← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 7736–7775 · переход к 7741.

стр. 7736

روى عن: روح بن الفرج، وخير بن عرفة. وتوفي في شهر رمضان. ٣٣٣ - محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب، أبو جعفر الطائي الموصلي. قدم بغداد، وحدث بها عن: جد أبيه، وجده، وأحمد بن إسحاق الخشاب. وعنه: محمد بن أحمد بن رزقويه، وأبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل، وعمر بن أحمد العكبري، وغيرهم. قال أبو حازم العبدويي: لا أعلمه إلا ثقة. وحسن أبو بكر البرقاني أمره. توفي ببغداد في رمضان (١). وعند سبط السلفي من حديثه جزءان في السماء علوا. ٣٣٤ - محمد بن يحيى بن مهدي، أبو الذكر المصري الأسواني التمار. قاضي مصر نيابة. كان من كبار فقهاء المالكية، له حلقة، وحضر جنازته خلق لا يحصى عددهم. وقد أطنب في ذكره وأسهب في أمره أبو سعيد بن يونس فقال: كان له بمصر قدر ومنزلة جليلة. وكان تسلم القضاء من أبي عبيد علي بن الحسين. وكان جلدا. وكان فتيا أكثر أهل مصر في وقته إليه. حدث بيسير، ونيف على الثمانين. توفي يوم عيد الفطر. قلت: لم يذكر ابن يونس أبا عبيد هذا في تاريخه. وكان لأبي الذكر قدم في العبادة ﵀. ٣٣٥ - أبو الحسن الكرخي شيخ الحنيفة بالعراق. اسمه عبيد الله بن الحسين بن دلال. سمع ببغداد: إسماعيل القاضي. وسمع: محمد بن عبد الله الحضرمي مطين. روى عنه: أبو عمر بن حيويه، وابن شاهين، وعبد الله بن محمد الأكفاني القاضي.

стр. 7737

وكان علامة كبير الشأن، أديبا بارعا، انتهت إليه رياسة الأصحاب، وانتشر تلامذته في البلاد. وكان عظيم العبادة والصلاة والصوم، صبورا على الفقر والحاجة. قال أبو بكر الخطيب (١): حدثني الصيمري، قال: حدثني أبو القاسم بن علان الواسطي قال: لما أصاب أبا الحسن الكرخي الفالج في آخر عُمُره حضرته وحضر أصحابه أبو بكر الدامغاني، وأبو علي الشاشي، وأبو عبد الله البصري فقالوا: هذا مرض يحتاج إلى نفقة وعلاج، والشيخ مقل، ولا ينبغي أن نبذله للناس. فكتبوا إلى سيف الدولة ابن حمدان. فأحس أبو الحسن بما هم فيه، فبكى وقال: اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتني. فمات قبل أن يحمل إليه شيء. ثم ورد من سيف الدولة عشرة آلاف درهم فتصدق بها. توفي وله ثمانون سنة. وأخذ عنه الفقه الذين ذكرناهم، والإمام أبو بكر أحمد بن علي الرازي، وأبو القاسم علي بن محمد التنوخي. ٣٣٦ - أبو عمرو الطبري الفقيه. كان يدرس ببغداد مذهب أبي حنيفة هو، والكرخي، فماتا في عام واحد. ولهذا شرح الجامعَيْن (٢).

стр. 7738

ومن المتوفين تقريبا ٣٣٧ - أحمد بن إسماعيل العسكري المصري. سمع: يونس بن عبد الأعلى. وعنه: ابن منده. ٣٣٨ - أحمد بن محمود بن طالب بن حِيت. بحاء مهملة مكسورة: وذلك مستفاد من خنب. أبو حامد البخاري الصرام. ذكره ابن ماكولا (١)، وأبوه حيت فرد، قال: حدث أبو حامد عن: عبد الله بن أبي حفص، ويعقوب بن غرمل. وعنه: سهل بن عثمان. مات بعد الثلاثين وثلاثمائة، وقد أتى عليه مائة وخمس سنين (٢). ٣٣٩ - أحمد بن مروان، أبو بكر الدينوري المالكي، مصنف المجالسة. سمع: محمد بن عبد العزيز الدينوري، وأبا بكر بن أبي الدنيا، وأبا قلابة الرقاشي، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة، والكديمي، والنضر بن عبد الله الحلواني، وعباس بن محمد الدوري، وإبراهيم بن ديزيل، وعبد الرحمن بن مرزوق البزوري، وخلقا سواهم. وعنه: الحسن بن إسماعيل الضراب، وإبراهيم بن علي بن غالب التمار، والقاضي أبو بكر الأبهري. وله: فضائل مالك، وكتاب الرد على الشافعي. وله يد في المذهب. ضعفه الدارقطني واتهمه. قال ابن زولاق في قضاة مصر: كان أحمد بن مروان قد قدم مصر وحدث بها بكتب ابن قتيبة وغيرها. ثم سافر إلى أسوان لقضائها، فأقام بها سنين كثيرة. فحدثني أحمد بن مروان قال: ولي ابن قتيبة قضاء مصر، يعني أبا جعفر، فجاءني كتاب أبي الذكر محمد بن يحيى يقول فيه: خاطبت القاضي في أمرك، فوعدني بإنفاذ العهد إليك. فلما ذكرت له أنك تروي كتب أبيه، وقف وبدا له، وقال: أنا أعرف كل من سمع من أبي وما أعرف هذا الرجل،

стр. 7739

فإن كان عندك علامة فاكتب إلي بها، قال: فكتبت إليه بعلامات يعرفها، فكتب إلي يعتذر، وبعث بعهدي. ٣٤٠ - أحمد بن يحيى بن سعد، أبو حامد النيسابوري. سمع: محمد بن يحيى. وعنه: ابن منده. ٣٤١ - أحمد بن محمد بن أبي يعقوب ابن الخليفة هارون الرشيد، أبو الحسن الرشيدي. سمع: الحسن بن عرفة، والعباس الترقفي، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وجماعة. وعنه: عمر بن علي الأنطاكي، ومنصور بن عبد الله الخالدي الذهلي، ويعقوب بن مسدد القلوسي، وغيرهم. ٣٤٢ - أحمد بن هشام بن حميد الحصري، أبو بكر. عن: العطاردي، ويحيى بن أبي طالب، ومحمد بن الجهم. وعنه: القاضي أبو عمر الهاشمي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أشتافنا (١). ٣٤٣ - جعفر بن محمد بن الحسن، أبو عبد الله الأصبهاني، نزيل سيراف. حدث عن: هارون بن سليمان، وحذيفة بن غياث، وجماعة. روى عنه: مسلمة بن القاسم الأندلسي، وأبو الحسين بن جميع (٢). وقع لنا حديثه عاليا. ٣٤٤ - الحسن بن علي بن إسحاق، أبو علي بن شيرزاذ بغدادي، يروي عن: عباس الدوري، والحسن بن مكرم. وعنه: ابن رزقويه، وغيره. وثقه الخطيب (٣). ٣٤٥ - الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، أبو علي. حدث بالبصرة عن: يعقوب الفسوي: وعنه: ابن جميع (٤).

стр. 7740

٣٤٦ - الحسن بن محمد بن يزيد بن محمد بن عبد الصمد، أبو علي الدمشقي. روى عن: جده. وعنه: أبو هاشم المؤدب. قال أبو الحسين الرازي: اختلط في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة (١). ٣٤٧ - حمدان بن عون، أبو جعفر الخولاني المصري المقرئ. أحد الحذاق. قرأ على: إسماعيل بن عبد الله النحاس. قرأ عليه: عمر بن محمد بن عراك؛ فقال عمر بن محمد: قال لي حمدان بن عون بن حكيم في سنة اثنتين وثلاثين: قرأت على أحمد بن هلال ثلاثمائة ختمة، ثم أتى بي إلى النحاس فقال له: هذا تلميذي وقد قرأ علي وجود، فخذ عليه فأخذ علي ختمتين. قال الداني: توفي حمدان حول سنة أربعين وثلاثمائة. ٣٤٨ - خالد بن محمد بن عبيد الدمياطي الفقيه المالكي. ويعرف بابن عين الغزال. كانت له حلقة بدمياط في الجامع. روى عن: عبيد بن أبي جعفر الدمياطي، وبكر بن سهل، وجماعة. وثقه ابن يونس، وقال: توفي سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة. ٣٤٩ - عباد بن عباس بن عباد، أبو الحسن الطالقاني، والد الصاحب إسماعيل بن عباد. سمع: أبا خليفة الجمحي، وجعفرا الفريابي. وعنه: أبو الشيخ (٢). توفي سنة أربع أو خمس وثلاثين (٣). ٣٥٠ - عبد الله بن يعقوب بن إسحاق الكرماني. حدث بنيسابور عن: يحيى بن بحر، ومحمد بن أبي يعقوب الكرمانيين.

стр. 7741

وعنه: أبو أحمد الحاكم، وأبو طاهر بن محمش، وأبو عبد الله بن منده. وحديثه بعلو في بلد أصبهان من أربعي السلفي لكنه ضعيف. قال أبو علي الحافظ: قلت له: في أي سنة ولدت؟ قال: سنة خمسين ومائتين. فقلت له: مات ابن أبي يعقوب قبل أن تولد بسبع سنين فاعلمه! وقال الحاكم: كان في أيامي، ولم أسمع منه. ٣٥١ - عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد البغدادي، أبو عبد الله ابن الختلي. سمع: أباه، وإسماعيل القاضي، وابن أبي الدنيا، وأبا إسماعيل السلمي، والبرتي، وهذه الطبقة. وعنه: الدارقطني، وأبو الحسين ابن البواب، وأبو القاسم ابن الثلاج، وأبو عمر الهاشمي. وكان ثقة حافظا عارفا. سكن البصرة. قال المحسن التنوخي: دخل إلينا أبو عبد الله الختلي البصرة وليس معه كتبه، فحدث شهورا إلى أن لحقته كتبه، فسمعته يقول: حدثت بخمسين ألف حديث من حفظي إلى أن لحقتني كتبي (١). ٣٥٢ - علي بن سعيد بن الحسن البغدادي القزاز المقرئ أبو الحسن، المعروف بابن ذؤابة. كان من جلة أهل الأداء، مشهور ضابط محقق. قرأ على: إسحاق بن أحمد الخزاعي، وأبي عبد الرحمن اللهبي، وأحمد بن فرج الضرير، وابن مجاهد، وطائفة. وأقرأ القرآن مدة. قرأ عليه، أبو الحسن الدارقطني، وصالح بن إدريس، وعامة أهل بغداد. قال أبو عمرو الداني: مشهور بالضبط والإتقان، ثقة مأمون. ٣٥٣ - علي بن محمد، أبو الحسين المري الدمشقي المقرئ. قرأ على: هارون بن موسى الأخفش، وعلى: أبيه محمد بن أحمد المري. قرأ عليه: سلامة بن الربيع المطرز، ومحمد بن أحمد ابن الجبني. ووالده هو

стр. 7742

محمد بن أحمد بن محمد بن الوليد الدمشقي، أحد من قرأ على ابن ذكوان، لا يعرف إلا بابنه. ٣٥٤ - علي بن محمد بن عمر بن أبان بن الوليد القاضي أبو الحسن الطبري. ولي قضاء أصبهان مدة. وحدث عن: محمد بن أيوب بن الضريس، وأبي خليفة، والحسن بن سفيان، وخلق لقيهم بالشام ومصر والعجم. وعنه: والد أبي نعيم، ومحمد بن أحمد بن محمد، وأبو بكر ابن المقرئ، وغيرهم. قال أبو نعيم الحافظ (١): كان رأسا في الفقه والحديث والتصوف. خرج فتولى بلاد الجبل، رحمه الله تعالى. ٣٥٥ - عمر بن أحمد بن مهدي، والد الدارقطني. قال الخطيب (٢): كان ثقة. روى عن: إبراهيم بن شريك، وجعفر الفريابي. روى عنه: ابنه. ٣٥٦ - عمر بن سعد القراطيسي. روى عن: أبي بكر بن أبي الدنيا. وعنه: الآجري، وابن حيويه، والمرزباني. وثقه الخطيب (٣). ٣٥٧ - عيسى بن محمد بن حبيب، أبو عبد الله الأندلسي. روى بمصر والشام عن: ياسين بن محمد البجاني، وأحمد بن هارون الإسكندراني، ومحمد بن أحمد بن حماد زغبة. روى عنه: أبو سعيد بن يونس، وأبو الحسين الرازي والد تمام. وهما أكبر منه؛ ومحمد بن إبراهيم الطرسوسي، وأبو الحسين بن جميع (٤). ٣٥٨ - محمد بن أحمد بن مخزوم، أبو الحسين البغدادي المقرئ.

стр. 7743

يروي عن: إسحاق بن سنين، وإبراهيم بن الهيثم البلدي. وعنه: أبو بكر الأبهري، وعمر الكتاني. ليس بقوي (١). ٣٥٩ - محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن يعقوب بن زوزان، أبو بكر الأنطاكي. قيل: أصله بغدادي. سمع بمصر من: يوسف بن يزيد القراطيسي، وأبي علاثة محمد بن عمرو. وبالشام من: محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري، وزكريا خياط السنة، ومحمد بن يحيى حامل كفنه، وطائفة. وببغداد: بشر بن موسى، وجماعة. روى عنه: أبو أحمد محمد بن عبد الله الدهان، وأبو محمد بن ذكوان، وأبو الحسين بن جميع (٢)، وأحمد بن علي الحلبي، وأبو الفرج بن إبراهيم النصيبي. وحدث بأنطاكية، وغيرها. وزوزان بمعجمتين (٣). ٣٦٠ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن صفوة، أبو الحسن المصيصي. روى عن: يوسف بن مسلم، وغيره. وعنه: علي بن محمد بن إسحاق الحلبي، وأحمد بن محمد بن علي النسوي، ومحمد بن أحمد بن يعقوب الهاشمي، وابن جميع الغساني (٤). محله الصدق. ٣٦١ - محمد بن سعيد بن إسحاق الأصبهاني القطان. سمع: يحيى بن أبي طالب، والحسن بن مكرم ببغداد، وأحمد بن عصام، وجماعة. وعنه: الحافظ أبو إسحاق بن حمزة، وأحمد بن عبيد الله القصار، وأبو بكر المقرئ، وأبو عبد الله بن منده، وعبد الله بن محمد بن مندويه، ومحمد بن أحمد بن جعفر الأبح.

стр. 7744

ووصفه ابن المقرئ بالصلاح (١). ٣٦٢ - محمد بن عبد الله الشعيري، أبو الطيب النيسابوري. شيخ الحاكم. ٣٦٣ - محمد بن عبد الله بن جبلة البغدادي، أبو بكر المقرئ الطرسوسي. حدث بدمشق عن: الحسن بن عرفة، وصالح بن أحمد بن حنبل، وهشام بن علي السيرافي. وعنه: علي بن أحمد الشرابي، وتمام الرازي، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وعبد الرحمن بن أبي نصر. وقال عبد العزيز الكتاني: حدث عن يوسف بن مسلم، وأحمد بن شيبان. وكان شيخا فيه نظر (٢). ٣٦٤ - محمد بن الحسن بن يونس، الإمام أبو العباس الكوفي المقرئ النحوي. قرأ القرآن على: إسماعيل القاضي، والحسن بن عمران الشحام صاحبي قالون. وعلى: علي بن الحسن التميمي صاحب محمد بن غالب الصيرفي. وتصدر بالكوفة. قرأ عليه: عبد الغفار بن عبيد الله الحضيني، ومحمد بن محمد بن فيروز الكرجي. وعلي بن محمد الشاهد، والقاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله الجعفي الهرواني، وأبو الحسن محمد بن جعفر التميمي النحوي ابن النجار، وغيرهم. ٣٦٥ - محمد بن جعفر بن محمد بن المستفاض، أبو الحسن ابن الفريابي. عداده في البغداديين، ثم نزل حلب. وحدث عن: عباس الدوري، وإسحاق بن سيار النصيبي، ومحمد بن أحمد بن الجنيد، وإسماعيل القاضي وروى عنه رواية قالون. حدث عنه: عبد المنعم بن غلبون، وعلي بن محمد بن إسحاق الحلبي، وأبو حفص بن شاهين، وعمر بن إبراهيم الكتاني، وآخرون.

стр. 7745

وعاش دهرا. فإنه ولد سنة سبع وأربعين ومائتين. وثقه أبو بكر الخطيب (١). وآخر من روى عنه ابن جميع الغساني (٢). ٣٦٦ - محمد بن جعفر بن محمد بن عصام الأنصاري النسفي. شيخ معمر. روى عن: أبي عبد الله البخاري أربعة عشر حديثا. قال جعفر المستغفري: هو آخر من روى عنه فيما أعلم. ٣٦٧ - محمد بن عبد الله الحربي المقرئ أبو عبد الله. وقيل: محمد بن جعفر. قرأ على: أحمد بن سهل الأشناني، وأبي جعفر أحمد بن علي البزاز. وكان من جلة أصحابهما. مجودا لحرف عاصم. قرأ عليه الدارقطني، فقال وحده: محمد بن عبد الله. وقرأ عليه: أحمد بن نصر الشذائي، ومحمد بن أحمد الشنبوذي، وعمر بن إبراهيم الكتاني فقالوا: محمد بن جعفر. وكان من صلحاء المقرئين. ٣٦٨ - محمد بن علي بن محمد، أبو بكر النيسابوري. سمع: عيسى بن أحمد العسقلاني. وعنه: أبو عبد الله بن منده. ٣٦٩ - يزيد بن إسماعيل، أبو بكر الخلال. سمع: عبد الله بن أيوب المخرمي، وأحمد بن منصور الرمادي، والترقفي. وعنه: أبو عمر الهاشمي القاضي، وعلي بن القاسم النجاد، وعلي بن أحمد البزاز البصريون، شيوخ الخطيب. قال الخطيب (٣): ثقة سكن البصرة. ٣٧٠ - يزيد بن محمد بن إياس، أبو زكريا الأزدي الحافظ. مؤرخ الموصل وقاضيها. سمع: إسحاق الحربي، ومحمد بن أحمد بن أبي المثنى، وعبيد بن عثام،

стр. 7746

ومطينا، وخلقا سواهم. وولي قضاء الموصل. وكان يعرف بابن زكرة. روى عنه: المظفر بن محمد الطوسي، ومحمد بن أحمد بن جميع (١)، ونصر بن أبي نصر الطوسي العطار. وقع لنا من حديثه بعلو.

стр. 7747

الطبقة الخامسة والثلاثون (٣٤١ - ٣٥٠ هـ)

стр. 7748

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الحوادث) سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة فيها اطلع أبو محمد المهلبي على قوم من التناسخية فيهم شاب يزعم أن روح علي ﵁ انتقلت إليه. وفيهم امرأة تزعم أن روح فاطمة ﵍ انتقلت إليها. وفيهم آخر يدعي أنه جبريل، فضربوا فتعزروا بالانتماء إلى أهل البيت، فأمر معز الدولة، بإطلاقهم لميله إلى أهل البيت. وهذا كان من أفعاله الملعونة. وفيها أخذت الروم سروج، فقتلوا وسبوا وأخربوا البلد. وحج بالناس أحمد بن عمر بن يحيى العلوي. وفي آخر شوال مات المنصور أبو الطاهر إسماعيل ابن القائم محمد بن عبيد صاحب المغرب بالمنصورية التي مصرها. وصلى عليه ولي عهده أبو تميم معد ابن المنصور الملقب بالمعز لدين الله. وكان بعيد الغور، حاد الذهن، سريع الجواب عاش أربعين سنة، وبقي في السلطنة سبعة أعوام وأيام، وخلف خمسة بنين وخمس بنات. وكان فصيحا مفوها يخترع الخطبة. حارب ابن كيداد ولم يزل حتى أسره، ومات في حبسه فسلخ جلده وحشاه تبنا، ثم صلبه وأحرقه. وأحسن السيرة وأبطل مظالم أبيه. وقام بعده ابنه المعز فأحسن السيرة فأحبه الناس، وصفت له المغرب، وافتتح مصر وبنى القاهرة. وفيها أو قريبا منها توفي العابد القدوة أبو الخير التيناتي الأقطع صاحب الكرامات. وستأتي ترجمته رحمه الله تعالى.

стр. 7749

سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة فيها عاد سيف الدولة من الروم سالما مؤيدا غانما قد أسر قسطنطين ابن الدمستق. وفيها جاء صاحب خراسان ابن محتاج إلى الري محاربا لابن بويه، وجرت بينهما حروب، وعاد إلى خراسان. وفيها كانت بمصر محنة أحمد بن بهزاد بن مهران السيرافي المحدث. أقام يملي بمصر زمانا. فأملى في داره حديث الشاك الذي جاء إلى علي ﵁ فقال: إني شككت في شيء. فقال: سل. وأجابه. فقام جماعة من المالكية وشكوه إلى أبي المسك كافور الإخشيدي، فرد الأمر إلى الوزير أبي الفضل بن حنزابة. فحضر عنده القضاة والفقهاء فكتبوا كلهم أن من حدث بهذا الحديث فليس بثقة أن يؤخذ عنه. فامتنع أبو بكر ابن الحداد أن يفتي بذلك. وعنف ابن بهزاد ومنع من الحديث. وقال أبو جعفر أحمد بن عون الله القرطبي: قرص (١) لي عثمان ﵁ وأشار إلى ما لا يحل اعتقاده، فتركته. وقال أبو عمر الطلمنكي: أملى على أهل الحديث حديثا منكرا متضمنا مخالفة الجماعة، فقال: أجيفوا الباب ما أمليته من ثلاثين سنة. فاستشعر القوم، فقاموا عليه لما أملاه، ومنع من التحديث. ثم إنه تعصب له قوم من الفرس، فأذن له بالحديث. وقد وثقه جماعة. وروى عن الربيع المرادي. وتوفي في شعبان سنة ست وأربعين. حديثه بعلو في الخلعيات. وأسر سيف الدولة ابن الدمستق، كما ذكرنا، في وقعة كانت بينه وبين أبيه. وكان الذي أسره ثواب العقيلي، فدخل سيف الدولة حلب، وابن الدمستق بين يديه. وكان مليح الصورة، فبقي عنده مكرما حتى مات. وفيها توفي الحسن بن طغج أبو المظفر أخو الإخشيد. ولي إمرة

стр. 7750

دمشق مرتين، ثم ولي إمرة الرملة، وبها مات. سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة فيها كانت وقعة عظيمة بين سيف الدولة وبين الدمستق على الحدث. وكان الدمستق قد جمع أمما من الترك والروس والبلغار والخزر، فكانت الدبرة عليه، وقتل معظم بطارقته، وهرب هو وأسر صهره وجماعة من بطارقته. وأما القتلى فلا يحصون. وغنم سيف الدولة عسكرهم بما فيه. وفيها خطب أبو علي بن محتاج صاحب خراسان للمطيع، ولم يكن خطب له قبل ذلك. وبعث إليه المطيع اللواء والخلع. وفيها مرض معز الدولة بعلة الإنعاظ (١) الدائم، وأرجف بموته واضطربت بغداد، فركب بكلفة ليسكن الناس. وفيها وقعت الوحشة بين أنوجور بن الأخشيد وبين كافور وسببه أن قوما كلموا ابن الإخشيد وقالوا: قد احتوى كافور على الأموال، وتفرد بتدبير الجيوش، واقتطع أموال أبيك، وأنت معه مقهور، وزينوا له الكيد، وحملوه على التنكر له، ولزم الصيد والتباعد فيه إلى المحلة وغيرها، والجلوس إذا رجع في بستانه منهمكا في اللعب واللهو. فلما كان في حادي عشر المحرم علمت والدة أبي القاسم أنوجور أن ابنها الليلة على المسير إلى الرملة، فقلقت لذلك، وأرسلت أبا المسك كافور بالمضي إليه فلم يفعل، بل أرسل إليه برسالات بليغة، وبعثت أمه إليه تخوفه الفتنة وتنصحه. ثم طابت نفسه واصطلحوا. وفيها توفي الأمير نوح بن نصر ببخارى في جمادى الأولى. سنة أربع وأربعين وثلاثمائة في المحرم عقد معز الدولة إمرة الأمراء لابنه أبي منصور بختيار.

стр. 7751

وفيها تحرك صاحب خراسان على ركن الدولة فنجده أخوه بجيش من العراق. وفيها دخل ابن ماكان الديلمي، أحد قواد صاحب خراسان، إلى أصبهان، فنزح عنها أبو منصور ابن ركن الدولة، فتبعه ابن ماكان فأخذ خزائنه. وعارضه أبو الفضل بن العميد وزير ركن الدولة ومعه القرامطة، فأوقعوا به وأثخنوه بالجراح، وأسروا قواده، وحملوه إلى القلعة. وصار ابن العميد إلى أصبهان فأوقع بمن فيها من أصحابه ورجع إليها أبو منصور بويه. وفيها وقع وباء عظيم بالري. وكان أبو علي بن محتاج صاحب خراسان قد نازلها فمات في الوباء. وفيها فلج أبو الحسين علي بن أبي علي بن مقلة، وأسكت وله تسع وثلاثون سنة. وفيها ورد رسول أبي الفوارس عبد الملك بن نوح صاحب خراسان، فبعث إليه المطيع بالعهد واللواء. وفيها زلزلت مصر زلزلة صعبة هدمت البيوت، ودامت مقدار ثلاث ساعات زمانية، وفزع الناس إلى الله بالدعاء. سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وفيها زاد الملك معز الدولة في إقطاع الوزير أبي محمد المهلبي وعظم قدره عنده. وفيها أوقع أهل الروم بأهل طرسوس وقتلوا وسبوا، وأحرقوا قراها. وفيها خرج روزبهان الديلمي على معز الدولة، فسير الوزير المهلبي لقتاله فلما كان بقرب الأهواز تسلل رجال المهلبي إلى روزبهان فانحاز المهلبي بمن معه، فخرج معز الدولة لقتال روزبهان. وانحدر بعده المطيع لله. ثم ظفر معز الدولة بروزبهان في المصاف وبه ضربات، وأسر قواده. وقدم بغداد وروزبهان على جمل، ثم غرق. وفيها غزا سيف الدولة بلاد الروم، وافتتح حصونا وسبى وغنم، وعاد إلى حلب. ثم أغارت الروم على نواحي ميافارقين.

стр. 7752

وفيها توفيت أم المطيع لله بعلة الاستسقاء. سنة ست وأربعين وثلاثمائة فيها نقص البحر ثمانين ذراعا، وظهر فيه جبال وجزائر وأشياء لم تعهد. وكان العام قليل المطر جدا. وكان بالري ونواحيها زلازل عظيمة. وخسف ببلد الطالقان في ذي الحجة، ولم يفلت من أهلها إلا نحو ثلاثين رجلا. وخسف بخمسين ومائة قرية من قرى الري، واتصل الأمر إلى حلوان فخسف بأكثرها. وقذفت الأرض عظام الموتى، وتفجرت منها المياه. وتقطع بالري جبل، وعلقت قرية بين السماء والأرض بمن فيها نصف نهار، ثم خسف بها، وانخرقت الأرض خروقا عظيمة، وخرج منها مياه منتنة ودخان عظيم، هكذا نقل ابن الجوزي (١)، فالله أعلم. وفيها توفي أبو العباس الأصم محدث خراسان في ربيع الأول، وقد ناهز المائة. سنة سبع وأربعين وثلاثمائة فيها عادت الزلازل بحلوان وقرى الجبال، فأتلفت خلقا عظيما، وهدمت الحصون. وجاء جراد طبق الدنيا، فأتى على جميع الغلات والأشجار. وفي ربيع الأول خرجت الروم إلى آمد وأرزن وميافارقين، ففتحوا حصونا كثيرة، وقتلوا خلائق، وهدموا سميساط. وفي ربيع الآخر شغب الترك والديلم بالموصل على ناصر الدولة، وأحاطوا بداره، فحاربهم بغلمانه وبالعامة، فظفر بهم وقتل جماعة، ومسك جماعة، وهربوا إلى بغداد.

стр. 7753

وفي شعبان كانت وقعة عظيمة بنواحي حلب بين الروم وسيف الدولة، فقتلوا معظم رجاله وغلمانه، وأسروا أهله، وهرب في عدد يسير. وفيها سار معز الدولة إلى الموصل ودخلها، فنزح عنها ناصر الدولة ابن حمدان إلى نصيبين، فسار وراءه إلى نصيبين وخلف على الموصل سبكتكين الحاجب، ونزل نصيبين، فسار ناصر إلى ميافارقين، واستأمن معظم عسكره إلى معز الدولة، فهرب إلى حلب مستجيرا بأخيه سيف الدولة، فأكرم مورده، وبالغ في خدمته. وجرت فصول، ثم قدم في الرسلية أبو محمد الفياضي، كاتب سيف الدولة، إلى الموصل. فقرر الأمر على أن تكون الموصل وديار ربيعة والرحبة على سيف الدولة. لأن معز الدولة لم يثق بناصر الدولة، فإنه غدر به مرارا ومنعه الحمل. فقال معز الدولة: أنت عندي الثقة، وأن يقدم ألف ألف درهم. ثم انحدر معز الدولة إلى بغداد، وتأخر الوزير المهلبي والحاجب سبكتكين بالموصل إلى أن يحمل مال التعجيل. وفيها توفي قاضي دمشق أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم. وكان إماما فقيها على مذهب الأوزاعي، له حلقة بالجامع. سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة فيها خلع المطيع على بختيار بن معز الدولة السلطنة، وعقد له لواء، لقبه عز الدولة أمير الأمراء. وفيها خرج محمد بن ناصر الدولة بن حمدان في سرية نحو بلاد الروم، فأسرته الروم بمن معه. وفيها وصلت الروم إلى الرها وحران، فأسروا أبا الهيثم ابن القاضي أبي حصين، وسبوا وقتلوا. وفي سابع ذي القعدة غرق من الحجاج الواردين من الموصل إلى بغداد، في دجلة، بضعة عشر زورقا فيها من الرجال والنساء نحو ستمائة نفس.

стр. 7754

وفيها مات ملك الروم وطاغيتهم الأكبر بالقسطنطينة، وأقعد ابنه مكانه. ثم قتل ونصب غيره. ووصلت الروم لعنهم الله إلى طرسوس فقتلوا جماعة وفتحوا حصن الهارونية وخربوا الحصن وقتلوا أهله، ثم كرت الروم إلى ديار بكر، ووصلوا ميافارقين، فعمل الخطيب عبد الرحيم بن نباتة الخطب الجهادية. وفيها هرب عبد الواحد ابن المطيع لله من بغداد إلى دمشق. وفيها توفي: الوزير عبد الرحمن بن عيسى ابن الجراح، وأبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه النجاد شيخ الحنابلة، وجعفر بن محمد بن نصير الخلدي الزاهد المحدث، وأبو بكر محمد بن جعفر الأدمي المحدث. وسار جوهر المعزي إلى آخر المغرب وحاصر فاس، فافتتحها عنوة، أخذها من الملك أحمد بن بكر في رمضان. سنة تسع وأربعين وثلاثمائة فيها أوقع نجا، غلام سيف الدولة، بالروم فقتل وأسر. وفيها جرت وقعة هائلة ببغداد في شعبان بين السنة والشيعة، وتعطلت الصلوات في الجوامع سوى جامع براثا الذي يأوي إليه الرافضة. وكان جماعة بني هاشم أثاروا الفتنة، فاعتقلهم معز الدولة، فسكنت الفتنة. وفيها ظهر ابن لعيسى ابن المكتفي بالله بناحية أرمينية، وتلقب بالمستجير بالله يدعو إلى الرضى من آل رسول الله ﷺ ، ولبس الصوف وأمر بالمعروف. ومضى إلى جبال الديلم فاستنصر بهم، وهم سنة، فخرج معه جماعة منهم وساروا إلى أذربيجان. فاستولى المستجير بالله على عدة بلدان، وبعضها كان في يد سالار الديلمي. فسار إليه سالار فهزمه، ويقال قتله. وفي شوال عرض للملك معز الدولة مرض في كلاه فبال الدم، ثم احتبس بوله، ثم رمى حصى صغارا ورملا. وأرجفوا بموته. وفيها جمع سيف الدولة جموعا كثيرة وغزا بلاد الروم، فأسر وقتل

стр. 7755

وسبى، فثارت الروم وكثروا عليه، فعاد في ثلاثمائة من خواصه، وذهب جميع ما كان معه، وقتل أعيان قواده، وخرج من ناحية طرسوس. وفيها توفي أحمد بن محمد بن ثوابة كاتب ديوان الرسائل لمعز الدولة، فقلد مكانه أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابئ. وفي آخر السنة مات السلطان أنوجور بن الإخشيد، وتقلد أخوه علي مكانه. ونائب المملكة أبو المسك كافور. وفيها أسلم من الترك مائتا ألف خركاه (١). كذا ذكر أبو المظفر ابن الجوزي (٢). وفيها بذل القاضي الحسن بن محمد الهاشمي مائتي ألف درهم على أن يقلد قضاء البصرة. فأخذ المال منه، ولم يقلد. وفيها توفي الإمام أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه شيخ أهل الحديث والفقه بخراسان عن اثنتين وسبعين سنة. ومحدث نيسابور وحافظها الكبير أبو علي الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري الصائغ. سنة خمسين وثلاثمائة فيها شرع معز الدولة لما تعافى في بناء دار هائلة عظيمة ببغداد، أخرب لأجلها دورا وقصورا، وقلع أبواب الحديد التي على باب مدينة المنصور. وألزم الناس ببيع أملاكهم ليدخلها في البناء، ونزل في الأساسات ستة وثلاثين ذراعا. فحاصله أنه لزمه من الغرامات عليها إلى أن مات ثلاثة عشر ألف ألف درهم. وصادر الدواوين وغيرهم. وجعل كل ما صح له شيء أخرجه في بنائها. وقد درست هذه الدار من قبل سنة ستمائة، ولم يبق لها أثر. وبقي مكانها دحلة (٣) تأوي إليها الوحوش، وشيء من الأساس

стр. 7756

يعتبر به من يراه. وفيها قلد قضاء القضاة أبو العباس عبد الله بن الحسن بن أبي الشوارب، وركب بالخلع من دار معز الدولة، وبين يديه الدبادب والبوقات، وفي خدمته الجيش. وشرط على نفسه أن يحمل في كل سنة إلى خزانة معز الدولة مائتي ألف درهم. وكتب عليه سجلا بذلك. فانظر إلى هذه المصيبة. وامتنع المطيع من تقليده ومن دخوله عليه، وأمر أن لا يمكن من الدخول عليه أبدا. وفيها ضمن معز الدولة الحسبة ببغداد والشرطة، فلا كان الله عافاه. وفي شعبان مات بمصر متولي ديوان الخراج بها، وهو أبو بكر محمد بن علي بن مقاتل. فوجدوا في داره ثلاثمائة ألف دينار مدفونة. وفيها دخل نجا، غلام سيف الدولة بن حمدان، إلى بلاد الروم فسبى ألف نفس، وغنم أموالا، وأسر خمسمائة. وفيها مات عبد الملك بن نوح صاحب بلاد خراسان تنقطر به فرسه، ونصبوا مكانه منصور بن نوح، وأرسل إليه الخليفة التقليد. وفيها أخذ ملك الروم أرمانوس بن قسطنطين من المسلمين جزيرة أقريطش فلا حول ولا قوة إلا بالله. وكان الذي افتتح أقريطش عمر بن شعيب الغليظ البلوطي، غزاها فافتتحها في حدود الثلاثين ومائتين، وصارت في يد أولاده إلى هذا الوقت. وفيها توفي محدث بغداد أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان في شعبان. وكان صواما قواما، روى الكثير. وفيها توفي أبو محمد إسماعيل بن محمد بن علي الخطبي. وكان عالما أخباريا محدثا يرتجل الخطب. وفيها توفي أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل الهاشمي خطيب جامع المنصور. وكان ذا قعدد في الأبوة، فإنه في طبقة الواثق، إذ هو عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن المنصور أبي جعفر. وفيها توفي، في ربيع الآخر، القاضي أبو السائب عتبة بن عبيد الله بن موسى الهمذاني. ولد بها سنة أربع وستين ومائتين، وكان أبوه تاجرا. ولي

стр. 7757

أولا قضاء أذربيجان، ثم قضاء همذان، ثم آل به الأمر إلى أن تقلد قضاء القضاة. وفيها توفي فاتك المجنون أبو شجاع، أكبر مماليك الإخشيد. ولي إمرة دمشق (١). وكان فارسا شجاعا. وقد رثاه المتنبي. وفيها توفي صاحب الأندلس الناصر لدين الله أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام ابن الداخل إلى الأندلس عند زوال ملك بني أمية عبد الرحمن بن معاوية الأموي. ولي الإمرة سنة ثلاثمائة وطالت أيامه. ولما ضعف شأن الخلافة ببغداد من أيام المقتدر تلقب هذا بأمير المؤمنين. وكذا تلقب عبيد الله المهدي وبنوه بالقيروان. وكان هذا شجاعا شهما محمود السيرة. لم يزل يستأصل المتغلبين حتى تم أمره بالأندلس. واجتمع في دولته من العلماء والفضلاء ما لم يجتمع في دولة غيره. وله غزوات عظيمة ووقائع مشهورة. قال ابن عبد ربه: قد نظمت أرجوزة ذكرت فيها غزواته. قال: وافتتح سبعين حصنا من أعظم الحصون، ومدحه الشعراء. وتوفي في رمضان من السنة. وكانت إمرته خمسين سنة، وقام بعده ولده الحكم.

стр. 7758

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الوفيات) سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ١ - أحمد بن أحيد الكرابيسي البخاري. سمع: صالح بن محمد جزرة، وسهل بن المتوكل. توفي في جمادى الآخرة (١). ٢ - أحمد بن عبد الله بن الفرج، أبو بكر ابن البرامي القرشي الدمشقي. روى عن: أبي قصي إسماعيل العذري، وأحمد بن علي بن سعيد القاضي، وجماعة. وعنه: تمام الرازي، وعبد الوهاب الكلابي، وأبو بكر بن أبي الحديد، وغيرهم. ٣ - أحمد بن محمد بن جعفر بن حمويه، أبو الحسين الجوزي. بغدادي، ثقة. سمع: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وأبا جعفر ابن المنادي، وابن أبي الدنيا. روى عنه: أبو الحسين بن بشران. توفي في ربيع الآخر. وثقه الخطيب (٢). وعنه أيضا، أبو إسحاق الطبري، وغيره. ٤ - أحمد بن محمد بن عمرو، أبو الطاهر المديني الخامي (٣). شيخ مصري صدوق. سمع: يونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر، وغيرهما. وعنه: ابن منده، ومنير بن أحمد الخشاب، ومحمد بن أحمد بن

стр. 7759

جميع (١)، وأبو محمد ابن النحاس (٢). وحديثه من عوالي الخلعيات. توفي في ذي الحجة وله ثلاث وتسعون سنة. وكان قد عدله القاضي عبد الله بن الوليد الداودي. فلما عزل أسقطه القاضي الذي بعده في جماعة. فاجتمعوا ودخلوا على كافور الخادم، وفيهم أبو الطاهر هذا، فقال: أيها الأستاذ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث (٣)». وهؤلاء القوم قاطعونا وهاجرونا، وقد صار لمخالفة حديث رسول الله ﷺ عصاة غير مقبولين. فلان لهم كافور ووعدهم بخير. ٥ - إسحاق بن عبد الكريم، أبو يعقوب الصواف الفقيه. مصري محدث. سمع: أبا عبد الرحمن النسائي، وأبا العلاء الكوفي. وحدث. ٦ - إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، أبو يعقوب الأصبهاني. سمع: عبد الله بن محمد بن النعمان، وأحمد بن عمرو البزار، وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم. وعنه: محمد بن عبد الرحمن بن مخلد، وابنه أبو عبد الله الحافظ. وقال أبو نعيم: رأيته (٤). ٧ - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح البغدادي، أبو علي الصفار النحوي الملحي، صاحب المبرد. سمع: الحسن بن عرفة، وزكريا بن يحيى المروزي، والمخرمي، وأحمد بن منصور الرمادي، وسعدان بن نصر، ومحمد بن عبيد الله ابن

стр. 7760

المنادي، وطائفة سواهم. وعنه: الدارقطني، وابن المظفر، وعبيد الله بن محمد السقطي، وأبو عمر بن مهدي، وابن رزقويه، وأبو الحسين بن بشران، وعبد الله بن يحيى السكري، ومحمد بن محمد بن مخلد، وطائفة كبيرة. وثقه الدارقطني وقال: كان متعصبا للسنة. قلت: وعاش دهرا، وصار مسند العراق. ولد سنة سبع وأربعين ومائتين، وتوفي في رابع عشر محرم سنة إحدى وأربعين. وكان نحويا أخباريا، له شعر قليل (١). ٨ - إسماعيل المنصور، أبو الطاهر ابن القائم ابن المهدي العبيدي. خليفة إفريقية، وأحد خلفاء الباطنية. بايعوه يوم توفي أبوه القائم. وكان أبوه قد ولاه محاربة أبي يزيد مخلد بن كيداد الخارجي الإباضي. وكان أبو يزيد مع كونه سيئ الاعتقاد زاهدا. قام غضبا لله لما انتهك هؤلاء من المحرمات وقلبوا الدين. وكان يركب حمارا ويلبس الصوف. فقام معه خلق كثير، فحارب القائم مرات، واستولى على جميع مدن القيروان. ولم يبق للقائم إلا المهدية. فنازلها أبو يزيد وحاصرها، فهلك القائم في الحصار. وقام المنصور وأخفى موت أبيه، ونهض لنفسه وصابر أبا يزيد حتى رحل عن المهدية، ونزل على سوسة يحاصرها. فخرج إليه المنصور من المهدية والتقيا، فانهزم أبو يزيد، وساقوا وراءه فأسروه في سنة ست وثلاثين، فمات بعد أسره بأربعة أيام من الجراحات، فأمر بسلخه وحشا جلده قطنا وصلبه، وبنى مدينة في موضع الوقعة وسماها المنصورية واستوطنها. وكان شجاعا قوي الجأش، فصيحا مفوها، يرتجل الخطبة. خرج في رمضان سنة إحدى وأربعين إلى مدينة جلولاء للتنزه، فأصابه مطر وبرد وريح عظيمة، فأثر فيه ومرض، ومات خلق ممن معه. ومات هو في سلخ شوال، وله تسع وثلاثون سنة. وقد كان في سنة أربعين جهز جيشه في البحر إلى صقلية، فالتقوا

стр. 7761

الروم ونصروا عليهم، وقتل من الروم ثلاثون ألفا، وأسر منهم خلق. وغنم البربر ما لا يوصف. ذكر شيوخ القيروان أنهم ما رأوا فتحا مثله قط. ومن عجيب أخباره أنه جمع في قصره من أولاد جنده ورعيته عشرة آلاف صبي، وأمر لهم بكسوة فاخرة، وعمل لهم وليمة لم ير مثلها، وختنهم في آن واحد، بعد أن وهب للصبي مائة دينار أو خمسين دينارا على أقدارهم. وبقي الختان أياما عديدة حتى فرغوا من ختانهم. وكان يرجع إلى إسلام ودين في الجملة بخلاف أبيه وجده. ٩ - بشر بن علي بن عيسى بن عبيد الإمام أبو الحسن الطليطلي. أخذ عن: عبيد الله بن يحيى، وسعيد بن عثمان، وجماعة. ورحل إلى المشرق. تكلم فيه أبو عمران الفاسي. وقيل: حدث عن ابن الأعرابي وما سمع منه. ١٠ - جعفر بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم. شيخ مقل، حدث عن: أبي حاتم الرازي. ١١ - الحسن بن محمد بن عبد الرحمن بن زرنك (١)، أبو محمد البخاري. عن: أبي معشر حمدويه بن خطاب، وسهل بن المتوكل، وصالح بن محمد جزرة، وطبقتهم. روى عنه أهل بلده. وتوفي في شوال. ١٢ - الحسين بن يحيى بن جزلان الدمشقي، أبو عبد الله. حدث عن: أبي زرعة النصري، ويزيد بن عبد الصمد، وخالد بن روح. روى عنه: أبو محمد عبد الرحمن بن أبي نصر وقال: توفي في المحرم. وقال الكتاني: لم أسمع فيه شيئا.

стр. 7762

قلت: لم يذكر ابن عساكر (١) أحدًا روى عنه سوى ابن أبي نصر. ١٣ - زيد بن محمد بن جعفر، المعروف بابن أبي اليابس العامري، أبو الحسين الكوفي. حدث ببغداد عن: إبراهيم بن عبد الله القصار، وداود بن يحيى الدهقان، والحسين بن الحكم الحبري، وأحمد بن موسى الحمار. وعنه: ابن المظفر، وأبو حفص بن شاهين، وأبو الحسن بن رزقويه. قال الخطيب (٢): كان صدوقًا. ١٤ - سعيد بن إبراهيم بن معقل بن الحجاج، أبو عثمان النسفي. رئيس أصحاب الحديث ببلده. سمع: أباه، ومعمر بن محمد البلخي. وبمكة: علي بن عبد العزيز، وغير واحد. وعنه: ابنه عبد الملك. وكان نقمة على القرامطة. ١٥ - شعبة بن الفضل بن سعيد، أبو الحسن التغلبي. سمع: إدريس بن جعفر العطار، وبشر بن موسى، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة. وعنه: أبو الفتح بن مسرور لكن سماه سعيدًا، وقال: لقبه شعبة؛ وعبد الرحمن بن عمر النحاس (٣)، وآخرون. وثقه الخطيب أبو بكر (٤). وحدث بمصر، وبها مات. ١٦ - عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن حماد، الفقيه أبو العباس العسكري. سمع: محمد بن عبيد الله ابن المنادي، وأبا داود السجستاني، وأحمد بن ملاعب، وجماعة. وعنه: ابن المظفر، والدارقطني، وابن رزقويه، وآخرون. توفي في ربيع الأول (٥).

стр. 7763

١٧ - عبد الرحمن بن عمرو بن سعيد البلوي الإسكندراني، ابن العلاف (١). ١٨ - علي بن الحسين بن إسحاق التستري الدقيقي. توفي في صفر. ١٩ - علي بن محمد بن أحمد بن دلويه، أبو الحسن النيسابوري المذكر. من كبار مشايخ الكرامية. كان يلقب نفسه بالعاصي على رؤوس الناس. سمع: العباس بن حمزة، وجماعة. وعنه: الحاكم، وغيره. ٢٠ - علي بن عبد الله بن سليمان بن مطر العطار، أبو عبد الله. شيخ بغدادي. ذكر أبو القاسم ابن الثلاج أنه سمع منه في هذا العام. حدث عن: علي بن حرب، وعباس الدوري. روى عنه: ابن الثلاج، وعبيد الله بن عثمان الدقاق (٢). ٢١ - عمر بن عبد العزيز بن محمد بن دينار، أبو القاسم الفارسي. سمع: محمد بن ربح البزاز، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام، وأبا يزيد يوسف القراطيسي، والحسين بن السميدع الأنطاكي. وعنه: الدارقطني، وابن شاهين، وأبو الحسن بن رزقويه. وثقه الخطيب (٣). ٢٢ - عمرو بن محمد بن يحيى، أبو سعيد الدينوري. وراق محمد بن جرير الطبري. سمع منه ومن: مطين، وأبي شعيب الحراني، وجماعة. وعنه: تمام الرازي، وعبد الرحمن بن أبي نصر. وتوفي في ربيع الأول. قال عبد العزيز الكتاني (٤): حدث بدمشق بتفسير ابن جرير، وهو

стр. 7764

ثقة مأمون (١). ٢٣ - محمد بن أحمد بن عمر، أبو نصر النيسابوري الخفاف، الشيخ الصالح. سمع: أحمد بن سلمة، ومحمد بن عمرو الحرشي، والحسين بن محمد القباني. وعنه: الحاكم، وولده أبو الحسين أحمد بن محمد القنطري. ٢٤ - محمد بن أحمد بن الحسن، أبو الطيب النيسابوري المناديلي المؤذن. أحد الصالحين. سمع: محمد بن عبد الوهاب الفراء، وأحمد بن معاذ السلمي، وأبا يحيى بن أبي مسرة المكي، وإسماعيل القاضي. وعنه: الحاكم، وابن منده. مات في رمضان. ٢٥ - محمد بن أيوب بن حبيب الرقي الصموت، أبو الحسن. نزيل مصر. سمع: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وهلال بن العلاء، وصالح بن علي النوفلي، وجماعة. عنه: مسلمة بن القاسم الأندلسي، ومحمد بن أحمد بن جميع (٢)، وأبو عبد الله بن منده، والحسن بن إسماعيل الضراب، ومحمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد، وعبد الرحمن بن عمر النحاس (٣). توفي في ربيع الآخر. ٢٦ - محمد بن جعفر بن محمد بن كامل الحضرمي، أبو العباس. في ربيع الأول بمصر. ويعرف بابن الدهان. ٢٧ - محمد بن الحسين الزعفراني. بواسط. يقال: توفي فيها. وقد تقدم (٤).

стр. 7765

٢٨ - محمد بن حميد بن محمد بن سليمان بن معاوية الكلابي، أبو الطيب الحوراني. عن: عباد بن الوليد الغبري، وأحمد بن منصور الرمادي، وعباس الترقفي، وأبي حاتم الرازي، وابن أبي الدنيا، وإسحاق بن سيار النصيبي، وجماعة. وعنه: تمام الرازي، ويوسف الميانجي، وأبو سليمان بن زبر، وعبد الوهاب الكلابي، وغيرهم. مولده بسامراء. وتوفي فيما أحسب بدمشق (١). ٢٩ - محمد بن عبد الله بن عبد البر، أبو عبد الله التجيبي القرطبي. سمع: عبيد الله بن يحيى بن يحيى، وأسلم بن عبد العزيز، ومحمد بن عمر بن لبابة الأندلسيين. وبمصر: محمد بن محمد الباهلي، وسعيد بن هاشم الطبراني. روى عنه: عمر بن نمارة الأندلسي، وعبد الرحمن بن عمر النحاس (٢). ورحل ثانيًا فمات بأطرابلس الشام. وكان حافظًا كبير القدر (٣). ٣٠ - محمد بن الحسين بن علي بن بكر بن هانئ، أبو الحسن النيسابوري. سمع: جده لأمه إبراهيم بن محمد بن هانئ، والحسين بن الفضل البجلي، والكديمي، وطبقتهم. وعنه: الحاكم، وجماعة. مات في شعبان. ٣١ - محمد بن عبد الله بن محمد بن النعمان، أبو العباس الإسفراييني. سمع: الكديمي، وبشر بن موسى، وأحمد بن سهل. وعنه: الحاكم. ٣٢ - محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الوزير، أبو عبد الرحمن الجحافي (٤) التاجر.

стр. 7766

شيخ صالح. سمع: أبا حاتم الرازي، والسري بن خزيمة. وعنه: الحاكم. وعاش تسعين سنة. ٣٣ - محمد بن عبد الواحد بن شاذان، أبو عبد الله الهمذاني البزاز. روى عن: إبراهيم بن الحسين، وعلي بن عبد العزيز، وإسحاق الدبري، وأهل الحجاز، واليمن. وعنه: أبو بكر بن لال، وشعيب بن علي، وخلف بن عمر الحافظ، وأبو عبد الله بن منده، وعبد الجبار بن أحمد الإستراباذي. قال صالح بن أحمد: كتبنا عنه وتركنا الرواية عنه. وكان شيخًا لا بأس به. لم يكن الحديث من شأنه. أفسده قومٌ لم يعرفوا الحديث، ولا كان من صناعتهم. ٣٤ - محمد بن عيسى بن محمد، أبو حاتم الوسقندي. سمع: أبا حاتم الرازي، وعلي بن عبد العزيز بمكة. والحارث بن أبي أسامة، وتمتامًا ببغداد. وعنه: محمد بن إسحاق الكيساني، وعلي بن عمر بن العباس الفقيه. وثقه أبو يعلى الخليلي (١). ٣٥ - محمد بن عمر بن سعد بن عبد الله بن الحكم المصري. ٣٦ - محمد بن قريش بن سليمان، أبو أحمد المروروذي. في رمضان. ٣٧ - محمد بن النضر بن مر بن الحر، أبو الحسن بن الأخرم الربعي الدمشقي المقرئ. صاحب هارون بن موسى الأخفش. قرأ على: الأخفش، وجعفر بن أحمد بن كزاز. وانتهى إليه رياسة الإقراء بدمشق. قرأ عليه: علي بن داود الداراني الخطيب، وأبو بكر محمد بن أحمد السلمي الجبني، وسلامة بن الربيع المطرز، وعبد الله بن عطية المفسر، وأبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران، وأحمد بن إبراهيم بن برهان، وجماعة.

стр. 7767

وطال عمره، وارتحل الناس إليه. وكان عارفًا بعلل القراءات، بصيرًا بالتفسير والعربية، متواضعًا، حسن الأخلاق، كبير الشأن. قال محمد بن علي السلمي: قمت ليلة للأذان الكبير لأخذ النوبة على ابن الأخرم، فوجدت قد سبقني ثلاثون قارئًا، ولم تدركني النوبة إلى العصر. وذكر بعضهم أن ابن الأخرم رحل إلى بغداد وحضر حلقة ابن مجاهد، فأمر ابن مجاهدٍ أصحابه أن يقرأوا على ابن الأخرم. قال أبو علي أحمد بن محمد الأصبهاني: توفي أبو الحسن بن الأخرم الربعي سنة إحدى وأربعين. وقال غيره: سنة اثنتين (١). ٣٨ - محمد بن هميان بن محمد بن عبد الحميد البغدادي الوكيل: ولقبه: زنبيلوية (٢). قدم دمشق سنة أربعين، وحدث عن: علي بن مسلم الطوسي، والحسن بن عرفة. وعنه: أحمد بن إبراهيم السكسكي المقرئ، وعبد الله بن الحسن بن المطبوع، وتمام الرازي. توفي في ثامن ربيع الأول. وقال عبد العزيز الكتاني (٣): تكلموا فيه. وقال لي أبو محمد بن أبي نصر: إن ابن هميان كتب له الجزء الذي عنده. وقال: وجاء به إلي، فلم يتفق لي سماعه. أنبأنا الفخر علي، قال: أخبرنا ابن الحرستاني، قال: أخبرنا عبد الكريم بن حمزة، قال: أخبرنا الكتاني، قال: حدثنا تمام الرازي، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن هميان البغدادي، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة قال: كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يحدث بها (٤).

стр. 7768

٣٩ - محمد بن يحيى بن أحمد بن عبيد الله، أبو عمر القيرواني. توفي بدمشق في ربيع الآخر. ولم يذكره ابن عساكر الحافظ. ٤٠ - معبد بن جمعة، أبو شافع الطبري الروياني المطوعي. سمع: يوسف القاضي ببغداد، ومطينًا بالكوفة، وأبا خليفة بالبصرة، وأبا يعلى بالموصل، ومحمد بن أيوب بالري، والنسائي بمصر. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر بن علي الدهان. قال أبو زرعة محمد بن يوسف الكشي فيه: ثقة، إلا أنه كان يشرب المسكر. ٤١ - منجح الأمير. كان من كبار الإخشيدية. ولي نيابة طرسوس والثغر. وكانت أيامه طيبة برخص الأسعار. وغزا فافتتح أماكن. وكان الناس في أمن. وحمل تابوته إلى بيت المقدس بعد أن صلى عليه الملك ابن الإخشيد. ٤٢ - موسى بن هارون بن جعفر، أبو عمران الإستراباذي. يروي عن: أحمد بن الحسن بن أبان المضري، وأبي مسلم الكجي. وعنه: جماعة.

стр. 7769

سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة ٤٣ - أحمد بن إبراهيم الأندلسي، ثم المصري، المالكي الفقيه. كان إماما فصيحًا رئيسًا، متمولًا وجيهًا. كتب إلى بغداد يطلب قضاء مصر، فجاءه العهد بعد موته بأربعة أيام، وتعجب الناس. وكان قد بذل مالًا كثيرًا. فسر ابن الخصيب قاضي مصر بموته، سامحه الله. ذكره ابن زولاق. ٤٤ - أحمد بن أسامة بن أحمد بن أسامة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن السمح التجيبي، مولاهم، المصري المقرئ أبو جعفر بن أبي سلمة. قرأ القرآن لورش على إسماعيل بن عبد الله النحاس. وسمع: أباه. روى عنه القراءة: محمد بن النعمان، وخلف بن قاسم، وعبد الرحمن بن يونس. قال خلف بن إبراهيم: توفي سنة اثنتين وأربعين، وقد نيف على المائة. وأما يحيى بن علي الطحان فسمع منه، وقال: توفي سنة ستٍّ وخمسين وثلاث مائة. وهذا أصح، وسيعاد (١). ٤٥ - أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد، أبو بكر النيسابوري الشافعي الفقيه المعروف بالصبغي. رأى يحيى ابن الذهلي، وأبا حاتم الرازي. وسمع: الفضل بن محمد الشعراني، وإسماعيل بن قتيبة، ويعقوب بن يوسف القزويني، ومحمد بن أيوب. وببغداد: الحارث بن أبي أسامة، وإسماعيل القاضي. وبالبصرة: هشام بن علي؛ وبمكة: علي بن عبد العزيز. وعنه: حمزة بن محمد الزيدي، وأبو علي الحافظ، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو أحمد الحاكم، وأبو عبد الله الحاكم، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني، وخلق كثير. ولد سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين، وتوفي في شعبان. وكان في صباه

стр. 7770

قد اشتغل بعلم الفروسية، فما سمع إلى سنة ثمانين. وكان إمامًا في الفقه. قال الحاكم: أقام يفتي نيفًا وخمسين سنة، لم يؤخذ عليه في فتاويه مسألة وهم فيها. وله الكتب المطولة مثل: الطهارة والصلاة والزكاة، ثم كذلك إلى آخر كتاب المبسوط وله كتاب الأسماء والصفات، وكتاب الإيمان والقدر، وكتاب فضل الخلفاء الأربعة، وكتاب الرؤية، وكتاب الأحكام، وكتاب الإمامة؛ وكان يخلف ابن خزيمة في الفتوى بضع عشرة سنة في الجامع وغيره. وسمعته وهو يخاطب فقيهًا فقال: حدثونا عن سليمان بن حرب. فقال ذلك الفقيه: دعنا من حدثنا إلى متى حدثنا وأخبرنا. فقال الصبغي: يا هذا، لست أشم من كلامك رائحة الإيمان، ولا يحل لك أن تدخل داري. ثم هجره حتى مات. وسمعت محمد بن حمدون يقول: صحبت أبا بكر الصبغي سنين، فما رأيته قط ترك قيام الليل، لا في سفرٍ ولا في حضر. قال الحاكم: وسمعت أبا بكر غير مرة إذا أنشد بيتًا يفسده ويغيره، يقصد ذلك، وكان يضرب المثل بعقله ورأيه. سئل عن الرجل يدرك الركوع ولم يقرأ الفاتحة. فقال: يعيد الركعة. ثم صنف هذه المسألة، وروى عن أبي هريرة وعن جماعة من التابعين قالوا: يعيد الركعة. ورأيته غير مرة إذا أذن المؤذن يدعو بين الأذان والإقامة ثم يبكي، وربما كان يضرب برأسه الحائط، حتى خشيت يومًا أن يدمي رأسه. وما رأيت في جميع مشايخنا أحسن صلاةً منه. وكان لا يدع أحدًا يغتاب في مجلسه. وحدثنا قال: حدثنا يعقوب القزويني، فذكر حديثًا. ثم قال الحاكم: كتبه عنه الدارقطني، وقال: ما كتبته عن أحدٍ قط. وسمعت أبا بكر الصبغي يقول: حملت إلى الري وأبو حاتم حيٌّ، وسألته عن مسألةٍ في ميراث أبي. ثم انصرفنا إلى نيسابور. وسمعت (١) أبا بكر يقول: خرجنا من مجلس إبراهيم الحربي ومعنا رجلٌ كثير المجون، فرأى أمرد، فتقدم فقال: السلام عليك، وصافحه وقبل عينيه وخده، ثم قال: حدثنا الدبري بصنعاء بإسناده أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 7771

إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه. قال: فقلت له: ألا تستحي، تلوط وتكذب في الحديث. يعني أنه ركب الإسناد. ٤٦ - أحمد بن جعفر البغدادي، أبو الحسن الصيدلاني. حدث بدمشق عن: أبي شعيب الحراني، ومحمد بن سليمان الباغندي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن علي الأبار، وجماعة. وعنه: تمام، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وغيرهما. توفي في ربيع الأول (١). ٤٧ - أحمد بن عبيد بن إبراهيم الأسدي الهمذاني، أبو جعفر. سمع: إبراهيم بن ديزيل، وإبراهيم الحربي، والسري بن سهل الجنديسابوري، وغيرهم. وكان صدوقًا حافظًا مكثرًا. روى عنه: أبو بكر بن لال، وابن منده، والحاكم أبو عبد الله، والقاضي عبد الجبار المتكلم، وأحمد بن فارس اللغوي، وآخرون بهمذان. وتوفي في أول جمادى الآخرة. ٤٨ - أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن حاتم، أبو عبد الله التميمي الكوفي. حدث في هذه السنة، وانقطع خبره. عن: إبراهيم بن أبي العنبس، وإبراهيم بن عبد الله القصار. وعنه: أبو الحسين بن بشران، وأبو أحمد الفرضي. أحاديثه مستقيمة (٢). ٤٩ - إبراهيم بن المولد، هو إبراهيم بن أحمد بن محمد المولد، أبو الحسن الرقي الزاهد، الصوفي الواعظ. روى عن: الجنيد بن محمد القواريري، وأحمد بن عبد الله المصري الناقد، وإبراهيم بن السري السقطي، والحسين بن عبد الله القطان، وعبد الله

стр. 7772

ابن جابر المصيصي. وعنه: أبو عبد الله بن بطة العكبري، والحسن الضراب، وتمام الرازي، وابن جميع (١)، وعلي بن محمد بن إسحاق الحلبي. قال عمر بن عراك: ما رأيت أحدًا أحسن كلامًا من إبراهيم بن المولد، ولا رأيت أحسن صمتًا من أخيه أبي الحسن. وقال عبد الله بن يحيى الصوفي: سمعت إبراهيم بن المولد يقول: السياحة بالنفس الآداب الظواهر علمًا وشرعًا وخلقًا. والسياحة بالقلب الآداب البواطن حالًا ووجدا وكشفًا. وعنه قال: الفترة بعد المجاهدة من فساد الابتداء، والحجب بعد الكشف من السكون إلى الأحوال. وأنشد ابن المولد متمثلًا: لولا مدامع عشاقٍ ولوعتهم لبان في الناس عز الماء والنار فكل نارٍ فمن أنفاسهم قدحت وكل ماءٍ فمن عين لهم جاري ذكره السلمي (٢) وقال: من كبار مشايخ الرقة وفتيانهم، صحب أبا عبد الله الجلاء الدمشقي، وإبراهيم بن داود القصار الرقي. وكان من أفتى المشايخ وأحسنهم سيرة (٣). ٥٠ - إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم، أبو إسحاق النيسابوري العدل. سمع: أباه، والسري بن خزيمة، والحسين بن داود، والمسيب بن زهير. وعنه: الحاكم، وقال: أدركته وقد هرم. وأصوله صحيحة لكن زاد فيها بعض الوراقين أحاديث. ولم يكن الحديث من شأن إبراهيم. توفي في ذي القعدة، وله أربع وتسعون سنة. ٥١ - إبراهيم بن أحمد بن علي بن أحمد بن فراس العبقسي المكي، يكنى أبا إسحاق.

стр. 7773

شيخ صدوق. يروي عن: علي بن عبد العزيز البغوي، ومحمد بن علي الصائغ. توفي سنة اثنتين وأربعين (١). ٥٢ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن حاتم، أبو إسحاق النيسابوري الحيري العابد. قال الحاكم: قل من رأيت في الزهاد مثله. توفي في شوال. وعاش نيفًا وتسعين سنة، على الورع والزهد. وكان يختفي من الناس، ويصلي الظهر في موضعٍ لا يُعرف من الجامع. ثم يتعبد سرا إلى العصر؛ ويصوم الدهر. وهو من أكابر أصحاب أبي عثمان الحيري. وهو معروف بأبي إسحاقك الزاهد. سمع: محمد بن عبد الوهاب العبدي، وترك الرواية عنه لصغره؛ والسري بن خزيمة، والفضل بن محمد الشعراني. وباليمن: إسحاق بن إبراهيم الدبري. وعنه: الحاكم. ٥٣ - الحسن بن طغج بن جف، أبو المظفر الفرغاني. ولي إمرة دمشق نيابةً عن أخيه الإخشيد محمد، ثم ولي الرملة لابن أخيه أبي القاسم بن الإخشيد (٢). ٥٤ - الحسن بن محمد بن موسى بن إسحاق بن موسى، أبو علي الأنصاري. سمع: جده موسى، وابن أبي الدنيا، والمبرد، وغيرهم. وعنه: القاضي أبو القاسم بن أبي عمرو، ومحمد بن أحمد بن أبي عون شيخا الخطيب. وثقه الخطيب، وقال (٣): توفي في ذي الحجة. ٥٥ - الحسن بن يعقوب بن يوسف، أبو الفضل البخاري العدل. ثم النيسابوري.

стр. 7774

كان أبوه وهو من ذوي اليسار والثروة. له بنيسابور خطة ومسجد وبساتين، فأنفق الأموال على العلماء والصالحين، وبقي يأوي إلى المسجد. سمع: محمد بن عبد الوهاب الفراء، وأبا حاتم الرازي، ويحيى بن أبي طالب، وإبراهيم بن عبد الله القصار. وبمكة: أبا يحيى بن أبي مسرة، وجاور بها سنةً. وعنه: أبو علي الحافظ، وأبو إسحاق المزكي، وأبو عبد الله الحاكم، وابن منده، ويحيى بن أبي إسحاق المزكي. ٥٦ - الربيع بن محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي المصري. سمع: عبيد الله بن سعيد بن عفير، وعبد الله بن أبي مريم. وعنه: أبو محمد بن النحاس (١)، وغيره. قال ابن يونس: لم يكن يشبه أهل العلم. ٥٧ - سليمان بن أحمد بن محمد بن الوليد الرهاوي. وله ستٌّ وثمانون سنة. ٥٨ - شيطان الطاق المتكلم، واسمه عبيد الله بن الفضل بن محمد بن هلال بن جعفر الأنباري. أبو عيسى. وفي عصر الثوري شيطان الطاق آخر. ٥٩ - عبد الله بن عمر بن أحمد بن علي بن شوذب، أبو محمد الواسطي المقرئ، المحدث. سمع: شعيب بن أيوب الصريفيني، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، وصالح بن الهيثم، وجعفر بن محمد الواسطيين. وكان مولده في سنة تسعٍ وأربعين ومائتين. قال أبو بكر أحمد بن بيري: ما رأيت أقرأ منه لكتاب الله. قال: وتوفي يوم الجمعة لإحدى عشرة بقيت من ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة. قلت: روى عنه ابنه عمر، وأبو علي منصور بن عبد الله الخالدي،

стр. 7775

وأبو بكر بن لال الهمذاني، وابن منده، وابن جميع في معجمه (١)، وأبو علي الحسين الروذباري شيخ البيهقي. ٦٠ - عبد الله بن محمد بن قدامة، الفقيه، أبو محمد الأصبهاني. كان ينوب في القضاء عن عبد الله بن محمد بن عمر القاضي. وروى عن: عباس بن مجاشع، وغيره (٢). ٦١ - عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان الهمذاني، أبو محمد الجلاب الجزار. أحد أركان السُّنة بهمذان. سمع: أبا حاتم الرازي، وإبراهيم بن ديزيل، وإبراهيم بن نصر، وهلال بن العلاء، وأبا بكر بن أبي الدنيا، وتمتامًا. قال شيرويه: كان صدوقًا قدوة، له أتباع. روى عنه: صالح بن أحمد، وعبد الرحمن ابن الأنماطي، وابن منده، والحاكم، وأبو الحسين بن فارس اللغوي، وعبد الجبار بن أحمد المعتزلي، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم، وغيرهم. ٦٢ - عبد العزيز بن أحمد الوراق، أبو أحمد النيسابوري. سمع: الفضل الشعراني، ومحمد بن عمرو الحرشي. وعنه: الحاكم. ٦٣ - علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم، أبو القاسم التنوخي القاضي. مات بالبصرة في ربيع الأول. وولد بأنطاكية سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين. وقدم بغداد، وتفقه على مذهب أبي حنيفة. وسمع: أحمد بن خليد الحلبي، وعمر بن أبي غيلان، وحامد بن شعيب، والحسن بن حبيب الراوي عن مسدد. وكان عارفًا بأقوال المعتزلة وبالنجوم. وله ديوان شعر. وولي قضاء الأهواز. روى عنه: أبو حفص عمر الآجري، وأبو القاسم بن الثلاج، وابنه المحسن بن علي. وكان حافظًا للشعر، من الأذكياء. حكى عنه ابنه أنه حفظ ست مائة
следующие страницы →