الفرج. فقلت: لعله يريدني، ثم نادى: يا أبا الفرج المعافى. فهممت أن أجيبه، ثم إنه رجع فنادى: يا أبا الفرج المعافى بن زكريا النهرواني، فقلت: ولم أشك أنه يناديني، ها أنذا، فما تريد. قال: لعلك من نهروان الشرق؟ قلت: نعم. قال: نحن نريد نهروان الغرب، قال: فعجبت من هذا الاتفاق، وعلمت أن بالمغرب مكانا يسمى النهروان.
توفي المعافى بالنهروان في ذي الحجة، وله خمس وثمانون سنة (١).
٤١٤ - ناجية بن محمد، أبو الحسن الكاتب.
عن ابن الأنباري، والمحاملي، وجماعة. وعنه العتيقي، والتنوخي.
وثقه الخطيب (٢).
٤١٥ - وهب بن محمد بن محمود بن إسماعيل، أبو الحزم القرطبي.
سمع من قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة، وكان حافظا للرأي، مشاورا في الأحكام في أيام ابن السليم، فلما ولي القضاء محمد بن يبقى ترك مشاورته. وكان شيخا صالحا كثير الصلاة، مواظبا للجامع، يقرئ الفقه ويفتي.
توفي في رمضان (٣).
٤١٦ - يحيى بن منصور، أبو سعيد البوشنجي الفقيه.
سمع بنيسابور محمد بن الحسين القطان، وغيره. روى عنه جمال الإسلام أبو الحسن الداودي، وتوفي في ذي الحجة.
٤١٧ - يحيى بن محمد بن يوسف، أبو زكريا الأشعري القرطبي المعروف بابن الجياني.
سمع محمد بن معاوية القرشي، ومسلمة بن قاسم، ومحمد بن أحمد الخراز، ورحل فسمع بمكة كتاب الضعفاء للعقيلي، وبمصر صحيح
стр. 8577
مسلم من ابن ماهان. وكان جيد النقل، ضابطا.
مات في صفر (١).
وقال أبو عمر بن عبد البر: أخبرنا هذا بجميع جامع الترمذي عن أبي يعقوب بن الدخيل المكي، عن أبي ذر محمد بن إبراهيم الترمذي، عنه.
стр. 8578
وممن كان في هذا الوقت.
٤١٨ - أحمد بن محمد بن إسحاق بن جوري، أبو الفرج العكبري.
أكثر التطواف، وسمع الكثير بالعراق، والعجم، والشام، والحجاز، ومصر، وحدث عن خيثمة الأطرابلسي، وأبي سعيد ابن الأعرابي، وعبد الصمد الطستي، وطبقتهم. روى عنه أبو بكر بن لال، وحمزة السهمي، وأبو نعيم الحافظ، وأبو طاهر محمد بن محمد ابن الصباغ.
قال الخطيب (١): في حديثه مناكير (٢).
٤١٩ - أحمد بن محمد بن مهلهل أبو القاسم الهمداني البيري نزيل غرناطة.
سمع محمد بن عبد الله بن أبي دليم.
قال ابن الفرضي (٣): كتبت عنه، وكان صالحا، توفي سنة ثمان أو تسع وثمانين.
٤٢٠ - إبراهيم بن الحسين بن حمكان، الإمام، أبو منصور ابن الكرجي البغدادي.
سمع أحمد بن عبيد الصفار، وأبا علي ابن الصواف، وطبقتهما، فأكثر. وأراد أن يصنف مسندا، وكان يحضر عنده الدارقطني كل أسبوع، ويعلم على الأحاديث في أصوله، ويملي عليه العلل، حتى خرج من ذلك جملة كبيرة.
روى عنه الدارقطني في كتاب المدبج حديثا، ومات قبل الدارقطني بزمان.
قال الخطيب (٤): سألت البرقاني عنه، فقال: ما علقت عنه يسيرا، ولم
стр. 8579
أر مثله، صحبته نحوا من عشرين سنة، أدام فيها الصيام، وكان يصلي أربع ركعات بسبع القرآن كل ليلة وقت العتمة.
٤٢١ - إبراهيم بن محمد، أبو معشر الوراق الهروي.
روى عن أبي علي بن رزين الباشاني. وعنه أبو عمر بن عبد الواحد المليحي.
٤٢٢ - الحسن بن محمد بن إبراهيم بن شريك، أبو علي الأصبهاني العسال.
عن أبي عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم، وأبي جعفر محمد بن حفص، وأحمد بن بندار الشعار. وعنه أبو طاهر أحمد بن محمود، وأحمد بن محمد بن النعمان الصائغ، وغيرهما.
ذكره ابن نقطة (١).
٤٢٣ - الحسن بن يحيى بن قيس، أبو بكر المقرئ.
روى مختصر الخرقي في الفقه، عن الخرقي. روى عنه أبو عبد الله بن حامد الختلي الفقيه، وأبو طالب العشاري.
٤٢٤ - الحسين بن أحمد بن علي بن خزيمة النيسابوري، أبو محمد الكرابيسي.
سمع ابن خزيمة. وعنه أبو سعد الكنجروذي.
٤٢٥ - الحسين بن علي بن محمد بن إسحاق، أبو العباس الحلبي.
توفي قبل والده فيما أظن. قدم بغداد، وحدث بها عن قاسم الملطي، والمحاملي، وابن عقدة، وعلي بن أبي مطر الإسكندرني. روى عنه علي بن أحمد النعيمي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي.
قال الخطيب (٢): كان يوصف بالحفظ، وما علمت من حاله إلا خيرا (٣).
стр. 8580
٤٢٦ - الحسين بن أبي جعفر بن محمد الخالع الرافقي.
يقال: إنه من ذرية معاوية بن أبي سفيان، وكان من كبار النحاة.
أخذ عن أبي سعيد السيرافي، وأبي علي الفارسي. وله من المصنفات كتاب الشعراء، وكتاب المواصلة والمقاصدة، وكتاب الأمثال، وكتاب الأودية والجبال، وكتاب الرمال، وكتاب تخيلات العرب، وكتاب تفسير شعر أبي تمام، وكتاب صناعة الشعر، وكتب سوى هذه. وكان من الشعراء المذكورين، ولا أعرف متى مات (١).
٤٢٧ - الربيع بن محمد بن حاتم، أبو الطيب الحاتمي الطوسي.
عن أبي القاسم، عبد الله بن إبراهيم المزكي، وإبراهيم بن عبدوس الحرشي، وإسماعيل الصفار، وطبقتهم. وعنه أبو يعلى الصابوني، وأبو بكر محمد بن الحسن المقرئ، وغيرهما.
٤٢٨ - زيد بن رفاعة، أبو الخير.
روى بخراسان عن ابن دريد، وابن الأنباري كتب اللغة، وروى لهم عن أبيه، عن أبي كامل الجحدري.
ذكره الخطيب، فقال (٢): كان كذابا؛ سمعت أبا القاسم هبة الله، يعني اللالكائي، يقول: رأيته بالري، وأساء القول فيه، وقال لي التنوخي: ذكر لنا عنه أنه كان يذهب مذهب الفلاسفة.
٤٢٩ - سليمان بن حسان، أبو داود بن جلجل الأندلسي الطبيب، عالم الأندلس بالطب.
كان بصيرا بالمعالجات. خدم المؤيد بالله هشام ابن المستنصر، وكان إماما في معرفة الأدوية المفردة، لا سيما بكتاب ديسقوريدس العين زربي الذي عرب في خلافة المتوكل، وبقي منه ألفاظ كثيرة يونانية لم تعرب ولا عرفت.
стр. 8581
قال ابن جلجل: وانتفع الناس بما عرب منه، فلما كان في دولة الناصر عبد الرحمن بن محمد صاحب الأندلس، كاتبه أرمانوس صاحب القسطنطينية قبل الأربعين وثلاثمائة وهاداه بنفائس، فكان منها كتاب ديسقوريدس مصور الحشائش بالتصوير العجيب، والكتاب باليوناني، ومنها كتاب هروشيش (١) تاريخ عجيب في الأمم والملوك باللسان اللطيني. وكان بالأندلس من يتكلم به. ثم كاتبه الناصر وسأله أن يبعث إليه برجل يتكلم باليوناني واللطيني، ليعلم له عبيدا، حتى يترجموا له، فبعث إليه براهب يسمى نقولا، فوصل قرطبة في سنة أربعين، وفسر من كتاب ديسقوريدس ما كان مجهولا، وكان هناك جماعة من حذاق الأطباء، فأحكم الكتاب، وقد أدركتهم، وأدركت نقولا الراهب وصحبتهم، وفي صدر دولته مات نقولا الراهب.
ولابن جلجل تاريخ الأطباء والفلاسفة، وله تذييل وزيادات على كتاب ديسقوريدس مما لم يعرفه ديسقوريدس، صنفه في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. ولم تبلغنا وفاته متى كانت (٢).
٤٣٠ - عبد الله بن إبراهيم بن تميم، أبو القاسم القاضي.
روى عن أحمد بن إبراهيم الإمام البلدي، وأبي الفوارس الصابوني، وأحمد بن الحسن بن إسحاق الرازي. روى عنه أبو الحسن العتيقي، وأبو القاسم الأزجي.
قال الخطيب (٣): كان صدوقا، خرج له ابن شاهين.
٤٣١ - عبد الله بن أحمد بن محمد، أبو الحسين الأصبهاني المقرئ نزيل بغداد.
حدث عن محمد بن عمر بن حفص الجورجيري، وابن داسة، وأبي محمد بن فارس، وعدة. وعنه البرقاني، والعتيقي.
стр. 8582
ثقة عابد (١).
٤٣٢ - عبد الله بن محمد بن القاسم بن خلف بن حزم، أبو محمد النفزي القلعي، من قلعة أيوب بالأندلس.
سمع وهب بن مسرة، وابن عائش، وفي الرحلة من أبي علي ابن الصواف ببغداد. ورجع فلزم العبادة والجهاد، وولي قضاء بلده، ثم استعفى من القضاء، وإليه كانت الرحلة، وانتفع به الناس. روى عنه أبو عمر الطلمنكي، وابن الفرضي، وابن الشقاق.
وتوفي سنة ثلاث (٢)، وكان عارفا بمذهب مالك (٣).
٤٣٣ - عبد الباقي بن الحسن بن أحمد، الإمام المقرئ أبو الحسن ابن السقاء الخراساني ثم الدمشقي. أحد الحذاق بالقراءات، وأحد من عني بهذا الشأن. قرأ على محمد بن سليمان البعلبكي صاحب هارون الأخفش، وعلى نظيف بن عبد الله، وعلى زيد بن علي الكوفي، وعلى محمد بن علي الجلندي، وعلى محمد بن الحسن الديبلي، وأحمد بن صالح وإبراهيم بن الحسن، وطائفة بالحجاز والشام والعراق ومصر، وحدث عن عبد الله بن عتاب ابن الزفتي، وأبي علي الحصائري، وجماعة. قرأ عليه أبو الفتح فارس وغيره، وحدث عنه علي بن داود المقرئ، وأبو علي محمد بن أحمد الأصبهاني.
قال أبو عمر الداني: وكان خيرا، فاضلا، ثقةً، مأمونا، إماما في القراءات، عالما بالعربية، بصيرا بالمعاني. قال لنا فارس بن أحمد عنه أنه قال: أدركت إبراهيم بن عبد الرزاق بأنطاكية، وحضرت مجلسه، وهو يقرئ في سنة أربع وثلاثين، وأنا داخل، ولم أقرأ عليه.
قال الداني: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله يقول: كان عبد الباقي يسمع معنا على أبي بكر الأبهري، وكتب عنه كتبه في الشرح، ثم قدم مصر، فقامت له فيها رياسة عظيمة، وكنا لا نظنه هناك، إذ كان ببغداد.
стр. 8583
توفي بعد سنة ثمانين بالإسكندرية، أو بمصر (١).
٤٣٤ - عبد الواحد بن حسين، القاضي أبو القاسم الصيمري الشافعي، أحد الأعلام، ومن أصحاب الوجوه في المذهب.
تفقه بأبي حامد المروروذي، وبأبي الفياض، وارتحل الفقهاء إليه إلى البصرة، وكان من أوعية العلم. تفقه عليه أقضى القضاة الماوردي، وغيره.
وله كتاب الإيضاح في المذهب في سبع مجلدات، وكتاب القياس والعلل، وغير ذلك. سمعوا منه في سنة سبع وثمانين بعض كتبه.
٤٣٥ - عتبة بن خيثمة بن محمد بن حاتم، القاضي أبو الهيثم النيسابوري الحنفي الإمام.
سمع الأصم وطائفة، وتفقه على أبي الحسين قاضي الحرمين، وبرع في الفقه، وصار أوحد عصره، حتى لم يبق بخراسان قاض حنفي إلا وهو ينتمي إليه.
قال أبو عبد الله الحليمي: لقد بارك الله في علم الفقيه أبي الهيثم، فليس بما وراء النهر أحد يرجع إلى النظر والجدل إلا أصحابه.
قلت: روى عنه الحاكم حديثا في تاريخه، وعظَّمَه.
٤٣٦ - عثمان بن أحمد بن جعفر العجلي، مستملي ابن شاهين.
روى عن البغوي، وابن أبي داود، والحسين بن عفير. روى عنه الخلال، وعبد العزيز الأزجي، والعتيقي، وأبو طالب العشاري (٢).
٤٣٧ - عثمان بن محمد بن القاسم الأدمي.
روى عن عبد الله بن إسحاق المدائني، والباغندي، والبغوي. روى عنه العتيقي، وأبو بكر بن بشران، ومحمد بن أحمد النرسي.
وثقه أبو بكر الخطيب (٣).
٤٣٨ - عثمان بن محمد، أبو القاسم السامري الوراق.
стр. 8584
سمع أبا بكر بن نيروز الأنماطي، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وجعفر بن مرشد. وعنه الماليني، والحاكم، وحمزة السهمي، وجماعة.
٤٣٩ - علي بن الحسن بن بندار بن محمد بن المثنى، أبو الحسن التميمي الإستراباذي العنبري الزاهد، شيخ الصوفية بجرجان.
رحل وسمع من أبي سعيد ابن الأعرابي، وخيثمة بن سليمان، وأبي بكر الرقي، وخلق. وعنه ابنه إسماعيل، وعلي بن محمود الزوزني، وفضل الله أبو سعيد الميهني، وسعيد بن أبي سعيد العيار، وغيرهم.
قال ابن طاهر المقدسي: كان يقف على أفراد لقوم، فيحدث بها عن أناس آخرين، لا يحتج به (١).
٤٤٠ - علي بن الحسين بن عثمان بن سعيد، أبو الحسن الغضائري.
قرأ عليه بالروايات أبو علي الأهوازي، وزعم أنه قرأ على عبد الله بن هاشم الزعفراني تلميذ خلف البزار، وعلى أحمد بن فرح، وسعيد بن عبد الرحيم الضرير صاحبي الدوري، وعلى ابن شنبوذ، ومحمد بن إبراهيم الأهناسي المصري، وعبد الله بن أحمد بن الهيثم المقرئ، دلبة تلميذ أبي حمدون الطيب بن إسماعيل.
٤٤١ - عمر بن القاسم، أبو الحسين البغدادي المقرئ صاحب ابن مجاهد، يعرف بابن الحداد وبابن وبرة.
من بقايا من تلا على ابن مجاهد. حدث عن ابن مبشر الواسطي، والمحاملي، وقاسم الملطي. روى عنه أبو محمد الخلال، والعتيقي، وأبو الفرج الطناجيري.
قال الخطيب (٢): كان صدوقا.
قلت: بقي إلى سنة تسعين.
٤٤٢ - عياش بن الحسن الجزري.
стр. 8585
عن أبي بكر بن زياد النيسابوري، وابن الأنباري، والمحاملي. روى عنه الدارقطني، وهو أكبر منه، وأبو بكر بن بشران، وعبد الكريم ابن المحاملي.
وثقه الخطيب (١).
٤٤٣ - محمد بن أحمد بن عبد الله، وقيل: علي بدل عبد الله الفقيه، أبو بكر بن خويزمنداذ (٢) المالكي، صاحب أبي بكر الأبهري، من كبار المالكية العراقيين.
صنف كتابا كبيرا في الخلاف، وآخر في أصول الفقه، وكتاب أحكام القرآن، وله اختيارات في الفقه خالف فيها المذاهب، كقوله: إن العبيد لا يدخلون في الخطاب للأحرار، وأن خبر الواحد يوجب العلم؛ قاله القاضي عياض، وقال (٣): قد تكلم فيه أبو الوليد الباجي، وقال: لم أسمع له في علماء العراقيين ذكرا، وكان يجانب الكلام جملة، وينافر أهله حتى يؤدي به ذلك إلى منافرة المتكلمين من أهل السنة، وحكم على أهل الكلام أنهم من أهل الأهواء الذين قال مالك، ﵀، في مناكحتهم وإمامتهم وشهادتهم ما قال.
قلت: وذكره أبو إسحاق في الطبقات، فقال فيه (٤): المعروف بابن كواز.
٤٤٤ - محمد بن الحسن بن محمد، أبو الفضل الكاتب.
بغدادي صالح، روى عن المحاملي، ومحمد بن مخلد.
قال الخطيب (٥): حدثونا عنه.
٤٤٥ - محمد بن الحسين بن حاتم أبو عبد الله الزغرتاني الهروي.
سمع أحمد بن سعيد الراسبي صاحب أبي سعيد الأشج، وأبي
стр. 8586
الأشعث العجلي. روى عنه إسحاق القراب، وأبو عمر عبد الواحد المليحي، وغيرهما.
٤٤٦ - محمد بن علي بن يحيى، أبو بكر البغدادي البزاز العريف.
حدث عن البغوي، وابن أبي داود، وابن صاعد. روى عنه العشاري، والعتيقي ووثقه (١).
٤٤٧ - محمد بن عمر بن عزير (٢) بن عمران، أبو بكر الهمذاني التككي.
روى عن أوس الخطيب، وموسى بن محمد بن جعفر، وإبراهيم بن محمد بن فيرة الطيان، وأبي بكر بن أبي زكريا، وجماعة. وعنه عبد الغفار بن محمد، وعبد الله بن كالة، ومكي بن المحتسب وعبد الله بن الحسن الهاشمي، وهو آخر من حدث عنه.
قال شيرويه: هو صدوق.
٤٤٨ - محمد بن عمر بن الفضل ابن الموفق، أبو بكر الصوفي الهمذاني الخباز، المعروف بابن خزر صاحب الشبلي.
روى عن أحمد بن عبد الله الهروي صاحب يحيى بن معاذ الرازي، وغير واحد، وروى تفسير جويبر عن إبراهيم بن محمد بن فيرة الطيان. روى عنه أبو سهل بن زيرك، وأبو منصور محمد بن عيسى، وحمد بن سهل المؤدب، والخليل بن عبد الله الخليلي (٣)، وآخرون.
وقيل: إن الدارقطني روى عنه.
قال شيرويه: صدوق، قد روى عنه من أهل بغداد أبو حفص بن شاهين، وهو أكبر منه.
٤٤٩ - مهدي بن محمد، أبو سلمة القشيري النيسابوري الصيدلاني.
стр. 8587
عن أبي حامد بن الشرقي الحافظ، ومحمد بن أحمد بن دلويه، وأبي حامد بن بلال. وقدم بغداد، فحدث بها قبل سنة تسعين؛ روى عنه أبو القاسم التنوخي، وهبة الله اللالكائي.
قال الخطيب (١): رواياته مستقيمة.
٤٥٠ - نصر بن أحمد بن محمد بن الخليل بن المرجى، أبو القاسم الموصلي.
روى عن أبي يعلى الموصلي، فهو آخر من روى في الدنيا عنه، وعمر دهرا طويلا. روى عنه أبو علي الأهوازي، وأبو نصر بن طوق الموصلي، وآخر من روى عنه بالإجازة علي بن البسري.
توفي قريبا من سنة تسعين وثلاثمائة.
آخر الطبقة والحمد لله
стр. 8588
الطبقة الأربعون
(٣٩١ - ٤٠٠ هـ)
стр. 8589
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الحوادث)
سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة
فيها جلس القادر بالله للحجاج الخراسانية، وأعلمهم أنه قد جعل ولي عهده ولده أبا الفضل الغالب بالله، وله يومئذ ثمان سنين وأربعة أشهر، وسبب عجلته في ذلك أن عبد الله بن عثمان العباسي الواثقي الخطيب خرج إلى خراسان، واتفق هو ورجل رئيس على أن افتعلا كتابا من القادر بتقليد الواثقي ولاية العهد من بعده، ودخل على بعض السلاطين، فاحترمه وخطب له بعد القادر، وكتب إلى القادر بالله، فبادر بولاية العهد لابنه، وأثبت فسق الواثقي، ولم يزل الواثقي في البلاد النائية حتى مات غريبا خائفا من سوء افترائه.
سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة
فيها ثارت العامة ببغداد على النصارى، فنهبوا البيعة وأحرقوها، فسقطت على جماعة من المسلمين، فهلكوا، وعظمت الفتنة ببغداد، وانتشر الدعار.
وبطل الحج من العراق في هذه السنة.
وفيها ولد الحسن والحسين توأمين للسلطان بهاء الدولة، فعاش الحسين سبع سنين، وأما أبو علي فعاش وملك العراق، ولقب مشرف الدولة.
وزاد أمر الشطار ببغداد، وواصلوا أخذ العملات والأموال، وقتلوا، وأشرف الناس معهم على خطة صعبة، وكان فيهم من هو عباسي وعلوي، فبعث بهاء الدولة أبا علي عميد الجيوش إلى العراق ليدبر أمورها، فقدم بغداد، وزينت له، فغرق جماعة، ومنع الشيعة والسنة من إظهار مذهب، ونفى الدعار، ونفى ابن المعلم فقيه الشيعة، وقامت هيبته.
стр. 8590
وفي المحرم غزا السلطان محمود بن سبكتكين الهند، فالتقاه صاحبها الملك جيبال، ومعه ثلاثمائة فيل، فنصر الله محمودا، وقتل من الكفار خمسة آلاف، ومن الفيول خمسة عشر فيلا، وأسر جيبال في جماعة من قواده، فكان عليه من الجواهر ما قيمته مائتا ألف دينار، وبلغت الغنيمة من الرقيق خمسمائة ألف رأس نقل ذلك صاحب سيرة محمود بن سبكتكين الأديب الكاتب أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي، وقد سمع هذا من أبي الفتح البستي وجماعة.
قال أبو النصر (١): وافتدى الملك نفسه بخمسين فيلا. وكان شيخا مسنا، فتألم مما تم عليه، وآثر النار على العار، فحلق شعره، ثم حرق نفسه حتى تلف.
سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة
فيها منع عميد الجيوش يوم عاشوراء من النوح وتعليق المسوح في الأسواق ثم منع السنة عما ابتدعوه في أمر مصعب بن الزبير.
وفيها قبض بهاء الدولة على وزيره أبي غالب محمد بن خلف، وقرر عليه مائة ألف دينار.
وفيها برز عميد الجيوش، وذهب إلى سورا، فاستدعى سيف الدولة علي بن مزيد، وقرر عليه في العام أربعين ألف دينار عن بلاده، فأقره عليها.
وفي ربيع الآخر منها أمر نائب دمشق تمصولت الأسود الحاكمي بمغربي، فطيف به على حمار، ونودي عليه: هذا جزاء من يحب أبا بكر وعمر، ثم أمر به، فأخرج إلى الرماد فضربت عنقه هناك، ﵁، ولا رضي عن قاتله (٢).
وفيها نازل السلطان محمود بن سبكتكين سجستان، وأخذها من صاحبها خلف بن أحمد بالأمان، فاستناب عليها الحاجب قنجي من كبار
стр. 8591
قواد أبيه، فخرج عليه أهل سجستان بعد أشهر، فساق محمود في عشرة آلاف وحاربهم، وقتل منهم مقتلة كبيرة في ذي الحجة.
سنة أربع وتسعين وثلاثمائة.
فيها قلد بهاء الدولة الشريف أبا أحمد الحسين بن موسى الموسوي قضاء القضاة والحج والمظالم ونقابة الطالبيين، وكتب له من شيراز العهد، ولقبه الطاهر الأوحد ذو المناقب، فلم ينظر في قضاء القضاة، لامتناع القادر بالله من الإذن له.
وحج بالناس أبو الحارث محمد بن محمد العلوي، فاعترض الركب الأصيفر المنتفقي ونازلهم، وعول على نهبهم، فقالوا: من يكلمه ويقرر له ما يأخذ؟ فنفذوا أبا الحسن ابن الرفاء، وأبا عبد الله ابن الدجاجي، وكانا من أحسن الناس قراءةً، فدخلا إليه، وقرءا بين يديه، فقال: كيف عيشكما ببغداد؟ فقالا: نعم العيش، تصلنا الخلع والصلات. فقال: هل وهبوا لكما ألف ألف دينار في مرة؟ قالا: لا، ولا ألف دينار. فقال: قد وهبت لكما الحاج وأموالهم، فدعوا له وانصرفوا، وفرح الناس. ولما قرءا بعرفات، قال أهل مصر والشام: ما سمعنا عنكم بتبذير مثل هذا! يكون عندكم شخصان مثل هذين، فتستصحبونهما معكم جميعا، فإن هلكا فبأي شيء تتجملون؟ وأخذ أبو الحسن بن بويه هذين مع أبي عبد الله بن بهلول، وكانوا يصلون به بالنوبة التراويح، وهم أحداث.
سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.
حج بالعراقيين جعفر بن شعيب السلار، ولحقهم عطش في طريقهم، فهلك خلق كثير.
وفي المحرم قتل الحاكم بمصر جماعة من الأعيان صبرا.
وفيها قتل المنتصر أبو إبراهيم إسماعيل بن نوح بن نصر بن نوح الساماني، وكان قد أسر أخوه عبد الملك، كما ذكرنا في سنة تسع وثمانين. واستولى على ما وراء النهر إيلك خان، وتمكن وقبض على أبي إبراهيم
стр. 8592
هذا، وعلى أخيه عبد الملك، وعلى نوح بن منصور الرضي (١)، وعلى أعمامهم أبي زكريا، وأبي سليمان، فتحيل المنتصر وهرب من السجن في زي امرأة كانت تنتابهم لمصالحهم، واختفى أياما عند عجوز، وذهب إلى خوارزم، فتلاحق به من ند وغار من بقايا الدولة السامانية، حتى اجتمع شمله، وكثف خيله ورجله، وأغار بعض أمرائه على بخارى، وبيتوا بضعة عشر قائدا من القواد الخانية، وحملوا في وثاق إلى خوارزم، وانهزم من بقي من قواد إيلك خان، وعاد المنتصر إلى بخارى، وفرح به الناس، فجمع إيلك جيوشه، وتكاثفت أيضا جموع المنتصر، وقصد نيسابور، وحارب أميرها نصر بن سبكتكين أخا محمود، فهزمه، وأخذ نيسابور، فانزعج لذلك السلطان محمود، وطوى المفاوز، حتى وافى نيسابور، فتقهقر عنها المنتصر إلى إسفرايين، وجبى الخراج، وقدم له شمس المعالي خيلا وجمالا وبغالا، وألف ألف درهم، وثلاثين ألف دينار، مدارةً عن جرجان.
ثم إن المنتصر عاد إلى نيسابور، فتحيز عنها أخو محمود، وجبى المنتصر منها الأموال، ثم التقى هو وأخو محمود، فكانت بينهما ملحمة هائلة، فكانت النصرة لصاحب الجيش نصر بن سبكتكين، وانهزم المنتصر، فجاء إلى جرجان، فدفعه عنها شمس المعالي، ثم التقى المنتصر أيضا هو والسبكتكينية بظاهر سرخس، وقتل خلق من الفريقين، وانهزم جمع المنتصر، وقتل جماعة من قواده، فسار المنتصر يعتسف المهالك، فانتبذ الركض به إلى محال الأتراك الغزية، ولهم ميل إلى آل سامان، فأخذتهم المذمة من خذلانه، وحركتهم الحمية لعونه في سنة ثلاث وتسعين، وقصدوا إيلك الخان، وحاربوه، ثم خافهم المنتصر وفارقهم، وراسل السلطان محمود بن سبكتكين يذكره بحقوق سلفه عليه، فأكرم محمود الرسول، وتماثل حال المنتصر، وجرت له أحوال وأمور وحروب عديدة.
وكان موصوفا بالدهاء والشجاعة المفرطة، ثم قام معه فتيان أهل سمرقند، وتراجع أمره، فسمع الخان باحتداد شوكته واشتداد وطأته،
стр. 8593
فزحف إليه والتقاه في شعبان سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، وانكسر الخان إيلك، ثم جمع وحشد وكر لطلب الثأر، فالتقوا، فخامر خمسة آلاف من جيش المنتصر، وانحازوا إلى إيلك، فاضطر المنتصر إلى الانهزام، واستحر القتل بجيشه، وبقي المنتصر أينما قصد، شهرت عليه السيوف وكثر أضداده، ودلف إليه صاحب الجيش ابن سبكتكين، ووالي سرخس، ووالي طوس. وحثوا الظهر في طلبه، ففاتهم إلى بسطام، فرماه شمس المعالي بنحو ألفين من الأكراد والشاهجانية، فأزعجوه عنها حتى ضاقت عليه المسالك، فتلقاه ابن سرخك الساماني، بكتاب يخدعه فيه، فانفعل له طمعا في وفائه، فبيتته خيل إيلك خان بطرف خراسان، فطاردهم، ثم ولاهم ظهره، فأسروا أخويه، والتجأ إلى ابن بهيج الأعرابي، فأخفر حق مقدمه، وروى الأرض من دمه، فكأنما عناه أبو تمام بقوله:
فتى مات بين الطعن والضرب ميتة … تقوم مقام النصر إذ فاته النصر
فأثبت في مستنقع الموت رجله … وقال لها من دون أخمصك الحشر
غدا غدوة الحمد نسج ردائه … فلم ينصرف إلا وأكفانه الأجر
مضى طاهر الأثواب لم تبق روضة … غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر
عليك سلام الله وقفا فإنني … رأيت الكريم الحر ليس له عمر (١)
وانقضت الأيام السامانية، وذلك في أوائل سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.
سنة ست وتسعين وثلاثمائة.
فيها تولى ابن الأكفاني قضاء جميع بغداد.
وفيها جلس القادر بالله لأبي المنيع قرواش بن أبي حسان، ولقبه بعميد الدولة، وتفرد قرواش بالإمارة.
وحج بالناس محمد بن محمد بن عمر العلوي، وخطب بالحرمين للحاكم صاحب مصر على القاعدة، وأمر الناس بالحرمين بالقيام عند ذكره،
стр. 8594
وفعل مثل ذلك بمصر، وكان إذا ذكر قاموا وسجدوا في السوق، وفي مواضع الاجتماع، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فلقد كان هؤلاء العبيديون شرا على الإسلام وأهله من التتر.
سنة سبع وتسعين وثلاثمائة.
فيها خروج أبي ركوة الأموي من ولد هشام بن عبد الملك، واسمه الوليد، وكان يحمل ركوة في السفر، ويتزهد، وقد لقي المشايخ، وكتب الحديث بمصر، وحج، ودخل اليمن والشام، وكان في خلال أسفاره يدعو إلى القائم من ولد هشام بن عبد الملك، ويأخذ البيعة على من ينقاد له، ثم جلس معلما، واجتمع عنده أولاد العرب، فدعاهم فوافقوه، وأسر إليهم أنه هو الإمام، ولقب نفسه بالثائر بأمر الله المنتصر من أعداء الله، فعرف بهذا بعض الولاة، فكتب إلى الحاكم بأن يأذن له في طلبه قبل أن تقوى شوكته، فأمره باطراح الأمر والفكر فيه، لئلا يجعل له سوقا، وينبه عليه، وكان يخبرهم عن المغيبات، ثم حاربه ذلك الوالي في عسكره، فظفر أبو ركوة بهم، وأخذ أسلابهم، فأضاءت حالته ونزل برقة، فجمع له أهلها مائتي ألف دينار، وأخذ من يهودي مائتي ألف دينار، ونقش السكة باسمه، وخطب الناس ولعن الحاكم وشتمه، فحشد له الحاكم وجهز لقتاله ستة عشر ألفا، عليهم الفضل بن عبد الله، وأنفق فيهم ذهبا عظيما، فلما قارب تلقاه أبو ركوة، فرام مناجزته، والفضل يراوغ، فقال أصحاب أبي ركوة: قد بذلنا نفوسنا دونك، ولم يبق فينا فضل لمعاودة حرب، ونحن مطلوبون لأجلك، فخذ لنفسك، وانظر أي بلد شئت لنحملك إليه، فذهب إلى بلد النوبة لأنه كان مهادنه، فبعث الفضل في طلبه عسكرا، فأدركوه، فأسلمه أصحابه، فحمل إلى الحاكم. فأركب جملا وطيف به، ثم قتل.
وبالغ الحاكم في إكرام الفضل وإعطائه الإقطاع، ومرض فعاده دفعتين، ثم فلما عوفي قتله.
وفيها ورد كتاب من بهاء الدولة بتقليد الشريف أبي الحسن محمد بن أبي أحمد الحسين بن موسى العلوي الحسيني النقابة والحج، وتلقيبه
стр. 8595
بالرضي ذي الحسبين، ولقب أخوه أبو القاسم بالشريف المرتضى ذي المجدين.
وفي رمضان قلد سند الدولة علي بن مزيد ما كان لقرواش، وخلع عليه.
وثارت على الحجاج ريح سوداء بالثعلبية حتى لم ير بعضهم بعضا، وأصابهم عطش شديد، واعتقلهم ابن الجراح على مال طلبه، وضاق الوقت، فردوا، ووصل أولهم إلى بغداد يوم التروية، فلا قوة إلا بالله.
سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
في ربيع الآخر، وقع ثلج عظيم ببغداد، حتى كان سمكه في بعض المواضع ذراعا ونصفا، وأقام أسبوعا لم يذب، ورمي إلى الشوارع، وبلغ وقعه إلى الكوفة، وإلى عبادان.
وكثرت العملات ببغداد واللصوص، وقتل منهم جماعة.
وفي رجب قصد بعض الهاشميين أبا عبد الله محمد بن النعمان بن المعلم شيخ الشيعة، وهو في مسجد، وتعرض به تعرضا امتعض منه تلامذته، فثاروا واستنفروا أهل الكرخ، وصاروا إلى دار القاضي أبي محمد الأكفاني والشيخ أبي حامد الإسفراييني فسبوهما، وطلبوا الفقهاء ليوقعوا بهم، ونشأت فتنة عظيمة، وأحضر مصحف ذكروا أنه مصحف ابن مسعود، وهو يخالف المصاحف، فجمع له القضاة والكبار، فأشار أبو حامد والفقهاء بتحريقه، ففعل ذلك بمحضرهم، وبعد أيام كتب إلى الخليفة بأن رجلا حضر المشهد ليلة نصف شعبان، ودعا على من أحرق المصحف وشتمه، فتقدم بطلبه، فأخذ، فرسم بقتله، فتكلم أهل الكرخ في أمر هذا المقتول لأنه من الشيعة، ووقع القتال بينهم وبين أهل باب البصرة وباب الشعير ونهر القلائين، وقصد أهل الكرخ دار أبي حامد، فانتقل عنها، ونزل دار القطن، وصاحت الروافض: يا حاكم يا منصور، فأحفظ القادر بالله ذلك، وأنفذ الفرسان الذين على بابه لمعاونة السنة، وساعدهم الغلمان، فانكسر الروافض وأحرق ما يلي نهر الدجاج، ثم اجتمع الرؤساء إلى الخليفة، فكلموه، فعفى عنهم ودخل عميد الجيوش بغداد، فراسل ابن
стр. 8596
المعلم بأن يخرج عن بغداد ولا يساكنه، ووكل به، فخرج في رمضان، وضرب جماعة ممن قام في الفتنة، وحبس آخرين، ومنع القصاص من الجلوس، ثم سأل ابن مزيد في ابن المعلم فرد وأذن للقصاص، بشرط أن لا يتعرضوا للفتن.
وفي شعبان وقع برد في الواحدة نحو خمسة دراهم.
وفيه زلزلت الدينور، فمات تحت الردم أكثر من ستة عشر ألف آدمي، وفر السالمون إلى الصحراء، فاتخذوا أكواخا، وهلك ما لا يحصى، وهدمت أكثر المدينة، وزلزلت سيراف والسيب (١)، وغرق في الماء عدة مراكب، ووقع هناك برد عظيم، ووزنت بردة، فكانت مائة وستة دراهم.
وفيها هدم الحاكم بيعة قمامة التي بالقدس، وهي عظيمة القدر عند النصارى، يحجون إليها، وبها من الستور والآلات والأواني الذهب شيء مفرط، وكانوا في العيد يظهرون الزينة، وينصبون الصلبان، وتعلق القوام القناديل في بيت المذبح، ويجعلون فيها دهن الزئبق، ويجعلون بين القنديلين خيطا من الحرير متصلا، وكانوا يطلونه بدهن البلسان، ويقرب بعض الرهبان، فيعلق النار في خيط منها من موضع لا يراه أحد، فينتقل بين القناديل، فتوقد الكل ويقولون: نزل النور من السماء فأوقدها، فيضجون، فلما وصفت هذه الحالة للحاكم، كتب إلى والي الرملة، وإلى أحمد بن يعقوب الداعي بأن يقصد بيت المقدس، ويأخذ القضاة والأشراف والرؤساء، وينزلوا على هذه الكنيسة، ويبيحوا للعامة نهبها، ثم يخربونها إلى الأرض، وأحس النصارى، فأخرجوا ما فيها من جوهر وذهب وستور، وانتهب ما بقي، وهدمت.
ثم أمر بهدم الكنائس، ونقض بعضها بيده، وأمر بأن تعمل مساجد للمسلمين، وأمر بالنداء: من أراد الإسلام فليسلم، ومن أراد الانتقال إلى بلد الروم كان آمنا إلى أن يخرج، ومن أراد المقام على أن يلتزم ما شرط عليه فليقم. وشرط على النصارى تعليق الصلبان ظاهرةً على صدورهم، وعلى اليهود تعليق تمثال رأس العجل في أعناقهم، ومنعهم من ركوب
стр. 8597
الخيل، فعملوا صلبان الذهب والفضة، فأنكر الحاكم ذلك، وأمر المحتسبين بإلزامهم بتعليق صلبان الخشب، وأن يكون قدر الواحد أربعة أرطال، واليهود تعليق خشبة كالمدقة، وزنها ستة أرطال، وأن تشد في أعناقهم أجراسا عند دخولهم الحمامات.
ثم إنه قبل أن يقتل أذن في إعادة البيع والكنائس، وأذن لمن أسلم أن يعود إلى دينه، لكونه مكرها. وقال: ننزه مساجدنا عمن لا نية له في الإسلام.
سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.
في شعبان عصفت ريح شديدة بالعراق، وألقت رملا أحمر بالطرق والبيوت.
وفيها عزل أبو عمر قاضي البصرة، وولي القضاء أبو الحسن بن أبي الشوارب، فقال العصفري الشاعر:
عندي حديث ظريف … بمثله يتغنى
من قاضيين يعزى … هذا وهذا يهنا
فذا يقول أكرهونا … وذا يقول استرحنا
ويكذبان جميعا … ومن يصدق منا
ورجع الركب العراقي خوفا من ابن الجراح الطائي، فدخلوا بغداد يوم عرفة، وخرج بنو زغب الهلاليون، وهم ستمائة، على ركب البصرة، فأخذوا منهم ما قيمته ألف ألف دينار. كذا نقل ابن الجوزي في منتظمه (١).
وفيها ولي دمشق أبو الجيش حامد بن ملهم للحاكم، بعد علي بن جعفر بن فلاح، فوليها سنة وأشهرا، ثم عزل، وكان جوادا ممدحا، وولي بعده أو معه القائد أبو منصور ختكين الداعي المعروف بالضيف، ذكره ابن عساكر فقال (٢): ولي إمرة دمشق مرتين للحاكم فأساء السيرة.
وفي جمادى الآخرة كانت الفتنة بالأندلس، وثار محمد بن هشام
стр. 8598
الأموي على متولي الأندلس، وانخرم النظام ووهى سلطان بني أمية بالأندلس.
سنة أربعمائة.
نقص في ربيع الآخر نهر دجلة نقصانا لم يعهد مثله، وامتنع سير السفن من أوانا والراشدية من أعالي دجلة، وأكريت لأجل جزائر ظهرت، ولا يعلم أن كري دجلة وقع قبل ذلك.
وفيها عمل أبو محمد الحسن بن الفضل بن سهلان على مشهد علي سورا منيعا من ماله، لكثرة من يطرقه من الأعراب، وتحصن المشهد.
وفي رمضان أرجف بالقادر بالله بموته، فجلس للناس يوم الجمعة وعليه البردة، وبيده القضيب، وقبل الشيخ أبو حامد الإسفراييني الأرض، فسأل أبو الحسن بن حاجب النعمان مسألة الخليفة (١) أن يقرأ آيات من القرآن يسمعها الناس، فقرأ عند ذلك بصوت عال ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ الآيات.
وفيها ورد الخبر إلى العراق بأن الحاكم أنفذ إلى دار جعفر الصادق بالمدينة من فتحها وأخذ ما فيها، ولم يتعرض لهذه الدار أحد، وكان الحاكم قد أنفذ رجلا ومعه صلات للعلويين وزادهم، وأمره أن يجمعهم ويعلمهم إيثاره لفتح هذه الدار، والنظر إلى ما فيها من آثار جعفر بن محمد، وحمل ذلك إليه ليراه ويرده، ووعدهم على ذلك بالإكرام، فأجابوه، ففتحت، فوجد فيها مصحف وقعب من خشب مطوق بحديد، ودرقة خيزران وحربة وسرير، فحمل ذلك، ومضى معه جماعة من الحسينيين، ولما وصلوا إلى مصر أعطاهم مبلغا، ورد عليهم السرير وأخذ الباقي، وقال: أنا أحق به.
وأمر بعمارة دار العلم، وأحضر فيها الفقهاء والمحدثين. وعمر أيضا الجامع الحاكمي بالقاهرة، واتصل الدعاء له، فبقي كذلك ثلاث سنين، ثم
стр. 8599
أخذ يقتل أهل العلم، وأغلق دار العلم، ومنع من كل ما يفعل من الخير، إلى أن قتل سرا.
وحج بالناس من العراق أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر العلوي الكوفي.
وفيها غزا محمود بن سبكتكين الهند، فكانت وقعة نارين، ونصر الله الإسلام، فله الحمد، وغنم المسلمون ما لا يحد ولا يوصف، وطلب صاحب الهند الهدنة، وبعث بتحف وتقادم مع أقاربه.
قال أبو النصر محمد بن عبد الجبار في سيرة السلطان محمود (١): نشط السلطان في سنة أربعمائة لغزو الهند تقربا إلى الله، فنهض يحث الخيول، ويخترق الحزون والسهول، إلى أن توسط ديار الهند فاستباحها، ونكس أصنامها، وأوقع بعظيم العلوج وقعةً أفاء الله عليه بها أمواله، وأغنمهم خيوله وأفياله، وحكم فيها سيوف أوليائه، يحرسونهم ما بين كل سبسب وفدفد، ويجزرونهم عند كل مهبط ومصعد، ورد إلى غزنة بالغنائم، فلما رأى ملك الهند ما صب الله عليه وعلى أهل مملكته من سوط العذاب بوقائع السلطان، أيقن أنه لا قبل له بثقل وطأته، فأرسل إليه أعيان أقاربه ضارعا إليه في هدنة يقف فيها عند أمره، ويسمح بماله ووفره، على أن يقود إليه بادئ الأمر خمسين فيلا، ويحمل معها مالا عظيم الخطر، بما يضاهيه من مبار تلك الديار، ومتاع تلك البقاع، وعلى أن يناوب كل عام من أفناء عسكره في خدمة باب السلطان بألفي رجل، إلى إتاوة معلومة يلتزمها كل سنة، سنة يتمسك بها من يرث مكانه ويقوم في كفالة الملك مقامه. فأوجب السلطان إجابته ببذل طاعته، وإعطائه الجزية عن يده، وبعث إليه من طالبه بتصحيح المال، وقود الأفيال، فنفذ ما وعد، وانعقدت الهدنة، وتتابعت القوافل من خراسان والهند، ولله الحمد.
وبقيت جبال الغور في وسط ممالك السلطان محمود، وبها قوم من الضلال الخالين عن سمة الإسلام يخيفون السبيل، ويتمنعون بتلك الجبال
стр. 8600
الشواهق، فأهم السلطان شأنهم، وصمم على تدويخ ديارهم وانتزاع بعرة الاستطالة من رؤوسهم، فاجلب عليهم بخيله ورجله، وقدم أمامه والي هراة ألتونتاش، ووالي طوس أرسلان، فسارا مقتحمين مضايق تلك المسالك، إلى مضيق قد غص بالكماة، فتناوشوا الحرب تناوشا بطلت فيه العوامل إلا الصوارم في الجماجم والخناجر في الحناجر، وتصابر الفريقان، حتى سالت نفوس، وطارت رؤوس، فلحقهم السلطان في خواص أبطاله، وجعل يلجئهم إلى ما وراءهم شيئا فشيئا، إلى أن فرقهم في عطفات الجبال، واستفتح المجال إلى عظيم الكفرة المعروف بابن سورى، فغزاه في عقر داره، وأحاط ببلده، وتقيد عليه، فبرز الرجل في عشرة آلاف كأنما خلقوا من حديد، وكأن أكبادهم الجلاميد، يستأنسون بأهل الوقائع استئناس الظمأ بماء الشرائع، ودام القتال إلى نصف النهار، فأمر السلطان بتوليتهم الظهور استدراجا، فاغتروا وانقضوا عن مواقفهم، واغتنموا الفرصة، فكرت عليهم الخيول بضربات غنيت بذواتها عن أدواتها، فلم ترتفع منها واحدة إلا عن دماغ منثور، ونياط مبتور، وصرع في المعركة رجال كهشيم المحتضر، أو أعجاز نخل منقعر، وأسر ابن سورى وسائر حاشيته، وأفاء الله على السلطان ما اشتمل عليه حصنه من ذخائره التي اقتناها كابرا عن كابر، وورثها كافرا عن كافر، وأمر السلطان بإقامة شعار الإسلام فيما افتتحه من تلك القلاع، فأصفحت بالدين المنابر، واشترك في عز دعوته البادي والحاضر، ولعظم ما ورد على ابن سورى، مص فص خاتم مسموم، فأتلف نفسه، وخسر الدنيا والآخرة.
وأما الأندلس فتم فيها فتن هائلة، وانقضت أيام الأمويين، وتفرقت الكلمة.
وفي ربيع الأول دخل البربر والنصارى قرطبة، فقتلوا من أهلها أزيد من ثلاثين ألفا، وتملكها سليمان الأموي المستعين، واستقر بها سبعة أشهر، ثم بلغه أن المهدي الأموي، وهو ابن عمه، قد استنجد بالنصارى لأخذ الثأر منه، فتأهب، ثم وقع بينهم مصاف، فانهزم البربر والمستعين، وذلك في رابع شوال، ودخل المهدي قرطبة بدولته الثانية، فصادرهم، وفعل الأفاعيل، وخرج يتتبع البربر، فكروا عليه فهزموه، واستبيح عسكره، وقتل نحو العشرين ألفا من أهل قرطبة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
стр. 8601
(الوفيات)
سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة.
١ - أحمد بن عبد الله بن حميد بن زريق (١)، أبو الحسن البغدادي نزيل مصر.
سمع أبا عبد الله المحاملي، ومحمد بن مخلد، وأبا علي محمد بن سعيد الرقي الحافظ، ومحمد بن بكارالسكسكي، ومحمد بن يوسف الهروي، ومحمد بن جعفر بن ملاس، وخلقا سواهم، وانتقى عليه خلف الواسطي. روى عنه ابن بنته أبو الحسين محمد بن مكي المصري، ورشأ بن نظيف، وعبد العزيز بن علي الأزجي، وأبو عمر أحمد بن عبد الله الباجي، وآخرون.
وثقه الصوري.
وزريق بتقديم الزاي.
توفي في ربيع الأول (٢).
٢ - أحمد بن محمد بن نوح، أبو حامد البخاري، قاضي نسف.
روى عن أبي نعيم عبد الملك بن عدي، وعيسى بن عبد الله العثماني
стр. 8602
صاحب بندار. روى عنه جعفر المستغفري، وقال: توفي في شوال.
٣ - أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون الأنصاري القرطبي، أبو بكر.
سمع محمد بن معاوية، وأحمد بن ثابت التغلبي، وحج فسمع أبا العباس الكندي، والحسن بن رشيق.
وكان صالحا منقطعا زاهدا، ﵀ (١).
٤ - أحمد بن محمد بن عبد الله الأستاذ، أبو العباس السجستاني الزاهد، نزيل نيسابور.
صحب الشبلي، وسمع من أبي عمرو الحيري، وطبقته، وقل ما روى؛ أرخه الحاكم.
٥ - أحمد بن يوسف بن أحمد بن إبراهيم بن أيوب بن عمرو بن مسلم بن واضح، أبو بكر الثقفي الخشاب الأصبهاني المؤذن.
روى عن الحسن بن محمد بن دكة، وعمر بن عبد الله بن الحسن، والحسن الداركي، والفضل بن الخصيب، وجماعة. روى عنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله (٢)، وأبو سهل حمد بن أحمد الصيرفي، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، وجماعة.
٦ - إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب، أبو علي الكشاني.
روى الصحيح عن الفربري.
وقال الإدريسي: توفي فيها، وهو آخر من حدث بالجامع الصحيح. وسيعاد (٣).
٧ - جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات، الوزير المحدث، أبو الفضل ابن الوزير أبي الفتح بن حنزابة البغدادي، نزيل مصر.
وزر أبوه للمقتدر في السنة التي قتل المقتدر فيها، وتقلد أبو الفضل
стр. 8603
وزارة صاحب مصر كافور، وحدث عن محمد بن هارون الحضرمي، والحسن بن محمد الداركي الأصبهاني، ومحمد بن زهير الأبلي، ومحمد بن حمزة بن عمارة، وأبي بكر محمد بن جعفر الخرائطي، ومحمد بن سعيد الحمصي، وجماعة.
قال الخطيب (١): وكان يذكر أنه سمع من أبي القاسم البغوي مجلسا، ولم يكن عنده، فكان يقول: من جاءني به أغنيته. وكان يملي الحديث بمصر، وبسببه خرج الدارقطني إلى هناك، فإن ابن حنزابة كان يريد أن يصنف مسندا، فخرج أبو الحسن الدارقطني إلى مصر، وأقام عنده مدة، وحصل له منه مال كثير، وروى عنه الدارقطني أحاديث.
ولد ابن حنزابة في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثمائة، وتوفي في ثالث عشر ربيع الأول.
ومن شعره:
من أخمل النفس أحياها وروحها … ولم يبت طاويا منها على ضجر
إن الرياح إذا اشتدت عواصفها … فليس ترمي سوى العالي من الشجر
وقال السلفي: كان أبو الفضل بن حنزابة من الحفاظ الثقات المتبجحين بصحبة أصحاب الحديث، مع جلالة ورياسة، يروي ويملي بمصر في حال وزارته، ولا يختار على العلم وصحبة أهله شيئا، وعندي من أماليه فوائد، ومن كلامه على الحديث وتصرفه الدال على حدة فهمه ووفور علمه، وقد روى عنه حمزة الكناني الحافظ مع تقدمه.
وقال غير السفلي: إن ابن حنزابة بعد موت كافور، وزر لأبي الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيد، فقبض على جماعة من أرباب الدولة وصادرهم، وصادر يعقوب بن كلس، وأخذ منه أربعة آلاف دينار، فهرب إلى المغرب، وآل أمره إلى أن وزر لبني عبيد. ثم إن ابن حنزابة لم يقدر على رضى الإخشيدية، واضطربت عليه الأحوال، فاختفى مرتين ونهبت داره. ثم قدم أمير الرملة أبو محمد الحسن بن عبيد الله بن طغج وغلب على الأمور، فصادر الوزير ابن حنزابة وعذبه، فنزح إلى الشام في سنة ثمان
стр. 8604
وخمسين، ثم بعد ذلك رجع إلى مصر. وممن روى عنه الحافظ عبد الغني بن سعيد.
وقال الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي: قدم علينا الوزير جعفر بن الفضل إلى حلب، فتلقاه الناس، فكنت فيهم، فعرف أني محدث، فقال لي: تعرف إسنادا فيه أربعة من الصحابة، كل واحد يروي عن صاحبه؟ قلت: نعم، وذكرت له حديث السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبد العزى، عن عبد الله بن السعدي، عن عمر ﵃ في العمالة، فعرف لي ذلك، وصار لي به عنده منزلة.
وقيل: إن الوزير ابن حنزابة كان يستعمل له الكاغد بسمرقند، ويحمل إلى مصر في كل سنة، وكان عنده عدة نساخ.
وقال عبد الله بن يوسف: حضرت عند أبي الحسين ابن المهلبي بالقاهرة، فقال: كنت منذ أيام حاضرا في دار الوزير أبي الفرج بن كلس، فدخل عليه أبو العباس بن الوزير أبي الفضل بن حنزابة، وكان قد زوجه ابنته، وأكرمه وأجله، وقال له: يا أبا العباس، يا سيدي، ما أنا بأجل من أبيك، ولا بأفضل، أتدري ما أقعد أباك خلف الناس، شيل أنفه بأبيه، يا أبا العباس لا تشل أنفك بأبيك، تدري ما الإقبال؟ نشاط وتواضع، وتدري ما الإدبار؟ كسل وترافع.
وقال غيره: كان الوزير أبو الفضل يفطر وينام نومة ثم ينهض في الليل فيتوضأ ويدخل بيت مصلاه، فيصف قدميه إلى الغداة، ولما توفي صلى عليه في داره الحسين بن علي بن النعمان القاضي، وحضر جنازته قائد القواد وسائر الأكابر، ودفن في مجلس بداره الكبيرة، المعروفة بدار العامة.
قال المختار المسبحي: إنه لما غسل، جعل في فيه ثلاث شعرات من شعر النبي ﷺ ، كان ابتاعها بمال عظيم، وكانت عنده في درج ذهب، مختومة الأطراف بالمسك، ووصى بأن تجعل في فيه، ففعل ذلك به.
وحنزابة: جارية، هي أم والده الفضل، والحنزابة في اللغة: القصيرة الغليظة.
قال ابن طاهر: رأيت عند الحبال كثيرا من الأجزاء التي خرجت لابن
стр. 8605
حنزابة، وفي بعضها الجزء الموفي ألفا من مسند كذا، والجزء الموفي خمسمائة من مسند كذا، وكذا سائر المسندات. ولم يزل ينفق في البر والمعروف الأموال، وأنفق الكثير على أهل الحرمين، إلى أن اشترى دارا من أقرب الدور، إلى الضريح النبوي، ليس بينه وبين القبر إلا الحائط، وطريق في المسجد، وأوصى أن يدفن فيها، وقرر عند الأشراف ذاك، فسمحوا له بذلك، فلما حمل تابوته من مصر، خرجت الأشراف من الحرمين لتلقيه، وحجوا به، وطافوا بتابوته، ثم ردوه إلى المدينة ودفنوه في تلك الدار، فعلوا ذلك لما له عليهم من الأفضال (١).
٨ - حامد بن محمد بن المطيب، أبو منصور الماليني.
روى عن أبي علي الرفاء، وأبي محمد المزني، وابن أبي عون النسوي. روى عنه الإمام أبو عاصم العبادي، وغيره، وتوفي في شعبان.
٩ - الحسن بن محمد بن أحمد بن شعبة، أبو علي المروزي السنجي.
سكن بغداد، وحدث بجامع الترمذي عن المحبوبي. وحدث عن إسماعيل الصفار وغيره. روى عنه أبو الحسن العتيقي، وغيره.
قال الأزهري: سمعت منه، وكان ثقةً فهما.
وقال أحمد بن عمر ابن البقال: مات في نصف ذي الحجة (٢).
١٠ - الحسين بن أحمد بن الحجاج، أبو عبد الله البغدادي الشيعي الشاعر المشهور.
صاحب الديوان الكبير الذي هو عدة مجلدات في الفحش والسخف، وقد أفرد بعض الأدباء من شعره شيئا حسنا، وكان قد ولي حسبة بغداد، وكان إذا مدح أحدا فكأنما قد هجاه لما في شعره في الزطاطة (٣).
стр. 8606
وكان غاليا في التشيع. ومن شعره.
نمت بسري في الهوى أدمعي … ودلت الواشي على موضعي
يا معشر العشاق إن كنتم … مثلي وفي حالي فموتوا معي
وله:
قالوا غدا العيد فاستبشر به فرحا … فقلت ما لي وما للعيد والفرح
قد كان ذا والنوى لم تسر نازلة … بعقوتي وغراب البين لم يصح
أيام لم يحترم قربي الشباب ولم … يغد الشباب على بابي ولم يرح
وطائر نام في صحراء مونقة … على شفا جدول بالعشب متشح
بكى وناح ولولا أنه شجن … بشجو قلبي المعنى فيك لم ينح
بيني وبينك عهد ليس يخلفه … بعد المزار ووعد غير مطرح
وما ذكرتك والأقداح دائرة … إلا مزجت بدمعي باكيا قدحي
ولا سمعت بصوت فيه ذكر هوى … إلا عصيت عليه كل مقترح
ومن شعره:
يا صاحب البيت الذي … قد مات ضيفاه جميعا
حصلتنا حتى نمو … ت بدائنا عطشا وجوعا
مالي أرى فلك الرغي … ف لديك مشترقا رفيعا
كالبدر لا نرجو إلى … وقت المساء له طلوعا
ومن شعره:
يا ذاهبا في داره جائيا … بغير معنى وبلا فائده
قد جن أضيافك من جوعهم … فاقرأ عليهم سورة المائده
وله:
فمذهبي أن خير الناس كلهم … بعد النبي أمير المؤمنين علي
وليس سب أبي بكر ولا عمر … شيء يقوم به قولي ولا عملي
أعوذ بالله من أمر يسوءهما … كلا فإن طريقي في الصواب جلي
وله معان مبتكرة في الفحش لم يسبق إلى مثلها،
روى عنه من شعره: التنوخي وغيره.
стр. 8607
مات بالنيل في جمادى الآخرة، وحمل إلى بغداد (١).
١١ - سعيد بن أحمد بن محمد بن سعيد بن موسى بن حدير، أبو عثمان القرطبي.
صالح زاهد متقشف، سمع خالد بن سعد، وأحمد بن سعيد بن حزم، وأحمد بن محمد بن مسور، وجماعة.
روى عنه ابن الفرضي (٢).
١٢ - شعيب بن علي بن شعيب بن عبد الوهاب القاضي، أبو نصر الهمذاني.
روى عن أبيه وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب، والقاسم بن أبي صالح، ومحمد بن عبد الواحد البزاز، وإسماعيل الصفار، وأبي سعيد ابن الأعرابي، وابن البختري، وأبي عمرو ابن السماك، وطائفة كبيرة. روى عنه حمد الزجاج، وحمد بن سهل، ومحمد بن جعفر بن بويه الأسدآباذي، وأبو منصور محمد بن الحسين البروجردي.
قال شيرويه: كان ثقة صدوقا مرضيا في حكمه، مات بأسدآباذ، وحمل إلى همذان في ذي القعدة. وأخبرنا فيد بن عبد الرحمن الصوفي، قال: أخبرنا محمد بن عيسى إجازةً، أنه سمع صالحا الحافظ يقول: رأيت في المنام كأن الدنيا كلها ظلمة، إلا حيث كان القاضي شعيب بن علي واقفا، فقلت له: يا أبا نصر النور، يا أبا نصر النور، يا أبا نصر النور!
١٣ - ضرار بن رافع، أبو عمرو الضبي الهروي.
سمع أبا الحسين النيسابوري الحافظ، وغيره (٣).
١٤ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد الماسرجسي.
روى عن الأصم وغيره.
стр. 8608
١٥ - عبد الله بن محمد بن أحمد، أبو العباس السجستاني الصوفي.
سمع ابن الشرقي، ومكي بن عبدان، وكان من الزهاد.
١٦ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن علي بن زياد، أبو القاسم النيسابوري السمذي. سمع ابن الشرقي، ومحمد بن حمدون. وعنه الحاكم.
١٧ - عبد الرحمن بن أحمد، أبو سهل البلخي.
روى عن ابن طرخان المسند، وكتب بنسف عن عبد المؤمن بن خلف، وجماعة.
قال جعفر المستغفري: هو اليوم محدث بلخ. قال: وتوفي في ربيع الآخر.
١٨ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سعيد، أبو القاسم التاجر النيسابوري.
كان يحمل إلى مجالس الحديث ومعه العبيد والخدم وجماعة من الوراقين، فسمع من أبي العباس الأصم، ثم رحل به طاهر الوراق إلى المحبوبي بمرو فأكثر عنه، وتفقه على أبي سهل الصعلوكي، ثم في آخر أمره استشهد على يد الملحد عبد الملك البستي في رمضان.
١٩ - عبد الخالق بن شبلون، أبو القاسم المغربي المالكي.
تفقه على أبي سعيد خلف بن أبي هشام، وكان الاعتماد عليه بالقيروان في الفتوى. رحمه الله تعالى (١).
٢٠ - عبد العزيز بن أحمد، الفقيه أبو الحسن الخرزي (٢)، شيخ أهل الظاهر.
أخذ عن قاضي القضاة بشر بن الحسين الظاهري، وقدم من شيراز في
стр. 8609
صحبة السلطان عضد الدولة. وأخذ عنه فقهاء بغداد كأبي بكر بن محمد بن عمر القاضي الداودي، وقاضي فيروزآباد أبو علي الداودي.
قال القاضي أبو عبد الله الصيمري: ما رأيت فقيهًا أنظر من الخرزي، وأبي حامد الإسفراييني (١).
٢١ - عبد الملك بن محمد الفارسي البغدادي، أخو أبي عمر بن مهدي.
سمع إسماعيل الصفار، وعثمان ابن السماك. وكان سفارًا، فحدث بأماكن؛ روى عنه أبو سعد السماك، وأبو يعلى الخليلي، وأجاز لأبي القاسم ابن البسري.
مات في ذي القعدة.
٢٢ - علي بن الحسن بن علي ابن الرازي، البغدادي.
حدث عن أبي بكر ابن الأنباري، والمحاملي، وغيرهما. روى عنه الجوهري، والتنوخي، وجماعة.
قال الأزهري: كذاب.
ووثقه العتيقي وغيره (٢).
٢٣ - عيسى بن علي بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو القاسم ابن الوزير أبي الحسن، البغدادي.
سمع أبا االقاسم البغوي، وأبا بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وبدر بن الهيثم، وأبا بكر بن دريد، ومحمد بن نوح، وأبا بكر بن مجاهد، وأباه أبا الحسن، وجماعة. روى عنه أبو القاسم الأزهري، وأبو محمد الخلال، وأبو القاسم التنوخي، وعبد الواحد بن شيطا، وأبو جعفر ابن المسلمة، وأبو الحسين ابن النقور، وآخرون.
قال الخطيب (٣): كان ثبت السماع، صحيح الكتاب. ولد سنة اثنتين
стр. 8610
وثلاثمائة، قال: وأنشدني أبو يعلى ابن الفراء، قال: أنشدنا عيسى ابن الوزير لنفسه:
رب ميت قد صار بالعلم حيا … ومبقى قد حاز جهلا وغيا
فاقتنوا العلم كي تنالوا خلودا … لا تعدوا الحياة في الجهل شيا
وقال: أنشدنا التنوخي، قال: أنشدنا عيسى بن علي لنفسه:
قد فات ما ألقاه تحديدي … وجل عن وصفي وتعديدي
وقلت للأيام هزءا بها … بحق من أغراك بي زيدي
وقال (١): ذكر لي محمد بن أبي الفوارس أن وفاة عيسى ابن الوزير كانت يوم الجمعة، مستهل ربيع الأول سنة إحدى وتسعين. قال: وكان يرمى بشيء من مذهب الفلاسفة.
وقال غيره: توفي في ربيع الآخر. وقيل: في المحرم.
وقع لنا جزء من عواليه عن الأبرقوهي.
٢٤ - كعب بن عمرو البلخي.
حدث عن إسماعيل الصفار، وابن الأعرابي. وعنه أبو محمد الخلال، وعبد العزيز الأزجي.
وضع حديثًا، قال الخطيب (٢): كان غير ثقة.
٢٥ - محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو عمرو السليطي، من وجوه أهل نيسابور، وزوج بنت الإمام أبي بكر الصبغي.
سمع أبا حامد ابن الشرقي، ومكي بن عبدان، وغيرهما.
توفي في ذي القعدة.
٢٦ - محمد بن إبراهيم بن سعيد القيسي، أبو عبد الله القرطبي.
سمع من أحمد بن سعيد، ومحمد بن معاوية القرشي، وأحمد بن مطرف. وكان يفهم ويبصر الرجال، توفي فجاءة في جمادى الأولى، وصلى
стр. 8611
عليه ابنه (١).
٢٧ - محمد بن الحسين بن مردانبة الأصبهاني الصوفي.
خرج له الحاكم عن الأصم وأقرانه، وذكر أنه سمع من أبي حامد ابن الشرقي.
٢٨ - محمد بن الحسن بن سليم، أبو بكر البغدادي النجاد.
سمع ابن عقدة الحافظ، ومحمد بن جعفر المطيري. روى عنه الأزهري، والعتيقي، ووثقه (٢).
٢٩ - محمد بن حميد بن محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي الخزاز، أبو بكر.
من بيت علم وشهرة، روى عن يوسف بن بهلول الأنباري، وأبي بكر الصولي. روى عنه العتيقي، والأزهري (٣).
٣٠ - محمد بن عثمان بن شهاب، أبو الحسن المعروف بالنفري.
رجل بغدادي، روى عن أبي حامد الحضرمي، ومحمد بن منصور الشيعي، ومحمد بن نوح، وسعيد أخي زبير الحافظ. روى عنه عبيد الله الأزهري، والعتيقي، وجماعة.
وثقه العتيقي، وتوفي في رمضان عن ثمانين سنة (٤).
٣١ - محمد بن مسلم بن السمط، أبو بكر ابن الدلاء الدمشقي المعدل.
روى عن أبي هاشم محمد بن عبد الأعلى، وابن جوصا، وأبي الدحداح أحمد بن محمد، وجماعة. روى عنه تمام الرازي، وعلي الحنائي، وأبو علي الأهوازي.
توفي في ذي الحجة (٥).
стр. 8612
٣٢ - مسلمة بن محمد بن مسلمة بن سعيد بن بتري (١)، أبو محمد الإيادي الأندلسي، ابن أخي خطاب بن مسلمة الزاهد.
وكان هذا أيضًا زاهدًا متبتلًا، فقيهًا عارفًا بمذهب مالك. سمع وهب بن مسرة، وابن عون الله، وبمكة أبا بكر الآجري، وقرئت عليه المدونة وغيرها.
وتوفي في هذا العام، وشيعه خلق عظيم (٢).
قرأ عليه أبو عمر بن عبد البر جزءين من حديثه.
٣٣ - مقلد بن المسيب بن رافع، حسام الدولة أبو حسان العقيلي صاحب الموصل.
كان أخوه أبو الذواد محمد أول من تغلب على الموصل، وملكها في سنة ثمانين وثلاثمائة، وملك حسام الدولة بعده في سنة سبع وثمانين. وكان أعور، له سياسة وحسن تدبير، واتسعت مملكته. نفذ إليه الخليفة القادر بالله اللواء والخلع، فاستخدم من الترك والديلم ثلاثة آلاف فارس، وأطاعته عرب خفاجة.
وله شعر وسط، وفيه رفض وحش. قتله في هذا العام غلام له تركي في صفر، فيقال: قتله لأنه سمعه يوصي رجلًا من الحاج أن يسلم على رسول الله ﷺ ويقول: قل له لولا صاحباك لزرتك؛ فأخبرنا محمد بن النحاس، قال: أخبرنا يوسف الساوي، قال: أخبرنا السلفي، قال: أخبرنا أبو علي البرداني، قال: أخبرنا أبي والحسن بن طالب البزاز وابن نبهان الكاتب، قالوا: أراد رجل الحج، فأحضره الأمير مقلد وقال: اقرأ على النبي ﷺ السلام وقل له: لولا صاحباك لزرتك. قال الرجل: فحججت وأتيت المدينة، ولم أقل ذلك إجلالًا، فنمت، فرأيت النبي ﷺ في منامي، فقال: يا فلان، لم لا تؤد الرسالة؟ فقلت: يا رسول الله أجللتك، فرفع رأسه إلى رجل قائم فقال: خذ هذا الموسى واذبح به، يعني مقلدًا، فوافيت إلى العراق، فسمعت أن الأمير مقلد ذبح على فراشه، ووجد الموسى عند
стр. 8613
رأسه، فذكرت للناس الرؤيا، فشاعت فأحضرني ابنه قرواش، فحدثته، فقال لي: تعرف الموسى؟ فقلت: نعم. فأحضر طبقًا مملوءًا مواسي، فأخرجته منهم، فقال: صدقت، هذا وجدته عند رأسه، وهو مذبوح.
رثاه الشريف الرضي وجماعة، وقام بالملك بعده ابنه معتمد الدولة أبو المنيع قرواش فبقي خمسين سنة.
٣٤ - المؤمل بن أحمد بن محمد، أبو القاسم الشيباني البغدادي البزاز، نزيل مصر.
حدث عن أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وأبي حامد الحضرمي، ويعقوب الجراب.
روى عنه يوسف بن رباح، وأبو الحسين محمد بن مكي المصري، وآخرون.
وثقه الخطيب، وقال (١): عاش أربعًا وتسعين سنة.
٣٥ - مهدي بن محمد بن محمد، أبو سلمة النيسابوري الصيدلاني.
روى عن عبد الله ابن الشرقي، وغيره، وتوفي في رجب في عشر الثمانين.
٣٦ - هبة الله بن موسى بن الحسن، أبو الحسين المزني الموصلي.
توفي، وله خمس وتسعون سنة.
٣٧ - وهب بن محمد بن محمود، أبو الحزم الأموي القرطبي.
سمع قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة. وكان فقيهًا عارفًا بمذهب مالك، عابدًا مصليًا مفتيًا، له حلقة بالجامع. شاوره ابن السليم في الأحكام، وقد حدث، وأخذ عنه جماعة؛ وقد روى عنه أبو عمر بن عبد البر، وسماه في شيوخه (٢).
٣٨ - يحيى بن عبد الرحمن العاصمي النيسابوري.
سمع من الأصم، وغيره وحدث.
стр. 8614
سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة
٣٩ - أحمد بن سعيد بن بشر، أبو العباس ابن الحصار القرطبي.
سمع من قاسم بن أصبغ، وابن أبي دليم، ومسلمة بن القاسم، وجماعة. وكان محدثًا مفتيًا؛ سمع الناس منه كثيرًا، ولم يكن بالضابط.
توفي في شعبان (١).
٤٠ - أحمد بن عبد الله بن حسن، أبو عمر القرطبي الفقيه، قاضي رية.
روى عن قاسم بن أصبغ (٢).
٤١ - أحمد بن العباس الأملوكي الطحان.
مصري، روى عن محمد بن الربيع الجيزي، وغيره.
٤٢ - أحمد بن الفرج، أبو الحسن الفارسي.
بغدادي، ثقة فهم، روى عن المحاملي، وأبي العباس بن عقدة. روى عنه أبو بكر البرقاني، وغيره (٣).
٤٣ - إبراهيم بن محمد بن محمود الأصبهاني.
من أعيان العلماء والتجار، حدث بنيسابور بمسند الطيالسي، عن ابن فارس.
توفي في صفر.
٤٤ - إسماعيل بن سعيد بن سويد، أبو القاسم البغدادي.
حدث عن أبي بكر بن دريد، وابن زياد النيسابوري، وأبي بكر ابن الأنباري، ومحمد بن مخلد. روى عنه عبيد الله الأزهري، وأبو القاسم التنوخي، والقاضي أبو يعلى ابن الفراء.
قال ابن أبي الفوارس: كان فيه تساهل في السماع والدين.
стр. 8615
وقال الخطيب (١): كان بعض سماعه مفسودًا، رأيت إلحاقه فيه.
قلت: روى كتاب الوقف والابتداء عن مؤلفه.
٤٥ - إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب، أبو علي الكشاني السمرقندي.
سمع صحيح البخاري سنة عشرين وثلاثمائة من الفربري وحدث به. روى عنه الصحيح: أبو عبد الله الحسين بن محمد الخلال أخو الحافظ أبي محمد، وأبو سهل أحمد بن علي الأبيوردي، وأبو طاهر محمد بن علي الشجاعي، وغنجار أبو عبد الله الحافظ، وعمر بن أحمد بن شاهين بسمرقند.
وقال أبو سعد الإدريسي: توفي سنة إحدى وتسعين (٢).
وقال مؤتمن الساجي: سنة اثنتين.
٤٦ - أشعث بن محمد بن سعيد، أبو الحسن القرشي الهروي الفقيه.
٤٧ - الحسن بن أحمد بن محمد بن عبيد الله، أبو علي ابن الرئيس أبي الحسن النيسابوري.
سمع الأصم، وببخارى أبا بكر بن خنب، وبمرو، وخرج له الفوائد. وحدث ببغداد ونيسابور، وتوفي في ذي القعدة.
يقال له: المحمى (٣).
٤٨ - الحسن بن إسماعيل بن محمد الضراب المصري، أبو محمد مصنف المروءة.
سمع أحمد بن مروان الدينوري، وأبا الحسين محمد بن علي بن أبي الحديد المصري، وأحمد بن مسعود المقدسي، وعثمان بن محمد الذهبي، وأحمد بن عبيد الحمصي، وعبد الله بن جعفر بن الورد، ودعلج بن أحمد