← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.

стр. 8611

عليه ابنه (١). ٢٧ - محمد بن الحسين بن مردانبة الأصبهاني الصوفي. خرج له الحاكم عن الأصم وأقرانه، وذكر أنه سمع من أبي حامد ابن الشرقي. ٢٨ - محمد بن الحسن بن سليم، أبو بكر البغدادي النجاد. سمع ابن عقدة الحافظ، ومحمد بن جعفر المطيري. روى عنه الأزهري، والعتيقي، ووثقه (٢). ٢٩ - محمد بن حميد بن محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي الخزاز، أبو بكر. من بيت علم وشهرة، روى عن يوسف بن بهلول الأنباري، وأبي بكر الصولي. روى عنه العتيقي، والأزهري (٣). ٣٠ - محمد بن عثمان بن شهاب، أبو الحسن المعروف بالنفري. رجل بغدادي، روى عن أبي حامد الحضرمي، ومحمد بن منصور الشيعي، ومحمد بن نوح، وسعيد أخي زبير الحافظ. روى عنه عبيد الله الأزهري، والعتيقي، وجماعة. وثقه العتيقي، وتوفي في رمضان عن ثمانين سنة (٤). ٣١ - محمد بن مسلم بن السمط، أبو بكر ابن الدلاء الدمشقي المعدل. روى عن أبي هاشم محمد بن عبد الأعلى، وابن جوصا، وأبي الدحداح أحمد بن محمد، وجماعة. روى عنه تمام الرازي، وعلي الحنائي، وأبو علي الأهوازي. توفي في ذي الحجة (٥).

стр. 8612

٣٢ - مسلمة بن محمد بن مسلمة بن سعيد بن بتري (١)، أبو محمد الإيادي الأندلسي، ابن أخي خطاب بن مسلمة الزاهد. وكان هذا أيضًا زاهدًا متبتلًا، فقيهًا عارفًا بمذهب مالك. سمع وهب بن مسرة، وابن عون الله، وبمكة أبا بكر الآجري، وقرئت عليه المدونة وغيرها. وتوفي في هذا العام، وشيعه خلق عظيم (٢). قرأ عليه أبو عمر بن عبد البر جزءين من حديثه. ٣٣ - مقلد بن المسيب بن رافع، حسام الدولة أبو حسان العقيلي صاحب الموصل. كان أخوه أبو الذواد محمد أول من تغلب على الموصل، وملكها في سنة ثمانين وثلاثمائة، وملك حسام الدولة بعده في سنة سبع وثمانين. وكان أعور، له سياسة وحسن تدبير، واتسعت مملكته. نفذ إليه الخليفة القادر بالله اللواء والخلع، فاستخدم من الترك والديلم ثلاثة آلاف فارس، وأطاعته عرب خفاجة. وله شعر وسط، وفيه رفض وحش. قتله في هذا العام غلام له تركي في صفر، فيقال: قتله لأنه سمعه يوصي رجلًا من الحاج أن يسلم على رسول الله ﷺ ويقول: قل له لولا صاحباك لزرتك؛ فأخبرنا محمد بن النحاس، قال: أخبرنا يوسف الساوي، قال: أخبرنا السلفي، قال: أخبرنا أبو علي البرداني، قال: أخبرنا أبي والحسن بن طالب البزاز وابن نبهان الكاتب، قالوا: أراد رجل الحج، فأحضره الأمير مقلد وقال: اقرأ على النبي ﷺ السلام وقل له: لولا صاحباك لزرتك. قال الرجل: فحججت وأتيت المدينة، ولم أقل ذلك إجلالًا، فنمت، فرأيت النبي ﷺ في منامي، فقال: يا فلان، لم لا تؤد الرسالة؟ فقلت: يا رسول الله أجللتك، فرفع رأسه إلى رجل قائم فقال: خذ هذا الموسى واذبح به، يعني مقلدًا، فوافيت إلى العراق، فسمعت أن الأمير مقلد ذبح على فراشه، ووجد الموسى عند

стр. 8613

رأسه، فذكرت للناس الرؤيا، فشاعت فأحضرني ابنه قرواش، فحدثته، فقال لي: تعرف الموسى؟ فقلت: نعم. فأحضر طبقًا مملوءًا مواسي، فأخرجته منهم، فقال: صدقت، هذا وجدته عند رأسه، وهو مذبوح. رثاه الشريف الرضي وجماعة، وقام بالملك بعده ابنه معتمد الدولة أبو المنيع قرواش فبقي خمسين سنة. ٣٤ - المؤمل بن أحمد بن محمد، أبو القاسم الشيباني البغدادي البزاز، نزيل مصر. حدث عن أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وأبي حامد الحضرمي، ويعقوب الجراب. روى عنه يوسف بن رباح، وأبو الحسين محمد بن مكي المصري، وآخرون. وثقه الخطيب، وقال (١): عاش أربعًا وتسعين سنة. ٣٥ - مهدي بن محمد بن محمد، أبو سلمة النيسابوري الصيدلاني. روى عن عبد الله ابن الشرقي، وغيره، وتوفي في رجب في عشر الثمانين. ٣٦ - هبة الله بن موسى بن الحسن، أبو الحسين المزني الموصلي. توفي، وله خمس وتسعون سنة. ٣٧ - وهب بن محمد بن محمود، أبو الحزم الأموي القرطبي. سمع قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة. وكان فقيهًا عارفًا بمذهب مالك، عابدًا مصليًا مفتيًا، له حلقة بالجامع. شاوره ابن السليم في الأحكام، وقد حدث، وأخذ عنه جماعة؛ وقد روى عنه أبو عمر بن عبد البر، وسماه في شيوخه (٢). ٣٨ - يحيى بن عبد الرحمن العاصمي النيسابوري. سمع من الأصم، وغيره وحدث.

стр. 8614

سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ٣٩ - أحمد بن سعيد بن بشر، أبو العباس ابن الحصار القرطبي. سمع من قاسم بن أصبغ، وابن أبي دليم، ومسلمة بن القاسم، وجماعة. وكان محدثًا مفتيًا؛ سمع الناس منه كثيرًا، ولم يكن بالضابط. توفي في شعبان (١). ٤٠ - أحمد بن عبد الله بن حسن، أبو عمر القرطبي الفقيه، قاضي رية. روى عن قاسم بن أصبغ (٢). ٤١ - أحمد بن العباس الأملوكي الطحان. مصري، روى عن محمد بن الربيع الجيزي، وغيره. ٤٢ - أحمد بن الفرج، أبو الحسن الفارسي. بغدادي، ثقة فهم، روى عن المحاملي، وأبي العباس بن عقدة. روى عنه أبو بكر البرقاني، وغيره (٣). ٤٣ - إبراهيم بن محمد بن محمود الأصبهاني. من أعيان العلماء والتجار، حدث بنيسابور بمسند الطيالسي، عن ابن فارس. توفي في صفر. ٤٤ - إسماعيل بن سعيد بن سويد، أبو القاسم البغدادي. حدث عن أبي بكر بن دريد، وابن زياد النيسابوري، وأبي بكر ابن الأنباري، ومحمد بن مخلد. روى عنه عبيد الله الأزهري، وأبو القاسم التنوخي، والقاضي أبو يعلى ابن الفراء. قال ابن أبي الفوارس: كان فيه تساهل في السماع والدين.

стр. 8615

وقال الخطيب (١): كان بعض سماعه مفسودًا، رأيت إلحاقه فيه. قلت: روى كتاب الوقف والابتداء عن مؤلفه. ٤٥ - إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب، أبو علي الكشاني السمرقندي. سمع صحيح البخاري سنة عشرين وثلاثمائة من الفربري وحدث به. روى عنه الصحيح: أبو عبد الله الحسين بن محمد الخلال أخو الحافظ أبي محمد، وأبو سهل أحمد بن علي الأبيوردي، وأبو طاهر محمد بن علي الشجاعي، وغنجار أبو عبد الله الحافظ، وعمر بن أحمد بن شاهين بسمرقند. وقال أبو سعد الإدريسي: توفي سنة إحدى وتسعين (٢). وقال مؤتمن الساجي: سنة اثنتين. ٤٦ - أشعث بن محمد بن سعيد، أبو الحسن القرشي الهروي الفقيه. ٤٧ - الحسن بن أحمد بن محمد بن عبيد الله، أبو علي ابن الرئيس أبي الحسن النيسابوري. سمع الأصم، وببخارى أبا بكر بن خنب، وبمرو، وخرج له الفوائد. وحدث ببغداد ونيسابور، وتوفي في ذي القعدة. يقال له: المحمى (٣). ٤٨ - الحسن بن إسماعيل بن محمد الضراب المصري، أبو محمد مصنف المروءة. سمع أحمد بن مروان الدينوري، وأبا الحسين محمد بن علي بن أبي الحديد المصري، وأحمد بن مسعود المقدسي، وعثمان بن محمد الذهبي، وأحمد بن عبيد الحمصي، وعبد الله بن جعفر بن الورد، ودعلج بن أحمد

стр. 8616

السجزي، وطائفة. وزار بيت المقدس، فسمع به وبعسقلان. روى عنه ابنه عبد العزيز، وأحمد بن علي بن هاشم المقرئ، ورشأ بن نظيف الدمشقي، وجماعة. توفي في ربيع الآخر، وكان مولده في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ﵀ وقد روى عنه الدارقطني مع تقدمه. ٤٩ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن خالد بن روزبة، أبو بكر الفارسي الكسروي. سمع القاسم بن أبي صالح، والجلاب، ومحمد بن عبد الواحد بن شاذان، وعلي بن قرقور، وجماعة بهمذان، وأحمد بن سلمان النجاد، وجعفرا الخلدي، وعبد الله بن إسماعيل الهاشمي ببغداد، ومحمد بن العباس بن وصيف الغزي السمان، وحامد بن محمد الرفاء، وجماعة بالشام وأماكن. روى عنه محمد بن عيسى، وحمد بن سهل، والخليل بن عبد الله القزويني الحافظ، وآخرون. وكان ينسخ بهمذان بالأجرة، وسكن همذان، وكان يستقي الماء للبيوتات. وقيل: إنه رؤي في النوم، فقال: غفر الله لي بكثرة صلاتي على النبي ﷺ . وكان يكتب خطًا في دقة الشعر، فسئل: لم تفعل ذلك؟ فقال: من قلة الورق والورق، والحمل على العنق. قال شيرويه: كان ثقة صدوقًا. ٥٠ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن ثرثال، أبو محمد البغدادي، نزيل مصر. توفي في شوال. وهو نسيب أحمد بن عبد العزيز صاحب الجزء المشهور (١). ٥١ - عبد الله بن إبراهيم بن محمد، الفقيه أبو محمد الأصيلي. أصله من كورة شذونة، ورحل به والده إلى أصيلا من بلاد العدوة،

стр. 8617

فنشأ بها وطلب العلم، وتفقه بقرطبة، وسمع من ابن المشاط، وابن السليم، وأبان بن عيسى، وأخذ عن وهب بن مسرة بوادي الحجارة. ثم رحل إلى المشرق، فكتب بمصر عن أبي الطاهر الذهلي، وابن حيويه النيسابوري، وأبي إسحاق بن شعبان. وكتب بمكة عن أبي زيد المروزي صحيح البخاري، وكتب عن الآجري. ثم دخل بغداد، فأخذ عن أبي بكر الشافعي، وأبي علي ابن الصواف، وأبي بكر الأبهري، وأبي الحسن الدارقطني، وأبي أحمد بن محمد بن محمد الجرجاني. وصنف كتابًا سماه الدلائل ذكر فيه عن مالك، وأبي حنيفة، والشافعي. وكان عالمًا بالحديث والسنة. قال القاضي عياض (١): قال الدارقطني: حدثني أبو محمد الأصيلي، ولم أر مثله. قال عياض (٢): وكان من حفاظ مذهب مالك، ومن العالمين بالحديث وعلله ورجاله، وكان يرد القول في إتيان النساء في أدبارهن كراهيةً دون التحريم، على أن الآثار في ذلك شديدة، وكان ينكر الغلو في كرامات الأولياء، ويثبت منها ما صح، ودعاء الصالحين. ولي قضاء سرقسطة، ثم إنه كره أميرها، فاقتال من القضاء، وبقي على الشورى بقرطبة. وكان نظير أبي محمد بن أبي زيد بالقيروان، وعلى طريقه وهديه، إلا أنه كانت فيه زعارة خلق؛ حمل الناس عنه. وتوفي في تاسع عشر ذي الحجة، سنة اثنتين وتسعين، وشيعه الخلائق (٣). ٥٢ - عبد الله بن محمد بن زيرك، أبو سهل التميمي الهمذاني. صدوق مكثر، روى عن أبي القاسم بن عبيد، وأبي الفضل الكندي، والقاسم بن محمد بن السراج، وطائفة. روى عنه ابنه عبد الغفار، ويوسف الهمذاني الخطيب.

стр. 8618

٥٣ - عبد الله بن محمد الضرير المقرئ ببغداد. كان رجلًا صالحًا، روى عن أبي جعفر بن البختري، وأبي علي الصفار. روى عنه آحاد المحدثين (١). ٥٤ - عبد الأعلى بن محمد النيسابوري الفقيه الشافعي. تفقه على أبي الوليد حسان بن محمد، وحدث عن أبي العباس الأصم، وغيره. توفي في المحرم. ٥٥ - عبد الرحمن بن أبي شريح أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن مخلد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن ثابت، أبو محمد الأنصاري الهروي، مسند خراسان في زمانه. ولد بعد الثلاثمائة، وسمع محمد بن عقيل البلخي، وعبد الله بن محمد البغوي، ويحيى بن صاعد، ومحمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطي، وإسماعيل الوراق، وأحمد بن سعيد الطبري، وجماعة. ورحل به أبوه، وأدرك به البغوي في آخر عمره. وكان صدوقًا صحيح السماع؛ حدث عنه خلق كثير من أهل هراة، منهم: أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، وسفيان بن محمد الشريحي، وأبو بكر محمد بن عبد الله العميري (٢)، وأبو صاعد يعلى بن هبة الله الفضيلي، وأبو عاصم الفضيل بن يحيى الفضيلي، ومحمد بن أبي مسعود الفارسي، وعبد الرحمن بن محمد كلار (٣) البوشنجي، وبيبى بنت عبد الصمد الهرثمية وآخرون. وحديثه اليوم أعلى ما يروى في الدنيا وقد تدلت شمسه للغروب. وكانت وفاته في صفر، وله خمس وثمانون سنة. أنبأنا جماعة سمعوا من ابن بهروز، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال:

стр. 8619

أخبرنا شيخ الإسلام أبو إسماعيل، قال: سمعت محمد بن أحمد البلخي المؤذن يقول: كنت مع ابن أبي شريح في طريق غور، فأتاه إنسان في بعض تلك الجبال فقال: إن امرأتي ولدت لستة أشهر، فقال: هو ولدك، قال رسول الله ﷺ : «الولد للفراش». فعاوده، فرد عليه كذلك، فقال الرجل: أنا لا أقول بهذا. فقال: هذا الغزو، وسل عليه السيف، فأكببنا عليه وقلنا: جاهل لا يدري ما يقول. ٥٦ - عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن ماك القزويني. من بيت حديث ورواية؛ سمع من إسحاق بن محمد الكيساني، وعلي بن محمد بن مهرويه، وببغداد من إسماعيل الصفار. أكثر عنه أبو يعلى الخليلي (١). ٥٧ - عبد الوهاب بن أبي أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو عامر الأصبهاني العسال (٢). ٥٨ - عبيد بن محمد بن حميد، أبو عبد الله القيسي القرطبي. سمع من قاسم بن أصبغ ورحل سنة اثنتين وأربعين فسمع من أحمد بن سلمة الهلالي وابن الجراب، وأحمد بن محمود الشمعي، وجماعة كثيرة. وكان شيخًا صالحًا متعبدًا مجاهدًا. سمع الناس منه كثيرًا، وحج في آخر عمره، فتوفي بالحجاز في المحرم ﵀ (٣). ٥٩ - عثمان بن جني، أبو الفتح الموصلي النحوي اللغوي، صاحب التصانيف (٤). كان جني مملوكًا روميًا لسليمان بن فهد الأزدي. لزم أبو الفتح أبا علي الفارسي وتبعه في أسفاره حتى أحكم العربية، وصنف في حياته،

стр. 8620

وسكن بغداد، وأقرأ بها الأدب. وصنف اللمع وكتاب سر الصناعة، وكتاب شرح تصريف المازني، وكتاب التلقين في النحو، كتاب التعاقب، كتاب الخصائص، كتاب المذكر والمؤنث كتاب المقصور والممدود، كتاب إعراب الحماسة، كتاب المحتسب في شواذ القراءآات. وله شعر جيد، وخدم ملوك بني بويه، كعضد الدولة وشرف الدولة، وكان يلزمهم. وقيل: إنه كان بفرد عين، وقد قرأ ديوان المتنبي على المتنبي، وصنف شرحه. توفي في شهر صفر، وهو في عشر السبعين ﵀. وله كتاب سماه البشرى والظفر شرح فيه بيتًا واحدًا من شعر الأمير عضد الدولة، وقدمه له، وهو: أهلا وسهلا بذي البشرى ونوبتها … وباشتمال سرايانا على الظفر أوسع الكلام في شرحه واشتقاق ألفاظه. أخذ عنه الثمانيني، وعبد السلام البصري، وأبو الحسن الشمسي، وطائفة (١). ٦٠ - علي بن عبد العزيز، القاضي أبو الحسن الجرجاني، الفقيه الشافعي الشاعر. وله ديوان مشهور. وكان حسن السيرة في أحكامه، صدوقًا، جم الفضائل، بديع الخط جدًا. ورد نيسابور سنة سبع وثلاثين، مع أخيه في الصبا، وسمعا سائر الشيوخ. ولي قضاء الري. وقال الثعالبي في يتيمة الدهر (٢): هو فرد الزمان، ونادرة الفلك، وإنسان حدقة العلم، وقبة تاج الأدب، وفارس عسكر الشعر، يجمع خط ابن مقلة، إلى نثر الجاحظ، إلى نظم البحتري.

стр. 8621

وشعره كثير. وله كتاب " الوساطة بين المتنبي وخصوصه "، أبان فيه عن فضل غزير. وهو القائل: يقولون لي فيك انقباض وإنما … رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما الأبيات المشهورة (١). توفي بالري، وحمل إلى جرجان فدفن بها. ومن شعر أبي الحسن الجرجاني هذا: ولا ذنب للأفكار أنت تركتها … إذا حشدت لم تنتفع باحتشادها سبقت بأفراد المعاني وألفت … خواطرك الألفاظ بعد شرادها فإن نحن حاولنا اختراع بديعة … حصلنا على مسروقها ومعادها وله أيضا: قد برح الحب بمشتاقك … فأوله أحسن أخلاقك لا تجفه وارع له حقه … فإنه آخر عشاقك وللصاحب إسماعيل بن عباد يخاطبه: إذا نحن سلمنا لك العلم كله … فدعنا وهذي الكتب ننشي صدورها فإنهم لا يرتضون مجيئنا … بجزع إذا نظمت أنت شذورها وللقاضي أبي الحسن الجرجاني " تفسير القرآن "، وكتاب " تهذيب التاريخ ". قال الثعالبي (٢): ترقى محله إلى قضاء القضاة بالري فلم يعزله إلا موته. وقال غيره: صلى عليه القاضي عبد الجبار بن أحمد. وقال أبو سعد منصور بن الحسين الآبي في " تاريخه ": وقع اختيار فخر الدولة ابن ركن الدولة على أن يولي علي بن عبد العزيز الجرجاني قضاء مملكته، فولاه بعد موت الصاحب بن عباد بعام، فكان ذلك من محاسن

стр. 8622

فخر الدولة، وكان هذا القاضي لم ير لنفسه مثلًا ولا مقاربًا، مع العفة والنزاهة والعدل والصرامة. وقال حمزة السهمي (١): أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الجرجاني، كان قاضي جرجان، ثم ولي قضاء القضاة بالري، وكان من مفاخر جرجان، توفي في الثالث والعشرين من ذي الحجة. ٦١ - محمد بن أحمد بن حبيب، أبو سهل النيسابوري المقرئ العابد. سمع أبا العباس الأصم وجماعة. توفي في صفر. ٦٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، أبو عبد الله النيسابوري المزكي، شيخ التزكية. كان محدثا، نحويا أديبا، صلى بالناس التراويح ثلاثا وستين سنة بالختمة، وكان يعرف بابن أخت أبي محمد الجلاب. حدث عن محمد بن الحسين القطان، وابن بلال، وعبد الله بن يعقوب الكرماني، والمحمدآباذي، والعباس بن قوهيار، والأصم، وعمرو بن عبد الله البصري، ودعلج. وعنه الحاكم، وأحمد بن عبد الرحيم الإسماعيلي. توفي في ثامن رمضان سنة اثنتين وتسعين عن خمس وسبعين سنة. ٦٣ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، أبو الحسين النيسابوري. سمع الأصم وأقرانه، وحدث. وتوفي في شوال. ٦٤ - محمد بن خليفة بن عبد الجبار بن عبد الله البلوي القرطبي، أبو عبد الله المؤدب. حج سنة ثمان وأربعين، وسمع من أبي الحسن الخزاعي، وأبي بكر

стр. 8623

الآجري، وكان ضعيفًا مغفلًا، حط عليه ابن الفرضي (١). وقد روى عنه أبو عمرو الداني المقرئ. ٦٥ - محمد بن سعدون، أبو عبد الله الأندلسي. سمع بقرطبة، وحج، فسمع من ابن الورد، وابن أبي الموت، وابن السكن، والآجري. وكان زاهدًا ورعًا؛ سمع منه ابن الفرضي، وقال (٢): كان ضعيف الكتاب، غير ضابط ﵀. ٦٦ - محمد بن عبد الرحمن بن خشنام، أبو الحسين ابن البيع. سمع محمد بن حمدويه المروزي، والقاسم بن إسماعيل المحاملي ببغداد، وسمع بالشام من جماعة. قال الخطيب (٣): كان ثقة، حدثنا عنه البرقاني والأزهري. قلت: وروى عنه أبو القاسم ابن البسري، وأبو الحسين محمد بن أحمد الآبنوسي. ٦٧ - محمد بن الحسن بن علي، القاضي أبو عبد الله ابن الدقاق المصري. سمع أبا سعيد ابن الأعرابي، ومحمد بن الربيع بن سليمان، وأبا إسحاق بن أبي ثابت، وابن حذلم، وجماعة. روى عنه هبة الله بن إبراهيم الصواف، وانتقى عليه الدارقطني، مع جلالته. ورخه الحبال (٤). ٦٨ - محمد بن عبد الأعلى، أبو بكر النيسابوري الفقيه. سمع الأصم، وأبا الوليد الفقيه.

стр. 8624

٦٩ - محمد بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا، أبو حاتم الخزاعي الرازي اللبان. عن ميسرة بن علي، وحامد الرفاء، وابن عدي. وعنه أبو العلاء الواسطي، والجوهري، وابن المهتدي بالله، وعدة. بقي إلى هذا العام (١). ٧٠ - محمد بن محمد بن جعفر، أبو بكر البغدادي الدقاق الفقيه الشافعي الحاكم. قال الخطيب (٢): روى حديثًا واحدًا، لم يكن عنده سواه، لأن كتبه احترقت، أخبرناه الصيمري عنه، عن أحمد بن إسحاق بن البهلول، عن أبي كريب. وكان أبو بكر هذا يلقب خباط. وله كتاب في الأصول على مذهب الشافعي، وكان فيه دعابة. ٧١ - محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم، أبو سهل الضبي، ابن أخي أبي عبد الله الحاكم النيسابوري. قال الحاكم: سمع الكثير قبلي ومعي، وكتب بخطه جملةً، وحدث، وكان أكبر مني بخمس عشرة سنة، وكذا علقمة بن قيس، أكبر من عمه الأسود بن يزيد، وكذا عمارة بن القعقاع بن شبرمة أسن من عمه عبد الله بن شبرمة. توفي سنة اثنتين وتسعين في جمادى الآخرة، وله سبع وثمانون سنة ﵀. ٧٢ - محمد بن محمد بن الفضل، أبو حاتم النيسابوري الوكيل في مجالس القضاة. حدث عن أبي بكر القطان، وغيره، ذكره الحاكم. ٧٣ - ميمون بن حمزة بن الحسين بن حمزة، أبو القاسم العلوي المصري.

стр. 8625

روى عن أحمد بن عبد الوارث العسال، وأحمد بن محمد الطحاوي، وجماعة. روى عنه حفيده أبو إبراهيم أحمد بن القاسم شيخ الرازي. ٧٤ - الوليد بن بكر بن مخلد بن أبي دبار (١)، أبو العباس العمري الأندلسي السرقسطي. رحل من الأندلس إلى مصر والشام والعراق وخراسان، وحدث عن علي بن أحمد بن الخصيب، والحسن بن رشيق المصري، ويوسف الميانجي، وأبي بكر الربعي، وأحمد بن جعفر الرملي، وجماعة. روى عنه أبو الطيب أحمد بن علي الكوفي، والحافظ عبد الغني المصري، وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي، وأبو الحسن العتيقي، وأبو طالب العشاري، وأبو سعد السمان، وأحمد بن منصور بن خلف المغربي، والحسين بن جعفر السلماسي. وله شعر جيد. قال عبد الله ابن الفرضي (٢): كان إمامًا في الحديث والفقه، عالمًا باللغة والعربية، ولقي في رحلته - فيما ذكر - أزيد من ألف شيخ، وكان أبو علي الفارسي يرفعه ويثني عليه. وقال الحاكم: إنه سكن نيسابور، ثم انصرف إلى العراق، وعاد إلى نيسابور، وهو مقدم في الأدب، شاعر فائق. توفي بالدينور في رجب. وقال الحافظ عبد الغني في نسبه: الغمري - بالغين المعجمة - حدثنا بكتاب التاريخ لعبد الله بن صالح العجلي (٣). وقال الحسن بن شريح: الوليد هذا عمري، ولكنه دخل بلد إفريقية، ومضى ينقط العين حتى يسلم، وهو مؤدبي، وقال لي: إذا رجعت إلى الأندلس جعلت النقطة التي على الغين ضمة. وقال الخطيب (٤): كان ثقةً كثير السماع (٥).

стр. 8626

سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ٧٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن سعيد، أبو علي الأصبهاني المقرئ، نزيل دمشق. قرأ على: زيد بن أبي بلال الكوفي، وأبي بكر النقاش، وجماعة، وسمع بدمشق من جماعة متأخرين، وبأصبهان من الطبراني، وبجرجان من ابن عدي، وبالبصرة من أبي إسحاق الهجيمي، وغيرهم. روى عنه تمام الرازي، وهو أسند منه، وأبو نصر ابن الجبان، وإسماعيل بن رجاء العسقلاني. ودفن بباب الفراديس، وشيعه خلق. وله مصنف في القراءات. وقيل مات عام أول (١). ٧٦ - أحمد بن محمد بن حاتم، أبو حاتم الطوسي الفقيه. سمع أبا سعيد ابن الأعرابي، والصفار، وطبقتهما. وعنه الحاكم. ليس بحكيم؛ من جزء ابن عرفة. ٧٧ - أحمد بن محمد بن المرزبان بن آذر جشنس، أبو جعفر الأبهري؛ أبهر أصبهان. سمع جزء لوين من أبي جعفر محمد بن إبراهيم الحزوري في سنة خمس وثلاثمائة، وكان أديبًا فاضلًا. روى عنه شجاع وأحمد ابنا علي بن شجاع المصقلي، وعبد الرحمن بن محمد بن منده، وهو الذي ورخ وفاته، وأبو عيسى عبد الرحمن بن محمد بن زياد، وأبو بكر محمد بن عمر بن إبراهيم الطهراني، والمطهر بن عبد الواحد البزاني، وأبو بكر محمد بن أحمد بن ماجه الأبهري، وغيرهم. محله الصدق. ٧٧ مكرر - أحمد بن عمر بن محمد بن خرشيذ (٢) قولة، أبو

стр. 8627

علي الأصبهاني التاجر السفار. توفي فيها، وقيل: سنة أربع. سيأتي (١). ٧٨ - إبراهيم بن أحمد بن محمد، أبو إسحاق الطبري المقرئ المالكي المعدل. ولد سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وحدث عن إسماعيل الصفار، وعلي الستوري، وأحمد بن سليمان العباداني، وطبقتهم، وقرأ لقالون على أبي الحسين بن بويان، وقرأ لأبي عمرو على أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الولي، والحسن بن محمد الفحام، وقرأ لعاصم على أبي بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش. وقرأ لحمزة على أبي بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم صاحب إدريس الحداد. وقرأ لحمزة أيضًا على أبي عيسى بكار بن أحمد، وأبي الحسن محمد بن عبد الله بن مرة الطوسي. قرأ عليه شيخا أبي طاهر بن سوار: أبو علي الحسن بن علي العطار، وأبو علي الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، وغيرهما. قال الخطيب (٢): كان الدارقطني قد خرج للطبري خمسمائة جزء، وكان مفضلًا على أهل العلم، وداره مجمع أهل القرآن والحديث، وكان ثقةً. قلت: وروى عنه جماعة، وكان عارفًا بمذهب مالك، وعليه حفظ القرآن الشريف الرضي. ونحل الرضي دارًا فاخرة بالكرخ. ٧٩ - إدريس بن علي بن إسحاق، أبو القاسم البغدادي المؤدب. حدث عن أبي حامد الحضرمي، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وأبي بكر بن الأنباري. وقرأ القرآن على أبي الحسن بن شنبوذ. قال العتيقي: ولد سنة اثنتين وثلاثمائة، وكان ثقة مأمونًا، قال: وتوفي في رمضان.

стр. 8628

روى عنه الأزهري، والحسين الطناجيري، وجماعة (١). ٨٠ - إسماعيل بن حماد، أبو نصر الجوهري مصنف الصحاح. كان من فاراب أحد بلاد الترك، وكان يضرب به المثل في حفظ اللغة، وحسن الكتابة، ويذكر خطه مع خط ابن مقلة، ومهلهل والبريدي. وكان يؤثر الغربة على الوطن، دخل بلاد ربيعة، ومضر في طلب الأدب، ولما قضى وطره من قطع الآفاق والأخذ عن علماء الشام والعراق عاود خراسان، فأنزله أبو الحسين الكاتب عنده، وبالغ في إكرام مثواه جهده، فسكن نيسابور يدرس ويصنف اللغة، ويعلم الكتابة، وينسخ الختم. وفي كتابه الصحاح يقول إسماعيل بن محمد النيسابوري: هذا كتاب الصحاح سيد ما صنف قبل الصحاح في الأدب ٢٠٦٢٠٦ يشمل أنواعه ويجمع ما فرق في غيره من الكتب ومن العجب أن المصريين يروون الصحاح عن ابن القطاع، ولا يرويه أحد بخراسان، وقد قيل: إن ابن القطاع ركب له سندًا لما رأى رغبة المصريين فيه، ورواه لهم، نسأل الله الستر. وفي الصحاح أشياء لا ريب في أنه نقلها من صحف فصحف فيها، فانتدب لها علماء مصر، وأصلحوا أوهامًا. وقيل: إنه اختلط في آخر عمره. ومن شعره: يا صاحب الدعوة لا تجزعن … فكلنا أزهد من كرز والماء كالعنبر في قومس … من عزه يجعل في الحرز فسقنا ماء بلا منة … وأنت في حل من الخبز وله: فها أنا يونس في بطن حوت … بنيسابور في ظلم الغمام فبيتي والفؤاد ويوم دجن … ظلام في ظلام في ظلام

стр. 8629

قال جمال الدين علي بن يوسف القفطي (١): مات الجوهري مترديًا من سطح داره بنيسابور، في شهور سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة: قال: وقيل: مات في حدود الأربعمائة. وقيل: إنه تسودن وعمل له دفين، وشدهما كالجناحين يعني، وقال: أريد أن أطير، وقفز، فأهلك نفسه ﵀. وكان من أذكياء العالم. أخذ العربية عن أبي سعيد السيرافي، وأبي علي الفارسي، وأخذ اللغة عن خاله أبي إبراهيم إسحاق الفارابي. وقيل: إن الصحاح كان قد بقي عليه منها قطعة مسودة، فبيضها بعد موته تلميذه إبراهيم بن صالح الوراق، فغلط في أماكن، حتى أنه قال في سقر هو بالألف واللام، وهذا يدل على أنه لم يقرأ القرآن، وقال: الجراضل الجبل، فصيرها كلمةً واحدةً، بضاد معجمة، وإنما هي الجر بالتثقيل، أصل الجبل. قال الراجز. وقد قطعت واديا وجرا وللجوهري مقدمة في النحو: ومن شعره: رأيت فتى أشقرًا أزرقًا … قليل الدماغ كثير الفضول يفضل من حمقه دائمًا … يزيد ابن هند على ابن البتول ٨١ - أمية بن أحمد بن حمزة، أبو العاص القرشي المرواني الأندلسي المالكي. كان فقيهًا نبيلًا مشاورًا بالأندلس؛ ذكره القاضي عياض (٢). ٨٢ - حزم بن أحمد بن حزم بن كوثر، أبو بكر القيسي القرطبي. حج سنة ثمان وأربعين، فسمع عبد الرحمن بن أحمد بن أبي مسرة، وأبا بكر الآجري، وحدث بيسير. توفي في جمادى الأولى (٣).

стр. 8630

٨٣ - الحسن بن علي بن أحمد، أبو محمد بن وكيع التنيسي، الشاعر المشهور. له ديوان شعر، وله كتاب في سرقات أبي الطيب المتنبي، سماه المنصف. وتوفي بتنيس، وهو نافلة محمد بن خلف بن حيان الضبي وكيع البغدادي القاضي (١). ٨٤ - الحسن بن محمد بن القاسم، أبو علي المخزومي البغدادي المؤدب. روى عن أبي بكر بن أبي داود، وأبي بكر بن زياد النيسابوري، وابن مجاهد المقرئ. روى عنه أبو القاسم الأزهري، وأبو محمد الخلال. ووثقه الخطيب (٢). وعاش اثنتين وتسعين سنة. ٨٥ - الحسين بن محمد بن إسحاق البغدادي المعروف بابن السوطي. سمع أحمد بن عثمان الأدمي وجماعة. روى عنه أبو طالب العشاري، وكان كثير الوهم (٣). ٨٦ - خلف بن أحمد بن أبي جعفر القرطبي. سمع أحمد بن سعيد بن حزم، ومحمد بن معاوية، وأحمد بن مطرف، وجماعة. وكان أحد الشهود، كتبوا عنه، ولم يكن ممن يفهم (٤). ٨٧ - خلف بن القاسم بن سهل بن أسود، أبو القاسم الأندلسي بن الدباغ، الحافظ. رحل إلى المشرق، فسمع بمصر أبا محمد بن الورد البغدادي، وسلم بن الفضل، والحسن بن رشيق، وجماعة. وسمع بدمشق علي بن أبي

стр. 8631

العقب، وأبا الميمون بن راشد، وبمكة من بكير الحداد وأبي الحسن الخزاعي والآجري، وبقرطبة من أحمد بن يحيى بن الشامة ومحمد بن معاوية. وقرأ بالروايات على جماعة. وكان حافظًا فهمًا، عارفًا بالرجال. صنف حديث مالك، وحديث شعبة، وأشياء في الزهد. توفي في ربيع الآخر. روى عنه جماعة. وقد قرأ بالرملة على أحمد بن صالح صاحب ابن مجاهد. ولد سنة خمس وعشرين؛ روى عنه أبو عمرو الداني، وابن عبد البر، وكان لا يقدم عليه أحدًا من شيوخه، وهو محدث الأندلس في زمانه (١). ٨٨ - سعيد بن محمد، أبو عثمان النيسابوري السكري المعدل. سمع أبا العباس الأصم. وحدث. توفي في ذي القعدة (٢). ٨٩ - عبد الله بن محمد بن عبد الله، أبو محمد ابن الرومي. نيسابوري صالح، لكن قال الحاكم: لم يقتصر على سماعه الصحيح من السراج، فروى عن ابن خزيمة، وتوفي في رمضان. قلت: روى عنه أحمد بن منصور بن خلف المغربي، وسعيد بن أبي سعيد العيار. ٩٠ - عبد الكريم - هو أمير المؤمنين - الطائع لله ابن المطيع لله الفضل ابن المقتدر جعفر ابن المعتضد، يكنى أبا بكر، وأمه أمة. قال أبو علي بن شاذان: تقلد الطائع لله الخلافة في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، وقبضوا عليه في شعبان سنة إحدى وثمانين، وبقي إلى هذه السنة، فتوفي فيها. قال: ورأيته رجلًا مربوعًا، كبير الأنف، أبيض أشقر.

стр. 8632

قال أبو الفرج بن الجوزي (١): ولما ولي الطائع ركب وعليه البردة، ومعه الجيش، وبين يديه سبكتكين، في تاسع عشر ذي القعدة، وخلع من الغد على سبكتكين خلع السلطنة، وعقد له اللواء، ولقبه نصر الدولة، وحضر عيد الأضحى، فركب الطائع إلى المصلى، وعليه قباء وعمامة، وخطب خطبة خفيفة، بعد أن صلى بالناس، ثم إن عز الدولة أدخل يده في إقطاع سبكتكين، فجمع سبكتكين الأتراك الذين ببغداد، ودعاهم إلى طاعته، فأجابوه، وراسل أبا إسحاق معز الدولة يعلمه بالحال ويطعمه أن يعقد له الأمر، فاستشار أمه، فمنعته، فصار إليها من بغداد جماعة، وصوبوا لها محاربة سبكتكين فحاربوه فقهرهم، واستولى على ما كان ببغداد لعز الدولة، وثارت العامة تنصر سبكتكين، فبعث إلى عز الدولة يقول: إن الأمر قد خرج عن يدك، فأفرج لي عن واسط وبغداد، ليكونا لي، ويكون لك الأهواز والبصرة، ودع الحرب. وكتب عز الدولة إلى عضد الدولة يستنجده، فتوانى، وصار الناس حزبين، وأهل التشيع ينادون بشعار عز الدولة، والسنة والديلم ينادون بشعار سبكتكين، واتصلت الحروب، وسفكت الدماء، وكبست الدور، وأحرق الكرخ حريقًا ثانيًا. وكان الطائع شديد الحيل، قويًا، في خلقه حدة. خلعه بهاء الدولة ابن عضد الدولة بإشارة الأمراء ومعونتهم. ثم كان في دار عند القادر بالله مكرمًا محترمًا، إلى أن مات ليلة عيد الفطر، وصلى عليه القادر بالله، وكبر عليه خمسًا، وحمل إلى الرصافة، وشيعه الأكابر والخدم، ورثاه الشريف الرضي بقصيدة. وقال أبو حفص بن شاهين: خلع المطيع لله نفسه غير مكره، فيما صح عندي، وولى ابنه الطائع، وسنه يوم ولي ثلاثة وأربعون سنة. قلت: فيكون عمره ثلاثًا وسبعين سنة. وقد ذكرنا أنه ولي بعده لما خلعوه القادر بالله أحمد (٢).

стр. 8633

٩١ - عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك بن شهيد، الوزير أبو مروان القرطبي. روى عن قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة. وكان إمامًا في اللغة والأخبار؛ صنف التاريخ الكبير على السنين، من وفاة علي ﵁ إلى وقته، وهو أزيد من مائة سفر، وتوفي في رابع ذي القعدة بالذبحة، عن سبعين سنة. روى عنه ابن عائذ (١). ٩٢ - عثمان بن محمد بن أحمد، أبو عمرو المخرمي القارئ. سمع إسماعيل الصفار، والحسين بن صفوان، وبنيسابور الأصم. روى عنه أبو العلاء الواسطي، وأبو الحسن العتيقي، ووثقه العتيقي. توفي بالدينور (٢). ٩٣ - عمر بن زكار بن أحمد، أبو حفص التمار. بغدادي، روى عن المحاملي، وعثمان بن جعفر اللبان، وإسماعيل الصفار. روى عنه عبد العزيز الأزجي، وعبيد الله الأزهري، وهبة الله اللالكائي. قال العتيقي: ثقة مأمون (٣). ٩٤ - القاسم بن أحمد، أبو محمد التجيبي الطليطلي، نزيل قرطبة، ويعرف بابن ارفع رأسه. سمع قاسم بن أصبغ، ومحمد بن أيمن، وابن المشاط، وشاوره ابن السليم وغيره في الأحكام. وولي قضاء بلده وقضاء بطليوس، وتولى بناء حصون الثغر. وكان ثقة، تفقه به جماعة، وكان خبيرًا بمذهب مالك. روى عنه ابن الفرضي (٤)، وأبو عمر بن عبد البر، وجماعة.

стр. 8634

توفي في جمادى الآخرة، وكان ثقة، مزاحًا. ٩٥ - كوهي بن الحسن، أبو محمد الفارسي. حدث عن أحمد أخي أبي الليث الفرائضي، وأبي حامد محمد بن هارون الحضرمي. روى عنه عبد العزيز الأزجي، وأبو عبد الله الصيمري القاضي، وأبو القاسم التنوخي، وغيرهم. وثقه الخطيب (١)، وتوفي في شوال. ٩٦ - محمد بن أحمد بن الحسن بن علي، أبو بكر الطاهري البغدادي الضرير، نزيل أصبهان. حدث عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الكريم الرازي، ومحمد بن عياش الموصلي. سمع علي بن حرب، وأبا صالح السليل بن أحمد، وجماعة. روى عنه أحمد بن علي اليزدي، وعبد الرحمن وعبيد الله ابنا أبي عبد الله بن منده، وغيرهم. ومات في عاشر ذي القعدة؛ ذكره ابن النجار. ٩٧ - محمد بن أحمد بن عبد الأعلى، أبو عبد الله المغربي المقرئ الزاهد المعروف بالورشي. سمع بمصر، والشام، والعراق، وأصبهان بعد الخمسين وثلاثمائة، وكان رأسًا في علم القرآن. توفي بسجستان؛ ذكره الحاكم في تاريخه. ٩٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن مهدي الإسكافي، أبو عبد الله الشاهد. من فضلاء بغداد، جمع تاريخًا كبيرًا على السنين، بدأ فيه بسنة الهجرة النبوية. قال ابن الخازن: نقلت منه أشياء حسنة. وقال ابن النجار: كان ثقةً أمينًا عفيفًا، مات في رجب سنة ثلاث وتسعين.

стр. 8635

٩٩ - محمد بن ثابت، أبو الحسن الصيرفي. بغدادي. عن إسماعيل الصفار، وابن السماك. وعنه عبيد الله بن أحمد الصيرفي. مات سنة ثلاث وتسعين في رمضان (١). ١٠٠ - محمد بن الحسين بن داود، أخو أبي الحسن محمد بن الحسين العلوي النيسابوري. كان كثير المروءة والإفضال على الصلحاء، يكنى أبا علي. روى عن أبي حامد بن بلال، ومحمد بن الحسين القطان. روى عنه الحاكم، وقال: توفي في شعبان. وذكر ابن الصلاح هذا وأخاه في طبقات الشافعيين، وقيل: إن هذا درس فقه الشافعي. ١٠١ - محمد بن عبد الله بن أبي عامر محمد بن الوليد القحطاني المعافري الأندلسي، الملك المنصور الحاجب أبو عامر. مدبر دولة الخليفة المؤيد بالله هشام ابن المستنصر الأموي صاحب الأندلس، فإن المؤيد بالله بويع بعد أبيه، وله تسع سنين، وكان الحاجب أبو عامر هو الكل، فعمد أول تغلبه على الأمر إلى خزائن المستنصر بالله الحكم ابن الناصر، الجامعة للكتب، فأبرز ما فيها من صنوف التواليف بمحضر من خواصة العلماء، وأمر بإفراد ما فيها من كتب الأوائل، حاشى كتب الطب والحساب، وأمر بإحراقها، فأحرقت، وطمر بعضها، وكانت كثيرة جدًا، ففعل ذلك تحببًا إلى العوام، وتقبيحًا لرأي المستنصر عندهم. وكان أبو عامر حازمًا مدبرًا، شجاعًا بطلًا غزا ما لم يغزه أحد من الملوك، وافتتح فتوحًا كثيرة، وبقي في المملكة نيفًا وعشرين سنة. وكان عالمًا فاضلًا، كثير المآثر والمحاسن، قد طلب العلوم في صباه، فإن أباه أبا حفص كان من العلماء الزهاد، قد سمع من محمد بن عمر بن لبابة، وأحمد بن خالد. تمكن أبو عامر من الأمور ودانت لهيبته

стр. 8636

أقطار الأندلس، وأمنت به لفرط سياسته. وقد استوزر جماعة، وكان المؤيد بالله معه صورة بلا معنى، فإنه استولى على التدبير والحجوبية، ولم يبق أحد من الدولة يقدر على رؤية المؤيد، بل كان أبو عامر يدخل عليه القصر ويخرج فيقول: أمر أمير المؤمنين بكذا، ونهى عن كذا، فلا يخالفه أحد، وكان يمنع المؤيد من الاجتماع بأحد، وإذا كان بعد سنين أركبه وجعل عليه برنسًا، وألبس جواريه مثله، فلا يعرف المؤيد في سائر الجواري، ويخرجه ليتنزه في الزهراء، ثم يعود إلى القصر على هذه الحالة، وليس له إلا السكة والخطبة. وكان أبو عامر له في الجمعة مجلس حافل، تجتمع فيه العلماء للمناظرة. وغزا في أيامه نيفًا وخمسين غزوة، وملأ بلاد المسلمين غنائم وسبيًا، حتى قيل: لقد أبيعت بنت عظيم من عظماء الروم ذات حسن وجمال بقرطبة بعشرين دينارًا عامرية، وكان إذا فرغ من قتال العدو، نفض ما عليه من غبار، ثم يجمعه ويتحفظ به، فلما احتضر، أمر بما اجتمع من ذلك أن يذر على كفنه. وتوفي ﵀ وهو بأقصى الثغور، عند موضع يعرف بمدينة سالم، مبطونًا شهيدًا في هذه السنة. وللشعراء فيه مدائح كثيرةً، وكان يجيزهم بالذهب الكثير. وقام بالأمر بعده ولده أبو مروان عبد الملك بن أبي عامر، ولقبوه بالمظفر، فدامت أيامه في الأمن والخصب، ولكن لم تطل مدته، ومات، فثارت الفتن بالأندلس (١). ١٠٢ - محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا، محدث العراق، أبو طاهر البغدادي الذهبي المخلص. سمع أبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وأحمد بن سليمان الطوسي، ورضوان الصيدلاني، ومحمد بن هارون الحضرمي، وجماعة. روى عنه هبة الله اللالكائي، وأبو محمد الخلال، وأبو سعد إسماعيل بن علي السمان، وأبو طالب المحسن بن شهفيروز الفقيه، وإبراهيم بن

стр. 8637

محمد بن موسى الشروي الفقيه نزيل بغداد، وعبد العزيز بن محمد بن الحسين القطان، وأحمد بن محمد بن النَّقُّور، وعلي بن أحمد ابن البسري، وعبد العزيز بن علي الأنماطي، وخلق كثير آخرهم أبو نصر محمد بن محمد الزينبي. قال الخطيب (١): كان ثقة، مولده في شوال سنة خمس وثلاثمائة. وقال المخلص: أول سماعي من البغوي في سنة اثنتي عشرة. قلت: انتقى عليه أبو الفتح بن أبي الفوارس عدة أجزاء، وأبو بكر البقال عدة أجزاء. والمخلص هو الذي يخلص الغش من الذهب بالتعليق والنار، وقد وقع لنا جملة صالحة من عوالي المخلص. وكانت وفاته في رمضان من السنة ﵀. فمن حديثه: قرأت على أحمد بن إسحاق بمصر: أخبركم المبارك بن أبي الجود، قال: أخبرنا أحمد ابن الطلاية، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا محمد بن هارون الحضرمي، قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا كثير بن عبد الله الأبلي، قال: حدثنا أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». هذا حديث تساعي لنا متصل الإسناد، وإن كان كثير من الضعفاء، فيبعد أنه تعمد الكذب في سماعه لهذا الحديث من أنس، إذ فيه من الوعيد ما فيه (٢). ١٠٣ - محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد، أبو الحسن القرشي المخزومي السلامي الشاعر المشهور. نشأ ببغداد، ولقي بالموصل جماعةً من الأدباء، منهم أبو الفرج الببغاء، وأبو عثمان الخالدي، وأبو الحسن التَّلعْفَري، فأعجبتهم براعته على حداثة سنه، إلا التَّلعْفَرِي، فإنه اتهمه في شعره:

стр. 8638

سما التلعفري إلى وصالي … ونفس الكلب تكبر عن وصاله ينافي خلقه خلقي وتأبى … فعالي أن تضاف إلى فعاله وفيه يقول السلامي: فصنعتي النفيسة في لساني … وصنعته الخسيسة في قذاله فإن أشعر فما هو من رجالي … وإن يصفع فما أنا من رجاله قصد السلامي حضرة الصاحب إسماعيل بن عباد وهو بأصبهان، فامتدحه، فبالغ الصاحب في إكرامه وإعطائه، ثم قصد حضرة السلطان عضد الدولة إلى شيراز، فأقبل عليه، واختص به. وكان يقول: إذا رأيت السلامي في مجلسي، ظننت أنه عطارد قد نزل من الفلك، فوقف بين يدي. وللسلامي فيه: يشبهه المداح في البأس والندى … بمن لو رآه كان أصغر خادم ففي جيشه خمسون ألفا كعنتر … وأمضى وفي خزانه ألف حاتم توفي السلامي في جمادى الأولى من السنة، وهو في عشر الستين، وشعره سائر مدون (١). ١٠٤ - محمد بن أبي إسماعيل علي بن الحسين بن الحسن بن القاسم بن محمد، الشريف السيد أبو الحسن العلوي الحسني الزيدي الهمذاني المعروف بالوصي. روى عن عبد الرحمن الجلاب، وأحمد بن عبيد، وعبدان بن يزيد الدقاق، وجماعة بهمذان، وإسماعيل الصفار، وجعفر الخلدي، وابن كامل القاضي ببغداد، والطبراني بأصبهان، وخيثمة الأطرابلسي بالشام، وجماعة. روى عنه محمد بن عيسى، وعبد الرحمن بن أبي الليث الصفار، ومحمد بن عمر بن عُزَيز التككي، وجعفر بن محمد الأبهري، وآخرون. قال شيرويه: كان ثقة صدوقًا صوفيًا واعظًا، تفقه ببغداد على أبي علي بن أبي هريرة، وتزهد، وجاور بمكة، ورجع فأقام ببخارى مدةً، وبها مات في ثاني عشر المحرم، سنة ثلاث وتسعين.

стр. 8639

قلت: وروى عنه أيضًا أبو سعد الكنجروذي، وسمع من الأصم. وقيل: إنه مات ببلخ. وقال السلمي: كان أحد الأشراف علمًا ونسبًا ومحبة للفقراء، وصحبةً لهم، مع ما يرجع إليه من العلوم. كتب الحديث والفقه، وصحب الخلدي، وكان يكرمه، ودخل دويرة الصوفية بالرملة، فكان يخدمهم أيامًا، حتى قدم فقير فأتى فقبل رأسه، وقال: هذا شريف الجبل، وليس بهمذان أغنى منهم ولا أجل، فقام عباس الشاعر فقبل رجله، فأخذ الشريف أبو الحسن ركوته، وذهب إلى مصر. وقال الحاكم: عاش ثلاثًا وثمانين سنة. وقال أبو سعد الإدريسي: يحكى عنه أنه كان يجازف في الرواية في آخر عمره (١). ١٠٥ - محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول التنوخي الأنباري، أبو غانم بن الأزرق. روى عن أبيه، وأبي بكر ابن الأنباري، ومحمد بن مخلد، وتوفي بالأنبار (٢). ١٠٦ - وليد بن عبد الرحمن، أبو العباس القيسي القرطبي الزيات. سمع من أحمد بن مطرف، ومحمد بن معاوية، وأحمد بن سعيد، وجماعة، وعاش سبعين سنة (٣). ١٠٧ - يحيى بن محمد بن يحيى، أبو بشر النيسابوري الكاتب. روى عن الأصم، وعلي بن حمشاذ. وتوفي في شعبان. ١٠٨ - يوسف بن محمد بن عمر بن يوسف بن عمروس، أبو عمر الأندلسي الإستجي.

стр. 8640

سمع الكثير من قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عبد الله بن أبي دليم وجماعة، وكان إمامًا فقيهًا رأسًا في الفتيا. توفي في جمادى الأولى، وله ثلاث وسبعون سنة، وسمع منه غير واحد (١). وروى عنه ابن عبد البر.

стр. 8641

سنة أربع وتسعين وثلاثمائة ١٠٩ - أحمد بن إبراهيم القصار. أصبهاني محدث، روى عن أبي عمرو أحمد بن محمد بن حكيم، وأبي علي الصحاف، فمن بعدهما. قال أبو نعيم (١): كان يختلف معنا، إلى أن توفي؛ توفي في ذي الحجة ﵀. ١١٠ - أحمد بن عمر بن خرشيذ (٢) قولة، أبو علي الأصبهاني التاجر. حدث بمصر عن أبي حامد محمد بن هارون الحضرمي، وأبي بكر بن زياد النيسابوري وغيرهما. روى عنه العتيقي، وإسماعيل بن رجاء العسقلاني، ورشأ بن نظيف، وخلق. وثقه الخطيب (٣)، وقال: ذكر لي العتيقي أنه سمع منه بمصر وبمكة وبغداد، وكان يحج كل سنة. قال الخطيب (٤): سكن مصر حتى مات. وقال الحبال (٥): مات في جمادى الأولى ﵀. ١١١ - أحمد بن محمد بن الفضل، أبو العباس النهاوندي الزاهد العارف. ورخه السلمي، وقال: صحب جعفرا الخلدي. له مجاهدة عظيمة وأحوال. ١١٢ - إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن الحسين بن سيبخت، أبو الفتح البغدادي الكاتب، نزيل مصر.

стр. 8642

حدث عن أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود. روى عنه عبد الملك بن عمر الرزاز، ورشأ بن نظيف، وجماعة. قال الخطيب (١): كان سيئ الحال في الرواية، وقال مرة: ساقط الرواية. توفي بمصر في جمادى الآخرة. ١١٣ - أفلح، أبو يحيى القرطبي، مولى إبراهيم بن يوسف. وحج وسمع من الآجري، وأبي بكر بن خروف، وجماعة. كتب عنه غير واحد (٢). ١١٤ - بدر، أبو الغصن، مولى أحمد بن قطن الزيات، القرطبي. سمع قاسم بن أصبغ، وبمصر من حمزة الكناني، وأبي العباس الرازي، وأبي أحمد بن الناصح. وكان رجلًا صالحًا. روى أحاديث، ولم يكن له كبير علم (٣). ١١٥ - تمصولت الأسود، ويقال: طزملت، الأمير أبو محمد المصري الرافضي. ولي دمشق للحاكم سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وفي سنة ثلاث عزر رجلًا مغربيًا بدمشق على حمار: هذا (٤) جزاء من يحب أبا بكر وعمر، ثم قتله. مات إلى غير رحمة الله في صفر (٥). ١١٦ - حباشة بن حصن (٦) اليحصبي. سمع بالقيروان إبراهيم بن عبد الله القلانسي، وزياد بن عبد الرحمن،

стр. 8643

ودخل إلى الأندلس، فصحب محمد بن عبد الله ابن الحرار، وتردد في الثغور مرابطًا، ثم رحل إلى المشرق، فسمع من أبي زيد المروزي وغيره، ورجع إلى الأندلس، وكان من فقهاء المالكية. توفي بقرطبة (١). ١١٧ - سعيد بن محمد بن الفضل، الفقيه، أبو سهل النيسابوري الواعظ. سمع مكي بن عبدان. وعنه الحاكم، وطائفة. ١١٨ - شاه بن عبد الرحمن، أبو معاذ الهروي الماليني. رحل وسمع علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، وأبا بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، وله جزء سمعناه. روى عنه أبو عمر المليحي، وأبو عثمان الصابوني، وأبو عاصم الجوهري الهروي، وهو آخر من حدث عنه، وحدث عنه أيضًا أبو يعلى الصابوني. توفي في جمادى الأولى بهراة. ١١٩ - طلحة بن أسد بن عبد الله بن المختار الرقي، نزيل دمشق. روى عن أبي بكر الآجري، وأبي علي الحسن بن منير التنوخي، وجماعة. روى عنه أحمد بن الحسن الطيان، ورشأ بن نظيف، وأبو علي الأهوازي، وغيرهم. وكان من الصالحين. توفي في ربيع الأول. قال الكتاني (٢): حدث بكتب الآجري كلها، وكان ثقة مأمونًا، يذكر عنه من الكرم والسخاء شيء عظيم ﵀ (٣). ١٢٠ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب، أبو عمر السلمي الأصبهاني المقرئ الوراق. روى عن عبد الله بن محمد بن عمر الزهري ابن أخي رستة، وعبد الله بن الصباح، ومحمد بن عمر الجورجيري، وابن الجارود، وأبي الحسن

стр. 8644

اللنباني، وغيرهم، وكتب الكثير. روى عنه أبو بكر بن أبي علي الذكواني، وعبد الوهاب بن منده. توفي في ذي القعدة (١). ١٢١ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زر، بفتح الزاي، أبو أحمد الخواري الرازي. روى عن أحمد بن جعفر بن نصر الجمال، وإبراهيم بن محمد السمناني صاحب زغبة؛ قاله الأمير ابن ماكولا، وأنه مات في صفر (٢). ١٢٢ - عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن نصرويه، أبو محمد النيسابوري، ابن خال الحاكم. سمع الأصم، وأحمد بن إسحاق الضبعي، وحدث. توفي في ربيع الآخر. ١٢٣ - عبد الله بن محمد بن عبد الله، أبو القاسم النيسابوري المطوعي. سمع ببغداد من جعفر الخلدي، وعبد الله بن عدي الحافظ، وحدث. توفي في جمادى الآخرة. ١٢٤ - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عمار، أبو محمد الأنصاري النيسابوري الحافظ العماري. سمع أبا بكر بن إسحاق الصبغي، وأبا علي الرفاء، وطبقتهما، وصنف وذاكر. قال الدارقطني: سررت برؤيته، عاش سبعًا وخمسين سنة. روى عنه الحاكم. ١٢٥ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد، أبو سعيد النيسابوري المعدل. سمع أبا العباس الأصم، وغيره، وحدث بطريق مكة.

стр. 8645

١٢٦ - عبد السلام بن علي، أبو أحمد البغدادي المعلم الجذاع. حدث عن أبي بكر بن مجاهد، وابن زياد النيسابوري، وأبي مزاحم، موسى بن عبيد الله الخاقاني، والمحاملي. روى عنه أبو القاسم الأزهري، وأبو الحسن العتيقي، وعبد العزيز الأزجي. وثقه العتيقي (١). ١٢٧ - عبد الملك بن إدريس الأزدي، أبو مروان ابن الجزيري الكاتب الشاعر، نزيل قرطبة. توفي في حبس المظفر بن أبي عامر، ولم يخلف مثله كتابةً وبلاغةً وشعرًا، وبه ختم بلغاء كتاب الأندلس (٢). ١٢٨ - محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله ابن الخلاص القيسي البجاني الأندلسي. عني بالحديث وحج، وسمع من أبي محمد بن الورد، وحمزة الكناني، وعلي بن الحسن علان الحراني، ومحمد بن جعفر غندر. وكان زاهدًا صالحًا متواضعًا حافظًا. قال ابن الفرضي (٣): سمعت منه ببجانة، وسمع منه غير واحد، وتوفي في رجب. ١٢٩ - محمد بن إسماعيل بن محمد، أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي، من أهل رية. حج سنة ثلاث وأربعين، وله اثنتان وعشرون سنة، فسمع من عثمان بن محمد السمرقندي، وأحمد بن سلمة بن الضحاك، وإسماعيل بن الجراب، وعبد الله بن جعفر بن الورد، ومحمد بن عيسى التميمي البغدادي ابن العلاف، وسمع صحيح البخاري من ابن السكن. ورجع فلزم الزهد والانقباض، وولي الخطابة بموضعه، وكان رقيقًا بكاءً. توفي في شعبان.

стр. 8646

سمع الناس منه (١). ١٣٠ - محمد بن حسين بن محمد بن أسد، أبو عبد الله التميمي الطبني الأديب، نزيل الأندلس. قيل: إنه لم يدخل الأندلس أحد أشعر منه، وكان واسع الأدب والمعرفة، واتصل بالحاجب أبي عامر، وولي الشرطة، وعاش أكثر من تسعين سنة. وكان دخوله الأندلس في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وتوفي في آخر يوم من سنة أربع وتسعين، وشهده المظفر بن أبي عامر، والأعيان (٢). ١٣١ - محمد بن عبد الملك بن ضيفون، أبو عبد الله اللخمي القرطبي الحداد. سمع عبد الله بن يونس القبري، وأحمد بن زياد، وقاسم بن أصبغ، وحج في سنة تسع وثلاثين، وشهد رد الحجر الأسود إلى مكانه في هذا العام. وسمع ابن الأعرابي، وعبد الكريم ابن النسائي، ومحمد بن يحيى بن دحمان المصيصي، سمع منه بأطرابلس، وعبد الله بن محمد بن مسرور العسال بمدينة القيروان. وكان صالحًا عدلًا، كتب الناس عنه، وعلت سنه، واضطرب في أشياء قرئت عليه لم يسمعها، ولم يكن ضابطًا، قال لي: ولدت سنة ثلاث وثلاثمائة، وتوفي في شوال؛ قاله ابن الفرضي (٣). وآخر من حدث عنه أبو عمر بن عبد البر. ١٣٢ - محمد بن عمر بن محمد بن حميد، أبو الحسن بن بهتة البغدادي البزاز. سمع إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، والمحاملي، والحسين المطبقي، وغيرهم. روى عنه العتيقي، وقال: ثقة (٤).

стр. 8647

١٣٣ - محمد بن عبد الله، أبو نصر الأنماطي. نيسابوري صالح، خدم أبا علي الثقفي، وصحب الزهاد والأئمة. ١٣٤ - محمد بن عطاء الله القرطبي النحوي. من كبار أئمة العربية (١). ١٣٥ - محمد بن محمد بن جعفر بن حسان الماليني، أبو جعفر ختن الشاركي. أحد المحدثين بهراة، روى عن أحمد بن محمد بن علي الباشاني. روى عنه أبو عثمان الصابوني، وغيره، وأبو عطاء عبد الرحمن بن محمد الجوهري. ١٣٦ - محمد بن يحيى بن زكريا بن يحيى التميمي، العلامة أبو عبد الله بن برطال القرطبي القاضي المالكي. سمع من أحمد بن خالد الجباب، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن عيسى، وحج، فسمع من إبراهيم بن فراس العبقسي، وأحمد بن إبراهيم بن جامع السكري، وولي قضاء رية، ثم ولي قضاء الجماعة والصلاة. وعاش إلى أن علت سنه، وتفلت ذهنه، فصرفه الحاجب أبو عامر عن القضاء، ونقله إلى الوزارة. روى عنه عبد الله ابن الفرضي (٢)، وسراج بن عبد الله. وحدث أيضًا عن عثمان بن محمد السمرقندي وخلق، وعاش خمسًا وتسعين سنة. وكان حجةً. ورحل في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وكان كبير الشأن وافر الجلالة، لحق محمد بن محمد الخياش، وإسماعيل بن الجراب. تفرد بأشياء. ١٣٧ - محمود بن حكيم بن منذر، أبو عبد الله الأسدي الأندلسي البجاني. رحل وسمع عثمان بن محمد السمرقندي، وعبد الله بن جعفر بن

стр. 8648

الورد، والعباس بن محمد بن الرافقي، وجماعة. وسمع كتبا كبارا في الفقه، وبقي في الرحلة عشر سنين، سمع الناس منه كثيرا. قال ابن الفرضي: سمعت منه ببجانة، وكان شيخا صالحا صدوقا فقيرا مقلا، توفي سنة أربع وتسعين (١). ١٣٨ - الموفق، أبو علي الإسكافي، واسمه حسن بن محمد بن إسماعيل. كان مقدما عند بهاء الدولة أبي نصر ابن عضد الدولة فولاه بغداد نيابة، فقبض على اليهود، وأخذ منهم الوفاء من الذهب، ثم هرب إلى البطيحة فأقام بها سنين، ثم خرج منها، وانصلح أمره، وعظم قدره، ووزر، وكان شجاعا منصورا في الحروب، أخذ بلاد فارس ممن استولى عليها لمخدومه بهاء الدولة، ثم قتله بهاء الدولة، وله تسع وأربعون سنة، قاله أبو الفرج ابن الجوزي (٢). ١٣٩ - يحيى بن إسماعيل بن يحيى بن زكريا بن حرب، وحرب ابن أخي الزاهد أحمد بن حرب النيسابوري، أبو زكريا المزكي المعروف بالحربي. كان أديبًا أخباريًا، كثير العلوم، رئيسًا. سمع أبا العباس السراج، ومكي بن عبدان، وعبد الله بن محمد الشرقي، وأحمد بن حمدون الأعمش، وعبد الواحد بن محمد بن سعيد، وغيرهم. وحدث بنيسابور والري وبغداد، فأكثروا عنه؛ روى عنه الحاكم، وأبو بكر الأردستاني، ومحمد بن أبي عمرو النيسابوري شيخ الخطيب، وأبو سعد محمد بن محمد بن علي الحاكم، وأبو الحسن أحمد بن عبد الرحيم الإسماعيلي، وأبو عثمان البحيري، وأبو نصر عبد الرحمن بن علي التاجر، وآخرون. وتوفي في ذي الحجة، وهو صدوق فيه بدعة.

стр. 8649

١٤٠ - يحيى بن محمد بن وهب بن مسرة بن حكم، أبو زكريا التميمي الفرجي، من مدينة الفرج بالأندلس. سمع من جده، ورحل فسمع بمصر من الحسن بن رشيق، وأبي بكر بن إسماعيل المهندس، وجماعة. روى عنه الناس كثيرًا، واختصر كتاب الأسماء والكنى للنسائي، وعاش ستين سنة ﵀ (١). ١٤١ - يعيش بن سعيد بن محمد، أبو القاسم القرطبي الوراق المعروف بابن الحجام. سمع من قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عبد الله بن أبي دليم، وجمع لمحمد بن معاوية القرشي مسند حديثه. وقد ذهب بصره بأخرة، وتوفي في صفر. كتب الناس عنه (٢). روى عنه أبو عمر بن عبد البر. ١٤٢ - لبنى كاتبة الخليفة المستنصر بالله الحكم ابن الناصر الأموي. كانت نحوية، حاذقة بالكتابة، شاعرة، بصيرة بالحساب، لم يكن في قصر الإمرة أنبل منها، وكان خطها مليحًا، ومعرفتها للعروض تامة. توفيت في هذه السنة (٣).

стр. 8650

سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ١٤٣ - أحمد بن علي بن أحمد بن عمران، أبو العباس الأصبهاني الخلقاني. ثقة، دين. سمع بالبصرة من علي بن إسحاق المادرائي، وغيره. روى عنه الحسن بن محمد بن سليم، ومحمد بن علي بن متويه، والأصبهانيون. توفي في جمادى الآخرة. ١٤٤ - أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب، أبو الحسين الرازي، وقيل: القزويني، المعروف بالرازي المالكي اللغوي، نزيل همذان وصاحب المجمل في اللغة. روى عن أبي الحسن علي بن إبراهيم القطان، وسليمان بن يزيد الفامي، وعلي بن محمد بن مهرويه القزوينيين، وسعيد بن محمد القطان، ومحمد بن هارون الثقفي، وعبد الرحمن الجلاب، وأحمد بن عبيد الهمذانيين، وأبي القاسم الطبراني، وأبي بكر ابن السني، وجماعة. روى عنه أبو سهل بن زيرك، وأبو منصور بن عيسى الصوفي، وعلي بن القاسم الخياط المقرئ، وأبو منصور بن المحتسب، وآخرون. ولد بقزوين، ونشأ بهمذان، وكان أكثر مقامه بالري. وكان كاملًا في الأدب، فقيهًا، مناظرًا، مالكيًا. وكان يناظر في الكلام، وينصر مذهب أهل السنة. وطريقته في النحو طريقة الكوفيين، وكان بالجبل نظير ابن لنكك بالعراق، جمع إتقان العلماء، إلى ظرف الكتاب والشعراء. وله مصنفات بديعة ورسائل مفيدة، وأشعار جيدة، وتلامذة فيهم كثرة، وكان شديد التعصب لآل العميد، وكان الصاحب إسماعيل بن عباد يكرهه لذلك، وكان قد ألف كتاب الحجر وسيره إلى الصاحب، فقال: ردوا الحجر من حيث جاء، وأمر له بجائزة قليلة.
следующие страницы →