٢٣١ - محمد بن عمر بن سعدون، أبو عبد الله المعافري القرطبي الغضائري.
شيخ صالح قليل العلم، حج وسمع بمكة من ابن الأعرابي، وبمصر من أحمد بن جامع وجماعة. سقط عليه حائط فمات تحته في ربيع الآخر. وقد أخذ عنه ابن الفرضي (١).
٢٣٢ - محمد بن محمد بن إبراهيم بن جبريل، أبو طاهر النسفي الفقيه.
قال جعفر المستغفري: كان نسيج وحده في الفقه والزهد والورع، ﵀، ومات كهلًا.
٢٣٣ - محمد بن المسيب، أبو الذواد العقيلي صاحب الموصل. تملكها سنوات (٢)، ومات فوليها أخوه مقلد.
٢٣٤ - منصور بن يوسف بن بلكين الصنهاجي صاحب إفريقية.
كان بطلًا شجاعًا جوادًا، فولي بعد أبيه باديس فعقد باديس لعمه حماد على ولاية أشير، فعظم حماد وكثر عسكره، ثم عصى على ابن أخيه، ثم اقتتلا سنة ست وأربعين، فانهزم حماد وانطحن، لكن مات باديس بعد أشهر، فقاتل المعز بن باديس حمادًا، فانهزم حماد أيضًا، وفي بنيه ملوك أنشأوا بجاية.
٢٣٥ - ميمون بن عبد الغفار بن حسنون، أبو سعيد المصري.
توفي عن نيف وستين سنة.
٢٣٦ - نزار، أبو منصور العزيز بالله ابن المعز بالله أبي تميم معد ابن المنصور بالله أبي الطاهر إسماعيل ابن القائم بأمر الله محمد العبيدي، المدعون أنهم علويون فاطميون.
وهذا هو صاحب مصر والشام والغرب، ووالد الحاكم. ولي
стр. 8507
المملكة بعد والده في ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة، وله إحدى وعشرون سنة.
وكان كريمًا شجاعًا، حسن الصفح.
قال المسبحي: وفي أيامه بني قصر البحر بالقاهرة الذي لم يكن مثله لا في شرق ولا غرب، وقصر الذهب، وجامع القرافة. وكان أسمر، أصهب الشعر، أعين أشهل، بعيد ما بين المنكبين، حسن الخلق، قريبًا من الناس، لا يؤثر سفك الدماء، وكان مغرىً بالصيد، ويتصيد السباع، وكان أديبًا فاضلًا، فذكر له أبو منصور الثعالبي في يتيمة الدهر هذه (١):
نحن بنو المصطفى ذوو محن … تجرعها في الحياة كاظمنا
عجيبة في الأنام محنتنا … أولنا مبتلى وخاتمنا
يفرح هذا الورى بعيدهم … طرا وأعيادنا مآتمنا
وكان قد مات له ابن في العيد، فقال هذا. ثم قال أبو منصور (٢): سمعت الشيخ أبا الطيب يحكي أن الأموي صاحب الأندلس كتب إليه نزار صاحب مصر كتابا يسبه فيه ويهجوه، فكتب إليه: " أما بعد، فإنك قد عرفتنا فهجوتنا، ولو عرفناك لأجبناك " قال: فاشتد ذلك على نزار، وأفحمه عن الجواب، يعني أنه دعي لا يعرف قبيلته، حتى كان يهجوه.
وقال أبو الفرج بن الجوزي (٣): كان العزيز قد ولى عيسى بن نسطور النصراني، واستناب بالشام منشا اليهودي، فكتبت إليه امرأة: بالذي أعز اليهود بمنشا، والنصارى بابن نسطور، وأذل المسلمين بك، إلا نظرت في أمري، فقبض على اليهودي والنصراني، وأخذ من ابن نسطور ثلاثمائة ألف دينار.
قال ابن خلكان، ﵀ (٤): وأكثر أهل العلم لا يصححون نسب المهدي عبيد الله جد خلفاء مصر، حتى أن العزيز في أول ولايته صعد المنبر يوم الجمعة، فوجد هناك ورقة فيها:
стр. 8508
إذا سمعنا نسبا منكرا … نبكي على المنبر في الجامع
إن كنت فيما تدعي صادقا … فاذكر أبا بعد الأب السابع
وإن ترد تحقيق ما قلته … فانسب لنا نفسك كالطائع
أو لا دع الأنساب مستورة … وادخل بنا في النسب الواسع
فإن أنساب بني هاشم … يقصر عنها طمع الطامع
وصعد العزيز يوما آخر المنبر فرأى ورقة فيها مكتوب:
بالظلم والجور قد رضينا … وليس بالكفر والحماقة
إن كنت أوتيت علم غيب … فقل لنا كاتب البطاقة
قال ابن خلكان (١): وذلك أنهم ادعوا علم المغيبات، وأخبارهم في ذلك مشهورة.
وفتحت للعزيز حمص وحماة وحلب، وخطب له صاحب الموصل أبو الذواد محمد بن المسيب العقيلي بالموصل سنة اثنتين وثمانين، وضرب اسمه على السكة والأعلام، وخطب له أيضا باليمن.
ومات في رمضان، وعمره اثنتان وأربعون سنة وأشهر، ببلبيس في حمام من قولنج لحقه.
٢٣٧ - يوسف بن إبراهيم بن موسى، أبو يعقوب السهمي الجرجاني الرجل الصالح، والد الحافظ حمزة.
سمع أبا نعيم بن عدي الإستراباذي، وموسى بن العباس الجويني، وجماعة. روى عنه ابنه، ومحمد بن إسماعيل الخواص (٢).
• - أبو طالب المكي، اسمه محمد بن علي، قد تقدم (٣).
• - العزيز صاحب مصر، قد ذكر، اسمه نزار.
• - أبو بكر يحيى بن هذيل، شاعر الأندلس، يأتي في سنة تسع (٤).
стр. 8509
سنة سبع وثمانين وثلاثمائة
٢٣٨ - أحمد بن محمد بن علي بن مزدئن (١)، أبو علي القومساني النهاوندي الزاهد، سكن أنبط، قرية من كورة همذان.
روى عن أبي يعلى محمد بن زهير الأبلي، وعلي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، وعبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، وعلي بن محمد بن عامر النهاوندي، وعبد الرحمن الجلاب الهمذاني، وطائفة.
روى عنه ابناه محمد وعثمان، ورافع بن محمد، وأبو نصر شعيب، وجعفر بن محمد الأبهري، ومحمد بن عيسى، وجماعة من أهل همذان.
قال شيرويه في الطبقات: كان صدوقًا ثقة، شيخ الصوفية، ومقدمهم في الجبل، والمشار إليه. وكان له آيات وكرامات ظاهرة، وقبره بأنبط يزار ويقصد من البلدان. سمعت الإمام محمد بن عثمان القومساني يقول: سمعت جعفر بن محمد الأبهري يقول: دخلت على الشيخ أبي علي ابن مزدئن وهو في محرابه بعدما ذهب بصره، فجلست خلف عمود أفكر في نفسي، هل بقي في الدنيا من يتكلم على السر، فلم أستكمل خاطري حتى صاح الشيخ من المحراب فقال: يا جعفر، لم تقول كذا؟ وهل تخلو الدنيا من أولياء الله الذين يتكلمون على السر؟
قال شيرويه: وسمعت أبا جعفر محمد بن الحسين الصوفي يقول: سمعت جعفرا الأبهري يقول: سمعت أبا علي القومساني يقول: رأيت رب العزة في المنام سنة إحدى وثمانين فناولني كوزين، شبه القوارير، فشربت منهما، فانتبهت وأنا أتلو هذه الآية ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ ورأيت مرة رب العزة في أيام القحط فقال: يا أبا علي لا تشغل خاطرك، فإنك عيالي وعيالك عيالي وأضيافك عيالي.
قال شيرويه: سمعت أبا علي أحمد بن طاهر القومساني يقول: سمعت جعفرا الأبهري يقول: دخلت على أبي علي القومساني، فغسل يديه عقيب الطعام، فأخذت الطست وخرجت به فشربته، فخرجت إلى بغداد،
стр. 8510
وما ذقت شيئًا. وكنت سمعته يقول: الرافضة أسوأ حالًا عند الله من إبليس، لأنه قال في إبليس ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ فهذه لعنة إلى وقت معلوم. وقال في الروافض: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني تكلموا في عائشة. سمعت أبا الفضل محمد بن عثمان الفقيه، سمع أبا الهيج الكردي يقول: كانت نفسي تطالبني بزيارة الشيخ أبي علي القومساني، فتمادت بي الأيام حتى بلغني مرضه، فبادرت، فتلقاني نعيه في الطريق، فسألت ولده أبا إسحاق أن يحكي لي بعض كراماته، فقال لي: يطول علي وعليك ذلك، ولكني أخبرك بما شاهدت منه في مرض موته، أتانا رجل من كرمان، صوفي في بزة حسنة، فاستأذنت له، فقال: هذا الرجل لا أحب لقاءه، فرجعت وتعللت بشدة مرضه، فقال: إنني من مسافة بعيدة، فلا تحرمني لقاء الشيخ، فتبقى حسرة، فرجعت إليه، فقال لي قبل أن يكلمني: يا بني إياك أن تدخل هذا الرجل علي، فهبت أن أراجعه، ثم في المرة الثالثة قال: يا بني لا تدخلنه علي، فإنه عاق لوالدته، فرجعت وتجرأت عليه، وأخبره بجلية الأمر، فاضطرب الرجل وبكى، وسقط إلى الأرض، وقال: إني تائب إلى الله، فدخلت على الشيخ، فقال: إن الرجل قد تاب، فأدخله، فإن الله يقبل المعذرة، فدخل يبكي ويعتذر، فقال الشيخ: تذكر خروجك من عند أمك وهي تبكي، وتمنعك مفارقتها، وأنت تقول: أنا أريد زيارة المشايخ، وهي تمنعك، فخرجت وهي باكية حزينة، وقد قال النبي ﷺ للرجل الذي أتاه يغزو ألك والدان؟ قال: نعم، فارقتهما وهما يبكيان، فقال: ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما (١). ثم قال الشيخ له: عليك بالرجوع من فورك هذا، وإلا كنت من المطرودين من باب الله، فرجع كما أمره، ومات الشيخ بعد يوم.
стр. 8511
قال شيرويه: توفي سنة سبع وثمانين.
٢٣٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن سلمة، أبو بكر الغساني الدمشقي النحوي، المعروف بابن سرام.
سمع أبا الدحداح أحمد بن محمد، وأبا بكر الخرائطي، وجماعة. وعنه أحمد الطيان، وعلي بن محمد الربعي، ورشأ بن نظيف.
توفي في شعبان (١).
٢٤٠ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي حماد، أبو إسحاق الأسدي الأبهري المالكي. حدث بهمذان سنة سبعين كما ذكرنا، وبأبهر، وعمر دهرًا.
قال أبو يعلى الخليلي (٢): فقيه عابد كبير المحل، سمع أحمد بن محمد بن ساكن الزنجاني، ومحمد بن مسعود القزويني، وبالعراق الجوزجاني، وابن عقدة، ونيف على المائة. مات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.
قلت: تفرد بالرواية عن محمد بن عبد بن عامر السمرقندي وغيره. روى عنه خلق بهمذان.
٢٤١ - تميم بن إسماعيل المعروف بالفحل.
قدم دمشق متوليًا عليها من قبل صاحب مصر الحاكم في هذه السنة، ثم وليها سنة تسعين، ومات فيها (٣).
٢٤٢ - جعفر بن محمد بن الفضل، أبو القاسم ابن المارستاني الدقاق.
بغدادي، قدم مصر، وحدث عن أبي بكر بن مجاهد، ومحمد بن مخلد. روى عنه أبو محمد الخلال، وأبو القاسم التنوخي، وأبو علي بن المذهب. روى كتب قراءات.
стр. 8512
قال الدارقطني (١): يكذب، ما سمع من هؤلاء.
وقال الصوري: كان كذابًا (٢)، مات بمصر.
٢٤٣ - الحسن بن إبراهيم بن الحسن بن الحسين بن علي بن خلف ابن زولاق، أبو محمد الليثي المصري المؤرخ.
له مصنف في التاريخ، وله كتاب خطط مصر.
توفي في ذي القعدة، وكان جده من مشاهير العلماء (٣).
٢٤٤ - حسن بن أحمد النيسابوري المحمي، أبو علي.
حدث ببغداد عن أبي العباس الأصم. روى عنه محمد بن طلحة النعالي، وعبيد الله الأزهري.
حدث في هذه السنة، وكان ثقة (٤).
٢٤٥ - الحسين بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله البصري الريحاني.
سكن بغداد، وحدث عن أبي القاسم البغوي، وابن صاعد، وابن مبشر الواسطي. وعنه أبو محمد الخلال، والعتيقي، ومحمد بن علي العشاري.
قال العتيقي: كان شيخًا أميًا له أصول صحاح (٥).
٢٤٦ - الحسين بن محمد بن سليمان، أبو عبد الله البغدادي الكاتب.
حدث عن البغوي، وأبي محمد بن صاعد، وأبي بكر النيسابوري. روى عنه أبو القاسم التنوخي، وأبو طالب العشاري، وأبو الحسين ابن المهتدي بالله.
стр. 8513
حدث في هذه السنة، ولم تضبط وفاته، وكان صدوقًا (١).
٢٤٧ - الحسين بن محمد بن إبراهيم بن شريك، أبو علي الأصبهاني الطبيب.
سمع محمد بن عمر الجورجيري، وأحمد بن محمد اللنباني. روى عنه أبو بكر بن أبي علي المعدل، وأبو نعيم (٢).
توفي في المحرم.
٢٤٨ - سبكتكين، الأمير أبو منصور التركي.
توفي فيها، وأخباره في ترجمة ابنه السلطان محمود.
٢٤٩ - سعيد بن خلف، أبو عثمان الصوفي.
سمع بقرطبة من أحمد بن سعيد بن حزم، وأبي عبد الملك بن أبي دليم، وجماعة.
وكان فقيرًا من أهل السنة، يعيش من صلة إخوانه (٣).
٢٥٠ - سلمان بن جعفر بن فلاح، أبو تميم الأمير.
ولي دمشق في أثناء السنة للحاكم، ثم عزل في آخرها بجيش بن صمصامة (٤).
٢٥١ - سهل بن إبراهيم بن سهل بن نوح، أبو القاسم الإستجي مولى بني أمية، ويعرف بابن العطار.
كان عالما زاهدًا متفننًا. سمع أحمد بن خالد بن الجباب، ورحل إلى إلبيرة، فأكثر عن ابن فطيس، ولزم العبادة والانقباض، وسمع الناس منه قديمًا وحديثًا، وطال عمره.
قال ابن الفرضي (٥): قرأت عليه أكثر كتبه، وقال لي: ولدت سنة تسع وتسعين ومائتين، وتوفي في رجب.
стр. 8514
٢٥٢ - صدقة بن محمد بن صدقة، أبو القاسم البزاز المصري الوكيل.
توفي في شوال.
٢٥٣ - عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أسد، أبو القاسم الرازي الفقيه الشافعي المحدث، نزيل مصر، وكان يلقب بالدود (١).
سمع عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره بالري، وأحمد بن إبراهيم بن عبادل، ومحمد بن يوسف الهروي بدمشق.
قال أبو إسحاق الحبال (٢): كان مكثر جدًا.
قلت: روى عنه عبد الكريم بن عبد الواحد الحسناباذي وعبد الوهاب بن محمد المصري، ومحمد بن مغلس، وأبو عمر الطلمنكي.
مات في جمادى الآخرة.
٢٥٤ - عبد الله بن محمد بن اليسع، أبو القاسم المقرئ صاحب ابن مجاهد.
قرأ عليه علي بن طلحة شيخ ابن سوار وغيره.
مات في هذا العام، وولد سنة ثلاثمائة، ويعرف بابن اليسع الأنطاكي.
قرأ أيضًا على إبراهيم بن عبد الرزاق مقرئ الشام، وعلى أحمد بن محمد بن عبد الأعلى، وغيرهم. وقرأ عليه أبو العلاء محمد بن علي الواسطي أيضًا، وأكبر شيخ له الحسين بن إبراهيم بن أبي عجرم الأنطاكي تلميذ أحمد بن جبير.
وقد ذكر ثابت بن بندار أنه قرأ على علي بن طلحة البصري عن قراءته عليه عن قراءته على موسى بن جرير الرقي. وهذا بعيد جدا باعتبار مولده وقد مر في العام الماضي (٣)، وأنه ضعيف لا يوثق بقوله.
стр. 8515
٢٥٥ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم البغدادي الشاهد، أبو القاسم ابن الثلاج.
أصله من حلوان، ولد سنة سبع وثلاثمائة، وحدث عن أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، ويحيى بن صاعد، ومن بعدهم، فأكثر. روى عنه أبو عبد الله الصيمري، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو القاسم التنوخي، وآخرون.
قال التنوخي: قال لنا: ما باع أحد من أسلافي ثلجا، وإنما كان جدي مترفًا يجمع لنفسه في كل سنة ثلجًا كثيرًا، فمر بعض الخلفاء بحلوان، فطلب ثلجًا، فلم يوجد إلا عند جدي، فأهدى إليه منه، فوقع منه بموقع، فقال: اطلبوا عبد الله الثلاج، فغلب عليه هذا النسب وعرف به.
وقال عبيد الله الأزهري: كان ابن الثلاج يضع الحديث على سليمان الملطي وغيره.
قلت: وكذا تكلم فيه الدارقطني (١) وغيره. وتوفي فجاءة في ربيع الأول.
قال الدارقطني (٢): لا يشتغل به، يضع الأحاديث والأسانيد (٣).
стр. 8516
٢٥٦ - عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين بن عبديل، أبو نصر الشيباني الهمذاني الأنماطي.
روى عن الكبار الحسن بن علي بن أبي الحناء، وأحمد بن محمد بن أوس، ومحمد بن عبد الله بلبل، وإبراهيم بن محمد بن يعقوب، وإبراهيم بن عمروس، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الحافظ، وأبي بكر بن مجاهد المقرئ، وأبي نصر محمد بن حمدويه المروزي، وطائفة. روى عنه حمد الزجاج، وجعفر الأبهري، وابن منده الحافظ، وآخرون.
قال شيرويه: هو صدوق، ثقة، فقيه، أديب، يحسن هذا الشأن، يعني الحديث، توفي لسبع بقين من ذي القعدة، وصلى عليه ابن لال.
٢٥٧ - عبد الرحمن بن أحمد بن النعمان، أبو القاسم النيسابوري الصفار.
عن مكي بن عبدان، وعبد الله ابن الشرقي، وعدة. وعنه الحاكم.
٢٥٨ - عبد السلام بن السمح بن نايل (١)، أبو سليمان الهواري.
سمع أبا سعيد ابن الأعرابي، وأبا جعفر ابن النحاس النحوي وطائفة، وتفقه بمصر للشافعي، وكان زاهدًا صالحًا سكن الأندلس.
أكثر عنه ابن الفرضي، وقال (٢): توفي في صفر، وله أربع وثمانون سنة.
٢٥٩ - عبد العزيز بن حكم بن أحمد ابن الأمير محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام ابن الملقب بالداخل، أبو الأصبغ الأموي المرواني القرطبي.
سمع عبد الله بن يونس، وقاسم بن أصبغ، وجماعة. وكان أديبًا شاعرًا نحويًا.
ولد سنة عشر وثلاثمائة، وتوفي في المحرم، وحدث (٣).
стр. 8517
٢٦٠ - عبد القاهر بن حبان بن عبد القاهر، أبو عبيد الله.
توفي في جمادى الأولى.
٢٦١ - عبد الواحد بن محمد بن عبد الله، أبو الوفاء النيسابوري البزاز.
سمع أبا حامد بن الشرقي، ومكي بن عبدان، وحدث بانتقاء أبي جعفر المفيد العزائمي.
توفي في صفر.
• - عبد الوهاب بن عيسى، أبو العلاء بن ماهان. أتي بكنيته (١).
٢٦٢ - عبيد الله بن محمد بن خلف بن سهل بن أبي غالب، أبو القاسم المصري البزاز.
سمع محمد بن محمد الباهلي، وسعيد بن هاشم الطبراني، وعلي بن أحمد علان، وأبا عبيد بن حربويه القاضي، وعبد الله بن محمد بن جعفر القزويني، وأحمد بن مروان الدينوري. روى عنه ابن أبي الفتح المصري، وأبو عمر أحمد بن محمد الطلمنكي، وعبد الملك بن مسكين الزجاج، وآخرون.
قال الطلمنكي: سمعته يقول: أقمت على هذه الدار أبني فيها عشر سنين، وفيها ثمانية وأربعون ألف قطعة رخام، وأنفقت عليها نحو عشرة آلاف دينار، وأخذ مني كافور الإخشيذي سبعة وثمانين ألف دينار، ولم يخلف لي أبي إلا اثني عشر ألف دينار، ولكن رزقت من التجارة؛ ربحت في أربعة أيام في عسل أربعة آلاف دينار.
قال الحبال (٢): توفي لأربع عشرة، خلت من جمادى الأولى.
٢٦٣ - عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان، الإمام الصالح القدوة، أبو عبد الله بن بطة العكبري الفقيه الحنبلي.
سمع أبا القاسم البغوي، وابن صاعد، وأبا ذر ابن الباغندي، وأبا
стр. 8518
بكر بن زياد، وإسماعيل الوراق، والمحاملي، ومحمد بن مخلد، وأبا طالب أحمد بن نصر الحافظ، ومحمد بن أحمد بن ثابت العكبري، ورحل في الكهولة، فسمع بدمشق علي بن أبي العقب، وسمع بحمص أحمد بن عبيد، وآخرين.
روى عنه أبو نعيم الحافظ، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو القاسم عبيد الله الأزهري، وعبد العزيز الأزجي، وأحمد بن محمد العتيقي، وأبو محمد الجوهري، وأبو إسحاق البرمكي، وأبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي نزيل مصر، وآخرون. وآخر من روى عنه بالإجازة، أبو القاسم علي بن أحمد ابن البسري؛ روى عنه كتاب الإبانة الكبرى في السنة تأليفه.
قال عبد الواحد بن علي العكبري: لم أر في شيوخ الحديث، ولا في غيرهم أحسن هيئة من ابن بطة.
قال الخطيب (١): حدثني أبو حامد الدلويي قال: لما رجع ابن بطة من الرحلة، لازم بيته أربعين سنة، لم ير يومًا منها في سوق، ولا رؤي مفطرًا إلا في عيد، وكان أمارًا بالمعروف، لم يبلغه خبر أمر منكر إلا غيره.
وقال أبو محمد الجوهري: سمعت أخي الحسين يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله، قد اختلفت علي المذاهب. فقال لي: عليك بابن بطة، فأصبحت، ولبست ثيابي، ثم أصعدت إلى عكبرا، فدخلت وابن بطة في المسجد، فلما رآني، قال لي: صدق رسول الله ﷺ ، صدق رسول الله ﷺ .
وقال العتيقي: توفي ابن بطة في المحرم. قال: وكان مستجاب الدعوة.
وقال ابن بطة: ولدت في شوال سنة أربع وثلاثمائة، وكان لأبي ببغداد شركاء، فقال أحدهم لأبي: ابعث بابنك إلى بغداد يسمع الحديث. قال: هو صغير. قال: أنا أحمله معي، فحملني معه، فجئت، فإذا ابن منيع يقرأ عليه الحديث، فقال لي بعضهم: سل الشيخ أن يخرج إليك
стр. 8519
معجمه (١) ليقرأ عليه، فسألت ابنه، فقال: إنه يريد دراهم كثيرة، فقلت: لأمي طاق ملحم (٢) آخذه منها وأبيعه، قال: ثم قرأنا عليه كتاب المعجم في نفر خاص، في نحو عشرة أيام، وذلك في آخر سنة خمس عشرة، وأول سنة ست عشرة، فأذكره. وقد قال: حدثنا إسحاق الطالقاني سنة أربع وعشرين ومائتين، فقال المستملي: خذوا هذا قبل أن يولد كل محدث على وجه الأرض، اليوم وسمعت المستملي وهو أبو عبد الله بن مهران يقول له: من ذكرت يا ثبت الإسلام؟.
قلت: وابن بطة ضعيف من قبل حفظه، فقد أخبرنا المسلم بن علان والمؤمل البالسي كتابةً أن أبا اليمن الكندي أخبرهم، قال: أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال (٣): حدثني عبد الواحد بن علي الأسدي، قال لي أبو الفتح بن أبي الفوارس: روى ابن بطة، عن البغوي عن مصعب بن عبد الله، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: طلب العلم فريضة على كل مسلم.
قال الخطيب: هذا باطل، والحمل فيه على ابن بطة.
قلت: يعني أنه لم يحدث البغوي، وتفرد به ابن بطة، فيجوز أن يكون غلط فيه، وقفز من سند إلى متن آخر، لقلة إتقانه، لا أنه تعمد وضعه.
قال الخطيب (٤): وأخبرنا العتيقي، قال: حدثنا ابن بطة، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا مصعب، قال: حدثنا مالك عن هشام بن عروة، فذكر حديث قبض العلم. قال الخطيب: وهو باطل بهذا الإسناد.
قلت: والكلام في هذا، كالكلام في الذي قبله، لعله دخل على ابن بطة حديث في حديث.
стр. 8520
وقال الخطيب (١): حدثني عبد الواحد بن علي، قال: قال لي الحسن بن شهاب: سألت ابن بطة: أسمعت من البغوي حديث علي بن الجعد؟ فقال: لا. قال عبد الواحد: وكنت قد رأيت في كتب ابن بطة نسخة بحديث علي بن الجعد قد حكها، وكتب بخطه سماعه فيها، فذكرت ذلك للحسن بن شهاب، فعجب منه. قال عبد الواحد: وروى ابن بطة، عن النجاد، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، فأنكر عليه علي بن ينال، وأساء القول فيه، حتى همت العامة بابن ينال، فاختفى. وكان ابن بطة قد خرج تلك الأحاديث في تصانيفه فتتبعها وضرب على أكثرها.
قال الخطيب (٢): وحدثني التنوخي قال: أراد أبي أن يخرجني إلى عكبرا لأسمع من ابن بطة معجم البغوي، فجاءه أبو عبد الله بن بكير، فقال: لا تفعل، فإن ابن بطة لم يسمعه.
قال الخطيب (٣): وحدثني أحمد بن الحسن بن خيرون قال: رأيت كتاب ابن بطة بمعجم البغوي في نسخة كانت لغيره، وقد حك اسم صاحبها، وكتب اسمه عليها.
قلت: وقد قال ابن الجوزي (٤): قرأت بخط أبي القاسم ابن الفراء أخي القاضي أبي يعلى، قال: قابلت أصل ابن بطة بالمعجم، ورأيت سماعه في كل جزء، إلا أني لم أر الجزء الثالث أصلًا.
قال الخطيب (٥): قال لي الأزهري، ابن بطة ضعيف ضعيف، وعندي عنه معجم البغوي ولا أخرج عنه في الصحيح شيئًا. قلت له: فكيف كان؟ قال: لم أر له به أصلًا؟ وإنما دفع إلينا نسخة طرية بخط ابن شهاب، فنسخنا منها، وقرأنا عليه. شاهدت عند حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق نسخة بالغريب لمحمد بن عزيز (٦)، وعليها سماع ابن السوسنجردي من
стр. 8521
ابن بطة، عن ابن عزيز، فسألت حمزة، فأنكر أن يكون ابن بطة سمع الكتاب، وقال: ادعى سماعه.
قال الخطيب (١): وروى ابن بطة كتب ابن قتيبة، عن ابن أبي مريم الدينوري عن ابن قتيبة، وابن أبي مريم هذا لا يعرفه أحد من أهل العلم، ولا روى عنه سوى ابن بطة.
وروى ابن بطة في الإبانة فقال: حدثنا إسماعيل الصفار، قال: حدثنا ابن عرفة، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : كلم الله موسى، يوم كلمه، وعليه جبة صوف ونعلان من جلد حمار غير ذكي، فقال: من ذا العبراني الذي يكلمني من الشجرة؟ قال: أنا الله. تفرد به ابن بطة برفعه، وبهذه الزيادة في آخره، وهو في جزء ابن عرفة بدونهما.
وقال الخطيب (٢): حدثنا الحسن بن شهاب، قال: حدثنا ابن بطة، قال: حدثنا حفص بن عمر بأردبيل، قال: حدثنا رجاء بن مرجى بسمرقند، قال: حدثنا يحيى الوحاضي. (ح) قال ابن بطة: وحدثني أحمد بن عبيد الصفار بحمص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، قال: حدثنا مروان بن محمد؛ قالا: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : نعم الأدم الخل (٣).
стр. 8522
هذا الحديث إنما حفظ من حديث يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال، وهنا كما ترى رواه رجلان نبيلان عن سليمان، لكن لم يصح السند إليهما.
قال الخطيب (١): حدثني أبو القاسم عبد الواحد الأسدي، قال: حدثني الحسن بن شهاب، أن ابن بطة كتب عنه أبو الحسن ابن الفرات كتاب السنن لرجاء بن مرجى، حدثه به عن حفص بن عمر الأردبيلي، عن رجاء، فأنكر ذلك الدارقطني، وزعم أن حفصًا ليس عنده عن رجاء، وأنه يصغر عن ذلك، فكتبوا إلى أردبيل، وكان ولد حفص بن عمر حيًا يستخبرونه، فعاد جوابهم بأن أباه لم ير رجاء قط، وأن مولده بعد موت رجاء بسنين. قال عبد الواحد: فتتبع ابن بطة النسخ التي كتبت عنه، وجعلها عن ابن الراجيان، عن الفتح بن شخرف، عن رجاء.
قلت: رحم الله ابن بطة، فبدون ما أوردنا يضعف المحدث.
وقد توفي في المحرم.
٢٦٤ - عبيد الله بن محمد بن جرو، أبو القاسم الأسدي الموصلي النحوي العروضي المعتزلي.
أخذ العربية عن أبي علي الفارسي، وأبي سعيد السيرافي، وكان من الأذكياء الفصحاء الشعراء. له كتاب الموضح في العروض جود تصنيفه، وكتاب الأمد في علوم القرآن، وكتاب المفصح في القوافي.
وكان يلثغ بالراء غينًا، فقال له أبو علي شيخه: ضع ذبابة القلم تحت لسانك، ففعل، فلفظ بها (٢).
٢٦٥ - علي بن عبد العزيز بن مردك بن أحمد، أبو الحسن البرذعي البزاز، نزيل بغداد.
стр. 8523
حدث عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، ونصر بن منصور الأردبيلي، ومحمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة.
روى عنه العتيقي، وعبد العزيز الأزجي، وأبو محمد الجوهري، وأبو طالب العشاري، وجماعة.
قال الخطيب (١): كان ثقة. قال أبو عبد الله الصيمري: ترك الدنيا عن مقدرة، واشتغل بالعبادة ولزم المسجد، وكان أحد الباعة الكبار ببغداد. توفي في المحرم.
٢٦٦ - علي بن محمد بن أحمد بن شوكر البغدادي المعدل.
سمع البغوي، ويحيى بن صاعد. وعنه أبو محمد الخلال، وأبو القاسم التنوخي، وكان ثقة.
توفي في المحرم (٢).
٢٦٧ - علي بن محمد بن عبد الله بن مفلح، أبو الحسن القزويني الصوفي.
توفي بنيسابور. عن المحاملي. وعنه أبو حفص بن مسرور، وأبو عبد الله بن باكويه، وجماعة.
٢٦٨ - علي، الملك فخر الدولة، أبو الحسن ابن ركن الدولة بن بويه صاحب الري ونواحيها.
ترجمته في الحوادث، وقد توفي في شعبان.
٢٦٩ - عمر بن إبراهيم، الإمام أبو حفص العكبري شيخ الحنابلة.
كان قيمًا بأصول الفقه وفروعه، صنف شرح الخرقي وكتابًا في الخلاف بين مالك وأحمد. وسمع أبا بكر النجاد، وأبا عمرو ابن السماك، وجماعة. وتفقه بأبي بكر عبد العزيز، وبابن بطة، وكان يعرف في زمانه بابن المسلم.
стр. 8524
توفي في جمادى الآخرة، ﵀ (١).
• - أبو حفص البرمكي الفقيه آخر في العام الآتي (٢).
٢٧٠ - عمار بن محمد بن مخلد بن جبير، أبو ذر التميمي البغدادي، نزيل بخارى.
حدث بدمشق وبغداد وخراسان وبخارى عن يحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن هارون الحضرمي، والمحاملي، وأخيه القاسم، وابن عقدة، ومحمد بن يوسف الهروي، وأبي سعيد ابن الأعرابي، وعبد الكريم ابن النسائي، وجماعة. وعنه الحاكم، وأبو سهل أحمد بن علي الأبيوردي، وعبد الواحد بن محمد اللحياني، وآخر من حدث عنه عبد الواحد بن عبد الرحمن الزبيري.
وذكره المستغفري في تاريخ نسف، وقال: روى عن ابن صاعد مجلسًا واحدًا، وسمع محمد بن محمود بن عنبر، وعبد المؤمن بن خلف، وحج تسعًا وعشرين حجة. ثم قال: أخبرنا أبو ذر، قال: أخبرنا الحضرمي، فذكر حديثًا.
قال الحافظ ابن عساكر (٣): أخبرنا محمود بن أبي القاسم المستملي، قال: أخبرنا الزبيري، قال: حدثنا أبو ذر عمار، فذكر حديثًا.
قال غنجار: توفي ببخارى في حادي عشر صفر.
وقال أبو بكر ابن السمعاني: هو ثقة.
قلت: مات الزبيري بعده بمائة وثمان سنين (٤).
٢٧١ - قاسم بن حمداد بن ذي النون العتقي، أبو بكر القرطبي.
سمع قاسم بن أصبغ وغيره، وكان أديبًا لغويًا. كتبوا عنه شيئًا من الأدب، وداخل الدولة (٥).
стр. 8525
٢٧٢ - محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عبيس (١)، الإمام أبو الحسين بن سمعون البغدادي الواعظ.
سمع أبا بكر بن أبي داود، ومحمد بن مخلد العطار، وأبا جعفر بن البختري، وبدمشق أحمد بن سليمان بن زبان، ومحمد بن محمد بن أبي حذيفة وجماعة، وأملى عنهم. روى عنه أبو عبد الرحمن السلمي، وعلي بن طلحة المقرئ، والحسن بن محمد الخلال، وأبو طالب العشاري، وأبو الحسين ابن الآبنوسي، وخديجة بنت محمد الشاهجانية الواعظة، وأبو بكر أحمد بن محمد بن حمدوه الحنبلي، وآخرون.
قال السلمي: هو من مشايخ البغداديين، له لسان عال في هذه العلوم لا ينتمي إلى أستاذ، وهو لسان الوقت والمرجوع إليه في آداب المعاملات، يرجع إلى فنون من العلم.
وقال الخطيب (٢): كان أوحد دهره وفرد عصره في الكلام على علم الخواطر والإشارات، ولسان الوعظ، دون الناس حكمه وجمعوا كلامه، وكان بعض شيوخنا إذا حدث عنه، قال: حدثنا الشيخ الجليل المنطق بالحكمة.
قلت: وولد سنة ثلاثمائة. وسمعون، هو إسماعيل جده.
أنبؤونا عن القاسم بن علي، أن نصر الله الفقيه أخبرهم: قال: أخبرنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الواحد الزعفراني، قال: حدثني أبو محمد السني صاحب أبي الحسين بن سمعون، قال: كان ابن سمعون في أول أمره ينسخ بالأجرة، وينفق على نفسه وأمه، فقال لها يومًا: أحب أن أحج، قالت: وكيف يمكنك؟ فغلب عليها النوم، فنامت
стр. 8526
وانتبهت بعد ساعة، وقالت: يا ولدي حج، رأيت رسول الله ﷺ في النوم يقول: دعيه يحج فإن الخير له في حجه. ففرح وباع دفاتره، ودفع إليها من ثمنها، وخرج مع الوفد، فأخذت العرب الوفد، قال: فبقيت عريانًا، ووجدت مع رجل عباءة، فقلت: هبها لي أستتر بها، فأعطانيها، قال: فجعلت إذا غلب علي الجوع ووجدت قومًا من الحجاج يأكلون، وقفت أنظر إليهم، فيدفعون إلي كسرةً فأقتنع بها، وأحرمت في العباءة، ورجعت إلى بغداد، وكان الخليفة قد حرم جارية وأراد إخراجها من الدار، قال أبو محمد السني: فقال الخليفة: اطلبوا رجلًا مستورًا يصلح. فقال بعضهم: قد جاء ابن سمعون من الحج، فاستصوب الخليفة قوله، فزوجه بها، فكان ابن سمعون يجلس على الكرسي فيعظ ويقول: خرجت حاجًا، ويشرح حاله، وها أنا اليوم علي من الثياب ما ترون.
قال البرقاني: قلت له يومًا: تدعو الناس إلى الزهد وتلبس أحسن الثياب، وتأكل أطيب الطعام، فكيف هذا؟ فقال: كل ما يصلحك لله فافعله، إذا صلح حالك مع الله.
وقال الخلال: قال لي ابن سمعون: ما اسمك؟ قلت: حسن. قال: قد أعطاك الله الاسم، فسله المعنى.
وجرت لابن سمعون قصة في سنة بضع وستين وثلاثمائة. رواها قاضي المارستان عن القضاعي بالإجازة، قال: حدثنا علي بن نصر بن الصباح، قال: حدثنا أبو الثناء شكر العضدي، قال: لما دخل عضد الدولة بغداد، وقد هلك أهلها قتلًا وحرقا وجوعًا، للفتن التي اتصلت فيها بين الشيعة والسنة، فقال: آفة هؤلاء القصاص، فنادى: لا يقص أحد في الجامع ولا الطرق ولا يتوسل متوسل بأحد من الصحابة، ومن أحب التوسل قرأ القرآن، فمن خالف فقد أباح دمه، فوقع في الخبر أن ابن سمعون جلس على كرسيه بجامع المنصور، فأمرني أن أطلبه، فأحضر، فدخل علي رجل له هيئة وعليه نور، فلم أملك أن قمت له، وأجلسته إلى جنبي، فجلس غير مكترث، فقلت: إن هذا الملك جبار عظيم، وما أؤثر لك مخالفة أمره، وإني موصلك إليه، فقبل الأرض وتلطف له، واستعن بالله عليه، فقال:
стр. 8527
الخلق والأمر لله. فمضيت به إلى حجرة، قد جلس فيها وحده، فأوقفته، ثم دخلت لأستأذن، فإذا هو إلى جانبي قد حول وجهه إلى نحو دار عز الدولة، ثم استفتح وقرأ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ قال: ثم حول وجهه وقرأ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فأخذ في وعظه فأتى بالعجب، فدمعت عين الملك، وما رأيت ذلك منه قط، وترك كمه على وجهه، فلما خرج أبو الحسين قال الملك: اذهب إليه بثلاثة آلاف درهم، وعشرة أثواب من الخزانة، فإن امتنع فقل له: فرقها في أصحابك، وإن قبلها، فجئني برأسه. ففعلت، فقال: إن ثيابي هذه فصلت من نحو أربعين سنة، ألبسها يوم خروجي إلى الناس، وأطويها عند رجوعي، وفيها متعة وبقية ما بقيت، ونفقتي من أجرة دار خلفها أبي، فما أصنع بهذا؟ فقلت: فرقها على أصحابك، فقال: ما في أصحابي فقير، فعدت فأخبرته، فقال: الحمد لله الذي سلمه منا وسلمنا منه.
وقال أبو سعيد النقاش: كان ابن سمعون يرجع إلى علم القرآن، وعلم الظاهر، متمسكًا بالكتاب والسنة، لقيته وحضرت مجلسه، سمعته يسأل عن قوله: أنا جليس من ذكرني، قال: أنا صائنه عن المعصية، أنا معه حيث يذكرني، أنا معينه.
وقال السلمي: سمعت ابن سمعون، وسئل عن التصوف، فقال: أما الاسم فترك الدنيا وأهلها، وأما حقيقة التصوف فنسيان الدنيا ونسيان أهلها. وسمعته يقول: أحق الناس يوم القيامة بالخسارة أهل الدعاوى والإشارة.
وقال أبو النجيب الأرموي: سألت أبا ذر هل اتهمت ابن سمعون بشيء؟ فقال: بلغني أنه روى جزءًا عن أبي بكر بن أبي داود، كان عليه. مكتوب: وأبو الحسين ابن سمعون، وكان رجلًا، آخر سواه، لأنه كان صبيًا، ما كانوا يكنونه في ذلك الوقت، وسماعه من غيره صحيح.
قال أبو ذر: وكان القاضي أبو بكر الأشعري وأبو حامد يقبلان يد ابن سمعون إذا جاءاه، وكان القاضي أبو بكر يقول: ربما خفي علي من كلامه بعض الشيء لدقته.
стр. 8528
وقال السلمي: سمعته يقول في ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً﴾ قال: مواعيد الأحبة وإن اختلفت، فإنها تؤنس، كنا صبيانًا ندور على الشط ونقول:
ماطليني وسوفي … وعديني ولا تفي
واتركيني مولها … أو تجودي وتعطفي
قال الخطيب (١): حدثنا محمد بن محمد الطاهري: قال: سمعت ابن سمعون يذكر أنه أتى بيت المقدس ومعه تمر، فطالبته نفسه برطب، فلامها، فعمد إلى التمر وقت إفطاره فوجده رطبًا، فلم يأكل منه وتركه، فلما كان ثاني ليلة وجده تمرًا.
وقال الخطيب (٢): سمعت أحمد بن علي البادا، قال: سمعت أبا الفتح القواس يقول: لحقتني إضاقة، فأخذت قوسًا وخفين، وعزمت على بيعهما، فقلت: أحضر مجلس ابن سمعون، ثم أبيعهما، فحضرت، فلما فرغ ناداني: يا أبا الفتح لا تبع الخفين والقوس، فإن الله سيأتيك برزق، أو كما قال.
وقال الخطيب (٣): حدثني شرف الوزراء أبو القاسم علي بن الحسن، قال: حدثني أبو طاهر محمد بن علي ابن العلاف، قال: حضرت أبا الحسين يومًا وهو يعظ، وأبو الفتح القواس إلى جنب الكرسي، فنعس، فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة، حتى استيقظ أبو الفتح، ورفع رأسه، فقال له أبو الحسين: رأيت رسول الله ﷺ في نومك؟ قال: نعم. فقال: لذلك أمسكت خوفًا أن تنزعج.
وقال الخطيب (٤): حدثني رئيس الرؤساء الوزير، قال: حدثنا أبو علي بن أبي موسى الهاشمي، قال: حكى لي مولى الطائع لله أن الطائع أمره فأحضر ابن سمعون، فرأيت الطائع غضبانًا، وكان ذا حدة، فأحضرت ابن
стр. 8529
سمعون، فأذن له الطائع في الدخول، فدخل وسلم بالخلافة، ثم أخذ في وعظه، فقال: روي عن أمير المؤمنين علي ﵁، ثم روى عن أمير المؤمنين وترضى عنه، ووعظ حتى بكى الطائع، وسمع شهيقه، وابتل منديل من دموعه، فلما انصرف، سألت االطائع عن سبب طلبه، فقال: رفع إلي أنه ينتقص عليًا ﵁، فأردت أقابله، فلما حضر افتتح بذكر علي والصلاة عليه، وأعاد وأبدى في ذكره، فعلمت أنه وفق، ولعله كوشف بذلك.
قال العتيقي: توفي ابن سمعون، وكان ثقة مأمونا، في نصف ذي القعدة.
قال الخطيب (١): ونقل سنة ست وعشرين وأربعمائة من داره، فدفن بباب حرب، ولم تكن أكفانه بليت فيما قيل (٢).
٢٧٣ - محمد بن أحمد بن الفضل بن شهريار، أبو بكر ابن أخي علي بن الفضل التاجر الأردستاني.
روى عن عبد الرحمن بن أبي حاتم. وعنه أبو نعيم (٣).
٢٧٤ - محمد بن الحسين بن جعفر، أبو الطيب التيملي الكوفي النخاس.
حدث بالكوفة وبغداد عن عبد الله بن زيدان البجلي، وعلي بن العباس المقانعي، وجماعة. وعنه عبيد الله الأزهري، وأبو محمد الخلال، ومحمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، ومحمد وأبو طاهر ابنا محمد بن عيسى الحذاء الكوفي وجماعة.
وكان ثقة (٤).
٢٧٥ - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله، أبو المفضل الشيباني الكوفي، نزيل بغداد.
стр. 8530
حدث عن محمد بن جرير، ومحمد بن محمد الباغندي، وأبي القاسم البغوي، وخلق كثير من العراقيين والشاميين والمصريين. وروى عنه جماعة، وانتخب عليه الدارقطني، ثم بان كذبه، ومزقوا حديثه.
قال الخطيب (١): كان بعد ذلك يضع الحديث للرافضة، وعاش تسعين سنة.
قلت: وكان حافظًا عارفًا بالفن أخباريا مصنفًا، لكن لحقه الإدبار.
روى عنه تمام الرازي، وأبو محمد الحسن بن محمد الخلال، وأبو العلاء الواسطي، وأبو القاسم التنوخي، وخلق.
قال الأزهري: كان يحفظ، وكان كذابًا دجالًا.
وقال حمزة السهمي: كان يضع الحديث، كتبت عنه، وله سمت ووقار.
قال العتيقي: توفي في ربيع الآخر، وكان كثير التخليط (٢).
٢٧٦ - محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة، أبو طاهر السلمي، نافلة إمام الأئمة أبي بكر، محدث نيسابور.
سمع جده، ومحمد بن إسحاق السراج، وأحمد بن محمد الماسرجسي، وأقرانهم.
قال الحاكم: عقدت له مجلس التحديث سنة ثمان وستين، ودخلت بيت كتب جده، وأخرجت له مائتين وخمسين جزءًا من سماعاته الصحيحة، وانتقيت له عشرة أجزاء، وقلت: دع الأصول عندي صيانةً لها، فأخذها وفرقها على الناس، وذهبت، ومد يده إلى كتب غيره فقرأ منها، ثم إنه مرض، وتغير بزوال عقله في سنة أربع وثمانين. ثم قصدته بعد ذلك للرواية، فوجدته لا يعقل، وتوفي سنة سبع وثمانين، في جمادى الأولى، ودفن في دار جده.
روى عنه الحاكم، وأبو حفص بن مسرور، وأبو سعد الكنجروذي،
стр. 8531
وأبو المظفر سعيد بن منصور القشيري، وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن الحافظ ومحمد بن محمد بن يحيى، وأبو سعد أحمد بن إبراهيم المقرئ، وأبو بكر محمد بن الحسن بن علي المقرئ، وغيرهم من شيوخ زاهر الشحامي، وما أعتقد أنهم سمعوا منه إلا في صحة عقله، فإن من لا يعقل كيف يسمع عليه، والله أعلم.
٢٧٧ - محمد بن محمد بن عبد الرحيم القيسراني.
قيل: توفي في هذه السنة، وفد مرت ترجمته (١).
٢٧٨ - محمد بن محمد بن يحيى البوزجاني.
أحد الكبار البارعين في معرفة الهندسة، له فيها تصانيف عجيبة. وبوزجان: قرية من نيسابور.
٢٧٩ - محمد بن المسيب بن رافع العقيلي، الأمير أبو الذواد.
تغلب على الموصل وأخذها سنة ثمانين وثلاثمائة، وصاهر لولد عضد الدولة. وتوفي في سنة سبع وثمانين هذه، وقام بعده أخوه حسام الدولة مقلد بن المسيب (٢).
٢٨٠ - محمد بن هشام بن عباس، أبو عبد الله القرطبي البزاز.
سمع الكثير من قاسم بن أصبغ، وسمع من أبي عبد الملك بن أبي دليم، وأحمد بن رحيم (٣).
قال ابن الفرضي (٤): كتبت عنه، وكان صالحًا ثقة. توفي في رجب.
٢٨١ - موسى بن عيسى بن طايجور (٥)، أبو القاسم السراج.
سمع محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وأبا بكر بن أبي داود، ومحمد السوانيطي. روى عنه أبو الحسن العتيقي، وأبو القاسم التنوخي
стр. 8532
ومحمد بن أحمد بن حسنون النرسي وعبيد الله الأزهري، ووثقه، وكان مولده سنة خمس وتسعين ومائتين (١).
٢٨٢ - نوح بن منصور بن نوح بن عبد الملك بن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان، أبو القاسم، سلطان ما وراء النهر، وابن سلاطينها.
توفي في رجب، وبقيت ولايته اثنتين وعشرين سنة، وولي الأمر بعده ابنه أبو الحارث منصور بن نوح.
وذكره ابن الجوزي فقال (٢): ملك خراسان وغزنة وما وراء النهر، ولي بعده ابنه فبقي سنةً وتسعة أشهر، ثم قبض عليه خواصه، وأجلسوا في الملك أخاه عبد الملك بن نوح، فقصدهم محمود بن سبكتكين، فالتقاهم وكسرهم، فانهزموا منه إلى بخارى، وانقرض ملك السامانية.
٢٨٣ - ينجوتكين (٣) التركي العزيزي مولى الملقب بالعزيز بن المعز.
ولي دمشق سنة إحدى وثمانين، وبقي مدةً. وفي سنة سبع هذه عزله الحاكم، وأرسل عوضه سليمان بن جعفر بن فلاح، فنزع ينجوتكين الطاعة، وسار إلى الرملة، لحرب من يجيئه من مصر، ثم كانت الوقعة في يوم الجمعة من جمادى الأولى، فاقتتلوا، ثم انهزم ينجوتكين، ووصل دمشق في يومين، وطلب من أهل البلد النصرة، فلم يجيبوه خوفًا من الحصار
стр. 8533
والغلاء، ونهبوا داره، وهموا بالقبض عليه، فانهزم إلى أذرعات، ولجأ إلى ابن الجراح الطائي، فلم يمنعه، وأسلمه إلى الأمير سليمان بن فلاح، فبعث به إلى مصر، فعفا عنه الحاكم (١).
٢٨٤ - أبو العلاء بن ماهان، راوي صحيح مسلم. هو: عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن ماهان البغدادي.
حدث بمصر وغيرها، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر الفقيه، عن القلانسي صاحب مسلم. وله فوت ثلاثة أجزاء من آخر الصحيح رواها عن الجلودي. روى عنه أبو بكر يحيى بن محمد الأشعري، وأحمد بن الفتح بن الرسان المعافري، ومحمد بن يحيى الحذاء الأندلسيون.
وقد كتب الدارقطني إلى أهل مصر: اكتبوا عن ابن ماهان كتاب مسلم ووصفه لهم بالثقة والتمييز.
قال الحبال (٢): توفي سنة سبع وثمانين.
стр. 8534
سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
٢٨٥ - أحمد بن جعفر بن حاجب.
توفي بالكوفة في ربيع الآخر.
٢٨٦ - أحمد بن عبدان بن محمد بن الفرج، أبو بكر الشيرازي الحافظ، نزيل الأهواز.
كان من كبار أئمة الحديث. سأله حمزة بن يوسف السهمي عن الرجال والجرح والتعديل. روى عن محمد بن محمد الباغندي، وأبي القاسم البغوي، وجماعة.
ولد سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وسمع سنة أربع وثلاثمائة من أحمد بن محمد بن السكن البغدادي بشيراز، وسمع من بكر بن أحمد الزهري بكازرون، وتوفي في شهر صفر.
روى عنه أبو الحسن محمد بن علي بن صخر، وحمزة السهمي، وأبو ذر الهروي، وقاضي الأهواز عبد الواحد بن منصور ابن المشتري، والقاضي علي بن عبيد الله الكسائي الهمذاني من مشيخة الرازي، وعبد الوهاب الغندجاني وآخرون.
وكان يقال له الباز الأبيض، وروى تاريخ البخاري.
٢٨٧ - أحمد بن عبد الله بن عبد البصير أبو عمر الجذامي القرطبي.
سمع الكثير من قاسم بن أصبغ، وأحمد بن دحيم، ومحمد بن محمد الخشني، وخالد بن سعد وطائفة، وكان عارفًا بالحديث وبشيء من الرجال. روى عنه محمد بن الحسن الزبيدي، وابن الفرضي وقال (١): أجاز لابني مصعب جميع ما رواه، وتوفي في جمادى الآخرة، وله سبع وسبعون سنة، وكان قانعا مقلا.
٢٨٨ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف المزني.
стр. 8535
روى عن أحمد بن إبراهيم بن عبادل، وعلي بن أبي العقب. روى عنه علي بن الحسن الربعي.
٢٨٩ - أحمد بن منصور بن محمد بن حاتم، أبو بكر النوشري.
سمع يحيى بن صاعد، وأحمد بن علي الجوزجاني، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي. روى عنه العتيقي، والتنوخي، وعاش ثمانين سنة، وكان ثقة (١).
٢٩٠ - أصبغ بن عبد الله بن مسرة، أبو القاسم الخياط القرطبي.
حج، وسمع أبا محمد بن الورد، وأحمد بن الحسن الرازي، وأبا إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان، وأبا علي بن السكن. سمع منه مصنفه الصحيح في السنن، وكان من الشهود.
قال ابن الفرضي (٢): سمعت منه، وتوفي في رمضان.
٢٩١ - بكر بن محمد بن بكر بن خريم، أبو القاسم الدمشقي الطرائفي المعدل.
روى عن ابن جوصا. روى عنه أحمد بن الحسن الطيان، ورشأ بن نظيف، وغيرهما (٣).
٢٩٢ - الحسن بن أحمد بن محمد، أبو علي الحرشي الحيري.
سمع أباه أبا عمرو، وأبا نعيم بن عدي، وعدة. وعنه الحاكم، وابنه القاضي أبو بكر. مات في جمادى الآخرة.
٢٩٣ - الحسن بن عبد الله بن سعيد، أبو علي الكندي الحمصي الفقيه، نزيل بعلبك.
حدث في هذا العام عن سعيد بن عبد العزيز الحلبي، وابن جوصا. روى عنه الحسن بن الأشعث المنبجي، وعلي بن محمد الربعي، وجماعة.
وقع لنا جزء من حديثه (٤).
стр. 8536
٢٩٤ - الحسن بن علي بن محمد بن بشار، أبو علي الريحاني.
روى عن إبراهيم بن عمروس، ومحمد بن عبد الله بن بلبل الزعفراني، ومحمد بن حمدان بن سفيان البغدادي، والقاسم بن أبي صالح، وإبراهيم بن محمد بن يعقوب. روى عنه أحمد بن زنجويه، وأبو طاهر بن سلمة، ومحمد بن عيسى، وآخرون.
قال شيرويه: كان صدوقًا صالحًا.
٢٩٥ - الحسن بن علي بن محمد الدمشقي، نزيل نيسابور.
حدث في هذه السنة عن إبراهيم بن علي الهجيمي، والفضل بن الفضل الكندي، وجماعة. وعنه أبو عثمان الصابوني، وأحمد بن منصور المغربي.
روى أحاديث لا تشبه أحاديث أهل الصدق (١).
٢٩٦ - الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير، أبو عبد الله البغدادي الصيرفي الحافظ.
سمع أبا جعفر بن البختري، وإسماعيل الصفار، وعثمان ابن السماك وأبا بكر النجاد، فمن بعدهم. روى عنه أبو حفص بن شاهين وهو أكبر منه، وأبو العلاء الواسطي، وأبو القاسم التنوخي، وعبيد الله الأزهري، وآخر من حدث عنه أبو الحسين محمد ابن المهتدي بالله.
قال الأزهري: سمعته يقول في حديث: هذا حديث كتبه عني محمد بن إسماعيل الوراق، وأبو الحسن الدارقطني.
وقال أبو القاسم الأزهري: كنت أحضر عند ابن بكير، وبين يديه أجزاء، فأنظر فيها، فيقول لي: أيما أحب إليك، تذكر لي متن ما تريد من هذه الأجزاء، حتى أخبرك بإسناده، أو تذكر إسناده حتى أخبرك بمتنه؟ فكنت أذكر له المتون، فيحدثني بالأسانيد كما هي حفظًا، وفعلت هذا معه مرارًا كثيرة، وكان ثقة، لكنهم حسدوه، وتكلموا فيه.
стр. 8537
قال الخطيب (١): قال ابن أبي الفوارس: كان يتساهل في الحديث ويلحق في بعض أصول الشيوخ ما ليس منها، ويصل المقاطيع. ولد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وتوفي في ربيع الآخر، ﵀.
٢٩٧ - حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب، الإمام أبو سليمان الخطابي البستي الفقيه الأديب.
مصنف كتاب معالم السنن، وكتاب غريب الحديث، وكتاب شرح أسماء الله الحسنى وكتاب الغنية عن الكلام وأهله، وكتاب العزلة، وغير ذلك من التصانيف.
سمع أبا سعيد ابن الأعرابي بمكة، وأبا بكر بن داسة بالبصرة، وإسماعيل الصفار ببغداد، أبا العباس الأصم بنيسابور وطبقتهم. وأقام بنيسابور مدة يصنف ويفيد.
روى عنه أبو عبد الله الحاكم، والشيخ أبو حامد الإسفراييني، وأبو نصر محمد بن أحمد بن سليمان البلخي الغزنوي، وأبو مسعود الحسين بن محمد الكرابيسي، وأبو عمرو محمد بن عبد الله الرزجاهي (٢) البسطامي، وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي، وجعفر بن محمد المروذي، وأبو بكر محمد بن الحسين الغزنوي المقرئ، وعلي بن الحسن الفقيه السجزي، ومحمد بن علي بن عبد الملك الفارسي الفسوي، وأبو عبيد الهروي صاحب الغريبين، وعبد الغافر بن محمد الفارسي.
وقد سماه أبو منصور الثعالبي في كتاب اليتيمة (٣): أبا سليمان أحمد بن محمد، والصواب: حمد، كما قاله الجم الغفير. ويقال إنه من ولد زيد بن الخطاب بن نفيل العدوي، ولم يثبت.
أخبرنا أبو الحسين اليونيني وشهدة العامرية؛ قالا: أخبرنا جعفر الهمداني، قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي، قال: سمعت أبا المحاسن الروياني بالري: يقول: سمعت أبا نصر البلخي بغزنة، يقول: سمعت أبا
стр. 8538
سليمان الخطابي، يقول: سمعت أبا سعيد ابن الأعرابي، ونحن نسمع عليه هذا الكتاب، يعني كتاب السنن لأبي داود، وأشار إلى النسخة وهي بين يديه: لو أن رجلًا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب الله، ثم هذا الكتاب، لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتة.
ولأبي سليمان مقطعات من الشعر في كتاب اليتيمة للثعالبي، منها (١):
وما غربة الإنسان في شقة النوى … ولكنها والله في عدم الشكل.
وإني غريب بين بست وأهلها … وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي
وله (٢):
فسامح ولا تستوف حقك كله … وأبق فلم يستوف قط كريم
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد … كلا طرفي قصد الأمور سليم
وقد أخذ الخطابي اللغة عن أبي عمر الزاهد، والفقه عن أبي علي بن أبي هريرة، وأبي بكر القفال الشافعي وغيرهما.
وذكر أبو يعقوب القراب وفاته في ربيع الآخر ببست (٣).
٢٩٨ - سعيد بن حسان بن العلاء، أبو عثمان القرطبي نزيل مصر.
سمع بها من عبد الملك بن بحر بن شاذان الجلاب، ومن عثمان بن محمد السمرقندي بتنيس. وحدث بقرطبة، وبها توفي في صفر (٤).
٢٩٩ - شافع بن محمد ابن الحافظ أبي عوانة يعقوب بن إسحاق، أبو النضر الإسفراييني.
رحل وطوف إلى العراق، والشام، ومصر، وخراسان بعد وفاة جده. سمع من جده، وعلي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، وعبد الله بن الزفتي الدمشقي، وابن جوصا، وأحمد بن عبد الوارث العسال، وأبي جعفر أحمد
стр. 8539
ابن محمد الطحاوي، ومحمد بن إبراهيم الديبلي، وطبقتهم.
روى عنه الحاكم، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو نعيم، وأبو ذر الهروي، وأبو مسعود أحمد بن محمد البجلي، وأبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي.
قال الحاكم: خرجت عنه في الصحيح.
وقال أبو القاسم بن منده: توفي في المحرم من السنة.
٣٠٠ - عبد العزيز بن يوسف، أبو القاسم.
كاتب الإنشاء للسلطان عضد الدولة، ثم وزر لابنه بهاء الدولة خمسة أشهر، وتوفي في شعبان من السنة. وكان أديبًا شاعرًا رئيسا نبيلًا، ولم يشتهر لأنه لم تطل وزارته.
٣٠١ - عبيد الله بن سعيد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مازيار، القاضي أبو الحسين البروجردي.
حدث بهمذان في سنة أربع وستين عن أبيه، وعبد الله بن إسحاق المدائني، والباغندي، وابن جرير، ومحمد بن المجدر، وأحمد بن جوصا. روى عنه رافع بن محمد القاضي، وطاهر بن ماهلة، وأبو بكر محمد بن إبراهيم؛ الهمذانيون.
ذكره شيرويه ووثقه، وقال: توفي ببروجرد سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
قلت: يبعد أنه عاش إلى الآن.
٣٠٢ - عبيد الله ابن المحدث عبد الله بن الحسين النضري، القاضي أبو القاسم المروزي قاضي نسف.
قال المستغفري: كان صلب المذهب، لما دخل سبكتكبن صاحب غزنة إلى بلخ، دعا فقهاءها إلى مناظرة الكرامية، فكان منهم القاضي عبيد الله، وهو يومئذ على قضاء بلخ، فقال سبكتكين: ما تقولون في هؤلاء الزهاد الأولياء، يعني الكرامية؟ فقال القاضي: هؤلاء كفار. فقال: ما تقولون في إن كنت أعتقد مذهبهم؟ قال: قولنا فيك كقولنا فيهم، فقام وضربهم
стр. 8540
بطبرزين حتى أدماهم، وشج القاضي، وقيدهم وحبسهم، ثم خاف الملامة فأطلقهم.
توفي القاضي سنة ثمان وثمانين.
٣٠٣ - عبيد الله بن عمرو بن محمد بن منتاب، أبو القاسم البغدادي، أخو أبي الطيب.
سمع يحيى بن صاعد، وعثمان ابن السماك. روى عنه أبو القاسم التنوخي، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن حسنون، وغيرهما.
وثقه العتيقي، وولد سنة إحدى وثلاثمائة (١).
٣٠٤ - عبيد الله بن محمد بن عبيد الله، أبو الفضل الفامي.
شيخ صالح نيسابوري، مسكنه محلة نصراباذ. سمع أبا العباس السراج، وأكثر الناس عنه لعلو سنده.
قال الحاكم: سماعاته بخط أبيه صحيحة.
قلت: روى عنه سعيد العيار، وجماعة. وقع لنا من عواليه.
٣٠٥ - عمار بن محمد، أبو ذر التميمي.
أرخه غنجار سنة سبع كما مر (٢)، وقال الحاكم: توفي سنة ثمان، والأول أصح.
٣٠٦ - عمر بن أحمد بن إبراهيم، الإمام أبو حفص البرمكي الحنبلي، أحد الأعلام والزهاد.
وقد ذكرنا في السنة الماضية أبا حفص العكبري المعروف بابن المسلم (٣).
روى هذا عن أبي علي الصواف، وإسماعيل الخطبي، وتفقه بأبي علي النجاد، وأبي بكر عبد العزيز، وله في الفقه تواليف حسنة، رحمه الله تعالى.
стр. 8541
وهو والد المعمر أبي إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي شيخ قاضي المرستان.
٣٠٧ - عمر بن محمد بن عراك بن محمد بن عراك، أبو حفص الحضرمي المصري المقرئ المجود.
قرأ القرآن لورش على أبي جعفر حمدان بن عون بن حكيم الخولاني صاحب إسماعيل بن عبد الله النحاس، وعلى أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن جامع السكري، وعلى أبي غانم المظفر بن أحمد بن حمدان.
قرأ عليه فارس بن أحمد الضرير، وتاج الأئمة أحمد بن علي بن هاشم، وأبو الوليد عتبة بن عبد الملك العثماني، وغيرهم.
قال أبو إسحاق الحبال (١): توفي بمكة يوم عاشوراء.
وقد توفي أبو غانم شيخه في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن هلال الأزدي سنة عشرين وثلاثمائة، وهو شيخ أبي غانم. وقرأ الأزدي وحمدان الخولاني، على إسماعيل النحاس، عن قراءته على أبي يعقوب الأزرق، عن ورش، فقراءته على الخولاني أعلى بدرجة. وكان ابن عراك من كبار المقرئين.
٣٠٨ - عمر بن محمد بن حسين، أبو حفص البيع.
بغدادي، توفي بتنيس.
٣٠٩ - القاسم بن علقمة، أبو سعيد الأبهري الشروطي.
شيخ عالي الإسناد، روى عن العباس بن الفضل بن شاذان، والحسن بن علي الطوسي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم. أكثر عنه أبو يعلى الخليلي.
٣١٠ - القاسم بن محمد بن أحمد بن معروف، أبو أحمد القنطري الحاكم.
توفي في ربيع الآخر بنسف. يروي عن الأصم، وعبد المؤمن بن خلف، وجماعة. روى عنه جعفر المستغفري.
٣١١ - قاسم بن محمد بن قاسم بن أصبغ بن محمد البياني، أبو
стр. 8542
محمد القرطبي، قاضي مدينة الفرج.
سمع من جده، كتب عنه ابن الفرضي (١)، وجماعة.
وكان مولده سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وتوفي في ربيع الأول.
٣١٢ - محمد بن أحمد بن سليمان، أبو النضر الشرمغولي (٢) النسوي.
سمع بدمشق، ونسا، وحدث عن محمد بن أحمد بن عبد الجبار النسوي، وأبي الدحداح أحمد بن محمد، وابن جوصا، وأبي نعيم بن عدي. روى عنه أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن سلمة، والحسين بن عثمان الشيرازي، وأبو مسعود أحمد بن محمد البجلي.
وعاش إلى هذه السنة، ولم تحفظ وفاته (٣).
٣١٣ - محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الفرج الشنبوذي المقرئ.
تلميذ ابن شنبوذ، قرأ عليه القراءات، وعلى أبي بكر بن مجاهد، وأبي عبد الله إبراهيم بن عرفة النحوي نفطويه، وابن بشار العلاف صاحب الدوري، وهو أقدم شيخ له، ومحمد بن النضر بن الأخرم، وجماعة.
واعتنى بهذا الشأن، وتصدر للإقراء بعد أن أكثر الترحال في لقي الشيوخ المقرئين، قرأ عليه الهيثم بن أحمد الدمشقي الصباغ، وأبو طاهر محمد بن ياسين الحلبي، وأبو الفرج الإستراباذي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو عبد الله محمد بن الحسين الكارزيني وطائفة آخرهم وفاةً - فيما أعلم - أبو علي الأهوازي. وكان عالمًا بالتفسير ووجوه القراءات.
قال الخطيب (٤): سمعت أبا الفضل عبيد الله بن أحمد يذكر أبا الفرج الشنبوذي. فعظم أمره وقال: سمعته يقول: أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن.
стр. 8543
وقال الخطيب (١): ولد سنة ثلاثمائة، وتكلم الناس في رواياته، فحدثني أحمد بن سليمان الواسطي المقرئ، قال: كان أبو الفرج الشنبوذي يذكر أنه قرأ على أبي العباس الأشناني، فتكلم الناس فيه، وقرأت عليه لابن كثير، ثم سألت عنه الدارقطني، فأساء القول فيه.
قال التنوخي: توفي أبو الفرج الشنبوذي في صفر من السنة.
وقال الداني: أخذ عرضًا عن ابن شنبوذ ولازمه، فنسب إليه، وعن محمد بن هارون التمار، وأبي مزاحم الخاقاني، وأحمد بن حماد الثقفي، ثم سمى جماعة، وقال: مشهور، ضابط، نبيل، حافظ، ماهر، حاذق، كان يتجول في البلدان. روى عنه القراءة غير واحد من شيوخنا (٢).
٣١٤ - محمد بن أحمد بن مت، أبو بكر الإشتيخني.
سمع صحيح البخاري في سنة تسع عشرة وثلاثمائة من أبي عبد الله الفربري، وحدث به.
توفي في رجب. وكان من كبار الشافعية، مع الزهد والعبادة، ﵀.
روى عنه أبو سعد الإدريسي، وعلي بن سختام السمرقندي، وجماعة.
٣١٥ - محمد بن أحمد بن محمد بن قادم، أبو عبد الله القرطبي المالكي.
سمع قاسم بن أصبغ وذويه، ورحل فسمع بمصر، وتفقه بها على ابن شعبان. وسمع ببغداد من أبي بكر الشافعي، وأبي علي ابن الصواف.
قال ابن الفرضي (٣): كان ضعيفًا غير ضابط لنفسه ولا للسانه، توفي في هذا العام، وكان شاعرًا محسنًا أخباريًا، وقد سمعه غير واحد ينال من علي ﵁، وأنا سمعته ينال من الحسن بن علي، لعن الله من نال منهما.
стр. 8544
٣١٦ - محمد بن أحمد بن محمد بن مج، أبو النضر الكشاني الكرميني.
روى عن داود بن سليمان بن خزيمة، وأبي حسان مهيب بن سليم، وغيرهما؛ وسماعه سنة سبع عشرة. روى عنه جعفر بن محمد المستغفري.
حدث في هذه السنة، وانقطع خبره.
٣١٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن عقيل، أبو بكر النيسابوري القطان.
سمع محمد بن أحمد بن دلويه، ومكي بن عبدان، وطبقتهما. وعنه الحاكم، وأبو يعلى الصابوني؛ ورخه الحاكم.
٣١٨ - محمد بن أحمد بن محمي، أبو بكر البغدادي الجوهري.
روى عن أبي القاسم البغوي. روى عنه العشاري، والعتيقي، والأزهري.
وتوفي في شعبان، وهو ثقة (١).
٣١٩ - محمد بن الحسن بن المظفر، أبو علي البغدادي اللغوي الكاتب، المعروف بالحاتمي، أحد الأعلام والمشاهير.
أخذ اللغة عن أبي عمر الزاهد. روى عنه أبو القاسم التنوخي، وغيره.
وله الرسالة الحاتمية التي شرح فيها ما جرى بينه وبين المتنبي من إظهار سرقاته، وإبانة عيوبه في شعره، وهي رسالة تدل على تبحره، يذكر في أولها ذهابه على بغلته، وبين يديه غلمانه إلى أن أتى دار المتنبي، فما أكرمه ولا احترمه، وأنه جلس، فما التفت إليه، فعنفه الحاتمي ووبخه على تيهه وعجبه.
توفي الحاتمي في هذه السنة، بلغتنا أخباره مختصرة (٢).
стр. 8545
٣٢٠ - محمد بن الحسن بن أحمد بن علي، أبو الطيب المادرائي.
من رؤساء المصريين ومن بيت حشمة، توفي في شوال.
٣٢١ - محمد بن الحسين بن محمد بن مهران القاضي، أبو الفضل المروزي الحدادي الواعظ الصوفي.
سمع عبد الله بن محمود المروزي، ومحمد بن يحيى بن خالد صاحب إسحاق بن راهويه، وحماد بن أحمد السلمي، والكبار، وعمر حتى جاوز المائة. روى عنه الحاكم، وبالإجازة أبو يعلى الخليلي.
وقال فيه الحاكم: شيخ أهل مرو في الفقه والحديث والتصوف والقضاء، مات بمرو في صفر.
قلت: حديثه من أعلى شيء وقع لمحيي السنة البغوي. وروى عنه أبو عمرو محمد بن عبد العزيز القنطري، وأبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الشاذياخي، ومحمد بن إبراهيم الوبري الخوارزمي، وأبو بكر محمد بن أبي الهيثم الترابي، وغيرهم.
٣٢٢ - محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الحافظ، أبو بكر الشيباني الجوزقي المعدل.
شيخ نيسابور ومحدثها، وابن أخت محدثها أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي. روى عن أبي العباس السراج، وأبي نعيم بن عدي الجرجاني، وأبي العباس الدغولي، رحل إليه مع خاله إلى سرخس، ومكي بن عبدان، وأبي حامد ابن الشرقي، وأخيه عبد الله بن الشرقي، ورحل فسمع أبا سعيد ابن الأعرابي بمكة، وأبا علي الصفار ببغداد، وأبا حاتم الوسقندي بالري، والقاسم بن عبد الواحد بهمذان، وصنف المسند الصحيح على كتاب مسلم.
وجوزق: من قرى نيسابور.
وأما أبو الفضل إسحاق الهروي الجوزقي الحافظ فمنسوب إلى جوزق من عمل هراة.
ولأبي بكر الجوزقي كتاب المتفق مشهور، وله كتاب المتفق