← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 8751–8790 · переход к 8756.

стр. 8751

وفي آخر السنة ورد كتاب أمير الحاج محمد بن محمد بن عمر العلوي بأن ريحا سوداء هاجت عليهم بُزبالة، وفقدوا الماء، فهلك خلْق، وبلغت مزادة الماء مائة درهم، وتخفر جماعة ببني خَفَاجة وردّوا إلى الكوفة. وعُمل الغدير، ويوم الغدير معروف عند الشيعة، ويوم الغار لجهلةِ السُّنّة في شهر ذي الحجة بعد الغدير بثمانية أيام اتخذته العامة عنادا للرافضة. فَعُمِل الغدير في هذه السنة والغار في ذي الحجة، لكن بِطُمَأنينة وسُكُون، وأظهرت القَيْنات من التعليق شيئا كثيرا، واستعان السُّنّة بالأتراك، فأعاروهم القماش المفتخر والحلي والسلاح المذهبة. وفي هذه الحدود هرب من الديار المصرية ناظر ديوان الزمام بها، وهو الوزير أبو القاسم الحسن بن علي المغربي حين قَتَلَ الحاكم أباه وعمه، وبقي إِلْبا على الحاكم يسعى في زوال دولته بما استطاع. فحصل عند المفرج بن جراح الطائي أمير عرب الشام، وحسن له الخروج على الحاكم، وقتل صاحب جيشه، فقتله كما ذكرناه سنة إحدى وأربعمائة. ثم قال أبو القاسم لحسان ولد المفرج بن الجراح: إن الحسن بن جعفر العلوي صاحب مكة لا مَطْعَن في نسبه، والصواب أن تنصبه إماما، فأجابه، ومضى أبو القاسم إلى مكة، واجتمع بأميرها وأطمعه في الإمامة، وسهل عليه الأمور وبايعه، وجوز أخذ مال الكعبة وضربِهِ دراهم، وأخذ أموالا من رجل يُعرف بالمطّوعي، عنده ودائع كثيرة للناس، واتفق موت المطوعي، فاستولى على الأموال وتلقب بالراشد بالله، واستخلف نائبا على مكة، وسار إلى الشام، فتلقاه المفرج وابنهُ وأمراء العرب، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين، وكان متقلدا سيفا زعم أنه ذو الفِقار، وكان في يده قضيب ذكر أنه قضيب النبيّ ﷺ ، وحوله جماعة من العلويين، وفي خدمته ألف عبد. فنزل الرملة، وأقام العدل، واستفحل أمره، فراسل الحاكمُ ابن جراح، وبعث إليه أموالا استماله بها، وأحس الراشد بالله بذلك، فقال لابن المغربي: غَرَرْتني وأَوْقعتني في أيدي العرب، وأنا راض من الغنيمة بالإياب والأمان. وركب إلى المفرج بن جراح وقال: قد فارقتُ نعمتي، وكشفتُ القناع في عداوة الحاكم سُكونا إلى ذمامك، وثقةً بقولك، واعتمادا على عهودك، وأرى ولدكَ حسانا قد أصلح أمره مع الحاكم وأريدُ العَوْد إلى مأمني. فسيره المفرج إلى وادي القُرى، وسيرَّ أبا القاسم ابن المغربي إلى العراق. فقصدَ أبو القاسم

стр. 8752

فخر الملك أبا عليّ، فتوهّموا فيه أنه يفسد الدولة العباسية، فتسحب إلى الموصل ونفق على قرواش، ثم عاد إلى بغداد. وفي جمادى الأولى عُزل أبو المطاع بن حمدان عن إمرة دمشق، وأعيد إليها بدر العطار. ثم صُرِف بعد أيام بالقائد ابن بزال، فولِيَها نحوا من أربعة أعوام. سنة ثلاث وأربعمائة. فيها قُلد الشريف الرضي أبو الحسن الموسَوِيّ نقابة الطالبيين في سائر الممالك، وخُلِعَتْ عليه خلعة سوداء، وهو أول طالبي خُلِعَ عليه السواد. وفيها عَمر رُستاقَ العراق فخر الملك الوزير، فجاء الارتفاع لحق السلطان بضعة عشر ألف كُر (١). وفيها، في أولها بل في صَفرَ، وقْعة القرعاء (٢)، جاء الخبر بأن فُلَيْتَة الخفاجيّ سبق الحاج إلى واقصة في ستمائة من بني خَفَاجة، فغور الماء وطرحَ في الآبار الحنظل، وقعد ينتظر الرَّكْب. فلما وردوا العقبة حبسهم ومنعهم العبور، وطالبهم بخمسين ألف دينار. فخافوا وضعُفُوا، وأجهدهم العطش، فهجم عليهم، فلم يكن عندهم مَنَعَة، فاحتوى على الجِمال والأحمال وهلك الخلق، فقيل: إنه هلك خمسة عشر ألف إنسان، ولم يفلت إلا العدد اليسير، وأفلت أميرهم محمد بن محمد بن عمر العلوي في نفر من الكِبار في أسوأ حال بآخر رَمقَ. فورد على فخر المُلْك الوزير من هذا أعظم ما يكون وكتبَ إلى عامل الكوفة بأن يُحسن إلى من توصل ويُعينهم. وكاتب علي بن مَزْيد وأمره أن يطلب العرب، وأن يُوقِع بهم، فسار ابن مَزْيد، فلحقهم بالبرية وقد قاربوا البصرة، فأوقع بهم وقتل كثيرا منهم وأسر القوي والد فُلَيتَةَ والأشتر وأربعة عشر رجلا من الوجوه، ووجدَ الأموال والأحمال قد تمزقت وتفرقت، فانتزع ما أمكنه وعاد إلى الكوفة، وبعث الأسرى إلى بغداد، فشهروا وسجِنوا، وجُوع بعضهم، ثم أطعموا المالح، وتُرِكوا على دجلة يرون الماء حتى ماتوا عطشا.

стр. 8753

وفي رمضان انقضّ كوكبّ من المشرق ببغداد، فغلب ضوؤه على ضوء القمر وتقطع قِطعا. وفي شوال أخرجت جنازة بنت أبي نوح الطبيب امرأة ابن إسرائيل كاتب الناصح أبي الهيجاء ومع الجنازة النوائح والطُّبولُ والزُّمور والرُّهْبان والصّلْبان والشُّموع. فأنكر هاشمي ذلك ورجم الجنازة، فوثب بعض غلمان الناصح فضربَ الهاشمي بدبوس فشجه، وهربوا بالجنازة إلى بَيْعة هناك، فتبِعَتْهم العامة، ونهبوا البيعة وما جاورها مِن دُور النصارى. وعاد ابن إسرائيل إلى داره، فهجموا عليه، فهربَ واستجار بمخدومه، وثارت الفتنة بين العامة وبين غلمان الناصح وزادت ورُفِعَتْ المصاحف في الأسواق، وغُلقت الجوامع، وقصد الناسُ دار الخليفة، فركب ذو السَّعادتين إلى دار الناصح، وترددت رسالة الخليفة بإنكار ذلك وطُلِبَ ابن إسرائيل، فامتنع الناصح من تسليمه، فغضب الخليفة وأمر بإصلاح الطيار (١) للخروج من البلد، وجمع الهاشميين في داره، واجتمعت العامة يوم الجمعة، وقصدوا دار الناصح، ودفعهم غلمانه عنها، فقُتل رجل قيل إنه علوي، فزادت الشناعة، وامتنع الناس من صلاة الجمعة، فظفرت العامة بقوم من النصارى فقتلوهم. ثم بعث الناصحُ ابن إسرائيل إلى دار الخلافة فسكن العامة، وأُلزِمت النصارى بالغيار (٢)، ثم أُطلِقَ ابن إسرائيل. وفيها ألزم الحاكم صاحب مصر النصارى بحمل صلبان خَشب ذراع في ذراع في أعناقهم، وزن الصليب خمسة أرطال، وفي رقاب اليهود أكر خشب بهذا الوزن، فأسلم بسبب هذا الذُّلّ طائفة، ونهى الأمراء عن تقبيل الأرض وبوس اليد، ورسم أن يقتصروا على: السلام عليكم ورحمة الله. ولبس الصوف على جسده ورأسه، واقتصر على ركوب الحمار بغير حجاب ولا طرادين. وفيها بعث محمود بن سُبُكْتكين كتابا إلى القادر بالله، قد ورد إليه من الحاكم صاحب مصر، يدعوه فيه إلى الطاعة والدخول في بيعته، وقد خرقه وبصق عليه.

стр. 8754

وفيها قرئ عهد أبي نصر بن مروان الكُردي على آمد وديار بكر، وطُوق وسُور، ولُقب نصر الدولة. ولم يحج أحد من العراق، وردّ حاجُّ خُراسان. وفيها مات إيلك خان صاحب ما وراء النهر الذي أخذها من آل سامان بعد التسعين وثلاثمائة، وكان ملكا شجاعا، حازما، ظالما شديد الوطأة. وكان قد وقع بينه وبين أخيه الخان الكبير طُغان ملك التُرْك، فورث مملكته أخوه طغان، فمالأ السلطان محمود بن سُبكْتكين ووالاه وهادنه، وتردد له، فجاشت من جانب الصين جيوش لقصد طغان وبلاد الإسلام من ديار الترك وما وراء النهر يزيدون على مائة ألف خِركاه، لم يعهد الإسلام مثلها في صعيد واحد، فجمع طغان جمعا لم يسمع بمثله ونصره الله تعالى. ومات السلطان بهاء الدولة أحمد ابن عضد الدولة، وكان مصافيا للسلطان محمود بن سُبُكْتكين مداريا له، مُؤثِرا لِمصافاته لحكم الجوار، والله أعلم. سنة أربع وأربعمائة في ربيع الأول انحدر فخر المُلك إلى دار الخلافة، فلما صعِد مِن الزَّبْزَب (١) تلقاه أبو الحسن علي بن عبد العزيز ابن حاجب النعمان، وقبل الأرض بين يديه، وفعل الحُجاب كذلك ودخل الدار والحُجّاب بين يديهُ، وأجلس في الرواق، وجلس الخليفة في القُبَّة، ودعا فخر الملك، ثم كثر الناس وازدحموا، وكثر البَوسَ واللَّغَط، وعجز الحُجّابُ عن الأبواب، فقال الخليفة: يا فخر الملك، امنع من هذا الاختلاط، فرد بالدّبوس (٢) الناس، ووكل النُقباء بباب القبُة. وقرأ ابن حاجب النُعمان عهد سلطان الدولة بالتقليد والألقاب، وكتب القادر بالله علامته عليه، وأحضرت الخِلَع والتاج والطَّوْق والسواران واللواءان، وتولى عقدهما الخليفةُ بيده، ثم أعطاه سيفا وقال للخادم: اذهب قلده به، فهو فخر له ولعَقبه يفتح به شرق الأرض وغَربها، وبعث ذلك إلى شِيراز مع جماعة.

стр. 8755

وفيها أبطل الحاكم المنجمين من بلاده، وشددَّ في ذلك، وأعتقَ أكثر مماليكه وأحسن إليهم، وجعل ولي عهده ابن عمه عبد الرحيم بن إلياس، وخطب له بذلك، وأمر بحبس النساء في البيوت فاستمر ذلك خمسة أعوام وصلحت سيرته. وحج بالناس أبو الحسن محمد بن الحسن ابن الأقساسي وكذلك في سنة ست. وفي هذه السنة كانت الملحمة الهائلة بين ملك الترك طغان ﵀ وبين جيش الصين فقتل فيها من الكفار نحو مائة ألف، ودامت الحرب أياما ثم نزل النصر، ولله الحمد. سنة خمس وأربعمائة فيها ورد الخبر بأن الحاكم صاحب مصر حظَر على النساء الخروج من بيوتهن والاطلاع من الأسطحة ودخول الحَمّامات، ومنعَ الأساكفة من عمل الخِفاف، وقتل عدة نِسوة خالفنَ أمره، وكان قد لهج بالركوب في الليل يطوف بالأسواق، ورتب في كل درب أصحاب أخبار يطالعونه بما يتم، ورتبوا عجائز يدخلن الدُّور ويكشفن ما يتم للنساء، وأن فلانة تحب فلانا ونحو هذا، فُيْنفذ من يُمسك تلك المرأة، فإذا اجتمع عنده جماعة منهن أمر بتغريقهن، فافتضح الناس وضجوا في ذلك، ثم أمر بالنداء: أيما امرأة خرجت من بيتها أباحت دمها. فرأى بعد النداء عجائز فغرقهن. قال: فإذا ماتت امرأة جاء ولُيها إلى قاضي القضاة يلتمس غاسلة، فيكتب إلى صاحب المعونة، فيرسل غاسلةً مع اثنين من عنده ثم تعاد إلى منزلها. وكان قد هم بتغيير هذه السُنة فاتفق أن مَر قاضي القضاة مالك بن سعيد الفارقي، فنادته امرأة من رَوُزَنة: أقسمتُ عليك بالحاكم وآبائه أن تقف لي. فوقفَ، فبكت بكاءً شديدا وقالت: لي أخ يموت، فبالله إلا ما حملتني إليه لأشاهده قبل الموت. فرق لها وأرسلها مع رجلين، فأتت بابا فدخلته، وكانت الدار لرجل يهواها وتهواه، وأتى زوجها فسأل الجيران فأخبروه بالحال، فذهب إلى القاضي وصاح، وقال: أنا زوج المرأة، وما لها أخ، وما أفارقك حتى تردها إلي. فعظم ذلك على قاضي القُضاة، وخاف سطوة الحاكم، فطلع بالرجل إلى

стр. 8756

الحاكم مرعوبا وقال: العفو يا أمير المؤمنين. ثم شرح له القصة. فأمره أن يركب مع ذَيْنك الرجلين، فوجدوا المرأة والرجل في إزار واحد نائمين على سُكر، فَحُملا إلى الحاكم، فسألها، فأحالت على الرجل (١) وما حسنه لها. وسأل الرجل، فقال: هي هجمت علي وزعمت أنها خلْو من بعل، وإني إن لم أتزوجها سَعَتْ بي إليك لتقتلني. فأمر الحاكم بالمرأة فلُفت في بارية وأحرقت، وضُرب الرجل ألف سوط. ثم عاد فشدد على النساء إلى أن قُتَلِ. وفيها قلد قاضي القضاة بالحضرة أحمد بن محمد بن أبي الشوارب بعد وفاة ابن الأكفاني. وفيها قلد علي بن مَزْيد أعمال بني دُبَيْس بالجزيرة الأسدية. سنة ستّ وأربعمائة فيها جرت فتنة بين السُنة والرافضة ببغداد في أول السنة، ومنعهم فخر المُلك مِن عمل عاشوراء. وفيها وقع وباء عظيم بالبصرة. وقُلد الشريف المرتضى أبو القاسم الحج والمظالم ونقابة العلويين، وجميع ما كان إلى أخيه، وحضر فخر المُلك والأشراف والقُضاة قراءة عهده، وهو: هذا ما عهد عبدُ الله أبو العباس أحمد القادر بالله أمير المؤمنين إلى علي بن موسى العلوي حين قربته إليه الأنساب الزّكية، وقدمته لديه الأسباب القوية … ، وذكر العهد. وفي آخر صفر وردَ الخبر إلى بغداد بعد تأخره، بهلاك الكثير من الحاج، وكانوا عشرين ألفا، فَسلم منهم ستة آلاف وأن الأمر اشتد بهم والعطش حتى شربوا أبوال الجمال، ولم يحج أحد في هذه السنة. وفيها ورد الخبر أن محمود بن سُبُكْتكين غزا الهند فَغَرَّهُ أدلاؤه وأضلوه الطريق، فحصل في مائية فاضت من البحر، فغرق كثير ممن كان معه، وخاض الماء بنفسه أياما ثم تخلص وعاد إلى خراسان.

стр. 8757

وفيها ولي إمرة دمشق سَهْم الدولة ساتكين الحاكمي، فولِيها سنتين وثلاثة أشهر. سنة سْبع وأربعمائة فيها احترق مشهد الحسين ﵁ بكربلاء من شمعتين سقطتا في جوف الليل على التأزير. وفيها احترقت دار القطن ونهر طابق. وفيها وقعت القُبة الكبيرة التي على الصخرة ببيت المقدس. وفيها هاجت الفتنة بين الشيعة والسُّنة بواسط، ونُهبت دور الشيعة والزيدية وأُحرِقَت، وهرب وجوه الشيعة والعلويين، فقصدوا علي بن مَزْيَد واستنصروا به. وفيها خُلع على أبي الحسن بن الفضل الرّامَهُرْمُزِي خِلَعُ الوزارة من قِبل سلطان الدولة، وهو الذي بنى سور الحائرِ بمشهد الحسين. وفيها كانت وقعة بين سلطان الدولة أبي شجاع وبين أخيه أبي الفوارس بعد أن دخل شيراز وملكها. وفيها افتتح محمود بن سُبُكْتكين خوارزم، ونقل أهلها إلى الهند. ولم يخرج رَكْب من العراق. سنة ثمان وأربعمائة وقعت الفتنةُ بين السنة والشيعة وتفاقمت، وعمل أهل نهر القلائين بابا على موضعهم، وعمل أهلُ الكَرْخ بابا على الدقاقين، وقُتل طائفة على هذين البابين، فركب المقدام أبو مقاتل، وكان على الشرطة، ليدخل الكَرْخ، فمنعه أهلها وقاتلوه، فأحرق الدكاكين وأطراف نهر الدجاج، وما تهيأ له دخول. قال هبة الله اللالكائي في كتاب السُّنة أو في غيره: فيها استتاب القادر بالله فُقهاء المعتزلة، فأظهروا الرجوع وتبرؤوا مِن الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام، وأخذ خطوطهم بذلك، وأنهم متى خالفوه عاقبهم. وضعفت دولة بني بُويه الدّيلم، وقدم بغداد سلطانُ الدولة، فكانت النوبة تُضْرَب له في أوقات الصلوات الخمس، وما تم ذلك لجده عَضُد الدولة.

стр. 8758

وامتثل يمين الدولة محمود بن سُبُكتكين أمر القادر بالله وبث سُنَّته في أعماله بُخراسان وغيرها في قتلِ المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة، وصلبهم وحبسهم ونفاهم وأمر بلعنهم على المنابر، وشردهم عن ديارهم، وصار ذلك سُنة في الإسلام. وفيها تزوج سلطان الدولة ببنت قرواش بن المقلد على خمسين ألف دينار. وفيها بويع بإمرة الأندلس القاسم بن حمود الإدريسي، فبقي ست سنين، وخُلع. وفيها قتل الدوري الملحد لكونه ادعى ربوبية الحاكم، فقُتِل وقُطّع. وفيها ولي إمرة دمشق سديد الدولة أبو منصور ثم عُزِل بعد أشهر. وغزا السلطان محمود الهند، فافتتح بلادا كثيرة من الهند ودانت له الملوك. سنة تسع وأربعمائة في المحرم قُرئ بدار الخلافة كتاب بمذاهب السُنة وفيه: من قال القرآن مخلوق فهو كافر حلال الدم إلى غير ذلك من أصول السنة. وفيها زاد ماء البحر إلى أن وصل إلى الأُبُلة، ودخل إلى البصرة. وفيها ورد سلطان الدولة إلى بغداد. وفيها غزا السلطان محمود الهند، وافتتح مدينتي مهرة (١) وقنوج (٢)، وكان فتحا عزيزا، وبين ذلك وبين غَزْنَة مسيرة ثلاثة أشهر. قال أبو النصر في تاريخه (٣): عدل السلطان بعد أخذ خوارزم إلى بُسْت

стр. 8759

ثم إلى غزْنة، فاتفق أن حشد إليه من أدنى ما وراء النهر زهاء عشرين ألفا من المطوعة، فحرك من السلطان محمود نفيرهم، ورد من نفوس المسلمين تكبيرهم، واقتضى رأيه أن يزحف بهم إلى قنوج، وهي التي أعيت الملوك غير كشتاسب على ما زعمته المجوس، وهو ملك الملوك في زمانه، فزحف السلطان بهم وبجنوده وعبرَ مياه سيحون وتلك الأودية التي تجل أعماقها عن الوصف، ولم يطأ مملكة من تلك الممالك إلا أتاه الرسول واضعا خد الطاعة، عارضا في الخدمة كنه الاستطاعة إلى أن جاء جنكي بن سمهي (١) صاحب درب قَشْمِير (٢) عالما بأنه بعثُ الله الذي لا يرضيه إلا الإسلام أو الحسام، فضمن إرشاد الطريق، وسار أمامه هاديا. فما زال يفتتح الصياصي والقلاع حتى مر بقلعة هردب (٣)، فلما رأى ملكُها الأرض تموج بأنصار الله ومن حولها الملائكة، زُلْزِلت قدَمُه، وأشفق أن يُراقَ دمه، ورأى أن يتقي بالإسلام بأس الله، وقد شُهِرت حدوده ونُشِرت بعذبات العذاب بنوده، فنزل في عشرة آلاف منادين بدعوة الإسلام. ثم سار بجيوشه إلى قلعة كلجند (٤)، وهو (٥) من رؤوس الشياطين، فكانت له ملحمة عظيمة، هلك فيها من الكُفار خمسون ألفا، من بين قتيل وحريق وغريق. فعمد كلجند إلى زوجته فقتلها، ثم ألحق بها نفسه، وغنم السلطان مائة وخمسة وثمانين فيلا.

стр. 8760

ثم عطف إلى البلد الذي يسمى المتعبد وهو مهرة الهند (١) يطالع أبنيتها التي تزعم أهلها أنها من بناء الجن، فرأى ما يخالف العادات، وتفتقر روايتها إلى الشهادات، وهي مشتملة على بيوت أصنام بنقوش مبدعة، وتزاويق تخطف البصر. قال (٢): وكان فيما كتب به السلطان: أنه لو أراد مُريد أن يبني ما يعادل تلك الأبنية لعجز عنها بإنفاق مائة ألف ألف درهم في مدة مائتي سنة على أيدي عَمَلَة كَمَلَة ومَهَرة سَحرة. وفي جملة الأصنام خمسة من الذهب معمولة طول خمسة أذرُع، عينا واحد منها ياقوتتان قيمتهما خمسون ألف دينار بل أزيد، وعلى آخر ياقوتة زرقاء وزنها أربعمائة وخمسون مثقالا، فكان جملة الذهبيات الموجودة على أحد الأصنام المذكورة ثمانية وتسعين ألف مثقال. ثم أمر السلطان بسائر الأصنام فَضُربَت بالنفط، وحاز من السبايا والنهاب ما تعجز عنه أناملُ الحُساب. ثم سار قُدُما يروم قنوج وخلف معظم العسكر، فوصل إليها في شعبان سنة تسع، وقد فارقها الملك راجيبال منهزما، فتتبع السلطان قلاعها، وكانت سبعا على البحر، وفيها قريب من عشرة آلاف بيت من الأصنام، يزعم المشركون أنها متوارثة منذ مائتي ألف سنة إلى ثلاثمائة ألف سنة كذبا وزورا، ففتحها كلها في يوم واحد، ثم أباحها لجيشه فانتهبوها. ثم ركض منها إلى قلعة البراهمة وتعرف بمنج فافتتحها وقتل بها خلقا كثيرا. ثم افتتح قلعة جنداري (٣)، وهي ممن يُضرب المثل بحصانتها. وذكر أبو النصر ذلك مطولا مفصلا بعبارته الرائقة، فأسهب وأطنب. فلقد أقر عين السامع، وسر المسلم بهذا الفتح العظيم الجامع، فلله الحمد على إعلاء كلمة

стр. 8761

الإسلام، وله الشكر على إقامة هذا السلطان الهُمام. وبعد الأربعمائة كان قد غلب على بلاد ما وراء النهر إيلك خان أخو صاحب التُرك طُغَان الكبير، وهما مهادنان للسلطان يمين الدولة محمود بن سُبُكْتكين، فقويت نفوسهما عليه، ومكرا وراوغا، وبقي كل منهما يحيل على الآخر، فبعثوا رُسُلهم، فأكرم الرُّسُلَ، وأظهر الزينة، وعرض جيشه. قال أبو النصر محمد بن عبد الجبار (١): فأمر بتعبئة جيوشه وتغشية خيوله. ورتب العسكر سِماطين في هيئة لو رآها قارون قال: يا ليت لي مثل ما أوتي محمود. فصف نحو ألفي غلام تُرك في ألوان الثياب، ونحو خمسمائة غلام بقُربه بمناطق الذهب المرصعة بالجواهر، وبين أيديهم أربعون فيلا من عظام الأفيلة بغواشي الديباج، ووراء السماطين سبعمائة فيل في تجافيف مشهرة الألوان، وعامة الجيش في سرابيل قد كدت القيون وردت العيون، وأمامهم الرجال بالعُدد، وقام في القلب كالبدر في ظُلمة الديجور، وأذِن للرُسُل حينئذ، ثم عُدل بهم إلى الموائد في دار مفروشة بما لم يُحك عن غير الجنة، ففي كل مجلس دُسُوت من الذهب من جِفان وأطباق فيها الأواني الفائقة والآلات الرائقة. وهيأ لخاص مجلسه طارم قد جُمِعَتْ ألواحه وعضاداته بضباب الذهب وصفائحه، وفُرِش بأنواع الديباج المذهب، وفيه كُوات مضلعة تشتمل على أنواع الجواهر التي أَعْيَت أمثالها أكاسرة العجم وقياصرة الروم وملوك الهند وأقيال العرب. وحوالي المجلس أطباق ثخان من الذهب مملوءة من المِسْك والعنبر والعود، وأواني لم يُسمع بمثلها. ثم جهز الرُّسُل. ووقع بين الأخوين وتنافرا مدة لسعادة الإسلام وسلطانه يمين الدولة، وكان على مملكة خوارزم الملك مأمون بن مأمون قد وليها بعد أخيه علي. فزوجه السلطان محمود بأخته ثم طلب منه أن يذكر اسمه في الخطبة معه، فأجاب، وامتنع من الإجابة نائبه وكُبراء دولته، ولاموه، ثم إنهم قتلوه غيلة فغضب السلطان وسار بجيوشه لحربهم فالتقاهم بظاهر خوارزم فظفر بهم، فسمر جماعةً من الأمراء، واستناب على خوارزم حاجبه الكبير ألتونتاش

стр. 8762

وصفت له مملكة خُراسان وسجِسْتان وغَزنة وخوارزم والغور، وافتتح نصف إقليم الهند في عدة غزوات. وكانت سلطنته بضْعا وثلاثين سنة كما سيأتي في ترجمته. سنة عشر وأربعمائة وردَ من يمين الدولة محمود كتاب بما افتتحه مِن الهند وبما وصل إليه مِن أموالهم وغنائمهم فيه: إن كتاب العبد صدر من غزنة لنصف المحرم سنة عشر، والدينُ مخصوص بمزيد الإظهار، والشرك مقهور بجميع الأطراف والأقطار، وانتدب العبدُ لتنفيذ الأوامر، وتابع الوقائع على كُفار السند والهند، فرتب بنواحي غزنة العبد محمدا مع خمسة عشر ألف فارس وعشرة آلاف راجل، وأنهض العبد مسعودا مع عشرة آلاف فارس وعشرة آلاف راجل، وشحن بلخ وطخارستان بأرسلان الحاجب مع اثنتي عشر ألف فارس، وعشرة آلاف راجل، وضبط ولاية خوارزم بألتونتاش الحاجب مع عشرين ألف فارس وعشرين ألف راجل. وانتخب ثلاثين ألف فارس وعشرة آلاف راجل لصُحبة راية الإسلام، وانضم إليه جماهير المطوعة. وخرج العبد من غزنة في جُمادى الأولى سنة تسع بقلب منشرح لطلب السعادة، ونفس مشتاقة إلى درك الشهادة، ففتح قلاعا وحصونا، وأسلم زهاء عشرين ألفا من عُباد الوثن، وسلموا قدر ألف ألف من الوَرِق، ووقع الاحتواء على ثلاثين فيلا، وبلغ عدد الهالكين منهم خمسين ألفا. ووافى العبد مدينة لهم عاين فيها زهاء ألف قصر مَشِيد، وألف بيت للأصنام، ومبلغ ما في الصنم ثمانية وتسعون ألف مثقال. وقلع من الأصنام الفضة زيادة على ألف صنم. ولهم صنم معظم يؤرخون مدته بجهالتهم بثلاثمائة ألف عام. وقد بنوا حول تلك الأصنام المنصوبة زهاء عشرة آلاف بيت. فعني العبد بتخريب تلك المدينة اعتناء تاما، وعمها المجاهدون بالإحراق. فلم يبق منها إلا الرسوم. وحين وجد الفراغ لاستيفاء الغنائم، حصل منها عشرين ألف ألف درهم، وأفرد خُمس الرقيق، فبلغ ثلاثًا وخمسين ألفا، واستعرض ثلاثمائة وستة وخمسين فيلا. وفيها جلس القادر فَقُرِئ عهد الملك قوام الدولة أبي الفوارس، وحُملت إليه خِلَع السلطنة بولاية كَرْمان.

стр. 8763

وفيها مات الأصيفر المنتفقي (١) الذي كان يأخذ الخفارة من الحجاج. وقد ولي نيابة دمشق عدة أمراء للحاكم في هذه السنين، وكان الناس يتعجبون من كثرة ذلك. ثم وليها ولي العهد عبد الرحيم بن إلياس بن أحمد بن العزيز العُبَيدي، وكان يوم دخوله يوما مشهودا موصوفا، ثم عُزِل أقبح عزلْ بعد أشهر، وأُخِذَ إلى مصر مقيدا، بعد أن قُتل وقت القبضِ عليه جماعة من أعوانه. وفيها مات صاحب حران وثاب بن سابق، وتملك ابنه شبيب.

стр. 8764

(الوفيات) ذكر سنة إحدى وأربعمائة ومن توفي فيها ١ - أحمد بن عبد الملك بن هاشم، أبو عمر ابن المُكوي (١) الإشبيلي المالكي. كبير المفتين بقرطبة الذي انتهت إليه (٢) رياسة العلم بالأندلس في عصره. تفقه على إسحاق بن إبراهيم الفقيه. وكان حافظا للمذهب، مقدما فيه، بصيرا بأقوال أصحاب مالك، من أهلِ المتانة في دينه، والصلابة في رأيه، والبُعد عن هوى نفسه، القريب والبعيد عنده في الحق سواء. دُعي إلى قضاءِ قُرطبة مرتين فأبى. وصنف كتاب الاستيعاب في رأي مالك للحكم أمير المؤمنين فجاء في مائة جزء، وكان جمعه له مع أبي بكر محمد بن عبيد الله القُرشي المعُيطي، ورفع إلى الحكم فسر بذلك، ووصلهما وقدمهما إلى الشورى. ولد أبو عمر في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وعليه تفقه أبو عمر بن عبد البر، وأخذ عنه المُدَونة توفي فجاءة في سابع جُمادى الأولى، وكانت له جنازة عظيمة (٣). ٢ - أحمد بن عبدوس بن أحمد الجُرجاني. يروي عن أبي العباس الأصم، وغيره. توفي في ربيع الأول (٤). ٣ - أحمد بن علي بن أحمد بن محمد، أبو العباس الريغي الباغاني (٥) المقرئ، الفقيه المالكي.

стр. 8765

قدمِ الأندلس سنة ست وسبعين، وأدب ولد المنصور محمد بن أبي عامر، ثم علت منزلته، وقدم للشورى بعد أبي عمر ابن المُكوي. وكان أحد الأذكياء الموصوفين، وكان بحرا من بحور العلم لا سيما في القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ والأحكام. أخذ بمصر عن أبي بكر الأدفوي، وعبد المنعم بن غَلْبُون، وتوفي في ذي القعدة وله ست وستون سنة (١). وقد أخذ عنه ابن عتاب، وغيره. ٤ - أحمد بن عمر بن أحمد، أبو عمرو الجرجاني المطرز، عُرف بالبكرآباذي المحدث. أحد من عُني بالرحلة والسماع، أنفق مالا جزيلا، وسمع بأصبهان من أبي الشيخ، وببغداد من القَطِيعي، وباليمن من أبي عبد الله النِقوي آخر أصحاب إسحاق الدبرِي. وتوفي بجُرجان في جُمادى الأولى، وقد شاخ (٢). ٥ - أحمد بن عمر بن أحمد بن محمد بن عبد الواحد، أبو الحسن الكناني المصري، والد أبي الحسن علي الرواي عن ابن حيويه النيسابوري. توفي لليلتين بقيتا من ربيع الآخر، قاله أبو إسحاق الحبال (٣). ٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد بن الحُباب بن الجسور، أبو عمر القُرطُبي، مولى بني أمية. وأما أبو إسحاق بن شِنظير فكناه أبا عُمير، والأول أشهر. روى عن قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة، ومحمد بن عبد الله بن أبي دُليم، ومحمد بن معاوية القُرشي، وأحمد بن مُطرف، وجماعة. حدث عنه

стр. 8766

الصاحبان، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو عبد الله الخولاني، وأبو محمد بن حزم، وهو أكبر شيخ لابن حزم، قال: وهو أول شيخ سمعت عليه قبل الأربعمائة. ومات لأربع بقين من ذي القعدة، تُوفي أيام الطاعون. وكان خيرا فاضلا، شاعرا، عالي الإسناد مُكثرا. ولد في حدود سنة عشرين وثلاثمائة (١). قال ابن عبد البر: قرأت عليه الموطأ عن محمد بن عيسى بن رفاعة، عن يحيى بن أيوب بن بادي العلاف، عن يحيى بن بُكيْر، وقرأت عليه المُدونة عن وهب بن مسرة، عن ابن وضاح، عن سَحْنُون مؤلفها. وقرأت عليه تفسير سُفيان بن عُيينة، عن قاسم بن أصبغ. ٧ - أحمد بن محمد بن وسيم، أبو عمر الطُّليطلي. كان فقيها متفننا، شاعرا، لغويا، نحويا. غزا مع محمد بن تمام إلى مكادة، فلما انهزموا هرب إلى قُرطبة، واتبعه أهل طُليطلة فصلبوه، ثم رموه بالنبل والحجارة حتى هلك وهو يتلو يس (٢). ٨ - أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو عبيد الهروي المؤدب اللغوي، مصنف الغريبين في اللغة، لغة القرآن، ولغة الحديث. أخذ اللغة عن الأزهري وغيره، وتُوفي في رجب لست خَلَوْن منه. وقد ذكره القاضي في وفيات الأعيان فقال (٣): سار كتابه في الآفاق، وهو من الكُتُب النافعة. ثم قال: وقيل: إنه كان يحب البذلة (٤)، ويتناول في الخلوة، ويعاشر أهل الأدب في مجالس اللذة والطرب، عفا الله عنه وعنا. ويقال له الفاشاني، - بالفاء - وفاشان - بفاء مَشُوبة بباء - قرية من قرى هراة. وذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية فقال: روى الحديث عن أحمد بن محمد بن ياسين، وأبي إسحاق أحمد بن محمد بن يونس البزاز الحافظ. روى عنه أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، وأبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي كتاب الغريبين.

стр. 8767

٩ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم المؤذن المقرئ الخفاف. يروي عن أبي بكر الإسماعيلي، وتوفي في شوال في الكهولة (١). ١٠ - إبراهيم بن محمد الحافظ، أبو مسعود الدمشقي. الصحيح وفاته سنة أربعمائة، كما تقدم (٢). ١١ - آدم بن محمد بن توبة، أبو القاسم العُكبري. مات بعُكبرا في صفر. يروي عن النجاد، وابن قانع، وجماعة. وعنه أبو طاهر أحمد بن محمد الخفاف (٣). ١٢ - إسحاق بن علي بن مالك، أبو القاسم الجرجاني الملحمي. روى عن الإسماعيلي، ونُعيم بن عبد الملك، وتوفي في رجب (٤). ١٣ - الحُسين ابن القائد جوهر المعزي. كان قائد القواد للحاكم صاحب مصر، فنقم عليه وقتله في هذه السنة. ١٤ - الحُسين بن محمد بن عثمان اليبرودي (٥). روى عن علي بن أبي العقب. روى عنه علي الحنائي، وأبو علي الأهوازي، وعلي بن الحسين بن صصرى (٦). • - الحسين بن أبي جعفر، أبو علي عميد الجيوش. تقدم في الحوادث. ١٥ - الحُسين بن مظفر بن كُنداج، أبو عبد الله البغدادي. سمع إسماعيل الصفار، وجعفرا الخلدي. روى عنه أبو بكر البرقاني، وقال: ليس به بأس، كان يعرف (٧).

стр. 8768

١٦ - الحُسين بن يحيى (١) بن عبد الملك بن حي، أبو عبد الله القُرْطُبي المعروف بابن الحزقة. يروي عن أبي عيسى الليثي، وابن القُوطية، ومحمد بن أحمد بن خالد. وشاوره القاضي محمد بن يبقى. وكان من كبار المفتين بقُرطبة، عارفا بمذهب مالك. حج سنة ثمان وأربعين، وأخذ عن أبي بكر الآجُري كثيرا من تصانيفه، وتردد فيها ستة أعوام، وولي قضاء مدينة سالم، ثم مدينة جيان. قال ابن حيان: لم يكن بالمحمود في القضاء، استهواه حُب الدنيا، وارتكس مع المهدي بن عبد الجبار، وكان أحد دُعاته، فاستوزره عند ظهوره، فأخلد إلى الأرض واتبع هواه، فلما زالت دولة المهدي اختفى، والطلب عليه شديد، إلى أن وُجد في مقبرة على نعش قد أخرج من دار ميتا وعلى صدره ورقة فيها قصته. ١٧ - حمد بن عبد الله بن علي، أبو الفرج الدمشقي المقرئ المعدل. من جِلة عُدُول البلد، وهو صاحب دُوَيْرة حمد بباب البريد. حكى عنه محمد بن عوف المُزني. قال هبة الله ابن الأكفاني: في سنة إحدى وأربعمائة وُجِدَ حمد وزوجته مذبوحين وصبي، ورأيته في داره بباب البريد، ﵀ (٢). ١٨ - خالد بن محمد بن حُسين بن نصر بن خالد، أبو المستعين البُسْتي الحنفي الواعظ. تُوفي في رجب منصرفا من الحج. ١٩ - خَلف بن مروان بن أمية، أبو القاسم القُرْطُبي الصخري، من أهل صخرة حيوة، بُليدة بغربي الأندلس. كان من فقهاء الأندلس، ولي الشورى، ثم قضاء طُليطلة فاستعفى.

стр. 8769

توفي في رجب (١). ٢٠ - سامة بن لؤي، أبو مضر القُرشي الهروي. سمع أبا بكر محمد بن عبد الله حفيد العباس بن حمزة. روى عنه ناصر العمري، وتوفي في ربيع الآخر. ٢١ - سعيد بن عبد الله بن الحسن، أبو القاسم العماني الفقيه. توفي في جمادى الآخرة بخراسان. ٢٢ - شقيق بن علي بن هود بن إبراهيم، أبو مطيع الجرجاني الفقيه. روى عن نعيم بن عبد الملك، وأبي الحُسين بن ماهيار. وولي قضاء جُرْجان سنةً ونصفا. فمات في السادس والعشرين من المحرم (٢). ٢٣ - عبد الله بن بشر بن محمد بن بشر البشري، أبو القاسم. توفي في ربيع الأول. ٢٤ - عبد الله بن عَمرو بن مسلم، أبو محمد الطرسوسي. سمع إسماعيل الصفار، وأبا سهل بن زياد، وعُمر تسعين سنة، وحدث بنسف. ٢٥ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هلال، أبو بكر الحِنائي البغدادي الأديب، نزيل دمشق. روى عن يعقوب الجصاص، والحسين بن عياش القطان، وأبي جعفر بن البختري، والصفار. روى عنه أحمد بن علي الكفرطابي، ورشأ بن نظيف، وأبو القاسم الحنائي، وأبو علي الأهوازي. وثقه الخطيب (٣). ٢٦ - عبد العزيز بن محمد بن النعمان بن محمد بن منصور، قاضي مملكة الحاكم. ولي الحكم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة بعد ابن عمه الحسين بن علي، وعلت رُتبته عند الحاكم إلى أن أصعده معه على المنبر في يوم العيد. ثم عزله

стр. 8770

في سنة ثمان وتسعين بالقاضي أبي الحسن الفارقي، ثم قتله سنة إحدى وأربعمائة، وقتل معه القائد حسين بن جوهر. ٢٧ - عبد الملك بن أحمد بن نُعيم ابن الحافظ أبي نعيم عبد الملك بن عدي، أبو نعيم الإستراباذي. ولي قضاء جُرجان، وحدث عن جده نعيم، وابن ماجه القزويني (١)، والحافظ ابن عدي. توفي في آخر السنة. ٢٨ - عبد الواحد ابن زوج الحرة محمد بن جعفر، أبو القاسم البغدادي. سمع أحمد بن كامل، وعبد الله بن إسحاق الخُراساني، وجماعة كبيرة. روى عنه البَرقاني، وعبد العزيز الأزجي (٢). ٢٩ - عبيد الله بن أحمد بن الهُذيل الكاتب. يروي عن أبيه، عن محمد بن أيوب بن الضُّرَيسْ. روى عنه أبو الحسين محمد ابن المهتدي بالله. كان ببغداد (٣). ٣٠ - عبيد الله بن محمد بن الوليد أبو مروان المُعيطي القْرطبي.

стр. 8771

قال ابن بشكوال (١): كان عالما حافظا فاضلا ورِعا كثير الصدقة، من بيت فقه وعبادة. تُوُفي في ذي القعدة، وصلى عليه عمه الفقيه عبد الله، وعاش ثلاثا وأربعين سنة. ٣١ - عثمان بن العباس بن محمد القرشي الهروي. توفي في رمضان. ٣٢ - عثمان بن عبد الله بن إبراهيم، أبو عمرو الطرسُوسي الكاتب قاضي المعرة. روى عن خيثمة بن سليمان، وموسى بن القاسم بن الأشيب، ومحمد بن أحمد بن صفوة المصيصي، وأبي علي بن آدم، وجماعة. روى عنه أبو علي الأهوازي، وأبو الفضل محمد بن أحمد السعدي، وعبد الواحد بن محمد الكفرطابي. توفي بكفرطاب سنة إحدى وأربعمائة تقريبا (٢). ٣٣ - علي بن عبد الواحد بن محمد بن الحر، أبو الحسين البري قاضي أطرابلس. حدث عن خيثمة بن سليمان، وأبي الطاهر أحمد بن عمرو المديني، وأحمد بن بهزاد السيرافي، والمصريين. روى عنه علي بن محمد الحنائي، وأبو علي الأهوازي، وعبد الرحيم بن محمد البخاري. وفي ذي الحجة وصل قائد من مصر وخادمان إلى أطرابلس، فقطعوا رأس هذا القاضي لكونه سلم عزاز إلى مُتولي حلب بغير أمر الحاكم؛ قاله عبد المنعم بن علي النحوي (٣). ٣٤ - علي بن محمد، أبو الفتح البُستي الكاتب الشاعر المشهور، وقيل: اسمه علي بن محمد بن حُسين بن يوسف بن عبد العزيز، وقيل: علي بن أحمد بن الحسن. له أسلوب معروف في التجنيس. روى عنه من شعره، أبو عبد الله الحاكم

стр. 8772

وأبو عثمان الصابوني، وأبو عبد الله الحسين بن علي البردعي. قال الحاكم: هو واحد عصره، حدثني أنه سمع الكثير من أبي حاتم بن حبان. ومن نثره: من أصلح فاسده أرغم حاسده. عادات السادات سادات العادات. لم يكن لنا طمع في درك درك، فاعفنا من شرك شرك. يا جهل من كان على السلطان مدلا وللإخوان مذلا. إذا صح ما قاتك، فلا تأس على ما فاتك. المعاشرة ترك المعاسرة. من سعادة جدك وقوفك عند حدك. ومن شعره (١): أعلل بالمنى روحي لعلي … أروح بالأماني الهم عني وأعلم أن وصلك لا يرجى … ولكن لا أقل من التمني وله (٢): زيادة المرء في دنياه نقصان … وربحه غير محض الخير خسران وكل وجدان حظ لا ثبات له … فإن معناه في التحقيق فقدان يا عامرا لخراب الدار مجتهدا … بالله هل لخراب العمر عمران ويا حريصا على الأموال يجمعها … أقصر فإن سرور المال أحزان زع الفؤاد عن الدنيا وزخرفها … فصفوها كدر والوصل هجران وأرع سمعك أمثالا أفصلها … كما يفصل ياقوت ومرجان أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم … فطالما استعبد الإنسان إحسان وإن أساء مسيء فليكن لك في … عروض زلته صفح وغفران واشدد يديك بحبل الله معتصما … فإنه الركن إن خانتك أركان من استعان بغير الله في طلب … فإن ناصره عجز وخذلان

стр. 8773

من جاد بالمال مال الناس قاطبة … إليه والمال للإنسان فتان من سالم الناس يسلم من غوائلهم … وعاش وهو قرير العين جذلان والناس أعوان من واتته دولته … وهم عليه إذا خانته أعوان يا ظالما فرحا بالسعد ساعده … إن كنت في سنة فالدهر يقظان لا تحسبن سرورا دائما أبدا … من سره زمن سأته أزمان لا تغترر بشباب رائق خضل … فكم تقدم قبل الشيب شبان ويا أخا الشيب لو ناصحت نفسك لم … يكن لمثلك في اللذات إمعان هب الشبيبة تبلي عذر صاحبها … ما عذر أشيب يستهويه شيطان كل الذنوب فإن الله يغفرها … إن شيع المرء إخلاص وإيمان وكل كسر فإن الدين يجبره … وما لكسر قناة الدين جبران وهي طويلة (١). ٣٥ - عمر بن حُسين بن محمد بن نابل (٢)، أبو حفص الأموي القُرطبي. شيخ محدث صالح مُسند، من بيت عِلم ودين كُف بصره بأخرة، وسمع الناس منه كثيرا. روى عن قاسم بن أصبغ، وأبي عبد الملك بن أبي دُليم، ومحمد بن عيسى بن رفاعة، ومحمد بن معاوية، وأبيه حسين بن محمد. تُوُفي في الوباء في ذي القعدة. وكان ثقة صدوقا موسرا (٣). روى عنه ابن عبد البر الحاف. وآخر من روى عنه حيان بن خلف الأموي. • - عميد الجيوش، مذكور في الحوادث. ٣٦ - فارس بن أحمد بن موسى بن عمران، أبو الفتح الحمصي المقرئ الضرير. نزيل مصر. قرأ القراءات على أبي الحسن عبد الباقي بن الحسن بن السقاء، وعبد الله

стр. 8774

ابن الحسين السامري، ومحمد بن الحسن الأنطاكي، وأبي الفرج الشنبُوذي، وجماعة، قرأ عليهم في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة. وصنف كتاب المُنشا في القراءات الثمان. وكان أحد الحُذاق بهذا الشأن. قرأ عليه القراءات ولده عبد الباقي، وأبو عمر الداني. وتُوفي عن ثمان وستين سنة. وإسناده بالقراءات في التيسير لأبي عمرو، وغيره. قال الداني: لم نلق مثله في حفظه وضبطه وحُسن تأديته وفهمه بعلم صناعته، مع ظهور نبله وفضله وصدق لهجته، وصبره على سرد الصيام والتجهد بالقرآن، قال لي: ولُدتُ بحمص سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وتُوفي بمصر فيما بلغني سنة إحدى وأربعمائة. ٣٧ - الفضل بن أحمد بن ماح (١) بن جبريل، أبو محمد الهروي الماحي. ٣٨ - القاسم بن أبي منصور القاضي، أبو محمد. تُوفي في ربيع الأول بخُراسان. ٣٩ - محمد بن أحمد بن رشدين، ابن أخي صالح الأديب، أبو الحسين المصري. توفي في ربيع الآخر (٢). ٤٠ - محمد بن أحمد بن علي، أبو الحسن النيسابوري الأديب، ابن الصفار. سمع الأصم، وعثمان ابن السماك، وعدة. وعنه الحاكم، وقال: مات في شعبان. ٤١ - محمد بن الحسن بن أسد، أبو نُعيم الجُرجاني الفامي. روى عن أبيه، وأبي يعقوب البحري.

стр. 8775

تُوفي في رمضان (١). ٤٢ - محمد بن الحسين بن داود بن علي، السيد أبو الحسن العلوي الحسني النيسابوري شيخ الأشراف في عصره. سمع أبا حامد وأبا محمد ابني الشرقي، ومحمد بن إسماعيل بن إسحاق المروزي صاحب علي بن حُجر، ومحمد بن الحسين القطان، ومحمد بن عمر بن جميل الأزدي، وأبا حامد بن بلال، وعُبيد الله بن إبراهيم بن بالُويه، وأبا نصر محمد بن حَمدويه بن سهل الغازي، وأبا بكر بن دلويه الدقاق، وطائفةً سواهم. روى عنه الحاكم، وقال: هو ذو الهمة العالية، والعبادة الظاهرة، وكان يُسأل الحديث فلا يُحدث، ثم في الآخر عقدتُ له الإملاء وانتقيت له ألف حديث. وكان يُعد في مجلسه ألف محبرة، فحدث وأملى ثلاث سِنين، ثم توفي فجاءة في جمادى الآخرة. وروى عنه أيضا الإمام أبو بكر البيهقي، وهو من كبار شيوخه، بل أكبرهم، وأبو بكر محمد بن القاسم الصفار، وأبو عُبيد صخر بن محمد الطُوسي، وأبو القاسم إسماعيل بن زاهر، ومحمد بن عُبيد الله الصرام، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، وعثمان بن محمد بن عُبيد الله المحمي، وعمر بن شاه المقرئ، وشبيب بن أحمد البستيغي، وأحمد بن محمد بن مُكرم الصيدلاني، وموسى بن عِمران بن محمد الأنصاري، وفاطمة بنت الزاهد أبي علي الدقاق، وآخرون. وتفرد بالراوية عن جماعة من كِبار شيوخه. ٤٣ - المظفر أبو الفتح القائد. ولي إمرة دمشق للحاكم بعد الأمير مطهر بن بذال، ثم عُزِل بعد ستة أشهرُ في ربيع الأول من هذه السنة (٢). ٤٤ - المُعلى بن عثمان، أبو أحمد المادرائي. توفي بمصر في جمادى الأولى (٣).

стр. 8776

٤٥ - مُغيرة بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن يزيد بن شمر الفياضي، أبو عاصم. تُوفي بخُراسان في شعبان. ٤٦ - منصور بن عبد الله بن خالد، أبو علي الذُهلي الخالدي الهروي. روى عن ابن الأعرابي، وإسماعيل الصفار، وأحمد بن سليمان، وأبي علي الرفاء، وأبي العباس الأصم، وعبد المؤمن النسفي، ودعلج. روى عنه أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد المؤدب، وأبو حازم عمر بن إبراهيم العبدويي، وأبو يعلى الصابوني، ونجيب بن ميمون الواسطي، وخلق كثير. قال أبو سعد الإدريسي: كذاب لا يعتمد عليه. وقال جعفر المُستغفري: روى عن أبي طلحة منصور بن منصور بن محمد بن علي البزدوي. قيل: تُوفي سنة إحدى وأربعمائة، والصحيح أنه تُوفي في المحرم سنة اثنتين (١). ٤٧ - منصور بن عبد الله بن عدي، الواعظ الفاضل أبو حاتم ابن الحافظ أبي أحمد الجُرجاني. روى عن أبيه، والإسماعيلي. روى عنه ابنه إسماعيل، وكان يعظ في مسجد والده إلى أن مات في سابع عشر جُمادى الأولى (٢). ٤٨ - منصور بن محمد بن عبد الله بن محمد، أبو الطيب الدوستكي (٣)

стр. 8777

الهروي. من شيوخ أبي يعقوب القراب. ٤٩ - هارون بن موسى بن صالح بن جندل القيسي الأديب، أبو نصر القُرطبي. سمع من أبي عيسى الليثي، وأبي علي القالي. روى عنه الخولاني، وقال: كان رجلا صالحا منقبضا، مقتصدا، عاقلا، مهيبا، يختلف إليه الأحداث للأدب، وكان من الثقات في دينه وعلمه. وأخذ عنه أيضاُ، أبو عمر الطلمنكي، وأبو عمر بن عبد البر، وآخرون. تُوفي في ذي القِعدة (١). ٥٠ - يحيى بن أحمد بن الحسين بن مروان، أبو سلمة بن أبي نصر المرواني الخُراساني. تُوفي في ربيع الأول (٢). ٥١ - يحيى بن عمر بن حسين بن محمد بن عمر بن نابل، أبو القاسم القُرطبي. تُوفي قُبيل والده. روى عن أبي الحسن الأنطاكي المقرئ. حدث عنه الخولاني، وقال: كان من أهل الفضل والصلاح والخير، مع التقدم في العلم. عُني هو وأبوه وجده بالعِلم، وحج كل واحد منهم. وسمع بالمشرق. تُوفي في جُمادى الأولى. ٥٢ - يحيى بن يحيى بن محمد، أبو الحسن ابن المحدث أبي زكريا العنبري. سمع أباه، وشهد، وحدث، وتُوفي في رجب، ورخه الحاكم.

стр. 8778

سنة اثنتين وأربعمائة. ٥٣ - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن تُركان بن جامع، أبو العباس التميمي الهمذاني الخفاف. روى عن عبد الرحمن الجلاب، والقاسم بن أبي صالح، وإبراهيم بن أحمد بن حمدان الدوغي (١)، وإسحاق بن عبدوس، وأوس الخطيب، وخلق. ورحل فأخذ عن عبد الباقي بن قانع، وأبي سهل بن زياد، وطائفة. روى عنه جعفر الأبهري، ومحمد بن عيسى، وأبو الفرج بن عبد الحميد، ويوسف الخطيب، وأحمد بن عبد الرحمن الزاهد، وأحمد بن عيسى بن عباد، وآخرون. وهو ثقة صدوق؛ قاله شِيرويه، وسمع من جماعة من أصحابه، وقال: سمعت يوسف الخطيب يقول: كنت عند ابن تُركان فجاءه أبو عبد الله الجابول المقرئ، فعانقه وقبله، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ الليلة في المنام فقال: من أحب أن يغفر الله له فليأت ابن تُركان. فبكى ابن تُركان. ولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة، ومات في ربيع الأول سنة اثنتين، وقبره يُزار. ٥٤ - أحمد بن الحسين بن أحمد، أبو العباس بن زنبيل النهاوندي. حدث بهمذان في رمضان من السنة عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن الأشقر القاضي البغدادي بـ تاريخ البخاري الصغير، برواية ابن الأشقر عنه. ورحل وسمع من الطبراني، ومن القطيعي، وأبي بكر المفيد، وطائفة سواهم. روى عنه حمزة بن أحمد الرُّوذراوري، وهناد بن إبراهيم النسفي، وسعيد بن أحمد الجعفري، وأبو طاهر أحمد بن عبد الرحمن الروذراوري، وأبو منصور محمد بن الحسن بن محمد النهاوندي، وآخرون. وثقه شِيرويه. ٥٥ - أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب، أبو عمر الأديب، والد

стр. 8779

العلامة أبي محمد بن حزم. قال الحميدي (١): كان له في البلاغة يد قوية. تُوفي في ذي القعدة. وقد وزر في دولة المنصور بن أبي عامر، وكان يقول: إني لأتعجب ممن يلحن في مخاطبة، أو يجيء بلفظة قلقة في مُكاتبة، لأنه ينبغي إذا شك في شيء أن يتركه ويطلب غيره، فالكلام أوسع من هذا. قلت: هذا لا يقوله إلا المتبحر في اللغة والعربية (٢). ٥٦ - أحمد بن عبد الله بن الخضر بن مسرور، أبو الحسين السوسنجردي، ثم البغدادي المعدل. سمع أبا جعفر بن البختري، وأبا عمرو ابن السماك، والنجاد. روى عنه عبد العزيز الأزجي، وأبو بكر محمد بن علي بن موسى الخياط، وعبد الكريم بن عثمان بن دُوست، وأحمد بن الحسين بن أبي حنيفة، ومحمد بن علي بن سُكينة، وجماعة. وقد قرأ بالروايات على زيد بن أبي بلال الكوفي، وأبي طاهر بن أبي هاشم، ومحمد بن عبد الله بن أبي مُرة الطوسي النقاش. قرأ عليه أبو بكر محمد بن علي الخياط المذكور، وأبو علي الحسن بن القاسم غلام الهراس. وقد روى عنه ابن المهتدي بالله في مشيخته. وقال الخطيب (٣): كان ثقة، دينا، شديدا في السنة، مات في رجب، وقد نيف على الثمانين. ٥٧ - أحمد بن عبد الله بن محمد، أبو العباس المهرجاني النيسابوري العدل. سمع أبا العباس الأصم، وأقرانه. تُوفي في رجب.

стр. 8780

٥٨ - أحمد بن محمد بن الحسن بن الفرات، أبو الحسن البزاز المعدل، ويُعرف بابن صغيرة. عن النجاد، ودعلج، وعنه البرقاني. وثقه الخطيب (١). ٥٩ - أحمد بن نصر، أبو جعفر الأزدي الداودي المالكي الفقيه. كان بأطرابلس المغرب، فأملى بها كتابه في شرح الموطأ، ثم نزل تلمسان، وكان ذا حظ من الفصاحة والجدل، وله: الإيضاح في الرد على البكرية. حمل عنه، أبو عبد الملك البرقي، وأبو بكر ابن الشيخ، ومات بتلمسان (٢). ٦٠ - إبراهيم بن محمد بن حسين بن شِنْظير، أبو إسحاق الأموي الطليطلي الحافظ. صاحب أبي جعفر بن ميمون الطليطلي، ويقال لهما: الصاحبان؛ لأنهما كانا في الطلب معا كفرسي رهان. سمعا بطليطلة على من أدركاه، ورحلا إلى قرطبة فأخذا عن علمائها، وسمعا بسائر بلاد الأندلس، ورحلا إلى المشرق فسمعا وكانا لا يفترقان، وكان السماع عليهما معا. ولد ابن شنظير في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. وكان زاهدا فاضلا ناسكا، صواما قواما، ورعا، كثير التلاوة، غلب عليه علم الحديث ومعرفة طرقه، وكان سنيا منافرا للمبتدعة، هاجرا لهم، وما رئي أزهد منه في الدنيا ولا أوقر مجلسا منه. رحل الناس إليه وإلى صاحبه من النواحي، فلما توفي صاحبه أحمد بن محمد بن ميمون، انفرد هو في المجلس. توفي ليلة النحر سنة اثنتين وأربعمائة (٣). ٦١ - إسحاق بن إبراهيم بن أبي الفضل، أبو الفضل الهروي. توفي في صفر.

стр. 8781

٦٢ - أسعد بن محمد بن محمد الشاركي. توفي في المحرم. ٦٣ - إسماعيل بن الحسين بن علي بن هارون، أبو محمد الفقيه الزاهد ببُخارى. توفي في شعبان. حج مرات، وحدث عن خلف الخيام، ومحمد بن أحمد بن خنب، وبكر المروزي صاحب الكُديمي. روى عنه عبد العزيز الأزجي، وجماعة. قال الخطيب (١): حدثنا عنه القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد السمناني. ٦٤ - الحسن بن الحسين بن علي بن أبي سهل، أبو محمد النوبختي الكاتب. روى عن علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، وأبي عبد الله المحاملي. قال الخطيب (٢): كان سماعه صحيحا، حدثنا عنه أبو بكر البرقاني، والأزهري، وأبو القاسم التنوخي، وقال لي الأزهري: كان رافضيا. وقال لي البرقاني: كان مُعتزليا، وقال غيره: مات في ذي القعدة، وقال البرقاني: تبين لي أنه صدوق. ٦٥ - الحسن بن القاسم بن خسرو، أبو علي البغدادي الدباس. سمع أحمد بن عبد الله وكيل أبي صخرة. روى عنه أبو الحسن العتيقي، وأبو محمد الخلال، وابن المهتدي بالله. وثقه الخطيب، وقال (٣): توفي في صفر وله إحدى وتسعون سنة. ٦٦ - خلف بن إبراهيم بن محمد بن جعفر بن حمدان بن خاقان، أبو القاسم المصري المقرئ. أحد الحذاق، ومن كبار شيوخ أبي عمرو الداني في القراءة. قرأ لورش على أحمد بن أسامة التجيبي، وأحمد بن محمد بن أبي رجاء، ومحمد بن

стр. 8782

عبد الله المعافري، وأبي سلمة الحمراوي (١)، وسمع الحديث من ابن الورد، وأحمد بن الحسن الرازي، وأحمد بن محمد بن أبي الموت، وطائفة. قال الداني: كان ضابطا لقراءة ورش متقنا لها، مجودا، مشهورا بالفضل والنُسك، واسع الرواية، صادق اللهجة. كتبنا عنه الكثير من القراءات والحديث والفقه وغير ذلك. سمعته يقول: كتبتُ العلم ثلاثين سنة، وذهب بصره دهرا، ثم عاد إليه. وكان يؤم بمسجد. مات شيخنا بمصر في عشر الثمانين. ٦٧ - داود ابن الشيخ أبي الحسن محمد بن الحسين العلوي النيسابوري. توفي في صفر. ٦٨ - طاهر بن عبد الله بن عمر بن يحيى بن عيسى بن ماهلة، أبو بكر الهمذاني الزاهد. روى عن أبيه، وأوس الخطيب، وأبي القاسم بن عبيد، والقاسم بن محمد السراج، ومحمد بن خيران، ومحمد بن الحسن بن ماجه القزويني، وأبي بكر ابن السُني الحافظ، وإبراهيم المُزكي، وجماعة. روى عنه ابنه هارون الأمين، وأبو الحسن بن حُميد، وأبو الفضل أحمد بن عيسى الدينوري. قال شيرويه: كان ثقة صدوقا، زاهدا ورِعا، يتبرك به، وكان يصاحب صالح الكوملاذي (٢)، وله آيات وكرامات ظاهرة، توفي في صفر.

стр. 8783

٦٩ - عبد الله بن محمد، أبو أحمد المهرجاني النيسابوري. سمع الأصم، وطبقته. وحدث. مات في رجب؛ ورخه الحاكم. ٧٠ - عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فُطيس بن أصبغ بن فُطيس، العلامة أبو المُطرف، قاضي الجماعة بقرطبة. روى عن أحمد بن عون الله، وأبي عبد الله بن مُفرج، وأبي الحسن الأنطاكي، وعبد الله بن القاسم القلعي، وأبي عيسى الليثي، وأبي محمد الأصيلي، وأبي محمد بن عبد المؤمن، وخلف بن القاسم، وأجاز له من مصر الحسن بن رشيق ومن بغداد أبو بكر الأبهري والدارقُطني. وكان من جهابذة المحدثين، وكبار العلماء والحفاظ، عارفا بالرجال، وله مشاركة في سائر العلوم. جمع من الكتب ما لم يجمعه أحد من أهل عصره بالأندلس. وكان يُملي من حفظه، وكان له ستة وراقين ينسخون له دائما. وقيل: إن كُتبه بيعت بأربعين ألف دينار قاسمية. وتقلد قضاء القضاة في سنة أربع وتسعين مقرونا بالخطابة، وصُرف بعد تسعة أشهر. روى عنه الصاحبان، وأبو عبد الله بن عابد، وابن أبيض، وسراج القاضي، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر بن سُميق، وأبو عمر الطلمنكي، وأبو عمر ابن الحذاء، وحاتم بن محمد، وآخرون. وصنف كتاب القصص، وكتاب أسباب النزول، وهو في مائة جزء، وكتاب فضائل الصحابة في مائة جزء، وكتاب فضائل التابعين في مائة وخمسين جزءا، والناسخ والمنسوخ، ثلاثون جزءا، والإخوة من أهل العلم الصحابة ومن بعدهم، أربعون جزءا، وأعلام النبوة ودلالة الرسالة، عشرة أسفار، وكرامات الصالحات ثلاثون جزءا، ومُسند حديث محمد بن فُطيس، خمسون جزءا، ومسند قاسم بن أصبغ العوالي، ستون جزءا، والكلام على الإجازة والمناولة في عدة أجزاء. وتوفي في نصف ذي القعدة، وصلى عليه ابنه محمد. وكان مولده في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. وقد ولي الوزارة للمظفر بن أبي عامر، فلما ولي القضاء ترك زي

стр. 8784

الوزراء. وكان عدلا، سديدا في أحكامه، من بُحُور العلم (١). ٧١ - عثمان بن عيسى، أبو عمرو الباقلاني الزاهد ببغداد. كان ملازما للوحدة، كان يكون منقطعا، وقال مرة: أحب الناس إلي من ترك السلام علي لأنه يشغلني عن الذكر بسلامه. وقال: أحس بروحي تخرج وقت الغروب. يعني لاشتغاله عن الذكر بالإفطار. أنبأنا المسلم القيسي وغيره أن أبا اليُمن الكنِدي أخبرهم قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد اليوسفي قال: أخبرنا محمد بن علي الهاشمي قال: أخبرنا عثمان بن عيسى الزاهد قال: حدثني أبو الحسين عبد الله بن أبي النجم مؤذن الطائع لله قال: حدثنا يحيى بن جندب العطار قال: بلغني أن رجلا من العلماء قال: كتبتُ أربعمائة ألف حديث ما انتفعت منها إلا بأربعة أحاديث وما انتفعت من الأربعة أحاديث إلا بأربع كلمات: فأول كلمة: اعمل لله على قدر حاجتك إليه، والكلمة الثانية: اعمل للآخرة على قدر إقامتك فيها، والكلمة الثالثة: اعمل للدنيا بقدر القوت، والكلمة الرابعة: اعصِ ربك على قدر جَلَدِكَ على النار. مات في رمضان ببغداد (٢). ٧٢ - علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله، القاضي أبو القاسم النيسابوري. تُوفي بطريق غزنة. ٧٣ - علي بن أحمد بن محمد بن يوسف، القاضي أبو الحسن السامري الرفاء. روى عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وحمزة بن القاسم، وغيرهما. روى عنه سبطه أبو الحسين محمد بن أحمد بن حسنون النرسي، وعبد الرحمن بن أحمد العِجلي الرازي، وغيرهما. وثقه الخطيب، وقال (٣): قال لي سِبطه: ما رأيته مُفطرا قط ﵀.

стр. 8785

٧٤ - علي بن داود بن عبد الله، أبو الحسن الداراني القطان المقرئ. قرأ القرآن على أبي الحسن محمد بن النضر بن الأخرم، وأحمد بن عثمان السباك، وغيرهما. وحدث عن أبي علي الحصائري، وخيثمة الأطرابلسي، وأبي الميمون بن راشد، وابن حذلم. قرأ عليه علي بن الحسن الربعي، ورشأ بن نظيف، وأحمد بن محمد بن مردة الأصبهاني. وحدث عنه رشأ، وعبد الرحمن بن محمد البخاري، وقال رشأ: لم ألق مثله صدقا وإتقانا في رواية ابن عامر. قال عبد المنعم ابن النحوي: خرج القاضي أبو محمد بن أبي الحسن العلوي وجماعة من الشيوخ إلى داريا إلى ابن داود، فأخذوه ليؤم بجامع دمشق في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وجاؤوا به بعد أن منعهم أهل داريا من ذلك وجرت بينهم منافسة. قال الحافظ ابن عساكر (١): فسمعت ابن الأكفاني يحكي عن بعض مشايخه الذين أدركوا ذلك أن أبا الحسن بن داود كان إمام داريا، فمات إمام الجامع، فخرج أهل دمشق إلى داريا ليأتوا به ليصلي بدمشق، فلبس أهل داريا السلاح وقالوا: لا، لا نمكنكم من أخذ إمامنا. فقال أبو محمد بن أبي نصر: يا أهل داريا، أما ترضون أن يسمع في البلاد أن أهل دمشق احتاجوا إليكم في إمام؟ فقالوا: قد رضينا. فقدمت له بغلة القاضي فأبى وركب حماره، ودخل معهم وسكن في المنارة الشرقية. وكان يُقرئ بشرقي الرواق الأوسط ولا يأخذ على الصلاة أجرا، ولا يقبل ممن يقرأ عليه برا، ويقتات من غلة أرض له بداريا، ويحمل ما يكفيه من الحنطة كل جمعة، ويخرج بنفسه إلى طاحونة كمسكين خارج باب السلامة فيطحنه ثم يعجنه ويخبزه. وقال الكتاني (٢): توفي ابن داود في جمادى الأولى، وكان ثقة، انتهت إليه الرياسة في قراءة الشاميين. حضرت جنازته، ومضى على سداد، وكان يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعري.

стр. 8786

٧٥ - علي بن محمد بن أحمد بن إدريس، أبو الحسن الرملي الأنماطي. روى عن خيثمة بن سليمان، وأبي الميمون بن راشد، وأبي الحسن بن حذلم، وجماعة. روى عنه رشأ بن نظيف، وأبو علي الأهوازي، وأبو القاسم بن الفُرات. وتُوفي في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعمائة (١). ٧٦ - علي بن محمد بن علويه البغدادي الجوهري. حدث عن محمد بن حمدويه المروزي، ومحمد بن الحسن الأنباري، وغيرهما. روى عنه أهل بغداد. قال الخطيب (٢): كان ثقة. ٧٧ - محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو أحمد الغورجي الهروي. قُتل هو وابنه أبو الحسن بداره في رمضان. ٧٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن جميع، أبو الحسين الصيداوي الغساني. رحل وطوف في الحديث، فسمع بمكة أبا سعيد ابن الأعرابي، وبالبصرة أبا روق الهزاني، وبالكوفة أبا العباس بن عُقدة، وببغداد الحسين المُطبقي، وأبا عبد الله المحاملي، وابن مخلد، وبمصر أبا الطاهر أحمد بن عمرو المديني، وبدمشق أحمد بن محمد بن عمارة، وخلقا سواهم بعدة بلاد في مُعْجمه (٣) الذي سمعناه عاليا. روى عنه الحافظ عبد الغني بن سعيد، وتمام الرازي، ومحمد بن علي الصوري، وعبد الله بن أبي عقيل، وأبو نصر بن سلمة الوراق، وأبو علي الأهوازي، وابنه الحسن بن جُميع، وأبو نصر بن طلاب، وآخرون. ولُد سنة خمس وثلاثمائة، وقيل: سنة ست.

стр. 8787

قال أبو الفضل السعدي، وابنه الحسن، وأبو إسحاق الحبال (١): تُوفي سنة اثنتين وأربعمائة في رجب، لكن لم يذكر ابنه الشهر. وقال الكتاني (٢): تُوفي سنة ثلاث، والأول الصحيح. قال ابنه الحسن: صام أبي، وله ثمان عشرة سنة إلى أن تُوفي. ووثقه أبو بكر الخطيب، وغيره، وأول سماعه في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. وكان أسند من بقي بالشام (٣). ٧٩ - محمد بن بكران بن عمران، أبو عبد الله الرازي، ثم البغدادي البزاز. سمع أبا عبد الله المحاملي، ومحمد بن مخلد. وعنه أبو بكر البرقاني، وأبو الحسين ابن المهتدي بالله. توفي في جمادى الآخرة. ووثقه البرقاني. يُعرف بابن الرازي (٤). ٨٠ - محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن فروة، أبو الحسن التميمي النحوي المقرئ، ابن النجار. قرأ على أبي علي الحسن بن عون النقار برواية عاصم، والنقار فقرأ على القاسم بن أحمد الخياط صاحب الشموني. وسمع الحديث من محمد بن الحسين الأشناني، وأبي بكر بن دُريد، وإبراهيم بن عرفة نفطويه، وأبي روق الهزاني. قرأ عليه أبو علي - هو غلام الهراس - وحدث عنه أبو القاسم الأزهري، وجماعة من شيوخ أبي الغنائم النرسي. وقرأ عليه أيضا الحسن بن محمد، وغيره.

стр. 8788

وقال الأزهري: كان مولده في المحرم سنة ثلاث وثلاثمائة. وقال العتيقي: تُوفي بالكوفة في جُمادى الأولى، وهو ثقة. قلت: تُوفي وله مائة سنة، وقد حدث ببغداد، وهو أخر من حدث في الدنيا عن الأشناني، وغلام الهراس هو آخر من قرأ عليه (١). ٨١ - محمد بن الحسن، أبو منصور الهروي. حدث بسنن أبي داود بما وراء النهر عن ابن داسة. ٨٢ - محمد بن عبد الله، أبو الفضل الهروي. يروي عن الأصم. ٨٣ - محمد بن عبد الله بن الحسن، أبو الحُسين ابن اللبان البصري الفرضي العلامة. سمع أبا العباس الأثرم، ومحمد بن بكر بن داسة. وحدث بسنن أبي داود ببغداد، فسمعها منه القاضي أبو الطيب الطبري، وغيره. وقيل: إنه كان يقول: ليس في الدنيا فرضي إلا من أصحابي أو أصحاب أصحابي، أو لا يُحسن شيئا! ورأيت أنه إليه المنتهى في هذا الشأن، ولكن لو سكت لكان أجمل له، فإن العالم إذا قال مثل هذا مجته نفوس العقلاء، ودخله كِبر وخيلاء. وقال الشيخ أبو إسحاق (٢): كان ابن اللبان إماما في الفقه والفرائض، صنف فيها كُتبا كثيرة ليس لأحد مثلها. أخذ عنه أئمة وعلماء. قال ابن أرسلان: دخل ابن اللبان خوارزم في أيام أبي العباس مأمون بن محمد بن علي بن مأمون خوارزم شاه، فأكرمه، وبره، وبالغ وأمر فبنى باسمه مدرسة ببغداد نزل فيها فقهاء خوارزم، وكان هو يدرس بها، وخوارزم شاه يبعث إليه كل سنة بمال. ثم قال: أنا رأيت هذه المدرسة وقد خربت بقرب قطيعة الربيع (٣).

стр. 8789

وثقه الخطيب، وقال (١): انتهى إليه علم الفرائض، وصنف فيها كُتبا، وتُوفي في ربيع الأول. ٨٤ - محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن يحيى بن حاتم الجُعفي، القاضي أبو عبد الله الكوفي الحنفي، العلامة المعروف بالهرواني، أحد الأئمة الأعلام. قرأ القرآن على أبي العباس محمد بن الحسن بن يونس النحوي. وسمع من محمد بن القاسم المحاربي، وعلي بن محمد بن هارون، ومحمد بن جعفر بن رياح الأشجعي، وحدث ببغداد، وكان يُفتي بمذهب أبي حنيفة، ويُقرئ القرآن. قرأ عليه أبو علي غلام الهراس. قال الخطيب (٢): كان ثقة، حدث ببغداد، قال: وكان من عاصره بالكوفة يقول: لم يكن بالكوفة من زمن ابن مسعود إلى وقته أحد أفقه منه (٣)، حدثني عنه غير واحد، وقال لي العتيقي: ما رأيت بالكوفة مثله. قال أُبَيٌّ النرسي: كان على قضاء الكوفة سِنين، ثقة مأمون. وقال غيره: وُلد سنة خمس وثلاثمائة. وروى عنه أبو محمد يحيى بن محمد بن الحسن العلوي الأقساسي، وأبو الفرج محمد بن أحمد بن علان الكُرجي شيخ أبي الحسن بن غبرة، وأبو

стр. 8790

الحسن محمد بن الحسن بن المنثور الجُهني، وأبو منصور محمد بن محمد العُكبري الأخباري. توفي في رجب. ٨٥ - محمد بن عبيد الله بن جعفر بن حمدان، أبو الحسين البغدادي. روى عن إسماعيل الصفار، وابن البختري، وعنه أبو بكر البرقاني، وغيره. ثقة (١). ٨٦ - محمد بن علي بن إبراهيم، أبو منصور العمركي، الكاتب بخُراسان. هو آخر من حدث عن عبد الله بن جعفر اليزدي. ٨٧ - محمد بن علي بن مهدي الأنباري. حدث بالأنبار عن أبي الطاهر الخامي، وابن أبي مطر الإسكندراني. روى عنه أبو الفرج الحسين الطناجيري، وأبو محمد بن أبي عثمان. ووثقه الخطيب (٢). ٨٨ - محمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن محمد بن أحمد، أبو منصور البقار الخُراساني. أظنه هرويا، تُوفي في ربيع الأول. ٨٩ - محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن محمد السلمي ابن السميساطي، الدمشقي، والد أبي القاسم واقف الخانكاه. سمع أحمد بن سليمان بن زبان الكندي، وعثمان بن محمد الذهبي. روى عنه ابنه علي، وقال: تُوفي أبي في صفر. وقال الكتاني (٣): كان يذهب إلى الاعتزال، وحدث لابنه لا غير (٤).
следующие страницы →