ثمّ دخل الوزير أبو الفتح إلى الشام على البرية، وقد استخلف على الحضرة عبد الله بن علي النفري (١).
وسار ابن شيرزاد بين البريدي وابن رائق في الصلح، فكتبوا للبريدي بالعهد على البصرة، وأن يجتهد في أخذ الأهواز من أحمد بن بويه، وأن يحارب بجكم. فواقع عسكر البريدي عسكر بجكم فهزمه، فسر بذلك ابن رائق. ثم أرسل بجكم إلى البريدي: أنت قد اتفقت مع ابن رائق علي وقد عفوت عنك، وأنا أعاهدك إن ملكت الحضرة أن أقلدك واسطًا. فسجد البريدي شكرًا لله وحلف له واتفقا.
وفيها قطعت يد ابن مقلة. وسببه أن محمد بن رائق لما صار إليه تدبير المملكة قبض على ضياع ابن مقلة وابنه، فسأله ابن مقلة إطلاقها، فوعده ومطله. فأخذ ابن مقلة في السعي عليه من كل وجهٍ، وكتب إلى بجكم يطمعه في الحضرة، وكتب إلى الراضي يشير عليه بالقبض على ابن رائق، ويضمن له إذا فعل ذلك وأعاده إلى الوزارة أنه يستخلص له منه ثلاث آلاف ألف دينار. وأشار باستدعاء بجكم ونصبه في بغداد. فأصغى إليه، فكتب ابن مقلة إلى بجكم يخبره ويحثه على القدوم. واتفق معهم أن ابن مقلة ينحدر سرًا إلى الراضي ويقيم عنده، فركب من داره، وعليه طيلسان، في رمضان في الليل. فلما وصل إلى دار الخليفة لم يمكن، وعدل به إلى حجرة فحبس بها. وبعث الراضي إلى ابن رائق فأخبره. فتردد الرسل بينهما أسبوعين، ثم أظهر الخليفة أمره، واستفتى القضاة في أمره، وأفشى ما أشار به ابن مقلة من مجيء بجكم وقبض ابن رائق. فيقال: إن القضاة، أفتوا بقطع يده، ولم يصح. ثم أخرجه الراضي إلى الدهليز، فقطعت يده بحضرة الأمراء.
قال ثابت بن سنان: فاستدعاني الراضي وأمرني بالدخول عليه وعلاجه، فدخلت، فإذا به جالس يبكي، ولونه مثل الرصاص، فشكا ضربان ساعده. فطلبت كافورًا، وطليت به ساعده فسكن. وكنت أتردد إليه، فعرضت له علة النقرس في رجله. ثم لما قرب بجكم من بغداد قطع
стр. 7422
ابن رائق لسان ابن مقلة، وبقي في الحبس مدة، ثم لحقه ذرب وشفي إلى أن مات بدار الخلافة. وقد وزر ثلاث مرات لثلاثة من الخلفاء. ومات سنة ثمان وعشرين، وهو صاحب الخط المنسوب.
ثم أقبل بجكم في جيوشه وضعف عنه محمد بن رائق، فاستتر ببغداد، ودخلها بجكم في ذي القعدة، فأكرمه الراضي ورفع منزلته، ولقبه أمير الأمراء، وانقضت أيام محمد بن رائق.
وفيها: ورد كتاب من الروم. والكتابة بالذهب، وترجمتها بالعربية بالفضة؛ وهو: من رومانس وقسطنطين وأسطانوس عظماء ملوك الروم، إلى الشريف البهي ضابط سلطان المسلمين. بسم الأب والابن وروح القدس الإله الواحد، الحمد لله ذي الفضل العميم، الرؤوف بعباده، الذي جعل الصلح أفضل الفضائل، إذ هو محمود العاقبة في السماء والأرض. ولما بلغنا ما رزقته أيها الأخ الشريف الجليل من وفور العقل وتمام الأدب، واجتماع الفضائل أكثر ممن تقدمك من الخلفاء، حمدنا الله … وذكر كلامًا يتضمن طلب الهدنة والفداء. وقدموا تقدمة سنية. فكتب إليهم الراضي بإنشاء أحمد بن محمد بن ثوابة، بعد البسملة: من عبد الله أبي العباس الإمام الراضي بالله أمير المؤمنين إلى رومانس وقسطنطين وأسطانوس رؤساء الروم. سلام على من اتبع الهدى وتمسك بالعروة الوثقى وسلك سبيل النجاة، والزلفى. وأجابهم إلى ما طلبوا.
وفيها: قلد الراضي بجكم إمارة بغداد وخراسان. وابن رائق مستتر.
ولم يحج أحد.
وفيها: كانت ملحمة عظيمة بين الحسن بن عبد الله بن حمدان وبين الدمستق، ونصر الله الإسلام، وهرب الدمستق. وقتل من النصارى خلائق، وأخذ سرير الدمستق وصليبه.
سنة سبع وعشرين وثلاثمائة
فيها: سافر الراضي وبجكم لمحاربة الحسن بن عبد الله بن حمدان،
стр. 7423
وكان قد أخر الحمل عن ما ضمنه من الموصل والجزيرة. فأقام الراضي بتكريت، ثمّ التقى بجكم وابن حمدان، فانهزم أصحاب بجكم وأسر بعضهم فحقق بجكم الحملة بنفسه، فانهزم أصحاب ابن حمدان. واتبعه بجكم إلى أن بلغ نصيبين فأقام بها، وهرب ابن حمدان إلى آمد، وسار الراضي إلى الموصل.
وكان في جند بجكم طائفة من القرامطة، وبقوا مع الراضي، فلحقتهم ضائقة بتكريت، فذهبوا مغاضبين إلى بغداد. وظهر محمد بن رائق من استتاره فانضموا إليه، وكانوا ألف رجل، وقيل: إن الراضي إنما سارع إلى الموصل خوفًا منهم، فدخلها في صفر، فاستناب بجكم قواده على نصيبين وديار ربيعة، وعاد إلى الموصل وهو قلق من أمر ابن رائق.
وبعد أيام وقعت فتنة بين المواصلة وجند الأمير بجكم، فركب بجكم ووضع السيف في أهل الموصل، وأحرق فيها أماكن.
وسار ابن حمدان إلى نصيبين فهرب عمال بجكم عنها، وأخذ أصحابه يتسللون إلى ابن رائق. ثم طلب ابن حمدان من بجكم الصلح، فما صدق به، وبعث إليه بعهده.
وأما ابن رائق فهرب أصحاب السلطان ببغداد وهزمهم، وراسل والدة الراضي وحرمه رسالة جميلة، وراسل الراضي وبجكم يلتمس الصلح وأن يقلد الفرات وجند قنسرين ويخرج إليها. فأجيب إلى ذلك، فسار ابن رائق إلى الشام.
وفيها: أهلك عبد الصمد ابن المكتفي لكونه راسل ابن رائق في ظهوره أن يقلد الخلافة.
وفيها: صاهر بجكم الحسن بن عبد الله بن حمدان.
وفيها: مات الوزير أبو الفتح الفضل بن الفرات بالرملة.
وفيها: وقع الصلح على أن يضمن البريدي من بجكم واسطا في السنة بستمائة ألف دينار.
وفيها استوزر الراضي أبا عبد الله أحمد بن محمد البريدي. أشار عليه بذلك ابن شيرزاد، وقال: نكتفي شرة. فبعث الراضي قاضي القضاة أبا
стр. 7424
الحسن عمر بن محمد بن يوسف القاضي إليه بالخلع والتقليد.
وفيها: كتب أبو علي عمر بن يحيى العلوي إلى القرمطي، وكان يحبه، أن يطلق طريق الحاج، ويعطيه عن كل جمل خمسة دنانير. فأذن، وحج الناس؛ وهي أول سنة أخذ فيها المكس من الحجاج.
سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة
في أولها ورد الخبر بأن علي بن عبد الله بن حمدان لقي الدمستق، فهزمه علي.
وفيها: تزوج بجكم بسارة بنت الوزير أبي عبد الله البريدي.
وفي شعبان توفي قاضي القضاة أبو الحسين عمر بن محمد بن يوسف، وقلد مكانه ابنه القاضي أبو نصر يوسف.
وفيها: سار بجكم إلى الجبل وعاد، وفسد الحال بينه وبين الوزير البريدي لأمور، فعزل بجكم الوزير، واستوزر أبا القاسم سليمان بن مخلد. وخرج بجكم إلى واسط.
وفي رمضان ملك محمد بن رائق حمص، ودمشق، والرملة، وإلى العريش، ولقيه محمد بن طغج الإخشيد فانهزم الإخشيد، ووقع جند ابن رائق في النهب، فخرج عليهم كمين ابن طغج فهزمهم، ونجا ابن رائق إلى دمشق في سبعين رجلًا.
وفي شوال مات أبو علي ابن مقلة، وأبو العباس أحمد بن عبيد الله الخصيبي اللذين وزرا.
وفيها: واقع محمد بن رائق أبا نصر بن طغج في أرض اللجون، فانهزم أصحاب ابن طغج، واستؤسر وجوه قواده، وقتل في المعركة. فعز ذلك على ابن رائق وكفنه، وأنفذ معه ابنه مزاحمًا إلى الإخشيد محمد بن طغج يعزيه في أخيه، ويحلف أنه ما أراد قتله، وأنه أنفذ إليه ولده مزاحمًا ليقيده به. فشكره وخلع على مزاحم ورده، واصطلحا على أن يفرج ابن رائق عن الرملة للإخشيد، ويحمل إليه الإخشيد في السنة مائة وأربعين ألف دينار.
стр. 7425
وفي شعبان غرقت بغداد غرقًا عظيمًا، حتى بلغت زيادة الماء تسعة عشر ذراعًا. وغرق الناس والبهائم، وانهدمت الدور، فلله الأمر.
وفيها: غزا سيف الدين علي بن حمدان بلاد الروم، وجرت له مع الدمستق وقعات نصر الله فيها المؤمنين، وله الحمد.
سنة تسع وعشرين وثلاثمائة
فيها عزل بجكم ابن شيرزاد عن كتابته، وصادره على مائة وخمسين ألف دينار.
وفي ربيع الأول اشتدت علة الراضي بالله، وقاء في يومين أرطالًا من دم، ومات. وبويع المتقي لله أخوه.
وكان الراضي سمحًا كريمًا أديبًا شاعرًا فصيحًا، محبًا للعلماء. سمع من البغوي، وله شعر مدون.
قال الصولي (١): سئل الراضي أن يخطب يوم الجمعة، فصعد المنبر بسر من رأى، فحضرت أنا وإسحاق بن المعتمد. فلما خطب شنف الأسماع وبالغ في الموعظة. ثم نزل فصلى بالناس.
وقيل: إن الراضي استسقى وأصابه ذرب عظيم. وكان من أعظم آفاته كثرة الجماع. توفي في منتصف ربيع الآخر، وله إحدى وثلاثون سنة ونصف. ودفن بالرصافة. وهو آخر خليفة جالس الندماء.
خلافة المتقي.
قال الصولي: لما مات الراضي، كان بجكم بواسط، وبلغه الخبر، فكتب إلى كاتبه أبي عبد الله أحمد بن علي الكوفي يأمره أن يجمع القضاة والأعيان بحضرة وزير الراضي أبي القاسم سليمان بن الحسن ويشاورهم فيمن يصلح. وبعث الحسين بن الفضل بن المأمون إلى الكوفي بعشرة آلاف
стр. 7426
دينار له، وبأربعين ألف دينار ليفرقها في الجند إن ولاه الخلافة، فلم ينفع.
ثم إنهم اتفقوا على أبي إسحاق إبراهيم ابن المقتدر، فأحدروه من داره إلى دار الخلافة لعشرٍ بقين من الشهر، فبايعوه وهو ابن أربعٍ وثلاثين سنة. وأمه أمةٌ اسمها خلوب، أدركت خلافته. وكان حسن الوجه، معتدل الخلق بحمرة، أشهل العين، كث اللحية. فصلى ركعتين وصعد على السرير، وبايعوه، ولم يغير شيئًا قط، ولم يتسر على جاريته التي له. وكان كثير الصوم والتعبد، لم يشرب نبيذًا قط. وكان يقول: لا أريد نديمًا غير المصحف.
وأقر في الوزارة، فيما قال ثابتٌ، الوزير سليمان بن الحسن، وإنما كان له الاسم، والتدبير للكوفي، كاتب بجكم. واستحجب المتقي سلامة الطولوني. وولى علي بن عيسى المظالم.
وفي سابع جمادى الآخرة سقطت القبة الخضراء بمدينة المنصور.
وكانت تاج بغداد ومأثرة بني العباس، فذكر الخطيب في تاريخه (١) أن المنصور بناها ارتفاع ثمانين ذراعًا، وأن تحتها إيوانًا طوله عشرون ذراعًا في مثلها. وقيل: كان عليها تمثال فارس في يده رمح. فإذا استقبل جهة علم أن خارجيًا يظهر من تلك الجهة. فسقط رأس هذه القبة في ليلة ذات مطر ورعد.
وكان فيها غلاء مفرط ووباء عظيم ببغداد، وخرج الناس يستسقون وما في السماء غيم، فرجعوا يخوضون الوحل. واستسقى بهم أحمد بن الفضل الهاشمي.
وفيها: عزل المتقي لله الوزير سليمان واستوزر أبا الحسين أحمد بن محمد بن ميمون الكاتب.
وقدم أبو عبد الله البريدي من البصرة، فطلب الوزارة، فأجابه المتقي. وصار إليه ابن ميمون فأكرمه، وكانت وزارة ابن ميمون شهرًا، فشغب الجند على أبي عبد الله يطلبون أرزاقهم، فهرب من بغداد بعد أربعة وعشرين يومًا.
стр. 7427
فاستوزر المتقي أبا إسحاق محمد بن أحمد الإسكافي المعروف بالقراريطي، وعزل بعد ثلاثة وأربعين يومًا. وقلد ابن القاسم الكرخي، وعزل بعد ثلاثة وخمسين يومًا.
وفيها: قلد المتقي إمرة الأمراء كورتكين الديلمي، وقلد بدرًا الخرشني الحجابة.
وفيها: قتل بجكم التركي وكنيته أبو الخير. وكان قد استوطن واسطًا، وقرر مع الراضي أنه يحمل إليه في العام ثمانمائة ألف دينار. وأظهر العدل وبنى دار الضيافة للضعفاء بواسط. وكان ذا أموال عظيمة. وكان يخرجها في الصناديق، ويخرج الرجال في صناديق أخر على الجمال إلى البرية، ثم يفتح عليهم فيحفرون ويدفن المال، ثم يعيدهم إلى الصناديق، فلا يدرون أين دفنوا، ويقول: إنما أفعل هذا لأني أخاف أن يحال بيني وبين داري. فضاعت بموته الدفائن.
قال ثابت بن سنان: لما مات الراضي استدعى بجكم والدي إلى واسط، فقال: إني أريد أن أعتمد عليك في تدبير بدني، وفي أمر آخر أهم من بدني، هو تهذيب أخلاقي. فقد غلب علي الغضب وسوء الخلق، حتى أخرج إلى ما أندم عليه من قتلٍ وضرب. فقال: سمعًا وطاعة. فحدثه بكلام جيد في مداراة نفسه بالتأني إذا غضب، وحضه على العفو.
وكان جيش البريدي قد وصل إلى المذار، فأنفذ بجكم كورتكين وتوزون للقائهم، فالتقوا على المذار في رجب، فانكسر أصحاب بجكم وراسلوه يستمدونه، فخرج من واسط. فأتاه كتاب بنصر أصحابه، فتصيد عند نهر جور، وهناك قوم أكراد مياسير، فشره إلى أخذ أموالهم، وقصدهم في عددٍ يسير من غلمانه وهو متخفٍّ. فهرب الأكراد منه، وبقي منهم غلام أسود، فطعنه برمح، وهو لا يعلم أنه بجكم، فقتله لتسع بقين من رجب.
وخامر معظم جنده إلى البريدي، وأخذ المتقي من داره ببغداد حواصله، فحصل له من ماله ما يزيد على ألفي ألف دينار. وصار توزون وكورتكين وغيرهما من كبار أصحابه إلى الموصل، ثم إلى الشام، إلى محمد بن رائق. واستدعاه المتقي إلى الحضرة. فسار ابن رائق من دمشق
стр. 7428
في رمضان، واستخلف على الشام أحمد بن علي بن مقاتل. فلما قرب من الموصل كتب كورتكين إلى القائد أصبهان ابن أخيه بأن يصعد من واسط، فصعد ودخل بغداد، فخلع عليه المتقي وطوقه وسوره. وحمل الحسن بن عبد الله بن حمدان إلى ابن رائق مائة ألف دينار من غير أن يجتمع به. فانحدر ابن رائق إلى بغداد. وخطب البريدي بواسط والبصرة لابن رائق وكتب اسمه على أعلامه وتراسه. ثم وقع الحرب بين ابن رائق وكورتكين على بغداد أيامًا، في جميعها الدبرة على ابن رائق. وجرت أمور.
ثم قوي ابن رائق، ثم دخل بغداد، وأقام كورتكين بعكبرا، وذلك في ذي الحجة، ودخل على المتقي لله، فلما تنصف النهار وثب كورتكين على بغداد بجيشه وهم في غاية التهاون بابن رائق، يسمون جيشه المغافلة، وكان نازلًا بغربي بغداد، فعزم على العود إلى الشام. ثم تثبت فعبر في سفينة إلى الجانب الشرقي ومعه بعض الأتراك، فاقتتلوا، فبينما هم كذلك أخذتهم زعقات العامة من ورائهم، ورموهم بالآجر، فانهزم كورتكين واختفى، وقتل أصحابه في الطرقات. وظهر الكوفي، فاستكتبه ابن رائق. واستأسر ابن رائق من قواد الديلم بضعة عشرة، فضرب أعناقهم وهرب الباقون، ولم يبق ببغداد من الديلم أحد. وكانوا قد أكثروا الأذية. وقلد ابن رائق إمرة الأمراء، وعظم شأنه.
سنة ثلاثين وثلاثمائة
في المحرم وجد كورتكين الديلمي في درب، فأحضر إلى دار ابن رائق وحبس.
وفيها: كان الغلاء العظيم ببغداد، وأبيع كر القمح بمائتي (١) دينار وعشرة دنانير، وأكلوا الميتة، وكثر الأموات على الطرق، وعم البلاء.
وفي ربيع الآخر خرج الحرم من قصر الرصافة يستغيثون في الطرقات: الجوع الجوع.
وخرج الأتراك وتوزون، فساقوا إلى عند البريدي إلى واسط.
стр. 7429
وفيه: وصلت الروم إلى بلد حلب إلى حموص (١)، وهي على ست فراسخ من حلب، فأخربوا وأحرقوا، وسبوا عشرة آلاف نسمة.
وفيها: استوزر المتقي أبا عبد الله البريدي، برأي ابن رائق لما رأى انضمام الأتراك إليه، فاحتاج إلى مداراته.
وفيها: تقلد قضاء الجانبين ومدينة أبي جعفر أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن إسحاق الخرقي التاجر، وتعجب الناس من تقليد مثله.
وفيها: عزل البريدي، وقلد القراريطي الوزارة.
وفي حادي عشر جمادى الأولى ركب المتقي ومعه ابنه أبو منصور، ومحمد بن رائق، والوزير القراريطي، والجيش، وساروا وبين أيديهم القراء في المصاحف لقتال البريدي. ثم انحدر من الشماسية في دجلة إلى داره، واجتمع الخلق على كرسي الجسر، فثقل بهم وانخسف، فغرق خلقٌ. وأمر ابن رائق بلعن البريدي على المنابر.
وأقبل أبو الحسين علي بن محمد أخو البريدي إلى بغداد وقارب المتقي وابن رائق، فهزمهما، وكان معه الترك والديلم والقرامطة، وكثر النهب ببغداد. وتحصن ابن رائق، فزحف أبو الحسين البريدي على الدار، واستفحل الشر. ودخل طائفة من الديلم دار الخلافة، فقتلوا جماعة، وخرج المتقي وابنه هاربين إلى الموصل ومعهما ابن رائق. واستتر القراريطي، ونهبت دار الخلافة، ودخل على الحرم، ووجدوا في السجن كورتكين الديلمي، وأبا الحسن بن سنجلا، وعلي بن يعقوب. فجيء بهم إلى أبي الحسين، فقيد كورتكين، وبعث به إلى أخيه إلى البصرة، فكان آخر العهد به، وأطلق الآخران.
ثم نزل أبو الحسين بدار ابن رائق، وقلد توزون الشرطة، وأبا منصور تورتكين الشرطة بالجانب الغربي. ونهبت بغداد، وهجج أهلها من دورهم. واشتد القحط حتى أبيع ببغداد كر الحنطة بثلاثمائة وستة عشر دينارًا، وهلك الخلق. وكان قحطًا لم يعهد ببغداد مثله أبدًا. هذا والبريدي يصادر الناس.
стр. 7430
ثم وقعت وقعة بين الأتراك والقرامطة، فانهزم القرامطة.
وزادت دجلة حتى بلغت في نيسان عشرين ذراعًا، وغرقت الناس.
ثم تناخى أهل بغداد لما تم عليهم من جور الديلم، ووقع بينهم وبينهم الحرب.
ثم اتفق توزون وتورتكين والأتراك على كبس البريدي. ثم غدر تورتكين فبلغ البريدي الخبر فاحترز. وقصد توزون الدار في رمضان، ووقع الحرب، وخذله تورتكين فانصرف توزون في خلق من الأتراك إلى الموصل. فبعث البريدي خلفه جيشًا ففاتهم. فلما وصل توزون إلى الموصل قوي قلب ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان، وعزم على أن ينحدر إلى بغداد بالمتقي، فتهيأ أبو الحسين البريدي.
ولما وصل المتقي وابن رائق تكريت وجدا هناك سيف الدولة أبا الحسن علي بن عبد الله بن حمدان، وكان ابن رائق قد كتب إلى الحسن بن عبد الله بن حمدان أن يبعث إليه نجدة لقتال البريدي، فنفذ أخاه سيف الدولة هذا، فإذا معه الإقامات والميرة، وسار الكل إلى الموصل، فلم يحضر الحسن، وترددت الرسل بينه وبين ابن رائق إلى أن توثق كل منهم بالعهود والأيمان. فجاء الحسن واجتمع بابن رائق وبأبي منصور ابن الخليفة في رجب، وذلك بمخيم الحسن. فلما أراد الانصراف ركب ابن المتقي وقدم فرس ابن رائق ليركب، فتعلق به الحسن وقال: تقيم اليوم عندي نتحدث. فقال: ما يحسن بي أن أتخلف عن ابن أمير المؤمنين. فألح عليه حتى استراب محمد بن رائق وجذب كمه من يده فتخرق. هذا ورجله في الركاب ليركب، فشب به الفرس فوقع، فصاح الحسن بغلمانه: لا يفوتنكم، اقتلوه. فنزلوا عليه بالسيوف، فاضطرب أصحابه خارج المخيم، وجاء مطر فتفرقوا، فدفن وعفي قبره ونهبت داره التي بالموصل، فنقل ابن المحسن التنوخي، عن عبد الواحد بن محمد الموصلي قال: حدثني رجل أن الناس نهبوا دار ابن رائق، فدخلت فأجد كيسًا فيه ألف دينار أو أكثر، فقلت: إن خرجت به أخذه مني الجند. فطفت في الدار فمررت بالمطبخ، فأخذت قدر
стр. 7431
سكباج ملأى، فرميت فيها الكيس وحملتها على رأسي، فكل من رآني يظن أني جائع، فذهبت بها إلى منزلي.
وبعث الحسن إلى المتقي: إن ابن رائق أراد أن يغتالني. فأمره بالمصير إليه. فجاء إليه فقلده مكان ابن رائق ولقبه ناصر الدولة؛ وخلع على أخيه ولقبه سيف الدولة. وعاد إلى بغداد وهم معه. فهرب البريدي إلى واسط. فكانت مدة إقامته ببغداد ثلاثة أشهر وعشرين يومًا. ودخل المتقي بغداد في شوال، وعملت القباب.
وقلد المتقي بدرًا الخرشني طريق الفرات. فسار إليها، ثم سار إلى مصر، فأكرمه الإخشيد، واستعمله على دمشق، فمات بها.
وفي ذي القعدة جاء الخبر بأن البريدي يريد بغداد، فاضطرب الناس وخرج المتقي ليكون مع ناصر الدولة، وهرب وجوه أهل بغداد. ثم سار سيف الدولة أبو الحسن للقاء البريدي فكانت بينهما وقعة هائلة بقرب المدائن. فكان البريدي أبو الحسين في الديلم وابن حمدان في الأتراك واقتتلوا يوم الخميس ويوم الجمعة، فكانت أولًا على ابن حمدان وانهزم أصحابهم، وكان ناصر الدولة على المدائن فردهم، ثم كانت الهزيمة على البريدي، وقتل جماعة من قواده، وأسر طائفةٌ، فعاد بالويل إلى واسط. وساق سيف الدولة إلى واسط، فانهزم البريدي بين يديه إلى البصرة، فأقام سيف الدولة بواسط ومعه جميع الأتراك والديلم.
وفيها: توفي العارف أبو يعقوب النهرجوري شيخ الصوفية إسحاق بن محمد بمكة، وقد صحب سهل بن عبد الله، والجنيد.
وفيها: توفي المحاملي صاحب الدعاء وغيره. والزاهد أبو صالح الدمشقي مفلح بن عبد الله، وإليه ينسب مسجد أبي صالح خارج باب شرقي.
стр. 7432
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الوفيات)
سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ومن توفي فيها
١ - أحمد بن إسماعيل بن عامر، أبو بكر السمرقندي.
رئيس كبير، حدث بجامع أبي عيسى الترمذي، عن مصنفه وتوفي ببخارى، قاله جعفر المستغفري.
٢ - أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن بكر، أبو حامد الدقاق.
ورخه ابن منده.
٣ - أحمد بن حمدون بن أحمد بن رستم، أبو حامد النيسابوري، ولقبه أبو تراب، الأعمشي الحافظ.
كان قد جمع حديث الأعمش كله وحفظه. سمع: محمد بن رافع، وإسحاق الكوسج، وعلي بن خشرم، وعمار بن رجاء الجرجاني، وأبا زرعة، والحسن بن محمد الزعفراني، وأبا سعيد الأشج، ويحيى بن حكيم المقوم، وطبقتهم. روى عنه: أبو الوليد الفقيه، وأبو علي الحافظ، وأبو إسحاق المزكي، وأبو سهل الصعلوكي، وأبو أحمد الحاكم.
قال أبو عبد الله الحاكم: سمعت أبا علي يقول: حدثنا أحمد بن حمدون، إن حلت الرواية عنه. فقلت: هذا الذي تذكره في أبي تراب من جهة المجون، والسخف الذي كان، أو لشيءٍ أنكرته منه في الحديث؟ قال: بل من جهة الحديث. قلت: فما أنكرت عليه؟ قال: حديث عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن الفضل. قلت: قد حدث به غيره. فأخذ يذكر أحاديث حدث بها غيره. فقلت: أبو تراب مظلوم في كل ما ذكرته. ثم حدثت أبا الحسين الحجاجي بهذا القول، فرضي كلامي فيه، وقال: القول ما
стр. 7433
قلته. ثم تأملت أجزاء كثيرة بخطه، فلم أجد فيها حديثًا يكون الحمل فيه عليه، وأحاديثه كلها مستقيمة.
وسمعت (١) أبا أحمد الحافظ يقول: حضرت ابن خزيمة يسأل أبا حامد الأعمشي: كم روى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد؟ فأخذ أبو حامد يسرد الترجمة حتى فرغ منها، وابن خزيمة يتعجب من مذاكرته.
سمعت محمد بن حامد البزاز يقول: دخلنا على أبي حامد الأعمشي وهو عليل فقلنا: كيف تجدك؟ قال: بخير، لولا هذا الجار، يعني أبا حامد الجلودي، يدعي أنه محدث عالم، ولا يحفظ إلا ثلاثة كتب: كتاب عمى القلب، وكتاب النسيان، وكتاب الجهل. دخل علي أمس فقال: يا أبا حامد أعلمت أن زنجويه قد مات؟ قلت: ﵀. فقال: دخلت اليوم على المؤمل بن الحسن وهو في النزع. ثم قال: يا أبا حامد ابن كم أنت؟ قلت: أنا في السادس والثمانين. قال: فأنت إذًا أكبر من أبيك يوم مات. فقلت: أنا بحمد الله في عافية، وجامعت البارحة مرتين، واليوم فعلت كذا. فقام خجلًا.
توفي الأعمشي في ربيع الأول.
٤ - أحمد بن داود بن سليمان بن جوين، أبو بكر ابن القربي.
مصري ثقة. سمع: يونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان، وابن مثرود. روى عنه: ابن يونس، وغيره.
٥ - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن ذكوان، الدمشقي المقرئ.
قرأ على أبيه، وسمع منه. قرأ عليه: أبو هاشم عبد الجبار المؤدب. وروى عنه: ابن عدي، لكن سماه محمدًا فوهم، وأبو بكر الربعي، وابن المقرئ، وعبد الوهاب الكلابي، وآخرون.
قال الدارقطني (٢): لا بأس به.
وورخ وفاته ابن زبر (٣).
стр. 7434
٦ - أحمد بن عبد الوارث بن جرير، أبو بكر الأسواني العسال.
سمع: عيسى بن حماد، ومحمد بن رمح، وجماعة. وهو آخر من حدث عن ابن رمح. روى عنه: أبو سعيد بن يونس الحافظ ووثقه، والطبراني، وابن المقرئ، وعبد الكريم بن أبي جدار، وميمون بن حمزة العلوي، وعلي بن محمد الحضرمي الطحان والد الحافظ يحيى، وخلق. توفي في جمادى الآخرة، وقد جاوز التسعين، وولاؤه لعثمان بن عفان، ﵁.
٧ - أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك، أبو جعفر الأزدي الحجري المصري الطحاوي الفقيه الحنفي، المحدث الحافظ. أحد الأعلام.
سمع: هارون بن سعيد الأيلي، وعبد الغني بن رفاعة، ويونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وعيسى بن مثرود، وبحر بن نصر، وطائفة من أصحاب ابن وهب، وغيرهم.
روى عنه: أبو الحسن الإخميمي، وأحمد بن القاسم الخشاب، وأبو بكر ابن المقرئ، والميانجي، وأحمد بن عبد الوارث الزجاج، وعبد العزيز بن محمد الجوهري قاضي الصعيد، والطبراني (١)، ومحمد بن بكر بن مطروح. وخرج إلى الشام سنة ثمان وستين، فلقي قاضيها أبا خازم فتفقه به وبغيره.
قال ابن يونس: ولد سنة تسعٍ وثلاثين ومائتين، وتوفي في مستهل ذي القعدة. قال: وكان ثقة ثبتًا، فقيهًا عاقلًا، لم يخلف مثله.
وقال أبو إسحاق الشيرازي (٢): انتهت إلى أبي جعفر رياسة أصحاب أبي حنيفة بمصر. أخذ العلم عن أبي جعفر أحمد بن أبي عمران. وأبي خازم، وغيرهما. وكان شافعيًا يقرأ على المزني، فقال له يومًا: والله لا جاء منك شيء. فغضب من ذلك، وانتقل إلى ابن أبي عمران. فلما صنف مختصره قال: رحم الله أبا إبراهيم، لو كان حيًا لكفر عن يمينه.
стр. 7435
ومن نظر في تصانيف أبي جعفر ﵀ علم محله من العلم وسعة معرفته. وقد ناب في القضاء عن أبي عبيد الله محمد بن عبدة قاضي الديار المصرية سنة نيف وسبعين ومائتين. وترقت حاله فحدث أنه حضر رجلٌ معتبرٌ عند القاضي محمد بن عبدة فقال: أيش روى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أمه، عن أبيه؟ فقلت أنا: حدثنا بكار بن قتيبة قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي عبيدة، عن أمه، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: إن الله ليغار للمؤمن فليغر.
وحدثنا به إبراهيم بن أبي داود قال: حدثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن سفيان موقوفًا. فقال لي الرجل: تدري ما تقول؟ تدري ما تتكلم به؟ فقلت له: ما الخبر؟ قال: رأيتك العشية مع الفقهاء في ميدانهم، ورأيتك الآن في ميدان أهل الحديث. وقل من يجمع ذلك. فقلت: هذا من فضل الله وإنعامه.
صنف ﵀ الآثار، ومعاني الآثار (١)، واختلاف العلماء، والشروط، وأحكام القرآن. وكان ابن أبي عمران قد قدم من العراق قاضيًا على مصر، وكان من كبار الحنفية وعليه تخرج الطحاوي.
والمزني هو خال الطحاوي رحمهما الله تعالى.
٨ - أحمد بن محمد بن علي بن رزين، أبو علي الباشاني الهروي.
سمع: علي بن خشرم، وأحمد بن عبد الله الفارياناني، وأبا الحسين الحنفي، وسفيان بن وكيع، وهذه الطبقة. وعنه: أبو عبد الله بن أبي ذهل، وأبو بكر بن أبي إسحاق القراب، وزاهر بن محمد السرخسي، ومحمد بن محمد بن جعفر الماليني.
وكان ثقة.
٩ - أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن القاسم بن حسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
стр. 7436
١٠ - أحمد بن محمد بن موسى البغدادي أبو بكر، ويعرف بابن أبي حامد، صاحب بيت المال.
سمع: حمدون الفرغاني، والعباس الدوري. وعنه: الدارقطني، والقواس.
وكان ثقة، جوادًا، كريمًا. قاله الخطيب (١).
١١ - أحمد بن محمد بن يزيد الفقيه أبو العباس الكرجي.
ثقة، سمع: يوسف بن سعيد بن مسلم، وأحمد بن الفرات. روى عنه: علي بن لؤلؤ، وابن المظفر.
حدث ببغداد. ومات في جمادى الأولى (٢).
١٢ - أحمد بن محمود، أبو عيسى اللخمي الأنباري.
عن: علي بن حرب، وأبي عتبة الحجازي، وجماعة. وعنه: ابن شاهين، وإبراهيم بن سعيد الجوهري. أرخه الخطيب (٣).
١٣ - أحمد بن نصر بن سندويه أبو بكر البغدادي ابن حبشون (٤).
سمع: الحسن بن عرفة، ويوسف بن موسى القطان، ومحمد بن هارون أبا نشيط. وعنه: ابن شاهين، والدارقطني. وقال: ثقة (٥).
١٤ - إبراهيم بن عمروس بن محمد أبو إسحاق الفساطيطي.
من فقهاء همذان. سمع: محمد بن عبيد الأسدي، وحميد بن زنجويه، وأحمد بن بديل، وموسى بن نصر، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، ومحمد بن علي بن شقيق، وعبد الحميد بن عصام الجرجاني، وجماعة. وعنه: صالح بن أحمد، وأحمد بن محمد بن روزبة، والحسن بن بشار، وعبد الرحمن بن محمد بن خيران الفقيه، وآخرون.
стр. 7437
وثقه بعضهم ووصفوه بالصدق.
١٥ - إبراهيم بن الفضل بن حيان الحلواني قاضي سامراء.
سمع: العطاردي، وغيره. وعنه: المعافى الجريري (١).
١٦ - أحيد بن محمد بن الحسن بن شجاع المعروف بدينار.
توفي في ربيع الأول.
١٧ - إسحاق بن محمد بن أحمد القاضي أبو يعقوب الحلبي.
قدم بغداد، وروى عن: سليمان بن سيف الحراني. وعنه: الدارقطني، ويوسف القواس، وحفيده علي بن محمد.
حدث فيها، وبقي بعدها (٢).
١٨ - بكر بن المرزبان السمرقندي.
حدث في هذه السنة في صفر، عن عبد بن حميد بتفسيره.
١٩ - تكين الخاصة، الأمير أبو منصور المعتضدي.
ولي نيابة دمشق غير مرة، وولي أيضًا مصر للمقتدر، وبها توفي في ربيع الأول، وحمل في تابوت إلى بيت مقدس. روى عن: يوسف القاضي. روى عنه: علي بن محمد بن رستم.
قال ابن النجار: تكين الخزري، ولي نيابة مصر سنة سبع وتسعين، ثم عزل سنة اثنتين وثلاثمائة، فولي إمرة دمشق. ثم بعد خمس سنين أعيد إلى مصر، فبقي عليها إلى أن مات زمن القاهر بالله. وكان من كبار الملوك، سامحه الله.
٢٠ - جامع بن إبراهيم بن محمد بن جامع، أبو القاسم السكري.
بمصر.
٢١ - جعفر بن محمد بن بكر بن بكار بن يوسف البلخي.
توفي في شوال.
٢٢ - حاتم بن محبوب أبو يزيد القرشي السامي الهروي.
стр. 7438
سمع: سلمة بن شبيب، وأحمد بن سعيد الرباطي، وابن زنبور، وغيرهم. وعنه: الرئيس أبو عبد الله العصمي، ومحمد بن أحمد الإسفزاري (١)، وأحمد بن محمد المزني، وآخرون.
وكان ثقة، صالحًا.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن أبي روح قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل، قال: أخبرنا أبو عمر المليحي، قال: أخبرنا محمد بن عمر بن حفصويه السرخسي سنة خمس وثمانين، قال: أخبرنا حاتم بن محبوب، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: حدثنا الحسن بن محمد، يعني ابن أعين، قال: حدثنا زهير قال: دخلت البصرة فقلت: لا أكتب الحديث إلا بنية، فما كتبت فيها إلا حديثًا واحدًا.
زهير هو ابن معاوية، مشهور.
٢٣ - الحسن بن محمد بن النضر بن أبي هريرة، أبو علي الأصبهاني.
سمع: إسماعيل بن يزيد القطان، وعبد الله بن عمر أخا رستة، وأحمد بن الفرات، وسعيد بن عيسى البصري. وعنه: أبو الشيخ (٢)، والحسين بن أحمد، وأبو عبد الله بن منده، وآخرون.
أخبرنا محمد بن يوسف قال: أخبرتنا كريمة، عن مسعود الثقفي، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن محمد، قال: أخبرنا أبي الحافظ أبو عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن النضر، قال: حدثنا إسماعيل بن يزيد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، بحديث ذكره (٣).
٢٤ - حمدون بن مجاهد الكلبي، الفقيه المالكي صاحب عيسى بن مسكين.
سمع من: محمد بن سحنون، وأكثر عن عيسى. وكان من جلة علماء القيروان.
стр. 7439
٢٥ - زاهر بن عبد الله، أبو غالب السغدي.
روى عن عبد تفسيره.
٢٦ - زيد بن الحسن بن محمد الكندي الكوفي، ابن بطة (١) الصائغ.
قال محمد بن أحمد بن حماد الحافظ: سمعت منه، وكان ثقة قليل الحديث.
٢٧ - سعيد بن محمد بن أحمد، أبو عثمان البغدادي البيع. أخو زبير الحافظ.
سمع: إسحاق بن أبي إسرائيل، وعقبة بن مكرم، وعبد الرحمن بن يونس السراج. وعنه: عمر بن شاهين، والدارقطني، وأبو الفضل ابن المأمون، ويوسف القواس وقال: ثقة (٢).
٢٨ - عبد الله بن محمد بن شبيب الفارسي.
توفي ببلخ في المحرم، وهو ابن أخت يعقوب بن سفيان.
٢٩ - عبد الرحمن بن الفيض بن سندة بن ظهر، أبو الأسود.
أحد ثقات الأصبهانيين. سمع: عقيل بن يحيى، وأبا غسان أحمد بن محمد ختن رجاء، وإبراهيم بن ناصح صاحب النضر بن شميل. وعنه: أبو الشيخ (٣)، وأخو أبي الشيخ عبد الرحمن، والحسين بن محمد بن علي، وابن المقرئ. وله أرجوزة في السنة (٤).
٣٠ - عبد السلام بن محمد بن عبديل، أبو أحمد الهمذاني.
رحل وسمع من أبي حاتم بالري، ومن أبي قلابة، وتمتام ببغداد. روى عنه صالح بن أحمد.
٣١ - عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب، أبو هاشم بن أبي علي البصري الجبائي، نسبة إلى قرية من قرى البصرة.
стр. 7440
هو وأبوه من رؤوس المعتزلة. وكتب الكلام مشحونة بمذاهبهما. توفي هذا في شعبان ببغداد.
قال ابن درستويه النحوي: اجتمعت مع أبي هاشم، فألقى علي ثمانين مسألة من غريب النحو ما كنت أحفظ لها جوابا.
ولأبي هاشم تصانيف وتلامذة. وكان يصرح بخلق القرآن كأبيه، ويقول بخلود الناس في النار. وأن التوبة لا تصح مع الإصرار عليها، وكذا لا تصح مع العجز عن الفعل. فقال: من كذب ثم خرس، أو من زنا ثم جب ذكره ثم تابا لم تصح توبتهما. وأنكر كرامات الأولياء.
توفي في ثامن عشر شعبان هو وابن دريد في يوم واحد، ودفنا بمقبرة الخيزران (١).
٣٢ - عبيد الله بن جعفر البغدادي، أبو علي ابن الرازي.
عن: الحسن بن علي العامري، وعباس الدوري، وطبقتهما. وعنه: ابن البواب، ومحمد بن الشخير، وأبو القاسم ابن الثلاج.
وثقه الخطيب (٢).
٣٣ - علي بن أحمد بن مروان السامري المقرئ، أبو الحسن. عرف بابن نقيش.
سمع: الحسين بن عبد الرحمن الاحتياطي، والحسن بن عرفة، وعمر بن شبة، وطائفة. وعنه: ابن عدي، وشافع بن محمد الإسفراييني، وابن المظفر.
وثقه الخطيب (٣). وأرخه ابن قانع.
٣٤ - علي بن أحمد بن كردي، أبو الحسن الفسوي، قاضي شيراز.
سمع: يحيى بن أبي طالب، وجماعة. وكان يتقلب في مرضه ويقول: من القضاء إلى القبر.
стр. 7441
٣٥ - عمر بن محمد بن المسيب البغدادي.
عن: الحسن بن عرفة، وإبراهيم بن مجشر. وعنه: ابن المظفر، والدارقطني، وجماعة. وكان ثقة (١).
٣٦ - القاسم بن عبد الله بن إبراهيم، أبو العباس الكلاعي الدمشقي.
عن: علي بن معبد، ويونس بن عبد الأعلى، والربيع. وعنه: عبد الوهاب الكلابي، وأحمد بن عبد الله البرامي (٢)، وغيرهما (٣).
٣٧ - محمد بن أحمد بن الوليد بن أبي هشام، أبو بكر القنبيطي الدمشقي.
عن شعيب بن عمرو الضبعي، ومحمد بن إسماعيل بن علية. وعنه: الطبراني (٤)، وعبد الوهاب الكلابي، وأبو سليمان بن زبر، وهو ورخه في هذه السنة (٥).
٣٨ - محمد بن جنيد اللورقي الأندلسي الفقيه.
روى عن الفضل بن سلمة المدونة والواضحة وكان مفتي لورقة (٦).
٣٩ - محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، أبو بكر الأزدي البصري. نزيل بغداد.
تنقل في جزائر البحر وفارس، وطلب الأدب واللغة. وكان أبوه من رؤساء زمانه. وكان أبو بكر رأسًا في العربية وأشعار العرب. وله شعر كثير وتصانيف مشهورة.
стр. 7442
حدث عن: أبي حاتم السجستاني، وأبي الفضل العباس الرياشي، وابن أخي الأصمعي. روى عنه: أبو سعيد السيرافي، وأبو بكر بن شاذان، وأبو الفرج صاحب الأغاني، وأبو عبيد الله المرزباني، وأبو العباس إسماعيل بن مكيال، وغيرهم. وعاش بضعًا وتسعين سنة. فإن مولده في سنة ثلاث وعشرين ومائتين.
قال أحمد بن يوسف الأزرق: ما رأيت أحفظ من ابن دريد. وما رأيته قرئ عليه ديوان قط إلا وهو يسابق إلى روايته لحفظه له.
وقال أبو حفص بن شاهين: كنا ندخل على ابن دريد فنستحي مما نرى من العيدان المعلقة والشراب. وقد جاوز التسعين.
وقال أبو منصور الأزهري: دخلت عليه فرأيته سكران، فلم أعد إليه.
ولابن دريد كتاب الجمهرة، وكتاب الأمالي، وكتاب اشتقاق أسماء القبائل، وكتاب المجتبى، وهو صغير سمعناه بعلو، وكتاب الخيل، وكتاب السلاح، وكتاب غريب القرآن، ولم يتم، وكتاب أدب الكاتب، وكتاب فعلت وأفعلت، وكتاب المطر، وغير ذلك.
وحكى الخطيب (١) عن أبي بكر الأسدي قال: كان يقال: ابن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء.
وقال ابن يوسف الأزرق: كان ابن دريد واسع الحفظ جدًا، وله قصيدة طنانة يمدح بها الشافعي ويذكر علومه.
دفن هو وأبو هاشم الجبائي في يوم واحد في مقبرة الخيزران لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان، فقيل: مات علم الكلام واللغة جميعًا.
وأول شعرٍ قاله:
ثوبُ الشبابِ عليَّ اليوم بهَجُتُه … فسوف تنزعه عنّي يدُ الكِبَرِ
أنا ابنُ عشرين لا زادتْ ولا نقصت … إن ابن عشرين من شيبٍ على خطر
وكان عبد الله بن مكيال على إمرة الأهواز للمقتدر، فأحضر ابن دريد لتأديب ولده إسماعيل، فقال فيهما مقصورته المشهورة التي يقول فيها:
стр. 7443
إن ابن ميكال الأمير انتاشني … من بعد ما قد كنت كالشيء اللقا
ومد ضبعي أبو العباس من … بعد انقباض الذرع والباع الوَرا
نفسي الفِداء لأميريّ ومَن … تحت السّماءِ لأميري الفدا
فوصله بجوائز منها ثلاثمائة دينار من خاصة الصبي وحده.
ذكره أبو الحسن الدارقطني فقال (١): تكلموا فيه.
قلت: ووقع لنا من عواليه في أمالي الوزير.
٤٠ - محمد بن الحسن بن سليم بن يحيى القلعي البلخي الحريري.
في جمادى الآخرة.
٤١ - محمد بن حمزة بن عمارة بن حمزة بن يسار الأصبهاني، الفقيه أبو عبد الله، والد الحافظ أبي إسحاق.
سمع: أحمد بن الفرات، ويعقوب الفسوي، ويزيد بن المبارك الفسوي، وابن عفان العامري، وعباس الدوري. وعنه: ابنه إبراهيم، والحسن بن إسحاق بن إبراهيم، وابن المقرئ، وابن منده، وغيرهم.
توفي في المحرم (٢).
٤٢ - محمد بن رمضان بن شاكر، أبو بكر الجيشاني، مولاهم المصري الفقيه المالكي أحد الأئمة.
أخذ عن: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وغيره. وجلس في موضع ابن عبد الحكم، وروى كتب الربيع بن سليمان المرادي. وما علمت إلا خيرًا. قاله ابن يونس.
توفي في المحرم.
٤٣ - محمد بن صالح بن خلف، أبو بكر البغدادي الجورابي.
حدث عن: عمرو بن علي الصيرفي، وحميد بن زنجويه، وأحمد بن
стр. 7444
المقدام. وعنه ابن المظفر، والدارقطني. وكان صدوقا (١).
٤٤ - محمد بن عبد الله بن سعيد، أبو الحسن المهراني البصري الأخباري.
عن بندار، وأبي حاتم السجستاني، والرياشي.
وثقه ابن يونس.
٤٥ - محمد بن عبد الله بن عبد السلام بن أبي أيوب البيروتي، مكحول (٢)، الحافظ أبو عبد الرحمن.
سمع أبا عمير ابن النحاس، ومحمد بن هاشم البعلبكي، ومحمد بن إسماعيل ابن علية، وأحمد بن حرب الموصلي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأحمد بن سليمان الرهاوي، وسليمان بن سيف، وهذه الطبقة التي بعد الخمسين ومائتين. وعنه أبو سليمان بن زبر (٣)، وأبو محمد بن ذكوان البعلبكي، وعلي بن الحسين قاضي أذنة، وأبو أحمد الحاكم، وعبد الوهاب الكلابي، وابن المقرئ، وخلق سواهم.
وكان من الثقات المشهورين.
توفي في أول جمادى الآخرة.
٤٦ - محمد بن علي المكتفي بالله بن أحمد المعتضد بالله.
قال ثابت بن سنان: قبض المقتدر على أبي أحمد ابن المكتفي واعتقله لأنه بلغه أن جماعة سعوا في خلافته، وأنه أحضر بعد قتل المقتدر مع عمه محمد ابن المعتضد، وخاطبه مؤنس بولاية الخلافة فامتنع، وقال: عمي أحق بها. فحينئذ بويع محمد ولقب بالقاهر بالله.
روى محمد ابن المكتفي عن جده، وعن عبد الله بن المعتز. روى عنه ولده أحمد شيخ أبي الحسين ابن المهتدي بالله.
وذكر الصولي أن القاهر قتل أبا أحمد ابن المكتفي في ذي الحجة،
стр. 7445
ضربه ضربا مبرحا يقرره على المال فما دفع إليه شيئا، ثم أمر به فلف في بساط إلى أن مات، ﵀.
٤٧ - محمد بن عمران بن موسى، أبو بكر الهمذاني الخراز.
قدم بغداد. وروى عن علي بن إبراهيم الواسطي، وجعفر الطيالسي. وعنه ابن عقدة، وابن المظفر (١).
٤٨ - محمد بن الغمر، أبو بكر الطائي الغوطي، من بيت أرانس.
سمع محمد بن إسحاق بن يزيد الصيني، وهاشم بن بشر. وعنه محمد ابن زهير، وعبد الوهاب؛ الكلابيان (٢).
٤٩ - محمد بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب، الوزير أبو جعفر البغدادي.
صدر نبيل معرق في الوزارة؛ وزر للقاهر بالله في شعبان من هذه السنة، ثم عزل بعد ثلاثة أشهر. وكان سيئ السيرة ظالما، فلم يلبث بعد عزله إلا عشرة أيام حتى هلك بالقولنج وله ست وثلاثون سنة.
٥٠ - محمد بن موسى بن عيسى، أبو بكر، الحضرمي مولاهم.
مصري حافظ، عن يونس بن عبد الأعلى وغيره.
ذكره ابن يونس فقال: كان حافظ الحديث، وهو أخو أبي عجينة الحسن بن موسى، مات في رمضان. يقال: إنه كان يحفظ نحوا من مائة ألف حديث، أخذ ذلك عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، وكان إبراهيم أحد الحفاظ. ثم دخل العراق وكتب عن عبد الله ابن أحمد ونحوه، وحدث عن يونس بكتاب سفيان بن عيينة، ثم أخرج أيضا عنه كتبا كثيرة فتكلم فيه واستصغر، وأنكر أن يكون سمع على صغر سنه هذه الكتب الكثيرة.
٥١ - محمد بن نوح، أبو الحسن الجنديسابوري الفارسي، نزيل بغداد.
سمع هارون بن إسحاق، وشعيب الصريفيني، وابن عرفة. وعنه
стр. 7446
الدارقطني، وأبو بكر بن شاذان، وابن شاهين، وآخرون.
وثقه الدارقطني.
توفي في ذي القعدة (١).
أخبرنا الأبرقوهي قال: أخبرنا الفتح قال: أخبرنا ابن أبي شريك قال: أخبرنا ابن النقور قال: أخبرنا ابن الجراح قال: حدثنا محمد بن نوح، فذكر أحاديث.
وقد حدث بدمشق وبمصر.
قال ابن يونس: ثقة حافظ.
وقال الدارقطني أيضا: ثقة مأمون، ما رأيت كتبا أصح من كتبه وأحسن.
٥٢ - محمد بن هارون بن عبد الله بن حميد، أبو حامد الحضرمي.
بغدادي، وثقه الدارقطني (٢) وغيره. سمع أبا همام السكوني، وإسحاق بن أبي إسرائيل، ونصر بن علي الجهضمي، وغيرهم. وعنه أبو بكر الوراق، والدارقطني، ويوسف القواس، وابن شاهين، وخلق كثير.
توفي في أول السنة عن نيف وتسعين سنة (٣).
٥٣ - مؤنس الخادم، الملقب بالمظفر.
قتل في هذه السنة، وكان قد بلغ درجة الملوك، وحارب المقتدر فقتل المقتدر يوم الوقعة. ولا أعلم أحدا من الخدام بلغ من الرفعة ونفوذ الأمر ما بلغ مؤنس وكافور الإخشيذي صاحب مصر.
وقد مرت أخبار مؤنس في الحوادث.
ذكره ابن عساكر في تاريخه مختصرا، وقال (٤): كان أحد قواد بني العباس، ولاه المقتدر حرب المغاربة، وقدم دمشق سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.
стр. 7447
قلت: مؤنس مخفف بسكون الواو.
٥٤ - لؤلؤ الخادم، مولى أبي الجيش خمارويه صاحب الشام ومصر.
قدم لؤلؤ دمشق، وحدث عن المزني والربيع المرادي، وعنه الطبراني (١) وأبو الحسين الرازي.
٥٥ - يوسف بن يعقوب، أبو عمرو النيسابوري، نزيل بغداد.
رماه أبو علي النيسابوري بالكذب. روى عن محمد بن بكار بن الريان، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن عبدة الضبي. وعنه علي بن لؤلؤ، والمعافى الجريري، وأبو بكر بن شاذان، والدارقطني، وأبو الحسن بن الجندي.
توفي فيها، أو في سنة اثنتين (٢).
قال الحاكم: حدث عن كل من شاء من أهل الحجاز والعراق. قال: وسمعت أبا علي الحافظ يقول: ما رأيت في رحلتي في أقطار الأرض نيسابوريا يكذب غير أبي عمرو النيسابوري هذا.
стр. 7448
سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة
٥٦ - أحمد بن إبراهيم بن عجنس بن أسباط، أبو الفضل الأندلسي الزبادي، زباد بن كعب بن حجر الكلاعي، وهو أخو عبد الرحمن.
حدث عن أبيه (١).
٥٧ - أحمد بن خالد بن يزيد، أبو عمر ابن الجباب الأندلسي القرطبي الحافظ الكبير، منسوب إلى بيع الجباب.
سمع قاسم بن محمد، ومحمد بن وضاح، وبقي بن مخلد. ورحل إلى الحجاز واليمن، فسمع إسحاق الدبري، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وهذه الطبقة. روى عنه ابنه محمد، ومحمد بن محمد بن أبي دليم، وعبد الله بن محمد بن علي الباجي، وغيرهم.
وولد سنة ست وأربعين ومائتين (٢).
قال القاضي عياض: كان إماما في وقته في الفقه في مذهب مالك، وفي الحديث لا ينازع، سمع منه خلق، وصنف مسند مالك وكتاب الصلاة وكتاب الإيمان وكتاب قصص الأنبياء.
توفي في جمادى الآخرة.
٥٨ - أحمد بن سليمان بن داود، أبو عبد الله الطوسي.
حدث ببغداد بالنسب عن الزبير بن بكار، وروى عن ابن المقرئ محمد بن عبد الله. وعنه أبو بكر بن شاذان، وابن شاهين، والمخلص.
وكان صدوقا.
ولد سنة أربعين، وتوفي في صفر (٣).
٥٩ - أحمد بن سعيد بن ميسرة الغفاري الطرطوشي.
стр. 7449
حج وسمع محمد بن إسماعيل الصائغ وعلي بن عبد العزيز، روى عنه يحيى بن مالك.
٦٠ - أحمد بن العباس بن أحمد، أبو الحسن البغوي الصوفي.
سمع عمر بن شبة، وعباد بن الوليد الغبري، والحسن بن عرفة. وعنه الدارقطني، وأبو حفص بن شاهين.
وكان ثقة.
قال يوسف القواس: كان يقال: إنه من الأبدال.
توفي في ذي القعدة ببغداد (١).
٦١ - أحمد بن العباس، أبو الطيب الشيباني.
عن الربيع المرادي وغيره، ولقبه: طنجير (٢).
حمل عنه ابن يونس، وورخه فيها.
٦٢ - أحمد بن عبد الله بن محمد بن الحكم، أبو جعفر اليواني؛ بفتح الياء الخفيفة، من محدثي أصبهان.
سمع أحمد بن عصام، ويحيى بن أبي طالب البغدادي. وعنه ابن المقرئ، وعبد الله بن أحمد بن فاذويه.
مات سنة اثنتين وعشرين؛ ورخه ابن نقطة في الاستدراك (٣).
٦٣ - أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة، أبو جعفر الكاتب البغدادي.
روى عن أبيه كتبه. روى عنه عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي، وابنه عبد الواحد. وولي قضاء مصر فأدركه بها أجله.
وذكر يوسف بن يعقوب بن خرزاذ أن أبا جعفر حدث بكتب أبيه كلها بمصر من حفظه، ولم يكن معه كتاب.
стр. 7450
وتوفي في ربيع الأول (١).
وبقي في القضاء أربعة وسبعين يوما، وعزل لأنه وثبت به الرعية وشتموه. وكان قبله عبد الله بن زبر، وولي بعده أحمد بن إبراهيم بن حماد.
قال المسبحي في تاريخه: كان أبو جعفر يحفظ كتب أبيه كلها بالنقط والشكل كما يحفظ القرآن، وهي أحد وعشرون مصنفا، فلما سمع بذلك أهل العلم والأدب جاؤوه، فجاءه أحمد بن محمد بن ولاد، وأبو جعفر أحمد بن النحاس، وأبو غانم المظفر بن أحمد، والنحاة، والملوك وأولادهم، فأخذوا عنه.
وذكره ابن زولاق فقال: كان مالكيا شيخا جادا أتيناه لنسمع منه، فقال: ما معي حديث، ولكن معي كتب أبي وأنا أحفظها وأقرأها عليكم، وهي أحد وعشرون كتابا. فكان يحفظها كلها؛ وهي: كتاب المشكل، كتاب معاني القرآن، كتاب غريب الحديث، كتاب مختلف الحديث، كتاب الفقه، كتاب المعارف، كتاب عيون الأخبار، كتاب أعلام النبي ﷺ ، كتاب الرؤية، كتاب الأشربة، كتاب العرب والعجم، كتاب الأنواء، كتاب الميسر، كتاب طبقات الشعراء، كتاب معاني الشعر، كتاب إصلاح الغلط، كتاب أدب الكاتب، كتاب الأبنية، كتاب النحو، كتاب المسائل، كتاب القراءات. وكان يرد النقطة، ذكر أن أباه حفظه إياها في اللوح.
٦٤ - أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير الذهلي، أبو العباس، والد أبي الطاهر.
ولي قضاء البصرة وواسط؛ وسمع يعقوب الدورقي، ومحمود بن خداش. وعنه المعافى الجريري، والدارقطني، والمخلص، وغيرهم.
وثقه الخطيب (٢).
٦٥ - أحمد بن علي بن الحسن بن شاهمرد، الفقيه أبو عمرو الصيرفي.
стр. 7451
حدث بدمشق في هذا العام عن أبي داود السجستاني، ومحمد بن عبيد الله ابن المنادي، وأحمد بن الوليد الفحام، وعبد الله بن محمد بن شاكر. وعنه أحمد بن عتبة، وأبو هاشم المؤدب، ونصر بن أحمد المرجى، والميانجي، وعبد الوهاب الكلابي (١).
٦٦ - أحمد بن محمد بن إسماعيل ابن السوطي.
بغدادي ثقة (٢).
٦٧ - أحمد بن محمد بن الجليل - بجيم - بن خالد بن حريث، أبو الخير العبقسي البخاري البزاز.
روى كتاب الأدب عن مؤلفه أبي عبد الله البخاري في هذا العام ببخارى، فسمعه منه أبو نصر أحمد بن محمد بن حسن ابن النيازكي البخاري شيخ القاضي أبي العلاء الواسطي.
فأما الجليل فبالجيم، قيده غير واحد آخرهم علي بن المفضل الحافظ.
قال ابن ماكولا (٣): روى عن البخاري، وعبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي، وعجيف بن آدم، ومحمد بن الضوء الشيباني. روى عنه النيازكي، ومحمد بن خالد المطوعي.
٦٨ - أحمد بن محمد بن الحارث، أبو الحسن القباب.
مصري يفهم هذا الشأن، روى عن بحر بن نصر الخولاني وطبقته، وعنه ابن المقرئ وابن يونس.
• - أحمد، هو أبو علي الروذباري، يأتي بكنيته.
٦٩ - أحمد بن محمد بن عيسى المكي، أبو بكر.
أخباري موثق. حدث ببغداد عن أبي العيناء، وإبراهيم بن فهد. وعنه ابن حيويه، والدارقطني (٤).
стр. 7452
٧٠ - أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن يزيد، أبو طلحة الفزاري الوساوسي.
سمع عبد الله بن خبيق الأنطاكي، ونصر بن علي الجهضمي، وزيد بن أخزم، ومحمد بن الوليد البسري، والربيع بن سليمان، وسعد بن محمد البيروتي. وعنه أبو بكر الأبهري، وأبو الفضل الزهري، وأبو سليمان بن زبر، والدارقطني، وعمر بن شاهين.
وثقه البرقاني.
وتوفي في المحرم بالعراق (١).
٧١ - أحمد بن معروف بن بشر الخشاب، أبو الحسن.
سمع أبا البختري عبد الله بن محمد بن شاكر، وجماعة. وعنه أبو عمر بن حيويه، وأبو الحسن ابن الجندي.
وكان ثقة بغداديا (٢).
٧٢ - أحمد بن موسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري.
بغدادي، يكنى أبا عبد الله. عن أبيه، وسهل بن بحر، وأبي يوسف القلوسي. وعنه ابن شاهين، والمعافى الجريري، وجماعة.
قال الخطيب (٣): ثقة، تقلد قضاء البصرة، ولد سنة ثلاث وأربعين ومائتين، ومات في شعبان سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
٧٣ - إبراهيم بن أحمد بن هلال، أبو إسحاق الأنباري، ابن أبي عون.
أخباري علامة، صاحب تصانيف، انسلخ من الدين وصحب الشلمغاني الزنديق وادعى فيه الإلهية، ضربت عنقه وأحرق في ذي القعدة منها.
٧٤ - إسحاق بن محمد بن الفضل بن جابر، أبو العباس الزيات.
стр. 7453
سمع يعقوب الدورقي، وسلم بن جنادة. وعنه ابن شاهين، والدارقطني، والقواس (١).
٧٥ - جعفر بن أحمد بن شهزيل، أبو محمد الإستراباذي الفقيه الزاهد.
سمع عمار بن رجاء، وإسحاق الطلقي، ومحمد بن عبد الله ابن المقرئ، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي المكي. وعنه عبد الله بن عدي، وجماعة من أهل بلده.
٧٦ - جعفر بن أحمد بن يحيى السراج المصري.
ثقة صالح، روى عن يونس بن عبد الأعلى وغيره.
٧٧ - حسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن ربيعة، أبو علي ابن الناعس الهمداني الدمشقي المقرئ.
سمع من هلال بن العلاء، ويزيد بن عبد الصمد، ومحمد بن عبد الله السوسي، وجماعة. روى عنه أبو سليمان بن زبر، وعبد الوهاب الكلابي (٢).
٧٨ - الحسن بن أحمد بن غطفان، أبو علي الفزاري الدمشقي.
عن العباس بن الوليد البيروتي، وأحمد بن الفرج الحمصي، وجماعة. وعنه ابن زبر، وعبد الوهاب الكلابي (٣).
٧٩ - الحسن بن علي بن الحسين بن الحارث بن مرداس، أبو عبد الله التميمي الهمذاني المعروف بابن أبي الحناء.
سمع محمد بن عبيد الأسدي، والعباس بن يزيد البصري، وأحمد بن بديل، وعبيد الله بن سعد الزهري، ومحمد بن علي بن الحسن بن شقيق، وأبا زرعة، وطائفة سواهم. وعنه صالح بن أحمد، وأبو علي بن بشار، وأبو سعيد بن خيران، وآخرون.
قال شيرويه: هو صدوق.
стр. 7454
٨٠ - خير بن عبد الله النساج الزاهد، أبو الحسن.
بغدادي مشهور، اسمه محمد بن إسماعيل، كانت له حلقة يتكلم فيها، صحب أبا حمزة محمد بن إبراهيم الصوفي والجنيد، وعمر أكثر من مائة سنة فيما قيل. حكى عنه أحمد بن عطاء الروذباري، ومحمد بن عبد الله الرازي، وغيرهما. وقيل: إنه أدرك السري السقطي وصحبه.
وكان خير أسود، فقيل: إنه حج مرة، فلما أتى الكوفة أخذه رجل وقال: أنت عبدي واسمك خير. فلم يكلمه وانقاد معه، فاستعمله سنين في نسج الخز، ثم بعد مدة قال: ما أنت عبدي. وأطلقه، وكان اسمه محمد بن إسماعيل، فقيل له: ألا ترجع إلى اسمك؟ فقال: لا أغير اسما سماني به رجل مسلم. وقيل: إنه ألقي عليه شبه عبد ذلك الرجل، ثم زال عنه الشبه بعد مدة.
وله كرامات وأحوال، وكان ممن يحضر سماع القوم، وقد أخبر أنه يموت غدا المغرب، فكان كذلك.
وقال السلمي (١): عاش مائة وعشرين سنة، وتاب في مجلسه إبراهيم الخواص والشبلي (٢).
٨١ - زيدان بن محمد البرتي الكاتب.
سمع زياد بن أيوب، وأحمد زاج. وحدث في هذه السنة. وعنه الدارقطني، وابن الثلاج، وأبو الحسن ابن الجندي.
أحاديثه مستقيمة (٣).
٨٢ - سعيد بن أحمد بن زكريا، أبو محمد القضاعي المصري.
سمع جده لأمه زكريا كاتب العمري، والحارث بن مسكين. وعنه أبو بكر ابن المقرئ.
قال ابن يونس: كتبت عنه، تعرف وتنكر.
стр. 7455
٨٣ - سليمان بن حسن بن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، أبو الطيب، أخو عمر.
سمع أحمد بن المقدام العجلي، وسليمان الأقطع. وعنه عبد الله بن موسى الهاشمي، وابن شاهين.
أحاديثه مستقيمة؛ قاله الخطيب (١).
٨٤ - صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، أبو مسلم الأطرابلسي المغربي.
روى عن أبيه كتابه في الجرح والتعديل، وهو مصنف جليل في بابته؛ رواه عن صالح علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي.
توفي في هذا العام.
٨٥ - عبد الله بن محمد بن الحجاج بن مهاجر، أبو الليث الرعيني.
سمع من يونس بن عبد الأعلى وغيره، وتوفي في ربيع الأول.
٨٦ - عبد الله بن محمد بن حنين، أبو محمد الأندلسي، مولى بني أمية (٢).
٨٧ - عبد الرحمن بن إسماعيل بن علي بن كردم، أبو محمد الرقي.
حدث عن علي بن سهل الرملي، والحسن بن عرفة، وعلي بن حرب، ويونس بن عبد الأعلى، وجماعة كبيرة. وسكن دمشق. وعنه أبو أحمد بن عدي، وأبو أحمد الحاكم، وابن المقرئ، وأبو أحمد بن الناصح، وعبد الوهاب الكلابي.
توفي في شهر جمادى الآخرة (٣).
٨٨ - عبيد الله المهدي، أبو محمد.
стр. 7456
أول خلفاء الباطنية بني عبيد أصحاب مصر والمغرب، وهو دعي كذاب؛ ادعى أنه من ولد الحسين بن علي. والمحققون متفقون على أنه ليس بحسيني، وما أحسن ما قال المعز صاحب القاهرة وقد سأله ابن طباطبا العلوي عن نسبهم، فجذب نصف سيفه من الغمد وقال: هذا نسبي. ونثر على الحاضرين والأمراء الذهب، وقال: هذا حسبي.
توفي عبيد الله في ربيع الأول بالمغرب، وقد ذكرنا من أخباره في حوادث هذه السنة، فلا رحم الله فيه مغرز إبرة.
قال أبو الحسن القابسي صاحب الملخص: إن الذين قتلهم عبيد الله وبنوه أربعة آلاف رجل في دار النحر في العذاب، ما بين عابد وعالم؛ ليردهم عن الترضي عن الصحابة، فاختاروا الموت. وفي ذلك يقول سهل في قصيدته:
وأحَلَّ دار النحر في أغلاله … مَن كان ذا تقوى وذا صلوات
ودفن جميعهم في المنستير وحولها، والمنستير بلسان الفرنج: المعبد الكبير، وبها قبور كبارهم. وكانت دولة عبيد الله بضعا وعشرين سنة، ويا حبذا لو كان رافضيا وبس، ولكنه زنديق.
وحكى الوزير القفطي في سيرة بني عبيد قال: كان أبو عبد الشيعي أحد الدواهي؛ وذلك أنه جمع مشايخ كتامة وقال: إن الإمام كان بسلمية قد نزل عند يهودي عطار يعرف بعبيد، فقام به وكتم أمره. ثم مات عبيد عن ولدين فأسلما وأمهما على يد الإمام وتزوج بها، وبقي مستترا والأخوان في دكان العطر، فولدت للإمام ابنين، فعند اجتماعي به سألت: أي الاثنين إمامي بعدك؟ فقال: من أتاك منهما فهو إمامك. فسيرت أخي لإحضارهما، فوجدت أباهما قد مات هو وأحد الولدين، ووجد هذا فأتى به. وقد خفت أن يكون هذا أحد ابني عبيد، فقالوا: وما أنكرت منه؟ قال: إن الإمام يعلم الكائنات قبل وقوعها. وهذا قد دخل معه بولدين ونص الأمر في الصغير بعده، ومات بعد عشرين يوما، ولو كان إماما لعلم بموته. فقالوا: ثم ماذا؟ قال: والإمام لا يلبس الحرير ولا الذهب، وقد لبسهما. وليس له أن أن يطأ إلا ما قد تحقق أمره، وهذا قد وطئ نساء
стр. 7457
زيادة الله، فتشككت كتامة في أمره، وقالوا: ما ترى؟ قال: قبضه، ونسير من يكشف لنا عن أولاد الإمام على الحقيقة. فأجمعوا أمرهم، وخف هارون بن يوسف كبير كتامة فواجه المهدي، وقال: قد شككنا فيك، فأت بآية. فأجابه بأجوبة قبلها عقله، وقال: إنكم تيقنتم، واليقين لا يزول بالشك، وإن الطفل لم يمت وإنه إمامك، وإنما الأئمة ينتقلون، وقد انتقل لإصلاح جهة أخرى. فقال: آمنت، فلبسك الحرير؟ قال: أنا نائب المشرع أحلل لنفسي ما أريد، وكل الأموال لي، وزيادة الله كان غاصبا.
وأما أبو عبد الله وأخوه فأخذا يخببان (١) عليه، فرتب من قتلهما. ثم خرج عليه جماعة من كتامة فظفر بهم وقتلهم، وخالف أهل طرابلس، فوجه ولده القائم فافتتحها عنوة، ثم برقة فافتتحها، ثم صقلية فأخذها، واستقر ملكه. وجهز ولده القائم لأخذ مصر مرتين ويرجع مهزوما، وبنى المهدية ونزلها سنة ثمان وثلاثمائة.
وعاش ثلاثا وستين سنة، وخلف ثلاثة عشر ولدا منهم ستة بنين، آخرهم موتا أبو علي أحمد في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
٨٩ - عثمان بن حديد بن حميد الكلابي، أبو سعيد الأندلسي الإلبيري.
محدث رحال. روى عن العتبي الفقيه، ويونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأحمد بن عبد الله بن صالح العجلي نزيل أطرابلس المغرب، ومحمد بن سحنون الإفريقي، وبقي بن مخلد.
وكان فقيها عارفا لرأي مالك. روى عنه خالد بن سعد، وعبد الله بن محمد الباجي، وغيرهما.
وقيل: توفي سنة تسع عشرة؛ ففي وفاته ثلاثة أقوال (٢).
٩٠ - علي بن عبد الله بن عبد البر الفرغاني التركي.
عن أبي حاتم الرازي، وعنه ابن المظفر وابن شاهين.
стр. 7458
ثقة (١).
٩١ - علي بن محمد بن حاتم بن دينار، أبو الحسن القومسي الحدادي، وحدادة قرية بقرب بسطام.
سمع محمد بن عزيز الأيلي، والربيع بن سليمان، ومحمد بن حماد الطهراني، وزكريا بن دويد الكندي. وعنه أبو بكر الإسماعيلي في صحيحه، وابن عدي، وعلي بن عمر الحربي، وجماعة.
ومات في رمضان (٢).
٩٢ - علي بن محمد بن عيسى، أبو الحسن المرادي، المعروف بابن العسراء الخياط.
بصري نزل مصر، وحدث عن محمد بن هشام بن أبي خيرة وطبقته.
قال ابن يونس: ليس بشيء، لا يجوز لأحد الرواية عنه.
٩٣ - عبد الوهاب بن سعيد (٣) بن عثمان، أبو الحديد الحمراوي المصري، مولى القرشيين.
قال ابن يونس: ولد سنة أربع وخمسين ومائتين، وقال لي: كتبت الحديث سنة سبعين. وكان أحد المجودين الثقات، صالحا متواضعا، حسن الهدي، مات في المحرم.
وقال ابن ماكولا (٤): مشهور بالجمع، كثير الكتابة، روى عن يحيى بن عثمان بن صالح وغيره، روى عنه ابن يونس.
٩٤ - محمد بن أحمد بن أبي الثلج، أبو بكر الكاتب.
بغدادي ثقة. سمع عمر بن شبة، وجماعة. وعنه الدارقطني، وابن شاهين، ويوسف القواس (٥).
стр. 7459
٩٥ - محمد بن أحمد بن أبي يوسف، أبو بكر المصري ابن الخلال الفقيه.
درس وأقرأ، وصنف كتابا في أربعين جزءا في نصوص قول مالك، أخذ عن محمد بن أصبغ عن أبيه.
٩٦ - محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو عبيد الله المادرائي الأطروش، نزيل مصر.
روى عن الزبير بن بكار، وعبيد الله بن سعد الزهري، وعمر بن شبة. روى عنه ابنه عثمان، وأبو أحمد بن أبي الطيب المادرائي، وأبو الطيب أحمد بن سليمان الحريري، وعبيد الله بن محمد البزاز.
وكان له تجارة وأملاك، وكان ثقة.
ووهم الخطيب فسماه أحمد بن محمد بن إبراهيم (١)؛ قاله ابن النجار.
٩٧ - محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن الفضل، أبو جعفر الديبلي - نسبة إلى بلدة من الهند - ثم المكي.
سمع محمد بن زنبور، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، والحسين بن الحسن المروزي، وجماعة. وعنه أبو بكر ابن المقرئ، وأحمد بن إبراهيم بن فراس، ومحمد بن يحيى بن عمار الدمياطي، وأبو أحمد الحاكم، وخلق كثير من الحجاج.
وكان صدوقا مقبولا، توفي في جمادى الأولى.
وقع لنا حديثه بعلو.
٩٨ - محمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسيد بن عاصم الثقفي، أبو مسلم الأصبهاني.
سمع أسيد بن عاصم وأخاه محمد بن عاصم، وعنه أبو الشيخ وغيره (٢).
стр. 7460
٩٩ - محمد بن الحسن بن المهلب، أبو صالح المديني.
أكثر عن أحمد بن الفرات وحمل عنه تصانيفه. وعنه أبو الشيخ (١)، وأبو بكر ابن المقرئ (٢).
١٠٠ - محمد بن زكريا بن محمد بن جعفر اللخمي، أبو عبد الله القرطبي.
سمع محمد بن وضاح، ورحل مع قاسم بن أصبغ وابن أيمن فسمع محمد بن إسماعيل الصائغ، وأحمد بن أبي خيثمة، وإسماعيل القاضي، وطبقتهم.
وكان ثقة زاهدا، صاحب ليل وعبادة. سمع الناس منه تاريخ ابن أبي خيثمة، وروى عنه أبو محمد الباجي وغيره (٣).
١٠١ - محمد بن سليمان بن محمد، أبو جعفر الباهلي النعماني، من بلد النعمانية؛ وهي بين بغداد وواسط.
سمع أحمد بن بديل، ومحمد بن عبد الله المخرمي الحافظ، وجماعة. وعنه الدارقطني ووثقه.
توفي في ذي الحجة (٤).
١٠٢ - محمد بن عبد الله بن غيلان، أبو بكر السوسي الخزاز.
من ثقات البغداديين ومسنديهم. سمع سوار بن عبد الله القاضي، وأحمد بن منيع، والحسن بن الصباح البزاز. وعنه الدارقطني، وأبو بكر بن شاذان، وابن شاهين، وعدة (٥).
١٠٣ - محمد بن عبد الرحمن بن زياد، أبو جعفر الأرزناني الحافظ.
سمع بالشام والعراق وأصبهان؛ سمع إسماعيل بن عبد الله سمويه،