التّمييز، كتاب العلل، كتاب الوحدان، كتاب الأفراد، كتاب الأقران، كتاب سؤالات أحمد بن حنبل كتاب عمرو بن شعيب (١)، كتاب الانتفاع بأهب السِّباع، كتاب مشايخ مالك، كتاب مشايخ الثَّوريّ، كتاب مشايخ شعبة، كتاب من ليس له إلاّ راوٍ واحد، كتاب المخضرمين، كتاب أولاد الصحابة، كتاب أوهام المحدثين، كتاب الطبقات، كتاب أفراد الشّاميّين، ثم سرد الحاكم تصانيف أخر تركتها.
وقال ابن عساكر في أول كتاب الأطراف له بعد ذكر صحيح البخاريّ، ثمّ سلك سبيله مسلم، فأخذ في تخريج كتابه وتأليفه، وترتيبه على قسمين، وتصنيفه. وقصد أن يذكر في القسم الأول أحاديث أهل الإتقان، وفي القسم الثّاني أحاديث أهل السّتر والصِّدق الّذين لم يبلغوا درجة المتثبتين، فحال حلول المنيَّة بينه وبين هذه الأمنية، فمات قبل استتمام كتابه. غير أنَّ كتابه مع إعوازه اشتهر وانتشر.
وذكر ابن عساكر كلامًا غير هذا.
وقال أبو حامد ابن الشَّرقي: سمعت مسلمًا يقول: ما وضعت شيئًا في هذا المسند إلاّ بحجّة، وما أسقطت منه شيئًا إلًا بحجَّة.
وقال ابن سفيان الفقيه: قلت لمسلم: حديث ابن عجلان، عن زيد بن أسلم: وإذا قرأ فانصتوا. قال صحيح.
قلت: لم لم تضعه في كتابك؟
قال: إنمّا وضعت ما أجمعوا عليه.
قال الحاكم: أراد مسلم أن يخرّج الصحّيح على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الرُّواة.
وقد ذكر مسلم هذا في صدر خطبته.
قال الحاكم: فلم يقدَّر له إلًا الفراغ من الطبقة الأولى، ومات.
ثمّ ذكر الحاكم ذاك القول الّذي هو دعوى، وهو قال أن لا يذكر من الحديث إلاّ ما رواه صحابيّ مشهور، له راويان ثقتان فأكثر، ثمّ يرويه عنه تابعيّ مشهور، له أيضًا راويان ثقتان وأكثر، ثمّ كذلك من بعدهم.
стр. 6372
قال أبو عليّ الجيّانيّ: المراد بهذا أنّ هذا الصحابيّ أو هذا التّابعيّ، قد روى عنه رجلان خرج بهما عن حدّ الجهالة.
قال عياض: والّذي تأوّله الحاكم على مسلم من اخترام المنيّة له قبل استيفاء غرضه إلا من الطّبقة الأولى. فأنا أقول إنكّ إذا نظرت تقسيم مسلم في كتابه الحديث كما قال على ثلاث طبقات من النّاس على غير تكرار. فذكر أنّ القسم الأوّل حديث الحفّاظ، ثمّ قال: إذا انقضى هذا أتبعه بأحاديث من لم يوصف بالحذق والإتقان، وذكر أنّهم لاحقون بالطّبقة الأولى، فهؤلاء مذكورون في كتابه لمن تدبَّر الأبواب، والطّبقة الثالثة قوم تكلَّم فيهم قوم وزكّاهم آخرون، فخرج حديثهم عمن ضعِّف أو اتهم ببدعة. وكذلك فعل البخاريّ.
قال عياض: فعندي أنّه أتى بطبقاته الثّلاث في كتابه، وطرح الطّبقة الرابعة.
قال الحاكم: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول: توفّي مسلم يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمسٍ بقين من رجب سنة إحدى وستيّن ومائتين.
قلت: وقبره مشهور بنيسابور ويزار، وتوفّي وقد قارب السّتين.
وقد سمعت كتابه على زينب الكنديّة إلى النّكاح، وعلى ابن عساكر من النّكاح إلى آخر الصّحيح. كلاهما عن المؤيَّد الطّوسي كتابةً: قال أخبرنا الفراوي، قال أخبرنا الفارسيّ، قال أخبرنا ابن عمروية، عن ابن سفيان، عن مسلم.
وسمعه المزّيّ، والبرزاليّ، وطبقتهما قبلنا على القاسم الإربليّ ولي منه إجازةً بسماعه بقوله من الطُّوسيّ، وهو عدل مقبول.
وسمعه الناس قبل ذلك على الرضي التّاجر، وابن عبد الدّائم، وعلى المرسي وبقيد الحياة منهم عدد كثير من الشيوخ والكهول في وقتنا بمصر والشام.
وسمعه النّاس قبل ذلك بحين على ابن الصّلاح، والسَّخاويّ، وتلك الحلبة بدمشق على رأس الأربعين وستمائة، عن المؤيّد وأقرانه، وبمصر
стр. 6373
على ابن الجباب، والمدلجيّ، عن المأموني.
فأحسن ما يسمع في وقتنا على من تبقى من أصحاب هؤلاء لقدم سماعهم، فإن تعذر فعلّى أجلّ أصحاب المذكورين قبلهم، وأجلهّم بالإقليمين علمًا وفضلًا وثقة ونبلًا شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن الفزاريّ الشّافعيّ، ﵁ وأرضاه.
٥٠١ - مشرف بن سعيد الواسطي، أبو زيد.
روى عن إسحاق الأزرق وعلي بن عاصم وجماعة. وعنه أبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن مخلد، وإسماعيل الصفار وآخرون.
وثقه الخطيب (١)، ومات سنة ست وستين.
٥٠٢ - مصعب بن أحمد البغداديّ القلانسيّ الزّاهد. أبو أحمد.
صحبه أبو سعيد ابن الأعرابيّ، وجعفر الخلديّ، وغيرهما.
وكان من طبقة الجنيد، ولكنه تقدَّم موته.
كان على قدمٍ عظيمٍ من العبادة والأوراد والورع والتّجريد والقناعة، يأوي المساجد والصحّراء.
توفّي سنة سبعين
٥٠٣ - معاذ بن محمد بن مخلد، أبو سعيد النسائي، يعرف بخشنام (٢).
روى عن موسى بن إسماعيل، ويحيى بن بكير، وجماعة. وعنه المحاملي، وابن مخلد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم وقال (٣): ثقة.
قلت: توفي سنة ثلاث وستين (٤).
٥٠٤ - ن: معاوية بن صالح ابن الوزير أبي عبيد الله معاوية بن عبيد الله بن يسار الأشعريّ، مولاهم الدمشقي الحافظ أبو عبيد الله.
стр. 6374
رحل وكتب الكثير، وتلمذ ليحيى بن معين.
وحدَّث عن: أبي مسهر الغسّانيّ، وعبد الله بن جعفر الرَّقيّ، وأبي غسّان مالك بن إسماعيل النَّهديّ، وخالد بن مخلد القطوانيّ. وأبي الوليد الطَّيالسيّ، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وعبيد الله بن موسى وخلق.
وعنه: النسائي، وأبو زرعة الدّمشقيّ، وأبو حاتم، وابن جوصا، وأبو عوانة، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان، وآخرون
قال النَّسائي: لا بأس به.
وقال الطحاوي وغيرهتوفّي بدمشق سنة ثلاث وستين (١).
٥٠٥ - مغيث بن رزاح الخولاني المصري.
عن عبد الله بن وهب، وغيره.
توفي سنة إحدى وستين.
٥٠٦ - مغيرة بن يحيى بن المغيرة السعدي الرازي.
عن أبيه، وعيسى بن جعفر قاضي الري، وعبد الصمد بن حسان. وعنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، وقال (٢): محله الصدق.
٥٠٧ - منذر بن أسد الهروي.
عن عمرو بن حكام، ومحمد بن بكار بن بلال الدمشقي.
توفي سنة أربع وستين، ولم يذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخه.
٥٠٨ - موسى بن بغا الكبير. أحد قوّاد المتوّكل.
ندب سنة خمسين ومائتين لحرب أهل حمص حين قاتلوا واليهم، فأوقع بهم وقتل منهم خلقًا، ورمى النيّران في حمص، وبالغ في العسف.
ثمّ ولي حرب الزّنج بالبصرة فنصر عليهم؛ وولي حرب الحسن بن أحمد الكوكبي الحسينيّ الّذي استولى على قزوين وزنجان، فهزمه موسى وقتل من عسكر الكوكبّي نحو العشرة آلاف.
توفّي سنة أربعٍ وستيّن أيضا.
стр. 6375
٥٠٩ - ن: موسى بن سعيد بن النعمان بن بسام، أبو بكر الطرسوسي، المعروف بالدنداني.
عن أبي اليمان، ومسلم بن إبراهيم، وأبي الوليد، ومسدد، والقعنبي، وخلق. وعنه النسائي، وابن صاعد، وأبو عوانة، وأبو بشر الدولابي، ومحمد بن أيوب ابن الصموت.
قال النسائي: لا بأس به (١).
٥١٠ - موسى بن خاقان، أبو عمران النحوي.
بغدادي موثق. حدث عن إسحاق الأزرق، وسلم بن سالم البلخي، وعلي بن عاصم، وجماعة. وعنه عبد الله بن ناجية، وابن نيروز الأنماطي، وأبو عبد الله المحاملي (٢).
٥١١ - د: موسى بن سهل بن قادم، أبو عمران الرَّمليّ. أخو عليّ بن سهل.
سمع: عليّ بن عبّاس، وعمرو بن هاشم البيروتيّ، وآدم بن أبي إياس، وطبقتهم.
وعنه: أبو داود، وابن خزيمة، ومحمد بن المسيّب الأرغياني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وجماعة.
قال أبو حاتم (٣): صدوق.
وقال عمرو بن دحيم:
توفّي في جمادى الأولى سنة اثنتين وستيّن ومائتين.
٥١٢ - موسى بن محمد الشطوي.
عن أبي بكر بن عياش. وعنه محمد بن مخلد.
قال الدارقطني (٤) متروك (٥).
٥١٣ - موسى بن نصر بن دينار، أبو سهل الرازيّ.
стр. 6376
سمع: جرير بن عبد الحميد، وعبد الرحمن بن مغراء، وجماعة.
وعنه: أهل الرِّيّ.
لكن قال أبو زرعة: هو أكفر من إبليس. يقول: الجنّة والنّار لم تخلقا، وإن خلقتا فسيفنيان.
نقله الخلاّل في كتاب السُّنّة له.
توفي سنة إحدى وستيّن ومائتين ووقع حديثه عاليا في معجم ابن جميع.
٥١٤ - موسى بن يزيد، أبو عمران الإسفنجي النيسابوري.
سمع شبابة، وأبا النضر هاشم بن القاسم، وطبقتهما. وعنه مكي بن عبدان، ومؤمل بن الحسن.
ومات سنة ثلاث وستين.
٥١٥ - نصر بن الليث بن سعد الوراق.
عن سليمان ابن بنت شرحبيل، ويزيد بن موهب الرملي. وعنه عبيد الله بن عبد الرحمن السكري، ومحمد بن مخلد العطار (١).
٥١٦ - النَّضر بن الحسن الموصلي الفقيه الحنفيّ.
روى عن: يزيد بن هارون، وروح بن عبادة، ويعلى بن عبيد، وجماعة.
وعنه: إبراهيم بن محمد الموصليّ.
توفّي سنة إحدى أو اثنتين وستيّن ومائتين
٥١٧ - النَّضر بن سلمة بن الجارود بن يزيد، أبو محمد النيسابوري.
سمع: جدّه، ويحيى بن يحيى، وأبا الوليد الطَّيالسيّ.
وعنه: ولده الحافظ أبو بكر الجاروديّ، والحسن بن عليّ بن مخلد، وغيرهما.
٥١٨ - النضر بن سلمة شاذان المروزي، نزيل المدينة.
سمع سعيد بن عفير. من الضعفاء، وكان من علماء الحديث اتهم بالوضع، ذكره ابن عدي (٢).
٥١٩ - النضر بن سلمة بن عروة، أبو سعيد النيسابوري.
عن حفص بن عبد الرحمن القاضي، وعبيد الله بن موسى، وأبي نعيم،
стр. 6377
والمقرئ، وخلق. وعنه ابن خزيمة، وأبو عمرو الحيري، ومكي بن عبدان، وابن الشرقي.
وكان مكثرا.
٥٢٠ - النضر بن سلمة النيسابوري المؤدب.
عن عبدان بن عثمان، وغيره. وعنه محمد بن سليمان بن منصور المذكر.
٥٢١ - النضر بن عبد الله بن ماهان الدينوري.
عن حفص بن عمر العدني، وأبي عاصم النبيل، وخالد بن مخلد. قال ابن أبي حاتم (١): كتبت عنه بقرميسين، وهو صدوق.
٥٢٢ - النضر بن هاشم الأصبهاني.
عن بكر بن بكار، وعامر بن إبراهيم الأصبهاني. وعنه عبد الرحمن بن أبي حاتم (٢).
٥٢٣ - نعيم بن رزين، أبو منصور النيسابوري.
عن مكي بن إبراهيم، وأبي نعيم، وجماعة. وعنه أبو حامد ابن الشرقي، وجماعة من شيوخ الحاكم.
٥٢٤ - هارون بن مسعود الدهان.
حدث ببغداد عن عبد الله بن داود الخريبي، وأبي عتاب الدلال. وعنه محمد بن مخلد.
توفي سنة ست وستين (٣).
٥٢٥ - هارون بن أحمد، أبو القاسم البلخي الورداني.
حدث ببغداد عن النضر بن شميل. وعنه المحاملي، ومحمد بن مخلد (٤).
стр. 6378
٥٢٦ - هارون بن سليمان بن داود بن بهرام بن بطة (١) بن حريث السلمي الأصبهاني الخزاز أبو الحسن،
أحد الثقات.
عن القطان، وابن مهدي، والبرساني، ومعاذ بن هشام، وطبقتهم. وعنه الوليد بن أبان، وعبد الله بن محمد البازيار، والأصم، وابن فارس، وآخرون.
قال ابن مردوية: توفي سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة خمس.
٥٢٧ - هاشم بن يعلى، أبو الدرداء الأنصاري المقدسي.
عن عمرو بن بكر السكسكي، وإسماعيل بن أبي أويس. وعنه عبد الله بن أبان بن شداد، ومحمد بن يعقوب الأصم، وآخرون.
٥٢٨ - هانئ بن النضر الأزدي البخاري.
عن عمرو بن أبي سلمة التنيسي، وأحمد بن خالد الوهبي، والفريابي، ومنبه بن عثمان، وعلي بن عباس، وخلق. وعنه بكر بن منير، وإسحاق بن أحمد بن خلف، ومحمد بن حريث، وعدة.
٥٢٩ - هشام بن منصور، أبو سعيد اليخامري الضرير.
حدث ببغداد عن كثير بن هشام، ويعقوب بن محمد الزهري. وعنه أحمد السوطي، ومحمد بن مخلد، وجماعة.
توفي سنة ثلاث وستين (٢).
٥٣٠ - الهيثم بن سهل التُّستريّ. نزيل بغداد.
حدَّث عن: حمّاد بن زيد، وأبي عوانة، وعبثر بن القاسم، وعلي بن مسهر، والمسيب بن شريك وجماعة.
وعنه: عليّ بن حمّاد، وجعفر والد أبي بكر القطيعيّ، ومحمد بن يوسف الزّيّات، وأبو سعيد ابن الأعرابي، وآخرون.
ضعفّه الدّارقطنيّ (٣).
وقال الحافظ عبد الغني المصري: ضرب إسماعيل القاضي على
стр. 6379
حديث الهيثم بن سهل، عن حمّاد بن زيد، وأنكر عليه.
وقال الهيثم: ولدت سنة اثنتين وخمسين ومائة (١).
قلت: وقع لنا من عواليه، وعاش إلى سنة نيف وستين.
أخبرنا أبو الحسين اليونيني الحافظ وغير واحد، قالوا: أخبرنا الحسن بن صباح، قال: أخبرنا عبد الله بن رفاعة، قال: أخبرنا علي بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر ابن النحاس، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد بمكة (٢)، قال: حدثنا الهيثم بن سهل، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر: يا رسول الله إني أصبت مالا بخيبر لم أصب مالا قط أحب إلي منه، فقال له: إن شئت تصدقت، وإن شئت أمسكت أصله. قال: فتصدق به عمر ﵁ على الضعفاء والمساكين وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل أو يطعم صديقا غير متمول منه مالا أو متأثل منه مالا.
وقال ابن زبر: حدثنا الهيثم بن سهل، قال: حدثنا النضر بن عمرو الحنفي قال: حدثنا أنس بن مالك، فذكر حديثا.
٥٣١ - وفاء بن سهيل، أبو محمد التجيبي المصري.
عن عبد الله بن وهب، وإسحاق بن الفرات.
توفي في ذي الحجة سنة ثمان وستين؛ ذكره ابن يونس.
٥٣٢ - وهب بن إبراهيم، أبو علي الرازي الفامي.
عن أبي عاصم النبيل، وعبد الصمد بن حسان، وطائفة.
قال ابن أبي حاتم (٣): سمعت منه مع أبي، وهو صدوق.
٥٣٣ - وهب بن حفص أبو الوليد ابن المحتسب. الحّرانيّ الزّاهد.
عن: أبي قتادة الحرّانيّ، وجعفر بن عون، وعبد الملك بن إبراهيم الجدّيّ، وعثمان بن عبد الرحمن، وجماعة.
وعنه: محمد بن أحمد بن سهل الصّفّار، وأحمد بن الحسين بن عبد الصمّد، وإسحاق بن إبراهيم
стр. 6380
المنجنيقي، وأحمد بن عيسى بن السكين، وآخرون
قال أبو عروبة: كذّاب يضع الحديث.
وقال أحمد بن خالد الحرّانيّ: كان من الصّالحين، مكث عشرين سنة لا يكلّم أحدًا (١).
٥٣٤ - ن: ياسين بن عبد الأحد بن أبي زرارة. أبو اليمن القتبانيّ المصريّ.
عن: جدّه، وأيّوب بن سويد الرمليّ، ونعيم بن حمّاد، وجماعة.
وعنه: النَّسائيّ، وابن خزيمة، وعبد الله بن محمد بن جعفر القزوينيّ، وأبو بكر بن زياد النَّيسابوريّ، ومحمد بن المنذر شكر، وجماعة.
وقال النَّسائيّ: لا بأس به.
واسم جدّه: اللَّيث بن عاصم.
قال ابن خزيمة: كان أبو اليمن ياسين ملكًا من الملوك كان يعول الربيع وأولئك قبل قدوم ابن طولون مصر وقت دخولنا مصر وكانت دار الربيع التي يسكنها له.
وقال ابن يونس: صدوق.
مات في عاشر رمضان سنة تسعٍ وستين (٢).
٥٣٥ - يحيى بن إسحاق بن إبراهيم بن سافري الكوفي.
عن علي بن قادم، وزكريا بن عدي. وعنه المحاملي، ومحمد بن أحمد الحكيمي.
وثقه الخطيب (٣)، وتوفي سنة ثمان وستين.
٥٣٦ - يحيى بن بكر النيسابوري.
عن أبي عبد الرحمن المقرئ، وأبي نعيم، وجماعة. وعنه محمد بن سليمان بن فارس، وغيره من أهل بلده.
стр. 6381
٥٣٧ - يحيى بن حاتم بن زياد، أبو القاسم العسكري الأصبهاني.
عن شبابة بن سوار، وبشر بن مهران، ويزيد بن هارون، وعبد الوهاب ابن عطاء، وآخرين. وعنه أحمد بن الحسين الأنصاري، ومحمد بن أحمد بن يزيد الزهري، وعبدان الأهوازي، وابنه عبد الله بن يحيى. وآخر من حدث عنه عبد الله بن جعفر بن فارس.
ذكره أبو الشيخ، فقال (١): ثقة من أهل السنة، توفي سنة ثمان أو تسع وستين.
٥٣٨ - يحيى بن حجّاج الأندلسيّ.
عن: يحيى بن يحيى الَّليثيّ، وعيسى بن دينار، وسحنون بن سعيد، وغيرهم.
قتل في الوقعة الكبرى الّتي كانت بالأندلس بين المسلمين والمشركين في سنة ثلاثٍ وستين واستشهد فيها جماعة (٢).
٥٣٩ - يحيى بن الحسين الإسفراييني.
عن حجاج بن منهال، وأبي حذيفة النهدي. وعنه محمد بن شريك، وأبو عوانة الإسفرايينيان.
توفي سنة سبعين.
٥٤٠ - يحيى بن زكريا البغدادي الأحول.
عن أبي نعيم، وعفان، وجماعة. وعنه محمد بن مخلد العطار.
توفي سنة خمس وستين (٣).
٥٤١ - يحيى ولد أبي صالح عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث. روى عن والده، ومات سنة ثلاث وستين.
٥٤٢ - يحيى بن عبد الرحمن الأندلسي السرقسطي الأبيض.
قال ابن الفرضي (٤): كان أبيض الرأس واللحية وشعر الجفون خلقة.
стр. 6382
قال: وله رحلة قديمة، وكان بارعا في النحو واللغة، وله مصنف في النحو حمله الناس عنه. وقيل إن أمه كانت أخت أبيه من الرضاعة فجاء شعره أبيض آية من الله تعالى.
توفي سنة ثلاث وستين أيضا.
٥٤٣ - يحيى بن فضيل، بضاد معجمة، البصري الكاتب، نزيل مصر.
روى عن الأصمعي، وعون بن عمارة. وعنه عبد العزيز بن أحمد الغافقي المصري.
توفي بعد الستين ومائتين.
أما يحيى بن فصيل، بصاد مهملة مكسورة، فرجلان تقدما بعد المائتين (١)، والله أعلم.
٥٤٤ - يحيى بن عياش، أبو زكريا البغدادي القطان.
عن عمر بن حبيب البصري، وعمر بن حفص الأبلي. وعنه ابن صاعد، ومحمد بن جعفر المطيري، وآخرون.
توفي سنة تسع وستين ومائتين (٢).
٥٤٥ - يحيى بن محمد بن أعين البغدادي.
مروزي الأصل. حدث عن النضر بن شميل. وعنه محمد بن مخلد، وغيره.
توفي سنة اثنتين وستين (٣).
٥٤٦ - يحيى بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس، الشَّهيد أبو زكريّا الذُّهليّ النَّيسابوري.
شيخ نيسابور بعد والده ومفتيها، ورأس المطَّوّعة. من الغزاة بها.
سمع: يحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهوية، وجماعة ببلده، وإبراهيم بن موسى بالرِّيّ، وأبا الوليد الطَّيالسيّ، وسليمان بن حرب، وعليّ بن عثمان اللاّحقيّ، ومسدَّدا بالبصرة، وأحمد بن حنبل، وعليّ بن الجعد، وطائفة ببغداد،
стр. 6383
وإسماعيل بن أبي أويس، وسعيد بن منصور، وجماعة بالحجاز.
روى عنه: أبوه، والحسين بن محمد القبانيّ، وإبراهيم بن أبي طالب، وابن خزيمة، ومحمد بن صالح بن هانئ، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم، وآخرون.
وكان لقبه: حيكان.
قال الحاكم: حيكان الشّهيد إمام نيسابور في الفتوى والرياسة، وابن إمامها، وأمير المطَّوَّعة بخراسان كان يسكن بدار أبيه ولكلٍّ منهما فيه صومعة وآثار لعبادتهما.
وكان أحمد بن عبد الله الخجستانيّ قد ورد نيسابور ويحيى رئيس بها والغزاة يتصدرون عن رأيه.
وكانت الطاهرية قد رفعت من شأنه وصيرَّته مطاعًا، فلم يحسن أحمد الصُّحبة معه، وقصد الوضع منه. ومع هذا فكان أحمد يجتهد في التّمكُّن من الإمارة والاستبداد بالأمور دون علم يحيى، فكان لا يقدر، فلّما قدم بشروية تمكَّن فلمّا خرج عن البلد تشوّش النّاس. وعرض يحيى بضعة عشر ألفًا، وحاربوا قوّاد الخجستانيّ وطردوهم. وقتلوا أمّ أحمد. فلمّا رجع أحمد تطلب يحيى وقتله.
سمعت (١) أبا عبد الله بن الأخرم يقول: ما رأيت مثل حيكان لا رحم الله قاتله.
وسمعت محمد بن يعقوب يقول: خرج أحمد بن عبد الله الخجستانيّ هاربًا من نيسابور، فلّما خشي أهلها رجوعه اجتمعوا على باب حيكان يسألونه القيام لمنع الخجستانيّ، فامتنع. فما زالوا به حتّى أجابهم. فعرضوا عليه زهاء عشرة آلاف. ورجع أحمد الخجستانيّ فتفرّقوا عن حيكان، فطلب، فخاف وهرب، فبينا هو يسير في قافلة بين الجمّالين (٢) وهو بزيِّهم إذ عرف. فأخذ وأتوا به إلى الخجستانيّ، فحبسه أيامًا، ثمّ غيِّب شخصه، فقيل: إنّه بنى عليه جدارًا، وقيل: قتله سرًّا.
سمعت أبا عليّ محمد بن أحمد بن زيد ختن حيكان على ابنته يقول: دخلنا على أبي زكريّا بعد أن ردّ من الطريق فقال: اشترك في دمي خمسة:
стр. 6384
العباسان، وابن ياسين، وبشرويه، وأحمد بن نصر اللباد.
سمعت أبا بكر الضبعي يقول: سمعت نوح بن أحمد يقول: سمعت الخجستاني يقول: دخلت على حيكان في محبسه على أن أضربه خشبات وأطلقه، فلما قربت منه قبضت على لحيته، فقبض على خصيتي حتى لم أشك أنه قاتلي، فذكرت سكينًا في خفي، فجردتها وشققت بطنه.
سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: حضرنا للإملاء عند يحيى بن محمد في رمضان، وقتل في شوال سنة سبع وستين، فرفضت مجالس الحديث، وخبئت المحابر، حتى لم يقدر أحد يمشي بمحبرة ولا كراريس إلى سنة سبعين، فاحتال أبو عثمان سعيد بن إسماعيل ﵀ في ورود السري بن خزيمة، وعقد له مجلس الإملاء، وعلى المحبرة بيده، واجتمع عنده خلق عظيم حتى حضر ذلك المجلس.
قال محمد بن عبد الوهاب الفراء: يحيى لا نستطيع أن نشكره نحن ولا أعقابنا؛ أن رجلًا جعل نحره لنا ونحن مطمئنون نعبد ربنا.
قال صالح بن محمد الحافظ في كتابه إلى أبي حاتم الرازي: كتبت تسألني عن أحوال أهل العلم بنيسابور وما بقي لهم من الإسناد، فاعلم أن أخبار الدين وعلم الحديث دون سائر العلوم اليوم مطروح مجفو، وحماله وأهل العناية به في شغل بالفتن التي دهمتهم وتواترت عليهم عند مقتل أبي زكريا يحيى بن محمد بن يحيى، وقد مضى لسبيله، ولم يخلف أحدا مثله. ولزم كل خاصة نفسه. ومرقت طائفة ممن كانوا يظهرون السنة فصارت تدين بدين ملوكها.
وقال أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي: رأيت يحيى (١) فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: فالخجستاني؟ قال: في تابوت من نار والمفتاح بيدي. قلت: بقي الخجستاني بعده سنة واحدة، وقتله غلمانه كما تقدم (٢).
стр. 6385
٥٤٧ - يحيى بن مسلم البغدادي العابد.
عن وهب بن جرير، وغيره. وعنه محمد بن مخلد.
توفي سنة اثنتين وستين (١).
٥٤٨ - يحيى بن موسى الوراق.
بغدادي قليل الرواية. روى عن عبيد الله بن موسى، وقبيصة. وعنه محمد بن مخلد (٢).
٥٤٩ - يحيى بن النضر الأصبهاني الدقاق.
عن أبي داود الطيالسي، والحسين بن حفص. وعنه أبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن يحيى بن منده، وأحمد بن علي بن الجارود، وغيرهم (٣).
٥٥٠ - يحيى بن الورد بن عبد الله التميمي الطبري ثم البغدادي.
عن أبيه. وعنه ابن مخلد، وأبو عبيد بن المؤمل.
توفي سنة اثنتين أيضا (٤).
٥٥١ - ن: يزيد بن سنان بن ذيال، أبو خالد البصري القزاز، مولى قريش.
نزل مصر، وحدث عن: يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن هشام، وعبد الرحمن بن مهدي، وجماعة. وعنه: النسائي، وأبو عوانة، وأبو جعفر الطحاوي، وابن أبي حاتم، وآخرون. وهو أخو محمد بن سنان القزاز صاحب الجزء المشهور، وعم محمد بن خزيمة الذي سكن معه مصر.
وكان ثقة نبيلًا عالمًا. خرج لنفسه المسند. وهو آخر من حدث عن يحيى القطان بديار مصر.
توفي في جمادى الأولى سنة أربع وستين (٥).
٥٥٢ - يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان، أبو فروة الرهاوي.
стр. 6386
سمع أباه، والمغيرة بن سقلاب قاضي حران، والحسين بن موسى الأشيب، ومحمد بن سليمان الحراني بومة، وجماعة. وعنه أبو عروبة الحراني، ومحمد بن هارون بن بدنيا، وآخرون.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم (١): كتب إلي وإلى أبي ببعض حديثه.
قلت: وقع حديثه لنا بعلو في المائة الشريحية وغيرها، وتوفي بالرها في رمضان سنة تسع وستين.
وقيل: إنه قال: كتب عني أحمد بن حنبل حديثا.
٥٥٣ - يزيد بن المبارك الفارسي.
عن سلمة بن الفضل الرازي. وعنه أبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن حمزة بن عمارة الأصبهاني، ومحمد بن مخلد.
توفي سنة ثمان وستين.
٥٥٤ - يعقوب بن أحمد بن أسد البغدادي.
عن أبي عاصم النبيل، ويحيى بن يعلى. وعنه يحيى بن صاعد، ومحمد بن مخلد.
توفي سنة ثمان وستين (٢).
٥٥٥ - يعقوب بن إسماعيل الحميري.
حدث عن شبابة بن سوار. وعنه محمد بن مخلد.
توفي سنة ثلاث وستين (٣).
٥٥٦ - يعقوب بن بختان الفقيه، صاحب الإمام أحمد.
روى عن: مسلم بن إبراهيم، وأحمد بن حنبل. وعنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، وأحمد بن محمد بن أبي شيبة، وجعفر الصندلي.
قال الخطيب (٤): وكان أحد الصالحين الثقات.
٥٥٧ - يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور، الحافظ الكبير
стр. 6387
أبو يوسف السدوسي البصري، نزيل بغداد.
سمع: علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وأزهر السمان، وبشر بن عمر الزهراني، وجعفر بن عون، وروح بن عبادة، وأبا بدر شجاع بن الوليد، وعبد الله بن بكر السهمي، وأبا عامر العقدي، وعبد الوهاب الخفاف، ومحاضر بن المورع، وأبا النضر هاشم بن القاسم، ووهب بن جرير، ويعلى بن عبيد، وخلقًا من طبقتهم. ثم كتب عن طبقة أخرى بعدهم، كعلي ابن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل. ثم كتب عن طبقة أخرى بعدهم كالحسن بن علي الحلواني، ومحمد بن يحيى الذهلي، وهارون الحمال.
روى عنه: حفيده محمد بن أحمد بن يعقوب، ويوسف بن يعقوب الأزرق، وجماعة.
وثقه الخطيب (١)، وغيره.
وصنف مسندًا كبيرًا إلى الغاية القصوى لم يتمه. ولو تم لجاء في مائتي مجلد.
قال الدارقطني: لو كان كتاب يعقوب بن شيبة مسطورًا على حمام لواجب أن يكتب.
وقال أبو بكر الخطيب (٢): حدثني الأزهري قال: بلغني أنه كان في منزل يعقوب بن شيبة أربعون لحافًا أعدها لمن كان يبيت عنده من الوراقين الذين يبيضون المسند، ولزمه على ما خرج منه عشرة آلاف دينار.
قال: وقيل لي: إن نسخة بمسند أبي هريرة شوهدت بمصر، فكانت مائتي جزء.
قال (٣): والذي ظهر له من المسند: مسند العشرة، وابن مسعود، وعمار، وعتبة بن غزوان، والعباس، وبعض الموالي.
قلت: وبلغني أن مسند علي ﵁ له في خمسة مجلدات،،
стр. 6388
ووقع لنا الجزء الأول من مسند عمار بعلو.
قال أحمد بن كامل القاضي: كان يعقوب من كبار أصحاب أحمد بن المعذل، والحارث بن مسكين فقيهًا سريًا. وكان يقف في القرآن.
وقال عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان: أمر المتوكل بمسألة أحمد بن حنبل عمن يتقلد القضاء. قال: فسألته، حتى قلت: يعقوب بن شيبة؟ فقال: مبتدع صاحب هوىً.
قال أبو بكر الخطيب (١): وصفه بذلك لأجل الوقف، يعني يقف في القرآن فلا يقول: مخلوق ولا غير مخلوق.
قلت: أخذ الوقف عن شيخه أحمد بن المعذل. وقد كان إسحاق بن أبي إسرائيل وجماعة يقفون.
قال المروذي: أظهر يعقوب بن شيبة الوقف في ذلك الجانب، فحذر أبو عبد الله أحمد بن حنبل منه.
٥٥٨ - يعقوب بن عبيد النهرتيري.
عن وكيع، وأبي أسامة، وإسحاق بن سليمان الرازي، وعلي بن عاصم، وغيرهم. وعنه محمد بن مخلد، وعبد الله الحامض، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وقال (٢): صدوق.
قلت: توفي سنة إحدى وستين.
٥٥٩ - يعقوب بن الليث الصفار، الأمير أبو يوسف السجستاني، المستولي على خراسان.
ذكر علي بن محمد أن يعقوب وعمرًا كانا أخوين صفارين يظهران الزهد. وكان صالح بن النضر المطوعي مشهورًا بقتال الخوارج، فصحباه إلى أن مات، فتولى مكانه درهم بن الحسين المطوعي، فصار معه يعقوب.
ثم إن أمير خراسان ظفر بدرهم، وبعث به إلى بغداد، فحبسوه ثم أطلقوه، فخدم السلطان، ثم إنه تنسك ولزم الحج، وأقام ببيته.
стр. 6389
قال ابن الأثير (١): تغلب صالح بن النضر الكناني على سجستان ومعه يعقوب، فاستنقذها منه طاهر بن عبد الله بن طاهر، ثم ظهر بها درهم المطوعي فغلب عليها، وصار يعقوب قائد عسكره.
ورأى أصحاب درهم عجزه وضعفه، فملكوا عليهم يعقوب لما رأوا من حسن سياسته. فلم ينازعه درهم، واستبد يعقوب بالأمر، وقويت شوكته.
قال علي بن محمد: لما دخل درهم بغداد ولي يعقوب أمر المطوعة، وحارب الخوارج الشراة حتى أفناهم، وأطاعه جنده طاعة لم يطيعوها أحدًا. واشتهرت صولته، وغلب على سجستان، وهراة، وبوشنج، ثم حضه أهل سجستان على حرب الترك الذين بأطراف خراسان مع رتبيل لشدة ضررهم، فغزاهم وظفر برتبيل فقتله، وقتل ثلاثة من ملوك الترك، ثم رد إلى سجستان وقد حمل رؤوسهم مع رؤوس ألوف منهم، فرهبته الملوك الذين حوله: ملك المولتان، وملك الرخج، وملك الطبسين، وملوك السند.
وكان على وجهه ضربة منكرة من بعض قتال الشراة، سقط منها نصف وجهه، وخاطه ثم عوفي.
وقد أرسل إلى المعتز بالله هدية عظيمة، من جملتها مسجد فضة يسع خمسة عشر نفسًا يصلون فيه. وكان يحمل على عدة جمال، ويفكك ثم يركب.
ثم إنه حارب عسكر فارس سنة خمس وخمسين ومائتين، وقتل منهم ألوفًا. فكتب إليه وجوه أهل فارس: إن كنت تريد الديانة والتطوع وقتل الخوارج فما ينبغي لك أن تتسرع في الدماء. واعتدوا للحصار، ونازلهم ووقع القتال، فظفر يعقوب بأميرهم علي بن الحسين بن قريش وقد أثخن بالجراح، وقتل من جند فارس خمسة آلاف.
ودخل يعقوب شيراز، فأمن أهلها وأحسن إليهم. وأخذ من ابن قريش أربع مائة بدرة، فأنفق في جيشه لكل واحد منهم ثلاث مائة درهم.
ثم بسط العذاب على ابن قريش حتى إنه عصره على أنثييه وصدغيه، وقيده بأربعين رطلًا، فاختلط عقله من شدة العذاب.
стр. 6390
ورجع يعقوب إلى سجستان، وخلع المعتز، وبويع المعتمد على الله. ثم رجع يعقوب إلى فارس، فجبى خراجها ثلاثين ألف ألف درهم. واستعمل عليها محمد بن واصل. وكان يحمل إلى الخليفة في العام نحو خمسة آلاف ألف درهم.
وعجز الخليفة عنه، ورضي بمداراته ومهادنته. ودخل يعقوب إلى بلخ في سنة ثمان وخمسين، ودخل إلى نيسابور في آخر سنة تسع وخمسين، وظفر بعامل خراسان ابن طاهر، ثم خرج عن نيسابور بعد شهرين، وابن طاهر في أسره ومعه ستون نفسًا من أهل بيته، فقصد يعقوب جرجان وطبرستان، فالتقاه المتغلب عليها حسن بن زيد العلوي في جيش كبير، فحمل عليهم يعقوب في خمس مائة من غلمانه، فهزمهم. وغنم يعقوب ثلاث مائة وقر مالًا كانت خزانة الحسن بن زيد، وأسر جماعة من العلويين وأساء إليهم. وكانت هذه الوقعة في رجب من سنة ستين.
ثم دخل آمل طبرستان وقصد الري، وأمر نائبها بالخروج عنها، وأظهر أن المعتمد على الله ولاه الري. فغضب المعتمد عندما بلغه ذلك، وعاقب غلمان يعقوب الذين ببغداد. فسار يعقوب في أول سنة إحدى وستين نحو جرجان، فقصده الحسن بن زيد العلوي في الديلم من ناحية البحر، فنال من يعقوب وهزمه إلى جرجان، فجاءت بجرجان زلزلة قتلت من جند يعقوب ألفي نفس. وأقام يعقوب به فظلم وعسف، واستعان من ببغداد من أهل خراسان على يعقوب، فعزم المعتمد على حربه، ورجع يعقوب إلى جوار الري وأخذ يستعد. ودخل نيسابور وصادر أهلها، ثم راح إلى سجستان.
وجاءت كتب المعتمد إلى أعيان أهل خراسان بالحط على يعقوب وبأن يهتموا له. فأخذ يكاتب الخليفة ويداريه، ويسأله ولاية خراسان وفارس وشرطتي بغداد وسامراء، وأن يعقد له أيضًا على الري، وطبرستان، وجرجان، وأذربيجان، وكرمان، وسجستان، ففعل ذلك المعتمد بإشارة أخيه الموفق. وكان المعتمد مقهورًا مع أخيه الموفق، فاضطربت الموالي بسامراء لذلك وتحركوا.
стр. 6391
ثم إن يعقوب لم يلتفت إلى ما أجيب إليه من ذلك، ودخل خوزستان وقارب عسكر مكرم عازمًا على حرب المعتمد، وأخذ العراق منه. فوصلت طلائع المعتمد، وأقبلت جيوش يعقوب إلى قرب دير العاقول، ووقع المصاف، فبرز بين الصفين خشتج أحد قواد المعتمد وقال: يا أهل خراسان وسجستان ما عرفناكم إلا بالطاعة والتلاوة والحج، وإن دينكم لا يتم إلا بالاتباع. وما نشك أن هذا الملعون قد موه عليكم، فمن تمسك منكم بالإسلام فلينفر عنه. فلم يجيبوه.
وقيل: كان عسكر يعقوب ميلًا في ميل، ودوابهم على غاية الفراهة، فوقف المعتمد بنفسه، وكشف أخوه الموفق رأسه، وقال: أنا الغلام الهاشمي. وحمل وحمي الحرب، وقتل خلق من الفريقين، فهزم يعقوب وأخذت خزائنه، وما أفلت أحد من أصحابه إلا جريحًا، وأدركهم الليل فوقعوا في النهر من الزحمة وأثقلتهم الجراح.
وقال أبو الساج ليعقوب: ما رأيت منك شيئًا من تدبير الحروب، فكيف كنت تغلب الناس؟ فإنك جعلت ثقلك وأسراك أمامك، وقصدت بلدًا على قلة معرفة منك بمخائضه وأنهاره، وسرت من السوس إلى واسط في أربعين يومًا، وأحوال عسكرك مختلة. فقال: لم أعلم أني محارب، ولم أشك في الظفر.
قال عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر: بعث يعقوب رسله إلى المعتمد، ثم سار إلى واسط فاستناب عليها، ووصل إلى دير العاقول، فسار المعتمد لحربه.
وقال أبو الفرج الكاتب: نهض الخليفة لمحاربة الصفار، ولم تزل كتبه تصل إلى الخليفة بالمراوغة ويقول: إني قد علمت أن نهوض أمير المؤمنين يشرفني وينبه على موقعي منه. والخليفة يرسل إليه ويأمره بالانصراف، ويحذره سوء العاقبة. ثم عبى الخليفة جيشه، وأرسلوا المياه على طريق الصفار، فكان ذلك سبب هزيمته، فإنهم أخذوا عليه الطريق وهو لا يعلم. والتحم القتال، ثم انهزم الصفار وغنموا خزائنه. وتوهم الناس أن ذلك حيلة منه ومكر، ولولا ذلك لاتبعوه. ورجع المعتمد منصورًا
стр. 6392
مسرورًا. وخلص من أسر الصفار يومئذ محمد بن طاهر أمير خراسان، وجاء في قيوده إلى الخليفة، فخلع عليه خلعةً سلطانية.
وقيل إن بعض جيش يعقوب كانوا نصارى على أعلامهم الصلبان.
وكانت الوقعة في ثاني عشر رجب سنة اثنتين وستين. وانهزم الصفار إلى واسط، وعاث أصحابه في أعمال واسط، ثم سار إلى تستر، لم يهجه أحد، ولا قحموا عليه، فحاصر تستر وأخذها. وتراجع جيشه وكثر جمعه.
وكان موته بالقولنج، فقيل: إن طبيبه أخبره أن لا دواء له إلا الحقنة فامتنع، وبقي ستة عشر يومًا وهلك.
وكان المعتمد قد نفذ إليه رسولًا يترضاه فوجده مريضًا.
وكان الحسن بن زيد العلوي صاحب جرجان يسميه يعقوب السندان لثباته. وكان قل أن يرى متبسمًا.
وولي بعده أخوه وأحسن السيرة إلى الغاية، وامتدت أيامه.
مات يعقوب في رابع عشر شوال سنة خمس وستين بجنديسابور.
٥٦٠ - يعقوب بن معبد بن صالح، أبو يوسف البصري الخراط.
عن مكي بن إبراهيم، وأبي نعيم، وعبيد الله بن موسى، وطبقتهم. وعنه أبو عبد الله محمد بن حمدان، وأحمد بن حاتم بن حماد.
قال ابن ماكولا (١): كان ثقة، مات سنة إحدى وستين ومائتين.
٥٦١ - يعقوب بن يوسف بن خالد بن مالك السمرقندي اللؤلؤي الجوهري.
عن مكي بن إبراهيم، وعبيد الله بن موسى، وجماعة. وعنه عمر البجيري في مسنده، وموسى بن شعيب، وآخرون.
وكان صدوقا.
توفي سنة خمس وستين.
٥٦٢ - يعقوب بن يوسف بن الأخوين.
حدث بدمشق عن سليمان بن حرب، وعلي بن عياش، وجماعة.
стр. 6393
وعنه ابن جوصا، وأبو علي الحصائري.
توفي سنة ثمان وستين.
٥٦٣ - يعقوب الزيات.
أحد مشايخ الطريق بالعراق، صحب أبا تراب النخشبي، وأبا حاتم العطار، وأبا علي الداريج.
ذكره السلمي، فقال: هو من أقران الجنيد. مات هو وأخوه جعفر محرمين في طريق الحج سنة اثنتين وستين ومائتين (١).
٥٦٤ - يوسف بن بحر التميمي، أبو القاسم، قاضي حمص.
روى عن: علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وطبقتهما. وعنه: ابن صاعد، ومحمد بن المسيب الأرغياني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن سليمان بن حيدرة.
وأما أخوه خيثمة فرحل إلى يوسف بن بحر فأسرته الفرنج، فلم يخلص من الأسر حتى مات يوسف.
وكان بغداديًا نزل الشام (٢).
قال ابن عدي (٣): ليس بالقوي، أتى عن الثقات بمناكير.
٥٦٥ - يوسف بن محمد بن صاعد. مولى بني هاشم، أخو الحافظ يحيى.
سمع: خلاد بن يحيى، وسليمان بن حرب، وجماعة. روى عنه: أخوه يحيى، وعلي بن إسحاق المادرائي، وعبد الله الحامض.
وكان موثقًا.
توفي سنة سبع وستين (٤).
стр. 6394
٥٦٦ - يونس بن حبيب. أبو بشر العجلي، مولاهم الأصبهاني.
روى عن: أبي داود الطيالسي جملة كثيرة من المسند. وعن: عامر بن إبراهيم، وبكر بن بكار، ومحمد بن كثير الصنعاني، وجماعة. وعنه: أبو بكر بن أبي داود، وعلي بن رستم، وأبو بكر بن أبي عاصم، وجماعة. آخرهم موتًا عبد الله بن جعفر بن فارس.
قال ابن أبي حاتم (١): كتبت عنه وهو ثقة. وحدثني ابن أبي عاصم أن أحمد بن الفرات أمره بالكتابة عن يونس بن حبيب.
وقال غيره (٢): كان عظيم القدر بأصبهان، معروفًا بالستر والصلاح.
توفي سنة سبع وستين أيضًا.
وروى القراءة عن قتيبة بن مهران.
٥٦٧ - م ن ق: يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن حيان، الإمام أبو موسى الصدفي المصري الفقيه المقرئ.
ولد في ذي الحجة سنة سبعين ومائة، وقرأ القرآن على ورش وغيره. وأقرأ الناس، وسمع من سفيان بن عيينة، وابن وهب، والوليد بن مسلم، ومعن بن عيسى، وأبي ضمرة أنس بن عياض، والشافعي وتفقه عليه، وسمع من طائفة سواهم. وقرأ أيضا على سقلاب، ومعلى بن دحية وهما أيضا من أصحاب نافع.
قرأ عليه غير واحد، وروى عنه القراءة موسى بن سهل، ومحمد بن الربيع، وأسامة بن أحمد التجيبي، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن جرير الطبري. وحدث عنه مسلم، والنسائي، وابن ماجه، وأبو عوانة، وأبو بكر بن زياد النيسابوري، وأبو الطاهر أحمد بن محمد المديني، وخلق كثير.
стр. 6395
وانتهت إليه رياسة العلم بديار مصر، لعلمه وفضله وورعه ونبله ومعرفته بالفقه وأيام الناس.
وروي عن الشافعي، قال: ما رأيت بمصر أحدا أعقل من يونس بن عبد الأعلى.
وقال يحيى بن حسان: يونسكم هذا من أركان الإسلام.
وكان يونس كبير الشهود، أقام في الشهادة ستين سنة، وثقه غير واحد، وما نقموا عليه إلا روايته عن الشافعي الحديث الذي متنه: لا مهدي إلا عيسى ابن مريم. فإنه تفرد عن الشافعي.
توفي في ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين في عشر المائة.
قال النسائي: ثقة.
وقال ابن أبي حاتم (١): سمعت أبي يوثق يونس بن عبد الأعلى، ويرفع من شأنه.
قلت: حديثه المذكور عن الشافعي إنما قال فيه: حدثت عن الشافعي. فذكره هكذا، وجدت في كتاب يونس رواية المديني عنه عن الشافعي، فكأنه دلسه بلفظة عن، وأسقط من حدثه به عن الشافعي، فالله أعلم.
قال الحاكم: سمعت الزبير بن عبد الله البغدادي يقول: سمعت ابن صاعد يقول: وحدثنا عن يونس بن عبد الأعلى بحديث لابن وهب، ثم قال: يابا يابا! قد حدث بهذا الحديث أحمد بن حنبل عن عثمان بن صالح عن ابن وهب، فقال له عبد الحميد: حدثناه عبد الله بن أحمد عن أبيه، فقال: يابا! عبد الحميد ذاك مات، وهذا عال، إذا حدث بحديث عال فأخبر به أصحابنا.
• - أبو أحمد القلانسي الزاهد.
стр. 6396
هو مصعب، قد ذكر (١).
٥٦٨ - أبو حاتم العطار. البصري العارف، أحد مشايخ الطريق بالبصرة.
قال ابن الأعرابي: لم يبلغنا أنه كان في عصره أحد يقدم عليه في العلم بهذه المذاهب، وكان مع ذلك لازمًا لسوقه وتجارته. يركب الحمار ويدل في العطارين، غير متمكن من الدنيا متجمل، إلا أنه رزق هذه المذاهب حتى نأى عن غيره، وتلمذ له من كان بالبصرة ممن هو أسن منه. وكان البغداديون يدخلون البصرة يقصدون مجلسه منهم محمد بن وهب، ويعقوب الزيات، ورزيق ابن النفاط، وغيرهم. وكان ظاهره ظاهر التجار والعامة منبسطًا معهم، فإذا تكلم كان غير ذلك. أخبرني محمد بن علي: أنه سمع أبا حمزة البغدادي ربما ذكر أبا حاتم، وكان يتكلم يوم الجمعة، فيقول في كلامه: لا تسألوني عن حالي، واعفوا لي عن نفسي. حسابي على غيركم. اجعلوني كالفتيلة أحرق نفسي وأضيء لكم. وكان لا يظهر عليه خشوع ولا تنكيس رأس ولا لباس. وكان من أهل السنة والإثبات، يزري على الغسانية وأهل الأوراد وأخذ المعلوم، كما يذم أهل الدنيا ومن يأوي إلى الأسباب، ويقول: من لم يكن الله الغالب على قلبه، فإنما يعبد هواه ونفسه.
وكان يقول: من ذكر الله نسي نفسه. ومن ذكر نعمة الله نسي غيره.
وكان عامة كلامه بالمعاني. ويقول: الإبطال في النجوم، والسرائر في القلوب. وتحتاج تتوب من توبتك وتعبد الله له لا لك. ويحك كم تبكي وتصيح، صحح واسترح. السياحة بالقلوب، وسير الشواني سفر لا ينقضي. دع الإحصاء والعدد، وصم للدنيا وأفطر للآخرة.
وقال مرة لأبي تراب: ما جازت ساحتك أوطار الأرض.
وكان يقول، إذا رأى عليهم الفوط والأبراد الصوف، وهم يصلون: قد نشرتم أعلامكم وضربتم طبولكم، فليت شعري في اللقاء أي رجال أنتم.
стр. 6397
قال لي (١) رزيق النفاط، أو غيره: رأيت أبا حاتم بيده عطر يعرضه للبيع، فسألته عن مسألة، فقال: لكل مقام مقال، ولكن اصبر حتى أفرغ. وكان إذا فرغ جلس يوم الجمعة، اجتمع إليه الصوفية وأصحاب الحديث والغرباء، وكبار عامة أهل مسجد البصرة، وجميع الطبقات. وكان الذين يلزمون حلقته: ابن الشريطي. وأبو سعيد ابن الغنوي، والمرزوقي. وكان الغنوي يميل إلى شيء من الكلام ويعرفه. وكان في المسجد طائفة من النساك ينكرون على أهل المحبة لما يبلغهم من التخليط، وكانوا أهل حديث، وكلهم يستحلي أبا حاتم ﵀ ويعجبه كلامه لرقته، ولقوله بالسنة ومخالفته الغسانية. وكانوا يميلون إليه وهم: عبد الجبار السلمي، والحسن بن المثنى، وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم، والجذوعي. كل هؤلاء صوفية المسجد من أهل السنة والحديث ينتحلون النسك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكان لهم بالبلد قدرٌ وهيبة.
وقال السلمي: كان أبو حاتم العطار أستاذ الجنيد وأبي سعيد الخراز. وكان من جلة مشايخهم من أقران أبي تراب النخشبي. وهو أول من تكلم بالعراق في علوم الإشارات.
وعن محمد بن وهب، قال: دخلت البصرة أنا ويعقوب الزيات، فأتينا أبا حاتم العطار، فدققنا الباب، فقال: من هذا؟ قلت: رجل يقول الله. فخرج ووضع خده على الأرض، وقال: بقي من يحسن يقول الله!.
٥٦٩ - أبو حمزة البغدادي الصوفي (٢).
стр. 6398
أحد الكبار، اسمه محمد بن إبراهيم. توفي سنة تسع وستين، قاله أبو سعيد ابن الأعرابي.
ومن أخباره: قال أبو سعيد ابن الأعرابي في كتاب طبقات النساك: قدم أبو حمزة من طرسوس إلى بغداد، فجلس واجتمع إليه الناس. وما زال مقبولًا حسن الظاهر والمنزلة إلى أن توفي. وحضر جنازته أهل العلم والنسك. وصلى عليه بعض بنيه، وغسله جماعة من بني هاشم. وقدم عليه الجنيد، يعني في الصلاة، فامتنع، فتقدم ولده، وقام المكبَرون يسمعون الناس. وصعد الخطيب المعروف بالكاهلي على سطح ليبلغ الناس.
قال ابن الأعرابي: وكنت أنا وأبو بكر غلام بلبل ومحمد الدينوري بائتين في مسجد أبي حمزة ليلة موته، فمات في السحر. وأخبرت أنه كان يقرأ حزبه من القرآن حتى ختم في تلك الليلة. وكان صاحب ليل، مقدمًا في علم القرآن وحفظه. خاصة قراءة أبي عمرو. وقد حملها عنه جماعة. وأخذ عنه كتاب اليزيدي. وأخبرني مردويه أبو عبد الرحمن المقرئ أنه لم ير أحدًا يقدمه في قراءة أبي عمرو، والقيام بها على أبي حمزة. وقد قرأ ابن مجاهد على مردويه.
وكان سبب علته أن الناس كثروا، فأتي أبو حمزة بكرسي، فجلس عليه، ثم مر في كلامه بشيء أعجبه، فردده وأغمي عليه حتى سقط عن الكرسي. وقد كان هذا يصيبه كثيرًا، فانصرف من المجلس بين اثنين يوم الجمعة، فتعلل ودفن في الجمعة الثانية بعد الصلاة.
وكان أستاذ البغداديين، وهو أول من تكلم ببغداد في هذه المذاهب من صفاء الذكر وجمع الهمة والمحبة والشوق والقرب والأنس، لم يسبقه بها على رؤوس الناس ببغداد أحد.
وكان قد طاف البلاد، وصحب النساك بالبصرة، وغيرهما. وسافر مع أبي تراب وأشكاله طالبًا الحقائق. وجالس أبا نصر التمار، وأحمد بن حنبل، وسريا السقطي، وهو مولى لعيسى بن أبان القاضي.
стр. 6399
وقد سمعت (١) أبا حمزة غير مرة يقول: قال لي أحمد بن حنبل: يا صوفي ما تقول في هذه المسألة؟
٥٧٠ - أبو الساج.
كان من كبار قواد المعتمد على الله، وإليه تنسب الأجناد الساجية ببغداد. مات بجنديسابور في ربيع الأول سنة ست وستين ومائتين، وخلف أموالًا عظيمة.
• - أبو يزيد البسطامي، اسمه طيفور، قد ذكر (٢).
• - أبو الدرداء المروزي، هو عبد العزيز بن منيب، مر باسمه (٣).
• - أبو الدرداء المقدسي، هاشم بن يعلى، مر أيضا (٤).
آخر الطبقة ولله الحمد
стр. 6400
الطبقة الثامنة والعشرون
(٢٧١ - ٢٨٠ هـ)
стр. 6401
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الحوادث)
سنة إحدى وسبعين ومائتين
فيها توفي: عباس الدوري، وعبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، ومحمد بن حماد الطهراني، ومحمد بن سنان القزاز، ويوسف بن سعيد بن مسلم.
وفيها دخل محمد، وعلي ابنا الحسين بن جعفر بن موسى بن جعفر الصادق بن محمد المدينة، فقتلا فيها، وجبيا الأموال، وعطَلت الجمعة والجماعة من مسجد النبي ﷺ شهرًا.
وفيها عزل المعتمد عمرو بن الليث وأمر بلعنه على المنابر. وولى خراسان محمد بن طاهر. وكان محمد ببغداد، فاستناب عنه على نيسابور رافع بن هرثمة. وأقر على بخارى وسمرقند نصر بن أحمد بن أسد.
ثم جاءت كتب الموفق إلى رافع بقصد جرجان وآمل، وكانتا للحسن بن زيد، فسار إليه رافع سنة أربع وسبعين.
وفيها كانت وقعة عظيمة بين أبي العباس بن الموفق، وبين خمارويه بن أحمد بن طولون بأرض فلسطين كان الموفق قد جهز ولده في جنود العراق، وأعطاه الأموال، وولاه أعمال مصر والشام. فسار إلى الشام، ونزل بفلسطين، وجاء خمارويه، وكان قد قام في ولايات أبيه بعده، فالتقيا بحيث جرت الأرض من الدماء. ثم انهزم خمارويه إلى مصر، ونهبت أثقاله. ونزل أبو العباس في مضربه.
وكان سعد الأعسر كمينًا لخمارويه، فخرج على أبي العباس وهم غارون (١)، فانهزم جيشه، وذهب إلى طرسوس منهزمًا في نفر يسير، وذهبت خزائنه. فانتهب الجميع سعد ومن معه. وهذا من أعجب الأمور، وهو
стр. 6402
انهزام كل واحد من المقدمين، ثم اقتتال عسكرهما بعد رواحهما. ثم كان النصر للمصريين.
وفيها قدم بيوسف بن أبي الساج مقيدًا على جمل. وكان قد وثب على الحاج، فقاتلوه وأسروه، ثم إنه حسنت حاله، وبكى على فعله، وشفع فيه مؤنس، فأطلق.
وفيها خرج بالمدينة إسحاق بن محمد الطالبي الجعفري، فقتل أمير المدينة الفضل بن العباس بن حسن العباسي، وعاث وأفسد وخرب المدينة.
سنة اثنتين وسبعين ومائتين
توفي فيها: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وأحمد بن عاصم الأصبهاني، وأبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي، وأحمد بن مهدي بن رستم، وسليمان بن سيف الحراني، وأبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء، وأبو جعفر محمد بن عبيد الله ابن المنادي، ومحمد بن عوف الحمصي.
وفيها وقع خلاف بين أبي العباس بن الموفق وبين يازمان الخادم في طرسوس، فأخرج أهلها أبا العباس عنهم. فقدم بغداد في جمادى الآخرة.
وفيها دخل حمدان بن حمدون وهارون الشاري الخوارج مدينة الموصل. وصلى الشاري بالناس في الجامع.
وفيها قبض الموفق على صاعد بن مخلد وعلى بنيه وأمواله، واستكتب عوضه إسماعيل بن بلبل.
وفيها تحركت الزنج بواسط وصاحوا: أنكلاي يا منصور. وكان أنكلاي ابن الخبيث، وسليمان بن جامع، والمهلبي، والشعراني، وغيرهم من قواد الزنج محبوسين ببغداد في يد فتح السعيدي. فكتب إليه الموفق أن يذبح الجماعة ويبعث رؤوسهم، ففعل. وقيل: صلبت أبدانهم على الجسر.
стр. 6403
سنة ثلاث وسبعين ومائتين
فيها توفي: أحمد بن الوليد الفحام، وإسحاق بن سيار النصيبي، وحنبل بن إسحاق، والفتح بن شخرف، وأبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، ومحمد بن يزيد بن ماجه.
وفيها كانت بالرافقة واقعة بين إسحاق بن كنداج، ومحمد بن أبي الساج، فانهزم إسحاق. ثم تواقعا أيضًا، وانهزم إسحاق في ذي الحجة.
وفيها وثب ثلاثة بنين لملك الروم على أبيهم فقتلوه، وملكوا أحدهم.
وفيها قبض الموفق على لؤلؤ الطولوني، وأخذ له أربع مائة ألف دينار شرهًا. ولم يكن له ذنب، بل ادعي عليه أنه كاتب خمارويه بن أحمد بن طولون.
سنة أربع وسبعين ومائتين
فيها توفي الحسن بن مكرم، وعلي بن إبراهيم الواسطي، ومحمد بن عيسى بن حيان المدائني، وأبو غسان مالك بن يحيى، بمصر.
وفيها خرج الموفق إلى كرمان لحرب عمرو بن الليث الصفار.
وفيها غزا يازمان الخادم الروم، فقتل وسبى وعاد سالمًا.
سنة خمس وسبعين ومائتين
توفي فيها: أبو بكر المروذي الفقيه، وأحمد بن ملاعب، والحسين بن محمد بن أبي معشر نجيح، وأبو داود صاحب السنن، وأبو عوف البزوري عبد الرحمن بن مرزوق، ويحيى بن جعفر بن الزبرقان.
وفيها غزا يازمان البحر، فأخذ عدة مراكب للروم.
وفيها حبس الموفق ابنه أبا العباس، فشغب أصحابه وحملوا السلاح، واضطربت بغداد. فركب الموفق وقال: يا أصحاب ولدي أتراكم أشفق على ابني مني؟ وقد احتجت إلى تأديبه. فوضعوا السلاح وتفرقوا، واطمأنوا عليه.
стр. 6404
سنة ست وسبعين ومائتين
فيها توفي: أحمد بن حازم بن أبي غرزة، وبقي بن مخلد الأندلسي، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة، وأبو قلابة الرقاشي، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، ومحمد بن سعد العوفي، ويزيد بن محمد بن عبد الصمد.
وفيها رضي المعتمد على عمرو بن الليث، وكتب اسمه على الأعلام والأترسة ببغداد.
وفيها قدم محمد بن أبي الساج هاربًا عن خمارويه بعد وقعات جرت بينهما، وضعف عنه محمد.
وفيها سار الموفق إلى أصبهان، فنزح أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف بجيشه وعياله.
وفيها ولي عمرو بن الليث شرطة بغداد. ثم بعد قليل غضب عليه المعتمد وعزله، وأسقط اسمه من الأعلام.
سنة سبع وسبعين ومائتين
فيها توفي: إبراهيم بن أبي العنبس القاضي، والحسن بن سلام السواق، وأبو حاتم الرازي، ومحمد بن الجهم السمري.
وفيها اتفق يازمان الخادم أمير الثغر مع خمارويه، ودعا له على المنابر بطرسوس. فبعث إليه بثلاثين ألف دينار، وخمس مائة دابة، وخمس مائة ثوب من مصر. ثم بعث إليه بخمسين ألف دينار.
وفيها: استولى رافع بن هرثمة على طبرستان.
سنة ثمان وسبعين ومائتين
توفي فيها: أحمد بن عبيد بن ناصح، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، وعبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي، والأمير أبو أحمد الموفق، ومحمد بن
стр. 6405
شداد المسمعي، وموسى بن سهل الوشاء، وموسى بن عيسى بن المنذر الحمصي، وهاشم بن مرثد الطبراني.
وفيها وردت الأخبار أن نيل مصر غار ونقص نقصًا عظيمًا، وغلت الأسعار. قال أبو المظفر بن (١) الجوزي: غار النيل فلم يبق منه شيء.
قلت: ولم يتعرض المسبحي في تاريخه إلى شيء من ذلك.
وفي المحرم انصرف الموفق من الجبل إلى بغداد مريضًا، وكان به نقرس. وزاد مرضه فصار داء الفيل. وكان يبردون رجليه بالثلج، ويحمل على سرير، يحمله عشرون نفسًا. فقال مرة للذين يحملون: لعلكم قد ضجرتم مني. وددت والله أني كأحدكم أحمل على رأسي وآكل، وأني في عافية. وقال في مرضه هذا: قد أطبق ديواني على مائة ألف مرتزق، وما أصبح فيهم أسوأ حالًا مني.
وزاد به انتفاخ رجله ومات.
وفيها ظهرت القرامطة بسواد الكوفة؛ وقد اختلفوا فيهم على أقوال: أحدها: إنه قدم رجلٌ من ناحية خوزستان إلى الكوفة، فنزل النهرين وأظهر الزهد والتقشف، يعمل الخوص ويقوم ويصوم. وإذا جلس إليه إنسان وعظه وزهده في الدنيا، وأعلمه أن الصلوات المفترضة في اليوم والليلة خمسون صلاة. حتى فشا ذلك عنه. ثم أعلمهم أنه يدعو إلى إمام من أهل البيت، فكانوا يجلسون إليه. ثم نظر نخلًا، فكان يأخذ من بقال كل ليلة رطل تمر يفطر عليه، ويبيعه النوى. فأتاه أصحاب النخل فأهانوه، وقالوا: ما كفاك أكل تمر النخل حتى تبيع النوى؟ فقال البقال: ويحكم ظلمتموه، فإنه لم يذق تمركم، وإنما يشتري مني التمر فيفطر عليه، ويبيعني النوى. فندموا على ضربه وتحللوه، وازداد نبلًا عند أهل القرية، وتبعه جماعة، فكان يأخذ من كل رجل دينارًا، واتخذ منهم اثني عشر نقيبًا. وفرض عليهم كل يوم خمسين صلاةً، سوى نوافل اشتغلوا بها عن زراعتهم، فخربت الضياع. وكانت للهيصم هناك ضياع فقصروا، فبلغه شأنه، فطلبه وسأله عن أمره، فأخبره ودعاه إلى مذهبه. فحبسه في بيت وحلف ليقتلنه. فسمعته جارية من
стр. 6406
جواريه، فرقت له، وأخذت المفتاح وفتحت عليه. ثم قفلت الباب، وأعادت المفتاح إلى مكانه، فانتبه الهيصم ففتح الباب فلم يجده. وقال الناس: رفع إلى السماء.
ثم ظهر في مكان آخر، فسألوه عن قصته فقال: من تعرض لي بسوء هلك. ثم تسحب إلى الشام، فلم يعرف له خبر. وصحبه رجل يقال له كرميتة، ثم خفف، فقيل قرمط.
وفي قول: كان هذا الرجل قد لقي الخبيث ملك الخوارج الزنج، فقال له: ورائي مائة ألف سيف، فوافقني على مذهبي حتى أصير إليك بمن معي.
وتناظرا فاختلفا، ولم يتفقا، فافترقا.
والقول الثاني: إن أول من أظهر لهم مذهبهم رجلٌ يقال له محمد الوراق يعرف بالمقرمط الكوفي. شرع لهم شرائع وتراتيب خالف بها دين الإسلام.
والثالث: إن بعض دعاتهم اكترى دواب من رجل يقال له قرمط بن الأشعث، فدعاه فأجابه.
والقول الأول أشهر.
ثم هم فرق: القرامطة، والباطنية، والخرمية، والبابكية، والمحمرة، والسبعية، والتعليمية.
فمن قول القرامطة: إن محمد ابن الحنفية هو المهدي، وإنه جبريل، وإنه هو المسيح، وإنه هو الدابة. ويزيدون في أذانهم: وأن نوحًا رسول الله، وأن عيسى رسول الله، وأن محمد ابن الحنفية رسول الله، وأن الحج والقبلة إلى بيت المقدس، ويوم الجمعة والاثنين والخميس يوم استراحة، وإن الصوم في السنة يومان: يوم النيروز ويوم المهرجان، وإن الخمر حلال، ولا غسل من الجنابة.
وتحيلوا على المسلمين بطرق شتى، ونفق قولهم على الجهال وأهل البر، ويدخلون على الشيعة بما يوافقهم، وعلى السنة بما يوافقهم. ويخدعون الطوائف، ويظهرون مع كل فرقة أنهم منهم.
وأما الباطنية، فقالت: لظواهر الآيات والأحاديث بواطن تجري
стр. 6407
مجرى اللب من القشر. واحتجوا لكل آية ظهر وبطن، وأن من وقف على علم الباطن سقطت عنه التكاليف.
وأما الخرمية، فخرم اسم أعجمي معناه الشيء المستلذ، وهم أهل الإباحة من المجوس الذين نبغوا في أيام قباذ، فأباحوا المحظورات.
وأما البابكية، فأصحاب بابك الخرمي. لهم ليلة في السنة يختلط فيها النساء والرجال، فمن وقعت في يده امرأة استحلها، إلى غير ذلك من الخروج عن الملة.
وأما المحمرة، فيلبسون الثياب الحمر، ولهم مقالة.
وأما السبعية، فزعموا أن الكواكب السبعة تدبر العالم السفلي.
وأما التعليمية، فأبطلوا القياس؛ ولا علم عندهم إلا ما تلقي من إمامهم.
والإسماعيلية من القرامطة. وقيل: إن قرمط غلام إسماعيل بن جعفر الصادق، ولم يصح.
وكل هؤلاء يذهبون إلى مذهب الملاحدة كزرادشت، ومزدك، وماني، الذين جحدوا النبوة وأباحوا المحظورات. وقالوا بقول الفلاسفة والدهرية، لعنهم الله.
وفيها غزا يازمان الخادم حصن سلند (١)، فنصب عليه المجانيق وكاد يفتحه، فجاءه حجر من الحصن فقتله، فارتحلوا به وبه رمق، فمات في الطريق. وحمل فدفن بطرسوس. وكان شجاعًا، جوادًا، كريمًا.
سنة تسع وسبعين ومائتين
توفي فيها: المعتمد على الله، وأحمد بن الخليل البرجلاني، وأحمد بن أبي خيثمة، وإبراهيم بن عبد الله القصار، وأبو يحيى بن أبي مسرة، وأبو عيسى الترمذي.
ولثمان بقين من المحرم خلع جعفر المفوض من العهد، وقدم عليه
стр. 6408
المعتضد، وكتب إلى الآفاق بذلك. وتم ذلك لتمكن المعتضد من الأمور، ولطاعة الجيش له.
وفيها أمر المعتضد أن لا يقعد في الطريق منجم ولا قصاص، واستحلف الوراقين لا يبيعون كتب الفلاسفة والجدل ونحو ذلك.
وضعف أمر المعتمد معه، وتوفي بعد أشهر من السنة، فولي المعتضد أبو العباس ابن الموفق الخلافة.
وفيها قدم رسول خمارويه صاحب مصر بهدية إلى المعتضد، وذلك عشرون حمل بغل من الذهب من سوى الخيل والسروج والجواهر والتحف، وزرافة، وقدمت عليه هدايا عمرو بن الليث، فولاه خراسان.
وتوجهت الرسل في تزويج علي ابن المعتضد ببنت خمارويه؛ ثم تزوجها المعتضد.
وفيها توفي نصر بن أحمد بن أسد أمير ما وراء النهر، فولي بعده أخوه إسماعيل.
وفيها فتح أحمد بن عيسى ابن الشيخ قلعة ماردين، أخذها من محمد بن إسحاق بن كنداج.
وصلى المعتضد بالناس صلاة الأضحى، فكبر في الأولى ستًا، وفي الثانية واحدة. ولم تسمع منه الخطبة.
وحج بالناس هارون بن محمد العباسي، وهي آخر حجة حجها بالناس، وكان قد حج بهم ست عشرة حجة متوالية.
سنة ثمانين ومائتين
توفي فيها: أحمد بن محمد البرتي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وأبو إسماعيل الترمذي، وهلال بن العلاء.
وفي أولها قبض المعتضد على محمد بن الحسن بن سهل. وكان أحد قواد صاحب الزنج ثم استأمن إلى الموفق، فبلغ المعتضد أنه يدعو إلى ولد المهتدي بالله فقرره، وقال: أخبرني عن الرجل الذي تدعو إليه؟ فقال: لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه. فقتله.
стр. 6409
وفي صفر، سار المعتضد بجيوشه يريد بني شيبان، وكانوا قد عاثوا وأفسدوا، فلحقهم بالسن، فقتل منهم خلقًا، وغرق خلقًا، وغنم الجيش من أموالهم ما لا يحصى، بحيث أبيعت الشاة بدرهم، والجمل بخمسة دراهم.
وأمر المعتضد بحفظ النساء والذراري، وأن لا يتعرض لهم. ثم وصل إلى الموصل. ثم لقيه بنو شيبان وتذللوا له، فأخذ منهم خمس مائة رجل رهائن، ورد عليهم نساءهم وذراريهم.
وفيها افتتح محمد بن أبي الساج مراغة بعد حصار طويل، وأخذ منها مالًا كثيرًا.
وفيها مات المفوض إلى الله جعفر ابن المعتمد الذي كان ولي عهد أبيه في ربيع الآخر. وكان محبوسًا في دار المعتضد لا يراه أحد. وقيل: إن المعتضد كان ينادمه.
وفيها ولد بسلمية القائم أبو القاسم محمد ابن المهدي عبد الله ببلد سلمية. وكان بها أمرهم وأموالهم. وأسلفنا سنة سبعين شيئًا من خبرهم.
وفيها دخل داعيهم أبو عبد الله مع بني كتامة إلى أرض القيروان في ربيع الأول، فاشتهر أمره وتسامعوا به، وأتوه وبالغوا في احترامه. فاتصل خبره بإبراهيم بن أحمد صاحب إفريقية، فبعث يخوفه ويحذره الخروج. فلم يباله.
واشتهر زهد الداعي أبي عبد الله وعلمه، فلما هم صاحب إفريقية بقبضه استنهض الذين تبعوه، فالتقى الفريقان، فانتصر أبو عبد الله، وقتل وغنم؛ فحاربه صاحب إفريقية مرات، وأبو عبد الله في زيادة، وصاحب إفريقية في نقص. ثم إنه في الآخر قتل.
وفيها غزا إسماعيل بن أحمد بن أسد أمير ما وراء النهر بلاد الترك، وأسر ملكها وزوجته، وأسر عشرة آلاف، وقتل عشرة آلاف. وأصاب أموالًا عظيمة، بحيث أصاب الفارس من الغنيمة ألف درهم.
ومات الأمير مسرور البلخي الذي كان مع الموفق في وقت الحصار.
ذكر خبر الزلزلة بالدبيل (١): روي أن في ذي الحجة ورد كتاب من الدبيل أن القمر انكسف في شوال من السنة، وأن الدنيا أصبحت مظلمة إلى
стр. 6410
العصر، فهبت ريحٌ سوداء، فدامت إلى ثلث الليل، وأعقبها زلزلة عظيمة أذهبت عامة المدينة. وأنهم أخرجوا من تحت الهدم ثلاثين ألفا إلى تاريخ الكتاب. ثم زلزلت خمس مرات، فكان عدة من أخرج من تحت الردم مائة ألف وخمسين ألفًا.
وفيها زيد في جامع المنصور دار المنصور التي كان يسكنها. وغرم على إصلاح ذلك عشرون ألف دينار.