أخو أبي عمرو ومحمد، نزل خوارزم.
سمع محمد بن أيوب بن الضريس، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، ومحمد بن عمرو قشمرد، والحسين بن أحمد القباني، والحسن بن السريّ صاحب سعدويه الواسطي.
وحدث سنة ثلاث وخمسين بخوارزم وغيره، وكان من الثقات.
مات في صفر سنة ست.
١٩٨ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن الشيرجي المروزي، ثم البغدادي.
سمع إبراهيم بن شريك، وجعفرا الفريابي، ومحمد بن جرير.
وعنه أبو الفتح بن أبي الفوارس، وابن رزقويه.
وكان ثقة (١).
١٩٩ - محمد بن علي بن حسين البلخي.
سمع إسحاق بن هياج، وأهل ترمذ.
٢٠٠ - موسى بن مردويه بن فورك، أبو عمران الأصبهاني، والد الحافظ أحمد.
روى عن إبراهيم بن متويه. وعنه ابنه أبو بكر أحمد (٢).
٢٠١ - يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف بن يعقوب، أبو نصر القاضي ابن قاضي بغداد.
ولي القضاء في حياة أبيه ببغداد، واستقل به بعد أبيه. وكان عفيفًا جميلًا متوسطًا في الفقه، حاذقًا بالقضاء، بارعًا في الأدب، واسع العلم باللغة والشعر، تام الهيبة، ولا نعلم تقلد القضاء أعرف في القضاء منه ومن أخيه الحسين. وكان يعقوب جدهم قاضي المدينة. وولي يوسف ومحمد قضاء بغداد.
ولد سنة خمس وثلاث مائة، وصرف عن القضاء بعد موت الراضي بالله.
وذكر ابن حزم أن أبا نصر كان مالكيًا ثم رجع عن ذلك المذهب إلى
стр. 8017
مذهب داود بن علي الظاهري، وله في ذلك تواليف كثيرة واحتجاجات. وكان فصيحًا بليغًا شاعرًا، ولي القضاء وله عشرون سنة فكتب العهد بالقضاء على الديار المصرية بيده إلى قاضي مصر والشام من قبله الحسين بن أبي زرعة الدمشقي، فولي القضاء أربع سنين، ثم صرفه الراضي بالله سنة تسع وعوض بأخيه الحسين، وأقره على قضاء الجانب الشرقي، ثم مات الراضي في العام. ثم عزل عن القضاء من الجانب الشرقي. ومن شعره:
يا محنة الله كفي … إن لم تكفي فخفي
ما آن أن ترحمينا … من طول هذا التشفي
ذهبت أطلب بختي … وجدته قد توفي
ومن قوله في رسالته التي يذكر فيها رجوعه عن مذهب مالك إلى مذهب داود: لسنا نجعل من تصديره في كتبه ومسائله، بقول سعيد بن المسيب والزهري وربيعة، كمن تصديره في كتبه ومسائله بقول الله ورسوله وإجماع الأئمة، هيهات هيهات (١).
стр. 8018
سنة سبع وخمسين وثلاث مائة
٢٠٢ - أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة، أبو العباس الرازي ثم المصري.
سمع مقدام بن داود، وأبا الزنباع روح بن الفرج، ويحيى بن عثمان بن صالح، ويحيى بن أيوب، وطبقتهم. وعنه عبد الغني المصري، وعبد الرحمن بن عمر البزاز ابن النحاس (١)، وشعيب بن عبد الله بن المنهال، ومحمد بن الفضل بن نظيف الفراء، وآخرون.
ولد سنة ثمان وستين ومائتين، وأول سماعه سنة ثمانين، وتوفي في جمادى الآخرة بمصر، وكان صدوقًا.
٢٠٣ - أحمد بن سعد بن نصر بن بكار، أبو بكر البخاري الفقيه الزاهد.
قدم بغداد، وحدث عن صالح جزرة، وحامد بن سهل.
وعنه ابن رزقويه، والحاكم، وغيرهما (٢).
٢٠٤ - أحمد بن القاسم بن كثير بن صدقة بن الريان، أبو الحسن المصري اللكي.
حدث بالبصرة في هذه السنة عن أحمد بن محمد البرتي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، والحارث بن أبي أسامة، وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ومحمد بن غالب تمتام، ومحمد بن يونس الكديمي. وعنه علي بن عبدكويه، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبو نعيم، وغيرهم.
قال ابن ماكولا (٣): فيه ضعف.
قلت: له جزء سمعناه، وفيه ما ينكر، وقد ذكره الدارقطني، وقال (٤): ضعيف.
стр. 8019
٢٠٥ - أحمد بن محبوب، أبو الحسن البغدادي الرملي الفقيه المعروف بغلام أبي الأديان.
سمع أبا مسلم الكجي، وأبا عقيل أنس بن السلم. وعنه أبو عبد الله الحاكم، وابن الحاج الإشبيلي، وجاور بمكة.
قال الخطيب (١): ثقة.
٢٠٦ - أحمد بن محمد بن رميح بن عصمة، أبو سعيد النخعي الفسوي ثم المروزي الحافظ.
طوف وسمع الكثير، وصنف، وحدث عن أبي خليفة، وعمر بن أبي غيلان، وعبد الله بن زيدان البجلي، وأبي العباس السراج، ومحمد بن إسحاق ابن خزيمة، وعبد الله بن شيرويه، وعبد الله بن محمود المروزي، وعمر بن محمد بن بجير، ومحمد بن الفضل السمرقندي، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني، ومكحول البيروتي، وابن قتيبة، وعلي بن أحمد علان، وطبقتهم. وصنف وجمع وأكثر الترحال.
قال الحاكم: قدم نيسابور سنة خمسين فعقدت له المجلس وقرأت عليه صحيح البخاري، وقد أقام بصعدة باليمن مدة، ثم خرج من عندنا إلى بغداد، وقبله الناس وأكثروا عنه، وما المثل فيه إلا كما قال عباس العنبري: سألت يحيى بن معين عن عبد الرزاق، فقال: يا عباس والله لو تهود عبد الرزاق لما تركنا حديثه. سألت أبا سعيد المقام بنيسابور فقال: على من أقيم، فوالله لو قدرت لم أفارق سدتك، ثم قال: ما الناس بخراسان اليوم إلا كما أنشدني بعضهم:
كفى حزنا أن المروءة عطلت … وأن ذوي الألباب في الناس ضيع
وأن ملوكا ليس يحظى لديهم … من الناس إلا من يغني ويصفع
روى عنه الحاكم، والدارقطني قبله، وأبو الحسن بن رزقويه، وأبو علي بن دوما، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو القاسم عبد الرحمن السراج، واستدعاه أمير صعدة من بغداد، فأدركته المنية بالبادية، فتوفي بالجحفة.
وثقه الحاكم، وأبو الفتح بن أبي الفوارس.
стр. 8020
وقال أبو زرعة محمد بن يوسف الكشي، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله: كان ضعيفًا.
وقال الخطيب (١): والأمر عندنا بخلاف ذلك، فإنّ ابن رميح كان ثقة ثبتًا لم يختلف شيوخنا الذين لقوه في ذلك (٢).
٢٠٧ - أحمد بن أبي عمران موسى بن عيسى الجرجاني، أبو الحسن الفرضي.
عن عمران بن موسى بن مجاشع، وطبقته.
كذاب وضاع؛ قاله الحاكم (٣).
٢٠٨ - إبراهيم بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد أحمد بن الموفق، المتقي لله أمير المؤمنين أبو إسحاق.
توفي في السجن في شعبان، وقد ذكرناه في سنة ثلاث وثلاثين (٤)، عام خلعوه وسملوا عينيه، وبقي إلى هذا العام كالميت.
٢٠٩ - إبراهيم بن عبد الله، أبو إسحاق الزبيدي الإفريقي المعروف بالقلانسي.
كان فاضلًا صالحًا عابدًا عارفًا بمذهب مالك، صنف تصنيفًا في الإمامة والرد على الرافضة، فامتحن على يد أبي القاسم الرافضي العبيدي المقلب بالقائم، ضربه سبع مائة سوط وحبسه أربعة عشر شهرًا بسبب هذا التصنيف.
توفي سنة سبع وخمسين (٥).
٢١٠ - إبراهيم بن محمد بن الحسين بن الحسن القطان النيسابوري أبو إسحاق العابد.
سمع محمد بن إبراهيم البوشنجي، وجماعة. وعنه الحاكم، وغيره.
стр. 8021
٢١١ - بكار بن بكر بن أحمد، أبو قتيبة السدوسي العراقي.
حدث بمصر، وبها ولد سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
٢١٢ - الحارث بن سعيد بن حمدان، الأمير أبو فراس التغلبي الشاعر المشهور.
كان شجاعًا، كامل الأدب، بارع الشعر حتى كان الصاحب بن عباد يقول: بدئ الشعر بملك وختم بملك، يعني بهما: امرأ القيس، وأبا فراس. وقد أسرته الروم في وقعة وهو جريح في سنة ثمان وأربعين، وأخذته إلى القسطنطينية، وفداه ابن عمه سيف الدولة منهم بعد سبع سنين، وكانت منبج إقطاعًا له. وعاش سبعًا وثلاثين سنة، وله ديوان مشهور.
قتل في هذه السنة ببرية تدمر، وكان خرج على ابن أخته صاحب حلب.
قال أبو علي التنوخي: كان أبو فراس قد برع في كل فضيلة، وحسن خلق وخلق، وفروسية تامة، وشجاعة كاملة، وكرم مستفيض، وترسل، وشعر في غاية الجودة.
وديوانه كبير. تملك حمص (١).
٢١٣ - الحسن بن محمد بن حليم (٢)، أبو محمد المروزي
عن أبي الموجه محمد بن عمرو، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وجماعة. توفي في المحرم.
٢١٤ - الحسين بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، أبو عبد الله البغدادي.
أملى بدمشق بعد موت عمه إبراهيم، عن زكريا بن يحيى خياط السنة، وغيره، وعن أحمد بن علي المروزي، وأنس بن السلم.
وكان ثقة؛ روى عنه تمام، وجماعة (٣).
٢١٥ - الحسين بن أحمد بن عتاب السقطي.
سمع ابن قتيبة العسقلاني. وعنه الدارقطني، وأبو القاسم الثّلاج.
стр. 8022
وثقه الخطيب (١).
٢١٦ - حمزة بن محمد بن علي بن العباس، أبو القاسم الكناني المصري الحافظ.
سمع أبا عبد الرحمن النسائي، والحسن بن أحمد بن الصيقل، وعمران بن موسى الطبيب، ومحمد بن سعيد السراج، وسعيد بن عثمان الحراني، وعبدان بن أحمد الأهوازي، وأبا يعلى الموصلي، ومحمد بن داود بن عثمان الصدفي، وجماعة كثيرة.
ورحل وطوّف، وجمع وصنف.
وعنه ابن منده، والدارقطني، والحافظ عبد الغني، ومحمد بن عمر بن الخطاب، والحسين بن الحسن اللواز، والفقيه أبو الحسن علي بن محمد القابسي، وأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي، وطائفة آخرهم علي بن عمر بن حمصة الحراني.
وقال أبو القاسم يحيى بن علي ابن الطحان: توفي في ذي الحجّة، وسمعت منه.
قلت: وكان حافظ ديار مصر بعد أبي سعيد بن يونس، وكان ثقة ثبتًا صالحًا دينًا.
وقال أبو عبد الله الحاكم: حمزة المصري كان على تقدمه في معرفة الحديث أحد من يذكر بالزهد والورع والعبادة. سمع أبا خليفة، والنسائي وأقرانهما.
وقال الحافظ عبد الغني: كل شيء لحمزة في سنة خمس: ولد سنة خمس وسبعين ومائتين، وأول ما سمع سنة خمس وتسعين، ورحل سنة خمس وثلاث مائة.
قال الصوري: كان حمزة ﵀ ثبتًا حافظًا.
قال ابن عساكر (٢): أخبرنا هبة الله ابن الأكفاني، قال: أخبرنا سهل بن بشر، قال: سمعت علي بن عمر الحراني، قال: سمعت حمزة بن محمد الحافظ، وجاءه غريب، فقال: إن عسكر المعز المغاربة قد وصلوا إلى
стр. 8023
الإسكندرية، فقال: اللهم لا تحيني حتى تريني الرايات الصفر، فمات حمزة، ودخل عسكرهم بعد موته بثلاثة أيام.
قال ابن زولاق: حدّثني حمزة الحافظ، قال: رحلت سنة خمس وثلاث مائة، فدخلت حلب، وقاضيها أبو عبد الله محمد بن عبدة، فكتبت عنه، فكان يقول: لو عرفتك بمصر لملأت ركائبك ذهبًا.
قلت: يعني لما كان على قضاء مصر، فقيل: إنه أعطى حمزة الحافظ مائتي دينار ترحل بها إلى العراق.
وقال ابن منده: سمعت حمزة بن محمد الحافظ يقول: كنت أكتب الحديث فلا أكتب: وسلّم (١)، فرأيت النبي ﷺ في المنام، فقال لي: أما تختم الصلاة عليّ في كتابك؟
٢١٧ - دراس بن إسماعيل، أبو ميمونة الفاسي.
سمع ببلده وبإفريقية من ابن اللبّاد، ورحل فسمع من ابن مطر كتاب ابن الموّاز.
قلت: ابن مطر هو علي بن عبد الله بن مطر الإسكندراني.
وكان أبو ميمونة فقيهًا عارفًا بنصوص مالك؛ أخذ عنه أبو محمد بن أبي زيد، وأبو الحسن القابسي، وأبو الفرج بن عبدوس، وخلف بن أبي جعفر، وأبو عبد الله بن الشيخ السبتي.
وكان رجلًا صالحًا، دخل الأندلس مجاهدًا وتردد إلى الثغور ﵀، وتوفي في ذي الحجّة بفاس، قاله عياض (٢).
٢١٨ - عبد الله بن الحسين بن الحسن بن أحمد بن النضر بن حكيم، القاضي أبو العباس المروزي النضري، نسبة إلى جدّه النضر.
ولي قضاء مرو مدة، وكان أسند المحدّثين بها، فإنه سمع ببغداد في صباه الحارث بن أبي أسامة، وأبا إسماعيل الترمذي، وغيرهما.
ومولده في حدود الستين ومائتين، وكان أبوه قد سمع من أبي داود صاحب السنن، ومن عباس الدوري، وحدث.
стр. 8024
روى عن عبد الله أبو عبد الله الحاكم، وأبو غانم الكراعي المروزي، وعاش سبعًا وتسعين سنة، ومات في شعبان.
٢١٩ - عبد الحميد ابن الإمام أبي سعيد عبد الرحمن بن الحسين، القاضي أبو الحسين النيسابوري.
أحد رجال الدهر علمًا ورياسة وسؤددًا.
قال الحاكم: كان من أفراد زمانه في العلم والحلم والعقل والثروة، أطال المقام بالري وأصبهان وبغداد، وعرض عليه المطيع قضاء بغداد فامتنع وراسله غير مرة فلم يجب.
مدحته الشعراء، وفيه يقول بعضهم:
كان عبد الحميد يدعى أديبا … فامحى ذكره بعبد الحميد
ولشتان بين ذاك وهذا … إن تأملت في الندى والجود
٢٢٠ - عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا البغدادي المعروف بأبي القاسم ابن الفامي، والد المخلص.
سمع الكديمي، وإبراهيم الحربي، وابن سنين الختلي، وأبا شعيب الحراني. وعنه ابن رزقويه، وأبو الحسن الحمامي، وعبد الله بن حمديه، وأبو نعيم، وهو آخر من روى عنه. وكان أصم أطروشًا.
وثقه ابن أبي الفوارس، وورخ موته في رمضان (١).
٢٢١ - عبد العزيز بن محمد بن زياد بن أبي رافع العبدي البغدادي.
نزل مصر، وحدّث بها عن إسماعيل القاضي، وإبراهيم الحربي، وتوفيّ في هذه السنة عن تسعين سنة.
وثقه محمد بن علي الصوري، وأثنى عليه الحافظ عبد الغني بن سعيد (٢).
٢٢٢ - علي بن بندار بن الحسين، أبو الحسن الصوفي العابد، ويعرف بالصيرفي.
صحب مشايخ خراسان: أبا عثمان الحيري، ومحمد بن الفضل
стр. 8025
السمرقندي، وصحب ببغداد الجنيد، ورويم بن أحمد، وسمع محمد بن إبراهيم البوشنجي، وأبا خليفة الجمحي. روى عنه الحاكم، وقال: كان من الثقات في الرواية، أملى مدة، ومات غريقًا شهيدًا، وقيل: مات سنة تسع (١).
٢٢٣ - علي بن الفضل بن محمد بن عقيل بن خويلد، أبو الحسن الخزاعي النيسابوري.
سمع ببغداد أبا شعيب الحراني، ومطينًا، وجماعة. وعنه الحاكم أبو عبد الله.
٢٢٤ - عمر بن أكثم بن أحمد بن حيان بن بشر، أو بشر الأسدي القاضي.
من بيت قضاء ورياسة ببغداد. ولي القضاء في أيام المطيع لله نيابة، ثم ولي قضاء القضاة، وكان فقيهًا شافعي المذهب.
قال الخطيب (٢): لم يل القضاء ببغداد من الشافعية أحد قبله غير أبي السائب القاضي.
توفي أبو بشر في عشر الثمانين، وولي قضاء العراق بعده أبو محمد عبيد الله بن معروف.
٢٢٥ - عمر بن جعفر بن عبد الله بن أبي السري البصري الحافظ الوراق، أبو حفص.
كتب الناس بإفادته الكثير، وانتخب على جماعة شيوخ ببغداد، وحدّث عن الحسن بن المثنى، وأبي خليفة، وعبدان الأهوازي، ومحمد بن جرير الطبري. وعنه ابن رزقويه، وعلي بن أحمد الرزاز، وغيرهما.
قال أبو عبد الله الحاكم: سمعت عمر بن جعفر البصري يقول: بت عند ابن عقدة فأخذ يذاكرني بشيء لا أهتدي إليه، فقلت: يا أبا العباس أيش عند أيوب عن الحسن؟ فذكر حديثين، فقلت: يحفظ عن أيوب، عن الحسن، عن أبي برزة أن رجلًا أغلظ لأبي بكر، فقال عمر: يا خليفة رسول الله دعني أضرب عنقه، فقال: مه ما كانت لأحد بعد رسول الله ﷺ . فبقي، وكبرت وسكت،
стр. 8026
فقال: اذكر لي سماعك، فقلت: حدثنا عبدان، قال: حدثنا محمد بن عبيد بن حساب، قال: حدثنا سفيان بن موسى، عن أيوب. وكان الدارقطني يتتبع خطأ عمر البصري فيما انتقاه على أبي بكر الشافعي خاصة، وعمل فيه رسالة.
وقد كان أبو محمد الحسن ابن السبيعي يقول: هو كذاب.
وقال ابن أبي الفوارس: مولده سنة ثمانين ومائتين. قال: وحدث بشيء يسير، وكانت كتبه ردية (١).
٢٢٦ - الفضل بن محمد بن العباس، أبو العباس الهروي الواعظ الصالح.
سمع عثمان بن سعيد الدارمي، وعاش زمانًا ولم يحدث لاختلال عقله.
٢٢٧ - فنك الخادم، مولى الأستاذ كافور ملك مصر.
خرج من مصر بعد موت مولاه في هذه السنة إلى الرملة، فبعثه الحسن بن عبد الله بن طغج أمير الرملة أميرًا على دمشق فدخلها وأقام بها، فلما اتصل به أنّ الروم - لعنهم الله - أخذوا حمص يوم عيد الأضحى نادى في البلد النفير إلى ثنية العقاب، فخرج الجيش والمطوعة وغيرهم وانتشروا إلى دومة وحرستا، وانتهز هو الفرصة، في خلو البلد فرحل بثقله نحو عقبة دمر، وسار بعسكره وخواصه، وطلب نحو الساحل، فطمع الناس فيه ونهبوا بعض أثقاله وقتلوا من تأخر من رجاله، وذلك في آخر السنة.
٢٢٨ - كافور، الأستاذ أبو المسك الإخشيدي، أمير مصر والشام.
قيل: توفي فيها، وقيل في الماضية كما ذكرناه (٢)، فالله أعلم. ثم رأيت في تاريخ علي بن محمد الشمشاطي وفاته في سنة سبع في ثاني عشر جمادى الأولى.
٢٢٩ - محمد بن أحمد بن حاجب، أبو نصر الكشّاني.
روى عن عمر بن محمد بن بجير، والفربري، ومحمد بن إبراهيم الرازي. وهو والد إسماعيل الكشاني المشهور.
٢٣٠ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد المؤمن، أبو إسحاق
стр. 8027
الإسكافي الكاتب المعروف بالقراريطي الوزير.
كان كاتب محمد بن رائق الأمير، ثم وزر للمتقي لله سنة تسع وعشرين وثلاثمائة بعد أبي عبد الله البريدي، ثم عزل بعد تسعة وثلاثين يومًا، وأخذ منه مائتان وأربعون ألف دينار. ثم وزر سنة ثلاثين، ثم قبض عليه بعد ثمانية أشهر، ثم صار إلى الشام، وكتب لسيف الدولة ابن حمدان. ثم قدم بغداد في وزارة المهلبي فأكرمه ووصله.
وقد روى عن علي بن سليمان الأخفش، وغيره. روى عنه محمد بن أحمد المفيد، وأبو الحسن علي بن الحسن الجراحي، وغيرهما آثارًا.
وكان ظالمًا عسوفًا، توفي في المحرم وله ست وسبعون سنة.
٢٣١ - محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، أبو عبد الله البغدادي الجوهري المحتسب المعروف بابن محرم الفقيه، أحد تلامذة محمد بن جرير.
سمع محمد بن يوسف ابن الطباع، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، والحارث بن أبي أسامة، والكديمي، وأبا إسماعيل الترمذي، وكان من أسند من بقي.
روى عنه أبو الحسن بن رزقويه، وعلي بن داود الرزاز، وأبو علي بن شاذان، وأبو نعيم الحافظ، وغيرهم.
وقال عبيد الله بن عمر بن البقال: تزوج شيخنا ابن المحرم، قال: فجلست على العادة أكتب فجاءت أم الزوجة في بعض الأيام فرمت بالمحبرة كسرتها، وقالت: بئس هذه شر على بنتي من ثلاثمائة ضرة.
قال ابن أبي الفوارس: لم يكن عندهم بذاك.
وقال البرقاني: لا بأس به.
توفي في ربيع الآخر من السنة، وله ثلاث وتسعون سنة.
قلت: وحديثه بعلو عند أبي جعفر الصيدلاني (١).
٢٣٢ - محمد بن أحمد بن شعيب بن هارون، أبو أحمد الشعيبي النيسابوري العدل الفقيه.
стр. 8028
سمع البوشنجي، وإبراهيم بن علي الذهلي، ومحمد بن عبد الرحمن السامي الهروي، وطبقتهم، وجمع كتاب الزهد في أربعين جزءًا، وفضل أبي حنيفة في مجلد، وكان على مذهبه.
مات في ربيع الآخر، وله اثنتان وثمانون سنة.
٢٣٣ - محمد بن الحسين بن علي، أبو سليمان الحراني، نزيل بغداد.
روى عن أبي خليفة، وعبدان الأهوازي، وابن قتيبة العسقلاني، وأبي يعلى الموصلي، وجماعة. انتخب عليه الدارقطني، وروى عنه أبو الحسن الحمامي، ومكي بن علي الحريري، وأبو علي بن شاذان، وجماعة.
قال ابن أبي الفوارس: كان ثقة، حسن المذهب. توفي في رمضان.
قلت: وقع لنا الجزء الثالث من حديثه (١).
٢٣٤ - محمد بن علي بن محمد بن سهل، أبو بكر البغدادي، ويعرف بابن الإمام.
حدث عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، والحسن المعمري، وأحمد بن علي الأبار، وجماعة. روى عنه ابن رزقويه، وأبو نعيم الأصبهاني.
وتوفي في شعبان.
قال الخطيب (٢): كان فيه تساهل.
٢٣٥ - محمد بن محمد بن عبد الحميد بن خالد بن إسحاق بن آدم، أبو علي الفزاري الدمشقي القاضي العدل، مولى يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري.
سمع أحمد بن علي المروزي القاضي، وأحمد بن أنس بن مالك، وعلي بن غالب السكسكي، ومحمد بن يحيى بن حامل كفنه، ومحمد بن يزيد بن عبد الصمد، وإسماعيل بن قيراط، وإبراهيم بن دحيم، وطبقتهم بدمشق.
وعنه عبد الوهاب الكلابي، وتمام، وعلي بن بشر ابن العطار،
стр. 8029
وعبد الوهاب الميداني، ومحمد بن رزق الله المنيني، وأبو الحسن علي ابن السمسار، وهو آخر من حدث عنه.
توفي في جمادى الآخرة.
قال عبد العزيز الكتاني (١): كان ثقة.
٢٣٦ - محمد بن محمد بن الحسن بن العباس بن محمد بن علي ابن الرشيد هارون ابن المهدي، أبو العباس الهاشمي العباسي البغدادي.
حدث ببخارى وسمرقند، وقد كتب الكثير. سمع البغوي، ومحمد بن جرير، وأبا بكر بن أبي داود، وأبا عروبة الحراني.
قال أبو عبد الله غنجار: توفي بفرغانة سنة سبع وخمسين (٢).
٢٣٧ - محمد بن نصر، أبو صادق الطبري.
حدث في هذه السنة. عن أبي القاسم البغوي، وأبي عروبة الحراني، وطائفة. وعنه السكن بن جميع (٣).
٢٣٨ - مطرف بن عيسى بن لبيب، أبو القاسم الغساني.
إلبيري نزل غرناطة. سمع ببجانة من فضل بن سلمة، ومحمد بن أبي خالد.
وكان لغويًا أخباريا، مؤرخًا مصنفًا (٤).
٢٣٩ - هارون بن محمد بن هارون بن أحمد، أبو موسى العنزي الطحان الدمشقي، ويعرف بالموصلي.
سمع: عبد الرحمن بن الرواس، وأحمد بن أنس بن مالك، وأبا علي إسماعيل بن قيراط، وإبراهيم بن دحيم. وعنه تمام، وابن منده، والحافظ عبد الغني، وعبد الوهاب الميداني، وجماعة.
стр. 8030
سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة
٢٤٠ - أحمد بن إسماعيل بن يحيى بن خازم، أبو الفضل الإسماعيلي النيسابوري.
سمع عبد الله بن شيرويه، وعمر بن محمد بن بجير. وعنه أبو حازم العبدويي.
٢٤١ - أحمد بن حسن بن منده، أبو عمرو الأصبهاني الوراق، نزيل نيسابور.
سمع أبا القاسم البغوي، والوليد بن أبان، وطبقتهما، وكان ممن يضرب المثل بخطه.
٢٤٢ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن حفص الهمداني الذكواني، أبو علي المعدل الأصبهاني.
كان صاحب سنة وصلابة في دينه، وحدث عن أبي مسعود عبد الله بن محمد بن عبدان العسكري صاحب لوين. وعنه ابنه أبو بكر محمد بن أبي علي، وأبو نعيم الحافظ (١).
٢٤٣ - أحمد بن القاسم، أبو بكر بن السماك البغدادي الدقاق المعدل.
روى عن الهيثم بن خلف، ومحمد بن المجدر.
وعنه أبو سعيد النقاش، وأبو الفتح بن أبي الفوارس.
قال طلحة الشاهد: توفي في سلخ ذي الحجّة.
٢٤٤ - أحمد بن محمد بن سهل، الفقيه أبو الحسين الطبسي الشافعي أحد الأعلام، وصاحب أبي إسحاق المروزي.
سمع ابن خزيمة، وابن صاعد، وله تعليقة عظيمة في المذهب في نحو ألف جزء.
توفي بالطبسين. روى عنه الحاكم.
стр. 8031
٢٤٥ - أحمد بن يعقوب بن أحمد بن المهرجان البغدادي المعدل.
حدث عن الحسن بن علويه القطان، ومحمد بن يحيى المروزي. وعنه ابن رزقويه، وأبو نعيم الحافظ (١).
٢٤٦ - إبراهيم بن أحمد بن الحسن، أبو إسحاق القرميسيني المقرئ.
طوف شرقًا وغربًا، وكتب بعدّة أقاليم، وسمع محمد بن يونس الكديمي، وبشر بن موسى، وعبد الرحمن بن القاسم بن الرواس، وأبا عبد الرحمن النسائي. وعنه الدارقطني، والحسن بن الحسن بن المنذر، وأبو الحسن الحمامي، وغيرهم. وتوفي بالموصل.
قال الخطيب (٢): كان ثقة صالحًا.
٢٤٧ - إسحاق بن أحمد بن محمد بن يعقوب، أبو الفضل الهروي الجوزقي الحافظ.
سمع عبد الله بن عروة الفقيه، وحاتم بن محبوب، وببغداد من البغوي، ويحيى بن صاعد.
وكان ثقة عدلًا من جوزق هراة، نزل سمرقند وحدّث بها.
٢٤٨ - ثوابة بن أحمد بن عيسى بن ثوابة، أبو الحسين الموصلي.
سمع أحمد بن عبد الله بن ذكوان بدمشق، وأبا يعلى بالموصل، ومحمد بن إسماعيل بن نباتة. وعنه الدارقطني، وأبو الحسن بن رزقويه، وطلحة بن الصقر، وأبو محمد ابن النحاس (٣)، وأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي.
توفي بمصر.
قال الخطيب (٤): كان صدوقًا.
٢٤٩ - جعفر بن محمد الجوهري.
стр. 8032
سمع أحمد بن زغبة، والنسائي.
كأنه مصري.
٢٥٠ - الحسن بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان بن حمدون بن الحارث، الأمير ناصر الدولة، أبو محمد التغلبي صاحب الموصل ونواحيها.
كان أكبر من أخيه سيف الدولة وأرفع منزلة عند الخلفاء، وكان سيف الدولة كثير التأدب معه، وكان هو شديد المحبّة لسيف الدولة، فلما توفي سيف الدولة تغيرت أحواله وساءت أخلاقه وضعف عقله إلى أن لم يبق له حزم عند أولاده، فقبض عليه ولده أبو تغلب الغضنفر بالموصل وحبسه مكرمًا في حصن في سنة ست وخمسين، فلم يزل محبوسًا حتى توفي في ربيع الأول سنة ثمان وخمسين.
كتب إليه سيف الدولة مرة:
رضيت لك العليا وقد كنت أهلها … وقلت لهم بيني وبين أخي فرق
ولم يك بي عنها نكول وإنما … تجافيت عن حقي فتم لك الحق
ولا بد لي من أن أكون مصليا … إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق (١)
٢٥١ - الحسن بن علان، أبو علي البغدادي الفامي الحطاب.
سمع جعفرا الفريابي، وأبا خليفة. وعنه أبو نعيم الحافظ، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وقال: كتبنا عنه أشياء، وكان ثقة، وتوفي في ذي الحجّة (٢).
٢٥٢ - الحسن بن محمد بن أحمد بن كيسان، أبو محمد الحربي النحوي، أخو علي.
سمع إسماعيل القاضي، وبشر بن موسى، وموسى بن هارون. وعنه أبو علي بن شاذان، وأبو نعيم، وغيرهما.
وكان ثقة من كبار شيوخ أبي نعيم، توفي في شوال (٣).
стр. 8033
٢٥٣ - الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن زين العابدين علي بن الحسين، أبو محمد ابن أخي أبي طاهر، العلوي.
سمع إسحاق الدبري وغيره من أهل اليمن. وعنه أبو الفتح بن أبي الفوارس، وابن رزقويه، وابن شاذان، وقال: إنّه ولد سنة ستين ومائتين.
روى حديثًا موضوعًا عن إسحاق، عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر رفعه، قال: «علي خير البشر فمن أبى فقد كفر». وهذا مما اتهم بوضعه أبو محمد هذا، وكان نسابة شيعيًا (١).
٢٥٤ - الحسن بن أحمد، أبو علي الفارسي.
سمع البوشنجي، وحمزة الكاتب، وابن ناجية، وعمر تسعين سنة. وعنه الحاكم.
٢٥٥ - حيدرة بن عمر، أبو الحسن الزندوردي الفقيه الظاهري.
أخذ عن عبد الله بن المغلس الظاهري. تفقّه به البغداديون (٢).
٢٥٦ - الخليل بن أحمد، أبو القاسم الشاعر.
توفي في جمادى الأولى.
٢٥٧ - زيد بن علي بن أحمد بن محمد بن عمران بن أبي بلال العجلي الكوفي، أبو القاسم المقرئ المجود، نزيل بغداد.
قرأ القرآن على أحمد بن فرح بن جبريل، وابن مجاهد، ومحمد بن أحمد الداجوني، وعبد الله بن جعفر السواق، وسمع محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، وعلي بن العباس، وعبد الله بن زيدان، وغيرهم.
قرأ عليه القرآن جماعة منهم الحسن بن علي بن الصقر الكاتب، وبكر بن شاذان الواعظ، وعبد الله بن عمر المصاحفي، والحسن بن الفحام السامري، وأبو الحسن بن الحمامي، وعلي بن محمد بن موسى الصابوني من شيوخ الهراس، وعبد الباقي بن الحسن. وحدّث عنه الحمامي، وأبو نعيم.
стр. 8034
قال الخطيب (١): كان صدوقًا توفي في جمادى الأولى.
٢٥٨ - سيبويه المصري، الملقب أيضًا بالفصيح، اسمه أبو بكر محمد بن موسى بن عبد العزيز الكندي الصيرفي المعروف بابن الجبي.
ولد سنة أربع وثمانين ومائتين، وسمع من المنجنيقي، والنسائي، والطحاوي، وتفقّه للشافعي، وجالس أبا بكر بن الحداد، وتلمذ له في الفقه. وكان معتزليًا متظاهرًا به، ويتكلّم في الزهد وفي عبارات الصوفية بعبارة حلوة. وله شعر وفضائل. مات في شهر صفر؛ قاله ابن ماكولا (٢).
٢٥٩ - عبد الملك بن علي، أبو عمر الكازروني الزاهد المجاب الدعوة.
كان يعد من الأبدال. سمع أبا مسلم الكجي وغيره، ورحل إليه لتفرده بكازرون؛ روى عنه أبو القاسم الدهان، وأحمد بن محمد بن عبدوس النسائي.
وكان ثقة (٣).
٢٦٠ - عبد الوهاب بن محمد بن سهل بن منصور، أبو الحسين النصيبي الملطي البزاز.
توفي بدمياط.
٢٦١ - علي بن عبد الله بن علي الفارسي.
عن عبد الله بن ناجية، وزكريا الساجي. وعنه ابنه محمد.
وكان ثقة فرضيًّا (٤).
٢٦٢ - علي بن إبراهيم بن الفضيل الكشاني.
سمع عمر البجيري، وإبراهيم بن نصر بن عنبر (٥).
стр. 8035
٢٦٣ - علي بن عبد الله بن معن الفارسي الفرضي.
سمع عبد الله بن ناجية، وزكريا السّاجي. وعنه ابنه محمد.
وثقه الخطيب (١).
٢٦٤ - علي بن الفضل بن شهريار، أبو الحسن التاجر الأصبهاني المعدل.
سمع محمد بن أيوب الرازي. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم، وقال (٢): ثقة.
٢٦٥ - علي بن محمد بن أحمد بن حماد زغبة بن مسلم، أبو الحسن التجيبي، مصري.
٢٦٦ - محمد بن أحمد بن محمد الأبريسم، أبو بكر النيسابوري التاجر.
سمع أبا عبد الله البوشنجي وغيره، ولم يحدث. قال الحاكم: قصدناه غير مرة فلم يحدّثنا.
٢٦٧ - محمد بن أحمد بن إسماعيل بن خالد، أبو بكر الصرام السختياني.
جرجاني عالي الرواية، روى عن محمد بن أيوب الرازي، وهميم بن همام، وابن مجاشع. روى عنه حمزة السهمي (٣)، وغيره.
توفي في ربيع الآخر.
٢٦٨ - محمد بن أحمد بن الحسن، أبو عمر الضبيّ الهيساني (٤).
سمع عبد الله بن محمد بن النعمان الأصبهاني، وغيره، وتوفي في عشر التسعين. وعنه أبو بكر بن أبي علي (٥).
стр. 8036
٢٦٩ - محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان القرشي الدمشقي، أبو عبد الله، محدث دمشق في وقته.
سمع أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأحمد بن إبراهيم ابن البسري، وإسماعيل بن قيراط، وزكريا خياط السنة، وأبا علاثة المصري، وأنس بن السلم، وجماعة.
وعنه تمام، وابن منده، وعبد الوهاب الميداني، والخصيب بن عبد الله القاضي، وحوي بن علي السكسكي. وآخر من حدث عنه أبو الحسن ابن السمسار، وانتقى عليه أبو عبد الله بن منده ثلاثين جزءًا، وأملى مدة بجامع دمشق.
قال عبد العزيز الكتاني (١): كان ثقة مأمونًا جوادًا، توفي في شوال وهو في عشر التسعين (٢).
٢٧٠ - محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن هارون الحضرمي المصري، جد الحافظ يحيى بن علي ابن الطحان.
روى عن بكر بن سهل الدمياطي، وأحمد بن شعيب النسائي.
توفي في المحرم.
٢٧١ - محمد بن إسماعيل، أبو بكر البغدادي ابن القاضي.
سمع أحمد بن الحسن الصوفي. وعنه أبو نعيم وغيره (٣).
٢٧٢ - محمد بن جعفر بن دران، أبو الطيب المصري غندر (٤).
روى عن أبي خليفة، وأبي يعلى الموصلي، وجماعة. وعنه الدارقطني، وابن جميع، وأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي.
ويقال: توفي في العام الماضي (٥).
٢٧٣ - محمد بن الحسين بن مهران أبو الحسن النيسابوري الكاتب، أخو الأستاذ أبي بكر.
стр. 8037
سمع عبد الله بن شيرويه، وابن خزيمة. وعنه الحاكم، وقال: كان يصحب الملوك والوزراء، وعاش نيّفا وثمانين سنة.
٢٧٤ - محمد بن العباس بن الوليد بن كوذك (١)، أبو عمر مولى القعقاع بن خليد، العنسي الدمشقي.
سمع محمد بن العباس بن الدرفس، وأحمد بن بشر الصوري، وعبد الرحمن بن القاسم الرواس، وجعفر بن أحمد ابن الرواس، وإبراهيم بن دحيم، والمفضل بن محمد الجندي. وعنه تمام، وأبو نصر بن هارون، وعبد الوهاب الميداني، والخصيب بن عبد الله بن محمد، وأبو الحسن ابن السمسار.
وتوفي في آخر العام (٢).
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، ومحمد بن علي، وأحمد بن عبد الرحمن؛ الحنبليّون قراءة، قالوا: أخبرنا محمد بن السيد بن فارس، قال: أخبرنا الخضر بن الحسين بن عبدان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد المصيصي، قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن كوذك، قال: حدثنا عيسى بن إدريس البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: لعن الله الراشي والمرتشي (٣).
٢٧٥ - محمد بن عبد الله بن سعيد، أبو علي العسكري، نزيل أصبهان.
سمع عبدان، وأبا بكر بن أبي داود، وأبا علي محمد بن سليمان
стр. 8038
المالكي، ومحمد بن محمد الباغندي. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم (١).
٢٧٦ - محمد بن عدي بن حمدويه السجزي الصابوني.
سمع الحسين بن إدريس وغيره، وهو جد أبي عثمان الصابوني لأمه. وعنه يحيى بن عمار وغيره.
توفي في ذي القعدة، وكنيته أبو عبد الله، وهو أخو عبد الله الذي يأتي (٢).
٢٧٧ - محمد بن محمد بن إسحاق، أبو عمرو السراج الحاكم.
توفي بالشاش في جمادى الآخرة، وحمل إلى هراة فدفن بها.
٢٧٨ - محمد بن معاوية بن عبد الرحمن بن معاوية بن إسحاق بن عبد الله بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، أبو بكر الأموي القرطبي المعروف بابن الأحمر.
سمع عبيد الله بن يحيى الليثي، وسعيد بن خمير، ورحل إلى المشرق سنة خمس وتسعين ومائتين، فسمع من النسائي، وإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي، وابن المنذر، وجعفر الفريابي، ومحمد بن يحيى المروزي، وإبراهيم بن شريك الكوفي، وأبي خليفة الجمحي، والبغوي، وطائفة. ودخل إلى أرض الهند تاجرا، وكان يقول: خرجت من أرض الهند وأنا أقدر على ثلاثين ألف دينار، فلما قاربت أرض الإسلام غرقت وما نجوت إلا سباحة لا شيء معي، ورجع إلى الأندلس، وحمل الناس عنه الكثير.
وكان شيخا جميلا ثقة صدوقا، معمرا، توفي في رجب.
روى عنه خلق منهم: محمد بن إبراهيم بن سعيد ومحمد بن عبد الله بن حكم شيخا ابن عبد البر. وآخر من روى عنه يونس بن عبد الله بن مغيث، وعبد الله بن الربيع التميمي (٣).
وقال ابن حزم: كان ثقة مكثرا، لم أزل أسمع أن سبب خروجه إلى المشرق، أنه خرجت بأنفه، أو ببعض جسده قرحة، فلم يجد لها مداويا، فخافها، فبادر إلى المشرق، فقيل: لها دواؤها بالهند، فوصل الهند، فأزالها
стр. 8039
طبيب هناك وشرط له إن برئت أن يقاسمه ماله. فلما عوفي أحضر له جميع ماله ليقاسمه، فقال له: والله، لا أرزؤك شيئا، وأخذ شيئا حسنا من آلة بيته.
واشتغل في رجوعه بالعلم والحديث، فبرع.
٢٧٩ - محمد بن يحيى بن عبد السلام الأزدي الأندلسي النحوي المعروف بالرباحي (١).
سمع من قاسم بن أصبغ، وبمكة من ابن الأعرابي، وأخذ كتاب سيبويه عن أبي جعفر ابن النحاس.
وكان عارفا بالعربية، حاذقا ذكيّا، فقيها عالما، أدب المغيرة ابن الناصر لدين الله.
توفي في رمضان (٢).
٢٨٠ - محمد بن موسى بن عبد العزيز، أبو بكر الكندي الصيرفي المصري الفقيه الملقب سيبويه، ويعرف بابن الجبي.
سمع أبا عبد الرحمن النسائي، وأبا يعقوب المنجنيقي، وكان فقيها شافعيا يرمى بالاعتزال. تفقه على أبي بكر محمد بن أحمد ابن الحداد. مر (٣).
٢٨١ - موسى بن إبراهيم بن النضر، أبو القاسم العطار المقرئ.
سمع أبا مسلم الكجّي، وغيره. وعنه أبو نعيم الحافظ، وأبو الحسن بن رزقويه.
قال الخطيب (٤): ما علمت من حاله إلا خيرا.
٢٨٢ - منصور بن محمد بن منصور بن بحر، مولى بني هاشم.
أصبهاني سكن بغداد، وحدث عن حماد بن مدرك، وإسحاق بن زيرك. وعنه ابن أبي الفوارس، ومحمد بن علان (٥).
стр. 8040
سنة تسع وخمسين وثلاثمائة
٢٨٣ - أحمد بن بندار بن إسحاق، أبو عبد الله الأصبهاني الشعار الفقيه.
سمع إبراهيم بن سعدان، وعبيد بن الحسن الغزال، ومحمد بن زكريا، وأبا بكر بن أبي عاصم، وأكابر أهل أصبهان، مثل عمير بن مرداس وغيرهم.
وعنه ابن مردويه، وعلي بن جعفر العبدكويي، وأبو بكر بن أبي علي، والحافظ أبو نعيم، وجماعة آخرهم موتا أبو سعد عبد الرحمن بن أحمد بن عمر الصفار. وكان شيخ أصبهان ومسندها.
قال أبو نعيم (١): درس المذهب على أبي بكر بن أبي عاصم، وسمع كتبه، وكان ثقة ظاهريّ المذهب.
قلت: وكان أبو بكر شيخه ظاهريّ المذهب مجتهدا من طبقة داود بن علي، وتأخر عنه قليلا.
أنبأنا أحمد بن سلامة، عن مسعود بن أبي منصور الجمال. وقرأت على أحمد بن محمد الكردي: أخبركم يوسف بن خليل، قال: أخبرنا مسعود، قال: أخبرنا أبو علي الحدّاد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا أحمد بن بندار، قال (٢): حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا سليمان بن كراز (٣)، قال: حدثنا عمر بن صهبان الأسلمي، عن ابن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «أطلبوا الخير عند حسان الوجوه» (٤).
стр. 8041
توفي في ذي القعدة عن بضع وتسعين سنة.
٢٨٤ - أحمد بن جعفر بن بلال، أبو جعفر الأصبحي المصري.
روى عن النسائي.
٢٨٥ - أحمد بن السندي بن حسن، أبو بكر البغدادي الحداد.
سمع الحسن بن علويه، وموسى بن هارون. وعنه أبو علي بن شاذان، وأبو نعيم، وانتخب عليه الدارقطني.
قال الخطيب (١): كان ثقة فاضلا.
وقال أبو نعيم: كان يعد من الأبدال.
٢٨٦ - أحمد بن طاهر، أبو علي النيسابوري.
سمع ابن جوصا، ومكحولا البيروتي، وابن خزيمة، والبغوي، وطبقتهم. وعنه أبو عبد الله الحاكم، وورخ موته.
٢٨٧ - أحمد بن عبد العزيز بن بدهن المقرئ البغدادي، نزيل مصر.
حدث عن إبراهيم بن عبد الله المخرمي، وغيره. كنيته أبو الفتح.
أخذ القراءات عرضا عن أحمد بن سهل الأشناني، وسعيد بن عبد الرحيم الضرير، ومحمد بن موسى الزينبي، وأبي بكر بن مجاهد، ومحمد بن الأخرم الدمشقي. وسمع الحروف من أبي خبيب بن البرتي وغيره. روى عنه عبد المنعم بن غلبون، وابنه طاهر بن غلبون.
وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن وأصحهم أداء، أقرأ الناس بمصر، وكان يصلي بالوزير جعفر ابن الفرات.
قال الدّاني: حدثنا عنه محمد بن علي بن محمد المالكي، والحسن بن سليمان، وغيرهما (٢).
٢٨٨ - أحمد بن محمد ابن القطان، أبو الحسين البغدادي الفقيه الشافعي تلميذ ابن سريج.
عمر وشاخ، ودرس وأفتى، وله وجه في المذهب. وعليه تفقه: علي بن أحمد بن المرزبان البغدادي وغيره، وله مصنفات كثيرة.
стр. 8042
توفي في جمادى الأولى (١).
٢٨٩ - أحمد بن محمد بن يحيى، أبو بكر النيسابوري الأشقر، شيخ أهل الكلام في عصره بنيسابور.
قال الحاكم: صدوق في الحديث. سمع إبراهيم بن أبي طالب، وجعفر بن سوار، ويوسف بن موسى المروزي، وأقرانهم، وتوفي في آخر سنة تسع وخمسين.
قلت: روى صحيح مسلم عن أحمد بن علي القلانسي، عنه. روى عنه الحاكم، وأبو العلاء عبد الوهاب بن ماهان، وغيرهما.
٢٩٠ - أحمد بن يوسف بن خلاد بن منصور، أبو بكر النصيبي ثم البغدادي العطار.
رجل قليل الفضيلة لكنّه عالي الإسناد، رحلة بغداد. سمع محمد بن الفرج الأزرق، والكديمي، ومحمد بن غالب بن حرب، وإبراهيم الحربي، والحارث بن أبي أسامة. وتفرد بالرواية عن غير واحد. روى عنه الدارقطني، وابن رزقويه، وهلال الحفار، وأبو علي بن شاذان، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة، وأبو نعيم.
وقال الخطيب (٢): كان لا يعرف شيئا من العلم غير أن سماعه صحيح؛ سأل الدارقطني، فقال: أيما أكبر الصاع أو المد؟ فقال للطلبة: انظروا إلى شيخكم الذي تسمعون منه.
قال أبو نعيم: كان ثقة. وكذا وثقه ابن أبي الفوارس، وقال: توفي في صفر ولم يكن يعرف من الحديث شيئا.
٢٩١ - أحمد بن يوسف، أبو حامد النيسابوري الصوفي الأشقر.
جاور بمكة زمانا، وروى عن ابن ناجية، والحسن بن سفيان. وعنه الحاكم. توفي بمكة.
٢٩٢ - حبيب بن الحسن بن داود بن محمد، أبو القاسم القزاز.
стр. 8043
بغدادي صدوق، سمع أبا مسلم الكجي، ومحمد بن عثمان العبسي، وخلف بن عمرو العكبري، والحسن بن علويه. وعنه الدارقطني، وابن رزقويه، والحمامي، وأبو القاسم الحرفي، وأبو نعيم.
وثقه ابن أبي الفوارس، وأبو نعيم، والخطيب (١). وكان رجلا صالحا. وضعفه البرقاني.
قال الخطيب (٢): ما أدري ما حجته في تضعيفه، توفي في جمادى الأولى، وهو عندنا من الثقات الصلحاء.
٢٩٣ - الحسن بن أحمد بن الحسن، القاضي أبو علي البيهقي الأديب، قاضي نسا.
سمع ابن خزيمة، وابن صاعد، وطبقتهما. وعنه الحاكم وغيره.
٢٩٤ - شمول، أبو الحسن الأمير، مولى صاحب مصر كافور.
ولي نيابة دمشق في سنة ثمان وخمسين، فلما بلغه مسير جعفر بن فلاح من قبل جوهر المعزي إلى الشام ليملكها استخلف على دمشق غلامه إقبال، وتوجه لقتال جعفر منحازا إلى الأمير حسن بن عبيد الله بن طغج والإخشيدية، والتقى الجمعان، فانهزم حسن وجنوده، وانضم في الحال شمول إلى جعفر بن فلاح مخامرا.
ويقال: إنه كان قد كاتبه فأمنه واستعمله على دمشق، وبقي ينوب عنه غلامه إقبال بها. فلما كان في آخر هذه السنة، سنة تسع، غلب على البلد أبو القاسم بن أبي يعلى الهاشميّ، ورد دعوة بني العباس، وهرب إقبال، ثم لم يدم ذلك.
٢٩٥ - صالح بن عمير العقيلي الأمير.
ولي دمشق نيابة للحسن بن عبيد الله بن طغج في سنة سبع وخمسين حين انهزم عنها فنك الكافوري، فبعث إليه عند ذلك شيوخ دمشق، وهو يومئذ متولي حوران فجاءهم وضبط البلد، فجاء ظالم بن مرهوب العقيلي ليأخذ البلد فمنعه أهل دمشق.
стр. 8044
ثم بعد أيام غلب على الشام الحسن بن أحمد القرمطي، واختفى صالح، وولي دمشق للقرامطة وشاح السلمي، وسار صالح إلى الرملة، فلما رجع القرمطي إلى الإحساء وفارق الشام في صفر سنة ثمان وخمسين، رجع صالح إلى دمشق، وتعصب معه شبابها، وأخرجوا وشاحا، ثم جمع ظالم العقيلي جموعا، ونزل داريا وحاصر دمشق خمسين يوما، فلما بلغه مجيء الحسن بن عبيد الله الإخشيدي سار عن البلد.
قال ابن عساكر الحافظ (١): بلغني أن صالحا توفي بنوى سنة تسع وخمسين.
٢٩٦ - طلحة بن محمد بن إسحاق، أخو سعد الصيرفي.
قال الخطيب (٢): سمع المعمري، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة. حدثنا عنه أبو نعيم، وكان صدوقا. ورخه ابن الثلاج.
٢٩٧ - عبد الله بن أحمد بن إسحاق، أبو محمد الأصبهاني الفقيه.
توفي في رمضان.
٢٩٨ - عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد، أبو بكر المروزي الأنماطي.
قدم حاجا وحدث ببغداد عن يحيى بن ساسويه، ومحمد بن شاذان. وعنه ابن حيويه، والحسن بن الحسن بن المنذر.
قال الخطيب (٣): كان ثقة حافظا.
٢٩٩ - عبد الرحمن بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني، أبو مسلم المؤدّب أخو أبي الشيخ الحافظ.
سمع محمد بن زكريا، وأحمد بن عمرو البزار الحافظ، وأحمد بن علي الخزاعي. وعنه أبو نعيم (٤)، وأبو بكر بن مردويه، والحفّاظ. وتوفي فجاءة.
٣٠٠ - عبد الصمد بن محمد بن حيويه، الحافظ أبو محمد البخاري الأديب.
стр. 8045
أحد الرحالة، جمع على صحيح البخاري وجود. سمع السري بن سهل البخاري، وعمر بن علك المروزي، وكتب ببغداد ونيسابور. روى عنه الحاكم، وقال: توفي في رمضان.
٣٠١ - علي بن بندار، شيخ الصوفية.
ذكرته في سنة سبع (١)، وقيل: توفي في هذه السنة، وكأنه الأصح.
وقد روى عنه أيضا: أبو يعلى حمزة المهلبي، وأبو سعد عبد الملك بن محمد، وكامل بن أحمد العزائمي.
قال الحاكم: ما رأيت في مشايخنا أصبر على الفقر منه، وقد أملى سنين. وكان من الثقات.
قال السملي: وكان ابنه أبو القاسم أوحد وقته في طريقته، سمعته يقول: سمعت الوالد يقول: يا بني إياك والخلاف على الخلق، فمن رضي الله به لنفسه عبدا فارض به أخا.
قد ذكرنا أنه صحب الجنيد وطبقته وأكثر من الحديث.
٣٠٢ - علي بن محمد بن مسرور، أبو الحسن الفقيه المالكي القيرواني الدباغ.
سمع من أحمد بن أبي سليمان وعول عليه. أخذ عنه أبو الحسن القابسي، وعبد الرحمن بن محمد الربعي، وجماعة كثيرة من المالكية. وكان إماما عاقلا كثير الحياء والورع والصيانة والتقوى.
توفي في رمضان؛ ترجمه القاضي عياض (٢).
٣٠٣ - علي بن محمد بن سعيد، أبو الحسن الموصلي، نزيل بغداد.
روى عن الحسن بن عليل، وأبي يعلى، وشاهين بن السميذع، وعدة. وعنه علي بن أحمد الرزاز، وأبو نعيم، وقال: هو كذاب.
وقال ابن الفرات: مخلط غير محمود. توفي في جمادى الآخرة (٣).
٣٠٤ - الفتح بن عبد الله الفقيه، أبو نصر الهروي العابد.
стр. 8046
سمع الحسين بن إدريس، والحسن بن سفيان، وغيرهما. وعنه أبو عبد الله الحاكم، وقال: عاش خمسا وثمانين سنة. قرأ الفقه والكلام على أبي علي الثقفي إلى أن صار من مشايخ المتكلمين. حدثني بعضهم أنه رآه ليلة بكى إلى الصباح.
٣٠٥ - محمد بن أحمد بن سهل، أبو عبد الله الإستراباذي، خال أبي الحسن المطرفي.
روى عن الحسن بن سفيان، والحسن بن الطيب البلخي (١).
٣٠٦ - محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق، أبو علي ابن الصواف، محدث بغداد.
سمع محمد بن إسماعيل الترمذي، وإسحاق الحربي، وبشر بن موسى، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وطائفة. وعنه ابن رزقويه، ومحمد بن أبي الفوارس، وأبو الحسين، وعبد الملك ابنا بشران، وأبو بكر البرقاني، وأبو نعيم، وجماعة.
قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثل أبي علي ابن الصواف، وآخر بمصر نسيه ابن أبي الفوارس.
وقال ابن أبي الفوارس: كان أبو علي ثقة مأمونا ما رأيت مثله في التحرز، توفي في شعبان وله تسع وثمانون سنة (٢).
قلت: آخر من روى حديثه بعلو عفيفة الفارفانية، سمعت من الدشتج آخر أصحاب أبي نعيم.
٣٠٧ - محمد بن أحمد بن حمدون بن الحسن الذهلي، أبو الطيب النيسابوري المذكر.
صحيح السماع، كثير الكتب، وكان يورق. سمع إبراهيم بن أبي طالب، ومسدد بن قطن. وصنف تصانيف. وعنه الحاكم، وقال: عندي بخطّه زيادة على ثلاثمائة جزء، وعاش أربعا وثمانين سنة.
стр. 8047
٣٠٨ - محمد بن الحسين، الوزير الكبير، أبو الفضل ابن العميد، وزير ركن الدولة الحسن بن بويه.
كان أحد بلغاء الرجال ونبلائهم، توفي سنة تسع (١).
٣٠٩ - محمد بن حاتم بن زنجويه، أبو بكر البخاري الفقيه الفرضي.
حدث بدمشق عن محمد بن أحمد بن صفوة المصيصي، ويعقوب بن محمد بن ثوابة، وجماعة. وعنه تمام، وأبو نصر بن هارون، وعبد الرحمن بن محمد بن ياسر، وغيرهم.
توفي في ذي القعدة، وكان إماما في السنة (٢).
٣١٠ - محمد بن طاهر بن علي، أبو يعلى الأصبهاني.
سمع الوليد بن أبان، وبكر بن أحمد الشعراني، وأبا القاسم البغوي، وأبا عروبة. وعنه الحاكم ابن البيع، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج.
قال الحاكم: كان يحفظ سؤالات الشيوخ وتوفي بنيسابور.
٣١١ - محمد بن عبد العزيز بن حسنون، أبو طاهر الإسكندراني الفقيه الشافعي.
شيخ جليل معمر. حدث بدمشق عن مقدام بن داود الرعيني، وبكر بن سهل الدمياطي، وصالح بن شعيب، وجعفر الفريابي، وجماعة. وعنه تمام، وعبد الوهاب الميداني، والهيثم بن أحمد الصباغ، ومحمد بن عبد الله المنيني، وغيرهم.
توفي في شهر رجب (٣).
٣١٢ - محمد بن علي بن حبيش، أبو الحسين الناقد.
بغدادي جليل، سمع أبا شعيب الحراني، وأحمد بن يحيى الحلواني،
стр. 8048
ومحمد بن عبد الله مطينا، والهيثم بن خلف الدوري، وجماعة. وعنه ابن رزقويه، وأبو علي بن شاذان، وأبو نعيم.
وقال أبو نعيم: ثقة. وكذا وثقه ابن أبي الفوارس، وورخ موته (١).
٣١٣ - محمد بن عيسى بن ديزك، العلامة أبو عبد الله البروجردي، النحوي، نزيل بغداد، ومعلّم ابن الخليفة.
سمع عمير بن مرداس، ومحمد بن إبراهيم بن زياد الرازي، وانتخب عليه ابن المظفر. روى عنه سلامة بن عمر النصيبي، وأبو نعيم وغيرهما.
وثقه أبو نعيم. ويقال: إن أبا سعيد السيرافي درس عليه الأدب.
قال أبو الحسن بن الفرات: كان ثقة مستورا جميل المذهب، مات في جمادى الآخرة (٢).
٣١٤ - محمد بن موسى بن أزهر، أبو بكر الأندلسي الإستجي.
روى عن أبيه، وعبيد الله بن يحيى، وكان فقيها شروطيا.
توفي في جمادى الآخرة (٣).
٣١٥ - المنذر بن محمد بن المنذر، أبو سعيد السلمي الهروي.
روى عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن السامي. وعنه أبو الفضل الجارودي.
٣١٦ - المؤمل بن يحيى، أبو الحسن المصري المعدل.
سمع أبا الرقراق.
٣١٧ - هاشم بن أحمد بن غانم، أبو خالد الغافقي القرطبي.
كان فقيها مشاورا، ولي نظر الأحباس أيام منذر القاضي، وكان نحويا شاعرا (٤).
стр. 8049
سنة ستين وثلاثمائة
٣١٨ - أحمد بن طاهر النيسابوري.
سمع ابن خزيمة، وعبد الله بن زيدان البجلي، وأبا القاسم البغوي، وأبا عروبة، وعلي بن أحمد بن علان المصري، والهيثم بن كليب الشاشي. وعنه أبو عبد الله الحاكم، وقال: كان من الرحالة المجودين.
٣١٩ - أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن خاقان، أبو العباس ابن النجاد الدمشقي، إمام جامع دمشق، وأحد الصالحين.
قرأ القرآن على هارون بن موسى الأخفش؛ ولعله آخر من قرأ عليه. قرأ عليه عبد القاهر الصائغ، وبقي إلى بعد سنة عشر وأربعمائة (١).
٣٢٠ - أحمد بن نابت (٢) بن أحمد بن الزبير، أبو عمر التغلبي القرطبي.
سمع من عبيد الله بن يحيى، وحدّث عنه بالموطأ. وسمع من سعيد بن عثمان الأعناقي، وطاهر بن عبد العزيز، وجماعة. روى عنه جماعة.
وكان صالحا، ثقة، توفي في ذي القعدة (٣).
٣٢١ - إبراهيم بن يحيى الطليطلي، أبو إسحاق.
سمع أحمد بن خالد بن الجباب، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن. وولي قضاء طليطلة. روى عنه خلف بن قاسم، وعبد الرحمن بن عبيد الله.
توفي في حدود الستين أو قبلها (٤).
٣٢٢ - إبراهيم بن هارون بن خلف، ابن الزاهر المصمودي.
سمع بقرطبة من ابن أيمن، وقاسم بن أصبغ. وحدث.
توفي سنة ستين (٥).
٣٢٣ - أسد بن حيون بن منصور الجذامي، أبو القاسم الإستجي
стр. 8050
الأندلسي.
سمع محمد بن عبد الملك بن أيمن. ورحل فسمع من أبي القاسم البغوي ببغداد، ومن أبي جعفر الديبلي (١) بمكة.
وكان بصيرا بالطب، روى عنه إسماعيل بن إسحاق (٢).
٣٢٤ - أسهم بن إبراهيم بن موسى، أبو نصر القرشي السهمي الزاهد الجرجاني، عم الحافظ حمزة بن يوسف.
روى عن أبي نعيم عبد الملك بن عدي، وموسى بن العباس الآزاذواري (٣). وعنه أبو بكر محمد بن يوسف الشالنجي (٤).
٣٢٥ - جعفر بن فلاح، الأمير الذي ولي دمشق للمعز العبيدي، وهو أول أمير وليها لبني عبيد.
وكان قد خرج مع القائد جوهر، وافتتح معه مصر، ثم سار فغلب على الرملة سنة ثمان وخمسين، وبعد أيام غلب على دمشق بعد أن قاتل أهلها أياما، واستقر بها. ثم في سنة ستين هذه سار لحربه الحسن بن أحمد القرمطي، وكان مريضا على نهر يزيد، فظفر به القرمطي وقتله وقتل من خواصه خلقا، وذلك في ذي القعدة (٥).
٣٢٦ - الحسن بن علي ابن الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي.
٣٢٧ - زيري بن مناد الحميري الصنهاجي، جد المعز بن باديس.
أول من ملك من بيتهم، وهو الذي بنى أشير وحصنها، وأعطاه المنصور تاهرت. وكان شجاعا حسن السيرة. جرت بينه وبين جعفر بن علي الأندلسي حرب، قتل زيري في المصاف في رمضان، وكانت مدة إمرته ستا وعشرين
стр. 8051
سنة (١).
٣٢٨ - سعيد بن عميرة، أبو عثمان الهروي.
يروي عن جعفر الفريابي.
٣٢٩ - سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير، أبو القاسم اللخمي الطبراني الحافظ المشهور مسند الدنيا.
سمع هاشم بن مرثد الطبراني، وأبا زرعة الدمشقي، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، وأبا زيد أحمد بن عبد الرحيم بن يزيد الحوطي، وأحمد بن مسعود المقدسي، وأحمد بن إسحاق البلدي الخشاب، وأحمد بن خليد الحلبي، وأحمد بن شعيب النسائي، وإبراهيم بن بزة الصنعاني، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وإبراهيم بن سويد الشبامي، وإدريس بن جعفر العطار صاحب يزيد بن هارون، وبشر بن موسى الأسدي، والحسن بن سهل المجوز، وحفص بن عمر سنجة، وحبوش بن رزق الله، وخير بن عرفة، وأبا الزنباع روح بن الفرج، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وعبد الله بن الحسين المصيصي، وعمارة بن وثيمة، وعبيد الله بن رماحس، وعمرو بن ثور الجذامي، ومحمد بن حيان المازني، ومحمد بن حبان الباهلي، ومحمد بن يحيى بن المنذر القزاز، ومحمد بن زكريا الغلابي، ومحمد بن أسد الأصبهاني، وموسى بن عيسى بن المنذر الحمصي، ومقدام بن داود الرعيني، وهارون بن ملول، ويوسف بن يزيد القراطيسي، ويحيى بن أيوب العلاف وغيرهم. وأول سماعه بطبرية سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وله ثلاث عشرة سنة. سمعه أبوه ورحل به لأنه كان له ماسة بالحديث. وقد سمع من دحيم لما قدم عليهم طبرية، وزار به أبوه القدس سنة أربع وسبعين فسمعه من أحمد بن مسعود الخياط، حدثه عن عمرو بن أبي سلمة التنيسي. ثم رحل إلى قيسارية فسمع من إبراهيم بن أبي سفيان، وعمرو بن ثور أصحاب الفريابي. وسمع بعكا من أحمد اللحياني صاحب آدم بن أبي إياس. ثم إنه رحل سنة ثمان وسبعين فسمع بحلب، وسمع بحمص وجبلة ودمشق والشام في هذا القرب،
стр. 8052
ثم حج ودخل اليمن مع أبيه في نحو من سنة ثمانين، فسمع كتب عبد الرزاق. وسمع بمصر في رجوعه فيما أحسب أو في ذهابه من محدثيها. وسمع بعد ذلك من أهل بغداد، والبصرة، والكوفة، وأصبهان، وغير ذلك.
وكان مولده بعكا في صفر سنة ستين ومائتين، وكانت أمه من عكا.
وصنف معجم شيوخه وهو مجلد مروي، والمعجم الكبير في عدة مجلدات على أسماء الصحابة، والمعجم الأوسط وفيه الأحاديث الأفراد والغرائب، صنفه على ترتيب أسماء شيوخه، وصنف كتاب الدعاء، وكتاب عشرة النساء، وكتاب حديث الشاميين، وكتاب المناسك، وكتاب الأوائل، وكتاب السنة، وكتاب الطوالات، وكتاب الرمي، وكتاب النوادر، مجلد، ومسند أبي هريرة كبير، وكتاب التفسير، وكتاب دلائل النبوة، وكتاب مسند شعبة، وكتاب مسند سفيان، ومسانيد طائفة، وغير ذلك مما غاب عني ذكره أو لم أعرف به.
روى عنه أبو خليفة الفضل بن الحباب، وأبو العباس بن عقدة، وأحمد بن محمد الصحاف، وهم من شيوخه. وأبو بكر بن مردويه، وأبو عمر محمد بن الحسين بن محمد البسطامي فقيه نيسابور، والحسين بن أحمد بن المرزبان، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبو الفضل أحمد بن محمد الجارودي، وأبو نعيم الحافظ، وأبو الحسين أحمد بن فاذشاه، ومحمد بن عبيد الله بن شهريار، وأبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد الصفار. وآخر من حدث عنه بالسماع أبو بكر بن ريذة، وبقي بعده بسنتين عبد الرحمن بن أبي بكر الذكواني يروي عنه بالإجازة.
قال أبو بكر بن أبي علي: سأل والدي أبا القاسم الطبراني عن كثرة حديثه فقال: كنت أنام على البواري ثلاثين سنة.
وقال أبو نعيم (١): قدم الطبراني أصبهان سنة تسعين ومائتين، وخرج، ثم قدمها، فأقام بها يحدث ستين سنة.
وذكر الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني أن أبا أحمد العسال قاضي أصبهان، قال: إذا سمعت من الطبراني عشرين ألف حديث، وسمع منه
стр. 8053
إبراهيم بن محمد بن حمزة ثلاثين ألفا، وسمع منه أبو الشيخ أربعين ألف حديث كملنا.
قلت: وهؤلاء هم من كبار شيوخ أصبهان في أيام الطبراني.
وقال أبو نعيم: سمعت أحمد بن بندار يقول: دخلت العسكر سنة ثمان وثمانين ومائتين، فحضرت مجلس عبدان، وخرج ليملي فجعل المستملي يقول له: إن رأيت أن تملي فيقول: حتى يحضر الطبراني. قال: فأقبل أبو القاسم بعد ساعة متزر بإزار مرتدٍ بآخر، ومعه أجزاء، وقد تبعه نحو عشرين نفسا من الغرباء من بلدان شتى حتى يفيدهم الحديث.
وقال أبو بكر بن مردويه في تاريخه: لما قدم الطبراني قدمته الثانية سنة عشر وثلاثمائة إلى أصبهان قبله أبو علي أحمد بن محمد بن رستم العامل، وضمه إليه، وأنزله المدينة وأحسن معونته، وجعل له معلوما من دار الخراج، فكان يقبضه إلى أن مات، وقد كنى ولده محمدا أبا ذر، وهي كنية والده.
وقال أبو زكريا يحيى بن منده الحافظ: سمعت مشايخنا ممن يعتمد عليهم يقولون: أملى أبو القاسم الطبراني حديث عكرمة في الرؤية، فأنكر عليه ابن طباطبا العلوي ورماه بدواة كانت بين يديه، فلما رأى الطبراني ذلك واجهه بكلام اختصرته، وقال في أثناء كلامه: ما تسكتون وتشتغلون بما أنتم فيه حتى لا نذكر ما جرى يوم الحرة. فلما سمع ذلك ابن طباطبا قام واعتذر إليه وندم.
وقال ابن منده المذكور: وبلغني أنه كان حسن المشاهدة طيب المحاضرة. قرأ عليه يوما أبو طاهر ابن لوقا حديث كان يغسل حصى جماره فصحفه وقال: يغسل خصى حماره فقال: وما أراد بذلك يا أبا طاهر؟ فقال: التواضع. وكان أبو طاهر هذا كالمغفل. قال له الطبراني يوما: أنت ولدي يا أبا طاهر فقال: وإياك يا أبا القاسم، يعني: وأنت.
وقال ابن منده: وجدت عن أحمد بن جعفر الفقيه، أخبرنا أبو عمر بن عبد الوهاب السلمي، قال: سمعت الطبراني يقول: لما قدم أبو علي بن رستم من فارس دخلت عليه، فدخل عليه بعض الكتاب، فصب على رجله خمسمائة درهم، فلما خرج الكاتب قال لي أبو علي: ارفع هذا يا أبا القاسم، فرفعتها، فلما دخلت أم عدنان ابنته صبت على رجله خمسمائة، فقمت، فقال لي: إلى
стр. 8054
أين؟ فقلت: قمت لئلا يقول: جلست لهذا، فقال: ارفع هذه أيضا، فلما كان آخر أمره، تكلم في أبي بكر وعمر ﵄ ببعض الشيء، فخرجت ولم أعد إليه بعد.
وقال أحمد بن جعفر الفقيه: سمعت أبا عبد الله بن حمدان، وأبا الحسن المديني وغيرهما يقولون: سمعنا الطبراني يقول: هذا الكتاب روحي، يعني المعجم الأوسط.
وقال أبو الحسين بن فارس اللغوي: سمعت الأستاذ ابن العميد يقول: ما كنت أظن أن في الدنيا حلاوة ألذ من الرياسة والوزارة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة الطبراني، وأبي بكر الجعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلبه بكثرة حفظه، وكان الجعابي يغلب بفطنته وذكائه، حتى ارتفعت أصواتهما، ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه، فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي. فقال: هات، فقال: حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا سليمان بن أيوب، وحدث بحديث، فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيوب ومني سمعه أبو خليفة، فاسمع مني حتى يعلو فيه إسنادك، فخجل الجعابي، فوددت أن الوزارة لم تكن، وكنت أنا الطبراني، وفرحت كفرحه، أو كما قال.
أنبئت عن اللبان، عن غانم البرجي، أنه سمع عمر بن محمد بن الهيثم يقول: سمعت أبا جعفر بن أبي السري، قال: لقيت ابن عقدة بالكوفة، فسألته يوما أن يعيد لي فوتا، فامتنع، فشددت عليه، فقال: من أي بلد أنت؟ قلت: من أصبهان. فقال: ناصبة ينصبون العداوة لأهل البيت، فقلت: لا تقل هذا فإنه فيهم متفقهة وفضلاء ومتشيعة. فقال: شيعة معاوية؟ قلت: لا والله، بل شيعة علي، وما فيهم أحد إلاّ وعلي أعز عليه من عينه وأهله، فأعاد علي ما فاتني، ثم قال لي: سمعت من سليمان بن أحمد اللخمي؟ فقلت: لا أعرفه، فقال: يا سبحان الله!! أبو القاسم ببلدكم وأنت لا تسمع منه، وتؤذيني هذا الأذى بالكوفة، ما أعرف لأبي القاسم نظيرا، قد سمعت منه وسمع مني، ثم قال: أسمعت مسند أبي داود؟ فقلت: لا، قال: ضيعت الحزم لأن منبعه من أصبهان، وقال: أتعرف إبراهيم بن محمد بن حمزة؟ قلت: نعم. قال: قل ما رأيت مثله في الحفظ.
стр. 8055
وقال الحاكم: وجدت أبا علي الحافظ سيئ الرأي في أبي القاسم اللخمي، فسألته عن السبب، فقال: اجتمعنا على باب أبي خليفة، فذكرت طرق حديث: أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء فقلت له: تحفظ شعبة عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس عن ابن عباس؟ قال: بلى، غندر، وابن أبي عدي. فقلت: من عنهما؟ قال: حدثناه عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عنهما، فاتهمته إذ ذاك، فإنه ما حدث به غير عثمان بن عمر، عن شعبة.
قال الحافظ ضياء الدين: هذا وهم فيه الطبراني في المذاكرة، أما في جمعه حديث شعبة، فلم يروه إلاّ من طريق عثمان بن عمر، ولو كان كل من وهم في حديث واحد اتهم لكان هذا لا يسلم منه أحد.
وقال أبو عبد الله بن منده الحافظ: الطبراني أحد الحفاظ المذكورين، حدث عن أحمد بن عبد الرحيم البرقي، ولم يحتمل سنه لقيه، توفي أحمد بن عبد الرحيم بمصر سنة ست وستين ومائتين.
قلت: كذا ورخه ابن يونس في موضع، وقال في موضع آخر: توفي سنة سبعين في رمضان، وعلى كل تقدير فلم يلقه، والذي ظهر لي أنه سمع من ابن البرقي بلا شك، لكن من عبد الرحيم أخي أحمد المذكور، فاعتقد أنه هو أحمد، وغلط في اسم الرجل، ويؤيد هذا أن الطبراني لم يخرج عن أحمد عن كبار شيوخه مثل عمرو بن أبي سلمة ونحوه، إنما روى عنه عن مثل عبد الملك بن هشام راوي السيرة. وأخرى: أن الطبراني لم يسم عبد الرحيم ولا ذكره في معجمه، وقد أدركه بيقين لما دخل مصر وسمع منه، لكنه سماه باسم أخيه وهما منه، ولهما أخ حافظ، توفي سنة تسع وأربعين ومائتين من شيوخ النبل، وهذا وهم وحش من الطبراني قد تكرر في كثير من معجمه قوله: حدثنا أحمد بن عبد الله البرقي، وقد توفي عبد الرحيم ابن البرقي سنة ست وثمانين. وسئل أبو العباس أحمد بن منصور الشيرازي الحافظ عن الطبراني فقال: كتبت عنه ثلاثمائة ألف حديث، وهو ثقة، إلا أنه كتب عن شيخ بمصر، وكانا أخوين وغلط في اسمه.
وقال أبو بكر بن مردويه: دخلت بغداد، وتطلبت حديث إدريس بن جعفر العطار، عن يزيد بن هارون، وروح بن عبادة، فلم أجد إلا أحاديث