صفراء من عطائك، بفتح وبمدّ، وصوابه صفرًا.
وقال الخطيب (١): سمعت أبا الحسين بن الفضل القطّان يقول: حضرت أبا بكر النقّاش وهو يجود بنفسه في ثالث شوّال سنة إحدى وخمسين فجعل يحرّك شفتيه، ثم نادى بأعلى صوته: لمثل هذا فليعمل العاملون يردّدها ثلاثًا، ثّم خرجت نفسه.
قلت: قد اعتمد صاحب التيسير على رواياته (٢).
٣٠ - محمد بن سعيد أبو بكر الحربي الزاهد.
بغدادي، وثّقه الخطيب (٣). روى عن إبراهيم بن نصر المنصوري، وغيره.
وعنه ابن رزقويه.
٣١ - محمد بن الشبل بن بكر القيسي، أبو بكر الأندلسي.
سمع بقرطبة من يوسف بن يحيى المغامي، ورحل سنة اثنتين وتسعين ومائتين، فسمع بالقيروان من يحيى بن عمر، ويحيى بن عون، وعمر بن يوسف. وسمع بسوسة من دارم بن مالك وطائفة. وطال عمره. ورحلوا للسماع منه.
مات سنة ثلاث وخمسين (٤).
٣٢ - محمد بن علي بن الحسين، أبو حرب المروزيّ الفقيه.
٣٣ - محمد (٥) بن القاسم بن محمد بن سياه، أبو بكر العسّال الأصبهاني.
يروي عن عبد الله بن محمد بن النعمان، وعبيد بن الحسن الغزال. وعنه أبو بكر بن أبي علي المعدّل، وأبو نعيم الحافظ (٦).
стр. 7947
٣٤ - محمد بن محمد بن راهب، أبو بكر الكشّي.
يروي عن حامد بن شادي الكشّي، والربيع بن حسّان، ومطيّن، وأبي عمر القتّات.
٣٥ - محمد بن مؤمن (١)، أبو بكر الكندي المصري النّحوي المحدّث.
كان فاضلًا صالحًا، عاش قريبًا من ثمانين سنة.
٣٦ - ميمون بن إسحاق، أبو محمد البغدادي الصوّاف، مولى محمد ابن الحنفية.
سمع أحمد بن عبد الجبار العطارديّ، والحسن بن السمح، وأحمد بن هارون البرديجي.
روى عنه ابن رزقويه، والحمّامي، وابن الفضل القطّان، وأبو علي بن شاذان.
قال الخطيب (٢): كان صدوقًا، مولده سنة ستين ومائتين.
٣٧ - همام بن أحمد بن محمد بن مسلم، أبو عمر القاضي.
يروي عن أبيه، وعن إبراهيم بن محمد بن متويه، وإسحاق بن جميل.
وعنه أبو نعيم (٣)، وأبو بكر بن أبي عليّ المعدل.
٣٨ - يحيى بن منصور بن يحيى بن عبد الملك القاضي، أبو محمد النيسابوري.
ولّي قضاء نيسابور بضع عشرة سنة، ثم عزل بأبي أحمد الحنفي سنة تسع وثلاثين، وحمدت ولايته، وكان محدّث نيسابور في وقته.
روى عن محمد بن عمرو قشمرد، وأحمد بن سلمة، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وأبي مسلم الكجّي، وطبقتهم. وكان يحضر مجلسه أبو عبد الله بن الأخرم، وأبو علي الحافظ. روى عنه الحاكم، ويحيى بن إبراهيم المزكّي، والزاهد أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الخركوشي، وسبطه عنبر بن الطّيّب بن محمد العنبري، وآخرون.
стр. 7948
سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة
٣٩ - أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن راشد، أبو جعفر المديني الأصبهاني الزاهد.
سمع علي بن سعيد العسكري، وأحمد بن الحسن بن عبد الملك. ويذكر عنه أنّه كان مجاب الدعوة. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم الحافظ.
توفّي في شهر ربيع الأول (١).
٤٠ - أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن سلمة، أبو العباس البغدادي نزيل مكة.
حدّث عن البراثي (٢).
٤١ - أحمد بن عبيد بن أحمد، أبو بكر الحمصي الصّفّار.
توفي فيها بحمص، وذكرناه في الطبقة الماضية (٣). روى عنه عبد الغني المصري، وابن منده، وعدّة.
٤٢ - أحمد بن محمد بن السّريّ بن يحيى بن السّريّ، هو الحافظ أبو بكر بن أبي دارم الكوفي.
توفّي بالكوفة في أوّلها. وكان رافضيًّا، يروي في ثلب الصحابة المناكير، واتّهم بالوضع. حدّث عن موسى بن هارون الحمّال، وقد مرّ في العام الماضي (٤).
٤٣ - أحمد بن محمد بن سهلويه، أبو الحسن المزكّي النيسابوري سبط أبي يحيى البزّاز.
سمع محمد بن إبراهيم البوشنجي، والكجّي، وطبقتهما. روى عن جدّه في تصنيفه وقرأه على النّاس، وروى عنه الحاكم.
قال الحاكم: حدثنا أبو الطيّب الكرابيسي، قال: حدثنا أبو يحيى البزّاز،
стр. 7949
قال: حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا أحمد بن محمد اللّباد، قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن ابن عمر مرفوعًا إنّ لله أقوامًا اختصّهم بالنّعم الحديث (١).
٤٤ - أحمد بن محمود بن أحمد بن خليد، أبو الحسين الشمعي.
بغداديّ معروف صدوق. سمع الكديمي، وبشر بن موسى، وجماعة. وعنه أبو محمد ابن النّحّاس (٢)، وأبو عبد الله بن نظيف (٣).
٤٥ - أحمد بن مطرّف بن عبد الرحمن بن قاسم بن علقمة الأزدي.
توفي أبوه سنة أربع وعشرين. روى أحمد عن عبيد الله بن يحيى اللّيثي، وابن لبابة، والأعناقي. وولي الصلاة بقرطبة، وكان ذا وسواس في الطهارة.
وكان من فقهاء المالكية الأعيان، ويعرف بأبي عمر ابن المشّاط، وكان معتنيًا بالسّنن زاهدًا ورعًا؛ حدّث عنه أحمد بن الجسور، ومحمد بن إبراهيم، وسمع الناس منه كثيرًا، وتوفّي في ذي القعدة، ﵀ (٤).
٤٦ - أحمد بن نصر الله بن محمد بن إشكاب، أبو نصر البخاري الزّعفراني.
قدم بغداد وانتخب عليه الدارقطني.
قال الخطيب (٥): حدثنا عنه ابن رزقويه، وأبو علي بن شاذان، وحدّث في هذه السنة ببغداد.
٤٧ - إسحاق بن إبراهيم التجيبي، مولاهم الطليطلي، أبو إبراهيم المالكي، العلاّمة مصنّف كتاب النّصائح.
كان فاضلًا ورعًا مشاورًا في الأحكام، يقرئ الفقه في حانوته بسوق
стр. 7950
الكتّان بقرطبة. وحدّث عن أحمد بن خالد، ومحمد بن عمر بن لبابة (١).
٤٨ - إسماعيل بن علي بن علي بن رزين، أبو القاسم الخزاعيّ، ابن أخي دعبل الشاعر.
قيل إنّه ولد سنة تسع وخمسين ومائتين، وحدّث عن عبّاس الدّوري، ومحمد بن يونس الكديمي، ومحمد بن غالب تمتام، وإسحاق بن إبراهيم الدبري. وعنه أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر، والدارقطني، وأبو الحسين بن جميع، وهلال الحفّار.
قال الخطيب (٢): كان غير ثقة.
وتوفّي بواسط، حديثه في الثقفيّات.
قال (٣) الخطيب: روى عن أبيه، عن أخيه دعبل أحاديث مسندة.
٤٩ - جعفر بن ورقاء بن محمد بن ورقاء، أبو محمد الشيباني الأمير.
من كبار عرب الشام، وكان فارسًا شجاعًا شاعرا عارفًا باللغة، وكان خصّيصًا بسيف الدولة، عاش نيفا وثمانين سنة، وأخوه عبد الله شاعر مجوّد.
٥٠ - الحسن بن محمد بن عبد الله بن هارون، الوزير أبو محمد المهلّبي الأزدي من ولد قبيصة بن المهلّب بن أبي صفرة.
وزر لمعز الدولة بن بويه، وكان كبير القدر، عالي الهمّة، كامل الرياسة والعقل، محبًّا للفضلاء مقبلًا عليهم.
كان في أوائل شأنه قد أصابته فاقة، حتى سافر واشتهى اللحم، فلم يقدر عليه فقال:
ألا موت يباع فأشتريه … فهذا الموت ما لا خير فيه
ألا موت لذيذ الطّعم يأتي … يخلّصني من الموت الكريه
إذا أبصرت قبرا من بعيد … وددت لو أنّني صُيرت فيه
ألا رحم المهيمن نفس حرّ … تصدّق بالوفاة على أخيه
стр. 7951
فلما سمعه رفيقه اشترى له لحمًا بدرهم وطبخه وأطعمه. ثمّ تقلّبت الأحوال ووزّر المهلّبي، وضاقت الحال بذاك الرجل فقصد المهلّبي وكتب إليه:
ألا قل للوزير فدته نفسي … مقال مذكر ما قد نسيه
أتذكر إذ تقول لضنك عيش … ألا موت يباع فأشتريه
فلما وقف عليها أمر له في الحال بسبعمائة درهم، ووقّع في ورقته: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت. ثم دعا به فخلع عليه وولاّه عملًا يرتفق به.
وللوزير المهلّبي أخبار وشعر رائق، وتوفيّ في طريق واسط، وحمل إلى بغداد. ومن شعره:
قال لي من أحبّ والبين قد جـ … ـدّ وفي مهجتي لهيب الحريق
ما الذي في الطريق تصنع بعدي؟ … قلت: أبكي عليك طول الطّريق
توفّي المهلّبي لثلاث بقين من شعبان عن نيّف وستّين سنة.
ولابن الحجّاج من أبيات يرثيه:
مات الذي أمسى الثّناء وراءه … والعفو عفو الله بين يديه
هدم الزّمان بموته الحصن الذي … كنّا نفر من الزّمان إليه
وللوزير المهلّبي:
أراني الله وجهك كلّ يوم … صباحًا للتيمّن والسّرور
وأمتع ناظري بصفحتيه … لأقرأ الحسن من تلك السّطور
ولابن عبد الله بن الحجّاج يرثي الوزير المهلّبي:
يا معشر الشعراء دعوة موجع … لا يرتجى فرج السّلوّ لديه
عزّوا القوافي بالوزير فإنّها … تبكي دمًا بعد الدّموع عليه
مات الذي أمسى الثّناء وراءه … والعفو عفو الله بين يديه
هدم الزّمان بموته الحصن الذي … كنّا نفرّ من الزّمان إليه
فليعلمنّ بنو بويه أنّه … فجعت به الأيّام آل بويه (١)
стр. 7952
وحكى أبو علي التنوخي (١): أن الوزير المهلبي مر بدرب فلزته الإراقة (٢)، فنزل فدخل بيت إنسان ضعيف، فدعا له صاحب البيت، فقال: هذه الدار لك؟ قال: لا، قال: كم تساوي؟ قال: خمسمائة درهم. قال: وما عملك؟ قال: في الكيزان. فأعطاه ألف درهم، وركب. ولقد شاهدت له مجلسا في رمضان سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، كأنه من مجالس البرامكة، ما شاهدت مثله قط، وذلك أن كاتبه عبد العزيز بن إبراهيم ابن حاجب النعمان سقط من روشن فمات بعد أيام، فجزع عليه أبو محمد، وجاء إلى أولاده وكنت معه، فعزاهم ووعدهم بالإحسان، وقال: أنا أبوكم. ثم ولى الابن الأكبر مكان أبيه، وولى الابن الآخر عملا جليلا.
ناب المهلبي في الوزارة أولا عن أبي جعفر الصيمري، فمات أبو جعفر، فاستوزره معز الدولة سنة تسع وثلاثين. ثم وزر للمطيع. ولذلك سمي وزير الدولتين. وله ترسل بليغ.
استوفى ابن النجار ترجمة المهلبي.
قال هلال بن المحسن: كان نهاية في سعة الصدر، وكمال المروءة، وبعد الهمة، والإقبال على أهل الأدب. وله شعر مليح، يملأ العيون منظره، والمسامع منطقه، والصدور هيبته، وتقبل النفوس تفصيله وجملته.
٥١ - الحسن بن محمد بن رمضان بن شاكر، أبو علي الحميري.
أظنّه مصريًا، توفّي في ربيع الأول.
٥٢ - حمدون بن محمد بن حمدون بن هشام، أبو الحسن السجستاني.
توفي في صفر. من شيوخ الحاكم.
٥٣ - خالد بن سعد، أبو القاسم الأندلسي.
سمع محمد بن فطيس، وسليمان بن قريش، وسعيد بن عثمان الأعناقي، وطاهر بن عبد العزيز، وخلقًا سواهم.
стр. 7953
وله كتاب في رجال الأندلس، وكان إمامًا في الحديث، حافظًا بصيرًا بالعلل، متقدّمًا على أهل زمانه بقرطبة. وكان أحد الأذكياء؛ قيل: إنّه حفظ من سمعةٍ واحدةٍ عشرين حديثًا. وبلغنا أنّ المستنصر بالله كان يقول: إذا فاخرنا أهل المشرق بيحيى بن معين فاخرناهم بخالد بن سعد.
وقيل: كان خالد بذيء اللسان ينال من أعراض النّاس (١).
٥٤ - عبد الله بن أحمد بن إبراهيم، أبو العباس التونسي المعروف بالأبياني التميمي.
تفقّه على يحيى بن عمر، والمغامي يوسف، وأحمد بن أبي سليمان.
وعنه أبو محمد بن أبي زيد، وأبو محمد عبد الله الأصيلي.
وكان فقيه إفريقية، وكان يميل إلى مذهب الشافعي، وهو بمذهب مالك أقعد.
٥٥ - عبد الله بن محمد بن مغيث، أبو محمد الأنصاري القرطبي الصفّار، والد قاضي الجماعة أبي الوليد يونس.
روى عن خالد بن سعد، وأحمد بن سعيد بن حزم، وإسماعيل بن بدر، وجماعة.
وكان أديبًا شاعرًا بارعًا بليغًا كاتبًا، مع العبادة والتواضع والفضل، وزهد في الدنيا في آخر عمره. وتوفي في شوّال وله ثمان وستّون سنة.
قال يونس بن عبد الله بن مغيث: سمعت أبي يقول: أوثق عملي في نفسي سلامة صدري أنّي آوي إلى فراشي ولا يأوي صدري غائلة لمسلم.
وقد صنّف للحكم المستنصر كتاب شعراء بني أميّة فأجاد، وجاء في مجلّد واحد.
ومن شعره:
أتوا حسبة (٢)
стр. 7954
٥٦ - عبيد الله بن يحيى بن إدريس القرطبي.
سمع عبيد الله بن يحيى الليثي، وسعيد بن عثمان الأعناقي، وأسلم بن عبد العزيز.
وكان متقدّمًا في ضروب العلم، وكان شاعرًا محسنا بارعًا مع معرفته للآثار والسّنن، وكان متواضعًا نبيلًا. ولّي الوزارة فما زاده ذلك إلا فضلًا. وكان يؤذّن في مسجده وهو وزير. وكان ثقة، أخذ الناس عنه كثيرًا، وتوفي في ذي القعدة.
ترجمه ابن الفرضي (١)، كنيته: أبو عثمان.
٥٧ - عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عبيد الأسدي، أبو القاسم الهمذاني.
روى عن إبراهيم بن ديزيل، ويحيى بن عبد الله الكرابيسي، ومحمد بن الضريس، وعلي بن الحسين بن الجنيد، وتكلّموا في سماعه من ابن ديزيل. وعنه ابن منده، والحاكم، وأحمد بن موسى بن مردويه، وأبو بكر بن لال، ومحمد بن أحمد بن الحسين المحاملي، وأبو الحسن علي بن أحمد الحمّامي، وأبو علي بن شاذان، وعبد الرحمن بن محمد بن شبانة الهمذاني، وآخرون. ولد سنة سبعين مائتين.
رماه بالكذب القاسم بن أبي صالح.
وقال صالح بن أحمد الهمذاني: ضعيف ادّعى الرواية عن إبراهيم بن الحسين فذهب علمه (٢).
٥٨ - عبيد الله بن آدم بن عبيد بن خالد، أبو محمد الدمياطي.
يروي عن بكر بن سهل الدمياطي، وغيره.
٥٩ - علي بن أحمد بن أبي قيس، أبو الحسن البغدادي الرّفَاء المقرئ.
حدّث عن ابن أبي الدّنيا، وقيل كان زوج أمّه. روى عنه أبو الحسن علي بن أحمد الحمّامي. وكان يفسّر المنامات ويقرئ القرآن في داره.
стр. 7955
قال ابن أبي الفوارس: كان ضعيفًا جدًّا، توفي في جمادى الآخرة (١).
٦٠ - علي بن إسحاق بن خلف، أبو القاسم (٢) البغدادي المعروف بالزّاهي.
شاعر مجيد، مدح سيف الدولة بن حمدان والوزير المهلّبي، وكان قطّانًا لم يتكهّل، وهو القائل:
صدودك في الهوى هتك استتاري … وعاونه البكاء على اشتهاري
ولم أخلع عذاري فيك إلًا … لما عاينت من حسن العذار
وكم أبصرت من حسن ولكن … عليك من شقوتي وقع اختياري
وله:
سفرن بدورًا وانتقبن أهلّة … ومسن غصونًا والتفتن جآذرا
وأطلعن في الأجياد بالدرّ أنجمًا … جعلن لحبّات الثغور ضرائرا (٣)
٦١ - علي بن الحسين بن علي، أبو الحسن العبسي المصري الفرّاء، صاحب التاريخ.
كذا ذكره أبو القاسم بن منده.
٦٢ - علي بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم الجلاّب.
يروي عن بكر بن سهل الدمياطي.
توفي في رجب.
٦٣ - علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور بن المنجّم، أبو الحسن البغدادي.
ولد سنة ست وسبعين ومائتين بعد وفاة جدّه بسنة. وروى عن بشر بن موسى، ومحمد بن العبّاس اليزيدي، وجماعة. وعنه ابنه أحمد، والحسن بن يحيى النوبختي، والمرزباني.
وكان أديبًا أخباريًا، وشاعرًا محسنًا، فمن شعره:
بيني وبين الدهر فيك عتاب … هل يرتجى من غيبتيك إياب
стр. 7956
لولا التعلّل بالرجاء تقطّعت … نفس عليك شعارها الأوصاب
لا يأس من فرج الإله فربّما … يصل القطوع ويقدم الغياب
ومن شعره إلى ابن الحواري:
كيف نال العثار من لم يزل منـ … ـه مقيلًا في كل خطب جسيم
أم ترقّى الأذى إلى قدم لم … يخط إلاّ إلى مقام كريم
قال الخطيب (١): توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة.
٦٤ - علي بن يعقوب بن إسحاق، أبو الحسن مؤذن جامع أصبهان.
سمع محمد بن العباس الأخرم، وأحمد بن علي بن الجارود، والحسن بن هارون بن سليمان. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم (٢).
توفّي في شهر رمضان.
٦٥ - محمد بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري، أبو عمرو النّحوي المعروف بأبي عمرو الصغير، رفيق أبي علي النيسابوري في الرحلة.
سمع عبد الله بن شيرويه، وأبا القاسم البغوي، وابن جوصا، وأبا عروبة الحرّاني، وابن قتيبة العسقلاني، وطبقتهم. وعنه الحاكم، وقال: كان كبيرًا في العلوم.
٦٦ - محمد بن أحمد بن قاسم بن هلال، أبو عبد الله القيسي القرطبي.
سمع من عبيد الله بن يحيى، وسعيد بن عثمان الأعناقي، وجماعة.
وكان مفتيًا أكثر النّاس عنه (٣).
٦٧ - محمد بن إسحاق بن مهران، شاموخ المقرئ.
روى عن أحمد البراثي، والحسن بن الحباب. روى عنه يوسف القوّاس، وأبو الحسن بن رزقويه.
стр. 7957
قال الخطيب (١): كثير المناكير.
٦٨ - محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصّلت الأهوازي، أبو الطيّب.
سكن بغداد، وحدّث عن أبي خليفة، ومحمد بن جعفر القتّات، وإبراهيم بن شريك. وعنه ابنه أحمد، وعبد الرحمن الحرفي، ومن القدماء الدارقطني وغيره.
قال الخطيب (٢): كان صدوقًا.
٦٩ - محمد بن أحمد بن محمد بن حسن، أبو الحسين المعاذي النيسابوري الأديب، شيخ عشيرته المعاذية.
سمع أبا عبد الله البوشنجي، وإبراهيم بن علي، وإبراهيم بن أبي طالب. وعنه الحاكم وغيره، وقال: مات في رجب سنة ثنتين، وله ثلاث وثمانون سنة.
٧٠ - محمد بن أحمد بن الحسين، أبو طاهر النيسابوري السمسار.
سمع أبا عبد الله البوشنجي، وطبقته. وعنه الحاكم.
٧١ - محمد (٣) بن علي بن دحيم بن كيسان، أبو جعفر الشيباني الكوفي الصائغ.
سمع إبراهيم بن عبد الله العبسي القصّار، وإبراهيم بن أبي العنبس القاضي، وأحمد بن حازم بن أبي غرزة، وجماعة. وعنه الحاكم، وأبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، وأبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، وجناح بن نذير المحاربي، ومحمد بن علي بن خشيش التميمي الكوفي، وأبو منصور الظفر بن محمد العلوي، وزيد بن أبي هاشم العلوي، وغيرهم.
حديثه في الثقفيّات وغيرها. وكان ثقة صدوقًا.
حدّث في هذه السنة، وما أدري هل توفّي فيها أو بعدها.
أرخه هنا ابن حماد الكوفي، فقال: حدث في سنة اثنتين وخمسين،
стр. 7958
قال: وكان شيخا صالحا صدوقا قليل المعرفة بالحديث، كان سماعه في كتب أبيه، وكان أبوه قد شرط (١) على جزء من مسند ابن أبي غرزة، ما كان في هذا الكتاب عليه إجازة واحدة فلم يسمعه مني محمد وحسن وحسين، وما كان عليه جرحتان فقد سمعوه مني، وما عليه ثلاث جرحات فقد سمعوه مرتين، فلم يضبط هذا الشرط كثير من الناس، وأصح ما أخذ عنه ما كان أبو ذر بن المنذر قرأه عليه.
٧٢ - محمد بن عبد الله بن محمد بن بشر، أبو عبد الله المزني المغفلي الهروي.
سمع أحمد بن نجدة، وعلي بن محمد الجكاني. وعنه أبو عبد الله الحاكم، وأبو علي بن شاذان، وأبو الحسن بن رزقويه.
ووثقه الخطيب (٢)، وتوفي بنيسابور.
٧٣ - محمد بن علي بن حسن، أبو بكر الشرابي الرماني.
سمع محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ويوسف القاضي. وعنه تمام الرازي، وعبد الرحمن بن عمر ابن النحاس (٣)، وعقيل وحسين ابنا عبيد الله بن عبدان.
قال أبو الفتح بن مسرور: فيه لين (٤).
٧٤ - محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد، أبو جعفر ابن المسلمة.
بغدادي، ثقة. سمع محمد بن جرير الطبري، وأبا عمر محمد بن يوسف القاضي، وعنه ابنه أبو الفرج (٥).
٧٥ - محمد بن محمد بن أحمد بن مالك، أبو بكر الإسكافي.
سمع موسى بن سهل الوشاء، وجعفر بن محمد الصائغ، وأبا الأحوص العكبري، والحارث بن أبي أسامة. وعنه الدارقطني، وابن رزقويه، وأحمد بن عبد الله المحاملي، وأبو علي بن شاذان.
стр. 7959
قال الخطيب (١): سمعت البرقاني يثني عليه وأمرنا أن نكتب حديثه. وتوفي في ذي القعدة.
قلت: له جزء معروف به.
٧٦ - محمد بن وسيم أبو بكر القيسي الطليطلي الضّرير.
سمع بقرطبة من أحمد بن خالد، ومحمد بن أيمن، وقاسم بن أصبغ.
وكان بصيرًا بالحديث حافظًا للفقه، نحويًّا شاعرًا من الأذكياء.
توفي في ذي القعدة (٢).
٧٧ - نصر بن جعفر بن علي بن حسن بن منصور بن خالد بن يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة، الإمام أبو منصور المهلّبي الأزدي السمرقندي، مفتي الحنفية وعالمهم بسمرقند.
انتهى إليه معرفة المذهب ودقائقه. وروى عن أحمد بن يحيى، وفارس بن محمد، وأحمد بن حام البلخيّين. أخذ عنه الفقيه عبد الكريم بن محمد، وطائفة من الأنساب (٣).
علّقه ابن قاضي الحصن (٤).
٧٨ - الوليد بن عيسى بن حارث، أبو العباس الأندلسي مولى بني أميّة.
كان بصيرًا بالشعر والأدب، شرح ديوان أبي تمام الطائي وشعر مسلم بن الوليد، وكان بعيد الصيت في تعليم أبناء الملوك.
توفّي في شوّال (٥).
стр. 7960
سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة
٧٩ - أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن يزيد بن بندار التيمي، مولاهم الأصبهاني أبو جعفر.
سمع عمران بن عبد الرحيم، وسهل بن عبد الله الأصبهاني الزاهد، وإبراهيم بن فهد، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وغيرهم. وعنه علي بن عبدكويه، وأبو نعيم الحافظ (١)، والحسن بن محمد بن حسنويه الكاتب، وجماعة. ويعرف بابن أفرجة.
٨٠ - أحمد بن ثابت بن أحمد بن بقية الواسطي الكاتب.
حدث ببغداد في هذا العام عن محمد بن مسلمة الواسطي، وأحمد بن أبي عوف البزوري، ومطيّن. وعنه ابن رزقويه، وعبد الله بن يحيى السّكّري، وطلحة بن الصقر (٢).
٨١ - أحمد بن قاج بن عبد الله، أبو الحسين الورّاق.
كان من أكثر الناس سماعًا ببغداد. سمع إبراهيم بن هاشم، ومحمد بن جرير، ومحمد بن محمد ابن الباغندي، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي. وعنه الدارقطني، وابن رزقويه، وأبو طالب محمد بن محمد بن غيلان.
وكان ثقة. توفي يوم عيد الفطر.
ذكر الخطيب (٣) أنه ورث سبعمائة دينار، فاشترى بجميعها كاغدًا في صفقة، ومكث دهرًا يكتب فيه الحديث، ﵀.
٨٢ - أحمد بن أبي بكر محمد ابن الزاهد الكبير أبي عثمان سعيد بن إسماعيل، أبو سعيد الحيريّ النيسابوري الشهيد الحافظ.
سمع أبا عمرو الخفّاف، وعبد الله بن شيرويه، والحسن بن سفيان، والهيثم بن خلف الدوري، وحامد بن شعيب، والقاسم بن الفضل الرازي،
стр. 7961
وخلقًا سواهم.
وصنّف التفسير الكبير والصحيح المخرّج على صحيح مسلم والأبواب وغير ذلك. ولما خرج إلى بغداد خرج بعسكر كبير وأموال، واجتمع عليه ببغداد خلق كثير، واستشهد بطرسوس، وله خمس وستون سنة.
روى عنه الحاكم (١).
٨٣ - إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة، أبو إسحاق بن حمزة الحافظ الأصبهاني.
قال أبو نعيم فيه (٢): أوحد زمانه في الحفظ، لم ير بعد عبد الله بن مظاهر في الحفظ مثله، جمع الشيوخ والمسند، وتوفي في سابع رمضان. وعمارة جدّهم هو ابن حمزة بن يسّار بن عبد الرحمن بن حفص، وحفص هو أخو أبي مسلم الخراساني صاحب الدولة العباسية.
سمع أبا جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي مطيّنًا، ويوسف بن يعقوب القاضي، وأبا شعيب الحرّاني، وأبا خليفة، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وطائفة سواهم.
وعنه أبو عبد الله بن منده، وقال: لم أر أحفظ منه، وأبو الحسن علي بن عبدكويه، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله، وأبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، وأهل أصبهان.
قال أبو جعفر بن أبي السري: سمعت أبا العباس بن عقدة يقول: قل ما رأيت مثل إبراهيم بن محمد بن حمزة في الحفظ.
وقال أبو عبد الله الحاكم: قد كان في عصرنا جماعة بلغ المسند المصنف على التراجم لكل واحد منهم ألف جزء، منهم: إبراهيم بن محمد بن حمزة الأصبهاني، وأبو علي الحسين بن محمد الماسرجسي.
قلت: أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة، عن مسعود بن أبي منصور، قال: أخبرنا أبو علي، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال (٣): حدثنا أبو إسحاق بن حمزة،
стр. 7962
قال: حدثنا أبو جعفر الحضرمي إملاء، قال: حدثنا عبادة بن زياد، قال: حدثنا يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، قال: سمعت عبد الله بن عمر، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي» (١). وقع لنا من عالي حديثه ومن عالي حديث أبيه.
٨٤ - بكار بن أحمد بن بكار بن بنان، أبو عيسى المقرئ.
بغدادي مشهور بالإقراء، أقرأ ستين سنة. قرأ على عبد الله بن الصقر السكري، وأبي علي الحسن بن الحسين الصوّاف صاحب أبي حمدون، وأحمد بن يعقوب ابن أخي العرق، وأبي بكر بن مجاهد. وسمع الحديث من أحمد بن علي الأبّار، وعبد الله بن أحمد بن حنبل. قرأ عليه أبو حفص الكتّاني، والحسن بن محمد الفحّام، وأبو الحسن علي بن أحمد الحمامي. وحدّث عنه هو وابن أبي الفوارس، وأبو العلاء محمد بن الحسن الورّاق.
قال الخطيب (٢): ثقة، ولد سنة خمس وسبعين ومائتين، وتوفي في ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين.
قال أبو عمرو الداني: ضابط مشهور ثقة.
٨٥ - بكير بن الحسن بن عبد الله بن مسلمة، أبو القاسم الرازي الدرهمي.
ولد سنة أربع وستين ومائتين. سمع بمصر بكار بن قتيبة، وعبد الله بن أبي مريم، وغيرهما. وعنه عبد الرحمن ابن النحاس (٣).
٨٦ - بندار بن الحسين الشيرازي، أبو الحسين الزاهد، نزيل أرجان.
له لسان مشهور في علم الحقائق، وكان الشّبلي يعظمه. حكى عنه عبد الواحد بن محمد الأصبهاني، وغيره.
قال السلمي (٤): كان بندار بن الحسين عالمًا بالأصول، ردّ على محمد بن خفيف في مسألة الإغانة وغيرها.
стр. 7963
قلت: وقد روى عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي حديثًا واحدًا، وكان ذا أموال كثيرة فأنفقها وزهد.
وقال محمد بن عبد الله الرازي: أنشدني بندار بن الحسين:
نوائب الدهر أدبتني … وإنما يوعظ الأديب
قد ذقت حلوًا وذقت مرًا … كذاك عيش الفتى ضروب
ما مر بؤس ولا نعيم … إلاّ ولي فيهما نصيب
قال السلمي: حدثنا عبد الواحد بن محمد، قال: سمعت بندارًا يقول: دخلت على الشبلي ومعي تجارة بأربعين ألف دينار فنظر في المرآة، فقال: المرآة تقول: إن ثم سببًا. قلت: صدقت المرآة، فحملت إليه ست بدر، ثم لزمته حتى حملت جميع مالي إليه، فنظر مرة في المرآة وقال: المرآة تقول: ليس ثم سبب، فقلت: صدقت.
٨٧ - جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي المؤدب.
سمع: إدريس بن جعفر العطار، ومحمد بن سليمان الباغندي، ومحمد بن يونس الكديمي، وبشر بن موسى، وجماعة. وعنه: ابن رزقويه، وطلحة الكتّاني، وأبو علي بن شاذان.
وثّقه الخطيب (١).
٨٨ - سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن، أبو علي البغدادي ثم المصري البزاز الحافظ.
ولد سنة أربع وتسعين ومائتين، وسمع بمصر والشام والجزيرة والعراق وخراسان وما وراء النهر، وكان كبير الشأن، مكثرًا متقنًا، مصنفًا، بعيد الصيت، له تجارة في البز؛ سمع محمد بن محمد بن بدر الباهلي، وسعيد بن هاشم الطبراني، وعلي بن أحمد علان، وأبا جعفر الطحاوي، وأبا القاسم البغوي، وابن صاعد، ومحمد بن يوسف الفربري، وأبا حامد ابن الشرقي، ومكي بن عبدان، وأبا عروبة الحرّاني، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، وابن جوصا.
وعنه أبو سليمان بن زبر، وابن منده، والحافظ عبد الغني بن سعيد،
стр. 7964
وعلي بن محمد الدقاق، وعبد الله بن محمد بن أسد القرطبي، وجماعة من الأندلسيين والمصريين.
وقع كتابه المنتقى الصحيح إلى أهل الأندلس وهو كبير.
توفي في المحرم.
وقد روى عنه صحيح البخاري ابن أسد الجهني، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرّج، وأبو جعفر بن عون الله.
٨٩ - شجاع بن جعفر، أبو الفوارس البغدادي الورّاق الواعظ.
سمع أبا جعفر ابن المنادي، وأبا بكر الصّغاني، وعبّاس بن محمد الدوري، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وعبد الله بن شبيب المدني، وأحمد بن ملاعب. وعنه أبو حفص الكتاني، وهلال الحفار، وعلي بن داود الرزاز، وأبو علي بن شاذان، وغيرهم.
وكان أسند من بقي ببغداد، وحديثه بعلو في آخر مسند عمر للنجاد (١).
٩٠ - عبد الله بن الحسن بن بندار بن ناجية بن سدوس، أبو محمد المديني الأصبهاني.
سمع أسيد بن عاصم، وأحمد بن مهدي بأصبهان، ومحمد بن إسماعيل الصائغ بمكة. وعنه علي بن عبدكويه، وأبو أحمد عبد الله بن عمر السكري، وأبو بكر بن أبي علي المعدل، وأبو نعيم الحافظ (٢).
٩١ - عبد الله بن عمر بن إسحاق، أبو جعفر المصري.
يروي عن ابن علاثة، وغيره.
٩٢ - عبد الله بن محمد بن العباس، أبو محمد المكي الفاكهي.
سمع أبا يحيى عبد الله بن أبي مسرة وغيره. وعنه أبو عبد الله الحاكم، ومحمد بن أحمد بن حسن البزاز شيخ البيهقي، وأبو القاسم عبد الملك بن بشران، وأبو محمد ابن النحاس، وجماعة.
وكان أسند من بقي بمكة، وله كتاب أخبار مكة في مجلدتين عند
стр. 7965
صاحبنا ابن حرمي الحافظ (١).
٩٣ - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، أبو محمد الحيري، ويعرف بالرازي الزاهد، من كبار مشايخ الصوفية.
سمع محمد بن إبراهيم البوشنجي، وجعفر بن محمد الترك، وأحمد بن نجدة الهروي، ويوسف القاضي، وغيرهم. وكان من أكابر أصحاب الزاهد أبي عثمان الحيري.
قال السلمي (٢): صحب الجنيد، وأبا عثمان، ومحمد بن الفضل، ورويما، وسمنون، وأبا علي الجوزجاني، ومحمد بن حامد.
وكان أبو عثمان يكرمه ويبجّله وهو من أجل مشايخ نيسابور في وقته، له من الرياضات ما يعجز عن سماعها إلاّ أهلها. وكان عالمًا بعلوم هذه الطائفة، وكتب الحديث الكثير، وكان ثقة.
قلت: وروى عنه أبو عبد الرحمن السلميّ، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو علي بن حمشاذ الصائغ.
قال السلمي (٣): سمعته يقول (٤): قيل لبعض العارفين: ما الذي حبب إليك الخلوة ونفى عنك الغفلة؟ قال: وثبة الأكياس من فخ الدنيا.
وقال السلمي (٥): هو أجل شيخ رأيناه من القوم وأقدمهم، وقد صحب محمد بن علي الترمذي والكبار، ويرجع إلى فنون من العلم، وكتب الحديث الكثير. وله رياضات واجتهادات يطول ذكرها. وقد امتحن في آخر عمره بحدث من أهل نيسابور، كشفت تلك المحنة عن جلالته وعظم شأنه. سمعته
стр. 7966
يقول: إذا رأيت المريد يحبّ السماع فاعلم أن فيه بقية من البطالة.
قال السلمي: قرأت بخط أبي بكر بن داود، قال: سمعت عبد الله الرازي يقول: قال لي الجنيد: من أين أنت؟ قلت: من نيسابور. قال: عليك أن تحكي لي عن أبي حفص. فحكيت له عن أبي عثمان عن أبي حفص حكاية، فقال: أبو عثمان لا يخطئ، وأبو حفص سيد، ولكنك تخطئ فيها. فقلت: لا، ولكنه ليس حالك، فارجع وبارك هذا الحال حتى يبدو لك. فلما كان من الغد قال: يا نيسابوري ظهر لي الصواب وأنك لم تخطئ.
٩٤ - عبد الصمد بن الحسين بن يوسف بن يعقوب الأزدي القاضي.
بغدادي يكنى أبا الحسين، من بيت علم، حدث بمصر عن محمد بن جعفر القتات. وعنه عبد الواحد بن مسرور، ووثقه (١).
٩٥ - عبد الملك بن محمد، أبو مروان المدني، قاضي المدينة.
٩٦ - عبد الملك بن هذيل بن إسماعيل، أبو مروان التميمي القرطبي.
سمع أحمد بن خالد الجباب، وابن أيمن، وبمكّة ابن الأعرابي. ولزم العزلة والزهد، وكان من الراسخين في العلم، ﵁ (٢). وهو أخو يحيى بن هذيل الشاعر، سيأتي سنة إحدى وسبعين (٣).
٩٧ - عبد الواحد بن أحمد بن علي بن أبي الخصيب، أبو علي.
توفي بتنيس في المحرّم.
٩٨ - عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ابن الواثق ابن المعتصم، أبو محمد العباسي الهاشمي البغدادي.
سمع أبا مسلم الكجي، وأبا شعيب الحرّاني، وموسى بن هارون، ويوسف بن يعقوب القاضي، وخلف بن عمرو العكبري. وعنه الدارقطني، وأبو الحسن بن رزقويه، وابن ابنه أحمد بن عمر بن عبد العزيز، وغيرهم.
وثقه الخطيب (٤).
стр. 7967
٩٩ - علي بن إبراهيم، أبو الحسن المستملي النجاد.
سمع السراج، وإمام الأئمة ابن خزيمة، والباغندي. وعنه ابن رزقويه، وابن الفضل القطان (١).
١٠٠ - علي بن الحسن بن دليل.
روى عن يوسف القاضي، وغيره. روى عنه الدارقطني، وابن رزقويه، وغيرهما.
وثقه الخطيب (٢).
١٠١ - علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر بن زامل بن أبي العقب، أبو القاسم الهمداني الدمشقي.
أحد محدّثي الشام الثقات. سمع أبا زرعة النصري، والقاسم بن موسى الأشيب، وأحمد بن المعلى، والحسن بن جرير الصوري، وأنس بن السلم، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، سمع منه في الحج. وقرأ بحرف عاصم على أحمد بن نصر بن شاكر، عن الحسين العجلي، عن يحيى بن آدم.
وقرأ عليه مظفر بن أحمد الدينوري. وحدّث عنه تمام الرازي، وأبو نصر بن هارون، وعبد الرحمن بن ياسر الجوبري، وعبد الواحد بن مشماس، وأبو عبد الله بن منده، ونافلته عبد الرحمن بن الحسين بن الحسن بن علي، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وأبو العباس بن الحاج الإشبيلي. وآخر من روى عنه أبو الحسن ابن السمسار.
مولده سنة إحدى وستين ومائتين، وله شعر حسن، وكانت وفاته في ذي الحجّة من السنة.
١٠٢ - قاسم بن محمد بن قاسم بن سيّار، مولى الوليد بن عبد الملك، الأموي القرطبي.
من بيت علم وجلالة، يكنى أبا محمد. سمع من عبيد الله بن يحيى، والأعناقي، وغيرهما. وكان عارفًا بمذهب مالك.
стр. 7968
ولي قضاء إستجة وقبرة وإشبيلية، وحمدت سيرته. وكانت وفاته فجاءة (١).
١٠٣ - محمد بن أحمد بن محمد بن خروف، أبو بكر المدني ثم المصري.
سمع محمد بن علي الصائغ، وموسى بن هارون الحمّال، والحسن بن علي بن موسى، وأحمد بن علي بن سهل المروزي.
وقع لنا جزء من حديثه. روى عنه: أبو عبد الله بن نظيف، وأبو محمد ابن النحّاس، وجماعة.
توفي في ذي الحجّة.
١٠٤ - محمد بن أحمد بن أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي، أبو الفتح.
سمع معجم الصحابة من جده، وروى عنه وعن بشر بن موسى. وعنه ابن رزقويه، وعبد الرحمن بن عمر النحاس (٢).
قال الخطيب (٣): لم يبلغني من حاله إلاّ خيرا.
١٠٥ - محمد بن أحمد بن محمد بن عقبة، القاضي أبو أحمد المروزي الحنفي.
من كبار الأئمة، ولي قضاء نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة بعد يحيى بن منصور القاضي، فحكم نحوًا من سبع سنين، ثم عزل بقاضي الحرمين، ثم ولي قضاء بخارى حتى مات في سنة ثلاث هذه.
حدّث عن عبد الله بن محمود المروزي. وعنه الحاكم وأثنى عليه.
١٠٦ - محمد بن إبراهيم بن حمش، أبو عبد الله النيسابوري، نزيل نسا.
سمع البوشنجي، وإبراهيم بن أبي طالب، وخرّج لنفسه فخلّط وبان
стр. 7969
جهله. روى عنه الحاكم وغيره.
١٠٧ - محمد بن إسحاق بن أيوب بن كوشيذ، أبو بكر الأصبهاني المقرئ.
سمع إبراهيم بن سعدان، وأبا مسلم الكجّي، وجماعة. وعنه علي بن عبدكويه، وأبو بكر بن أبي علي المعدّل، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله (١).
١٠٨ - محمد بن الحسين بن عمر القرشي، مولاهم، أبو بكر الدمشقي ويعرف بابن مزاريب.
روى عن أبي زرعة الدمشقي، وغيره. وعنه تمّام الرازي، وعبد الواحد بن بكر، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر.
مات في شوّال (٢).
١٠٩ - محمد بن عبيد الله بن المرزبان الأصبهاني، أبو بكر الواعظ.
سمع محمد بن يحيى بن منده، وإبراهيم بن متويه، وعبد الله بن زيدان الكوفي، وأبا القاسم البغوي.
وكان ورعًا صالحًا، صحب أبا عبد الله الخشوعي. وعنه أبو نعيم (٣).
١١٠ - محمد بن عثمان بن سعيد، أبو عبد الله الأندلسي.
حدّث عن أبي خليفة في هذا العام.
١١١ - محمد بن مالك بن الحسن بن مالك، أبو صخر السعدي المروزي، نزيل بلخ.
١١٢ - محمد بن محمد بن يحيى، أبو الفضل القرّاب الهروي.
توفي بسمرقند في شوال، وحمل إلى هراة. حدث عن محمد بن يوسف الفربري، ومحمد بن نوح الجنديسابوري. وعنه أبو الحسن الديناري.
١١٣ - محمد بن النعمان بن نصير، أبو بكر العنسي إمام الجامع بصور.
سمع محمد بن علي بن حرب الرقي، وجعفر بن محمد الهمذاني،
стр. 7970
وعبد الجبار بن محمد بن كوثر. وعنه تمام الرازي، وأبو عبد الله بن منده، وشهاب بن محمد الصوري.
حدّث في هذا العام (١).
١١٤ - محمد بن هارون بن شعيب بن عبد الله بن عبد الواحد، ويقال بعد شعيب: ابن علقمة بن سعد، ويقال: ابن عبد الله بن ثمامة، من ولد أنس بن مالك، ويقال: ابن حبّان بن حكيم، أبو علي الأنصاري الدمشقي من سكان قرية قينية غربيّ المصلى.
سمع بالشام، ومصر، والعراق، وأصبهان، وصنّف وخرج.
سمع عبد الرحمن بن حاتم المرادي، وأبا علاثة محمد بن عمرو، وبكر بن سهل، ومحمد بن يحيى بن منده، وأحمد بن إبراهيم البسري، وزكريا بن يحيى خياط السنّة، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأحمد بن خليد الحلبي، ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، والفريابي، وأبا خليفة، وعبدان، وطائفة. وعنه أبو بكر ابن المقرئ، وابن منده، وتمام، وعبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، وعبد الوهاب الميداني.
وولد في رمضان سنة ست وستين ومائتين.
قال عبد العزيز الكتاني (٢): كان يتهم.
أخبرنا علي بن عثمان، وأحمد بن هبة الله، وعلي بن إبراهيم بن يحيى، والحسن بن علي بن يونس، ومحمد بن يوسف الذهبي؛ قالوا: أخبرنا مكرم بن محمد بن حمزة، قال: أخبرنا علي بن أحمد السوسي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، قال: أخبرنا علي بن محمد بن علي السلمي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن هارون، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السجزي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا روح بن عبادة وعفان؛ قالا: حدثنا حمّاد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد ابن الحنفيّة، عن عليّ ﵁، قال: كان النبي ﷺ ضخم الرأس، عظيم العينين، أزهر اللون، كث اللحية، شثن الكفين والقدمين، هدب
стр. 7971
الأشفار، مشرب العينين حمرة، إذا مشى تكفأ كأنما يمشي في صعد، وإذا التفت التفت جميعًا (١) ﷺ .
قال الميداني وغيره: توفي سنة ثلاث وخمسين.
١١٥ - محمد بن هارون الطزري (٢)، أبو سهل، نزيل طرسوس.
سمع محمد بن يونس الكديمي.
١١٦ - محرز بن جعفر الرازي، أبو الحسن الصوفي الزاهد.
له حكايات.
١١٧ - مسلمة بن القاسم بن إبراهيم، أبو القاسم القرطبي.
سمع محمد بن عمر بن لبابة، وأحمد بن خالد، وجماعة، ورحل إلى المشرق فسمع بالقيروان من أحمد بن موسى التمار، وعبد الله بن محمد بن فطيس، وبأطرابلس من صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي الكوفي، وبإقريطش من أحمد بن محمد بن خلف، وبمصر من محمد بن زبان (٣)، وأبي جعفر الطحاوي، وبمكة من الديبلي، وبواسط من علي بن عبد الله بن مبشّر، وبالبصرة من أبي روق الهزاني، وببغداد من أبي بكر بن زياد النيسابوري، وبسيراف، واليمن، والشام، ورجع إلى الأندلس بعلم كثير، ثم كفّ بصره، وأكثر عنه الناس.
قال ابن الفرضيّ (٤): وسمعت من ينسبه إلى الكذب. وقال لي محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرّج: لم يكن كذابًا، وكان ضعيف العقل، وحفظ عليه كلام سوء في التشبيه.
١١٨ - معلى بن سعيد، أبو خازم التنوخي.
بغدادي سكن مصر، وحدّث عن بشر بن موسى، وأبي خليفة، ومحمد
стр. 7972
، ابن جرير الطبري، وجماعة. وعنه أبو بكر بن شاذان، وأبو القاسم ابن الثّلاج، وعبد الغني بن سعيد الحافظ، وقال (١): كتبنا عنه وما كان ممن يفرح به.
قلت: وهو الذي تفرد بحكاية الهميان عن ابن جرير، وفي النفس من ثبوتها شيء. ويعرف بالشبيبي (٢).
١١٩ - مكّي بن إسحاق بن إبراهيم، أبو القاسم البخاري، قاضي بلخ.
توفي ببخارى في ربيع الأول.
١٢٠ - ميسرة بن علي القزويني، أبو سعيد.
من كبار المحدّثين ببلده.
سمع محمد بن أيوب الرازي وغيره، وروى الكثير؛ يقال: إنّه كتب ثلاثة آلاف جزء (٣).
• - أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان الحيري.
مرّ في أحمد بن محمد (٤).
стр. 7973
سنة أربع وخمسين وثلاث مائة
١٢١ - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عطية، أبو بكر بن الحدّاد البغدادي، مولى بني الزبير بن العوام.
سمع أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وعبد الرحمن بن الروّاس، وأنس بن السلم بدمشق، وبكر بن سهل الدمياطي بدمياط، ويوسف القاضي، وجماعة. وعنه الحافظ عبد الغني، وعلي بن عبد الله بن جهضم، وعبد الرحمن بن عمر النّحاس (١)، ومحمد بن نظيف.
ووثقه الخطيب (٢): توفي بتنيس، وحمل فيما قيل إلى بغداد. عاش أربعًا وثمانين سنة.
١٢٢ - أحمد بن إبراهيم بن حوصلة الكوفي ثم البخاري، أبو الأسد.
سمع: صالح بن محمد جزرة، وحامد بن سهل، وإبراهيم بن معقل.
توفي في ذي القعدة.
١٢٣ - أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد، أبو الطيّب الجعفي الكوفي المتنبيّ الشاعر.
ولد سنة ثلاث وثلاث مائة، وأكثر المقام بالبادية لاقتباس اللغة، ونظر في فنون الأدب والأخبار وأيّام الناس، وتعاطى قول الشعر في صغره حتى بلغ فيه الغاية، وفاق أهل عصره، ومدح الملوك، وسار شعره في الدنيا؛ مدح سيف الدولة أبا الحسن بن حمدان بالشام، والأستاذ كافور الإخشيدي بمصر، وحدّث في بغداد بديوانه.
روى عنه: أبو الحسين محمد بن أحمد المحامليّ، وعلي بن أيوب القمّي، وأبو عبد الله بن باكويه الشّيرازي، وأبو القاسم بن حنش الحمصي، وكامل بن أحمد العزائمي، والحسن بن علي العلوي، وغيرهم؛ رووا عنه من شعره.
стр. 7974
وكان أبوه سقاء بالكوفة يلقب بعيدان (١).
قال أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي: حدّثني كتبي كان يجلس إليه المتنبّي، قال: ما رأيت أحفظ من هذا الفتى ابن عيدان، كان اليوم عندي وقد أحضر رجل كتابًا من كتب الأصمعيّ نحو ثلاثين ورقة ليبيعه، فأخذ ينظر فيه طويلًا، فقال له الرجل: يا هذا أريد أن أبيعه، فإن كنت تريد حفظه فهذا يكون بعد شهر، فقال له ابن عيدان: فإن كنت قد حفظته فمالي عليك؟ قال: أهبه لك. قال: فأخذت الدفتر من يده، فأقبل يقرأ عليّ إلى آخره، ثم استلبه فجعله في كمه وقام، فعلق به صاحبه وطالبه بالثمن، فمنعناه منه، وقلنا: أنت شرطت على نفسك.
قال أبو الحسن العلوي: كان عيدان يذكر أنّه جعفيّ.
قال أبو القاسم التنوخيّ: وقد كان المتنبّي خرج إلى كلب وأقام فيهم وادّعى أنّه علوي، ثم ادعى بعد ذلك النبوة إلى أن شهد عليه بالكذب في الدعوتين، وحبس دهرًا وأشرف على القتل، ثم استتابوه وأطلقوه.
قال التنوخي (٢): حدّثني أبي، قال: حدثني أبو علي بن أبي حامد قال: سمعنا خلقًا بحلب يحكون والمتنبّي بها إذ ذاك أنه تنبّأ في بادية السماوة، قال: فخرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الإخشيدية، فأسره بعد أن قاتل المتنبي ومن معه، وهرب من كان اجتمع عليه من كلب، وحبسه دهرًا، فاعتل وكاد أن يتلف، ثم استتيب بمكتوب. وكان قد قرأ على البوادي كلامًا ذكر أنّه قرآن أنزل عليه نسخت منه سورة فضاعت وبقي أولها في حفظي وهو: والنجم السيار، والفلك الدوار والليل والنهار، إن الكافر لفي أخطار، امض على سننك واقف أثر من كان قبلك من المرسلين، فإن الله قامع بك زيغ من ألحد في الدين، وضل عن السبيل. قال: وهي طويلة. قال: وكان المتنبي إذا شوغب في مجلس سيف الدولة، ونحن إذ ذاك بحلب، يذكر له هذا القرآن فينكره ويجحده. وقال له ابن خالويه النحويّ يومًا في مجلس سيف الدولة: لولا أنّ
стр. 7975
الآخر جاهل لما رضي أن يدعى المتنبي، لأن متنبي معناه كاذب، فقال: إني لم أرض أن أدعى به.
ومن قوله مما رواه عنه ابن باكويه، سمع منه بشيراز:
وما أنا بالباغي على الحبّ رشوة … قبيح هوى يرجى عليه ثواب
إذا نلت منك الودّ فالمال هين … وكل الذي فوق التراب تراب
وله:
وبعين مفتقر إليك رأيتني … فهجرتني ورميت بي من حالق
لست الملوم أنا الملوم لأنني … أنزلت حاجاتي بغير الخالق
وله شعر بالسند المتصل مما ليس في ديوانه، وما خرج من مصر حتى أساء إلى كافور وهجاه، كما ذلك مشهور.
قال المختار محمد بن عبيد الله المسبّحي: لما هرب المتنبي من مصر وصار إلى الكوفة، ثم صار إلى ابن العميد ومدحه، فقيل: إنّه وصل إليه منه ثلاثون ألف دينار، وفارقه ومضى إلى عضد الدولة إلى شيراز فمدحه، فوصله بثلاثين ألف دينار، ففارقه على أن يمضي إلى الكوفة يحمل عياله ويجيء، فسار حتى وصل إلى النعمانية بإزاء قرية، فوجد أثر خيل هناك، فتنسّم خبرها فإذا هي خيل قد كمنت له لأنّه قصدها، فواقعوه فطعن، فوقع عن فرسه، فنزلوا فاحتزوا رأسه، وأخذوا الذهب الذي معه، وقتل معه ابنه محسد وغلامه، وكان معه خمسة غلمان، وذلك لخمس بقين من رمضان سنة أربع وخمسين.
وقال الفرغاني: لما رحل المتنبي من المنزلة جاءه خفراء فطلبوا منه خمسين درهمًا ليسيروا معه فمنعه الشح والكبر، فتقدّموه، فكان من أمره ما كان.
ورثاه أبو القاسم مظفّر بن علي الزوزني بقوله:
لا رعى الله سرب هذا الزمان … إذ دهانا في مثل ذاك اللسان
ما رأى الناس ثاني المتنبي … أي ثان يرى لبكر الزّمان
كان في نفسه الكبيرة في جيـ … ـش وفي كبرياء ذي سلطان
كان في شعره نبيًّا ولكن … ظهرت معجزاته في المعاني
وقيل: إنّه قال شيئًا في عضد الدولة، فدسّ عليه من قتله؛ لأنّه لما وفد
стр. 7976
عليه وصله بثلاثة آلاف دينار وثلاثة أخراس مسرجة محلاة وثياب مفتخرة، ثم دس عليه من سأله: أين هذا العطاء من عطاء سيف الدولة؟ فقال: هذا أجزل إلا أنه عطاء متكلف، وسيف الدولة كان يعطي طبعًا. فغضب عضد الدولة، فلما انصرف جهّز عليه قومًا من بني ضبّة، فقتلوه بعد أن قاتل قتالًا شديدًا، ثم انهزم، فقال له غلامه: أين قولك:
الخيل والليل والبيداء تعرفني … والحرب والضرب والقرطاس والقلم
فقال: قتلتني، قتلك الله، ثم قاتل حتى قتل.
وقال ضياء الدين نصر الله ابن الأثير: سافرت إلى مصر ورأيت الناس يشتغلون بشعر المتنّبي، فسألت القاضي الفاضل، فقال: إنّ أبا الطيّب ينطق عن خواطر الناس.
وقال صاحب اليتيمة (١): استنشد سيف الدولة أبا الطيب قصيدته الميمية وكانت تعجبه، فلما قال له:
وقفت وما في الموت شك لواقف … كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمة … ووجهك وضاح وثغرك باسم
فقال: قد انتقدنا عليك من البيتين كما انتقد على امرئ القيس قوله:
كأني لم أركب جوادا للذة … ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال
ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل … لخيلي كري كرة بعد إجفال
كان الواجب أن يقول
كأني لم أركب جوادا ولم أقل … لخيلي كري كرة بعد إجفال
ولم أسبأ الزق الروي للذة … ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال
ولك أن تقول الشطر الثاني من البيت الثاني مع شطر الأول وشطره مع الثاني. فقال: أيّدك الله إن صح أن الذي استدرك على امرئ القيس أعلم بالشعر منه، فقد أخطأ امرؤ القيس وأنا، ومولانا يعرف أنّ الثوب لا يعرفه البزاز معرفة الحائك، لأن البزاز يعرف جملته، والحائك يعرف جملته وتفاريقه، لأنه هو الذي أخرجه من الغزل إلى الثّوبية، وإنّما قرن امرؤ القيس
стр. 7977
لذة النساء بلذة الركوب إلى الصيد، وقرن السماحة في شري الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء. وأنا لما ذكرت الموت في أول البيت أتبعته بذكر الردى وهو الموت لتجانسه، ولما كان وجه المنهزم لا يخلو من أن يكون عبوسًا وعينه من أن تكون باكية. قلت: ووجهك وضاح وثغرك باسم لأجمع بين الأضداد في المعنى، وإن لم يتّسع اللفظ لجمعها. فأعجب سيف الدولة بقوله، ووصله بخمس مائة دينار.
وكان المتنبي آية في اللغة وغريبها، يقال: إنّ أبا عليّ الفارسي سأله، فقال: كم لنا من الجموع على وزن فعلى؟ فقال لوقته: حجلى وظربى. قال أبو علي: فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال على أن أجد لهذين الجمعين ثالثًا فلم أجد، وحجلى جمع حجل، وهو طائر معروف، وظربى جمع ظربان وهي دويبة منتنة الريح.
ومن قوله الفائق:
رماني الدهر بالأرزاء حتى … فؤادي في غشاء من نبال
فصرت إذا أصابتني سهام … تكسرت النصال على النصال (١)
وله في سيف الدولة:
كل يوم لك ارتحال جديد … ومسير للمجد فيه مقام
وإذا كانت النفوس كبارا … تعبت في مرادها الأجسام (٢)
وله:
نهبت من الأعمار ما لو حويتها … لهنئت الدنيا بأنك خالد (٣)
ومن شعره:
قد شرف الله أرضا أنت ساكنها … وشرف الناس إذ سواك إنسانا (٤)
وله:
стр. 7978
أزورهم وسواد الليل يشفع لي … وأنثني وبياض الصبح يغري بي (١)
وله:
لولا المشقة ساد الناس كلهم … الجود يفقر والإقدام قتال (٢)
وحكي عن بعض الفضلاء، قال: وقفت على أكثر من أربعين شرحا لديوان المتنبي ما بين مطول ومختصر.
وقال أبو الفتح بن جني: قرأت ديوانه عليه فلما بلغت إلى قوله في كافور:
ألا ليت شعري هل أقول قصيدة … ولا أشتكي فيها ولا أتعتب
وبي ما يذود الشعر عني أقله … ولكن قلبي يا ابنة القوم قلب
فقلت له: يعز علي كيف هذا الشعر في غير سيف الدولة، فقال: حذرناه وأنذرناه فما نفع، ألست القائل فيه:
أخا الجود أعط الناس ما أنت مالك … ولا تعطين الناس ما أنا قائل
فهو الذي أعطاني كافورا بسوء تدبيره وقلة تمييزه.
وبلغنا أن المتعمد بن عباد صاحب الأندلس أنشد يوما بيتا للمتنبي قوله:
إذا ظفرت منك العيون بنظرة … أثاب بها معيي المطي ورازمه
فجعل المعتمد يردده استحسانا له، فارتجل عبد الجليل بن وهبون وقال:
لئن جاد شعر ابن الحسين فإنما … تجيد العطايا واللها تفتح اللها
تنبأ عجبا بالقريض ولو درى … بأنك تروي شعره لتألها (٣)
١٢٤ - أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر الأصبهاني المؤدّب، عرف بابن دق الأديب.
يروي عن إسحاق بن إبراهيم بن جميل. وعنه أبو نعيم، وابن أبي علي (٤).
١٢٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن الصباح، أبو العباس الكبشي البغدادي.
стр. 7979
سمع أحمد بن محمد البرتي، وإبراهيم الحربي، ومعاذ بن المثنى.
قال الخطيب (١): كان ثقة، حدثنا عنه هلال الحفّار.
١٢٦ - أحمد بن يعقوب، أبو جعفر النحوي البغدادي، بزرويه (٢) غلام نفطويه، أصله من أصبهان.
يروي عن محمد بن نصير، ومحمد بن يحيى بن منده، وأبي خليفة.
وعنه أبو الحسن بن رزقويه، وأبو علي بن شاذان.
توفي في رجب (٣).
١٢٧ - إبراهيم بن محمد بن سهل، أبو إسحاق القّراب.
قتلته الباطنية بهراة لإنكاره المنكر، وصلّى عليه ابنه أبو بكر.
سمع أبا خليفة الجمحي، وأبا يعلى الموصّلي. وعنه الجارودي وغيره.
١٢٨ - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن بسام، أبو إسحاق الهاشمي العبّاسي الرشيدي.
يروي عن بكر بن سهل الدمياطي، وغيره.
لا أعرفه.
١٢٩ - بكر بن شعيب بن بكر بن محمد، أبو الوليد القرشي.
سمع أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، وجماعة. وعنه ابن منده، وتمّام الحافظ، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وأحمد بن عون الله القرطبي، وهو دمشقي (٤).
١٣٠ - تميم بن أحمد بن تميم بن ثابت، أبو الحسين البويطي المصري.
توفي في رجب. ومولده ببويط سنة تسع وسبعين.
قال الطحّان: حدّثونا عنه (٥).
стр. 7980
١٣١ - شاكر بن عبد الله المصيصي، أبو الحسن.
حدّث ببغداد عن محمد بن موسى النهرتيري، وعمر بن سعد المنبجي، والحسن بن فيل. وعنه ابن رزقويه، ومحمد بن طلحة، وعبد الله بن يحيى السكري.
قال الخطيب (١): ما علمت من حاله إلاّ خيرًا.
١٣٢ - محمد بن أحمد بن عثمان بن عنبر المروزي.
حدّث في هذه السنة ببغداد عن أبي العبّاس السرّاج، وابن خزيمة. وعنه الدارقطني مع جلالته، وأبو الحسن الحمامي، وعبد الله بن يحيى السكري.
وثّقه الخطيب (٢).
١٣٣ - محمد بن أحمد بن محمد بن قريش البزّاز المجهّز.
سمع محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى المروزي. وعنه ابن رزقويه، وابن داود الرزاز (٣)، وطلحة الكتّاني.
توفي في رجب ببغداد، وكان ثقة؛ قاله الخطيب (٤).
١٣٤ - محمد بن أبان بن سيد بن أبان، أبو عبد الله اللخمي القرطبي.
كان عارفًا باللغة والعربية والنسب والأخبار، مصنّفًا مكينًا عند الحكم المستنصر بالله.
أخذ عن أبي علي القالي (٥).
١٣٥ - محمد بن إبراهيم، أبو بكر الجوري الأديب النسابة، أحد الأئمة.
سمع حمّاد بن مدرك، وجعفر بن درستويه. وعنه الحاكم، وغيره.
مات بفارس.
١٣٦ - محمد بن إسحاق بن أيوب، أبو العباس النيسابوري، أخو الإمام أبي بكر الصبغيّ، ومحمد الأسنّ.
стр. 7981
قال الحاكم: لزم الفتوة إلى آخر عمره، وكان أخوه ينهانا عنه لما كان يتعاطاه، لا لجرح في سماعه. سمع: إبراهيم بن عبد الله السعدي، ويحيى بن محمد الذهلي، وسهل بن عمّار، ومحمد بن أيوب بن الضريس. وعاش مائة سنة وزيادة أربع سنين، وعقد له مجلس الإملاء بعد وفاة أخيه.
قلت: روى عنه الحاكم.
١٣٧ - محمد بن حبّان بن أحمد بن حبّان بن معاذ بن معبد بن سهيد (١) بن هدية بن مرة بن سعد بن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، أبو حاتم التميمي البستي الحافظ العلامة، صاحب التصانيف.
سمع الحسين بن إدريس الهروي، وأبا خليفة، وأبا عبد الرحمن النسائي، وعمران بن موسى، وأبا يعلي، والحسن بن سفيان، وابن قتيبة العسقلاني، والحسين بن عبد الله القطّان، وجعفر بن أحمد الدمشقي، وحاجب بن أركين، وأحمد بن الحسن الصوفي، وابن خزيمة، والسرّاج، وهذه الطبقة بالشام، والعراق، ومصر، والجزيرة، وخراسان، والحجاز.
وعنه الحاكم، ومنصور بن عبد الله الخالدي، وأبو معاذ عبد الرحمن بن محمد بن رزق الله السجستاني، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون الزوزني، ومحمد بن أحمد بن منصور النوقاني، وجماعة.
قال أبو سعد الإدريسي: كان على قضاء سمرقند زمانًا، وكان من فقهاء الدّين وحفاظ الآثار، عالمًا بالطبّ والنجوم وفنون العلم. ألف المسند الصّحيح والتاريخ والضعفاء وفقّه الناس بسمرقند.
وقال الحاكم: كان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ، ومن عقلاء الرجال. قدم نيسابور فسمع من عبد الله بن شيرويه، ورحل إلى بخارى فلقي عمر بن محمد بن بجير، ثم ورد نيسابور سنة أربع وثلاثين، ثم خرج إلى قضاء نسا، ثم انصرف إلينا سنة سبع وثلاثين فأقام بنيسابور وبنى الخانكاه، وقرئ عليه جملة من مصنفاته، ثم خرج من نيسابور سنة أربعين إلى وطنه. وكانت الرحلة إليه لسماع مصنّفاته.
стр. 7982
وقال الخطيب: كان ثقة نبيلًا فهمًا.
وقد ذكره ابن الصّلاح في طبقات الشافعية، وقال: غلط الغلط الفاحش في تصرفه.
وقال ابن حبّان في كتاب الأنواع والتقاسيم، له (١): ولعلّنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ.
وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري: سألت يحيى بن عمار عن أبي حاتم بن حبّان: هل رأيته؟ قال: وكيف لم أره ونحن أخرجناه من سجستان، كان له علم كثير ولم يكن له كبير دين، قدم علينا فأنكر الحد لله، فأخرجناه.
قلت: إنكار الحد وإثباته، مما لم يأت به نصّ، والكلام منكم فضول، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، والإيمان بأنّ الله تعالى ليس كمثله شيء من قواعد العقائد، وكذلك الإيمان بأن الله بائن من خلقه، متميزة ذاته المقدسة من ذوات مخلوقاته.
وقال أبو إسماعيل الأنصاري: سمعت عبد الصمد محمد بن محمد يقول: سمعت أبي يقول: أنكروا على ابن حبّان قوله: النبوة: العلم والعمل، فحكموا عليه بالزندقة وهجر، وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله. وسمعت غيره يقول: لذلك أخرج إلى سمرقند.
وقال الحاكم: سمعت أحمد بن محمد الطبسي يقول: توفي أبو حاتم ليلة الجمعة لثمان بقين من شوّال سنة أربع وخمسين بمدينة بست.
قلت: قوله النبوة: العلم والعمل، كقوله ﵇: الحج عرفة، وفي ذلك أحاديث. ومعلوم أن الرجل لو وقف بعرفة فقط ما صار بذلك حاجًّا، وإنما ذكر أشهر أركان الحجّ، وكذلك قول ابن حبّان، فذكر أكمل نعوت النبي، فلا يكون العبد نبيًا إلاّ أن يكون عالمًا عاملًا، ولو كان عالمًا عاملا فقط لما عد نبيًا أبدًا، فلا حيلة لبشر في اكتساب النبوة (٢).
١٣٨ - محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم، أبو بكر البغدادي المقرئ العطّار.
стр. 7983
ولد سنة خمس وستّين ومائتين، وسمع: أبا مسلم الكجّي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى المروزي، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وغيرهم. وقرأ القرآن على إدريس بن عبد الكريم، عن خلف.
وطال عمره، وأقرأ النّاس برواية حمزة؛ قرأ عليه إبراهيم بن أحمد الطبري، وأبو الفرج عبد الملك بن بكران النهرواني، وأبو الحسن الحمامي، وعلي بن أحمد بن محمد بن داود الرزّاز المحدّث شيخ عبد السيّد بن عتّاب في التّلاوة، وغيرهم. وحدّث عنه أبو الحسن بن رزقويه، وابن داود الرزّاز، وأبو علي بن شاذان، وغيرهم.
وهو راوي أمالي ثعلب عنه، وهو من عوالي ما يقع من طريقه، أعلى من الجزء المنسوب إليه بدرجة.
قال الخطيب (١): كان ثقة، وكان من أحفظ الناس لنحو الكوفيّين وأعرفهم بالقراءات. وله في التفسير والمعاني كتاب الأنوار وصنف في النحو والقراءات كتبًا، قال: وطعن عليه بأن عمد إلى حروف من القرآن تخالف الإجماع، فأقرأ بها، فأنكر عليه، وارتفع أمره إلى الدولة، فاستتيب بحضرة الفقهاء والقرّاء، وكتب محضر بتوبته، وقيل: إنّه لم ينزع فيما بعد عن ذلك بل كان يقرئ بها.
وقال أبو طاهر بن أبي هاشم في كتاب البيان: وقد نبغ في عصرنا نابغ، فزعم أنّ كل ما صحّ عنده وجه في العربية لحرف يوافق خطّ المصحف فقراءته جائزة في الصلاة.
وقال أبو أحمد الفرضي: رأيت كأني في المسجد أصلّى مع الناس، وكان ابن مقسم قد ولى ظهره القبلة، وهو يصلي مستدبرها، فأولت ذلك ما اختاره لنفسه من القراءات.
توفي ابن مقسم في ربيع الآخر.
• - محمد بن سليمان، أبو طاهر بن ذكوان.
قيل: توفي فيها، وقيل: سنة ستين، كما سيأتي.
стр. 7984
١٣٩ - محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه، أبو بكر الشافعي البزّاز المحدّث.
مولده بجبل في جمادى الأولى أو الآخرة سنة ستين ومائتين، وسكن ببغداد، فسمع محمد بن الجهم السمري، ومحمد بن شدّاد المسمعي، وموسى بن سهل الوشاء، وأبا قلابة، وعبد الله بن روح المدائني، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، ومحمد بن الفرج الأزرق، ومحمد بن غالب تمتام، وإسماعيل القاضي، وجماعة يطول ذكرهم. وعنه الدارقطني، وابن شاهين، وأحمد بن عبد الله المحاملي، وأبو علي بن شاذان، وخلق كثير آخرهم أبو طالب بن غيلان.
قال الخطيب (١): كان ثقة، ثبتًا، حسن التصنيف، جمع أبوابًا وشيوخًا.
حدّثني ابن مخلد أنّه رأى مجلسًا كتب عن الشافعي سنة ثماني عشرة وثلاث مائة، ولما منعت الديلم - يعني بني بويه - الناس عن ذكر فضائل الصحابة وكتبوا سبّ السلف على أبواب المساجد، كان أبو بكر الشافعي يتعمّد إملاء أحاديث الفضائل في الجامع، ويفعل ذلك حسبة وقربة.
وقال حمزة السّهمي (٢): سئل الدارقطني عن محمد بن عبد الله الشافعي فقال: ثقة جبل ما كان في ذلك الوقت أوثق منه.
وقال الدارقطني أيضًا (٣): هو الثقة المأمون الذي لم يغمز بحال.
وقال ابن رزقويه: توفي في ذي الحجّة سنة أربع.
قلت: والغيلانيات هي أعلى ما يروى في الدنيا من حديثه، وأعلى ما كان عند ابن الحصين شيخ ابن طبرزد.
أخبرنا أحمد بن عبد السلام، والمسلّم بن محمد، وجماعة كتابة قالوا: أخبرنا عمر بن طبرزد، قال: أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال (٤): أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا أبو يعلى محمد بن شدّاد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطّان، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي
стр. 7985
خالد، عن قيس، عن جرير، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يرحم الله من لا يرحم الناس» (١).
قلت: غير الشافعي أعلى إسنادًا منه فإنّه ليس بين سماعه وموته إلاّ ثمانية وسبعون عامًا، ومثل هذا كثير الوجود، وإنّما علا حديثه تأخّر صاحبه ابن غيلان، وصاحب صاحبه ابن الحصين، فإنّ كلّ واحد منهما عاش بعد ما سمع ثمانيًا وثمانين سنة، والله أعلم.
١٤٠ - محمد بن محرز بن مساور الفقيه، أبو الحسن البغدادي الأدمي.
سمع محمد بن عبيد الله بن مرزوق، ومطينًا، والمعمري.
وعنه أبو علي بن شاذان، ومحمد بن طلحة النعالي.
وثّقه ابن أبي الفوارس، وقال: رأيته (٢).
١٤١ - محمد بن عمر بن إسماعيل، أبو بكر المصري الحطاب.
سمع يحيى بن أيوب العلاف.
١٤٢ - محمد بن القاسم بن عبد الرحمن الكندي المصري، أبو يحيى الحذّاء.
سمع بكر بن سهل الدمياطي.
١٤٣ - مكي بن أحمد بن سعدويه، أبو بكر البرذعي.
طوف وسمع البغوي، وابن صاعد، وأبا عروبة الحراني، وأبا جعفر الطّحاوي، وابن جوصا. وعنه أبو الوليد حسّان بن محمد، وهو أكبر منه، ونصر بن محمد الطوسي العطّار، وأبو عبد الله الحاكم، وقال: توفّي بالشّاش.
١٤٤ - نعيم بن عبد الملك بن محمد بن عديّ، أبو الحسن الإستراباذي.
فاضل ثقة رئيس. رحل به أبوه وسمعه من أبي مسلم الكجّي، وعبد الله بن أحمد، وأحمد بن الحسن المضري، وبكر بن سهل الدمياطي، وسمع الجامع الصحيح من الفربري.
وتوفي سنة ثلاث أو أربع وخمسين.