سيرته، فيعجب من ذلك، وقال: لقد كان رزق من العلم والجاه، وكان له صيت حسن.
قال حمزة (١): وسمعت جماعة منهم ابن المظفر الحافظ يحكون جودة قراءة أبي بكر، وقالوا: كان مقدمًا في جميع المجالس، كان إذا حضر مجلسًا لا يقرأ غيره.
قال حمزة (٢): توفي في غرة رجب سنة إحدى وسبعين، وله أربع وتسعون سنة.
قلت: ورأيت له مجلدًا من مسند كبير إلى الغاية من حساب مائة مجلد أو أكثر، فإن هذا المجلد فيه بعض مسند عمر يدل على إمامة، وله معجم شيوخه مجلد صغير، رواه عنه أبو بكر البرقاني، يقول فيه: كتبت في صغري إملاء بخطي في سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وأنا يومئذ ابن ست سنين، فضبطته ضبط مثلي ذلك الوقت، على أني لم أخرج من هذه البابة شيئًا فيما صنفت من السنن وأحاديث الشيوخ. وقد أخذ عن أبي بكر ابنه أبو سعد، وفقهاء جرجان.
قال القاضي أبو الطيب: دخلت جرجان قاصدًا إليه وهو حي، فمات قبل أن ألقاه.
٢ - أحمد بن سليمان بن عمرو الجريري، أبو الطيب صاحب ابن جرير الطبري.
توفي بمصر، وكان كثير الحديث. روى عن محمد بن محمد الباغندي، وأبي جعفر الطحاوي، وجماعة. وعنه محمد بن الحسن الناقد، وأحمد بن عمر بن محفوظ المصريان.
٣ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن جميع، أبو بكر الغساني الصيداوي، الرجل الصالح، والد المحدث أبو الحسين محمد.
روى الموطأ عن محمد بن عبدان المكي، عن أبي مصعب، وروى عن محمد بن المعافى الصيداوي، وجماعة. روى عنه ابنه، وحفيده الحسن بن محمد، وحسين بن جعفر الجرجاني.
стр. 8262
وحكى حفيده عن خادم جده طلحة أن جده كان يقوم الليل كله، فإذا صلى الفجر نام إلى الضحى، فإذا صلى الظهر صلى إلى العصر، وإذا صلى العصر صلى إلى المغرب (١)، وإذا صلى العشاء الآخرة، قام إلى الفجر، وكانت هذه عادته.
وقال منجى بن سليم الكاتب: قال لي السكن، وهو الحسن بن محمد بن جميع: إن جده صام وله اثنتا عشرة سنة، إلى أن توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة (٢).
٤ - أحمد بن محمد بن سلمة، أبو عبد الله المصري الخياش.
سمع أبا عبد الرحمن النسائي، وأبا يعقوب إسحاق المنجنيقي، وجماعة. وعنه محمد بن الحسين الطفال، وقال: قال لنا: إن مولده سنة ثمانين ومائتين.
٥ - إبراهيم بن أحمد بن محمد، أبو إسحاق الأنصاري القاضي الميمذي.
رحل وسمع محمد بن حيان المازني، وأبا خليفة، وأبا يعلى الموصلي. وعنه يحيى بن عمار السجستاني وغيره. ودخل القيروان.
قال الخطيب: كان غير ثقة.
٦ - بشر بن محمد، أبو عبد الله المزني الهروي.
سمع محمد بن عبد الرحمن السامي، والحسين بن إدريس، وأبا الحسين الجلادي (٣). وعنه أبو إسحاق القراب، وأبو الفضل الجارودي، وأبو ذر الهروي، وأملى الكثير.
توفي في شعبان.
٧ - الحسن بن أحمد بن صالح، الحافظ أبو محمد الهمداني السبيعي الحلبي، من أولاد أبي إسحاق السبيعي، وإليه ينسب بحلب درب السبيعي.
كان حافظًا متقنًا رحالًا، عالي الرواية، خبيرًا بالرجال والعلل، فيه تشيع
стр. 8263
يسير. رحل وسمع من محمد بن حبان، وعبد الله بن ناجية، ويموت بن المزرع، وعمر بن أيوب السقطي، وقاسم بن زكريا، وعمر بن محمد الكاغدي، وأبي معشر الدارمي، ومحمد بن جرير الطبري، وأحمد بن هارون البرديجي، وطائفة.
روى عنه الدارقطني، وأبو بكر البرقاني، وأبو طالب بن بكير، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو نعيم الأصبهاني، والشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان شيخ الرافضة، والشريف محمد الحراني.
وكان عسرًا في الرواية زعرا، وثقه ابن أبي الفوارس.
وقال ابن أسامة الحلبي: لو لم يكن للحلبيين من الفضيلة إلا أبو محمد الحسن بن أحمد السبيعي لكفاهم؛ كان وجيهًا عند سيف الدولة، وكان يزوره في داره، وصنف له كتاب التبصرة في فضيلة العترة المطهرة. وكان له في العامة سوق، وهو الذي وقف حمام السبيعي على العلويين. توفي السبيعي في سابع عشر ذي الحجّة.
قال الحاكم: سألت أبا محمد الحسن السبيعي الحافظ عن حديث إسماعيل بن رجاء، فقال: لهذا الحديث قصة، قرأ علينا ابن ناجية مسند فاطمة بنت قيس سنة ثلاثمائة، فدخلت على الباغندي، فقال: من أين جئت؟ قلت: من مجلس ابن ناجية. قال: أيش قرأ عليكم؟ قلت: أحاديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس، فقال: مر لكم عن إسماعيل بن رجاء، عن الشعبي؟ فنظرت في الجزء فلم أجد، فقال: اكتب: ذكر أبو بكر بن أبي شيبة، قلت: عن من؟ ومنعته من التدليس، فقال: حدثني محمد بن عبيدة الحافظ، قال: حدثني محمد بن المعلى الأثرم، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي، عن مالك بن مغول، عن إسماعيل بن رجاء، عن الشعبي، عن فاطمة، عن النبي ﷺ قصة الطلاق والسكنى والنفقة. ثم انصرفت إلى حلب، وكان عندنا بحلب بغدادي يعرف بابن سهل، فذكرت له هذا الحديث، فخرج إلى الكوفة، وذاكر أبا العباس بن سعيد، فكتب أبو العباس هذا الحديث، عن ابن سهل، عني، عن الباغندي، ثم اجتمعت مع فلان، يعني الجعابي، فذاكرته، فلم يعرفه، ثم اجتمعنا برملة، فلم يعرفه، ثم اجتمعنا بعد سنين
стр. 8264
بدمشق، فاستعادني إسناده تعجبًا ثم اجتمعنا ببغداد، فذكرنا هذا الباب، فقال: حدثناه علي بن إسماعيل الصفار، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ولم يدر أن هذا الأثرم غير ذاك، فذكرت قصتي لفلان المفيد وأتى عليه سنون، فحدث بالحديث عن الباغندي، ثم قال السبيعي: المذاكرة تكشف عوار من لا يصدق.
قال الخطيب (١): كان ثقة حافظًا مكثرًا عسرًا في الرواية، ولما كان بأخرة عزم على التحديث والإملاء، فتهيأ لذلك، فمات.
حدثت عن الدارقطني، قال: سمعت السبيعي يقول: قدم علينا الوزير أبو الفتح بن حنزابة إلى حلب، فتلقاه الناس، فعرف أني محدث، فقال لي: تعرف إسنادًا فيه أربعة من الصحابة؟ فذكرت له حديث عمر في العمالة، فعرف لي ذلك، وصارت لي به عنده منزلة (٢).
٨ - الحسن بن سعيد بن جعفر، أبو العباس العباداني المطوعي المقرئ المعمر نزيل إصطخر في آخر عمره.
سمع الحسن بن المثنى، وأبا خليفة، وأبا مسلم الكجي، وأبا عبد الرحمن النسائي، وإدريس بن عبد الكريم الحداد، وجعفر بن محمد الفريابي، وجماعة.
قال أبو نعيم (٣): قدم أصبهان سنة خمس وخمسين، وكان رأسًا في القرآن وحفظه، في حديثه وروايته لين.
وقال أبو بكر بن مردويه: هو ضعيف.
قلت: قرأ لنافع على أبي بكر محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني، وأبي محمد الملطي، وقرأ لأبي عمرو على محمد بن محمد بن بدر الباهلي صاحب الدوري، والحسين بن علي الأزرق الجمال؛ قرأ عليه برواية قالون، وقرأ برواية البزي على إسحاق بن أحمد الخزاعي. وقرأ برواية قنبل على ابن مجاهد. وقرأ بدمشق على أبي العباس محمد بن موسى الصوري،
стр. 8265
وبالإسكندرية على محمد بن القاسم بن يزيد الإسكندراني. وقرأ على ابن ذكوان، وقرأ على أحمد بن فرح المفسر صاحب الدوري، وعلى إدريس بن عبد الكريم الحداد صاحب خلف، وهو أكبر شيخ له، وقرأ على عبد الله بن الربيع الملطي إمام جامع مصر، عن يونس بن عبد الأعلى، وعلى جماعة مذكورين في المبهج لسبط الخياط.
قرأ عليه: أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، وأبو الحسين علي بن محمد الخبازي، وأبو بكر محمد بن عمر بن زلال النهاوندي، والحسين بن علي بن عبيد الله الرهاوي، وأبو عبد الله محمد بن الحسين بن آذربهرام الكارزيني.
قال الخزاعي: قلت للمطوعي: في أي سنة قرأت على إدريس الحداد؟ فقال: في السنة التي رحلت فيها إلى الري سنة اثنتين وتسعين ومائتين. فقلت للمطوعي: فقد قاربت المائة؟ فقال: إلا سنتين، قال ذلك في سنة سبع وستين وثلاثمائة. قال الخزاعي: وكان أبوه واعظًا محدثًا.
قلت: وحدث عنه أبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبو نعيم الحافظ، ومحمد بن عبيد الله الشيرازي، وآخرون، وهو على ضعفه آخر من روى عن أبي مسلم الكجي والحداد. وله تصانيف في القراءات (١).
٩ - الحسن بن علي بن الحسن بن الهيثم، أبو عبد الله ابن البادا البغدادي الشاهد.
سمع أبا شعيب الحراني، والحسن بن علويه. وعنه حفيده أحمد بن علي، وغيره.
وقال الخطيب (٢): كان ثقة، بقي أعمى مقعدًا مدة خمس عشرة سنة، وعاش سبعًا وتسعين سنة.
١٠ - الحسن بن القاسم بن عبد الرحمن بن الغمر، أبو محمد المصري الفقيه.
حدث عن الطحاوي وغيره.
١١ - الحسن بن محمد بن سهل، أبو سعيد الفسوي القزاز الشاهد.
стр. 8266
رحل مع والده إلى الشام ومصر، وسمع أبا عروبة، وأبا الجهم بن طلاب، وأبا الحسن بن جوصا، وحدث.
توفي في المحرم.
١٢ - خلف بن عمر، أبو سعيد الفقيه المالكي المعروف بابن أخي هشام، شيخ المالكية بإفريقية.
تفقه بأبي نصر القيرواني وسمع منه. وكان يجتمع هو، وأبو الأزهر بن مغيث، وأبو محمد بن أبي زيد، ويتناظرون.
توفي في صفر (١).
١٣ - سليمان بن محمد بن سليمان، أبو أيوب الأندلسي الشذوني.
سمع محمد بن عبد الملك بن أيمن، وعبد الله بن يونس القبري، وجماعة، وحج فسمع من أبي سعيد ابن الأعرابي، وسمع من أبي محمد الفرغاني كتب محمد بن جرير الطبري، وولي خطابة شريش (٢).
١٤ - عبد الله بن إبراهيم بن جعفر بن بيان الزبيبي، أبو الحسين البغدادي البزاز.
روى عن الحسن بن علويه القطان، وأحمد بن أبي عوف البزوري، والحسين بن أبي الأحوص، وعبد الله بن ناجية، والفريابي، وجماعة. وعنه أبو بكر البرقاني، ومحمد بن طلحة النعالي، والأزجي، وأبو القاسم التنوخي.
وثقه الخطيب، وقال (٣): ولد سنة ثمان وسبعين ومائتين، وتوفي في ذي القعدة.
والزبيبي: آخر، وهو إبراهيم بن عبد الله العسكري الزبيبي، من طبقة ابن صاعد، مر (٤).
١٥ - عبد الله بن إسحاق، أبو محمد التبان الفقيه المالكي، عالم أهل القيروان في زمانه.
стр. 8267
قال القاضي عياض (١): ضربت إليه آباط الإبل من الأمصار لذبه عن مذهب أهل المدينة، وكان حافظًا بعيدًا من التصنع والرياء، فصيحًا. توفي سنة إحدى.
١٦ - عبد الله بن الحسين بن إسماعيل، أبو بكر الضبي المحاملي.
ولي قضاء ميافارقين وآمد، ثم ولي قضاء حلب وأنطاكية، وكان عفيفًا نزهًا، سمع أباه، وأبا بكر بن زياد النيسابوري، وغيرهما (٢).
١٧ - عبد الله بن محمد بن عبد الله الشيباني الذهلي النيسابوري، سبط أبي علي الثقفي.
دين ورع من شيوخ الحاكم؛ سمع السراج، وزنجويه بن محمد.
١٨ - عبد الله بن محمد بن نصر اللخمي القرطبي الزاهد.
سمع من أحمد بن خالد، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، ومحمد بن قاسم. وكان صالحًا خيرًا مائلًا إلى الأثر، يعقد الشروط. روى عنه ابن الفرضي (٣) وغيره.
١٩ - عبد الأعلى بن أبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني.
يروي عن أبيه. توفي في هذه السنة تقريبًا (٤).
٢٠ - عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة بن عبد الله، أبو الحسن التميمي، أحد فقهاء الحنابلة الأعيان.
حدث عن أبي عبد الله بن عرفة نفطويه، وأبي بكر بن زياد النيسابوري، وأبي عبد الله المحاملي. روى عنه ابنه أبو الفرج عبد الوهاب، وبشرى الفاتني.
قال أبو المعالي شيذلة: روى الإمام أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني، قال: لما قدم القاضي أبو بكر الأشعري بغداد دعاه أبو الحسن التميمي الحنبلي إمام عصره في مذهبه، وحضر الشيخ أبو عبد الله بن مجاهد،
стр. 8268
وابن سمعون، فجرى مسألة الاجتهاد بين ابن مجاهد، والقاضي أبي بكر، وتعلق الكلام بينهما إلى الفجر، وكان أبو الحسن التميمي يقول لأصحابه: تمسكوا بهذا الرجل فليس للسنة عنه غنى.
وقال القاضي أبو يعلى: كان جليل القدر، له كلام في مسائل الخلاف، ومصنف في الفرائض.
وقال أبو الحسن بن رزقويه: وضع أبو الحسن التميمي في مسند أحمد حديثين، وكتبوا عليه محضرًا، وكتب فيه الدارقطني، وابن شاهين.
توفي في عشر الستين (١).
٢١ - عبد الواحد بن أحمد ابن المصنف أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري.
دخل مصر مع أبيه فسكنها، وحدث عن والده بمصنفات جده (٢).
٢٢ - علي بن إبراهيم، الشيخ أبو الحسن الحصري.
أحد كبار الصوفية وأولي الأحوال؛ حكى عن الشبلي. روى عنه أبو سعد الماليني.
ومن كلامه: لا يغرنكم صفاء الأوقات فإن تحتها آفات، ولا يغرنكم العطاء، فإن العطاء عند أهل الصفاء مقت.
قال الخطيب (٣): مات سنة إحدى وسبعين، وقد نيف على الثمانين.
قال السلمي: هو سيد وقته وشيخ العراق (٤).
٢٣ - علي بن عبد الله ابن المحدث الصالح عبد الرحمن بن عبد المؤمن المهلبي الجرجاني البزاز.
روى عن أبي نعيم بن عدي، وغيره. روى عنه أبو سعد الماليني، وأبو الفرج.
ومات قبل الإسماعيلي بشهر (٥).
стр. 8269
٢٤ - فتح بن أصبغ، أبو نصر الطليطلي الفقيه الزاهد.
كان ذكيًا متفننًا ورعًا عابدًا، كان يقال: إنه مجاب الدعوة.
توفي في جمادى الأولى (١).
٢٥ - ليث بن طاهر، أبو نصر النيسابوري العابد.
سمع السراج، وابن خزيمة. وعنه الحاكم.
٢٦ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد الفقيه، أبو زيد المروزي الشافعي الزاهد.
حدث ببغداد، وبنيسابور، ودمشق، ومكة عن محمد بن يوسف الفربري، وعمر بن علك المروزي، ومحمد بن عبد الله السعدي، وأبي العباس محمد الدغولي، وأحمد بن محمد المنكدري، وغيرهم.
وعنه الهيثم بن أحمد الصباغ، وعبد الواحد بن مشماش، وعبد الوهاب الميداني، وعلي ابن السمسار؛ الدمشقيون، والحاكم، والسلمي، وأهل نيسابور، وأبو الحسن الدارقطني مع تقدمه، وأبو بكر البرقاني، ومحمد بن أحمد المحاملي، البغداديون، والفقيه أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، وآخرون.
وقال: ولدت سنة إحدى وثلاثمائة.
قال الحاكم: كان أحد أئمة المسلمين، ومن أحفظ الناس لمذهب الشافعي، وأحسنهم نظرًا، وأزهدهم في الدنيا. سمعت أبا بكر البزاز يقول: عادلت الفقيه أبا زيد من نيسابور إلى مكة، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة.
وقال الخطيب (٢): حدث ببغداد، ثم جاور بمكة، وحدث هناك بصحيح البخاري عن الفربري. وأبو زيد أجل من روى ذلك الكتاب.
وقال أبو إسحاق الشيرازي (٣): ومنهم أبو زيد المروزي صاحب أبي إسحاق، مات بمرو في رجب سنة إحدى وسبعين. قال: وكان حافظًا للمذهب،
стр. 8270
حسن النظر، مشهورًا بالزهد. وعنه أخذ أبو بكر القفال، وفقهاء مرو.
قرأت على أبي علي الأمين، أخبركم ابن اللتي، قال: أخبرنا عبد الأول، قال: حدثنا أبو إسماعيل الأنصاري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، قال: سمعت خالد بن عبد الله المروزي، قال: سمعت أبا سهل محمد بن أحمد المروزي، قال: سمعت أبا زيد المروزي الفقيه يقول: كنت نائمًا بين الركن والمقام، فرأيت النبي ﷺ فقال: يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعي ولا تدرس كتابي؟ فقلت: يا رسول الله وما كتابك؟ فقال: جامع محمد بن إسماعيل يعني البخاري (١).
٢٧ - محمد بن أحمد بن تميم السرخسي.
سمع أبا لبيد محمد بن إدريس السامي السرخسي. وعنه أبو الحسن بن رزقويه، وأبو بكر أحمد بن علي الأصبهاني.
وثقه الخطيب (٢).
توفي فيها ظنًا.
٢٨ - محمد بن أحمد بن محمود، أبو العباس النيسابوري القباني الزاهد الناسخ.
سمع ابن خزيمة، وأحمد بن محمد الماسرجسي. وعنه الحاكم، وغيره من النيسابوريين.
٢٩ - محمد بن أحمد بن جعفر الطوسي العابد.
سمع ابن خزيمة، والسراج.
٣٠ - محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد بن مهران، أبو بكر البغدادي الصفار الضرير.
سمع محمد بن صالح بن أبي عصمة الدمشقي، وعبد الله بن محمد بن سلم المقدسي، ومحمد بن محمد ابن النفاح الباهلي، وأبا القاسم البغوي، وأبا عروبة الحراني، وجماعة. وعنه الدارقطني، وحمزة السهمي، وأبو بكر
стр. 8271
البرقاني، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، والحسين بن علي الجوهري، وغيرهم.
قال البرقاني: ثقة فاضل، شامي الأصل، سألته عن مولده، فقال: سنة تسع وثمانين ومائتين.
قال الخطيب (١): حدث في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.
٣١ - محمد بن جعفر بن محمد، أبو الفتح ابن المراغي، الهمذاني، نزيل بغداد، ومصنف كتاب البهجة على مثال الكامل للمبرد.
وكان عالمًا بالنحو واللغة، روى عن أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة.
وقال أبو الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي: سمعنا منه سنة إحدى وسبعين (٢).
قلت: هو والذي قبله لا أعرف وفاتهما يقينًا.
٣٢ - محمد بن خفيف بن إسكفشار (٣)، أبو عبد الله الضبي الشيرازي الصوفي، شيخ إقليم فارس.
حدث عن حماد بن مدرك، والنعمان بن أحمد الواسطي، ومحمد بن جعفر التمار، والحسين المحاملي، وجماعة. وعنه أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، والحسن بن حفص الأندلسي، وإبراهيم بن الخضر الشياح، ومحمد بن عبد الله بن باكويه، وأبو بكر ابن الباقلاني المتكلم.
قال أبو عبد الرحمن السلمي (٤): أقام بشيراز، وكانت أمه نيسابورية، وهو اليوم شيخ المشايخ وتاريخ الزمان، لم يبق للقوم أقدم منه سنًا، ولا أتم حالًا. صحب رويم بن أحمد، وأبا العباس بن عطاء، ولقي الحسين بن منصور الحلاج. وهو من أعلم المشايخ بعلوم الظاهر، متمسك بالكتاب والسنة، فقيه على مذهب الشافعي، فمن كلامه قال: ما سمعت شيئًا من سنن رسول الله ﷺ علم إلا واستعملته، حتى الصلاة على أطراف الأصابع، وهي صعبة.
стр. 8272
قال السلمي: قال أحمد بن يحيى الشيرازي: ما أرى التصوف إلا يختم بأبي عبد الله بن خفيف. وكان ابن خفيف من أولاد الأمراء، فتزهد حتى قال: كنت أذهب وأجمع الخرق من المزابل، وأغسله، وأصلح منه ما ألبسه، وبقيت أربعين شهرًا أفطر كل ليلة على كف باقلاء، فافتصدت، فخرج من عرقي شبيه ماء اللحم فغشي علي، فتحير الفصاد، وقال: ما رأيت جسدًا بلا دم إلا هذا.
وقال ابن باكويه: سمعت أبا أحمد الكبير يقول: سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول: نهبت في البادية وجعت حتى سقطت لي ثمانية أسنان، وانتثر شعري، ثم وقعت إلى فيد وأقمت بها، حتى تماثلت وحججت، ثم مضيت إلى بيت المقدس، ودخلت الشام، فنمت إلى جانب دكان صباغ، وبات معي في المسجد رجل به قيام، فكان يخرج ويدخل إلى الصباح، فلما أصبحنا، صاح الناس وقالوا: نقب دكان الصباغ وسرقت، فدخلوا المسجد ورأونا، فقال المبطون: لا أدري، غير أن هذا طول الليل كان يدخل ويخرج، وما كنت خرجت أنا إلا مرة، تطهرت، فجروني وضربوني، وقالوا: تكلم. فاعتقدت التسليم، فكانوا يغتاظون من سكوتي، فحملوني إلى دكان الصباغ، وكان أثر رجل اللص في الرماد، فقالوا: ضع رجلك فيه، فوضعت، فكان على قدر رجلي، فزادهم غيظًا، وجاء الأمير، ونصبت القدر وفيها الزيت يغلي، وأحضرت السكين ومن يقطع اليد، فرجعت إلى نفسي وإذا هي ساكنة، فقلت: إن أرادوا قطع يدي سألتهم يعفوا يميني لأكتب بها، فبقي الأمير يهددني ويصول، فنظرت إليه فعرفته، وكان مملوكًا لوالدي، فكلمني بالعربية وكلمته بالفارسية، فنظر إلي وقال: أبو الحسين، وكنت أكنى بها في صباي، فضحكت، فعرفني، فأخذ يلطم رأسه ووجهه، واشتغل الناس به، فإذا بضجة عظيمة، وأن اللصوص قد مسكوا، فذهبت والناس ورائي، وأنا ملطخ بالدماء جائع لي أيام لم آكل، فرأتني عجوز فقيرة، فقالت: ادخل إلينا، فدخلت ولم يرني الناس، وغسلت وجهي ويدي، فإذا الأمير قد أقبل يطلبني. فدخل ومعه جماعة، وجر من منطقته سكينًا، وحلف بالله، وقال: إن أمسكني إنسان لأقتلن نفسي، وضرب بيده رأسه ووجهه مائة صفعة، حتى منعته أنا، ثم اعتذر، وجهد بي أن أقبل شيئًا، فأبيت، وهربت ليومي من المدينة، فحدثت بعض المشايخ فقال: هذا عقوبة انفرادك، فما دخلت بلدًا فيه فقراء إلا قصدتهم.
стр. 8273
قال أبو عبد الله بن باكويه: سمعت أبا عبد الله بن خفيف، وقد سأله قاسم الإصطخري عن الأشعري، فقال: كنت مرة بالبصرة جالسًا مع عمرو بن علويه على ساجة في سفينة نتذاكر في شيء، فإذا بأبي الحسن الأشعري قد عبر وسلم علينا وجلس، فقال: عبرت عليكم أمس في الجامع، فرأيتكم تتكلمون في شيء عرفت الألفاظ ولم أعرف المغزى، فأحب أن تعيدوها علي. قلت: وفي أي شيء كنا؟ قال: في سؤال إبراهيم ﵇: ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾، وسؤال موسى: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾. فقلت: نعم. قلنا: إن سؤال إبراهيم هو سؤال موسى، إلا أن سؤال إبراهيم سؤال متمكن، وسؤال موسى سؤال صاحب غلبة وهيجان، فكان تصريحًا، وكان سؤال إبراهيم تعريضًا، وذلك أنه قال: أرني كيف تحيي الموتى، فأراه كيفية المحيى ولم يره كيفية الإحياء، لأن الإحياء صفته والمحيى قدرته، فأجابه إشارة كما سأله إشارة، إلا أنه قال في الآخر: ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾. فالعزيز: المنيع. فقال أبو الحسن: هذا كلام صحيح. ثم إني مشيت مع أبي الحسن وسمعت مناظرته، وتعجبت من حسن كلامه حين أجابهم.
قال أبو العباس النسوي: صنف شيخنا ابن خفيف من الكتب ما لم يصنفه أحد، وانتفع به جماعة صاروا أئمة يقتدى بهم، وعمر حتى عم نفعه البلدان.
وقال أبو الفتح عبد الرحيم بن أحمد خادم ابن خفيف: سمعت أبا عبد الله ابن خفيف يقول: سألنا يومًا القاضي أبو العباس بن شريح بشيراز، ونحن نحضر مجلسه لدرس الفقه، فقال لنا: محبة الله فرض أو لا؟ قلنا: فرض. قال: ما الدليل؟ فما فينا من أجاب بشيء، فسألناه، فقال: قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ … الآية. قال: فتواعدهم الله على تفضيل محبتهم لغيره على محبته، والوعيد لا يقع إلا على فرض لازم.
وقال ابن باكويه: كنت سمعت ابن خفيف يقول: كنت في بدايتي ربما أقرأ في ركعة واحدة عشرة آلاف ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وربما كنت أقرأ في ركعة القرآن كله.
وعن ابن خفيف أنه كان به وجع الخاصرة، فكان إذا أخذه أقعده عن الحركة، فكان إذا أقيمت الصلاة يحمل على الظهر إلى المسجد، فقيل له: لو
стр. 8274
خففت على نفسك. قال: إذا سمعتم: حي على الصلاة ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقابر.
وقال ابن باكويه: سمعته يقول: ما وجبت علي زكاة الفطر أربعين سنة.
وقال ابن باكويه: نظر أبو عبد الله بن خفيف يومًا إلى ابن مكتوم وجماعة من أصحابه يكتبون شيئًا، فقال: ما هذا؟ قالوا: نكتب كذا وكذا. قال: اشتغلوا بتعلم شيء ولا يغرنكم كلام الصوفية، فإني كنت أخبئ محبرتي في جيب مرقعتي، والورق في حجزة سراويلي، وأذهب خفية إلى أهل العلم، فإذا علموا بي خاصموني، وقالوا: لا تفلح. ثم احتاجوا إلي.
حدثنا أبو المعالي الأبرقوهي، قال: أخبرنا عمر بن كرم ببغداد، قال: أخبرنا أبو الوقت السجزي، قال: حدثنا عبد الوهاب بن أحمد الثقفي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن باكويه، قال: حدثنا محمد بن خفيف الضبي إملاء، قال: قرئ على حماد بن مدرك وأنا أسمع: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صنعت قدرًا فأكثر مرقها وانظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم بمعروف» (١).
توفي ليلة ثالث رمضان عن خمس وتسعين سنة، وقيل: عاش مائة سنة وأربع سنين، وازدحم الخلق على جنازته، وكان أمرًا عظيمًا، وصلوا عليه نحوًا من مائة مرة، ﵁ (٢).
٣٣ - محمد بن خلف بن محمد بن جيان، بالجيم، الفقيه أبو بكر البغدادي الخلال المقرئ.
سمع عمر بن أيوب السقطي، وقاسم بن زكريا المطرز، وحامد بن شعيب البلخي، وأحمد بن سهل الأشناني. وعنه البرقاني، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو القاسم التنوخي.
وثقه الخطيب، وقال (٣): توفي في آخر السنة. وروى عنه حمزة السهمي،
стр. 8275
وقال: كان ثقة جبلًا.
٣٤ - محمد بن خالد بن عبد الملك، أبو عبد الله الإستجي الأندلسي الفقيه.
سمع من محمد بن عبد الله بن أبي دليم، وكان يعقد الوثائق (١).
٣٥ - محمد بن عثمان بن سعيد الإستجي.
كان فقيهًا مفتيًا. سمع من ابن أبي دليم أيضًا، ومن جماعة. وكان يعقد الوثائق ببلده (٢).
٣٦ - محمد مفرج بن عبد الله بن مفرج، أبو عبد الله المعافري القرطبي، المعروف بالقبي (٣).
سمع من قاسم بن أصبغ، وبمصر من أبي جعفر النحاس، وعبد الملك بن بحر الجلاب، وبمكة من أبي سعيد ابن الأعرابي، وتوفي في رمضان.
تركوا الأخذ عنه؛ لأنه كان يعتقد مذهب ابن مسرة ويدعو إليه (٤).
٣٧ - محمد بن عبد الله بن بشران، أبو بكر السكري الشاهد، والد الشيخين مسندي العراق أبي الحسين علي، وأبي القاسم عبد الملك.
سمع الحديث، وأسمع ولديه، ولم يرو شيئًا، بل روى عنه ابنه عبد الملك وجادة، ومات في جمادى الآخرة، وله خمس وستون سنة، وكان من المعدلين.
٣٨ - محمد بن العباس بن أحمد بن مسعود، أبو بكر الجرجاني المسعودي الفقيه.
روى عن أبي يعلى الموصلي، وأبي القاسم البغوي. وفيه ضعف لكونه حدث من غير كتابه.
بقي إلى هذه السنة، ولا أعرف متى مات (٥).
٣٩ - محمد بن محمد بن العباس، أبو ذهل العصمي الهروي.
стр. 8276
توفي في صفر، من جلة المشايخ.
٤٠ - محمد بن هشام بن جهور المرشاني (١)، نزيل قرطبة.
رحل وسمع من الآجري، وأحمد بن إبراهيم الكندي، وحدث.
توفي في ربيع الأول (٢).
٤١ - يحيى بن هذيل، أبو بكر الأديب.
شاعر عصره بالأندلس، وكان أحد الفقهاء المالكية المذكورين، دينًا عاقلًا نزهًا فصيحًا مفوهًا، طال عمره وعلا سماعه، وكان قد سمع مع أخيه أبي مروان عبد الملك من جماعة. كذا ورخه بعضهم، وسيعاد سنة تسع وثمانين (٣).
قال القاضي عياض (٤): كان حافظًا للفقه، راوية للحديث. ثم ورخه سنة إحدى هذه.
• - هفتكين.
قيل: مات في أول هذا العام، وقد مر سنة ثمان وستين (٥).
стр. 8277
سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة
٤٢ - أحمد بن إسحاق بن مروان بن جابر، أبو عمر الغافقي القرطبي.
سمع أحمد بن خالد، وعبد الله بن يونس، وابن أيمن، وحج، وسمع بمصر كتبًا. وولي قضاء طليطلة، وبها توفي (١).
٤٣ - أحمد بن جعفر بن محمد بن الفرج، أبو الحسن المقرئ الخلال.
سمع عبد الله بن إسحاق المدائني، ومحمد بن جرير الطبري. وعنه أبو العلاء الواسطي، وأحمد بن علي البادا.
قال الخطيب (٢): كان صالحًا ثقة، توفي في رمضان.
٤٤ - أحمد بن محمد ابن الحافظ أبي حفص عمر بن محمد بن بجير السمرقندي البجيري. سمع من جده الصحيح الذي له، وسمعه منه جماعة، وتوفي في ربيع الأول.
٤٥ - أحمد بن محمد بن علي بن الحسن بن يحيى القصري، أبو بكر السيبي، الفقيه الشافعي.
أحد الأئمة، درس على أبي إسحاق المروزي، ونشر الفقه ببلده قصر ابن هبيرة، وتوفي في رجب، وله ست وسبعون سنة (٣).
٤٦ - أحمد بن عبد الله بن عمرو القيسي القرطبي.
سمع أحمد بن خالد، وابن أيمن، ومحمد بن مسور. لم يحدث (٤).
٤٧ - أحمد بن محمد بن معروف بن وليد، أبو عمر الجذامي القرطبي.
стр. 8278
سمع من أحمد بن خالد بن الجباب، وابن أيمن، وعثمان بن عبد الرحمن، وحج فسمع من الآجري، وولي قضاء طرطوشة، وكتب عنه جماعة (١).
٤٨ - أحمد بن محمد بن يوسف، أبو القاسم القرطبي القشطيلي.
سمع أبا عيسى، والدينوري.
قال ابن عفيف: كان من أهل العلم بفنون كثيرة من الفقه والعربية واللغة. حج وأدرك رجالًا بالمشرق، وأدخل الأندلس علمًا جمًا، وأدب ولد الحكم ابن الناصر لدين الله، وأخذ عنه الناس مذهب مالك (٢).
٤٩ - إسماعيل بن أحمد بن محمد بن داود النساج القزويني.
سمع إسحاق بن محمد الكيساني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وسليمان بن يزيد الفامي، وحدث (٣).
٥٠ - الحسن بن علي بن عمر الصيدناني القزويني.
سمع إسحاق بن محمد الكيساني، ومحمد بن القاسم المحاربي الكوفي، وحدث.
٥١ - الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن محمد، الشريف أبو تمام الزينبي، قاضي البصرة.
قدم بغداد مع معز الدولة، واشترى دارًا بأربعة وعشرين ألف دينار، وولي نقابة بغداد. وتفقه على أبي الحسن الكرخي. حدث عنه مولاه وشاح وغيره.
مات في شوال.
٥٢ - الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد بن شماخ، أبو عبد الله الشماخي الحافظ الهروي الصفار.
حدث بهراة وبغداد ودمشق عن أحمد بن عبد الوارث المصري، وأبي
стр. 8279
الدحداح أحمد بن محمد الدمشقي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن حفص الجويني، والحسين بن موسى الرسعني وجماعة. وعنه أبو عبد الله الحاكم، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البرقاني، وإسحاق القراب، وأبو عثمان سعيد القرشي.
قال البرقاني: قد كتبت عنه الكثير، ثم بان لي أنه ليس بحجة، وضعفه أبو عبد الله بن أبي ذهل الهروي.
وقال الحاكم؛ وسئل عنه: كذاب، لا يشتغل به.
توفي في جمادى الآخرة، وله مستخرج على صحيح مسلم (١).
٥٣ - الحسين بن علي بن شعبان، أبو عبد الله المصري الفقيه.
روى عنه محمد بن إبراهيم بن المنذر، وغيره.
٥٤ - حسين بن محمد بن نابل، أبو بكر القرطبي.
سمع أسلم بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد بن الجباب، ومحمد بن عمر بن لبابة، وحج، فسمع من ابن الأعرابي، وعلي بن أبي مطر الإسكندراني، وأبي الطاهر المديني، وعلي ابن الطحاوي.
وكان شيخًا صالحًا فقيهًا عارفًا بالعربية، شاعرًا، حدث بالكثير. وتوفي في ذي الحجّة، وهو في عشر الثمانين. وعنه ابن الفرضي (٢).
٥٥ - الحسين بن محمد، أبو سعيد البسطامي الواعظ، والد أبي عمر محمد بن الحسين.
قال الحاكم: كان أوحد عصره في التذكير والوعظ والانتصار للسنة.
سمع أبا بكر القطان، وأبا حامد بن بلال، وطبقتهما.
٥٦ - خطاب بن مسلمة بن محمد بن سعيد، أبو المغيرة الإيادي الفقيه المالكي.
سمع ابن لبابة، وأسلم بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد بن الجباب، وحج فسمع من ابن الأعرابي.
قال عنه رفيقه أبو بكر محمد بن السليم القاضي: هو من الأبدال.
стр. 8280
وقال القاضي عياض (١): كان زاهدًا مجاب الدعوة.
وقال ابن الفرضي (٢): كان حافظًا للرأي، بصيرًا بالنحو توفي في شوال، وله ثمان وسبعون سنة.
٥٧ - سليمان بن أحمد بن محمد بن داود القزويني النساج، أخو إسماعيل.
سمع علي بن محمد بن مهرويه، وسليمان بن يزيد الفامي. وكان أسن من أخيه، وبينهما في الموت ثلاثة أشهر (٣).
٥٨ - العباس بن الفضل بن زكريا، أبو منصور النضرويي الهروي، منسوب إلى جده نضرويه، بضاد معجمة.
سمع أحمد بن نجدة والحسين بن إدريس، ومحمد بن عبد الرحمن السامي، وجماعة.
وعنه أبو بكر البرقاني، وأبو يعقوب القراب، وأبو عثمان سعيد القرشي، وأبو حازم العبدويي.
وثقه الخطيب.
وروى عنه أيضًا سبطه الحسين بن علي، وتوفي في شعبان، وقد وهم صاحب الكمال وهمًا قبيحًا فذكر له ترجمة، وأن ابن ماجه روى عنه (٤).
٥٩ - العباس بن محمد بن علي، أبو الفضل القرشي، والد الشيخ أبي عثمان سعيد، مسند هراة.
روى عن أبي الفضل المنذري، وأبي الحسن المخلدي. روى عنه ابنه، وتوفي في جمادى الآخرة بهراة.
٦٠ - عبد الله بن أحمد بن جعفر، أبو محمد بن أبي حامد الشيباني النيسابوري.
سمع أبا بكر بن خزيمة، وتورع عن الرواية عنه لصغره، وسمع أبا العباس السراج، وأحمد بن محمد الماسرجسي، وحاتم بن محبوب السامي،
стр. 8281
وأبا سعيد ابن الأعرابي، وأبا جعفر بن البختري. روى عنه يوسف القواس، وإبراهيم بن مخلد الباقرحي، وابن رزقويه؛ حدثهم ببغداد.
ووثقه الخطيب (١).
وروى عنه الحاكم وقال: كان من أكثر أقرانه سماعًا، وكانت له ثروة ظاهرة، فأنفق أكثرها على العلماء، وفي الحج والجهاد، وكان يرسل شعره فقيل له: الشعراني (٢).
٦١ - عبد الله بن باز الإشبيلي الطبيب.
حج وسمع من ابن الأعرابي، وحدث (٣).
٦٢ - عبد الله بن محمد بن أمية بن غلبون الأنصاري القرطبي، نزيل طليطلة.
استقضي بطلبيرة، وسمع من قاسم بن أصبغ، وبمكة من ابن الأعرابي.
وكان نبيلًا ثقة، سمع منه عبدوس بن محمد الثغري (٤).
٦٣ - عبد الواحد بن بكر الهمذاني الصوفي المعروف بالورتاني.
رحل وسمع بدمشق أبا علي محمد بن شعيب الأنصاري، وعلي بن أبي العقب، وجمح بن القاسم. وعنه أبو سعد الماليني، وأبو عبد الرحمن السلمي، والحسن بن إسماعيل الضراب، وآخرون.
وتوفي بالحجاز، وكان كثير الأسفار، من فضلاء الصوفية (٥).
٦٤ - عبد العزيز بن مالك الفقيه، أبو القاسم القزويني الشافعي.
سمع محمد بن مسعود، وأبا علي الطوسي، والعباس بن الفضل بن شاذان، ومحمد بن صالح الطبري.
قال أبو يعلى الخليلي (٦): أدركته، وقرئ عليه وأنا حاضر.
стр. 8282
٦٥ - عثمان بن سعيد بن عثمان، أبو سعيد ابن الدراج الغساني الأندلسي الإلبيري.
سمع من أحمد بن عمرو بن منصور، ومحمد بن فطيس، وعثمان بن جرير، وأحمد بن خالد بن الجباب، وحج فسمع من عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ كتاب سفيان بن عيينة، عن جده محمد ابن المقرئ. سمع منه غير واحد، وتوفي في رجب (١).
٦٦ - علي بن خفيف بن عبد الله بن تميم بن سعد، مولى جعفر بن محمد بن علي، أبو الحسن الهاشمي البغدادي الدقاق.
سمع عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان، والحسين بن عفير، وعبد الله بن محمد البغوي. وعنه أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وعبد الله بن علي بن بشران، وغيرهما.
قال ابن أبي الفوارس: كان غير مرضي في الرواية (٢).
٦٧ - علي بن محمد بن سعيد، أبو الحسن الكندي البغدادي الرزاز.
شيخ معمر، سمع سنة تسعين ومائتين من أبي شعيب الحراني، وسمع من الفريابي، وعلي بن حسنويه. وعنه العتيقي، وأبو بكر البرقاني، وأبو القاسم التنوخي، وآخرون.
ووثقه العتيقي، وتوفي في رمضان (٣).
٦٨ - فناخسرو، السلطان عضد الدولة، أبو شجاع ابن السلطان ركن الدولة الحسن بن بويه الديلمي.
ولي مملكة فارس بعد عمه عماد الدولة، ثم قوي على ابن عمه عز الدولة بختيار ابن معز الدولة، وبلغ من سعة المملكة والاستيلاء على الممالك، ما لم يبلغه أحد من بيته، ودانت له البلاد والعباد. وهو أول من خوطب بالملك شاه شاه في الإسلام، وأول من خطب له على المنابر ببغداد بعد أمير المؤمنين.
стр. 8283
وكان فاضلًا نحويًا، له مشاركة في فنون، وله صنف أبو علي الفارسي الإيضاح والتكملة. وقد مدحه فحول الشعراء، وسافر إلى بابه المتنبي إلى شيراز، قبل أن يملك العراق، وامتدحه بقصائد مشهورة، وقصده شاعر العراق أبو الحسن محمد بن عبد الله السلامي، وأنشده قصيدته البديعة التي يقول فيها:
إليك طوى عرض البسيطة جاعل … قصارى المطايا أن يلوح لها القصر
فكنت وعزمي في الظلام وصارمي … ثلاثة أشياء كما اجتمع البشر
وبشرت آمالي بملك هو الورى … ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر
وقال الثعالبي في " يتمية الدهر (١) ": لعضد الدولة قصيدة فيها بيت لم يفلح بعده:
ليس شرب الراح إلا في المطر … وغناء من جوار في السحر
مبرزات الكاس من مطلعها … ساقيات الراح من فاق البشر
عضد الدولة وابن ركنها … ملك الأملاك غلاب القدر
فقيل: إنه لما احتضر، لم ينطق لسانه إلا بـ: ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه، وتوفي بعلة الصرع في شوال، سنة اثنتين وسبعين ببغداد، وله ثمان وأربعون سنة، ودفن بمشهد علي ﵁ بالكوفة.
وهو الذي أظهر قبر علي بالكوفة وادعى أنه قبره. وكان شيعيًا، فبنى عليه المشهد، وأقام البيمارستان العضدي ببغداد، وأنفق عليه أموالًا عظيمة، وهو بيمارستان عظيم ليس في الدنيا مثل ترتيبه.
وملك العراق خمس سنين ونصفًا، ولما قدمها خرج الطائع لله وتلقاه، وهذا شيء لم يتهيأ لأحد قبله، فدخل بغداد، وقد استولى الخراب عليها، وعلى سوادها بانفجار بثوقها، وقطع المفسدين طرقاتها، فبعث العسكر إلى بني شيبان، وكانوا يقطعون الطريق، فأوقعوا بهم وأسروا من بني شيبان ثمانمائة، وسد البثوق، وغرس الزاهر وهو دار أبي علي بن مقلة، وكانت قد صارت تلًا، فيقال: إنه غرم على نقل التراب أكثر من ألف ألف درهم، وغرس التاجي عند قطربل وحوطه على ألف وسبعمائة جريب، وعمر الطرق والقناطر والجسورة.
стр. 8284
وكان متيقظًا شهمًا، له عيون كثيرة تأتيه بأخبار البلاد القاصية، حتى صارت أخبار الأقاليم تنقل إليه. وكان شديد العناية بذلك، كثير البحث عن المشكلات، وافر العقل.
كان من أفراد الملوك لولا ظلمه، وكان سفاكًا للدماء، حتى أن جارية شغل قلبه بميله إليها، فأمر بتغريقها، وأخذ غلام من رجل بطيخًا غصبًا، فوسطه.
وكان يحب العلم والعلماء ويصلهم. ووجد له في تذكرة: إذا فرغنا من حل إقليدس تصدقت بعشرين ألف درهم، وإذا فرغنا من كتاب أبي علي النحوي تصدقت بخمسين ألف درهم، وإن ولد لي ابن تصدقت بعشرة آلاف، فإن كان من فلانة تصدقت بخمسين ألف درهم.
وكان قد طلب حساب دخله في السنة، فإذا هو ثلاثمائة ألف ألف وعشرين ألف ألف درهم، فقال: أريد أبلغ به إلى ثلاثمائة وستين ألف ألف، ليكون دخلنا كل يوم ألف ألف درهم.
قال ابن الجوزي (١): وفي رواية كان يرتفع له في العام اثنان وثلاثون ألف ألف دينار، وكان له كرمان، وفارس، وعمان، وخوزستان، والعراق، والموصل، وديار بكر، وحران، ومنبج. وكان ينافس في القيراط، وأقام مكوسًا ومظالم، نسأل الله العافية.
وكان صائب الفراسة، قيل: إن تاجرًا قدم بغداد للحج فأودع عند عطار عقد جوهر، فأنكره، فحار، ثم إنه أتى عضد الدولة، فقص عليه أمره، فقال: الزم الجلوس هذه الأيام عند العطار، ثم إن عضد الدولة مر في موكبه على العطار، فسلم على التاجر وبالغ في إكرامه، فتعجب الناس، فلما تعداه التفت العطار إلى التاجر، وقال: ما تخبرني متى أودعتني هذا العقد، وما صفته، لعلي أتذكر، قال: صفته كذا، فقام وفتش ثم نفض برنية فوقع العقد، وقال: كنت نسيته.
وقيل: إن قومًا من الأكراد قطاع طريق عجز عنهم، فاستدعى تاجرا، ودفع إليه بغلًا، عليه صندوقان فيهما حلواء مسمومة، ومتاع ودنانير، قال: فأخذوا البغل والصندوقين، فأكلوا الحلواء فهلكوا.
стр. 8285
وقد ذكر ابن الجوزي في كتاب الأذكياء (١) له عدة حكايات لعضد الدولة، والله أعلم.
٦٩ - محمد (٢) بن أحمد بن حمزة، أبو الحسن الهروي الخياط.
سمع أحمد بن نجدة بن العريان، ويحيى بن منصور، والحسين بن إدريس، وجماعة من أهل بلده. وعنه أبو يعقوب القراب.
٧٠ - محمد بن أحمد بن حمدون، أبو بكر النيسابوري الفراء الصوفي.
توفي في رمضان، وكان من العباد.
سمع ابن خزيمة وطبقته، وكان قوالًا بالحق، كثير المجاهدة، أمارًا بالمعروف. صحب أبا علي الثقفي، ولقي الشبلي، والكبار.
٧١ - محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر، أبو بكر البغدادي الحريري المعدل، المعروف بزوج الحرة.
سمع محمد بن جرير، وأبا القاسم البغوي، وابن أبي داود. روى عنه ابن رزقويه، وأبو بكر البرقاني، والحسن، وعبد الله ابنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
وقال البرقاني: ثقة جليل.
وقال أبو علي بن شاذان: كان يحضر مجلسه ابن المظفر، والدارقطني، وتوفي في صفر.
قال أبو القاسم التنوخي: حدثنا أبي، قال: حدثني جعفر ابن المكتفي بالله، قال: كانت بنت بدر المعتضدي زوجة المقتدر بالله، فأقامت معه سنين، ثم قتل، وأفلتت هي من النكبة، وتسلمت أموالها، وخرجت من الدار، فكان يدخل إلى مطبخها حدث يعرف بمحمد بن جعفر بن أبي عشرون، وكان حركًا، فصار وكيل المطبخ، فرأته فاستكاسته، فردت إليه وكالتها، وترقى أمره حتى صار ينظر في ضياعها، وصارت تكلمه من وراء ستر، وزاد اختصاصه بها، حتى علق بقلبها فجسرته على تزويجها، وبذلت أموالًا حتى تم لها ذلك،
стр. 8286
وأعطته نعمة ظاهرة وأموالًا، لئلا يمنعها أولياؤها منه بالفقر، ثم هادت القضاة بهدايا جليلة، حتى زوجوها منه، فاعترض الأولياء، فغالبتهم بالدراهم، وأقام معها سنين، ثم ماتت، فحصل له منها نحو ثلاثمائة ألف دينار، ولذلك قيل له: زوج الحرة (١).
٧٢ - محمد بن العباس بن وصيف، أبو بكر الغزي، راوي الموطأ عن الحسن بن الفرج الغزي صاحب يحيى بن بكير.
ورخ وفاته أبو القاسم بن منده. وقد روى أيضًا عن محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني وغيره. روى عنه أبو سعد الماليني، ومحمد بن جعفر الميماسي، وآخرون. ولا أعلم فيه جرحًا.
وقد سمعنا موطأ ابن بكير من طريقه.
٧٣ - محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت، أبو بكر العكبري الدقاق.
سكن بغداد، وحدث عن خلف بن عمرو العكبري، وجعفر الفريابي، ومحمد بن صالح بن ذريح، ومحمد بن جرير الطبري، ومحمد بن محمد الباغندي، وجماعة. وله جزء عال عند أصحاب ابن طبرزد. روى عنه عبد الوهاب بن برهان، وإبراهيم بن عمر البرمكي، وجماعة.
ووثقه الخطيب (٢).
توفي في ذي القعدة.
٧٤ - محمد بن عبد الله بن محمد بن خميرويه بن سيار، أبو الفضل العدل الهروي، مسند هراة.
سمع أحمد بن نجدة، وعلي بن محمد الجكاني، وأحمد بن محمود بن مقاتل، وجماعة. وعنه أبو بكر البرقاني، وأبو الفضل عمر بن أبي سعد، وأبو ذر عبد بن أحمد، وأحمد بن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، والحسين بن علي الباشاني، ومحمد بن الفضيل، وقاضي هراة منصور بن إسماعيل؛ الهرويون، وغيرهم.
قال أبو بكر ابن السمعاني: شيخ ثقة.
стр. 8287
٧٥ - محمد بن عبد الله بن أحمد بن الصباح، أبو عبد الله المؤدب الأصبهاني.
سمع أبا خليفة، ومحمد بن الحسين بن مكرم. وعنه أبو نعيم الحافظ (١).
٧٦ - محمد بن علي البغدادي النعال.
حكى بمصر عن أبي خليفة الجمحي.
٧٧ - محمد بن علي بن الحسن بن أبي الحسين القرطبي، أبو عبد الله.
سمع من قاسم بن أصبغ، ورحل هو وأخوه حسن، فسمعا بمصر من عبد الله بن الورد، وابن أبي الموت، وأحمد بن سلمة بن الضحاك، وابن خروف، وجماعة كثيرة.
وكان محمد ضابطًا متقنًا نحويًا بليغًا، توفي في صفر، ولم يحدث (٢).
٧٨ - محمد بن علي بن الحسين، أبو علي الإسفراييني، الحافظ المعروف بابن السقاء،
تلميذ أبي عوانة.
رحل وسمع أبا عروبة الحراني، ومحمد بن زبان المصري، وعلي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأحمد بن عمير بن جوصا، وخلقًا كثيرًا. وكان شافعيًا واعظًا صالحًا؛ روى عنه أبو عبد الله الحاكم وغيره. وهو والد علي شيخ البيهقي.
توفي ببلده إسفرايين، في ذي القعدة.
وقد ذكره ابن عساكر فقال (٣): روى عنه ابنه علي، وأبو سعيد أحمد بن محمد الكرابيسي المروزي.
قال الحاكم: هو من المعروفين بكثر الرحلة، والحديث، والتصنيف، وصحبة الصالحين.
قلت: ومن طبقته:
٧٩ - محمد بن علي بن الحسين البلخي الحافظ.
стр. 8288
روى عن محمد بن المعافى الصيداوي. روى عنه محمد بن أحمد الجارودي الحافظ (١).
٨٠ - محمد بن القاسم، أبو بكر المصري الفقيه الشافعي المعروف بوليد.
روى عن أبي عبد الرحمن النسائي، وعباس البصري، وبنان الحمال الزاهد. روى عنه يحيى بن علي الطحان، وقال: توفي في جمادى الآخرة، وله خمس وثمانون سنة.
٨١ - محمد بن مزاحم بن إسحاق، أبو العباس الطائي المصري.
يروي عن محمد بن زبان وغيره. وعنه يحيى ابن الطحان، ذكره في تاريخه.
٨٢ - المغيرة بن عمرو بن الوليد، أبو الحسن المكي.
روى عن أبي سعيد المفضل الجندي، وغيره. روى عنه عبد الرحمن بن الحسن المكي الشافعي والد أبي علي، وعمر بن الخضر الثمانيني، وابن باكويه.
قرأت في الأربعين لمحمد بن مسدي: كتب إلينا أحمد بن عمر بن أحمد التاجر، عن أبي الحسن بن موهب، وهو آخر من روى عنه، قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن أنس العذري، قال: أخبرنا عمر بن الخضر، قال: حدثنا المغيرة بن عمرو، قال: حدثنا الجندي، قال: حدثنا محمد بن منصور الجواز، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: من دخل مكة فتواضع لله وآثر رضاه على جميع أموره، لم يخرج من الدنيا حتى يغفر له.
هذا أظنه موضوع على الجندي.
مات سنة اثنتين وسبعين.
٨٣ - منصور بن أحمد بن هارون الفقيه، أبو صادق النيسابوري الحنفي المزكي، شيخ الحنفية وابن شيخهم بنيسابور.
سمع أبا العباس السراج، وأبا عمرو الحيري، ومؤمل بن الحسن. ولم
стр. 8289
يحدث قط من زهده وورعه.
توفي في جمادى الأولى.
روى عنه الحاكم أنه سمع ابن الشرقي يقول: ما رأيت في العلماء أهيب من محمد بن يحيى الذهلي ﵀.
٨٤ - نصر بن أحمد بن محمد بن صابر بن كاتب البخاري.
يروي عن جده، ومحمد بن محمد المزدكي القزويني.
стр. 8290
سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة
٨٥ - أحمد بن الحسين بن عبد العزيز، أبو بكر العكبري المعدل.
سمع أبا خليفة، وابن ذريح، والهيثم بن خلف، ومحمد بن محمد الباغندي، وجماعة. وعنه ابنه أبو نصر محمد البقال، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي.
ووثقه الخطيب (١).
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن الحسين بن الحسن الأسدي، قال: أخبرنا جدي، قال: أخبرنا علي بن محمد المصيصي، قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد البقال بعكبرا، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا حمزة، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر (٢).
توفي هذا عن إحدى وتسعين سنة.
٨٦ - أحمد بن الحسين بن علي، أبو حامد المروزي المعروف بابن الطبري، القاضي الحنفي.
سمع أبا العباس الدغولي، وجماعة من أصحاب علي بن حجر، وسمع بنيسابور مكي بن عبدان، وأبا حامد ابن الشرقي.
قال الحاكم: أملى ببخارى وأنا بها، وكان يرجع إلى معرفة بالحديث، تفقه ببغداد على أبي الحسن الكرخي، وببلخ على أبي القاسم الصفار. وكان كبير القدر، متألها عابدًا صالحًا، عارفًا بمذهب أبي حنيفة. ورخه الحاكم في هذه السنة، وسيأتي في سنة سبع وسبعين (٣).
وكان ثبتًا في الحديث، بصيرًا بالآثار له تاريخ مشهور.
стр. 8291
٨٧ - أحمد بن محمد، الإمام أبو العباس الديبلي الشافعي الزاهد الخياط، نزيل مصر.
ذكر أبو العباس النسوي أنه كان جيد المعرفة بالمذهب، يقتات من الخياطة، فكان يعمل القميص في جمعة بدرهم وثلث. وكان حسن العيش واللباس، طاهر اللسان، سليم القلب، صوامًا تاليًا، كثير النظر في كتاب الربيع يعني كتاب الأم للشافعي. وكان مكاشفًا، ربما يخبر بأشياء فتوجد كما يقول. وكان مقبولًا عند الموافق والمخالف، حتى كان أهل الملل يتبركون بدعائه. مرض فتوليت خدمته، فشهدت منه أحوالًا سنية، وسمعته يقول: كلما ترى أعطيته ببركة القرآن والفقه. وقال لي: قيل لي: إنك تموت ليلة الأحد، فكذا كان. وما كان يصلي إلا في الجماعة، فكنت أصلي به فصليت به ليلة الأحد المغرب، فقال لي: تنح فإني أريد الجمع بالعشاء لا أدري أيش يكون مني، فجمع وأوتر، ثم أخذ في السياق، وهو حاضر معنا إلى نصف الليل، فنمت ساعة وقمت، فقال: أي وقت هو؟ قلت: قرب الصبح. قال: حولني إلى القبلة، وكان معي أبو سعد الماليني، فحولناه إلى القبلة، فأخذ يقرأ، فقرأ قدر خمسين آية، ثم قبض ومات في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، أحسبه في رمضان. وكانت جنازته شيئًا عجيبًا، ما بقي بمصر أحد من أهلها، ومن المغاربة أولياء السلطان إلا صلوا عليه.
وذكره القضاعي، وأن قبره ومسجده مشهوران. قال: وكانت له كرامات مشهورة ﵀.
٨٨ - أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم البجاني الأندلسي.
روى عن أحمد بن خالد، ومحمد بن عمر بن لبابة. وحج سنة أربع عشرة، فلم يسمع.
توفي في رجب (١).
٨٩ - أحمد بن نصر، أبو بكر الشذائي البصري المقرئ، من كبار القراء.
قرأ على: أبي حفص عمر بن محمد بن نصر الكاغدي، والحسن بن علي
стр. 8292
ابن بشار العلاف صاحبي الدوري، وعلى أبي الحسن بن شنبوذ، وأبي بكر بن مجاهد، وأبي عبد الله إبراهيم بن عرفة نفطويه، وأبي بكر محمد بن أحمد الداجوني، وأبي علي النقار، وأبي مزاحم الخاقاني، وسعيد بن عبد الرحيم الضرير، وعبد الله بن الهيثم البلخي، وأحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي، ومحمد بن موسى الزينبي، وجماعة. قرأ عليه بالروايات محمد بن الحسين الكارزيني، وغيره.
وتوفي في هذه السنة. وطرقه في كتاب المبهج لسبط الخياط.
وقرأ عليه أبو الفضل الخزاعي، وأبو عمرو بن سعيد البصري، وعلي بن أحمد الجوردكي، وأبو الحسين علي بن محمد الخبازي، ومحمد بن عمر بن زلال النهاوندي، وخلق.
قال فارس بن أحمد: الكبراء من أصحاب ابن مجاهد أربعة: أبو طاهر بن أبي هاشم، وأبو بكر بن أشتة، وأبو بكر الشذائي، ونسي الرابع.
وقال أبو الحسن بن غلبون: لقيت الشذائي بالبصرة.
وقال فيه أبو عمرو الداني: مشهور بالضبط والإتقان، عالم بالقراءة، بصير بالعربية. ﵀.
٩٠ - إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق بن جعفر، أبو إسحاق الأصبهاني، المعدل، المعروف بالقصار.
سمع الوليد بن أبان، والحسن بن محمد الداركي بأصبهان، وعبد الله بن شيرويه، ومحمد بن إسحاق السراج، واستوطن نيسابور. روى عنه الحاكم، وأبو نعيم، وأحمد بن علي اليزدي.
ولقب بالقصار لأنه كان يغسل الموتى تزهدًا ومتابعة للسنة. وعاش مائة وثلاث سنين، وإنما سمع وقد كبر، كف بصره قبل موته بست سنين. أكثر عنه أبو نعيم (١).
٩١ - بلكين بن زيري بن مناد الحميري الصنهاجي الأمير، أبو الفتوح جد الأمير باديس، من وجوه المغاربة.
استخلفه المعز ابن المنصور العبيدي على إفريقية عند توجهه إلى الديار
стр. 8293
المصرية في سنة إحدى وستين وثلاثمائة، وسلم إليه إقليم المغرب، فكان حسن السيرة، تام النظر في مصالح دولته ورعيته.
ومات في ذي الحجّة.
وكانت له أربعمائة سرية، وذكر أن البشائر وفدت عليه في فرد يوم بولادة سبعة عشر ولدًا ذكرًا (١).
٩٢ - بويه مؤيد الدولة، أبو منصور ابن ركن الدولة.
كان وزيره هو الصاحب إسماعيل بن عباد، فضبط مملكته وأحسن التدبير. وكان قد تزوج بنت عمه زبيدة بنت معز الدولة، فأنفق في عرسه بها سبعمائة ألف دينار.
توفي بجرجان في ثالث عشر شعبان، من خوانيق أصابته، وله ثلاث وأربعون سنة. وكانت دولته سبع سنين.
٩٣ - الحسن بن أحمد بن علي بن أحمد الصاحب أبو أحمد المادرائي ثم المصري.
من أعيان الأماثل، روى عن عبد العزيز بن أحمد بن الفرج، وبكر بن أحمد الشعراني وجماعة. روى عنه الدارقطني، وصالح بن رشدين، وغيرهما.
أنفق على العلم جملة وافرة، وجمع وصنف، وعاش سبعين سنة.
٩٤ - الحسن بن محمد بن داود، أبو محمد الثقفي الحراني المؤدب.
روى عن عبد الله بن محمد الأطروش، ويحيى بن علي الكندي. وعنه تمام الرازي، وعبد الغني بن سعيد، وأبو الحسن ابن السمسار، وجماعة.
توفي في رمضان (٢).
٩٥ - الحسين بن عبد الله القرشي، أبو القاسم المصري.
يروي عن محمد بن محمد بن النفاح الباهلي، وغيره.
٩٦ - الحسين بن محمد بن حبش، أبو علي الدينوري المقرئ.
стр. 8294
قرأ القرآن على أبي عمران موسى بن جرير الرقي، وغيره. قرأ عليه محمد بن المظفر بن حرب الدينوري، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، ومحمد بن جعفر الخزاعي. ورحل إليه.
وكان أيضًا عالي الإسناد في الحديث، روى عن أبي عمران الرقي.
روى عنه أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار جزءًا وقع لنا.
قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضًا عن موسى بن جرير وابن مجاهد، والعباس بن الفضل، وإبراهيم بن حرب وجماعة. متقدم في علم القراءة، مشهور بالإتقان، ثقة مأمون. روى القراءة عنه إسماعيل بن محمد البرذعي، والحسين بن محمد السلماني. وسمعت فارس بن أحمد يقول: كان ابن حبش مقرئ الدينور، وكان يأخذ في مذاهب القراء كلهم، بالتكبير من والضحى إلى آخر القرآن تباعًا للآثار الواردة.
٩٧ - حميد بن الحسن الوراق.
دمشقي. روى عن محمد بن خزيم، ومحمود بن محمد الرافقي، وأحمد بن هشام بن عمار. وعنه مكي بن الغمر، وتمام، وعبد الغني بن سعيد، وغيرهم (١).
٩٨ - سعيد بن سلام، أبو عثمان المغربي الصوفي العارف، نزيل نيسابور.
مولده بالقيروان، ولقي الشيوخ بمصر والشام، وجاور بمكة مدة، وكان لا يظهر في الموسم.
قال الحاكم: وأنا ممن خرج من مكة متحسرًا على رؤيته، ثم خرج منها لمحنة لحقته، وقدم نيسابور، واعتزل الناس أولًا، ثم كان يحضر الجامع، وسمعته يقول: وقد سئل: الملائكة أفضل أم الأنبياء؟ فقال: القرب القرب هم أقرب إلى الحق وأطهر.
صحب أبو عثمان بالشام أبا الخير الأقطع، ولقي أبا يعقوب النهرجوري.
قال السلمي: كان أوحد المشايخ في طريقه، ولم نر مثله في علو الحال وصون الوقت، امتحن بسبب زور نسب إليه حتى ضرب وشهر على جمل،
стр. 8295
وطافوا به، فحمله على مفارقة الحرم والخروج منه إلى نيسابور (١).
وقال الخطيب (٢): كان من كبار المشايخ، له أحوال مذكورة وكرامات مشهورة.
قال غالب بن علي: دخلت عليه يوم موته، فقلت له: كيف تجد نفسك؟ قال: أجد مولى كريمًا، إلا أن القدوم عليه شديد.
وقال السلمي (٣): سمعته يقول: تدبرك في الخلق تدبر عبرة، وتدبرك في نفسك تدبر موعظة، وتدبرك في القرآن تدبر حقيقة ومكاشفة، قال الله تعالى: أفلا يتدبرون القرآن جرأك به على تلاوة خطابه، ولولا ذاك لكلت الألسن عن تلاوته.
وقال: من أعطى نفسه الأماني قطعها بالتسويف والتواني.
وله كلام جليل من هذا النوع، وتوفي في هذه السنة.
وقال السلمي: سمعته يقول: علوم الدقائق علوم الشياطين. وأسلم الطرق من الاغترار لزوم الشريعة.
٩٩ - ال عباس بن أحمد بن محمد بن إسماعيل، أبو الطيب العباسي، المعروف بالشافعي.
مصري، يروي عن محمد بن محمد الباهلي. وعنه محمد بن الحسين الطفال، وغيره.
حديثه في مشيخة الرازي (٤).
١٠٠ - عباس بن أحمد، أبو الفضل الأزدي الشاعر.
شيخ الصوفية بالشام وأسنهم.
صحب مظفر القرميسيني، وجماعة. له معرفة وفتوة ظاهرة.
١٠١ - عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أبو جعفر الفارسي.
روى عن النعمان بن أحمد الواسطي أحد شيوخ الطبراني، وقيل: إنه روى
стр. 8296
عن يعقوب بن سفيان الفسوي جزءًا، وهذا بعيد. روى عنه البرقاني والعتيقي.
وقال الأزهري: كان ثقة، سمعت منه سنة ثلاث وسبعين في منزلنا (١).
١٠٢ - عبد الله بن تمام بن أزهر الكندي، أبو محمد الفرضي.
سمع قاسم بن أصبغ، وجماعة، وكان مؤدبًا بالحساب. كتب عنه ابن الفرضي (٢) وغيره.
١٠٣ - عبد الله بن محمد بن عثمان بن المختار المزني الحافظ، أبو محمد ابن السقاء الواسطي، محدث واسط.
سمع أبا خليفة، وزكريا الساجي، وأبا يعلى الموصلي، وعبدان الأهوازي، وأبا عمران موسى بن سهل الجوني، ومحمد بن الحسين بن مكرم، ومحمود بن محمد الواسطي، وأحمد بن يحيى بن زهير التستري، وطبقتهم.
روى عنه الدارقطني، وأبو الفتح يوسف القواس، وأبو العلاء محمد بن علي، وعلي بن أحمد بن داود الرزاز، وأبو نعيم الحافظ.
قال أبو العلاء الواسطي: سمعت ابن المظفر والدارقطني يقولان: لم نر مع ابن السقاء كتابًا، وإنما حدثنا حفظًا.
وقال علي بن محمد بن الطيب الجلابي في تاريخ واسط هو من أئمة الواسطيين الحفاظ المتقنين. قال: وتوفي في ثاني جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة.
أخبرنا أحمد بن عبد الحميد، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه سنة ثماني عشرة وستمائة، قال: أخبرنا علي بن المبارك بن نغوبا، قال: أخبرنا أبو نعيم محمد بن إبراهيم الجماري، قال: أخبرنا أحمد بن المظفر بن يزداد العطار، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن زيد بن جبير، قال: سألت ابن عمر قلت: من أين يجوز لي أن أعتمر؟ قال: فرضها رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن (٣).
стр. 8297
وقد قال السلفي (١): سألت خميسًا الحوزي عن ابن السقاء فقال: هو من مزينة مضر، ولم يكن سقاء بل هو لقب له، من وجوه الواسطيين، وذوي الثروة والحفظ، رحل به أبوه فسمعه من أبي خليفة، وأبي يعلى، وابن زيدان، والمفضل بن محمد الجندي وجماعة. وبارك الله في سنه وعلمه، واتفق أنه أملى حديث الطائر فلم تحتمله أنفسهم، فوثبوا به وأقاموه، وغسلوا موضعه، فمضى ولزم بيته، فكان لا يحدث أحدًا من الواسطيين، فلهذا قل حديثه عندهم، وتوفي سنة إحدى وسبعين؛ حدثني بكل ذلك شيخنا أبو الحسن المغازلي (٢).
١٠٤ - عبد الرحمن بن محمد بن أبي الليث، أبو سعيد التميمي، فقيه أهل قزوين ومقرئها.
كان كبير القدر، سمع الحسن بن علي الطوسي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم. أدركه أبو يعلى الخليلي وذكره في الإرشاد له (٣).
١٠٥ - عبيد الله بن إسماعيل، أبو الفرج الأنباري.
روى عن محمد بن محمد الباغندي، والبغوي، وجماعة. وعنه محمد بن طلحة النعالي، وجماعة (٤).
١٠٦ - عبيد الله بن سعيد بن عبد الله القاضي، أبو الحسن البروجردي.
سمع محمد بن محمد الباغندي، وجماعة.
قال الخطيب (٥): كان صدوقًا، حدث في هذا العام.
روى عنه عبد العزيز الأزجي، وعبد الملك بن عمر بن خلف، ومحمد بن عيسى الهمذاني.
١٠٧ - عثمان بن سعيد بن البشر بن غالب، أبو الأصبغ اللخمي الأندلسي الشذوني.
стр. 8298
سمع عبد الله بن أبي الوليد، ومحمد بن عمر بن لبابة، وأحمد بن خالد بن الجباب.
وكان صالحًا فاضلًا (١).
١٠٨ - علي بن أحمد بن حمدون التككي.
مصري. يروي عن ابن زبان.
١٠٩ - علي بن إبراهيم بن موسى، أبو الحسن السكوني الموصلي.
حدث ببغداد عن أبي يعلى، وعبد الله بن أبي سفيان، وأحمد بن الحسين الجرادي؛ المواصلة. وعنه أبو القاسم الأزجي، وأحمد بن محمد العتيقي، وانتقى عليه ابن المظفر الحافظ (٢).
١١٠ - علي بن محمد بن أحمد بن كيسان، أبو الحسن الحربي.
الراوي عن يوسف القاضي جزءين: التسبيح والزكاة ليس إلا. روى عنه أبو بكر البرقاني، والحسين بن جعفر السلماسي، وعلي بن المحسن التنوخي، والحسن بن علي الجوهري، وهو آخر من حدث عنه.
قال الخطيب (٣): قال لنا التنوخي: أرانا ابن كيسان بخط أبيه: ولد علي ومحمد ابنا محمد في بطن واحد في ليلة الجمعة سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
وقال البرقاني: كان ابن كيسان لا يحسن يحدث، سألته أن يقرأ علي شيئًا من حديثه، فأخذ كتابه ولم يدر ما يقول: فقلت له: سبحان الله، حدثكم يوسف القاضي، فقال: سبحان الله حدثكم يوسف القاضي! قال: إلا أن سماعه كان صحيحًا. سمع من أخيه.
قال الجوهري: سمعت منه في سنة ثلاث وسبعين.
ولم يورخ الخطيب وفاته، وكان أبوه من كبار النحاة، مات سنة تسع وتسعين ومائتين، وهذا صبي، فطلع لا يعرف شيئًا.
١١١ - عمر بن محمد بن علي بن أحمد بن سليمان، أبو بكر المصري.
стр. 8299
سمع من جده علان، وأبي عبد الرحمن النسائي.
١١٢ - الفضل بن جعفر بن محمد بن أبي عاصم التميمي الدمشقي المؤذن الطرائفي، أبو القاسم.
كان عبدًا صالحًا. سمع نسخة أبي مسهر من عبد الرحمن بن القاسم الرواس، وسمع من جماهر بن محمد، وإبراهيم بن دحيم، وإسحاق بن أحمد الخزاعي، وأبي شيبة داود بن إبراهيم، وسعيد بن هاشم الطبراني، وعبد الله بن أحمد بن أبي الحواري، وجماعة كثيرة.
روى عنه تمام، والحافظ عبد الغني بن سعيد ومكي بن الغمر، ومحمد بن عوف المزني، وأحمد بن الحسن الطيان، وصالح بن أحمد ابن الميانجي، وأبو أسامة محمد بن أحمد الهروي، وأبو علي الحسن بن شواش، ومحمد بن يحيى بن سلوان، وخلق سواهم. وكان أسند من بقي بدمشق.
قال أبو محمد الكتاني (١): كان ثقة نبيلًا، حدثنا عنه عدة.
١١٣ - قيس بن طلحة أبو مازن الفارسي الكاتب.
سمع بشيراز من محمد بن جعفر صاحب أبي كريب. روى عنه الحاكم في تاريخه.
١١٤ - محمد بن أحمد بن محمد بن عبيد بن الوشاء، أبو عبد الله المصري الفقيه المالكي.
أخذ عن أبي شعبان، والطبري. أخذ عنه أبو محمد الشنتجالي، وأبو عمران الفاسي، وأبو محمد بن غالب السبتي. ورحل الناس إليه، وكان شديد المباينة لبني عبيد أصحاب مصر.
١١٥ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أبي بردة البغدادي الفقيه، أبو الطيب الشافعي.
سمع أبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أبي داود، وابن مجاهد، وتفقه على أبي سعيد الإصطخري، وأبي إسحاق المروزي.
قال ابن الفرضي (٢): قال لي: إنه حج سنة أربع وعشرين، قال: وقدمت
стр. 8300
مصر فألفيت بها أصحاب المزني، والربيع المرادي، ولقد صغروا في عيني، لما كنت أعرفه من رجال بغداد.
قدم أبو الطيب قرطبة فأكرمه المستنصر بالله ورزقه، وكان من أعلم الناس بمذهب الشافعي، لم يقدم علينا مثله، ولم تكن له كتب، ذهبت مع ماله، وكان ينسب إلى الاعتزال، وبلغ ذلك السلطان فأخرجه من البلد في رجب سنة ثلاث وسبعين، وتوفي بتاهرت في ذلك العام.
وكان مولده في حدود الثلاثمائة.
١١٦ - محمد بن أحمد بن جعفر، أبو بكر الأزدي المؤدب الهروي.
توفي فيها. سمع من ابن خزيمة، وطبقته. وعنه الحاكم.
وكان مجاهدًا متعبدًا خيرًا.
١١٧ - محمد بن أحمد بن إبراهيم البلخي، أبو عبد الله.
ولد بمكة، وقرأ على محمد بن هارون صاحب البزي، وسمع العقيلي، والديبلي. قرأ عليه عبد الباقي بن الحسن، وكان حيًا في هذا العام.
١١٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، من ذرية أبي حفص البخاري الكبير، أبو عبد الله الفقيه، رئيس المطوعة ببخارى.
سمع أباه، وجماعة، ومات ببخارى في ربيع الأول. استملى عليه الحاكم.
١١٩ - محمد بن أحمد، أبو عبد الله الإلبيري ابن التراس الزاهد.
روى عن محمد بن فطيس، وغيره (١).
١٢٠ - محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن معاوية، أبو عبد الله القرشي القرطبي اللغوي المعروف بالمصنوع، تلميذ أبي علي القالي.
سمع من قاسم بن أصبغ، وجماعة. وكان موصوفًا بالضبط وحسن النقل (٢).
١٢١ - محمد بن الحسن بن سليمان أبو النضر الهروي السمسار.
توفي في ذي الحجّة.