جواريه، فرقت له، وأخذت المفتاح وفتحت عليه. ثم قفلت الباب، وأعادت المفتاح إلى مكانه، فانتبه الهيصم ففتح الباب فلم يجده. وقال الناس: رفع إلى السماء.
ثم ظهر في مكان آخر، فسألوه عن قصته فقال: من تعرض لي بسوء هلك. ثم تسحب إلى الشام، فلم يعرف له خبر. وصحبه رجل يقال له كرميتة، ثم خفف، فقيل قرمط.
وفي قول: كان هذا الرجل قد لقي الخبيث ملك الخوارج الزنج، فقال له: ورائي مائة ألف سيف، فوافقني على مذهبي حتى أصير إليك بمن معي.
وتناظرا فاختلفا، ولم يتفقا، فافترقا.
والقول الثاني: إن أول من أظهر لهم مذهبهم رجلٌ يقال له محمد الوراق يعرف بالمقرمط الكوفي. شرع لهم شرائع وتراتيب خالف بها دين الإسلام.
والثالث: إن بعض دعاتهم اكترى دواب من رجل يقال له قرمط بن الأشعث، فدعاه فأجابه.
والقول الأول أشهر.
ثم هم فرق: القرامطة، والباطنية، والخرمية، والبابكية، والمحمرة، والسبعية، والتعليمية.
فمن قول القرامطة: إن محمد ابن الحنفية هو المهدي، وإنه جبريل، وإنه هو المسيح، وإنه هو الدابة. ويزيدون في أذانهم: وأن نوحًا رسول الله، وأن عيسى رسول الله، وأن محمد ابن الحنفية رسول الله، وأن الحج والقبلة إلى بيت المقدس، ويوم الجمعة والاثنين والخميس يوم استراحة، وإن الصوم في السنة يومان: يوم النيروز ويوم المهرجان، وإن الخمر حلال، ولا غسل من الجنابة.
وتحيلوا على المسلمين بطرق شتى، ونفق قولهم على الجهال وأهل البر، ويدخلون على الشيعة بما يوافقهم، وعلى السنة بما يوافقهم. ويخدعون الطوائف، ويظهرون مع كل فرقة أنهم منهم.
وأما الباطنية، فقالت: لظواهر الآيات والأحاديث بواطن تجري
стр. 6407
مجرى اللب من القشر. واحتجوا لكل آية ظهر وبطن، وأن من وقف على علم الباطن سقطت عنه التكاليف.
وأما الخرمية، فخرم اسم أعجمي معناه الشيء المستلذ، وهم أهل الإباحة من المجوس الذين نبغوا في أيام قباذ، فأباحوا المحظورات.
وأما البابكية، فأصحاب بابك الخرمي. لهم ليلة في السنة يختلط فيها النساء والرجال، فمن وقعت في يده امرأة استحلها، إلى غير ذلك من الخروج عن الملة.
وأما المحمرة، فيلبسون الثياب الحمر، ولهم مقالة.
وأما السبعية، فزعموا أن الكواكب السبعة تدبر العالم السفلي.
وأما التعليمية، فأبطلوا القياس؛ ولا علم عندهم إلا ما تلقي من إمامهم.
والإسماعيلية من القرامطة. وقيل: إن قرمط غلام إسماعيل بن جعفر الصادق، ولم يصح.
وكل هؤلاء يذهبون إلى مذهب الملاحدة كزرادشت، ومزدك، وماني، الذين جحدوا النبوة وأباحوا المحظورات. وقالوا بقول الفلاسفة والدهرية، لعنهم الله.
وفيها غزا يازمان الخادم حصن سلند (١)، فنصب عليه المجانيق وكاد يفتحه، فجاءه حجر من الحصن فقتله، فارتحلوا به وبه رمق، فمات في الطريق. وحمل فدفن بطرسوس. وكان شجاعًا، جوادًا، كريمًا.
سنة تسع وسبعين ومائتين
توفي فيها: المعتمد على الله، وأحمد بن الخليل البرجلاني، وأحمد بن أبي خيثمة، وإبراهيم بن عبد الله القصار، وأبو يحيى بن أبي مسرة، وأبو عيسى الترمذي.
ولثمان بقين من المحرم خلع جعفر المفوض من العهد، وقدم عليه
стр. 6408
المعتضد، وكتب إلى الآفاق بذلك. وتم ذلك لتمكن المعتضد من الأمور، ولطاعة الجيش له.
وفيها أمر المعتضد أن لا يقعد في الطريق منجم ولا قصاص، واستحلف الوراقين لا يبيعون كتب الفلاسفة والجدل ونحو ذلك.
وضعف أمر المعتمد معه، وتوفي بعد أشهر من السنة، فولي المعتضد أبو العباس ابن الموفق الخلافة.
وفيها قدم رسول خمارويه صاحب مصر بهدية إلى المعتضد، وذلك عشرون حمل بغل من الذهب من سوى الخيل والسروج والجواهر والتحف، وزرافة، وقدمت عليه هدايا عمرو بن الليث، فولاه خراسان.
وتوجهت الرسل في تزويج علي ابن المعتضد ببنت خمارويه؛ ثم تزوجها المعتضد.
وفيها توفي نصر بن أحمد بن أسد أمير ما وراء النهر، فولي بعده أخوه إسماعيل.
وفيها فتح أحمد بن عيسى ابن الشيخ قلعة ماردين، أخذها من محمد بن إسحاق بن كنداج.
وصلى المعتضد بالناس صلاة الأضحى، فكبر في الأولى ستًا، وفي الثانية واحدة. ولم تسمع منه الخطبة.
وحج بالناس هارون بن محمد العباسي، وهي آخر حجة حجها بالناس، وكان قد حج بهم ست عشرة حجة متوالية.
سنة ثمانين ومائتين
توفي فيها: أحمد بن محمد البرتي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وأبو إسماعيل الترمذي، وهلال بن العلاء.
وفي أولها قبض المعتضد على محمد بن الحسن بن سهل. وكان أحد قواد صاحب الزنج ثم استأمن إلى الموفق، فبلغ المعتضد أنه يدعو إلى ولد المهتدي بالله فقرره، وقال: أخبرني عن الرجل الذي تدعو إليه؟ فقال: لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه. فقتله.
стр. 6409
وفي صفر، سار المعتضد بجيوشه يريد بني شيبان، وكانوا قد عاثوا وأفسدوا، فلحقهم بالسن، فقتل منهم خلقًا، وغرق خلقًا، وغنم الجيش من أموالهم ما لا يحصى، بحيث أبيعت الشاة بدرهم، والجمل بخمسة دراهم.
وأمر المعتضد بحفظ النساء والذراري، وأن لا يتعرض لهم. ثم وصل إلى الموصل. ثم لقيه بنو شيبان وتذللوا له، فأخذ منهم خمس مائة رجل رهائن، ورد عليهم نساءهم وذراريهم.
وفيها افتتح محمد بن أبي الساج مراغة بعد حصار طويل، وأخذ منها مالًا كثيرًا.
وفيها مات المفوض إلى الله جعفر ابن المعتمد الذي كان ولي عهد أبيه في ربيع الآخر. وكان محبوسًا في دار المعتضد لا يراه أحد. وقيل: إن المعتضد كان ينادمه.
وفيها ولد بسلمية القائم أبو القاسم محمد ابن المهدي عبد الله ببلد سلمية. وكان بها أمرهم وأموالهم. وأسلفنا سنة سبعين شيئًا من خبرهم.
وفيها دخل داعيهم أبو عبد الله مع بني كتامة إلى أرض القيروان في ربيع الأول، فاشتهر أمره وتسامعوا به، وأتوه وبالغوا في احترامه. فاتصل خبره بإبراهيم بن أحمد صاحب إفريقية، فبعث يخوفه ويحذره الخروج. فلم يباله.
واشتهر زهد الداعي أبي عبد الله وعلمه، فلما هم صاحب إفريقية بقبضه استنهض الذين تبعوه، فالتقى الفريقان، فانتصر أبو عبد الله، وقتل وغنم؛ فحاربه صاحب إفريقية مرات، وأبو عبد الله في زيادة، وصاحب إفريقية في نقص. ثم إنه في الآخر قتل.
وفيها غزا إسماعيل بن أحمد بن أسد أمير ما وراء النهر بلاد الترك، وأسر ملكها وزوجته، وأسر عشرة آلاف، وقتل عشرة آلاف. وأصاب أموالًا عظيمة، بحيث أصاب الفارس من الغنيمة ألف درهم.
ومات الأمير مسرور البلخي الذي كان مع الموفق في وقت الحصار.
ذكر خبر الزلزلة بالدبيل (١): روي أن في ذي الحجة ورد كتاب من الدبيل أن القمر انكسف في شوال من السنة، وأن الدنيا أصبحت مظلمة إلى
стр. 6410
العصر، فهبت ريحٌ سوداء، فدامت إلى ثلث الليل، وأعقبها زلزلة عظيمة أذهبت عامة المدينة. وأنهم أخرجوا من تحت الهدم ثلاثين ألفا إلى تاريخ الكتاب. ثم زلزلت خمس مرات، فكان عدة من أخرج من تحت الردم مائة ألف وخمسين ألفًا.
وفيها زيد في جامع المنصور دار المنصور التي كان يسكنها. وغرم على إصلاح ذلك عشرون ألف دينار.
стр. 6411
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المتوفون في هذه العشر على المعجم
١ - أحمد بن إبراهيم البغدادي، أبو بسطام الأطروش.
سمع: هوذة بن خليفة. وعنه: أبو بكر الشافعي البزاز.
توفي سنة تسع وسبعين (١).
٢ - أحمد بن إبراهيم بن هشام بن يحيى ين يحيى، أبو حارثة الغساني الدمشقي.
سمع: أباه، وهشام بن عمار، وجماعة. وعنه: أحمد بن جوصا، وأبو يعقوب إسحاق الأذرعي، وأبو عوانة في صحيحه، وقال: حدثنا أبو حارثة سيد أهل الشام.
٣ - أحمد بن إسحاق بن المختار، أبو بكر الدقاق.
سمع: أبا كامل الجحدري، ومحمد بن أبي بكر المقدمي. وعنه: أحمد بن كامل القاضي، وغيره. توفي سنة سبع وسبعين (٢).
٤ - أحمد بن إسماعيل بن مهدي السكوني الحمصي.
روى عن: أحمد بن كثير الصنعاني. وعنه: الطبراني (٣).
٥ - أحمد بن الأسود، أبو علي الحنفي البصري.
سمع: يزيد بن هارون، وغيره. وولي قضاء قرقيسياء.
ذكره ابن حبان في الثقات، وقال (٤): حدثنا عنه: أحمد بن عبيد الله الجسري. وتوفي سنة خمس وسبعين (٥).
٦ - أحمد بن أيوب بن بزيع الهاشمي.
стр. 6412
يروي عن: عبد الله بن صالح العجلي، وغيره.
توفي سنة سبع وسبعين.
٧ - أحمد بن بكر بن سيف المروزي.
رحل وسمع من: أبي نعيم، وغيره. وكان موثقًا (١).
توفي سنة أربع وسبعين.
٨ - أحمد بن بكر البالسي، أبو بكر.
توفي بعد السبعين أو قبلها.
وحدث عن: يزيد بن هارون، وزيد بن الحباب، ومحمد بن مصعب، وطائفة.
وكان ثقة يخطئ.
وقد تقدم في تلك الطبقة (٢).
وأما الأزدي فقال: كان يضع الحديث.
٩ - أحمد المعتمد على الله، أبو العباس أمير المؤمنين ابن المتوكل على الله جعفر ابن المعتصم بالله محمد ابن الرشيد الهاشمي العباسي.
ولد سنة تسع وعشرين ومائتين بسر من رأى، وأمه رومية اسمها فتيان.
قال ابن أبي الدنيا: كان أسمر رقيق اللون، أعين، خفيفًا، لطيف اللحية، جميلًا. ولد في أول سنة تسع، ومات ليلة الاثنين لإحدى عشرة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين فجاءة ببغداد. وحمل فدفن بسامراء. وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وستة أيام، والصواب: وثلاثة أيام.
قلت: استخلف بعد المهتدي بالله، وقد سار بنفسه لحرب يعقوب بن الليث الصفار. فالتقاه بقرب دير العاقول، فنصر عليه، وهزم جيش الصفار أقبح هزيمة سنة اثنتين وستين.
стр. 6413
وقيل: كان المعتمد مربوعًا نحيفًا. فلما استخلف سمن وأسرع إليه الشيب.
مات بالقصر الحسني مع الندماء والمطربين، أكل في ذلك اليوم رؤوس الجداء، ومات في اليوم الثاني فجاءة. فقيل: إنه سم في الرؤوس. ومات معه من أكل منها. وقيل: بل نام فغم في بساط. وقيل: سموه في كأس. فدخل عليه إسماعيل القاضي وجماعة شهود، فلم يروا به أثرًا.
وكان منهمكًا على اللذات. فاستولى أخوه الموفق على الأمور وقوي عليه، وانقهر معه المعتمد. ثم مات المعتمد وهو كالمحجور عليه من بعض الوجوه، من جهة المعتضد أيضًا ابن الموفق.
وكانت عريب جارية المعتمد قد وصلها أموال جزيلة من المعتمد، ولها فيه مدائح.
وكان يتعانى المسكر ويعربد على الندماء.
واستخلف بعده المعتضد ابن الموفق.
١٠ - أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أبو عمرو الغفاري الكوفي.
أحد الأثبات المجودين. سمع: جعفر بن عون، ويعلى بن عبيد، وعبيد الله بن موسى، وإسماعيل بن أبان، وطائفة. وعنه: مطين، وابن دحيم الشيباني، وإبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم، والكوفيون كابن عقدة، وغيره.
وله مسند مشهور، وقع لنا منه شيء.
ذكره ابن حبان في الثقات، وقال (١): كان متقنًا.
قلت: توفي في ذي الحجة سنة ست وسبعين.
١١ - أحمد بن الحباب بن حمزة، أبو بكر الحميري النسابة البلخي.
سمع: مكي بن إبراهيم، وإسماعيل بن أبي أويس. وعنه: حرب بن إسماعيل الكرماني، وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الله بن جعفر بن درستويه.
стр. 6414
توفي سنة سبع.
١٢ - أحمد بن حرب بن مسمع البغدادي المعدل.
سمع عفان، ومسلم بن إبراهيم. وعنه أبو جعفر بن البختري، وابن نجيح.
وكان ثقة ثبتا محدثا.
توفي سنة خمس وسبعين.
١٣ - أحمد بن الخليل بن ثابت، أبو جعفر البرجلاني. والبرجلانية محلة ببغداد.
سمع: أبا النضر هاشم بن القاسم، والواقدي، والأسود بن عامر شاذان، والحسن ابن الأشيب. وعنه: النجاد، وأبو عمرو ابن السماك، ومحمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري، وآخرون.
وثقه الخطيب (١)، وقال (٢): مات في ربيع الأول سنة تسع (٣).
١٤ - أحمد بن الخليل بن حرب النوفلي، مولى بني نوفل بن الحارث القرشي القومسي.
حدث بأصبهان عن: أبي النضر هاشم أيضا، وعبيد الله بن موسى، وأبي عبد الرحمن المقرئ، ومعلى بن أسد. وهو من أهل قومس. محدث فاضل، يكنى أبا عبد الله.
روى عنه: عمر بن عبد الله بن حسن، ومحمد بن أحمد بن يزيد الزهري، وأهل أصبهان، وأبو حاتم الرازي وكذبه (٤)، ويحيى بن عبدك، والفضل بن الخصيب.
стр. 6415
وقال أبو زرعة: يكذب على من لقي وعلى من لم يلق. ويحدث عن قوم ماتوا قبل أن يولد بعشرين سنة.
وقال ابن مردويه: فيه لين.
قلت: وكأنه قديم الوفاة.
١٥ - أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب بن شداد، أبو بكر النسائي ثم البغدادي الحافظ، صاحب التاريخ المشهور.
سمع: أباه، وأبا نعيم، وهوذة بن خليفة، وقطبة بن العلاء بن المنهال الغنوي، ومسلم بن إبراهيم، وعفان، ومحمد بن سابق، وموسى بن إسماعيل، وأحمد بن يونس اليربوعي، وأبا غسان النهدي، وخلقًا كثيرًا. وعنه: البغوي، وابن صاعد، وعلي بن محمد بن عبيد، ومحمد بن مخلد، ومحمد بن أحمد الحكيمي، وإسماعيل الصفار، وأبو سهل بن زياد، وأحمد بن كامل، وخلق.
قال أبو بكر الخطيب (١): كان ثقة عالمًا متقنًا حافظًا، بصيرًا بأيام الناس، راوية للأدب.
أخذ علم الحديث عن: أحمد، وابن معين، وعلم النسب عن: مصعب الزبيري. وأيام الناس عن: أبي الحسن علي بن محمد المدائني. والأدب عن: محمد بن سلام الجمحي. وله كتاب التاريخ الذي أحسن تصنيفه وأكثر فائدته فلا أعرف أغزر فوائد منه.
وقال الدارقطني (٢): ثقة مأمون.
وقال ابن قانع: مات في جمادى الأولى سنة تسع وسبعين.
وكذا قال ابن المنادي، وزاد: وقد بلغ أربعًا وتسعين سنة.
وقيل: دون ذلك.
١٦ - أحمد بن زكريا بن كثير الجوهري.
عن إبراهيم بن حميد الطويل، وسعد بن شعبة بن الحجاج، وأبي نعيم. وعنه ابن مخلد، وأبو بكر الشافعي (٣).
стр. 6416
١٧ - أحمد بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. أبو إبراهيم الزهري.
سمع: عفان، وعلي بن الجعد، ويحيى بن بكير، ويحيى بن سليمان الجعفي، وعلي بن بحر القطان، ومحمد بن سلام الجمحي، وغيرهم.
وعنه: ابن صاعد، والمحاملي، وإسماعيل الصفار، وأبو عوانة في صحيحه في أماكن، وقال مرة: وكان من الأبدال؛ وجماعة.
قال الخطيب (١): وكان مذكورًا بالعلم والفضل، موصوفًا بالصلاح والزهد، ومن أهل بيت كلهم علماء ومحدثون. وله أخوان أكبر منه: عبيد الله، وعبد الله.
وقال عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري: حدثني أبي قال: مضى عمي أبو إبراهيم الزهري إلى أحمد بن حنبل فسلم عليه، فلما رآه وثب وقام إليه وأكرمه، فلما أن مضى قال له ابنه عبد الله: يا أبه، شاب تعمل به هذا وتقوم إليه؟ قال: يا بني لا تعارضني في مثل هذا، ألا أقوم إلى ابن عبد الرحمن بن عوف؟
وقال ابن المنادي: توفي في خامس المحرم سنة ثلاث وسبعين، وقد بلغ خمسًا وسبعين سنة.
وقال ابن صاعد: كان ثقة. وقال غيره: كان يعد من الأبدال.
١٨ - أحمد بن سعيد بن زياد. أبو العباس الجمال.
بغدادي ثقة. سمع: عبد الله بن بكر السهمي، وأبا النضر، وحجاج بن محمد. وعنه: محمد بن العباس بن نجيح، وأبو بكر الشافعي. وأحمد بن كامل، وجماعة.
توفي في شوال سنة ثمان وسبعين.
وثقه الخطيب (٢).
стр. 6417
١٩ - أحمد بن سليمان أبو بكر الصوري.
نزل عرقة (١)، وحدث عن: سعيد بن منصور، ومهدي بن جعفر الرملي، وغير واحد. روى عنه: محمد بن يوسف الهروي وخيثمة الأطرابلسي.
٢٠ - أحمد بن السميذع الشاشي الحافظ.
سمع: مسددًا، ويحيى بن بكير، وجماعة. وطوف وصنف.
توفي في صفر سنة أربع وسبعين.
٢١ - أحمد بن طالب. أبو العباس التميمي القيرواني. قاضي القيروان.
تفقه على سحنون حتى برع. وحج وأخذ عن: يونس بن عبد الأعلى، وابن عبد الحكم.
وكان سمحًا جوادًا سريًا عادلًا، قوالًا بالحق. تلاعن في أيامه زوجان. وقد أنكر على أمير القيروان ابن الأغلب، فامتحنه وسجنه، فيقال: إنه سقاه سمًا، فمات شهيدا في سنة خمس وسبعين.
٢٢ - أحمد بن أبي طاهر الكاتب، أبو الفضل.
أحد البلغاء والشعراء. أصله مروذي، استوطن بغداد، وصنف كتاب أخبار الخلفاء. روى عن: عمر بن شبة، وطبقته. روى عنه: محمد بن المرزبان، وغيره.
وتوفي سنة ثمانين ومائتين، عن ست وسبعين سنة (٢).
ومن شعره:
حسب الفتى أن يكون ذا حسب … من نفسه ليس حسبه حسبه
ليس الذي يبتدي به نسب … مثل الذي ينتهي به نسبه
٢٣ - أحمد بن العباس بن أشرس. أبو العباس البغدادي الحافظ.
стр. 6418
سمع: أبا إبراهيم الترجماني، وخلف بن سالم. وعنه: محمد بن جعفر المطيري، وعثمان ابن السماك.
وكان ثقة.
توفي سنة ثلاث وسبعين (١).
٢٤ - أحمد بن عبد الله الكندي اللجلاج.
عن: أسد بن موسى.
توفي سنة ثلاث أيضًا.
٢٥ - أحمد بن عبد الله بن يزيد، أبو جعفر المؤدب.
عن: أبي معاوية الضرير، وعبد الرزاق. وعنه: أبو ذر ابن الباغندي.
وكان كذابًا. قال ابن عدي (٢): كان يضع الحديث.
توفي سنة إحدى وسبعين.
٢٦ - أحمد بن عبد الله بن ثابت، أبو شيخ الشاشي.
عن: مسلم بن إبراهيم، وأبي الوليد. وعنه: مذكور بن فراس شيخ لابن حبان، وذكره في كتاب الثقات (٣).
٢٧ - أحمد بن زكريا بن كثير الجوهري، عن إبراهيم بن حميد الطويل، وسعد بن شعبة بن الحجاج، وأبي نعيم.
ثقة.
عنه: ابن مخلد، وأبو بكر الشافعي (٤).
٢٨ - أحمد بن عبد الله بن قاسم البغدادي الحافظ. رغيف (٥).
حافظٌ موصوفٌ بالفهم. تحمل عن: عبيد الله بن معاذ العنبري، وطبقته. وعنه: ابن الأعرابي، وابن مخلد.
стр. 6419
مات سنة تسع وستين (١).
٢٩ - أحمد بن عبد الله اللحياني العكاوي.
سمع: آدم بن أبي إياس. لقيه الطَبراني بعكا سنة خمس وسبعين (٢).
وهذا لم يذكره ابن عساكر في تاريخه.
٣٠ - أحمد بن عبد الجبار بن محمد بن عمير بن عطارد. أبو عمر التميمي العطاردي الكوفي.
حدث ببغداد عن: أبي بكر بن عياش، وعبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث، وأبي معاوية، ويونس بن بكير، روى عنه مغازي ابن إسحاق. وعنه: ابن صاعد، وابن أبي الدنيا، وابن أبي داود، والمحاملي، ورضوان الصيدلاني، وعثمان ابن السماك، وأبو سهل بن زياد، وأبو العباس الأصم، وطائفة.
ولد سنة سبع وسبعين ومائة. وسمع بعناية أبيه. وكان أسند من بقي، إلا أنه ضعيف.
وقال ابن عدي (٣): رأيتهم مجمعين على ضعفه. ولم أر له حديثًا منكرًا. إنما ضعفوه بأنه لم يلق أولئك.
وقال الأصم: سمعت أبا عبيدة السري بن يحيى، وسأله أبي عن العطاردي فوثقه.
وقال أبو كريب: إنه سمع من أبي بكر بن عياش.
وقال الدارقطني (٤): لا بأس به. قد أثنى عليه أبو كريب.
وقال محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع، عن أبيه قال: ابتدأ أبو
стр. 6420
كريب يقرأ علينا المغازي، فقرأ علينا مجلسًا أو مجلسين، فلغط بعض أصحاب الحديث، فقطع قراءته وحلف لا يقرؤه علينا. فعدنا إليه نسأله، فأبى وقال: امضوا إلى عبد الجبار العطاردي؛ فإنه كان يحضر سماعه معنا من يونس بن بكير. فقلنا: فإن كان قد مات؟ قال: اسمعوه من ابنه أحمد، فإنه كان يحضره معنا. قال: فدللنا إلى منزل أحمد، وكان يلعب بالحمام، فقال لنا: مذ سمعناه ما نظرت فيه، ولكن هو في قماطر فيها كتب فاطلبوه. فقمت فطلبته، فوجدته وعليه ذرق الحمام، وإذا سماعه مع أبيه بالخط العتيق. فسألته أن يدفعه إلي ويجعل وراقته لي، ففعل.
قول مطين فيه: روى الخطيب بإسناده إلى جعفر الخلدي قال: قال محمد بن عبد الله الحضرمي: أحمد بن عبد الجبار العطاردي كان يكذب.
قلت: هذا إن كان كما قال، فمحمولٌ على نطقه ولهجته، لا أنه كان يكذب في الحديث، إذ ذلك معدوم. لأنه لم يوجد له حديث تفرد به، وإن عنى بأنه روى عمن لم يدركه فذاك مردود؛ لأن أبا كريب شهد له أنه سمع من يونس، وأبي بكر بن عياش. وأيضًا فإن أباه كان محدثًا، فبكر بسماعه. ومما يقوي صدقه أنه روى أوراقًا من المغازي، عن أبيه، عن يونس. فهذا يدل على تحريه الصدق.
وقد أثنى عليه الخطيب، وقواه (١).
قال ابن السماك: مات بالكوفة سنة اثنتين وسبعين في شعبان.
وقع حديثه عاليًا للمؤتمن بن قميرة وطبقته.
٣١ - أحمد بن عبد الرحيم بن يزيد، أبو زيد الحوطي الحمصي. نزيل جبلة.
سمع: أبا المغيرة، وأبا اليمان، وعلي بن عياش، ومحمد بن مصعب القرقساني. وعنه: أبو القاسم الطبراني، وجعفر بن محمد بن هشام الكندي، وجماعة.
стр. 6421
وكان حيًا في سنة تسع وسبعين.
وقيل: هو أحمد بن عبد الرحيم بن بكر بن فصيل الحوطي.
٣٢ - أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة. أبو عبد الله الحوطي الحمصي: نزيل جبلة.
سمع: أحمد بن خالد الوهبي، وجنادة بن مروان الأزدي، وأبا المغيرة عبد القدوس، وعلي بن عياش، وجماعة.
وعنه: النسائي في اليوم والليلة، وعلي بن سراج المصري، وعبد الصمد بن سعيد القاضي، وسليمان الطبراني.
حدث أيضًا في سنة سبع بجبلة.
وهذان من كبار شيوخ الطبراني.
٣٣ - أحمد بن عبد الوهاب العبدي النيسابوري الفراء. أخو محمد.
سمع: مكي بن إبراهيم، وعبدان عبد الله بن عثمان.
وعنه: أهل بلده. توفي سنة اثنتين وسبعين.
٣٤ - أحمد بن عبيد الله بن إدريس. أبو بكر البغدادي النرسي. مولى بني ضبة.
سمع: يزيد بن هارون، وأبا بدر السكوني، وروح بن عبادة، وشبابة، ويحيى بن أبي بكير، وطائفة. وعنه: ابن صاعد، وابن السماك، ومكرم بن أحمد القاضي، وأحمد بن كامل القاضي، وأبو بكر الشافعي، وجماعة.
قال الخطيب (١): كان ثقة أمينًا.
وقال ابن كامل: توفي في خامس ذي الحجة سنة ثمانين.
وقال مرةً أخرى: في خامس ذي الحجة سنة تسع وسبعين والقولان صحيحان عنه. والأول له فيه متابع، وهو أبو الحسين ابن المنادي. تابعه على السنة فقط.
وكان مولده سنة ست وثمانين ومائة.
стр. 6422
وثقه أيضًا الدارقطني؛ وكان مسندًا متفردًا.
٣٥ - أحمد بن عبيد بن ناصح بن بلنجر الديلمي ثم البغدادي النحوي. مولى بني هاشم أبو جعفر الملقب بأبي عصيدة.
روى عن: يزيد بن هارون، وأبي داود (١)، وعبد الله بن بكر، وعلي بن عاصم، والأصمعي، ومحمد بن مصعب، وجماعة. وعنه: علي بن محمد المصري، ومحمد بن جعفر الأدمي، وعبد الله بن إسحاق الخراساني، وجماعة.
وله مناكير.
أنبأني المسلم بن علان، وجماعة قالوا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، قال: أخبرنا أبو منصور الشيباني، قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ، قال (٢): أخبرنا أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المعدل، قال: حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، قال: حدثنا الأصمعي، قال: حدثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: زر على رسول الله ﷺ قميصه الذي كفن فيه. قال ابن سيرين: وأنا زررت على أبي هريرة قميصه. قال ابن عون وأنا زررت على ابن سيرين قميصه. قال الأصمعي: فذكرت ذلك لحماد بن زيد، فقال: أنا زررت على ابن عون قميصه. تابعه عمار بن زربي، عن الأصمعي، من وجه غريب، ولا يصح رفعه. والمحفوظ حديث بشر بن موسى، وكان ثقة، سمع الأصمعي يقول: سمعت ابن عون يقول: سمعت محمدًا يقول: يستحب أن يكون قميص الميت مثل قميص الحي مكففًا مزررًا. قال: فحدثت به حماد بن زيد، فقال: أنا زررت على ابن عون قميصه، وألبسته.
وقال ابن عدي (٣): أبو عصيدة كان بسر من رأى يحدث عن الأصمعي، ومحمد بن مصعب بمناكير. ثم ذكر الحديث المذكور، وقال:
стр. 6423
لا أعلم رواه غير أبي عصيدة، وعمار بن زربي البصري. وأبو عصيدة أصلح حالًا من عمار. سمعت عبدان يصرح بكذب عمار. قال: وله حديث طويل عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي في دخوله على المنصور، لم يحدث به غيره.
قال: وأبو عصيدة مع هذا كله كان من أهل الصدق.
قلت: توفي سنة ثمان وسبعين، وكان من أئمة العربية.
٣٦ - أحمد بن عتيق. أبو النضر الخزاعي المروزي.
عن: عبيد الله بن موسى، وغيره. وعنه: أهل مرو.
وهو مستقيم الحديث. مات سنة أربع وسبعين.
٣٧ - أحمد بن عثمان بن سعيد. أبو بكر الأحول كرنيب.
حافظ صدوق. عن: كثير بن يحيى صاحب البصري، وعلي بن بحر القطان، وأحمد بن حنبل، ومنصور بن أبي مزاحم. وعنه: محمد بن مخلد، ومحمد بن جعفر المطيري.
توفي سنة ثلاث وسبعين، ولم يشتهر لأنه لم يشخ (١).
٣٨ - أحمد بن عصام. أبو يحيى الأنصاري، مولاهم. ابن أخت الزاهد محمد بن يوسف الأصبهاني.
ذكره ابن أبي حاتم، وروى عنه، ووثقه، وقال (٢): هو أحمد بن عصام بن عبد المجيد بن كثير بن أبي عمرة الأنصاري الأصبهاني.
سمع: أبا داود الطيالسي، ومعاذ بن هشام، وأبا أحمد الزبيري، وجماعة. وعنه: أبو بكر بن أبي داود، وعبد الله بن جعفر بن فارس، وأحمد بن جعفر السمسار، وطائفة. ولا أعلم أحدًا تكلم فيه بسوء.
توفي في رمضان سنة اثنتين وسبعين.
٣٩ - أحمد بن علي بن بشر الأموي الأصبهاني.
стр. 6424
عن: محمد بن بكير. وعنه: ابنه محمد. توفي سنة أربع وسبعين (١).
٤٠ - أحمد بن علي. أبو جعفر العكبري، المعروف بخسرو (٢).
روى عن: أبي نعيم، والحسن بن الربيع البوراني، وسليمان ابن بنت شرحبيل. وعنه: محمد بن مخلد، وعلي بن يعقوب بن أبي العقب (٣).
٤١ - أحمد بن العلاء بن هلال. أخو هلال بن العلاء الرقي. فقيه، فاضل، يكنى أبا عبد الرحمن. ولي قضاء ديار مصر
، وتوفي سنة أربع أيضًا. وقيل: سنة خمس.
يروي عنه: خيثمة الأطرابلسي، وأبو الميمون بن راشد، وابن حذلم. سمع: عبد الله بن جعفر الرقي، وطبقته.
٤٢ - أحمد بن عمران بن أبان أبو جعفر الفارسي، ثم الصوري.
روى عن: عبد الوهاب بن نجدة، وأبي إبراهيم الترجماني، وموسى بن أيوب النصيبي.
وعنه: ابن جوصا، ومحمد بن يوسف الهروي، ومحمد بن جعفر بن ملاس.
٤٣ - أحمد بن عياض. أبو غسان الفرضي.
شيخ مصري. روى عن: يحيى بن حسان، ويحيى بن عبد الله بن بكير. وعنه: ابنه أبو علاثة محمد، وحفيده عبد الله بن عبد الملك، والمعافى بن عمران، وغيرهم.
توفي سنة ثلاث وسبعين في رجب.
وسيأتي ابنه أبو علاثة بعد التسعين (٤). تفرد بحديث الطير.
٤٤ - أحمد بن عيسى بن زيد اللَخمي الخشاب التنيسي.
عن: عمرو بن أبي سلمة، وعبد الله بن يوسف. وعنه: عبد الله بن محمد بن المنهال، وعيسى بن أحمد الصُوفي، وموسى بن العباس، وجماعة.
стр. 6425
ضعفه ابن عدي (١)، وغيره. وقال ابن يونس: مضطرب الحديث جدًا.
توفي سنة ثلاث أيضًا بتنيس. وله عن: عبد الله بن يوسف قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة مرفوعًا: الأمناء عند الله ثلاثة: جبريل، وأنا، ومعاوية.
قال ابن جوصا: ومثل هذا لا يحتمله عبد الله فإنه ثقة.
قلت: الحديث موضوع.
فأما:
٤٥ - أحمد بن إسحاق الخشاب البلدي.
فيروي عن عفان. لقيه الطبراني ببلد (٢).
٤٦ - و أحمد بن إسحاق الخشاب الرقي.
روى عن: عبيد بن جناد الحلبي. وعنه: الطبراني (٣).
٤٧ - أحمد بن عيسى بن ماهان، أبو جعفر الرازي المعروف بالجوال.
سمع هشام بن عمار، وعبد العزيز بن يحيى المدني، وجماعة. وعنه مكرم بن أحمد القاضي، وأحمد بن بندار الشعار، وغيرهما (٤).
٤٨ - أحمد بن الفرج بن سليمان، أبو عتبة الكندي، الحمصي المعروف بالحجازي، المؤذن.
عن: بقية بن الوليد، وضمرة بن ربيعة، وابن أبي فديك، وعمر بن عبد الواحد الدمشقي، وأيوب بن سويد الرملي، وعقبة بن علقمة البيروتي، ومحمد بن حمير، ومحمد بن حرب الأبرش، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، ومحمد بن يوسف الفريابي.
стр. 6426
وعنه: النسائي في غير السنن، وأبو العباس السراج، وموسى بن هارون، ومحمد بن جرير، ويحيى بن صاعد، وابن أبي حاتم، وابن جوصا: الحفاظ، وأبو التريك محمد بن الحسين الأطرابلسي، وخيثمة الأطرابلسي، وأبو العباس الأصم، ويوسف بن يعقوب الأزرق، وخلق.
قال ابن أبي حاتم (١): محله عندنا الصدق.
وقال ابن عدي (٢): كان محمد بن عوف يضعفه ويتكلم فيه. وكان ابن جوصا يضعفه.
وقال ابن عدي: هو مع ضعفه قد احتمله الناس، وليس ممن يحتج به.
وأما عبد الغافر بن سلامة الحمصي، فقال: كان محمد بن عوف، وعمي، وأصحابنا يقولون: إنه كذاب. فلم نسمع منه شيئًا.
قال: وقال محمد بن عوف: هذا كذاب رأيته عند بئر أبي عبيدة في سوق الرستن، وهو يشرب مع مردان وهو يتقيأ، وأنا مشرفٌ عليه من كوة في بيت كانت لي فيه تجارة سنة تسع عشرة ومائتين.
وكان أيام أبي الهرماس يسمونه الغداف (٣). كان له ترس فيه أربع مسامير كبار، إذا أخذوا رجلًا يريدون قتله صاحوا: أين الغداف؟ فيجيء. فإنما يضربه بها أربع ضربات حتى يقتله. قد قتل غير واحد بترسه ذاك. ثم ساق فصلًا في كذبه.
قال عبد الغافر: كان أبو عتبة جارنا، وكان مؤذن الجامع. وكان يخضب بالحمرة.
وقال الخطيب (٤): بلغني أنه توفي سنة إحدى وسبعين.
٤٩ - أحمد بن الفرج بن شاكر أبو بكر الغافقي المصري.
عن: سعيد بن أبي مريم، وغيره.
توفي سنة أربع وسبعين.
стр. 6427
٥٠ - أحمد بن الفرج بن عبد الله، أبو علي الجشمي البغدادي المقرئ.
عن: عباد بن عباد، وعبد الرحمن بن مهدي، وسويد بن العزيز، وعبد الله بن نمير، وغيرهم. وعنه: إسحاق بن سنين الختلي، ومحمد بن جعفر القماطري، وأبو جعفر بن البختري.
وكان ضعيفًا. قال الحسين بن أحمد بن بكير الحافظ: هو ضعيف (١).
٥١ - أحمد بن كعب بن خريم. أبو جعفر المري الدمشقي.
عن: أبيه، وأبي مسهر. وعنه: ابن جوصا، والحسن بن حبيب الحصائري، وغيرهما.
توفي سنة اثنتين وسبعين.
٥٢ - أحمد بن محمد بن يزيد بن مسلم بن أبي الخناجر الإمام أبو علي الأنصاري الأطرابلسي.
عن يحيى بن أبي بكير، ومؤمل بن إسماعيل، ويزيد بن هارون، ومحمد بن مصعب، ومعاوية بن عمرو، وجماعة. وعنه: ابن جوصا، وأبو نعيم بن عدي، وابن صاعد، وابن أبي حاتم، وخيثمة، وآخرون.
قال ابن أبي حاتم (٢): صدوق.
وقال غيره: كان شيخًا جليلًا نبيلًا.
وقال تمام: حدثنا خيثمة، قال: حدثنا ابن أبي الخناجر قال: كنت في مجلس يزيد بن هارون فجاء المأمون فوقف علينا، وفي المجلس ألوف، فالتفت إلى أصحابه وقال: هذا الملك.
قال ابن دحيم: توفي في جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين (٣).
٥٣ - أحمد بن محمد بن أنس. الحافظ أبو العباس ابن القربيطي.
стр. 6428
أحد الثقات المجودين.
روى عن: محمد بن جميل، وأبي حفص الفلاس، وإبراهيم بن زياد سبلان، وأدرك أصحاب شعبة، فإن محمد بن سعد مع جلالته وتقدمه قال في الطبقات: حدثنا أحمد بن محمد بن أنس، قال: حدثنا أبو حفص الصيرفي، فذكر حديثًا. ويجوز أن يكون هذا من زيادات ابن فهم في الطبقات (١).
وقد كتب عنه: أبو حاتم الرازي وهو معاصره، وابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن مخلد العطار، وآخرون.
وسكن الرَي.
مات سنة أربع وستين ومائتين (٢).
٥٤ - أحمد بن محمد بن الحجاج. أبو بكر المروذي الفقيه. أحد الأعلام، وأجل أصحاب أحمد بن حنبل.
كان من كبار علماء بغداد، وكان أبوه خوارزميًا، وكانت أمه مروذية. حمل عن أحمد علمًا كثيرًا، ولزمه إلى أن مات. وصنف في الحديث والسنة والفقه.
سمع: أحمد بن حنبل، وهارون بن معروف، ومحمد بن منهال الضرير، وسريج بن يونس، وعبيد الله القواريري، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وعثمان بن أبي شيبة، وعباس بن عبد العظيم العنبري، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، وطوائف. أخذ عنه: أبو بكر الخلال، ومحمد بن عيسى بن الوليد، ومحمد بن مخلد، ووالد أبي القاسم الخرقي، وآخرون.
قال الخلال أبو بكر: أخبرني محمد بن جعفر الراشدي، قال: سمعت إسحاق بن داود يقول: لا أعلم أحدًا أقوم بأمر الإسلام من أبي بكر المروذي.
стр. 6429
وقال أبو بكر بن صدقة: ما علمت أحدا أذب عن دين الله من المروذي.
وقال الخلال: سمعت أبا بكر المروذي يقول: كان أبو عبد الله يبعث بي في الحاجة فيقول: قل ما قلت فهو على لساني، فأنا قلته.
قلت: ما كان يقول أبو عبد الله له ذلك إلا لما يعلم من صدقه وأمانته وورعه.
وقال الخلال: خرج أبو بكر المروذي إلى الغزو، فشيعه الناس إلى سامراء، فجعل يردهم فلا يرجعون.
قال: فحزروا فإذا هم بسامراء، سوى من رجع، نحو خمسين ألف إنسان.
فقيل له: يا أبا بكر، احمد الله فهذا علم قد نشر لك. فبكى وقال: ليس هذا العلم لي، وإنما هو لأحمد بن حنبل.
وقال الخطيب أبو بكر في ترجمة المروذي (١): هو المقدم من أصحاب أحمد لورعه وفضله. وكان أحمد يأنس به، وينبسط إليه؛ وهو الذي تولى إغماضه لما مات وغسله. وروى عنه مسائل كثيرة.
وقال ابن المنادي: توفي في سادس جمادى الأولى سنة خمس وسبعين، ودفن قريبًا من قبر أحمد بن حنبل، رحمهما الله.
٥٥ - أحمد بن محمد القزويني، عرف بابن البغدادي.
سمع القاسم بن الحكم، ومحمد بن سعيد بن سابق.
ذكره الخليلي في شيوخ أبي الحسن القطان، وقال: مات سنة ثمان وسبعين.
٥٦ - أحمد بن محمد بن أبي سلم الرازي الحافظ أبو الحسن.
سمع يحيى بن يحيى، وابن راهويه، وهشام بن عمار، وطبقتهم.
قال الخليلي في شيوخ القطان: مات سنة سبع وسبعين ومائتين.
٥٧ - أحمد بن محمد بن نصر اللباد. الفقيه أبو نصر النيسابوري.
شيخ أهل الرأي ببلده ورئيسهم. سمع: أبا نعيم، ويحيى بن هاشم السمسار، وبشر بن الوليد، وطبقتهم. روى عنه: أبو يحيى زكريا بن يحيى
стр. 6430
الرازي، وإبراهيم بن محمد بن سفيان، ومحمد بن ياسين بن النضر، وأحمد بن هارون الفقيه.
توفي سنة ثمانين.
٥٨ - أحمد بن محمد بن يحيى بن نيزك. أبو العباس الهمذاني القومسي.
عن: سليمان بن حرب، وقرة بن حبيب، وعبد السلام بن مطهر، وغيرهم. وعنه: أسد بن حمدويه النسفي، وإبراهيم بن حمدويه السمرقندي، وجماعة.
توفي سنة خمس وسبعين (١).
٥٩ - أحمد بن محمد بن عبيد الله بن المدبر، الكاتب.
توفي في صفر سنة إحدى وسبعين. تقدم (٢).
٦٠ - أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرداس. أبو عبد الله الباهلي البصري، الزاهد، المعروف بغلام خليل.
نزيل بغداد، وشيخ العامة بها وصالحهم، ورأسهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ضعفه.
حدث عن: دينار الذي ادعى أنه سمع من أنس بن مالك. وحدث عن: قرة بن حبيب، وسليمان الشاذكوني، وشيبان بن فروخ، وسهل بن عثمان العسكري. وعنه: محمد بن مخلد، وابن السماك، وأحمد بن كامل.
قال ابن أبي حاتم (٣): سئل أبي عنه فقال: كان رجلًا صالحًا، لم يكن عندي ممن يفتعل الحديث.
وقال عبدان الأهوازي: قلت لعبد الرحمن بن خراش: هذه الأحاديث التي يحدث بها غلام خليل لسليمان بن بلال من أين له؟ قال: سرقه من عبد الله بن شبيب. وسرقه ابن شبيب من النضر بن سلمة الذي وضعها.
стр. 6431
وقال أبو بكر بن إسحاق الصبغي: غلام خليل ممن لا أشك في كذبه.
وكذا كذبه إسماعيل القاضي.
وعن أبي داود السَجستاني، وذكر غلام خليل، قال: ذاك دجال بغداد. عرض علي من حديثه، فنظرت في أربع مائة حديث أسانيدها ومتونها كذبٌ كلها.
قلت: وقد كان لغلام خليل جلالة عظيمة ببغداد. وفيه حدة وتسرع. فقدم من واسط في أول سنة أربع وستين.
قال أبو سعيد ابن الأعرابي: فذكرت له هذه الشناعات، يعني خوض الصوفية في دقائق الأحوال التي يذمها أهل الأثر.
وقال ابن الأعرابي: وذكر له بعض مذاهب البغداديين وقولهم بالمحبة، ولم يزل يبلغه عن الشاذ من أهل البصرة أنهم يقولون: نحن نحب ربنا وربنا يحبنا، وقد أسقط عنا خوفه بغلبة محبته. فكان ينكر هذا الخطأ بخطإ مثله، وأغلظ منه، حتى جعل محبة الله بدعة. وقال: إنما المحبة للمخلوقين، والخوف أفضل وأولى بنا. وليس هذا كما توهم، بل المحبة والخوف أصلان من أصول الإيمان لا يخلو المؤمن منهما، وإن كان أحدهما أغلب على بعض الناس من بعض.
قال: فلم يزل غلام خليل يقص بهم ويذكرهم في مجالسه ويحذر منهم، ويغري بهم السلطان والعامة، ويقول: كان عندنا بالبصرة قومٌ يقولون بالحلول، وأقوام يقولون بالإباحة، وأقوام يقولون كذا. تعريضًا بهم، وتحريضًا عليهم.
إلى أن قال ابن الأعرابي: فانتشر في أفواه العامة أن جماعة من أهل بغداد ذكر عنهم الزندقة.
وكانت السيدة والدة الموفق مائلة إلى غلام خليل، وكذلك الدولة والعوام لما هو عليه من الزهد والتقشف. فأمرت السيدة المحتسب أن يطيع غلام خليل، فطلب القوم، وفرق الأعوان في طلبهم وكتب أسماءهم، وكانوا نيفًا وسبعين نفسًا، فاختفى عامتهم، وبعضهم خلصته العامة. والقصة فيها طول. وحبس جماعة منهم مدة.
стр. 6432
وقال أحمد بن كامل: سنة خمس وسبعين توفي أبو عبد الله غلام خليل في رجب، وحمل في تابوت إلى البصرة. وغلقت أسواق مدينة السلام، وخرج الرجال والنساء والصبيان لحضور جنازته والصلاة عليه، ودفن بالبصرة، وبنيت عليه قبة.
قال: وكان فصيحًا يعرب الكلام، ويحفظ علمًا عظيمًا، ويخضب بالحناء، ويقتات بالباقلاء صرفًا ﵀.
وقال ابن عدي (١): سمعت أبا عبد الله النهاوندي يقول: قلت لغلام خليل: هذه الأحاديث التي ترويها؟ قال: وضعناها لترقق القلوب.
وفي تاريخ بغداد (٢) أن أبا جعفر الشعيري قال: قلت لغلام خليل لما روى عن بكر بن عيسى، عن أبي عوانة: يا أبا عبد الله هذا قديم الوفاة لم تلحقه. ففكر؛ وخفت أنا، فقلت: كأنك سمعت من رجل بهذا الاسم عنه؟ فسكت وافترقنا؛ فلما كان من الغد لقيته، فقال لي: إني نظرت البارحة فيمن سمعت منه بالبصرة، يقال له: بكر بن عيسى، فوجدتهم ستين رجلًا.
٦١ - أحمد بن محمد بن عمار بن نصير السلمي الدمشقي
عن: عمه هشام بن عمار، وإبراهيم بن هشام الغساني، وأبي النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي. وعنه: أبو الميمون بن راشد، وغيره.
توفي سنة ثمان وسبعين.
٦٢ - أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر. القاضي أبو العباس البرتي الحنفي الفقيه الحافظ الحجة.
ولد قبل المائتين، وسمع: أبا نعيم، ومسلم بن إبراهيم، وأبا حذيفة النهدي، وأبا الوليد، والقعنبي، وعاصم بن علي، وأبا عمر الحوضي، وطبقتهم. وأخذ الفقه عن: أبي سليمان الجوزجاني الفقيه صاحب محمد بن الحسن. وعنه: ابن صاعد، وابن مخلد، وإسماعيل الصفار، وأبو بكر النجاد، وأبو سهل بن زياد، وطائفة.
стр. 6433
قال الخطيب (١): ولي قضاء بغداد بعد وفاة أبي هشام الرفاعي.
قال طلحة بن محمد بن جعفر: مات أبو هاشم سنة تسع وأربعين، فاستقضي أحمد بن محمد البرتي. وكان رجلًا من خيار المسلمين، دينًا، عفيفًا، على مذهب أهل العراق. وكان من أصحاب يحيى بن أكثم. وكان قبل ذلك يتقلد واسطًا. روى كتب محمد بن الحسن، عن أبي سليمان الجوزجاني. وحدث بحديث كثير.
وقال الخطيب (٢): كان ثقة ثبتًا حجة يذكر بالصلاح والعبادة.
ثم قال (٣): أخبرنا القاضي أبو عبد الله الصيمري قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الضبي، قال: حدثنا محمد بن صالح الهاشمي القاضي، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن يوسف القاضي قال: ركبت يوماًَ مع إسماعيل القاضي إلى أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، وهو ملازم لبيته، فرأيت شيخًا مصفارًا، أثر العبادة عليه. ورأيت إسماعيل أعظمه إعظامًا شديدًا، وسأله عن نفسه وأهله وعجائزه. وجلسنا عنده ساعةً وانصرفنا. فقال لي إسماعيل: يا بني، تدري من هذا الشيخ؟ قلت: لا. قال: هذا البرتي القاضي، لزم بيته واشتغل بالعبادة. هكذا تكون القضاة، لا كما نحن.
وعن العلاء بن صاعد قال: رأيت النبي ﷺ وقد دخل عليه القاضي البرتي، فقام إليه وصافحه وقال: مرحبًا بالذي يعمل بسنتي وأثري. قال: فذهبت وبشرته بالرؤيا.
ووثقه الدارقطني.
وقال أحمد بن كامل: كان إسماعيل القاضي يقدم البرتي على كافة أقرانه في القضاء والرواية والعدالة.
قلت: وقع لنا مسند أبي هريرة للبرتي بإسناد عال.
توفي في ذي الحجة سنة ثمانين.
٦٣ - أحمد بن محمد بن عاصم الرازي.
стр. 6434
عن: قتيبة، وهدبة بن خالد، وإسحاق بن راهويه، وطبقتهم. وعنه: عبد الرحمن بن أبي حاتم، وعلي بن إبراهيم القطان، وعمر بن إسحاق، وأبو أحمد محمد بن أحمد العسال، وآخرون.
وكان أحد الحفاظ المصنفين، وأبوه ثقة يروي عن عبد الرزاق.
وتوفي أبوه في حدود الخمسين ومائتين. وتوفي هو في حدود الثمانين.
٦٤ - أحمد بن محمد بن عبد الحميد بن شاكر، أبو عبد الله الجعفي الكوفي. نزيل بغداد.
سمع: عبد الله بن بكر السهمي، ومحمد بن عبد الله بن كناسة، والواقدي، وجماعة. وعنه: عبد الصمد الطستي، وأحمد بن خزيمة، وأحمد بن كامل، وأبو بكر الشافعي.
قال الدارقطني (١): صالح الحديث (٢).
٦٥ - أحمد بن محمد بن يزيد الإيتاخي.
عن: شبابة بن سوار، وغيره. وعنه: أبو بكر الشافعي، وأبو بكر بن الهيثم الأنباري.
قال الدارقطني (٣): ليس بقوي.
وقال الأمير (٤): اليتاخي.
وروى أيضًا عن: هانئ بن يحيى، وبشر الحافي. وعنه أيضًا: عبد الله بن أحمد بن زبر القاضي، وقاسم بن محمد الأنباري.
وكان وراقًا ينسخ.
٦٦ - أحمد بن أبي عبد الله محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي البرقي، أبو جعفر الكوفي الشيعي.
من رؤوس الإمامية ورفودهم. له تصانيف كثيرة تدل على تبحره وسعة روايته. وقد أتى فيها بالطامات والمناكير. وقد ألف في كل فن. سمى
стр. 6435
له ابن أبي طيئ من المصنفات أزيد من مائة كتاب من نوع كتب ابن أبي الدنيا. ولم أكد أعرف من أشياخه ولا من الرواة عنه أحدًا.
توفي سنة أربع وسبعين ومائتين. وقيل: سنة إحدى وثمانين.
٦٧ - أحمد بن محمود الشروي الرامي، أحد الموصوفين بالرمي.
سمع: عاصم بن علي، وأبا الوليد. وعنه: ابن مخلد، وأبو الحسين بن المنادي.
توفي سنة أربع وسبعين (١).
٦٨ - أحمد بن مسعود المقدسي الخياط.
عن: عمرو بن أبي سلمة التنيسي، والهيثم بن جميل الأنطاكي، ومحمد بن كثير المصيصي، ومحمد بن عيسى ابن الطباع، وغيرهم.
آخر من حدث عنه: الطبراني؛ سمع منه ببيت المقدس سنة أربع وسبعين (٢). وممن روى عنه: أبو نعيم عبد الملك بن عدي، وأبو عوانة.
٦٩ - أحمد بن معاذ، أبو عبد الله السلمي النيسابوري.
سمع: الجارود بن يزيد، وحفص بن عبد الله، وقبيصة بن عقبة، وجماعة. وعنه: أبو حامد ابن الشرقي، ومحمد بن أحمد الحميري، وأبو الطيب محمد بن عبد الله شيخا الحاكم.
وكان رجلًا صالحًا.
توفي سنة إحدى وسبعين في نصف شعبان.
٧٠ - أحمد بن مهدي بن رستم، أبو جعفر الأصبهاني العابد. أحد حفاظ الحديث.
رحل وسمع: أبا نعيم، وسعيد بن أبي مريم، وطبقتهما. وعنه: محمد بن يحيى بن مندة، وأحمد بن إبراهيم، وأحمد السمسار، وجماعة.
стр. 6436
قال أبو نعيم (١): كان صاحب ضياع وثروة، أنفق على أهل العلم ثلاثمائة ألف درهم.
وقال محمد بن يحيى بن منده: لم يحدث ببلدنا منذ أربعين سنة أوثق منه. صنف المسند ولم يعرف له فراش منذ أربعين سنة. صاحب عبادة، ﵀. توفي سنة اثنتين وسبعين.
قال ابن النجار: كان من الأئمة الثقات ذوي المروآت. رحل إلى العراق والشام ومصر. وسمع: أبا نعيم، وقبيصة، ومسلم بن إبراهيم، وأبا اليمان، وعلي بن الجعد، وعبد الله بن صالح. وسمى طائفة.
أخبرنا اللبان كتابةً، قال: أخبرنا الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم قال (٢): سمعت أبا محمد بن حيان يقول: سمعت أبا علي أحمد بن محمد بن إبراهيم يقول: قال أحمد بن مهدي: جاءتني امرأة ببغداد ليلةً، فذكرت أنها من بنات الناس، وأنها امتحنت بمحنة: وأسألك بالله أن تسترني، فقد أكرهت على نفسي، وأنا حبلى، وقلت: إنك زوجي، فلا تفضحني. فنكبت عنها ومضت. فلم أشعر حتى جاء إمام المحلة والجيران يهنوني بالولد الميمون، فأظهرت التهلل، ووزنت في اليوم الثاني للإمام دينارين وقلت: أعطها للمرأة نفقةً، فإني فارقتها، وكنت أعطيه كل شهر دينارين يوصلها إليها إلى أن أتى على ذلك سنتان، فمات الولد، وجاءني الناس يعزونني. فكنت أظهر لهم التسليم والرضا. فجاءتني المرأة بعد شهر ومعها تلك الدنانير فردتها وقالت: سترك الله كما سترتني. فقلت: هذه الدنانير كانت صلة مني للمولود، وهي لك لأنك ترثينه، فاعملي بها ما تريدين.
٧١ - أحمد بن موسى بن يزيد أبو جعفر الشطوي المقرئ البزاز.
عن: زكريا بن عدي، ومحمد بن سابق. وعنه: عبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن أحمد بن محرم، وغيرهما.
وهو صدوق.
стр. 6437
توفي سنة سبع وسبعين بسامراء (١).
٧٢ - أحمد بن أبي عمران موسى بن عيسى. أبو جعفر البغدادي الحنفي الفقيه. أحد المشاهير.
نزل مصر، وحدث بها عن: عاصم بن علي، ومحمد بن عبد الله بن سماعة، وسعيد بن سليمان سعدويه، وطائفة. وعليه تفقه: أبو جعفر الطحاوي؛
وكان قد قدم مصر على قضائها. وذهب بصره بأخرة. وكان أحد الموصوفين بالحفظ. روى حديثًا كثيرًا من حفظه.
وتوفي بمصر سنة ثمانين في المحرم.
قال أبو عبد الله الصيمري: كان شيخ أصحابنا بمصر في وقته. أخذ عن: محمد بن سماعة، وبشر بن الوليد، وغيرهما من أصحاب أبي يوسف (٢).
٧٣ - أحمد بن ملاعب بن حيان، أبو الفضل المخرمي الحافظ.
سمع: عبد الله بن بكر السهمي، وعبد الصمد بن النعمان، وأبا نعيم، وعفان، ومسلم بن إبراهيم، وطبقتهم. وعنه: ابن صاعد، وإسماعيل الصفار، وأبو بكر النجاد، وأبو عمرو ابن السماك، وطائفة.
ولد سنة إحدى وتسعين ومائة، وتوفي في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين، وكان صدوقًا بصيرًا بالحديث، عالي الرواية. سمع صغيرًا.
وثقه ابن خراش، وغيره.
وقال ابن عقدة: سمعت أحمد بن ملاعب، قال: ما أحدث إلا بما أحفظه حفظي للقرآن، ورأيته يفصل بين الفاء والواو (٣).
وفي مستدرك الحاكم في غير مكان: حدثنا أحمد بن ملاعب قال: حدثنا علي بن عاصم. وصوابه عاصم بن علي.
٧٤ - أحمد بن نصر بن عبد الرحمن، أبو حامد الهروي.
стр. 6438
عن: مكي بن إبراهيم، وغيره. توفي سنة خمس أيضًا.
٧٥ - أحمد بن الوزير بن بسام. أبو علي قاضي أصبهان.
عن: جعفر بن عون، وأبي عامر العقدي. وعاش إلى سنة ست وخمسين.
قال أبو نعيم الحافظ (١): توفي سنة ست وسبعين (٢) ومائتين.
وأنا أستبعد بقاءه إلى هذا الوقت.
٧٦ - أحمد بن الوليد الفحام. أبو بكر البغدادي.
سمع: عبد الوهاب بن عطاء، وأسود بن عامر شاذان، وحجاج بن محمد الأعور. وعنه: ابن صاعد، وإسماعيل الصفار، وحمزة الدهقان، وعثمان ابن السماك.
وثقه الخطيب (٣).
توفي سنة ثلاث وسبعين.
٧٧ - أحمد بن الهيثم بن خالد. أبو جعفر السامري.
عن: عفان، وعثمان بن الهيثم. وعنه: خيثمة، وأبو بكر الشافعي. وكان ثقة.
توفي سنة ثمانين (٤).
٧٨ - أحمد بن يحيى بن عميرة التنيسي.
عن: عمرو بن أبي سلمة التنيسي.
توفي سنة ثلاث وسبعين.
٧٩ - أحمد بن يحيى. أبو عبد الله الكوفي.
سمع: أسيد بن زيد الجمال، وعلي بن عبد الحميد المفتي. وعنه: أبو
стр. 6439
العباس الأصم، والكوفيون.
٨٠ - أحمد بن يحيى بن المنذر السعدي الأصبهاني المكتب. ويلقب: شلمابق (١). عن: أبي داود الطيالسي، وعبد الله بن رجاء، ومسلم بن إبراهيم، والحسين بن حفص، وأبي بكر الحميدي. وعنه: يوسف بن محمد الإمام.
توفي سنة ثلاث وسبعين أيضا (٢).
٨١ - أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري البغدادي، الكاتب. أبو بكر الأديب، صاحب التصانيف.
سمع: عبد الله بن صالح العجلي، وعفان، وهوذة، وأبا الحسن المدائني، وهشام بن عمار، وخلف بن هشام، وشيبان بن فروخ، وأبا عبيد، وعلي ابن المديني، وجماعة. وجالس المتوكل ونادمه. وروى عنه: يحيى بن النديم، وأحمد بن عمار، وجعفر بن قدامة، ويعقوب بن نعيم قرقارة، وعبد الله بن أبي سعيد الوراق.
قال عبد الله بن أحمد بن أبي طاهر: والبلاذري بغدادي كاتب، شاعر راوية، أحد البلغاء. كان جده جابر يكتب للخصيب بمصر. وله كتب جياد.
وهو صاحب كتاب البلدان، صنفه وأحسن تصنيفه.
وحكى المرزباني أن أبا الحسن البلاذري وسوس في آخر عمره، لأنه شرب البلاذر، فأفسد عقله. وله في المأمون مدائح، وجالس المتوكل. وتوفي في أيام المعتمد.
وذكر محمد بن إسحاق النديم (٣) أنه شرب البلاذر على غير معرفة، فلحقه ما لحقه، وشد في البيمارستان ومات فيه.
وقال عبد الله بن عدي الحافظ: أخبرنا محمد بن خلف، قال: أخبرني
стр. 6440
أحمد بن يحيى البلاذري قال: قال لي محمود الوراق: قل من الشعر ما يبقى لك ذكره، ويزول عنك إثمه، فقلت:
استعدي يا نفس للموت وابتغي … لنجاة فالحازم المستعد
قد تبينت أنه ليس للحي … خلود، ولا من الموت بد
إنما أنت مستعيرة ما … سوف تردين والعواري ترد
أنت تسهين والحوادث لا … تسهو وتلهين والمنايا تجد
أي ملك في الأرض، أو أي حظ … لامرئ حظه من الأرض لحد
كيف يهوى امرؤ لذاذة أيا … م عليه الأنفاس فيها تعد (١)
ذكرنا أنه يكنى أبا جعفر، ويقال: أبا الحسن، وأبا بكر البلاذري.
قويت عليه السوداء في آخر أيامه ووسوس، ومات في أيام المعتمد.
وقيل: عاش بعد ذلك، ولا يصح (٢).
٨٢ - أحمد بن يوسف بن خالد. أبو عبد الله التغلبي الدمشقي البغدادي.
عن: عفان، ومسلم بن إبراهيم، وجماعة كثيرة. وعنه: مكرم بن أحمد، وابن السماك، وأبو بكر بن مجاهد المقرئ، وأبو مزاحم الخاقاني، وآخرون. وكان قد قرأ على ابن ذكوان، وصحب أبا عبيد وتفقه به.
قرأ عليه أبو مزاحم القرآن. وتوفي سنة ثلاث وسبعين.
قال عبد الرحمن بن خراش: ثقة مأمون (٣).
٨٣ - أحمد بن يوسف. أبو جعفر البحيري الخراساني الفقيه. وقيل: هو جرجاني.
ثقة جليل، صاحب تصانيف.
روى عن: خالد بن مخلد، وقبيصة بن عقبة. وتوفي سنة إحدى وسبعين. روى عنه: أبو جعفر كميل بن جعفر، ويوسف بن يعقوب بن
стр. 6441
عبد الوهاب، والحسن بن أحمد الثقفي الجرجانيون (١).
٨٤ - إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس الزهري الكوفي. أبو إسحاق القاضي. قاضي الكوفة.
سمع: جعفر بن عون، ويعلى بن عبيد، وطائفة. وعنه: أبو العباس بن عقدة، وخيثمة الأطرابلسي، وعلي بن محمد بن الزبير القرشي. ومن القدماء: أبو بكر بن أبي الدنيا.
قال الخطيب (٢): وكان ثقة فاضلًا صالحًا، ولي القضاء بعد أحمد بن محمد بن سماعة.
وقال محمد بن خلف وكيع (٣): كتبت عنه سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وهو على قضاء مدينة المنصور. فبقي سنة وصرف، لأن الموفق أراد منه أن يقرضه أموال الأيتام فقال: لا والله، ولا حبة. فصرفه ورده إلى قضاء الكوفة.
مات سنة سبع وسبعين في ربيع الآخر، وله نيف وتسعون سنة ﵀.
وله أخ ظريف ماجن مشهور.
• - إبرهيم بن ديزيل. يأتي في الطبقة الآتية (٤).
٨٥ - إبراهيم بن إسماعيل السوطي.
عن: عفان، وعبد الرحمن بن المبارك العيشي، وخلق. وعنه: أحمد بن عثمان الأدمي، وعبد الله الخراساني.
ثقة. توفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين (٥).
стр. 6442
٨٦ - إبراهيم بن أبي داود البرلسي الحافظ.
قيل: توفي سنة اثنتين وسبعين.
وقال الطحاوي: سنة سبعين. تقدم (١).
٨٧ - إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن أبي الخيبري (٢). أبو إسحاق العبسي القصار.
شيخ كوفي عالي الإسناد. تفرد بالرواية عن وكيع. وسمع أيضًا من: جعفر بن عون، وعبيد الله بن موسى، والعباس بن الوليد الضبي. وعنه: أبو الحسن الأسواري، وعلي بن عبد الرحمن بن ماتي، وقاسم بن أصبغ الأندلسي، وخيثمة الأطرابلسي، والأصم، وطائفة.
توفي سنة تسع وسبعين.
وهو راوي نسخة وكيع. صدوق معمر.
٨٨ - إبراهيم بن عبد الرحيم بن دنوقا.
عن محمد بن سابق، وعباس الأزرق، وأبي معمر الهذلي. عنه: أبو الحسين ابن المنادي، وحمزة الدهقان، وابن نجيح، وجماعة.
وثقه الخطيب (٣).
وتوفي سنة تسع أيضًا.
٨٩ - إبراهيم بن لبيب. أبو إسحاق القرطبي الحائك الفقيه.
عن: عبد الله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى الليثي، وسعيد بن حسان. وعنه: عبد الله بن يونس القبري (٤)، ومحمد بن قاسم، وأهل الأندلس.
стр. 6443
توفي سنة ثمان وسبعين (١).
٩٠ - إبراهيم بن محمد بن باز، أبو إسحاق ابن القزاز القرطبي الزاهد.
أحد الفقهاء العابدين. سمع يحيى بن يحيى، ويحيى بن بكير، وسحنون، وغيرهم. وكان يلزم الثغر ولا يدخل الحمام. وربما قرئت عليه المدونة وغيرها فيرد الواو والألف.
وتوفي بطليطلة سنة أربع وسبعين (٢).
٩١ - إبراهيم بن محمد بن عبيد الله بن المدبر. الوزير أبو إسحاق الضبي الكاتب الأديب الشاعر.
ولي الوزارة مرة للمعتمد.
وتوفي سنة تسع وسبعين، وكان أحد من جمع بين الرياسة والأدب والبلاغة. وهو أخو أحمد، ومحمد.
حكى عنه: علي بن سليمان الأخفش، وجعفر بن قدامة، ومحمد بن يحيى الصولي، وقال: كان جليلًا عالمًا، ليس في الكتاب من يدانيه في علمه وكتابته.
ولم يزل في رتبة الوزراء. أحضر في سنة ثلاث وستين للوزارة، فاستعفى لعظم المطالبة بالمال.
وفيه يقول أبو هفان:
يا ابن المدبر أنت علمت الورى … بذل النوال وهم به بخلاء
لو كان مثلك في البرية واحد … في الجود لم يك فيهم فقراء
عاش الوزير إبرهيم بن المدبر تسعًا وستين سنة.
ساق ترجمته ابن النجار في أربع ورقات.
٩٢ - إبراهيم بن أبي سفيان معاوية القيسراني.
سمع: محمد بن يوسف الفريابي، وفديك بن سليمان القيسراني،
стр. 6444
وغيرهما. وعنه: خيثمة، والطبراني.
توفي سنة ثمان وسبعين
٩٣ - إبراهيم بن مسلم بن عثمان، أبو مسعود العبسي الحذيفي، البغدادي، ثم الهمذاني.
عن: عفان، وسليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، وجماعة. وعنه: محمد بن نصر القطان مموس، والحسن بن أبي الحناء.
وكان مكثرًا. يقال: كان عنده عن أبي سلمة التبوذكي سبعون ألف حديث.
وهو من ولد حذيفة بن اليمان ﵁ (١).
٩٤ - إبراهيم بن الهيثم بن المهلب البلدي. أبو إسحاق، نزيل بغداد.
سمع: أبا اليمان، وعلي بن عياش، وآدم بن أبي إياس، وأبا صالح كاتب الليث، وجماعة. وعنه: إسماعيل الصفار، وأبو بكر النجاد، وأبو بكر الشافعي، وابن محرم (٢)، وطائفة.
قال ابن عدي (٣): أحاديثه مستقيمة سوى حديث الغار. حدث به عن الهيثم بن جميل، عن مبارك، عن الحسن، عن أنس، فكذبه فيه الناس. البرديجي وغيره.
قال الخطيب (٤): قد روى حديث الغار عن الهيثم جماعة. وإبراهيم عندنا ثقة ثبت.
وقال الدارقطني: ثقة.
وقال غيره: مات في جمادى الآخرة سنة ثمان
стр. 6445
٩٥ - إبراهيم بن مهدي الأبلي.
عن: شيبان بن فروخ، وهلال الرأي. وعنه: الصفار، وأبو سهل بن زياد.
وكان معروفًا بوضع الحديث.
توفي سنة ثمانين (١).
٩٦ - إبراهيم بن نصر بن عبد العزيز. أبو إسحاق الرازي، نزيل نهاوند.
حدث بهمذان عن: أبي نعيم، والقعنبي، وعبد الله بن رجاء. وعنه: علي بن إبراهيم القطان، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب، وآخرون
وقال الخطيب (٢): كان ثقة. صنف المسند.
٩٧ - إبراهيم الآجري البغدادي. أبو إسحاق الزاهد. صاحب كرامات.
أنبئت عن الكاغدي، أن الخلال أخبره: قال: أخبرنا أبو نعيم في الحلية (٣) قال: أخبرنا الخلدي في كتابه، وحدثني عنه أبو عمرو إبراهيم العثماني قال: حدثنا ابن مسروق، وأبو أحمد المغازلي وغيرهما عن إبراهيم الآجري قالوا: جاءه يهودي يستقضيه شيئًا من ثمن قصب. فكلمه فقال له: أرني شيئًا أعرف به شرف الإسلام وفضله على ديني. قال: هات رداءك، فأخذه فجعله في ردائه، ولفه به ورمى به في أتون الآجر، ثم دخل في أثره، فأخذ الرداء وخرج من الباب، ففتح رداءه صحيحًا، وأخرج رداء اليهودي حراقًا، فأسلم اليهودي.
٩٨ - إبراهيم بن الوليد الجشاش. أبو إسحاق.
سمع: عفان، وأبا بلال الأشعري، وعثمان بن الهيثم، وأحمد بن يونس، والقعنبي. روى عنه: ابن الأعرابي في معجمه أحاديث، وابن السماك، وإسماعيل الصفار، وابن البختري، وطائفة.