← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 8681–8720 · переход к 8686.

стр. 8681

عشرة وثلاثمائة. ٢٢٩ - عمر بن إبراهيم بن محمد بن سهل، أبو سعد الهروي، خال القراب. روى عن أبيه، وأبي أحمد محمد بن قريش بن سليمان. روى عنه إسحاق القراب، وحمزة بن فضالة. توفي في جمادى الآخرة. ٢٣٠ - محمد بن أحمد بن محمد بن عبيد، أبو عبد الله الوشاء الفقيه المالكي الزاهد، كبير المالكية بمصر. أخذ عن أبي إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان المصري وغيره، ورحل الناس إليه. وكان قوي النفس، شديد المباينة لبني عبيد أصحاب مصر. أخذ عنه أبو عمران الفاسي، وأبو محمد الشنتجالي، وأبو محمد بن غالب السبتي. قال الحبال (١): توفي في تاسع جمادى الآخرة. ٢٣١ - محمد بن سعيد البوشنجي، قاضي بوشنج وخطيبها. قتل غيلة في رمضان. ٢٣١ مكرر - محمد بن عبد الله بن محمد بن عامر بن أبي عامر محمد بن يزيد بن الوليد، الحاجب أبو عامر المعافري الأندلسي، الملقب بالمنصور. قيل: توفي في ربيع الأول من هذه السنة؛ قاله الأمير عزيز. وقد تقدم في سنة ثلاث (٢)، فالله أعلم أيهما أصح. ٢٣٢ - محمد بن محمد بن سلمان بن جعفر، أبو الحسن العبدي البغدادي العطار. سمع أبا بكر بن زياد النيسابوري، والقاسم والحسين ابني المحاملي، وأحمد بن محمد الأدمي.

стр. 8682

قال العتيقي: هو ثقة مأمون، مات في صفر (١). روى عنه ابن المهتدي بالله. ٢٣٣ - موسى بن أحمد بن سعيد، أبو محمد اليحصبي القرطبي، ويعرف بالولد، الفقيه المالكي. سمع قاسم بن محمد وأحمد بن مطرف، ودرس الفقه، وتقلد الشورى. قال ابن الفرضي (٢): نسب إليه تخليط كثير عرف به. ٢٣٤ - النعمان بن محمد بن محمود بن النعمان، أبو نصر الجرجاني التاجر، نزيل نيسابور. سمع أبا طاهر محمد بن الحسن المحمدآباذي، والأصم، وأبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم البحري الجرجاني. وتفقه على أبي بكر الإسماعيلي، وسمع بآمل من أصحاب أبي حاتم الرازي، وأكثر عن ابن عدي. روى عنه أبو عبد الله الحاكم. ٢٣٥ - أبو سهل بن أبي بشر، هو محمد بن هارون النيسابوري. سمع أبا بكر القطان، والأصم. توفي في رجب. ٢٣٦ - أبو سهل محمد بن يحيى النيسابوري الواعظ. عن الأصم، وأبي سهل القطان. مات في صفر. ٢٣٧ - أبو العباس بن واصل. كان يخدم في الكرخ، وكانوا يقولون: إنك تملك. يهزؤون به، ويقول بعضهم: إن صرت ملكًا فاستخدمني. ويقول الآخر: اخلع علي. فآل أمره إلى أن ملك سيراف ثم البصرة، ثم قصد الأهواز، وحارب السلطان بهاء الدولة وهزمه، ثم تملك البطيحة، وأخرج عنها مهذب الدولة

стр. 8683

علي بن نصر إلى بغداد، فنزح مهذب الدولة بخزائنه فأخذت في الطريق، واضطر إلى أن ركب بقرة، واستولى ابن واصل على داره وأمواله. ثم إن فخر الملك أبا غالب قصد ابن واصل فعجز عن حربه، واستجار بحسان الخفاجي، ثم قصد بدر بن حسنويه، فقتل بواسط في صفر (١).

стр. 8684

سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ٢٣٨ - أحمد بن إبراهيم بن محمد بن سهل، أبو بكر بن أبي إسحاق الهروي القراب الشهيد. سمع أبا علي بن رزين الباشاني وغيره. وعنه شيخ الإسلام إسماعيل الصابوني، وأبو العلاء صاعد بن منصور بن محمد بن محمد الأزدي، وأبو عاصم محمد بن أحمد العبادي الفقيه، وجماعة. ٢٣٩ - أحمد بن إبراهيم، أبو العباس البروجردي، الوزير وزير فخر الدولة أبي الحسن بن بويه، كان يلقب بالأوحد الكافي. وكان أديبًا شاعرًا، توفي في صفر، وأخرج تابوته، وشيعه الكبار والأشراف، وحمل إلى مشهد كربلاء فدفن به، وكان يتشيع، وسافر مع تابوته جماعة. ٢٣٩ مكرر - أحمد بن جعفر بن أحمد، أبو الحسن الذارع. روى عن المحاملي، ويوسف الأزرق. روى عنه أبو محمد الخلال، وقال: ثقة (١). ٢٤٠ - أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد، أبو الفضل الهمذاني، الملقب ببديع الزمان. صاحب الرسائل الرائقة، وصاحب المقامات التي على منوالها، صنف الحريري، واعترف له بالفضل. ومن كلامه: الماء إذا طال مكثه ظهر خبثه، وإذا سكن متنه تحرك نتنه. الموت خطب قد عظم حتى هان، ومس خشن حتى لان، والدنيا قد تنكرت حتى صار الموت أخف خطوبها، وجنت حتى صار أصغر ذنوبها، فانظر يمنة هل ترى إلا محنة، ثم انظر يسرة هل ترى إلا حسرة. ومن رسائله البديعة، وكان قد جرى ذكره في مجلس شيخه أبي الحسين بن فارس، فقال ما معناه: إن بديع الزمان قد نسي حق تعليمنا إياه

стр. 8685

وعقنا، وطمح بأنفه عنا، فالحمد لله على فساد الزمان، وتغير نوع الإنسان. فبلغ ذلك بديع الزمان، فكتب إليه: نعم، أطال الله بقاء الشيخ الإمام، إنه الحمأ المسنون، وإن ظنت به الظنون، والناس لآدم، وإن كان العهد قد تقادم، وتركيب الأضداد، واختلاف الميلاد، والشيخ يقول: فسد الزمان. أفلا يقول: متى كان صالحا؟ أفي الدولة العباسية، فقد رأينا آخرها، وسمعنا أولها، أم المدة المروانية، وفي أخبارها. لا تكسع الشول بأغبارها أم السنين الحربية؟ والسيف يعقد في الطلى … والرمح يركز في الكلى ومبيت حجر بالفلا … وحرتان وكربلا أم البيعة الهاشمية، والعشرة براس من بني فراس؟ أم الأيام الأموية، والنفير إلى الحجاز، والعيون تنظر إلى الأعجاز؟ أم الإمارة العدوية، وصاحبها يقول: هلم بعد البزول إلى النزول؟ أم الخلافة التيمية، وهو يقول: طوبى لمن مات في نأنأة الإسلام؟ أم على عهد الرسالة ويوم الفتح، قيل: اسكني يا فلانة، فقد ذهبت الأمانة؟ أم في الجاهلية، ولبيد في خلف كجلد الأجرب؟ أم قبل ذلك، وأخو عاد يقول: إذ الناس ناس والبلاد بلاد؟ أم قبل ذلك، وآدم فيما قيل يقول: تغيرت البلاد ومن عليها؟ أم قبل ذلك، والملائكة تقول: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء)؟ ما فسد الناس؛ إنما اطرد القياس، ولا أظلمت الأيام؛ إنما امتد الظلام، وهل يفسد الشيء إلا عن صلاح، ويمسي المرء إلا عن صباح؟ وإني على توبيخ شيخنا لي لفقير إلى لقائه، شفيق على بقائه، منتسب إلى ولائه، شاكر لآلائه، لا أحل حريدا عن أمره، ولا أقل بعيدا عن قلبه، وما نسيته ولا أنساه، إن له على كل نعمة خولينها الله نارا، وعلى كل كلمة علمنيها الله منارا، ولو عرفت لكتابي موقعا من قلبه، لاغتنمت

стр. 8686

خدمته به، ولرددت إليه سؤر كاسه وفضل أنفاسه، ولكني خشيت أن يقول: هذه بضاعتنا ردت إلينا. وله - أيده الله - العتبى والمودة في القربى، والمرباع، وما ناله الباع، وما ضمه الجلد، وضمنه المشط، ليست رضى، ولكنها جل ما أملك اثنتان، أيد الله الشيخ الإمام الخراسانية والإنسانية، وإن لم أكن خراساني الطينة فإني خراساني المدينة، والمرء من حيث يوجد، لا من حيث يولد، فإذا أضاف إلى خراسان ولادة همذان، ارتفع القلم، وسقط التكليف، فالجرح جبار، والجاني حمار، ولا جنة ولا نار، فليحملني على هناتي، أليس صاحبنا يقول: لا تلمني على ركاكة عقلي … إن تيقنت أنني همذاني والسلام. وله: كتابي، والبحر وإن لم أره، فقد سمعت خبره. والليث وإن لم ألقه، فقد بصرت خلقه. والملك العادل وإن لم أكن لقيته، فقد بلغني صيته، ومن رأى من السيف أثره، فقد رأى أكثره. والحضرة وإن احتاج إليها المأمون وقصدها، ولم يستغن عنها قارون، فإن الأحب إلي أن أقصدها قصد موال، والرجوع عنها بجمال أحب إلي من الرجوع عنها بمال. قدمت التعريف، وأنا أنتظر الجواب الشريف، فإن نشط الأمير لضيف ظله خفيف، وضالته رغيف، فعل، والسلام. وله: إنا لقرب دار مولانا كما طرب النشوان مالت به الخمر، ومن الارتياح إلى لقائه كما انتفض العصفور بلله القطر، ومن الامتزاج بولائه كما التقت الصهباء والبارد العذب، ومن الابتهاج بمزاره كما اهتز تحت البارح الغصن الرطب. ومن شعره: وكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا … لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا والدهر لو لم يخن والشمس لو نطقت … والليث لو لم يصل والبحر لو عذبا

стр. 8687

وأول هذه القصيدة: علي أن لا أريح العيس والقتبا … وألبس البيد والظلماء واليلبا واترك الخود معسولا مقبلها … واهجر الكاس تعرو شربها طربا وطفلة كقضيب البان منعطفا … إذا مشت وهلال العيد منتقبا تظل تنثر من أجفانها حببا … دوني وتنظم من أسنانها حببا منها: فأين الذين أعدوا المال من ملك … ترى الذخيرة ما أعطى وما وهبا ما الليث مختطما والسيل مرتطما … والبحر ملتطما والليل مقتربا أمضى شبا منك أدهى منك صاعقة … أجدى يمينا وأدنى منك مطلبا يا من تراه ملوك الأرض فوقهم … كما يرون على أبراجها الشهبا لا تكذبن فخير القول أصدقه … ولا تهابن في أمثالها العربا فما السموأل عهدا والخليل قرى … ولا ابن سعدى ندى والشنفرى غلبا من الأمير بمعشار إذا اقتسموا … مآثر المجد فيما أسلفوا نهبا ولا ابن حجر ولا ذبيان يعشرني … والمازني ولا القيسي منتدبا هذا لركبته أو ذا لرهبته … أو ذا لرغبته أو ذا إذا طربا وهي من غرر القصائد لولا ما شانها بإساءة أدبه على خليل الله ﵇، وما ذاك ببعيد من الكفر. توفي البديع الهمذاني بهراة في حادي عشر جمادى الآخرة مسموما، وقيل: مات بالسكتة، وعجل دفنه، وأنه أفاق في قبره، وسمع صوته بالليل، وأنه نبش، فوجد وقد قبض على لحيته من هول القبر، وقد مات، ﵀ (١). ٢٤١ - أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن الفرج، أبو بكر الهمذاني الشافعي الفقيه، المعروف بابن لال. روى عن أبيه، والقاسم بن أبي صالح، وعبد الرحمن الجلاب، وموسى الفراء، وعبد الله بن أحمد الزعفراني من أهل همذان، وإسماعيل

стр. 8688

الصفار، وعبد الصمد الطستي، وعبد الباقي بن قانع، وعثمان ابن السماك، وعبد الله بن شوذب الواسطي، وعلي بن الفضل الستوري، وجماعة بالعراق، وأبي سعيد أحمد بن محمد ابن الأعرابي بمكة، وحفص بن عمر الأردبيلي، وعلي بن محمد بن عامر النهاوندي، وأبي نصر محمد بن حمدويه المروزي، وأبي بكر بن محمويه العسكري، وأبي الحسن علي بن إبراهيم القطان. روى عنه جعفر بن محمد الأبهري، ومحمد بن عيسى الصوفي، وحميد ابن المأمون، وأبو مسعود أحمد بن محمد البجلي الرازي، وأحمد بن عيسى ابن عباد الدينوري، وأبو الفرج عبد الحميد بن الحسن الفقاعي، وأبو الفرج البجلي، وخلق كثير من أهل همذان، ومن الواردين عليها. وكان إمامًا ثقة مفتيًا. قال شيرويه: كان ثقة، أوحد زمانه، مفتي البلد؛ يعني همذان، يحسن هذا الشأن، له مصنفات في علوم الحديث، غير أنه كان مشهورًا بالفقه، ورأيت له كتاب السنن ومعجم الصحابة، ما رأيت شيئًا أحسن منه، ولد سنة ثمان وثلاثمائة، وتوفي في سادس عشر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين، والدعاء عند قبره مستجاب. وسمعت يوسف بن الحسن التفكري يقول: سمعت أبا علي الحسن بن علي بن بندار الفرضي بزنجان يقول: ما رأيت قط مثل أبي بكر بن لال، وسمعت أبا طالب الزاهد يقول: سمعت أبا سعد التككي وأبا الحسن بن حميد يقولان: كثيرًا ما سمعنا أبا بكر بن لال يقول في دعائه: اللهم لا تحيني في سنة أربعمائة. قالا: فمات سنة تسع وتسعين (١). ٢٤٢ - أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ، أبو نصر الكلاباذي، وكلاباذ محلة من بخارى. سمع الهيثم بن كليب الشاشي، وعلي بن محتاج، وأبا جعفر محمد بن محمد البغدادي، وعبد المؤمن بن خلف النسفي، ومحمد بن محمود بن عنبر، وجماعة.

стр. 8689

قال جعفر المستغفري بعد أن روى عنه: هو أحفظ من بما وراء النهر اليوم فيما أعلم، ومات في جمادى الآخرة عن خمس وسبعين سنة. وقال الحاكم أبو عبد الله: أبو نصر الكلاباذي الكاتب من الحفاظ، حسن الفهم والمعرفة، عارف بصحيح البخاري، وكتب بما وراء النهر وبخراسان والعراق، ووجدت شيخنا أبا الحسن الدارقطني قد رضي فهمه ومعرفته، وهو متقن ثبت. توفي في جمادى الآخرة، ولم يخلف بما وراء النهر مثله. قلت: روى عنه الدارقطني في كتاب المدبج، والحاكم. وله مصنف مشهور في أسماء رجال صحيح البخاري وتراجمهم، وحديثه عزيز الوقوع (١). ٢٤٣ - أحمد بن هشام بن أمية، أبو عمر الأموي القرطبي. سمع قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة، ورحل إلى المشرق، وصحب هناك أبا محمد بن أسد، وأبا جعفر بن عون الله، وأبا عبد الله بن مفرج، وانصرف إلى الأندلس، والتزم الإمامة والتأديب، وانتدب لأعمال البر والطاعة والجهاد. روى عنه الخولاني، وابن الفرضي، وجماعة. وتوفي في ذي الحجة (٢). ٢٤٤ - إبراهيم بن محمد بن أيوب، أبو إسحاق النيسابوري، الفقيه الواعظ. أملى مدة عن أبي العباس الأصم وأقرانه، وتوفي في شعبان. ٢٤٥ - الحسين بن جعفر بن محمد بن حمدان العنزي الجرجاني، أبو عبد الله الوراق الفقيه. طوف البلاد، وسمع أبا سعيد ابن الأعرابي، وخيثمة الأطرابلسي، وإسماعيل الصفار، وأبا العباس الأصم. روى عنه حمزة السهمي (٣)، وسليم الرازي، وأبو مسعود أحمد بن محمد البجلي، وآخرون.

стр. 8690

توفي في رمضان (١). ٢٤٦ - الحسين بن هارون بن محمد، أبو عبد الله الضبي البغدادي. ولي القضاء بربع الكرخ، ثم أضيف إليه قضاء مدينة المنصور وقضاء الكوفة. روى عن أبي العباس بن عقدة، والمحاملي، وأحمد بن علي الجوزجاني، وأحمد بن محمد الأدمي المقرئ، ومحمد بن صالح بن زياد القهستاني، وغيرهم. وأملى عدة مجالس؛ روى عنه أبو بكر البرقاني، وأبو القاسم التنوخي، وأبو الحسين بن النقور، وجماعة. وكان قد ذهبت كتبه إلا جزأين من سماعه من أحمد الأدمي وابن عقدة، قاله الخطيب. وقال (٢): أخبرنا عبد الكريم المحاملي قال: أخبرنا الدارقطني قال: القاضي أبو عبد الله الضبي غاية في الفضل والدين، عالم بالأقضية، ماهر بصناعة المحاضر والترسل، موفق في أحواله كلها. وقال البرقاني: حجة في الحديث، وأي شيء كان عنده من السماع جزءان، والباقي إجازة. مات بالبصرة في شوال. ٢٤٧ - سعيد بن محمد بن عبد الله بن زهير، أبو عثمان الكلبي الأندلسي. سكن إشبيلية، وحدث عن وهب بن مسرة، وأحمد بن مطرف، وغيرهما. قال ابن بشكوال (٣): كان صالحًا زاهدًا، مائلًا إلى الآخرة، واسع الرواية، كثير العناية بالعلم ومعاني الزهد. روى عنه الناس، وأجاز للخولاني في سنة ثمان وتسعين، وذكر أن مولده سنة سبع عشرة وثلاثمائة.

стр. 8691

٢٤٨ - سليمان (١) بن الفتح، أبو علي ابن الزمكدم السراج الموصلي. من كبار الشعراء، ديوانه مجلد، والغالب عليه الهجو والسخف والمجون، وله مكاتبات إلى الخالديين والهائم والببغاء والبديهي. ٢٤٩ - عبد الله بن محمد، أبو محمد البخاري الفقيه الشافعي، المعروف بالبافي (٢)، نزيل بغداد. تفقه على أبي علي بن أبي هريرة وأبي إسحاق المروزي، وبرع في المذهب، وكان ماهرا بالعربية، حاضر البديهة، حلو النظم، وهو من أصحاب الوجوه، تفقه به جماعة. قال الخطيب (٣): أنشدنا أبو القاسم التنوخي قال: أنشدني أبو محمد البافي لنفسه: ثلاثة ما اجتمعن في رجل … إلا وأسلمنه إلى الأجل ذل اغتراب وفاقة وهوى … وكلها سائق على عجل يا عاذل العاشقين إنك لو … أنصفت رفهتهم عن العذل وقصد البافي صديقا فلم يجده، فطلب دواة وكتب له: قد حضرنا وليس يقضى التلاقي … نسأل الله خير هذا الفراق إن تغب لم أغب وإن لم تغب غبـ … ـت كأن افتراقنا باتفاق أثنى عليه الخطيب وقال (٤): كان من أفقه أهل وقته في المذهب، بليغ العبارة مع عارضة وفصاحة، يعمل الخطب ويكتب الكتب الطويلة من غير روية. توفي البافي في المحرم، ﵀.

стр. 8692

٢٥٠ - عبد الواحد بن نصر بن محمد، أبو الفرج المخزومي النصيبي الشاعر، المعروف بالببغاء. خدم سيف الدولة بن حمدان. قال الخطيب (١): كان شاعرا مجودا، وكاتبا مترسلا، جيد المعاني، حسن القول في المديح والغزل، ومن شعره: يا من تشابه منه الخلق والخلق … فما تسافر إلا نحوه الحدق توريد دمعي من خديك مختلس … وسقم جسمي من جفنيك مسترق لم يبق لي رمق أشكو إليك به … وإنما يتشكى من به رمق وله: أستودع الله قوما ما ذكرتهم … إلا وضعت يدي لهفا على كبدي تبدلوا وتبدلنا وأخسرنا … من ابتغى شيبا يسلي فلم يجد طمعت ثم رأيت اليأس أجمل بي … تنزها فخصمت الشوق بالجلد وقال أبو محمد الجوهري: أنشدني الببغاء لنفسه، ومرة قال: أنشدنا ابن الحجاج: كثير التلون في وعده … قليل الحنو على عبده يموج الكثيب على ردفه … وينمى القضيب إلى قده ولما بدا الروض في عارضيه … واشتعل الورد في خده بعثت بقلبي مستعديا … على وجنتيه فلم يعده وخلفته عنده موثقا … فما لي سبيل إلى رده وله: وكأنما نقشت حوافر خيله … للناظرين أهلة في الجلمد وكأن طرف الشمس مطروف وقد … جعل الغبار له مكان الإثمد وله: أوليس من إحدى العجائب أنني … فارقته وحييت بعد فراقه يا من يحاكي البدر عند تمامه … ارحم فتى يحكيه عند محاقه

стр. 8693

توفي في شعبان سنة ثمان، ولقبوه بالببغاء لفصاحته، وقيل: للثغة في لسانه (١). ٢٥١ - عبيد الله بن أحمد بن علي، أبو القاسم ابن الصيدلاني المقرئ البغدادي. سمع من ابن صاعد مجلسين، وهو آخر من حدث عنه من الثقات، قاله الخطيب (٢). وسمع أبا بكر بن زياد النيسابوري ومن بعده. روى عنه هبة الله بن الحسن اللالكائي، وأبو محمد الخلال، وأبو الحسن العتيقي، وخلق كثير آخرهم … (٣) وقال العتيقي: كان ثقة مأمونًا، توفي في رجب، وقد جاوز التسعين بقليل، ﵀. ٢٥٢ - عبيد الله بن عثمان بن علي، أبو زرعة الصيدلاني البناء البغدادي. سمع أبا عبد الله المحاملي، ويوسف بن البهلول. روى عنه أبو محمد الخلال، والعتيقي، وابن المهتدي بالله، وجماعة. ووثقه عبيد الله الأزهري، توفي في عشر التسعين (٤). ٢٥٣ - علي بن أحمد بن علي، أبو الحسن الهمذاني البيّع، المعروف باقلب خف. روى عن عبد الرحمن بن حمدان، وأبي جعفر بن عبيد، والفضل الكندي. روى عنه أبو الفرج البجلي، وأحمد بن عيسى، وجبريل بن علي البزاز. قال شيرويه: صدوق. ٢٥٤ - علي بن عبد الملك بن عباس، أبو طالب القزويني النحوي.

стр. 8694

أخذ الناس عنه العربية؛ أبو يعلى الخليل بن عبد الله وغيره، وقد حدث عن أبي الحسن بن سلمة القطان (١). ٢٥٥ - علي بن محمد، أبو الحسين النيسابوري المقرئ، المعروف بالخبازي، صاحب التصانيف. ٢٥٦ - عمر بن عبادل، أبو حفص الرعيني الأندلسي، من كورة رية. أحد الزهاد المتبتلين والعلماء الراسخين، كان بصيرًا بمذهب مالك، إمامًا متواضعًا، يحرث أرضه ويحتطب، ويمتهن نفسه، صحب الفقيه معوذا الزاهد (٢). ٢٥٧ - محمد بن أحمد بن حاتم الفقيه، أبو حاتم الطوسي. رحل وسمع من إسماعيل الصفار، وأبي بكر بن داسة. وتوفي بالطابران في ذي الحجة. ٢٥٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إسماعيل، أبو عبد الله الآملي. حدث في هذه السنة بجرجان عن أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي، نزيل مصر (٣). ٢٥٩ - محمد بن موسى بن مردويه، أبو عبد الله الأصبهاني، أخو الحافظ أبي بكر. كان إمامًا في الفقه والأصول، وتخرج عليه جماعة، ومضى حميدًا سديدًا. روى عن أبي عمرو بن حكيم، وأبي الحسن أحمد بن محمد اللنباني (٤). ٢٦٠ - محمد بن يحيى، أبو عبد الله الجرجاني، الفقيه الحنفي. من علماء العراق، كان زاهدا عابدا نظيرا لأبي بكر الرازي ومن أكبر

стр. 8695

تلامذته، كان يدرس بالمسجد الذي بقطيعة الربيع، وفُلِج في آخر أيامه، ودفن إلى جانب قبر أبي حنيفة، ﵀. وقد روى الحديث عن أبي أحمد الغطريفي، وعبد الله بن إسحاق النضري. روى عنه أبو نصر عبد الكريم بن محمد الشيرازي، وأبو سعد السمان الرازي. وتفقه عليه أبو الحسين القدوري. توفي في العشرين من رجب، واسم جده مهدي (١). ٢٦١ - مفلح، أبو صالح الخادم. ولي إمرة دمشق للحاكم مدة خمس سنين، وصرف في هذه السنة بعلي بن فلاح (٢). ٢٦٢ - مظفر بن نظيف. يروي عن المحاملي، وابن مخلد. وكان كذابًا (٣). ٢٦٣ - أبو سهل النيسابوري الزاهد، المعروف بالبقال. روى عن أبي العباس الأصم، وأبي بكر النجاد، وجماعة. ووعظ وحدث سنين. توفي في صفر.

стр. 8696

سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ٢٦٤ - أحمد بن أبي بن أحمد، أبو عمرو الفراتي الأستوائي الزاهد الواعظ. حدث عن الهيثم بن كليب الشاشي، ومحمد بن يعقوب الأصم، وجماعة. روى عنه حفيده رئيس نيسابور أبو الفضل أحمد بن محمد الفراتي وغيره. وتوفي في المحرم. ٢٦٥ - أحمد بن سعيد بن إبراهيم الهمداني الأندلسي، المعروف بابن الهندي. كان أوحد عصره في علم الشروط، وله فيها مصنف. قال القاضي عياض (١): ولم يكن بالمقبول القول، ولا بالمرضي في دينه، وهو آخر من لاعن زوجته بالأندلس، كنيته أبو عمر. روى عن قاسم بن أصبغ، وابن مسرة. لاعن زوجته في ثمان وثمانين وثلاثمائة، فقيل له: مثلك يفعل هذا؟ قال: أردت إحياء سنة. توفي في رمضان وله تسع وسبعون سنة (٢). • - أحمد بن علي بن لال، أبو بكر الهمذاني. مختلف فيه. مر في السنة الماضية (٣). ٢٦٦ - أحمد بن عبد القوي بن جبريل، أبو نزار. توفي بمصر في ربيع الآخر. ٢٦٧ - أحمد بن عمر بن علي، أبو بكر ابن البقال. بغدادي ثقة صالح، روى عن أبي بكر الشافعي، وأبي علي ابن

стр. 8697

الصواف. روى عنه أبو بكر البرقاني (١). ٢٦٨ - أحمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محفوظ، القاضي أبو عبد الله المصري الجيزي. قرأ على أبي الفتح أحمد بن بدهن، وسمع الحروف من أحمد بن بهزاد، وأحمد بن إبراهيم بن جامع، ومحمد بن أحمد بن منير، وأبي جعفر بن النحاس، وأحمد بن مسعود الزنبري. روى عنه فارس بن أحمد، وأبو عمرو الداني، وجماعة. قال أبو عمرو: كتبنا عنه شيئًا كثيرًا من القراءات والحديث، وتوفي سنة تسع وتسعين. ٢٦٩ - أحمد بن أبي عمران الهروي، أبو الفضل الصرام الصوفي، المجاور بمكة. حمل عنه المغاربة كثيرًا، وكان زاهدًا عارفًا، روى عن محمد بن أحمد بن محبوب المروزي، ودعلج السجزي، وأحمد بن بندار الشعار، وخيثمة الأطرابلسي، والطبراني، وخلق كثير. روى عنه أبو يعقوب القراب، وأبو نعيم (٢)، وعلي الحنائي، وأبو علي الأهوازي، وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي، وآخرون من الحجاج والأندلسيين. وأخذ عن محمد بن داود الدقي. ووصفه الأهوازي بالحفظ (٣). ٢٧٠ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن بندار الأصبهاني. وهو في عشر التسعين. ٢٧١ - أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر، أبو بكر الأصبهاني القصار، الفقيه الشافعي. روى عن أبي علي بن عاصم، وعبد الله بن خالد الراذاني، وعبد الله بن

стр. 8698

جعفر بن فارس، ومحمد بن إسحاق بن عباد البصري، وأبي أحمد العسال. وكان ثبتًا صالحًا، كبير القدر؛ حدث عنه عبد الرحمن بن مندة، وأخوه عبد الوهاب، ومحمد بن أحمد بن علي السمسار. ومحمد بن يحيى الصفار، وجماعة (١). ٢٧٢ - أحمد بن محمد بن الحسين الرازي الضرير، ويقال له: البصير، أبو العباس. وكان قد ولد أعمى، وكان ذكيًا حافظًا، استملى على عبد الرحمن بن أبي حاتم، ورحل إلى خراسان وبخارى، فسمع من أبي حامد بن بلال، وأبي العباس الأصم، وجماعة. وحدث ببغداد، وانتخب عليه الدارقطني، ووثقه الخطيب (٢). روى عنه عبيد الله الأزهري، ومحمد بن عبد الملك بن بشران، وحمد الزجاج وحميد بن المأمون الهمذانيان، وسليم بن أيوب الفقيه، وجماعة من أهل الري وهمذان. وكان عارفًا بهذا الشأن، وحج في هذا العام، وإن لم يكن توفي فيه فتوفي بعده بيسير، ثم وجدت وفاته في رمضان سنة تسع. قال أبو يعلى الخليلي (٣): سمعته يقول: كنت أستملي لابن أبي حاتم، قال: وسمع من ابن معاوية ورحل فسمع ابن بلال، ومحمد بن الحسين القطان، وشيوخ مرو، وببلخ عبد الله بن محمد بن طرخان البلخي الحافظ، وببخارى محمود بن إسحاق القواس صاحب البخاري، وعبد الله بن محمد بن يعقوب. وكان عارفًا بأحاديثه حافظًا، وهو آخر من مات بالري من أصحاب ابن أبي حاتم. قلت: ابن معاوية هو أحمد بن محمد بن الحسين بن معاوية، اسمه إلى جده كاسم البصير، روى عن أبي زرعة الرازي، وداود بن سليمان القزاز،

стр. 8699

وجماعة. ٢٧٣ - أحمد بن محمد بن ربيع بن سليمان، أبو سعيد الأصبحي الأندلسي، المعروف بابن مسلمة، وهو جده لأمه. روى عن أبي علي القالي، وكان لغويًا أخباريًا. حدث عنه الصاحبان، ومحمد بن أبيض. وهو من أهل قبرة (١). ٢٧٤ - أحمد بن محمد، أبو حامد الأنطاكي، الشاعر الملقب بأبي الرقعمق (٢). من أعيان شعراء زمانه، ظريف الشعر، كثير المجون والهجو، مدح ملوك مصر ورؤساءها؛ فمدح المعز، والعزيز، والحاكم، والوزير ابن كلس. وله في هذا الوزير: قد سمعنا مقاله واعتذاره … وأقلناه ذنبه وعثاره والمعاني لمن عنيت ولكن … بك عرضت واسمعي يا جاره من تراديه أنه أبد الدهـ … ـر تراه محللا أزراره عالم أنه عذاب من اللـ … ـه متاح لأعين النظاره هتك الله ستره فلكم هتـ … ـك من ذي تستر أستاره سحرتني ألحاظه وكذا كـ … ـل مليح ألحاظه سحاره لم أزل لا عدمته من حبيب … أشتهي قربه وآبى نفاره ثم خرج إلى المديح. وله: كتب الحصير إلى السرير … أن الفصيل ابن البعير فلأمنعن حمارتي … سنتين من علف الشعير لا هم إلا أن تطيـ … ـر من الهزال مع الطيور إن الذين تصافعوا … بالقرع في زمن القشور

стр. 8700

أفوا علي لأنهم … حضروا ولم أك في الحضور يا للرجال تصافعوا … فالصفع مفتاح السرور هو في المجالس كالبخو … ر، فلا تملوا من بخور توفي سنة تسع وتسعين (١). ٢٧٥ - أحمد بن وليد بن هشام بن أبي المفوز، أبو عمر القرطبي المقرئ. عرض حرف نافع على أبي الحسن الأنطاكي، وأقرأ زمانًا بمسجده (٢). ٢٧٦ - إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر، أبو جعفر العلوي الموسوي المكي القاضي. حدث بدمشق عن أبي سعيد ابن الأعرابي، وسلم بن الفضل، والآجري. وعنه أبو علي الأهوازي، ورشأ بن نظيف، وعلي الحنائي، وأخوه أبو القاسم إبراهيم، وآخرون. وكان قاضي الحرمين، توفي في رمضان (٣). • - إبراهيم بن أحمد، يأتي بالكنية، هو أبو إسحاق. ٢٧٧ - جنادة بن محمد، أبو أسامة الأزدي الهروي اللغوي. كان علامة لغويًا أديبًا، وكان بينه وبين الحافظ عبد الغني الأزدي المصري وأبي الحسن علي بن سليمان الأنطاكي المقرئ النحوي اتحاد ومذاكرة وصحبة بمصر، فقتله الحاكم صبرًا، وقتل الأنطاكي، واختفى عبد الغني قبلهما في ذي القعدة؛ قاله المسبحي. وقال ابن خلكان (٤): كان جنادة مكثرًا من حفظ اللغة ونقلها، عارفًا بحوشيها ومستعملها، لم يكن في زمانه مثله في فنه، فرحمه الله.

стр. 8701

٢٧٨ - الحسن بن سليمان بن الخير، أبو علي النافعي الأنطاكي المقرئ، نزيل مصر. قرأ القراءات على أبي الفتح بن بدهن، وعلى محمد بن علي الأدفوي، وعلى أبي الفرج الشنبوذي، وجماعة. قال أبو عمرو الداني: كان من أحفظ أهل عصره للقراءات والشواذ، ومع ذلك يحفظ تفسيرًا كثيرًا، ومعاني جمة، وإعرابًا، وعللًا، يسرد ذلك سردًا ولا يتتعتع. جلست إليه، سمعت منه، وكان يظهر مذهب الرافضة بسبب الدولة، شاهدت ذلك منه، وذاكرت به فارس بن أحمد، وكان لا يرضاه في دينه. وقيل: كان يؤدب أولاد الوزير ابن حنزابة. قلت: كان مداخلًا للدولة العبيدية، فسلط عليه الحاكم وقتله في آخر السنة (١). ٢٧٩ - الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان، أبو علي البغدادي التاجر الشطرنجي، نزيل أصبهان. كان جده سليمان بن علي يروي عن هشام بن عبيد الله الرازي، روى عنه بنوه؛ أحمد المذكور، وحسن، وعلي. وكان علي بن أحمد يروي عن أبي حاتم الرازي. روى أبو علي عن أبيه، وعن أبي القاسم عبد الله بن محمد ابن أخي أبي زرعة، وأحمد بن موسى بن إسحاق الأنصاري، والحسن بن علي الهمذاني، والفضل بن الخصيب الأصبهاني. روى عنه جماعة، منهم: محمود بن جعفر الكوسج، وطلحة بن أحمد القصار، وعبد الرحمن بن مندة، وابن شكرويه. توفي في رجب وله أربع وتسعون سنة، وكان أسند من بقي بأصبهان، ﵀. وهم بيت حديث بأصبهان. انتقى له الحافظ ابن مردويه عشرة أجزاء. ومن شيوخه أبو أسيد أحمد

стр. 8702

ابن محمد بن أسيد، والحسن بن علي بن أبي الحناء الهمذاني الكسائي، وأحمد بن محمد اللنباني. ٢٨٠ - الحسن بن محمد، أبو علي الفلجردي (١) الأديب الهروي. يروي عن أبي علي الرفاء وغيره. روى عنه أبو الحسن الداودي. ٢٨١ - الحسين بن حيدرة، أبو الخطاب الداودي الظاهري الشاهد. توفي ببغداد، وكان ثقة. روى عن المحاملي، ويوسف الأزرق. روى عنه أبو محمد الخلال (٢). ٢٨٢ - حكم بن محمد بن إسماعيل، أبو العاص السالمي السرقسطي (٣). روى عن الحسن بن رشيق المصري، وكان صالحًا زاهدًا يؤم بجامع سرقسطة. روى عنه وضاح بن محمد السرقسطي. ٢٨٣ - حمد بن عبد الله بن محمد، أبو علي الرازي الأصبهاني. سمع عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره، وأحمد بن محمد بن الحسين بن معاوية الرازي. روى عنه أبو يعلى الخليلي، وسليم الرازي، وآخرون. توفي في هذا العام أو في حدوده؛ قال سليم: توفي فيها، أو في سنة أربعمائة. وكتب عنه الدارقطني، وقال: من شيوخ الري وعدوله (٤). ٢٨٤ - خلف بن أحمد بن محمد بن الليث، أمير سجستان، وابن أميرها.

стр. 8703

كان أوحد الملوك في إجلال العلم والإفضال على العلماء. سمع علي بن بندار الصوفي، ومحمد بن علي الماليني صاحب عثمان الدارمي، وبالحجاز عبد الله بن محمد الفاكهي، وببغداد أبا علي ابن الصواف، وأبا بكر الشافعي. وكان مولده سنة ست وعشرين وثلاثمائة. روى عنه الحاكم مع جلالته، وأبو يعلى الصابوني، وانتخب له الدارقطني. وتوفي شهيدًا في الحبس ببلاد الهند ﵀ في قبضة محمود بن سبكتكين، وكان محمود في سنة ثلاث وتسعين قد نازله وحاصره، واستنزله بالأمان من قلعته، ووجهه إلى الجوزجان في هيئة ووفور هيبة. ثم بلغ السلطان عنه بعد أربع سنين من ذلك أنه يكاتب إيلك خان الذي استولى على بخارى، فضيق عليه السلطان بعض الشيء إلى أن مات في رجب، وورثه ولده أبو حفص. وكان خلف مغشي الجناب من النواحي لسماحته وأفضاله، ومدحته الشعراء. وكان قد جمع العلماء على تأليف تفسير كبير لم يغادر فيه شيئًا من أقاويل القراء والمفسرين والنحاة، ووشحه بما رواه عن الثقات. قال أبو النصر في كتاب اليميني: بلغني أنه أنفق عليهم في جمعة عشرين ألف دينار، والنسخة به بنيسابور، وهي تستغرق عمر الكاتب. أخبرني أبو الفتح البستي قال: عملت فيه أبياتًا لم أبلغها إياه، لكنها سارت واشتهرت، فلم أشعر إلا بصرة منه فيها ثلاثة مائة دينار، بعثها. والأبيات هي هذه الثلاثة: خلف بن أحمد أحمد الأخلاف … أربى بسؤدده على الأسلاف خلف بن أحمد في الحقيقة واحد … لكنه مرب على الآلاف أضحى لآل الليث أعلام الورى … مثل النبي لآل عبد مناف وقد مدحه البديع الهمذاني وغيره، وقد حكم على مملكة سجستان دهرا، وعاش ﵀ أربعا وسبعين سنة. وفيه يقول الثعالبي:

стр. 8704

من ذا الذي لا يذل الدهر صعبت … ولا تلين يد الأيام صعدته أما ترى خلفا شيخ الملوك غدا … مملوك من فتح العذراء بلدته ٢٨٥ - طاهر بن عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون، أبو الحسن، الحلبي ثم المصري، المقرئ، مصنف التذكرة في القراءات وغير ذلك. كان من كبار المقرئين هو وأبوه أبو الطيب. قرأ على والده، وعلى أبي عدي عبد العزيز بن علي المصري بمصر، وعلى أبي الحسن علي بن محمد بن صالح الهاشمي بالبصرة، وهو من أصحاب أبي العباس الأشناني، وقرأ بالبصرة أيضًا على أبي الحسن محمد بن يوسف بن نهار الحرتكي صاحب ابن بويان، وتصدر للإقراء. عرض عليه أبو عمرو الداني، وإبراهيم بن ثابت الإقليسي، وروى عنه كتاب التذكرة أبو الفتح أحمد بن بابشاذ، ومحمد بن أحمد بن علي القزويني، وغيرهما. ٢٨٦ - عبد الله بن بكر (١) بن محمد، أبو أحمد الطبراني الزاهد، نزيل أكواخ بانياس. حدث عن خيثمة، وابن الأعرابي، وأحمد بن زكريا المقدسي، وعثمان بن محمد بن أحمد السمرقندي، وجمح بن القاسم الدمشقي، وخلق كثير. روى عنه تمام الرازي ووثقه، وعلي بن محمد الربعي، وأحمد بن رواد العكاوي، وأبو علي الأهوازي، ومحمد بن علي الصوري الحافظ وقال: كان ثقة ثبتًا مكثرًا. حكى عنه الدارقطني. وقال عبد العزيز الكتاني (٢): كان ثقة يتشيع. قلت: رحل إلى العراق سنة تسع وأربعين، فكتب بها (٣).

стр. 8705

٢٨٧ - عبد الله بن محمد بن نصر بن أبيض الأموي، أبو الحسن (١) الطليطلي النحوي المحدث الحافظ، نزيل قرطبة. روى عن أبي جعفر بن عون الله، وعباس بن أصبغ، وعلي بن مصلح، وأجاز له تميم بن محمد القيرواني، ومحمد بن القاسم بن مسعدة. وعني بالحديث وجمعه، جمع كتابًا في الرد على محمد بن عبد الله بن مسرة، وهو كتاب كبير حفيل. روى عنه القاضي أبو عمر بن سميق، وحكم بن محمد، وأبو إسحاق، وأبو جعفر الصاحبان. وكان مولده سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، توفي سنة تسع وتسعين أو سنة أربعمائة (٢). ٢٨٨ - عبد الرحمن ابن الحاجب المنصور أبي عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر القحطاني الأندلسي، المعروف بشنشول، والملقب بالناصر. لما توفي المظفر عبد الملك بن أبي عامر ولي بعده أخوه هذا، وافتتح أموره باللهو والخلاعة واللعب، وكان يخرج إلى النزه ويتهتك، وهشام المؤيد بالله على عادته التي قررها المنصور من الاحتجاب غالبًا، فدس هذا على المؤيد قومًا خوفوه منه، وأعلموه أنه عازم على قتله إن لم يوله عهده ويجعله الخليفة من بعده، ثم أمر شنشول القاضي والفقهاء والكبار بالمثول إلى القصر الذي بالزهراء، وهو قصر يقصر الوصف عنه، فأحضر المؤيد، وأخرج كتابا قرئ بحضرته، كتبه عمرو بن برد، بأن المؤيد قد خلع نفسه واستخلف على الأمة الناصر عبد الرحمن، لعلمه بأهليته في كلام طويل، فشهد من حضر بذلك على المؤيد في ربيع الأول سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. ثم أخذ شنشول في التهتك والفسق، وكان زيه وزي أصحابه الشعور المكشوفة، فأمر أصحابه بحلق الشعر وشد العمائم، تشبهًا ببني زيري،

стр. 8706

فبقوا أوحش ما يكون وأسمجه، لأنهم لفوا العمائم بلا صنعة، فبقوا ضحكة. ثم سار غازيًا نحو طليطلة، فاتصل به أن محمد بن هشام بن عبد الجبار قام بقرطبة وهدم الزهراء، وقام معه ابن ذكوان القاضي، لأن الناصر فوض الأمور إلى عيسى بن سعيد الوزير، فعظم ذلك على ابن ذكوان، ودب في إفساد رجال عيسى، وذكر فساد رأي المؤيد هشام وخلعه نفسه وتوليته شنشول، وتصديقه بما لا يجوز من جمع البقر البلق، وإعطائه الأموال والجوائز لمن أتاه بحافر حمار يدعي أنه حافر حمار العزيز، ومن يأتيه بحجر يقول هذا من الصخرة، وناس يأتونه بشعر يقولون: هذا من شعر النبي ﷺ ، وهذا الذي أوجب طمع شنشول فيه. وقيل: لهذا السبب كان المنصور أبو عامر يخفيه عن الناس. ثم أنفق ابن عبد الجبار الذهب في جماعة من الشطار، فاجتمع له أربعمائة رجل، وأخذ يرتب أموره في السر. فلما كانت ليلة الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة من سنة تسع، جمع والي المدينة العسس وطاف بهم وهجم الدور، فلم يقع له على أثر، ثم ركب ابن عبد الجبار بعد أيام بغلته وقت الزوال وصرخ أصحابه، وقصد دار الوالي، فقطع رأسه، وتملك الزهراء، فخرج إلى جوذر الكبير، فقال له: أين المؤيد؟ أخرجه، فقد أذل نفسه، وأذلنا بضعفه عن الخلافة. قال: فخرج إليه يقول: يؤمنني وأخرج إليه. قال: إني إنما قمت لأزيل الذل عنه، فإن خلع نفسه طائعًا فليس له عندي إلا ما يحب. قال له جوذر: قد أجابك إلى ذلك، فأرسلوا إلى ابن المكوي الفقيه وابن ذكوان القاضي والوزراء وأهل الشورى، فدخلوا على هشام، فكتب كتاب الخلع وعقد الأمر لمحمد المذكور، ثم ضعف أمر شنشول، فظفر به ابن عبد الجبار فذبحه في أثناء هذه السنة، وطيف برأسه. ومن تاريخ ابن أبي الفياض قال: ختن شنشول في سنة ثمانين وثلاثمائة، فانتهت النفقة في ختانه إلى خمسمائة ألف دينار، وهو ابن ثماني سنين، وختن معه خمسمائة وسبعة وسبعون صبيًا.

стр. 8707

٢٨٩ - عبد العزيز بن عبد الواحد بن محمد بن هدة، أبو بكر المديني الأصبهاني الفقيه. حدث عن العراقيين والمصريين؛ قاله أبو نعيم في تاريخه (١). ٢٩٠ - عبد الملك ابن الحاجب المنصور محمد بن عبد الله بن أبي عامر المعافري الأندلسي، أبو مروان، الملقب بالمظفر. قام بعد أبيه بإمرة الأندلس بين يدي خليفة الأندلس المؤيد بالله هشام بن المستنصر الأموي، وجرى في الأمور مجرى والده، فكان هو الكل، والمؤيد معه صورة بلا حل ولا ربط. ومات المظفر في هذه السنة، وقيل: سنة ثمان وتسعين، والصحيح في سابع عشر صفر سنة تسع هذه. وقال عبد الواحد بن علي المرّاكشي (٢): دامت أيامه في الأمن والخصب سبع سنين. قال ابن أبي الفياض: كان المظفر ابن المنصور ذا سعد عظيم، وكان من فرط الحياء في غاية ما سمع بمثلها، ومن الشجاعة في منزلة لم يسبق إليها. وكان برًا تقيًا، طاهر الجيب، حكي أنه لم يحلف بالله قط، وكان يرى أنه من حلف بالله وحنث أنه لا كفارة له، ويراه من العظائم. وقال غيره: إن المظفر غزا ثماني غزوات، وعاش ستًا وثلاثين سنة. وثارت الفتن بعد موته، وقام بالأمر بعده أخوه عبد الرحمن المذكور في هذه السنة، ويلقب بالناصر، وتسمّى ولي العهد، فاضطربت أحواله، وقام عليه محمد بن هشام بن عبد الجبار ابن الناصر لدين الله الأموي، فخذلت الجيوش عبد الرحمن، فقتل وصلب في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين، وخلعوا المؤيد بالله من الخلافة، وبويع محمد بن هشام، وتلقب بالمهدي، ثم قتل سنة أربعمائة في أواخرها، ورد المؤيد. ٢٩١ - عبد الواحد بن أحمد بن إسماعيل بن عوف، أبو القاسم المزني الدمشقي الشاهد.

стр. 8708

حدث عن خيثمة ومحمد ابني سليمان بن حيدرة، وأبي المعمر حسين بن محمد الموصلي. روى عنه علي بن محمد الحنائي، وعلي الربعي (١). ٢٩٢ - علي ابن الحافظ أبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، أبو الحسن. روى عن محمد بن علي بن أبي الحديد، عن جدهم يونس. روى عنه الفضل بن صالح الروذباري أحد مشيخة الرازي. توفي فجاءة في شوال. قلت: ولا تحل الرواية عنه؛ فإنه منجم، وهو صاحب الزيج الحاكمي، صنفه في أربع مجلدات؛ قاله ابن خلكان، وقال (٢): ما أقصر في تحريره، وله نظم رائق، وقال (٣): قال المسبحي: أخبرني من رأى ابن يونس يطلع معه إلى المقطم، فوقف للزهرة، فنزع ثيابه، ولبس ثوبًا أحمر ومقنعة حمراء، وأخرج عودًا فضرب به، والبخور بين يديه، فكان عجبًا من العجب. قال المسبحي: وكان أبله مغفلًا، يعتم على طرطور طويل، ويجعل رداءه فوق العمامة، وكان طوالًا، فإذا ركب بقي ضحكة، وله إصابة بديعة في النجامة. وكان القاضي محمد بن النعمان قد عدله وقبله في سنة ثمانين. قلت: القاضي والسلطان أنجس منه. ٢٩٣ - علي بن محمد بن الخضر القزويني. يروي عن أبي الحسن القطان وغيره (٤). ٢٩٤ - فضل، القائد المصري، من كبار قواد العزيز. قربه الحاكم وأدناه ثم نقم عليه، وضرب عنقه في ذي القعدة، ولم يظهر منه جزع، وكان شجاعًا جواداُ ممدحًا نبيلًا، من وجوه الدولة،

стр. 8709

وإليه تنسب منية القائد فضل؛ بليدة من أعمال الجيزة قبالة مصر (١). ٢٩٥ - قسيم بن أحمد بن مطير، أبو القاسم الظهراوي المقرئ. شيخ مسن، قرأ القرآن على جده لأمه عبد الله بن عبد الرحمن الظهراوي صاحب أبي بكر بن سيف، وكان محققًا لرواية ورش، خيرًا فاضلًا، أثنى عليه أبو عمرو الداني وقال: كان من ساكني قرية أبي البيس، وكان يقرئ بها وأنا بمصر. توفي سنة ثمان أو تسع وتسعين. ٢٩٦ - محمد بن أحمد بن علي بن حسين، أبو مسلم البغدادي الكاتب، نزيل مصر. روى عن أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وأبي بكر بن دريد، وأبي بكر بن مجاهد، وأبي بكر ابن الأنباري، وأبي عيسى ابن قطن، وسعيد بن محمد أخي زبير الحافظ، وأبي علي محمد بن سعيد الحراني، وأبي علي الحصائري الدمشقي، وأبي إسحاق بن أبي ثابت. وسمع بالقيروان في حدود الأربعين أو بعدها من أبي القاسم زياد بن يونس. وتفرد في الدنيا بالرواية عن البغوي، وجماعة. روى عنه الحافظ عبد الغني، وأبو عمرو الداني، ورشأ بن نظيف، وأبو علي الأهوازي، وأحمد بن بابشاذ الجوهري، وأبو الفضل بن بندار، وأبو الحسين محمد بن مكي، ومحمد بن أبي عدي السمرقندي ثم المصري، والشريف أبو إبراهيم أحمد بن القاسم بن ميمون الحسيني، وعلي بن بقاء الوراق، والقاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي، وخلق سواهم. قال الخطيب (٢): قال لي الصوري: بعض أصول أبي مسلم عن البغوي وغيره جياد. قلت: فكيف حاله من حال ابن الجندي؟ فقال: قد اطلع منه على تخليط، وهو أمثل من ابن الجندي، حدثني وكيل أبي مسلم - وكان محدثًا حافظًا يقال له: أبو الحسين العطار - قال: ما رأيت في أصول أبي مسلم عن البغوي شيئًا صحيحًا غير جزء واحد، كان سماعه فيه

стр. 8710

صحيحًا، وما عداه كان مفسودًا. وقال أبو إسحاق الحبال (١): توفي في ذي القعدة (٢). ٢٩٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن خلف، أبو الحسين الرقي المقرئ ابن الفحام، ويعرف بابن أبي المعتمر، نزيل دمشق. قرأ القرآن على زيد بن أبي بلال الكوفي، وحدث عن النجاد، ودعلج، وعثمان بن محمد المقرئ، وجعفر الخلدي، وجماعة. روى عنه علي بن محمد الحنائي، وأخوه إبراهيم، وأبو علي الأهوازي، وأبو الفرج عمر بن عبد الله الرقي، وحمزة بن محمد الطوسي. قال أبو عمرو الداني: كان زاهدًا فاضلًا متقشفًا. وقال الأهوازي: كان يرمى بالتشيع، توفي في ربيع الأول (٣). ٢٩٨ - محمد بن أحمد بن عبيد الله بن سعيد، أبو عبد الله الأموي القرطبي، ابن العطار الفقيه المالكي، المتبحر في الفقه. روى عن أبي عيسى الليثي، وأبي بكر ابن القوطية، وسعيد بن أحمد بن عبد ربه، وحج فذاكر أبا محمد بن أبي زيد وناظره. وكان حافظًا متيقظًا، أديبًا، شاعرًا، ذكيًا، نحويًا، بصيرًا بالفتوى، عارفًا بالفرائض والحساب واللغة والإعراب، رأسًا في الشروط وعللها، مدققًا لمعانيها، لا يجاريه فيها أحد، صنف فيها كتابًا حسنًا، وجرت له مع فقهاء قرطبة خطوب طويلة وأخبار مشهورة. كتب عنه جماعة من الفضلاء، وولد سنة ثلاثين وثلاثمائة، وتوفي في ذي الحجة، وكان الجمع في جنازته عظيمًا، وانتاب قبره طلاب العلم أيامًا، وقرؤوا على قبره ختمات (٤). ٢٩٩ - محمد بن إبراهيم بن يحيى الأندلسي. رحل وسمع من أبي قتيبة سلم بن الفضل، وأبي بكر بن خروف.

стр. 8711

روى عنه الصاحبان وقالا: مات في رجب (١). ٣٠٠ - محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم بن جامع، أبو أحمد الدهان البغدادي. ثقة مأمون؛ قاله العتيقي. سمع محمد بن حمدويه، وأحمد بن علي الجوزجاني، وأبا علي محمد بن سعيد الحراني، والمحاملي، وغيرهم. روى عنه أبو بكر البرقاني، وأبو الحسين ابن المهتدي بالله، وجماعة سواهم. ومات في رجب (٢). ٣٠١ - محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإمام أبو عبد الله الإلبيري المعروف بابن أبي زمنين، نزيل قرطبة. سمع ببجانة من سعيد بن فحلون، فقرأ عليه مختصر ابن عبد الحكم، وسمع بقرطبة من محمد بن معاوية القرشي، وأحمد بن المطرف، وأحمد بن الشامة. وكان عارفًا بمذهب مالك، بصيرًا به، وسمع أيضًا من وهب بن مسرة، وتفقه عند إسحاق بن إبراهيم الطليطلي. وكان من الراسخين في العلم، متفننًا في الأدب والشعر، مقتفيًا لآثار السلف. له مصنفات في الرقائق والزهد، وشعر رائق، مع زهد ونسك وصدق لهجة، وإقبال على الطاعة، ومجانبة للسلطان، وسئل: لم قيل لكم: بنو زمنين؟ فلم يعرف. وقال: كنت أهاب أبي، فلم أسأله. ثم في آخر عمره انتقل إلى إلبيرة فسكنها. وولد في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، أو في آخرها، وتوفي على الصحيح سنة تسع وتسعين في ربيع الآخر. وله كتاب المقرب في اختصار المدونة ليس في مختصراتها مثله، وكتاب منتخب الأحكام الذي سار في الآفاق، وكتاب الوثائق، وكتاب المذهب في الفقه، وكتاب مختصر تفسير ابن سلام، وكتاب حياة القلوب في الزهد، وكتاب أنس المريدين، وكتاب النصائح المنظومة

стр. 8712

من شعره، وكتاب أدب الإسلام، وكتاب أصول السنة، وكتاب قدوة القارئ. ومن شعره: الموت في كل حين ينشر الكفنا … ونحن في غفلة عما يراد بنا لا تطمئن إلى الدنيا وزخرفها … وإن توشحت من أثوابها الحسنا أين الأحبة والجيران ما فعلوا … أين الذين هم كانوا لنا سكنا سقاهم الدهر كأسا غير صافية … فصيرتهم لأطباق الثرى رهنا روى عنه: أبو عمرو الداني، والقاضي أبو عمر ابن الحذاء، وطائفة من علماء الأندلس، وكان من بقايا حملة الحجة، ﵀ (١). ٣٠٢ - محمد بن علي بن إسحاق، أبو طالب العلوي، المعروف بابن المهلوس الزاهد. كان القادر بالله يعظمه ويحترمه، حكى عن الشبلي وغيره، روى عنه الحسن بن غالب البغدادي وغيره، وكان من الزهاد المعدودين (٢). ٣٠٣ - يحيى بن زكريا بن أحمد بن خت، أبو بكر البلخي ثم الدمشقي، الشاهد. كان أبوه قد ولي قضاء دمشق، فولد بها هذا، وسمع من إبراهيم بن أبي ثابت، وأبي علي الحصائري، وخيثمة، ولم يدرك السماع من أبيه. روى عنه أبو القاسم إبراهيم بن محمد الحنائي، وأخوه علي والحسن بن الحسين بن يحيى بن زكريا حفيده. وتوفي في ربيع الآخر، وقد نيف على السبعين (٣). ٣٠٤ - أبو إسحاق الجبنياني (٤)، أحد الأئمة والأولياء بالقيروان، اسمه إبراهيم بن أحمد بن علي البكري؛ بكر بن وائل.

стр. 8713

أجاز له عيسى بن مسكين، وتفقه على حمود بن سهلون، ودرس من الفقه دواوين، وكان أبو محمد بن أبي زيد يعظمه ويقول: طريقه عالية لا يسلكها أحد في هذا الوقت. توفي سنة تسع وتسعين، وكان كثيرًا ما يقول: اتبع ولا تبتدع، اتضع ولا ترتفع. وكان العلماء يقصدونه ويتبركون برؤيته (١).

стр. 8714

سنة أربعمائة ٣٠٥ - أحمد بن عبد العزيز بن الفرج بن أبي الحباب، أبو عمر القرطبي النحوي، صاحب أبي علي القالي. أخذ عنه، وعن أبي محمد عبد الله بن محمد الثغري القاضي. روى عنه أبو عمر ابن الحذاء وقال: كان من جلة الشيوخ، عالمًا باللغة والأخبار، فيه صلاح وخير، توفي في سلخ المحرم وقد قارب التسعين. قال ابن حيان: وكانت فيه غفلة زائدة، وكان متقد الذهن، عالمًا حافظًا ثبتًا، بصيرًا بالعربية، وهو كان مؤدب المظفر عبد الملك بن أبي عامر، وهو بربري النسب من مصمودة (١). ٣٠٦ - أحمد بن عمر بن محمد بن عمرو، أبو عبد الله الجيزي المصري. توفي في شعبان، وهو من شيوخ أبي عمرو الداني في الحديث. يروي عن طبقة عثمان ابن السمرقندي، وأبي الطاهر المديني. ٣٠٧ - أحمد بن عمار بن عصمة بن معاذ النسفي. سمع بنسف من علي بن محتاج، وعبد المؤمن بن خلف، ونصر بن محمد؛ سمع منه جامع الترمذي. وسمع بجرجان من ابن عدي، وببغداد من دعلج، وجماعة. وهو من قرية شيركث؛ إحدى قرى نسف، توفي بها في شعبان في عشر الثمانين. ٣٠٨ - أحمد بن محمد بن محمد بن عبيدة، أبو جعفر الأموي الطليطلي، ويعرف بابن ميمون. صاحب أبي إسحاق بن شنظير، ونظيره في الجمع والإكثار والملازمة معًا، والسماع جملة، وهما الصاحبان، فهذا أحدهما. روى عن عبد الله بن محمد بن أمية، وعبد الله بن فتح بن معروف،

стр. 8715

ومحمد بن عمرو بن عيشون، وشكور بن خبيب، وجماعة. وسمع بقرطبة مع صاحبه من أبي جعفر بن عون الله، وابن مفرج، وعباس بن أصبغ، وخطاب بن مسلمة، وأبي محمد بن عبد المؤمن، وأبي الحسن الأنطاكي، وخلف بن القاسم. ورحلا معا إلى المشرق سنة ثمانين وثلاثمائة، فسمعا بمكة من أبي الطاهر محمد بن محمد بن جبريل العجيفي، ويوسف بن الدخيل، وبالمدينة من قاضيها أبي الحسين يحيى بن محمد الحسني وجماعة، وبوادي القرى من أحمد بن علي بن مصعب، وبمصر من أبي عدي عبد العزيز بن علي، وأبي بكر الأدفوي، وجماعة، وبأطرابلس من أبي جعفر أحمد بن جعفر المؤدب، وبالقيروان من أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد ابن الصقلي، وأبي محمد بن أبي زيد. وبالمسيلة من محمد بن أبي زيد. ثم رجع واستوطن طليطلة ورحل الناس إليه. قال ابن مظاهر: كان من أهل العلم والفهم، راوية للحديث، حافظا لرأي مالك، دقيق الذهن في جميع العلوم، محبوبا محمودا، مع الفضل والزهد والورع، كان يأخذ بنفسه مأخذ الأبدال، ولم يكن له أهل ولا ولد. وكان قد جمع من الكتب شيئا كثيرا، وجلها بخطه. وكانت كتبه وكتب صاحبه أصح كتب بطليطلة. توفي لثمان بقين من شعبان وله سبع وأربعون سنة. روى عنه الخولاني، وقاسم بن هلال، وأبو عمر الطلمنكي، والمنذر بن المنذر، وابن شق الليل (١). ٣٠٩ - أحمد بن محمد، أبو نصر البالويي. أحد وجوه خراسان، سمع الأصم، وكتب بالحجاز جامع عبد الرزاق عن أبي عبد الله الصنعاني. توفي في جمادى الأولى. ٣١٠ - أحمد بن محمد بن عجل، ابن الأمير أبي دلف العجلي الكرجي، أبو نصر. حدث بدمشق عن الفضل بن الفضل الكندي، وعلي بن إبراهيم

стр. 8716

الكرجي. وعنه ابنه نصر وتمام الرازي، وعلي الحنائي. مات بدمشق (١). ٣١١ - أحمد بن المظفر بن إبراهيم المقرئ الأصبهاني جار ابن مندة. ٣١٢ - إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن خرشيذ قولة، أبو إسحاق، الكرماني ثم الأصبهاني، التاجر، مسند أصبهان. سمع أبا بكر بن زياد النيسابوري، والمحاملي، وأبا العباس بن عقدة، وابن مخلد، والحسن بن أبي الربيع الأنماطي، وطائفة كبارا. وعنه أبو الوفاء محمد بن بديع، وظفر بن عبد الرحيم، وسليمان بن عبد الرحيم الحسناباذي، وعبد الوهاب بن مندة، ومحمد بن أحمد بن علي السمسار، وإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطيان، وأبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه؛ الأصبهانيون، وغيرهم. وعند أبي الوفاء محمود بن مندة جملة من عواليه. توفي في شهر المحرم. قال المصقلي: سمعت ابن خرشيذ قولة يقول: ولدت سنة سبع وثلاثمائة، ودخلت بغداد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة (٢). ٣١٣ - إبراهيم بن محمد بن عبيد، الحافظ أبو مسعود الدمشقي، مصنف أطراف الصحيحين. رحل وسمع عبد الله بن محمد ابن السقاء بواسط، وأبا بكر أحمد بن عبدان الشيرازي الحافظ، وأبا بكر ابن المقرئ الأصبهاني. وسمع بالكوفة أصحاب مطين، وبالبصرة أصحاب أبي خليفة، وببغداد ونيسابور، ثم سكن بغداد. وكان صدوقا ورعا فهما؛ روى عنه أبو القاسم اللالكائي، وأبو ذر الهروي، وحمزة السهمي، والعتيقي.

стр. 8717

وتوفي في رجب. ويقال: توفي سنة إحدى وأربعمائة. وكان من أئمة الحديث، مات كهلا، وقل ما روى (١). ٣١٤ - حجاج بن هرمز، الأمير أبو جعفر. استنابه السلطان بهاء الدولة بالعراق، وندبه لحرب الأكراد والأعراب. وكان متقدما في دولة عضد الدولة وبنيه، عارفا بالحروب، شجاعا مهيبا، ذا رأي وجلالة وأبهة وسطوة. خرج عن بغداد في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة فكثرت بها العملات ووقعت الفتن. توفي بالأهواز في ربيع الأول، فذكر أبو الفرج ابن الجوزي (٢) أنه توفي عن مائة سنة وخمس سنين. وحاصل الأمر أنه أسن وعمر. ٣١٥ - الحسن بن العباس بن الحسن بن أبي الجن حسين بن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين ﵇، القاضي أبو محمد الحسيني القمي. ولي قضاء دمشق من جهة قاضي الديار المصرية محمد بن النعمان الشيعي العبيدي. وأصله من بلد قم، فقدم أبوه الشام وسكن حلب. توفي القاضي أبو محمد في جمادى الأولى (٣). ٣١٦ - الحسين بن عثمان، أبو علي المجاهدي الضرير. صاحب ابن مجاهد، وهو آخر من قرأ عليه. وكان يأخذ على الإنسان الختمة بدينار. كذا ورخه بعضهم، وبعضهم قال: توفي سنة أربع وأربعمائة، فالله أعلم (٤).

стр. 8718

٣١٧ - الحسين بن محمد، أبو أحمد الشروطي، البغدادي الأصل، الدمشقي، المعروف بابن الوزير. روى كتاب الأم عن الحسن بن حبيب الحصائري. وروى عن محمد بن جعفر بن ملاس. وعمر نحو مائة سنة. روى عنه علي الحنائي، وأبو علي الأهوازي (١). ٣١٨ - الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، الشريف الطاهر ذو المناقب، ويلقب أيضا بالأوحد، أبو أحمد الحسيني الموسوي البغدادي، والد الرضي والمرتضى. من سادة الشيعة ومعمريهم، ولد سنة أربع وثلاثمائة، وقد ولاه بهاء الدولة قضاء القضاة، فلم يمكنه القادر بالله. وقد ولي النقابة وله خمسون سنة، ثم عزله العباس بن الحسن الشيرازي وزير عز الدولة، وقلد أبا محمد بن الناصر العلوي. ثم ولي الشريف أبو أحمد النقابة مدة، ثم مرض فولي مكانه أبو الحسن علي بن أحمد بن إسحاق، ثم وليها أبو الفتح محمد بن عمر العلوي الكوفي أمير الحاج، فلما مات قلد أبو أحمد النقابة والمظالم وإمرة الحج، فاستخلف ولديه الرضي والمرتضى، ثم عزل وقلد النقابة أبو الحسن محمد بن الحسن الزيدي، ثم أعيد أبو أحمد، وهي الولاية الخامسة، وبقي إلى أن توفي عن بضع وتسعين سنة، وقد شاخ وأضر، وقل من بلغ هذا السن من كبار العلويين. توفي في هذه السنة، وصلى عليه ابنه الشريف المرتضى شيخ الرافضة وعالمهم، ودفن في داره، ثم نقل إلى مشهد الحسين ﵇. وكان فيه دين وخير وتعبد على بدعته. ٣١٩ - خلف بن علي بن ناصر، أبو محمد السبتي الزاهد. أخذ عن أبي محمد بن أبي زيد، وعبد الملك بن الحسن الصقلي. وكان زاهدا متبتلا، سائحا في الأرض، لا يأوي إلى وطن. وسكن بمسجد

стр. 8719

في قرطبة، فكان الصلحاء والزهاد يقصدونه. أخذ عنه أبو عمر الطلمنكي، والصاحبان، وأبو عبد الله الخولاني. وتوفي بإلبيرة في صدر الفتنة البربرية، رحمة الله عليه (١). ٣٢٠ - خلف بن مسعود، أبو سعيد الجراوي المالقي. حدث عنه الصاحبان، قالا: أجاز لنا مختصر النحوي للمدونة. قال ابن حيان: قدم قرطبة، فحمل عنه بها علم كثير، وكان له من القاضي ابن ذكوان خاصة، وأغري به العامة، فأضجعوه وذبحوه حين ثورة الأندلس بالبرابرة عند قيام المهدي الأموي (٢). ٣٢١ - سعيد بن عثمان بن سعيد بن محمد، أبو عثمان البربري الأندلسي، ابن القزاز اللغوي القرطبي، المعروف بلحية الزبل. ولد سنة خمس عشرة وثلاثمائة. وروى عن قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عبد الله بن أبي دليم، ووهب بن مسرة، ومحمد بن محمد بن عبد السلام الخشني، ومحمد بن عيسى بن رفاعة، وسعيد بن جابر الإشبيلي، وكان بارعا في الأدب مقدما في اللغة؛ له كتاب في الرد على صاعد بن الحسن اللغوي، وكانت له عناية بالحديث. وكان ثقة من أجل أصحاب أبي علي القالي. فقد في وقعة الأندلس في ربيع الأول من السنة، وهو من شيوخ ابن عبد البر وغيره (٣). ٣٢٢ - سليمان بن هشام بن وليد بن كليب، أبو الربيع، ابن الغماز القرطبي المقرئ المجود. أخذ القراءات عن أبي الحسن الأنطاكي، ورحل فأخذ بمصر عن أبي بكر الأدفوي، وأبي الطيب بن غلبون. قال أبو عمر ابن الحذاء: كان أحفظ من لقيت للقراءات، وأكثرهم ملازمة للإقراء، وكان أطيب من لقيت صوتا بالقرآن.

стр. 8720

وقال أبو عمرو الداني: كان ذا ضبط وحفظ للحروف، حسن اللفظ بالقرآن، أخذت عنه، وقتل مع سليمان بن الحكم الأموي الملقب بالمستعين في شوال بعقبة البقر (١). ٣٢٣ - سليمان بن عبد الغافر بن بنج مال (٢) الأموي، أبو أيوب الأندلسي الزاهد. كان من أهل الزهد والتقلل والورع، يلبس الصوف ويمشي حافيا، ولا يقبل من أحد شيئا. وكان مجاب الدعوة عرف بذلك، وقد بكى من خشية الله حتى عمي. وكان إذا سئل عن حاله قال: كيف يكون حال من الدنيا داره، وإبليس جاره، وتكتب أعماله وأخباره! ولد سنة إحدى وثلاثمائة، وطال عمره حتى توفي في ذي القعدة سنة أربعمائة، وقد أشرف على المائة، وشيعه الخلائق. وكان آخر العباد بقرطبة، وشهده الخليفة محمد بن هشام المهدي. وقتل بعده بتسعة عشر يوما (٣). ٣٢٤ - طالب بن هجرس، أبو العشائر المصري. حدث، وورخه الحبال (٤). ٣٢٥ - عائشة بنت أحمد بن محمد بن قادم القرطبية. قال ابن حيان: لم يكن في جزائر الأندلس في زمانها من يعدلها فهما وعلما وأدبا وشعرا وفصاحة؛ كانت تمدح ملوك الأندلس وتخاطبهم فيما يعرض لها من حاجتها. وكان حسنة الخط تكتب المصاحف، وماتت عذراء لم تنكح في سنة أربعمائة (٥). ٣٢٦ - عبد الله بن أحمد بن قند، أبو محمد القرطبي اللغوي، صاحب الحافظ أبي محمد الأصيلي، يعرف بالطبطل (٦).
следующие страницы →