد إلى واسط.
وفيه سارت السُّفن والسّماريات وجيوش الموفَّق على ترتيب لم ير مثله كثرةً وأُهْبةً، فلمّا رأى الخبيث ذلك بهره وزال عقله. وزحف الجيش نحو الخبيث، فالتقاهم في جيشه، والتحم القتال، وحمل الموفَّق وابنه والخواصّ، فهزموا الزَّنج، وقتلوا منهم مقتلةً هائلة، وأسروا خلقًا، فضربت أعناقهم. وقصد الموفَّق دار الخبيث، وقد التجأ إليها، وانتخب أنجاد أصحابه ليدافعوا عنها، فلمّا لم يغنوا عنه شيئًا أسلمها، وتفرق عنه أصحابه، ونهبت داره وحرمه وأولاده، فهرب الخبيث نحو دار المهلّبيّ قائده. وأتي بحريمه وذرِّيتّه فكان عددهم أكثر من مائة، فأمر الموفَّق بحملهم إلى الموفَّقيّة وأحسن إليهم، وأمر بإحراق دار الخبيث. وكان عنده نساء علويّات وحرائر قد استباحهنّ، وجاءه منهنّ أولاد. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
стр. 6190
سنة سبعين ومائتين
فيها توفّي: أحمد بن طولون صاحب مصر، وأحمد بن عبد الله ابن البرقيّ، وأحمد بن المقدام الهرويّ، وإبراهيم بن مرزوق البصريّ، وأسيد بن عاصم، وبكّار بن قتيبة القاضي، والحسن بن عليّ بن عفّان العامريّ، وداود الظّاهريّ الفقيه، والربيع بن سليمان المراديّ، وزكريا بن يحيى المروزيّ، وعبّاس بن الوليد البيروتيّ، وأبو البختريّ عبد الله بن محمد بن شاكر، ومحمد بن إسحاق الصّغانّي، ومحمد بن ماهان زنبقة، ومحمد بن مسلم بن وارة، ومحمد بن هشام بن ملاس.
وفيها وصل لؤلؤ الطُّولوني في جيشٍ عظيم نجدةً للموفق في المحرّم، فكانت بين الموفّق وبين الخبيث وقعةٌ أوهنت الخبيث، ثمّ وقعة أخرى قتل فيها الخبيث وعجّل الله بروحه إلى النّار.
وهو عليّ بن محمد المدَّعي أنه علويّ، وقيل: اسمه بهبوذ. قد ذكرنا وقائعه مع الموفَّق وحصاره الزّمن الطّويل له، إلى أن اجتمع مع الموفَّق زهاء ثلاثمائة ألف مقاتل مطَّوّعة وفي الدّيوان. فلمّا كان في ثاني صفر، وقد التجأ الخبيث إلى جبلٍ ثمّ تراجع هو وأصحابه إلى مدينتهم خفية، وجاءت مقدّمات الموفَّق، فلمّا وصلوا إلى المدينة لم يدروا أنهم قد رجعوا إليها، فأوقعوا بهم، فانهزم الخبيث وأصحابه، وتبعهم أصحاب الموفَّق يأسرون ويقتلون، وانقطع الخبيث في جماعةٍ من قوّاده وفرسانه، وفارقه ابنه انكلائي، وسليمان بن جامع، فظفر أبو العبّاس بن الموفَّق بابن جامع، فكّبر النّاس لمّا أتى به إلى أبيه. ثمّ شدّ الخبيث وأصحابه، فأزال النّاس عن مواقفهم، فحمل عليه الموفَّق فانهزموا وتبعهم إلى آخر نهر أبي الخصيب، فبينا القتال يعمل إذ أتى فارس من أصحاب لؤلؤ إلى الموفَّق ورأس الخبيث في يده، فلم يصدّقه فعرضه على جماعةٍ فعرفوه. فترجل الموفَّق وابنه والأمراء وخرّوا سجَّدًا لله، وكبّروا وحمدوا الله تعالى.
وقيل: إنّ أصحاب الموفَّق لمّا أحاطوا به لم يبق معه إلا المهلَّبيّ، ثم ولّى وتركه، فقذف نفسه في النّهر فقتلوه.
وسار أبو العبّاس ومعه رأس الخبيث على رمحٍ فدخل به بغداد، وعملت قباب الزّينة، وضجّ النّاس بالدّعاء للموفَّق وولده. وكان يومًا
стр. 6191
مشهودًا، وأمن النّاس وتراجعوا إلى المدن التي أخذها الخبيث. وكان ظهوره من سنة خمسٍ وخمسين.
قال الصُّولي: إنه قتل من المسلمين ألف ألف وخمسمائة ألف آدميّ، وقتل في يومٍ واحدٍ بالبصرة ثلاثمائة ألف. وكان له منبرٌ في مدينته يصعد عليه ويسبّ عثمان وعليّ ومعاوية وطلحة والزُّبير وعائشة، وهو رأي الأزارقة. وكان ينادى على المرأة العلويّة بدرهمين وثلاثةٍ في عسكره، وكان عند الواحد من الزَّنج العشرة من العلويّات يطأهنّ وتخدمن نساءهم، ومدح الشعراء الموفَّق.
وفي نصف شعبان أعيد المعتمد إلى سامرّاء، ودخل بغداد ومحمد بن طاهر بين يديه بالحربة والحسن في خدمته كأنه لم يحجر عليه.
وفيها انبثق ببغداد في الجانب الغربيّ بثق في نهر عيسى، فجاء الماء إلى الكرخ، فهدم سبعة آلاف دار.
وفيها ظهر أحمد بن عبد الله بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بالصّعيد، وتبعه خلق. فجهّز أحمد بن طولون لحربه جيوشًا، وكانت بينهم وقعات وظفروا به وأتوا ابن طولون به فقتله. ومات بعده ابن طولون بيسير.
وفيها ظهرت دعوة المهديّ باليمن، وكان قبلها بنحو سنتين قد سيّر والده عبيدة، جّد بني عبيد خلفاء المصريّين الروافض الملاحدة الذي زعم أنه ابن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصّادق، داعيين لولده عبد الله المهديّ، أحدهما أبو القاسم بن حوشب الكوفّي، والآخر أبو الحسن، فدعوا إلى المهديّ سرًّا. ثمّ سيّر والد المهديّ داعيًا آخر يسمّى أبا عبد الله، فأقام باليمن إلى سنة ثمانٍ وسبعين، فحجّ تلك السّنة، واجتمع بقبيلة من كتامة، فأعجبهم حاله، فصحبهم إلى مصر، ورأى منهم طاعةً وقوّة، فصحبهم إلى المغرب، فكان ذلك أوّل شأن المهديّ.
وفيها نازلت الرّوم طرسوس في مائة ألف وبها يازمان الخادم، فبيَّتهم ليلًا وقتل مقدّمهم وسبعين ألفًا. وأخذ منهم صليبهم الأكبر وعليه جواهر لا قيمة لها، وأخذ من الخيل والأموال والأمتعة ما لا ينحصر، ولم يفلت منهم إلا القليل؛ وذلك في ربيع الأوّل. وكان فتحًا عظيمًا عديم المثل منَّ الله به على الإسلام يوازي قتل الخبيث صاحب الزنج. والحمد لله وحده.
стр. 6192
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تراجم أهل هذه الطبقة
١ - أحمد بن إبراهيم بن حرب، أبو عبد الله النيسابوري الكاتب.
سمع عبد الوهاب بن عطاء، وشبابة بن سوار، وغيرهما. وعنه مكي بن عبدان، وأبو حامد ابن الشرقي، وأخوه عبد الله ابن الشرقي.
توفي سنة أربع وستين.
٢ - أحمد بن إبراهيم بن هشام بن ملاس، أبو عبد الله النميري، وقيل: الغساني، الدمشقي.
سمع أباه، وأبا مسهر، وأبا عبد الرحمن المقرئ، وجماعة، وعنه قرابته محمد بن جعفر بن ملاس، وأبو عوانة الإسفراييني، وغيرهما.
٣ - أحمد بن إبراهيم، أبو العباس البغدادي، وراق خلف بن هشام البزار.
سمع خلفا، ومسددا، ومسلم بن إبراهيم، والقعنبي، وطائفة. وعنه أبو عيسى بن قطن، وإسحاق بن أبي حسان الأنماطي، وحمزة السمسار.
قال الخطيب (١): كان ثقة، صنف في عدد الآي.
قلت: وكان أحد الحذاق في القراءة، تلا على خلف، وعلى أبي عبيد، ومحمد بن إسحاق المسيبي، وهشام بن عمار، وغيرهم.
٤ - أحمد بن إبراهيم، أبو علي القهستاني. حافظ، نزل بغداد.
عن يحيى بن يحيى، وابن نمير، وإبراهيم بن المنذر. وعنه ابن مخلد، ومحمد بن جعفر المطيري، وجماعة.
وثق.
توفي سنة سبع وستين ومائتين (٢)
стр. 6193
٥ - ن ق: أحمد بن الأزهر بن منيع بن سليط، أبو الأزهر العبدي النيسابوري الحافظ.
حج ورأى سفيان بن عيينة، وسمع عبد الله بن نمير، وأسباط بن محمد، ومالك (١) بن سعير بن الخمس، ومحمدا ويعلى ابني عبيد، ويعقوب بن إبراهيم الزهري، وعبد الرزاق، ووهب بن جرير، وأبا ضمرة، وطائفة. وعنه النسائي، وابن ماجة، ومحمد بن يحيى ومحمد بن رافع؛ وهما من أقرانه، وابن خزيمة، وأبو حامد ابن الشرقي، ومحمد بن الحسين القطان، وخلق كثير.
قال ابن الشرقي: سمعته يقول: كتب عني يحيى بن يحيى.
وكان أبو الأزهر ثقة بصيرا بهذا الشأن، روى عن عبد الرزاق حديثا منكرا هو منه إن شاء الله بريء العهدة، وهو: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: نظر النبي ﷺ إلى علي فقال: أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبني، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، والويل لمن أبغضك من بعدي.
قال أحمد بن يحيى بن زهير التستري: لما حدث أبو الأزهر بهذا الحديث أخبر يحيى بن معين بذلك، فقال: من هذا الكذاب النيسابوري الذي حدث بهذا؟ فقام أبو الأزهر فقال: هو ذا أنا. فتبسم ابن معين وقال: أما إنك لست بكذاب. وتعجب من سلامته، وقال: الذنب لغيرك في هذا الحديث.
وقال أبو حامد ابن الشرقي: هذا حديث باطل، وكان لمعمر ابن أخ رافضي، وكان معمر يمكنه من كتبه، فأدخل عليه هذا. وكان معمر رجلا مهيبا، لا يقدر عليه أحد في السؤال والمراجعة، فسمعه عبد الرزاق في كتابه.
وقال غير واحد، عن مكي بن عبدان: سمعت أبا الأزهر يقول: خرج عبد الرزاق إلى قريته، فبكرت إليه قبل الصبح، فلما رآني قال: كنت البارحة هنا؟ قلت: لا، ولكني خرجت في الليل. فأعجبه ذلك، فلما فرغ
стр. 6194
من صلاة الصبح دعاني وقرأ علي هذا الحديث، وخصني به دون أصحابي.
وروى أبو محمد ابن الشرقي، عن أبي الأزهر قال: كان عبد الرزاق يخرج إلى قريته، فذهبت خلفه، فرآني أشتد، فقال: تعال. فأركبني خلفه على البغل، ثم قال لي: ألا أخبرك حديثا غريبا؟ قلت: بلى. فحدثني الحديث، فلما رجعت إلى بغداد أنكر علي ابن معين وهؤلاء، فحلفت أن لا أحدث به حتى أتصدق بدرهم. وقد رواه محمد بن علي بن سفيان النجار عن عبد الرزاق.
قال أبو حامد ابن الشرقي: قيل لي: لم لا ترحل إلى العراق؟ قلت: وما أصنع وعندنا من بنادرة الحديث ثلاثة؛ محمد بن يحيى، وأبو الأزهر، وأحمد بن يوسف السلمي؟!
قال النسائي: أبو الأزهر لا بأس به.
وعن أبي الأزهر قال: لما أنكر علي ابن معين هذا الحديث حلفت أن لا أحدث به حتى أتصدق بدرهم.
وقال الدارقطني: لا بأس به، وقد أخرج في الصحيح عمن هو دونه.
قال الحسين بن محمد القباني: توفي سنة ثلاث وستين
وقال أبو حاتم (١): صدوق (٢).
٦ - أحمد بن إسحاق بن يوسف، أبو بكر الرقي، نزيل بغداد.
عن الهيثم بن جميل، وعبد الله بن جعفر الرقي، وجماعة. وعنه محمد بن مخلد، وأحمد بن محمد السوطي، وغيرهما.
توفي في رجب سنة اثنتين وستين.
صدوق، حسن الحديث (٣).
٧ - أحمد بن إدريس بن يوسف، أبو جعفر المخرمي.
عن شجاع بن الوليد، ويزيد بن هارون، وقراد أبي نوح، وجماعة.
стр. 6195
وعنه القاضي المحاملي، ومحمد بن مخلد، وأبو بكر بن مجاهد (١).
٨ - أحمد بن بشر بن عبد الوهاب، أبو طاهر الدمشقي.
حدث ببغداد عن سليمان ابن بنت شرحبيل، ودحيم، وهشام بن عمار، وجماعة. وعنه محمد بن مخلد، وأبو جعفر ابن البختري.
قيل: وثقه عبد الله بن أحمد، وروى عنه أبو عوانة (٢).
٩ - أحمد بن بكر البالسي.
عن زيد بن الحباب، ومحمد بن مصعب القرقساني، وخالد بن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري، وجماعة. وعنه مطين، وابن صاعد، وأبو إسحاق إبراهيم بن أبي ثابت، وآخرون.
ويقال له: أحمد بن بكروية، ويكنى أبا سعيد.
قال ابن عدي (٣): قال لنا عبد الملك بن محمد: روى أحاديث مناكير عن الثقات. ثم قال ابن عدي: حدثنا محمد بن حمدون قال: حدثنا أحمد بن بكر قال: حدثنا حجاج الأعور، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : من أبغض عمر فقد أبغضني، ومن أحبه فقد أحبني، وأنا مع عمر حيث حل، وهذا حديث منكر، تفرد به.
١٠ - أحمد بن بكر بن سيف الجصيني الفقيه.
عن علي بن الحسن بن شقيق، وعبد العزيز بن أبي رزمة، وعبدان عبد الله بن عثمان، ومحمد بن مزاحم. وعنه علي بن محمد بن مقاتل المديني، وغيره. أحسبه مروزيا.
١١ - أحمد بن جواس الأستوائي النيسابوري.
عن إسماعيل بن أبي أويس، وأحمد بن يونس اليربوعي، ويحيى بن يحيى التميمي. وعنه عبد الله ابن الشرقي، وموسى بن العباس الجويني (٤).
١٢ - أحمد بن الحارث بن قتادة، أبو عفان الصدفي المصري.
стр. 6196
عن عبد الله بن وهب، ويحيى بن حسان.
قال أبو سعيد بن يونس: حدثنا عنه جبلة بمجلس واحد، توفي سنة ست وستين فيما أراني، وكان زعر الأخلاق.
١٣ - أحمد بن الحجاج بن الصلت الأسدي.
سمع عمه محمد بن الصلت. وعنه محمد بن مخلد، وغيره.
توفي سنة اثنتين وستين في جمادى الأولى (١).
١٤ - ن: أحمد بن حرب بن محمد بن علي بن حيان بن مازن بن الغضوبة، أبو بكر الطائي الموصلي، أخو علي بن حرب.
سمع سفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس، وأبا معاوية، وطائفة. وعنه النسائي وقال: هو أحب إلي من أخيه، وأبو بكر بن أبي داود، ومكحول البيروتي، وأحمد بن محمد بن صدقة، وآخرون
قال الأزدي في تاريخه: كان ورعا فاضلا، رابط بأذنة، وبها توفي سنة ثلاث وستين (٢).
١٥ - أحمد بن الحسن بن عبد الملك بن مروان الكوفي البقال.
عن منصور بن أبي قرينة (٣)، وأحمد بن المفضل. وعنه ابن عقدة، وقال: مات سنة سبع وستين.
١٦ - أحمد بن الحسن بن القاسم، أبو الحسن الكوفي الملقب برسول نفسه (٤).
قال ابن يونس في تاريخ الغرباء: سكن مصر، وحدث عن سفيان بن عيينة وغيره، مضطرب الحديث، له مناكير، مات بمصر سنة اثنتين وستين.
стр. 6197
وقال الدارقطني (١): متروك.
وقال أبو حاتم بن حبان (٢): كان يضع الحديث.
قلت: وروى أيضا عن وكيع، روى عنه أبو عوانة.
١٧ - أحمد بن الحسن السكري الحافظ.
توفي بمصر سنة ثمان وستين، لا أعرفه، وذكروه مختصرا.
١٨ - أحمد بن الحسن بن طوق الحربي.
عن مسلم بن إبراهيم، وجندل بن والق. وعنه ابن مخلد، وابن البختري.
١٩ - أحمد بن الحسين بن عباد، أبو العباس البغدادي، نزيل الري.
قدمها سنة سبع وخمسين، فحدث عن عبد الله بن رجاء، وعفان، والمنهال بن بحر وطبقتهم. وعنه أبو حاتم وولد، وقال (٣): صدوق.
وقال أبو بكر الخطيب (٤): هو نسائي الأصل. روى عنه محمد بن مخلد، وابن صاعد، ويلقب: بنانا.
٢٠ - أحمد بن الحسين، أبو مجالد الضرير، مولى المعتصم.
أخذ عن جعفر بن مبشر علم الكلام، وكان من دعاة المعتزلة.
هلك سنة تسع وستين، وقيل: قبلها بعام (٥).
٢١ - أحمد بن حمدون، أبو عبد الله البغدادي الكاتب الأخباري الشاعر، أحد الموصوفين بالظرف والآداب.
نادم الخلفاء، وقد مدحه البحتري.
توفي سنة أربع وستين
روى عنه ابن أخيه علي بن بسام، وجعفر بن قدامة، وأحمد بن الطيب السرخسي.
стр. 6198
٢٢ - أحمد بن الخصيب بن عبد الحميد، الوزير أبو العباس الجرجرائي.
وزر للمنتصر وللمستعين، ثم نفاه المستعين إلى الغرب في سنة ثمان وأربعين، وكان أبوه ولي إمرة الديار المصرية.
وقيل: إن أحمد كان فيه حدة وتسرع.
قال أحمد بن أبي طاهر الكاتب: كان يحتد على من يراجعه، ويخرج رجله من الركاب فيرفس من يراجعه، ففيه أقول من أبيات:
قل للخليفة: يا بن عم محمد … أشكل وزيرك إنه محلول
فلسانه قد جال في أعراضنا … والرجل منه في الصدور تجول
وذكر الصولي عن الحسين بن يحيى أن أحمد بن الخصيب كان يتصدق كل يوم بخمسين دينارا إلى أن نكب، فكان يمنع نفسه القوت، ويتصدق بخمسين درهما.
توفي أحمد سنة خمس وستين
٢٣ - أحمد بن خلف، أبو صالح الهمذاني الزعفراني.
عن القاسم بن الحكم، وعبيد الله بن موسى. وعنه ابن ماجة أحمد بن الحسن، والحسن بن علي بن أبي الحناء.
وقيل: كان صدوقا صالحا.
٢٤ - أحمد بن الخليل بن مالك، أبو العباس البغدادي، مولى بني العباس، يعرف بحور (١).
عن أبي بكر بن عياش، وأبي أسامة، والأصمعي. وعنه عباس الدوري؛ حدث عنه سنة ستين في حياته، ومحمد بن مخلد، وأبو عبد الله الحكيمي، وآخرون.
وهو ضعيف؛ قاله الدارقطني (٢).
٢٥ - أحمد بن رجاء بن سعيد الفريابي.
стр. 6199
حدث ببغداد عن الواقدي. وعنه محمد بن مخلد، وقال: توفي سنة خمس وستين (١).
٢٦ - أحمد بن رشد بن خثيم الهلالي.
عن عمه سعيد بن خثيم. وعنه أبو حاتم الرازي (٢)، وأبو العباس بن عقدة.
توفي سنة خمس أيضا.
٢٧ - أحمد بن زنجوية الهروي.
عن أبي نعيم، وعبيد الله بن موسى، وعنه أهل بلده. توفي سنة أربع وستين.
٢٨ - أحمد بن أبي زهير الخراساني، أبو وهب.
روى عن النضر بن شميل مسنده، ومات سنة اثنتين وستين.
٢٩ - أحمد بن زيد التنيسي.
عن سفيان بن عيينة، وعنه أحمد بن علي بن حسنوية المقرئ. وقع لنا من عواليه في أمالي ابن مندة.
٣٠ - أحمد بن سعيد بن نجدة الأزدي البغدادي.
عن أبي بدر السكوني، وعلي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وجماعة. وعنه محمد بن علي الرقي، وزيد بن عبد العزيز الموصلي.
مات سنة ست وستين، أظن بالموصل (٣).
٣١ - ن: أحمد بن سليمان بن عبد الملك، أبو الحسين الرهاوي الحافظ، أحد الأئمة.
رحل وطوف، وسمع زيد بن الحباب، ويحيى بن آدم، وجعفر بن عون، وهذه الطبقة. وعنه النسائي فأكثر، وأبو عروبة، ومكحول محمد بن عبد الله، وآخرون. وأجاز لعبد الرحمن بن أبي حاتم.
стр. 6200
توفي سنة إحدى وستين
قال النسائي: ثقة مأمون، صاحب حديث (١).
٣٢ - أحمد بن أبي سليمان، وقيل: أحمد بن سليمان، أبو جعفر القواريري.
ادعى أنه سمع من حماد بن سلمة. روى عنه نهشل بن دارم، ومحمد بن مخلد.
قال ابن مخلد: سمعته يقول: ولدت سنة إحدى وخمسين ومائة، وكتبت عن حماد بن سلمة، وحزم بن أبي حزم، وخالد الطحان، وسمى جماعة، إلى أن قال: وكتبت عن محمد بن إسحاق بالكوفة، ولم أكتب عنه المغازي.
قلت: يكفيه فضيحة ادعائه أنه كتب عن ابن إسحاق بعد أن أخبر بمولده.
كذبه أبو الفتح الأزدي، والخطيب، والناس. ولقد أثم ابن مخلد بروايته عن مثل هذا الكذاب، وقال: سمعت منه سنة سبعين في صفر (٢).
٣٣ - ن: أحمد بن سيار بن أيوب، أبو الحسن المروزي الحافظ الفقيه، أحد الأعلام.
سمع عفان، وسليمان بن حرب، وعبدان، ومحمد بن كثير، وصفوان بن صالح الدمشقي، وإسحاق بن راهوية، ويحيى بن بكير، وطبقتهم. وعنه النسائي ووثقه، وقيل: إن البخاري روى عنه عن محمد بن أبي بكر المقدمي. وروى عنه محمد بن نصر المروزي، وابن خزيمة، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن عقيل البلخي، وأبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب، وحاجب بن أحمد الطوسي، وطائفة.
وهو مصنف تاريخ مرو.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم (٣): حدثنا عنه علي بن الجنيد، ورأيت