والحسن بن جعفر الحرفي، وخلق.
قال الهيثم بن خلف الدوري: وكان البابلتي زوج أم أبي شعيب الحراني، وكان الأوزاعي زوج أم البابلتي.
وقال أبو سعد الإدريسي: كان مسلم وهو والد أبي شعيب عبد الله بن مسلم الحراني من سبي سمرقند، وقع لعمر بن عبد العزيز فأعتقه. فلما ولد له ولد جاء به إلى عمر، فسماه عبد الله، وفرض له في الذرية. فعاش مائة وعشرين سنة.
قال أحمد بن كامل: مات أبو شعيب في ذي الحجة سنة خمس وتسعين ومائتين، وكان يأخذ على الحديث. أخبرني نصر الصائغ، قال: سألته أن يحدثني بحديثٍ عن عفان فقال: أعط السقاء ثمن الراوية، فأعطيته دانقًا، وحدثني بالحديث.
قال ابن كامل: ومولده سنة ست ومائتين.
وقال الصواف: سماعه سنة ثمان عشرة من البابلتي.
قلت: سمع في صغره من زوج أمه، فلا يستنكر ذلك.
قال فيه الدارقطني (١): ثقة مأمون (٢).
٢٤٩ - عبد الله بن حمدويه النهرواني.
عن: أبي بكر بن أبي شيبة. وعنه: عبد الصمد الطستي، وقاضي مصر أبو الطاهر الذهلي (٣).
٢٥٠ - عبد الله بن سعيد بن عبد الرحمن الزهري المصري.
سمع: عبد الله بن صالح، ويوسف بن عدي، وأسد بن موسى السنة. وعنه: أبو أحمد بن عدي.
٢٥١ - عبد الله بن سلمة بن يزيد القاضي. أبو محمد بن سلمويه النيسابوري الحنفي الفقيه.
كان أستاذًا في الفرائض وعقد الوثائق.
стр. 6897
قال الحاكم: سمع إسحاق بن راهويه، ومحمد بن رافع. وبالعراق: يحيى بن طلحة اليربوعي، ومحمد بن شجاع.
روى عنه: أبو سعيد عبد الرحمن بن الحسين، وأحمد بن هارون وولي قضاء نيسابور بإشارة ابن خزيمة.
توفي في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وتسعين.
٢٥٢ - عبد الله بن الصباح الأصبهاني البزار.
عن: داود بن رشيد، ولوين، ومحمد بن زنبور، وهاشم بن الوليد الهروي. وعنه: العسال، وأبو الشيخ، وأحمد بن بندار، والطبراني (١).
وكان صدوقًا فيما بلغنا. توفي سنة أربعٍ وتسعين (٢).
٢٥٣ - عبد الله بن عبد الحميد بن عصام الجرجاني الفقيه.
عن: أبيه، وعلي ابن المديني، ومحمد بن بكار، وأبي بكر بن أبي شيبة، وطبقتهم. وعنه: مأمون بن يحيى، ومحمد بن عبد الله بن برزة، وآخرون من الهمذانيين.
٢٥٤ - عبد الله بن عيسى بن حماد. أبو محمد ابن زغبة المصري.
عن: أبيه، ويحيى بن عبد الله بن بكير. توفي في صفر سنة ست وتسعين.
٢٥٥ - عبد الله بن القاسم بن هلال القيسي. أبو محمد الأندلسي الفقيه الظاهري.
عالم مشهور بالرحلة، والطلب. أثنى عليه أبو محمد بن حزم فقال: صحب داود بن علي الأصبهاني وأخذ عنه.
توفي سنة اثنتين وتسعين (٣).
٢٥٦ - عبد الله بن قريش. أبو أحمد الأسدي البغدادي ثم الهمذاني.
عن: خاله أبي بكر الأثرم، وزياد بن أيوب، وأبي هشام الرفاعي. وعنه
стр. 6898
محمد بن عبد الله بن برزة الروذراوري، وأبو بكر الإسماعيلي (١).
٢٥٧ - عبد الله بن محمد بن الوليد بن حازم البصري ثم الأصبهاني.
عن: علي بن الجعد، وكامل بن طلحة، وبسام بن يزيد. وعنه: أحمد بن بندار الشعار، وغيره.
توفي سنة إحدى وتسعين.
٢٥٨ - عبد الله بن محمد بن سلم الهمذاني.
ثقة، حدث بأصبهان عن: سهل بن بكار، ومحمود بن غيلان، وعنه: أبو أحمد العسال، وأبو الشيخ.
توفي سنة أربعٍ (٢).
• - عبد الله بن محمد بن سلم الفريابي المقدسي. يأتي بعد الثلاث مائة (٣).
٢٥٩ - عبد الله بن محمد. أبو العباس الناشئ المتكلم الشاعر المشهور.
أصله من الأنبار، وسكن مصر. معدود في طبقة البحتري، وابن الرومي في الشعر، وله قصيدة طويلة ألفها نحوا من أربعة آلاف بيت، فيها فنون من العلم.
وكان بصيرًا بالعربية قيمًا، بعلم العروض، كثير التصانيف. ومنهم من يلقبه بابن شرشير.
قال الطبراني: أنشدنا الناشئ بمصر:
ليس شيء أحر في مهجة العا … شق من هذه العيون المراض
ورنو الجفون والغمز بالحا … جب وقت الصدود والإعراض
والخدود المضرجات اللواتي … شيب جريالها بحسن البياض (٤)
وطروق الحبيب والليل داج … حين هم السمار بالإغماض
стр. 6899
توفي الناشئ بمصر سنة ثلاثٍ وتسعين، وكان من كبار المعتزلة لا رعوا (١).
٢٦٠ - عبد الله بن محمد بن علي البلخي الحافظ.
محدث مصنف نبيل، لم تتصل أخباره بنا كما ينبغي. سمع من: قتيبة، وطبقته. حج فاستشهد يوم الهبير فيمن استشهد على يد القرامطة، لعنهم الله سنة أربعٍ.
وقال الحاكم (٢): توفي ببلخ سنة خمسٍ وتسعين.
وقد حدث ببغداد، ونيسابور عن: قتيبة، وإبراهيم بن يوسف، وعلي بن حجر، وهدية بن عبد الوهاب.
روى عنه: ابن قانع، وأبو بكر الشافعي، والجعابي.
صنف كتاب التاريخ وكتاب العلل.
٢٦١ - عبد الله بن محمد بن العباس. أبو محمد السهمي الأصبهاني.
عن: سهل بن عثمان العسكري، ومحمد بن المغيرة. وعنه: الطبراني (٣)، وعبد الرحمن بن محمد بن سياه، وعبد الله بن محمد بن عمر القاضي، وجماعة.
توفي سنة ستٍ وتسعين (٤).
٢٦٢ - عبد الله بن محمد بن صالح. أبو محمد البكري السمرقندي الحافظ.
حدث ببغداد عن: أبي محمد الدارمي، ورجاء بن مرجى. وعنه: ابن قانع، وأبو بكر الشافعي، وغيرهما.
توفي سنة ثمانٍ وتسعين، وكان أحد من عني بهذا الشأن (٥).
стр. 6900
٢٦٣ - عبد الله بن محمد بن حميد البغدادي. الخياط المعروف بالإمام.
روى عن: عاصم بن علي، وغيره. وعنه: مخلد الباقرحي، وأبو بكر الإسماعيلي، ومحمد بن حميد المخرمي. حدث قبل الثلاث مائة (١).
٢٦٤ - عبد الله بن محمد بن أبي كامل الفزاري البغدادي.
عن: هوذة، وداود بن رشيد. وعنه: أبو بكر الجعابي، وأبو علي ابن الصواف، وعيسى الرخجي.
توفي سنة ثلاث مائة (٢).
لم يتكلم فيه ولا في الخياط أبو بكر الخطيب بشيء.
٢٦٥ - عبد الله بن محمد بن الجعد الأصبهاني الفرساني.
عن سهل بن عثمان وغيره وعنه أبو أحمد العسال (٣).
٢٦٦ - عبد الله بن محمد بن شيرزاد النيسابوري.
عن ابن راهويه. مجهول.
٢٦٧ - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام ابن الداخل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك. الأمير أبو محمد الأموي المرواني صاحب الأندلس.
ولي الأمر بعد أخيه المنذر بن محمد في صفر سنة خمسٍ وسبعين ومائتين، وطالت أيامه، وبقي في الملك خمسًا وعشرين سنة.
وكان من الأمراء العادلين الذين يعز وجود مثلهم.
كان صالحًا تقيًا، كثير العبادة والتلاوة، رافعًا لعلم الجهاد، ملتزمًا للصلوات في الجامع، وله غزوات مشهورة، منها غزوة بلي التي يضرب بها المثل. وذلك أن ابن
стр. 6901
حفصون حاصر حصن بلي في ثلاثين ألفًا. فخرج الأمير عبد الله من قرطبة في أربعة عشر ألف مقاتل، فهزم ابن حفصون، وتبعه قتلًا وأسرًا، حتى قيل: إنه لم ينج من الثلاثين ألفًا إلا النادر. وكان ابن حفصون من الخوارج.
وكان عبد الله أديبًا عالمًا. ذكر ابن حزم قال: حدثني محمد بن عبد الأعلى القاضي، وعلي بن عبد الله الأديب؛ قالا: كان الوزير سليمان بن وانسوس جليلًا أديبًا، من رؤساء البربر، فدخل على الأمير عبد الله بن محمد يومًا، وكان عظيم اللحية، فلما رآه الأمير مقبلًا أنشد:
هلوفة كأنها جوالق … نكداء لا بارك فيها الخالق
للقمل في حافاتها نفائق … فيها لباغي المتكى بوائق
وفي احتدام الصيف ظل رائق … إن الذي يحملها لمائق
ثم قال: اجلس يا بربري. فجلس متألمًا، فقال: أيها الأمير، إنما كان الناس يرغبون في هذه المنزلة ليدفعوا عن أنفسهم الضيم؛ فأما إذا صارت جالبة للذل فلنا دور تسعنا وتغنينا عنكم، فإن حلتم بيننا وبينها فلنا قبور تسعنا.
ثم اعتمد على يده وقام ولم يسلم. فغضب الأمير وأمر بعزله، وبقي كذلك مدة. ثم وجد الأمير لفقده ولصحبته، فقال: لقد وجدت لفقد سليمان تأثيرًا، وإن استعطفته كان ذلك غضاضةً علينا، فوددت أنه ابتدأنا بالرغبة.
فقال له الوزير محمد بن الوليد بن غانم: أنا أكلمه. فذهب إليه، فأبطأ إذنه عليه، ثم دخل فوجده قاعدًا لم يتزحزح، فقال: ما هذا الكبر؟ عهدي بك وأنت وزير السلطان وفي أبهة رضاه تلقاني وتزحزح لي صدر مجلسك. فقال: نعم، كنت حينئذٍ عبدًا مثلك، وأنا اليوم حر.
قال: فيئس ابن غانم منه فخرج ولم يكلمه، ورجع فأخبر الأمير؛ فابتدأ الأمير بالإرسال إليه، ثم ولاه.
وروى ابن حزم بسندٍ له أن الأمير عبد الله استفتى بقي بن مخلد في الزنديق، فأفتاه أنه لا يقتل حتى يستتاب وذكر خبرًا.
توفي عبد الله في غرة ربيع الآخر سنة ثلاث مائة، وولي الأندلس بعده حفيده الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد خمسين سنة.
стр. 6902
٢٦٨ - عبد الله ابن المعتز بالله محمد ابن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم ابن الرشيد، الأمير أبو العباس العباسي الأديب صاحب الشعر البديع والنثر الفائق.
أخذ العربية والأدب عن: المبرد، وثعلب. وعن: مؤدبه أحمد بن سعيد الدمشقي.
وكان مولده في شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين.
روى عنه: مؤدبه أحمد، ومحمد بن يحيى الصولي، وغيرهما.
وقد قامت الدولة وتوثبوا على المقتدر، وأقاموا ابن المعتز في الخلافة؛ فقال: بشرط أن لا يقتل بسببي رجل مسلم.
وكاد أمره يتم، ثم تفرق عنه جمعه وقبض عليه، وقتل سرا في ربيع الآخر سنة ست وتسعين كما ذكرناه في الحوادث.
وقد رثاه علي بن محمد بن بسام، فقال:
لله درك من ملك بمضيعة … ناهيك في العقل والآداب والحسب
ما فيه لولا ولا ليت فتنقصه … وإنما أدركته حرفة الأدب
ومن شعره:
من لي بقلب صيغ من صخرة … في جسد من لؤلؤ رطب
جرحت خديه بلحظي فما … برحت حتى اقتص من قلبي
وله:
وإني لمعذور على طول حبها … لأن لها وجها يدل على عذري
إذا ما بدت والبدر ليلة تمه … رأيت لها فضلا مبينا على البدر
وتهتز من تحت الثياب كأنها … قضيب من الريحان في الورق الخضر
أبى الله إلا أن أموت صبابة … بساحرة العينين طيبة النشر
وله أيضا:
أترى الجيرة الذين تداعوا … عند سير الحبيب قبل الزوال
علموا أنني مقيم وقلبي … راحل فيهم أمام الجمال
مثل صاع العزيز في أرحل القو … م، ولا يعلمون ما في الرحال
стр. 6903
ما أعز المعشوق ما أهون العا … شق، ما أقتل الهوى للرجال
ومن نثره: من تجاوز الكفاف لم يغنه الإكثار.
وقال: كلما عظم قدر المنافس، عظمت الفجيعة به.
وقال: ربما أورد الطمع ولم يصدر، ومن ارتحله الحرص، أنضاه الطلب.
وقال: الحظ يأتي من لا يأتيه.
وقال: أشقى الناس أقربهم من السلطان، كما أن أقرب الأشياء من النار أسرعه إلى الاحتراق.
وقال: من شارك السلطان في عز الدنيا، شاركه في ذل الآخرة.
وقال: يكفيك للحاسد غمه وقت سرورك.
وقيل: إنه قال هذه الأبيات عندما سلم لمؤنس ليهلكه:
يا نفس صبرا لعل الخير عقباك … خانتك من بعد طول الأمن دنياك
مرت بنا سحرا طير فقلت لها: … طوباك يا ليتني إياك طوباك
إن كان قصدك شوقا بالسلام على … شاطئ الصراة أبلغي إن كان مثواك
من موثق بالمنايا لا فكاك له … يبكي الدماء على ألف له باكي
أظنه آخر الأيام من عمري … وأوشك اليوم أن يبكي لي الباكي (١)
٢٦٩ - عبد الحميد بن عبد العزيز. القاضي أبو خازم السكوني البصري ثم البغدادي الحنفي الفقيه.
يروي عن: محمد بن بشار بندار، ومحمد بن المثنى، وشعيب بن أيوب الصريفيني. روى عنه: مكرم بن أحمد، وأبو محمد بن زبر وغيرهما، وكان ثقة. ولي قضاء الشام وقضاء الكوفة ثم استقضاه المعتضد على قضاء الشرقية.
قال طلحة الشاهد: كان دينًا، عالمًا بمذهب أهل العراق وبالفرائض والجبر والمقابلة، وأحذق الناس بعمل المحاضر والسجلات. أخذ عن: هلال الرأي، وبكر العمي، ومحمود الأنصاري أصحاب محمد بن شجاع
стр. 6904
الثلجي، وغيره. حتى كان جماعة يفضلونه على هؤلاء. فأما عقله فلا نعلم أن أحدًا رآه فقال إنه رأى أعقل منه.
وقال أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الحنفية (١): ومنهم أبو خازم القاضي أخذ العلم عن شيوخ البصرة بكر العمي، وغيره، وولي القضاء بالشام، وبالكوفة، والكرخ من بغداد.
قال أبو علي التنوخي: حدثنا أبو بكر بن مروان القاضي، قال: حدثني مكرم بن بكر قال: كنت في مجلس أبي خازم القاضي، فتقدم شيخ ومعه غلام حدث. فادعى الشيخ عليه ألف دينار، فأقر بها. فقال للشيخ: ما تشاء؟ فقال: حبسه. فقال للغلام: قد سمعت، فهل لك أن توفيه البعض، وتسأله إنظارك؟ فقال: لا. فقال الشيخ: احبسه. فتفرس فيهما أبو خازم ساعة ثم قال: تلازما حتى أنظر بينكما. فقلت: لم أخر القاضي حبسه؟ قال: ويحك، إني أعرف في أكثر الأحوال وجه المحق من المبطل. وقد وقع لي أن سماحة هذا بالإقرار عن أمرٍ بعيدٍ من الحق، لعله أن ينكشف لي أمرهما. أما رأيت قلة تعاصيهما في المحاورة وسكونهما، مع عظم المال؟ فبينا نحن كذلك، إذ استأذن تاجر موسر، فأذن له القاضي، فدخل فقال: قد بليت بابنٍ لي حدث، يتلف مالي عند فلان المقين، فإذا منعته مالي احتال بحيلٍ تلجئني إلى التزام غرم. وأقربه أنه قد نصب المقين اليوم ليطالبه بألف دينار. وبلغني أنه قدمه إليك ليحبس، وأقع مع أمه في نكدٍ إلى أن أزنها عنه. فتبسم القاضي وقال لي: كيف رأيت؟ قلت: لهذا ومثله فضل الله القاضي. فقال: علي بالغلام وبالشيخ فأدخلا، فأرهب القاضي الشيخ، ووعظ الغلام، فأقر الشيخ وأخذ التاجر بيد ابنه وانصرفوا.
وقال أبو برزة الحاسب: لا أعرف في الدنيا أحسب من أبي خازم القاضي.
وقال القاضي أبو الطاهر الذهلي: بلغني أن أبا خازم القاضي جلس في الشرقية، فأدب خصمًا لأمر، فمات. فكتب رقعةً إلى المعتضد يقول: إن دية هذا واجبة في بيت المال، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بحملها
стр. 6905
إلى ورثته فعل. فحمل إليه عشرة آلاف درهم، فدفعها إلى ورثته.
قلت: كان المعتضد يجل أبا خازم ويطيعه في الخير.
وبلغنا أن أبا خازم لما احتضر جعل يبكي ويقول: يا رب من القضاء إلى القبر؟!
وله شعر رائق، فمنه:
أدل فأكرم به من مدل … ومن شادن لدمي مستحل
إذا ما تعزز قابلته بـ … ذل وذلك جهد المقل
وأسلمت خدي له خاضعا … ولولا ملاحته لم أذل
قال محمد بن الفيض: لم يزل محمد بن إسماعيل بن علية على قضاء دمشق إلى أن مات سنة أربع وستين ومائتين وولي بعده أبو خازم فلم يزل على القضاء إلى أن قدم المعتضد قبل الخلافة لحرب ابن طولون، فخرج أبو خازم معه إلى العراق، وولي بعده أبو زرعة محمد بن عثمان.
قال الطحاوي: مات ببغداد في جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين (١).
• - فأما أبو حازم القاضي أحمد بن محمد بن نصر. فآخر من أقرانه، لكنه تأخرت وفاته إلى سنة ست عشرة وثلاث مائة.
وأبو حازم القاضي، بحاء (٢).
٢٧٠ - عبد الرحمن بن أحمد بن يزيد. أبو صالح الزهري الأصبهاني الأعرج، أخو محمد بن أحمد الزهري.
سمع: أبا كريب، وحميد بن مسعدة، وسلمة بن شبيب، وجماعة. وعنه: العسال، وأبو الشيخ، وأحمد بن بندار. توفي سنة ثلاث مائة (٣).
٢٧١ - عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الحميد بن فضالة الكناني الدمشقي.
روى عن: سليمان بن عبد الرحمن، ومحمد بن أبي السري العسقلاني.
стр. 6906
وعنه: خيثمة، وابن حذلم، وأبو عبد الله بن مروان (١).
٢٧٢ - عبد الرحمن بن إسحاق الثقفي الدمشقي. ويعرف بابن الضامدي (٢).
عن: هشام بن عمار، وأحمد بن أبي الحواري، وجماعة. وعنه: أبو علي بن آدم، وجمح بن القاسم، وعبد الله بن عدي، وعدة.
وحدث في سنة تسعٍ وتسعين ومائتين (٣).
٢٧٣ - عبد الرحمن بن حاتم. أبو زيد المرادي المصري.
عن: عبد الله بن صالح، وأصبغ بن الفرج، ونعيم بن حسان وعنه: الطبراني (٤)، وغيره.
قال ابن يونس: توفي سنة أربعٍ وتسعين.
٢٧٤ - عبد الرحمن بن عبد الوارث. أبو القاسم التجيبي المصري.
عن: يوسف بن عدي، وغيره.
توفي سنة تسعٍ وتسعين تقريبًا. مات في عشر المائة.
٢٧٥ - عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. أبو عبد الله المروزي الشاسجردي.
سمع: عبد الله بن عثمان عبدان، وغيره. وعنه: الفقيه محمد بن محمود المروزي.
عاش إلى سنة خمسٍ وتسعين، وهو آخر أصحاب عبدان.
٢٧٦ - عبد الرحمن بن عبد الصمد. أبو هشام السلمي الدمشقي.
عن: هشام بن عمار، وجنادة بن مروان، ومحمد بن عائذ، وإبراهيم
стр. 6907
ابن عبد الله بن العلاء بن زبر وعنه: أحمد بن محمد بن عمارة، وأبو عمر بن فضالة، وجمح، وآخرون (١).
٢٧٧ - عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج بن عبد الواحد. أبو بكر الهاشمي الدمشقي المعروف بابن الرواس.
عن: أبي مسهر الغساني، ويحيى الوحاظي، وزهير بن عباد، وإبراهيم بن هشام الغساني، وطائفة. وعنه: أبو عبد الله محمد بن مروان، وأبو بكر بن أبي دجانة، وأبو عمر بن فضالة، وأبو عمر محمد بن كوذك، وجمح بن القاسم، وأبو أحمد بن عدي، وعبد الله بن الناصح، والفضل بن جعفر المؤذن، وآخرون. وقال: سمعت من أبي مسهر وأنا ابن إحدى عشرة سنة.
قلت: لم يورخه (٢)، وقد بقي إلى سنة بضعٍ وتسعين. وهو آخر من روى عن أبي مسهر، والوحاظي، وله عنهما نسخة آخر من رواها عنه الفضل بن جعفر، سمعناها من خلق.
٢٧٨ - عبد الرحمن بن محمد بن سلم. أبو يحيى الرازي الحافظ، إمام جامع أصبهان.
صنف المسند والتفسير، وغير ذلك. وكان من علماء أصبهان.
روى عن: سهل بن عثمان، وعبد العزيز بن يحيى، والحسين بن عيسى الزهري، وطائفة. وعنه: القاضي أبو أحمد، وأبو الشيخ، وعبد الرحمن بن سياه، وأبو القاسم الطبراني (٣)، وجماعة.
توفي سنة إحدى وتسعين (٤).
٢٧٩ - عبد الرحمن بن معاوية، أبو القاسم الأموي العتبي المصري.
عن: سعيد بن عفير، ويحيى بن بكير، وعمرو بن خالد، وروح بن
стр. 6908
صلاح، ويوسف بن عدي. وعنه: الطبراني (١)، وابن هارون، وغيرهما.
توفي في شعبان سنة اثنتين وتسعين.
٢٨٠ - عبد الرزاق بن الحسن بن عبد الرزاق. الأنطاكي الوراق المقرئ.
روى الحروف عن: أحمد بن جبير. وعنه: ابنه إبراهيم بن عبد الرزاق، وأحمد بن يعقوب التائب، وأبو بكر النقاش، ومحمد بن أحمد الداجوني، وجماعة. وقيل: قرأ على ابن ذكوان.
٢٨١ - عبد السلام بن أحمد بن سهيل بن مالك. أبو بكر البصري نزيل مصر.
سمع: هشام بن عمار، وعيسى بن زغبة، وجماعة. وعنه: حمزة الكناني، وجعفر بن حنزابة، وأبو سعيد بن يونس، وجماعة آخرهم موتًا الحسن بن رشيق. قال ابن يونس: كان صالحًا صدوقًا، توفي في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وتسعين.
٢٨٢ - عبد السلام بن سهل البغدادي السكري. نزيل مصر.
سمع: يحيى الحماني، ومحمد بن عبد الله الأرزي. وعنه: ابن شنبوذ المقرئ، والطبراني (٢).
وتوفي بمصر في ربيع الآخر أيضًا سنة ثمانٍ أيضًا. فقد اتفقا في أشياء.
٢٨٣ - عبد السلام بن العباس الحمصي.
عن: هشام بن عمار، وعمرو بن عثمان، وطائفة. وعنه: الطبراني (٣)، وعبد الصمد بن سعيد الحمصي، وغيرهما (٤).
٢٨٤ - عبد الصمد بن محمد بن أبي عمران أبو محمد العينوني المقرئ.
стр. 6909
قرأ على عمرو بن الصباح صاحب حفص. قرأ عليه: أبو بكر النقاش، ونظيف بن عبد الله، وإبراهيم بن عبد الرزاق، وصالح بن أحمد، وغيرهم. توفي سنة أربع وتسعين بعينون.
٢٨٥ - عبد العزيز بن أحمد. أبو القاسم البغدادي.
عن: أبي كامل الجحدري. وعنه: محمد بن مخلد، والطبراني (١).
٢٨٦ - عبد العزيز بن محمد. أبو عمرو الحارثي الهمذاني.
عن: محمد بن عبيد الأسدي، وهناد بن السري، وسلمة بن شبيب، وطائفة. وعنه: ابن خرجة، ومحمد بن معاذ الشعراني، وأبو بكر الإسماعيلي، ويعرف بعزون.
٢٨٧ - عبد الغفار بن أحمد. أبو الفوارس الحمصي.
حدث بأصبهان عن: محمد بن مصفى، والمسيب بن واضح، وعمرو بن عثمان، وطائفة. وعنه: أبو الشيخ، وعبد الله بن محمد بن عمر القاضي، وعبد الله بن محمود بن محمد الأصبهانيون (٢).
٢٨٨ - عبد الكبير بن محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس. أبو عمير الأنصاري البخاري الأنسي البصري.
عن: أبيه. وعن: سليمان الشاذكوني. وعنه: الطبراني (٣).
توفي سنة إحدى وتسعين.
٢٨٩ - عبد الملك بن يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري.
عن: أبيه. وعنه: الطبراني (٤). توفي في رمضان سنة سبعٍ وتسعين.
٢٩٠ - عبيد الله بن أحمد بن سليمان أبو محمد ابن الصنام القرشي الرملي.
стр. 6910
عن: أبي عمير عيسى ابن النحاس، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وجماعة. وعنه: أبو عمر بن فضالة، والفضل بن جعفر المؤذن، والطبراني (١). توفي سنة تسع وتسعين (٢).
٢٩١ - عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بن الحسين الأمير أبو أحمد الخزاعي الطاهري الخراساني.
ولد سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين بنيسابور.
وروى عن: أبي الصلت الهروي، والزبير بن بكار. وعنه: الصولي، وعمر بن الحسن الأشناني، والطبراني، وغيرهم. ولم يذكره الحاكم في تاريخه.
وكان أديبًا شاعرًا محسنًا فصيحًا مفوها جوادا ممدحا له ديوان وتصانيف في الأدب والبلاغة.
ولي إمرة بغداد مدة، ومات في شوال سنة ثلاث مائة.
وهذه الأبيات السائرة له:
واحزني من فراق قوم … هم المصابيح والحصون
والأسد والمزن والرواسي … والأمن والخفض والسكون
لم تتغير بنا الليالي … حتى توفتهم المنون
فكل نار لنا قلوب … وكل ماء لنا عيون
ومن شعره:
سقتني في ليل شبيه بشعـ … رها شبيهه خديها بغير رقيب
فما زلت في ليلين: شعر ومن … دجى وشمسين من راح ووجه حبيب
وله:
ألم تر أن الدهر يهدم ما بنى … ويأخذ ما أعطى ويفسد ما أسدى
فمن سره أن لا يرى ما يسوءه … فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا
٢٩٢ - عبيد الله ابن المستملي أبي مسلم عبد الرحمن بن واقد. أبو شبيل البغدادي.
стр. 6911
عن: أبيه، وإسحاق بن أبي إسرائيل. وعنه: أبو بكر ابن الأنباري، وعثمان ابن السماك، وأحمد بن كامل. وثقه الخطيب (١). وتوفي سنة ثمانٍ وتسعين.
٢٩٣ - عبيد الله بن يحيى بن يحيى بن كثير. أبو مروان الليثي مولاهم الأندلسي القرطبي الفقيه.
حمل عن أبيه العلم، وسمع منه الموطأ، ورحل للحج والتجارة بعد موت والده.
وسمع بمصر من: محمد بن عبد الرحيم ابن البرقي شيئًا يسيرًا.
وببغداد من: أبي هشام الرفاعي. وطال عمره، وتنافس أهل الأندلس في الأخذ عنه. وكان جليلًا نبيلًا كبير الشأن.
ذكره ابن الفرضي في تاريخه (٢) فقال: روى عن أبيه علمه، ولم يسمع بالأندلس من غيره. وكان رجلًا كريمًا عاقلًا، عظيم الجاه والمال، مقدمًا في الشورى، منفردًا برياسة البلد، غير مدافع.
روى عنه: أحمد بن خالد، ومحمد بن أيمن، وأحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي لا الأموي، وابن أخيه يحيى بن عبد الله بن يحيى، وكان آخر من حدث عنه شيخنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله، يعني ابن أخيه.
توفي في عاشر رمضان سنة ثمانٍ وتسعين ومائتين، وصلى عليه ابنه يحيى. وكانت جنازته مشهودة.
قال ابن بشكوال في غير الصلة: كان متمولا سمحًا جوادًا، كثير الصدقة والإحسان، كامل المروءة، رأى مرةً شيخا حطابا، فأعطاه مائة دينار. ولقد قيل إنه شوهد يوم موته البواكي عليه من كل ضرب، حتى اليهود والنصارى. وما شوهد قط مثل جنازته، ولا سمع أحد يحكي أنه شهد بالأندلس مثلها، ﵀.
٢٩٤ - عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم. أبو القاسم ابن البرقي المصري.
стр. 6912
عن: أبيه، وعبد الرحمن بن يعقوب، ويحيى بن بكير، وعمرو بن خالد الحراني. وعنه: الطبراني (١). توفي في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين.
قال النسائي: صالح؛ ويقال: إنه روى عنه.
٢٩٥ - عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله القاضي أبو بكر العمري المدني.
عن: إسماعيل بن أبي أويس، وإبراهيم بن حمزة الزبيري، وأبي الطاهر بن السرح المصري، وغيرهم. وعنه: خيثمة، وأبو علي بن هارون، والطبراني (٢)، وجماعة. قال النسائي: كذاب.
وقال أبو القاسم بن عساكر (٣): ولي قضاء حمص وأنطاكية، وولي قضاء دمشق أيام خمارويه بن طولون قلت: حدث في سنة ثمان وتسعين.
٢٩٦ - عبيد الله بن محمد البغدادي ابن الصباغ.
عن أبي الوليد وعاصم بن علي وسعيد بن سليمان سعدويه وغيرهم وعنه أبو الميمون بن راشد وأبو علي بن هارون وجعفر بن علي الهمذاني لا الهمداني ومحمد بن إبرهيم بن زوزان وغيرهم.
٢٩٧ - عبيد بن غنام بن حفص بن غياث أبو محمد النخعي الكوفي.
روى الكثير عن أبي بكر بن أبي شيبة وجبارة بن المغلس ومحمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن حكيم الأودي وطائفة وعنه أبو العباس بن عقدة وقال أخبرني أنه ولد سنة إحدى عشرة ومائتين ويزيد بن محمد بن
стр. 6913
إياس الأزدي الموصلي وأبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي وأبو القاسم الطبراني (١) وآخرون.
توفي في نصف ربيع الآخر سنة سبع وتسعين.
٢٩٨ - عبيد بن محمد بن خلف أبو محمد البغدادي البزاز الفقيه.
سمع أبا ثور الكلبي وأبا معمر إسماعيل بن إبرهيم الهذلي وعنه جعفر الخلدي وأبو بكر الشافعي.
توفي سنة ثلاث وتسعين (٢).
٢٩٩ - عبيد العجل. واسمه حسين بن محمد بن حاتم الحافظ أبو علي البغدادي.
عن: داود بن رشيد، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، ومحمد بن عبد الله بن عمار، والوليد بن شجاع السكوني، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وطائفة. وعنه: عبد الصمد الطستي، وأبو بكر الشافعي، وعثمان بن سنقة، والطبراني، وآخرون.
قال الخطيب (٣): كان متقنًا حافظًا.
وقال ابن المنادي: كان من المتقدمين في حفظ المسند خاصة.
وقال ابن قانع: توفي في صفر سنة أربعٍ وتسعين.
قلت: وكان من تلامذة ابن معين، وهو لقبه بعبيد العجل.
قال ابن عقدة، فيما رواه عنه ابن عدي (٤): كنا نحضر مع عبيد فينتخب لنا، فإذا أخذ الكتاب بيده طار ما في رأسه، فنكلمه فلا يرد، فإذا فرغ قلنا: كلمناك فلم تجبنا. قال: إذا أخذت الكتاب بيدي يطير عني ما في رأسي، يمر بي حديث الصحابي، وأنا أحتاج أن أفكر في مسند ذلك الصحابي من أوله إلى آخره، هل الحديث فيه أم لا؟ أخاف أن أزل في
стр. 6914
الانتخاب، وأنتم شياطين قد قعدتم حولي.
٣٠٠ - عثمان بن عمر. أبو عمرو الضبي البصري.
عن: أبي الوليد الطيالسي، وعبد الله بن رجاء، وعمرو بن مرزوق، وغيرهم. وعنه: الطبراني (١) وغيره.
توفي في صفر سنة إحدى وتسعين.
٣٠١ - علي المكتفي بالله. أمير المؤمنين أبو محمد ابن الخليفة المعتضد بالله أبي العباس أحمد ابن الموفق أبي أحمد طلحة ابن الخليفة المتوكل على الله جعفر ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي.
ولد سنة أربع وستين ومائتين، وكان يضرب المثل بحسنه في زمانه. كان معتدل القامة، دري اللون، أسود الشعر، حسن اللحية، جميل الصورة.
بويع بالخلافة عند موت والده في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين، فكانت أيامه ستة أعوام ونصفًا. أخذ له أبوه البيعة في مرضه، ونهض بأعبائها الوزير أبو الحسين القاسم بن عبيد الله.
ومات شابًا في ذي القعدة سنة خمس وتسعين بويع بعده أخوه جعفر المقتدر، وقد دخل في أربع عشرة سنة، بتفويض المكتفي إليه في مرضه، بعد أن سأل وصح عنده أنه قد احتلم.
وذكر أبو منصور الثعالبي قال: حكى إبراهيم بن نوح أن الذي خلفه المكتفي، مما جمعه هو وأبوه: مائة ألف ألف دينار عين، وأمتعة وعقار وأواني، فكان من تلك الأمتعة، ثلاث وستون ألف ثوب.
٣٠٢ - علي بن أحمد بن الصباح القزويني. الحافظ المعروف بابن أبي طاهر.
روى عنه: ابن أبي حاتم بالإجازة في تصانيفه. ثقة، سمع بقزوين: إسماعيل بن توبة. وفي رحلته من: بندار، وطبقته بالعراق. ومن: دحيم، وهشام بن عمار بالشام.
стр. 6915
وثقه الخليلي ثم قال: سمعت الحسن بن أحمد بن صالح يحكي عن سليمان بن يزيد، أن علي بن أبي طاهر لما دخل الشام وكتب الحديث، جعل كتبه في صندوق وعمله بالقير (١)، وركب البحر، فاضطربت السفينة وماجت بهم، فألقى الصندوق في البحر ثم سكنت السفينة، فلما خرج منها أقام على الساحل ثلاث ليال يدعو الله، ثم سجد في الليلة الثالثة، وقال: إن كان طلبي ذلك لوجهك وحب رسولك فأغثني برد ذلك. فرفع رأسه، فإذا بالصندوق ملقى عنده.
قال: فرجع، وأتى على ذلك برهة من الدهر، فقصدوه لسماع الحديث، فامتنع منه.
قال: فرأيت النبي ﷺ في منامي، ومعه علي ﵁، فقال النبي ﷺ لي: يا علي من عامل الله بما عاملك به على شط البحر؟ لا تمتنع من رواية أحاديثي.
فقلت: قد تبت إلى الله؛ فدعا لي وحثني على الرواية.
ذكرها الخليلي في مشايخ أبي الحسن القطان.
وقال: مات سنة نيف وتسعين ومائتين (٢).
٣٠٣ - علي بن أحمد بن النضر أبو غالب الأزدي البغدادي. أخو محمد.
عن: عاصم بن علي، وسعدويه الواسطي، ويحيى بن يوسف الزمي، وعلي ابن المديني، وعبيد الله العيشي. وعنه: جعفر الخلدي، وابن قانع، وأبو بكر الشافعي، والطبراني (٣)، وطائفة.
قال الدارقطني (٤): ضعيف.
وقال أحمد بن كامل: توفي سنة خمس وتسعين وقال: لا أعلمه ذم في الحديث (٥).
стр. 6916
٣٠٤ - علي بن إسحاق بن إبراهيم. أبو الحسن الأصبهاني الملقب بالوزير.
سمع: إسماعيل بن موسى الفراء، وأبا كريب، والحسن بن قزعة، وعبد الجبار بن العلاء المكي، وطائفة. وعنه: أبو أحمد العسال، وأحمد بن بندار، والطبراني (١). توفي سنة سبع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وقيل له: الوزير، لأنه كان يقوم بمصالح أحمد بن الفرات الحافظ. قال أبو الشيخ (٢): كان حسن الحديث.
٣٠٥ - علي بن جبلة بن رستة بن زيد بن جبلة. أبو الحسن التميمي الأصبهاني.
سمع: الحسين بن حفص، وإسماعيل بن أبي أويس. وعنه: الطبراني (٣)، ومحمد بن أحمد بن عبد الوهاب، وأبو الشيخ، وآخرون.
توفي سنة إحدى أو اثنتين وتسعين على قولين (٤).
٣٠٦ - علي بن الحسن بن شهريار الرازي.
نزل نيسابور، وحدث عن: سهل بن عثمان، وعبد العزيز بن يحيى المدني، ومحمد بن مهران، وأحمد بن منيع وخلق، وعنه: محمد بن داود بن سليمان، وأبو عبد الله بن الأخرم، وهو والد الحافظ أبي بكر أحمد بن علي الرازي.
توفي سنة ثلاث وتسعين، قاله حفيده أبو الحسن.
٣٠٧ - علي بن الحسن بن هشام، أبو الحسن النيسابوري.
عن إسحاق بن راهويه، وعبد الله بن عمر ابن الرماح. وعنه عبد الله بن سعد، وأبو علي الحافظ، وجماعة.
стр. 6917
توفي سنة ثمان وتسعين.
٣٠٨ - علي بن الحسن بن أبي العنبر البغدادي.
عن بشر بن الوليد، ومنصور بن أبي مزاحم، والترجماني. وعنه عبد الصمد الطستي والجعابي.
وثقه الخطيب (١).
٣٠٩ - علي بن الحسين بن الجنيد. أبو الحسن الرازي الحافظ، ويعرف ببلده بالمالكي، لجمعه حديث مالك.
وكان واسع الرحلة، بصيرًا بهذا الفن، خبيرًا بالرجال والعلل. سمع: أبا جعفر النفيلي، والمعافى بن سليمان، وجماعة بالجزيرة. وصفوان بن صالح، وهشام بن عمار، وجماعة بدمشق. وأبا مصعب الزهري، وجماعة بالحجاز. وأحمد بن صالح، وطائفة بمصر. ومحمد بن عبد الله بن نمير، وغيره بالكوفة. وعنه: عبد الرحمن بن أبي حاتم، وأحمد بن إسحاق الصبغي الفقيه، ودعلج السجزي، وأبو أحمد العسال، وإسماعيل بن نجيد، وأحمد بن الحسن بن ماجه، وطائفة.
وقع لي حديثه بعلو، وكان يحفظ حديث مالك وحديث الزهري.
وتوفي في آخر سنة إحدى وتسعين.
قال ابن أبي حاتم (٢): صدوق ثقة (٣). وأرخه الخليلي سنة ثمان وثمانين، وقال: هو حافظ علم مالك، صاحب ديانة.
٣١٠ - علي بن الحسين بن عبد الرحيم، أبو الحسن النيسابوري.
حدث عن: بشر بن الحكم، وإسحاق بن راهويه. وعنه: أبو بكر الإسماعيلي، وغيره بجرجان.
توفي سنة ثلاث وتسعين (٤).
стр. 6918
٣١١ - علي بن الحسين بن مهران أبو الحسن النيسابوري الصفار.
آخر من مات من أصحاب يحيى بن يحيى التميمي. أثنى عليه إبراهيم بن أبي طالب.
روى عنه: أبو الفضل محمد بن إبراهيم، وأبو علي النيسابوري الحافظ.
توفي في رجب سنة خمس وتسعين.
وروى أيضًا عن: إسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر.
٣١٢ - علي بن حسنويه البغدادي القطان.
عن: محمد بن زياد الزيادي، وحوثرة المنقري، والحسن بن عرفة، وطبقتهم. وعنه: أبو الحسين الزبيبي، وعلي الرزاز. ورخه الخطيب سنة ثلاث مائة ووثقه (١).
٣١٣ - علي بن حماد بن هشام العسكري الخشاب.
عن: علي ابن المديني، وعبد الأعلى النرسي، وطبقتهما. وعنه: مخلد الباقرحي، ومحمد بن أحمد العطشي، وجماعة. توفي سنة ثلاث مائة أيضًا.
٣١٤ - علي بن رازح بن رحب (٢) الخولاني المصري.
عن: حرملة، ومحمد بن رمح. وعنه: أبو سعيد بن يونس وقال: مات سنة سبع وتسعين أو تسع.
٣١٥ - علي بن سعيد بن بشير بن مهران أبو الحسن الرازي الحافظ نزيل مصر.
عن: عبد الأعلى بن حماد النرسي، وجبارة بن المغلس، وعبد الرحمن بن خالد بن نجيح المصري، وبشر بن معاذ العقدي، ومحمد بن هاشم البعلبكي، ونوح بن عمرو السكسكي، وخلق كثير. وعنه: أبو سعيد ابن
стр. 6919
الأعرابي، وعبد الله بن جعفر بن الورد، ومحمد بن أحمد بن خروف، وسليمان الطبراني (١)، والحسن بن رشيق، وآخرون.
قال حمزة السهمي (٢): سألت الدارقطني عنه، فقال: لم يكن في حديثه بذاك. سمعت بمصر أنه كان والي قرية، وكان يطالبهم بالخراج فيماطلونه، فجمع الخنازير في المسجد؛ فقلت: كيف هو في الحديث؟ قال: حدث بأحاديث لم يتابع عليها.
وقال ابن يونس: كان يفهم ويحفظ، ومات في ذي القعدة سنة تسع وتسعين.
قلت: وكان يعرف بعليك. والعجم إذا أرادوا أن يصغروا اسمًا زادوه كافًا، فهو علامة التصغير في لسانهم.
• - علي بن سعيد العسكري. الحافظ. صاحب كتاب السرائر سيأتي سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة (٣).
٣١٦ - علي بن طيفور بن غالب النسوي. أبو الحسن نزيل بغداد.
سمع: قتيبة بن سعيد. وعنه: أبو بكر الشافعي، وأبو بكر القطيعي، وعمر بن نوح البجلي، وجماعة. توفي سنة ثلاث مائة، في صفر. وثقه أبو بكر الخطيب (٤).
٣١٧ - علي بن عمر بن توبة الخولاني الموصلي.
عن: علي ابن المديني، وأبي بكر بن أبي شيبة، وجماعة. وعنه: يزيد الأزدي في تاريخه. توفي سنة سبع وتسعين.
стр. 6920
٣١٨ - علي بن غالب بن سلام. أبو الحسن السكسكي البتلهي.
عن: علي ابن المديني، وعبد الأعلى النرسي، وجماعة. وعنه: أحمد بن محمد بن فطيس، وأبو علي بن آدم، وأبو علي بن هارون، وأحمد بن سعيد بن أبي العجائز، وعبد الله بن الناصح، وآخرون.
وقع لنا نسخة علي ابن المديني من طريقه، وقد حدث ببيت لهيا في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين (١).
٣١٩ - علي بن القاسم الضبي البغدادي.
عن: العلاء بن مسلمة، وحجاج بن الشاعر. وعنه: أبو عمرو ابن السماك، وأبو علي ابن الصواف.
مات سنة ست وتسعين (٢).
٣٢٠ - علي بن محمد بن عبد الوهاب بن جبلة. أبو أحمد المروذي الكاتب.
حدث بأصبهان في سنة إحدى أيضًا. عن: يحيى بن هاشم السمسار، وعبد الله بن صالح العجلي، وأبي بلال الأشعري، والحسن بن بشر البجلي. وعنه: أحمد بن بندار الشعار، وأبو القاسم الطبراني (٣)، وجماعة.
قال الخطيب (٤): توفي سنة إحدى وتسعين.
٣٢١ - علي بن محمد بن عيسى. أبو الحسن الخزاعي الهروي الجكاني. وجكان: محلة على باب هراة.
كان مسند وقته ببلده. رحل وسمع: أبا اليمان، وآدم بن أبي إياس، ويحيى بن صالح الوحاظي، ومحمد بن وهب بن عطية، وجماعة.
وعنه: أبو علي الرفاء، وأبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، وأبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه، وطائفة.
توفي سنة اثنتين وتسعين وقد وثق.
стр. 6921
٣٢٢ - علي بن أحمد بن يزيد بن عليل. أبو الحسين المصري.
عن: محمد بن رمح، وحرملة، وجماعة. وعنه: ابن يونس، والمصريون.
توفي سنة ثلاث مائة.
٣٢٣ - عمران بن موسى بن حميد. أبو القاسم المصري، ابن الطبيب.
عن: يحيى بن عبد الله بن بكير، وعمرو بن خالد، وجماعة. وعنه: أبو سعيد بن يونس، وأبو بكر النقاش صاحب التفسير، وحمزة الكناني. توفي في شوال سنة خمس.
٣٢٤ - عمر بن أحمد بن بشر، أبو الحسين، ابن السني البغدادي.
حدث بأصبهان عن: محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وعبد الحميد بن بيان، وغيرهما. وعنه: أحمد بن جعفر السمسار، وأبو بكر القباب. بقي إلى سنة ست وتسعين.
قال الخطيب أبو بكر (١): عامة أحاديثه مستقيمة.
٣٢٥ - عمر بن حفص السدوسي البصري. أبو بكر.
سمع: عاصم بن علي، وكامل بن طلحة، وأبا بلال الأشعري. وعنه: جعفر الخلدي، وأبو بكر الشافعي، وحبيب القزاز، وسليمان الطبراني (٢)، وجماعة. وثقه الخطيب (٣).
وتوفي في صفر سنة ثلاث وتسعين.
٣٢٦ - عمر بن حفص الهمداني البخاري السبيري. نسبة إلى قرية ببخارى.
سمع: علي بن حجر، ومحمد بن حميد الرازي. وعنه: محمد بن محمد بن صابر، وغيره.
стр. 6922
توفي سنة أربع وتسعين في صفر، وله رحلة ويعرف بالرباطي (١).
٣٢٧ - عمرو بن بحر الأسدي الصوفي.
أكثر التطواف، وصحب ذا النون المصري.
وسمع من: هشام بن عمار، ودحيم. وعنه أحمد بن إسحاق العسال، وأبو الشيخ، والأصبهانيون.
٣٢٨ - عمرو بن حازم القرشي.
عن: صفوان بن صالح الدمشقي، ومحمد بن رمح، وجماعة. وعنه: الطبراني (٢)، وأبو بكر النقاش، وأبو عمر بن فضالة، وغيرهم.
توفي قبل الثلاث مائة (٣).
٣٢٩ - عمرو ابن الحافظ أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري الدمشقي.
عن: سليمان ابن بنت شرحبيل، وهشام بن عمار، وجماعة. وعنه: الطبراني (٤)، وعبد الله بن الناصح.
حدث سنة ثلاث وتسعين (٥).
٣٣٠ - عمرو بن عبد الله بن عبد الوهاب. أبو الحسن الصدفي، مولاهم المصري.
روى عن: أحمد بن صالح المصري، وغيره.
قال ابن يونس: كان يغشى والدي، وكان صالحًا. توفي في ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين، وكان موثقًا.
٣٣١ - عمرو بن عثمان المكي الزاهد. شيخ الصوفية.
стр. 6923
قيل: توفي سنة سبع وتسعين، وقيل: غير ذلك. وسيأتي بعد الثلاث مائة (١).
وذكر السلمي (٢) أنه مات ببغداد؛ وكان قدم من مكة. وقد ولي قضاء جدة، فما عاده الجنيد في مرضه.
٣٣٢ - عياش بن محمد بن عيسى البغدادي الجوهري.
عن سريج بن النعمان وأحمد بن حنبل وعنه أبو بكر الجعابي وأبو القاسم الطبراني (٣) وأبو بكر الإسماعيلي.
وثقه الخطيب (٤).
وتوفي سنة تسع وتسعين.
٣٣٣ - عيسى بن خدابنده، أبو موسى الأزدي.
عن: موسى بن عامر، وصالح بن حكيم. وعنه: أبو علي بن آدم، وأبو القاسم بن أبي العقب، وجماعة.
توفي سنة ثلاث مائة.
٣٣٤ - عيسى بن محمد بن عيسى. أبو العباس الطهماني المروزي الكاتب اللغوي، إمام أهل اللغة في زمانه.
سمع: إسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر، وعلي بن خشرم، وطائفة. وعنه: أحمد بن الخضر، ويحيى بن محمد العنبري، وعمر بن علك الجوهري وطائفة سواهم.
وكان رئيسًا نبيلًا كثير الفضائل.
سمع الحاكم والده يقول: سمعت أبا العباس عيسى الطهماني يقول: رأيت بخوارزم امرأة لا تأكل ولا تشرب ولا تروث.
стр. 6924
وقال: أبو صالح محمد بن عيسى: توفي أبي في صفر سنة ثلاث وتسعين.
قال الحاكم: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت أبا العباس، فذكر قصة المرأة التي لا تأكل ولا تشرب، وأنها عاشت كذلك نيفًا وعشرين سنة. فقال: إن الله يظهر إذا شاء ما شاء من آياته، فيزيد الإسلام بها عزًا وقوة، وإن مما أدركنا عيانًا، وشاهدناه في زماننا أنني وردت سنة ثمان وثلاثين مدينة من مدائن خوارزم، بينها وبين المدينة العظمى نصف يوم، فخبرت أن بها امرأة من نساء الشهداء رأت رؤيا كأنها أطعمت في منامها شيئًا، فهي لا تأكل ولا تشرب منذ عهد عبد الله بن طاهر؛ ثم مررت بها سنة اثنتين وأربعين، فرأيتها وحدثتني بحديثها، ثم رأيتها بعد عشر سنين فرأيت حديثها شائعا فاجتمعت بها وهي مارة فرأيت مشيتها قوية، وإذا هي امرأة نصف، جيدة القامة، حسنة البنية، متوردة الخدين، فسايرتني وأنا راكب. فعرضت عليها مركبًا، فأبت وبقيت تمشي معي.
وحضر مجلسي محمد بن حمدويه الحارثي، وهو فقيه قد كتب عنه موسى بن هارون، وكهل له عبارة وبيان يسمى عبد الله بن عبد الرحمن، وكان يخلف أصحاب المظالم في ناحيته، فسألتهم عنها، فأحسنوا القول فيها، وأثنوا عليها، وقالوا: أمرها ظاهر، ليس فينا من يختلف فيه.
وقال عبد الله: أنا أسمع أمرها من أيام الحداثة، وقد فرغت بالي لها، فلم أر إلا سترًا وعفافًا. ولم أعثر منها على كذب في دعواها. وذكر أن من كان يلي خوارزم كانوا يحضرونها الشهر والشهرين في بيت، ويغلقون عليها.
قال: فلما تواطأ أهل الناحية على تصديقها سألتها، فقالت: اسمي رحمة بنت إبراهيم، كان لي زوج نجار يأتيه رزقه يومًا فيومًا. وأنها ولدت منه عدة أولاد. وجاء الأقطع ملك الترك الغزية، فعبر الوادي عند جموده إلينا في زهاء ثلاثة آلاف فارس.
قال الطهماني: والأقطع هذا كان كافرًا عاتيًا، شديد العداوة للمسلمين، قد أثر على أهل الثغور، وألح على أهل خوارزم، وكان ولاة
стр. 6925
خراسان يتألفونه، ويبعثون إليه بمالٍ وألطاف، وأنه أقبل مرة في خيوله فعاث وأفسد وقتل، فأنهض إليه ابن طاهر أربعة من القواد، وأن وادي جيحون - وهو الذي في أعلى نهر بلخ - جمد، وهو واد عظيم، شديد الطغيان، كثير الآفات، وإذا امتد كان عرضه نحوًا من فرسخ، وإذا جمد انطبق، فلم يوصل منه إلى شيء، حتى يحفر فيه، كما تحفر الآبار في الصخور. وقد رأيت كثف الجمد عشرة أشبار. فأخبرت أنه كان فيما خلا يزيد على عشرين شبرًا، وإذا هو انطبق صار الجمد جسرًا لأهل البلد، تسير عليه القوافل والعجل، وربما بقي الجمد مائة وعشرين يومًا، وأقله سبعون يومًا.
قالت المرأة: فعبر الكافر، وصار إلى باب الحصن، فأراد الناس الخروج لقتاله، فمنعهم العامل دون أن تتوافى العساكر. فشد طائفة من شبان الناس، فتقاربوا من السور، وحملوا على الكفرة، فتهازموا، واستجروهم بين البيوت، ثم كروا عليهم، وصار المسلمون في مثل الحرجة فحاربوا كأشد حرب، وثبتوا حتى تقطعت الأوتار، وأدركهم اللغوب والجوع والعطش، وقتل عامتهم، وأثخن من بقي. فلما جن عليهم الليل، تحاجز الفريقان.
قالت: ورفعت النيران من المناطر ساعة عبور الكافر، فاتصلت بجرجانية خوارزم، وكان بها ميكال مولى طاهر في عسكر، فخف وركض إلى حصننا في يوم وليلة أربعين فرسخًا، وغدا الترك للفراغ من أمر أولئك، فبينا هم كذلك إذ ارتفعت لهم الأعلام السود، وسمعوا الطبول، فأفرجوا عن القوم، ووافى ميكال موضع المعركة، فارتث القتلى، وحمل الجرحى، وأدخل الحصن عشيتئذ زهاء أربع مائة جنازة، وعمت المصيبة، وارتجت الناحية بالبكاء والنوح، ووضع زوجي بين يدي قتيلًا، فأدركني من الجزع والهلع عليه ما يدرك المرأة الشابة المسكينة على زوج أبي أولاد، وكاسب عيال. فاجتمع النساء من قراباتي والجيران، وجاء الصبيان، وهم أطفال يطلبون الخبز، وليس عندي ما أعطيهم، فضقت صدرًا، وأذن المغرب فصليت ما قضي لي ثم سجدت أدعو وأتضرع وأسأل فنمت، فرأيت
стр. 6926
كأني في أرض حسناء ذات حجارة وشوك، أهيم فيها والهة حرى أطلب زوجي، فناداني رجل: خذي ذات اليمين، فأخذت، فرفعت لي أرض سهلة طيبة الثرى طاهرة العشب، وإذا قصور وأبنية لا أحسن أن أصفها، وأنهار تجري من غير أخاديد، فانتهيت إلى قوم جلوس حِلَقا حلقًا، عليهم ثياب خضر، قد علاهم النور، فإذا هم الذين قتلوا، يأكلون على موائد. فجعلت أبغي زوجي، فناداني: يا رحمة، يا رحمة. فيممت الصوت، فإذا به في مثل حال من رأيت الشهداء، ووجهه مثل القمر ليلة البدر، وهو يأكل مع رفقة. فقال لهم: إن هذه البائسة جائعة منذ اليوم، أفتأذنون أن أناولها؟ فأذنوا له، فناولني كسرةً أبيض من الثلج، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، فأكلته. فلما استقر في جوفي قال: اذهبي. فقد كفاك الله مؤونة الطعام والشراب ما حييت.
فانتبهت وأنا شبعى ريًا، لا أحتاج إلى طعام ولا إلى شراب، فما ذقتهما إلى الآن.
قال الطهماني: وكانت تحضرنا، وكنا نأكل، فتتنحى، وتأخذ على أنفها، تزعم أنها تتأذى برائحة الطعام، فسألتها: هل يخرج منها ريح؟ قالت: لا. قلت: والحيض؟ أظنها قالت: انقطع. قلت: فهل تحتاجين حاجة النساء إلى الرجال؟ قالت: أما تستحي مني، تسألني عن مثل هذا؟ قلت: إني لعلي أحدث الناس عنك. قالت: لا أحتاج. قلت: فتنامين؟ قالت: نعم. قلت: فما ترين في منامك؟ قالت: مثل الناس. قلت: فتجدين لفقد الطعام وهنًا في نفسك؟ قالت: ما أحسست الجوع منذ طعمت ذلك الطعام. وكانت تقبل الصدقة، فقلت: ما تصنعين بها؟ قالت: أكتسي وأكسو ولدي.
قلت: فهل تجدين البرد؟ قالت: نعم. قلت: فهل يدركك اللغوب والإعياء إذا مشيت؟ قالت: نعم، ألست من البشر؟ قلت: فتتوضئين للصلوات؟ قالت: نعم. قلت: ولم؟ قالت: تأمرني بذلك الفقهاء، تعني للنوم.
وذكرت لي أن بطنها لاصق بظهرها، فأمرت امرأة من نسائنا، فنظرت، فإذا بطنها كما وصفت، وإذا قد اتخذت كيسًا وضمت القطن وشدته على بطنها كي لا ينقصف ظهرها إذا مشت.
стр. 6927
قال: ثم لم أزل أختلف إلى هزارسف (١)، يعني بليدتها، فتحضر فأعيد مسألتها، وهي تتكلم بلغة أهل خوارزم، فلا تزيد من الحديث، ولا تنقص منه. فعرضت كلامها كله على عبد الله بن عبد الرحمن الفقيه، فقال: أنا أسمع هذا الكلام منذ نشأت، فلا أرى من يدفعه. وأجريت ذكرها لأبي العباس أحمد بن محمد بن طلحة بن طاهر والي خوارزم في سنة سبع وستين، فقال: هذا غير كائن. قلت: فالأمر سهل، والمسافة قريبة. تأمر بها، فتحمل إليك، وتمتحنها بنفسك. فأمرني، فكتبت عنه إلى العامل، فأشخصها على رفق. فأخبرني أبو العباس أحمد أنه وكل أمه دون الناس بمراعاتها، وسألها أن تستقصي عليها، وتتفقدها في ساعات الغفلات. وأنها بقيت عند أمه نحوًا من شهرين، في بيت لا تخرج منه، فلم يروها تأكل ولا تشرب. وكثر من ذلك تعجبه، وقال: لا ينكر لله قدرة. وبرها وصرفها، فلم يأت عليها إلا القليل حتى ماتت، رحمها الله (٢).
قلت: حدثني غير واحد أثق به، أن امرأة كانت بالأندلس مثل هذه كانت في حدود السبع مائة، بقيت نحوًا من عشرين سنة لا تأكل شيئًا، وأمرها مشهور.
وذكر علاء الدين الكندي في تذكرته عن الفاروثي مثل ذلك، عن رجل كان بالعراق بعد الست مائة.
٣٣٥ - عيسى بن محمد. ويقال عيسى بن موسى، الأمير أبو موسى النوشري.
من كبار القواد المشهورين ولي إمرة دمشق للمنتصر بالله ابن المتوكل سنة سبع وأربعين، وولي إمرة أصبهان، وولي شرطة بغداد، وانتدب لقتال أمير أصبهان أبي ليلى، وغيره. فظهرت شهامته وشجاعته.
وولي إمرة مصر للمكتفي بالله بعد التسعين ومائتين، عند زوال الدولة الطولونية، وطال عمره، وعظمت حرمته.
стр. 6928
توفي سنة تسع أو سبع وتسعين في شعبان (١).
٣٣٦ - عيسى بن مسكين بن منصور بن جريج بن محمد. الفقيه أبو محمد الإفريقي المغربي، عالم إفريقية وشيخها.
أخذ عن: سحنون بن سعيد الفقيه، وغيره. وعنه: تميم بن محمد القروي، وحمدون بن مجاهد الكلبي الفقيه، ولقمان بن يوسف، وعبد الله بن مسرور بن الحجام، وطائفة كبيرة. كان إمامًا ورعًا ثقة، متمكنًا من الفقه والآثار، صاحب خشوع وعبادة، وكان يشبه بسحنون في سمته وهيبته. وقيل: كان مستجاب الدعوة، ﵀.
بلغنا أن بعض ملوك بني الأغلب قال له: لئن لم تل القضاء لأقتلنك. وأغلظ له. فتولى القضاء. ولم يأخذ رزقًا. وكان يستقي بالجرة، ويركب الحمار، ويترك التكلف.
توفي سنة خمس وتسعين.
٣٣٧ - عيسى بن هارون الزاهد. أبو أحمد الهمذاني.
رحل وكتب العلم عن: أبي مصعب الزهري، وهناد بن السري، وطائفة. وعنه: الفضل بن الفضل الكندي، وأبو بكر بن خرجة النهاوندي، وأبو بكر الإسماعيلي، وغيرهم.
٣٣٨ - عيسى بن يزيد بن خالد المصري المعافري. أبو عقبة.
روى عن: أبيه. وعنه: هارون بن سعيد. كان بالإسكندرية.
٣٣٩ - فاتك، مولى المعتضد.
كان من كبار الأمراء. وترقت سعادته في أيام المكتفي. وأول خلافة المقتدر، ذكرنا أنه قتل مع العباس الوزير.
٣٤٠ - الفضل بن أحمد الأصبهاني.
стр. 6929
عن: إسماعيل بن عمرو البجلي. وعنه: الطبراني (١).
قال أبو نعيم الحافظ (٢): خلط، فترك حديثه.
٣٤١ - الفضل بن صالح الهاشمي المنصوري.
عن: هدبة بن خالد، وعبد الأعلى بن حماد النرسي. وعنه: الطبراني (٣)، وأبو بكر القطيعي.
وكان ثقة. توفي سنة ثلاث مائة (٤).
٣٤٢ - الفضل بن عبد الله بن مخلد. أبو نعيم التميمي الجرجاني القاضي.
رحال جوال. سمع: قتيبة بن سعيد، وهشام بن خالد الدمشقي، ومحمد بن مصفى، وعيسى بن زغبة، وأبا الطاهر بن السرح، وخلقًا. وعنه: أبو جعفر العقيلي، والزبير بن عبد الواحد الأسدابادي، وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي، وآخرون.
قال الإسماعيلي: صدوق، جليل.
وقال حمزة السهمي (٥): توفي في ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين.
٣٤٣ - الفضل بن العباس بن مهران أبو العباس الأصبهاني.
عن: يحيى بن عبد الله بن بكير، وبشار بن موسى، وداود بن عمرو الضبي، وجماعة. وعنه: أبو أحمد العسال، وسليمان الطبراني (٦)، وابن سياه، وأبو الشيخ، وآخرون.
وتوفي في سنة ثلاث أيضًا.
قال أبو نعيم الحافظ (٧): ثقة مأمون.
стр. 6930
٣٤٤ - الفضل بن العباس بن الوليد البغدادي البزوري. ويقال: السقطي. ويقال: القرطمي.
عن يحيى بن عثمان الحربي، وسويد بن سعيد، وداود بن رشيد. وعنه: عبد الباقي بن قانع، والطبراني (١) وغيرهما.
وتوفي سنة إحدى وتسعين (٢).
٣٤٥ - الفضل بن محمد. أبو برزة الحاسب.
كان حيسوب بغداد في زمانه. سمع أحمد بن يونس اليربوعي، ويحيى الحماني، ومحمد بن سماعة. وعنه: ابن قانع، وأحمد بن محمد السقطي، وأبو محمد بن ماسي. وتوفي في صفر سنة ثمان وتسعين.
وثقه الخطيب (٣).
٣٤٦ - الفضل بن هارون الفقيه. تلميذ أبي ثور.
حدث عن: داود بن رشيد، ومحمد بن أبي معشر، وجماعة. وعنه: أبو نعيم بن عدي، والطبراني (٤). وتوفي سنة نيف وتسعين.
ذكره الخطيب (٥).
٣٤٧ - الفيض بن الخضر. أبو الحارث الأولاسي الزاهد. نزيل طرسوس.
حكى عن: عبد الله بن خبيق الأنطاكي. وعنه: أبو عوانة الإسفراييني، ومحمد بن إسماعيل الفرغاني، ومحمد بن المنذر شكر، وغيرهم.
وتوفي بطرسوس سنة تسع وتسعين (٦).
٣٤٨ - القاسم بن أحمد بن يوسف. أبو محمد التميمي الكوفي المعروف بالخياط.
стр. 6931
شيخ القراء في وقته. قرأ على: أبي جعفر محمد بن حبيب الشموني ختمًا. أخذ عنه: سعيد بن أحمد الإسكافي، والحسن بن داود النقار، وابن شنبوذ، ومحمد بن أحمد بن الضحاك، وأبو بكر محمد بن الحسن النقاش، وآخرون.
قال النقار: قرأت عليه أربعين ختمة.
وقال النقاش: قرأت عليه بمسجده في الكوفة سنة تسع وثمانين.
قال النقار: سمعت إجماع الناس على تفضيل قاسم في قراءة عاصم.
قال الداني: توفي بعد التسعين (١).
٣٤٩ - القاسم بن أبي حرب البصري. أبو سعيد.
حدث في سنة ثلاث وتسعين بالموصل عن: هدبة بن خالد، وعبيد الله بن معاذ، وجماعة.
٣٥٠ - القاسم بن خالد بن قطن أبو سهل المروزي الحافظ محدث مرو.
سمع: حبان بن موسى، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر، وأحمد بن حنبل، وعلي ابن المديني، ويحيى بن معين، وأبا بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأبا كامل الجحدري، وأبا مصعب الزهري، وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وخلقًا بالشام، والعراق، والجزيرة، وخراسان. وعنه: أبو العباس الدغولي، وعمر بن علي الجوهري، وأبو بكر أحمد بن علي الرازي، وأبو عبد الله بن الأخرم، ومحمد بن صالح بن هانئ، وآخرون.
توفي في شوال سنة سبع وتسعين.
٣٥١ - القاسم بن عاصم المرادي الأندلسي. التاجر.
سمع ببغداد من: أحمد بن ملاعب، وغيره. وعنه: قاسم بن أصبغ.
توفي سنة ثلاث مائة (٢).
стр. 6932
٣٥٢ - القاسم بن عبد الواحد بن حمزة. أبو محمد البكري العجلي القرطبي.
عن: بقية بن مخلد، وغيره. وسمع بمكة من: محمد بن إسماعيل الصائغ، وابن أبي مسرة. وببغداد من: أحمد بن أبي خيثمة، وجماعة. وعنه: محمد بن عبد الله بن أبي دليم، وغيره.
توفي سنة بضع وتسعين (١).
٣٥٣ - القاسم بن عبد الوارث الوراق.
عن: أبي الربيع الزهراني، وغيره. وعنه: محمد بن مخلد، والطبراني (٢).
توفي سنة أربع وتسعين.
٣٥٤ - القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب بن سعيد الحارثي البغدادي الوزير.
ولي الوزارة للمعتضد بعد موت والده الوزير عبيد الله سنة ثمان وثمانين.
ونهض القاسم بأعباء الأمور عند موت المعتضد، وأخذ البيعة للمكتفي. ومات القاسم في تاسع ذي القعدة سنة إحدى وتسعين؛ فكانت وزارته ثلاث سنين ونصفًا وأيامًا. وولي بعده العباس بن الحسن بن أيوب الوزير الذي قتل مع ابن المعتز.
وكان القاسم من ظلمة الوزراء ومتموليهم. بلغنا أنه كان يدخله في السنة من أملاكه سبع مائة ألف دينار. ولعزة أبيه على المعتضد استوزر ولده هذا بعده، وكان شابًا غرًا بالأمور، قليل التقوى، وإنما نفق على المكتفي لأنه خدمه، وثبت له الأمور، وكان مع قلة خبرته سفاكًا للدماء، حمل المكتفي على قتل بدر، وعلى قتل عبد الواحد ابن الموفق عم المكتفي. ولما مات أظهر الناس الشماتة بموته.
وقال الصولي: قال أبو الحارث النوفلي: كنت أبغض القاسم بن عبيد الله لكفره، ولمكروه نالني منه.
стр. 6933
قال ابن النجار: أخذ البيعة للمكتفي، وكان غائبًا بالرقة، وضبط له الخزائن، فعظم عنده، ولقبه ولي الدولة، فسأل المكتفي أن يزوج ولده محمدا بابنة القاسم، فأجابه، وأمهرها مائة ألف دينار.
قال ابن النجار: كان جوادًا ممدحًا إلا أنه كان زنديقًا فاسد الاعتقاد.
وكان أبو إسحاق الزجاج مؤدبه، فنال في وزارته منه مالًا جزيلًا. كان يقضي أشغالًا كبارًا عنه، فيأخذ عليها، حتى حصل نحوًا من أربعين ألف دينار. وقد أعطاه في دفعة واحدة ثلاثة آلاف دينار.
لم يكمل القاسم ثلاثًا وثلاثين سنة، لا ﵀، فقد كان لعينًا قال الصولي: حدثنا شادي المغني قال: كنت يومًا عند القاسم بن عبيد الله وهو يشرب، فدخل ابن فراس، فقرأ عليه شيئًا من عهد أردشير، فأعجب القاسم، فقال له ابن فراس: هذا والله، وأومأ إلي، أحسن من بقرة هؤلاء وآل عمرانهم. وجعلا يتضاحكان.
وقال الصولي: حدثنا ابن عبدون قال: حدثني الوزير عباس بن الحسن قال: كنت عند القاسم بن عبيد الله، فقرأ قارئ: كنتم خير أمة أخرجت للناس فقال ابن فراس: بنقصان ياء فوثبت فزعًا، فردني الوزير وغمزه، فسكت.
الصولي: حدثنا علي بن العباس النوبختي قال: انصرف ابن الرومي الشاعر من عند القاسم بن عبيد الله، فقال لي: ما رأيت مثل حجة أوردها اليوم الوزير في قدم العالم. وذكر أبياتًا.
قلت: فهذه الأمور دالة على انحلال هذا المعثر.
٣٥٥ - القاسم بن محمد بن حماد الكوفي الدلال. عن: أبي بلال الأشعري. وعنه: الطبراني (١)، والخلدي، وابن عقدة. وهو ضعيف.
توفي سنة خمس وتسعين، وقيل: سنة تسع وتسعين.
. ومن شيوخه قطبة بن العلاء، ومخول.
стр. 6934
٣٥٦ - قنبل، مقرئ أهل مكة، هو أبو عمر محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد بن خرجة المخزومي المكي.
ولد سنة خمس وتسعين ومائة.
وقرأ على: أبي الحسن أحمد بن محمد النبال القواس صاحب أبي الإخريط، وخلفه في الإقراء بعد موته.
وله رواية عن: أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة أيضًا.
وانتهت إليه رياسة الإقراء بالحجاز.
قرأ عليه خلق منهم: أبو بكر بن مجاهد، وأبو ربيعة محمد بن إسحاق، وإبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي عرض الحروف فقط، وأبو الحسن بن شنبوذ، وأبو بكر محمد بن عيسى الجصاص، وأبو بكر محمد بن موسى الهاشمي الزينبي، ونظيف بن عبد الله.
وإنما لقب قنبلًا لاستعماله دواءً يقال له قنبيل يسقى للبقر. فلما أكثر من استعماله عرف به، ثم خفف، وقيل قنبل.
وقيل: بل هو من قوم بمكة يقال لهم: القنابلة.
وكان قنبل قد ولي الشرطة وإقامة الحدود بمكة، وطال عمره وضعف، وقطع الإقراء قبل موته بسبعة أعوام.
توفي سنة إحدى وتسعين.
٣٥٧ - قيس بن مسلم البخاري الأزرق.
عن: علي بن حجر، وعلي بن خشرم. وعنه: ابن مخلد، والطبراني (١)، وغيرهما.
٣٥٨ - الليث بن عيشوم. أبو الحارث المصري.
روى عن: يحيى بن بكير، وغيره. وتوفي سنة خمس وتسعين.
٣٥٩ - محمد بن أبان أبو مسلم المديني الأصبهاني.
ثقة مكثر. سمع: إسماعيل بن عمرو البجلي، وسليمان الشاذكوني. وعنه: أبو القاسم الطبراني (٢)، وأبو الشيخ، وجماعة. وكان أحد الفقهاء.
توفي سنة ثلاث وتسعين (٣).
стр. 6935
٣٦٠ - محمد بن إبراهيم بن سعيد، الإمام الكبير أبو عبد الله العبدي، الفقيه المالكي البوشنجي. شيخ أهل الحديث في زمانه بنيسابور.
رحل وطوف وصنف. وسمع: يحيى بن بكير، ويوسف بن عدي، وروح بن صلاح، وجماعة بمصر. ومحمد بن سنان العوقي، وأمية بن بسطام، ومسددًا، وعبد الله بن محمد بن أسماء، ومحمد بن المنهال الضرير، وعبيد الله ابن عائشة، وهدبة بن خالد بالبصرة.
وإسماعيل بن أبي أويس، وإبراهيم بن حمزة، وجماعة بالمدينة، وسعيد بن منصور بمكة؛ وأحمد بن يونس اليربوعي، وجماعة بالكوفة؛ وسليمان ابن بنت شرحبيل، وجماعة بدمشق؛ وأبا نصر التمار، وطبقته ببغداد.
ذكره السليماني فقال: أحد أئمة أصحاب مالك، ثم سمى شيوخه.
وعنه: محمد بن إسحاق الصغاني، ومحمد بن إسماعيل البخاري وهما أكبر منه، وابن خزيمة، وأبو العباس الدغولي، وأبو حامد ابن الشرقي، وأبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي، ودعلج، ويحيى بن محمد العنبري، وإسماعيل بن نجيد، وخلق كثير آخرهم موتًا أبو الفوارس أحمد بن محمد بن جمعة المتوفى سنة ست وستين وثلاث مائة.
قال دعلج: حدثني فقيه من أصحاب داود بن علي أن أبا عبد الله دخل عليهم يومًا، وجلس آخر الناس. ثم إنه تكلم مع داود، فأعجب به وقال: لعلك أبو عبد الله البوشنجي؟ قال: نعم.
فقام إليه وأجلسه إلى جنبه، وقال لأصحابه: قد حضركم من يفيد ولا يستفيد.
وقال يحيى العنبري: شهدت جنازة الحسين القباني، فصلى عليه أبو عبد الله البوشنجي، فلما أراد الانصراف قدمت دابته، وأخذ أبو عمرو الخفاف بلجامه، وأخذ ابن خزيمة بركابه، وأبو بكر الجارودي، وإبراهيم بن أبي طالب يسويان عليه ثيابه، فمضى ولم يكلم واحدًا منهم.
وقال ابن حمدان: سمعت ابن خزيمة يقول: لو لم يكن في أبي عبد الله من البخل بالعلم ما كان، ما خرجت إلى مصر.
وقال منصور بن العباس الهروي: صح عندي أن اليوم الذي توفي فيه