عبد الوهاب، والحسن بن أحمد الثقفي الجرجانيون (١).
٨٤ - إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس الزهري الكوفي. أبو إسحاق القاضي. قاضي الكوفة.
سمع: جعفر بن عون، ويعلى بن عبيد، وطائفة. وعنه: أبو العباس بن عقدة، وخيثمة الأطرابلسي، وعلي بن محمد بن الزبير القرشي. ومن القدماء: أبو بكر بن أبي الدنيا.
قال الخطيب (٢): وكان ثقة فاضلًا صالحًا، ولي القضاء بعد أحمد بن محمد بن سماعة.
وقال محمد بن خلف وكيع (٣): كتبت عنه سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وهو على قضاء مدينة المنصور. فبقي سنة وصرف، لأن الموفق أراد منه أن يقرضه أموال الأيتام فقال: لا والله، ولا حبة. فصرفه ورده إلى قضاء الكوفة.
مات سنة سبع وسبعين في ربيع الآخر، وله نيف وتسعون سنة ﵀.
وله أخ ظريف ماجن مشهور.
• - إبرهيم بن ديزيل. يأتي في الطبقة الآتية (٤).
٨٥ - إبراهيم بن إسماعيل السوطي.
عن: عفان، وعبد الرحمن بن المبارك العيشي، وخلق. وعنه: أحمد بن عثمان الأدمي، وعبد الله الخراساني.
ثقة. توفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين (٥).
стр. 6442
٨٦ - إبراهيم بن أبي داود البرلسي الحافظ.
قيل: توفي سنة اثنتين وسبعين.
وقال الطحاوي: سنة سبعين. تقدم (١).
٨٧ - إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن أبي الخيبري (٢). أبو إسحاق العبسي القصار.
شيخ كوفي عالي الإسناد. تفرد بالرواية عن وكيع. وسمع أيضًا من: جعفر بن عون، وعبيد الله بن موسى، والعباس بن الوليد الضبي. وعنه: أبو الحسن الأسواري، وعلي بن عبد الرحمن بن ماتي، وقاسم بن أصبغ الأندلسي، وخيثمة الأطرابلسي، والأصم، وطائفة.
توفي سنة تسع وسبعين.
وهو راوي نسخة وكيع. صدوق معمر.
٨٨ - إبراهيم بن عبد الرحيم بن دنوقا.
عن محمد بن سابق، وعباس الأزرق، وأبي معمر الهذلي. عنه: أبو الحسين ابن المنادي، وحمزة الدهقان، وابن نجيح، وجماعة.
وثقه الخطيب (٣).
وتوفي سنة تسع أيضًا.
٨٩ - إبراهيم بن لبيب. أبو إسحاق القرطبي الحائك الفقيه.
عن: عبد الله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى الليثي، وسعيد بن حسان. وعنه: عبد الله بن يونس القبري (٤)، ومحمد بن قاسم، وأهل الأندلس.
стр. 6443
توفي سنة ثمان وسبعين (١).
٩٠ - إبراهيم بن محمد بن باز، أبو إسحاق ابن القزاز القرطبي الزاهد.
أحد الفقهاء العابدين. سمع يحيى بن يحيى، ويحيى بن بكير، وسحنون، وغيرهم. وكان يلزم الثغر ولا يدخل الحمام. وربما قرئت عليه المدونة وغيرها فيرد الواو والألف.
وتوفي بطليطلة سنة أربع وسبعين (٢).
٩١ - إبراهيم بن محمد بن عبيد الله بن المدبر. الوزير أبو إسحاق الضبي الكاتب الأديب الشاعر.
ولي الوزارة مرة للمعتمد.
وتوفي سنة تسع وسبعين، وكان أحد من جمع بين الرياسة والأدب والبلاغة. وهو أخو أحمد، ومحمد.
حكى عنه: علي بن سليمان الأخفش، وجعفر بن قدامة، ومحمد بن يحيى الصولي، وقال: كان جليلًا عالمًا، ليس في الكتاب من يدانيه في علمه وكتابته.
ولم يزل في رتبة الوزراء. أحضر في سنة ثلاث وستين للوزارة، فاستعفى لعظم المطالبة بالمال.
وفيه يقول أبو هفان:
يا ابن المدبر أنت علمت الورى … بذل النوال وهم به بخلاء
لو كان مثلك في البرية واحد … في الجود لم يك فيهم فقراء
عاش الوزير إبرهيم بن المدبر تسعًا وستين سنة.
ساق ترجمته ابن النجار في أربع ورقات.
٩٢ - إبراهيم بن أبي سفيان معاوية القيسراني.
سمع: محمد بن يوسف الفريابي، وفديك بن سليمان القيسراني،
стр. 6444
وغيرهما. وعنه: خيثمة، والطبراني.
توفي سنة ثمان وسبعين
٩٣ - إبراهيم بن مسلم بن عثمان، أبو مسعود العبسي الحذيفي، البغدادي، ثم الهمذاني.
عن: عفان، وسليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، وجماعة. وعنه: محمد بن نصر القطان مموس، والحسن بن أبي الحناء.
وكان مكثرًا. يقال: كان عنده عن أبي سلمة التبوذكي سبعون ألف حديث.
وهو من ولد حذيفة بن اليمان ﵁ (١).
٩٤ - إبراهيم بن الهيثم بن المهلب البلدي. أبو إسحاق، نزيل بغداد.
سمع: أبا اليمان، وعلي بن عياش، وآدم بن أبي إياس، وأبا صالح كاتب الليث، وجماعة. وعنه: إسماعيل الصفار، وأبو بكر النجاد، وأبو بكر الشافعي، وابن محرم (٢)، وطائفة.
قال ابن عدي (٣): أحاديثه مستقيمة سوى حديث الغار. حدث به عن الهيثم بن جميل، عن مبارك، عن الحسن، عن أنس، فكذبه فيه الناس. البرديجي وغيره.
قال الخطيب (٤): قد روى حديث الغار عن الهيثم جماعة. وإبراهيم عندنا ثقة ثبت.
وقال الدارقطني: ثقة.
وقال غيره: مات في جمادى الآخرة سنة ثمان
стр. 6445
٩٥ - إبراهيم بن مهدي الأبلي.
عن: شيبان بن فروخ، وهلال الرأي. وعنه: الصفار، وأبو سهل بن زياد.
وكان معروفًا بوضع الحديث.
توفي سنة ثمانين (١).
٩٦ - إبراهيم بن نصر بن عبد العزيز. أبو إسحاق الرازي، نزيل نهاوند.
حدث بهمذان عن: أبي نعيم، والقعنبي، وعبد الله بن رجاء. وعنه: علي بن إبراهيم القطان، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب، وآخرون
وقال الخطيب (٢): كان ثقة. صنف المسند.
٩٧ - إبراهيم الآجري البغدادي. أبو إسحاق الزاهد. صاحب كرامات.
أنبئت عن الكاغدي، أن الخلال أخبره: قال: أخبرنا أبو نعيم في الحلية (٣) قال: أخبرنا الخلدي في كتابه، وحدثني عنه أبو عمرو إبراهيم العثماني قال: حدثنا ابن مسروق، وأبو أحمد المغازلي وغيرهما عن إبراهيم الآجري قالوا: جاءه يهودي يستقضيه شيئًا من ثمن قصب. فكلمه فقال له: أرني شيئًا أعرف به شرف الإسلام وفضله على ديني. قال: هات رداءك، فأخذه فجعله في ردائه، ولفه به ورمى به في أتون الآجر، ثم دخل في أثره، فأخذ الرداء وخرج من الباب، ففتح رداءه صحيحًا، وأخرج رداء اليهودي حراقًا، فأسلم اليهودي.
٩٨ - إبراهيم بن الوليد الجشاش. أبو إسحاق.
سمع: عفان، وأبا بلال الأشعري، وعثمان بن الهيثم، وأحمد بن يونس، والقعنبي. روى عنه: ابن الأعرابي في معجمه أحاديث، وابن السماك، وإسماعيل الصفار، وابن البختري، وطائفة.
стр. 6446
وثقه الدارقطني، والخطيب (١).
مات في المحرم سنة اثنتين وسبعين.
٩٩ - إدريس بن سليم بن وهب الموصلي.
عن: أبي جعفر النفيلي، وغسان بن الربيع، وجماعة. وعنه: أبو زكريا يزيد بن محمد الأزدي في تاريخه وقال: مات سنة ثمان وسبعين.
١٠٠ - أزهر بن سهيل الخولاني المصري.
عن يحيى بن بكير.
توفي سنة ثلاث وسبعين.
١٠١ - إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر. أبو صفوان السلمي السرماري البخاري.
ثقة صدوق. رحل به والده الزاهد المجاهد أبو إسحاق. وسمعه من: أبي عاصم النبيل، ومكي بن إبراهيم، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وجماعة. وعنه: صالح جزرة، وعمر بن محمد بن بجير، وغيرهما.
توفي سنة ست وسبعين ومائتين.
ذكره أبو الفضل السليماني فقال: روى أيضًا عن: عبيد الله بن موسى، وأشهل بن حاتم سماعه مع أبيه.
١٠٢ - إسحاق بن أحمد بن مهران الرازي. أبو يعقوب.
قال الخليلي: مات سنة خمس وسبعين ومائتين، وقد قارب المائة.
روى عن: أبي الحسن القطان، وأدرك إسحاق بن سليمان الرازي، لكنه غير حافظ.
مات قبل أبي حاتم بسنة واحدة. وهو ثقة.
١٠٣ - إسحاق بن إبراهيم بن هانئ. أبو يعقوب النيسابوري، ثم البغدادي.
له سؤالات في مجلدة مروية، سألها الإمام أحمد.
стр. 6447
روى عنه: أبو بكر بن زياد النَّيسابوريّ، ومحمد بن أبي هارون الورّاق، وعبد الله بن سليمان الفاميّ.
وكان صالحا خيرّا فقيها.
توفي سنة خمسٍ وسبعين. وكان أبوه من العابدين (١).
١٠٤ - إسحاق بن إبراهيم المنادي المقرئ.
عن: أبي حذيفة النَّهديّ، وهدبة بن خالد.
وعنه: ابن مخلد، ومحمد بن جعفر المطيريّ.
مات في ربيع الأوّل سنة أربعٍ وسبعين (٢).
١٠٥ - إسحاق بن إسماعيل الجلكيّ الأصبهانيّ.
عن: أبي الوليد الطَّيالسيّ، ومعاذ بن أسد، وجماعة. وعنه (٣).
وتوفّي سنة تسعٍ وسبعين بأصبهان.
١٠٦ - إسحاق بن حنيفة، أبو يعقوب الجرجانيّ الزّاهد العابد.
قال الفقيه أبو عمران إبراهيم بن هانئ: لم أر مثل إسحاق بن حنيفة، ولا رأى مثل نفسه، كان يأكل من كسبه بالوراقة، ويوم مات رأينا طيورا خضرا مصطفّين فوق الجنازة، وفوق القبر إلى أن دفن. لم أرها قبل ولا بعد.
مات بجرجان رحمة الله عليه (٤).
١٠٧ - إسحاق بن سيار بن محمد، أبو يعقوب النَّصيبيّ.
سمع: أبا النَّضر هاشم بن القاسم، وعبد الله بن داود الخريبيّ، وأبا عاصم، وطبقتهم.
وعنه: خيثمة بن سليمان، وابن صاعد، ومحمد بن يوسف الهرويّ، وآخرون.
وكان من كبار العلماء.
стр. 6448
قال أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد: حدثنا إسحاق بن سيّار النَّصيبيّ إمام الأئمّة.
وقال ابن أبي حاتم (١): كتب إليَّ ببعض حديثه، وكان ثقة.
وقال أبو عروبة: مات بنصيبين في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وسبعين.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا الفتح بن عبد الله، أخبرنا أبو الفضل الأرمويّ، وغيره، قالوا: أخبرنا أبو جعفر ابن المسلمة، قال: أخبرنا أبو الفضل الزُّهريّ، قال: حدثنا جعفر الفريابيّ، قال: حدثنا إسحاق بن سيّار، قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن المهاجر بن حبيب: أنّ عيسى ابن مريم كان يقول: إنّ الّذي يصلّي ويصوم، ولا يترك الخطايا، مكتوب في الملكوت كذابا.
قال ابن أبي حاتم: كان إسماعيل القاضي يقول: ما بقي في زماننا أحد تجب الرّحلة إليه غير إسحاق بن سيّار النَّصيبيّ، وأبي حاتم، ويعقوب الفسويّ.
١٠٨ - د: إسحاق بن الصبّاح الكنديّ الكوفي الأشعث يّ. من أولاد الأشعث بن قيس.
سمع: سعيد بن أبي مريم، وسريج بن يونس وغيرهما. وعنه: أبو داود، وحمّاد بن الحسن بن عنبسة، وغيرهما.
توفّي بمصر سنة سبعٍ وسبعين (٢).
١٠٩ - إسحاق بن محمد بن أحمد بن أبان النَّخعيّ. أبو يعقوب الكوفّي.
عن: عبيد الله بن عائشة، وإبراهيم بن بشّار الرماديّ، وجماعة. وعنه: محمد بن خلف وكيع، وأبو سهل بن زياد، وآخرون.
وكان من غلاة الرّافضة الّذي تنسب إليه الإسحاقيّة الّذين يقولون: عليّ هو الله تعالى، فتعالى الله عمّا يقولون علوا كبيرا.
стр. 6449
وقد روى عنه الكبار، فأنبؤونا عن الكنديّ، عن القزّاز، عن الخطيب (١)، عن ابن رزقويه، عن أبي بكر الشّافعيّ، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا عبيد بن الهيثم، قال: حدثنا إسحاق بن محمد أبو يعقوب النخعي قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: حدثنا هشام بن الكلبي، عن أبي مخنف لوط بن يحيى، عن فضيل بن خديج، عن كميل بن زياد قال: أخذ بيدي عليّ حتّى انتهينا إلى الجبّانة فقال: إنّ القلوب أوعية. وذكر الحديث (٢).
ثمّ نقل الخطيب، عن غير واحدٍ، خبث مذهب هذا الشّقيّ.
وقال الحسن بن يحيى النوبختيّ في الرّدّ على الغلاة، مع أنّ النوبختيّ من فضلاء الشّيعة، قال: وكان ممّن جرّد الجنون في الغلوّ في عصرنا إسحاق بن محمد المعروف بالأحمر. فزعم أنّ عليا هو الله، وأنه يظهر في كلّ وقت. فهو الحسن في وقت الحسن، وكذلك هو الحسين، وهو واحد، وأنه هو الّذي بعث محمدا ﷺ . قال: وقال في كتاب له: لو كانوا ألفا لكانوا واحدا، وكان راوية للحديث. قال: وعمل كتابا ذكر أنّه كتاب التّوحيد، فجاء فيه بجنونٍ وتخليط لا يتوهّمان، فضلا عن أن يدّل عليهما، وكان ممّن يقول: باطن صلاة الظُّهر محمد لإظهاره الدّعوة.
١١٠ - إسحاق بن يعقوب البغداديّ الأحول العطّار.
عن: خلف بن هشام، والقواريريّ. وعنه: عثمان ابن السّمّاك، وغيره.
وكان ثقة. توفّي سنة سبعٍ وسبعين.
وثقه الدَّارقطنيّ (٣).
١١١ - إسماعيل بن بحر، أبو عليّ العسكريّ سمعان (٤).
حدَّث بأصبهان عن: سهل بن عثمان العسكريّ، وعبيد الله بن عائشة،
стр. 6450
وإسحاق بن محمد العمّيّ، وعنه: أحمد بن محمد الصّفّار، والقاسم بن هارون المؤدِّب، وغيرهما.
توفّي سنة ثمانٍ وسبعين (١).
١١٢ - إسماعيل بن بلبل، الوزير أبو الصقر الشَّيبانيّ.
كاتب بليغ، شاعر محسن، جواد ممدح. وزر للمعتمد سنة خمسٍ وستيّن ومائتين، بعد الحسن بن مخلد، ثم عزل بعد شهر؛ ثمّ وزر ثانيا، ثمّ عزل، ثمّ وزر ثالثا عند القبض على صاعد بن محمد الوزير سنة اثنتين وسبعين. وكان واسع النَّفس، وظيفته في كلّ يوم سبعون جديا، ومائة حمل، ومائة رطل حلواء. ولم يزل على وزارته إلى أن ولي العهد أحمد بن الموفَّق، فقبض عليه وقيدّه، وعذّبه حتّى هلك في صفر سنة ثمانٍ وسبعين.
قال عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر: وقع اختيار الموفَّق لوزارته على أبي الصَّقر، فاستوزر منه رجلا قلّ ما جلس مجلسه مثله كفاية للمهمّ، واستقلالا بالأمور، وإمضاءً للتدبير، فيما قلّ وجلّ في أصح سبله وأعودها بالنَّفع في عواقبه، وأحوطها لأعمال السلطان ورعيتّه، وأوفاها بطاعته، مع رفعه قدرٍ الأدب وأهله، وتجديده ما درس من أحوالهم قبله، وبذله لهم كرائم ماله، مع شجاعة نفسه، وعلو همتّه، وصغر مقدار الدُّنيا عنده، إلاّ ما قدّمه لمعاده، مع سعة حلمه وكظمه، وإفضاله على من أراد تلف نفسه.
قال أبو عليّ التنَّوخيّ: حدثنا أبو الحسين عبد الله بن أحمد قال: حدثنا سليمان بن الحسن أبو القاسم قال: قال أبو العبّاس ابن الفرات: حضرت مجلس إسماعيل بن بلبل، وقد جلس جلوسا عامّا. فدخل إليه المتظلّمون والنّاس على طبقاتهم. فنظر في أمورهم، فما انصرف أحدٌ منهم إلا بولايةٍ، أو صلةٍ، أو قضاء حاجة، أو إنصاف. وبقي رجل، فقام إليه من آخر المجلس يسأله تسييب إجارة ضيعته، فقال: لأنّ الأمير، يعني الموفَّق، قد أمرني أن لا أسيّب شيئا إلاّ عن أمره، وأنا أكتب إليه في ذلك. فراجعه الرجل وقال: متى تركني الوزير وأخّرني فسد حالي. فقال لعبد الملك بن
стр. 6451
محمد: اكتب حاجته في التّذكرة. فولّى الرجل غير بعيد، ثمّ رجع فقال: أيأذن الوزير؟ قال: قل. فأنشأ يقول:
ليس في كل دولة وأوان … تتهيا صنائع الإحسان
وإذا أمكنتك يوما من الدهر … فبادر بها صروف الزمان
فقال لي: يا أبا العبّاس اكتب له بتسييَّب إجارة ضيعته السّاعة. وأمر الصَّيرفيّ أن يدفع له خمسمائة دينار.
ويروى أنّ إسماعيل بن بلبل كان جالسا وعليه درّاعة منسوجة بماء الذَّهب لها قيمة، وبين يديه غلام معه دواة. فطلب منه مدّة، فنقط الغلام على الدُّرّاعة. فجزع، فقال: يا غلام لا تجزع، فإن هذه الدراعة من هذه. وأنشد:
إذا ما المسك طيب ريح قومٍ … كفاني ذاك رائحة المداد
فما شيءٌ بأحسن من ثيابٍ … على حافاتها حمم السواد.
وقال أبو عليّ التنّوخيّ (١): حدَّثني أبو الحسين بن عيّاش قال: أخبرني من أثق به أنّ إسماعيل بن بلبل لمّا قصده صاعد لزم داره، وكان له حملٌ قد قارب الوضع، فقال: اطلبوا لي منجّما يأخذ مولده، فأتي به، فقال له بعض من حضر: ما تصنع بالنّجوم؟ ها هنا أعرابيّ عائف ليس في الدّنيا أحذق منه. فقال: يحضر. فأسمّاه الرجل، فطلب، فلمّا دخل قال له إسماعيل: تدري لم طلبتك؟ قال: نعم. وأدار عينه في الدّار، فقال: تسألني عن حمل. فعجب منه، وقال: فما هو؟ فأدار عينه وقال: ذكر. فقال للمنّجم: ما تقول؟ قال: هذا جهل. قال: فبينا نحن كذلك إذ طار زنبورٌ على رأس إسماعيل وغلام يذّب عنه، فقتله. فقام الأعرابيّ فقال: قتلت والله المزنَّر وولّيت مكانه، ولي حق البشارة، وجعل يرقص. فنحن كذلك، إذ وقعت الصيحة بخبر الولادة، وإذا هو ذكر. فسرَّ إسماعيل بذلك، ووهب للأعرابيّ شيئا. فما مضى عليه إلا دون شهر، حتّى استدعاه الموفَّق، وقلَّده الوزارة، وسلَّم إليه صاعدا. فكان يعذّبه إلى أن قتله. ثمّ
стр. 6452
طلب الأعرابيّ فسأله: من أين قال ما قال؟ فقال: نحن إنّما نتفاءل ونزجر الطَّير ونعيف بما نراه. فسألتني أولا لأيّ شيء طلبت، فتلمحّت الدّار، فوقعت عيني على برّادة عليها كيزان (١) معلَّقة، فقلت: حمل، فقلت لي: أصبت. ثمّ تلمحّت فرأيت فوقها عصفورا ذكرا فقلت: ذكر، ثمّ طار الزُّنبور عليك، وهو مخصّر، والنّصارى يتخصرون بالزّنابير. والزُّنبور عدوٌّ أراد أن يلسعك، وصاعد نصرانيّ الأصل، وهو عدوّك. فزجرت أن الزُّنبور عدوّك، وأنّ الغلام لمّا قتله أنّك ستقتله. قال: فوهب له شيئا صالحا وصرفه.
وقال جحظة:
بأبي الصقر علينا … نعم الله جليله
ملك في عينه الدنـ … ـيا لراجيه قليله
فوصله بمائتي دينار.
وقال عبيد الله بن أبي طاهر: أنشدني جحظة قال: أنشدني أبو الصقر إسماعيل بن بلبل لنفسه:
ما آن للمعشوق أن يرحما … قد أنحل الجسم وأبكى الدما
ووكل العين بتسهيدها … تفديه نفسي طالما حكما
وسنة المعشوق أن لا يرى … في قتل من يعشقه مأثما
لو راقب الله شفى علتي … فالعدل أن يبرئ من أسقما
ولد إسماعيل بن بلبل سنة ثلاثين ومائتين؛ قاله الصُّوليّ. وقال: رأيته مرّات، فكان في نهاية الجمال، وتمام القدّ والجسم، فقبض عليه في صفر سنة ثمانٍ وسبعين، وكبّل بالحديد، وألبس جبَّة صوف مغموسة في الدّبس، وماء الأكارع، وأجلس في مكانٍ حارّ، وعذّب بأنواع العذاب، فمات لليلة بقيت من جمادى الأولى.
قال عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر: حدثت عن إبراهيم الحربيّ، أو غيره، أنّه رأى ابن بلبل في المنام، فقيل: ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي بما لقيت، ولم يكن الله ليجمع عليَّ عذاب الدّنيا والآخرة.
стр. 6453
قال أبو عليّ التّنوخيّ (١): حدَّثني أبي، قال: أخبرني جماعة من أهل الحضرة أنّ المعتضد أمر بإسماعيل بن بلبل، فاتّخذ له تغارا (٢) كبيرا، وملئ إسفيداجا حيا وبلّه، ثمّ جعل رأس إسماعيل فيه إلى آخر عنقه وبعض صدره، ومسك عليه حتّى جمد الإسفيداج عليه، فلم تزل روحه تخرج بالضراط من استه حتّى مات.
١١٣ - إسماعيل بن حمدويه، أبو سعيد البيكندي البخاريّ.
عن أبي نعيم، وعبدان، وعبد الله بن عثمان، وجماعة. وعنه: ابن جوصا، وأبو الميمون بن راشد، وأحمد بن زكريّا المقدسيّ، وخلق.
وسكن الرملة.
توفي سنة ثلاثٍ وسبعين.
١١٤ - إسماعيل بن عبد الرحمن، أبو هشام الخولانيّ الكتّانيّ الدّمشقيّ.
عن: علي بن عيّاش، والوليد بن الوليد القلانسيّ. وعنه: عبد الرحمن بن عمرو بن دحيم، وأبو عليّ بن فضالة، وجماعة.
توفّي سنة ستٍّ وسبعين.
١١٥ - ن: إسماعيل بن يعقوب، أبو محمد الحرّانيّ الصُّبيحيّ.
عن: يحيى بن عبد الله البابلتّيّ، ومعاوية بن عمرو الأزديّ، ومحمد بن موسى بن أعين. وعنه: النسائي وقال: لا بأس به، وأحمد بن عمرو البزّار، وأبو عوانة الإسفرايينيّ، وغيرهم.
توفّي سنة إحدى وسبعين ظنا، أو بعدها بأشهر (٣).
١١٦ - أصبغ بن خليل، أبو القاسم القرطبي الفقيه.
سمع من: الغاز بن قيس، ويحيى بن يحيى اللَّيثيّ، وأصبغ بن الفرج، وسحنون.
стр. 6454
وبرع في المذهب، وأقرأ وأفتى دهرا، وكان بارعا في عقد الوثائق، إلا أنّه كان جاهلا بالأثر، ضعيفا؛ يقال: إنه وضع أحاديث نصرا لرأيه في عدم رفع اليدين، وغيره.
قال قاسم بن أصبغ: سمعته يقول: أحب إليّ أن يكون في تابوت خنزير ولا يكون فيه مسند أبي بكر بن أبي شيبة. ثمّ دعا عليه قاسم، وقال: هو الّذي حرمني السَّماع من بقي بن مخلد، وكان يحضّ أبي على منعي منه، وكان جارنا.
وقال بعضهم: إنّ أصبغ بن خليل المالكيّ قرأ عليه أحمد بن خالد بمرية: أسيد بن الحضير، فردّه أصبغ، وقال: بالخاءٍ المعجمة. وهذا يدل على نقص معرفته بالحديث.
روى عنه: أحمد بن خالد الجباب، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وعاش ثمانيةً وثمانين سنة.
وتوفّي سنة ثلاثٍ وسبعين. وكان صاحب عبادة وورع، ﵀ (١).
١١٧ - أيّوب بن سليمان الصُّغديّ.
عن: أبي اليمان، وآدم بن أبي إياس، وغيرهما. وعنه: عثمان ابن السّمّاك، وأبو سهل القطّان، وجماعة.
وثقه أبو بكر الخطيب (٢)، وتوفّي سنة أربعٍ وسبعين.
١١٨ - بدر بن الهيثم الدمشقيّ، مولى بني هاشم.
عن: يسرة بن صفوان، وسليمان ابن بنت شرحبيل. وعنه: أبو علي الحصائريّ، وأحمد بن محمد بن صدقة، وجماعة.
١١٩ - بركة بن نشيط، أبو القاسم الفرغانيّ، نزيل دمشق.
سمع: أبا بكر، وعثمان ابني أبي شيبة؛ وداود بن رشيد. وعنه: ابن جوصا، وأحمد بن سليمان بن حذلم، وآخرون.
١٢٠ - بشير بن مسلم بن مجاهد، أبو مسلم التّنوخيّ الحمصيّ.
стр. 6455
عن: أبي المغيرة، ويحيى الوحاظيّ، ويزيد بن عبد ربّه الجرجسيّ، وغيرهم. وعنه: ابن جوصا، وابن أبي حاتم، وأحمد بن محمد بن عيسى البغداديّ، وآخرون، وأبو حامد الحسنويّ، ومحمد بن أحمد الرَّسعنيّ الورّاق، ومحمد بن يوسف الباورديّ، وسمّاه بشرا.
١٢١ - بقيّ بن مخلد بن يزيد، أبو عبد الرحمن الأندلسيّ القرطبيّ الحافظ، أحد الأعلام؛ وصاحب التّفسير والمسند.
أخذ عن: يحيى بن يحيى اللَّيثي، ومحمد بن عيسى الأعشى. وارتحل إلى المشرق ولقي الكبار، فسمع بالحجاز: أبا مصعب الزُّهريّ، وإبراهيم بن المنذر الحزاميّ، وطبقتهما. وبمصر: يحيى بن بكير، وزهير بن عبّاد، وأبا الطّاهر بن السَّرح، وطائفة. وبدمشق: إبراهيم بن هشام الغسّانيّ، وصفوان بن صالح، وهشام بن عمّار، وجماعة. وببغداد: أحمد بن حنبل، وطبقته. وبالكوفة: يحيى بن عبد الحميد الحّمانيّ، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبا بكر بن أبي شيبة وطائفة. وبالبصرة من أصحاب حمّاد بن زيد.
وقد فتَّشت في مسند بقي لأظفر له بحديثٍ عن أحمد بن حنبل فلم أجد ذلك، وما دخل بغداد إلا سنة نيّفٍ وثلاثين، بعد موت عليّ بن الجعد، وكان أحمد قد قطع الحديث في سنة ثمانٍ وعشرين وإلى أن مات.
وقد روى بقيّ عن: حكيم بن سيف الرَّقيّ، ومحمد بن أبان الواسطيّ، وداود بن رشيد، ووهب بن بقيّة، وإبراهيم بن محمد الشّافعيّ، وسويد بن سعيد، وهدبة القيسيّ، ومحمد بن أبي السَّريّ، ومحمد بن رمح، وحرملة، وشيبان بن فرُّوخ، وعبد الأعلى بن حمّاد النَّرسيّ، وجبارة بن المغلّس، وعبيد الله بن معاذ، وأبي كامل الجحدريّ، وأبي خيثمة، وحجّاج بن الشّاعر، وهارون الحمّال، وهذه الطّبقة. وعني بالأثر عنايةً لا مزيد عليها، وعدد شيوخه مائتان وأربعة وثمانون رجلا.
وعنه: ابنه أحمد، وأيّوب بن سليمان المرّيّ، وأحمد بن عبد الله الأمويّ، وأسلم بن عبد العزيز، ومحمد بن وزير، ومحمد بن عمر بن لبابة، والحسن بن سعد الكنانيّ، وعبد الله بن يونس المراديّ، وعبد الواحد بن حمدون، وهشام بن الوليد الغافقيّ، وآخرون.
стр. 6456
وكان إماما زاهدا، صوّاما، صادقا، كثير التهجُّد، مجاب الدَّعوة، قليل المثل. وكان مجتهدا لا يقلّد أحدا بل يفتي بالأثر. وقد أخذ بإفريقية عن: سحنون بن سعيد.
قال أحمد بن أبي خيثمة: ما كنّا نسمّيه إلا المكنسة، وهل احتاج بلدٌ فيه بقيُّ إلى أن يأتي إلى ها هنا منه أحد؟
وقال طاهر بن عبد العزيز: حملت معي جزءا من مسند بقيّ إلى المشرق، فأريته محمد بن إسماعيل الصّائغ، فقال: ما اغترف هذا إلاّ من بحر، وعجب من كثرة علمه.
وقال إبراهيم بن حيُّون، عن بقيّ، قال: لمّا رجعت من العراق، أجلسني يحيى بن بكير إلى جنبه، وسمع منّي سبعة أحاديث.
وقال أبو الوليد ابن الفرضيّ (١): ملأ بقيّ بن مخلد الأندلس حديثا، فأنكر عليه أصحابه الأندلسيُّون، ابن خالد، ومحمد بن الحارث وأبو زيد ما أدخله من كتب الاختلاف وغرائب الحديث، فأغروا به السُّلطان، وأخافوه به. ثمّ إنّ الله أظهره عليهم وعصمه منهم؛ فنشر حديثه وقرأ للنّاس روايته.
ثمّ تلاه ابن وضّاح، فصارت الأندلس دار حديث وإسناد. وممّا انفرد به، ولم يدخله سواه مصنَّف أبي بكر بن أبي شيبة، وكتاب الفقه للشّافعيّ بكماله، وتاريخ خليفة، وكتابه الكبير في الطّبقات، وكتاب سيرة عمر بن عبد العزيز للدَّورقيّ؛ وليس لأحدٍ مثل مسنده. وكان ورعا فاضلا زاهدا، قد ظهرت له إجابات الدّعوة في غير ما شيء.
قال: وكان المشاهير من أصحاب ابن وضّاح لا يسمعون منه، للّذي بينهما من الوحشة. ولد في رمضان سنة إحدى ومائتين، ومات لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ستٍّ وسبعين؛ ورّخه عبد الله بن يونس.
وقال الحافظ ابن عساكر (٢): لم يقع إلي حديث مسند من حديثه.
стр. 6457
قال محيي الدّين ابن العربيّ: الكرامات منها نطق بالكون قبل أن يكون، والإخبار بالمغيبات، وهي على ثلاثة أضرب: إلقاء، وكتابة، ولقاء، وكان بقيّ بن مخلد، ﵀، قد جمعها، وكان صاحبا للخضر، شهر هذا عنه. ذكره في مواقع النّجوم، ثمّ شطح المحيي فقال: وعاينا جماعة كذلك، وشاهدناها من ذاتنا غير مرّة، ومن هذا المقام ينتقلون إلى مقامٍ يقولون فيه للشيء كن فيكون بإذن الله.
وقال محمد بن حزم: أقطع أنّه لم يؤلَّف في الإسلام مثل تفسيره، لا تفسير محمد بن جرير، ولا غيره.
قال: وكان محمد بن عبد الرحمن الأمويّ صاحب الأندلس محبّا للعلوم، عارفا، فلمّا دخل بقيّ الأندلس بمصنَّف ابن أبي شيبة، وقرئ عليه، أنكر عليه جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف واستبشعوه، ونشَّطوا العامّة عليه، ومنعوه من قراءته، فاستحضره الأمير محمد المذكور، وأتاهم، وتصفح الكتاب كله جزءا جزءا، حتى أتى على آخره، ثمّ قال لخازن الكتب: هذا كتابٌ لا تستغني خزانتنا عنه، فانظر في نسخه لنا. وقال لبقيّ: انشر علمك، وارو ما عندك، ونهاهم أن يتعرَّضوا له.
وقال أسلم بن عبد العزيز: حدثنا بقيّ قال: لما وضعت مسندي جاءني عبيد الله بن يحيى بن يحيى، وأخوه إسحاق فقالا: بلغنا أنّك وضعت مسندا قدَّمت فيه أبا مصعب الزُّهريّ، ويحيى بن بكير، وأخّرت أبانا؟ فقال بقيّ: أمّا تقديمي أبا مصعب، فلقول رسول الله ﷺ : قدّموا قريشا ولا تقدَّموها (١)، وأمّا تقديمي ابن بكير، فلقول رسول الله ﷺ : كبّر كبّر (٢)، يريد السّنَّ، ومع أنّه سمع الموطّأ من مالك سبع عشرة مرّة، وأبوكما لم يسمعه إلاّ مرّةً واحدة، فخرجا ولم يعودا، وخرجا إلى حدّ العداوة.
ولأبي عبد الملك أحمد بن محمد بن عبد البرّ القرطبيّ، المتوفَّى سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة، كتابٌ في أخبار علماء قرطبة، ذكر فيه بقي بن
стр. 6458
مخلد، فقال: كان فاضلا تقيّا صوَّاما قواما متبتّلا، منقطع القرين في عصره، منفردا عن النَّظير في مصره. كان أوّل طلبه عند محمد بن عيسى الأعشى، ثمّ رحل فروى عن أهل الحرمين، ومصر، والشّام، والجزيرة، وحلوان، والبصرة، والكوفة، وواسط، وبغداد، وخراسان - كذا قال فغلط، لم يصل إلى خراسان -قال: وعدن، والقيروان.
قلت: وما أحسبه دخل اليمن.
قال: وذكر عبد الرحمن بن أحمد، عن أبيه، أنّ امرأة جاءت إلى بقيّ فقالت: ابني في الأسر، ولا حيلة لي، فلو أشرت إلى من يفديه، فإنّني والهة. قال: نعم، انصرفي حتّى أنظر في أمره. ثمّ أطرق وحرّك شفته، ثمّ بعد مدّة جاءت المرأة بابنها، فقال: كنت في يد ملك، فبينا أنا في العمل سقط قيدي، فذكر اليوم والسّاعة، فوافق وقت دعاء الشيخ. قال: فصاح عليَّ المرسّم بنا، ثم نظر وتحيَّر، ثمّ أحضر الحدّاد وقيَّدني، فلمّا فرغه ومشيت سقط، فبهتوا ودعوا رهبانهم، فقالوا: ألك والدة؟ قلت: نعم. قالوا: وافق دعاؤها الإجابة، وقد أطلقك الله، فلا يمكننا تقييدك، فزوّدوني وبعثوني.
قال: وكان بقيّ أوّل من كثّر الحديث بالأندلس ونشره، وهاجم به شيوخ الأندلس، فثاروا عليه لأنّهم كان علمهم المسائل ومذهب مالك، وكان بقيّ يفتي بالأثر، ويشذّ عنهم شذوذا عظيما، فعقدوا عليه الشّهادات وبدَّعوه، ونسبوا إليه الزَّندقة وأشياء نزَّهه الله منها.
وكان بقيّ يقول: لقد غرست لهم بالأندلس غرسا لا يقلع إلاّ بخروج الدّجّال.
قال: وقال بقيّ: أتيت العراق، وقد منع أحمد بن حنبل من الحديث، فسألته أن يحدّثني، وكان بيني وبينه خلّة، فكان يحدّثني بالحديث بعد الحديث في زيّ السّؤال، ونحن خلوة، حتّى اجتمع لي عنه نحوٌ من ثلاثمائة حديث (١).
стр. 6459
وقال ابن حزم: مسند بقيّ روى فيه عن ألفٍ وثلاثمائة صاحب ونيف، ورتَّب حديث كلّ صاحبٍ على أبواب الفقه، فهو مسند ومصنَّف (١)، وما أعلم هذه الرُّتبة لأحدٍ قبله مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله في الحديث، وله مصنَّف في فتاوى الصّحابة والتّابعين فمن دونهم، الّذي أربى فيه على مصنف أبي بكر بن أبي شيبة وعلى مصنَّف عبد الرّزّاق، ومصنَّف سعيد بن منصور.
ثمّ ذكر تفسيره وقال: فصارت تصانيف هذا الإمام الفاضل قواعد الإسلام لا نظير لها، وكان متخيّرا لا يقلّد أحدا. وكان ذا خاصّة من أحمد بن حنبل، وجاريا في مضمار البخاريّ، ومسلم، وأبي عبد الرحمن النَّسائيّ.
وقال أبو عبد الملك القرطبيّ في تاريخه: كان بقيّ طولا أقنى، ذا لحية، مضبَّرا (٢)، قويا، جلدا على المشي، لم ير راكبا دابّةً قطّ، وكان ملازما لحضور الجنائز، متواضعا. وكان يقول: إنّي لأعرف رجلا كان يمضي عليه الأيّام في وقت طلبه العلم، ليس له عيش إلاّ ورق الكرنب الذي يرمى، وسمعت من كلّ من سمعت منه في البلدان ماشيا إليهم على قدميّ.
قلت: وهم من قال إنّه توفّي سنة ثلاثٍ، بل توفّي سنة ست وسبعين كما تقدَّم.
قال ابن لبابة: كان بقيّ من عقلاء النّاس وأفاضلهم، وكان أسلم بن عبد العزيز يقدّمه على جميع من لقيه بالمشرق، ويصف زهده، ويقول: ربّما كنت أمشي معه في أزقة قرطبة، فإذا نظر في موضعٍ خالٍ إلى ضعيفٍ محتاجٍ أعطاه أحد ثوبيه.
وذكر أبو عبيدة صاحب القبلة قال: كان بقيّ يختم القرآن كلّ ليلةٍ في ثلاث عشرة ركعة، وكان يصلّي بالنّهار مائة ركعة، ويصوم الدَّهر، وكان كثير الجهاد، فاضلا؛ يذكر عنه أنّه رابط اثنتين وسبعين غزوة.
стр. 6460
ونقل بعض العلماء من كتاب حفيده عبد الرحمن بن أحمد بن بقيّ: سمعت أبي يقول: رحل أبي من مكّة إلى بغداد، وكان جلَّ بغيته ملاقاة أحمد بن حنبل، قال: فلمّا قربت بلغتني المحنة، وأنّه ممنوع، فاغتممت غمّا شديدا، فاحتللت بغداد واكتريت بيتا في فندق، ثمّ أتيت الجامع، وأنا أريد أن أجلس إلى النّاس، فدفعت إلى حلقةٍ نبيلة، فإذا برجلٍ يتكلَّم في الرجال، فقيل لي: هذا يحيى بن معين، ففرجت لي فرجةً، فقمت إليه، فقلت: يا أبا زكريّا - رحمك الله - رجل غريب ناءٍ عن وطنه، يحبُّ السُّؤال فلا تستجفني، فقال: قل، فسألت عن بعض من لقيته، فبعضا زكّى، وبعضا جرَّح. فسألته عن هشام بن عمّار، فقال لي: أبو الوليد صاحب صلاة دمشق، ثقة وفوق الثقة، لو كان تحت ردائه كبر أو متقلدا كبرا ما ضرّه شيئا لخيره وفضله. فصاح أصحاب الحلقة: يكفيك - رحمك الله - غيرك له سؤال. فقلت وأنا واقف على قدم: اكشف عن رجلٍ واحد: أحمد بن حنبل. فنظر إليَّ كالمتعجّب، فقال لي: ومثلنا نحن نكشف عن أحمد؟ ذاك إمام المسلمين وخيرهم وفاضلهم. فخرجت أستدلّ على منزل أحمد، فدللت عليه، فقرعت بابه، فخرج إليَّ، فقلت: يا أبا عبد الله رجل غريب نائي الدّار، هذا أول دخولي هذا البلد، وأنا طالب حديث، ومقيَّد سنّة، ولم تكن رحلتي إلاّ إليك. فقال: ادخل الأصطوان، ولا يقع عليك عين. فدخلت، فقال لي: وأين موضعك؟ قلت: المغرب الأقصى. قال: إفريقيّة؟ فقلت له: أبعد من إفريقيّة، أجوز من بلدي البحر إلى إفريقيّة، الأندلس. قال: إن موضعك لبعيد، وما كان شيء أحبُّ إليَّ من أن أحسن عون مثلك، غير أنيّ ممتحن بما لعلّه قد بلغك، فقلت له: بلى، لقد بلغني، وهذا أوّل دخولي، وأنا مجهول العين عندكم، فإن أذنت لي أن آتي كلَّ يوم في زيّ السّؤال، فأقول عند الباب ما يقوله السؤال، فتخرج إلى هذا الموضع، فلو لم تحدثني كلّ يوم إلا بحديث واحد لكان لي فيه كفاية. فقال لي: نعم، على شرط أن لا تظهر في الحلق، ولا عند المحدِّثين، فقلت: لك شرطك. فكنت آخذ عودا بيدي، وألف رأسي بخرقةٍ مدنسَّة وآتي بابه، فأصيح: الأجر، رحمكم الله، والسُّؤال هناك كذلك، فيخرج إليَّ
стр. 6461
ويغلق الباب، ويحدّثني بالحديثين، والثلاثة، والأكثر، فالتزمت ذلك حتّى مات الممتحن له وولي بعده من كان على مذهب السنة، فظهر أحمد وعلت إمامته، وكانت تضرب إليه آباط الإبل، فكان يعرف لي حق صبري، فكنت إذا أتيت حلقته فسح لي، ويقصّ على أصحاب الحديث قصّتي معه، فكان يناولني الحديث مناولةً، ويقرؤه علي وأقرؤه عليه، واعتللت، فعادني في خلق معه. وذكر هذه الحكاية أطول من هذا، نقلها ابن بشكوال في غير الصّلة، وأنا نقلتها من خطّ أبي الوليد بن الحاجّ شيخنا (١).
وقال أيضا: نقلت من خطّ حفيده عبد الرحمن بن أحمد بن بقيّ: حدَّثني أبي قال: أخبرتني أمّي أنها رأت أبي مع رجلٍ طوال جدا، فسألته عنه، فقال: أرجو أن تكوني امرأة صالحة، ذاك الخضر ﵇ (٢).
وذكر عبد الرحمن عن جدّه أشياء، فالله أعلم، وقال: كان جدّي قد قسّم أيّامه على أعمال البرّ، فكان إذا صلّى الصُّبح قرأ حزبه من القرآن في المصحف سدس القرآن. وكان أيضا يختم القرآن في الصّلاة في كل يوم وليلة، ويخرج كل ليلة في الثلث الأخير إلى مسجده، فيختم قرب انصداع الفجر، وكان يصلّي بعد حزبه من المصحف صلاةً طويلة جدّا، ثمّ ينقلب إلى داره، وقد اجتمع في مسجده الطَّلبة، فيجدد الوضوء ويخرج إليهم، فإذا انقضت الدُّول صار إلى صومعة المسجد، فيصلّي إلى الظهر، ثمّ يكون هو المبتدئ بالأذان ثم يهبط، ثم يسمع إلى العصر ويصلّي ويسمع، وربما خرج في بقيّة النهار، فيقعد بين القبور يبكي ويعتبر، فإذا غربت
стр. 6462
الشّمس أتى مسجده، ثمّ يصلّي ويرجع إلى بيته فيفطر.
وكان يسرد الصَّوم إلا يوم الجمعة، ثمّ يخرج إلى المسجد، فيخرج إليه جيرانه، فيتكّلم معهم في دينهم ودنياهم، ثم يصلّي العشاء، ويدخل بيته، فيحدِّث أهله، ثمّ ينام نومةً قد أخذتها نفسه، ثم يقوم، هذا دأبه إلى أن توفّي. وكان جلدا، قويا على المشي، مواظبا لحضور الجنائز، ولم ير راكبا قطّ، ومشى مع ضعيفٍ في مظلمة إلى إشبيلية، ومع آخر إلى إلبيرة، ومع امرأة ضعيفة إلى جيّان.
١٢٢ - بوران، ابنة الوزير الحسن بن سهل.
الّتي تزوجّ بها المأمون، ودخل بها في سنة عشر ومائتين، فاحتفل أبوها لعرسها وجهازها احتفالًا يضرب به المثل، ونثر على الأمراء الجوهر والذهب وبنادق المسك التي في باطنها رقاع بأسماء ضياع، وأسماء جوار، وخيل، وأقام بمؤونة العسكر كلّه أيّام العرس، فأنفق عليهم وعلى العرس ونحو ذلك في مدّة عشرين يوما خمسين ألف ألف درهم. ولا أعلم جرى في الإسلام عرس مثله.
توفيّت في ربيع الأوّل سنة إحدى وسبعين، ولها ثمانون سنة، ودفنت في قبَّتها، وما زالت وافرة الحرمة، كاملة الحشمة إلى أن ماتت.
١٢٣ - جعفر بن المعتمد أحمد بن المتوكّل جعفر بن المعتصم العبّاسيّ، المفوضَّ إلى الله وليّ العهد.
عقد له أبوه، وخطب له على المنابر زمانا، ثم خلعه أبوه وولّى أخاه المعتضد العهد خوفا من المعتضد. يقال: إنّ المعتضد لمّا استخلف قتل المفوَّض هذا في سنة ثمانين، وقيل: بل مات فيها موتا.
١٢٤ - جعفر بن أحمد بن سام (١)، أبو الفضل، قاضي البصرة.
يروي عن: إسحاق الفرويّ، وغيره. وعنه: محمد بن مخلد، وأحمد بن كامل القاضي.
стр. 6463
توفّي سنة ستٍّ وسبعين.
١٢٥ - جعفر بن أحمد بن المبارك كردان.
عن: أبي كامل الجحدريّ، وشيبان بن فروخ. وعنه: ابن مخلد، وعليّ بن إسحاق المادرائيّ.
وكان صدوقا.
توفّي سنة سبع وسبعين ومائتين (١).
١٢٦ - جعفر بن أحمد بن معبد الورّاق.
بغداديّ، سمع: عاصم بن عليّ، ومسدَّدا. وعنه: عبد الصّمد الطَّستيّ، وأبو بكر الشّافعي.
توفّي سنة ثمانين (٢).
١٢٧ - جعفر بن طرخان، أبو محمد الإسترباذيّ الفقيه.
رحل وطوّف وصنّف، وحدَّث عن: أبي نعيم، وأبي حذيفة النهَّديّ، وجماعة. وعنه: عبد الملك بن عديّ، وجعفر بن شهزيل، والإستراباذيّون.
توفّي سنة سبعٍ وسبعين.
١٢٨ - جعفر بن عنبسة اليشكريّ الكوفيّ.
توفّي سنة خمسٍ وسبعين ومائتين.
روى عن: عمر بن حفص المكّيّ، وعبد الحميد بن صالح البرجميّ، وقرأ عليه. وعنه: ابن عقدة، والحسن بن محمد بن سعدان، وأبو سعيد ابن الأعرابيّ، وجماعة. وقرأ عليه عبد الله بن جعفر السوّاق.
وكان مقرئا مجودا، وكان شيخه عبد الحميد يروي القراءة عن أبي بكر بن عيّاش.
١٢٩ - جعفر بن محمد بن عامر، أبو الفضل السّامرّيّ البزّاز.
عن: أبي نعيم، وقبيصة. وعنه: ابن مخلد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، والصّفّار.
стр. 6464
توفّي سنة اثنتين وسبعين (١).
١٣٠ - جعفر بن محمد بن عيسى بن نوح البغدادي.
، حدَّث بأذنة عن: محمد بن عيسى ابن الطّباع. وعنه يحيى بن صاعد، والأصمّ، والبرديجيّ.
وكان ثقة (٢).
١٣١ - جعفر بن محمد بن عروة النَّيسابوري.
شيخ مسند قديم. سمع: حفص بن عبد الرحمن، والجارود بن يزيد. وعنه: أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي، وجعفر بن سهل، وجماعة.
توفّي سنة اثنتين أيضا.
١٣٢ - جعفر بن محمد بن عمر البلخيّ، أبو معشر المنجم المشهور، وهو بكنيته أعرف.
كان إليه المنتهى في فن التنّجيم، وكان له حظوة في هذا الهذيان الملعون بالعراق، وله إصابات كثيرة كإصابات الكهّان. صنّف كتاب الزّيج وكتاب المدخل، والألوف، وغير ذلك.
قيل: إنّه مات سنة اثنتين وسبعين أيضا، رحم الله المسلمين.
يقال: إنّه تعلَّم فنّ التنّجيم بعدما تكهَّل.
وقيل: إنّ المستعين ضربه مرّة لإصابته في تنجيم، وكان يقول: أصبت فعوقبت.
ذكّر الندّيم محمد بن إسحاق (٣) أنّ أبا معشر جاوز المائة، وله كتب كثيرة. قال: وتوفّي لليلتين بقيتا من رمضان سنة اثنتين وسبعين.
١٣٣ - جعفر بن محمد بن القعقاع البغوي ثمّ البغداديّ.
عن سعيد بن منصور، وأبي معمَّر المقعد. وعنه: أبو القاسم البغويّ، وعبد الله بن محمد الخراسانيّ.
стр. 6465
توفّي سنة خمسٍ وسبعين (١).
١٣٤ - جعفر بن محمد بن عبيد الله ابن المنادي البغدادي.
عن عاصم بن علي، وأحمد بن حنبل، وسعيد بن محمد الجرمي، وعنه ولده المؤرخ أبو الحسين أحمد.
توفي سنة سبع وسبعين (٢).
١٣٥ - جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ البغدادي الزاهد، أبو محمد.
سمع عفان، وأبا نعيم، والحسين بن محمد المروذي، وسريج بن النعمان، وقبيصة، وأبا غسان مالك بن إسماعيل، ومعاوية بن عمرو، وطائفة. وعنه: موسى بن هارون، وابن صاعد، وابن البختري، وإسماعيل الصفار، والنجاد، وابن السماك، وابن نجيح، وأبو بكر الشافعي، ومحمد بن جعفر بن الهيثم، وخلق.
قال الخطيب (٣): وكان عابدا زاهدا، ثقة صادقا، متقنا ضابطا.
وقال أبو الحسين ابن المنادي: كان ذا فضل وعبادة وزهد، انتفع به خلق كثير في الحديث، وأكثروا عنه لثقته وصلاحه. توفي لإحدى عشرة خلت من ذي الحجة سنة تسع وسبعين، وبلغ تسعين سنة غير أشهر يسيرة، ﵀، وحديثه في الغيلانيات.
١٣٦ - جعفر بن محمد الوراق.
عن أبي عبيد. وعنه محمد بن مخلد، وقال: مات في شعبان سنة إحدى وسبعين (٤).
١٣٧ - جعفر بن محمد بن الحسن بن زياد، أبو يحيى الرازيّ الزَّعفرانيّ.
стр. 6466
حدَّث ببغداد عن: سهل بن عثمان العسكري، وإبراهيم بن موسى الفرّاء، ومحمد بن مهران، وعليّ بن محمد الطّنافسيّ. وعنه إسماعيل الصّفّار، وعبد الصَّمد الطَّستيّ، وأبو سهل القطّان، وأبو بكر الشّافعيّ، وآخرون.
قال ابن أبي حاتم (١): سمعت عنه وهو صدوق ثقة.
وقال غيره: كان إماما في التفسير.
توفّي في ربيع الآخر سنة تسعٍ وسبعين (٢).
١٣٨ - جعفر بن محمد بن الحجّاج القطّان الرقي.
عن: عبد الله بن جعفر، ومحمد بن أبي أسامة الرّقيين، وغيرهما.
وعنه: أبو حاتم الرازيّ، وأبو عليّ محمد بن سعيد الحرّانيّ.
توفّي سنة ثمانين.
١٣٩ - جعفر بن محمد بن حمّاد، أبو الفضل الرَّمليّ القلانسي الزّاهد، نزيل عسقلان.
عن آدم بن أبي إياس، وعفّان، وأحمد بن يونس، وطبقتهم.
وعنه: ابن جوصا، وأبو عوانة، وخيثمة، وطائفة آخرهم موتا الطَّبرانيّ، وهو من كبار شيوخه.
قال محمد بن حمويه الأهوازيّ: أزهد من رأيت جعفر بن محمد القلانسيّ. قلت: مات في آخر ذي الحجّة سنة ثمانين.
*-وجعفر بن محمد بن الفضل الرَّسعنيّ، أقدم منه.
١٤٠ - جعفر بن هاشم، أبو يحيى العسكريّ، نزيل بغداد.
سمع: القعنبيّ، وأبا الوليد، ومسلم بن إبراهيم. وعنه: حمزة الدّهقان، وعثمان ابن السّمّاك، والطَّستيّ.
وثّقه الخطيب (٣).
стр. 6467
ومات في ربيع الأوّل سنة سبعٍ وسبعين.
١٤١ - جموك بن خنجة، أبو إبراهيم البخاريّ، وقيل: اسمه عبد الله. .
يروي عن: أبي حذيفة إسحاق بن بشر صاحب المبتدأ، وأحمد بن حفص، ورجاء بن مقاتل، والمسنديّ. ولم يرحل. وعنه: محمد بن صابر بن كاتب، ومحمد بن صالح البخاريّان.
توفّي سنة ثلاثٍ وسبعين.
١٤٢ - الحارث بن أبيض بن أسود، أبو القاسم الفهريّ المصريّ.
رأى ابن وهب، وسمع زيد بن بشر، وغيره.
توفّي بالإسكندريّة في جمادى الآخرة سنة ستٍّ وسبعين.
١٤٣ - حامد بن سهل، أبو جعفر الثَّغريّ.
حدَّث ببغداد عن: مسلم بن إبراهيم، وعبد الصَّمد بن النعمان، ومعاذ بن فضالة. وعنه ابن السّمّاك، وأحمد بن كامل، وأبو بكر الشّافعيّ، وابن الهيثم البندار.
وثّقه الدّارقطنيّ (١). وتوفّي سنة ثمانين (٢).
١٤٤ - حرب بن إسماعيل الكرمانيّ الفقيه، صاحب الإمام أحمد.
قد ذكرته في الطبقة الماضية على التقريب (٣)، ثمّ وجدت ابن قانع قد قيَّد وفاته في سنة ثمانين.
١٤٥ - الحسن بن أحمد بن بكّار بن بلال، أبو علّي العامليّ الدّمشقيّ.
سمع جدّه، ومروان بن محمد الطّاطريّ، ومحمد بن المبارك
стр. 6468
الصوريّ. وعنه: أبو عوانة، وقال: هو قدريٌّ، ثقة في الحديث؛ وأبو الميمون بن راشد، وجماعة.
توفّي في صفر سنة خمس وسبعين ومائتين.
١٤٦ - الحسن بن إسحاق بن يزيد، أبو عليّ البغداديّ العطّار.
عن: عمر بن شبيب المسلَّي، وزيد بن الحباب، والحسن الأشيب، ومحمد بن بكير الحضرميّ، وأبي نعيم، وجماعة. وعنه: إسماعيل الصّفّار، والأصمّ، ومحمد بن مخلد.
وثَّقه الخطيب (١) ثم قال (٢): أخبرنا أبو سعيد الصَّيرفّي قال: حدثنا الأصمّ، قال: حدثنا الحسن بن إسحاق العطّار قال: سمعت عبد الرحمن بن هارون يقول: كنّا في البحر سائرين إلى إفريقيّة، فركدت علينا الرّيح، فأرسينا إلى موضع يقال له البرطون، ومعنا صبيّ صقلبيّ يقال له أيمن، معه شصّ يصطاد به السَّمك، فاصطاد سمكةً، نحوا من شبر أو أقلّ، فكان على صنيفة أذنها (٣) اليمنى مكتوب: لا إله إلا الله، وعلى قذالها (٤) وصنيفة أذنها اليسرى مكتوب: محمد رسول الله، وكان أبين من نقشٍ على حجر، وكانت السَّمكة بيضاء، والكتابة سوداء كأنّه كتب بحبر. قال: فقذفناها في البحر، ومنع النّاس أن يصيدوا من ذلك الموضع حتّى أوغلنا.
قال ابن قانع: مات في صفر سنة اثنتين وسبعين (٥).
١٤٧ - الحسن بن أيّوب القزوينّي.
وثّقه الخليليّ، وقال: سمع من عبد العزيز الأويسيّ، وعليّ بن محمد الطَّنافسيّ، وأبي مصعب. روى عنه: أبو الحسن القطّان.
مات سنة تسعٍ وسبعين ومائتين.
стр. 6469
١٤٨ - الحسن بن الحسين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العلاء بن أبي صفرة بن المهلَّب، أبو سعيد الأزدي المهلّبيّ السكَّريّ النَّحويّ.
سمع يحيى بن معين، وأبا حاتم السجستانيّ، وأبا الفضل الرّيّاشيّ، وعمر بن شبَّة. وعنه: أبو سهل بن زياد، ومحمد بن أحمد الحكيميّ، ومحمد بن عبد الملك التّاريخيّ. وروى الكثير من كتب الأدب، وصنَّف أشياء.
قال الخطيب (١): كان ثقة ديِّنا صادقا، يقرئ القرآن، وانتشر عنه من كتب الأدب شيء كثير.
قال ابن المنادي: توفّي سنة خمسٍ وسبعين. وكان ميلاده سنة اثنتي عشرة ومائتين. ومن قال مات سنة تسعين وهم.
وله كتاب الوحوش ما قصَّر فيه؛ وكتاب النبات. وكان آيةّ في جمع أشعار العرب؛ فإنّه جمع شعر امرئ القيس ودوَّنه؛ وكذا جمع ديوان النابغتين، وديوان قيس بن الخطيم، وديوان تميم، وديوان شعر هذيل، وديوان هدبة بن خشرم، وديوان الأعشى، وديوان الأخطل، وديوان زهير، وديوان مزاحم العقيليّ، وديوان أبي نواس، ثمّ شرحه في نحو ألف ورقة.
١٤٩ - الحسن بن سلاّم بن حمّاد، أبو علي السّوّاق.
حدَّث ببغداد عن عبد الله بن موسى، وأبي نعيم، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وعمرو بن حكّام، وعفّان، وطائفة. وعنه: ابن صاعد، والصّفّار، وعثمان ابن السّمّاك، وأبو بكر النّجّاد، والشّافعيّ، وآخرون.
قال الدّارقطنيّ (٢): ثقة صدوق.
وقال الشّافعيّ: مات لثلاثٍ خلون من صفر سنة سبع وسبعين (٣).
١٥٠ - الحسن بن حماد بن فضالة البصري الصيرفي.
стр. 6470
سمع عبد الواحد بن غياث، وعنه الطبراني (١).
١٥١ - الحسن بن عليّ بن مالك، أبو محمد الشَّيبانيّ المعروف بالأشنانيّ.
حدَّث ببغداد عن: عمرو بن عون، وسويد بن سعيد، وابن معين.
وعنه: ابنه عمر، ومحمد بن مخلد، وأحمد بن الفضل بن خزيمة.
توفّي في شعبان سنة ثمانٍ وسبعين، وصلّى عليه أبو بكر بن أبي الدُّنيا.
قال ابن المنادي: فيه أدنى لين (٢).
١٥٢ - الحسن بن عليّ بن بحر بن برّي القطّان.
توفّي ببابسير سنة ثمانين، في ربيع الأوّل. وقد روى عن أبيه، وغيره.
١٥٣ - الحسن بن الفضل بن السَّمح، أبو عليّ الزعفرانيّ البوصرائيّ.
عن: مسلم بن إبراهيم، وأبي معمر المنقريّ. وعنه ابن صاعد، وإسماعيل الصّفّار، وأحمد بن عثمان الأدميّ، وجماعة.
قال ابن المنادي: مات في جمادى الآخرة سنة ثمانين. قال: ثمّ انكشف ستره فتركوه، وخرّق أخي كلَّ شيءٍ كتب عنه، لأّنه تبين له أمره (٣).
١٥٤ - الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، العلويّ المعروف بالحرون.
ظهر بالكوفة في خلافة المستعين، وقوي أمره، وحارب جيش المستعين، فهرب وتفرَّق جمعه، ثم قبض عليه وحبس دهرا، إلى أن أطلقه المعتمد في سنة ثمانٍ وستين. ثمّ إنهّ عاد إلى غيِّه، وخرج بناحية الكوفة، وعاث بأرض السّواد وطريق مكّة، ثم أخذ وأتي به إلى الموفَّق، فحبسه،
стр. 6471
ومات في الحبس سنة إحدى وسبعين.
١٥٥ - الحسن بن محمد بن الحارث السّجستانيّ.
ذكره ابن حبّان في الثّقات، وقال (١): صاحب سنَّة وفضل، يروي عن: أبي نعيم. روى عنه أهل بلده. ومات سنة ست وسبعين.
١٥٦ - الحسن بن محمد بن مزيد، أبو سعيد الأصبهاني.
سمع: إبراهيم بن محمد بن عرعرة، وهشام بن عمّار، وحامد بن يحيى البلخيّ. وعنه: أهل أصبهان. ومات قبل الثمانين.
قال أبو نعيم (٢): هو أوّل من حمل علم الشّافعيّ إلى أصبهان.
١٥٧ - الحسن بن موسى بن ناصح، أبو سعيد الرَّسعنيّ الخفّاف.
قدم بغداد، فروى عن: المعافى بن سليمان، وعقبة بن مكرم. وعنه: ابن صاعد، ومحمد بن مخلد، ومحمد بن خلف وكيع (٣).
١٥٨ - الحسن بن ناصح، أبو عليّ الخلاّل.
عن: أبي النَّضر، ومكّي بن إبراهيم، وطبقتهما. وعنه محمد بن مخلد، وأبو بكر الخرائطيّ.
قال ابن أبي حاتم (٤): صدوق.
١٥٩ - الحسن بن مكرم، أبو علي البغداديّ البزّاز.
سمع: عليّ بن عاصم، ويزيد بن هارون، وأبا النّضر، وروح بن عبادة. وعنه المحامليّ، والصّفّار، وأبو بكر النّجّاد، وأبو سهل القطّان، وجماعة.
وثّقه الخطيب (٥).
стр. 6472
مولده سنة اثنتين وثمانين ومائة. ومات في رمضان سنة أربعٍ وسبعين.
١٦٠ - الحسين بن الحسن بن مهاجر، أبو محمد السُّلميّ النيسابوريّ.
عن: هشام بن عمّار، ودحيم، وأبي مصعب، ومحمد بن رمح، وخلق. كتب عنه البخاري مع تقدمه. وحدث عنه أبو حامد ابن الشرقي، ومكي بن عبدان، وعليّ بن حمشاذ، وآخرون.
توفّي سنة ثمانٍ وسبعين، وكان محله الصِّدق.
١٦١ - الحسين بن الحسن، أبو معين الرازي.
أحد حفاظ الري. رحل، وسمع سعيد بن أبي مريم، وأبا سلمة التبوذكي، وأحمد بن يونس، ونعيم بن حماد، وطبقتهم. أخذ عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم (١)، وغيره. وبلغنا أنه توفي سنة ست وسبعين.
وقد ذكره الخليلي في مشيخة أبي الحسن القطان فقال: ثقة، عالي الإسناد، سمع الموطأ من يحيى بن بكير. قال: توفي سنة ست وسبعين.
١٦٢ - الحسين بن عليّ بن محمد بن عبيد الطنافسيّ الكوفيّ ثمّ القزوينيّ، قاضي قزوين.
سمع أباه وأبا بكر بن أبي شيبة، وإبراهيم بن موسى الفّراء، وطائفة. وعنه: عبد الرحمن بن أبي حاتم، وعليّ القطّان، وآخرون.
وكان ثقة جليلا.
توفّي سنة سبعٍ وسبعين.
قال الخليليّ: هو ثقة متَّفق عليه.
١٦٣ - الحسين بن محمد بن أبي معشر السِّنديّ، المدنيّ الأصل، البغداديّ.
روى عن: وكيع، ومحمد بن ربيعة. وعنه: محمد بن أحمد الحكيميّ، وإسماعيل الصّفّار، وابن السّمّاك.
стр. 6473
قال أبو الحسين ابن المنادي: حدَّث عن وكيع، ولم يكن بالثّقة، فتركه الناس، توفّي في اليوم الّذي توفّي فيه أبو عوف البزوريّ، يعني تاسع رجب، سنة خمسٍ وسبعين ومائتين (١).
١٦٤ - الحسين بن معاذ بن حرب، أبو عبد الله الحجبيّ البصريّ الأخفش، ابن عم عبد الله بن عبد الوهّاب.
حدَّث ببغداد عن: الربيع بن يحيى الأشنانيّ، وشاذ بن فيّاض، وجماعة. وعنه: الحسين الكوكبيّ، وأبو بكر النّجّاد، وعبد الله بن إسحاق الخراسانيّ.
توفّي سنة سبع وسبعين.
وهو ضعيف؛ فإنّه أتى بحديث باطل، عن ثقة، عن حمّاد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا: يا معشر الخلائق طأطئوا حتّى تجوز فاطمة (٢).
١٦٥ - الحسين بن منصور، أبو عبد الرحمن الواسطيّ التّمّار الطويل.
عن: الهيثم بن عديّ، ويزيد بن هارون، وعبد الرّحيم بن هارون العسكريّ. وعنه جعفر بن أحمد بن سنان القطّان، وعليّ بن عبد الله بن مبشّر.
وثّقه ابن حبّان (٣).
١٦٦ - الحسين بن منصور، أبو عليّ البغداديّ.
عن أبي نعيم، وأبي الجوّاب، وموسى بن سلمة، وأبي حذيفة النَّهديّ. وعنه الحافظ وصيف الأنطاكيّ، وخيثمة بن سليمان لقيه بالرَّقة.
стр. 6474
ذكره ابن حبّان في الثّقات (١).
ولنا جماعة يسمون الحسين بن منصور تقدموا.
١٦٧ - حصين بن عبد القادر، أبو عليّ الإسكندرانيّ البزّاز.
عن نعيم بن حمّاد، وغيره.
توفّي سنة سبعٍ وسبعين.
١٦٨ - حفص بن عمر بن الصّبّاح الرَّقيّ سنجة ألف (٢)، أبو عمرو.
كان مسند الرَّقة في وقته، فإنّه رحل وسمع أبا نعيم، وقبيصة بن عقبة، وعبد الله بن رجاء، وفيض بن الفضل البجليّ، وطبقتهم. وعنه: العبّاس بن محمد الرافقي، وأبو القاسم الطَّبرانيّ؛ وقبلهما ابن صاعد، وأبو عروبة، وجماعة.
وتوفّي سنة ثمانين.
قال أبو أحمد الحاكم: حدَّث بغير حديث لم يتابع عليه.
١٦٩ - حمدان بن غارم، بغين معجمة، ابن ينّار، بياء ثمّ نون مشدَّدة (٣)، أبو حامد؛ وقيل: اسمه الأصلي أحمد. سمع: صفوان بن صالح، ودحيماّ، وخلف بن هشام، وأبا كريب، وطائفة. وعنه: أسد بن حمدويه النَّسفيّ، وعبد الله بن الحامض المروزيّ، وجماعة.
توفّي سنة ثمانين.
١٧٠ - حمدون بن أحمد بن سلم السّمسار.
عن: سعيد بن سليمان سعدويه، وغيره. وعنه: أحمد بن خزيمة، وأبو بكر الشّافعيّ.
стр. 6475
توفي سنة ثمانين (١).
١٧١ - حمدون بن أحمد بن عمارة، أبو صالح النَّيسابوري الصُّوفيّ العارف، المعروف بحمدون القصّار.
قدوة الملامتيّة بخراسان، ومنه انتشر مذهبهم، وهو تخريب الظاهر وتعمير الباطن، مع التزام الشرع وواجباته ظاهرا وباطنا.
وكان فقيها على مذهب سفيان الثَّوريّ. سمع من: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن بكّار بن الرّيّان، وأبي معمر القطيعيّ، وجماعة. وصحب أبا تراب النخَّشبيّ، وأبا حفص النَّيسابوريّ. وكان كبير الشّأن، يقال: إنّه كان من الأبدال. روى عنه: ابنه الحافظ أبو حامد الأعمشي، ومكّي بن عبدان، وأبو جعفر أحمد بن حمدان، وآخرون.
ومن كلامه، قال: لا يجزع من المصيبة إلاّ من اتهم ربَّه.
وسئل عن طريق الملامة، فقال: خوف القدرية ورجاء المرجئة.
وقد جمع السُّلمي جزءا من حكايات هذا الشّيخ، وذكر موته في سنة إحدى وسبعين ومائتين بنيسابور. صحبه الشّيخ عبد الله بن محمد بن منازل.
١٧٢ - حمدون بن أحمد بن بكر، أبو نصر النيَّسابوريّ الدّهان.
عن: محمد بن رافع، ونصر بن عليّ الجهضميّ، وجماعة. وبقي إلى بعد السَّبعين. روى عنه: يحيى بن منصور القاضي، ومحمد بن صالح بن هانئ، وآخرون.
١٧٣ - حمدون بن خالد بن يزيد، أبو محمد النّيَسابوريّ الملَّقاباذيّ (٢).
سمع: يحيى بن يحيى، ويزيد بن صالح الفرّاء. وعنه: ابنه أبو بكر أحمد بن حمدون، وعبد الله بن إبراهيم.
حدَّث سنة خمسٍ وسبعين.
стр. 6476
١٧٤ - حمدون بن رجاء بن شجاع، أبو رجاء العامري النَّيسابوريّ.
سمع: سعيد بن منصور بمكّة، وسهل بن عثمان العسكريّ، ومحمد بن مهران الجمالّ. وعنه: أبو حامد وعبد الله ابنا الشَّرقيّ، وآخرون.
توفّي سنة إحدى وسبعين.
١٧٥ - حمدون بن الفضل، أبو سعيد النَّيسابوريّ الخفّاف.
عن: إسحاق بن راهويه، وعمرو بن زرارة. وعنه: أبو نصر محمد بن أحمد بن عمر الخفّاف، وعليّ بن عيسى.
١٧٦ - حمش بن عبد الرّحيم، أبو عبد الله النَّيسابوريّ التركيّ الزّاهد، واسمه محمد.
سمع: أحمد بن يونس اليربوعيّ، ويحيى بن يحيى، وجماعة. وعنه: مكّي بن عبدان، ومحمد بن القاسم العتكّي، ومحمد بن صالح بن هانئ.
وكان مجاهدا غازيا عابدا، سمع أحمد بن حرب الزّاهد.
وحمش: مسكَّن.
مات في شوال سنة خمسٍ وسبعين.
١٧٧ - حميد بن النَّضر البيكنديّ.
عن: سعيد بن أبي مريم، ومحمد بن سلاّم البيكّنديّ، وعبد الله بن صالح الكاتب، وطائفة. وعنه: عليّ بن الحسن بن عبدة، ومسبح بن سعيد، وحسين بن حاتم، وغيرهم.
١٧٨ - حميد بن هشام العنسيّ الدّارانيّ.
قال: قلت لأبي سليمان الدّارانيّ: ياعم، لم تشدِّد علينا وقد قال الله: ﴿لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]. فقال: اقرأ. فقرأت إلى قوله تعالى: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا﴾ [الزمر: ٥٩]. فقلت: يا عم، فأنا بحمد الله لم أكذب، فمسح رأسي وقال: يا بنيّ، اتَّق الله وخفه وارجه.
قلت: روى عنه عبد الله بن أحمد بن أبي الحواريّ، ومحمد بن جعفر
стр. 6477
ابن ملاس، والحسن بن حبيب الحصائريّ.
١٧٩ - حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد، أبو عليّ الشَّيبانيّ، ابن عمّ الإمام أحمد، وأحد تلامذته.
سمع: أبا نعيم، ومحمد بن عبد الله الأنصاريّ، وعفّان، وسليمان بن حرب، وأبا غسّان مالك بن إسماعيل، وعاصم بن عليّ، وموسى بن إسماعيل، والحميديّ، وأبا حذيفة، ومسددا، وخلقا كثيرا.
وصنَّف تاريخا حسنا، وكان يفهم ويحفظ. روى عنه: البغويّ، وابن صاعد، وأبو بكر الخلاّل، ومحمد بن مخلد، وابن السّمّاك، وأبو جعفر بن البختريّ، وجماعة.
قال الخطيب (١): كان ثقة ثبتا.
وقال ابن المنادي: كان حنبل قد خرج إلى واسط، فجاءنا نعيه منها في جمادى الأولى سنة ثلاثٍ وسبعين.
قلت: روى المؤتمن بن قميرة جزءا عاليا من حديث حنبل، وسمعنا الجزء الرابع من كتاب الفتن لحنبل، وسمعنا محنة ابن عمّه تأليفه، وعاش نيفا وسبعين سنة، أو جاز الثمانين؛ فإنّه أدرك الأنصاريّ.
١٨٠ - خازم بن يحيى الحلوانيّ.
حدَّث ببغداد عن: شيبان بن فروخ، وهانئ بن المتوكّل، وجماعة. وعنه: محمد بن أحمد الحكيميّ، وإسماعيل الصّفّار.
توفّي سنة خمس وسبعين. وهو أخو أحمد (٢).
١٨١ - ن: خالد بن روح، أبو عبد الرحمن الثَّقفي الدمشقيّ.
عن: أبي الجماهر الكفرسوسيّ، وإسحاق بن إبراهيم الفراديسيّ. وعنه: النسائي وقال: ثقة؛ وأبو الميمون بن راشد، وأبو القاسم الطَّبرانيّ، وآخرون.
стр. 6478
توفّي سنة ثمانين (١).
١٨٢ - خالد بن يزيد بن الصّبّاح، أبو الهيثم الخثعميّ. مولاهم، الرازيّ الفقيه.
حدَّث بهراة عن: مكّيّ بن إبراهيم، وإبراهيم بن شماس. روى عنه: أبو إسحاق البزّاز الحافظ، وغيره.
وعاش تسعين سنة. توفّي سنة ستٍّ وسبعين.
١٨٣ - خلف بن عامر بن سعيد الهمدانيّ، البخاريّ الحافظ، مصنِّف المسند.
كان من تلامذة عبد الله بن محمد المسنديّ.
أورده السُّليمانيّ مختصرا.
١٨٤ - ق: خلف بن محمد بن عيسى، أبو الحسين الواسطيّ، كردوس.
سمع: يزيد بن هارون، وعليّ بن عاصم، وروح بن عبادة، وطبقتهم.
وعنه: ابن ماجه، والمحاملي، وابن مخلد، وإسماعيل الصّفّار، وعبد الرحمن بن أبي حاتم وقال (٢): صدوق؛ وأبو سعيد ابن الأعرابيّ، وخيثمة بن سليمان.
وقال الدَّارقطنيّ (٣): ثقة.
توفّي سنة أربع وسبعين (٤).
١٨٥ - الخليل بن عبد القهّار، أبو جعفر الصيداويّ.
عن: يحيى بن المبارك، وهشام بن خالد، وجماعة. وعنه: ابن قتيبة العسقلاّنيّ، وخيثمة الأطرابلسيّ، وآخرون.
توفّي سنة تسعٍ، وقيل: سنة سبعٍ وسبعين.
стр. 6479
١٨٦ - ذاكر بن شيبة العسقلاّنيّ، كان بقرية عجين.
روى عن روّاد بن الجرّاح العسقلاّنيّ. وعنه: الطّبرانيّ (١).
لا أعرفه.
١٨٧ - رباح بن أحمد، أبو النّضر الهروي الصوفي الواعظ، نزيل الموصل.
روى عن: معاذ بن محمد الهرويّ، وغيره. وتوفّي سنة ثمانٍ وسبعين. وهو كالمجهول.
١٨٨ - ن: الربيع بن محمد بن عيسى، أبو الفضل الكنديّ اللاّذقيّ.
عن: آدم بن أبي إياس، وإسماعيل بن أبي أويس، ومحمد بن يزيد السَّكونيّ. وعنه: النسائي، ومحمد بن المسيّب الأرغيانيّ، وأحمد بن محمد بن عيسى مؤرخ حمص، وخيثمة بن سليمان (٢).
١٨٩ - ربيعة بن الحارث القاضي، أبو زياد الحمصيّ.
حدَّث عن: عتبة بن السَّكن، وأحمد بن حنبل، وجماعة. وعنه: أبو عبد الرحمن النَّسائيّ (٣)، وأبو عوانة، وعبد الصّمد بن سعيد الحمصيّ، وأبو الميمون بن راشد، ومحمد بن محمد بن أبي حذيفة (٤).
١٩٠ - رجاء بن عبد الله الهرويّ الورّاق.
كان عنده مصنفَّات مالك بن سليمان الهرويّ عنه، ومصنفات سعيد بن منصور. وروى أيضا عن: أحمد بن يونس، ومهديّ بن جعفر الرملّي، وجماعة.
وكان من أعيان المحدِّثين بهراة. روى عنه: الحافظان أبو إسحاق البزّاز، وأبو الفضل بن إسحاق.
стр. 6480
توفّي سنة سبعٍ وسبعين، وقيل: سنة تسعٍ وسبعين.
١٩١ - رزق الله بن يوسف المصريّ.
عن يحيى بن بكير.
توفّي في شوّال سنة ستٍّ وسبعين، وكان يكون بالإسكندرية.
١٩٢ - زكريّا بن يحيى بن شيبان، أبو عبد الله القرشيّ الكوفيّ.
عن: عليّ بن سيف، وغيره. وعنه: أبو العبّاس بن عقدة.
توفّي سنة ثلاثٍ وسبعين.
١٩٣ - زياد بن محمد بن زياد بن عبد الرحمن اللَّخميّ الأندلسيّ، المعروف جدُّه بشبطون.
يروي عن: يحيى بن يحيى اللَّيثيّ، وغيره.
توفّي سنة ثلاثٍ أيضا (١).
١٩٤ - زيدان بن بريد (٢) البجليّ الكوفيّ، والد عبد الله بن زيدان.
توفّي في شوّال سنة أربعٍ وسبعين.
١٩٥ - زيد بن إسماعيل بن سيّار، أبو الحسن البغداديّ الصّائغ.
عن: زيد بن الحباب، وهاشم بن القاسم، وجعفر بن عون، وطائفة.
وعنه: أبو بكر بن مجاهد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وإسماعيل الصّفّار، وآخرون.
محلُّه الصِّدق (٣).
١٩٦ - زيد بن بندار، أبو جعفر الأصبهاني الُّنخانيّ، ونخان: قرية بأصبهان.
كان فقيها صالحا يسرد الصَّوم. روى عن: القعنبيّ، وإسماعيل بن