← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.

стр. 7911

وهو من أهل المغرب. نزل تينات من أعمال حلب. وكان أسود اللون، سيدًا من سادات الكون. قيل: اسمه حماد بن عبد الله. صحب أبا عبد الله بن الجلاء؛ وسكن جبل لبنان مدة. حكى عنه محمد بن عبد الله الرازي، وأحمد بن الحسن، ومنصور بن عبد الله الأصبهاني، وغيرهم. قال السلمي: كان ينسج الخوص بإحدى يديه لا يدري كيف ينسجه، وله آيات وكرامات، تأوي السباع إليه وتأنس به (١). وقال القشيري (٢): كان كبير الشأن، له كرامات وفراسة حادة. قال القشيري (٣): قال أبو الحسين القيرواني: زرت أبا الخير التيناتي، فلما ودعته خرج معي إلى باب المسجد فقال: يا أبا الحسين أنا أعلم أنك لا تحمل معك معلومًا، ولكن احمل معك هاتين التفاحتين. قال: فأخذتهما ووضعتهما في جيبي وسرت، فلم يفتح لي بشيء ثلاثة أيام، فأخرجت واحدةً وأكلتها، ثم أردت أن أخرج الثانية فإذا هما في جيبي. فكنت كلما أكلت واحدة وجدتهما بحالهما إلى أن وصلت إلى باب الموصل، فقلت في نفسي: إنهما يفسدان علي حال توكلي، فأخرجتهما من جيبي فنظرت، فإذا فقير مكفوف في عباءة يقول: أشتهي تفاحة. فناولته إياهما. فلما عبرت وقع لي أن الشيخ إنما بعثهما إليه فرجعت فلم أجد الفقير. وقال أبو نعيم الحافظ (٤): حدثنا غير واحد ممن لقي أبا الخير يقول: إن سبب قطع يده أنه كان عاهد الله أن لا يتناول لشهوة نفسه شيئًا، فرأى يومًا بجبل لكام شجرة زعرور، فأخذ منها غصنًا قطعه وأكل من الزعرور، فذكر عهده فرماه. ثم كان يقول: قطعت عضوًا من شجرة فقطع مني عضوًا. وقال أبو ذر عبد بن أحمد الحافظ: سمعت عيسى بن أبي الخير الأقطع بمصر يقول، وكان صالحًا، وسألته: لم كان أبوك أقطع؟ فذكر أنه كان عبدًا أسود قال: فضاق صدري، فدعوت الله فأعتقت، فكنت أجيء

стр. 7912

إلى الإسكندرية فأحتطب وأتقوت بثمنه. وكنت أدخل المسجد وأقف على الحلق. فيسهل الله على لسانهم ما كنت أريد أن أسأل عنه فأحفظه وأعمل به فسمعت مرةً حكاية يحيى بن زكريا ﵇ وما عملوا به، فقلت في نفسي: إن الله ابتلاني بشيء في يدي صبرت. ثم خرجت إلى ثغر طرسوس، وكنت آكل المباحات، ومعي حجفة (١) وسيف. وكنت أقاتل العدو مع الناس، فآواني الليل إلى غارٍ، فقلت في نفسي: إني أزاحم الطير في أكل المباحات. فنويت أن لا آكل. فمررت بعد ذلك بشجرة، فقطعت منها شيئًا، فلما أردت أن آكلها ذكرت فرميته. ثم دخلت المغارة، فإذا قومٌ لصوص، فلم نلبث أن جاء صاحب الشرطة، فدخل الغار فأخذهم وأخذني معهم. قال: ثم إنهم قدموني بعد أن قطعوا أيديهم، فلما قدمت قال اللصوص: لم يكن هذا الأسود معنا. وكان أهل الثغر يعرفوني. فغطى الله تعالى عنهم أمري حتى قطعوا يدي. فلما مدوا رجلي قلت: يا رب، هذه يدي قطعت لعقدٍ عقدته، فما بال رجلي؟ قال: فكأنه كشف عنهم فقالوا: هذا أبو الخير. واغتموا لي. فلما أرادوا أن يغمسوا يدي في الزيت امتنعت وخرجت، وبت بليلة عظيمة، ونمت فرأيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله فعلوا بي وفعلوا. فأخذ يدي المقطوعة فقبلها، فأصبحت لا أجد ألم الجرح. صلى أبو الخير بأصحابه يومًا، فلما سلم قال رجلٌ: لحن الشيخ. فلما كان نصف الليل خرج الرجل ليبول، فرأى أسدًا والشيخ يطعمه، فغشي على الرجل. فقال الشيخ: منهم من يكون لحنه في قلبهومنهم من يلحن بلسانه. رواها أبو سعد السمان الحافظ عن جماعة من شيوخه. ورواها الحاكم عن أبي عثمان المغربي، وذكرها أبو القاسم القشيري في الرسالة. وقال أبو ذر الحافظ: سألت عيسى كيف حديث السبع؟ فقال: كان أبي يخرج خارج الحصن وثم آجامٌ كثيرة وسباع. وكان أبي يضرب السبع ويقول: لا تؤذي أصحابي. فلما كان ذات يومٍ قال لي: ادخل القرية فأتنا بعيشٍ فتركت ما أمرني به واشتغلت باللعب مع الصبيان وجئته العشاء، فغضب وقال: لأبيتنك في الأجمة. فأخذني تحت إبطه وحملني إلى أجمةٍ

стр. 7913

بعيدة لا أهتدي للطريق منها، ورماني ورجع. فلم أزل أبكي وأصيح، ثم أخذني النوم فانتبهت سحرا، فإذا أنا بالسبع إلى جنبي وأبي قائمٌ يصلي. فلما فرغ قال له: قم فإن رزقك على الساحل. فمضى السبع. وقال السلمي (١): سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول: سمعت أبا الخير الأقطع يقول: دخلت مدينة الرسول ﷺ وأنا بفاقة، فأقمت خمسة أيام ما ذقت ذواقًا، فتقدمت إلى القبر، وسلمت على النبي ﷺ وعلى أبي بكر وعمر وقلت: أنا ضيفك الليلة يا رسول الله. قال: ونمت خلف المنبر، فرأيت في المنام رسول الله ﷺ وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله، وعلي بين يديه. فحركني علي وقال: قم قد جاء رسول الله ﷺ . فقمت إليه وقبلت بين عينيه، فدفع إلي رغيفًا فأكلت نصفه، وانتبهت، فإذا في يدي نصف رغيف. قال السلمي: سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول: دخل على أبي الخير الأقطع بعض البغداديين وقعدوا يتكلمون بشطحهم فضاق صدره، فخرج. فلما خرج جاء السبع فدخل البيت فسكتوا، وانضم بعضهم إلى بعض، فدخل أبو الخير فقال: أين تلك الدعاوى؟ وعن أبي الحسين بن زيد قال: ما كنا ندخل على أبي الخير وفي قلبنا سؤال إلا تكلم علينا في ذلك الموضع. ومن كلامه قال: ما بلغ أحدٌ إلى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة، ومعانقة الأدب وأداء الفرائض، وصحبة الصالحين، وحرمة الفقراء الصادقين. وقال: حرامٌ على قلبٍ مأسور بحب الدنيا أن يسيح في روح الغيوب. وقال السلمي: سمعت أبا الأزهر يقول: عاش أبو الخير مائة وعشرين سنة، ومات سنة تسعٍ وأربعين وثلاث مائة، أو قريب من ذلك (٢). (آخر الطبقة والحمد لله)

стр. 7914

الطبقة السادسة والثلاثون (٣٥١ - ٣٦٠ هـ)

стр. 7915

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الحوادث) سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة فيها نقلت سنة خمسين وثلاثمائة من حيث المغلات إلى سنة إحدى وخمسين الخراجية، وكتب الصابي كتابًا عن المطيع في المعنى، فمنه: أنّ السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا وربع بالتقريب، وأنّ الهلالية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يومًا وكسرا، وما زالت الأمم السالفة تكبس زيادات السنين على اختلاف مذاهبها، وفي كتاب الله شهادة بذلك، قال الله تعالى: ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا، فكانت هذه الزيادة بإزاء ذلك. وأما الفرس فإنّهم أجروا معاملاتهم على السنة المعتدلة التي شهورها اثنا عشر شهرًا، وأيامها ثلاثمائة وستون يومًا، ولقّبوا الشهور اثني عشر لقبًا، وسمّوا الأيام بأسامي، وأفردوا الأيام الخمسة الزائدة وسمّوها المشرقة، وكبسوا الربع في كل مائة وعشرين سنة شهرًا؛ فلما انقرض ملكهم بطل ذلك، وذكر كلامًا طويلًا حاصله تعجيل الخراج وحساب أيام الكبيس. قال ثابت بن سنان: ودخلت الروم عين زربة مع الدمستق في مائة وستين ألفًا، وهي في سفح جبل مطل عليها، فصعد بعض جيشه الجبل، ونزل هو على بابها، وأخذوا في نقب السور، فطلبوا الأمان، فأمنهم، وفتحوا له، فدخلها وندم حيث أمنهم، ونادى بأن يخرج جميع من في البلد إلى الجامع. فلما أصبح بثّ رجاله، وكانوا ستين ألفًا، فكل من وجدوه في منزله قتلوه، فقتلوا عالمًا لا يحصى، وأخذوا جميع ما كان فيها. وكان من جملة ما أخذوا أربعون ألف رمح. وقطع - لعنه الله - من حوالي البلد أربعين ألف نخلة، وهدم البيوت وأحرقها. ونادى: من كان في الجامع فليذهب حيث شاء، ومن

стр. 7916

أمسى فيه قتل، فازدحم الناس في أبوابه، ومات جماعة ومرّوا على وجوههم حفاة عراة لا يدرون أين يذهبون، فماتوا في الطرقات جوعًا وعطشًا، وأخرب السّور والجامع، وهدم حولها أربعة وخمسين حصنًا، أخذ منها بالأمان جملة ومنها بالسيف. انتهى قول ثابت. ولما عاد إلى بلاده أعاد سيف الدولة عين زربة إلى بعض ما كانت، وظنّ أنّ الدمستق لا يعود إلى البلاد في العام فلم يستعد، فبينا هو غافل وإذا بالدّمستق قد دهمه ونازل حلب ومعه ابن أخت الملك، فخرج إليه وحاربه، والدمستق في مائتي ألف بالرجالة وأهل الحصار، فلم يقو به سيف الدولة وانهزم في نفر يسير. وكانت داره بظاهر حلب، فنزلها الدمستق وأخذ منها لاثمائة وتسعين بدرة دراهم، وألفًا وأربعمائة بغل، ومن السلاح ما لا يحصى، فنهبها ثم أحرقها، وملك ربض حلب. وقاتله أهل حلب من وراء السور، فقتلوا جماعة من الروم، فسقطت ثلمة من السور على جماعة من أهل حلب فقتلتهم، فأكبّت الروم على تلك الثلمة، فدافع المسلمون عنها، فلما كان الليل بنوها، ولما أصبحوا صعدوا عليها وكبّروا، فعدل الروم عنها إلى جبل جوشن فنزلوا به، ومضى رجالة الشرط بحلب إلى بيوت الناس فنهبوها، فقيل لمن على السور: الحقوا منازلكم، فنزلوا وأخلوا السور، فتسورته الروم ونزلوا ففتحوا الأبواب ودخلوها، فوضعوا السيف في الناس حتى كلّوا وملّوا، وسبوا أهلها وأخذوا ما لا يحصى، وأخربوا الجامع، وأحرقوا ما عجزوا عن حمله، ولم ينج إلاّ من صعد القلعة. ثم ألحّ ابن أخت الملك في أخذ القلعة، حتى أنه أخذ سيفًا وترسًا وأتى إلى القلعة، ومسلكها ضيّق لا يحمل أكثر من واحد، فصعد وصعدوا خلفه. وكان في القلعة جماعة من الديلم، فتركوه حتى قرب من الباب وأرسلوا عليه حجرًا أهلكه، فانصرف به خواصّه إلى الدّمستق، وكان قد أسر من أعيان حلب ألفًا ومائتين فضرب أعناقهم بأسرهم، وردّ إلى أرض الروم ولم يؤذ أهل القرى، وقال لهم: ازرعوا فهذا بلدنا، وبعد قليل نعود إليكم. واقعة حلب من تاريخ علي بن محمد الشمشاطي (١)

стр. 7917

قال: في ذي القعدة أقبلت الروم فخرجوا من الدروب، فخرج سيف الدولة من حلب، فتقدم إلى عزاز في أربعة آلاف فارس وراجل. ثم تيقن أنه لا طاقة له بلقاء الروم لكثرتهم، فرد إلى حلب، وخيم بظاهرها، ليكون المصاف هناك. ثم جاءه الخبر بأن الروم مالوا نحو العمق، فجهز فتاه نجا في ثلاثة آلاف لقصدهم. ثم لم يصبر سيف الدولة، فسار بعد الظهر بنفسه، ونادى في الرعية: من لحق بالأمير فله دينار. فلما سار فرسخا لقيه بعض العرب، فأخبره أن الروم لم يبرحوا من جبرين، وأنهم على أن يصبحوا حلب، فرد إلى حلب، ونزل على نهر قويق. ثم تحول من الغد فنزل على باب اليهود، وبذل خزائن السلاح للرعية. وأشرف العدو في ثلاثين ألف فارس، فوقع القتال في أماكن شتى، فلما كان العصر وافى ساقة العدو في أربعين ألف راجل بالرماح، وفيهم ابن الشمشقيق، وامتدت الجيوش على النهر، وأحاطوا بسيف الدولة، فحمل عليهم، فلما ساواهم لوى رأس فرسه وقصد ناحية بالس، وساق وراءه ابن الشمشقيق في عشرين ألفا، فأنكى في أصحابه، وانهزمت الرعية الذين كانوا على النهر عندما انصرف سلطانهم، وأخذهم السيف، وازدحموا في الأبواب، وتعلق طائفة من السور بالحبال، وقتل منهم فوق الثلاثمائة، وقتل من الكبار أبو طالب بن داود بن حمدان وابنه وداود بن علي، وأسر كاتب سيف الدولة البياضي، وأبو نصر بن حسين بن حمدان. وكان عسكر الملاعين ثمانين ألف فارس والسواد فلا يحصى. ثم تقدم من الغد منتصر حاجب الدمستق إلى السور، وقال: أخرجوا إلينا شيخين تعتمدون عليهما. فخرج شيخان إلى الدمستق فقربهما، وقال: إني أحببت أن أحقن دماءكم، فتخيروا إما أن تشتروا البلد أو تخرجوا عنه بأهلكم، وإنما كان ذلك حيلة منه، فاستأذناه في مشاورة الناس. فلما كان من الغد أتى الحاجب فقال: ليخرج إلينا عشرة منكم لنعرف ما عمل عليه أهل البلد. وكان رأي أهل البلد على الخروج بالأمان، فخرج العشرة وطلبوا الأمان ويدخل القوم. فقال الدمستق: صح ما بلغني عنكم؟ قالوا: وما هو؟ قال: بلغني أنكم قد أقمتم

стр. 7918

مقاتلتكم في الأزقة مختفين، فإذا خرج الحرم والصبيان، ودخل أصحابي للنهب اغتالوهم. فقالوا: ليس في البلد من يقاتل. قال: فاحلفوا. فحلفوا له. وإنما أراد أن يعرف صورة البلد. فحينئذ تقدم بجيوشه إلى قبالة السور، ولجأ الناس إلى القلعة، ونصبت الروم السلالم على باب أربعين وعند باب اليهود، وصعدوا، فلم يروا مقاتلة، فنزلوا البلد ووضعوا السيف، وفتحوا الأبواب، وقضي الأمر، وعم القتل والسبي والحريق طول النهار ومن الغد، وبقي السيف يعمل فيها ستة أيام إلى يوم الأحد لثلاث بقين من ذي القعدة. فزحف الدمستق وابن الشمشقيق على القلعة، ودام القتال إلى الظهر، فقتل ابن الشمشقيق، من عظمائهم، ونحو مائة وخمسين من الروم. وانصرف الدمستق إلى مخيمه، ونودي: من كان معه أسير فليقتله، فقتلوا خلقا كثيرا. ثم عاد إلى القلعة، فإذا طلائع قد أقبلت نحو قنسرين، وكانت نجدة لهم، فتوهم الدمستق أنها نجدة لسيف الدولة، فترحل خائفا. وفيها كتبت الشيعة ببغداد على أبواب المساجد لعنة معاوية ولعنة من غصب فاطمة حقها من فدك، ومن منع الحسن أن يدفن مع جدّه، ولعنة من نفى أبا ذر. ثم إنّ ذلك محي في الليل، فأراد معزّ الدولة إعادته، فأشار عليه الوزير المهلّبي أن يكتب مكان ما محي: لعن الله الظالمين لآل رسول الله ﷺ ، وصرحوا بلعنة معاوية فقط. وفيها أسرت الروم أبا فراس بن سعيد بن حمدان من منبج، وكان واليها. وفيها وقع بالعراق بأرض الجامدة برد وزن البعض منه رطل ونصف بالعراقي. وفيها توفي الوزير أبو محمد الحسن بن محمد بن هارون المهلبي من بني المهلب بن أبي صفرة. أقام في وزارة معز الدولة ثلاث عشرة سنة. وكان فاضلًا شاعرًا فصيحًا نبيلًا سمحًا جوادًا حليمًا ذا مروءة وأناة. عاش أربعًا وستّين سنة، وصادر معزّ الدولة أولاده من بعده، ثم استوزر أبا الفضل العبّاس بن الحسن الشيرازي. وفيها توفّي المحدّث أبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج السجستاني المعدّل، نزيل بغداد، والشيخ أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقّاش

стр. 7919

المقرئ صاحب التفسير، وشيخ وقته أبو بكر محمد بن داود الدّقي الدينوري الزاهد نزيل الشام. سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة يوم عاشوراء، قال ثابت: ألزم معزّ الدولة الناس بغلق الأسواق ومنع الهراسين والطبّاخين من الطبيخ، ونصبوا القباب في الأسواق وعلّقوا عليها المسوح، وأخرجوا نساء منشّرات الشعور مصخمات يلطمن في الشوارع ويقمن المأتم على الحسين ﵇، وهذا أول يوم نيح عليه ببغداد. وفيها قلد القضاء بالعراق أبو البشر عمر بن أكثم على أن لا يأخذ رزقًا، وصرف ابن أبي الشوارب. وفيها قتل ملك الروم، وصار الدمستق هو الملك واسمه تقفور (١). وفيها أصاب سيف الدولة فالج في يده ورجله، وكان دخل الروم ووصل إلى قونية، ثم عاد، وكان هبة الله ابن أخيه ناصر الدولة عنده بحلب، ثم إنه قتل رجلًا من أعيان النصارى، وساق إلى أبيه إلى الموصل. وفي ثامن عشر ذي الحجة عمل عيد غدير خم وضربت الدبادب، وأصبح الناس إلى مقابر قريش للصلاة هناك، وإلى مشهد الشيعة. قال ثابت بن سنان: وأنفذ بعض بطارقة الأرمن إلى ناصر الدولة بن حمدان رجلين ملتصقين عمرهما خمس وعشرون سنة ومعهما أبوهما، والالتصاق كان في الجنب والمعدة، ولهما بطنان وسوءتان (٢) ومعدتان، وتختلف أوقات جوعهما وعطشهما وبولهما، ولكلّ واحد كتفان وذراعان ويدان وفخذان وساقان وإحليل، وكان أحدهما يميل إلى النساء والآخر إلى المرد. قال القاضي التنوخي: ومات أحدهما وبقي أيامًا فأنتن، وأخوه حيّ، وجمع ناصر الدولة الأطباء على أن يقدروا على فصلهما فلم يمكن، ثم مرض الحيّ من رائحة الميت ومات.

стр. 7920

وفيها توفيت خولة أخت سيف الدولة بحلب، وهي التي رثاها المتنبّي بقوله: يا أخت خير أخ يا بنت خير أب. كناية بهما عن أشرف النّسب. ومن سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة استضرت الروم على الإسلام بكائنة حلب، وضعف أمر سيف الدولة بعد تيك الملاحم الكبار التي طير فيها لب العدو ومزقهم، فلله الأمر وما شاء الله كان. وفيها عبرت الروم الفرات لقصد الجزيرة، وأغلق أهل الموصل الأسواق، واجتمعوا في المسجد الجامع لذلك، ومضوا إلى ناصر الدولة، فضمن لهم العدو، ووردت الكتب من بغداد أن الرعية أغلقت الأسواق وذهبوا إلى باب الخلافة ومعهم كتاب يشرح مصيبة حلب وضجوا، فخرج إليهم الحاجب وأوصل الكتاب إلى الخليفة، فقرأه ثم خرج إليهم فعرفهم أن الخليفة بكى وأنه يقول: قد غمني ما جرى، وأنتم تعلمون أن سيفي معز الدولة، وأنا أرسله في هذ، فقالوا: لا نقنع إلا بخروجك أنت، وأن تكتب إلى سائر الآفاق وتجمع الجيوش، وإلا أن تعتزل لنولي غيرك. فغاضه كلامهم، ثم وجه إلى دار معز الدولة، فركب ومعه الأتراك وصرفوهم صرفا قبيحا. ثم لطف الله وجاءت الأخبار بموت طاغية الروم، وأن الخلف واقع بينهم فيمن يملكونه، فطمع عسكر طرسوس، ودخلوا أرض الروم في عدة وافرة، ولججوا، فالتقوا بالروم ونصروا عليهم، وعادوا. ثم عادوا بغنائم لم ير من دهر مثلها. فلما ردوا إلى الدرب إذا هم بابن الملابني على الدرب فاقتتلوا طول النهار، ونصر المسلمون. وبلغ سيف الدولة أيضا اختلاف الروم، فبادر، ودوخ الأعمال، وأحرق، وحصل من السبي أكثر من ألفين، ومن المواشي مائة ألف رأس، وفرح المؤمنون بالنصر والاستظهار على العدو. ثم بعد شهر أو شهرين توجه سيف الدولة غازيا، فسار على حران، وعطف على ملطية، فملأ يديه سبيا وغنائم. ثم خرج إلى آمد. وفي شعبان ورد غزاة خراسانية نحو الستمائة إلى الموصل يريدون الجهاد.

стр. 7921

سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة عمل ببغداد يوم عاشوراء كعام أول إلى الضحى، فوقعت فتنة عظيمة بين السنّة والرافضة، وجرح جماعة ونهب الناس. وفيها نزل الدمستق على المصيصة في جيش ضخم، فأقام أسبوعًا، ونقب السور في أماكن، وقاتله أهلها فضاقت بهم الأسعار، ثم رحل عنها بعد أن أهلك الضياع، وإنّما رحل لشدّة الغلاء فإنّ القحط كان بالشام والثغور. وفيها بعثت القرامطة إلى سيف الدولة يستهدونه حديدًا، فسير لهم شيئًا كثيرًا منه أبواب الرّقة، وحمل إليهم في الفرات، ثم في البريّة إلى هجر. وفيها خرج معزّ الدولة إلى الموصل غضبان على ناصر الدولة، فلما وصل في الماء إلى بلد، كان قد لحقه ذرب شديد، فخلّف بالموصل جماعة من الأتراك لحفظ البلد، وقصد نصيبين، فسار ناصر الدولة إلى ميّافارقين، فساق وراءه طائفة فخرج عن ميافارقين، ولا يدرى أين ذهب، فرجعت الطائفة إلى معزّ الدولة. ثم جاء ناصر الدولة إلى الموصل واقتتل مع من فيها، فظهر وانتصر، فاستأمن إليه الدّيلم، واستأسر جميع الترك، وأخذ حواصل معزّ الدولة وثقله، فسار معزّ الدولة يريد الموصل، وجرت لهم فصول. ثم اصطلحوا، وعاد معزّ الدولة إلى بغداد خائبًا. وفيها جاء الدمستق إلى طرسوس وأهدى هدايا إلى سيف الدولة، فاحتفل وجلس على سرير وعلى رأسه تاج. وفيها عمل لسيف الدولة خيمة عظيمة، ارتفاع عمودها خمسون ذراعًا. وفيها توفي بندار بن الحسين الشيرازي الزاهد العارف بأرجان، وأبو بكر محمد بن أحمد بن خروف المحدّث بمصر، والحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة الأصبهانيّ بها، والحافظ أبو عليّ سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي بمصر، والمحدّث أبو القاسم عليّ بن يعقوب بن أبي العقب الدمشقيّ بها، وأبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري بدمشق، وأبو عيسى بكار بن أحمد، أحد القرّاء المتقنين ببغداد. وفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ورد الخبر بأن الروم خرجوا يريدون

стр. 7922

أذنة والمصيصة، فاستنجد أهل أذنة بأهل طرسوس، فجاؤوهم في خمسة عشر ألف فارس وراجل، فالتقوا، واشتد القتال، وركب المسلمون أقفية الروم، وأتبعوهم، فخرج للروم كمين اقتطع أربعة آلاف راجل، فقاتلوا عن أنفسهم وتحيزوا إلى تل، فقاتلوهم يومين، ثم كثر عليهم جموع الروم، فاستأصلوهم. ثم نازلوا المصيصة، ونقبوا سورها في مواضع، فكان المسلمون يحاربونهم في النقوب، ويحرمونهم. ثم ترحلوا لإنجاد سيف الدولة أخاه والمسلمين. وفيها ملك المسلمون حصن اليمانية بجبلة، وهو على ثلاثة فراسخ من آمد. وفيها جاء عسكر من الروم، وكادوا أن يملكوا حصنا من نواحي حلب، فسار لحربهم عسكر سيف الدولة، فالتقوا فلم يفلت من الروم فيما يقال أحد، وقتل منهم خمسمائة، وتجرح المسلمون وخيولهم. ثم جاء الخبر بنزول الروم على المصيصة مع تقفور ملك الروم، وعلى طرسوس، وأنهم في ثلاثمائة ألف، ونزلوا بقرب البرندون، وبثوا خيولهم وعاثوا وأفسدوا، ثم ترحلوا للقحط، فتبعهم الطرسوسيون، فقتلوا وأسروا طائفة، ولطف الله، وله الحمد. سنة أربع وخمسين وثلاثمائة فيها عمل يوم عاشوراء ببغداد مأتم الحسين كالعام الماضي. وفيها وثب غلمان سيف الدولة على غلامه نجا الكبير وضربوه بالسيوف، وكان أكبر غلمانه ومقدّم جيشه. وسار سيف الدولة إلى خلاط فملكها وكانت لنجا. وفيها توفّيت أخت معزّ الدولة ببغداد، فنزل المطيع في طيّارة إلى دار معزّ الدولة يعزيه، فخرج إليه معزّ الدولة ولم يكلّفه الصعود من الطيّارة، وقبّل الأرض مرّات، ورجع الخليفة إلى داره. وفيها بنى تقفور ملك الروم قيسارية، بناها قريبًا من بلاد المسلمين وسكنها ليغير كل وقت، وترك أباه بالقسطنطينية، فبعث أهل طرسوس والمصيصة إليه يسألونه أن يقبل منهم حملًا كل سنة، وينفذ إليهم نائبًا له يقيم عندهم، فأجابهم، ثم رأى أنّ أهل البلاد قد ضعفوا جدًّا وأنّهم لا ناصر لهم،

стр. 7923

وأنّهم من القحط قد أكلوا الميتة والكلاب، وأنّه يخرج كل يوم من طرسوس ثلاثمائة جنازة، فبدا له في الإجابة، ثم أحضر رسولهم وقال: مثلكم مثل الحيّة في الشتاء إذا لحقها البرد ضعفت وذبلت حتى يظنّ الظانّ أنّها ميّتة، فإذا أخذها إنسان وأحسن إليها ودفّاها انتعشت ولدغته قتلته، وأنا إن أترككم حتى تستقيم أحوالكم تأذّيت بكم، ثم أحرق الكتاب على رأس الرسول فاحترقت لحيته، وقال: قم، ما لهم عندي إلاّ السيف. ثم سار بنفسه إلى المصّيصة ففتحها بالسيف في رجب، وقتل وسبى وأسر ما لا يحصى، ثم سار إلى طرسوس فحاصرها، فطلب أهلها أمانًا، فأعطاهم، ففتحوا له، فدخلها، ولقي أهلها بالجميل، وأمرهم بالخروج منها وأن يحمل كل واحد من ماله وسلاحه ما أطاق، ففعلوا، وبعث من يخفرهم إلى أنطاكية، وجعل الجامع إصطبلًا لدوابّه، وعمل فيها وفي المصّيصة جيشًا يحفظونهما وأمر بتحصينهما. وقيل: رجع جماعة من أهل المصّيصة إليها وتنصّروا. وكان السبب في فتح المصّيصة أنّهم هدموا سورها بالنقوب، فأشار عليهم رجل بحيث أن يخرجوا الأسارى ليعطف عليهم الملك تقفور، فأخرجوهم، فعرّفه الأسارى بعدم الأقوات، وأطمعوه في فتحها، فزحف عليها. ولقد قاتل أهلها في الشوارع حتى أبادوا من الروم أربعة آلاف، ثم غلبوهم بالكثرة وقتلوهم وأخذوا من أعيانهم مائة ضربوا رقابهم بإزاء طرسوس، فأخرج أهل طرسوس من عندهم من الأسرى فضربوا أعناقهم على باب البلد، وكانوا ثلاثة آلاف. وفيها حجّ الركب من بغداد. وفيها توفي شاعر زمانه أبو الطيّب أحمد بن الحسين الجعفي المتنبّي عن نيّف وخمسين سنة، قتل بين شيراز وبغداد وأخذ ما معه من الذهب. وفيها اشتدّ الحصار كما ذكرنا على مدينة طرسوس، وتكاثرت عليهم جموع الروم، وضعفت عزائمهم بأخذ المصّيصة وبما هم عليه من القلّة والغلاء، وعجز سيف الدولة عن نجدتهم، وانقطعت الموادّ عنهم. وطال الحصار وخذلوا، فراسلوا تقفور ملك الروم في أن يسلّموا إليه البلد بالأمان على أنفسهم وأموالهم، واستوثقوا منه بأيمان وشرائط.

стр. 7924

ودخل طائفة من وكلاء الروم فاشتروا منهم من البزّ الفاخر والأواني المخروطة، واشتروا من الروم دوابّ كثيرة تحملهم، لأنه لم يبق عندهم دابّة إلا أكلوها، وخرجوا بحريمهم وسلاحهم وأموالهم، فوافى ثبج الثمليّ من مصر في البحر في مراكب، فاتّصل بملك الروم خبره، فقال لأهل طرسوس: غدرتم! فقالوا: لا، والله، لو جاءت جيوش الإسلام كلها، فبعث إلى الثمليّ: يا هذا لا تفسد على القوم أمرهم، فانصرف، ثم عمل تقفور دعوة لكبار أهل البلد وخلع عليهم، وأعطاهم جملة وخفرهم بجيش حتى حصّلوا ببغراس، وحصل منهم خمسة آلاف بأنطاكية، فأكرمهم أهلها، ثم دخلت الروم مدينة طرسوس فأحرقوا المنبر وجعلوا المسجد إصطبلًا. وأما سيف الدولة فإنه سار إلى أرزن وأرمينية، وحاصر بدليس وخلاط، وبها أخوا نجا غلامه عصيًا عليه، فتملّك المواضع وردّ إلى ميافارقين. وعمل أهل أنطاكية وطردوا نائب سيف الدولة عنهم، وقالوا: نداري ببيت المال ملك الروم أو ننزح عن أنطاكية فلا مقام لنا بعد طرسوس، ثمّ إنهم أمروا عليهم رشيق النسيمي الذي كان على طرسوس، فكاتب ملك الروم على حمل الخراج إليه عن أنطاكية، فتقرّر الأمر على حمل أربعمائة ألف درهم في السنة، وجعل على كل رأس من المسلمين والنصارى ثلاثين درهمًا. والأمر لله. قال علي الشمشاطي: وفيها ورد الخبر بإجابة تقفور إلى ما طلبه منه سيف الدولة من الهدنة والفداء على أن يخرج بدل أبي الفوارس محمد بن ناصر الدولة ومن معه من بني عمه جماعة من البطارقة، وأن يفادي بغلمان سيف الدولة عدة من الروم، وأن يبتاع ما يفضل من الأسرى ببلد الروم كل واحد بثمانين دينارا. فأحضر سيف الدولة أثمان ألفي رأس، وذلك مائة وستون ألف دينار، فعاينها الرسول. وجاءت كتب الطرسوسيين إلى سيف الدولة ليأخذ منهم الأسارى، فإنهم عجزوا عن أقواتهم للغلاء. ثم جاء من بلد الروم كتاب أبي فراس بن حمدان من الأسر بتصحيح أمر الفداء وتنفيذ شرائط ملك الروم، وفيه خط ملك الروم بالأحمر وخطوط بطارقته على أن يؤخروا عندهم ستة من بني حمدان، ويؤخر سيف الدولة عنده ستة من البطارقة. ووردت الأخبار بأن ملك الروم أرسل إلى أهل طرسوس يهادنهم على أن يخربوا سور المدينة، وأن يبنوا بيعة كانت لهم تخربت، فلم يجيبوه، فسار

стр. 7925

حتى نزل عليهم وحاصرهم، فبذلوا له ثلاثمائة ألف دينار وإطلاق ما عندهم من الأسارى، فأبى إلا أن يخرجوا بالأمان بما قدروا على حمله، أو أن يكونوا في طاعته ويخربوا سورهم، فامتنعوا. وأخذت الروم ثغر المصيصة وقتلوا كل الرجال، فلم يفلت منهم إلا سبعة نفر، فما شاء الله كان. سنة خمس وخمسين وثلاثمائة أقيم المأتم يوم عاشوراء ببغداد على العادة. وفيها ورد الخبر بأن ركب الشام ومصر والمغرب أخذوا وهلك أكثرهم، ووصل الأقل إلى مصر، وتمزق الناس كل ممزق، فلا حول ولا قوة إلا بالله، أخذتهم بنو سليم، وكان ركبا عظيما بمرة نحو عشرين ألف جمل معهم الأمتعة والذهب، فمما أخذ لقاضي طرسوس المعروف بالخواتيمي عشرون ألف دينار. وفيها سار جيش من خراسان بضعة عشر ألفا إلى غزو الروم، فأتوا الري، فبعث إليهم ركن الدولة إقامات كثيرة، فلما كان في يوم من الأيام ركب هؤلاء الغزاة إلى منازل قواد ركن الدولة، فقتلوا من وجدوا من الديلم، ونهبوا دار أبي الفضل بن العميد وزير ركن الدولة، فظفر بهم وقتل منهم نحو ألف وخمسمائة، فانهزموا على طريق أذربيجان، ثم قدموا الموصل إلى الشام فغزوا في الروم. وفيها قدم أبو الفوارس محمد ابن ناصر الدولة من الأسر إلى ميّافارقين، أخذته أخت الملك لتفادي به أخاها، فجاء ستة آلاف فنفّذ سيف الدولة أخاها في ثلاثمائة إلى حصن الهتاخ (١). فلما شاهد بعضهم بعضًا سرّح المسلمون أسيرهم في خمسة فوارس، وسرّح الروم أسيرهم أبا الفوارس في خمسة، فالتقيا في وسط الطريق وتعانقا، ثم صار كل واحد إلى أصحابه، فترجّلوا له وقبّلوا الأرض، ثم احتفل سيف الدولة لابن أخيه وعمل له الخيل والمماليك والعدد التامّة، فمن ذلك مائة مملوك بمناطقهم وسيوفهم وخيولهم. وفيها قتل رشيق النسيمي، ويقال: لم يقتل بل أصابته هيضة وضعف

стр. 7926

وتجرأ عليه غلام له فأمسك بعنانه فسقط من الفرس ميتًا وقطع رأسه وحمل إلى قرغوية. وتغلّب على أنطاكية دزبر الدّيلمي وحارب قرغوية. وطال مقام سيف الدولة بميافارقين فأنفق في سنة وثلاثة أشهر: نيّفًا وعشرين ألف ألف درهم ومائتين وستين ألف دينار. وتمّ الفداء في رجب، فخلّص من الأسر من بين أمير إلى راجل ثلاثة آلاف ومائتان وسبعون نفسًا. وتقرّر أمر أربعة أعوام. وأرسل أبو القاسم الحسين بن علي المغربي لتقرير ذلك ومعه هديّة بعشرة آلاف دينار منها ثلاثمائة مثقال مسك، وأنفق سيف الدولة على الفداء ثلاثمائة ألف دينار. ثم قدم حلب وقد عزم دزبر صاحب أنطاكية على منازلة حلب، فقصده سيف الدولة ثم حمل عليه، فهرب دزبر، وقاتل ديلمه ورجّالته أعظم قتال، وسيف الدولة قد شهر سيفه يصيح في الناس، فانتصر وأسر طائفة، وغنم جنده شيئًا كثيرًا، وردّ إلى حلب وصادر أعيان الأسرى الأنطاكيّين وأخذ خطوطهم بأموال عظيمة. وهرب دزبر الديلمي إلى بني كلاب فأسلموه، فوسّطه سيف الدولة وأحرقه، وقتل وزراءه وأعوانه، وقطع أيدي جماعة، حتى قيل إنّه قتل نحو الخمسة آلاف رجل. ثم كتب سيف الدولة يبشر ولده أبا المعالي بنصره على دزبر يقول: وقد أنجز الله وعده، وأعزّ جنده، ونصر عبده، وأظفر بمن كان استشرى بالشام أمره، وعم أهله غشمه وظلمه، دزبر الدّيلمي، ومحمد بن أحمد الأهوازي، وقد استوليا على مدن الشام وكاتبا الديلم من كل صقع، وتجمّع لهما عدد كثير من العرب وخلق من الثغريّين، وجبى الأموال، واشتغلت بأمر الفداء مدّة حتى لم يبق بأيدي الكفرة أسير، ولله الحمد. ثم عبرت الفرات ونظرت في التقويم فوجدت الكسوف فتأمّلته على حسب ما أوجبه علم النجوم والمولد فكان نحسًا على أعدائنا، فقصدتهم، وهم على مرحلة من حلب بالناعور. إلى أن ذكر هزيمتهم، ثم قال: ولا شهدت عسكرًا على كثرة مشاهدتي للحرب استولى على جميع رؤسائه وأتباعه مثل هؤلاء، ولا غنم من عسكر مثل ما غنم منهم، وقد كنت ناديت بأن من جاء بدزبر والأهوازي فله كذا وكذا، فتعاقد طوائف على ذلك وجعلوهما وكدهم فأسروهما، وقيّدا، إلى أن قال: ولا شك عندي

стр. 7927

في أنّ ما أنفق على الفداء نحو ثلاثمائة ألف دينار، فكّ الله بها ثلاثة آلاف وخمسمائة إنسان. وفيها جرت بالرّيّ فتنة هائلة بين ركن الدولة وبين الخراسانية الغزاة، فقتل من الفريقين نحو ثلاثة آلاف، وانتهب أهل الرّيّ من الغزاة ألفي جمل محمّلة أمتعة، ثم ظفرت الغزاة ودخلوا الرّيّ وضربوا جوانبها بالنّار، ثم طلب خلق منهم الموصل، وذهب خلق منهم فوق العشرين ألفًا إلى خويّ وسلماس. وفيها سار طاغية الروم بجيوشه إلى بلد الشام فعاث وأفسد، وأقام به نحو خمسين يومًا، فبعث سيف الدولة يستنجد أخاه ناصر الدولة يقول: إن تقفور قد عسكر بالدرب ومنع رسولنا ابن المغربيّ أن يكتب بشيء، وقال: لا أجيب سيف الدولة إلاّ من أنطاكية، ليذهب من الشام فإنّه لنا ويمضي إلى بلده ويهادن عنه، وأنّ أهل أنطاكية راسلوا تقفور وبذلوا له الطاعة وأن يحملوا إليه مالًا، وأنّه التمس منهم يد يحيى بن زكريا ﵉ والكرسيّ، وأن يدخل بيعة أنطاكية ليصلّي فيها ويسير إلى بيت المقدس. وكان الذي جرّ خروجه وأحنقه إحراق بيعة القدس في هذا العام. وكان البترك كتب إلى كافور صاحب مصر يشكو قصور يده عن استيفاء حقوق البيعة، فكاتب متولّي القدس بالشدّ على يده، فجاءه من الناس ما لم يطق دفعه، فقتلوا البترك وحرّقوا البيعة وأخذوا زينتها، فراسل كافور طاغية الروم بأن يردّ البيعة إلى أفضل ما كانت، فقال: بل أنا أبنيها بالسيف. وأما ناصر الدولة فكتب إلى أخيه إن أحبّ مسيره إليه سار، وإن أحبّ حفظه ديار بكر سار إليها، وبثّ سراياه، وأصعد سيف الدولة الناس إلى قلعة حلب وشحنها، وانجفل الناس وعظم الخطب، وأخليت نصيبّين. ثم نزل عظيم الروم بجيوشه على منبج وأحرق الربض، وخرج إليه أهلها فأقرّهم ولم يؤذهم، ثم سار إلى وادي بطنان. وسار سيف الدولة متأخرًا إلى قنسرين، ورجاله والأعراب قد ضيّقوا الخناق على الروم، فلا يتركون لهم علوفة تخرج إلاّ أوقعوا بها، وأخذت الروم أربعة ضياع بما حوت، فراسل سيف الدولة ملك الروم وبذل له مالًا يعطيه إيّاه في ثلاثة أقساط، فقال: لا أجيبه إلاّ أن يعطيني نصف الشام، فإنّ طريقي إلى

стр. 7928

ناحية الموصل على الشام، فقال سيف الدولة: والله لا أعطيه ولا حجرًا واحدًا. ثم جالت الروم بأعمال حلب، وتأخّر سيف الدولة إلى ناحية شيزر، وأنكت العربان في الروم غير مرّة، وكسبوا ما لا يوصف. ونزل عظيم الروم على أنطاكية فحاصرها ثمانية أيّام ليلًا ونهارًا، وبذل الأمان لأهلها، فأبوا، فقال: أنتم كاتبتموني ووعدتموني بالطاعة، فأجابوا: إنّما كاتبنا الملك حيث كان سيف الدولة بأرمينية بعيدًا عنّا، وظنّنا أنّه لا حاجة له في البلد، وكان السيف بين أظهرنا، فلما عاد سيف الدولة لم نؤثر على ضبط أدياننا وبلدنا شيئًا. فناجزهم الحرب من جوانبها، فحاربوه أشدّ حرب، وكان عسكره معوزًا من العلوفة. ثم بعث نائب أنطاكية محمد بن موسى إلى قرغوية متولّي نيابة حلب بتفاصيل الأمور وبثبات الناس على القتال، وأنّا قد قتلنا جملة من الروم، وأن المسلمين قد أثّروا في الروم وتشجعوا ونشطوا للقتال، وأنا ليلي ونهاري في الحرب لا أستقرّ ساعة، وأنّ اللعين قد ترحّل عنّا ونزل الجسر. وفيها أوقع تقى السيفي بسريّة للروم فاصطلموها، ثم خرج الطاغية من الدروب وذهب. ثم جاء الخبر بأنّ نائب أنطاكية محمد بن موسى الصلحيّ أخذ الأموال التي في خزائن أنطاكية معدّة وخرج بها كأنّه متوجّه إلى سيف الدولة، فدخل بلد الروم مرتدًّا، فقيل: إنه كان عزم على تسليم أنطاكية للملك فلم يمكنه لاجتماع أهل البلد على ضبطه، فخشي أن ينمّ خبره إلى سيف الدولة فيتلفه، فهرب بالأموال. وفيه قدم الغزاة الخراسانية ميافارقين فتلقّاهم أبو المعالي ابن سيف الدولة وبالغ في إكرامهم بالأطعمة والعلوفات ورئيسهم أبو بكر محمد بن عيسى. سنة ست وخمسين وثلاثمائة عملت الرافضة يوم عاشوراء ببغداد وناحت. وفيها مات معز الدولة بن بويه، وولي إمرة العراق ابنه عز الدولة بختيار ابن أحمد بن بويه. قال أبو القاسم التنوخي: حدثني الحسين بن عثمان الفارقي الحنبلي،

стр. 7929

قال: كنت بالرملة في سنة ست وخمسين، فقدمها أبو علي القرمطي القصير الثياب، يعني الذي تملك الشام، فقربني، فكنت ليلة عنده، فقال بديها: ومجدولة مثل صدر القناة تعرت وباطنها مكتسي لها مقلة هي روح لها وتاج على هيئة البرنس إذا غازلتها الصبا حركت لسانا من الذهب الأملس فنحن من النور في أسعد وتلك من النار في أنحس وفي المجلس أبو نصر بن كشاجم، فقبل الأرض وزاد فيها: وليلتنا هذه ليلة تشاكل أشكال أقليدس فيا ربة العود غني الغنا ويا حامل الكأس لا تحبس وفيها دخلت الخراسانية فغزوا بلد ابن مسلمة وخرجوا بالسلامة والغنائم، وتضور أهل نصيبّين إلى ناصر الدولة بمصادرة العمّال، فأزال ضررهم وردّ إليهم كثيرًا من أموالهم، حتى قيل: إنّه قال لهم: قد أبحت لكم دماء من ظلمكم. وفيها رجع غزاة خراسان إلى بلادهم، ودخل سيف الدولة إلى حلب ومعه قوم من الخراسانية. ومعهم فيل، فمات الفيل بعد أيام، فاتّهموا أنّ النّصارى سمّته. ومات سيف الدولة في صفر، وبعث بتابوته إلى عند قبر أمه. وكان تقى مولى سيف الدولة أكبر الأمراء، وكان قد أخذ من أنطاكية مالًا كثيرًا، حتى ضجّ الناس منه، وشكوه إلى قرغوية الحاجب نائب حلب، فأحب أن يبعده عن الشام، فرفق به حتى جاء إلى حلب، ونفّذه مع التابوت المذكور في سبعمائة فارس وراجل، وقال له: أقم بديار بكر، فإنّها مملكة مفتقرة إلى مثلك. وأجمع رأي أبي المعالي ابن سيف الدولة على المجيء إلى حلب، فلما وافى تقى بالتابوت إلى ميافارقين، خرج أبو المعالي منها لتلقّيه، فصعب على تقى، كون القاضي وابن سهل الكاتب وابن جلبة لم يترجّلوا له، فلمّا نزل قبض عليهم، فاضطرب لذلك البلد، فجهّزت والدة أبي المعالي إلى كبار الغلمان ولاطفتهم ففرّقتهم عن تقى، وقالوا: ما جئنا لنخرق بابن مولانا ولا لنقاتله، واجتمعوا على مخالفة تقى، فلما أحسّ بذلك سار في حاشيته إلى ناحية أرزن، فلم يمكنه عبور النهر لزيادته، فرجع وتذلّل، فقبض عليه أبو المعالي وقيّده واعتقله بحصن كافا، وأخذ منه سبعة وعشرين ألف دينار وثلاثمائة ألف درهم كانت معه.

стр. 7930

وفيها قبض على الملك ناصر الدولة بن حمدان ولده أبو تغلب، لأن أخلاقه ساءت، وظلم وعسف وقتل جماعة وشتم أولاده وتزايد أمره، فقبض عليه ابنه بمشورة الدولة في جمادى الأولى ونفّذه إلى قلعة، ورتب له كل ما يحتاج إليه، ووسّع عليه، وقال: هذا قد اختلّ مزاجه. وفي رجب دخل أبو المعالي حلب وفرح الناس به. وفي هذه الأيام نزلت الروم على رعبان، فسار عسكر حلب للكشف عنها، فترحل ملك الروم، ثم سار عسكر حلب فنزلوا على حصن سرجون فافتتحوه بعد أيام بالسيف بعد حرب عظيم، وأخذوا منه ما لا يوصف، وحصل من السبي خمسة آلاف آدميّ، ثم نازلوا حصن سنّ الحمراء، فافتتحوه وسبوا منه نحو الألف، وأسروا ثلاثمائة علج، وأسروا سرجون لعنه الله، وهو الذي كان أسر أبا فراس بن حمدان فلله الحمد. وغزت الخراسانية مع لؤلؤ الحجراجي (١) من أنطاكية إلى ناحية المصّيصة، فالتقاهم ثلاثة آلاف فارس من الروم، فنصر الله وقتلوا ألفًا من الروم، وأسروا خلقًا، وردّوا بالغنائم إلى أنطاكية، ثم عادوا غزوا فأصيبوا. وسار نحو ألفي فارس من الترك إلى مصر لأنّ كافورًا راسلهم. ودخل الثغر محمد بن عيسى رئيس الخراسانية ومعه ابن شاكر الطرسوسي، فظفروا وغنموا وردّوا بالغنائم. وتأخّر في الساقة محمد بن عيسى وابن شاكر في نحو ثمانمائة فارس، فدهمهم جموع الروم، فقال ابن عيسى: ما أستحلّ أن أولّيهم الدّبر بعد أن قربوا. وسار ابن شاكر يكشفهم فإذا هم فيما يقال في ثلاثين ألفًا، فرجع وقال: لا طاقة لك بهؤلاء، فلم يقبل، والتقاهم وقاتلوا أشد قتال، وأنكوا في الروم نكاية عظيمة، واستشهد عامّة المسلمين، وبقي محمد بن عيسى في مائة وخمسين فارسًا، فقال له ابن شاكر: لا تلقي بيدك إلى التهلكة، فقال له فقيه معه: إن وليت الدبر لحقوك وقتلوك وأنت فارّ، فقاتل حتى قتل أكثر أصحابه، ثم أسر محمد بن عيسى، وابن شاكر، ثم ورد الخبر بأنّ ابن عيسى اشترى نفسه بمائة ألف درهم وبمائة وعشرين علجًا كانوا بأنطاكية، وبرطل فصوص فيروزج، وإنّه بعد ذلك غزا العدوّ وظفر، رحمه الله تعالى وغفر له.

стр. 7931

سنة سبع وخمسين وثلاثمائة عملت الرافضة بوم عاشوراء بالنوح وتعليق المسوح، وعيدوا يوم الغدير، وبالغوا في الفرح. ولم يحج أحد من الشام ومصر. وفيها مات ناصر الدولة، وقتل أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان، وكان قد طمع في تملّك الشام، وجاء إليه خلق من غلمان سيف الدولة، وأطمعوه، فصادر أهل حمص وغيرهم، وقتل قاضيهم أبا عمّار، وأخذ من داره ستمائة ألف درهم، فلما أحسّ بأنّ أبا المعالي ابن سيف الدولة يقصده سار فنزل على بني كلاب، وخلع عليهم وأعطاهم الأموال، ونفّذ حرمه معهم إلى البرّيّة، ثم سار أبو المعالي وقرغوية الحاجب إلى سلمية، فاستأمن إلى أبي المعالي جماعة من بني عقيل، وتأخّر أبو فراس، وقال: قد أخليت لهم البلد، ثم سار قرغوية وأحاط به فقاتل أشدّ قتال، وما زال يقاتل وهم يتبعونه إلى ناحية جبل سنير، فتقنطر به فرسه بعد العصر، فقتلوه. وله شعر رائق في الذروة. ومات الخادم كافور صاحب مصر وردّ أمرها إلى الملك أبي الفوارس حسين بن علي بن طغج الإخشيدي، فوقع الخلف بين الكافورية وبينه، وتحاربوا وعظم البلاء وقتل بينهم خلق، ثم هزمت الأخشيدية الكافورية وطردوهم عن مصر، فصاروا إلى الرملة وفيهم ابن محمد بن رائق، وأبو منخل، وفنّك، وفاتك الهندي، فقدموا على صاحب الرملة الحسن بن عبيد الله بن طغج، فلم يقبل عليهم، وقال: لا أحارب ابن عمي، ثم ضاق بنفقاتهم، فتوجّهوا إلى دمشق ومتولّيها فاتك الإخشيدي، فتمّ بينهم قتال وبلاء. وفي ذي القعدة أقبل عظيم الروم تقفور بجيوشه إلى الشام، فخرج من الدّرب ونازل أنطاكية، فلم يلتفتوا عليه، فهدّدهم وقال: أرحل وأخرّب الشام كلّه وأعود إليكم من الساحل. ورحل في اليوم الثالث ونازل معرّة مصرين، فأخذها وغدر بهم، وأسر منها أربعة آلاف ومائتي نسمة. ثم نزل على معرّة النّعمان فأحرق جامعها، وكان الناس قد هربوا في كلّ وجه إلى الحصون والبراري والجبال المنيعة. ثم سار إلى كفرطاب، وشيزر، ثم إلى حماة وحمص، فخرج من تبقّى بها، فأمّنهم ودخلها، فصلّى في البيعة، وأخذ منها رأس يحيى بن زكريا،

стр. 7932

وأحرق الجامع. ثم سار إلى عرقة فافتتحها، ثم سار إلى طرابلس، فأخذ بعضها. وأقام في الشام أكثر من شهرين ورجع، فأرضاه أهل أنطاكية بمال عظيم. وفيها كانت فتنة الأمير أبي الحسن محمد ابن المستكفي بالله عبد الله ابن المكتفي بالله علي ابن المعتضد العبّاسي؛ لما خلع أبوه المستكفي بالله وسمل، هرب هو ودخل الشام ومصر وأقام هناك عند كافور الإخشيدي، فلاذ به جماعة وأطمعوه في الأمر، وقالوا: إنّ رسول الله ﷺ قال: المهدي من بعدي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي وإن أنت قدمت بغداد بايعك الديلم. فتوجّه إلى بغداد ثم دخلها سّرًا وبايعه جماعة من الديلم في هذه السنة، فاطّلع الملك عز الدولة بختيار ابن معزّ الدولة على ذلك، وكان قد ادّعى أنّ والده نصّبه للخلافة من بعده، فصحبه من أهل بغداد خلق كثير من رؤسائها وأعيانها وبايعوه سرًّا، منهم أبو القاسم إسماعيل بن محمد المعروف بزنجي، وترتّب له وزيرًا، فقبض عليه عزّ الدولة ثم جدع أنفه وقطع شفته العليا وشحمتي أذنيه، وسجن بدار الخلافة، وكان معه أخوه علي وأنّهما هربا من الدار في يوم عيد، واختلطا بالنّاس، ومضيا إلى ما وراء النهر. وروى بهراة شيئا عن المتنبيّ من شعره، وله شعر وأدب، ومات بخراسان خاملًا بعده. ووصل ملك الروم - لعنه الله - إلى حمص وملكوها بالأمان، وخافهم صاحب حلب أبو المعالي ابن سيف الدولة، فتأخّر عن حلب إلى بالس وأقام بها الأمير قرغوية، ثم ذهب أبو المعالي إلى ميَارفارقين لما تفرّق عنه جنده، وصاروا إلى ابن عمّه صاحب الموصل أبي تغلب، فبالغ في إكرامهم، ثم رد أبو المعالي إلى حلب فلم يمكّن من دخولها واستضعفوه، وتشاغل بحبّ جارية، فردّ إلى سروج فلم يفتحوها له، ثم إلى حرّان فلم يفتحوا له أيضًا، واستنصر بابن عمّه أبي تغلب، فكتب إليه يعرض عليه المقام بنصيبّين، ثم صار إلى ميَارفارقين في ثلاثمائة فارس وقلّ ما بيده. ووافت الروم إلى ناحية ميافارقين وأرزن يعيثون ويقتلون، وأقاموا ببلد الإسلام خمسة عشر يومًا ورجعوا بما لا يحصى. وكان الحج في العام صعبًا إلى الغاية لما لحقهم من العطش والقتل، مات من حجّاج خراسان فوق الخمسة آلاف، وقيل: بل ثلاثة آلاف بالعطش، فلما حصلوا بمكة خرج عليهم الطلحيّون والبكريّون فوضعوا في الحجيج السيف، وأخذوا الركب بما حوى، ولم يحجّ من مصر ولا الشام أحد. وكان

стр. 7933

حجّاج المغرب خلقًا، فرجع معهم خلق من التجار فأخذوا، فيقال: إنّه أخذ لتاجر فيها متاع بنحو مائتي ألف دينار، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. وفي آخر العام جاءت القرامطة من البرّيّة وتوثّبوا على دمشق فملكوها، وساروا إلى الرملة، فالتقاهم الحسن بن عبد الله الإخشيدي فهزموه، ثم قاتلوا أهل الرملة أشدّ قتال. واستباحوها بعد يومين، ثم إنّ أهلها دافعوا عن نفوسهم بمائة وعشرين ألف دينار، وسبوا من أعمال الرملة عشرة آلاف نسمة، وعزموا على قصد مصر ليملكوها، فجاء العبيديّون فأخذوها، وقامت دولة الرفض في الأقاليم: المغرب، ومصر، والعراق، وغير ذلك. سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة أقامت الرافضة الشعار الجاهليّ يوم عاشوراء ويوم الغدير. وكان ببغداد قحط واسع، وأبيع الكرّ بتسعين دينارًا. وأغارت الروم بالشام فقتلوا وسبوا، وبدّعوا في حمص، والثغور، وقتلوا خلائق. وفيها ملك جوهر القائد ديار مصر، وخطب لبني عبيد. وحجّ بالناس من العراق أبو أحمد الموسوي والد المرتضى. وفيها ولي إمرة دمشق الحسن بن عبيد الله بن طغج الإخشيدي، فأقام شهرًا ورحل في شعبان، واستناب بها شموّل الكافوري، ثم سار إلى الرملة فالتقى العبيديّين في ذي الحجّة بالرملة، فانهزم جيشه وأخذ أسيرًا، وحمل إلى المغرب إلى المعزّ. وأمّا ابن سيف الدولة فإنّ جند حلب عصوه، فجاء من ميَارفارقين ونازل حلب، وبقي القتال عليها مدّة. واستولى على أنطاكية الرعيليّ، رجل شاطر، فجاءت الروم فنزلوا على أنطاكية، وأخذوها في ليلة، وهرب الرعيليّ من باب البحر هو وخمسة آلاف إنسان، فنجوا إلى الشام، وكان أخذها في ذي الحجّة، وأسر أهلها، وقتل جماعة من أكابرها. وفيها جاء القائد جعفر بن فلاح إلى دمشق فحاربه أميرها ابن أبي يعلى الشريف، فانهزم الشريف ثم أسره جعفر وتملّك دمشق.

стр. 7934

سنة تسع وخمسين وثلاثمائة أقامت الشيعة ببغداد مأتم عاشوراء. وجاء الخبر في المحرّم أنّ الروم، لعنهم الله، وردوا مع تقفور، فأحاطوا بأنطاكية، وملكوها بالأمان فيما أحسب، فأخرجوا أهلها منها، فأطلقوا العجائز والشيوخ والأطفال، وقالوا: امضوا حيث شئتم. وأخذوا الشباب والصّبايا والغلمان سبيًا، فكانوا أكثر من عشرين ألفًا. وكان تقفور قد عتى وتجبّر وقهر البلاد وعظمت هيبته، وتزوّج امرأة الملك الذي قبله على كره منها، وكان لها ولدان، فأراد أن يخصيهما ويهديهما للبيعة ويستريح منهما لئلاّ يملّكا، فعلمت زوجته بذلك، فأرسلت إلى الدّمستق ليأتي إليها في زيّ النساء ومعه جماعة في زي النساء فجاؤوا وباتوا عندها ليلة الميلاد فقتلوه، وأجلس في الملك ولدها الأكبر. وفي ذي الحجّة انقضّ بالعراق كوكب عظيم أضاءت منه الدنيا حتى صار كأنّه شعاع الشمس، وسمع بعد انقضاضه صوت كالرّعد الشديد. وحجّ بالناس من بغداد أبو أحمد النقيب والد المرتضى والرّضي. سنة ستين وثلاثمائة أقامت الرافضة رسم يوم عاشوراء من النّوح واللطم والبكاء وتعليق المسوح وغلق الأسواق، وعملوا العيد والفرح يوم الغدير، وهو ثامن عشر ذي الحجّة. وفي أول صفر لحق المطيع لله سكتة، آل الأمر فيها إلى استرخاء جانبه الأيمن وثقل لسانه. وفيها تقلد قضاء القضاة أبو أحمد بن معروف، وقبل شهادة أبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي وولاّه القضاء على الجانب الشرقيّ من بغداد. ووثبت العامّة بالمطهّر بن سليمان، ونسبوه إلى القول بخلق القرآن. وفي صفر أعلن المؤذّنون بدمشق بحيّ على خير العمل، بأمر جعفر بن فلاح نائب دمشق للمعزّ بالله، ولم يجسر أحد على مخالفته. وفي جمادى الآخرة أمرهم بذلك في الإقامة، فتألّم الناس لذلك، وهلك لعامه.

стр. 7935

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الوفيات) سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ١ - أحمد بن إبراهيم بن جامع، أبو العباس المصري السكّري. سمع: مقدام بن داود الرعيني، ويحيى بن عثمان بن صالح، وأحمد بن محمد بن رشدين، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وجماعة من طبقتهم. وعنه ابن منده، وأبو محمد ابن النّحَاس، وأحمد بن محمد بن الحاجّ الإشبيليّ، ومحمد بن إبراهيم بن غالب التّمار، والحسين بن ميمون الصّفّار (١). ٢ - أحمد بن محمد بن خليع (٢) البغدادي، نزيل مصر. سمع بشر بن موسى الأسديّ، وغيره. قال الخطيب (٣): كان ثقة مجوّدًا. ٣ - أحمد بن محمد بن أبي دارم، أبو بكر التميمي الكوفي. توفّي في المحرم. سمع إبراهيم القصّار، وأحمد بن موسى الحمّار، وموسى بن هارون وخلقًا. رافضي. وعنه الحاكم، وابن مردويه، ويحيى المزكيّ، والحيريّ. ٤ - أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي الموت، أبو بكر المكيّ (٤). سمع علي بن عبد العزيز، ويوسف بن يزيد القراطيسي، والقاسم بن

стр. 7936

الليث الرسعني، وأحمد بن زغبة، ومحمد بن علي الصائغ. وعنه أبو محمد بن النّحّاس (١)، ومحمد بن نظيف، وأبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج، وآخرون. توفّي في ربيع الآخر، وله تسعون سنة؛ توفي بمصر. ٥ - أحمد بن محمد بن عبد الله، القاضي أبو الحسين النيسابوري الحنفي، قاضي الحرمين وشيخ الحنفية في زمانه. ولي قضاء الحرمين بضع عشرة سنة، ثم قدم نيسابور وتقلّد قضاءها، وبها توفّي وله سبعون سنة. تفقّه على: أبي الحسن الكرخي، وأبي طاهر ابن الدّبّاس، وبرع في المذهب، وسمع أبا خليفة، والحسن بن سفيان، وولي أيضًا قضاء الموصل، وقضاء الرملة. روى عنه أبو عبد الله الحاكم. وقال أبو إسحاق الشيرازي (٢): به وبأبي سهل الزجاجي تفقّه فقهاء نيسابور من أصحاب أبي حنيفة. وقال الحاكم: سمعت أبا بكر الأبهريّ المالكي شيخ الفقهاء ببغداد بلا مدافعة يقول: ما قدم علينا من الخراسانيين أفقه من أبي الحسين النيسابوري. ٦ - إبراهيم بن علي بن عبد الأعلى، أبو إسحاق الهجيمي البصري. توفّي في آخر السنة. سمع جعفر بن محمد بن شاكر، وعبد الرحيم بن دنوقا، والحسن بن محمد بن أبي معشر، وعبيد بن عبد الواحد، ومحمد بن يونس الكديمي، وجماعة. وعنه طلحة بن يوسف المؤذّن، وأبو بكر محمد بن الفضل البابسيري، وأبو سعيد محمد بن علي النقّاش، وجماعة. وكان معمّرًا من أبناء المائة، وهو مقبول الحديث. قال الرازي في مشيخته: سمعت عبد الرحيم بن أحمد البخاري يقول: رأى أبو إسحاق الهجيمي أنّه تعمّم، فدوّر على رأسه مائة وثلاث دورات، فعبّر

стр. 7937

له أن يعيش مائة وثلاث سنين، فلم يحدّث حتى بلغ المائة، ثم حدّث فقرأ القارئ وأراد أن يختبر عقله: إنّ الجبان حتفه من فوقه كالكلب يحمي جلده بروقه فقال الهجيمي: كالثور، فإنّ الكلب لا روق له، ففرحوا بصحّة عقله. ٧ - إسماعيل بن بدر بن إسماعيل بن زياد، أبو بكر القرطبي. سمع بقيّ بن مخلد، ومحمد بن وضّاح، ومطرّف بن قيس، والخشنيّ، وعبد الله بن مسرّة. إلاّ أنّ صناعة الشعر غلبت عليه وطارت باسمه وكانت به ألصق، وطال عمره إلى أن سمع بعض الناس منه وتسهّلوا فيه، وولي أحكام السوق فحمدوا أمره فيها، وتوفيّ في هذه السنة، قاله ابن الفرضي (١). قلت: هو آخر من روى في الدنيا عن بقيّ. ٨ - الحسن بن إسحاق بن بلبل، أبو سعيد المعري القاضي. سمع بدمشق محمد بن عون، ومحمد بن خريم، وببغداد يوسف القاضي، وبمصر أبا عبد الرحمن النسائي. روى عنه عليّ بن المهذّب التنوخي، وجماعة. بقي إلى هذا العام (٢). ٩ - الحسن بن علي بن الفضل، أبو بكر المعافري، ابن كبّة. ١٠ - الحسن بن محمد بن هارون، الوزير أبو محمد المهلّبي. توفي سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين وخمسين. وقد ذكرته سنة اثنتين وخمسين (٣). ١١ - الحسن بن محمد بن يحيى بن حسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين ابن زين العابدين علي بن الحسين الحسيني. حدّث ببغداد في هذا العام عن جدّه يحيى بكتاب الأنساب. وكان شريفًا كبير القدر جليلًا (٤).

стр. 7938

١٢ - الحسين بن الفتح، أبو عليّ النيسابوريّ الفقيه الشافعي. سمع الفريابي وغيره. وعنه يوسف الميانجي، وابن جميع، وأبو محمد بن النّحَاس المصري (١). ١٣ - دعلج بن أحمد بن دعلج، أبو محمد السجزي الفقيه المعدّل. ولد سنة ستين ومائتين أو قبلها، وسمع بعد الثمانين من علي بن عبد العزيز بمكة، وهشام بن علي السّيرافي، وعبد العزيز بن معاوية بالبصرة، ومحمد بن أيّوب، وابن الجنيد بالرّيّ، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، وقشمرد محمد بن عمرو الحرشيّ وطائفة بنيسابور، وعثمان بن سعيد الدارميّ وغيره بهراة، ومحمد بن غالب، ومحمد بن ربح البزّاز، ومحمد بن سليمان الباغندي وخلقًا ببغداد، وغيرها. وعنه الدارقطني، والحاكم، وابن رزقويه، وأبو عليّ بن شاذان، وأبو إسحاق الإسفراييني، وعبد الملك بن بشران، وخلق. قال الحاكم: أخذ عن ابن خزيمة المصنّفات، وكان يفتي بمذهبه. وكان شيخ أهل الحديث، له صدقات جارية على أهل الحديث بمكة والعراق وسجستان؛ سمعته يقول: تقدّم ليلة إليّ بمكة ثلاثة فقالوا: أخ لك بخراسان قتل أخانا ونحن نقتلك به. فقلت: اتقوا الله فإنّ خراسان ليست بمدينة واحدة، فلم أزل أداريهم إلى أن اجتمع الناس وخلّوا عنّي، فهذا سبب انتقالي من مكة إلى بغداد. وقال الحاكم: سمعت الدارقطني يقول: صنفت لدعلج المسند الكبير، فكان إذا شكّ في حديث ضرب عليه، ولم أر في مشايخنا أثبت منه. وسمعت عمر البصري يقول: ما رأيت ببغداد فيمن انتخبت عليهم أصح كتبًا ولا أحسن سماعًا من دعلج. قال الحاكم: اشترى دعلج بمكة دار العبّاسية بثلاثين ألف دينار، قال: ويقال: لم يكن في الدنيا من التّجار أيسر من دعلج. وقال الخطيب (٢): بلغني أنه بعث بالمسند إلى ابن عقدة لينظر فيه،

стр. 7939

وجعل في الأجزاء بين كل ورقتين دينارًا. وقال ابن حيويه: أدخلني دعلج داره وأراني بدرًا من المال معبأة وقال لي: يا أبا عمر خذ من هذا ما شئت، فشكرت له وقلت: أنا في كفاية وغنى عنها. توفي دعلج في جمادى الآخرة، وله نيّف وتسعون سنة. وقال أبو ذرّ الهرويّ: بلغني أنّ معزّ الدولة أوّل مال من المواريث أخذ مال دعلج، خلّف ثلاثمائة ألف دينار. وقال أبو العلاء الواسطي: كان دعلج يقول: ليس في الدنيا مثل داري، لأنّه ليس في الدنيا مثل بغداد، ولا ببغداد مثل القطيعة، ولا بها مثل درب أبي خلف، ولا في الدرب مثل داري. ونقل الخطيب (١) أنّ رجلًا صلّى الجمعة فرأى رجلًا ناسكًا لم يصلّ وكلّمه، فقال: استر عليّ، عليّ لدعلج خمسة آلاف درهم فلما رأيته أحدثت في ثيابي، فبلغ دعلجا فطلب الرجل إلى منزله وأبرأه منها، ووصله بخمسة آلاف لكونه روّعه. وقال أحمد بن الحسين الواعظ: أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم فأنفقها، فلما كبر الصّبيّ أمر السلطان بدفع المال إليه، قال ابن أبي موسى: فضاقت عليّ الدنيا فبكّرت على بغلتي إلى الكرخ، فوقفت على باب مسجد دعلج، فصلّيت خلفه الفجر، فلما انفتل رحّب بي، ودخلنا داره، فقدّم هريسة فأكلنا وقصّرت، فقال: أراك منقبضًا! فأخبرته، فقال: حاجتك مقضيّة، فلما فرغنا وزن لي عشرة آلاف دينار، وقمت أطير فرحًا، ثم أعطيت الصبيّ المال، وعظم ثناء الناس عليّ، فاستدعاني أمير من أولاد الخليفة، فقال: قد رغبت في معاملتك وتضمينك أملاكي، فضمنت منه، فربحت ربحًا مفرطًا حتى كسبت في ثلاثة أعوام ثلاثين ألف دينار، فحملت إلى دعلج ذهبه، فقال: ما خرجت والله الدنانيرُ عن يدي ونويت أن آخذ عوضها، حل بها الصبيان، فقلت: أيها الشيخ، أيّ شيء أصل هذا المال حتى تهب لي

стр. 7940

منه عشرة آلاف دينار؟ فقال: نشأت وحفظت القرآن وطلبت الحديث وتاجرت، فوافاني تاجر، فقال: أنت دعلج؟ قلت: نعم، قال: قد رغبت في تسليم مالي إليك مضاربة، وسلم إليّ برنامجات بألف ألف درهم، وقال لي: ابسط يدك فيه ولا تعلم موضعًا تنفقه إلا حملت منه إليه. ولم يزل يتردّد إليّ سنةً بعد سنة يحمل إلّي مثل هذا، والمال ينمى، فلما كان في آخر سنة اجتمعنا فقال لي: أنا كثير الأسفار في البحر، فإن قضى الله عليّ قضاء فهذا المال كلّه لك، على أن تتصدّق منه وتبني المساجد. قال دعلج: فأنا أفعل مثل هذا، وقد ثمّر الله المال في يدي، فاكتم عليّ ما عشت. رواها الخطيب (١) عن أبي منصور محمد بن أحمد العكبري، قال: حدّثني أحمد بن الحسين فذكرها (٢). • - سلم بن الفضل، أبو قتيبة. قد تقدّم (٣)، وقيل: توفّي فيها. ١٤ - عبد الله بن أحمد بن مسعود، أبو بكر الأصبهاني المقرئ المطرّز. سمع عليّ بن جبلة، ومحمد بن العباس الأخرم، وإبراهيم بن نائلة. روى عنه أبو بكر الذكواني، وغيره، وبالإجازة أبو نعيم (٤). ١٥ - عبد الله بن أحمد بن الحسين بن رجاء، أبو القاسم الخرقي. بغدادي مستقيم الحديث، روى عن عبد الله بن روح المدائني، وتمتام، ومحمد بن يونس الكديمي. وعنه علي بن أحمد الرّزاز. توفّي في رجب (٥). ١٦ - عبد الله بن جعفر بن محمد بن الورد بن زنجويه، أبو محمد البغدادي ثم المصري. سمع السيرة من عبد الرحيم بن عبد الله ابن البرقي، وسمع يحيى بن

стр. 7941

أيوب العلاّف؛ وأبا يزيد القراطيسي، وابن رشدين، وغيرهم. وعنه ابن منده، وعبد الغني بن سعيد، وإبراهيم بن علي الغازي، وأبو محمد بن أبي زيد المالكي، وأبو محمد ابن النحّاس (١)، وابن نظيف، وجماعة. وكان من الصالحين المسندين، توفي في رمضان. وهو في تاريخ ابن النجّار أخصر من هذا. ١٧ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي دليم، أبو محمد القرطبي. من أولاد شيوخ الأندلس، يروي عن أسلم، وابن أبي تمام، وغيرهما. وولي قضاء بجّانة وإلبيرة، وولي الشرطة بقرطبة، وصنّف كتاب طبقات الرواة عن مالك، وتوفّي فجاءة بقصر الزهراء. وكان نبيلًا في الحديث، ضابطًا محقّقًا (٢). ١٨ - عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان البغدادي، أبو الحسين البزّاز. سمع أحمد بن عبد الله النّرسي، والكديمي، والحارث بن أبي أسامة، وجماعة. وعنه الدارقطني، وأبو حفص الكتّاني، وابن رزقويه، ومحمد الحنّائي. ووثّقه الخطيب (٣). ١٩ - عبد الله بن محمد بن أحمد، أبو القاسم الدمياطي. توفّي في ذي الحجّة. ٢٠ - عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق، أبو الحسين الأموي، مولاهم، البغدادي الحافظ. سمع الحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، وإبراهيم الحربي، وإسحاق بن الحسن الحربي، ومحمد بن مسلمة الواسطي، وإسماعيل بن الفضل البلخي، وخلقًا سواهم. وعنه الدارقطني، وابن رزقويه،

стр. 7942

وابن الفضل القطّان، وأحمد بن علي البادا، وأبو علي بن شاذان، وعبد الملك بن بشران، وغيرهم. صنّف معجم الصّحابة، ووقع لنا بعلوّ. قال البرقاني: أمّا البغداديون فيوثّقونه، وهو عندي ضعيف. وقال الدارقطني (١): كان يحفظ ولكنّه كان يخطئ ويصرّ على الخطأ. وقال الخطيب (٢): حدّثني الأزهري، عن أبي الحسن بن الفرات، قال: كان ابن قانع قد حدث به اختلاط قبل أن يموت بنحو من سنتين، فتركنا السماع منه، وسمع منه قوم في اختلاطه. قال الخطيب (٣): ولد سنة خمس وستين ومائتين، وتوفي في شوّال سنة إحدى. ٢١ - عبد الرحمن بن إدريس بن الربيع بن فروة، أبو القاسم المؤدّب، مصري. ٢٢ - عبد العزيز بن محمد بن سهل البغدادي اللؤلؤي، ابن قماشويه. روى عن إسحاق الدّبري، عن عبد الرزّاق كتاب الحدود والرّضاع. وعنه أبو عليّ بن شاذان. قال الخطيب (٤): لم أسمع فيه إلاّ خيرًا، يكنى أبا الطيّب. قال لي ابن شاذان: توفي في نصف شعبان سنة إحدى وخمسين. ٢٣ - عبد العزيز بن إبراهيم بن بيان، الرئيس أبو الحسين بن النّعمان الكاتب البغدادي. قال الخطيب (٥): كان أحد الكتّاب الحذّاق، بأمور الدواوين، وله تواليف في الهزل. مات في رمضان. ٢٤ - علي ابن الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي المصري، أبو الحسن.

стр. 7943

حدّث عن النّسائيّ وغيره. ٢٥ - علي بن جعفر بن أحمد بن يحيى، أبو الحسن الفريابي. توفي في شعبان، وكان يعرف بابن ممّك. روى بمصر عن أبي مسلم الكجّي، ومحمد بن جعفر القتات، والفريابي. روى عنه محمد بن نظيف، وغيره. وثقه الخطيب (١). ٢٦ - علي بن ركين، أبو الحسن المصري. سمع أحمد بن حمّاد زغبة. ٢٧ - علي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن حبيب، أبو أحمد الحبيبي المروزي. سمع سعيد بن مسعود، وعمّار بن عبد الجبّار، ومحمد بن الفضل البخاري، وعبد العزيز بن حاتم، وسهل بن المتوكّل، وجماعة. وحدّث ببخارى وبمرو. وفيه لين، ولمّا حدّث عن سهل بن المتوكّل أنكروا عليه، وقالوا: كيف لقيته وما علامته؟ قال: كان إذا وضع كفّه على وجهه غطّاه من عرض يده، فصدّقوه. روى عنه أبو عبد الله بن منده، والحاكم، ومحمد بن أحمد غنجار، ومنصور بن عبد الله الذهلي، وغيرهم. وتوفي بمرو في رجب من السنة. قال الخليليّ (٢): سألت الحاكم عنه فقال: هو أشهر في اللّين من أن تسألني عنه. قلت: هو أسند من كان بمرو في زمانه. وقال الحاكم: كان يكذب مثل السكر؛ والحسنويي أحسن حالًا منه (٣).

стр. 7944

٢٨ - محمد بن أحمد بن موسى، أبو حبيب النيسابوري المصاحفيّ النّاسخ. جاور بالجامع خمسين سنة، وحدّث عن سهل بن عمار، وزكريّا بن داود الخفّاف. وعنه الحاكم، وقال: عاش ثلاثًا وتسعين سنة. ٢٩ - محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون الموصلي ثم البغدادي، أبو بكر النّقاش المقرئ المفسّر. كان إمام أهل العراق في القراءات والتفسير. وروى عن إسحاق بن سنين الختلي، وأبي مسلم الكجّي، ومطيّن، وإبراهيم بن زهير الحلواني، ومحمد بن عبد الرحمن السامي، والحسن بن سفيان، والحسين بن إدريس الهروي، ومحمد بن علي الصائغ. وقرأ القرآن على الحسن بن العباس بن أبي مهران، وعلى الحسن بن الحباب ببغداد، وعلى أحمد بن أنس بن مالك، وهارون بن موسى الأخفش بدمشق، وعلى أبي ربيعة محمد بن إسحاق بن أعين، وعلى أبي محمد الخيّاط (١)، وعلى أحمد بن علي البزّاز، وجماعة سواهم. وذكر أنّ قراءته كانت على ابن أبي مهران في سنة خمس وثمانين ومائتين. قرأ عليه أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران، وعبد العزيز بن جعفر الفارسي، وأبو الحسن الحمّامي، والقاضي أحمد بن محمد بن عبدون الشافعي، وإبراهيم ابن أحمد الطبري، وعلي بن محمد العلاّف المقرئ، وأبو الفرج عبد الملك النّهرواني، وأبو الفرج الشّنبوذي، وعلي بن جعفر السعيدي، والحسن بن محمد الفحّام، وأبو القاسم علي بن محمد الزيدي الحرّاني الشريف، وهو آخر من قرأ في الدنيا عليه، والحسن بن علي بن بشّار السابوري، وطائفة سواهم. وروى عنه أبو بكر بن مجاهد، أحد شيوخه، وجعفر الخلدي وهو من أقرانه، والدارقطني، أبو حفص بن شاهين، وأبو أحمد عبيد الله بن أبي مسلم الفرضي، وأبو علي بن شاذان، وأبو القاسم الحرفي، وآخرون. وصنّف التفسير وسمّاه شفاء الصدور وصنّف في القراءات، وأكثر التطواف من مصر إلى ما وراء النهر في لقي المشايخ. وله كتاب الإشارة في

стр. 7945

غريب القرآن والموضّح في القرآن ومعانيه وصد العقل والمناسك وأخبار القصّاص وذمّ الحسد ودلائل النبوّة والمعجم الأوسط والمعجم الأصغر وكتاب المعجم الأكبر في أسماء القرّاء وقراءاتها وكتاب القراءات بعللها وكتاب السبعة الأوسط وآخر لطيف، وغير ذلك. وذكر ابن أبي الفوارس أنّ مولده سنة ستّ وستّين ومائتين. قلت: الذي وضح لي أنّ هذا الرجل مع جلالته ونبله متروك ليس بثقة. وأجود ما قيل فيه قول أبي عمرو الدّاني، قال: والنقّاش مقبول الشهادة، على أنّه قد قال: حدثنا فارس بن أحمد، قال: سمعت عبد الله بن الحسين، يقول: سمعت ابن شنبوذ يقول: خرجت من دمشق إلى بغداد وقد فرغت من القراءة على هارون الأخفش، فإذا بقافلة مقبلة فيها أبو بكر النقّاش وبيده رغيف، فقال لي: ما فعل الأخفش؟ قلت: توفي. ثم انصرف النقّاش وقال: قرأت على الأخفش. وقال طلحة بن محمد بن جعفر: كان النقّاش يكذب في الحديث، قال: والغالب عليه القصص. وقال البرقاني: كلّ حديث النقّاش منكر. وقال هبة الله اللالكائي الحافظ: تفسير النقّاش إشفى (١) الصدور ليس بشفاء الصدور. وقال الخطيب (٢): في حديثه مناكير بأسانيد مشهورة. قلت: وروى عنه جماعة أنّ أبا غالب ابن بنت معاوية بن عمرو حدّثه، قال: حدثنا جّدي، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إنّ الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه. قال الدارقطني: قلت للنقّاش: هذا حديث موضوع، فرجع عنه. قال الخطيب (٣): قد رواه أبو علي الكوكبي عن أبي غالب. وقال الدارقطني في كتاب المصحّفين له: إنّ النقّاش قال مرّة: كسرى أبو شروان، جعلها كنية، وقال: كان يدعو فيقول: لا رجعت يد قصدتك

стр. 7946

صفراء من عطائك، بفتح وبمدّ، وصوابه صفرًا. وقال الخطيب (١): سمعت أبا الحسين بن الفضل القطّان يقول: حضرت أبا بكر النقّاش وهو يجود بنفسه في ثالث شوّال سنة إحدى وخمسين فجعل يحرّك شفتيه، ثم نادى بأعلى صوته: لمثل هذا فليعمل العاملون يردّدها ثلاثًا، ثّم خرجت نفسه. قلت: قد اعتمد صاحب التيسير على رواياته (٢). ٣٠ - محمد بن سعيد أبو بكر الحربي الزاهد. بغدادي، وثّقه الخطيب (٣). روى عن إبراهيم بن نصر المنصوري، وغيره. وعنه ابن رزقويه. ٣١ - محمد بن الشبل بن بكر القيسي، أبو بكر الأندلسي. سمع بقرطبة من يوسف بن يحيى المغامي، ورحل سنة اثنتين وتسعين ومائتين، فسمع بالقيروان من يحيى بن عمر، ويحيى بن عون، وعمر بن يوسف. وسمع بسوسة من دارم بن مالك وطائفة. وطال عمره. ورحلوا للسماع منه. مات سنة ثلاث وخمسين (٤). ٣٢ - محمد بن علي بن الحسين، أبو حرب المروزيّ الفقيه. ٣٣ - محمد (٥) بن القاسم بن محمد بن سياه، أبو بكر العسّال الأصبهاني. يروي عن عبد الله بن محمد بن النعمان، وعبيد بن الحسن الغزال. وعنه أبو بكر بن أبي علي المعدّل، وأبو نعيم الحافظ (٦).

стр. 7947

٣٤ - محمد بن محمد بن راهب، أبو بكر الكشّي. يروي عن حامد بن شادي الكشّي، والربيع بن حسّان، ومطيّن، وأبي عمر القتّات. ٣٥ - محمد بن مؤمن (١)، أبو بكر الكندي المصري النّحوي المحدّث. كان فاضلًا صالحًا، عاش قريبًا من ثمانين سنة. ٣٦ - ميمون بن إسحاق، أبو محمد البغدادي الصوّاف، مولى محمد ابن الحنفية. سمع أحمد بن عبد الجبار العطارديّ، والحسن بن السمح، وأحمد بن هارون البرديجي. روى عنه ابن رزقويه، والحمّامي، وابن الفضل القطّان، وأبو علي بن شاذان. قال الخطيب (٢): كان صدوقًا، مولده سنة ستين ومائتين. ٣٧ - همام بن أحمد بن محمد بن مسلم، أبو عمر القاضي. يروي عن أبيه، وعن إبراهيم بن محمد بن متويه، وإسحاق بن جميل. وعنه أبو نعيم (٣)، وأبو بكر بن أبي عليّ المعدل. ٣٨ - يحيى بن منصور بن يحيى بن عبد الملك القاضي، أبو محمد النيسابوري. ولّي قضاء نيسابور بضع عشرة سنة، ثم عزل بأبي أحمد الحنفي سنة تسع وثلاثين، وحمدت ولايته، وكان محدّث نيسابور في وقته. روى عن محمد بن عمرو قشمرد، وأحمد بن سلمة، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وأبي مسلم الكجّي، وطبقتهم. وكان يحضر مجلسه أبو عبد الله بن الأخرم، وأبو علي الحافظ. روى عنه الحاكم، ويحيى بن إبراهيم المزكّي، والزاهد أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الخركوشي، وسبطه عنبر بن الطّيّب بن محمد العنبري، وآخرون.

стр. 7948

سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ٣٩ - أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن راشد، أبو جعفر المديني الأصبهاني الزاهد. سمع علي بن سعيد العسكري، وأحمد بن الحسن بن عبد الملك. ويذكر عنه أنّه كان مجاب الدعوة. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم الحافظ. توفّي في شهر ربيع الأول (١). ٤٠ - أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن سلمة، أبو العباس البغدادي نزيل مكة. حدّث عن البراثي (٢). ٤١ - أحمد بن عبيد بن أحمد، أبو بكر الحمصي الصّفّار. توفي فيها بحمص، وذكرناه في الطبقة الماضية (٣). روى عنه عبد الغني المصري، وابن منده، وعدّة. ٤٢ - أحمد بن محمد بن السّريّ بن يحيى بن السّريّ، هو الحافظ أبو بكر بن أبي دارم الكوفي. توفّي بالكوفة في أوّلها. وكان رافضيًّا، يروي في ثلب الصحابة المناكير، واتّهم بالوضع. حدّث عن موسى بن هارون الحمّال، وقد مرّ في العام الماضي (٤). ٤٣ - أحمد بن محمد بن سهلويه، أبو الحسن المزكّي النيسابوري سبط أبي يحيى البزّاز. سمع محمد بن إبراهيم البوشنجي، والكجّي، وطبقتهما. روى عن جدّه في تصنيفه وقرأه على النّاس، وروى عنه الحاكم. قال الحاكم: حدثنا أبو الطيّب الكرابيسي، قال: حدثنا أبو يحيى البزّاز،

стр. 7949

قال: حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا أحمد بن محمد اللّباد، قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن ابن عمر مرفوعًا إنّ لله أقوامًا اختصّهم بالنّعم الحديث (١). ٤٤ - أحمد بن محمود بن أحمد بن خليد، أبو الحسين الشمعي. بغداديّ معروف صدوق. سمع الكديمي، وبشر بن موسى، وجماعة. وعنه أبو محمد ابن النّحّاس (٢)، وأبو عبد الله بن نظيف (٣). ٤٥ - أحمد بن مطرّف بن عبد الرحمن بن قاسم بن علقمة الأزدي. توفي أبوه سنة أربع وعشرين. روى أحمد عن عبيد الله بن يحيى اللّيثي، وابن لبابة، والأعناقي. وولي الصلاة بقرطبة، وكان ذا وسواس في الطهارة. وكان من فقهاء المالكية الأعيان، ويعرف بأبي عمر ابن المشّاط، وكان معتنيًا بالسّنن زاهدًا ورعًا؛ حدّث عنه أحمد بن الجسور، ومحمد بن إبراهيم، وسمع الناس منه كثيرًا، وتوفّي في ذي القعدة، ﵀ (٤). ٤٦ - أحمد بن نصر الله بن محمد بن إشكاب، أبو نصر البخاري الزّعفراني. قدم بغداد وانتخب عليه الدارقطني. قال الخطيب (٥): حدثنا عنه ابن رزقويه، وأبو علي بن شاذان، وحدّث في هذه السنة ببغداد. ٤٧ - إسحاق بن إبراهيم التجيبي، مولاهم الطليطلي، أبو إبراهيم المالكي، العلاّمة مصنّف كتاب النّصائح. كان فاضلًا ورعًا مشاورًا في الأحكام، يقرئ الفقه في حانوته بسوق

стр. 7950

الكتّان بقرطبة. وحدّث عن أحمد بن خالد، ومحمد بن عمر بن لبابة (١). ٤٨ - إسماعيل بن علي بن علي بن رزين، أبو القاسم الخزاعيّ، ابن أخي دعبل الشاعر. قيل إنّه ولد سنة تسع وخمسين ومائتين، وحدّث عن عبّاس الدّوري، ومحمد بن يونس الكديمي، ومحمد بن غالب تمتام، وإسحاق بن إبراهيم الدبري. وعنه أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر، والدارقطني، وأبو الحسين بن جميع، وهلال الحفّار. قال الخطيب (٢): كان غير ثقة. وتوفّي بواسط، حديثه في الثقفيّات. قال (٣) الخطيب: روى عن أبيه، عن أخيه دعبل أحاديث مسندة. ٤٩ - جعفر بن ورقاء بن محمد بن ورقاء، أبو محمد الشيباني الأمير. من كبار عرب الشام، وكان فارسًا شجاعًا شاعرا عارفًا باللغة، وكان خصّيصًا بسيف الدولة، عاش نيفا وثمانين سنة، وأخوه عبد الله شاعر مجوّد. ٥٠ - الحسن بن محمد بن عبد الله بن هارون، الوزير أبو محمد المهلّبي الأزدي من ولد قبيصة بن المهلّب بن أبي صفرة. وزر لمعز الدولة بن بويه، وكان كبير القدر، عالي الهمّة، كامل الرياسة والعقل، محبًّا للفضلاء مقبلًا عليهم. كان في أوائل شأنه قد أصابته فاقة، حتى سافر واشتهى اللحم، فلم يقدر عليه فقال: ألا موت يباع فأشتريه … فهذا الموت ما لا خير فيه ألا موت لذيذ الطّعم يأتي … يخلّصني من الموت الكريه إذا أبصرت قبرا من بعيد … وددت لو أنّني صُيرت فيه ألا رحم المهيمن نفس حرّ … تصدّق بالوفاة على أخيه
следующие страницы →