← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 8471–8510 · переход к 8476.

стр. 8471

سعد رواية محمد بن رمح، وروى عنه أيضًا يحيى بن علي بن الطحان، وطائفة. ١٤٩ - المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم، القاضي أبو علي التنوخي الأديب. ولد بالبصرة، فسمع بها أبا العباس محمد بن أحمد الأثرم، وابن داسة، وببغداد أبا بكر الصولي، وجماعة. وكان أديبًا أخباريًا علامة مصنفًا متفننا شاعرًا. روى عنه ابنه أبو القاسم علي، وقال: مولدي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وأول سماعه في سنة ثلاث وثلاثين. سمع من واهب المازني صاحب نصر بن علي الجهضمي، وقال: لم يكن عند واهب غير هذا الحديث في ستر المسلم. قلت: وقع لنا الحديث عاليًا في معجم ابن جميع. وقد ولي أبو علي قضاء رامهرمز وعسكر مكرم وغير ذلك، ومات في المحرم من السنة. قال الخطيب (١): كان سماعه صحيحًا، وأول ما تولى القضاء سنة تسع وأربعين، من قبل أبي السائب عتبة بن عبد الله. ١٥٠ - منصور بن جعفر بن ملاعب، أبو القاسم البغدادي الصيرفي. سمع البغوي، وأبا بكر بن أبي داود. وعنه أبو العلاء الواسطي، وأحمد بن روح. وثقه العتيقي، وروى الرئيس الثقفي في أربعينه عن سفيان بن حسنكويه عنه (٢). ١٥١ - موحد بن إسحاق بن إبراهيم، أبو الفرج بن البري الدمشقي المتعبد. حكى عن خاله عمر بن سعيد البري، ومحمد بن عبد الله المقرئ،

стр. 8472

والشيخ أبي صالح صاحب المسجد الخارج باب شرقي. روى عنه علي بن محمد الحنائي، وطلحة بن أسد الرقي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي المغيث، وغيرهم (١). ١٥٢ - نصر بن غالب، أبو الفتح البزاز. حدث عن البغوي، وابن صاعد. روى عنه العتيقي وغيره. وهو من أهل باب الطاق ببغداد (٢). ١٥٣ - لاحق بن الحسين بن عمران المقدسي، أبو عمر. كان كذابًا يضع الأسماء والمتون مثل طغج بن طغان، وطرغيل بن غربيل. حدث بخراسان وخوارزم وما وراء النهر عن خيثمة الأطرابلسي، والمحاملي، ومحمد بن مخلد العطار. وعنه أبو عبد الله الحاكم، وأبو نعيم، وجعفر المستغفري. وتوفي بخوارزم. وقد اتفقوا على كذبه، ويقال له: لاحق بن أبي الورد (٣). ١٥٤ - يحيى بن علي بن يحيى بن عوف، أبو القاسم القصري. عن البغوي، وابن صاعد. وعنه أبو محمد الخلال. وكان ثقة (٤). ١٥٥ - يعقوب بن إسحاق، أبو الفضل النسفي العدل. ثقة، روى عن أبي العباس الأصم، وعبد المؤمن بن خلف. كتب عنه جعفر بن محمد بن المستغفر.

стр. 8473

سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. ١٥٦ - أحمد بن إبراهيم بن عبدويه بن سدوس بن علي، أبو الحسن الهذلي العبدويي النيسابوري الزاهد، أبو الحافظ أبي حازم. سمع أبا العباس بن السراج، وابن خزيمة، وحاتم بن محبوب السامي. روى عنه ابنه، والحاكم، والكنجروذي. توفي في رمضان. ١٥٧ - أحمد بن الحسين بن أحمد الفقيه، أبو نصر النيسابوري الشافعي، أحد الأئمة. سمع أبا حامد بن الشرقي، وطبقته. وعنه الحاكم، وقال: توفي في جمادى الأولى. ١٥٨ - أحمد بن محمد بن إسماعيل، أبو بكر ابن المهندس، محدث مصر في وقته. سمع أبا شيبة داود بن إبراهيم، ومحمد بن محمد بن بدر الباهلي، وأبا بشر الدولابي، ومحمد بن زبان، وعلي بن الحسن بن قديد، وأبا عبيد بن حربويه، وجماعة كثيرة، منهم أبو القاسم البغوي. وانتقى عليه الحفاظ من المشارقة والمغاربة. روى عنه عبد الغني الحافظ، والفقيه أبو القاسم يحيى بن الحسين القفاص، وعبد الملك بن مسكين الزجاج، وأبو أحمد العباس بن الفضل بن الفرات بن حنزابة، وعلي بن عبد الواحد النجيرمي الكاتب، وعبد الرحمن بن المظفر الكحال، وأبو القاسم يحيى بن علي بن الطحان، وقال: كان ثقة تقيًا، وقال غيره: عاش تسعين سنة. ١٥٩ - أحمد بن محمد بن عبدوس، أبو الحسن الحاتمي الفقيه النيسابوري. سمع الأصم، ومات كهلًا في حياة والده. ١٦٠ - أحمد بن محمد بن عبد الوارث الزجاج.

стр. 8474

مصري، روى عن أبي جعفر الطحاوي، والمهراني. وعنه يحيى بن الطحان، وغيره. توفي في ذي الحجة. ١٦١ - إبراهيم بن محمد بن الفتح المصيصي الجلي، بجيم. حدث ببغداد عن محمد بن سفيان المصيصي، ومحمد بن إبراهيم البطال. وعنه أحمد بن محمد العتيقي، وأبو القاسم التنوخي. وقال البرقاني: صدوق. وقال غيره: كان حافظًا ضريرًا. ومن شيوخه إمام جامع المصيصة أبو الماضي محمد بن يحيى، ومحمد بن حاتم بن روح القزاز، ومحمد بن أحمد بن أبي الخطيب، وآخر من حدث عنه أبو الحسين محمد ابن الآبنوسي (١). ١٦٢ - إسماعيل بن عباد بن عباس، الصاحب أبو القاسم، وزير مؤيد الدولة بويه ابن ركن الدولة. أصله من الطالقان، وكان نادرة دهره وأعجوبة عصره في الفضائل والمكارم. أخذ الأدب عن الوزير أبي الفضل بن العميد، وأبي الحسين أحمد بن فارس. وسمع الحديث من أبيه، ومن غيره واحد، وحدث باليسير، وأملى مجالس روى فيها عن عبد الله بن جعفر بن فارس، وأحمد بن كامل بن شجرة، وأحمد بن محمد أبي الحسن اللنباني، وسليمان الطبراني، وطائفة. روى عنه أبو العلاء محمد بن علي بن حسول، وعبد الملك بن علي الرازي القطان، وأبو بكر بن أبي علي المعدل، والقاضي أبو الطيب طاهر الطبري، وأبو بكر ابن المقرئ ومع تقدمه. وهو أول من سمي بالصاحب، لأنه صحب مؤيد الدولة من الصبا، وسماه الصاحب، فغلب عليه، ثم سمي به كل من ولي الوزارة بعده، وقيل: لأنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد، فقيل له صاحب ابن العميد، ثم خفف فقيل: الصاحب.

стр. 8475

قال فيه أبو سعيد الرستمي: ورث الوزارة كابرا عن كابر … موصولة الإسناد بالإسناد يروي عن العباس عباد وزا … رته وإسماعيل عن عباد ولما توفي مؤيد الدولة بويه بجرجان في سنة ثلاث وسبعين، ولي بعده أخوه فخر الدولة أبو الحسن، فأقره على الوزارة، وبالغ في تعظيمه. وكان الوزير أبو الفتح ابن ذي الكفايتين قد قصد الصاحب، وأزاله عن الوزارة، ثم نصر عليه، وعاد إلى الوزارة، ففي كتاب المحسن التنوخي في " الفرج بعد الشدة " أن إبراهيم بن علي بن سعيد النصيبي حدثه قال: سر أبو الفتح، فطلب الندماء، وهيأ مجلسا عظيما بآلات الذهب والفضة والمغاني والفواكه، وشرب بقية يومه، وعامة ليلته، ثم عمل شعرا وغنوا به، يقول فيه: إذا بلغ المرء آماله … فليس إلى بعدها متنزح وكان هذا بعد تدبيره على الصاحب، حتى أبعده عن مؤيد الدولة، وسيره إلى أصبهان، وانفرد هو بالدست، ثم طرب بالشعر، وشرب إلى أن سكر، وقال: غطوا المجلس لأصطبح عليه غدا، وقال لندمائه: باكروني، ثم نام، فدعاه مؤيد الدولة في السحر، فقبض عليه، وأخذ ما يملكه، ومات في النكبة، ثم عاد الصاحب إلى الوزارة. قلت: وبقي في الوزارة ثمانية عشر عاما، وفتح خمسين قلعة، وسلمها إلى فخر الدولة، لم يجتمع عشرة منها لأبيه. وكان الصاحب عالما بفنون كثيرة من العلم، لم يدانه في ذاك وزير، وكان أفضل وزراء الدولة الديلمية، وأغزرهم علما، وأوسعهم أدبا، وأوفرهم محاسن. وقد طول ابن النجار ترجمته وجودها. أنبأنا أحمد بن سلامة، عن مسعود بن أبي منصور، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو العلاء محمد بن علي، قال: حدثنا الصاحب إسماعيل بن عباد إملاء، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد، قال: حدثنا سليمان بن داود القزاز، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام

стр. 8476

السرير (١). قال الصاحب: قد شاركت الطبراني في إسناده. قيل: كان ابن عباد فصيحًا مفوهًا، لكنه يتقعر في خطابه، ويستعمل وحشي اللغة حتى في انبساطه، وكان يعيب التيه ويتيه، ولا ينصف من ناظره. وقيل: كان مشوه الصورة. صنف الصاحب في اللغة كتابًا سماه المحيط في سبع مجلدات، وله كتاب الكافي ي الترسل، وكتاب الأعياد، وكتاب الإمامة ذكر فيه فضائل علي ﵁، وثبت إمامة من تقدمه. وكان شيعيًا جلدا كآل بويه، وما أظنه يسب، لكنه معتزلي، قيل: إنه نال من البخاري، وقال: هو حشوي لا يعول عليه. وله كتاب الوزراء وكتاب الكشف عن مساوئ شعر المتنبي وكتاب أسماء الله وصفاته. ومن ترسله: نحن سيدي، في مجلس غنىً إلا عنك، شاكرًا إلا منك، قد تفتحت فيه عيون النرجس، وتوردت خدود البنفسج، وفاحت مجامر الأترنج، وفتقت فارات النارنج، وانطلقت ألسن العيدان، وقامت خطباء الأوتار، وهبت رياح الأقداح، ونفق سوق الأنس، وقام منادي الطرب وامتدت سماء الند، فبحياتي إلا ما حضرت فقد أبت راح مجلسنا أن تصفو إلا أن تتناولها يمناك، وأقسم غناؤه أن لا يطيب حتى تعيه أذناك، فخدود نارنجه قد احمرت خجلًا لإبطائك، وعيون نرجسه قد حدقت تأميلًا للقائك. وله: رق الزجاج ورقت الخمر … وتشابها فتشاكل الأمر فكأنما خمر ولا قدح … وكأنما قدح ولا خمر وله يرثي الوزير أبا علي كثير بن أحمد:

стр. 8477

يقولون لي: أودى كثير بن أحمد … وذلك مرزوء علي جليل فقلت: دعوني والبكا نبكه معا … فمثل كثير في الرجال قليل وورد أن الصاحب جمع من الكتب ما كان يحتاج في نقلها إلى أربعمائة جمل، ولما عزم على الإملاء، تاب إلى الله، واتخذ لنفسه بيتا سماه " بيت التوبة " ولبث أسبوعا على الخير، ثم أخذ خطوط الفقهاء بصحة توبته، ثم جلس للإملاء، وحضر خلق كثير، منهم القاضي عبد الجبار بن أحمد. وكان الصاحب ينفذ في السنة إلى بغداد خمسة آلاف دينار، تفرق على الفقهاء والأدباء، وكان يبغض من يميل إلى الفلسفة، ومرض بالأهواز بالإسهال، فكان إذا قام عن الطست، ترك إلى جانبه عشرة دنانير، حتى لا يتبرم به الخدم، فكانوا يودون دوام علته، ولما عوفي تصدق بنحو من خمسين ألف دينار. وله ديوان شعر. وقد مدحه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخازن الشاعر بقصيدته المشهورة، وهي: هذا فؤادك نهبي بين أهواء … وذاك رأيك شأوي بين آراء هواك بين العيون النجل مقتسم … داء لعمرك ما أبلاه من داء لا يستقر بأرض أو يسير إلى … أخرى بشخص قريب عزمه نائي يوما بحزوى ويوما بالكثيب ويو … ما بالعذيب ويوما بالخليصاء منها: صبية الحي لم تقنع بها سكنا … حتى علقت صبايا كل أحياء. أدعى بأسماء نبزا في قبائلها … كأن أسماء أضحى بعض أسمائي ثنت أناملها عني وقد دميت … من مهجتي فادعتها وشي حناء وهي طويلة. وقيل: إن نوح بن منصور الساماني كتب إليه يستدعيه ليفوض إليه وزارته، فاعتل بأنه يحتاج لنقل كتبه خاصة أربعمائة جمل، فما الظن بما يليق به من التجمل. ومن بديع نظم الصاحب بن عباد:

стр. 8478

تبسم إذ تبسم عن إقاح … وأسفر حين أسفر عن صباح وألحقني بكأس من رضاب … وكأس من جنى ورد وراح له وجه يدل به وطرف … يمرضه فيسكر كل صاح جبينك والمقلد والثنايا … صباح في صباح في صباح ومن شعره: الحب سكر خماره التلف … يحسن فيه الذبول والدنف علوه زاد في تصلفه … والحسن ثوب طرازه الصلف وقال أبو يوسف القزويني المعتزلي: كتب العميري قاضي قزوين إلى الصاحب مع كتب أهداها له: العميري عبد كافي الكفاة … وإن اعتد من وجوه القضاة خدم المجلس الرفيع بكتب … مترعات من علمها مفعمات فأجابه الصاحب: قد قبلنا من الجميع كتابا … ورددنا لوقتها الباقيات لست أستغنم الكبير فطبعي … قول خذ ليس مذهبي قول هات ولد بإصطخر، وقيل: بالطالقان (١)، في سنة ست وعشرين وثلاثمائة. والطالقان: اسم لناحية من أعمال قزوين، وأما بلد الطالقان التي بخراسان فأخرى، خرج منها جماعة علماء. توفي ليلة الجمعة من صفر، سنة خمس وثمانين. ومن مراثي الصاحب: ثوى الجود والكافي معا في حفيرة … ليأنس كل منهما بأخيه هما اصطحبا حيين ثم تعانقا … ضجيعين في لحد بباب دزيه إذا ارتحل الثاوون عن مستقرهم … أقاما إلى يوم القيامة فيه وكان يلقب " كافي الكفاة " أيضا، وكانت وفاته بالري، ونقل إلى أصبهان، ودفن بمحلة باب دزيه. ولما توفي أغلقت له مدينة الري،

стр. 8479

واجتمع الناس على باب قصره، وحضر مخدومه وسائر الأمراء، وقد غيروا لباسهم، فلما خرج نعشه، صاح الناس صيحة واحدة، وقبلوا الأرض، ومشى فخر الدولة ابن بويه أمام نعشه، وقعد للعزاء. ولبعضهم فيه: كأن لم يمت حي سواك ولم تقم … على أحد إلا عليك النوائح لئن حسنت فيك المراثي وذكرها … لقد حسنت من قبل فيك المدائح (١) ١٦٣ - إسماعيل بن محمد بن سعيد، أبو القاسم ابن الخبازة السرقسطي. سمع محمد بن يحيى بن لبابة، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وسعيد بن فحلون، ورحل فسمع بمصر من أحمد بن مسعود الزنبري، وبالقيروان من محمد بن محمد ابن اللباد. وجمع علمًا كثيرًا، وكان شيخًا صالحًا، وقرئت عليه الكتب، وعاش نيفًا وثمانين سنة (٢). ١٦٤ - أفلح، مولى الناصر عبد الرحمن بن محمد أبو يحيى الأموي القرطبي. رحل وسمع أبا سعيد ابن الأعرابي، وجماعة، وحدث بيسير (٣). ١٦٥ - الحسين بن علي، أبو عبد الله النمري البصري، صاحب التصانيف. كان شاعرًا محسنًا لغويًا أديبًا. قرأ على أبي عبد الله الأزدي، وله مصنف في أسماء الذهب والفضة، وكتاب معاني الحماسة وكتاب الخيل وكتاب اللمع. وكان مقيمًا بالبصرة (٤).

стр. 8480

١٦٦ - داود بن سليمان بن داود بن رباح، أبو الحسن البغدادي البزاز. سمع أبا عبد الله المحاملي، ومحمد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب. روى عنه العتيقي، وأبو القاسم التنوخي، ومحمد العشاري، ووثقه العتيقي (١). ١٦٧ - سعد بن محمد بن علي، أبو طالب الأزدي العراقي، المعروف بالوحيد. من كبار الأدباء وفحول الشعراء. روى عنه أبو علي التنوخي، وأبو الخطاب الجبلي. ألف شرحًا لديوان المتنبي، وكان فقيرًا يمدح بالشيء اليسير ولا يبالي. عاش ثمانين سنة. ١٦٨ - عبد الرحمن بن محمد بن علي، أبو المطرف ابن السكان المالقي. سمع بقرطبة من قاسم بن أصبغ، ومحمد بن معاوية. وكان حسن المشاركة في العلوم والآداب، رئيسًا (٢). ١٦٩ - عبد الواحد بن جعفر الناقد. بغدادي، روى عن أبي القاسم البغوي. وعنه أحمد بن محمد العتيقي، وقال: حدثنا في هذه السنة، وكان ثقة (٣). ١٧٠ - عبد الواحد بن محمد بن شاه، أبو الحسين الشيرازي الصوفي، نزيل نيسابور. سمع إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، ومحمد بن مخلد، وأبا روق الهزاني، وصحب الزهاد. روى عنه الحاكم، وغيره. ١٧١ - علي بن أحمد بن محمد أبو الحسين المهلبي الأديب.

стр. 8481

توفي بمصر، وله فيما قيل: مائة وإحدى وخمسون سنة، فالله أعلم. ١٧٢ - علي بن الحسين بن بندار بن عبد الله بن خير، القاضي أبو الحسن الأذني. سمع محمد بن الفيض، ومحمد بن خريم، وسعيد بن عبد العزيز بدمشق، وعلي بن عبد الحميد الغضائري بحلب، وأبا عروبة بحران، وابن فيل بأنطاكية، وسكن مصر؛ فروى عنه عبد الغني الحافظ، ومكي بن علي الحمال، ويوسف بن رباح البصري، وهبة الله بن إبراهيم الصواف، وعبد الملك بن مسكين الفقيه، وأحمد بن سعيد بن نفيس المقرئ. وتوفي في ربيع الأول. ما علمت به بأسًا (١). ١٧٣ - علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله، أبو الحسن البغدادي الدارقطني، الحافظ المشهور صاحب المصنفات. سمع من أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد، ومحمد بن إبراهيم بن نيروز، ومحمد بن هارون الحضرمي، وعلي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، ومحمد بن قاسم المحاربي، وأبي علي محمد بن سليمان المالكي، وأبي عمر محمد بن يوسف القاضي والقاسم والحسين ابني المحاملي، وأبي بكر بن زياد النيسابوري، وأبي روق الهزاني، وبدر بن الهيثم، وأحمد بن إسحاق بن البهلول، وعبد الوهاب بن أبي حية، وأحمد بن القاسم الفرائضي، وأبي طالب أحمد بن نصر الحافظ، وخلق كثير ببغداد، والكوفة، والبصرة، وواسط. ورحل في الكهولة إلى الشام ومصر، فسمع القاضي أبا الطاهر الذهلي وهذه الطبقة. حدث عنه أبو حامد الإسفراييني الفقيه، وأبو عبد الله الحاكم، وعبد الغني بن سعيد المصري، وتمام الرازي، وأبو بكر البرقاني، وأبو ذر عبد بن أحمد، وأبو نعيم، وأحمد بن الحسن الطيان الدمشقي، وعلي ابن

стр. 8482

السمسار، وأبو محمد الخلال، وأبو القاسم التنوخي، وأبو طاهر بن عبد الرحيم الكاتب، والقاضي أبو الطيب الطبري، وأبو بكر بن بشران، وأبو الحسن العتيقي، وحمزة السهمي، وأبو الغنائم عبد الصمد بن المأمون، وأبو محمد الجوهري، وأبو الحسين محمد ابن المهتدي بالله، وأبو الحسين ابن الآبنوسي، وخلق كثير. ومولده سنة ست وثلاث مائة. قال الحاكم: صار الدارقطني أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع، وإمامًا في القراء والنحويين. وفي سنة سبع وستين أقمت ببغداد أربعة أشهر، وكثر اجتماعنا بالليل والنهار، فصادفته فوق ما وصف لي، وسألته عن العلل والشيوخ، وله مصنفات يطول ذكرها، وأشهد أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله. وقال الخطيب (١): كان الدارقطني فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال، مع الصدق والثقة، وصحة الاعتقاد، والاضطلاع من علوم، سوى علم الحديث، منها القراءات، فإن له فيها مصنفًا مختصرًا، جمع الأصول في أبواب عقدها في أول الكتاب، وسمعت من يعتني بالقراءات يقول: لم يسبق أبو الحسن إلى طريقته التي سلكها في عقد الأبواب المقدمة في أول القراءات، وصار القراء بعده يسلكون ذلك، ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإن كتابه السنن يدل على ذلك. وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري، وقيل على غيره. ومنها المعرفة بالأدب والشعر، فقيل: إنه كان يحفظ دواوين جماعة، فحدثني حمزة بن محمد بن طاهر أنه كان يحفظ ديوان السيد الحميري، ولهذا نسب إلى التشيع. وحدثني الأزهري قال (٢): بلغني أن الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار، فجلس ينسخ جزءًا، والصفار يملي، فقال رجل: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، فقال الدارقطني: فهمي للإملاء خلاف فهمك،

стр. 8483

تحفظ كم أملى الشيخ. قال: لا. قال: أملى ثمانية عشر حديثًا، الحديث الأول عن فلان عن فلان ومتنه كذا، والحديث الثاني عن فلان عن فلان، ومتنه كذا، ثم مر في ذلك حتى أتى على الأحاديث، فتعجب الناس منه، أو كما قال. وقال رجاء بن محمد المعدل: قلت للدارقطني: رأيت مثل نفسك؟ فقال: قال الله تعالى: فلا تزكوا أنفسكم فألححت عليه، فقال: لم أر أحدًا جمع ما جمعت. وقال أبو ذر عبد بن أحمد: قلت للحاكم ابن البيع: هل رأيت مثل الدارقطني؟ فقال: هو لم ير مثل نفسه، فكيف أنا؟ رواها الخطيب في تاريخه (١) عن أبي الوليد الباجي، عن أبي ذر، فهذا من رواية الكبار عن الصغار. وكان عبد الغني المصري إذا حكى عن الدارقطني يقول: قال أستاذي. وقال الخطيب (٢): سمعت أبا الطيب الطبري يقول: الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث. وقال الخطيب (٣): قال لي الأزهري: كان الدارقطني ذكيًا، إذا ذكر (٤) شيئًا من العلم أي نوع كان وجد عنده منه نصيب وافر. ولقد حدثني محمد بن طلحة النعالي أنه حضر مع الدارقطني دعوة، فجرى ذكر الأكلة، فاندفع الدارقطني يورد أخبار الأكلة ونوادرهم، حتى قطع أكثر ليلته بذلك. وقال الأزهري: رأيت الدارقطني أجاب ابن أبي الفوارس عن علة حديث أو اسم، ثم قال له: يا أبا الفتح ليس بين الشرق والغرب من يعرف هذا غيري. وقال البرقاني: كان الدارقطني يملي علي العلل من حفظه. قلت: وهذا شيء مدهش كونه كان يملي العلل من حفظه، فمن

стр. 8484

أراد أن يعرف قدر ذلك، فليطالع كتاب العلل للدارقطني، ليعرف كيف كان الحفاظ (١). قال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت الدارقطني يقول: ما في الدنيا شيء أبغض إلي من الكلام. ونقل ابن طاهر المقدسي أنهم اختلفوا ببغداد فقال قوم: عثمان أفضل، وقال قوم: علي أفضل. قال الدارقطني: فتحاكموا إلي، فأمسكت، وقلت الإمساك خير، ثم لم أر لديني السكوت، فدعوت الذي جاءني مستفتيًا، وقلت: قل لهم: عثمان أفضل باتفاق جماعة أصحاب رسول الله ﷺ ، هذا قول أهل السنة، وأول عقد يحل من الرفض. قال الخطيب (٢): فسألت البرقاني: هل كان أبو الحسن يملي عليك العلل من حفظه؟ قال: نعم، وأنا الذي جمعتها، وقرأها الناس من نسختي. ثم قال الخطيب (٣): وحدثني العتيقي، قال: حضرت الدارقطني، وجاءه أبو الحسين البيضاوي بغريب ليسمع منه، فامتنع واعتل ببعض العلل، فقال: هذا رجل غريب، وسأله أن يملي عليه أحاديث، فأملى عليه أبو الحسن من حفظه مجلسًا تزيد أحاديثه على العشرين (٤) متون جميعها: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة فانصرف الرجل، ثم جاءه بعد، وقد أهدى له شيئًا، فقربه وأملى عليه من حفظه سبعة عشر حديثًا متون جميعها إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. وقال محمد بن طاهر المقدسي: كان للدارقطني مذهب في التدليس خفي، يقول فيما لم يسمعه من أبي القاسم البغوي: قرئ على أبي القاسم البغوي: حدثكم فلان. قلت: وأخذ الدارقطني عن أبي بكر بن مجاهد سماعًا، وقرأ على أبي بكر النقاش، وعلي بن سعيد القزاز، وأحمد بن بويان، وأحمد بن محمد

стр. 8485

الديباجي، وبرع في القراءات، وتصدر في آخر أيامه للإقراء. وقد نقلت من خطه حديثًا، والجزء بوقف الضيائية. ووقع لي حديثه عاليًا بالإجازة، وقد أنبأنا المسلم بن علان أن أبا اليمن الكندي أخبرهم، قال: أخبرنا أبو منصور الشيباني، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال (١): حدثني أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا، قال: رأيت في المنام في شهر رمضان كأني أسأل عن حال الدارقطني في الآخرة ما آل إليه أمره؟ فقيل لي: ذاك يدعى في الجنة الإمام. قلت: توفي في ثامن ذي القعدة (٢). ١٧٤ - علي بن محمد بن علي بن الصباح العطار البغدادي، يعرف بابن المريض. سمع أبا القاسم البغوي، وابن أبي داود. وعنه أبو محمد الخلال، وأبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الجوهري، وأبو طالب العشاري. قال الخطيب (٣): وكان صدوقًا، مات في رجب. ١٧٥ - علي بن محمد بن معاذ، أبو سعد المعدل الملقاباذي. سمع أبا نعيم بن عدي، ومحمد بن حمدون. وعنه الحاكم. ١٧٦ - علي بن محمد بن عبد الله القزويني القاضي. توفي بمصر. ١٧٧ - علي بن معروف البغدادي البزاز. حدث في هذه السنة، وتوفي بعدها. عن الباغندي، والبغوي، وابن أبي داود، وغيرهم. وعنه عبد العزيز الأزجي، وجماعة. وثقه الخطيب (٤). ١٧٨ - عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن أيوب بن أزداذ، الشيخ أبو حفص بن شاهين الحافظ الواعظ، محدث بغداد ومفيدها.

стр. 8486

سمع محمد بن محمد الباغندي، وأبا خبيب العباس ابن البرتي، وأبا القاسم البغوي، وشعيب بن محمد الذارع، ومحمد بن هارون بن المجدر، وأبا بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وأبا علي محمد بن سليمان المالكي. ورحل في الكهولة فسمع بدمشق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت، وأحمد بن سليمان بن زبان، وطائفة سواهم. وولد سنة سبع وتسعين ومائتين، وأول سماعه سنة ثمان وثلاثمائة. روى عنه أبو بكر محمد بن إسماعيل الوراق رفيقه، وهلال الحفار، وأبو سعد الماليني، وأبو بكر البرقاني، وأبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الخلال، وابنه عبيد الله بن عمر بن شاهين، وأبو محمد الجوهري، وأبو الحسين محمد بن عبد الله المؤدب، ومحمد بن عبد الوهاب بن الشاطر النقيب، وأبو الحسين محمد ابن المهتدي، وآخرون. قال ابن ماكولا (١): ثقة مأمون سمع بالشام والعراق والبصرة وفارس، وجمع الأبواب والتراجم، وصنف كثيرًا. وقال أبو الحسين ابن المهتدي بالله: قال لنا ابن شاهين: صنفت ثلاثمائة مصنف وثلاثين مصنفًا، أحدها التفسير الكبير ألف جزء، والمسند ألف وثلاثمائة جزء، والتاريخ مائة وخمسون جزءًا والزهد مائة جزء، وأول ما حدثت بالبصرة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. قال الخطيب (٢): سمعت القاضي أبا بكر محمد بن عمر الداودي قال: سمعت أبا حفص بن شاهين يقول: حسبت ما اشتريت به الحبر إلى هذا الوقت، فكان سبعمائة درهم. قال الداودي: وكنا نشتري الحبر كل أربعة أرطال بدرهم. قلت: ما يلحق الشخص أن يكتب بهذا كله بل كان يستنسخ، لعل، وقد حدثني شيخنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الواسطي، قال: كان عندنا تفسير ابن شاهين بواسط في نحو ثلاثين مجلدًا.

стр. 8487

وقال الأزهري: كان ابن شاهين ثقة، وكان عنده عن البغوي سبعمائة جزء. وقال أبو الفتح بن أبي الفوارس: كان ابن شاهين ثقة مأمونًا، قد جمع وصنف ما لم يصنفه أحد. وقال حمزة السهمي (١): سمعت الدارقطني يقول: ابن شاهين يلح على الخطأ، وهو ثقة. وقال الخطيب (٢): سمعت محمد بن عمر الداودي يقول: كان ابن شاهين ثقة، يشبه الشيوخ، إلا أنه كان لحانًا، وكان لا يعرف من الفقه لا قليلًا ولا كثيرًا، كان إذا ذكر له مذاهب الفقهاء كالشافعي وغيره يقول: أنا محمدي المذهب، ورأيته يومًا اجتمع مع الدارقطني فما نطق خوف أن يخطئ بحضرة أبي الحسن. وسمعته يقول: أنا أكتب ولا أعارض. قال العتيقي: توفي في ذي الحجة (٣). ١٧٩ - عمر بن محمد بن موسى الجلاب. مصري يروي عن محمد بن الربيع بن سليمان. ١٨٠ - قناد (٤) بن محمد بن قتادة النيسابوري. سمع أبا حامد بن بلال، وعبد الله بن الشرقي. ١٨١ - محمد بن أحمد بن محمد بن حم، أبو الفضل النيسابوري الجلودي الواعظ. سمع الكثير من أبي بكر القطان والأصم، وإسماعيل الصفار، وعدة. روى عنه أبو عبد الله الحاكم. ١٨٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن حامد بن موسى بن العباس بن محمد بن يزيد بن مسلمة ابن الخليفة عبد الملك بن مروان، أبو بكر ابن الأزرق الأموي المصري.

стр. 8488

صار إلى القيروان سنة ثلاث وأربعين، فحبسه بنو عبيد بالمهدية نحو أربعة أعوام، ثم خلصه الله، وقدم الأندلس في سنة تسع وأربعين، فأكرمه المستنصر، وأثبته في ديوان قريش. وكان أديبًا حليمًا، روى عن علي بن عبد الله بن أبي مطر الإسكندراني، وخاله أحمد بن مسعود الزنبري، وابن الصموت. قال ابن الفرضي (١): كتبت عنه جزءًا، وقال لي: ولدت سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وتوفي في ذي القعدة. وقد حدث من حفظه بحديث أخطأ فيه. ١٨٣ - محمد بن إبراهيم بن يحيى أبو بكر النيسابوري الكسائي الأديب. تخرج به جماعة في العربية. قال الحاكم: ثم إنه على كبر السن حدث بصحيح مسلم من كتاب جديد بخطه عن إبراهيم بن سفيان الفقيه، فأنكرت عليه، فعاتبني، فقلت: لو أخرجت أصلك وأخبرتني بالحديث على وجهه، فقال: قد كان والدي يحضرني مجلس ابن سفيان لسماع هذا الكتاب، ثم لم أجد سماعي فقال لي أبو أحمد بن عيسى: قد كنت أرى أباك يقيمك في المجلس تسمع وأنت تنام لصغرك، ولم يبق بعدي من يروي هذا الكتاب غيرك، فاكتبه من كتابي فإنك تنتفع به، فكتبته من كتابه، فقلت: هذا لا يحل لك، فقام وشكاني. قلت: روى عنه أبو مسعود أحمد بن محمد البجلي الرازي صحيح مسلم. وتوفي ليلة النحر، ولم يرو عنه الحاكم شيئًا. ١٨٤ - محمد بن سعيد بن الحسن بن محمد بن سهل، أبو سعيد الهروي القراب. توفي في ذي القعدة. ١٨٥ - محمد بن عبد الله بن محمد، أبو الحسن بن سكرة الهاشمي الأديب.

стр. 8489

بغدادي من ذرية أبي جعفر المنصور. كان متسع الباع في أنواع الإبداع، فائق الشعر، لا سيما في المجون والسخف، وكان يقال ببغداد: إن زمانًا جاد بمثل ابن سكرة وابن الحجاج لسخي جدًا، وقد شبها في وقتهما بجرير والفرزدق في وقتهما، ويقال: إن ديوان ابن سكرة يربي على خمسين ألف بيت. وتوفي في ربيع الآخر. ومن شعره: في وجه إنسانة كلفت بها … أربعة ما اجتمعن في أحد الوجه بدر، والصدع غالية … والريق خمر، والثغر من برد وقال أبو القاسم التنوخي: أنشدنا ابن سكرة لنفسه، وكان طيب المزاج: وقائل قال لي: لا بد من فرج … فقلت واغتظت: كم لا بد من فرج؟ فقال لي: بعد حين. قلت: واعجبا … من يضمن العمر لي يا بارد الحجج وله: غصن بان وفي اليد منه … غصن فيه لؤلؤ منظوم فتحيرت بين غصنين في ذا … قمر طالع وفي ذا نجوم (١) ١٨٦ - محمد بن عبد الله بن محمد بن بصير بن ورقاء (٢)، أبو بكر الأودني وأودن قرية من قرى بخارى. قيده ابن السمعاني بضم الهمزة (٣)، ونص ابن ماكولا (٤) ومن تبعه على فتحها. كان إمام الشافعية في زمانه بما وراء النهر، وهو من أصحاب الوجوه. قال الحاكم: هذا من أزهد الفقهاء وأورعهم وأعبدهم وأبكاهم على تقصيره، وأشدهم تواضعًا وإنابةً.

стр. 8490

قلت: روى عن الهيثم بن كليب الشاشي، وعبد المؤمن بن خلف النسفي، ومحمد بن صابر البخاري. روى عنه الحاكم، وأبو عبد الله الحليمي، ومحمد بن أحمد غنجار، وجعفر المستغفري، وتوفي ببخارى في شهر ربيع الآخر. ومن غرائب وجوهه: أن الربا حرام في كل شيء، فلا يجوز بيع مال بجنسه مطلقًا. ومن شيوخه ببخارى يعقوب بن يوسف العاصمي (١). ١٨٧ - محمد بن عبيد الله بن الحسن، أبو بكر الأصبهاني. سمع محمد بن هارون الروياني، وعباس بن الوليد بن شجاع وعبد الله ابن أخي أبي زرعة الرازي. روى عنه أحمد بن محمود الثقفي. وكان ثقة مأمونًا. توفي في ربيع الآخر. وروى عنه أيضًا أبو نعيم، ووصفه بالعدالة، ولكن قال (٢): مات في ذي القعدة. ١٨٨ - محمد بن عمر بن حفصويه، أبو الحسن السرخسي، جد الحافظ إسحاق بن أبي إسحاق القراب. توفي في ذي الحجة. ١٨٩ - محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان، أبو بكر البغدادي الطرازي، نزيل نيسابور. من كبار القراء والصلحاء؛ قرأ على أبي بكر بن مجاهد، وسمع أبا القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد، ودخل البصرة وأصبهان ثم نيسابور، وكتب بها عن محمد بن الحسين القطان وغيره. وكان عارفًا بالعربية والحديث. قال الحاكم: خالف الأئمة في آخر عمره في أحاديث حدث بها من حفظه، فالله أعلم. توفي في ذي الحجة.

стр. 8491

روى عنه الحاكم، وأبو حفص بن مسرور، وأبو سعد الكنجروذي وغيرهم. وقال الخطيب (١): ذاهب الحديث. ١٩٠ - محمد بن موسى بن المثنى، الفقيه أبو بكر البغدادي الأثري الداودي الظاهري. سمع أبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أبي داود، وأبا سعيد العدوي. روى عنه البرقاني وقال: كان فقيهًا نبيلًا على مذهب داود. ولد سنة ثلاثمائة (٢). ١٩١ - مظفر بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن برهان، أبو الفتح المقرئ. أقرأ القرآن بدمشق مدة. وصنف كتابًا في القراءات، وقرأ على أبي القاسم علي بن العقب، وأبي الحسن محمد بن الأخرم، وصالح بن إدريس البغدادي، وحدث عن أحمد بن عبد الله بن نصر بن هلال، وإبراهيم ابن المولد الزاهد، وابن حذلم، وأبي علي الحصائري، وأحمد بن محمد بن فطيس. وعنه تمام الرازي، وأبو سعد الماليني، وعلي بن الحسن الربعي وجماعة. والصواب برهان، بالضم (٣). ١٩٢ - هاشم بن يحيى بن الحجاج، أبو الوليد البطليوسي. سمع محمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وحج، فسمع من أبي سعيد ابن الأعرابي، وأبي رجاء محمد بن حامد البغدادي، وأبي يحيى محمد بن عبد الرحمن ابن المقرئ، وأبي محمد عبد الرحمن بن أسد الكازروني، وخلق بمكة، ومحمد بن إبراهيم السراج، والفضل بن عبيد الله بالقدس، وعلي بن العباس الغزي بغزة، والحسن بن مليح، وأحمد بن

стр. 8492

بهزاد بمصر، واستقر ببطليوس، ثم سعي به إلى السلطان فامتحن، وأسكن قرطبة، فقرأ الناس عليه كثيرًا، وكان لا بأس به في ضبطه. توفي في شوال؛ قاله ابن الفرضي (١). ١٩٣ - يوسف ابن الشيخ أبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي النحوي، أبو محمد. كان أخباريًا، لغويًا، علامةً، عارفًا بالعربية معرفة جيدة، تصدر في مجلس أبيه بعد موته، وقد كان يعيد له في حياته، وكمل بعض تصانيف أبيه، وشرح أبيات سيبويه، فجاء نهايةً في بابه، وشرح إصلاح المنطق فأجاد، وله في اللغة مصنفات. توفي في ثالثة تبقى من ربيع الأول. وعمره خمس وخمسون سنة (٢). ١٩٤ - يوسف بن عمر بن مسرور، أبو الفتح القواس الزاهد. بغدادي محدث مشهور. سمع أبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وأحمد بن محمد بن المغلس، ومحمد بن هارون الحضرمي، وخلقًا كثيرًا، ذكر في تراجمهم أنه روى عنهم. روى عنه أبو محمد الخلال، وأبو الحسن العتيقي، وعبد العزيز الأزجي، وأبو ذر الهروي، وآخر من روى عنه أبو الحسين ابن المهتدي بالله. قال الخطيب (٣): كان ثقة زاهدًا صادقًا، ولد سنة ثلاثمائة، وأول سماعه سنة ست عشرة. سمعت علي بن محمد السمسار يقول (٤): ما أتيت يوسف القواس إلا وجدته يصلي، وسمعت أبا بكر البرقاني والأزهري ذكرا القواس فقالا: كان من الأبدال، زاد الأزهري: كان مجاب الدعوة. وقال أبو ذر الهروي: سمعت الدارقطني يقول: كنا نتبرك بأبي الفتح القواس وهو صبي. وقال تمام بن محمد الزينبي وغيره: سمعنا القواس يذكر أنه وجد في

стр. 8493

كتبه جزءًا في فضائل معاوية قد قرضته الفأرة، فدعا عليها، فسقطت فأرة من السقف واضطربت حتى ماتت. وجاء عن أبي ذر الهروي أنه كان حاضرًا لما ماتت. قال العتيقي: مات في ربيع الآخر. وكان ثقة مستجاب الدعوة، ما رأيت في معناه مثله. أنبأنا ابن علان، قال: أخبرنا الكندي، قال: أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا الخطيب، قال (١): حدثني عبد الغفار الأرموي، قال: حدثني أبو الحسن بن حميد، قال: سمعت أبا ذر الهروي يقول: كنت عند أبي الفتح القواس، فأخرج جزءًا فيه قرض الفأر، فدعا الله على الفأرة التي قرضته، فسقطت من السقف فأرة، لم تزل تضطرب حتى ماتت. وذكر أبو الفتح أنه كان لا يكتب من لفظ المملي، بل من لفظ الشيخ، فذكر أن رجلًا قال له: رأيت النبي ﷺ في المنام يقول لي: من أراد السماع كأنه يسمعه مني فليسمعه كسماع أبي الفتح القواس.

стр. 8494

سنة ست وثمانين وثلاثمائة ١٩٥ - أحمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، أبو حامد ابن المزكي النيسابوري. قال الحاكم: له إجازة من أبي العباس الدغولي بخط يده، وسمع من محمد بن الحسين القطان، وبمكة من ابن الأعرابي، وببغداد من لبن البختري والصفار وطبقتهم. روى عنه أبوه، وأبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ، أملى ببغداد ونيسابور، وحضر مجالسه القضاة والأشراف، وخرجت له فوائد. وتوفي في شعبان، ومولده سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وصحبته ببغداد، وبطريق مكة، وعندي أن الملائكة لم تكتب عليه خطيئة، وصام الدهر نيفًا وعشرين سنة، وكان عابدًا مجتهدا. قلت: وهو أحد الأخوة؛ حدث بهمذان، فروى عنه من أهلها جعفر الأبهري، وأبو بكر الزنجاني، وأحمد بن عبد الرحمن بن سعيدويه، وآخرون، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو سعد الكنجروذي (١). ١٩٦ - أحمد بن عبد الوهاب بن الحسين بن يوسف، أبو علي البغدادي القاضي، نزيل مصر. حدث، وتوفي في المحرم. ١٩٧ - أحمد بن عبد الله بن نعيم بن الخليل، أبو حامد النعيمي. راوي صحيح البخاري. سمع أبا عبد الله الفربري، وأبا العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، والحسين بن محمد بن مصعب، وإبراهيم بن حمدويه السلمي، وأحمد بن إسحاق بن مزيز (٢) السرخسي، وجماعة. روى عنه أبو يعقوب القراب، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البرقاني، وأبو حازم العبدويي، وأبو منصور الكرابيسي، وأبو عمر

стр. 8495

عبد الواحد بن أحمد المليجي شيخ محيي السنة البغوي، وغيرهم. وهو سرخسي نزل هراة واستوطنها، وتوفي في ربيع الأول (١). ١٩٨ - أحمد بن عبيد الله البغدادي الحذاء. حدث عن أبي عبد الله المحاملي، وعنه أحمد بن محمد العتيقي (٢). ١٩٩ - أحمد بن علي بن محمد، أبو علي المدائني المعروف بالهائم، أحد الأدباء المذكورين. سمع أبا بكر بن دريد وجماعة، وصحب عضد الدولة بن بويه، وكان راوية للشعر؛ روى عنه علي بن المحسن التنوخي (٤)، وهلال بن المحسن الصابئ، وذكر أنه كان يحفظ ثلاثين ألف بيت شعر (٣). ٢٠٠ - أحمد بن محمد بن جغلان. روى عن أبي بكر ابن الأنباري. وعنه ابن المحسن التنوخي (٤). ٢٠١ - أحمد بن موسى بن أحمد بن خصيب، أبو بكر الأندلسي المعروف بابن الإمام. فقيه إمام، ولي القضاء ببعض مدن الأندلس، وسمع من عمه عمر بن يوسف ومحمد بن شبل، وعاش ستين سنة (٥). ٢٠٢ - أحمد بن أبي الليث نصر بن محمد النصيبي المصري الحافظ. قدم نيسابور؛ قال الحاكم: هو باقعة في الحفظ، شبهت مذاكرته بالسحر، وكان يتقشف، ويجالس الصالحين، ثم ذهب إلى ما وراء النهر، وأقبل على الأدب والشعر، ودخل في الأعمال السلطانية، ثم اجتمعت هناك به، وحفظه كما كان، فكنت أتعجب منه. سمع أحمد بن عبد الرحيم القيسراني، وأبا هاشم الكناني بالشام وأبا عبد الله الحكيمي، وأبا علي

стр. 8496

الصفار ببغداد، وأبا العباس الأصم بنيسابور، وأصحاب يونس بن عبد الأعلى بمصر. روى عنه الحاكم، وجماعة (١). ٢٠٣ - جندب بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن بن خالد، أبو ذر المهلبي الأزدي الجرجاني. روى عن أبي يعقوب إسحاق البحري، ومحمد بن الحسين بن ماهيار، ودعلج السجزي، وجماعة. وكان فقيهًا خيرًا. قال ابن ماكولا: مات في رجب سنة ست (٢). ٢٠٤ - الحسن بن إبراهيم بن زولاق، أبو محمد. أحد علماء الديار المصرية، وصاحب التصانيف والتواريخ. مولده في حدود سنة ست وثلاثمائة، ومن كبار شيوخه أبو جعفر الطحاوي، ورحل إلى دمشق بعد الثلاثين، ولم يؤرخه ابن عساكر. توفي في ذي القعدة (٣). ٢٠٥ - حمد بن محمد بن حمدون النيسابوري، أبو منصور الجوزجاني الفقيه. تفقه ببلخ عند أبي القاسم الصفار، وحدث عن أبي العباس الدغولي، وطبقته، وعمر نيفًا وتسعين سنة. توفي في ذي القعدة. ٢٠٦ - سعيد بن محمد بن مسلمة بن محمد بن بتري (٤)، أبو بكر القرطبي. سمع من عمه خطاب بن مسلمة، وقاسم بن أصبغ.

стр. 8497

وولي قضاء قرمونة، وتوفي فصلى عليه أخوه مسلمة الزاهد (١). ٢٠٧ - صالح بن جعفر، أبو الفرج الرازي. حدث عن أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن زياد النيسابوري. وعنه أبو الحسن العتيقي، وأبو القاسم التنوخي، وجماعة. أحاديثه تدل على صدقه (٢). ٢٠٨ - عباس بن أصبغ بن عبد العزيز الهمداني الحجاري، من أهل وادي الحجارة، أبو بكر القرطبي. ولم يكن من أهل وادي الحجارة فيما قيل. سمع محمد بن عبد الملك بن أيمن، وعبد الله بن يونس، وسيد أبيه الزاهد، وسعيد بن جابر، وعباس بن محمد. وكان ضابطًا لما كتب، عفيفا طاهرا، قرأ الناس عليه كثيرًا، وتوفي في ذي القعدة، وله اثنتان وثمانون سنة (٣). ٢٠٩ - عبد الله بن أحمد بن مالك، أبو محمد البغدادي البيع. سمع أبا بكر بن أبي داود، ومحمد بن منصور الشيعي، وسعيدًا أخا زبير الحافظ. روى عنه العتيقي، وأبو طالب العشاري، وأبو خازم محمد بن الفراء. وثقه ابن أبي الفوارس. توفي في جمادى الأولى (٤). ٢١٠ - عبد الله بن الحسين بن حسنون (٥)، أبو أحمد السامري البغدادي المقرئ، مسند ديار مصر في القراءات. ذكر أنه قرأ لحفص على أحمد بن سهل الأشناني صاحب عبيد بن الصباح، وقرأ للسوسي على أصحابه أبي الحسن ابن الرقي، وأبي عثمان النحوي، وأبي عمران موسى بن جرير النحوي. وقرأ لقالون على أبي

стр. 8498

الحسن ابن شنبوذ، وقرأ للدوري وغيره على أبي بكر بن مجاهد، وكذا قرأ على ابن شنبوذ بطرق متعددة. قرأ عليه أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، وأبو الفتح فارس بن أحمد، ويوسف بن رباح البصري، وعبد الساتر بن الذرب باللاذقية، وأبو الحسين التنيسي الخشاب، وأبو القاسم عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي ثم المصري، قرأ عليه بمذاهب السبعة، ورواياته عنه في كتاب العنوان وآخر من قرأ عليه أبو العباس أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس شيخ ابن الفحام. وقد وقع لنا بحمد الله من طريقه رواية حفص ورواية السوسي بعلو، من قراءتي على أصحاب الصفراوي عنه. إلا أن السامري قد تكلم فيه بعضهم، فقال محمد بن علي الصوري: قال لي أبو القاسم العنابي البزاز: كنا يومًا عند أبي أحمد المقرئ فحدثنا عن أبي العلاء محمد بن أحمد الوكيعي، فاجتمعت بأبي محمد عبد الغني بن سعيد، فذكرت ذلك له، فاستعظمه، وقال: سله متى سمع منه؟ فرجعت إليه، فقال: سمعت منه بمكة في الموسم، سنة ثلاثمائة، فأتيت عبد الغني فأخبرته، فقال: أبو العلاء مات عندنا في أول سنة ثلاثمائة. ثم عبرت معه بعد مدة، وأبو أحمد قاعد يقرئ، فقلت له: ألا تسلم عليه؟ فقال: لا أسلم على من يكذب في حديث رسول الله ﷺ . وقال صاحب العنوان: إنه قرأ لأبي الحارث الليث عن الكسائي، على عبد الجبار الطرسوسي، عن قراءته على أبي أحمد السامري، وتلا أبو أحمد برواية المذكور على محمد بن يحيى الكسائي الصغير، عن قراءته على الليث. قال أبو عبد الله القصاع: كذا نقل الجماعة عن أبي أحمد أنه قرأ على محمد بن يحيى، وهو وهم، لأنه توفي سنة ثمانين ومائتين، وولد أبو أحمد بعد موته بنحو خمس عشرة سنة. وقال الخطيب (١): قال الصوري: وقد ذكر أبو أحمد أنه قرأ على محمد بن يحيى الكسائي الصغير، فبلغني أنه كتب في ذلك إلى بغداد يسأل

стр. 8499

عن وفاة الكسائي، فكان الأمر من ذلك بعيدًا. قلت: وهذا وهم وقع لأبي أحمد ثم رجع عنه، وإنما يروي هذه القراءة عن ابن مجاهد تلاوةً عن محمد بن يحيى سماعًا لحروفها، وكذا رواها أبو عمرو الداني في جامع البيان، فقال: قرأت بها على شيخنا أبي الفتح، وقال: قرأت على عبد الله بن الحسين، قال: قرأت على ابن مجاهد، قال: أخبرني محمد بن يحيى الكسائي، عن الليث بن خالد، عن الكسائي. قلت: وأبو الفتح من أثبت القراء وأتقنهم، وأما أبو القاسم الهذلي وابن الفحام، وغيرهما ممن عنده طرق أبي أحمد، فلم يذكروا قراءة أبي أحمد عن محمد بن يحيى أصلًا، وقد رواها، أعني رواية محمد بن يحيى، أبو الحسن بن شنبوذ، وتلا بها على محمد بن يحيى، فلعل أبا أحمد تلا بها على ابن شنبوذ، وقد سقط اسمه على صاحب العنوان، والله أعلم. وإنما المستغرب قراءة أبي أحمد على أحمد بن سهل الأشناني فإنه توفي سنة سبع وثلاثمائة، ومولد أبي أحمد سنة خمس وتسعين ومائتين، فيكون قد قرأ عليه وهو ابن اثنتي عشرة سنة إن كان قد قرأ عليه. توفي ليلة السبت لثمان بقين من المحرم. وذكر يحيى ابن الطحان أن أبا أحمد روى عن أبي العلاء الكوفي وعبد الله ابن المعتز، ويموت بن المزرع. قلت: ولم يدرك ابن المعتز، نسأل الله السلامة، فقد بان ضعف أبي أحمد وتخليطه فياحينه (١). ٢١١ - عبد الله بن أبي زيد، أبو محمد فقيه القيروان. توفي سنة ست وثمانين، وقيل: سنة تسع، وقد ذكر هناك (٢). ٢١٢ - عبد الرحمن بن محمد بن الخصيب بن رستة، أبو علي الضبي الأصبهاني. سمع الحسن بن محمد الداركي، وأبا عمرو بن عقبة، وإبراهيم بن

стр. 8500

عبد الله بن محمد الزبيبي. روى عنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم الحافظ (١)، وأبو نصر إبراهيم بن محمد بن علي الكسائي. ٢١٣ - عبد الكبير بن محمد بن عفير، أبو محمد الحكمي الأندلسي المقرئ. سمع من أبي جعفر ابن النحاس، وأبي سعيد ابن الأعرابي، وقاسم ابن أصبغ، والمظفر بن أحمد المصري. وقرأ على محمد بن عبد الله بن أشتة ومحمد بن علي. وأقرأ الناس بقرطبة مدة، وتوفي في صفر (٢). ٢١٤ - عبيد الله بن فرج، أبو مروان القرطبي النحوي، ويعرف بالطوطالقي. أخذ عن أبي علي القالي، وأبي عبد الله الرباحي، وطائفة. وبرع في اللغة، والنحو والآداب، وقد اختصر كتاب المدونة، وأجاد. توفي في عشر السبعين (٣). ٢١٥ - عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن جميل، أبو أحمد الأصبهاني. سمع من جده إسحاق مسند أحمد بن منيع وسمع من الحسن بن عثمان الفسوي كتب يعقوب بن سفيان، وسمع من أحمد بن جعفر بن محمويه البغدادي. روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبو نعيم الحافظ، وعلي بن القاسم بن إبراهيم بن شنبويه المقرئ، وأبو نصر إبراهيم بن محمد الكسائي، وعثمان بن محمد بن أحمد بن سعيد الخلال، وعبد الواحد بن أحمد المعلم. قال ابن مردويه: توفي في شعبان. ٢١٦ - علي بن أحمد بن محمد بن مهران الأصبهاني.

стр. 8501

روى عن أبي بكر محمد بن سعيد الفارسي، عن زيد بن أخزم. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم (١). ٢١٧ - علي ابن القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبي المحاملي، أبو القاسم البغدادي. سمع أباه، ومحمد بن محمد الباغندي، وابن زياد النيسابوري. وعنه ابن أخيه أحمد بن عبد الله، وأبو القاسم الأزهري، وتوفي في رمضان. وثقه الخطيب (٢). ٢١٨ - علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان، أبو الحسن الحميري البغدادي الحربي، يعرف بالسكري وبالختلي وبالصيرفي وبالكيال. سمع أحمد الصوفي، وعلي بن سراج، وعباد بن علي السيريني، ومحمد بن محمد الباغندي، والهيثم بن خلف، وأبا خبيب ابن البرتي، وعلي بن إسحاق بن زاطيا، وعيسى بن سليمان، والحسن بن الطيب البلخي، وعلي بن الحسين بن حبان، وجماعة. تفرد بالرواية عن جماعة منهم. روى عنه أبو القاسم الأزهري، وأبو محمد الخلال، وأبو الطيب الطبري، والعتيقي، وأبو القاسم التنوخي، والقاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء، وأبو الغنائم محمد بن علي ابن الدجاجي، وأبو الغنائم عبد الصمد ابن المأمون، وأبو الحسين محمد ابن المهتدي بالله وخلق آخرهم أبو الحسين بن النقور. أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي، قال: أخبرنا أحمد بن أبي الفتح، والفتح بن عبد السلام؛ قالا: قال: أخبرنا محمد بن عمر الأرموي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، قال: أخبرنا علي بن عمر الحربي، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا

стр. 8502

سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر، أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح ونهى عن بيع السنين (١). قال التنوخي: سمعت الحربي يقول: ولدت سنة ست وتسعين ومائتين، وأول سماعي سنة ثلاث وثلاثمائة من الصوفي. وقال الخطيب (٢): قال لي البرقاني عن الحربي (٣): لا يساوي شيئًا، فسألت الأزهري عنه، فقال: صدوق، وكان سماعه في كتب أخيه، لكن بعض المحدثين قرأ عليه منها شيئًا لم يكن سماعه وألحق فيه السماع، فجاء آخرون فحكوا الإلحاق وأنكروه، وأما الشيخ فكان في نفسه ثقة. وقال الأزجي: كان صحيح السماع. وقال العتيقي: كان ثقة ذهب بصره في آخر عمره، وتوفي في شوال. ٢١٩ - علي بن محمد بن أحمد، أبو القاسم اليزداذي الرازي، نزيل ما وراء النهر. روى عن أبي بكر بن زياد النيسابوري، وابني المحاملي القاسم والحسين، وغيرهم. يعرف بالخازن، ولي القضاء بمدائن عدة. ٢٢٠ - غزوان بن القاسم بن علي، أبو عمرو المازني البغدادي ثم المصري. روى عن الحسن بن مليح، وقرأ القرآن على ابن شنبوذ، وأقرأ، وعمر ستًا وتسعين سنة. وقال الداني: قرأ على ابن مجاهد، وكان ماهرًا ضابطًا. تلا عليه إسماعيل بن عمرو الحداد.

стр. 8503

٢٢١ - المثنى بن محمد بن المثنى، أبو الهيثم الأزدي المروزي. حدث عن أحمد بن محمد المنكدري، وعبد الرحمن بن محمد بن حمدويه. روى عنه جعفر المستغفري، وأبو العلاء الواسطي، وعلي بن طلحة (١). ٢٢٢ - محمد بن إبراهيم، أبو بكر السوسي شيخ الصوفية بدمشق. روى عن أبي علي محمد بن شعيب، وأبي عبد الله الروذباري. روى عنه محمد بن الحسين بن الترجمان (٢). ٢٢٣ - محمد بن حسان بن محمد الفقيه، أبو عبد الله بن أبي الوليد النيسابوري الشافعي. أفتى ودرس زمن أبيه، وروى عن ابن الشرقي، وابن عبدان. وعنه الحاكم وجماعة. مات في شوال، وله أربع وثمانون سنة. ٢٢٤ - محمد بن الحسن بن إبراهيم، أبو عبد الله الإستراباذي، وقيل: إنه جرجاني، الفقيه الشافعي المعروف بالختن؛ كان ختن الإمام أبي بكر الإسماعيلي. ولد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وكان إمامًا فاضلًا ورعًا مشهورًا، وله وجوه حسنة في المذهب، وكان مقدمًا في الأدب، ومعاني القراءات والقرآن، مناظرًا. سمع الحديث من أبي نعيم عبد الملك بن عدي وجماعة بجرجان، ومن عبد الله بن فارس ونحوه بأصبهان، ومن أبي العباس الأصم بنيسابور، وأكثر عن الأصم، وقد شرح التلخيص لأبي العباس بن القاص. وخلف من الأولاد أبا بشر الفضل، وأبا النضر عبيد الله، وأبا عمرو عبد الرحمن، وأبا الحسن عبد الواسع. توفي بجرجان يوم عرفة، ودفن يوم الأضحى (٣).

стр. 8504

٢٢٥ - محمد بن خراسان، أبو عبد الله المصري. قرأ القرآن على المظفر بن أحمد، وسمع من أبي جعفر النحاس كتبه، وبرع في العربية، وسكن صقلية. وحمل عنه جماعة، وعمر ستًا وتسعين سنة. ٢٢٦ - محمد بن سليمان بن يزيد الفامي القزويني، أبو سليمان. سمع من أبيه، ومحمد بن جمعة بن زهير، والعباس بن الفضل بن شاذان الرازي، وغيرهم. وعاش تسعين سنة (١). ٢٢٧ - محمد بن عبد الله بن عبد المؤمن، أبو عبد الله القرطبي المعلم، ابن بنت أصبغ بن مالك. كان عنده أصول جده أصبغ، ويذكر أنه سمعها، ويدعي أنه أدرك محمد بن وضاح، وكان شيخًا تائهًا لا معرفة له. كتب عنه قوم حدثهم عن جده، ولو أرادوه على أن يحدثهم عن نوح ﵇ لفعل. توفي في المحرم، وقيل: إنه جاوز المائة، فالله أعلم (٢). ٢٢٨ - محمد بن عثمان بن إسحاق، أبو الفضل النسفي. شيخ مسن، روى عن محمود بن عنبر تسعين حديثًا، وهو آخر أصحابه. روى عنه جعفر المستغفري. ٢٢٩ - محمد بن علي بن عطية، أبو طالب الحارثي المكي، مصنف كتاب قوت القلوب. كان من أهل الجبل، ونشأ بمكة وتزهد، وله لسان حلو في التصوف. روى عن علي بن أحمد المصيصي، وأحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي، وأحمد بن الضحاك الزاهد، وأبي بكر الآجري، ومحمد بن عبد الحميد الصنعاني، ومحمد بن أحمد المفيد، وغيرهم. روى عنه عبد العزيز الأزجي.

стр. 8505

قال الخطيب (١): حدثني العتيقي، والأزهري أنه كان مجتهدًا في العبادة، وتوفي في جمادى الآخرة. وقال لي أبو طاهر محمد بن علي العلاف؛ إنه وعظ ببغداد، وخلط في كلامه، وحفظ عنه أنه قال: ليس على المخلوقين أضر من الخالق، فبدعه الناس وهجروه. وقال غيره: إن أبا طالب كان يستعمل الرياضة كثيرًا، ولقي مشايخ وسادةً، ودخل البصرة بعد وفاة أبي الحسن بن سالم، فانتهى إلى مقالته. وقال أبو القاسم بن بشران: دخلت على شيخنا أبي طالب المكي، فقال: إذا علمت أنه قد ختم لي بخير فانثر على جنازتي سكرًا ولوزًا، وقل: هذا الحاذق، ثم قال: خذ بيدي إذا احتضرت، فإذا قبضت على يدك فاعلم أنه قد ختم لي بخير، وإن لم أقبض عليها فاعلم أنه لم يختم لي بخير، فقعدت عنده، فلما كان عند موته قبض على يدي قبضًا شديدًا، فلما خرجت جنازته نثرت عليه سكرًا ولوزًا، وقلت: هذا الحاذق كما أمرني. رأيت أربعين حديثًا لأبي طالب وبخطه، قد خرجها بأسانيده، وروى فيها عن عبد الله بن جعفر بن فارس بالإجازة، وروى في أولها: من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من خمسة أوجه. وقد خرج فيها عن أبي زيد المروزي من صحيح البخاري ﵀، أولها: الحمد لله، كنه حمده بحمده. ٢٣٠ - محمد بن عبد الله بن حمشاذ، أبو منصور الحمشاذي النيسابوري الفقيه الأديب الزاهد. سمع من أبي حامد بن بلال، وأبي بكر القطان، وفي الرحلة من ابن الأعرابي، وابن البختري. وكان زاهدًا عابدًا كبير الشأن يخرج أئمة، وعاش اثنتين وسبعين سنة، وكان من كبار الشافعية (٢).

стр. 8506

٢٣١ - محمد بن عمر بن سعدون، أبو عبد الله المعافري القرطبي الغضائري. شيخ صالح قليل العلم، حج وسمع بمكة من ابن الأعرابي، وبمصر من أحمد بن جامع وجماعة. سقط عليه حائط فمات تحته في ربيع الآخر. وقد أخذ عنه ابن الفرضي (١). ٢٣٢ - محمد بن محمد بن إبراهيم بن جبريل، أبو طاهر النسفي الفقيه. قال جعفر المستغفري: كان نسيج وحده في الفقه والزهد والورع، ﵀، ومات كهلًا. ٢٣٣ - محمد بن المسيب، أبو الذواد العقيلي صاحب الموصل. تملكها سنوات (٢)، ومات فوليها أخوه مقلد. ٢٣٤ - منصور بن يوسف بن بلكين الصنهاجي صاحب إفريقية. كان بطلًا شجاعًا جوادًا، فولي بعد أبيه باديس فعقد باديس لعمه حماد على ولاية أشير، فعظم حماد وكثر عسكره، ثم عصى على ابن أخيه، ثم اقتتلا سنة ست وأربعين، فانهزم حماد وانطحن، لكن مات باديس بعد أشهر، فقاتل المعز بن باديس حمادًا، فانهزم حماد أيضًا، وفي بنيه ملوك أنشأوا بجاية. ٢٣٥ - ميمون بن عبد الغفار بن حسنون، أبو سعيد المصري. توفي عن نيف وستين سنة. ٢٣٦ - نزار، أبو منصور العزيز بالله ابن المعز بالله أبي تميم معد ابن المنصور بالله أبي الطاهر إسماعيل ابن القائم بأمر الله محمد العبيدي، المدعون أنهم علويون فاطميون. وهذا هو صاحب مصر والشام والغرب، ووالد الحاكم. ولي

стр. 8507

المملكة بعد والده في ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة، وله إحدى وعشرون سنة. وكان كريمًا شجاعًا، حسن الصفح. قال المسبحي: وفي أيامه بني قصر البحر بالقاهرة الذي لم يكن مثله لا في شرق ولا غرب، وقصر الذهب، وجامع القرافة. وكان أسمر، أصهب الشعر، أعين أشهل، بعيد ما بين المنكبين، حسن الخلق، قريبًا من الناس، لا يؤثر سفك الدماء، وكان مغرىً بالصيد، ويتصيد السباع، وكان أديبًا فاضلًا، فذكر له أبو منصور الثعالبي في يتيمة الدهر هذه (١): نحن بنو المصطفى ذوو محن … تجرعها في الحياة كاظمنا عجيبة في الأنام محنتنا … أولنا مبتلى وخاتمنا يفرح هذا الورى بعيدهم … طرا وأعيادنا مآتمنا وكان قد مات له ابن في العيد، فقال هذا. ثم قال أبو منصور (٢): سمعت الشيخ أبا الطيب يحكي أن الأموي صاحب الأندلس كتب إليه نزار صاحب مصر كتابا يسبه فيه ويهجوه، فكتب إليه: " أما بعد، فإنك قد عرفتنا فهجوتنا، ولو عرفناك لأجبناك " قال: فاشتد ذلك على نزار، وأفحمه عن الجواب، يعني أنه دعي لا يعرف قبيلته، حتى كان يهجوه. وقال أبو الفرج بن الجوزي (٣): كان العزيز قد ولى عيسى بن نسطور النصراني، واستناب بالشام منشا اليهودي، فكتبت إليه امرأة: بالذي أعز اليهود بمنشا، والنصارى بابن نسطور، وأذل المسلمين بك، إلا نظرت في أمري، فقبض على اليهودي والنصراني، وأخذ من ابن نسطور ثلاثمائة ألف دينار. قال ابن خلكان، ﵀ (٤): وأكثر أهل العلم لا يصححون نسب المهدي عبيد الله جد خلفاء مصر، حتى أن العزيز في أول ولايته صعد المنبر يوم الجمعة، فوجد هناك ورقة فيها:

стр. 8508

إذا سمعنا نسبا منكرا … نبكي على المنبر في الجامع إن كنت فيما تدعي صادقا … فاذكر أبا بعد الأب السابع وإن ترد تحقيق ما قلته … فانسب لنا نفسك كالطائع أو لا دع الأنساب مستورة … وادخل بنا في النسب الواسع فإن أنساب بني هاشم … يقصر عنها طمع الطامع وصعد العزيز يوما آخر المنبر فرأى ورقة فيها مكتوب: بالظلم والجور قد رضينا … وليس بالكفر والحماقة إن كنت أوتيت علم غيب … فقل لنا كاتب البطاقة قال ابن خلكان (١): وذلك أنهم ادعوا علم المغيبات، وأخبارهم في ذلك مشهورة. وفتحت للعزيز حمص وحماة وحلب، وخطب له صاحب الموصل أبو الذواد محمد بن المسيب العقيلي بالموصل سنة اثنتين وثمانين، وضرب اسمه على السكة والأعلام، وخطب له أيضا باليمن. ومات في رمضان، وعمره اثنتان وأربعون سنة وأشهر، ببلبيس في حمام من قولنج لحقه. ٢٣٧ - يوسف بن إبراهيم بن موسى، أبو يعقوب السهمي الجرجاني الرجل الصالح، والد الحافظ حمزة. سمع أبا نعيم بن عدي الإستراباذي، وموسى بن العباس الجويني، وجماعة. روى عنه ابنه، ومحمد بن إسماعيل الخواص (٢). • - أبو طالب المكي، اسمه محمد بن علي، قد تقدم (٣). • - العزيز صاحب مصر، قد ذكر، اسمه نزار. • - أبو بكر يحيى بن هذيل، شاعر الأندلس، يأتي في سنة تسع (٤).

стр. 8509

سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ٢٣٨ - أحمد بن محمد بن علي بن مزدئن (١)، أبو علي القومساني النهاوندي الزاهد، سكن أنبط، قرية من كورة همذان. روى عن أبي يعلى محمد بن زهير الأبلي، وعلي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، وعبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، وعلي بن محمد بن عامر النهاوندي، وعبد الرحمن الجلاب الهمذاني، وطائفة. روى عنه ابناه محمد وعثمان، ورافع بن محمد، وأبو نصر شعيب، وجعفر بن محمد الأبهري، ومحمد بن عيسى، وجماعة من أهل همذان. قال شيرويه في الطبقات: كان صدوقًا ثقة، شيخ الصوفية، ومقدمهم في الجبل، والمشار إليه. وكان له آيات وكرامات ظاهرة، وقبره بأنبط يزار ويقصد من البلدان. سمعت الإمام محمد بن عثمان القومساني يقول: سمعت جعفر بن محمد الأبهري يقول: دخلت على الشيخ أبي علي ابن مزدئن وهو في محرابه بعدما ذهب بصره، فجلست خلف عمود أفكر في نفسي، هل بقي في الدنيا من يتكلم على السر، فلم أستكمل خاطري حتى صاح الشيخ من المحراب فقال: يا جعفر، لم تقول كذا؟ وهل تخلو الدنيا من أولياء الله الذين يتكلمون على السر؟ قال شيرويه: وسمعت أبا جعفر محمد بن الحسين الصوفي يقول: سمعت جعفرا الأبهري يقول: سمعت أبا علي القومساني يقول: رأيت رب العزة في المنام سنة إحدى وثمانين فناولني كوزين، شبه القوارير، فشربت منهما، فانتبهت وأنا أتلو هذه الآية ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ ورأيت مرة رب العزة في أيام القحط فقال: يا أبا علي لا تشغل خاطرك، فإنك عيالي وعيالك عيالي وأضيافك عيالي. قال شيرويه: سمعت أبا علي أحمد بن طاهر القومساني يقول: سمعت جعفرا الأبهري يقول: دخلت على أبي علي القومساني، فغسل يديه عقيب الطعام، فأخذت الطست وخرجت به فشربته، فخرجت إلى بغداد،

стр. 8510

وما ذقت شيئًا. وكنت سمعته يقول: الرافضة أسوأ حالًا عند الله من إبليس، لأنه قال في إبليس ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ فهذه لعنة إلى وقت معلوم. وقال في الروافض: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني تكلموا في عائشة. سمعت أبا الفضل محمد بن عثمان الفقيه، سمع أبا الهيج الكردي يقول: كانت نفسي تطالبني بزيارة الشيخ أبي علي القومساني، فتمادت بي الأيام حتى بلغني مرضه، فبادرت، فتلقاني نعيه في الطريق، فسألت ولده أبا إسحاق أن يحكي لي بعض كراماته، فقال لي: يطول علي وعليك ذلك، ولكني أخبرك بما شاهدت منه في مرض موته، أتانا رجل من كرمان، صوفي في بزة حسنة، فاستأذنت له، فقال: هذا الرجل لا أحب لقاءه، فرجعت وتعللت بشدة مرضه، فقال: إنني من مسافة بعيدة، فلا تحرمني لقاء الشيخ، فتبقى حسرة، فرجعت إليه، فقال لي قبل أن يكلمني: يا بني إياك أن تدخل هذا الرجل علي، فهبت أن أراجعه، ثم في المرة الثالثة قال: يا بني لا تدخلنه علي، فإنه عاق لوالدته، فرجعت وتجرأت عليه، وأخبره بجلية الأمر، فاضطرب الرجل وبكى، وسقط إلى الأرض، وقال: إني تائب إلى الله، فدخلت على الشيخ، فقال: إن الرجل قد تاب، فأدخله، فإن الله يقبل المعذرة، فدخل يبكي ويعتذر، فقال الشيخ: تذكر خروجك من عند أمك وهي تبكي، وتمنعك مفارقتها، وأنت تقول: أنا أريد زيارة المشايخ، وهي تمنعك، فخرجت وهي باكية حزينة، وقد قال النبي ﷺ للرجل الذي أتاه يغزو ألك والدان؟ قال: نعم، فارقتهما وهما يبكيان، فقال: ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما (١). ثم قال الشيخ له: عليك بالرجوع من فورك هذا، وإلا كنت من المطرودين من باب الله، فرجع كما أمره، ومات الشيخ بعد يوم.
следующие страницы →