وتوفي في المحرم سنة ست وثمانين (١).
وقد روى تلاوة عن هبيرة بن محمد التمار صاحب حفص الغاضري.
حمل عنه الحروف: ابن مجاهد، وابن شنبوذ، وأحمد بن عجلان.
وقد مر لنا:
*-أحمد بن علي الخراز الدمشقي.
كان بعد الستين ومائتين (٢).
٥٤ - أحمد بن علك الجوهري المروزي أبو العباس، والد عمر (٣).
سمع يحيى بن يحيى، وابن راهويه، والعرني. وسمع بالشام والحجاز. وعنه: ابنه عمر، وإبراهيم بن محمد السكري، ومحمد بن سليمان بن فارس، وغيرهم.
واسم أبيه: علي.
٥٥ - أحمد بن علي بن سهل بن عيسى بن نوح المروزي ثم الدوري. حدث بمصر عن: عبيد الله القواريري، وعلي بن الجعد، ويحيى بن معين، وخلف بن هشام البزار، وطائفة.
وعنه: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي، وعبد الله بن جعفر بن الورد، وأحمد بن إبراهيم بن الحداد، وغيرهم (٤).
٥٦ - أحمد بن علي بن الحسن بن جابر البربهاري. أبو العباس.
سمع: عفان، وعاصم بن علي، ومحمد بن سابق، وجماعة.
وعنه: عبد الصمد الطستي، وابن قانع، وعثمان بن محمد، وأبو أحمد العسال، والطبراني، وآخرون.
وثقه الخطيب (٥).
٥٧ - أحمد بن علي بن مسلم. أبو العباس الأبار الحافظ.
стр. 6617
نزل بغداد وحدث عن: مسدد، وأمية بن بسطام، وعلي بن الجعد، وشيبان بن فروخ، ودحيم، وهشام بن عمار، ومحمد بن المنهال، وخلق، بالشام والعراق وخراسان.
وعنه: ابن صاعد، ودعلج، والنجاد، وأبو سهل بن زياد، وأبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، وخلق.
قال الخطيب (١): كان ثقة حافظًا متقنًا، حسن المذهب. توفي يوم نصف شعبان سنة تسعين.
وقال أبو سهل: سمعته يقول: بايعت النبي ﷺ في النوم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
وقال جعفر الخلدي: كان أحمد الأبار من أزهد الناس. استأذن أمه في الرحلة إلى قتيبة فلم تأذن ثم ماتت، فخرج إلى خراسان، ثم وصل إلى بلخ وقد مات قتيبة. وكانوا يعزونه على هذا فقال: هذا ثمرة العلم، لأني اخترت رضى الوالدة.
قال أحمد بن جعفر بن سلم: سمعته يقول: كنت بالأهواز، فرأيت رجلًا قد حف شاربه، وأظنه قد اشترى كتبًا، وتعين للفتوى، فذكر له أصحاب الحديث فقال: ليسوا بشيء، وليس يسوون شيئًا. فقلت: أنت لا تحسن تصلي. قال: أنا؟ قلت: نعم؛ أيش تحفظ عن رسول الله ﷺ إذا افتتحت ورفعت يديك؟ فسكت. فقلت: أيش تحفظ عن رسول الله ﷺ إذا سجدت؟ فسكت. فقلت: ألم أقل لك: إنك لا تحسن تصلي؟ أنت إنما قيل لك تصلي الغداة ركعتين، والظهر أربعًا، فالزم ذا خير لك من أن تذكر أصحاب الحديث.
قلت: وله تاريخ وتصانيف.
٥٨ - أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد بن مسلم. القاضي أبو بكر الشيباني الحافظ الزاهد الفقيه، قاضي أصبهان بعد صالح ابن الإمام أحمد.
ولد في حياة جده، ولم يدرك السماع منه. وسمع أبا الوليد الطيالسي، وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن كثير، وأبا سلمة التبوذكي، وهو جده لأمه، وأبا عمر الحوضي، وهدبة بن خالد، والأزرق بن علي، وأبا كامل الجحدري،
стр. 6618
وهشام بن عمار، ودحيمًا، وخلقًا كثيرًا بالبصرة، والكوفة، وبغداد، ودمشق، وحمص، والحجاز، والنواحي.
وعنه: عبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبو العباس أحمد بن بندار الشعار، وأحمد بن جعفر بن معبد، وأبو الشيخ الحافظ، ومحمد بن إسحاق بن أيوب، وعبد الرحمن بن محمد بن سياه، ومحمد بن أحمد الكسائي، والقاضي أبو أحمد العسال، وطائفة.
وقال ابن أبي حاتم (١): صدوق.
قلت: صنف كتابًا حافلًا في السنن، وقع لنا عدة كتب صغار منه. وكان فقيهًا إمامًا يفتي بظاهر الأثر. وله قدم في العبادة والورع والعلم. وقد ولي قضاء أصبهان ست عشرة سنة. ثم صرف لشيء وقع بينه وبين علي بن متويه. وكانت كتبه قد ذهبت بالبصرة في فتنة الزنج، وقال: لم يبق لي شيء من كتبي، فأعدت من ظهر قلبي خمسين ألف حديث. كنت أمر إلى دكان بقال، فأكتب بضوء سراجه، ثم فكرت أني لم أستأذن صاحب السراج، فذهبت إلى البحر، فغسلت ما كتبت، ثم أعدته ثانيًا.
هذا الكلام رواه أبو الشيخ في تاريخه (٢)، عن ولده عبد الرزاق، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الكسائي، عن ابن أبي عاصم.
وروى أبو الشيخ (٣)، عن ابنه، عن أحمد بن محمد بن عاصم، عنه قال: وصل إلي من دراهم القضاء زيادة على أربع مائة ألف درهم، لا يحاسبني الله يوم القيامة أني شربت منها شربة ماء.
وعن محمد بن خفيف الصوفي قال: سمعت الحكيمي يقول: ذكرعند أبي ليلى الديلمي أن أبا بكر بن أبي عاصم ناصبي، فبعث غلامًا بسيف ومخلاة وقال: ائتني برأسه. فجاء الغلام وأبو بكر يروي الحديث فقال: أمرني أن أحمل إليه رأسك. قال: فنام على قفاه، ووضع الكتاب على وجهه وقال: افعل ما شئت. فلحقه آخر فقال: أمرك الأمير أن لا تقتله. فقعد أبو بكر ورجع إلى الحديث، فعجب الناس منه. رواها ابن عساكر في تاريخه (٤).
стр. 6619
وقال محمد بن أحمد الكسائي: كنت جالسًا عند أبي بكر، فقال رجل: أيها القاضي، بلغنا أن ثلاثة كانوا بالبادية يقلبون الرمل، فقال أحدهم: اللهم إنك قادر على أن تطعمنا خبيصًا على لون هذا الرمل، فإذا هم بأعرابي بيده طبق، فوضعه بين أيديهم، خبيص حار. فقال ابن أبي عاصم: قد كان ذلك.
قال الكسائي: كان الثلاثة: هو، وعثمان بن صخر الزاهد أستاذ أبي تراب النخشبي، وأبو تراب. وكان أبو بكر هو الذي دعا.
قال الكسائي: رأيت أبا بكر فيما يرى النائم، كأنه يصلي من قعود، فسلمت، فرد علي، فقلت: أنت أحمد بن عمرو؟ قال: نعم. قلت: ما فعل الله بك؟ قال: يؤنسي ربي. قلت: يؤنسك ربك؟ قال: نعم. فشهقت شهقة فانتبهت.
وقال ابن الأعرابي في طبقات النساك: وأما ابن أبي عاصم فسمعت من يذكر أنه كان يحفظ لشقيق البلخي ألف مسألة، وكان من حفاظ الحديث والفقه. وكان مذهبه القول بالظاهر ونفي القياس. وقد ولي قضاء أصبهان.
وقال أبو نعيم الحافظ (١): ابن أبي عاصم من ذهل بن شيبان، كان فقيهًا ظاهري المذهب. ولي القضاء بأصبهان ست عشرة سنة، أو قيل ثلاث عشرة سنة، بعد وفاة صالح. توفي في ربيع الآخر سنة سبع وثمانين.
٥٩ - أحمد بن عمرو أبو جعفر الفارسي الوراق المقعد.
طوف وسمع: هدبة بن خالد، وشيبان بن فروخ، وجماعة. وسكن دمشق. روى عنه: خيثمة، وعلي بن أبي العقب، وأبو علي محمد بن هارونوبقي إلى بعد الثمانين.
وثقه خيثمة (٢).
٦٠ - أحمد بن عيسى، أبو سعيد الخراز البغدادي العارف، شيخ الصوفية.
حدث عن: إبراهيم بن بشار صاحب إبراهيم بن أدهم، وعن: محمد بن منصور الطوسي. وعنه: علي بن محمد الواعظ المصري، وأبو محمد
стр. 6620
الجريري، وعلي بن حفص الرازي، ومحمد بن علي الكتاني، وجماعة.
وصحب السري السقطي؛ وأخذ عن ذي النون. ويقال: إنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء.
وقال أبو القاسم عثمان بن مردان النهاوندي: أول ما لقيت أبا سعيد الخراز سنة اثنتين وسبعين ومائتين، فصحبته أربع عشرة سنة. قال: وتوفي سنة ست وثمانين.
وعن غيره أن أبا سعيد توفي سنة سبع وسبعين.
وقال السلمي: أبو سعيد إمام القوم في كل فن من علومهم. له في مبادئ أمره عجائب وكرامات ظهرت بركته عليه وعلى من صحبه. وهو أحسن القوم كلامًا خلا الجنيد، فإنه الإمام.
وقال أبو القاسم القشيري (١): صحب ذا النون، والنباجي، والسري، وبشرًا.
قال: ومن كلامه: كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل.
وقال أبو بكر ابن الطرسوسي: أبو سعيد الخراز قمر الصوفية.
وعن أبي سعيد قال: أوائل الأمر التوبة، ثم ينتقل إلى مقام الخوف، ثم ينتقل منه إلى مقام الرجاء، ثم منه إلى مقام الصالحين، ثم ينتقل منه إلى مقام المريدين، ثم ينتقل منه إلى مقام المطيعين، ثم ينتقل منه إلى مقام المحبين، ثم ينتقل منه إلى مقام المشتاقين، ثم ينتقل منه إلى مقام الأولياء، ثم ينتقل منه إلى مقام المقربين.
وقال السلمي: أنكر على أبي سعيد أهل مصر وكفروه بألفاظه، فإنه قال في كتاب السر فإذا قيل لأحدهم: ما تقول؟ قال: الله؛ وإذا تكلم قال: الله؛ وإذا نظر قال: الله؛ فلو تكلمت جوارحه قالت: الله. وأعضاؤه مملوءة من الله؛ فأنكروا عليه هذه الألفاظ، وأخرجوه من مصر ثم رد بعد عزيزا.
وعن الجنيد قال: لو طالبنا الله بحقيقة ما عليه أبو سعيد الخراز لهلكنا، فقيل لإبراهيم بن شيبان: وأيش كان حاله؟ قال: أقام كذا كذا سنة يخرز، ما فاته الحق بين الخرزتين.
стр. 6621
وعن المرتعش قال: الخلق عيال على أبي سعيد إذا تكلم في الحقائق.
وقال محمد بن علي الكتاني: سمعت أبا سعيد الخراز يقول: من ظن أنه ببذل المجهود يصل فمتعني، ومن ظن أنه بغير بذل المجهود يصل فمتمني.
رواها السلمي، وأبو حازم العبدويي، والماليني، عن محمد بن عبد الله الرازي، عن الكتاني.
وله ترجمة مطولة في تاريخ دمشق (١)، رحمه الله تعالى.
٦١ - أحمد بن عيسى بن ماهان أبو جعفر الرازي الجوال.
حدث سنة تسع وثمانين بأصبهان. عن: هشام بن عمار، ودحيم، وعبد العزيز بن يحيى المدني، وأبي غسان زنيج. وعنه: مكرم بن أحمد القاضي، وأبو الشيخ الحافظ، وعبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سياه، وأحمد بن إسحاق الشعار.
وله غرائب (٢).
٦٢ - أحمد بن عيسى بن الشيخ صاحب ديار بكر وآمد.
كان المعتز بالله استعمله عليها. فلما مات المعتز استولى ابن الشيخ على ناحيته، وامتدت أيامه، وقام بعده ابنه محمد.
توفي سنة خمس وثمانين.
٦٣ - أحمد بن الغمر بن أبي حماد الحمصي.
روى عن: إبراهيم بن المنذر، ومحمد بن أبي السري، وسليمان ابن بنت شرحبيل، وسعيد بن نصر. وعنه: ابن جوصا، وخيثمة، وأبو يعقوب الأذرعي، ومحمد بن أحمد بن حمدان الرسعني، وآخرون (٣).
٦٤ - أحمد بن فارس البوشنجي.
عن: عتبة بن عبد الله اليحمدي، وعلي بن حجر، وغيرهما.
توفي سنة أربع وثمانين.
٦٥ - أحمد بن الليث بن منصور الأنماطي نزل الكوفة.
стр. 6622
سمع: أحمد بن إبراهيم الدورقي، وعباس بن يزيد البحراني. وعنه: عبد الله بن يحيى الطلحي، وأبو بكر بن أبي دارم.
حدث في سنة تسع وثمانين ومائتين (١).
٦٦ - أحمد بن محمد بن إبراهيم البغدادي، رجلان، أحدهما أبو بكر.
عن: جبارة بن المغلس. وعنه: أبو بكر الشافعي (٢).
والآخر:
٦٧ - أبو الحسن سبط محمد بن حاتم.
عن هدبة. وعنه: ابن مخلد.
ماتا في سنة اثنتين وثمانين.
وأما ابن قانع فقال: مات سبط محمد بن حاتم بن ميمون في سنة خمس وثمانين.
يروي عنه أيضا: أبو جعفر العقيلي.
وقال الدارقطني (٣): هو ثقة نبيل.
يروي عن منجاب بن الحارث، والعدني (٤).
٦٨ - أحمد بن محمد بن حميد البغدادي المقرئ المخضوب، أبو جعفر الملقب بالفيل لعظم خلقه.
قرأ على: عمرو بن الصباح؛ وعلى يحيى بن هاشم السمسار، عن حمزة. أخذ عنه: ابن مجاهد، ومحمد بن خلف وكيع، وجماعة. وقد روى عن: عاصم بن علي، وأبي بلال الأشعري، وغيرهما. وعنه: عبد الصمد الطستي، وابن قانع.
توفي سنة ست وثمانين.
قال الدارقطني (٥): ليس بالقوي (٦).
стр. 6623
٦٩ - أحمد بن محمد بن سالم أبو حامد السالمي النيسابوري.
عن: إسحاق بن راهويه، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، وجماعة. وعنه: أحمد بن إسحاق الصبغي الفقيه.
توفي سنة ست أيضًا (١).
٧٠ - أحمد بن محمد بن الشاه البزاز.
عن: منصور بن أبي مزاحم، ويحيى بن معينوعنه: ابن صاعد، والطستي.
توفي سنة سبع وثمانين ومائتين.
ثقة، يروي عن طائفة (٢).
٧١ - أحمد بن محمد بن الصلت الضرير.
حدث بمصر عن: علي بن الجعد، وغيره. وعنه: الطبراني (٣)، وأهل مصر.
توفي سنة تسع وثمانين (٤).
٧٢ - أحمد بن محمد بن عبد القادر الإسكندراني، صاحب نعيم بن حماد.
توفي سنة سبع وثمانين.
٧٣ - أحمد بن محمد بن عاصم بن يزيد الرازي، أبو بكر.
عن: إبراهيم بن الحجاج السامي، وأبي الربيع الزهراني، وعلي ابن المديني، وحرملة، وقتيبة بن سعيد، وأبيه محمد.
توفي سنة تسع وثمانين.
وعنه: أبو جعفر العقيلي، وأبو أحمد العسال (٥).
٧٤ - أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، أبو عبد الله الحضرمي البتلهي.
عن: أبي مسهر، وعلي بن عياش، وجماعة. وعنه: أحمد بن محمد بن
стр. 6624
عمارة، والطبراني (١).
توفي سنة تسع أيضًا.
وكان ضعيفًا. قال أبو أحمد الحاكم: حدثنا عنه أبو الجهم بن طلاب بأحاديث بواطيل (٢).
٧٥ - أحمد بن محمد بن بكر النيسابوري الوراق القصير.
عن: داود بن رشيد، ودحيم، والطبقة. ورحل إلى الشام والعراق. وعنه: أبو بكر بن مجاهد، وعثمان ابن السماك، وجماعة.
وثقه الخطيب (٣).
وتوفي سنة أربع وثمانين ومائتين.
٧٦ - أحمد بن محمد بن الحسن بن جنيد. أبو بكر البغدادي الفقيه، صاحب أبي ثور.
كان أحد الفقهاء المستورين في وقته.
توفي في ذي القعدة سنة خمس وثمانين (٤).
٧٧ - أحمد بن محمد بن سليمان أبو الحسن البغدادي العلاف الفأفاء. سمع: طالوت بن عباد، وهشام بن عمار. وعنه: القاضي الأشناني، وإسماعيل بن علي الخطبي، وآخرون.
توفي سنة خمس أيضًا (٥).
٧٨ - أحمد بن محمد بن صاعد، مولى بني هاشم. أخو الحافظ يحيى، ويوسف.
سمع: عبد الله بن عون الخراز، وأبا بكر بن أبي شيبة. وعنه: الحسين بن صفوان البرذعي، وأبو بكر بن خلاد النصيبي.
стр. 6625
وليس بالقوي، قاله الدارقطني. وقواه الخطيب (١).
٧٩ - أحمد بن محمد بن صعصعة البغدادي.
عن: منصور بن أبي مزاحم. وعنه: أبو القاسم الطبراني، وابن قانع، ومحمد بن عمرو العقيلي، والطستي. وأكبر شيخ له عبد الله بن صالح العجلي (٢).
٨٠ - أحمد بن محمد بن عمار، أبو حامد النيسابوري المستملي.
سمع: إسحاق بن راهويه، وجماعة. وعنه: يحيى بن محمد العنبري، ومحمد بن صالح بن هانئ.
٨١ - أحمد بن محمد بن الصلت، أبو عبد الله البغدادي الضرير.
سكن مصر وحدث عن علي بن الجعد، ومحمد بن زياد الكلبي. وعنه: الطبراني، وغيره.
توفي سنة تسع وثمانين ظنًا (٣).
٨٢ - أحمد بن محمد بن مطر.
عن أحمد بن حنبل، وسريج بن يونس. وعنه: أبوا بكر: النجاد، والشافعي، وآخرون.
وكان ثقة (٤).
٨٣ - أحمد بن محمد بن أبي موسى الفقيه أبو بكر الأنطاكي.
عن: هشام بن عمار، وابن أبي الحواري، وأحمد بن زنبور، وعبيد بن هشام الحلبي، وجماعة.
وعنه: أحمد بن إسحاق بن عتبة الرازي، وأبو بكر النقاش، وأبو القاسم الطبراني، وابن مجاهد المقرئ، وآخرون.
حدث بمصر والشام (٥).
стр. 6626
٨٤ - أحمد بن المبارك، أبو عمرو المستملي النيسابوري الزاهد المجاب الدعوةويعرف بحمكويه.
قال الحاكم: كان مجاب الدعوة وراهب عصره. سمع: قتيبة، ويزيد بن صالح، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، والقواريري، وسريج بن يونس، وأبا مصعب الزهري، وسهل بن عثمان العسكري، وخلقًا كثيرًا. وكتب الكثير.
روى عنه: أبو عمرو أحمد بن نصر، وجعفر بن محمد بن سوار، وأبو عثمان سعيد بن إسماعيل الزاهد، وأبو عمرو أحمد بن محمد الحيري، وأبو حامد ابن الشرقي، وزنجويه بن محمد، ومشايخنا. حدثنا محمد بن صالح، قال: حدثنا أبو عمرو، فذكر حديثًا.
وحدثنا محمد بن صالح، قال: كنا عند أبي عمرو المستملي، فسمع جلبة فقال: ما هذا؟ قالوا: أحمد بن عبد الله، يعني الخجستاني في عسكره. فقال: اللهم مزق بطنه. قال: فما تم الأسبوع حتى قتل.
سمعت (١) علي بن محمد الفامي يقول: حضرت مجلس أبي عثمان الزاهد، ودخل أبو عمرو المستملي وعليه أثواب رثة. فبكى أبو عثمان، فلما كان يوم مجلس الذكر قال: دخل علي رجل من مشايخ العلم، فاشتغل قلبي برثاثة حاله، ولولا أني أجله عن تسميته في هذا الموضع لسميته. قال: فرمى الناس بالخواتيم والدراهم والثياب. فقام أبو عمرو على رؤوس الناس، وقال: أنا الذي ذكرني أبو عثمان، ولولا أني كرهت أن يتهم به غيري لسكت، ثم أخذ جميع ذلك وحمل معه، فما بلغ باب الجامع إلا وقد وهب للفقراء جميع ذلك.
أول ما استملى أبو عمرو سنة ثمان وعشرين، وقد استملى على جماعة عاشوا بعده.
وسمعت أبا بكر بن إسحاق الصبغي يقول: كان أبو عمرو يصوم النهار ويحيي الليل. وأخبرني غير واحد: يقول أبو بكر: إن الليلة التي قتل فيها أحمد بن عبد الله صلى أبو عمرو صلاة العتمة، ثم صلى طول ليله وهو يدعو بصوت عال: اللهم شق بطنه، اللهم شق بطنه.
قلت: وروى عنه أيضًا محمد بن يعقوب الأخرم، وأبو الطيب بن المبارك، ومحمد بن داود الزاهد.
стр. 6627
ومات في جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين.
٨٥ - أحمد بن مجاهد، أبو جعفر المديني (١).
عن: أبي بكر، وعثمان ابني أبي شيبة، وعبد الله بن عمر بن أبان. وعنه: أحمد بن إسحاق الشعار، والطبراني، والأصبهانيون.
توفي سنة تسعين (٢).
٨٦ - أحمد بن محمود بن مقاتل بن صبيح، أبو الحسن الهروي الفقيه.
حدث ببغداد عن: شيبان بن فروخ، وعبد الأعلى بن حماد، وخلق (٣).
٨٧ - أحمد بن مروان بن الرضا الأندلسي القرطبي.
سمع: يحيى بن يحيى الليثي، وعبد الملك بن حبيب، وسعيد بن حسان، وجماعة. وكان حافظًا للفقه والحديث. روى عنه محمد بن قاسم، وغيره.
قيل: إنه هو الذي ألف المستخرجة للعتبي.
توفي سنة ست وثمانين (٤).
٨٨ - ن: أحمد بن المعلى بن يزيد، أبو بكر الأسدي الدمشقي ختن دحيم.
عن: صفوان بن صالح، وهشام بن عمار، ودحيم، وأحمد بن أبي الحواري، وجماعة. وناب في قضاء دمشق عن أبي زرعة محمد بن عثمان.
روى عنه: النسائي، وخيثمة، وعلي بن أبي العقب، وأبو الميمون بن راشد والطبراني، وآخرون.
توفي سنة ست وثمانين (٥).
٨٩ - أحمد بن منصور بن حبيب المروزي، أبو بكر الخضيب.
عن: عفان.
وعنه: الحسن بن محمد بن شعبة الأنصاري، وإسماعيل
стр. 6628
الخطبي (١).
٩٠ - أحمد بن مهران اليزدي الأصبهاني الزاهد.
عن: عبيد الله بن موسى، وخالد بن مخلد، وخنيس بن بكر بن خنيس، وإسماعيل بن عمرو البجلي. وعنه: سعيد بن يعقوب، وأبو بكر المنكدري، ومحمد بن جمعة الكرماني، وآخرون.
توفي سنة أربع وثمانين وقيل: سنة اثنتين وثمانين، وهو أحمد بن مهران بن خالد، أبو جعفر (٢).
٩١ - أحمد بن أبي عمران موسى القنطري الخياط.
سمع: أبا نعيم، وعفان. وعنه: محمد بن العباس بن نجيح، وأبو بكر الشافعي.
توفي سنة اثنتين وثمانين.
وثقه الدارقطني (٣).
٩٢ - أحمد بن موسى بن إسحاق، أبو جعفر التميمي الكوفي الحمار (٤) البزاز.
توفي في رمضان سنة ست وثمانين.
روى عن: أبي نعيم، ووضاح بن يحيى، ومخول بن إبراهيم. وعنه أحمد بن عمرو بن حاتم الحافظ وطبقته، وما علمت به بأسا، وروى عنه ابن عقدة، وابن أبي دارم، ومحمد بن أحمد بن يوسف، وأبو الحسن بن سلمة القطان.
قال الخليلي (٥): سمع أبا نعيم، وقطبة بن العلاء، وعلي بن ثابت الدهان، والحسن بن الربيع. إلى أن قال: ومات سنة خمس وثمانين.
قلت: سنة ست على الصحيح.
٩٣ - أحمد بن ميثم (٦) بن أبي نعيم الفضل بن دكين الكوفي.
стр. 6629
سمع من: جده، وعبيد الله بن موسى، وجماعة. وعنه: محمد بن عبد الله بن معروف، وأهل الكوفة.
توفي سنة إحدى وثمانين وكان من أجلاد الشيعة وكبارهم، له مصنفات عندهم.
٩٤ - أحمد بن موسى بن يزيد السامي البصري.
سمع: مسلم بن إبراهيم. وعنه: الطبراني (١).
لا أعرفه بعد.
٩٥ - أحمد بن نصر بن حميد، أبو بكر الوازع البزاز.
حدث ببغداد عن محمد بن أبان الواسطي، وغيره. وعنه: أبو سهل القطان، وابن نجيح.
وكان صدوقًا سماه بعضهم محمدا (٢).
توفي سنة أربع وثمانين.
٩٦ - أحمد بن النضر بن بحر، أبو جعفر العسكري المقرئ، نزيل الرقة.
قرأ على: هشام بن عمار؛ وذكر أبو بكر النقاش أنه قرأ عليه. وحدث ببغداد عن سعيد بن حفص النفيلي، وهشام، ومحمد بن مصفى، وجماعة. وعنه: أبو جعفر العقيلي، وإسماعيل الخطبي، وعبد الباقي بن قانع والطبراني.
قال ابن المنادي: كان من ثقات الناس.
مات بالرقة في ذي الحجة سنة تسعين (٣).
٩٧ - أحمد بن وازن الفقيه أبو جعفر الصواف صاحب سحنون.
كان إمامًا عالمًا عاملًا كبير القدر. يقال: كان مستجاب الدعوة.
توفي سنة اثنتين وثمانين، وله تسع وثمانون سنة ﵀ (٤).
стр. 6630
٩٨ - أحمد بن يحيى بن حمزة الثقفي الأصبهاني.
عن الحسين بن حفص، ومحمد بن أبان العنبري. وعنه: عبد الله بن محمود خال أبي الشيخ، ومحمد بن أحمد الكسائي المقرئ، وغيرهما.
توفي سنة اثنتين أيضًا (١).
٩٩ - أحمد بن يحيى بن نصر الأصبهاني العسال.
عن: هدبة بن خالد، وعمرو بن رافع القزويني، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، ونصر الجهضمي، وطائفة. وكان واسع الرحلة. روى عنه: أبو الشيخ، وعبد الرحمن بن محمد المذكر، وأحمد بن بندار الشعار.
وقال أبو الشيخ: ثقة.
توفي سنة ست وثمانين (٢).
١٠٠ - أحمد بن يزيد السجستاني.
حدث ببغداد عن الحسن بن سوار. وعنه: الطبراني (٣).
١٠١ - أحمد بن أبي العلاء البغدادي المغني.
ورخه نفطويه في سنة أربع وثمانين فقال: يقال: إنه مات على بطن جارية له، ورفع خبره إلى المعتضد وأنه خلف أربعة وعشرين ألف دينار، وسبع مائة ثوب، وغير ذلك. وكان واحد دهره في الغناء. كان فردًا في صناعته لا يقاس به أحد، ومن ضم إليه نظيرًا فقد ظلمه.
١٠٢ - أحمد بن يحيى أبو جعفر السوطي.
عن: أبي نعيم، وعفان، وأحمد بن يونس. وعنه: هبة الله بن محمد الفراء، وأبو علي محمد بن يوسف بن المعتمر البصري.
وقيل: هو أحمد بن محمد بن يحيى السوطي شيخ الطبراني (٤).
стр. 6631
١٠٣ - أحمد بن يحيى، أبو سعيد الخوارزمي.
روى عن: أحمد بن نصر الفراء، ومحمد بن عبد الله بن قهزاد. وعنه: أحمد ابن نيخاب، والطبراني، وغيرهما.
فيه ضعف (١).
١٠٤ - أحمد بن يحيى بن مهنا أبو بكر الأزدي.
عن: بشر بن الوليد، وإسحاق بن أبي إسرائيل. وعنه: الطستي، والطبراني، وجماعة (٢).
١٠٥ - إبراهيم بن أحمد أبو إسحاق الأصبهاني النقاش المقرئ.
قرأ على: محمد بن عيسى مقرئ أصبهان. وروى عن: أبي الوليد الطيالسي، وأبي عمر الحوضي، وجماعة.
توفي سنة إحدى وثمانين (٣).
١٠٦ - إبراهيم بن أحمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب، أبو إسحاق التميمي الأغلبي أمير القيروان وابن أمرائها.
ولي الأمر سنة إحدى وستين ومائتين، وكان عادلًا سائسًا حازمًا صارمًا، كانت التجار تسير من مصر إلى سبتة لا تعارض ولا تروع. ابتنى الحصون والمحارس على سواحل البحر، بحيث كانت توقد النيران في ليلة واحدة من سبتة إلى الإسكندرية؛ حتى يقال: كان بأرض المغرب من بنائه وبناء آبائه ثلاثون ألف حصن، وهذا شيء لم يسمع بمثله لملك. وقد مصر سوسة وعمل لهم سورًا؛ وأقام في الملك بضعًا وعشرين سنة.
وقد دونت سيرته وأيامه وعدله وبذله وجوده، وكان متصديًا للعدل وإنصاف الرعية، معتنيًا بذلك. فقيل: إن امرأة تاجر اتصل خبر جمالها بوزيره، فأرسل الوزير إليها فأبت، فكلف بها، وبث أمره إلى عجوز تغشاه، كانت حظية عند الأمير إبراهيم وعند أمه يتبركون بها، ويطلبون منها الدعاء؛ فقالت: أنا أقضي الشغل. وقصدت المرأة فدقت بابها، ففتحت لها الجارية
стр. 6632
وكانت العجوز مشهورة في البلد، فتلقتها المرأة وقبلت يدها، وقدمت لها شيئًا. فقالت: أنا على نية، ويكون وقتًا آخر. وإنما أصابت إزاري نجاسة فأريد غسلها. فأحضرت الطست والصابون، وغسلت طرفه بنفسها. وقامت العجوز تصلي تى نشف ولبسته وذهبت. ثم ترددت إليها وتأكدت المعرفة، فقالت لها: عندي يتيمة أريد عرسها الليلة، فإن خف عليك تعيريها حليك؟ قالت: يا حبذا، وأعطتها حق (١) الحلي، فانصرفت، وجاءت بعد أيام فقالت: يا أمي وأين الحلي؟ قالت: عبرت إلى فلان وهو معي، فلما علم أنه لك أخذه مني وحلف أن لا يسلمه إلا إليك. قالت: لا تفعلي. قالت: هذا الذي تم. ومضت، فاشتد على المرأة البلاء، وبقيت تتقلى، فلما دخل زوجها رأى الضر في وجهها، فسألها فأعلمته القصة، فاشتد بلاؤه، ثم أنهى أمره إلى الأمير إبراهيم، وقص عليه القصة، فتغير لذلك وقال: اكتم هذا، وائتني بعد يومين، ثم دخل إلى أمه، وطلب منها العجوز، فحضرت، فاحترمها ووانسها، ووضع رأسه في حجرها، وأخذ يتمسح بها، وأخذ خاتمها وجعل يقلبه ويشاغلها. ودعا خادمًا وكلمه بالصقلبية: امضي إلى دار العجوز. وقل لبنتها: أمك تقول لك هاتي حق الحلي، فقد طلبت أم الأمير أن تعمل لها مثله. وهذا خاتمها. فمضى الخادم، وجاء لوقته بالحق. فنظر الأمير فيه فوجده كما وصف الرجل، وتغيرت العجوز واعترفت، فطلب الفؤوس والمجارف وحفر في الحال حفرة، فألقيت العجوز فيها. وصاحت أمه، فقال: لئن لم تسكتي لألحقنك بها، تدخلين إلى قصري قواده!؟ وجاءه الرجل للموعد، فأعطاه الحق وزاده من حلي أهله، وقال: ما منعني من معاجلة الوزير إلا خوف شهرة أهلك. وأنا أفكر في هلاكه بوجه. ثم قتله بعد قليل.
وعن بعضهم قال: قدمت سجلماسة لألحق الرفقة إلى مصر، وكان معي ثلاثة آلاف دينار، فخرجت من القيروان مسرعًا حتى دخلت إلى قابس. فلما سرت عنها فرسخًا لقيني سبعة فوراس، فأنزلوني، وأخذوا الخرج، وقتلوا الغلام، وأضجعوني للذبح، فتضرعت إليهم وقلت: غريب ولا أعرفكم فأطلبكم. وقد أخذتم الذهب، وخلفي أطفال، فأطلقوني لله. وبكيت.
стр. 6633
فأطلقوني، فرجعت إلى قابس، فما عرفت بها أحدًا، فذهبت إلى القيروان راجلًا عريانًا، فأتيت صديقًا لي، فأصلح شأني وقال: أعلم الأمير. فقصدناه وهو جالس للناس، فقصصت عليه شأني، فتنمر، وأمرني بالجلوس. ثم رأيته يأمر وينهى، فلما قام أمر بعض الخدم فأدخلني القصر، وبعث إلي طعامًا، ثم نمت، ثم طلبني قبل العصر إلى روشنه، ودعا أمير الجيش فقال: هل وجهت إلى طرابلس بخيل؟ قال: نعم، سبعة فوارس وقد عادوا. قال: فطلبهم، وقال: من تعرف من هؤلاء فعرفني به؟ فقلت: هذا منهم، إلى أن جمع السبعة. فأخذهم بالرغبة والرهبة فأنكروا، ففرقوا في بيوت، وجيء بالسياط وضربوا مفرقين ثم دار بنفسه عليهم، وبقي يقول للواحد: قد اعترف صاحبك بعد الهلاك، فلا تحوج نفسك إلى ما حل به، فأقروا وأحضروا الخرج والبغلة والثياب، لم تنقص سوى سبعة دنانير. فأتمها إبراهيم من ماله، وأعطاني غلامًا، وخفرني بناس إلى طرابلس، فلما عبرنا على الموضع الذي أخذت فيه وجدت السبعة فوارس على الخشب، والكلاب تأكل من أقدامهم.
وقيل: إنه جاءه قوم برجل، في يده سكين، وثيابه ملطخة بالدماء، فقال: ما لهذا؟ قالوا: أبونا خرج لصلاة الصبح، فوجد في الطريق مذبوحًا، وهذا قائم عنده هكذا. فقال: أقتلت؟ قال: نعم. قال: اذهبوا به فاقتلوه. وقال: إن اخترتم أن أؤدي عنه الدية، وأوليكم شيئًا فعلت. قالوا: ما نريد إلا القصاص. فراحوا به، فلما هموا بقتله برز رجل من الحلق وقال: والله ما هذا قتله، وأنا قتلته. فرجعوا به، فأقر عند الأمير، فقال لذاك: وما الذي ألجأك إلى الإقرار؟ قال: أصلح الله الأمير، عبرت فوجدت أبوهم يضطرب والسكين في نحره، فخطر لي أنني إن أزلت السكين من نحره ربما سلم. فأزلتها فمات والسكين في يدي، والدم على ثوبي، فرأيت الإقرار أولى من العذاب بالضرب والمثلة. فقال الأمير: وهذا أيضًا إن اخترتم أخذ الدية وأن أوليكم فعلت. قالوا: ما نريد إلا القود. ثم راحوا ليقتلوه، فبدرهم رجل من الحلقة، وقال: والله ما قتله الأول ولا الثاني، وما قتله إلا أنا. فردوا إلى الأمير، وزاد التعجب، فقال: لذاك: أقتلت؟ قال: لا والله. قال: فما أحوجك إلى الإقرار؟ قال: إني كنت في شبابي مسرفًا على نفسي، وقتلت جماعة ثم تبت ورجعت إلى الله. وكنت في غرفة لي، فأخرجت رأسي فرأيت الشيخ قد أضجعه رجل
стр. 6634
وذبحه وهرب، فجاء ذاك وأنا أنظر، فأزال السكين، فأمسكوه، وأنا أعلم براءته، فلما قدم للقتل سمحت نفسي بالقتل، عسى أن يغفر لي ما مضى. فسأل الثالث فأقر، وأبدى أسبابًا عرف بها أنه قاتله. وقال: لما رأيت هذا وهو بريء قد فدى بنفسه ذاك الأول. قلت: أنا أولى من أدى حقا وجب عليه، فقال الأمير: إن اخترتم أخذتم الدية والولاية أيضًا. قالوا: لا نفعل. فلما ذهبوا ليقتلوه ودارت الحلقة قالوا: اللهم إنا قد عفونا عنه لا لما بذله الأمير من الدية والولاية، ولكن لوجهك خالصًا.
وقيل: إن الأمير إبراهيم خرج يومًا إلى نزهة، فقدم إليه رجل قصة وقال: إجلالك أيها الأمير يمنعني أن أذكر حاجتي، وإذا في القصة: إنني عشقت جارية وتيمني حبها، فقال مولاها: لا نبيعها بأقل من خمسين دينارا، فنظرت في كل ما أملكه فإذا هو ثلاثون دينارًا، فإن رأى الأمير النظر في أمري. فأطلق له مائة دينار. فسمع به آخر، فتعرض له الآخر وقال: أعز الله الأمير، إني عاشق. قال: فما الذي تجد؟ قال: حرارة ولهيبًا. قال: اغمسوه في الماء مرات حتى يبرد ما بقلبه. ففعلوا به ذلك فصاح، فقال: ما فعلت الحرارة؟ قال: ذهبت والله وصار مكانها برد. فضحك وأمر له بثلاثين دينارًا.
وكان طبيبه إسحاق بن عمران الإسرائيلي بارعًا في الطب، مشهورًا، وهو صاحب أطريفل إسحاق. وكان المعتمد أنفذ إسحاق إليه من بغداد. وكان إبراهيم يجزل عطاياه. وكان إسحاق يعجب بنفسه ويسيء أدبه على إبراهيم ويقول: بعد مجالسة الخلفاء صرت إلى ما أنا فيه، فلما أكثر عليه أمر بفصده في الأكحلين من ذراعيه إلى أن كاد يهلك. ثم رق له وقال: يمكنك أن ترد رمقك؟ قال: نعم، تشد المواضع، وتعجل لي بشرائح مشوية أمتصها. ففعل وسلم. وتمادى على طباعه، فأمر بقتله، فقال: والله إن مزاجك ليقضي بأن يصيبك من الخلط السوداوي ما يعجز عنه حذاق الأطباء، ويحتاج إلي، فقتله وصلبه، فبقي حتى عشش الحداء في جوفه، وهاج بإبراهيم كما قال خلط سوداوي، فقتل فيه جماعة من إخوته وأهله وبناته. ثم أفاق وأظهر التوبة، ورد المظالم، وفرق الأموال والصدقات في سنة ثمان وثمانين فظهر فيها أبو عبد الله الشيعي، فنفذ لحربه ابنه الأحول في اثني عشر ألفًا، فالتقى هو وأبو عبد الله، فهزمه أبو عبد الله، ثم جرت بينهما حروب. ثم هزم أبو عبد الله ووصل الأحول
стр. 6635
إلى تاهرت فحرقها، وهدم قصر أبي عبد الله، وحرق مسيلة وساق وراءه. ثم رد إلى إفريقية لما بلغه توجه أبيه إبراهيم إلى الجهاد.
ونفد إبراهيم إلى ابنه أمير صقلية يأمره بولاية ولده زيادة الله على صقلية، وأن يسير إليه، ففعل. فلما قدم عليه ولاه إفريقية، وكتب له العهد، وأحضر قاضيه عيسى بن مسكين، وكان من الصالحين، فاستشاره، فأمره برد المظالم، فكشفت الدواوين من يوم ولايته، وكل من كانت له مظلمة ردت عليه. وعزم على الحج على طريق الإسكندرية، ونودي بذلك ثم خاف لما بينه وبين أحمد بن طولون أن تسفك الدماء فعول على التوجه على جزيرة صقلية ليجمع بين الحج والجهاد، وليفتح ما بقي بها من الحصون، وخرج إلى سوسة بجيشه في أول سنة تسع وثمانين، فدخلها وعليه فرو مرقع في زي الزهاد، وأخرج المال، وأعطى الفارس عشرين دينارًا، والراجل عشرة دنانير. ووصلت الأسطول طرابلس، واجتمعت العساكر وفيهم ولده أبو الليث، وولد ولده أبو مضر بن أبي العباس، وأخوه معد. وافتتح حصونا ثم نزل على طبرمين وافتتحها عنوة. ثم لحقه زلق الأمعاء، وأخذه فواق، فمات ﵀ في تاسع عشر ذي القعدة سنة تسع وثمانين، فرجع الجيش به إلى صقلية، فدفن بها في قبة. وقام بالأمر بعده أبو العباس عبد الله بن إبراهيم بن أحمد المتوفى سنة تسعين.
١٠٧ - إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي الفرضي الضرير.
سمع: شيبان بن فروخ، وأباه أحمد بن عمر الوكيعي، وعبيد الله بن معاذ، وطائفة.
ولم يكن ببغداد في زمانه أعلم بالفرائض منه. روى عنه: أبو سهل بن زياد، وابن قانع، والطبراني، وجماعة. ومات سنة تسع وثمانين.
وثقه الدارقطني (١).
١٠٨ - إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي.
حدث ببغداد عن: هدبة بن خالد، وجبارة بن المغلس، وجماعة. وعنه: عبد الصمد الطستي، وعثمان بن بشر السقطي. وحدث في سنة خمس وثمانين.
стр. 6636
قال الدارقطني: ليس بالقوي (١).
١٠٩ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي، مولاهم أبو إسحاق السراج، أخو الحافظ أبي العباس، وإسماعيل.
وهو نيسابوري نزل بغداد، وحدث عن: يحيى بن يحيى، ويزيد بن صالح الفراء، وأحمد بن حنبل، ويحيى الحماني، وطائفة. وعنه أخوه أبو العباس، وأحمد ابن المنادي، وأبو سهل القطان، وأبو بكر الشافعي، وآخرون.
وكان أحمد بن حنبل يأنس به ويفطر عنده وينبسط في منزله.
وثقه الدارقطني.
وتوفي سنة ثلاث وثمانين، وهو معدود في أصحاب الإمام أحمد (٢).
١١٠ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير، أبو إسحاق الحربي الفقيه الحافظ، أحد الأعلام.
ولد سنة ثمان وتسعين ومائة. وطلب العلم سنة بضع عشرة فسمع هوذة بن خليفة، وأبا نعيم، وعمرو بن مرزوق، وعبد الله بن صالح العجلي، وعاصم بن علي، وعفان، وأبا عمر الحوضي، وأبا سلمة التبوذكي، ومسدد بن مسرهد، وأبا عبيد القاسم بن سلام، وشعيب بن محرز. وتفقه على الإمام أحمد وحمل عنه الكثير، وكان من نجباء أصحابه.
روى عنه: ابن صاعد، وعثمان ابن السماك، وأبو بكر النجاد، وأبو بكر الشافعي، وعمر بن جعفر الختلي، وعبد الرحمن بن العباس المخلص، وخلق آخرهم موتًا أبو بكر القطيعي.
قال الخطيب (٣): كان إمامًا في العلم، رأسًا في الزهد، عارفًا بالفقه، بصيرًا بالأحكام، حافظًا للحديث، مميزًا لعلله، قيمًا بالأدب، جماعة للغة. صنف غريب الحديث وكتبًا كثيرة، أصله من مرو.
وقال القفطي في تاريخ النحاة (٤): كان رأسًا في الزهد، عارفًا بالمذاهب، بصيرًا بالحديث حافظًا له، له في اللغة كتاب غريب الحديث،
стр. 6637
وهو من أنفس الكتب وأكبرها في هذا النوع.
وقال ابن جهضم، وهو ضعيف: حدثنا الخلدي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن ماهان قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق يقول: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه.
وكان يقول: قميصي أنظف قميص، وإزاري أوسخ إزار. ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط، وفرد عقبي صحيح والآخر مقطوع، ولا أحدث نفسي أني أصلحها، ولا شكوت إلى أهلي وأقاربي حمى أجدها. لا يغم الرجل نفسه وعياله، ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحدًا. وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين، إن جاءتني بهما أمي أو أختي، وإلا بقيت جائعًا إلى الليلة الثانية. وأفنيت ثلاثين سنة برغيف في اليوم والليلة، إن جاءتني امرأتي أو بناتي به، وإلا بقيت جائعًا، والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة. وقام إفطاري في رمضان هذا بدرهم ودانقين ونصف.
وقال أبو القاسم بن بكير: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئًا، كنت أجيء من عشي إلى عشي، وقد هيأت لي أمي باذنجانة مشوية، أو لعقة بن (١)، أو باقة فجل.
وقال أبو عمر الزاهد: سمعت ثعلب يقول غير مرة: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغة أو نحو من خمسين سنة.
قال الخطيب (٢): أخبرنا محمد بن جعفر بن علان قال: أخبرنا عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الطوماري قال: جئت إلى إبراهيم الحربي وقد فاتني حديث، فأخذته وجئت به إليه، فقلت: فاتني هذا. قال: ضعه على رأسك. ففعلت، وكان إلى جنبه محمد بن خلف وكيع، فقال له: يا سيدي، هذا من ولد ابن جريج. فأدناني ثم قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا عفان، ثم قال لوكيع: لو قلت لك: حدثنا عفان من أين كنت تعلم؟ فقال رجل: يا أبا إسحاق، لو قلت فيما لم تسمع: سمعت، ما حول الله هذه الوجوه إليك.
стр. 6638
قال محمد بن أيوب العكبري: سمعت الحربي يقول: ما تروحت ولا روحت قط، ولا أكلت من شيء في يوم مرتين.
قال أبو الحسين بن سمعون: قال أحمد بن سليمان القطيعي: أضقت إضاقة، فأتيت إبراهيم الحربي لأبثه، فقال لي: لا يضيق صدرك، فإن الله من وراء المعونة، فإني أضقت مرة حتى انتهى أمري إلى الإضاقة إلى أن عدم عيالي قوتهم، فقالت الزوجة: هب أني وإياك نصبر، فكيف بالصبيين؟ هات شيئًا من كتبك نبيعه أو نرهنه، فضننت بذلك، وقلت: أقترض غدًا. فلما كان الليل دق الباب، فقلت: من ذا؟ قال: رجل من الجيران، أطفئ السراج حتى أدخل. فكببت شيئًا على السراج، فدخل وترك شيئًا، فقام فإذا هو منديل فيه أنواع من المآكل، وكاغد فيه خمسمائة درهم، فأنبهنا الصغار وأكلوا. ثم من الغد، إذا جمال يقود جملين، عليهما حملان ورقا، وهو يسأل عن منزلي، فقال: هذان الجملان أنفذها لك رجل من خراسان، واستحلفني أن لا أقول من هو.
قلت: إسنادها فيه انقطاع.
قال الحسين بن فهم: لا ترى عيناك مثل الحربي، إمام الدنيا. لقد رأيت وجالست العلماء، فما رأيت رجلًا أكمل منه.
وقال الحاكم: سمعت محمد بن صالح القاضي يقول: لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم الحربي في الأدب، والفقه، والحديث، والزهد.
قلت: يريد اجتماع الأربعة علوم.
وقال أبو أيوب سليمان بن الخليل: سمعت الحربي يقول: في غريب الحديث (١) ثلاثة وخمسون حديثًا ليس لها أصل.
قال الدارقطني: أبو إسحاق الحربي إمام مصنف، عالم بكل شيء، بارع في كل علم، صدوق.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان يقول لي أبي: امض إلى إبراهيم الحربي حتى يلقي عليك الفرائض.
وقال أبو بكر الشافعي: سمعت إبراهيم الحربي يقول: عندي عن علي ابن المديني قمطر، ولا أحدث عنه بشيء لأني رأيته المغرب وبيده نعله
стр. 6639
مبادرًا، فقلت: إلى أين؟ فقال: ألحق الصلاة مع أبي عبد الله. قلت: من أبو عبد الله؟ قال: ابن أبي دؤاد.
وقال أبو الحسن العتكي: سمعت إبراهيم الحربي يقول لجماعة عنده: من تعدون الغريب في زماننا؟ فقال واحد: الغريب من نأى عن وطنه. وقال آخر: الغريب من فارق أحبابه. وقال كل واحد شيئًا، فقال: الغريب في زماننا رجل صالح عاش بين قوم صالحين، إن أمر بالمعروف آزروه، وإن نهى عن المنكر أعانوه، وإن احتاج إلى سبب من الدنيا مانوه، ثم ماتوا وتركوه.
وقال أبو الفضل الزهري، عن أبيه، عن الحربي، قال: ما أنشدت بيتًا قط، إلا قرأت بعده: قل هو الله أحد ثلاث مرات.
قال السلمي (١): سألت الدارقطني عن إبراهيم الحربي، فقال: كان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه.
وقال غيره: سير المعتضد إلى إبراهيم الحربي عشرة آلاف، فردها، فقيل له: فرقها. فأبى. ثم لما مرض سير إليه المعتضد ألف دينار، فلم يقبلها. فخاصمته ابنته فقال: أتخشين إذا مت الفقر؟ قالت: نعم. قال في تلك الزاوية اثنا عشر ألف جزء حديثية ولغوية وغير ذلك، كتبتها بخطي، فبيعى منها كل يوم جزءًا بدرهم وأنفقيه.
توفي لسبع بقين من ذي الحجة سنة خمس وثمانين، وصلى عليه يوسف القاضي، وكانت جنازته مشهودة.
١١١ - إبراهيم بن إسماعيل البغدادي السوطي.
عن عفان. وعنه عبد الله بن إسحاق الخراساني، وأحمد بن عثمان الأدمي.
توفي سنة اثنتين وثمانين
وهو موثق (٢).
١١٢ - إبراهيم بن إسماعيل، أبو إسحاق الطوسي العنبري الحافظ الزاهد.
стр. 6640
ذكره الحاكم فقال: محدث عصره بطوس، وأزهدهم بعد محمد بن أسلم، وأخصهم بصحبة محمد، وأكثرهم رحلة في الحديث.
سمع يحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر، ومحمد بن عمرو زنيج، وعبد الله القواريري، وهشام بن عمار، وقتيبة بن سعيد، وإبراهيم بن يوسف، وأبا مصعب، وحرملة بن يحيى، وخلقًا كثيرًا.
قلت: سمع بخراسان، والعراق، والشام، والحجاز، ومصر، والجزيرة. روى عنه أبو النضر الفقيه، وأبو الحسن بن زهير، ومحمد بن صالح بن هانئ، وجماعة.
قال أبو نضر: كتبت عنه مسنده بخطي في مائتين وبضعة عشر جزءًا (١).
قلت: هذا المسند يقرب من مسند الإمام أحمد في الحجم. وقد ذكر هذا الرجل كمال الدين في تاريخ حلب أيضًا، ولا أعلم متى توفي.
١١٣ - إبراهيم بن الحسين، أبو إسحاق بن ديزيل الكسائي الهمذاني الحافظ.
يلقب بدابة عفان، للزومه له، ويعرف بسيفنة، وهو اسم طائر بمصر، لا يقع على شجرة إلا أكل ورقها حتى يعريها، وكذلك كان إبراهيم إذا قدم على شيخ لم يفارقه حتى يكتب جميع حديثه، فشبهوه به.
سمع بالحجاز، والشام، ومصر، والعراق، والجبال؛ فسمع: أبا مسهر، وأبا اليمان، وعلي بن عياش، وآدم بن أبي إياس بالشام، وأبا نعيم، وعفان، ومسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب بالعراق، ونعيم بن حماد، وأصبغ بن الفرج، وطبقتهما بمصر. وإسماعيل بن أبي أويس، وعيسى بن مينا قالون بالحجاز. وعنه أبو عوانة، وأحمد بن صالح البروجردي، وعمر بن حفص المستملي، وأحمد بن هارون البرديجي، وعبد السلام بن عبديل، وعلي بن حماد النيسابوري، وأحمد بن مروان الدينوري، وعلي بن إبراهيم بن سلمة القطان، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب، ومحمد بن عبد الله بن برزة الروذراوري، وأحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي، وخلق.
وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ﵀.
стр. 6641
سئل الحاكم أبو عبد الله عنه، فقال: ثقة مأمون.
وقال ابن خراش: صدوق اللهجة.
وعن إبراهيم بن ديزيل، قال: إذا كان كتابي بيدي، وأحمد بن حنبل عن يميني، ويحيى بن معين عن يساري، ما أبالي؛ يعني لضبطه وجودة كتبه.
وقال صالح بن أحمد الحافظ: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن عيسى يقول: إن الإسناد الذي يأتي به إبراهيم لو كان فيه أن لا يؤكل الخبز لوجب أن لا يؤكل، لصحة إسناده.
وقال الحاكم: بلغني أنه قال: كتبت حديث أبي جمرة، عن ابن عياش، عن عفان، وسمعته منه أربعمائة مرة.
وقال القاسم بن أبي صالح: سمعت إبراهيم بن ديزيل يقول: قال لي يحيى بن معين: حدثني بنسخة الليث، عن ابن عجلان، فإنها فاتتني على أبي صالح. فقلت: ليس هذا وقته. قال: متى يكون؟ قلت: إذا مت.
وقال القاسم بن أبي صالح: جاء أيام الحج أبو بكر محمد بن الفضل القسطاني، وحريش بن أحمد إلى إبراهيم بن الحسين، فسألاه عن حديث الإفك، رواية الفروي، عن مالك. فحانت منه التفاتة، فقال له الزعفراني: يا أبا إسحاق تحدث الزنادقة؟ وقال: ومن الزنديق؟ قال: هذا، إن أبا حاتم لا يحدث حتى يمتحن. فقال: أبو حاتم عندنا أمير المؤمنين في الحديث، والامتحان دين الخوارج. من حضر مجلسي فكان من أهل السنة، سمع ما تقر به عينه؛ ومن كان من أهل البدعة يسمع ما يسخن الله به عينه. فقاما، ولم يسمعا.
وقد طول شيرويه الحافظ ترجمة ابن ديزيل وروى فيها بلا إسناد أنه قال: كتبت في بعض الليالي، فجلست كثيرًا، وكتبت ما لا أحصيه حتى عييت، ثم خرجت أتأمل السماء، وكان أول الليل، فعدت إلى بيتي، وكتبت أيضًا حتى عييت، ثم خرجت، فإذا الوقت آخر الليل. فأتممت حزبي وصليت الصبح، ثم حضرت عند تاجر يكتب حسابًا له، فورخه يوم السبت، فقلت: سبحان الله أليس اليوم الجمعة؟ فضحك وقال: لعلك لم تحضر أمس الجامع. قال: فراجعت نفسي، فإذا أنا قد كتبت لليلتين ويومًا.
стр. 6642
وقال الخليلي في شيوخ ابن سلمة القطان: كان يسمى سيفنة، لكثرة ما يكون في كمه من الحديث. قال: كان يكون في كمي خمسون جزءًا، في كل جزء ألف حديث. إلى أن قال: وهو مشهور بالمعرفة بهذا الشأن. مات سنة سبع وسبعين ومائتين هكذا قال فوهم.
وجاء عن عبد الله بن وهب الدينوري، قال: كنا نذاكر إبراهيم بن الحسين فيذاكرنا بالقمطر، نذكر حديثًا واحدًا، فيقول: عندي منه قمطر، يعني طرقه وعلله واختلاف ألفاظه.
قال علي بن الحسين الفلكي: توفي في آخر شعبان سنة إحدى وثمانين (١).
١١٤ - إبراهيم بن سعدان المديني الأصبهاني الكاتب، أبو سعيد.
آخر أصحاب بكر بن بكار وفاة.
صدوق مشهور. روى عنه أحمد بن بندار، ومحمد بن إسحاق بن أيوب، وأبو الشيخ، وآخرون.
توفي سنة أربع وثمانين ومائتين (٢)
١١٥ - إبراهيم بن صالح الشيرازي.
حدث بمكة عن حجاج بن نصير الفساطيطي. وعنه الطبراني (٣).
١١٦ - إبراهيم بن عبد السلام، أبو إسحاق البغدادي الوشاء، نزيل مصر.
سمع أحمد بن عبدة، وأبا كريب محمد بن العلاء. وعنه أبو بكر الشافعي، والطبراني. وتوفي سنة اثنتين وثمانين.
ضعفه الدارقطني (٤).
١١٧ - إبراهيم بن عبد العزيز بن صالح الصالحي.
عن أبي سعيد الأشج، وغيره. وعنه محمد بن مخلد، وعبد الصمد الطستي.
стр. 6643
توفي سنة أربع وثمانين.
وثقوه (١).
١١٨ - إبراهيم بن فهد بن حكيم البصري الساجي.
عن عثمان بن الهيثم، وقره بن حبيب، وأبي الوليد الطيالسي، وأبو سلمة التبوذكي، وطائفة. وعنه أحمد بن إبراهيم بن يوسف الأصبهاني، وعصمه البخاري، وطائفة.
خرجه ابن عدي (٢).
توفي سنة اثنتين وثمانين.
١١٩ - إبراهيم بن قاسم بن هلال، أبو إسحاق القيسي الأندلسي القرطبي.
سمع أباه، وسحنون بن سعيد، وغير واحد.
وكان فقيهًا عابدًا؛ روى عنه أحمد بن خالد بن الجباب، وغيره.
توفي سنة اثنتين وثمانين أيضًا (٣).
قال ابن يونس: روى عن يحيى بن يحيى.
١٢٠ - إبراهيم بن محمد بن سلمة بن أبي فاطمة المرادي، أبو إسحاق ابن المحدث أبي عبد الله المصري.
سمع عبد الله بن يوسف التنيسي، والنضر بن عبد الجبار المرادي. وحدث.
توفي في رمضان سنة أربع وثمانين.
١٢١ - إبراهيم بن محمد بن برة الصنعاني.
عن عبد الرزاق. وهو أحد الأربعة الذين أدركهم الطبراني من أصحاب عبد الرزاق (٤).
توفي سنة ست وثمانين.
стр. 6644
١٢٢ - إبراهيم بن محمد بن الهيثم، أبو القاسم القطيعي.
عن منصور بن أبي مزاحم، وعمرو الناقد، وعدة. وعنه المحاملي، والطستي، وإسماعيل الخطبي.
وثقه الدارقطني (١).
١٢٣ - إبراهيم بن محمد بن بكار بن الريان البغدادي.
عن أبيه. وعنه الطبراني (٢).
١٢٤ - إبراهيم بن محمد بن إسماعيل، أبو إسحاق المسمعي البصري.
عن مسلم بن إبراهيم، وعمرو بن مرزوق. وعنه عبد الصمد الطستي، وأبو بكر الشافعي.
ضعفه الدارقطني (٣).
١٢٥ - إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن سعيد بن مسعود الثقفي الكوفي.
من رؤوس الشيعة، صاحب تصانيف. وجده عاصم هو ابن عم المختار بن أبي عبيد، ذاك الكذاب، ووالده سعيد، قيل له صحبة، وولي المدائن للإمام علي.
سكن صاحب الترجمة أصبهان، ويكنى أبا إسحاق. بث الرفض، وطلبه أهل قم ليأخذوا عنه، فامتنع.
توفي سنة ثلاث وثمانين.
ألف المغازي، وخبر السقيفة، وكتاب الردة، ومقتل عثمان، وكتاب الشورى، وكتاب الجمل وصفين والحكمين، وسيرة علي، وكتاب المصرع، وكتاب الجامع الكبير في الفقه، وكتاب الإمامة، وكتاب أخبار عمر، وكتاب التفسير، وأشياء كثيرة.
روى عنه أحمد بن الأسود، وجماعة.
стр. 6645
١٢٦ - إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن سويد، أبو إسحاق الشبامي، وشبام على مرحلة من صنعاء اليمن.
ولد سنة تسعين ومائة. وسمع من عبد الرزاق. وعنه محمد بن محمد بن حمزة البغدادي، وأبو القاسم الطبراني.
توفي سنة ست وثمانين، وله ست وتسعون سنة.
١٢٧ - إبراهيم بن نصر، أبو إسحاق بن أبرول الجهني القرطبي، ثم السرقسطي الحافظ.
رحل في الحديث، وسمع أبا الطاهر بن السرح، والحارث بن مسكين، ومحمد بن بشار بندار، ويونس بن عبد الأعلى، وخلقًا من هذه الطبقة. وكان عالمًا بالحديث وعلله. روى عنه ثابت بن حزم، وغيره.
وتوفي سنة سبع وثمانين (١).
١٢٨ - إدريس بن جعفر بن يزيد، أبو محمد العطار.
حدث عن يزيد بن هارون، وأبي بدر شجاع بن الوليد، وروح بن عبادة، وغيرهم. وعنه عثمان ابن السماك، وجعفر بن محمد بن الحكم، وإسماعيل الخطبي، والطبراني، وغيرهم.
قال الخطيب (٢): حدث عن أبي بدر خمسة أحاديث، ولا يعرف أصحابنا البغداديون لإدريس شيئًا مسندًا سوى هذه الأحاديث. وقد روى عنه الطبراني أحاديث عدة. قال: وروى شعبة بن الفضل التغلبي عن إدريس حديثًا بمصر.
وقال الخطبي: سألته عن سنه، فقال: مائة وست سنين.
وقال الدارقطني (٣): متروك.
قلت: سمع منه الطبراني في سنة سبع أو ثمان وثمانين (٤).
١٢٩ - إدريس بن يزيد، أبو سليمان اللخمي النابلسي الضرير الشاعر.
стр. 6646
روى عن أحمد بن عبد العزيز الواسطي، عن عبد الرزاق خبرًا موضوعًا رواه أبو عمر بن مهدي، عن إسماعيل الصفار، عنه. وقد روى عنه ابن المرزبان، والصولي، وعمر بن الحسن الأشناني القاضي، والحسين الكوكبي، وغيرهم.
وقال الأشناني: أنشدنا أبو سليمان الضرير:
إذا كملت للمرء ستون حجة … فلم يحظ من الستين إلا بسدسها
ألم تر أن النصف لليل حاصل … وتذهب أيام المقيل بخمسها
وتأخذ ساعات الهموم بحصة … وساعات أوجاع تميت بحسها
فحاصل ما تبقى له سدس عمره … إذا ما صدقت النفس عن حكم حدسها
قال المرزباني: توفي بعد الثمانين ومائتين.
١٣٠ - أزهر بن رستة، أبو عبد الله الأصبهاني.
سمع محمد بن بكير، وسهل بن عثمان، وسعدويه الأصبهاني. وعنه أبو الشيخ، وعبد الرحمن بن محمد بن سياه.
توفي سنة ست وثمانين (١).
١٣١ - أسباط بن محمد بن عبيد بن أسباط بن محمد القرشي الكوفي.
من أولاد الشيوخ. روى عن أبي هشام الرفاعي، وغيره. ومات سنة إحدى وثمانين.
١٣٢ - إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن خازم بن سنين الختلي، أبو القاسم، نزيل بغداد.
عن علي بن الجعد، وأبي نصر التمار، وكامل بن طلحة، وهشام بن عمار، وداود بن عمرو الضبي، وخلق كثير بالشام، والعراق، والجزيرة. وعنه أبو جعفر بن البختري، وأبو سهل القطان، وأبو عمرو الدقاق، وأبو بكر الشافعي.
قال الدارقطني: ليس بالقوي.
قلت: توفي في شوال سنة ثلاث وثمانين، وقد بلغ ثمانين سنة (٢).
وقع لنا من تأليفه كتاب الديباج في جزءين.
стр. 6647
١٣٣ - إسحاق بن إبراهيم البغدادي، أبو القاسم ابن الجبلي، وجبل من سواد العراق.
سمع منصور بن أبي مزاحم، وطبقته.
قال الخطيب (١): ولم يحدث إلا بشيء يسير، وكان يوصف بالحفظ. روى عنه أبو سهل بن زياد.
قال ابن المنادي: أبو القاسم ابن الجبلي كان في أكثر عمره بالجانب الشرقي، وكان بوجهه ويديه وضح، وكان يفتي الناس بالحديث، ويذاكر ويسأل ولا يحدث إلى أن مات. قال: وكان موته لثمان بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين، وصلى عليه إبراهيم الحربي.
قلت: عاش سبعين سنة، وروى له الخطيب حديثًا (٢).
١٣٤ - إسحاق بن إبراهيم الفرغاني، ولقبه: جيش (٣).
حدث سنة تسع وثمانين ومائتين بدمشق. عن محمد بن آدم المصيصي، وعبد الرحمن بن محمد بن سلام. وعنه أحمد بن محمد بن عمارة، وغيره.
١٣٥ - إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أبو يعقوب الدبري اليماني الصنعاني.
سمع مصنفات عبد الرزاق سنة عشرة منه باعتناء والده إبراهيم، وكان صحيح السماع. ومولده على ما ذكر الخليلي سنة خمس وتسعين ومائة. روى عنه أبو عوانة في صحيحه، وخيثمة الأطرابلسي، ومحمد بن عبد الله البغوي، ومحمد بن محمد بن حمزة، وأبو القاسم الطبراني، وجماعة.
وتوفي سنة خمس وثمانين بصنعاء.
قال ابن عدي (٤): استصغر في عبد الرزاق، أحضره أبوه عنده وهو صغير جدًا، فكان يقول: قرأنا على عبد الرزاق، قرأ غيره؛ وحدث عنه بأحاديث منكرة.
стр. 6648
قلت: ساق له حديثًا واحدًا من طريق ابن أنعم الإفريقي يحتمل مثله، فأين الأحاديث الذي ادعى أنها له مناكير. والدبري صدوق محتج به في الصحيح، سمع كتبًا، فأداها كما سمعها.
وقال الحاكم (١): سألت الدارقطني عن الدبري أيدخل في الصحيح؟ قال: إي والله، هو صدوق، ما رأيت فيه خلافًا.
• - إسحاق بن إبراهيم بن يزيد بن أبي عمران الإسفراييني الحافظ الفقيه، أبو يعقوب، والد الحافظ أبي عوانة.
سيأتي عن قريب (٢).
١٣٦ - إسحاق بن إسماعيل، أبو يعقوب الرملي النحاس.
دخل أصبهان، وحدث بها بأحاديث من حفظه عن آدم بن أبي إياس، فأخطأ في بعضها، وعن محمد بن رمح. وكان يخضب شيبه. روى عنه أبو الشيخ، وأخوه عبد الرحمن بن محمد بن جعفر بن حيان، وأحمد بن بندار، وأبو أحمد العسال، وجماعة.
قال النسائي: صالح.
وقال مرة: كتبت عنه، ولا أدري ما هو.
قلت: ورخوا موته سنة ثمان وثمانين (٣).
١٣٧ - إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي.
سمع هوذة بن خليفة، وعفان، وأبا نعيم، وأبا حذيفة النهدي، والحسين بن محمد المروذي، والقعنبي، وموسى بن داود الضبي، وجماعة. وعنه محمد بن مخلد، وأبو بكر النجاد، وأبو سهل القطان، وأبو علي ابن الصواف، وأبو بكر القطيعي، وخلق سواهم.
وقد سئل عنه إبراهيم الحربي: هل سمع من حسين المروذي؟ فقال: هو
стр. 6649
أكبر مني بثلاث سنين، وأنا قد لقيت حسينًا لا يلقاه هو؟! لو أن الكذب حلال ما كذب إسحاق.
وقال عبد الله بن أحمد: ثقة.
وقال الدارقطني: قال لنا أبو بكر الشافعي: سئل إبراهيم الحربي، عن إسحاق بن الحسن، فقال: هو ينبغي أن يسأل عني.
توفي في شوال سنة أربع وثمانين (١).
١٣٨ - إسحاق بن حميد المروزي، ثم البغدادي.
قال الخطيب (٢): حدث عن عفان أحاديث مستقيمة. روى عنه عبد الصمد الطستي، وأبو بكر الشافعي.
١٣٩ - إسحاق بن مأمون بن إسحاق الطالقاني، أبو سهل.
سكن بغداد، وحدث عن سعيد بن يعقوب الطالقاني، وإسحاق الكوسج. وعنه محمد بن مخلد، وعبد الصمد الطستي، وغيرهما؛ كتبوا عنه كتاب الشافعي، عن الربيع، عنه. وكان كثير الكتب.
مات سنة خمس وثمانين (٣).
١٤٠ - إسحاق بن محمد بن معمر، أبو يعقوب السدوسي البصري.
توفي بمصر في ذي الحجة سنة أربع وثمانين.
• - إسحاق بن محمد بن أبان النخعي الأحمر الزنديق الاتحادي.
قد تقدم (٤).
١٤١ - إسحاق بن أبي عمران الإسفراييني الفقيه.
هو إسحاق بن موسى بن عمران، أبو يعقوب الشافعي صاحب المزني.
تفقه على أبي إبراهيم المزني. وسمع المبسوط من الربيع. وسمع من قتيبة، وإسحاق، وعلي بن حجر، وإبراهيم بن يوسف البلخي، ومحمد بن بكار بن الريان، وجبارة بن المغلس، ومنصور بن أبي مزاحم، وأبي مصعب،
стр. 6650
وهشام بن عمار، وخلق كثير بالشام، والعراق، ومصر. وعنه مؤمل بن الحسن، وأبو عوانة، ومحمد بن عبدك، ومحمد بن الأخرم، وجماعة.
وكان من كبار الأئمة في الفقه والحديث.
توفي بإسفرايين في رمضان سنة أربع وثمانين.
قلت: هو والد الحافظ أبي عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد فيما أرى، أظن أن الحاكم وهم في تسمية أبيه موسى بن عمران. وقد ذكر أن أبا عوانة روى عنه، وما بين أنه ولده. وما ذكر في تاريخه ترجمة أخرى لوالد أبي عوانة. وقد رأيت أنا في صحيح أبي عوانة (١) روايته عن أبيه في أماكن، عن علي بن حجر، وابن راهويه، وأبي مروان العثماني. وما ظفرت له برواية عن إسحاق بن أبي عمران، فهو آخر، فهو أبوه، والله أعلم.
١٤٢ - إسحاق بن أبي عمران، أبو يعقوب اليحمدي الإستراباذي.
هو إسحاق بن موسى بن عبد الرحمن بن عبيد الشافعي الفقيه أيضًا.
سمع قتيبة، وابن راهويه، وهشام بن عمار، وحرملة، وطبقتهم بخراسان، ومصر، والشام، والعراق. روى عنه أبو نعيم بن عدي، ووالد عبد الله بن عدي القطان.
ذكره حمزة في تاريخ جرجان (٢).
١٤٣ - إسماعيل بن أحمد بن أسيد الثقفي الأصبهاني الحافظ.
له مسند وتفسير. يروي عن إسماعيل بن موسى الفزاري، وأبي كريب، ومحمد بن عاصم، وطبقتهم. وله رحلة أكثر فيها عن العراقيين. روى عنه عبد الله بن الحسن بن بندار، وغيره.
توفي سنة اثنتين وثمانين (٣).
١٤٤ - إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم، القاضي أبو إسحاق الأزدي، مولاهم، البصري المالكي قاضي بغداد، وشيخ مالكية العراق وعالمهم.
стр. 6651
ولد سنة تسع وتسعين ومائة. وسمع من محمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن رجاء، ومسلم بن إبراهيم، والقعنبي، وحجاج بن منهال، ومسدد بن مسرهد، وإسماعيل بن أبي أويس، وقالون المقرئ، وخلق. وتفقه علي أحمد بن المعدل الفقيه، وأخذ العلل وصناعة الحديث عن علي ابن المديني، وبرع في هذين العلمين.
روى عنه أبو القاسم البغوي، وإسماعيل الصفار، وأبو بكر النجاد، وأبو بكر الشافعي، والحسن بن محمد بن كيسان، وأبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر البربهاري، وطائفة سواهم.
ومن جلالته أن النسائي روى في كتاب الكنى عن رجل، عنه، فقال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا علي ابن المديني، فذكر كنيته.
قال أبو سهل القطان: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: خرج توقيع أمير المؤمنين المعتضد إلى وزيره: استوص بالشيخين الخيرين الفاضلين: إسماعيل بن إسحاق، وموسى بن إسحاق، فإنهما ممن إذا أراد الله بأهل الأرض عذابًا صرف عنهم بدعائهما.
وتفقه عليه خلق.
قال الخطيب (١): كان عالمًا متقنًا فقيهًا على مذهب مالك، شرح المذهب واحتج له، وصنف المسند، وصنف في علوم القرآن، وجمع حديث أيوب، وحديث مالك.
قلت: وصنف موطأ، وصنف كتابًا في الرد على محمد بن الحسن نحو مائتي جزء لم يتم.
قال الخطيب (٢): واستوطن بغداد، وولي قضاءها إلى أن توفي، وتقدم حتى صار علمًا، ونشر مذهب مالك بالعراق ما لم يكن في وقت من الأوقات. وله كتاب أحكام القرآن لم يسبق إلى مثله، وكتاب معاني القرآن وكتاب القراءآت.
стр. 6652
قال أبو بكر بن مجاهد: سمعت المبرد يقول: إسماعيل القاضي أعلم مني بالتصريف.
وعن إسماعيل القاضي، قال: أتيت يحيى بن أكثم وعنده قوم يتناظرون وهم يقولون: قال أهل المدينة، فلما رآني مقبلًا قال: قد جاءت المدينة. وقال نفطويه في تاريخه: كان إسماعيل كاتب محمد بن عبد الله بن طاهر فحدثني، قال: قال لي محمد: أخبرني عن هذين الحديثين: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، ومن كنت مولاه فعلي مولاه، كيف إسنادهما؟ فقلت: الأول أصح، والآخر دونه. قال نفطويه: فقلت لإسماعيل القاضي: فيه طرق، رواه البصريون والكوفيون؟ فقال: نعم، وقد خاب وخسر من لم يكن علي مولاه. هذا لفظ إسماعيل.
قال محمد بن إسحاق النديم: دعا الناس إلى مذهب مالك، واحتج له، وهو أول من عين الشهادة ببغداد لقوم بأعيانهم، وحظر على غيرهم. وقال: إن الناس قد فسدوا، ولا سبيل إلى ضبط الشهادة إلا بهذا. فاقتصر على بعض، وزكى بعضهم بعضا.
قلت: وحديثه في الغيلانيات يقع عاليًا.
وقد ولي قضاء بغداد اثنتين وعشرين سنة، وولي قبل ذلك بمدة قضاء الجانب الشرقي سنة ست وأربعين بعد موت سوار العنبري. وكان وافر الحرمة، ظاهر الحشمة، كبير القدر.
توفي فجاءة في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين ومائتين، رحمه الله تعالى (١).
١٤٥ - إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران، أبو محمد الثقفي النيسابوري السراج، أخو إبراهيم ومحمد.
سكن ببغداد، وحدث عن يحيى بن يحيى، وابن راهويه. وأحمد بن حنبل، وجبارة بن المغلس، وجماعة.
وكان مختصًا بالإمام أحمد. روى عنه دعلج، وأبو بكر بن إسحاق الصبغي، وابن قانع، وجماعة.
стр. 6653
وثقه الدارقطني.
توفي سنة ست وثمانين، وقيل: توفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين (١).
١٤٦ - إسماعيل بن بكر البغدادي السكري.
عن عمرو بن مرزوق، وخلف البزار. وعنه أبو علي الصواف، وعبد الله بن ماسي، وآخرون.
وكان صدوقًا (٢).
١٤٧ - إسماعيل بن عبد الله بن عمرو بن سعيد، أبو الحسن المصري النحاس المقرئ، صاحب الأزرق.
قرأ على أبي يعقوب الأزرق، عن ورش. وتصدر بمصر للإقراء. وقرأ عليه خلق منهم: أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن هلال الأزدي، وحمدان بن عون الخولاني، ومحمد بن عمر بن خيرون المعافري الأندلسي، وأبو الحسن بن شنبوذ، وأبو جعفر أحمد بن أسامة التجيبي، وأبو بكر أحمد بن أبي الرخاء (٣)، وأحمد بن إبراهيم الخياط. وآخر من مات من أصحابه التجيبي، وابن أبي الرخاء، شيخا خلف بن خاقان.
وكان محققًا مجودا، بصيرًا بقراءة ورش لا يتقدمه فيها أحد. روى أيضا القراءة عن عبد الصمد بن عبد الرحمن، وعبد القوي بن كمونة، وهما من أصحاب ورش. ورحل القراء إليه من البلاد، وكان يقرئ بمكتبه وبجامع مصر، وكف بصره بأخرة.
وقال ابن شنبوذ: أخبرني أنه قرأ على أبي يعقوب ختمتين.
وقال النقاش: قرأ على عبد الصمد، إلى سورة طه، وعلى ابن كمونة ختمتين.
وقال بعضهم: إنه قرأ على أبي يعقوب سبع عشرة ختمة.
١٤٨ - إسماعيل بن الفضل البلخي.
стр. 6654
عن قتيبة، وإسماعيل بن عيسى العطار، وغيرهما. وعنه ابن قانع، وعبد الصمد الطستي، وأبو بكر الشافعي.
ومات سنة ست وثمانين.
قال الدارقطني: لا بأس به.
قلت: هو أخو عبد الصمد البلخي. وقد رحل إلى الشام. وسمع من: سليمان بن عبد الرحمن، وإسحاق بن الأركون، والمعافى بن سليمان.
قال ابن قانع: توفي في رجب (١).
١٤٩ - إسماعيل بن قتيبة بن عبد الرحمن أبو يعقوب السلمي النيسابوري الزاهد.
سمع يحيى بن يحيى، ويزيد بن صالح الفراء، وسعد بن يزيد الفراء، وعبد الله بن محمد المسندي.
وفي الرحلة: أحمد بن حنبل، وأبا بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، ويحيى الحماني، وخلقًا.
وقرأ المصنفات كلها على ابن أبي شيبة. وعنه إبراهيم بن أبي طالب، وأبو بكر بن خزيمة، وأبو حامد ابن الشرقي، وأبو بكر بن إسحاق الصبغي، ومحمد بن صالح بن هانئ، وطائفة.
وقال الصبغي: كان الإنسان إذا رآه يذكر السلف لسمته وزهده وورعه. وهو أول من سمعت منه. كنا نختلف إليه إلى قرية بشتنقان (٢)، فيخرج إلينا، فيقعد على حصباء النهر، والكتاب بيده، فيحدثنا وهو يبكي. وإذا قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: رحم الله أبا زكريا.
توفي في رجب سنة أربع وثمانين، وكانت له جنازة مشهودة، ﵀.
١٥٠ - إسماعيل بن محمد بن أبي كثير أبو يعقوب الفسوي، قاضي المدائن شيخ ثقة.
روى عن مكي بن إبراهيم. وعنه أبو سهل القطان، وأبو بكر الشافعي.
توفي سنة اثنتين وثمانين (٣).
стр. 6655
١٥١ - إسماعيل بن محمود النيسابوري سمع يحيى بن يحيى، وعنه أبو القاسم الطبراني (١).
لم يذكره الحاكم (٢).
١٥٢ - إسماعيل بن نميل (٣) أبو علي الخلال شيخ صدوق.
سمع أبا الوليد الطيالسي، وأحمد بن يونس اليربوعي. وعنه عبد الصمد الطستي، والطبراني (٤).
توفي سنة ثماني وثمانين.
قال الدارقطني: ثقة: حدثنا عنه جماعة (٥).
١٥٣ - إسماعيل بن يحيى بن خازم أبو يعقوب السلمي النيسابوري الأعور.
عن إسحاق بن راهويه، وعبد الأعلى النرسي، وجماعة. وعنه أبو الفضل محمد بن إبراهيم، وأبو عبد الله بن الأخرم، وجماعة.
توفي سنة تسعين ومائتين.
١٥٤ - الأفشين بن أبي الساج.
أمير كبير مشهور؛ كأنه مات في ربيع الأول سنة ثمان وثمانين بأذربيجان.
١٥٥ - أنس بن السلم أبو عقيل الخولاني الأنطرسوسي، ثم الدمشقي.
عن إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، ومخلد بن مالك الحراني، ومعلل بن نفيل، ودحيم، وجماعة كبيرة من الشاميين والحرانيين، وعنه علي بن أبي العقب، وابن عدي، والطبراني (٦)، وخلق (٧).