← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 8786–8825 · переход к 8791.

стр. 8786

٧٥ - علي بن محمد بن أحمد بن إدريس، أبو الحسن الرملي الأنماطي. روى عن خيثمة بن سليمان، وأبي الميمون بن راشد، وأبي الحسن بن حذلم، وجماعة. روى عنه رشأ بن نظيف، وأبو علي الأهوازي، وأبو القاسم بن الفُرات. وتُوفي في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعمائة (١). ٧٦ - علي بن محمد بن علويه البغدادي الجوهري. حدث عن محمد بن حمدويه المروزي، ومحمد بن الحسن الأنباري، وغيرهما. روى عنه أهل بغداد. قال الخطيب (٢): كان ثقة. ٧٧ - محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو أحمد الغورجي الهروي. قُتل هو وابنه أبو الحسن بداره في رمضان. ٧٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن جميع، أبو الحسين الصيداوي الغساني. رحل وطوف في الحديث، فسمع بمكة أبا سعيد ابن الأعرابي، وبالبصرة أبا روق الهزاني، وبالكوفة أبا العباس بن عُقدة، وببغداد الحسين المُطبقي، وأبا عبد الله المحاملي، وابن مخلد، وبمصر أبا الطاهر أحمد بن عمرو المديني، وبدمشق أحمد بن محمد بن عمارة، وخلقا سواهم بعدة بلاد في مُعْجمه (٣) الذي سمعناه عاليا. روى عنه الحافظ عبد الغني بن سعيد، وتمام الرازي، ومحمد بن علي الصوري، وعبد الله بن أبي عقيل، وأبو نصر بن سلمة الوراق، وأبو علي الأهوازي، وابنه الحسن بن جُميع، وأبو نصر بن طلاب، وآخرون. ولُد سنة خمس وثلاثمائة، وقيل: سنة ست.

стр. 8787

قال أبو الفضل السعدي، وابنه الحسن، وأبو إسحاق الحبال (١): تُوفي سنة اثنتين وأربعمائة في رجب، لكن لم يذكر ابنه الشهر. وقال الكتاني (٢): تُوفي سنة ثلاث، والأول الصحيح. قال ابنه الحسن: صام أبي، وله ثمان عشرة سنة إلى أن تُوفي. ووثقه أبو بكر الخطيب، وغيره، وأول سماعه في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. وكان أسند من بقي بالشام (٣). ٧٩ - محمد بن بكران بن عمران، أبو عبد الله الرازي، ثم البغدادي البزاز. سمع أبا عبد الله المحاملي، ومحمد بن مخلد. وعنه أبو بكر البرقاني، وأبو الحسين ابن المهتدي بالله. توفي في جمادى الآخرة. ووثقه البرقاني. يُعرف بابن الرازي (٤). ٨٠ - محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن فروة، أبو الحسن التميمي النحوي المقرئ، ابن النجار. قرأ على أبي علي الحسن بن عون النقار برواية عاصم، والنقار فقرأ على القاسم بن أحمد الخياط صاحب الشموني. وسمع الحديث من محمد بن الحسين الأشناني، وأبي بكر بن دُريد، وإبراهيم بن عرفة نفطويه، وأبي روق الهزاني. قرأ عليه أبو علي - هو غلام الهراس - وحدث عنه أبو القاسم الأزهري، وجماعة من شيوخ أبي الغنائم النرسي. وقرأ عليه أيضا الحسن بن محمد، وغيره.

стр. 8788

وقال الأزهري: كان مولده في المحرم سنة ثلاث وثلاثمائة. وقال العتيقي: تُوفي بالكوفة في جُمادى الأولى، وهو ثقة. قلت: تُوفي وله مائة سنة، وقد حدث ببغداد، وهو أخر من حدث في الدنيا عن الأشناني، وغلام الهراس هو آخر من قرأ عليه (١). ٨١ - محمد بن الحسن، أبو منصور الهروي. حدث بسنن أبي داود بما وراء النهر عن ابن داسة. ٨٢ - محمد بن عبد الله، أبو الفضل الهروي. يروي عن الأصم. ٨٣ - محمد بن عبد الله بن الحسن، أبو الحُسين ابن اللبان البصري الفرضي العلامة. سمع أبا العباس الأثرم، ومحمد بن بكر بن داسة. وحدث بسنن أبي داود ببغداد، فسمعها منه القاضي أبو الطيب الطبري، وغيره. وقيل: إنه كان يقول: ليس في الدنيا فرضي إلا من أصحابي أو أصحاب أصحابي، أو لا يُحسن شيئا! ورأيت أنه إليه المنتهى في هذا الشأن، ولكن لو سكت لكان أجمل له، فإن العالم إذا قال مثل هذا مجته نفوس العقلاء، ودخله كِبر وخيلاء. وقال الشيخ أبو إسحاق (٢): كان ابن اللبان إماما في الفقه والفرائض، صنف فيها كُتبا كثيرة ليس لأحد مثلها. أخذ عنه أئمة وعلماء. قال ابن أرسلان: دخل ابن اللبان خوارزم في أيام أبي العباس مأمون بن محمد بن علي بن مأمون خوارزم شاه، فأكرمه، وبره، وبالغ وأمر فبنى باسمه مدرسة ببغداد نزل فيها فقهاء خوارزم، وكان هو يدرس بها، وخوارزم شاه يبعث إليه كل سنة بمال. ثم قال: أنا رأيت هذه المدرسة وقد خربت بقرب قطيعة الربيع (٣).

стр. 8789

وثقه الخطيب، وقال (١): انتهى إليه علم الفرائض، وصنف فيها كُتبا، وتُوفي في ربيع الأول. ٨٤ - محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن يحيى بن حاتم الجُعفي، القاضي أبو عبد الله الكوفي الحنفي، العلامة المعروف بالهرواني، أحد الأئمة الأعلام. قرأ القرآن على أبي العباس محمد بن الحسن بن يونس النحوي. وسمع من محمد بن القاسم المحاربي، وعلي بن محمد بن هارون، ومحمد بن جعفر بن رياح الأشجعي، وحدث ببغداد، وكان يُفتي بمذهب أبي حنيفة، ويُقرئ القرآن. قرأ عليه أبو علي غلام الهراس. قال الخطيب (٢): كان ثقة، حدث ببغداد، قال: وكان من عاصره بالكوفة يقول: لم يكن بالكوفة من زمن ابن مسعود إلى وقته أحد أفقه منه (٣)، حدثني عنه غير واحد، وقال لي العتيقي: ما رأيت بالكوفة مثله. قال أُبَيٌّ النرسي: كان على قضاء الكوفة سِنين، ثقة مأمون. وقال غيره: وُلد سنة خمس وثلاثمائة. وروى عنه أبو محمد يحيى بن محمد بن الحسن العلوي الأقساسي، وأبو الفرج محمد بن أحمد بن علان الكُرجي شيخ أبي الحسن بن غبرة، وأبو

стр. 8790

الحسن محمد بن الحسن بن المنثور الجُهني، وأبو منصور محمد بن محمد العُكبري الأخباري. توفي في رجب. ٨٥ - محمد بن عبيد الله بن جعفر بن حمدان، أبو الحسين البغدادي. روى عن إسماعيل الصفار، وابن البختري، وعنه أبو بكر البرقاني، وغيره. ثقة (١). ٨٦ - محمد بن علي بن إبراهيم، أبو منصور العمركي، الكاتب بخُراسان. هو آخر من حدث عن عبد الله بن جعفر اليزدي. ٨٧ - محمد بن علي بن مهدي الأنباري. حدث بالأنبار عن أبي الطاهر الخامي، وابن أبي مطر الإسكندراني. روى عنه أبو الفرج الحسين الطناجيري، وأبو محمد بن أبي عثمان. ووثقه الخطيب (٢). ٨٨ - محمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن محمد بن أحمد، أبو منصور البقار الخُراساني. أظنه هرويا، تُوفي في ربيع الأول. ٨٩ - محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن محمد السلمي ابن السميساطي، الدمشقي، والد أبي القاسم واقف الخانكاه. سمع أحمد بن سليمان بن زبان الكندي، وعثمان بن محمد الذهبي. روى عنه ابنه علي، وقال: تُوفي أبي في صفر. وقال الكتاني (٣): كان يذهب إلى الاعتزال، وحدث لابنه لا غير (٤).

стр. 8791

٩٠ - منُتجب الدولة لؤلؤ البشراوي، أمير دمشق. وليها للحاكم في سنة إحدى وأربعمائة، وقُرئ عهده بالجامع، ثم عُزل بعد ستة أشهر يوم النحر، فصلى يومئذ بالناس صلاة العيد، وكان يوم جمعة فصلى الجمعة بالناس الأمير ذو القرنين بن حمدان. قال عبد المنعم النحوي: قدِم على دمشق لؤلؤ في ثامن جُمادى الآخرة. قال: وأظهر ابن الهلالي سِجلا بعد صلاة الأضحى من أبي المطاع ذي القرنين ابن ناصر الدولة بن حمدان بإمرة دمشق وتدبير العساكر، وركب إلى الجامع وقُرئ عهده. فلما كان آخر أيام التشريق أرسل ذو القرنين إلى لؤلؤ يقول له: إن كنت في الطاعة فاركب إلى القصر إلى الخدمة، وإن كنت عاصيا فاخرج عن البلد، فخاف، فرد إليه: أنا في الطاعة ولا أجيء فأمهلوني ثلاثة أيام حتى أسترعي البلد. فركب ابن حمدان لوقته ومعه المغاربة والجُند، وجاء إلى باب البريد ليأخذ لؤلؤا من دار العقيقي، فركب لؤلؤ وعبأ أصحابه، واقتتلوا، ولم يزل القتال بينهم إلى العتمة، وقُتل بينهم جماعة. ثم طلع لؤلؤ من سطح واختفى. فَنُهبت داره ونودي في البلد: من جاء بلؤلؤ فله ألف دينار. فلما كان ثاني ليلة جاء تركي يُعرف بخواجاه إلى الأمير، فعرفه أن لؤلؤا عنده، نزل إليه من سُطُوح، فأرسل معه من قبض عليه، ثم سيره مقيدا إلى بعلبك، فلما أن صار في محرم سنة اثنتين وأربعمائة عشرون يوما ورد من بَعلبك ابن الأمير ذي القرنين ومعه رأس لؤلؤ. أتاه الأمر من مصر بقتله (١). ٩١ - منصور بن عبد الله، أبو علي الذُهلي الخالدي. تُوفي في المحرم، وقيل: في ذي الحجة من سنة إحدى وأربعمائة. مَرّ (٢). ٩٢ - يحيى بن أحمد التميمي القُرطبي، والد أبي عبد الله ابن الحذاء. كان شيخا أديبا وسيما وقورا. تُوفي في شوال، وله ست وتسعون سنة، وابنه قاضي بجانة (٣).

стр. 8792

٩٣ - يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود بن موسى، أبو بكر ابن وجه الجنة القُرطبي. سمع من قاسم بن أصبغ، وابن أبي دُليم، وأحمد بن سعيد بن حزم، وأحمد بن مُطرف، ومحمد بن معاوية. وكان رجلا صالحا، من عُدول القاضي أبي بكر بن السليم، عُمر دهرا، وحدث عنه أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد بن حزم، وجماعة. وكان مولده في سنة أربع وثلاثمائة، وكان يلتزم صناعة الخزازين. توفي في ذي الحجة عن ثمان وتسعين سنة (١).

стр. 8793

سنة ثلاث وأربعمائة ٩٤ - أحمد بن عبد الله بن الحسين، أبو بكر البغدادي الحنبلي البزاز. سمع ابن السماك، وابن زياد النقاش. مات في ذي الحجة (١). ٩٥ - أحمد بن فتح بن عبد الله بن علي، أبو القاسم المعافري القُرطبي التاجر المعروف بابن الرسان. روى عن إسحاق بن إبراهيم الفقيه، وحج، فأدرك حمزة الكناني، وأبا الحسن بن عُتبة الرازي، وابن رشيق. وروى صحيح مسلم عن أبي العلاء بن ماهان. روى عنه الصاحبان، ويونس بن عبد الله، وأبو عمر بن عبد البر، والخولاني، ومحمد بن عتاب. قال الخولاني: هو رجل صالح على هدى وسنة. صنف في الفرائض، وكان عنده فوائد جمة عوالٍ. وقال غيره: وُلد سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وتوفي في ربيع الأول مختفيا بعد طلب شديد بسبب مال طُلب منه (٢). روى ابن حزم عن رجل عنه. • - أحمد بن فناخسرو بن الحسن بن بويه، السلطان بهاء الدولة أبو نصر ابن السلطان عضد الدولة. مذكور بلقبه. ٩٦ - أحمد بن محمد بن مسعود بن الجباب، أبو عمر القُرطبي الفقيه. قتلته البربر فيمن قتلوا يوم دخلوا قُرطبة في سادس شوال (٣). وكنا ذكرنا أن المهدي محمد بن هشام قُتل في آخر سنة أربعمائة. ورد المؤيد بالله إلى الخلافة، فبقي كذلك وجيوش البربر تحاصره ورأسهم ابن عمه سليمان بن الحكم، واتصل الحصار إلى شوال من هذا العام، فدخلوا مع سليمان قُرطبة،

стр. 8794

وبذلوا السيف، وقتلوا المؤيد بالله، وقُتل بقرطبة نيف وعشرون ألفا، منهم خلق من العلماء والصلحاء ﵏، وبايعوا المستعين بالله سليمان بن الحكم بن سليمان ابن الناصر لدين الله الأموي، فعاث وأفسد وأخرب البلاد إلى أن قُتل صبرا في سنة سبع وأربعمائة. ٩٧ - إسماعيل بن الحسن بن هشام، أبو القاسم الصرصري البغدادي. سمع أبا عبد الله المحاملي، وابن عُقدة، ومحمد بن عبيد الله بن العلاء. وقال البرقاني: صدوق، ثقة. روى عنه هبة الله اللالكائي، وأبو القاسم علي ابن البسري، وجماعة أخذ أبو القاسم ابن السمرقندي عنهم. توفي في جمادى الآخرة، وصلى عليه الشيخ أبو حامد الإسفراييني (١). ٩٨ - إسماعيل بن عمر بن سبنك، القاضي أبو الحسين البجلي، من ولد جرير بن عبد الله. كان يقضي بباب الأزج. يروي عن أبي بكر الشافعي، وأبي عبد الله بن المُحرم. حدث عن ولده محمد، وعبد العزيز الأزجي. ثقة، مات ببغداد (٢). ٩٩ - إيلك الخان، أخو الخان الكبير طُغان. تجهز إيلك في جيش من قبل أخيه طُغان ملك بلاد الترك، فاستولى على بُخارى وسمرقند، وأزال الدولة السامانية، وتوطد مُلكه. وكان قد قصد بلخ ليأخذها، فعجز عن حرب ابن سُبكتكين، ووقع بينه وبين أخيه، فلما مات في هذه السنة استولى أخوه طُغان على ما وراء النهر واتسعت ممالكه. فقصده ملك الصين في مائة ألف خركاه، فجمع طُغان وحشد، وتزلزل المسلمون، واشتد الخطب، ونفر للجهاد خلق من المطوعة حتى اجتمع لطُغان نحو من مائة ألف مقاتل، وكثر الابتهال والتضرع إلى الله تعالى، والتقى الجمعان، والتطم البحران، وصبر الفريقان، ودامت الحرب أياما على ملاحم لم يدر من فتق العروق،

стр. 8795

وضرب الحُلوق واصطدام الخيول، أصوات أنواء أم صب دماء، ولمع بُرُوق أو وقع سُيوف، وظُلمة ليل أم نقع خيل، فيا لها ملحمة من ملاحم الإسلام لم يعهد مثلها في هذه الأعوام، وفي كل ذلك يتولى الله الإسلام بنصره، حتى وثق المؤمنون بالتأييد، وتلاقوا ليوم على فيصل الحرب (١) وثبتوا، ولذ لهم الموت، حتى قال أبو النصر محمد بن عبد الجبار في تاريخه (٢): فغادورا من جماهير الكفار قريبا من مائة ألف عنان صرعى على وجه البسيطة، عن نفوس موقوذة، ورؤوس منبوذة، وأيد عن السواعد مجذوذة، بدعوة جفلا للسباع والطيور. وأفاء الله على المجاهدين مائة ألف غلام كالبدور وجواري كالحور، وخيل ملأت الفضاء وضاقت عنها الغبراء، فعم السرور وزينت المدائن والثغور. ولم ينشب طُغانُ بعد أن رجع من هذه الوقعة الميمونة أن توفاه الله سعيدا شهيدا، وتملك بعده أخوه، فزوج السلطان محمود ابنه بكريمة هذا الملك وعمل عرسه عليها ببلخ وزينت بلخ. ١٠٠ - بهاء الدولة، أبو نصر ابن سلطان عضد الدولة ابن بويه الديلمي. توفي بأرجان في جمادى الأولى، وله اثنتان وأربعون سنة. وكانت أيامه اثنتين وعشرين سنة ويومين، ومات بعلة الصرع. وولي بعده ابنه سلطان الدولة اثنتي عشر سنة، وولي هو السلطنة ببغداد بعد أخيه شرف الدولة، وهو الذي خلع الطائع لله، كما تقدم. ١٠١ - الحسن بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبد الله البغدادي الوراق، شيخ الحنابلة. قال القاضي أبو يعلى: كان ابن حامد مدرس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه، وله المصنفات العظيمة منها: كتاب الجامع، نحو أربعمائة جزء يشتمل على اختلاف العلماء، وله مصنفات في أصول السنة، وأصول الفقه، وكان معظما في النفوس، مقدما عند الدولة والعامة. قال الخطيب (٣): روى عن ابي بكر محمد بن عبد الله الشافعي،

стр. 8796

والخُتلي، وأبي بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عنه أبو علي الأهوازي. وقال أبو الحسين ابن الفراء في طبقات الحنابلة (١): إنه سمع من أبي بكر النجاد أيضا، وإنه تفقه على أبي بكر عبد العزيز غلام الخلال، وغيره. وعليه تفقه القاضي أبو يعلى، وأبو طالب العُشاري، وأبو بكر الخياط المقرئ. وكان قانعا متعففا، يأكل من نسخ يده ويتقوت، وكان يكثر الحج. قال الخطيب (٢): توفي بطريق مكة. قلت ولعله هلك جوعا وعطشا، فإن هذا العام كانت وقعة القرعا (٣)، بطريق مكة، وذاك أن بني خفاجة - قاتلهم الله - أخذوا الركب في القرعاء فقيل: إنه هلك خمسة عشر ألف إنسان من الوفد، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ١٠٢ - الحُسين بن الحسن بن محمد بن حليم، القاضي أبو عبد الله الحليمي البخاري الفقيه الشافعي. أوحدُ الشافعيين بما وراء النهر وأنظرهم وآدبهم بعد أستاذه أبي بكر القفال، وأبي بكر الأودني. سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن خنب، وبكر بن محمد المروزي، وغيرهما. وكان مولده بجرجان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وحُمل إلى بُخارى صغيرا، وقيل: بلُ ولد ببخارى. وكان رئيس أصحاب الحديث، وله التصانيف المفيدة ينقلُ منها البيهقي كثيرا، وله وجوه حسنة في المذهب. روى عنه الحاكم مع تقدمه، وتوفي في ربيع الأول. وروى عنه أبو زكريا عبد الرحيم البخاري، وأبو سعد الكَنْجروذي (٤). ١٠٣ - الحسين بن محمد بن محمد بن علي بن حاتم، أبو علي الروذباري الطوسي.

стр. 8797

سمع إسماعيل بن محمد الصفار، وعبد الله بن عمر بن شوذب، والحسين بن الحسن الطوسي، وأبا بكر بن داسة، والقاسم بن أبي صالح الهمذاني. وحدث بسنن أبي داود بنيسابور. وقد سماه أبو عبد الله الحاكم وحده الحسن، وقال: كتبنا عن أبيه، وعن جده، وقدم نيسابور بمسألة جماعة من الأشراف والعلماء ليحدثهم بالسنن، وعقد له المجلس في الجامع، فمرض ورُد إلى وطنه بالطابران، فُتُوفي في ربيع الأول. قلت: روى عنه الحاكم، وأبو بكر البيهقي، وأبو الفتح نصر بن علي الطوسي شيخ وجيه الشحامي، وفاطمة بنت الدقاق، وخلق. ١٠٤ - خلف بن سلمة بن خمسين، أبو القاسم القُرطبي. روى عن عباس بن أصبغ، وأبي عبد الله بن مفرج. وكان عدلا، قُتل يوم أخذ قُرطبة (١). ١٠٥ - سعيد بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد، أبو عمرو الكاغدي. تُوفي في رجب بخُراسان. ١٠٦ - عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد، أبو سلمة الأزدي المتولي الهروي. تُوفي في رمضان. ١٠٧ - عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان، أبو محمد بن غلْبُون الخولاني القُرطبي. روى عن مسلمة بن القاسم، وأبي جعفر بن عون الله، ورحل سنة إحدى وسبعين، وسمع بمصر من عتيق بن موسى موطأ يحيى بن بُكير، بسماعه من أبي الرقراق، بسماعه من ابن بُكير، ومن جماعة. ولد سنة ثلاثين وثلاثمائة، وتُوفي في شوال.

стр. 8798

روى عنه ابنه أبو عبد الله محمد (١). ١٠٨ - عبد الله بن عبد العزيز بن أبي سُفيان، أبو بكر الغافقي القُرطبي. روى عن أبيه. حدث عنه الصاحبان، وأبو حفص الزهراوي، ويونس بن مُغيث، وقاسم بن هلال، وعبد الرحمن بن يوسف. تُوفي في رجب (٢). ١٠٩ - عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر، الحافظ أبو الوليد ابن الفرضي القُرطبي. مصنف تاريخ الأندلس (٣). أخذ عن أبي جعفر بن عون الله، وابن مُفرج، وعبد الله بن قاسم، وخلف بن القاسم، وعباس بن أصبغ، وخلق، وحج، فأخذ عن يوسف بن الدخيل، وأحمد بن محمد ابن المهندس، والحسن بن إسماعيل الضراب، وأبي محمد بن أبي زيد، وأحمد بن دحمون، وأحمد بن نصر الداودي. وله مصنف في أخبار شعراء الأندلس، وكتاب في المؤتلف والمختلف، وفي مُشتبه النسبة. روى عنه ابن عبد البر، وقال: كان فقيها عالما في جميع فنون العلم في الحديث والرجال. أخذت معه عن أكثر شيوخي، وكان حسن الصُّحبة والمعاشرة. قتلته البربر، وبقي مُلقى في داره ثلاثة أيام. أنشدنا لنفسه: أسير الخطايا عند بابك واقف … على وجل مما به أنت عارف يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيبها … ويرجوك فيها فهو راج وخائف ومن ذا الذي يرجو سواك ويتقي … ومالك في فصل القضاء مخالف فيا سيدي، لا تخزني في صحيفتي … إذا نشرت يوم الحساب الصحائف وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما … يصد ذوو ودي ويجفو الموالف لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي … أرجى لإسرافي فإني لتالف.

стр. 8799

وقال أبو مروان بن حيان: وممن قتل يوم فتح قرطبة الفقيه الأديب الفصيح ابن الفرضي، ووري متغيرا من غير غسل ولا كفن ولا صلاة، ولم ير مثله بقرطبة في سعة الرواية، وحفظ الحديث، ومعرفة الرجال، والافتنان في العلوم والأدب البارع. وولد سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وحج سنة اثنتين وثمانين. وجمع من الكتب أكثر ما جمعه أحد من علماء البلد. وتقلد قراءة الكتب بعهد العامرية. واستقضاه محمد المهدي ببلنسية. وكان حسن البلاغة والخط. وقال الحميدي (١): حدثنا علي بن أحمد الحافظ قال: أخبرني أبو الوليد ابن الفرضي قال: تعلقت بأستار الكعبة وسألت الله الشهادة، ثم انحرفت وفكرت في هول القتل، فندمت وهممت أن أرجع، فأستقيل الله ذلك، فاستحييت. قال الحافظ ابن حزم: فأخبرني من رآه بين القتلى ودنا منه فسمعه يقول بصوت ضعيف: " لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما، اللون لون الدم، والريح ريح المسك " كأنه يعيد على نفسه الحديث الوارد في ذلك (٢). قال: ثم قضى على أثر ذلك ﵀. وأنشد له ابن حزم: إن الذي أصبحت طوع يمينه … إن لم يكن قمرا فليس بدونه ذلي له في الحب من سلطانه … وسقام جسمي من سقام جفونه (٣). ١١٠ - عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن دُنين (٤) بن عاصم، أبو

стр. 8800

المُطرف الصدفي الطليطلي. روى عن أبي المُطرف عبد الرحمن بن عيسى، ومسلمة بن القاسم، وتميم بن محمد. وحج سنة إحدى وثمانين، وأخذ عن أبي بكر المهندس، وأبي إسحاق التمار، وأبي الطيب بن غلبون، وأبي محمد بن أبي زيد. وكان ذا عناية بالحديث. شُهر بالعلم والعمل والورع والتعفف. وكان يعظ ويُذكر. وكان الناس يرحلون إليه لتثبته وسعة روايته. وله تصانيف. روى عنه ابنه عبد الله، وجماعة. وتوُفي في ذي القعدة، وهو في عشر الثمانين (١). ١١١ - عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن جهور القُرطبي، أبو الأصبغ. روى عن أبي بكر محمد بن معاوية، وأحمد بن سعيد بن حزم، روى عنه أبو عمر بن عبد البر، وأبو عبد الله الخولاني. وتوفي في ذي الحجة (٢). ١١٢ - عبد الملك بن علي بن محمد بن حاتم، أبو علي الشيرازي السمسار. مات بشيراز في رمضان. ١١٣ - علي بن محمد بن خلف، الإمام أبو الحسن المعافري القروي القابسي الفقيه المالكي، عالم أهل إفريقية. حج، وسمع حمزة بن محمد الكناني، وأبا زيد المروزي، وجماعة، وأخذ بإفريقية عن ابن مسرو الدباغ، ودراس بن إسماعيل. وكان حافظا للحديث وعلله ورجاله، فقيها أصوليا متكلما، مصنفا، صالحا متقيا، وكان أعمى لا يرى شيئا، وهو مع ذلك من أصح الناس كُتُبا، وأجودهم تقييدا، يضبط كُتُبه ثقاتُ أصحابه، والذي ضبط له صحيح البخاري بمكة رفيقه أبو محمد الأصيلي.

стр. 8801

ذكره حاتم الأطرابلسي فقال: كان زاهدا، ورِعا، يقظا، لم أر بالقيروان إلا معترفا بفضله. تفقه عليه أبو عِمران الفاسي، وأبو القاسم اللبيدي، وعتيق السوسي، وغيرهم، وألف تواليف بديعة ككتاب الممهد في الفقه، وأحكام الديانات والمنقذ من شُبه التأويل، وكتاب المنبه للفطن من غوائل الفتن، وكتاب ملخص الموطأ (١)، وكتاب المناسك، وكتاب الاعتقادات، وسوى ذلك من التصانيف. وكان مولده سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وتوفي في ربيع الآخر بمدينة القيروان، وبات عند قبره خلق من الناس وضُربت الأخبية لهم، ورثاه الشعراء. وقيل له: القابسي؛ لأن عمه كان يشد عمامته شدة قابسية. وممن روى عنه أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد الأنصاري الفقيه من شيوخ أبي عبد الله الرازي. قال أبو عمرو الداني، أبو الحسن ابن القابسي أخذ القراءة عرضًا عن أبي الفتح بن بدهن، وعليه كان اعتماده. أقرأ القرآن بالقيروان دهرا، ثم قطع الإقراء لما بلغه أن بعض أصحابه أقرأ الوالي. ثم أعمل نفسه في درس الفقه ورواية الحديث، إلى أن رأس فيهما، وبرع، وصار إمام عصره وفاضل دهره. كتبنا عنه شيئا كثيرا، وبقي في الرحلة من سنة اثنتين وخمسين إلى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة (٢). ١١٤ - علي بن محمد بن أحمد بن علي، أبو القاسم النوشجاني. مات في رمضان. ١١٥ - فتح بن إبراهيم، أبو النصر الأموي القشاري الطليطلي. حج وسمع بمكة من الآجري، وبمصر، والقيروان. وكان صالحا، عابدا قانتا مجتهدا في طلب العلم. روى عنه أبو جعفر بن ميمون. وتوفي في رجب وله ثمانون (٣).

стр. 8802

١١٦ - محمد بن سعيد بن السري، أبو عبد الله الأموي القُرطبي الحرار. رحل، ولقي أبا عبد الله البلخي، والحسن بن رشيق، ومحمد بن موسى النقاش. وصنف كتاب يوم وليلة، وكتاب واضح الدلائل. روى عنه أبو عبد الله بن عبد السلام الحافظ، وأبو حفص الزهراوي. قتلته البربر في دخولهم قُرطبة، وكان استقبلهم شاهرا سيفه يناديهم: إلي إلي يا حطب النار، طُوبى لي إن كنتُ من قتلاكم. فقتلوه، رحمة الله عليه. وكان قد امتحن بالعصبية مع محمد بن أبي عامر، فأخرجه من قُرطبة، ثم رجع (١). ١١٧ - محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم، القاضي أبو بكر ابن الباقلاني البصري، صاحب التصانيف في علم الكلام. سكن بغداد، وكان في فنهِ أوحد زمانه. سمع أبا بكر القطيعي، وأبا محمد بن ماسي، وخرج له أبو الفتح بن أبي الفوارس. وكان ثقة عارفا بعلم الكلام، صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية. وذكره القاضي عياض في طبقات الفقهاء المالكية، فقال (٢): هو الملقب بسيف السنة ولسان الأمة، المتكلم على لسان أهل الحديث وطريق أبي الحسن الأشعري. وإليه انتهت رياسة المالكيين في وقته. وكان له بجامع المنصور حلقة عظيمة. روى عنه أبو ذر الهروي، وأبو جعفر محمد بن أحمد السمناني، والحسين بن حاتم. وقال الخطيب (٣): كان ورده كل ليلة عشرين ترويحة في الحضر والسفر، فإذا فرغ منها، كتب خمسا وثلاثين ورقةً من تصنيفه، سمعت أبا الفرج محمد بن عمران يقول ذلك، وسمعتُ علي بن محمد الحربي يقول:

стр. 8803

جميع ما كان يذكر أبو بكر ابن الباقلاني من الخلاف بين الناس صنفه من حفظه، وما صنف أحد خلافا إلا احتاج أن يُطالع كُتب المخالفين سوى ابن الباقلاني. قلت: وقد أخذ ابن باقلاني علم النظر عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن مجاهد الطائي صاحب الأشعري. وقد ذهب في الرسلية إلى ملك الروم، وجرت له أمور، منها أن الملك أدخله عليه من باب خوخة ليدخل راكعا للملك، ففطن لها، ودخل بظهره. ومنها: أنه قال لراهبهم: كيف الأهل والأولاد، فقال له الملك: أما علمت أن الراهب يتنزه عن هذا؟ فقال: تنزهونه عن هذا، ولا تنزهون الله تعالى عن الصاحبة والولد؟! وقيل: إن طاغية الروم سأله كيف جرى لعائشة، وقصد توبيخه، فقال: كما جرى لمريم، فبرأ الله المرأتين، ولم تأتِ عائشة بولد. فأفحمه، ولم يحر جوابا. قال الخطيب (١): سمعت أبا بكر الخوارزمي يقول: كل مصنف ببغداد إنما ينقل من كُتب الناس إلى تصانيفه، سوى القاضي أبي بكر، فإن صدره يحوي علمه وعلم الناس. وقال أبو محمد اليافي: لو أوصى رجل بثلث ماله لأفصح الناس، لوجب أن يدفع إلى أبي بكر الأشعري. وقال الإمام أبو حاتم محمود بن الحسين القزويني: كان ما يضمره القاضي أبو بكر الأشعري من الورع والديانة أضعاف ما كان يُظهره، فقيل له في ذلك، فقال: إنما أظهر ما أظهره غيظا لليهود والنصارى والمعتزلة والرافضة، لئلا يستحقروا علماء الحق، وأضمر ما أضمره؛ فإني رأيت آدم مع حالته نودي عليه بذوقه، وداود بنظره، ويوسف بهمه، ونبينا بخطره، ﵈. ولبعضهم في أبي بكر ابن الباقلاني: انظر إلى جبل تمشي الرجال به … وانظر إلى القبر ما يحوي من الصلف وانظر إلى صارم الإسلام متغمدا … وانظر إلى درة الإسلام في الصدف

стр. 8804

توفي في ذي القعدة لسبع بقين منه، وصلى عليه ابنه الحسن، ودُفن بداره، ثم نُقل إلى مقبرة باب حرب. ١١٨ - محمد بن عبد الله بن محمد بن عفان بن سعيد، أبو جعفر الأسدي القُرطبي. سمع من أبيه كثيرا، ومن قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة في الصغر مع والده. روى عنه قاسم بن إبراهيم الخزرجي، وأبو عمر بن عبد البر، وغيرهما. ولُد سنة عشرين وثلاثمائة: وقيل: بعدها (١). ١١٩ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبور، أبو عبد الرحمن الدهان. له فوائد منتقاة، روى فيها عن أبي حامد بن بلال فمن بعده، وتوفي بنيسابور في هذه السنة أو بعدها. ١٢٠ - محمد بن قاسم بن محمد، أبو عبد الله الأموي القُرطبي الجالطي، وجالطة: من قُرطبة. روى عن أبي عبيد الجُبيري، وعن أبي عبد الله الرباحي، وغيرهما. وحج سنة سبعين، وأخذ هناك عن جماعة. وسمع منه، أبو محمد بن أبي زيد كتاب رد الزُبيري علي ابن مسرة. وكان من أهل العلم والحفظ والصلاح، من الفقهاء الأدباء. ولي الشورى مع أبي بكر التجيبي، وولي الصلاة بجامع الزهراء، وولي أحكام الشرطة، واستشهد على يد البربر يوم تغلبهم على قُرطبة. وكان مولده سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. حدث عنه، أبو عمر بن عبد البر، وغيره (٢). ١٢١ - محمد بن موسى، أبو بكر الخوارزمي الحنفي، شيخ أهل الرأي ومُفتيهم. وانتهت إليه الرياسة في مذهب أبي حنيفة بالعراق، وكان قد تفقه على أبي

стр. 8805

بكر أحمد بن علي الرازي، وسمع الحديث من أبي بكر الشافعي. روى عنه أبو بكر البرقاني، وقال: سمعته يقول: ديننا دين العجائز ولسنا من الكلام في شيء، وكان له إمام حنبلي يصلي به. وقال القاضي أبو عبد الله الصيمري: ثم صار إمام أصحاب أبي حنيفة ومُفتيهم شيخنا أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي، وما شاهد الناس مثله في حسن الفتوى وحُسن التدريس، وقد دُعي إلى ولاية الحكم مرارا فامتنع وتوفي في جُمادى الأولى ﵀ (١). ١٢٢ - هبة الله بن الفضيل بن محمد، أبو يعلى الفضيلي الهروي. روى عنه إسحاق القراب. توفي في ذي القعدة. ١٢٣ - هشام بن الحكم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله، المؤيد بالله أبو الوليد ابن المستنصر بالله الأموي المرواني. بويع بخلافة الأندلس عند موت والده سنة خمس وستين وثلاثمائة، وله يومئذ اثنتا عشرة سنة أو نحوهما بإشارة الوزراء والقواد وقام بتدبير دولته المنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر فقبض أول شيء على عمه المغيرة. وكان المؤيد هو العاشر من بني أمية الذي ملكوا الأندلس. وكان ضعيفا، أخرق، محجورا عليه، ولكن دولب ابن أبي عامر الأمور، وحجب المؤيد عن الناس، وساس الأندلس أتم سياسة إلى أن مات، فولي بعده ابنه عبد الملك فجرى على نمطه ثم ولي ولده الآخر الملقب شنشول، فاضطربت الأمور وتفرقت الكلمة وتمت أمور صعبة آخرها في ترجمة ابن عمه محمد بن هشام المذكور في سنة أربعمائة (٢)، وكان محمد قد أظهر أنه قتل المؤيد بالله، ثم أخرجه للناس في هذه السنة. ثم أقبل ابن عمهم المستعين بالله سليمان بن الحكم في جيوش البربر فضعف محمد بن هشام، واختفى كما ذكرنا ثم قتل.

стр. 8806

وأما المؤيد فانقطع خبره ونسي ذكره، فذكر عزيز (١) في تاريخه الملقب بكتاب الجمع والبيان في أخبار القيروان أن هشام بن الحكم هرب بنفسه من قرطبة عام أربعمائة - يعني: وقت ظهور المستعين - قال: فلم يزل فارا بنفسه ومستخفيا حتى وصل إلى مكة، وكان معه كيس فيه جوهر وياقوت ونفقة، فشعر به حرابة مكة، فأخذوه منه، فمال إلى جهة من الحرم وأقام يومين لم يطعم طعاما، فمضى إلى المروة، فأتاه رجل فقال له: تحسن تجبل الطين؟ قال: نعم. فمضى به وأعطاه ليعجن الطين، فلم يحسن وشارطه على درهم ورغيف فقال: عجل القرض فإني جائع. فأتاه بها، فأكلها، ثم عمل فلما تعب جلس ثم هرب، وخرج مع القافلة إلى الشام على أسوأ حال فوصل البيت المقدس فمشى في السوق فرأى رجلا يعمل الحصر، فنظر إليه الرجل وهو ينظر فقال: من أنت؟ قال: غريب من المغرب قال له: أتحسن هذه الصنعة؟ قال: لا، قال: فتكون عندي تناولني الحلفاء (٢) وأعطيك أجرة؟ قال: أفعل. فأقام عنده يناوله ويعاونه فتعلم صناعة الحصر وسار يتقوت من أجرتها، وأقام بالقدس سنين ولم يعلم به أحد ثم رجع إلى الأندلس في سنة أربع وعشرين وأربعمائة. هذا نص ما رواه مشايخ من أهل الأندلس قال: والذي ذكره الحافظ ابن حزم في كتابه نقط العروس قال: أخلوقة لم يقع في الدهر مثلها ظهر رجل يقال له خلف الحصري بعد اثنتين وعشرين سنة من موت هشام بن الحكم فبويع له وخطب له على منابر الأندلس في أوقات شتى، وادعى أنه هشام بن الحكم وسفكت الدماء وتصادمت الجيوش في أمره. قال صاحب الجمع والبيان: وأقام المدعي أنه هشام بن الحكم نيفا وعشرين سنة والقاضي محمد بن إسماعيل بن عباد في رتبة الوزير بين يديه والأمر إليه واستقام لمحمد أكثر بلاد الأندلس، ودفع به كلام الحساد وأهل

стр. 8807

العناد إلى أن توفي هشام المذكور، فاستبد القاضي بالأمر بعده إلى قريب من الخمسين وأربعمائة. كذا قال، والله أعلم. فحاصل الأمر أن المؤيد بالله بقي إلى سنة أربعمائة، وانقطع خبره، وأظنه قتل سرا. ثم رأيت بأخرة في تاريخ الأندلس للحميدي (١) أن هشام بن الحكم أعيد إلى الأمر في آخر سنة أربعمائة، فحاصرته جيوش البربر مع سليمان بن الحكم بن سليمان مدة، واتصل ذلك إلى خامس شوال سنة ثلاث وأربعمائة، فدخل البربر مع سليمان قرطبة، وأخلوها من أهلها حاشى المدينة وبعض الربض الشرقي، وقتل هشام. وكان في طول دولته متغلبا عليه لا ينفذ له أمر، ولم يولد له قط. وقرأت في تاريخ بخط شيخنا أبي الوليد بن الحاج: أن طائفة وثبوا على المهدي فقتلوه بعد أن أخرجوا المؤيد بالله، وأحضروا المهدي إلى بين يديه فجعل المؤيد يعدد عليه، وهو يتنصل فبدر عنبر من بينهم فطير رأسه، وعاد المؤيد إلى دولته، وبايعه أهل قرطبة كلهم، وسكن الناس، وكتب إلى البربر ليدخلوا في الطاعة، فأبوا، فعول على الجد وصار يركب ويظهر، فهابه الناس. ثم بدأ هيج البربر بسليمان، وعاثوا، وعملوا ما لا يعمله مسلم، واستولى على الأندلس الدمار. ثم حاصروا قرطبة سنة اثنتين وأربعمائة وبها المؤيد، واشتد القحط والبلاء حتى فني الخلق، وعجز أهل قرطبة عنها، ودخلها البربر بالسيف في سنة ثلاث، فقتلوا الأطفال وحرقوا الأرباض، وهرب من نجا، وهرب المؤيد هشام إلى المشرق، فحج، ولقد تصرف في الدنيا عزيزا وذليلا، والعزة لله جميعا (٢). ١٢٤ - الهيثم بن أحمد بن محمد بن مسلمة، أبو الفرج القُرشي الدمشقي الفقيه الشافعي، المعروف بابن الصباغ، إمام مسجد سوق اللؤلؤ. قرأ على: أبي الفرج الشنبُوذي، وأبي الحسن علي بن محمد بن إسماعيل. وصنف قراءة حمزة، وحدث عن ابن أبي العقب، وأبي عبد الله بن مروان، وأبي

стр. 8808

علي بن آدم، وجماعة. روى عنه علي بن محمد بن شجاع، وعلي الحنائي، وأبو علي الأهوازي، وآخرون. وكان من فُضلاء الشاميين، توفي في ربيع الأول. ١٢٥ - يوسف بن هارون، أبو عمر الرمادي القُرطبي، شاعر أهل الأندلس في عصره. روى كتاب " النوادر " لأبي علي القالي، عنه. روى عنه أبو عمر بن عبد البر قطعة من شعره (١). وكان يلقب بأبي جنيش (٢). وكان فقيرا معدما في آخر أيامه، ومنهم من يلقبه بأبي رماد. وروى عنه من القدماء الوليد بن بكر الأندلسي، فمن قصيدته في أبي علي القالي، أولها (٣): من حاكم بيني وبين عذولي … الشجو شجوي والعويل عويلي في أي جارحة أصون معذبي … سلمت من التعذيب والتنكيل إن قلت في بصري فثم مدامعي … أو قلت في كبدي فثم غليلي وله في ألثغ (٤): لا الراء تطمع في الوصال ولا أنا … الهجر يجمعنا فنحن سواء فإذا خلوت كتبتها في راحتي … وبكيت منتحبا أنا والراء وله (٥): لا تنكروا غزر الدموع فكل ما … ينحل من جسمي يصير دموعا

стр. 8809

والعبد قد يعصي وأحلف أنني … ما كنت إلا سامعا ومطيعا قولوا لمن أخذ الفؤاد مسلما … يمنن علي برده مصدوعا ومن شعره رواه عنه الوليد بن بكر: بحت بوجدي ولو عزا … من يكون من جلمد لباحا أضعتم الرشد في محب … ليس يرى في الهوى جناحا لم يستطع حمل ما يلاقي … فشق أثوابه وناحا محير المقلتين قل لي … هل شربت مقلتاك راحا نفسي فداء لمة وخد … أكملت الليل والصباحا ومقلة أولعت بقتلي … قد صيرت لحظها سلاحا وعقرب سلطت علينا … تملأ أكبادنا جراحا ومن شعره في صاحب سرقسطة عبد الرحمن بن محمد التجيبي، وأجازه بثلاثمائة دينار (١): قفوا تشهدوا بثي وإنكار لائمي … علي بكائي في الرسوم الطواسم أيأمن أن يغدو حريق تنفسي … وإلا غريقا في الدموع السواجم وما هي إلا فرقة تبعث الأسى … إذا نزلت بالناس أو بالبهائم وله (٢): قالوا اصطبر وهو شيء لست أعرفه … من ليس يعرف صبرا كيف يصطبر أوصى الخلي بأن يغضني الملاحظ عن … غر الوجوه ففي إهمالها غرر وفاتن الحسن قتال الهوى نظرت … عيني إليه فكان الموت والنظر ثم انتصرت بعيني وهي قاتلتي … ماذا تريد بقتلي حين تنتصر وقد كان المستنصر بالله سجنه مدة لكونه هجاه تعريضا في هذا البيت (٣): يولي ويعزل في يومه … فلا ذا يتم ولا ذا يتم

стр. 8810

سنة أربع وأربعمائة ١٢٦ - أحمد بن علي بن عمرو، الحافظ أبو الفضل السُليماني البيكندي البخاري. رحل إلى الآفاق، ولم يكن له نظيرٌ في عصره ببُخارى حِفظا وإتقانا، وعُلو إسناد، وكثرة تصانيف. سمع محمد بن حمدويه بن سهل، وعلي بن إسحاق المادرائي، ومحمد بن يعقوب الأصم، ومحمد بن صابر بن كاتب البخاري، ومحمد بن إسحاق الخُزاعي وصالح بن زُهير البُخاريين، وعلي بن سختُويه وعلي بن إبراهيم بن معاوية النيسابوريين، وعبد الله بن جعفر بن فارس الأصبهاني. قال ابن السمعاني في كتاب الأنساب (١): السُليماني نُسب إلى جده لأمه أحمد بن سُليمان البيكندي، له التصانيف الكبار، وكان يصنف في كل جمعة شيئا، ويدخل من بيكند إلى بُخارى، ويحدث بما صنف. روى عنه جعفر بن محمد المستغفري، وولده أبو ذر محمد بن جعفر، وجماعة بتلك الديار. توفي في ذي القعدة، وله من العمر ثلاثٌ وتسعون سنة، فإنه ولد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. ١٢٧ - أحمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله القطان. بغدادي، ثقة. سمع الحسين بن عياش، وعثمان ابن السماك. وعنه أبو محمد الخلال (٢). ١٢٨ - أحمد بن محمد بن نفيس، أبو الحسين الملطي. روى عن الحسن بن حبيب الحصائري الدمشقي. روى عنه علي الحنائي، وأبو علي الأهوازي. وكان عدلا (٣).

стр. 8811

١٢٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الجوري البرويي (١). خُراساني، توفي في ربيع الآخر. ١٣٠ - إبراهيم بن عبد الله بن حصن، أبو إسحاق الغافقي الأندلسي، محتسب دمشق. طوف البلاد، وسمع أبا بكر القطيعي ببغداد، وأبا الطاهر الذهلي، وأبا أحمد الغطريفي بجرجان، والميانجي بدمشق، وولي حسبتها سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. روى عنه أبو نصر ابن الجبان. قال ابن الأكفاني: حكى لنا شيوخنا أن هذا كان صارما في الحسبة، وكان بدمشق قطائفي، فكان المحتسب يريد أن يؤذيه، فإذا رآه القطائفي مقبلا قال: بحق مولانا امضِ عني. فيمضي عنه فغافله يوما وأتاه من خلفه وقال: وحق مولانا لا بد أن ينزل. فأمر بإنزاله وتأديبه. فلما ضرب درة قال: هذه في قفا أبي بكر. فلما ضُرب الثانية قال: هذه في قفا عمر. فلما ضُرب الثالثة قال: هذه في قفا عثمان. فقال المحتسب: أنت لا تعرف أسماء الصحابة، والله لأصفعنك بعدد أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر. فصفعه بعدد أهل بدر وتركه. فمات بعد أيام من ألم الصفع. فبلغ الخبر إلى مصر، فأتاه كتاب الحاكم يشكره على ما صنع، وقال: هذا جزاء من ينتقص السلف الصالح! توفي أبو إسحاق في ذي الحجة (٢). ١٣١ - حاتم بن محمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمود، الشيخ أبو محمد بن أبي حاتم المحمودي الهروي المحدث ابن المحدث ابن المحدث. له مصنف في السُنن نحو مائة جزء، وكان من حُفاظ هراة. روى عن الحسن بن عمران الحنظلي، وحامد الرفاء، وهذه الطبقة. روى عنه نجيب الواسطي.

стр. 8812

١٣٢ - حبيب بن أحمد بن محمد بن نصر، أبو عبد الله الشطحيري (١) الشاعر الأديب القُرطبي، مولى بني أمية. روى عن قاسم بن أصبغ، وأبي علي البغدادي، وثابت بن قاسم. وكان مولده في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. روى عنه أبو عمرو الداني، وقاسم بن هلال. وخرج من قُرطبة هذا العام وانقطع خبره (٢). ١٣٣ - الحسن (٣) بن عثمان بن علي البغدادي، أبو عبد الله المجاهدي المقرئ الضرير، نزيل دمشق. توفي في جمادى الأولى، وقد جاوز المائة؛ كذا ورخه الأهوازي. وورخه الكتاني سنة أربعمائة (٤). وقال رشأ بن نظيف: قرأت عليه برواية أبي عمرو، وأخبرني أن ابن مجاهد علمه القرآن كله. قلت: وهو آخر من قرأ على ابن مجاهد. ١٣٤ - الحسن بن علي، أبو محمد السجستاني القاضي الخطيب. توفي في جمادى الآخرة. ١٣٥ - الحسين بن أحمد بن جعفر، أبو عبد الله ابن البغدادي الزاهد. كان ورعا زاهدا خاشعا، صادقا، فقيها حنبليا. سمع عبد الله بن إسحاق الخُراساني. روى عنه القاضي محمد بن الحسين أبو يعلى. وتوفي في شعبان. وكان كبير الشأن، لا ينام إلا عن غلبة، ولا يدخل حماما، وربما كان

стр. 8813

يخرج ورأسه مهشوم أو وجهه، كان ينعس فيقع على المحبرة، أو على المجمرة، ﵀ (١). ١٣٦ - الحسين بن أحمد بن محمد بن علي المديني. روى عن أبي عمرو بن حكيم، وأحمد بن محمود الأهوازي. وسمع سنن أبي داود من ابن داسة. روى عنه عبد الرحمن بن منده، وغيره. توفي في رمضان. ١٣٧ - زكريا بن خالد بن زكريا بن سماك، أبو يحيى الضني (٢)، من أهل وادي آش، مدينة بالأندلس. روى عن سعيد بن فحلُون، وقاسم بن أصبغ. وولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة في المحرم، ومات في آخر سنة أربع. روى عنه أبو عمر الطلمنكي، وأبو عمر ابن الحذاء، وقال: هو صحيح الرواية عن سعيد بن فحلُون (٣). ١٣٨ - زيد بن عبد الله بن محمد، أبو الحسين التوجي البلوطي، نزيل أكواخ بانياس. حدث عن شيخه إبراهيم بن مهدي البلوطي بكتاب الجوع. روى عنه علي الحنائي، وأبو علي الأهوازي، وجماعة. وقال الكتاني: توفي زيد البلوطي العابد في شعبان، ودُفن بباب كيسان، وكان سالمي المذهب (٤). ١٣٩ - سعيد بن محمد بن عبد البر، أبو عثمان الثقفي المقرئ، من أهل ثغر الأندلس. قرأ على أبي بكر محمد بن عبد الله المعافري بمصر سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، وسمع من حمزة الكتاني، وجماعة.

стр. 8814

قال أبو عمرو الداني: سمعته يقول: أصلي من الطائف، وحججتُ سنة تسع وأربعين. مات بسرقسطة سنة أربع وأنا بها، ﵀ (١). ١٤٠ - سليمان بن بيطير بن سليمان بن ربيع، أبو أيوب القرطبي الكلبي الفقيه المالكي. كان تقيا عارفا بمذهب مالك، مصنفا مشاورا. روى عن أبي بكر بن الأحمر، وأبي عيسى الليثي، وابن القوطية. توفي بمالقة، ولد سنة ست وثلاثين (٢). ١٤١ - سهل بن محمد بن سليمان بن محمد، الإمام أبو الطيب ابن الإمام أبي سهل العجلي الحنفي الصعلوكي النيسابوري الفقيه الشافعي، مفتي نيسابور وابن مُفتيها. تفقه على أبيه، وسمع من أبي العباس الأصم، وأبي علي الرفاء، وجماعة من أقرانهما، ودرس الفقه، واجتمع إليه الخلق. قال أبو عبد الله الحاكم: هو أنظر من رأينا، وتخرج به جماعة، وحدث وأملى. قال: وبلغني أنه كان في مجلسه أكثر من خمسمائة محبرة. وقال أبو إسحاق (٣): كان فقيها أديبا جمع رياسة الدين والدنيا، وأخذ عنه فقهاء نيسابور. وقال الحاكم: كان أبوه يُجله ويقول: سهل والد. قلت: روى عنه الحاكم، وأبو بكر البيهقي، ومحمد بن سهل أبو نصر الشاذياخي، وآخرون. ومن بديع نثره: من تصدر قبل أوانه، فقد تصدى لهوانه. وقال: إذا كان رضى الخلق معسورا لا يدرك، كان ميسوره لا يترك. إنما نحتاج إلى إخوان العشرة وقت العسرة. توفي في رجب.

стр. 8815

١٤٢ - عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد، أبو المُطرف البكري، عُرف بابن عجب القُرطبي الحافظ لمذهب مالك. كان متبحرا في الفقه، من علماء قرطبة، توفي في ثاني المحرم من السنة (١). ١٤٣ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الغفار بن محمد بن يحيى، أبو أحمد الهمذاني، إمام الجامع الشيخ الصالح. روى عن عبد الرحمن بن حمدان الجلاب، والقاسم بن أبي صالح، وأبي عبد الله بن أوس، ومحمد بن يوسف الكسائي، وأبي القاسم بن عبيد، وعبد الغفار بن أحمد الفقيه، وحامد الرفاء، وخلق. روى عنه أبو مسعود أحمد بن محمد البجلي، وأبو منصور بن عيسى، ويوسف خطيب همذان، وأحمد بن عيسى بن عباد الدينوري، وعبد الحميد بن الحسن الفقاعي. قال شيرويه: كان ثقة صدوقا، ولد سنة أربع عشرة وثلاثمائة بأردبيل، ومات في جمادى الآخرة، وله تسعون سنة، وقبره يزار. ١٤٤ - عبد الملك بن بكران بن العلاء، أبو الفرج النهرواني المقرئ القطان. من أعيان المقرئين بالروايات بالعراق. قرأ على زيد بن أبي بلال الكوفي، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وأبي بكر النقاش، وبكار بن أحمد، وأبي القاسم هبة الله بن جعفر، وأبي بكر بن مُقسم. وله مصنف في القراءات، وسمع من جعفر الخُلدي، وأبي بكر النجاد. روى عنه القراءات تلاوة أبو علي غلام الهراس، ونصر بن عبد العزيز الفارسي، وأبو علي الحسن بن علي بن عبد الله العطار. وحدث عنه أحمد بن رضوان الصيدلاني، وغيره. وكان عبدا صالحا قُدوة. وثقه الخطيب، وقال (٢): توفي في رمضان. ١٤٥ - عبدة بن محمد بن أحمد بن ملة، أبو بكر الهروي البزاز. توفي في آخر السنة.

стр. 8816

١٤٦ - عبيد الله بن القاسم المراغي، أبو الحسن. حدث بأطرابلس عن خيثمة بن سليمان، وأبي العباس بن عتبة الرازي. روى عنه محمد بن علي الصوري، ومحمد بن أحمد بن عيسى السعدي (١). ١٤٧ - علي بن جعفر بن محمد بن سعيد، أبو الحسن الرازي المقرئ الخطيب. توفي في شعبان. ١٤٨ - علي بن سعيد الإصطخري ثم البغدادي، القاضي أبو الحسن المعتزلي المتكلم. حدث عن إسماعيل الصفار. ذكره الخطيب (٢)، وجاوز الثمانين. ١٤٩ - عمر بن روح بن علي بن عباد، أبو بكر النهرواني ثم البغدادي. سمع محمد بن حمدويه المروزي، والحُسين المحاملي، ومحمد بن مخلد. روى عنه ابنه أحمد، و … (٣). وكان يذهب إلى الاعتزال، وكان مولده سنة خمس عشرة وثلاثمائة؛ قاله الخطيب (٤). ١٥٠ - مأمون بن الحسن، أبو عبد الله الهروي الداودي. ١٥١ - محمد بن أحمد بن أبي طاهر، أبو الطاهر الهروي الداودي الفقيه. ١٥٢ - محمد بن أسد بن هلال الأشناني، أبو طاهر المقرئ. قرأ على أبي الطاهر بن أبي هاشم، وأبي بكر النقاش، وسمع من أحمد بن كامل. روى عنه أبو نصر عبيد الله السجزي.

стр. 8817

١٥٣ - محمد بن علي بن أحمد بن أبي فروة، أبو الحسين الملطي المقرئ، نزيل دمشق. روى عن محمد بن شاهمرد الفارسي، ووهب بن عبد الله الحاج، ومُظفر بن محمد بن بشران الرقي. روى عنه علي الحنائي، وأبو نصر ابن الجبان، وجماعة. قال علي الحنائي: سمعته يقول - وقد ظهر في الجامع من يقول باللفظ في القرآن والتلاوة غير المتلو - فقال لي: تقدر أن تضيف شعر امرئ القيس إلى نفسك؟ قلت: لا. قال: أليس إذا أنشده إنسان قلنا: شعر امرئ القيس؟ فكذلك القرآن ممن سمعناه قلنا كلام الله، ولا يجوز أن يضيفه إنسان إلى نفسه (١). ١٥٤ - محمد بن ميسور، أبو عبد الله القرطبي النحاس. سمع وهب بن مسرة، وحج فسمع من الجُمحي. روى عنه قاسم بن إبراهيم (٢). ١٥٥ - وسيم بن أحمد بن محمد بن ناصر بن وسيم الأموي، أبو بكر القرطبي المقرئ، يعرف بالحنتمي. أخذ بقرطبة عن أبي الحسن الأنطاكي، وحج، وأخذ بمصر عن عبد المنعم بن غلبون، وأبي أحمد السامري، وأبي حفص بن عراك. وسمع بالقيروان من أبي محمد بن أبي زيد، وكتب شيئا كثيرا من القراءات والحديث والفقه، وحدث؛ حدث عنه الخولاني، وأبو عمر بن عبد البر، وجماعة (٣). ١٥٦ - يحيى بن عبد الرحمن بن واقد، أبو بكر القرطبي قاضي الجماعة. سمع أبا عيسى الليثي، وغيره، وحج، وناظر أبا محمد بن أبي زيد.

стр. 8818

وكان فقيها، حافظا، ذاكرا للمسائل، بصيرا بالأحكام، ورعا، متواضعا، دينا، محمود الأحكام. وكان يؤذن في مسجده ويقيم الصلاة في مدة قضائه، وامتحن حين تغلب البربر على قرطبة، وبلغوا منه مبلغا عظيما، وسجنوه حتى توفي في ذي القعدة، وصلى عليه حماد الزاهد (١). وقال ابن حيان: كان أحد كُملاء الفضلاء بالأندلس. وقال عياض (٢): كان متبحرا في علم المالكية، حاذقا، شديدا على البرابرة وعلى خليفتهم المستعين. فلما خلعوا المؤيد بالله وأقاموا صاحبهم المستعين كانوا أحنق شيء على القاضي ابن واقد، فاستخفى المسكين إلى أن عثر عليه عند امرأة، فحمل راجلا مكشوف الرأس يقاد بعمامته، ونودي عليه: هذا جزاء قاضي النصارى وقائد الضلالة، وهو يقول: كذبت، بفيك الحجر، بل الله ولي المؤمنين، وعدو المارقين، وأنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون، وأدخل على المستعين فوبخه، ثم أمر بصلبه، وشرع في ذلك، فاضطرب البلد، وردت شفاعة ابن المستعين وشفاعة بني ذكوان والفقهاء والصلحاء، فحبس حتى مات.

стр. 8819

سنة خمس وأربعمائة. ١٥٧ - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن أحمد بن فراس، أبو الحسن العبقسي المكي، العطار. بمكة، ورخه الحبال (١)، وغيره. وكان مولده سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. وكان مُسند الحجاز في زمانه، روى عن أبي جعفر الديبلي، وعبد الرحمن بن عبد الله ابن المقرئ، وأبي التريك محمد بن الحسين السعدي الأطرابلسي؛ سمع منه بمكة، وجماعة، وسمع منه أبو نصر عُبيد الله السجزي، وأبو عمرو الداني، وأبو محمد الحسن بن الحسين التجيبي الفرشي، والحسن بن عبد الرحمن الشافعي. وقد دلسه السجزي مرة فقال: أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قاضي جُدة. ١٥٨ - أحمد بن علي البتي الكاتب، كاتب القادر بالله. كان خطيبا بليغا وأديبا. حدث عن ابن مُقسم المقرئ؛ قاله الخطيب (٢). ١٥٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، القاضي أبو العباس الكرجي. عن العباداني، والنجاد، وعنه عبد العزيز الأزجي، وغيره (٣). ١٦٠ - أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت بن الحارث بن مالك بن سعد بن قيس بن عبد شُرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصي بن كِلاب العبدري، أبو الحسن البغدادي المُجبر (٤).

стр. 8820

سمع إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وأبا عبد الله المحاملي، وأحمد بن عبد الله وكيل أبي صخرة، وأبا بكر ابن الأنباري. روى عنه عُبيد الله الأزهري، وعلي بن أحمد ابن البسري، وخلق آخرهم مالك البانياسي. قال الخطيب (١): سُئل البرقاني وأنا أسمع عن ابن الصلت المُجبر فقال: ابنا الصلت ضعيفان. قال (٢): وسألت حمزة بن محمد بن طاهر عنه فقال: كان صالحا دينا. وسمعت عبد العزيز الأزجي يقول: عمد ابن الصلت إلى كُتب لابن أبي الدنيا يحدث بها عن البرذعي - يُشير الأزجي إلى أن تلك الكُتب لم تكن عند البرذعي - توفي في رجب، وله إحدى وتسعون سنة. قلت: الكاشغري آخر من روى حديثه بعُلو. ١٦١ - بكر بن شاذان، أبو القاسم البغدادي الواعظ المقرئ. قرأ على أبي بكر بن علوان، وزيد بن أبي بلال الكوفي، وغيرهما. وروى عن ابن قانع، وجعفر الخُلدي. قرأ عليه أبو علي غلام الهراس، والحسن بن علي العطار، والشرمقاني، وحدث عنه عبد العزيز الأزجي وأبو محمد الخلال. قال الخطيب (٣): كان عبدا صالحا، ثقة، توفي في شوال. ١٦٢ - الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث، الحافظ أبو علي الكشي ثم الشيرازي الفقيه. كان جليل القدر من أهل القرآن. سمع ببغداد من إسماعيل الصفار، وعبد الله بن درستويه، وبنيسابور من الأصم، وابن الأخرم الشيباني، وبفارس من الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي. سمع منه أبو عبد الله الحاكم وقال: هو متقدم في معرفة القراءات حافظ للحديث، رحال. قدم علينا أيام الأصم، ثم قدم علينا سنة ثلاث وخمسين.

стр. 8821

وذكر غيره وفاته في شعبان. ومات ابنه محمد في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. وقد ذكر ابن الصلاح أبا علي في طبقات الشافعية مُختصرا، وقال: هو والد الليث وأبي بكر. وذكره أبو عبد الله القصار في طبقات أهل شيراز وأثنى عليه كثيرا، ثم قال: ومن أصحابه زيد بن عمر بن خلف الحافظ، ومحمد بن موسى الحافظ، وأحمد بن عبد الرحمن الحافظ. توفي لثمان عشرة مضت من شعبان، وابنه أبو بكر محمد سمع مرارا المِقرئ، مات سنة سبع وأربعين وأربعمائة. قال يحيى بن منده: روى عن أبي علي أبو الشيخ حديثا واحدا. وقد سمع بأصبهان من أبي محمد بن فارس. ١٦٣ - الحسن بن الحسين بن حمكان، أبو علي الهمذاني الشافعي الفقيه، نزيل بغداد. روى عن عبد الرحمن بن حمدان الجلاب، وعلي بن إبراهيم علان البلدي، وجعفر الخُلدي، وأبي بكر محمد بن الحسن النقاش. روى عنه أحمد بن علي ابن التوزي، وأبو القاسم الأزهري، ومحمد بن جعفر الأسدآباذي، وآخرون. وكان قد عني في صباه، وطلب الحديث بحيث إنه قال: كتبتُ بالبصرة وحدها عن أربعمائة وسبعين شيخا. ثم إنه طلب الفقه بعد ذلك. قال الخطيب (١): سمعت الأزهري يضعفه ويقول: ليس بشيء في الحديث. ١٦٤ - الحسن بن عثمان بن بكران، أبو محمد البغدادي العطار. سمع إسماعيل الصفار، وعثمان ابن السماك، والنجاد. روى عنه البرقاني، وأبو محمد الخلال. قال الخطيب (٢): كان ثقة، صالحا، مات وله خمس وسبعون سنة. ١٦٥ - الحسن بن علي، أبو علي الدقاق.

стр. 8822

توفي في آخر السنة، وقيل: سنة ست، وهو فيها مذكور (١). ١٦٦ - خلف بن يحيى بن غيث الفهري، أبو القاسم الطُليطلي، نزيل قرطبة. روى عن عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج كثيرا، وعن أحمد بن سعيد بن حزم، ومحمد بن معاوية، وأحمد بن مُطرف، وجماعة. وكان خيرا فاضلا عارفا بما روى. روى عنه الخولاني، ومحمد بن عتاب. وتوفي في صفر، وولد سنة ثمان وعشرين (٢). ١٦٧ - رافع بن عُصم بن العباس، أبو العباس الضبي، رئيس هراة. روى عن أبيه، وأبي بكر الزيادي. وآخر من حدث عنه نجيب بن ميمون. ١٦٨ - طاهر بن أحمد بن هرثمة، أبو عاصم الهروي المقرئ. ١٦٩ - العباس بن أحمد بن الفضل، أبو الحسن الهاشمي الأهوازي، ويُعرف بابن الخطيب. روى عن أحمد بن عُبيد الصفار، وأحمد بن محمود بن خُرزاذ. وعنه أبو العلاء الواسطي، وأبو محمد الخلال. وقال الخطيب (٣): صدوق. ١٧٠ - عبد الله بن أحمد بن جولة (٤)، أبو محمد الأصبهاني الأبهري، وأبهر من قرى أصبهان، وأكثر العلماء من أبهر زنجان. روى عن أبي عمرو بن حكيم المديني، وعبد الله بن محمد بن عيسى الخشاب، ومحمد بن محمد بن يونس الغزال، وأبي علي أحمد بن علي الأبهري، وغيرهم. روى عنه الأصبهانيون، وهو أقدم شيخ لأبي عبد الله الثقفي الرئيس.

стр. 8823

توفي في ربيع الآخر. وروى عنه أبو القاسم بن منده، ومحمود بن جعفر الكوسج. وقد ذكره يحيى بن منده فقال: عبد الله بن أحمد بن محمد بن جُولة بن جهور، أبو محمد الأديب الأبهري. ١٧١ - عبد الله بن محمد بن عيسى بن وليد، أبو محمد الأسلمي النحوي، من أهل مدينة الفرج من الأندلس. أجاز له الحسن بن رشيق المصري. روى عنه أبو عبد الله بن شُق الليل، وكان بارعا في اللغة والعربية، رئيسا، وقورا، نزها، له تصانيف، وكان يكرر على كتاب سيبويه. وله كلام في الاعتقادات (١). ١٧٢ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو محمد الأسدي البغدادي، المعروف بابن الأكفاني قاضي القضاة ببغداد. حدث عن أبي عبد الله المحاملي، وأحمد بن علي الجُوزجاني، وعبد الغافر الحمصي، ومحمد بن مخلد، وابن عُقدة روى عنه محمد بن طلحة، وأبو القاسم التنوخي، وعبد العزيز الأزجي، وجماعة كثيرة من البغداديين والرحالة. قال التنوخي: قال لي أبو إسحاق الطبري: من قال إن أحدا أنفق على أهل العلم مائة ألف دينار فقد كذب، غير أبي محمد الأكفاني. قال التنوخي: جُمع في سنة ست وتسعين وثلاثمائة لابن الأكفاني جميع قضاء بغداد. قلت: ومولده سنة ستّ عشرة وثلاثمائة وتوفي ببغداد (٢). ١٧٣ - عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق، أبو القاسم المحتسب المؤذن. من أهل خراسان. سمع أبا بكر محمد بن المؤمل الماسرجسي، ومحمد بن أحمد بن خنب محدث بُخارى. روى عنه أبو بكر البيهقي.

стр. 8824

ومات في ذي الحجة بنيسابور، وروى أيضا عن أبي علي ابن الصواف، وأبي بكر القطيعي، وأبي أحمد بكر بن محمد الدخمسيني، وكان كثير الأمر بالمعروف. ١٧٤ - عبد الرحمن بن أحمد بن حكيم المصري. سمع من الحسن بن مُليح صاحب يونس بن عبد الأعلى. ١٧٥ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس بن حسن بن متويه، الحافظ أبو سعد الإدريسي الإستراباذي، نزيل سمرقند. رحل وأكثر، وصنف تاريخ سمرقند وتاريخ إستراباذ وغير ذلك وسمع أبا العباس الأصم، وأبا نُعيم محمد بن الحسن بن حمويه الإستراباذي، وأبا سهل هارون بن أحمد بن هارون، وعبد الله بن عدي الحافظ، وخلقا سواهم، وجمع الأبواب والشيوخ. روى عنه أبو علي الشاشي، وأبو عبد الله الخبازي، وأبو مسعود أحمد بن محمد البجلي، وأبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأحمد بن محمد العتيقي، وعلي بن المحسن التنوخي، وآخرون. وثقه الخطيب (١). مات بسمرقند. ١٧٦ - عبد الرحمن بن محمد بن الحسين، أبو القاسم الجُرجاني الخيمي، كان يكون بمكة. حدث عن أبي أحمد بن عدي، والإسماعيلي، وجماعة، وحدث. دخل ابنه عبد العزيز إلى اليمن (٢). ١٧٧ - عبد العزيز بن عمر بن محمد بن أحمد بن نُباتة بن حُميد بن نُباتة، أبو نصر التميمي السعدي البغدادي. أحد الشعراء المجودين، مدح الملوك والوزراء، وله في سيف الدولة غُرر القصائد ونُخب المدائح، وديوان شعره كبير.

стр. 8825

مولده سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. روى عنه أكثر ديوانه أبو الفتح بن شِيطا. قال رئيس الرؤساء: ما شاهد ابن نباتة أشعر منه، وكان يعاب بكبر فيه. وقال أبو علي محمد بن وشاح: سمعت أبا نصر بن نباتة يقول: كنتُ يوما في الدهليز، فدق بابي، فقلت: من ذا؟ قال: رجل من المشرق. قلت: ما حاجتك؟ قال: أنت القائل: ومن لم يمت بالسيف مات بغيره … تنوعت الأسباب والداء واحد فقلت: نعم. قال: أرويه عنك؟ قلت: نعم. فلما كان آخر النهار دُق على الباب، فقلت: من؟ قال: رجلُ من تاهرت من المغرب. قلت: ما حاجتك؟ قال: أنت القائل: ومن لم يمت بالسيف، البيت … ؟ فقلت: نعم. قال: أرويه عنك؟ قلت: نعم، وعجبت كيف وصل هذا البيت إلى الشرق والغرب. توفي في شوال (١). ١٧٨ - عبد الواحد بن الحسين، أبو القاسم الصيمري الفقيه. شيخ الشافعية بالبصرة، ومن أصحاب الوجوه. حضر مجلس القاضي أبي حامد المروروذي، وتفقه بصاحبه الفقيه أبي الفياض البصري. رحل الناسُ للتفقه عليه، وهو شيخ أقضى القُضاة الماوردي، وله كتاب الإيضاح في المذهب، وهو كتابٌ جليل. ومن غرائب وجوهه أنه قال: لا يملك الرجل الكلأ النابت في ملكه، ومنها: لا يجوز مس المصحف لمن بعض بدنه نجس. وكان في هذا العصر بالبصرة، ولا أعلم تاريخ موته، وإنما كتبته هنا اتفاقا. ١٧٩ - عبيد الله بن سلمة بن حزم، أبو مروان اليحصُبي القُرطبي. حج وكتب عن أبي بكر بن عزرة، وأخذ القراءة عن عبيد الله بن عطية، وأبي الطيب بن غلبون.
следующие страницы →