← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 8821–8860 · переход к 8826.

стр. 8821

وذكر غيره وفاته في شعبان. ومات ابنه محمد في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. وقد ذكر ابن الصلاح أبا علي في طبقات الشافعية مُختصرا، وقال: هو والد الليث وأبي بكر. وذكره أبو عبد الله القصار في طبقات أهل شيراز وأثنى عليه كثيرا، ثم قال: ومن أصحابه زيد بن عمر بن خلف الحافظ، ومحمد بن موسى الحافظ، وأحمد بن عبد الرحمن الحافظ. توفي لثمان عشرة مضت من شعبان، وابنه أبو بكر محمد سمع مرارا المِقرئ، مات سنة سبع وأربعين وأربعمائة. قال يحيى بن منده: روى عن أبي علي أبو الشيخ حديثا واحدا. وقد سمع بأصبهان من أبي محمد بن فارس. ١٦٣ - الحسن بن الحسين بن حمكان، أبو علي الهمذاني الشافعي الفقيه، نزيل بغداد. روى عن عبد الرحمن بن حمدان الجلاب، وعلي بن إبراهيم علان البلدي، وجعفر الخُلدي، وأبي بكر محمد بن الحسن النقاش. روى عنه أحمد بن علي ابن التوزي، وأبو القاسم الأزهري، ومحمد بن جعفر الأسدآباذي، وآخرون. وكان قد عني في صباه، وطلب الحديث بحيث إنه قال: كتبتُ بالبصرة وحدها عن أربعمائة وسبعين شيخا. ثم إنه طلب الفقه بعد ذلك. قال الخطيب (١): سمعت الأزهري يضعفه ويقول: ليس بشيء في الحديث. ١٦٤ - الحسن بن عثمان بن بكران، أبو محمد البغدادي العطار. سمع إسماعيل الصفار، وعثمان ابن السماك، والنجاد. روى عنه البرقاني، وأبو محمد الخلال. قال الخطيب (٢): كان ثقة، صالحا، مات وله خمس وسبعون سنة. ١٦٥ - الحسن بن علي، أبو علي الدقاق.

стр. 8822

توفي في آخر السنة، وقيل: سنة ست، وهو فيها مذكور (١). ١٦٦ - خلف بن يحيى بن غيث الفهري، أبو القاسم الطُليطلي، نزيل قرطبة. روى عن عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج كثيرا، وعن أحمد بن سعيد بن حزم، ومحمد بن معاوية، وأحمد بن مُطرف، وجماعة. وكان خيرا فاضلا عارفا بما روى. روى عنه الخولاني، ومحمد بن عتاب. وتوفي في صفر، وولد سنة ثمان وعشرين (٢). ١٦٧ - رافع بن عُصم بن العباس، أبو العباس الضبي، رئيس هراة. روى عن أبيه، وأبي بكر الزيادي. وآخر من حدث عنه نجيب بن ميمون. ١٦٨ - طاهر بن أحمد بن هرثمة، أبو عاصم الهروي المقرئ. ١٦٩ - العباس بن أحمد بن الفضل، أبو الحسن الهاشمي الأهوازي، ويُعرف بابن الخطيب. روى عن أحمد بن عُبيد الصفار، وأحمد بن محمود بن خُرزاذ. وعنه أبو العلاء الواسطي، وأبو محمد الخلال. وقال الخطيب (٣): صدوق. ١٧٠ - عبد الله بن أحمد بن جولة (٤)، أبو محمد الأصبهاني الأبهري، وأبهر من قرى أصبهان، وأكثر العلماء من أبهر زنجان. روى عن أبي عمرو بن حكيم المديني، وعبد الله بن محمد بن عيسى الخشاب، ومحمد بن محمد بن يونس الغزال، وأبي علي أحمد بن علي الأبهري، وغيرهم. روى عنه الأصبهانيون، وهو أقدم شيخ لأبي عبد الله الثقفي الرئيس.

стр. 8823

توفي في ربيع الآخر. وروى عنه أبو القاسم بن منده، ومحمود بن جعفر الكوسج. وقد ذكره يحيى بن منده فقال: عبد الله بن أحمد بن محمد بن جُولة بن جهور، أبو محمد الأديب الأبهري. ١٧١ - عبد الله بن محمد بن عيسى بن وليد، أبو محمد الأسلمي النحوي، من أهل مدينة الفرج من الأندلس. أجاز له الحسن بن رشيق المصري. روى عنه أبو عبد الله بن شُق الليل، وكان بارعا في اللغة والعربية، رئيسا، وقورا، نزها، له تصانيف، وكان يكرر على كتاب سيبويه. وله كلام في الاعتقادات (١). ١٧٢ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو محمد الأسدي البغدادي، المعروف بابن الأكفاني قاضي القضاة ببغداد. حدث عن أبي عبد الله المحاملي، وأحمد بن علي الجُوزجاني، وعبد الغافر الحمصي، ومحمد بن مخلد، وابن عُقدة روى عنه محمد بن طلحة، وأبو القاسم التنوخي، وعبد العزيز الأزجي، وجماعة كثيرة من البغداديين والرحالة. قال التنوخي: قال لي أبو إسحاق الطبري: من قال إن أحدا أنفق على أهل العلم مائة ألف دينار فقد كذب، غير أبي محمد الأكفاني. قال التنوخي: جُمع في سنة ست وتسعين وثلاثمائة لابن الأكفاني جميع قضاء بغداد. قلت: ومولده سنة ستّ عشرة وثلاثمائة وتوفي ببغداد (٢). ١٧٣ - عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق، أبو القاسم المحتسب المؤذن. من أهل خراسان. سمع أبا بكر محمد بن المؤمل الماسرجسي، ومحمد بن أحمد بن خنب محدث بُخارى. روى عنه أبو بكر البيهقي.

стр. 8824

ومات في ذي الحجة بنيسابور، وروى أيضا عن أبي علي ابن الصواف، وأبي بكر القطيعي، وأبي أحمد بكر بن محمد الدخمسيني، وكان كثير الأمر بالمعروف. ١٧٤ - عبد الرحمن بن أحمد بن حكيم المصري. سمع من الحسن بن مُليح صاحب يونس بن عبد الأعلى. ١٧٥ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس بن حسن بن متويه، الحافظ أبو سعد الإدريسي الإستراباذي، نزيل سمرقند. رحل وأكثر، وصنف تاريخ سمرقند وتاريخ إستراباذ وغير ذلك وسمع أبا العباس الأصم، وأبا نُعيم محمد بن الحسن بن حمويه الإستراباذي، وأبا سهل هارون بن أحمد بن هارون، وعبد الله بن عدي الحافظ، وخلقا سواهم، وجمع الأبواب والشيوخ. روى عنه أبو علي الشاشي، وأبو عبد الله الخبازي، وأبو مسعود أحمد بن محمد البجلي، وأبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأحمد بن محمد العتيقي، وعلي بن المحسن التنوخي، وآخرون. وثقه الخطيب (١). مات بسمرقند. ١٧٦ - عبد الرحمن بن محمد بن الحسين، أبو القاسم الجُرجاني الخيمي، كان يكون بمكة. حدث عن أبي أحمد بن عدي، والإسماعيلي، وجماعة، وحدث. دخل ابنه عبد العزيز إلى اليمن (٢). ١٧٧ - عبد العزيز بن عمر بن محمد بن أحمد بن نُباتة بن حُميد بن نُباتة، أبو نصر التميمي السعدي البغدادي. أحد الشعراء المجودين، مدح الملوك والوزراء، وله في سيف الدولة غُرر القصائد ونُخب المدائح، وديوان شعره كبير.

стр. 8825

مولده سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. روى عنه أكثر ديوانه أبو الفتح بن شِيطا. قال رئيس الرؤساء: ما شاهد ابن نباتة أشعر منه، وكان يعاب بكبر فيه. وقال أبو علي محمد بن وشاح: سمعت أبا نصر بن نباتة يقول: كنتُ يوما في الدهليز، فدق بابي، فقلت: من ذا؟ قال: رجل من المشرق. قلت: ما حاجتك؟ قال: أنت القائل: ومن لم يمت بالسيف مات بغيره … تنوعت الأسباب والداء واحد فقلت: نعم. قال: أرويه عنك؟ قلت: نعم. فلما كان آخر النهار دُق على الباب، فقلت: من؟ قال: رجلُ من تاهرت من المغرب. قلت: ما حاجتك؟ قال: أنت القائل: ومن لم يمت بالسيف، البيت … ؟ فقلت: نعم. قال: أرويه عنك؟ قلت: نعم، وعجبت كيف وصل هذا البيت إلى الشرق والغرب. توفي في شوال (١). ١٧٨ - عبد الواحد بن الحسين، أبو القاسم الصيمري الفقيه. شيخ الشافعية بالبصرة، ومن أصحاب الوجوه. حضر مجلس القاضي أبي حامد المروروذي، وتفقه بصاحبه الفقيه أبي الفياض البصري. رحل الناسُ للتفقه عليه، وهو شيخ أقضى القُضاة الماوردي، وله كتاب الإيضاح في المذهب، وهو كتابٌ جليل. ومن غرائب وجوهه أنه قال: لا يملك الرجل الكلأ النابت في ملكه، ومنها: لا يجوز مس المصحف لمن بعض بدنه نجس. وكان في هذا العصر بالبصرة، ولا أعلم تاريخ موته، وإنما كتبته هنا اتفاقا. ١٧٩ - عبيد الله بن سلمة بن حزم، أبو مروان اليحصُبي القُرطبي. حج وكتب عن أبي بكر بن عزرة، وأخذ القراءة عن عبيد الله بن عطية، وأبي الطيب بن غلبون.

стр. 8826

قال أبو عمرو الداني: وهو الذي علمني القرآن، وكان خيرا فاضلا صدوقا. قال: وتوفي سنة خمس (١). ١٨٠ - عدنان بن محمد بن عبيد الله الضبي، أبو عامر، رئيس هراة. روى عن هارون بن أحمد الإستراباذي، وأبي الفوارس أحمد بن محمد بن جُمعة. روى عنه إسحاق القراب، وأبو روح، وغيرهما. ١٨١ - عمر بن إبراهيم بن محمد بن الفاخر، أبو طاهر الأصبهاني السُرنجاني، وسُرنجان من قرى أصبهان (٢). رحل وسمع ببغداد جعفرا الخُلدي، والنجاد، وأبا بكر الشافعي. روى عنه أحمد الباطرقاني، وأحمد بن عبد الرحمن الذكواني. ١٨٢ - غالب بن سامة بن لؤي، أبو لؤي السامي الهروي. روى عن أبي جعفر محمد بن علي بن مهران الواسطي القفال، وأقرانه، وعنه أبو الفضل الجارودي. ١٨٣ - محمد بن أحمد بن ثوابة، أبو بكر البغدادي المعبر. حكى عن الحلاج، وأبي بكر الشبلي. روى عنه نصر بن عبد العزيز بن نوح الشيرازي، وعلي بن محمود المروزي ومات في سلخ ذي الحجة سنة خمس، وعاش مائة سنة وثلاث سنين. ١٨٤ - محمد ابن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو نصر الإسماعيلي.

стр. 8827

رأس في أيام أبيه، وبعد موته، وكان له جاه عظيم بجرجان، وقبول زائد، وقد رحل في صباه. وسمع من محمد بن يعقوب الأصم، وأبي يعقوب البحري، ودعلج، وابن دُحيم الكوفي، وأبي بكر الشافعي، وجماعة كثيرة. وكان يدري الحديث. أملى مجالس كثيرة، وتوفي في ربيع الآخر. روى عنه حمزة السهمي، وقال في تاريخه (١): كان له جاه عظيم وقبول عند الخاص والعام في كثير من البلدان، وزعم ابن عساكر أنه كان أشعريا (٢). أخبرنا محمد بن أبي العز بطرابلس، عن محمود بن منده: قال: أخبرنا أبو رشيد أحمد بن محمد قال: أخبرنا عبد الوهاب بن منده سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي قال: أخبرني أحمد بن عمرو بن الخليل الآملي، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله، عن عمرو بن سُليم، عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» (٣). ١٨٥ - محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد بن الحكم، أبو بكر بن أبي الحديد السلمي الدمشقي العدل. سمع أبا الدحداح أحمد بن محمد، ومحمد بن جعفر الخرائطي، ومحمد بن يوسف الهروي، وعبد الغافر بن سلامة الحمصي، ورحل إلى مصر فسمع محمد بن بشر الزبيري، وعبد العزيز بن أحمد الأحمري، وأبا زيد عبد العزيز بن قيس، وجماعة. روى عنه حفيداه عُبيد الله وأحمد ابنا عبد الواحد، وعلي بن الحسين الشرابي، وأبو الحسن ابن السمسار، وأبو علي الأهوازي، وأبو القاسم الحنائي، وجماعة، وهو آخر من حدث عن الخرائطي، والهروي.

стр. 8828

قال ابن ماكولا (١): حدثنا عنه جماعة، وكان من الأعيان. وقال أبو الفرج بن عمرو: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقال لي: أبو بكر بن أبي الحديد قوال بالحق. وقال الكتاني (٢): كان ثقة مأمونا، أعرفه، وتوفي في شوال، وكان مولده في سنة تسع وثلاثمائة. قلت: كان مسند الشام في وقته (٣). ١٨٦ - محمد بن الحسين بن علي، أبو بكر الهمذاني الفراء. روى عن أوس الخطيب، وأبي القاسم بن عبيد، وأبي جعفر بن برزة، وجماعة. روى عنه أبو مسلم بن غزو، وأبو جعفر محمد بن الحسين الصوفي. وكان ثقة. ١٨٧ - محمد بن الحسين، أبو طالب ابن الصباغ الكوفي. ثقة جليل عابد، مات في رجب. من سؤالات السلفي لأبي النرسي. ١٨٨ - محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري الحافظ، أبو عبد الله الحاكم المعروف بابن البيع، صاحب التصانيف في علوم الحديث. ولد يوم الاثنين ثالث ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. وطلب العلم من الصغر باعتناء أبيه وخاله، فأول سماعه سنة ثلاثين، واستملى على أبي حاتم بن حبان سنة أربع وثلاثين. ورحل إلى العراق سنة إحدى وأربعين بعد موت إسماعيل الصفار بأشهر. وحج، ورحل إلى بلاد خُراسان وما وراء النهر. وشيوخه الذين سمع منهم بنيسابور وحدها نحو ألف شيخ، وسمع بالعراق وغيرها من البلدان من نحو ألف شيخ. وحدث عن أبيه، وقد رأى أبوه مسلم بن الحجاج، وعن محمد بن علي المذكر، ومحمد بن يعقوب الأصم، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم، ومحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الصفار نزيل نيسابور، ومحمد بن

стр. 8829

أحمد بن محبوب المروزي، وأبي حامد أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ، والحسن بن يعقوب البخاري، والقاسم بن القاسم السياري، وأبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي الفقيه، وأبي النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، وأبي جعفر محمد بن صالح بن هانئ، وأبي عمرو عثمان ابن السماك، وأبي بكر أحمد بن سلمان النجاد، وأبي محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه، وأبي محمد بن حمدان الجلاب الهمذاني، والحسين بن الحسن الطوسي، وعلي بن محمد بن عُقبة الشيباني الكوفي، وأبي علي الحسين بن علي النيسابوري الحافظ وبه تخرج، وأبي الوليد حسان بن محمد المُزكي الفقيه، وأبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي المؤدب، وعبد الباقي بن قانع الأموي الحافظ، ومحمد بن حاتم بن خُزيمة الكشي، شيخ معمر قدم عليهم. روى عن عبد بن حُميد، وغيره، ولم يزل يسمع حتى كتب عن غير واحد أصغر منه سنا وسندا. روى عنه أبو الحسن الدارقطني وهو من شيوخه، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، ومحمد بن أحمد بن يعقوب، وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وأبو يعلى الخليل بن عبد الله القزويني، وأبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القُشيري، وعثمان بن محمد المحمي، والزكي عبد الحميد بن أبي نصر البحيري، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، وجماعة آخرهم أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي. وانتخب على خلق كثير، وجرح وعدل، وقُبل قوله في ذلك لسعة علمه ومعرفته بالعلل والصحيح والسقيم. وقرأ القرآن العظيم على أبي عبد الله محمد بن أبي منصور الصرام، وابن الإمام (١) بنيسابور، وعلى أبي علي ابن النقار الكوفي، وأبي عيسى بكار البغدادي، وتفقه على أبي علي بن أبي هريرة، وأبي سهل محمد بن سُليمان الصعلوكي، وأبي الوليد حسان بن محمد، وذاكر أبا بكر محمد بن عمر

стр. 8830

الجعابي، وأبا علي النيسابوري، وأبا الحسن الدارقُطني. وسمع منه أحمد بن أبي عثمان الحيري، وأبو بكر القفال الشاشي، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المُزكي، وابن المظفر، وهم من شيوخه. وصحب من الصُوفية: أبا عمرو بن نُجيد، وجعفرا الخُلدي، وأبا عثمان المغربي، وجماعة سواهم بنيسابور، ورحل إليه من البلاد، وحدث عنه في حياته، وأبلغ من ذا أن أبا عمر الطلمنكي كتب علوم الحديث للحاكم، عن شيخ له سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، بسماعه من صاحب الحاكم، عن الحاكم، ولم يقع لي حديثه عاليا إلا بإجازة. أخبرنا أبو المُرهف المقداد بن هبة الله القيسي في كتابه قال: أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن هبة الله بن عبد القادر المنصوري العباسي سنة اثنتي عشرة وستمائة (ح) وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي الزاهد، وعبد الرحمن بن أحمد كتابة قالا: أخبرنا الفتح بن عبد الله بن محمد الكاتب قالا: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن طاهر بن سعيد بن فضل الله الميهني (ح) وأخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله ابن تاج الأمناء قراءةً، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحُسين ابن المقير، عن أبي الفضل الميهني (ح) وأخبرنا ابن تاج الأمناء أيضا قال: أخبرنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي إجازةً قال: أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر، وابن أخيه عبد الخالق بن زاهر، وابن أخيه الآخر عبد الكريم بن خلف، وعمر بن أحمد الصفار الأصولي، وعبد الله بن محمد الصاعدي، وعبد الكريم بن الحسن الكاتب، وأخوه أحمد، وأبو بكر عبد الله بن جامع الفارسي، وأبو الفُتوح عبد الله بن علي الخرجُوشي، وأبو عبد الله الحسن بن إسماعيل العُماني، والحسن بن محمد بن أحمد الطوسي، ومنصور بن محمد الباخرزي، وعرفة بن علي السمرقندي، وعبد الرزاق بن أبي القاسم السياري، وجامع بن أبي نصر السقاء، وأبو سعد محمد بن أبي بكر الصيرفي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الكرماني، وأحمد بن إسماعيل بن أبي سعد، وسعيد بن أبي بكر الشعيري، وعبد الوهاب بن إسماعيل الصيرفي. قالوا هم والميهني: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قراءةً عليه قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق بمصر قال: حدثنا

стр. 8831

عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا شُعبة، عن خالد الحذاء، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه، عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال لعمار: تقتلك الفِئة الباغية. أخرجه مسلم (١)، عن إسحاق الكوسج، عن عبد الصمد. فوقع لنا بدلا عاليا (٢). أخبرنا أبو علي ابن الخلال، قال: أخبرنا جعفر الهمداني قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلفة قال: سمعتُ إسماعيل بن عبد الجبار القاضي بقزوين يقول: سمعت الخليل بن عبد الله الحافظ يقول، فذكر الحاكم أبا عبد الله وعظمه، وقال (٣): له رحلتان إلى العراق والحجاز. الرحلة الثانية سنة ثمان وستين، وناظر الدارقطني فرضيه، وهو ثقة واسع العلم. بلغت تصانيفه للكتب الطوال والأبواب وجمع الشيوخ قريبا من خمسمائة جزء، يستقصي في ذلك، يؤلف الغث والسمين، ثم يتكلم عليه فيبين ذلك، وتوفي سنة ثلاث وأربعمائة. قلت: وهم الخليل في وفاته. ثم قال (٤): سألني في اليوم الثاني لما دخلت عليه، ويُقرأ عليه في فوائد العراقيين: سُفيان الثوري، عن أبي سلمة، عن الزهري، عن سهل بن سعد حديث الاستئذان. فقال لي: من أبو سلمة هذا؟ فقلت من وقتي: هو المغيرة بن مُسلم السراج. فقال لي: وكيف يروي المغيرة عن الزُهري؟ فبقيتُ (٥)، ثم قال: قد أمهلتك أسبوعا حتى تتفكر فيه. قال: فتفكرت ليلتي حتى بقيت أكرر التفكر، فلما وقعت إلى أصحاب الجزيرة من أصحابه (٦) تذكرتُ محمد بن أبي حفصة، فإذا كنيته أبو سلمة، فلما أصبحتُ حضرت مجلسه، ولم أذكر

стр. 8832

شيئا حتى قرأت عليه نحو مائة حديث، فقال لي: هل تفكرت فيما جرى؟ فقلت: نعم، هو محمد بن أبي حفصة. فتعجب وقال لي: نظرت في حديث سُفيان لأبي عمرو البحيري؟ فقلتُ: لا، وذكرتُ له ما أممتُ في ذلك. فتحير وأثنى علي ثم كنتُ أسأله فقال لي: أنا إذا ذاكرتُ اليوم في باب لا بد من المطالعة لِكِبر سِني. فرأيته في كل ما ألُقي عليه بحرا، وقال لي: اعلم بأن خُراسان وما وراء النهر لكل بلدة تاريخ صنفه عالم منها، ووجدت نيسابور مع كثرة العُلماء بها لم يصنفوا فيه شيئا، فدعاني ذلك إلى أن صنفت تاريخ النيسابوريين (١). فتأملته ولم يسبقه إلى ذلك أحد، وصنف لأبي علي بن سيمجور كتابا في أيام النبي ﷺ ، وأزواجه، وأحاديثه، وسماه الإكليل. لم أر أحدا رتب ذلك الترتيب، وكنت أسأله عن الضُعفاء الذين نشؤوا بعد الثلاثمائة بنيسابور وغيرها من شيوخ خُراسان، وكان يبين من غير محاباة. أخبرنا المسلم بن علان، ومؤمل بن محمد كتابة، قالا: أخبرنا أبو اليُمن الكندي، قال: أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال (٢): أبو عبد الله ابن البيع الحاكم كان ثقة. أول سماعه في سنة ثلاثين

стр. 8833

وثلاثمائة، وكان يميل إلى التشيع، فحدثني إبراهيم بن محمد الأرموي بنيسابور - وكان صالحا عالما - قال: جمع أبو عبد الله الحاكم أحاديث، وزعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم، منها: حديث الطائر، ومن كنت مولاه فعلي مولاه. فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك، ولم يلتفتوا إلى قوله. وقال أبو نُعيم ابن الحداد: سمعتُ الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ يقول: سمعتُ أبا عبد الرحمن الشاذياخي الحاكم يقول: كنا في مجلس السيد أبي الحسن، فسئل أبو عبد الله الحاكم عن حديث الطير فقال: لا يصح، ولو صح لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي ﷺ . قلتُ: هذه الحكاية سندها صحيح، فما باله أخرج حديث الطير في المستدرك على الصحيح؟ فلعله تغير رأيه (١). أنبؤونا عن أبي سعد عبد الله بن عمر الصفار، وغيره، عن أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي قال (٢): أبو عبد الله الحاكم هو إمام أهل الحديث في عصره، العارف به حق معرفته. يُقال له: الضبي لأن جد جدته عيسى بن عبد الرحمن الضبي، وأم عيسى هي متويه بنت إبراهيم بن طهمان الفقيه، وبيته بيت الصلاح والورع والتأذين في الإسلام، وقد ذكر أباه في تاريخه، فأغنى عن إعادته، ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ولقي عبد الله بن محمد ابن الشرقي، وأبا حامد بن بلال، وأبا علي الثقفي، ولم يسمع منهم، وسمع من أبي طاهر المحمداباذي، وأبي بكر القطان، ولم يُظفر بمسموعه منهما، وتصانيفه المشهورة تطفح بذكر شيوخه، وقد قرأ القرآن بُخراسان والعراق على قراء وقته، وتفقه على: أبي الوليد حسان، والأستاذ أبي سهل، واختص بُصحبة إمام وقته أبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي، فكان الإمام يراجعه في السؤال والجرح والتعديل والعلل، وأوصى إليه في أمور مدرسته دار السُنة، وفوض إليه تولية أوقافه في ذلك، وذاكر مثل: الجِعابي، وأبي علي الماسرجسي الحافظ الذي كان أحفظ زمانه، وقد شرع الحاكم في التصنيف سنة سبع وثلاثين، فاتفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء من

стр. 8834

تخريج الصحيحين والعلل، والتراجم، والأبواب، والشيوخ، ثم المجموعات مثل: معرفة علوم الحديث، ومُستدرك الصحيحين، وتاريخ النيسابوريين، وكتاب مزكى الأخبار، والمدخل إلى علم الصحيح، وكتاب الإكليل، وفضائل الشافعي، وغير ذلك، ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيامه، ويحكون أن مقدمي عصره مثل الإمام أبي سهل الصعلوكي، والإمام ابن فُورك، وسائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم، ويُراعون حق فضله، ويعرفون له الحُرمة الأكيدة. ثم أطنب عبد الغافر في نحو ذلك من تعظيمه، وقال: هذه جُمل يسيرة هي غيض من فيض سيره وأحواله، ومن تأمل كلامه في تصانيفه، وتصرفه في أماليه، ونظره في طُرق الحديث أذعن بفضله، واعترف له بالمزية على من تقدمه، وإتعابه من بعده، وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه (١). عاش حميدا، ولم يخلف في وقته مثله. مضى إلى رحمة الله في ثامن صفر سنة خمس وأربعمائة. وقال أبو حازم عمر بن أحمد العبدويي الحافظ: سمعت الحاكم أبا عبد الله إمام أهل الحديث في عصره يقول: شربت ماء زمزم وسألت الله تعالى أن يرزقني حُسن التصنيف. قال أبو حازم: وسمعتُ السلمي يقول: كتبت على ظهر جزء من حديث أبي الحسين الحجاجي الحافظ. فأخذ (٢) القلم وضرب على الحافظ، وقال: أيش أحفظ أنا أبو عبد الله ابن البياع أحفظ مني، وأنا لم أر من الحُفاظ إلا أبا علي الحافظ النيسابوري، وابن عُقدة. وسمعت السلمي يقول: سألت الدارقطني: أيهما أحفظ ابن منده أو ابن البيع؟ فقال: ابن البيع أتقن حِفظا. قال أبو حازم: أقمت عند الشيخ أبي عبد الله العُصمي قريبا من ثلاث سنين، ولم أر في جملة مشايخنا أتقن منه ولا أكثر تنقيرا، وكان إذا أشكل عليه شيء أمرني أن أكتب إلى الحاكم أبي عبد الله. فإذا ورد جواب كتابه حكم

стр. 8835

به وقطع بقوله. ذكر هذا كله الحافظ أبو القاسم ابن عساكر (١) أنه قرأه بخط أبي الحسن علي بن سليمان اليمني. قال: وقع لي عن أبي حازم العبدويي فذكره، وممن روى عن الحاكم من الكبار، قال أبو صالح المؤذن: أخبرنا مسعود بن علي السجزي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك قال: حدثنا أبو عمر محمد بن أحمد بن جعفر البحيري الحافظ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل بن مُطرف الكرابيسي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن حمدويه الحافظ قال: حدثنا أحمد بن سلمان النجاد قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا الحماني قال: حدثنا سُعير بن الخمس، عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: إن بلالا يؤذن بليل … الحديث (٢) ثم قال مسعود السجزي: حدثنيه الحاكم غير مرة بهذا، وكان للحاكم لما رووه عنه ستٌّ وعشرون سنة. وقال أبو موسى المديني: أخبرنا هبة الله بن عبد الله الواسطي، قال: حدثنا الخطيب قال: أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال: حدثنا الدارقُطني، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري، قال: حدثنا محمد بن جعفر النسوي، قال: حدثنا الخليل بن محمد النسوي، قال: حدثنا خداش بن مخلد قال: حدثنا يعيش بن هشام قال: حدثنا مالك، عن الزهري، عن أنس، أن النبي صلى عليه وسلم قال: ما أحسن الهدية أمام الحاجة!. هذا باطل عن مالك، وقد رواه الموقري - وهو واه (٣) - عن الزهري مرسلا. قال أبو موسى الحافظ: أخبرنا الحسين بن عبد الملك، عن أبي القاسم

стр. 8836

سعد بن علي أنه سمع أبا نصر الوائلي يقول: لما ورد أبو الفضل الهمذاني إلى نيسابور وتعصبوا له ولقبوه بديع الزمان، أعجب بنفسه، إذ كان يحفظ المائة بيت إذا أنشدت بين يديه مرة، وينشدها من آخرها إلى أولها مقلوبة. فأنكر على الناس قولهم: فلان الحافظ في الحديث، ثم قال: وحفظ الحديث مما يذكر؟! فسمع به الحاكم ابن البيع، فوجه إليه بجزء، وأجل له جمعة في حفظه، فرد إليه الجزء بعد الجمعة وقال: من يحفظ هذا؛ محمد بن فلان، وجعفر بن فلان، عن فلان؟ أسامي مختلفة، وألفاظ متباينة. فقال له الحاكم: فاعرف نفسك، واعلم أن حفظ هذا أصعب مما أنت فيه. ثم روى أبو موسى المديني أن الحاكم دخل الحمام فاغتسل وخرج، ثم قال: آه وقبض روحه وهو متزر لم يلبس قميصه بعد، ودفن بعد العصر يوم الأربعاء، وصلى عليه القاضي أبو بكر الحيري. وقال الحسن بن أشعث القرشي: رأيت الحاكم في المنام على فرس في هيئة حسنة، وهو يقول: النجاة. فقلت له: أيها الحاكم! في ماذا؟ قال: في كتبة الحديث. قال الخطيب في تاريخه (١): حدثني الأزهري قال: ورد ابن البيع بغداد قديما فقال: ذكر لي أن حافظكم - يعني الدارقطني - خرج لشيخ واحد خمسمائة جزء، فأروني بعضها. فحمل إليه منها، وذلك مما خرجه لأبي إسحاق الطبري، فنظر في أول الجزء الأول حديثا لعطية العوفي فقال: استفتح بشيخ ضعيف. ثم إنه رمى الجزء من يده ولم ينظر في الباقي. أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد ببعلبك قال: أخبرنا أبو محمد عبد العظيم المنذري قال: سمعت علي بن المفضل قال: سمعت أحمد بن محمد الحافظ يقول: سمعت محمد بن طاهر الحافظ يقول: سألت أبا القاسم سعد بن علي الزنجاني الحافظ بمكة قلت له: أربعة من الحفاظ تعاصروا أيهم أحفظ؟ فقال: من؟ قلت: الدارقطني ببغداد، وعبد الغني بمصر، وأبو عبد الله بن منده بأصبهان وأبو عبد الله الحاكم بنيسابور. فسكت فألححت عليه، فقال: أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل، وأما عبد الغني فأعلمهم

стр. 8837

بالأنساب، وأما ابن منده فأكثرهم حديثا مع معرفة تامة، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفا. رواها أبو موسى المديني في ترجمة الحاكم، بالإجازة عن ابن طاهر. أخبرنا أبو بكر بن أحمد الفقيه قال: أخبرنا محمد بن سليمان بن معالي، قال: أخبرنا يوسف بن خليل، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي (ح) وأنبأني أحمد بن سلامة، عن الطرسوسي، أن محمد بن طاهر الحافظ كتب إليهم أنه سأل أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري عن الحاكم أبي عبد الله النيسابوري فقال: ثقة في الحديث، رافضي خبيث. أنبأنا ابن سلامة، عن الطرسوسي، عن ابن طاهر قال: كان الحاكم شديد التعصب للشيعة في الباطن، وكان يُظهر التسنن في التقديم والخلافة، وكان منحرفا غاليا عن معاوية وأهل بيته، يتظاهر به ولا يعتذر منه. فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة يقول: سمعت عبد الواحد المليحي يقول: سمعتُ أبا عبد الرحمن السُلمي يقول: دخلتُ على أبي عبد الله الحاكم وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرام، وذلك أنهم كسروا مِنبره ومنعوه من الخروج، فقلت له: لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل (١) حديثا لاسترحت من هذه المحنة. فقال: لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي (٢)، وسمعتُ المظفر بن حمزة بجُرجان، يقول: سمعتُ أبا سعد الماليني يقول: طالعت كتاب المستدرك على الشيخين الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره، فلم أر فيه حديثا على شرطهما! قلتُ: وهذا إسراف وغلو من الماليني، وإلا ففي هذا المستدرك جملة وافرة على شرطهما، وجملة كبيرة على شرط أحدهما. لعل مجموع ذلك نحو نصف الكتاب، وفيه نحو الرُبع مما صح سنده، وفيه بعض الشيء أو له علة، وما بقي وهو نحو الرُبع، فهو مناكير وواهيات لا تصح، وفي بعض ذلك

стр. 8838

موضوعات (١)، قد أعلمت لما اختصرت هذا المستدرك ونبهت على ذلك (٢). سمعت (٣) أبا محمد ابن السمرقندي يقول: بلغني أن مستدرك الحاكم ذُكر بين يدي الدارقُطني، فقال: نعم، يستدرك عليهما حديث الطير. فبلغ ذلك الحاكم، فأخرج الحديث من الكتاب. قلت: لا بل هو في المستدرك، وفيه أشياء موضوعة نعوذ بالله من الخذلان (٤). قال ابن طاهر: ورأيت أنا حديث الطير، جمع الحاكم، في جزء ضخم بخطه فكتبته للتعجب. قلت: وللحاكم جزء في فضائل فاطمة ﵂. وقد قال الحاكم في ترجمة أبي علي النيسابوري الحافظ من تاريخه، قال: ذكرنا يوما ما روى سليمان التيمي، عن أنس، فمررت أنا في الترجمة، وكان بحضرة أبي علي ﵀، وجماعة من المشايخ، إلى أن ذكرت حديث: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. فحمل بعضهم علي، فقال أبو علي له: لا تفعل، فما رأيت أنت ولا نحن في سنه مثله، وأنا أقول: إذا رأيته رأيت ألف رجل من أصحاب الحديث. قد مر أن الحاكم توفي في صفر سنة خمس وأربعمائة. وذكر أبو موسى المديني في ترجمة الحاكم مفردة قال: كان دخل الحمام واغتسل، وخرج فقال: آه. وقبض روحه وهو متزر لم يلبس القميص

стр. 8839

بعد وصلى عليه القاضي أبو بكر الحيري (١). ١٨٩ - نُعيم بن أحمد بن إسماعيل، أبو الحسن الإستراباذي، نزيل سمرقند. روى عن أبي العباس الأصم، ومحمد بن عبد الله الصفار، ونُعيم بن عبد الملك الجُرجاني، وغيرهم، ومات بسمرقند فيها (٢). ١٩٠ - يوسف بن أحمد بن كج، القاضي الشهيد أبو القاسم الدينوري. صاحب أبي الحسين ابن القطان، وحضر مجلس الداركي أيضا. وكان يُضرب به المثل في حفظ مذهب الشافعي، وجمع بين رياسة الفقه والدنيا، وارتحل الناس إليه من الآفاق رغبةً في علمه وجوده، وله مصنفات كثيرة، وكان بعض الناس يفضله على أبي حامد شيخ الشافعية ببغداد. قتله العيارون بالدينور ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس، رحمه الله تعالى. وهو صاحب وجه، قال له فقيه: يا أستاذ الاسم لأبي حامد والعلمُ لك. قال: ذاك رفعتهُ بغداد وحطتني الدينور (٣)!

стр. 8840

سنة ست وأربعمائة. ١٩١ - أحمد ابن الحافظ أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين البغدادي. روى عن أبي علي ابن الصواف، وابن مخرم، وأبي بحر البربهاري. وثقه الخطيب (١). ١٩٢ - أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد، الإمام أبو حامد الإسفراييني الشافعي. قدمِ بغداد وهو صبي فتفقه على أبي الحسن ابن المرزُبان، وأبي القاسم الداركي حتى صار أحد أئمة وقته، وعظُم جاهه عند الملوك. وحدث عن عبد الله بن عدي، وأبي بكر الإسماعيلي، وأبي الحسن الدارقُطني، وجماعة. قال أبو إسحاق في الطبقات (٢): انتهت إليه رياسة الدين والدنيا ببغداد، وعلق عنه تعاليق في شرح المُزني، وطبق الأرض بالأصحاب، وجمع مجلسه ثلاثمائة متفقه. وقال أبو زكريا النواوي (٣): تعليق (٤) الشيخ أبي حامد في نحو خمسين مجلدا، ذكر مذاهب العلماء، وبسط أدلتها والجواب عنها، تفقه عليه أقضى القُضاة أبو الحسن الماوردي، والفقيه سُليم الرازي، وأبو الحسن المحاملي، وأبو علي السنجي، تفقه هذا السنجي عليه وعلي القفال، وهما شيخا طريقتي العراق وخُراسان، وعنهما انتشر المذهب. وقال الخطيب (٥): حدثونا عنه، وكان ثقة، رأيته، وحضرت تدريسه في

стр. 8841

مسجد عبد الله بن المبارك، وسمعت من يذكر أنه كان يحضر درسه سبعمائة فقيه، وكان الناس يقولون: لو رآه الشافعي لفرح به، ولد سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وقدم بغداد سنة أربع وستين. قال الخطيب (١): وحدثني أبو إسحاق الشيرازي قال: سألت القاضي أبا عبد الله الصيمري: من أنظر من رأيت من الفقهاء؟ فقال أبو حامد الإسفراييني. قال أبو حيان التوحيدي في رسالة ما تتمثل به العلماء: سمعت الشيخ أبا حامد يقول لطاهر العباداني: لا تعلق كثيرا مما تسمع مني في مجالس الجدل، فإن الكلام يجري فيها على ختل الخصم ومغالطته ودفعه ومغالبته، فلسنا نتكلم لوجه الله خالصا، ولو أردنا ذلك لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام، وإن كنا في كثير من هذا نبوء بغضب الله تعالى، فإنا مع ذلك نطمع في سعة رحمة الله (٢). قال ابن الصلاح: وعلى أبي حامد تأول بعض العلماء حديث: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يُجدد لها دينها (٣)؛ فكان الشافعي على رأس المائتين، وابن سُريج في رأس الثالثة، وأبو حامد في رأس الرابعة. وعن سُليم الرازي أن أبا حامد في أول أمره كان يحرس في درب، فكان يطالع الدرس على زيت الحرس، وأنه أفتى وهو ابن سبع عشرة سنة. قال الخطيب (٤): مات في شوال، وكان يوما مشهودا، دفن في داره، ثم نُقل سنة عشر وأربعمائة ودُفن بباب حرب. ١٩٣ - أحمد بن بكر بن أحمد بن بقية، أبو طالب العبدي. أحد أئمة العربية، له شرح الإيضاح لأبي علي الفارسي، والتكملة، وهو من أحسن الشروح.

стр. 8842

وكان العبدي كاسد السوق لا يحضر عنده إلا القليل، وإنما يزدحمون على ابن جني والربعي. أخذ العربية عن أبي سعيد السيرافي. ثم لزم أبا علي الفارسي حتى أحكم الفن، وتصدر ببغداد، وحدث عن دعلج، وأبي عُمر الزاهد. روى عنه القاضي أبو الطيب الطبري، وأبو الفضل محمد ابن المهدي، وغيرهما (١). ١٩٤ - أحمد بن علي بن إسماعيل بن عبد الله بن ميكال، أبو نصر النيسابوري. الأمير العريض الجاه، البسيط الحشمة، إنسان عين آل ميكال، والذي كان يُضرب به المثل في الخصال، شاع ذكره، وكثر ضياعه وعقاره حتى أوقعه اتساق أموره في نكبته. توفي بقلعة غزنة في سنة ست، ولم يحدث. سمع من جده، وله شعر حسن رائق، وأدب رائع، وبلاغة، وبراعة. وكان جمال مملكة يمين الدولة محمود بن سُبكتكين وطراز دولته. وفيه يقول الأديب الخوارزمي: رف المنام إلى طيف خياله … لو أن طيفا كان من أبداله ولو أن هذا الدهر يشكر لم يدع … شكر الأمير وقد غدا من آله الوفر عند نواله والنيل عند … سؤاله والموت عند سياله والخلق من سؤاله والجود من … عذاله والدهر من عماله تتجمع الآمال في أمواله … فيفرق الأموال في آماله شيخ البديهة ليس يمسك … لفظه فكأنما ألفاظه من ماله ١٩٥ - إبراهيم بن جعفر بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن الصباح بن عبدة، أبو الحسن الأسدي الهمذاني الحناط الشاهد. وُلد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. وسمع سنة ثلاث وأربعين من أبي القاسم بن عُبيد، وأوس الخطيب، وأبي الصقر الكاتب، ومأمون بن أحمد، وأبي بكر محمد بن حيويه الكرجي، وأبي بكر بن خلاد النصيبي، ومحمد بن محمويه النسوي، روى عنه أبو مسلم بن غزو، والحسن بن عبد الله بن ياسين،

стр. 8843

ومحمد بن الحسين الصوفي، وأبو القاسم الخطيب. قال شيرويه: كان صدوقا، توفي في جمادى الآخرة. ١٩٦ - باديس بن المنصور بن بلكين (١) بن زيري بن مناد، الأمير أبو مناد الحميري الصنهاجي. ولي إفريقية للحاكم، ولقبه الحاكم نصير الدولة، وكان باديس ملكا كبيرا حازما شديد البأس، إذا هز رمحا كسره. ولد بأشير (٢) سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، فلما كان في ذي القعدة سنة ست وأربعمائة أمر جيوشه بالعرض، فعرضوا بين يديه إلى وقت الظهر، وسره حسن عسكره، وانصرف إلى قصره ومد السماط، فأكل معه خواصه، ثم انصرفوا فلما كان الليل مات فجاءة، فأخفوا أمره، ورتبوا أخاه كرامت بن المنصور حتى وصلوا إلى ولده المعز بن باديس فبايعوه، وتم له الأمر. وقيل: إن سبب موته أنه قصد طرابلس ونزل بقربها عازما على قتالها، وحلف أن لا يرحل عنها حتى يعيدها فدنا للزراعة، فاجتمع أهل البلد إلى المؤدب محرز وقالوا: يا ولي الله قد بلغك ما قاله باديس. فهلك في ليلته بالذبحة، وكان من دعائه عليه أن رفع يديه إلى السماء وقال: يا رب باديس، اكفنا باديس. وصنهاجة: بكسر أوله، قبيلة مشهورة من حمير، وقال ابن دريد: بضم الصاد، لا يجوز غير ذلك (٣). ١٩٧ - الحسن بن علي بن محمد، الأستاذ أبو علي الدقاق الزاهد النيسابوري. شيخ الصوفية، وشيخ أبي القاسم القشيري. توفي في ذي الحجة.

стр. 8844

سمع أبا عمرو بن حمدان، وأبا الهيثم محمد بن مكي الكشميهني، وأبا علي محمد بن عمر الشبويي. ذكره عبد الغافر مختصرا فقال (١): لسان وقته وإمام عصره بعلم العربية، وحصل علم الأصول، وخرج إلى مرو فتفقه بها على الخضري، وأعاد على أبي بكر القفال المروزي، وبرع، ثم أخذ في العمل وسلك طريق التصوف، وصحب أبا القاسم النصرآباذي. حكى عنه أبو القاسم القشيري أحوالا وكرامات. توفي في ذي الحجة سنة خمس (٢). ١٩٨ - الحسن بن محمد بن حبيب بن أيوب، أبو القاسم النيسابوري الواعظ المفسر. صنف في القرآن، والتفسير، والآداب، وعقلاء المجانين. سمع محمد بن يعقوب الأصم، وأبا الحسن الكارزي، ومحمد بن صالح بن هانئ، وأبا حاتم محمد بن حبان البستي، وأحمد بن محمد بن حمدون الشرمقاني، وجماعة. روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الواحد الحيري الواعظ، وأبو الفتح محمد بن إسماعيل الفرغاني، وأبو علي الحسين بن محمد السكاكي. وتوفي في ذي الحجة. ١٩٩ - حمزة بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن حمزة، أبو يعلى المهلبي النيسابوري، الطبيب الحاذق. سمع أبا حامد بن بلال، وأبا جعفر محمد بن الحسن الأصبهاني الصوفي، ومحمد بن أحمد بن دلويه صاحب البخاري، ومحمد بن الحسين القطان، وجماعة تفرد بالسماع منهم. وطال عمره. روى عنه أبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر البيهقي، وأبو نصر عبيد الله بن

стр. 8845

سعيد السجزي، وأبو بكر بن خلف الشيرازي، وأبو القاسم عبد الله بن علي الطوسي، ومحمد بن إسماعيل التفليسي، وطائفة سواهم. قال الحاكم: أبو يعلى حمزة الصيدلاني هذا صحب المشايخ، وطلب الحديث، ثم تقدم في معرفة الطب. وقال غيره: هو من أولاد المهلب بن أبي صفرة الأزدي الأمير. توفي يوم عيد الأضحى عن سن عالية. ٢٠٠ - عبيد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر أبو القاسم السقطي. بغدادي نبيل لم يذكره الخطيب في تاريخه. سمع الكثير من إسماعيل الصفار، ومحمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب، وأبي جعفر بن البختري، وابن السماك، وأبي سهل القطان، والنجاد، وخلق. وسمع بمكة من ابن الأعرابي، والآجري، وجاور بها دهرا. وخرج ابن أبي الفوارس له. وروى الكثير؛ روى عنه حمزة السهمي، والمظفر بن الحسن سبط ابن لال، وأبو ذر عبد بن أحمد، وعبد العزيز الأزجي، والحسن بن عبد الرحمن الشافعي المكي، وخلق من الحاج. قال سعد الزنجاني: كان السقطي يدعو الله أن يرزقه مجاورة أربع سنين، فجاور أربعين سنة، فرأى رؤيا كأن قائلا يقول: يا أبا القاسم! طلبت أربعة وقد أعطيناك أربعين، لأن الحسنة بعشر أمثالها، ومات لسنته. قال ابن النجار (١): مات سنة ست وأربعمائة. ٢٠١ - عُبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن مهران، الإمام أبو أحمد بن أبي مسلم البغدادي الفرضي المقرئ، أحد شيوخ العراق ومن سار ذكره في الآفاق. قرأ القرآن على أحمد بن عثمان بن بُويان، وهو آخر من قرأ في الدنيا عليه. وسمع المحاملي، ويوسف بن البهلول الأزرق، وحضر مجلس أبي بكر بن الأنباري. قال الخطيب (٢): كان ثقة ورعا دينا.

стр. 8846

وقال العتيقي: ما رأينا في معناه مثله. وذكره الأزهري عبيد الله، فقال: إمام من الأئمة. وقال عيسى بن أحمد الهمذاني: كان أبو أحمد إذا جاء إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني قام من مجلسه ومشى إلى باب مسجده حافيا مستقبلا له. وقال الخطيب (١): حدثنا منصور بن عمر الفقيه، قال: لم أر في الشيوخ من يُعلم لله غير أبي أحمد الفرضي. قال: وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرياسة من علم وقرآن وإسناد، وحالة متسعة من الدنيا، وكان مع ذلك أورع الخلق، وكان يقرأ علينا الحديث بنفسه، وكنت أُطيل القعود معه، وهو على حالة واحدة لايتحرك ولا يعبث بشيء، ولم أر في الشيوخ مثله. قلت: قرأ عليه نصر بن عبد العزيز الفارسي نزيل مصر، وأبو علي الحسن بن القاسم غلام الهراس، والحسن بن علي العطار، وأبو بكر محمد بن علي الخياط، وغيرهم. وحدث عنه أبو محمد الخلال، وعمر بن عُبيد الله البقال، وأحمد بن علي بن أبي عثمان الدقاق، وعلي بن أحمد ابن البُسري، وعلي بن محمد بن محمد بن الأخضر الأنباري، وآخرون. وتوفي في شوال عن اثنتين وثمانين سنة، وقد وقع لي حديثه بعُلو. وأخبرنا عمر بن عبد المنعم برواية قالون قراءة عليه، قال: أخبرنا بها أبو اليمن زيد بن الحسن المقرئ إجازة، أن هبة الله بن عمر الحريري أخبره بها تلاوةً وسماعا، قال: قرأت بها على أبي بكر محمد بن علي بن محمد بن موسى الخياط في سنة إحدى وستين وأربعمائة. وقرأ الخياط على أبي أحمد الفرضي، عن قراءته على أبي الحسين بن بويان، عن قراءته على القاضي أبي حسان أحمد بن محمد بن الأشعث، عن قراءته على أبي نشيط، عن قالون، عن نافع، وقد وقعت لنا هذه الرواية - كما ترى - في غاية العلو. ٢٠٢ - عتبة بن خيثمة بن محمد بن حاتم بن خيثمة بن الحسن بن عوف، القاضي أبو الهيثم التميمي النيسابوري الفقيه الحنفي، شيخ الفقهاء والقضاة.

стр. 8847

ذكره الفارسي فقال (١): عديم النظير في الفقه والتدريس والفتوى. تولى القضاء سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة إلى سنة خمس وأربعمائة، فأجراه أحسن مجرى. سمع من أستاذيه: أبي الحسين قاضي الحرمين، وأبي العباس التبان. وسمع بالحجاز من الديبلي، وببغداد من أبي بكر الشافعي وتوفي في جمادى الآخرة. روى عنه أبو بكر بن خلف. ٢٠٣ - عثمان بن أحمد بن إسحاق بن بندار، أبو الفرج الأصبهاني البرجي. سمع محمد بن عمر بن حفص الجورجيري، وغيره. وعنه أبو الخير محمد بن أحمد ررا، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، والقاسم بن الفضل الثقفي، وجماعة. توفي ليلة الفطر (٢). ٢٠٤ - العلاء بن الحسين بن العلاء بن أحمد، أبو الفتح الزهيري الهمذاني البزاز. روى عن أبي حاتم محمد بن عيسى الوسقندي. روى عنه محمد بن عيسى، وابن غزو، وعامة مشايخ الوقت بهمذان. قال شيرويه: وحدثنا عنه يوسف الخطيب، ومحمد بن الحسين الصوفي، وكان صدوقا. ٢٠٥ - محمد بن أحمد بن خليل بن فرج، أبو بكر القرطبي، مولى بني العباس. سمع وهب بن مسرة، وإسماعيل بن بدر. وحج، فأخذ بمكة عن محمد بن نافع الخزاعي، وبمصر عن أبي علي بن السكن، وأبي محمد بن الورد، وحمزة الكناني. روى عنه يونس بن عبد الله القاضي. وتوفي في رمضان، وله أربع وثمانون سنة (٣). استوفى ترجمته الحافظ قطب الدين، وأنه سمع أيضا من محمد بن

стр. 8848

معاوية، وبمكة عمر الجمحي، وبكير بن محمد الحداد. وكان صالحا فاضلا مجتهدا في العبادة متقشفا، ﵀. ٢٠٦ - محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الإسفراييني الحديثي الحافظ. رحل وكتب عن أبي أحمد بن عدي، وطبقته وكانت رحلته في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. قال أبو مسعود البجلي: سمعت أبا عبد الله الحاكم يقول: أشهد على أبي بكر الإسفراييني أنه يحفظ من حديث مالك، وشعبة، والثوري، ومسعر أكثر من عشرين ألف حديث. ٢٠٧ - محمد بن بذال، مختار الدولة قائد الجيوش. ولي إمرة دمشق بعد أبي المطاع بن حمدان، فبقي أربع سنين، وعزل في هذه السنة (١). ٢٠٨ - محمد بن الحسن بن فورك، أبو بكر الأصبهاني الفقيه المتكلم. سمع مسند الطيالسي من عبد الله بن جعفر الأصبهاني، واستدعي إلى نيسابور لحاجتهم إلى علمه، فاستوطنها، وتخرج به طائفة في الأصول والكلام، وله تصانيف جمة. وكان رجلا صالحا، وقد سمع أيضا من ابن خرزاد الأهوازي. روى عنه أبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وأبو بكر أحمد بن علي بن خلف، وآخرون. قال عبد الغافر بن إسماعيل (٢): قبره بالحيرة يستسقى به. ذكر ابن حزم في النصائح (٣) أن ابن سبكتكين قتل ابن فورك لقوله:

стр. 8849

إن نبينا ﷺ ليس هو نبي اليوم، بل كان رسول الله، وزعم ابن حزم أن هذا قول جميع الأشعرية. قال ابن الصلاح (١): ليس كما زعم، بل هو تشنيع عليهم أثارته الكرامية فيما حكاه القشيري، وتناظر ابن فورك وأبو عثمان المغربي في الولي، هل يعرف أنه ولي؟ فكان ابن فورك ينكر أن يعرف ذلك، وأبو عثمان يثبت ذلك. وحكى بعضهم عن ابن فورك أنه قال: كل موضع ترى فيه اجتهادا ولم يكن عليه نور، فاعلم أنه بدعة خفية. وذكره القاضي شمس الدين في وفيات الأعيان فقال فيه (٢): الأستاذ أبو بكر المتكلم الأصولي الأديب النحوي الواعظ الأصبهاني، درس بالعراق مدة، ثم توجه إلى الري، فسعت به المبتدعة فراسله أهل نيسابور، فورد عليهم، وبنوا له بها مدرسة ودارا، وظهرت بركته على المتفقهة، وبلغت مصنفاته قريبا من مائة مصنف ودعي إلى مدينة غزنة، وجرت له بها مناظرات، وكان شديد الرد على أبي عبد الله بن كرام، ثم عاد إلى نيسابور، فسم في الطريق، فمات بقرب بست، ونقل إلى نيسابور، ومشهده بالحيرة ظاهر يزار ويستجاب الدعاء عنده. قلت: أخذ طريقة الأشعري عن أبي الحسن الباهلي، وغيره. قال عبد الغافر بن إسماعيل: سمعت أبا صالح المؤذن يقول: كان أبو علي الدقاق يعقد المجلس ويدعو للحاضرين والغائبين من أعيان البلد وأئمتهم، فقيل له: قد نسيت ابن فورك ولم تدع له. فقال أبو علي: كيف أدعو له وكنت أقسم على الله البارحة بإيمانه أن يشفي علتي، وكان به وجع البطن تلك الليلة. وقال البيهقي: سمعت القشيري يقول: سمعت ابن فورك يقول: حملت مقيدا إلى شيراز لفتنة في الدين، فوافينا باب البلد مصبحا، وكنت مهموما، فلما أسفر النهار وقع بصري على محراب في مسجد على باب البلد، مكتوب عليه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾، وحصل لي تعريف من باطني أني أكفى عن قريب، فكان كذلك، وصرفوني بالعز.

стр. 8850

قلت: كان مع دينه صاحب قلبة وبدعة ﵀. قال أبو الوليد سليمان الباجي: لما طالب ابن فورك الكرامية أرسلوا إلى محمود بن سبكتكين صاحب خراسان يقولون له: إن هذا الذي يؤلب علينا أعظم بدعة وكفرا عندك منا، فسله عن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، هل هو رسول الله اليوم أم لا؟ فعظم على محمود الأمر، وقال: إن صح هذا عنه لأقتلنه. ثم طلبه وسأله فقال: كان رسول الله ﷺ وأما اليوم فلا، فأمر بقتله، فشفع إليه وقيل: هو رجل له سن. فأمر بقتله بالسم، فسقي السم (١). وقد دعا ابن حزم للسلطان محمود إذ وفق لقتل ابن فورك، لكونه قال: إن رسول الله ﷺ كان رسولا في حياته فقط، وأن روحه قد بطل وتلاشى، وليس هو في الجنة عند الله تعالى يعني روحه. وفي الجملة ابن فورك خير من ابن حزم وأجل وأحسن نحلة (٢). قال الحاكم أبو عبد الله: أخبرنا ابن فورك، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، فذكر حديثا. ٢٠٩ - محمد ابن الطاهر ذي المناقب الحسين بن موسى. بن محمد أبو الحسن العلوي الموسوي المعروف بالشريف الرضي، نقيب الطالبيين، من ولد موسى بن جعفر بن محمد.

стр. 8851

له ديوان شِعر مشهور (١)، وشعره في غاية الحُسن. وصنف كتابا في معاني القرآن يتعذر وجود مثله. وكان غير واحد من الأدباء يقولون: الشريف الرضي أشعر قُريش. وكان مولده سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. وذكر الثعالبي (٢) أنه ابتدأ بنظم الشعر وهو ابن عشر سِنين. قال، وهو أشعر الطالبيين ممن مضى منهم ومن غبر على كثرة شُعرائهم المُفلقين، ولو قلت إنه أشعر قريش لم أبعُد عن الصدق. وكان هو وأبوه نقيب الطالبيين، ولي النقابة في أيام أبيه. وديوانه في أربع مجلدات. وقيل: إن الشريف الرضي أحضر درس أبي سعيد السيرافي النحوي ليعلمه ولم يبلغ عشر سنين، فامتحنه يوما فقال: ما علامة النصب في عمر؟ فقال: بُغض علي. فعجب السيرافي والجماعة من حدة خاطره (٣). وللرضي كتاب مجاز القرآن أيضا.

стр. 8852

وكان أبوه شيخا معمرا، تُوفي سنة أربعمائة، وقيل: سنة ثلاث وأربعمائة، وقد جاوز التسعين. فرثاه أبو العلاء المعري (١). ومن شِعر الرضي (٢) يا قلب ما أنت من نجد وساكنه … خلفت نجدا وراء المذبح الساري راحت نوازع من قلبي تتبعه … على بقايا لبانات وأوطار يا صاحبي قفا لي واقضيا وطرًا … وحدثاني عن نجد بأخبار هل روضت قاعة الوعساء أم مطرت … خميلة الطلح ذات البان والغار أم هل أبيت ودار دون كاظمة … داري وسمار ذاك الحي سماري تضوع أرواح نجد من ثيابهم … عند القدوم لقرب العهد بالدار وللرضي اشتر العز بما شئـ … ـت فما العز بغالي بقصار الصفر إن شئت … أو السمر الطوال ليس بالمغبون عقلا … من شرى عزا بمال إنما يدخر الما … ل لأثمان المعالي (٣) توفي في المحرم (٤). ٢١٠ - محمد بن عبد الله بن محمد، أبو بكر الشيرازي المؤدب المعروف بالنجار. تُوفي في جُمادى الآخرة عن مائة وست سنين. ٢١١ - محمد بن عثمان بن حسن، القاضي أبو الحسين النصيبي، نزيل بغداد. روى عن أبي الميمون بن راشد البجلي، وإسماعيل الصفار، وأحمد بن جعفر ابن المنادي. روى عنه القاضي أبو الطيب الطبري، وغيره.

стр. 8853

ضعفه أحمد بن علي البادا. وقال حمزة الدقاق: روى للشيعة، ووضع لهم. وقال الخطيب (١): سألت الأزهري عنه، فقال: كذاب (٢). ٢١٢ - محمد بن علي بن يحيى بن السري الحذاء التنيسي. توفي بها في شعبان، ووُلد سنة سبع عشرة وثلاثمائة؛ قاله الحبال (٣). ٢١٣ - محمد بن موهب بن محمد، أبو بكر الأزدي القبري ثم القُرطبي الحصار، والد القاضي أبي شاكر عبد الواحد، وجد الإمام أبي الوليد الباجي لأمه. روى عن عبد الله بن قاسم، وعبد الله بن محمد بن علي الباجي. ورحل فأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي، وتفقه عندهما، وبرع في مذهب مالك، ونظر في علم الكلام، فلما رجع تكلم في شيء من نُبوة النساء ونحو هذه الغوامض، فشنعوا عليه بذلك. وكان من زُهاد العلماء، وكان القاضي ابن ذكوان يقدمه على فُقهاء وقته وله مصنف في الفقه مفيد، وله شرح رسالة شيخه أبي محمد، ثم نزح إلى سبتة لأمور جرت، فأخذ عنه بها حمزة بن إسماعيل، ثم عاد إلى قُرطبة مُستخفيا. وتوفي في جُمادى الأولى (٤). ٢١٤ - أبو زُرعة بن حُسين بن أحمد القزويني الفقيه. سمع من عبد الله بن عدي بُجرجان، والفاروق الخطابي بالبصرة، وجماعة (٥).

стр. 8854

سنة سبع وأربعمائة. ٢١٥ - أحمد بن إبراهيم بن محمد البغدادي، أبو الحسين الخازن. سمع الحسين بن عياش القطان. وثقه البرقاني، ومات في رمضان. روى جزءا واحدا؛ سمع منه البرقاني، وغيره (١). ٢١٦ - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن موسى، الحافظ أبو بكر الشيرازي، مصنف كتاب الألقاب. سمع ببغداد أبا بحر محمد بن الحسن البربهاري، وأبا بكر القطيعي، وعلي بن أحمد المصيصي، وبأصبهان أبا القاسم الطبراني، وأبا الشيخ وبمرو عبد الله بن عمر بن علك، وبجُرجان عبد الله بن عدي، والإسماعيلي، وبنيسابور محمد بن الحسن السراج، وبفارس عبد الواحد بن الحسن الجنديسابوري، وسعيد بن القاسم بن العلاء المُطوعي بطراز من بلاد التُرك، وببخارى محمد بن محمد بن صابر، وبشيراز أسامة بن زيد القاضي، وبالبصرة أحمد بن عبد الرحمن الخاركي، وبواسط وبلدان عدة. وأقام بهمذان مدة، فروى عنه محمد بن عيسى، وأبو مسلم بن غزو، وحميد بن المأمون، وآخرون. قال الحافظ شيرويه: حدثنا عنه أبو الفرج البجلي، وكان صدوقا ثقة حافظا يُحسن هذا الشأن جيدا جيدا. خرج من عندنا سنة أربع وأربعمائة إلى شيراز، وأخبرتُ أنه مات بها سنة إحدى عشرة. وقال أبو القاسم بن منده: تُوفي في سنة سبع في شوال. قلت: وهذا أقرب، وقد سمعت كتاب الألقاب له من الأبرقُوهي بسماعه حضورا سنة ثمان عشرة وستمائة، من أبي سهل السرفُولي (٢)، بسماعه

стр. 8855

من شهردار ابن الحافظ شيرويه؛ أخبرنا أحمد بن عمر البيع، قال: أخبرنا حُميد بن المأمون، عنه. قال جعفر المستغفري: كان يفهم ويحفظ. دخل نسف وكتبت عنه، وسمعته يقول: وقع بيني وبين أبي عبد الله ابن البيع الحافظ منازعة في عمرو بن زُرارة وعُمر بن زُرارة، فكان يقول: هما واحد. فتحاكمنا إلى الحاكم أبي أحمد الحافظ فقلنا: ما يقول الشيخ في رجل يقول: عمرو بن زُرارة وعُمر بن زُرارة واحد؟ فقال: من هذا الطبل الذي لا يفصل بينهما! ٢١٧ - أحمد (١) بن محمد بن خاقان، أبو الطيب العُكبري الدقاق. حدث عن أبي ذر أحمد بن محمد ابن الباغندي، ومحمد بن أيوب بن المُعافى، وهو آخر من حدث عنهما. وكان مولده سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. ٢١٨ - أحمد بن محمد بن يوسف بن دُوست، أبو عبد الله البغدادي البزاز. حدث عن الحسين بن يحيى بن عياش، ومحمد بن جعفر المطيري، وإسماعيل الصفار، وطبقتهم. وعنه أبو محمد الخلال، والأزهري، وهبة الله اللالكائي، وأبو بكر الخطيب قال (٢): وكان محدثا مُكثرا حافظا عارفا. مكث مدة يُملي بجامع المنصور بعد المخلص، وكان يُملي من حفظه، وكان عارفا بمذهب مالك. ضعفه الأزهري، وطعن ابن أبي الفوارس في روايته عن المطيري. قال الخطيب (٣): تُوفي في رمضان وله أربع وثمانون سنة. قلت: آخر من روى عنه رزق الله التميمي، وقع لي حديثه عاليا. قال البرقاني: كان يسرد الحديث من حفظه، وتكلموا فيه، فقيل: إنه كان يكتب الأجزاء ويتربُها ليظن أنها عُتق.

стр. 8856

وقال الأزهري: غرقت كُتبه فكان يجددها. وأثنى عليه بعض العلماء، وكان يُذاكر الدارقطني، ويسرد من حفظه. ٢١٩ - أحمد بن محمد بن عبس، أبو مُعاذ الزاغاني الهروي. آخر من روى عن يعقوب بن إسحاق بن محمود الحافظ الهروي. روى عنه أبو عامر الأزدي شيخ الكروخي وجماعة، وتوفي في ربيع الأول. ٢٢٠ - الحسن بن حامد بن الحسن، أبو محمد الديبلي التاجر الأديب. سمع علي بن محمد بن سعيد الموصلي، وأبا الطيب المتنبي. قال الخطيب (١): حدثنا عنه الصوري، وكان صدوقا، تاجرا ممولا. قال لي الصوري: ذكر لنا ابن حامد أنه سمع من دعلج، وأن المتنبي لما قدم بغداد نزل عليه، فكان القيم بأموره، وقال له: لو كنت مادحا تاجرا لمدحتك. وقال الصوري: قد روى الحافظ عبد الغني بن سعيد، عن رجل، عن ابن حامد. وقال أبو إسحاق الحبال (٢): توفي في مُستهل شوال. قلت: وسماع الصوري منه بمصر، وروى عنه خلف الحُوفي (٣). ٢٢١ - الحسن بن حامد، شيخ الحنابلة. قد مر سنة ثلاث وأربعمائة (٤). ٢٢٢ - الحسن بن علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس، أبو محمد الماسرجسي النيسابوري. سمع أباه، وأبا عثمان عمرو بن عبد الله البصري، والأصم. وكان ثقة جليلا. روى عنه أبو بكر البيهقي. وتوفي في شعبان (٥).

стр. 8857

٢٢٣ - سليمان بن الحكم بن سليمان ابن الناصر لدين الله عبد الرحمن الأموي المرواني الملقب بالمستعين. خرج قبل الأربعمائة والتف عليه خلق من جيوش البربر بالأندلس، وحاصر قرطبة إلى أن أخذها كما ذكرنا في سنة ثلاث وأربعمائة، وعاث هو وجيشه وأفسدوا، وقتلوا، وعملوا ما لا تعمله الفرنج، وكان من أمراء جُنده القاسم وعلي ابنا حمود بن ميمون الحسني الإدريسي، فقدمهما على البربر، ثم استعمل أحدهما على سبتة وطنجة، واستعمل القاسم على الجزيرة الخضراء. ثم إن عليا متولي سبتة راسل جماعة، وحدث نفسه بولاية الأندلس، فاستجاب له خلق، وبايعوه، فزحف من سبتة وعدى إلى الأندلس، فبايعه أمير مالقة، واستفحل أمره، ثم زحف بالبربر إلى قرطبة، فجهز المستعين لحربه ولده محمد بن سليمان، فانكسر محمد، وهجم علي بن حمود قرطبة فدخلها، وذبح المستعين بيده صبرا، وذبح أباه الحكم وهو شيخ في عشر الثمانين، وذلك في المحرم، وانقطعت دولة بني أمية في جميع الأندلس. وكان قيام سليمان في شوال سنة تسع وتسعين ثم كمل أمره في ربيع الآخر سنة أربعمائة، وظفر بالمهدي محمد بن عبد الجبار في ذي الحجة من السنة فقتله صبرا، وهرب المؤيد بالله هشام بن الحكم، وسار سليمان في بلاد الأندلس يعيث ويفسد ويغير حتى دوخ الإسلام وأهله. قال الحُميدي (١): لم يزل المستعين يجول بالبربر يفسد وينهب ويقفر المدائن والقرى بالسيف لا يبقي - معه البربر - على صغير ولا كبير ولا امرأة إلى أن غلب على قرطبة في سنة ثلاث في شوال. قلت: عاش سليمان المستعين نيفا وخمسين سنة، وله شعر رائق فمنه: عجبا يهاب الليث حد سناني … وأهاب لحظ فواتر الأجفان وأقارع الأهوال لا متهيبا … منها سوى الإعراض والهجران وتملكت نفسي ثلاث كالدمى … زهر الوجوه نواعم الأبدان ككواكب الظلماء لحن لناظر … من فوق أغصان على كثبان هذي الهلال وتلك بنت المشتري … حسنا وهذي أخت غصن البان

стр. 8858

حاكمت فيهن السلو إلى الصبا … فقضى بسلطان على سلطاني وإذا تجارى في الهوى أهل الهوى … عاش الهوى في غبطة وأمان ٢٢٤ - عبد الله بن أحمد بن إبراهيم، أبو القاسم الفارسي ثم البغدادي. حدث عن أبي عمرو ابن السماك، وأبي بكر النجاد. قال الخطيب (١): سمعت منه، وكان قدريا داعية، لم أكتب ما سمعته منه. ٢٢٥ - عبد الرحمن بن أحمد بن أبي المطرف عبد الرحمن الأندلسي، أبو المطرف، قاضي الجماعة. استقضاه الخليفة المؤيد بالله هشام في دولته الثانية، فحمدت سيرته، وكان الأغلب عليه الأدب والرواية، وعزل عن القضاء بعد سبعة أشهر، ففرح بالعزل، وعاد إلى الانقباض والزهد إلى أن مضى لسبيله مستورا، وتوفي في صفر عن إحدى وسبعين سنة (٢). ٢٢٦ - عبد الرحمن بن عمر بن إبراهيم، أبو القاسم الهمذاني المؤدب. روى عن عبد الرحمن الجلاب، وأبي أحمد بن مملوس الزعفراني، وحامد الصرام، وجماعة. قال شيرويه: حدثنا عنه أحمد بن عبد الرحمن الروذباري، وأخوه أبو بكر، ويوسف الخطيب، ومحمد بن الحسين الصوفي، وحديثه يدل على الصدق. ٢٢٧ - عبد الرحمن بن محمد بن حامد، أبو الحسن الديناري الأنصاري الهروي. سمع أبا حامد الشاركي، وحامد بن محمد الرفاء، وجماعة. أكثر الناس عنه. ٢٢٨ - عبد السلام بن الحسن بن عون، الأديب أبو الخطاب البغدادي

стр. 8859

الحريري التاجر. من فحول الشعراء. ذكره ابن النجار، وأورد له مقطعات. روى عنه مِهيار الديلمي، وأحمد بن عمر بن روح. مات في رجب. ٢٢٩ - عبد العزيز بن عثمان بن محمد القرقساني الصوفي، الشيخ أبو محمد، شيخ الصوفية بالشام. حدث عن القاضي أحمد بن كامل. روى عنه أبو علي الأهوازي، وعلي بن محمد الربعي. توفي في شوال، وكان أشعريا؛ قاله ابن عساكر (١). ٢٣٠ - عبد القاهر بن محمد بن محمد بن عترة، أبو بكر الموصلي. حدث ببغداد عن موسى بن محمد الزرقي الموصلي. روى عنه أبو بكر الخطيب ووثقه (٢)، وابن المهتدي بالله. ٢٣١ - عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم، أبو سعد النيسابوري الواعظ الزاهد المعروف بالخركوشي، وخركوش: سكة بمدينة نيسابور. روى عن حامد بن محمد الرفاء، ويحيى بن منصور القاضي، وإسماعيل بن نجيد، وأبي عمرو بن مطر. وتفقه على أبي الحسن الماسرجسي، وسمع بالعراق ودمشق، وحج وجاور، وصحب الزهاد. وكان له القبول التام. وصنف كتاب دلائل النبوة، وكتاب التفسير، وكتاب الزهد وغير ذلك. قال الحاكم: أقول إني لم أر أجمع منه علما، وزهدا، وتواضعا، وإرشادا إلى الله، وإلى الزهد في الدنيا، زاده الله توفيقا وأسعدنا بأيامه، وقد سارت مصنفاته في المسلمين. وقال الخطيب (٣): كان ثقة ورعا صالحا.

стр. 8860

قلت: روى عنه الحاكم وهو أكبر منه، والحسن بن محمد الخلال، وعبد العزيز الأزجي، وأبو القاسم التنوخي، وعلي بن محمد الحنائي، وأبو القاسم القُشيري، وأبو صالح المؤذن، وأبو علي الأهوازي، وأبو بكر البيهقي، وأبو الحسين محمد ابن المهتدي بالله، وأحمد بن علي بن خلف الشيرازي، وعلي بن عثمان الأصبهاني البيع، وآخرون. وتوفي سنة سبع في جمادى الأولى. أخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا أبو روح إجازة، قال: أخبرنا زاهر قال: أخبرنا علي بن عثمان بن محمد البيع سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، قال: حدثنا الأستاذ أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان إملاء في سنة ست وتسعين وثلاثمائة قال: حدثنا يحيى بن منصور، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن نفيل قال: قرأت على معقل بن عُبيد الله، عن عطاء، عن جابر قال: «قام سُراقة بن مالك بن جعشم المُدلجي فقال: يا نبي الله حدثنا حديث قوم كأنما ولدنا (١) اليوم، عُمرتنا هذه لعامِنا هذا، أم للأبد؟ قال: لا، بل لأبد الأبد» (٢). كان أبو سعد ممن وُضع له القبول في الأرض، وكان الفقراء في مجلسه كالأمراء، وكان يعمل القلانس ويبيعها، ويأكل من كسب يمينه. بنى في سكته مدرسةً ودارا للمرضى، ووقف عليها الأوقاف، وله خزانة كُتب كبيرة موقوفة. فالله يرحمه. وذكر ابن عساكر أنه كان أشعريا (٣). وقال محمد بن عُبيد الله الصرام: رأيت الأستاذ أبا سعد الزاهد بالمصلى للاستسقاء على رأس الملأ، وسمعته يصيح: إليك جئنا وأنت جئت بنا … وليس رب سواك يُغنينا
следующие страницы →