← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

قال الحاكم: لزم الفتوة إلى آخر عمره، وكان أخوه ينهانا عنه لما كان يتعاطاه، لا لجرح في سماعه. سمع: إبراهيم بن عبد الله السعدي، ويحيى بن محمد الذهلي، وسهل بن عمّار، ومحمد بن أيوب بن الضريس. وعاش مائة سنة وزيادة أربع سنين، وعقد له مجلس الإملاء بعد وفاة أخيه. قلت: روى عنه الحاكم. ١٣٧ - محمد بن حبّان بن أحمد بن حبّان بن معاذ بن معبد بن سهيد (١) بن هدية بن مرة بن سعد بن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، أبو حاتم التميمي البستي الحافظ العلامة، صاحب التصانيف. سمع الحسين بن إدريس الهروي، وأبا خليفة، وأبا عبد الرحمن النسائي، وعمران بن موسى، وأبا يعلي، والحسن بن سفيان، وابن قتيبة العسقلاني، والحسين بن عبد الله القطّان، وجعفر بن أحمد الدمشقي، وحاجب بن أركين، وأحمد بن الحسن الصوفي، وابن خزيمة، والسرّاج، وهذه الطبقة بالشام، والعراق، ومصر، والجزيرة، وخراسان، والحجاز. وعنه الحاكم، ومنصور بن عبد الله الخالدي، وأبو معاذ عبد الرحمن بن محمد بن رزق الله السجستاني، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون الزوزني، ومحمد بن أحمد بن منصور النوقاني، وجماعة. قال أبو سعد الإدريسي: كان على قضاء سمرقند زمانًا، وكان من فقهاء الدّين وحفاظ الآثار، عالمًا بالطبّ والنجوم وفنون العلم. ألف المسند الصّحيح والتاريخ والضعفاء وفقّه الناس بسمرقند. وقال الحاكم: كان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ، ومن عقلاء الرجال. قدم نيسابور فسمع من عبد الله بن شيرويه، ورحل إلى بخارى فلقي عمر بن محمد بن بجير، ثم ورد نيسابور سنة أربع وثلاثين، ثم خرج إلى قضاء نسا، ثم انصرف إلينا سنة سبع وثلاثين فأقام بنيسابور وبنى الخانكاه، وقرئ عليه جملة من مصنفاته، ثم خرج من نيسابور سنة أربعين إلى وطنه. وكانت الرحلة إليه لسماع مصنّفاته.

стр. 7982

وقال الخطيب: كان ثقة نبيلًا فهمًا. وقد ذكره ابن الصّلاح في طبقات الشافعية، وقال: غلط الغلط الفاحش في تصرفه. وقال ابن حبّان في كتاب الأنواع والتقاسيم، له (١): ولعلّنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ. وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري: سألت يحيى بن عمار عن أبي حاتم بن حبّان: هل رأيته؟ قال: وكيف لم أره ونحن أخرجناه من سجستان، كان له علم كثير ولم يكن له كبير دين، قدم علينا فأنكر الحد لله، فأخرجناه. قلت: إنكار الحد وإثباته، مما لم يأت به نصّ، والكلام منكم فضول، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، والإيمان بأنّ الله تعالى ليس كمثله شيء من قواعد العقائد، وكذلك الإيمان بأن الله بائن من خلقه، متميزة ذاته المقدسة من ذوات مخلوقاته. وقال أبو إسماعيل الأنصاري: سمعت عبد الصمد محمد بن محمد يقول: سمعت أبي يقول: أنكروا على ابن حبّان قوله: النبوة: العلم والعمل، فحكموا عليه بالزندقة وهجر، وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله. وسمعت غيره يقول: لذلك أخرج إلى سمرقند. وقال الحاكم: سمعت أحمد بن محمد الطبسي يقول: توفي أبو حاتم ليلة الجمعة لثمان بقين من شوّال سنة أربع وخمسين بمدينة بست. قلت: قوله النبوة: العلم والعمل، كقوله ﵇: الحج عرفة، وفي ذلك أحاديث. ومعلوم أن الرجل لو وقف بعرفة فقط ما صار بذلك حاجًّا، وإنما ذكر أشهر أركان الحجّ، وكذلك قول ابن حبّان، فذكر أكمل نعوت النبي، فلا يكون العبد نبيًا إلاّ أن يكون عالمًا عاملًا، ولو كان عالمًا عاملا فقط لما عد نبيًا أبدًا، فلا حيلة لبشر في اكتساب النبوة (٢). ١٣٨ - محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم، أبو بكر البغدادي المقرئ العطّار.

стр. 7983

ولد سنة خمس وستّين ومائتين، وسمع: أبا مسلم الكجّي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى المروزي، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وغيرهم. وقرأ القرآن على إدريس بن عبد الكريم، عن خلف. وطال عمره، وأقرأ النّاس برواية حمزة؛ قرأ عليه إبراهيم بن أحمد الطبري، وأبو الفرج عبد الملك بن بكران النهرواني، وأبو الحسن الحمامي، وعلي بن أحمد بن محمد بن داود الرزّاز المحدّث شيخ عبد السيّد بن عتّاب في التّلاوة، وغيرهم. وحدّث عنه أبو الحسن بن رزقويه، وابن داود الرزّاز، وأبو علي بن شاذان، وغيرهم. وهو راوي أمالي ثعلب عنه، وهو من عوالي ما يقع من طريقه، أعلى من الجزء المنسوب إليه بدرجة. قال الخطيب (١): كان ثقة، وكان من أحفظ الناس لنحو الكوفيّين وأعرفهم بالقراءات. وله في التفسير والمعاني كتاب الأنوار وصنف في النحو والقراءات كتبًا، قال: وطعن عليه بأن عمد إلى حروف من القرآن تخالف الإجماع، فأقرأ بها، فأنكر عليه، وارتفع أمره إلى الدولة، فاستتيب بحضرة الفقهاء والقرّاء، وكتب محضر بتوبته، وقيل: إنّه لم ينزع فيما بعد عن ذلك بل كان يقرئ بها. وقال أبو طاهر بن أبي هاشم في كتاب البيان: وقد نبغ في عصرنا نابغ، فزعم أنّ كل ما صحّ عنده وجه في العربية لحرف يوافق خطّ المصحف فقراءته جائزة في الصلاة. وقال أبو أحمد الفرضي: رأيت كأني في المسجد أصلّى مع الناس، وكان ابن مقسم قد ولى ظهره القبلة، وهو يصلي مستدبرها، فأولت ذلك ما اختاره لنفسه من القراءات. توفي ابن مقسم في ربيع الآخر. • - محمد بن سليمان، أبو طاهر بن ذكوان. قيل: توفي فيها، وقيل: سنة ستين، كما سيأتي.

стр. 7984

١٣٩ - محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه، أبو بكر الشافعي البزّاز المحدّث. مولده بجبل في جمادى الأولى أو الآخرة سنة ستين ومائتين، وسكن ببغداد، فسمع محمد بن الجهم السمري، ومحمد بن شدّاد المسمعي، وموسى بن سهل الوشاء، وأبا قلابة، وعبد الله بن روح المدائني، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، ومحمد بن الفرج الأزرق، ومحمد بن غالب تمتام، وإسماعيل القاضي، وجماعة يطول ذكرهم. وعنه الدارقطني، وابن شاهين، وأحمد بن عبد الله المحاملي، وأبو علي بن شاذان، وخلق كثير آخرهم أبو طالب بن غيلان. قال الخطيب (١): كان ثقة، ثبتًا، حسن التصنيف، جمع أبوابًا وشيوخًا. حدّثني ابن مخلد أنّه رأى مجلسًا كتب عن الشافعي سنة ثماني عشرة وثلاث مائة، ولما منعت الديلم - يعني بني بويه - الناس عن ذكر فضائل الصحابة وكتبوا سبّ السلف على أبواب المساجد، كان أبو بكر الشافعي يتعمّد إملاء أحاديث الفضائل في الجامع، ويفعل ذلك حسبة وقربة. وقال حمزة السّهمي (٢): سئل الدارقطني عن محمد بن عبد الله الشافعي فقال: ثقة جبل ما كان في ذلك الوقت أوثق منه. وقال الدارقطني أيضًا (٣): هو الثقة المأمون الذي لم يغمز بحال. وقال ابن رزقويه: توفي في ذي الحجّة سنة أربع. قلت: والغيلانيات هي أعلى ما يروى في الدنيا من حديثه، وأعلى ما كان عند ابن الحصين شيخ ابن طبرزد. أخبرنا أحمد بن عبد السلام، والمسلّم بن محمد، وجماعة كتابة قالوا: أخبرنا عمر بن طبرزد، قال: أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال (٤): أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا أبو يعلى محمد بن شدّاد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطّان، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي

стр. 7985

خالد، عن قيس، عن جرير، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يرحم الله من لا يرحم الناس» (١). قلت: غير الشافعي أعلى إسنادًا منه فإنّه ليس بين سماعه وموته إلاّ ثمانية وسبعون عامًا، ومثل هذا كثير الوجود، وإنّما علا حديثه تأخّر صاحبه ابن غيلان، وصاحب صاحبه ابن الحصين، فإنّ كلّ واحد منهما عاش بعد ما سمع ثمانيًا وثمانين سنة، والله أعلم. ١٤٠ - محمد بن محرز بن مساور الفقيه، أبو الحسن البغدادي الأدمي. سمع محمد بن عبيد الله بن مرزوق، ومطينًا، والمعمري. وعنه أبو علي بن شاذان، ومحمد بن طلحة النعالي. وثّقه ابن أبي الفوارس، وقال: رأيته (٢). ١٤١ - محمد بن عمر بن إسماعيل، أبو بكر المصري الحطاب. سمع يحيى بن أيوب العلاف. ١٤٢ - محمد بن القاسم بن عبد الرحمن الكندي المصري، أبو يحيى الحذّاء. سمع بكر بن سهل الدمياطي. ١٤٣ - مكي بن أحمد بن سعدويه، أبو بكر البرذعي. طوف وسمع البغوي، وابن صاعد، وأبا عروبة الحراني، وأبا جعفر الطّحاوي، وابن جوصا. وعنه أبو الوليد حسّان بن محمد، وهو أكبر منه، ونصر بن محمد الطوسي العطّار، وأبو عبد الله الحاكم، وقال: توفّي بالشّاش. ١٤٤ - نعيم بن عبد الملك بن محمد بن عديّ، أبو الحسن الإستراباذي. فاضل ثقة رئيس. رحل به أبوه وسمعه من أبي مسلم الكجّي، وعبد الله بن أحمد، وأحمد بن الحسن المضري، وبكر بن سهل الدمياطي، وسمع الجامع الصحيح من الفربري. وتوفي سنة ثلاث أو أربع وخمسين.

стр. 7986

روى عنه المفتي أبو بكر محمد بن يوسف الشّالنجي الجرجاني، وأبو زرعة محمد بن يوسف الحافظ، وحفيده عبد الملك بن أحمد بن نعيم قاضي جرجان، وآخرون (١).

стр. 7987

سنة خمس وخمسين وثلاث مائة ١٤٥ - أحمد بن شعيب بن صالح، أبو منصور البخاري الورّاق. سمع صالح بن محمد جزرة، وحامد بن سهل، ومحمد بن حريث، وأبا خليفة الجمحي، وزكريا الساجي، وعمر بن أبي غيلان. وعنه أبو الحسن بن رزقويه، ومحمد بن طلحة النّعالي، وعبد الغفار المؤدّب. حدّث ببغداد. وقال الخطيب (١): كان صالحًا ثبتًا (٢). ١٤٦ - أحمد بن العبّاس بن عبيد الله، أبو بكر البغدادي ويعرف بابن الإمام. قرأ القرآن على الأشناني، وأبي بكر بن مجاهد، وكان مجودًا حاذقًا. انتقل إلى خراسان وأقرأ هناك، وتوفّي بالرّيَ. روى عنه الحاكم وقرأ عليه لأبي عمرو، وقال: كان أوحد وقته في القراءات، دخل مرو وبخارى، وسمعتهم يذكرون أن نوح بن نصر الأمير قرأ عليه ختمة ووصله بأموال، ثم إنّه سار إلى فرغانة. وكان خليعًا يضيع ما يحصل له، وكان لا يخلي لياليه من اجتماع الصوفية والقوّالين. وسمعته يقول: سمعت من عبد الله بن ناجية، ومن الفريابي، وسمعته يقول: يوم وفاتي إما سبعين (٣) جارية يصحن: واسيداه، وإما: من يكفّن الغريب، فبلغني أنّه مات وكفن كمن يكفن الغريب. وممّن قرأ عليه أبو بكر الحيري (٤). ١٤٧ - أحمد بن عبد الله بن حمشاذ، أبو نصر النيسابوري الغازي التاجر. أحد الأسخياء المفضلين على الفقراء. سمع عبد الله الشرقي وجماعة. ومات كهلا. وعنه الحاكم وغيره. توفي سنة خمس (٥).

стр. 7988

١٤٨ - أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل، أبو بكر العجلي البغدادي الدّقاق المقرئ المعروف بالوليّ (١). سمع أحمد بن يحيى الحلواني، وعبد الله بن ناجية، ومحمد بن الليث الجوهري. وعنه علي بن داود الرّزّاز، وغيره. وقد قرأ على أبي جعفر أحمد بن فرح، وعلي بن سليم بن إسحاق الخضيب، وأحمد بن سهل الأشناني، وأبي عبد الرحمن اللهبيّ، وأبي عثمان سعيد بن عبد الرّحيم الضرير من أصحاب الدّوري. قرأ عليه إبراهيم بن أحمد الطّبري، وإسناد تلاوته في كتاب المستنير، وأبو الحسن الحمامي، وجماعة. توفي في رجب لثمان بقين منه ببغداد (٢). ١٤٩ - أحمد بن قانع بن مرزوق، القاضي أبو عبد الله البغدادي الفرضي، أخو عبد الباقي. سمع الحسن بن المثنى بن معاذ، وخلف بن عمرو العكبري، وأبا خليفة. وعنه علي بن داود الرزّاز، وأحمد بن علي البادا. ووثّقه الخطيب (٣). ١٥٠ - أحمد بن محمد بن الحسين، أبو حامد الخسروجردي الخطيب الأديب. سمع داود بن الحسين البيهقي، وابن الضريس، وطبقتهما. وعنه الحاكم. توفّي في ربيع الأول. ١٥١ - أحمد بن محمد بن شارك، أبو حامد الهروي الفقيه الشافعي، مفتي هراة وعالمها ونحويها. سمع محمد بن عبد الرحمن السامي، والحسن بن سفيان، وأبا يعلى، وطبقتهم. أخذ عنه الحاكم أبو عبد الله، وأهل هراة، وبها مات. وسيأتي في آخر الطبقة للاختلاف في وفاته (٤).

стр. 7989

١٥٢ - أحمد بن محمد بن رزمة، أبو الحسين القزويني المعدل. سمع الحسين بن علي بن محمد الطنافسي، وموسى بن هارون بن حبان، ومحمد بن أيوب بن الضريس. وعاش مائة سنة. ١٥٣ - الحسن بن محمد بن عباس، أبو علي الرازي الفلاّس. حدّث بهمذان سنة خمس وخمسين عن محمد بن أيوب بن الضريس، وإبراهيم بن يوسف. روى عنه ابن جانجان، وأبو طاهر بن سلم. ١٥٤ - الحسين بن أيوب، العلامة أبو علي الصيرفي، شيخ المالكية بمصر. مات في ذي الحجة. قال عياض (١): وشيعه كافور صاحب مصر. ١٥٥ - الحسين بن داود بن علي بن عيسى بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله العلوي النيسابوري. قال الحاكم في ترجمته: شيخ آل رسول الله ﷺ في عصره بخراسان، وكان من أكثر الناس صلاة وصدقة ومحبة لأصحاب رسول الله ﷺ في عصره. صحبته برهة من الدهر فما سمعته ذكر عثمان إلا قال: الشهيد، وبكي، وما سمعته يذكر عائشة إلاّ قال الصّدّيقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله، وبكى. سمع جعفر بن أحمد الحافظ، وابن شيرويه، وابن خزيمة. وكان جدّه علي بن عيسى أزهد العلويّة في عصره، وأكثرهم اجتهادًا، وكان عيسى يلقب الفياض لكثرة عطائه وجوده، وكان محمد بن القاسم ينادم الرشيد والمأمون، وكان القاسم راهب آل محمد ﷺ ، وكان أبوه أمير المدينة وأحد من روى عنه مالك في الموطأ. قاله الحاكم. ١٥٦ - عبد الرحمن بن محمد بن حامد بن متويه، أبو القاسم البلخي الزاهد. سمع معمر بن محمد العوفي، وإسحاق بن هياج، وعلي بن مكرم. وحدّث ببغداد بانتخاب محمد بن المظفر؛ روى عنه ابن رزقويه، وأبو الحسن

стр. 7990

الحمامي، وابن مردويه، وعلي بن داود الرزّاز. وثّقه الخطيب (١). وروى عنه الحاكم، وقال: قل ما رأيت في المحدّثين أورع منه، وكان محدّث بلخ في وقته، وقد حجّ سنة خمسين فحدّث بنيسابور وبغداد. ١٥٧ - علي بن الإخشيد صاحب مصر. مات شابًا في هذه السنة كما هو مذكور في ترجمة كافور (٢). ١٥٨ - علي بن الحسن بن علان الحرّاني، أبو الحسن الحافظ، مؤلّف تاريخ الجزيرة. سمع أبا عروبة، وأبا يعلى الموصلي، وعبد الله بن زيدان، ومحمد بن جرير الطبري، ومحمد بن محمد الباغندي، وسعيد بن هاشم الطبراني، وجماعة. ورحل وطوف وصنّف. وعنه ابن منده، وتمام، وأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الطبيز، وأبو العباس محمد ابن السمسار، وغيرهم. قال عبد العزيز الكتّاني (٣): كان ثقة حافظًا نبيلًا، توفي يوم الأضحى (٤). ١٥٩ - محمد بن أحمد بن عبد الوهاب بن داود بن بهرام، أبو بكر السلمي الأصبهاني المقرئ الضرير. روى عن علي بن جبلة، وموسى بن هارون، ومحمد بن إبراهيم بن نصر، ومحمد بن عبد الرحيم بن شبيب الأصبهاني. وقرأ القرآن على أبي الحسن الطرسوسي (٥) صاحب أبي عمر الدوري، ولا أعرفه، وهو (٦) علي بن أحمد بن محمد بن زياد المسكي. وعنه أبو نعيم، وأبو بكر بن أبي علي، وقال أبو نعيم (٧): قرأت عليه ختمة. قلت: وقرأ عليه محمد بن عبد الرحمن الخلقاني، وأحمد بن محمد بن

стр. 7991

عبدويه القطّان، وأبو عمر الخرقي. وحدّث عنه محمد بن إيراهيم بن مصعب التاجر. صنف قراءة عاصم. ١٦٠ - محمد بن أحمد بن بشر المزكي الحنفي، أبو عبد الله الفقيه. ذكره الحاكم، فقال: شيخ أهل الرأي في عصره، وكان من الصالحين فتعجّبنا من خشوعه واجتهاده. سمع محمد بن إبراهيم البوشنجي، وإبراهيم بن علي الذهلي، وطبقتهما، وكنت أحث البغداديين على السماع منه، وكان يعرف بابن بشرويه (١). ١٦١ - محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور، أبو الحسن النيسابوري التاجر المعدّل، أحد مشايخ العلم هو وأبوه وعمّه عبدوس. سمع محمد بن عمرو الحرشي، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، ومحمد بن أيوب الرازي، وأبا عمر القتّات، ويوسف القاضي، وطائفة. وكتب ما لم يكتبه غيره، وكان صدوقًا متفنّنًا حافظًا. ولد سنة أربع وسبعين ومائتين، وأكثر الإنفاق على العلماء والنساخ. انتخب عليه أبو علي الحافظ مع تقدّمه مائتي جزء، وصنّف الكتب على رسم ابن خزيمة. قال الحاكم: سمعته يقول: عندي عن عبد الله بن ناجية، وقاسم المطرز ألف جزء وزيادة، وخرجت إلى بخارى سنة خمس عشرة فكتبوا عني، وقد سمع مني أبي وعمّي ورويا عني. وقال عبد الله بن سعد الحافظ: كتبت عن أبي الحسن بن منصور أكثر من ثلاثة آلاف حديث استفدتها. وقال الحاكم: رأيت مشايخنا يتعجّبون من حسن قراءة أبي الحسن للحديث، وكف بصره سنة تسع وأربعين. ١٦٢ - محمد بن أحمد بن زكريا، أبو الحسن النيسابوري العابد. سمع الحسين بن محمد القباني، وأحمد بن النضر بن عبد الوهاب، وإبراهيم بن علي الذهلي، وأبا بكر الجارودي. قال الحاكم: كان من أفاضل شيوخنا وأكثرهم صحبة، وصار في آخر

стр. 7992

عمره من العبّاد المجتهدين، وألف العزلة، وعاش تسعين سنة. ١٦٣ - محمد بن الحسن بن الوليد الكلابي، أخو تبوك وعبد الوهاب. دمشقي، حدّث في هذا العام. عن أبي عبد الرحمن النّسائي، والقاسم بن الليث الرسعني. وعنه محمد بن عوف المزني، وغيره (١). ١٦٤ - محمد بن الحسين بن علي، أبو عبد الله الأنباري الوضاحي الشاعر المشهور، نزيل نيسابور. سمع: أبا عبد الله المحامليّ، وأبا روق الهزاني. روى عنه الحاكم، وقال: كان أشعر أهل وقته، فمن شعره: لأخمصي على هام العلى قدم … وقطر كفي في ضرب الطلى ديم فلست أملك مالًا لأجود به … ولست أشرب ما ليس فيه دم يستأنس الليل بي في كلّ موحشة … تخشى ويعرف شخصي الغور والأكم سل الصحائف عني والصفاح معًا … تنبي الكلوم بما تنبي به الكلم (٢) ١٦٥ - محمد بن صالح، أبو عبد الله البستي الكاتب. سمع أبا عبد الله البوشنجي وغيره. ١٦٦ - محمد بن محمد بن عبدان، أبو سهل النيسابوري الفقيه الشافعي الصوفي. حجّ وطوف وجاور. مات غريقًا في طريق فراء في رجب. ١٦٧ - محمد بن عمر بن محمد بن سلم، أبو بكر بن الجعابي التميمي البغدادي الحافظ قاضي الموصل. سمع عبد الله بن محمد البلخي، ويحيى بن محمد الحنائي، ومحمد بن الحسن بن سماعة الحضرمي، ومحمد بن يحيى المروزي، ويوسف القاضي، وأبا خليفة، وجعفر الفريابي، وخلقًا كثيرًا. وكان حافظ زمانه؛ صحب أبا العبّاس بن عقدة، وصنف في الأبواب والشيوخ والتاريخ. وتشيّعه مشهور.

стр. 7993

روى عنه الدارقطني، وأبو حفص بن شاهين، وابن رزقويه، وابن الفضل القطّان، والحاكم أبو عبد الله، وأبو عمر الهاشمي، وآخرون، آخرهم وفاة أبو نعيم الحافظ. مولده في صفر سنة أربع وثمانين ومائتين. قال أبو علي الحافظ النيسابوري: ما رأيت في المشايخ أحفظ من عبدان، ولا رأيت في أصحابنا أحفظ من أبي بكر بن الجعابي، وذاك أني حسبته من البغداديين الذين يحفظون شيخًا واحدًا أو ترجمة واحدة أو بابًا واحدًا، فقال لي أبو إسحاق بن حمزة يومًا: يا أبا علي لا تغلط في ابن الجعابي فإنّه يحفظ حديثًا كثيرًا. قال: فخرجنا يومًا من عند ابن صاعد، فقلت له: يا أبا بكر أيش أسند الثوري عن منصور؟ فمر في الترجمة، فقلت: أيش عند أيوب عن الحسن؟ فمر في الترجمة، فما زلت أجره من حديث مصر إلى حديث الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيين وهو يجيب، فقلت: أيش روى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وأبي هريرة بالشركة، فذكر بضعة عشر حديثًا، فحيّرني حفظه. رواها الحاكم عن أبي علي. وقال محمد بن الحسين بن الفضل: سمعت ابن الجعابي يقول: دخلت الرقة، وكان لي ثم قمطرين (١) كتب فأنفذت غلامي إلى الذي عنده كتبي، فرجع مغمومًا، وقال: ضاعت الكتب، فقلت: يا بني لا تغتم، فإن فيها مائتي ألف حديث لا يشكل عليّ حديث منها لا إسنادًا ولا متنًا. وقال أبو علي التنوخي: ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر بن الجعابي، وسمعت من يقول: إنّه يحفظ مائتي ألف حديث ويجيب في مثلها، إلاّ أنه كان يفضل الحفاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها، وأكثر الحفاظ يتسمحون في ذلك، وكان إمامًا في المعرفة بعلل الحديث وثقات الرجال ومواليدهم ووفياتهم، وما يطعن على كل واحد منهم، ولم يبق في زمانه من يتقدّمه في الدنيا. قال أبو ذر الهروي: سمعت أبا بكر بن عبدان الحافظ يقول: وقع إليّ جزء من حديث الجعابي، فحفظت منه خمسة أحاديث، فأجابني فيها، ثم قال: من أين لك هذا؟ قلت: من جزء لك. قال: إن شئت ألق علي المتن وأجيبك

стр. 7994

في الإسناد أو ألق علي الإسناد وأجيبك في المتن. وقال أبو الحسن بن رزقويه، مما سمعه من الخطيب (١): كان ابن الجعابي يمتلئ مجلسه وتمتلئ السكة التي يملي فيها والطريق، ويحضره ابن المظفّر والدارقطني ويملي الأحاديث بطرقها من حفظه. قال أبو علي النيسابوري: قلت لابن الجعابي: قد وصلت إلى الدينور فهلا جئت نيسابور؟ قال: هممت به، ثم قلت: أذهب إلى عجم لا يفهمون عني ولا أفهم عنهم. وقال الحاكم: قلت للدارقطني: يبلغني عن الجعابي أنه تغير عما عهدناه، فقال: وأي تغير؟ قلت: بالله هل اتهمته؟ قال: إي والله، ثم ذكر أشياء، فقلت: وصح لك أنه خلط في الحديث؟ قال: إي والله. قلت: هل اتهمته حتى خفت المذهب؟ قال: ترك الصلاة والدين. وقال محمد بن عبيد الله المسبحي: كان ابن الجعابي المحدّث قد صحب قومًا من المتكلمين فسقط عند كثير من أهل الحديث، وأمر قبل موته أن تحرق دفاتره بالنّار، فأنكر عليه واستقبح ذلك منه، وقد كان وصل إلى مصر ودخل إلى الإخشيد، ثم مضى إلى دمشق فوقفوا على مذهبه فشردوه، فخرج هاربًا. وقال أبو حفص بن شاهين: دخلت أنا وابن المظفر والدارقطني على الجعابي وهو مريض، فقلت له: من أنا؟ فقال: سبحان الله، ألستم فلان وفلان، وسمّانًا، فدعونا وخرجنا فمشينا خطوات، وسمعنا الصائح بموته، فرجعنا الغد إلى داره فرأينا كتبه تل رماد. وقال الأزهري: كانت سكينة نائحة الرافضة تنوح مع جنازته. قال أبو نعيم (٢): قدم علينا الجعابي أصبهان سنة تسع وأربعين وثلاث مائة. ولأبي الحسن محمد بن سكرة في ابن الجعابي: ابن الجعابي ذو سجايا … محمودة منه مستطابه

стр. 7995

رأى الرياء والنّفاقَ حظًا … في ذي العصابة وذي العصابه يعطي الإماميّ ما اشْتَهاه … ويثبت الأمرَ في القرابهْ حتى إذا غاب عنه أنْحى … يثبت الأمر في الصحابه وإنْ خلا الشيخُ بالنّصَارَى … رأيت سمعان أو مرابهْ قد فطن الشيخ للمعاني … فالغر من لامه وعابه أنبأني المسلم بن علان، والمؤمل بن محمد، ويوسف بن يعقوب، أن أبا اليُمْن الكندي، أخبرهم قال: أخبرنا أبو منصور الشيباني، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال (١): حدثني الحسن بن محمد الأشقر، قال: سمعت أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي غير مرة يقول: سمعت ابن الجعابي يقول: أحفظ أربع مائة ألف حديث وأذاكر بست مائة ألف حديث. وبه، قال الخطيب (٢): حدثني الأزهري، قال: حدثنا أبو عبد الله بن بكير عن بعض أصحاب الحديث وأظنّه ابن درّان، قال: رآني ابن الجعابي وقد جئت من مجلس ابن المظفر، فقال: كم أملى؟ فسمّيت له، فقال: أيما أحب إليك، تذكر أسانيد الأحاديث وأذكر متونها، أو تذكر المتون وأذكر أسانيدها؟ فقلت: بل المتون. فجعلت أقول: روى حديثًا متنه كذا وكذا، فيقول: حدّثكم به عن فلان عن فلان، فلم يخطئ في جميعها. وبه، سمعت التنوخي يقول: تقلّد ابن الجعابي قضاء الموصل، فلم يحمد في ولايته. وذكر الخطيب (٣) عن رجاله أنّ ابن الجعابي كان يشرب في مجلس ابن العميد. قلت: لم يبين ما كان يشرب هل هو نبيذ أو خمر. وقال السّلمي (٤): سألت عنه الدارقطني، فقال: خلّط، وذكر مذهبه في التشيّع.

стр. 7996

وكذا ذكر الحاكم عن الدارقطني، وذكر عنه، قال (١): قال لي الثقة من أصحابنا ممّن كان يعاشر ابن الجعابي: إنه كان نائمًا فكتبت على رجله، فكنت آراه ثلاثة أيام لم يمسّه الماء. وبالإسناد المذكور إلى الخطيب (٢): حدثنا الأزهري أنّ ابن الجعابي لما مات أوصى بأن تحرق كتبه، فأحرقت فكان معها كتب للناس، فحدّثني أبو الحسين بن البواب أنه كان له عنده مائة وخمسون جزءًا، فذهبت في جملة ما أحرق. وقال مسعود السجزي: سمعت الحاكم يقول: سمعت الدارقطني يقول: أخبرت بعلة أبي بكر الجعابيّ، فقمت إليه في الوقت، فأتيته فرأيته يحرق كتبه بالنار، فأقمت عنده حتى ما بقي منه سينة، ثم مات من ليلته. قرأت على إسحاق الأسدي: أخبرك يوسف الحافظ، قال: أخبرنا أبو المكارم المعدّل، وأخبرنا أحمد بن سلامة وغيره إجازة، عن أبي المكارم، أنّ أبا علي الحداد أخبرهم، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا محمد بن عمر بن سلم، قال: حدثنا محمد بن النعمان السلمي، قال: حدثنا هدبة، قال: حدثنا حزم بن أبي حزم، قال: سمعت الحسن يقول: بئس الرفيق الدينار والدرهم لا ينفعانك حتى يفارقاك (٣). توفي ابن الجعابي ببغداد في رجب. ١٦٨ - محمد بن القاسم بن شعبان بن محمد بن ربيعة، الفقيه أبو إسحاق المصري المالكي صاحب التصانيف. قال القاضي عياض (٤): هو من ولد عمار بن ياسر ﵁، ويعرف أيضًا بابن القرطي، نسبة إلى بيع القرط. كان رأس المالكية بمصر وأحفظهم للمذهب، مع التفنن من التاريخ والأدب مع الدين والورع، ومع فنونه لم يكن له بصر بالنحو. وكان واسع الرواية. له كتاب الزاهي الشعباني في الفقه وهو مشهور، وكتاب أحكام القرآن وكتاب مناقب مالك وكتاب المنسك.

стр. 7997

روى عنه محمد بن أحمد بن الخلاص التّجاني، وخلف بن القاسم بن سهلون، وعبد الرحمن بن يحيى العطار، وطائفة. توفي لأربع عشرة بقيت من جمادى الأولى. قلت: وكان ابن شعبان صاحب سنة كغيره من أئمة الفقه في ذلك العصر، فإني وقفت على تأليفه في تسمية الرواة عن مالك، قال في أوله: بدأت فيه بحمد الله الحميد ذي الرشد والتسديد، الحمد لله أحق ما بدئ وأولى من شكر، الواحد الصمد ليس له صاحبة ولا ولد، جل عن المثل، فلا شبيه له ولا عدل، عال على عرشه، فهو دان بعلمه، أحاط علمه بالأمور، ونفذ حكمه في سائر المقدور، وذكر باقي الخطبة، ولم يكن بالمتقن للأثر مع سعة علمه. روى ابن حزم له في المحلى، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل الحضرمي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الخلاص، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان المصري، قال: حدثني إبراهيم بن عثمان بن سعيد، فذكر حديثًا ساقطًا، ثم قال ابن حزم: ابن شعبان في المالكية نظير عبد الباقي بن قانع في الحنفيّين، قد تأملنا حديثهما فوجدنا فيه البلاء المبين والكذب البحت والوضع، فإمّا تغيّر حفظهما وإما اختلطت كتبهما. ١٦٩ - محمد بن محمد بن عبيد الله بن عمرو، أبو عبد الله الجرجاني الواعظ المقرئ، وقيل: كنيته أبو الحسين، ويلقب ببصلة (١). كان كثير الأسفار، سمع محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وحامد بن شعيب، وعمران بن موسى بن مجاشع، وأبا بكر بن خزيمة، والحسن بن سفيان، وعبد الله بن شيرويه، وابن جوصا الدمشقي، وطبقتهم. وعنه أبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبو نعيم، وقال (٢): أخرج عنه أبو الشيخ (٣)، وتوفي سنة خمس وخمسين وثلاث مائة. قلت: وهم الحاكم في قوله: توفي سنة أربع وأربعين.

стр. 7998

١٧٠ - محمد بن معمر بن ناصح، أبو مسلم الذهلي الأصبهاني الأديب. سمع أبا بكر بن أبي عاصم، وأبا شعيب الحرّاني، ويوسف بن يعقوب القاضي، وموسى بن هارون. وعنه علي بن عبدكويه، وأبو بكر الذكواني، وأبو نعيم الحافظ (١)، وأهل أصبهان. ١٧١ - منذر بن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن، أبو الحكم البلوطي الكزني. وكزنة فخذ من البربر، قاضي القضاة بقرطبة. سمع من عبيد الله بن يحيى الليثي، وحجّ سنة ثمان وثلاث مائة، فأخذ عن ابن المنذر كتاب الإشراف، وأخذ العربية عن أبي جعفر بن النحّاس. وكان يميل إلى رأي داود الظاهريّ ويحتجّ له، وولي القضاء الثغور الشرقية؛ ثم ولي قضاء الجماعة سنة تسع وثلاثين، وطالت أيامه وحمدت سيرته، وكان بصيرًا بالجدل والنظر والكلام، فطينًا بليغًا مفوّهًا شاعرًا. وله مصنّفات في القرآن والفقه، أخذ الناس عنه. توفي في ذي القعدة، وله اثنتان وثمانون سنة، وقد ولي الصلاة بالمدينة الزهراء، وكان قوّالًا بالحق لا يخاف لومة لائم، وكان كثير الإنكار على الناصر لدين الله عبد الرحمن، بليغ الموعظة كبير الشأن؛ قيل: إن أول معرفته بالنّاصر أنّ النّاصر احتفل لدخول رسول ملك الروم صاحب قسطنطينية بقصر قرطبة الاحتفال الذي اشتهر، فأحب أن يقوم الشعراء والخطباء بين يديه، فقدموا لذلك أبا علي القالي ضيف الدولة، فقام وحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم أرتج عليه وبهت وسكت، فلما رأى ذلك منذر القاضي قام دونه بدرجة، ووصل افتتاح القالي بكلام عجيب بهر العقول جزالة وملأ الأسماع جلالة، فقال: أمّا بعد، فإن لكل حادثة مقامًا، ولكل مقام مقالًا، وليس بعد الحق إلا الضلال، وإني قد قمت في مقام كريم، بين يدي ملك عظيم، فاصغوا إلي بأسماعكم، إن من الحق أن يقال للمحق: صدقت، وللمبطل: كذبت، وإن الجليل تعالى في سمائه، وتقدس بأسمائه، أمر كليمه موسى أن يذكر قومه بنعم الله عندهم، وأنا أذكركم نعم الله عليكم، وتلافيه لكم بولاية أميركم التي آمنت سربكم

стр. 7999

ورفعت خوفكم، وكنتم قليلًا فكثركم، ومستضعفين فقواكم، ومستذلين فنصركم، ولاه الله أيامًا ضربت الفتنة سرادقها على الآفاق، وأحاطت بكم شعل النفاق حتى صرتم مثل حدقة البعير، مع ضيق الحال والتغيير، فاستبدلتم من الشدة بالرخاء. فناشدتكم الله ألم تكن الدماء مسفوكة فحقنها، والسبل مخوفة فأمنها، والأموال منتهبة فأحرزها، والبلاد خرابًا فعمّرها، والثغور مهتضمة فحماها ونصرها؟ فاذكروا آلاء الله عليكم. وذكر كلامًا طويلًا وشعرًا، فقطب العلج وصلب، وتعجب الأمير عبد الرحمن منه، وولاّه خطابة الزهراء، ثم قضاء الجماعة بمملكته، ولم يحفظ له قضية جور، وقد استعفى غير مرّة فلم يعف (١).

стр. 8000

سنة ست وخمسين وثلاثمائة ١٧٢ - أحمد بن أسامة بن أحمد بن أسامة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن السمح بن أسامة أبو جعفر التجيبي، مولاهم، المصري المقرئ. قرأ القرآن على إسماعيل بن عبد الله النحاس، عن أبي يعقوب الأزرق صاحب ورش. وتصدر للإقراء فقرأ عليه خلف بن إبراهيم بن خاقان شيخ أبي عمرو الداني وغيره. وسمع الحديث من بكر بن سهل الدمياطي، وغيره. روى عنه أبو القاسم يحيى بن علي ابن الطحان في تاريخه، وقال: توفي في شهر رجب سنة ست وخمسين. وأما أبو عمرو الداني فروى عن خلف بن إبراهيم وفاته سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وأنه نيف على المائة (١). قال أبو عمرو: روى عنه القراءة محمد بن النعمان، وخلف بن قاسم، وعبد الرحمن بن يونس. ١٧٣ - أحمد بن بويه بن فناخسرو بن تمام بن كوهي بن شيرزيل بن شيركوه بن شيرزيل بن شيران بن شيرفنة بن شستان شاه بن سسن فرو بن شروزيل بن سسناد بن بهرام جور، أحد ملوك بني ساسان. كذا ساق نسبه القاضي شمس الدين، وعد ما بينه وبين بهرام ثلاثة عشر أبًا، وقابلته على نسختين (٢)، الديلمي، السلطان معز الدولة، أبو الحسين كان بويه يصطاد ويحترف، وكان ولده أحمد هذا ربما احتطب، فآل أمره إلى الملك، وكان قدومه إلى بغداد سنة أربع وثلاثين، وكان موته بالبطن فعهد إلى ولده عزّ الدولة أبي منصور بختيار بن أحمد. وقيل: إنّه لمّا احتضر استحضر بعض العلماء فتاب على يده، فلما حضر وقت الصلاة خرج العالم إلى مسجد، فقال معزّ الدولة: لم لا تصلي هنا؟ قال: إن الصلاة في هذه الدار لا تصح، وسأله عن الصحابة، فذكر له سوابقهم وأن عليًا زوج بنته من فاطمة بعمر ﵁، فاستعظم وقال: ما

стр. 8001

علمت بهذا، وتصدّق بأموال عظيمة، وأعتق غلمانه، وأراق الخمور، ورد كثيرا من المظالم. وكان الرفض في أواخر أيامه ظاهرا ببغداد، وكان يقال: إنه بكى حتى غشي عليه، وندم على الظلم. توفي في سابع عشر ربيع الآخر عن ثلاث وخمسين سنة، ومات بعلة الذرب. وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة. وكان قد رد المواريث إلى ذوي الأرحام. ويقال: إنه من ذرية سابور ذي الأكتاف. وهو أخو ركن الدولة وعماد الدولة، وعم عضد الدولة. وكان يقال لمعز الدولة: الأقطع؛ لأنه كان تبعا لأخيه عماد الدولة، فتوجه إلى كرمان بإشارة أخيه، فلما وردها سمع صاحبها به فرحل عنها وتركها، فملكها معز الدولة، وكان بتلك الجبال طائفة من الأكراد يحملون لصاحب كرمان حملا بشرط ألا يطأوا بساطه، فلما ملك هذا هادنهم، ثم غدر بهم وبيتهم، فعلموا وقعدوا له على مضيق، فلما دخله أحاطوا به وبجيشه قتلا وأسرا، ووقع في معز الدولة عدة ضربات، وطارت يده اليسرى، وبعض إصبع اليمنى، وسقط بين القتلى، ثم سلم بعد ذلك. وملك بغداد بغير كلفة. ودفن بمشهد بني له بمقابر قريش، وقام بالأمر بعده ابنه عز الدولة. ١٧٤ - أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله، أبو محمد المزني المغفلي الهروي. قال الحاكم: كان إمام أهل خراسان بلا مدافعة، سمع علي بن محمد الجكاني، وأحمد بن نجدة بن العريان، وجماعة بهراة، وإبراهيم بن أبي طالب بنيسابور، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وعمران بن موسى بن مجاشع، والحسن بن سفيان، ويوسف القاضي، وأبا خليفة، ومطينا، وعبدان، وعبيد غنام، وعلي بن أحمد علان المصري، وطائفة سواهم بالشام، ومصر، والعراق. وعنه من شيوخه أبو العباس بن عقدة، وعمرو بن الربيع بن سليمان،

стр. 8002

ومن هو أكبر منه: أبو بكر بن إسحاق الصبغي. وروى عنه الحاكم، وأبو بكر القفال، وأبو عبد الله الخازن. قال الحاكم: وقد حج بالناس، وخطب بمكة وقدم إليه المقام وهو قاعد في جوف الكعبة. ولقد سمعتهم بمكة يذكرون أن هذه الولاية لم تكن قط لغيره، ومن شعره: نزلنا مكرهين بها فَلَمَّا … ألفناها خرجنا كارهينا وما حُبُّ الديار بنا ولكن … أمَرُّ العيش فرقة من هَوِينا وذكر الحاكم من عظمة أبي محمد المزني أنه كان فوق الوزراء، وأنهم كانوا يصدرون عن رأيه. وجاور مرة بمكة، قال: وكنت ببخارى أستملي له، فذكر أنه حصل له وجد وشيء من غشي بسبب إملاء حكاية وأبيات، وتوفي بعد جمعة في سابع عشر رمضان سنة ست وخمسين، ورأيت الوزير أبا علي البلعمي وقد حمل في تابوته وأحضر إلى باب السلطان، يعني ببخارى، للصلاة عليه، ثم حمل تابوته إلى هراة فدفن بها. فسمعت ابنه بشرا يقول: آخر كلمة تكلم بها أن قبض على لحيته ورفع يده اليمنى إلى السماء وقال: ارحم شيبة شيخ جاءك بتوفيقك على الفطرة. قال الحاكم: وسمعت أبا الفضل السليماني، وكان صالحا، يقول: رأيت أبا محمد المزني في المنام بعد وفاته بليلتين، وهو يتبختر في مشيته ويقول بصوت عال: وما عند الله خير وأبقى. وقال أبو النضر عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي في تاريخ هراة: أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن بشر بن مغفل بن حسان بن عبد الله بن مغفل المزني الملقب بالباز الأبيض. كان إمام عصره بلا مدافعة في أنواع العلوم مع رتبة الوزارة، وعلو القدر عند السلطان. لم يذكر له مولدا، ولعله في حدود السبعين ومائتين (١). ١٧٥ - أحمد بن عبد الله بن عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن صفوان، أبو بكر بن أبي دجانة النصري الدمشقي العدل. سمع أباه، وعبد الملك بن محمود بن سميع، وإبراهيم بن دحيم،

стр. 8003

وعبد الرحمن بن القاسم الرواس، والحسن بن الفرج الغزي، وابن سلم المقدسي، ومحمد بن النفاح الباهلي، ومحمد بن زبان، وطائفة كبيرة بمصر والشام، وعنه تمام، وعبد الوهاب الميداني، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وعلي بن موسى السمسار. وانتقى عليه الحافظ ابن منده سبعة أجزاء. ومولده سنة ثمانين ومائتين. وأبو زرعة هو عم أبيه. قال الكتاني (١): كان ثقة مأمونا، توفي في رمضان كالذي قبله. ١٧٦ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الجارود، الحافظ أبو بكر الرقي، نزيل عسكر مكرم. كذاب، زعم أنه سمع هشام بن عمار، ويونس بن عبد الأعلى، وعلي بن حرب، والحسن بن عرفة، وعيسى بن أحمد البلخي، وأبا إبراهيم المزني، ومحمد بن عوف الحمصي، والحسن بن محمد الزعفراني. وحدث عنهم؛ فروى عنه إبراهيم بن أحمد الطبري، وعلي بن الحسن الإستراباذي، وأبو علي منصور بن عبد الله الخالدي، ومحمد بن أحمد الأندلسي، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ. سمع منه في هذا العام فانقطع خبره. كذبه أبو بكر الخطيب. وقال ابن طاهر المقدسي: كان يضع الحديث ويركبه على الأسانيد المعروفة. وقال أبو نعيم: حدثنا ابن الجارود وفي القلب منه. ١٧٧ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن صالح السمرقندي، أبو يحيى الكرابيسي، راوية محمد بن نصر المروزي. وسمع أيضا يحيى بن أفلح، والليث بن حبرويه. وعنه الحاكم وأهل بخارى. توفي في شوال. ١٧٨ - أحمد بن محمود بن زكريا بن خرزاد، القاضي أبو بكر الأهوازي. سمع أبا مسلم الكجي، وأبا جعفر الحضرمي مطينًا، ونحوهما.

стр. 8004

توفي في ذي القعدة (١). ١٧٩ - أحمد بن محمد بن خلف بن أبي حجيرة، أبو بكر القرطبي. سمع من أحمد بن خالد بن الجباب، وجماعة، ورحل فسمع بمصر من محمد بن جعفر بن أعين. وكان زاهدًا متبتلًا فقيهًا. توفي في جمادى الأولى (٢). ١٨٠ - إبراهيم بن محمد بن شهاب، أبو علي (٣) العطار الحنفي. كان من متكلمي المعتزلة، روى عن محمد بن يونس الكديمي، وأبي مسلم الكجي. وعنه محمد بن طلحة النعالي. عداده في البغداديين. عاش بضعًا وثمانين سنة (٤). ١٨١ - إسماعيل بن القاسم بن هارون بن عيذون (٥)، العلاّمة أبو علي البغدادي القالي. سألوه عن هذه النسبة فقال: إنه ولد بمنازكرد، فلما انحدرنا إلى بغداد كنا في رفقة فيها جماعة من أهل قاليقلا، فكانوا يحافظون (٦) لمكانهم من الشعر، فلمّا دخلت بغداد انتسبت إلى قاليقلا، وهي قرية من قرى منازكرد، ومنازكرد من أرمينية، ورجوت أن أنتفع بذلك عند العلماء، فمضى عليّ القالي. وقيل: إن مولد سنة ثمانين ومائتين. أخذ العربية واللغة عن ابن دريد، وابن أبي بكر ابن الأنباري، وابن درستويه، وسمع من أبي يعلى الموصلي، وأبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وابن عرفة نفطويه، وعلي بن سليمان الأخفش، وقرأ بحرف أبي عمرو على أبي بكر بن مجاهد. وأول دخوله إلى بغداد سنة خمس وثلاثمائة.

стр. 8005

حكى هارون بن موسى النحوي، قال: كنّا نختلف إلى أبي علي بجامع الزهراء، فأخذني المطر، فدخلت وثيابي مبتلة، وحوله أعلام أهل قرطبة فقال لي: مهلًا يا أبا نصر هذا هيّن وستبدّله بثياب أخر، فلقد عرض لي ما أبقى بجسمي ندوبًا؛ كنت أختلف إلى ابن مجاهد فأدلجت، فلما انتهيت إلى الدرب رأيته مغلقًا، فقلت: أبكر هذا البكور وتفوتني النوبة؟ فنظرت إلى سرب هناك فاقتحمته، فلما أن توسطته ضاق بي، ونشبت فاقتحمته أشد اقتحام، فنجوت بعد أن تخرقت ثيابي وتزلّع جلدي حتى انكشف العظم، فأين أنت مما عرض لي. ثم أنشد: دبَبتُ للمجد والسَّاعونَ قد بلغوا … جَهْدَ النُّفُوس وألقوا دونه الأزرا فكابَدُوا المجِدَ حتى مَلَّ أَكْثَرهُم … وعانق المجدَ مَن أوفى ومَن صَبَرا لا تَحْسِبِ المجدَ تمرًا أنت آكَلُه … لن تَبْلُغَ المجدَ حتى تلعق الصبرا قال: ودخل الأندلس في سنة ثلاثين، فقصد صاحبها عبد الرحمن الناصر لدين الله فأكرمه، وصنف له ولولده الحكم تصانيف، وبثّ علومه هناك، وكان قد بحث على ابن درستويه الفارسي كتاب سيبويه، ودقق النظر وانتصر للبصريين، وأملى أشياء من حفظه ككتاب النوادر وكتاب الأمالي الذي اشتهر اسمه، وكتاب المقصور والممدود. وله كتاب الإبل، وكتاب الخيل، وله كتاب البارع في اللغة نحو خمسة آلاف ورقة، لم يؤلف أحد مثله في الإحاطة والجمع لكن لم يتممه. وولاؤه لعبد الملك بن مروان ولهذا قصد بني أمية ملوك الأندلس، فعظم عندهم وكانت كتبه على غاية الإتقان. أخذ عنه عبد الله بن الربيع التميمي، وهو آخر من حدّث عنه، وأحمد بن أبان بن سيد، وأبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي اللغوي، وغيرهم. توفي أبو علي بقرطبة في ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثلاث مائة (١). ١٨٢ - جعفر بن محمد بن الحارث، أبو محمد المراغي. طوف الأقاليم، وسمع محمد بن يحيى المروزي، وأبا عبد الرحمن النسائي، وأبا خليفة، والفريابي، وعبد الله بن ناجية، وأبا يعلى الموصلي،

стр. 8006

وطائفة بعد الثلاث مائة، وعاش نيفًا وثمانين سنة. روى عنه الحاكم، وقال: كان من أصدق الناس صدوقا في الحديث، وأبو عبد الرحمن السّلمي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، وآخرون. ١٨٣ - جعفر بن مطر النيسابوري. رحل وسمع محمد بن أيوب بن الضريس، وأبا خليفة. وعنه الحاكم وغيره. ١٨٤ - حامد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن معاذ، أبو علي الرفاء الهروي المحدث الواعظ. سمع الفضل بن عبد الله اليشكري وعثمان بن سعيد الدارمي والحسين بن إدريس ومحمد بن عبد الرحمن بهراة، وبهمذان محمد بن المغيرة السكري ومحمد بن صالح الأشج، وعلي بن عبد العزيز بمكة، ومحمد بن يونس الكديمي وإبراهيم الحربي وبشر بن موسى ببغداد، وسمع أيضًا بنيسابور داود بن الحسين البيهقي وطبقته، وسمع محمد بن أيوب البجلي بالري، وبالكوفة. وعنه الحاكم، وأبو منصور محمد بن محمد الأزدي، وأبو علي بن شاذان، وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي، وسعيد بن عثمان، ويحيى بن عمار، ومحمد بن عبد الرحمن الدّباس، وأبو عثمان سعيد بن العباس القرشي، وهو آخر من حدّث عنه. عاش بهراة إلى سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة. وحدّث أبو علي ببغداد بانتخاب الدارقطني. وثقه الخطيب (١)، وغيره. وكان موته بهراة في رمضان. أخبرنا أبو علي بن الخلال، قال: أخبرنا أبو المنجى ابن اللّتي، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا حامد بن محمد، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: «كان من دعاء علي ﵁: اللهم ثبتنا على كلمة العدل والهدى والصواب، وقوام الكتاب، هادين مهديين،

стр. 8007

راضين مرضيين، غير ضالين ولا مضلّين». ١٨٥ - سعيد بن أحمد بن محمد بن عبد ربه، أبو عثمان الفقيه ابن شاعر الأندلس. سمع محمد بن عمر بن لبابة، وأسلم بن عبد العزيز، وجماعة. وكان مقدمًا في الفتوى ثقة عالمًا، أخذ الناس عنه (١). ١٨٦ - العباس بن محمد بن نصر بن السري، أبو الفضل الرافقي. سمع هلال بن العلاء، وسعيد بن يحيى بن يزيد صاحب مصعب الزبيري، ومحمد بن الخضر بن علي، وحفص بن عمر سنجة، ومحمد بن محمد الجذوعي القاضي، وصياح بن محمد بن صياح صاحب المعافى بن سليمان، وغيرهم. ولعله آخر من روى عن هلال بن العلاء. روى عنه عبد الرحمن بن عمر النّحاس (٢)، وأبو عبد الله بن نظيف، وأحمد بن محمد بن الحاجّ، وجماعة. وتوفي بمصر. قال يحيى بن علي الطحان: تكلّموا فيه. ١٨٧ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن حيان، أبو الطيّب قاضي طوس. قال الحاكم: روى عن مسدد بن قطن، ومحمد بن إسماعيل بن مهران، وجماعة، وخرجت له الفوائد. وكان من أعيان أصحاب أبي علي الثقفي. توفي سنة ست وخمسين. ١٨٨ - عبد الخالق بن الحسن بن محمد بن نصر، أبو محمد بن أبي روبا السقطي المعدل ببغداد. سمع محمد بن سليمان الباغندي، ومحمد بن غالب تمتاما، وإسحاق بن الحسن الحربي، وأبا شعيب الحراني. وعنه أبو الحسن بن رزقويه، وعلي بن داود الرّزاز، وعبد الله بن يحيى السكري، وطلحة الكتاني، وأبو علي بن شاذان، ومحمد بن طلحة النعالي.

стр. 8008

وثقه البرقاني (١). ١٨٩ - عثمان بن محمد بن بشر، أبو عمرو السقطي البغدادي، سنقة. سمع محمد بن يونس الكديمي، وإسماعيل القاضي، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن علي البربهاري، وغيرهم. وكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني، وأثنى عليه البرقاني ووثقه؛ روى عنه ابن رزقويه، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وعبد الله السكري، وطلحة بن الصقر، ومحمد بن طلحة النعالي. توفي في ذي الحجّة، وله سبع وثمانون سنة (٢). ١٩٠ - علي بن إبراهيم بن حمّاد بن إسحاق، أبو الحسن الأزدي البغدادي القاضي. سمع محمد بن يونس الكديمي، وبشر بن موسى، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، وانتخب عليه الدارقطني. وعنه أبو الحسن بن رزقويه، وعلي بن داود الرزاز. وثقه الخطيب، وقال (٣): ولي قضاء الأهواز. ١٩١ - علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم، أبو الفرج الأموي الأصبهاني الكاتب، مصنف كتاب الأغاني. سمع محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، ومحمد بن جعفر القتات، والحسين بن أبي الأحوص، وعلي بن العباس المقانعي الكوفيين، وأبا خبيب بن البرتي، فمن بعدهم. والهيثم هو ابن عبد الرحمن بن مروان بن عبد الله بن مروان الحمار بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص. روى عنه الدارقطني، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وعلي بن أحمد الرزاز، وآخرون.

стр. 8009

واستوطن بغداد من صباه. وكان من أعيان أدبائها وأفراد مصنفيها. روى عن طائفة كبيرة. وكان أخباريًا نسابة شاعرًا، ظاهر التشيع. قال أبو علي التنوخي: كان أبو الفرج يحفظ من الشعر والأغاني والأخبار والمسندات والأنساب ما لم أر قط من يحفظ مثله. ويحفظ سوى ذلك من علوم أخر، منها اللغة والنحو والمغازي والسير، وله تصانيف عديدة، وحصل له ببلاد الأندلس كتب صنفها لبني أمية ملوك الأندلس أقاربه، سيرها إليهم سرًا وجاءه الإنعام سرًا، فمن ذلك: نسب بني عبد شمس، وكتاب أيام العرب ألف وسبع مائة يوم، وكتاب جمهرة النسب، وكتاب نسب بني شيبان، وكتاب نسب المهالبة لكونه كان منقطعًا إلى الوزير المهلبي، وله فيه مدائح. وله كتاب أخبار الإماء الشواعر، وكتاب مقاتل الطالبيين، وكتاب الديارات وهذا عجيب إذ هو مرواني يتشيع. قال ابن أبي الفوارس: قد خلط قبل أن يموت، قال: وتوفي في ذي الحجّة، وكان مولده سنة أربع وثمانين ومائتين. قلت: رأيت شيخنا ابن تيمية يضعفه ويتّهمه في نقله ويستهول ما يأتي به، وما علمت فيه جرحًا إلا قول ابن أبي الفوارس: خلط قبل أن يموت. وقد أثنى على كتابه الأغاني جماعة من جلة الأدباء. ومن تواليفه كتاب أخبار الطفيليين، كتاب أخبار جحظة، كتاب أدب السماع، كتاب الخمارين. قال هلال بن المحسن الصابي: كان أبو الفرج صاحب الأغاني من ندماء الوزير المهلبي، وكان وسخًا قذرًا لم يغسل له ثوب أبدًا منذ فصله إلى أن يتقطّع، وشعره جيد لكنّه في الهجاء أبلغ، وكانوا يتقون لسانه ويصبرون على مجالسته ومشاربته. ذكر ابن الصابي أنّ أبا القاسم الجهني محتسب البصرة كان من ندماء المهلبي، وكان يورد الطامات من الحكايات المنكرة، فجرى مرة حديث النعنع، فقال: في البلد الفلاني نعنع يطول حتى يصير شجرًا، ويعمل من شجره سلالم، فثار منه أبو الفرج الأصبهاني، وقال: نعم، عجائب الدنيا كثيرة ولا ينكر هذا، والقدرة صالحة، أنا عندي ما هو أغرب من هذا، زوج حمام يبيض بيضتين، فآخذهما وأضع تحتهما سنجة مائة وسنجة خمسين، فإذا فرغ

стр. 8010

زمان الحضان انفقست السنجتان عن طست وإبريق، فضحك أهل المجلس، وفطن الجهني لما قصد أبو الفرج من الطنز به (١)، وانقبض عن كثير من حكاياته. ومن نظم أبي الفرج وكتب به إلى صديق وأجاد: أبا محمد المحمود بأحسن الإ … حسان والجود يا بحر الندى الطامي حاشاك من عود عواد إليك ومن … دواء داء ومن إلمام آلام (٢) ١٩٢ - علي بن عبد الله بن حمدان بن حمدون بن الحارث بن لقمان بن راشد، الأمير سيف الدولة أبو الحسن التغلبي الجزري صاحب حلب وغيرها وأخو ناصر الدولة الحسن. كان مقصد الوفود، ومطلع الجود، وكعبة الآمال، ومحط الرحال، وكان أديبًا شاعرًا. ويقال: إنه لم يجتمع بباب ملك بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من الشعراء، وكان يقول: عطاء الشعراء من فرائض الأمراء، وكان كل من عبد الله بن الفياض الكاتب، وأبي الحسن على بن محمد الشمشاطي، قد اختار من مدائح الشعراء في سيف الدولة عشرة آلاف بيت. ملك مدينة حلب سنة ثلاث وثلاثين، انتزعها من أحمد بن سعيد الكلابي نائب الإخشيد، وكان قبلها قد استولى على واسط ونواحيها، وتقلبت به الأحوال، وملك دمشق أيضًا، وكثيرًا من بلاد الشام والجزيرة، وجرت له حروب، وذلك أنّه توجه من حلب إلى حمص فلقيه جيش الإخشيذ وعليهم كافور الإخشيذي المتوفى أيضًا في هذه السنة، فكان الظفر لسيف الدولة، وجاء فنازل دمشق فلم يفتحوا له، فرجع. وكان الإخشيذ قد خرج بالجيوش من مصر، فالتقى هو وهو بنواحي قنسرين، فلما يظفر أحدهما بالآخر، وتقهقر سيف الدولة إلى الجزيرة، ورد الإخشيذ إلى دمشق، ثم رد سيف الدولة فدخل حلب، ومات الإخشيذ بدمشق في آخر سنة أربع وثلاثين، وسار كافور بالعساكر إلى مصر، فقصد سيف الدولة دمشق وملكها وأقام بها. فذكروا أنه

стр. 8011

كان يساير الشريف العقيقي، فقال: ما تصلح هذه الغوطة إلا لرجل واحد، فقال له العقيقي: هي لأقوام كثير، لئن أخذتها القوابين ليتبرأون منها، فأعلم العقيقي أهل دمشق بهذا القول، فكاتبوا كافورا فجاءهم وأخرجوا سيف الدولة بعد سنة، ودخلها كافور. ولد سيف الدولة سنة إحدى، ويقال: سنة ثلاث وثلاث مائة، ومدحه الخالديان بقصيدة أولها: تصد ودارها صدد … وموعدة ولا تعد وقد قتلته ظالمة … ولا عقل ولا قود يقولان فيه: بوجه كله قمر … وسائر جسمه أسد وكان موصوفا بالشجاعة، له غزوات مشهورة مع الروم، وكان مثاغرا لهم، ومن شعره: وساق صبيح للصبوح دعوته … فقام وفي أجفانه سنة الغمض يطوف بكاسات العقار كأنجم … فمن بين منقض علينا ومنفض وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا … على الجو دكناء والحواشي على الأرض يطرزها قوس السحاب بأصفر … على أحمر في أخضر إثر مبيض كأذيال خود أقبلت في غلائل … مصبغة، والبعض أقصر من بعض وله: أقبله على جزع … كشرب الطائر الفزع رأى ماء فأطمعه … وخاف عواقب الطمع ومما نسب إليه: قد جرى في دمعه دمه … فإلى كم أنت تظلمه رد عنه الطرف منك فقد … جرحته منك أسهمه كيف يسطيع التجلد من … خطرات الوهم تؤلمه؟ وزدت: وبقلبي من هوى رشاء … تائه ما الله يعلمه

стр. 8012

ما دوائي غير ريقته … خمرة للقلب مرهمه يقال: إنّه مات بالفالج، وقيل: بعسر البول، بحلب في عاشر صفر، وحمل إلى ميَافارقين فدفن عند أمه. وكان قد جمع من نفض الغبار الذي يجتمع عليه أيام غزواته ما جاء منه لبنة بقدر الكف، وأوصى أن يوضع خده عليها في لحده ففعل ذلك به، وملك بعده حلب ابنه سعد الدولة، وهلك سنة إحدى وثمانين كما يأتي. فذكر (١) علي بن محمد الشمشاطي في تاريخه، قال: ورد سيف الدولة إلى حلب عليلًا فأمسك كلامه ثلاثة أيام، ثم جمع قرغويه الحاجب وظفر الخادم والكبار فأخذ عليهم الأيمان لولده أبي المعالي بالأمر بعده، ومات على أربع ساعات من يوم الجمعة لخمس بقين من صفر الموافق ثامن شباط، وتولي أمره القاضي أبو الهيثم بن أبي حصين، وغسله عبد الرحمن بن سهل المالكي قاضي الكوفة، وغسله بالسدر ثم الصندل، ثم بالذريرة ثم بالعنبر والكافور، ثم بماء ورد، ثم بالماء، ونشف بثوب دبيقي بنيف وخمسين دينارًا، أخذه الغاسل وجميع ما عليه وتحته، وصبّره بصبر ومر ومنوين كافور، وجعل على وجهه ونحره مائة مثقال غالية، وكفن في سبعة أثواب تساوي ألف دينار، وجعل في التابوت مضربة ومخدتان، وصلى عليه أبو عبد الله العلوي الكوفي الأقساسي فكبّر خمسًا. وعاش أربعًا وخمسين سنة شمسية. وخرج أبو فراس بن حمدان في الليل إلى حمص، ولما بلغ معز الدولة خبر موته جزع عليه، وقال: أنا أعلم أن أيامي لا تطول بعده، وكذا كان. وذكر ابن النجار أنّ سيف الدولة حضره عيد النحر، ففرّق على أرباب دولته ضحايا، وكانوا ألوفًا، فبعث إليهم ما يضحون به، فأكثر من ناله منهم مائة رأس وأقلّهم شاة، قال: ولزمه في فداء الأسارى سنة خمس وخمسين وثلاث مائة ست مائة ألف دينار، وفي ذلك يقول الببغاء: كانوا عبيد نداك ثم شريتهم … فغدوا عبيدك نعمة وشراء وكان سيف الدولة شيعيّا متظاهرًا مفضالًا على الشيعة والعلويين.

стр. 8013

١٩٣ - علي بن محمد بن خليع، أبو الحسن البغدادي الخيّاط المقرئ. أخذ القراءة عن يوسف بن يعقوب الواسطي، وزرعان بن أحمد. وتصدّر للإقراء ببغداد. قرأ عليه الحمامي، وعبد الباقي بن الحسن، وأحمد بن عبد الله بن الخضر السوسنجردي، ومحمد بن أحمد الحربي، وآخرون، ويعرف بابن بنت القلانسي. قال الداني: سمعت فارس بن أحمد يقول: قال لي عبد الباقي: بلغت على أبي الحسن ابن بنت القلانسي إلى الكوثر، فقال لي: اختم، فختمت. ثم إنّه سقط ذلك اليوم من سلم فتكسر ومات، وذلك في ذي القعدة، وهو في عشر الثمانين. ﵀. ١٩٤ - عمر بن جعفر بن محمد بن سلم، أبو الفتح الختلي البغدادي، أخو أحمد. سمع الحارث بن أبي أسامة. ومحمد بن يونس الكديمي، وإبراهيم الحربي، وبشر بن موسى، ومعاذ بن المثنى. وعنه ابن زرقويه، وأبو نصر بن حسنون، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وطلحة الكناني، وعبد العزيز الستوري. قال الخطيب: كان ثقة صالحا، مولده سنة إحدى وسبعين ومائتين. ١٩٥ - كافور الخادم الأسود الحبشي، الأستاذ أبو المسك الإخشيدي السلطان. اشتراه الإخشيذ من بعض رؤساء المصريين، وكان أسود بصّاصًا، فيقال: إنه ابتيع بثمانية عشر دينارًا، ثم إنه تقدم عند الإخشيذ صاحب مصر لعقله ورأيه وسعده إلى أن كان من كبار القواد، وجهزه في جيش لحرب سيف الدولة، ثم إنه لما مات أستاذه صار أتابك ولده أبي القاسم أنوجور وكان صبيًا، فغلب كافور على الأمور وبقي الاسم لأبي القاسم والدست لكافور حتى قال وكيله: خدمت كافور وراتبه كل يوم ثلاث عشر جراية، وتوفي وقد بلغت على يدي كل يوم ثلاثة عشر ألف جراية. وأنوجور معناه بالعربي محمود. ولي مملكة مصر والشام إلا اليسير منها بعقد الراضي بالله، والمدبّر له كافور، ومات في سنة تسع وأربعين وثلاث مائة

стр. 8014

عن ثلاثين سنة، وأقيم مكانه أخوه أبو الحسن عليّ، فأخذت الروم في أيامه حلب وطرسوس والمصيصة وذلك الصقع. ومات علي في أول سنة خمس وخمسين عن إحدى وثلاثين، فاستقل كافور بالأمر، فأشاروا عليه بإقامة الدعوة لولد لعليّ المذكور، فاحتجّ بصغره، وركب في الدست بخلع أظهر أنها جاءته من الخليفة وتقليد، وذلك في صفر سنة خمس وخمسين، وتم له الأمر. وكان وزيره أبا الفضل جعفر بن الفرات، وكان راغبًا في الخير وأهله. ولم يبلغ أحد من الخدام ما بلغ كافور، وكان ذكيًا له نظر في العربية والأدب والعلم. وممن كان في خدمته أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله النجيرمي النحوي صاحب الزجاج، فدخل يومًا على كافور أبو الفضل بن عياش، فقال: أدام الله أيام سيدنا - بخفض أيام - فتبسم كافور ونظر إلى النجيرمي فوثب النجريمي وقال ارتجالًا: ومثل سيدنا حالت مهابته … بين البليغ وبين القول بالحصر فإن يكن خفض الأيام من دهش … وشدة الخوف لا من قلة البصر فقد تفاءلت في هذا لسيدنا … والفأل نأثره عن سيد البشر بأن أيامه خفض بلا نصب … وأن دولته صفو بلا كدر فأمر له بثلاثمائة دينار. وكان كافور يدني الشعراء ويجيزهم، وكان يقرأ عنده كل ليلة السير وأخبار الدولة الأموية والعباسية، وله ندماء. وكان عظيم الحمية يمتنع من الأمراق (١)، وعنده جوار مغنيات، وله من الغلمان الروم والسود ما يتجاوز الوصف. زاد ملكه على ملك مولاه الإخشيذ، وكان كريما كثير الخلع والهبات، خبيرا بالسياسة، فطنا، ذكيا، جيد العقل، داهية، كان يهادي المعز صاحب المغرب ويظهر ميله إليه، وكذا يذعن بطاعة بني العباس ويداري ويخدع هؤلاء وهؤلاء. ولما فارق المتنبي سيف الدولة مغاضبا له سار إلى كافور، وقال (٢): قواصد كافور توارك غيره … ومن قصد البحر استقل السواقيا

стр. 8015

فجاءت بنا إنسان عين زمانه … وخلت بياضا خلفها ومآقيا فأقام عنده أربع سنين يأخذ جوائزه. وله فيه مدائح، وفارقه سنة خمسين، وهجاه بقوله (١): من علم الأسود المخصي مكرمة … أقوامه البيض أم آباؤه الصيد وذاك أن الفحول البيض عاجزة … عن الجميل فكيف الخصية السود وهرب ولم يسلك الدرب، ووضعت عليه العيون والخيل فلم يدركوه، وسار على البرية ودخل بغداد، ثم مضى إلى شيراز فمدح عضد الدولة. وكانت أيام كافور سديدة جميلة، وكان يدعى له على المنابر بالحجاز ومصر والشام والثغور وطرسوس والمصيصة، واستقل بملك مصر سنتين وأربعة أشهر. قرأت في " تاريخ " إبراهيم بن إسماعيل، إمام مسجد الزبير - كان حيا في سنة بضع وسبعين وخمس مائة - قال: كان كافور شديد الساعد لا يكاد أحد يمد قوسه، فإذا جاؤوه برام دعا بقومه، فإن أظهر العجز ضحك وقدمه وأثبته، وإن قوي على مده واستهان به عبس ونقصت منزلته عنده. ثم ذكر له حكايات تدل على أنه مغرى بالرمي، قال: وكان يداوم الجلوس للناس غدوة وعشية، وقيل: كان يتهجد ثم يمرغ وجهه ساجدا ويقول: اللهم لا تسلط علي مخلوقا. توفي في جمادى الأولى سنة ست، وقيل: سنة سبع وخمسين، وعاش بضعا وستين سنة. ويقال: إنه وجد على ضريحه منقورا: ما بال قبرك يا كافور منفردا … بالضحضح المرت (٢) بعد العسكر اللجب يدوس قبرك أفناء الرجال وقد … كانت أسود الثرى تخشاك في الكتب ١٩٦ - محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إسحاق، أبو بكر المعيطي، من ولد عقبة بن أبي معيط. شاعر مشهور عاش أربعًا وسبعين سنة. ١٩٧ - محمد بن أحمد بن حمدان بن علي، أبو العباس الزاهد،

стр. 8016

أخو أبي عمرو ومحمد، نزل خوارزم. سمع محمد بن أيوب بن الضريس، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، ومحمد بن عمرو قشمرد، والحسين بن أحمد القباني، والحسن بن السريّ صاحب سعدويه الواسطي. وحدث سنة ثلاث وخمسين بخوارزم وغيره، وكان من الثقات. مات في صفر سنة ست. ١٩٨ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن الشيرجي المروزي، ثم البغدادي. سمع إبراهيم بن شريك، وجعفرا الفريابي، ومحمد بن جرير. وعنه أبو الفتح بن أبي الفوارس، وابن رزقويه. وكان ثقة (١). ١٩٩ - محمد بن علي بن حسين البلخي. سمع إسحاق بن هياج، وأهل ترمذ. ٢٠٠ - موسى بن مردويه بن فورك، أبو عمران الأصبهاني، والد الحافظ أحمد. روى عن إبراهيم بن متويه. وعنه ابنه أبو بكر أحمد (٢). ٢٠١ - يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف بن يعقوب، أبو نصر القاضي ابن قاضي بغداد. ولي القضاء في حياة أبيه ببغداد، واستقل به بعد أبيه. وكان عفيفًا جميلًا متوسطًا في الفقه، حاذقًا بالقضاء، بارعًا في الأدب، واسع العلم باللغة والشعر، تام الهيبة، ولا نعلم تقلد القضاء أعرف في القضاء منه ومن أخيه الحسين. وكان يعقوب جدهم قاضي المدينة. وولي يوسف ومحمد قضاء بغداد. ولد سنة خمس وثلاث مائة، وصرف عن القضاء بعد موت الراضي بالله. وذكر ابن حزم أن أبا نصر كان مالكيًا ثم رجع عن ذلك المذهب إلى

стр. 8017

مذهب داود بن علي الظاهري، وله في ذلك تواليف كثيرة واحتجاجات. وكان فصيحًا بليغًا شاعرًا، ولي القضاء وله عشرون سنة فكتب العهد بالقضاء على الديار المصرية بيده إلى قاضي مصر والشام من قبله الحسين بن أبي زرعة الدمشقي، فولي القضاء أربع سنين، ثم صرفه الراضي بالله سنة تسع وعوض بأخيه الحسين، وأقره على قضاء الجانب الشرقي، ثم مات الراضي في العام. ثم عزل عن القضاء من الجانب الشرقي. ومن شعره: يا محنة الله كفي … إن لم تكفي فخفي ما آن أن ترحمينا … من طول هذا التشفي ذهبت أطلب بختي … وجدته قد توفي ومن قوله في رسالته التي يذكر فيها رجوعه عن مذهب مالك إلى مذهب داود: لسنا نجعل من تصديره في كتبه ومسائله، بقول سعيد بن المسيب والزهري وربيعة، كمن تصديره في كتبه ومسائله بقول الله ورسوله وإجماع الأئمة، هيهات هيهات (١).

стр. 8018

سنة سبع وخمسين وثلاث مائة ٢٠٢ - أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة، أبو العباس الرازي ثم المصري. سمع مقدام بن داود، وأبا الزنباع روح بن الفرج، ويحيى بن عثمان بن صالح، ويحيى بن أيوب، وطبقتهم. وعنه عبد الغني المصري، وعبد الرحمن بن عمر البزاز ابن النحاس (١)، وشعيب بن عبد الله بن المنهال، ومحمد بن الفضل بن نظيف الفراء، وآخرون. ولد سنة ثمان وستين ومائتين، وأول سماعه سنة ثمانين، وتوفي في جمادى الآخرة بمصر، وكان صدوقًا. ٢٠٣ - أحمد بن سعد بن نصر بن بكار، أبو بكر البخاري الفقيه الزاهد. قدم بغداد، وحدث عن صالح جزرة، وحامد بن سهل. وعنه ابن رزقويه، والحاكم، وغيرهما (٢). ٢٠٤ - أحمد بن القاسم بن كثير بن صدقة بن الريان، أبو الحسن المصري اللكي. حدث بالبصرة في هذه السنة عن أحمد بن محمد البرتي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، والحارث بن أبي أسامة، وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ومحمد بن غالب تمتام، ومحمد بن يونس الكديمي. وعنه علي بن عبدكويه، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبو نعيم، وغيرهم. قال ابن ماكولا (٣): فيه ضعف. قلت: له جزء سمعناه، وفيه ما ينكر، وقد ذكره الدارقطني، وقال (٤): ضعيف.

стр. 8019

٢٠٥ - أحمد بن محبوب، أبو الحسن البغدادي الرملي الفقيه المعروف بغلام أبي الأديان. سمع أبا مسلم الكجي، وأبا عقيل أنس بن السلم. وعنه أبو عبد الله الحاكم، وابن الحاج الإشبيلي، وجاور بمكة. قال الخطيب (١): ثقة. ٢٠٦ - أحمد بن محمد بن رميح بن عصمة، أبو سعيد النخعي الفسوي ثم المروزي الحافظ. طوف وسمع الكثير، وصنف، وحدث عن أبي خليفة، وعمر بن أبي غيلان، وعبد الله بن زيدان البجلي، وأبي العباس السراج، ومحمد بن إسحاق ابن خزيمة، وعبد الله بن شيرويه، وعبد الله بن محمود المروزي، وعمر بن محمد بن بجير، ومحمد بن الفضل السمرقندي، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني، ومكحول البيروتي، وابن قتيبة، وعلي بن أحمد علان، وطبقتهم. وصنف وجمع وأكثر الترحال. قال الحاكم: قدم نيسابور سنة خمسين فعقدت له المجلس وقرأت عليه صحيح البخاري، وقد أقام بصعدة باليمن مدة، ثم خرج من عندنا إلى بغداد، وقبله الناس وأكثروا عنه، وما المثل فيه إلا كما قال عباس العنبري: سألت يحيى بن معين عن عبد الرزاق، فقال: يا عباس والله لو تهود عبد الرزاق لما تركنا حديثه. سألت أبا سعيد المقام بنيسابور فقال: على من أقيم، فوالله لو قدرت لم أفارق سدتك، ثم قال: ما الناس بخراسان اليوم إلا كما أنشدني بعضهم: كفى حزنا أن المروءة عطلت … وأن ذوي الألباب في الناس ضيع وأن ملوكا ليس يحظى لديهم … من الناس إلا من يغني ويصفع روى عنه الحاكم، والدارقطني قبله، وأبو الحسن بن رزقويه، وأبو علي بن دوما، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو القاسم عبد الرحمن السراج، واستدعاه أمير صعدة من بغداد، فأدركته المنية بالبادية، فتوفي بالجحفة. وثقه الحاكم، وأبو الفتح بن أبي الفوارس.

стр. 8020

وقال أبو زرعة محمد بن يوسف الكشي، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله: كان ضعيفًا. وقال الخطيب (١): والأمر عندنا بخلاف ذلك، فإنّ ابن رميح كان ثقة ثبتًا لم يختلف شيوخنا الذين لقوه في ذلك (٢). ٢٠٧ - أحمد بن أبي عمران موسى بن عيسى الجرجاني، أبو الحسن الفرضي. عن عمران بن موسى بن مجاشع، وطبقته. كذاب وضاع؛ قاله الحاكم (٣). ٢٠٨ - إبراهيم بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد أحمد بن الموفق، المتقي لله أمير المؤمنين أبو إسحاق. توفي في السجن في شعبان، وقد ذكرناه في سنة ثلاث وثلاثين (٤)، عام خلعوه وسملوا عينيه، وبقي إلى هذا العام كالميت. ٢٠٩ - إبراهيم بن عبد الله، أبو إسحاق الزبيدي الإفريقي المعروف بالقلانسي. كان فاضلًا صالحًا عابدًا عارفًا بمذهب مالك، صنف تصنيفًا في الإمامة والرد على الرافضة، فامتحن على يد أبي القاسم الرافضي العبيدي المقلب بالقائم، ضربه سبع مائة سوط وحبسه أربعة عشر شهرًا بسبب هذا التصنيف. توفي سنة سبع وخمسين (٥). ٢١٠ - إبراهيم بن محمد بن الحسين بن الحسن القطان النيسابوري أبو إسحاق العابد. سمع محمد بن إبراهيم البوشنجي، وجماعة. وعنه الحاكم، وغيره.
следующие страницы →