بغدادي، محسن، له ديوان كبير في ثلاث مجلدات (١)، طوف البلاد، ومدح الكبار، وتوفي ببغداد.
وهو القائل للصاحب بن عباد لما سأله: أأنت ابن بابك؟ قال: بل أنا ابن بابك. فاستحسن ذلك منه، ولم يزد غير كسر الباء.
وله (٢):
وأغيد معُسولِ الشمائل زارني … على فرق والنجمُ حيرانُ طالعُ
فلما جلا صبغ الدُجى قلت حاجبُ … من الصبح أو قرنُ من الشمس لامعُ
إلى أن دنا والسحر رائدُ طرفه … كما ريع ضبيٌ بالصريمة راتعُ
فبتنا وظل الوصل دان وسرُنا … مصون ومكنُون الضمائر ذائعُ
إلى أن سلا عن ورده فارطُ القطا … ولاذت بأطراف الغُضون السواجعُ
فولى حليف السكر يكُبو لسانُه … فتنطق عنه بالوداعِ الأصابعُ
٣٢٦ - عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد التميمي، أبو الفضل البغدادي الحنبلي.
روى عن أبيه وعن أبي بكر النجاد، وعبد الله بن إسحاق الخراساني، وأحمد بن كامل، وجماعة، وانتخب عليه أبو الفتح بن أبي الفوارس.
قال الخطيب (٣): كتبت عنه، وكان صدوقا، دُفن إلى جنب قبر أحمد بن حنبل، وحدثني أبي، وكان ممن حضر جنازته، أنه صلى عليه من خمسين ألفا.
قلت: وممن روى عنه أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، وهو ابن أخيه، وكان يميل إلى الأشعري.
قال أبو المعالي عزيزي (٤): قال أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني:
стр. 8892
سمعتُ الشيخ أبا الفضل التميمي الحنبلي، وهو عبد الواحد بن عبد العزيز يقول: اجتمع رأسي ورأس القاضي أبي بكر الباقلاني على مِخدة واحدة سبع سِنين.
قال أبو عبد الله: وحضر أبو الفضل التميمي يوم وفاته العزاء، وأمر أن يُنادى بين يدي جنازة القاضي أبي بكر: هذا ناصرُ السنة والدين، هذا إمام المسلمين، هذا الذي كان يذب عن الشريعة ألسنة المخالفين، هذا الذي صنف سبعين ألف ورقة ردا على المُلحدين. وقعد للعزاء مع أصحابه ثلاثة أيام، فلم يبرح، وكان يزور تُربته كل جمعة.
قلت: ما هذا إلا وُد عظيم بين هذا الأشعري وبين هذا الحنبلي، والتميميون معروفون بشيء من الانحراف عن طريقة أحمد، كما انحرف ابن عقيل، وابن الجوزي، وابن الزاغوني، وغيرهم. كما بالغ في الشق الآخر القاضي أبو يعلى، ونحوه.
٣٢٧ - عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي، أبو عمر الفارسي الكازرُوني، ثم البغدادي البزاز.
سمع أبا عبد الله المحاملي، ومحمد بن مخلد، وابن عياش القطان، وأبا العباس بن عُقدة، ومحمد بن أحمد بن يعقوب السُدوسي، وغيرهم.
وتفرد بالرواية عن جماعة؛ روى عنه أبو بكر الخطيب ووثقه، وهبة الله بن الحسين البزاز، وأبو الغنائم محمد بن علي بن أبي عثمان، وعاصم بن الحسن، وعلي بن محمد بن محمد الأنباري ابن الأخضر، وأبو يوسف عبد السلام بن محمد القزويني رأس المعتزلة، ورزق الله بن عبد الوهاب التميمي، وخلق آخرهم أبو عبد الله بن طلحة النعالي.
وقال الخطيب (١): كان ثقة أمينا، توفي في رجب. قال: وولد سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.
٣٢٨ - عبد الواحد بن محمد بن عثمان، أبو القاسم البجلي الجريري البغدادي.
سمع من جعفر الخُلدي، والنجاد، وأبي بكر النقاش، وعنه أبو بكر
стр. 8893
الخطيب (١).
وكان بصيرا ًبمذهب الشافعي، وبالأصول، له مصنفات في الأصول، وكان أشعريا.
مات يوم موت ابن المهدي (٢).
٣٢٩ - علي بن أحمد بن إبراهيم، أبو الحسن النيسابوري السُكري الأعرج المؤذن، صاحب أبي عبد الرحمن السُلمي.
حدث عن الأصم، ثم عن أبي عمرو بن نجيد، وابن مطر، وغيرهم؛ ذكره عبد الغافر (٣).
٣٣٠ - علي بن عبيد الله، أبو القاسم العُنابي.
قال الحبال (٤): انتقى عليه جعفر الأندلسي، وأخذت عنه، وحضرتُ جنازته، توفي في صفر.
٣٣١ - علي بن محمد بن علي، أبو الحسن التميمي البغدادي المؤدب، والد أبي علي ابن المذهِب.
سمع أبا بكر النجاد، وأبا بكر الشافعي. توفي في المحرم، وكان صدوقا؛ قاله الخطيب (٥).
٣٣٢ - علي بن محمد بن القاسم الفارسي، أبو الحسن العابد.
يروي عن أبي بكر الإسماعيلي، وأبي أحمد الغِطريفي، وأبي الحسن الدارقُطني، وجماعة.
وكان صالحا خيرا مجتهدا في الطاعة.
توفي في جًمادى الآخرة، ﵀.
٣٣٣ - القاسم بن أبي المنذر الخطيب.
قد ذُكر (٦).
стр. 8894
يقال: مات فيها.
٣٣٤ - محمد بن إبراهيم بن محمد، أبو الفتح الجُحدري الطرسوسي البزاز المعروف بابن البصري.
سمع محمد بن إبراهيم بن أبي أمية الطرسوسي، وأبا سعيد ابن الأعرابي، وخيثمة الأطرابلسي، وجماعة. وحدث بالشام، وسكن بيت المقدس بأخرة؛ روى عنه أبو القاسم عُبيد الله الأزهري، ووثقه، وعبد الرحيم بن أحمد البخاري، وأحمد بن محمد العتيقي، ورشأ بن نظيف، وأبو علي الأهوازي، وجماعة.
قال الصوري: توفي سنة تسع أو عشر وأربعمائة (١).
٣٣٥ - محمد بن أسد بن علي، أبو الحسن الكاتب البغدادي المقرئ.
سمع من جعفر الخُلدي، والنجاد.
قال الخطيب (٢): كتبتُ عنه، وكان صدوقاُ.
قلت: هو صاحب الخط المنسوب.
٣٣٦ - محمد بن عبد الله بن أبان بن قُريش، أبو بكر الهيتي، المعروف بابن أبي عباية.
قال الخطيب (٣): قدمِ علينا سنة ست وأربعمائة، وكان يُملي في جامع المنصور بعد ابن رزقويه، وكتبنا عنه، عن ابن السماك، ومحمد بن جعفر الأدمي، وأحمد بن سلمان النجاد، وحدثنا أيضا عن أبي الطيب أحمد بن إبراهيم الذي روى عن الرمادي، ذكر لنا أنه سمع منه بالرحبة، وكانت أصول أبي بكر الهيتي كثيرة الخطأ إلا أنه كان صالحا، مُقلا، معروفا بالخير مع خلوه من معرفة الحديث. توفي يوم الفطر بالأنبار، وله تسعون سنة، وربما حدثنا عن شيخ شيخه وهو لا يعلم.
٣٣٧ - محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو الحسن ابن الرازي (٤)
стр. 8895
المعدل المقرئ.
توفي في جُمادى الأولى ببغداد. يروي عن عثمان ابن السماك.
٣٣٨ - محمد بن عبد الله بن مُفوز، أبو عبد الله المعافري الشاطبي الزاهد.
قدم قُرطبة، فأكثر عن وهب بن مسرة حتى سمع منه مسند ابن أبي شيبة. ثم حج، وكتب بالقيروان، وعُمر دهراُ طويلا.
وكان صالحا عابدا متقللا من الدنيا منقطع القرين. سمع الناس منه، وكان مشهورا بإجابة الدعوة.
توفي في آخر سنة عشر، وقد قارب المائة، وكانت جنازته مشهودة ﵀ (١).
٣٣٩ - محمد بن عبد الله بن هانئ بن هابيل، أبو عبد الله اللخمي القُرطبي البزاز.
سمع من أحمد بن سعيد بن حزم، وأحمد بن مُطرف، وجماعة. وحج سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، فكتب عن جماعة. روى عنه الخولاني، وأبو عُمر بن سُميق، وأبو محمد بن حزم.
وتوفي في ربيع الأول، وكان فقيها محدثا عالما (٢).
٣٤٠ - محمد بن عثمان بن محمد الصوفي الجُرجاني.
توفي بهراة. يروي عن أبي عمرو بن حمدان النيسابوري، وغيره.
قال أبو إسماعيل الأنصاري: هو أول من سمعت منه.
٣٤١ - محمد بن عمر بن عيسى، أبو الحسن البلدي الحِطراني (٣).
سكن بغداد، وصاهر أبا الحسين بن بشران على بنته، وحدث عن أحمد
стр. 8896
ابن إبراهيم الإمام، ومحمد بن العباس الموصلي الحناط. روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو علي الوخشي.
قال الخطيب (١): كان صدوقا، بلغني أنه كان له في كل يوم ختمة. توفي في جُمادى الآخرة.
٣٤٢ - محمد بن محمد بن أحمد بن سهل التاجر، أبو الفضل الهروي.
سمع أبا بكر الشافعي، وأبا علي الرفاء، وتوفي في ربيع الآخر.
٣٤٣ - محمد بن محمد بن عبد الله بن الحسين، القاضي أبو منصور الأزدي الهروي، أحد الأعلام.
محدث فقيه، رحل وسمع محمد بن علي بن دحيم الشيباني، ودعلج بن أحمد، والحسن بن عمران الحنظلي، وأحمد بن عثمان الأدمي، وهو أكبر شيخ سمع منه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري. روى عنه أحمد بن أحمد بن حمدين، وعبد الرحمن بن أبي عاصم الجوهري، وأبو سعد يحيى بن أبي نصر العدل، وأبو عدنان القاسم بن علي القرشي، وشيخ الإسلام، وخلق كثير.
وكان إمام الشافعية في عصره بهراة، أملى مدة، وطال عمره، وكان واسع الرواية. توفي فجاءة في المحرم بهراة.
٣٤٤ - محمد بن محمد بن علي بن حبيش، أبو عمر التمار الأعور.
بغدادي صدوق، من شيوخ أبي بكر الخطيب (٢)، سمع إسماعيل الصفار، ومحمد بن جعفر الأدمي، وولد سنة ثلاثين وثلاثمائة. توفي بالبطائح.
٣٤٥ - محمد بن محمد بن محمش بن علي بن داود الفقيه، أبو طاهر الزيادي الأديب الفقيه الشافعي.
كان يسكن ميدان زياد بن عبد الرحمن من نيسابور، فنسب إليه (٣)، وكان
стр. 8897
أبوه من أعيان العباد.
ولد أبو طاهر سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وسمع سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وبعدها من أبي حامد بن بلال، ومحمد بن الحسين القطان، وعبد الله بن يعقوب الكرماني، والعباس بن قوهيار، ومحمد بن الحسن المحمدآباذي، وأبي عثمان عمرو بن عبد الله البصري، وأبي علي الميداني، وحاجب بن أحمد الطوسي، وعلي بن حمشاذ، ومحمد بن يعقوب الأصم، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، وأدرك أبا حامد ابن الشرقي، ولم يسمع منه.
وكان إمام أصحاب الحديث بنيسابور، وفقيههم، ومفتيهم بلا مدافعة، وكان متبحرا في علم الشروط، قد صنف فيه كتابا، وله معرفة قوية بالعربية.
قال عبد الغافر بن إسماعيل: بقي يملي نحو ثلاث سنين، ولولا ما اختص به من الإقتار وحرفة أهل العلم (١) لما تقدم عليه أحد من أصحابه. وأخبرنا عنه الإمام جدي، وأبو سعد بن رامش، وعثمان بن محمد المحمي، وأبو بكر بن يحيى المزكي، وعلي بن أحمد الواحدي، وأحمد بن خلف، وأبو صالح المؤذن، ومات في شعبان.
قلت: وروى عنه أبو عبد الله الحاكم مع تقدمه، وأبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القُشيري، وعبد الجبار بن برزة، ومحمد بن محمد الشاماتي، والقاسم بن الفضل الثقفي، وحديثه بعُلو في الثقفيات.
٣٤٦ - محمد بن محمد بن بالُويه بن إسحاق، أبو عمرو النيسابوري الكتاني الصائغ المقرئ.
قال عبد الغافر: شيخ ثقة مشهور. حدث عن الأصم، ومحمد بن عبد الله الصفار، والكارزي. أخبرنا عنه أحمد بن عبد الملك المؤذن. توفي و. . . . (٢)
قلت: روى عنه الثقفي، لقيه سنة عشر هذه.
٣٤٧ - محمد بن المظفر، أبو الحسن ابن السراج البغدادي المعدل.
стр. 8898
سمع من جعفر الخُلدي، وأحمد بن سلمان الفقيه. روى عنه الخطيب وقال (١): مات في جُمادى الأولى.
٣٤٨ - محمد بن مُعافى بن صُميل، أبو عبد الله الجياني، ثم القُرطبي المقرئ.
ارتحل فقرأ لنافع على أبي الطيب بن غلبُون.
وكان مؤدبا، نزل طليطلة (٢).
٣٤٩ - محمد بن منصور بن الحسن، أبو سعد الجولكي (٣) الجُرجاني، الرئيس العالم.
سمع أبا بكر الإسماعيلي، وأبا أحمد الغِطريفي. روى عنه نجيب بن ميمون، وجماعة. وحدث بنيسابور، وهراة، وغزنة (٤).
٣٥٠ - محمد بن يونس، أبو بكر العين زربي الإسكاف المقرئ.
سمع بدمشق أبا عمر بن فضالة، وأبا بكر الربعي. روى عنه أبو علي الأهوازي، والكتاني (٥).
٣٥١ - هادي المستجيبين.
ظهر أمره، وبهر كُفُره، وسار في البوادي يدعو إلى عبادة الحاكم صاحب مصر، وسب الرسول ﷺ ، وبصق على المصحف، فظفروا به، ثم صُلب بمكة وأُحرق.
٣٥٢ - هبة الله بن سلامة، أبو القاسم البغدادي الضرير المفسر.
كان من أحفظ الناس لتفسير القرآن، وكانت له حلقة بجامع المنصور. روى عن أبي بكر القطيعي، وغيره، وتوفي في رجب (٦).
стр. 8899
وله كتاب الناسخ والمنسوخ، روى عنه ابن بنته رزق الله التميمي، وغيره، وقرأ عليه الحسن بن علي العطار القرآن عن قراءته على زيد بن أبي بلال الكوفي.
стр. 8900
المتوفون بعد الأربعمائة ظنا
٣٥٣ - أحمد بن الحسن بن المرزُبان، أبو العباس ابن الطبري الشرابي.
بغدادي، سكن الري، وحدث عن أبي جعفر عبد الله بن بريه الهاشمي، وأبي عمر الزاهد، وجماعة. روى عنه أبو سعد إسماعيل السمان، والمظفر بن مموس، ومحمد بن جعفر الأسدآباذي.
٣٥٤ - أحمد بن عُبيد بن الفضل بن سهل بن بيري (١)، أبو بكر الواسطي، مُسند واسط ومحدثها.
روى عن علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، ومحمد بن أحمد بن عثمان بن سمعان، ومحمد بن الحسين الزعفراني، ومحمد بن يحيى الصولي، وأبي علي الحسن بن منصور، وأبي جعفر محمد بن عمرو بن البختري، وعبد الباقي بن قانع، وعبد الله بن شوذب الواسطي، وجماعة. وأملى ورحل إلى بغداد.
قال الحافظ خميس (٢): كان ثقة صدوقا، كُف بصره بأخرة.
قلت: روى عنه عبد الكريم بن محمد الشُروطي، وأبو يعلى حمزة بن الحسن، ومحمد بن علي بن عيسى القارئ، وعلي بن الحسين بن الطيب الصوفي، وأبو غالب محمد بن أحمد بن بشران النحوي، والقاضي أبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن الطيب الفقيه ابن كُماري، وأبو الحسين محمد بن علي الفقيه الشافعي، وأبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد البزاز: الواسطيون. وآخرهم موتا ابن مخلد، وكان مولد ابن مخلد سنة ست وتسعين، وسماعه من ابن بيري سنة نيف وأربعمائة.
وقد ذكر خميس: أن ابن بيري سمع من البغوي، وابن أبي داود، وهذا غلط (٣).
٣٥٥ - أحمد بن عمر بن أحمد بن علي، أبو عبد الله الكاتب
стр. 8901
المعروف بحموس الهمذاني الضرير.
روى عن عبد الرحمن الجلاب، وأبي القاسم بن عبيد، وأحمد بن محمد الصيدناني، وعلي بن عامر النهاوندي، وجماعة. روى عنه محمد بن عيسى، وحمد بن سهل المؤدب، وحمد بن عبد الرحمن المؤدب، وأبو مسلم بن غزو، ومحمد بن الحسين الصوفي.
وهو صدوق.
٣٥٦ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عيسى، أبو نُعيم الإسفراييني البزاز.
قال عبد الغافر: ثقة، قدم نيسابور، وحدث عن عبد الله بن محمد ابن الشرقي، وأبي بكر القطان، وأبي نصر بن حمدويه، وسُفيان بن محمد الجوهري، وأملى بنيسابور. روى عنه محمد بن يحيى المُزكي، وهو من كبار شيوخه.
٣٥٧ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو بكر الجوري النيسابوري الدهان.
شيخ مستور حافظ لكتاب الله، وثقه عبد الغافر الفارسي، قال (١): روى عن الأصم وأقرانه. أخبرنا عنه أبو بكر محمد بن يحيى، وأبو صالح المؤذن.
٣٥٨ - أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى، أبو حامد النيسابوري الشافعي، المعروف بأميرك ابن أبي ذر.
قال عبد الغافر (٢): نبيل، موثوق به، أصيل. روى عن الأصم وأقرانه. أخبرنا عنه أبو صالح المؤذن، ومحمد بن يحيى؛ سمعا منه في سنة ثمان.
٣٥٩ - أحمد بن محمد بن حمدان، أبو الحسن الأصبهاني الأديب.
سمع أبا عمرو بن حكيم، وابن داسة البصري، وأبا الحسين الأسواري. وعنه: أحمد بن الفضل الباطرقاني، وعلي بن سعيد البقال، وعبد الله بن أحمد السوذرجاني.
стр. 8902
٣٦٠ - أحمد بن محمد بن سراج، أبو العباس السنجي الطحان.
سمع جامع الترمذي من أبي العباس المحبوبي. روى عنه أبو الخير بن أبي عِمران الصفار.
٣٦١ - أحمد بن محمد بن العباس بن حسنويه، أبو سهل الأصبهاني التاجر، نزيل نيسابور.
ثِقة. عن الأصم، وأبي الطيب الحبيبي، وعنه المؤذن.
٣٦٢ - أحمد بن محمد بن عبدوس، أبو بكر النسوي الفقيه، الحافظ، نزيل مرو.
وكان أحد الأئمة الأعلام، رحال جوال. روى عن أبي القاسم بن أبي العَقِب، وبُكير بن الحسن الرازي ثم المصري، ومحمد بن علي النقاش. وعنه أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني، والحسن بن القاسم، وعلي بن عبد القاهر الطُوسي، وآخرون.
٣٦٣ - أحمد بن محمد بن مزاحم، أبو سعيد الصفار المؤدب.
سمع الأصم، وأقرانه، وعنه محمد المزكي.
٣٦٤ - أحمد بن محمد بن يوسف، أبو الحسن النيسابوري الصفار.
عن الأصم، وأبي الحسن الكارزي، وعنه محمد بن يحيى المُزكي، والمؤذن.
٣٦٥ - إبراهيم بن محمد بن علي بن إبراهيم بن معاوية، أبو إسحاق النيسابوري العطار الصيدلاني.
قال عبد الغافر: شيخ مستور، ثقة، من أهل الصلاح، يقعد على حانوته ويعتمده الناس لأمانته وديانته. سمع من الأصم، وأبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، وأبي بكر الصبغي، وأبي حامد أحمد بن محمد بن بالُويه العفصي، وأبي الوليد القُرشي، وغيرهم. أخبرنا عنه محمد بن يحيى.
قلت: وروى عنه البيهقي، قال: وكان أبوه من الصلحاء، وجده أبو الحسن محدث وقته، حدث عن أبي زُرعة، وابن وارة، وأحمد بن عبد الجبار العُطارِدي.
стр. 8903
٣٦٦ - أسد بن إبراهيم بن كُليب، القاضي أبو الحسن الحراني السُلمي.
عن أبي الهيذام مُرجى بن علي الرهاوي، ويوسف بن محمد الشيزري. حدث ببغداد؛ روى عنه: أبو منصور العُكبري النديم، والقاضي أبو عبد الله الصيمري.
والغالب على رواياته المناكير والموضوعات.
٣٦٧ - إسماعيل بن سيده، أبو بكر المُرسي الأديب الضرير، والد مصنف المحكم أبي الحسن.
أخذ عن أبي بكر الزُبيدي مختصر العين، وكان من النُحاة ومن أهل المعرفة والذكاء، وكان أعمى. توفي بعد الأربعمائة بمدة بمدينة مُرسِيَة (١).
٣٦٨ - جامع بن أحمد بن محمد بن مهدي الوكيل، أبو الخير النيسابوري المُحمدآباذي.
سمع من أبي طاهر محمد بن الحسن المحمدآباذي، وتوفي سنة سبع وأربعمائة (٢).
روى عنه البيهقي.
٣٦٩ - حديد بن جعفر، أبو نصر.
حدث عن خيثمة، وعلي بن أبي العَقِب. وعنه أبو القاسم الحِنائي، وعبد العزيز الكتاني، وغيرهما، والأهوازي، وعلي بن الخضر السُلمي. وهو أنباري، سكن الشام؛ قاله ابن النجار.
٣٧٠ - خلف بن عباس، أبو القاسم الزهراوي الأندلسي.
قال الحُميدي (٣): كان من أهل الفضل والدين والعلم، وعلمه الذي بسق (٤) علم الطب، وله فيه كتاب كبير مشهور كبير الفائدة، سماه كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف. ذكره ابن حزم وأثنى عليه، وقال: ولئن
стр. 8904
قلنا: إنه لم يؤلف في الطب أجمع منه للقول والعمل في الطبائع، لنصدقن.
مات بالأندلس بعد الأربعمائة.
٣٧١ - خلف بن عمر بن خلف بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر المديني الحناط.
همذاني نبيل، روى عن عبد الرحمن الجلاب، وأبي جعفر بن عبيد، وأبي القاسم بن عبيد، والأصم، وجعفر الخلدي، وأبي بكر الشافعي، وجماعة. ورحل إلى نيسابور والعراق. روى عنه أبو محمد الأبهري، وعلي بن أحمد بن سهل العطار، والحسين بن محمد البزاز، والخليل بن عبد الله الخليلي، وآخرون.
قال شيرويه: كان صدوقا حافظا، يحسن هذا الشأن.
٣٧٢ - خلف بن عيسى بن سعد الخير بن أبي درهم، الفقيه أبو الحزم الوشقي، عالم وشقة وقاضيها.
يروي عن أبي عيسى الليثي، وابن عيشون. روى عنه ابنه أبو الأصبغ، وأبو عمر ابن الحذاء.
قال أبو الوليد الباجي: لا بأس به.
ذكره عِياض في طبقات المالكية (١).
٣٧٣ - خلفُ بن محمد بن علي بن حمدون الواسطي الحافظ، مصنف الأطراف.
رحل، وروى عن أبي بكر القطيعي، وأبي بكر الإسماعيلي، ومحمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، وأبي محمد بن ماسي، ورافق أبا الفتح بن أبي الفوارس في الرحلة، وطوف خُراسان، والشام، ومصر، والنواحي، وكتب الكثير. روى عنه أبو عبد الله الحاكم، وأثنى عليه، وقال: كان حافظا لحديث شُعبة وغيره.
وقال أبو نُعيم (٢): صحبناه بنيسابور وأصبهان.
وروى عنه هو، وأبو علي الأهوازي، وعبيد الله بن أحمد الأزهري. ثم في الآخر سكن الرملة، واشتغل بالتجارة، ومات هناك بعد الأربعمائة.
стр. 8905
سمع الناس الكثير بانتخابه، ولقد جود تصنيف أطراف الصحيحين وأحسن، وهو أقل أوهاما من أبي مسعود (١).
٣٧٤ - خلفُ المقرئ، أبو القاسم من ساكني طلبيرة.
رحل إلى المشرق، وأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد، ولازمهُ بالقيروان مدة، وحج ثلاث حجج. وقرأ على أبي الطيب بن غلبُون، ودخل العراق.
وكان صالحا متبتلا عابدا يسرد الصوم، وكان مُفرط القصر يسكن مسجدا ويُقرئ به. حدث سنة ثمان وأربعمائة (٢).
٣٧٥ - الخليل بن أحمد بن محمد، القاضي أبو سعيد البُستي.
قدم نيسابور وحدث بها عن أحمد بن المظفر البكري صاحب أحمد بن أبي خيثمة بالتاريخ. روى عنه البيهقي، وجماعة، وكان قدومه في سنة أربعمائة.
ومن الاتفاقات النادرة أنه سمع من القاضي أبي سعيد الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل السجزي سميهُ (٣).
٣٧٦ - خوي بن علي بن صدقة، القاضي أبو القاسم السكسكي الدمشقي.
حدث عن أبي علي بن آدم، ومحمد بن العباس بن كوذك. وعنه علي بن محمد الحِنائي.
٣٧٧ - سعد بن عبد الله بن الحسين بن علويه، أبو القاسم النيلي الميموني، من ولد ميمون بن مهران.
روى بهمذان عن النجاد، وأبي سهل بن زياد، وأبي عمرو ابن السماك، والحسين بن صفوان، وجماعة.
حضر مجلسه ابن تركان، وروى عنه محمد بن عيسى، وحُميد بن المأمون، وابن غزو، وأبو الفضل أحمد بن عبد الله بن بُندار، وعُبيد الله بن أبي عبد الله بن منده.
стр. 8906
قال شيرويه: وحدثنا عنه محمد بن الحسين الصوفي، وأبو الفضل بن يرغة، وأحمد بن عبد الرحمن الروذباري. وليس عندهم بذاك.
٣٧٨ - سعد بن محمد بن غسان، أبو رجاء الشيباني القزويني.
سمع بدمشق من الحسن بن حبيب الحصائري حديثا رواه عنه الخطيب، ويوسف المهرواني، ومحمد بن إسماعيل الجوهري.
قال الخطيب (١): ما علمت به بأسا.
٣٧٩ - عبد الله بن أحمد بن الحسن، أبو أحمد المهرجاني العدل.
روى عن محمد بن يعقوب بن الأخرم، وأبي بكر محمد بن جعفر المُزكي وغيرهما. وعنه البيهقي.
٣٨٠ - عبد الله بن أبي عبد الله الحسين العلوي الواسطي، أبو محمد المقرئ.
قرأ بالروايات على أبي بكر النقاش، وتصدر للإقراء مدة. قرأ عليه أبو علي غلام الهراس، وغيره.
توفي بعد الأربعمائة.
وأبوه الحسين بن محمد عدل نبيل، روى عن أبي الحسن بن مبشر الواسطي، والكبار. روى عنه أبو الحسن بن مخلد، وغيره (٢).
٣٨١ - عبد الله بن القاسم بن سهل بن جوهر، الفقيه أبو الحسين الموصلي الصواف.
سمع خيثمة بن سليمان، ومحمد بن العباس صاحب الطعام، وعبد الله بن علي العُمري، وهارون بن عيسى البلدي، وإبراهيم بن أحمد الرقي، وجماعة. وعنه أبو نصر بن طوق، وأحمد بن عُبيد الله بن ودعان، وعلي بن أحمد الطوسي، ومحمد بن صدقة بن حسين، المواصلة؛ وعُبيد الله بن أحمد الرقي، وأبو طاهر أحمد بن محمد الخفاف، وغيرهم (٣).
стр. 8907
٣٨٢ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سعيد، أبو محمد الدمشقي البزاز.
روى عن خيثمة، وابن حذلم، وأبي يعقوب الأذرعي، وعنه علي بن محمد الحنائي، ورشأ بن نظيف، وأبو علي الأهوازي، وكان موصوفا بالصلاح (١).
٣٨٣ - عبد الصمد بن زهير بن هارون بن أبي جرادة، أبو الفضل العُقيلي الحلبي.
سمع بمكة من أبي سعيد ابن الأعرابي. وعاش دهرا، أدركه أبو نصر السجزي بحلب.
٣٨٤ - عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن، أبو القاسم الأصبهاني التاجر ثم الرازي.
سمع أبا حاتم محمد بن عيسى الوسقندي. روى عنه أبو بكر البيهقي.
٣٨٥ - علي بن عبد الرحيم بن غيلان، أبو العلاء السوسي النحوي الخزاز.
حدث بواسط عن الحسين بن إسماعيل المُحاملي. روى عنه أبو نصر السجزي، وأبو نُعيم محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز المعدل الواسطي (٢).
٣٨٦ - علي بن موسى بن إبراهيم بن حزب الله، أبو الحسن الأندلسي.
سكن سرقسطة، وروى عن أحمد بن خلف المديوني، وحج فأخذ عن علي بن عثمان القرافي، وغيره.
وكان صالحا مُجاب الدعوة، ممتنعا من الرواية غير النزر اليسير لكونه مُشتغلا بالعبادة.
قال بعضهم: لم ألق مثله في الزُهد والتبتل.
روى عنه أبو عمرو الداني، والصاحبان، وأبو حفص بن كُريب (٣).
стр. 8908
٣٨٧ - عُمر بن الحسن بن دُرستويه، أبو القاسم الإمام.
روى عن خيثمة بن سليمان. وعنه علي الحنائي، وعبد العزيز الكتاني (١).
٣٨٨ - عمر بن محمد بن محمد بن داود، أبو سعيد السجستاني.
روى صحيح مسلم عن أبي أحمد الجُلودي، وحدث به بمكة سنة ثلاث وأربعمائة، فسمعه منه أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي المغربي، ورواه عنه (٢).
٣٨٩ - كامل بن أحمد بن محمد، أبو جعفر العزائمي الحافظ المستملي.
حدث بنيسابور عن الحافظ أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن الفرج البلخي؛ سمع منه بهراة عن محمد بن خُشنام، ومحمد بن علي الصنعاني صاحب عبد الرزاق. روى عنه أبو نصر السجزي، وأبو بكر البيهقي، ومحمد بن يحيى المُزكي.
وقد ذكره عبد الغافر، فقال (٣): حافظ، عارف بالنحو، حسن الخط، بارع في الرواية، حسن القراءة. استملى على المشايخ مدة وكان مكثرا. وسمع من مشايخ العراق، والحجاز، وخُراسان، وحدث عن أبي علي الرفاء، وأبي علي محمد بن جعفر الكرابيسي، ومحمد بن صبيح الجوهري، وأبي عبد الله العصمي، وأبي بكر القفال الشاشي، والقاضي أبي بكر الأبهري، وكان ثقة، صحيح الرواية. اتفق أن المحدثين هجروه، واتهموه بأنه أخفى جملة من سماع المشايخ مغايظةً لهم، وقد حدث في سنة خمس وأربعمائة.
قلتُ: وفي هذه السنة قدِم نيسابور وحدث بها.
٣٩٠ - كامل بن أحمد بن محمد بن سليمان، أبو الحسن البخاري.
عن أبي نصر بن حمدويه، وأبي بكر بن سعد الزاهد، وجماعة.
٣٩١ - محمد بن أحمد بن حيوة، أبو عبد الله القُرطبي.
стр. 8909
روى عن قاسم بن أصبغ، ومنذر بن سعيد. روى عنه أبوا عمر: ابن سُميق وابن عبد البر وجماعة (١).
٣٩٢ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منصور، أبو بكر النوقاني.
حدث بنُوقان عن أبي العباس الأصم. روى عنه البيهقي، وغيره.
٣٩٣ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن المغيرة بن المهلب، أبو بكر العُكلي اليواني الأصبهاني، الزاهد العابد.
عن ابن فارس، وأحمد بن جعفر بن معبد، والعسال، وفاروق الخطابي، وابن كوثر البربهاري، وطبقتهم. وله رحلة واسعة.
مولده سنة عشر وثلاثمائة، ومات بعد الأربعمائة.
٣٩٤ - محمد بن أحمد بن محمد بن حمدويه، أبو بكر الطوسي، المعروف بالمطوعي.
قدم همذان سنة خمس وأربعمائة، وحدث عن أبي العباس الأصم. روى عنه شيوخ همذان: أبو الفضل بن يوغة، ومحمد بن الحسين الصوفي، وأبو الفتح محمد بن الفضل الكوكبي الدهقان، وأبو الفتح عبدوس بن عبد الله.
قال شيرويه: كان صدوقا.
قلت: وقع لي حديثه عاليا.
٣٩٥ - محمد بن إسماعيل بن أحمد بن العنبر، أبو عمر العنبري.
روى عن أبي العباس الأصم. سمع منه بسجستان أبو نصر السجزي. وروى أيضا عن عبد الله بن محمد بن علي بن طرخان البلخي.
٣٩٦ - محمد بن زكريا، أبو عبد الله ابن الأفليلي، القُرطبي.
سمع من قاسم بن أصبغ، وأبي عيسى الليثي، وأبي بكر بن الأحمر القرشي، وعنه ابنه أبو القاسم، وابن عبد البر (٢).
٣٩٧ - محمد بن عبد الصمد بن لاوي الأطرابلسي.
стр. 8910
روى عن خيثمة. روى عنه محمد بن علي الصوري، وعبد الرحيم بن أحمد البخاري (١).
٣٩٨ - محمد بن عبد العزيز بن محمد بن موسى بن سعية (٢)، بياء آخر الحروف، المحدث أبو منصور الخيبري الأصبهاني الطبيب.
روى عن أبي محمد بن فارس، وأبي أحمد العسال، والجعابي، وأبي إسحاق بن حمزة، والطبراني. وعنه أحمد بن الفضل الباطرقاني، ومحمد بن علي الجوزداني، وأبو القاسم وأبو عمرو ابنا الحافظ ابن منده.
قال يحيى بن منده: هو صاحب الكُتب الصحاح، كثير الكتاب، واسع الرواية، متعصب لأهل العلم.
٣٩٩ - محمد بن علي بن محمد، أبو نصر النيسابوري الفقيه.
سمع أبا العباس الأصم، وغيره. روى عنه أبو بكر البيهقي (٣).
٤٠٠ - محمد بن عيسى، أبو بكر السبتي الفقيه المعروف بابن زوبع.
إمام جليل، رحل إلى المشرق ودخل إلى الأندلس، وولاه المظفر بن أبي عامر قضاء سبتة ونواحي المغرب.
قتله علي بن حمود بعد الأربعمائة (٤).
٤٠١ - محمد بن محمد بن محمد بن بكر الهزاني البصري.
سمع من عمه أبي روق أحمد بن محمد. روى عنه أبو نصر عبيد الله السجزي؛ لقيه بالبصرة، وكناه أبا عمرو.
٤٠٢ - محمد بن الهيصم، أبو عبد الله، شيخ الكرامية، وعالمهم في وقته بخُراسان.
وهو الذي ناظر الإمام أبا بكر بن فُورك بحضرة السلطان محمود بن
стр. 8911
سُبُكتكين، وليس للكرامية مثله في معرفة الكلام والنظر، فهو في زمانه رأس طائفته، وأخبرهم وأخبثهم، كما أن القاضي عبد الجبار في هذا العصر رأس المعتزلة، وأبا إسحاق الإسفراييني رأس الأشعرية، والشيخ المفيد رأس الرافضة، وأبا الحسن الحمامي رأس القراء، وأبا عبد الرحمن السُلمي رأس الصوفية، وأبا عمر بن دراج رأس الشعراء، والسلطان محمود رأس الملوك، والحافظ عبد الغني الأزدي رأس المحدثين، وابن هلال رأس المجودين.
٤٠٣ - محمد بن يحيى بن سُراقة، أبو الحسن العامري البصري، الفقيه الشافعي الفرضي المحدث صاحب التصانيف في الفقه والفرائض وأسماء الضعفاء والمجروحين.
أقام بآمد مدة. وكان حيا في سنة أربعمائة (١). أخذ عن أبي الفتح كتابه في الضعفاء ثم نقحه وراجع فيه الدارقُطني، ورحل في الحديث، وروى عن ابن داسة وابن عباد والهجيمي، ورحل إلى فارس وأصبهان والدينور. وله مصنف حسن في الشهادات.
٤٠٤ - محمد بن يعقوب بن حمويه، أبو بكر السجِستاني الوزير.
سمع بِبستُ من أبي الفضل محمد بن أحمد بن الغوث الأزدي؛ حدثه عن الهيثم بن سهل التستري. أخذ عنه بسجستان الحافظ أبو نصر السجزي.
٤٠٥ - يوسف بن خلف بن سُفيان، أبو عمر الغساني البجاني المؤدب.
سمع من أحمد بن سعيد، ومسلمة بن قاسم. وكان يؤم بمسجده، ويلقن، وينسخ. روى عنه أبو عبد الله الخولاني.
توفي بعد الأربعمائة، وروى عنه قاسم وهشام ابنا هلال (٢).
(آخر الطبقة والحمد لله)
стр. 8912
الطبقة الثانية والأربعون
(٤١١ - ٤٢٠ هـ)
стр. 8913
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الحوادث)
سنة إحدى عشرة وأربعمائة
في شوال منها فقد الحاكم صاحب مصر، وكان يواصل الركوب وتتصدى له العامة فيقف عليهم ويسمع منهم. وكان الخلق في ضنك من العيش معه. وكانوا يدسون إليه الرُقاع المختومة بالدعاء عليه والسب له ولأسلافه، حتى أنهم عملوا تمثال امرأة من كاغد بخف وإزار ثم نصبوها له، وفي يدها قصة. فأمر بأخذها من يدها، ففتحها فرأى فيها العظائم، فقال: انظروا من هذه؟ فإذا هي تمثالٌ مصنوع. فتقدم بطلب الأمراء والعُرفاء فحضروا، فأمرهم بالمصير إلى مصر وضربها بالنار ونهبها وقتل أهلها. فتوجهوا لذلك فقاتل المصريون عن أنفسهم بحسب ما أمكنهم. ولحق النهب والحريق الأطراف والنواحي التي لم يكن لأهلها قوة على امتناع ولا قُدرة على دفاع، واستمرت الحرب بين العبيد والرعية ثلاثة أيام، وهو يركب ويشاهد النار، ويسمع الصياح. فيسأل عن ذلك، فيقال له: العبيد يحرقون مصر. فيتوجع ويقول: من أمرهم بهذا؟ لعنهم الله.
قلت: بل لعنة الله على الآمر.
فلما كان في اليوم الثالث اجتمع الأشراف والشيوخ إلى الجامع ورفعوا المصاحف، وعج الخلق بالبكاء والاستغاثة بالله. فرحمهم الأتراك وانحازوا إليهم وقاتلوا معهم، وأرسلوا إلى الحاكم يقولون له: نحن عبيدك ومماليكك، وهذه النار في بلدك وفيه حُرمنا وأولادنا، وما علمنا أن أهله جنوا جناية تقتضي هذا. فإن كان باطنٌ لا نعرفه عرفنا به، وانتظر حتى نخرج عيالنا وأموالنا، وإن كان ما عليه هؤلاء العبيد مخالفا لرأيك أطلقنا في معاملتهم بما نعامل به
стр. 8914
المفسدين، فأجابهم: إني ما أردتُ ذلك ولا أذنت فيه، وقد أذنت لكم في الإيقاع بهم، وراسل العبيد سرا بأن كونوا على أمركم، وقواهم بالسلاح. فاقتتلوا، وعاودوا الرسالة: إنا قد عرفنا غرضك، وإنه إهلاكُ البلد، ولوحوا بأنهم يقصدون القاهرة. فلما رآهم مستظهرين، ركب حماره ووقف بين الفريقين، وأومأ إلى العبيد بالانصراف، وسكنت الفتنة.
وكان قدر ما أُحرق من مصر ثُلثها، ونُهب نصفها. وتتبع المصريون من أسر الزوجات والبنات، فاشتروهن من العبيد بعد أن زنوا بهن، حتى قتل جماعة أنفسهن من العار.
ثم زاد ظُلم الحاكم، وعن له أن يدعي الربوبية، كما فعل فرعون، فصار قومٌ من الجُهال إذا رأوه يقولون: يا واحد يا أحد، يا مُحيي يا مُميت.
وكان قد أسلم جماعةٌ من اليهود، فكانوا يقولون: إنا نريد أن نعاود ديننا، فيأذن لهم.
وأوحش أخته بمراسلات قبيحة، وأنها ترتكب الزنا. فراسلت ابن دواس الأمير، وكان متخوفا من الحاكم. ثم جاءت إليه فقبل الأرض بين يديها، فقالت: قد جئتك في أمر أحرسُ نفسي ونفسك. قال: أنا خادمك. فقالت: أنت ونحن على خطر عظيم من هذا. وقد انضاف إلى ذلك ما يظاهر به، وهتك الناموس الذي أقامه آباؤنا، وزاد به جنونه وحمل نفسه على ما لا يصبر المسلمون على مثله، وأنا خائفة أن يثور الناس علينا فيقتلوه ويقتلونا، فتنقضي هذه الدولة أقبح انقضاء. قال: صدقتِ، فما الرأي؟
قالت: تحلف لي وأحلف لك على الكتمان. فتحالفا على قتله وإقامة ولده مكانه، وتكون أنت مدبر دولته. قالت: فاختر لي عبدين تثق بهما على سرك وتعتمد عليهما. فأحضر عبدين موصوف ن بالأمانة والشهامة. فحلفتهما ووهبتهما ألف دينار، ووقعت لهما بإقطاع، وقالت: اصعدا إلى الجبل فاكمنا له، فإن غدا يصعد الحاكم إليه وليس معه إلا الركابي وصبي، وينفردُ بنفسه. فإذا جاء فاقتلاه مع الصبي، وأعطتهما سكينتين مغربيتين.
وكان الحاكم ينظر في النجوم. فنظر مولده، وكان قد حُكم عليه بقطع في هذا الوقت، وأنه متى تجاوزه عاش نيفا وثمانين سنة.
فأحضر أمه وقال:
стр. 8915
علي في هذه الليلة قطعٌ. وكأني بكِ قد هتِكت وهلكتِ مع أختي، فتسلمي هذا المفتاح، فلي في هذه الخزانة صناديق تشتمل على ثلاثمائة ألف دينار، فحوليها إلى قصرك لتكون ذخيرةً لك. فبكت وقالت: إذا كنت تتصور هذا فدع ركوبك الليلة. فقال: أفعلُ، وكان في رسمه أنه يطوف كل ليلة حول القصر في ألف رجل، ففعل ذلك ثم نام. فانتبه الثُلث الأخير وقال: إن لم أركب فأتفرج خرجت نفسي. فركب وصعد الجبل ومعه صبي. فخرج العبدان فصرعاه وقطعا يديه وشقا جوفه وحملاه في كِسائه إلى ابن دواس، وقتلا الصبي. فحمله ابن دواس إلى أخته فدفنته في مجلس لها سرا، وأحضرت الوزير واستكتمته واستحلفته على الطاعة، وأن يكاتب ولي العهد عبد الرحيم بن إلياس العُبيدي، ليبادر، وكان بدمشق، وأنفذت إلى أمير يقيم في الطريق فإذا وصل ولي العهد قبض عليه وعدلَ به إلى تِنيس. وكتبت إلى عامل تنيس عن الحاكم أن يحمل إليه ما قد تحصل عنده، وكان ألف ألف دينار وألفي ألف دِرهم.
وفقد الحاكم، فماجوا في اليوم الثالث وقصدوا الجبل، فلم يقفوا له على أثر، فعادوا إلى أخته فسألوها عنه فقالت: قد كان راسلني قبل ركوبه، وأعلمني أنه يغيب سبعة أيام. فانصرفوا مطمئنين، ورتبت رِكابية يمضون ويعودون كأنهم يقصدون موضعه، ويقولون لكل من سألهم: فارقناه في الموضع الفُلاني، وهو عائذٌ في يوم كذا.
ولم تزل الأخت في هذه الأيام تدعو وجوه القُواد وتستحلفهم وتُعطيهم. ثم ألبست أبا الحسن علي ابن الحاكم أفخر الثياب وأحضرت ابن دواس وقالت: المعول في القيام بهذه الدولة عليك، وهذا ولدك، فقبل الأرض. وأخرجت الصبي ولقبته بالظاهر لإعزاز دين الله، وألبسته تاج المُعز، جدها، وأقامت المأتم على الحاكم ثلاثة أيام. وهذبت الأمور، وخلعت على ابن دواس خِلعا كثيرة، وبالغت في رفع منزلته، وجلس معظما.
فلما ارتفع النهار خرج تسنيم صاحب السر والسيفُ معه ومعه مائة رجل كانوا يختصون بركاب السلطان ويحفظونه، يعني سِلحدارية، فسُلموا إلى ابن دواس يكونون بحكمه، وتقدمت إلى تسنيم أن يضبط أبواب القصر، ففعل، وقالت له: اخرج بين يدي ابن دواس فقُل: يا عبيد، مولانا الظاهرُ أمير
стр. 8916
المؤمنين يقول لكم: هذا قاتلُ مولانا الحاكم، واعله بالسيف. ففعل ذلك. ثم قتلت جماعةً ممن اطلع على سرها فعظُمت هيبتها.
وقيل: إن اسمها: ست المُلك. توفيت سنة أربع عشرة.
وفيها انحدر سلطان الدولة إلى واسط، وخلع على أبي محمد بن سهلان الوزير، وأمره أن يضرب الطبل في أوقات الصلوات. ثم قبض عليه وسمله.
وفيها كان الغلاء بالعراق، واشتدت المجاعة وأكلت الكلاب والبغال، وعظم الخطب.
وفيها كان هلاك عبد الرحيم ولي عهد الحاكم. ذكرت أخباره في ترجمته. وقد عمل شاعرٌ في مصادرته لأهل دمشق هذه القصيدة:
تقضى أوانُ الحرب والطعنِ والضربِ … وجاء أوانُ الوزن والصفع والضرب وأضحت دمشقُ في مُصاب وأهلها … لهم خبرٌ قد سار في الشرق والغرب حريقٌ وجوعٌ دائمٌ ومذلة … وخوفٌ فقد حُق البُكاء مع الندب
وأضحت تِلالا قد تمحت رسُومها … كبعض ديار الكُفر بالخسف والقلبِ
في أبيات.
قال أبو يعلى حمزة في تاريخه (١): عاد عبد الرحيم ولي العهد إلى دمشق في رجب (٢)، وتعجب الناس من اختلاف آراء الحاكم، فلم يلبث أن وصل ابن داود المغربي على نجيب مُسرع ومعه جماعة، يوم عرفة من سنة إحدى عشرة بسجل إلى ولي العهد المذكور، ودخلوا عليه القصر، وجرى بينهم كلامٌ طويل، ثم إنهم أخرجوه وضربوه. وأصبح الناسُ يوم الأضحى لم يصلوا صلاة العيد لا في المُصلى ولا في الجامع، وسار به أولئك إلى مصر.
ثم وصل على إمرة دمشق ثانيا أبو المطاع بن حمدان، وكان سائسا أديبا شاعرا، فولي مدة شهرين. ثم عُزِلَ بشهاب الدولة سُختكين، فولي عامين، وأعيد ابن حمدان.
стр. 8917
سنة اثنتي عشرة وأربعمائة
لم يحج العراقيون في العامين الماضيين، وقصد طائفة يمين الدولة محمود ابن سبكتكين وقالوا: أنت سلطان الإسلام، وأعظم ملوك الأرض، وفي كل سنة تفتتح من بلاد الكُفر ناحيةً، والثواب في فتح طريق الحج أعظم، وقد كان بدر بن حسنويه، وما في أمرائك إلا من هو أكبر منه، يسير الحاج بماله وتدبيره عشرين سنة، فانظر لله واهتم بهذا الأمر. فتقدم إلى قاضيه أبي محمد الناصحي بالتأهب للحج، ونادى في أعمال خُراسان بالتأهب للحج، وأطلق للعرب في البادية ثلاثين ألف دينار سلمها إلى الناصحي، غير مال الصدقات. فحج بالناس أبو الحسن الأقساسي، فلما بلغوا فيد حاصرتهم العرب، فبذل لهم الناصحي خمسة آلاف دينار، فلم يقنعوا وصمموا على أخذ الركب، وكان رأسهم جماز بن عُدي (١) قد انضم إليه ألف رجل من بني نبهان، وكان جبارا، فركب فرسه وعليه درع وبيده رُمح، وجال جولةً يُرهبُ بها. وكان في السمرقنديين غلام يعرف بابن عفان، فرماه بنبلة وقعت في قلبه فسقط ميتا، وهرب جمعه وعاد الركب سالمين.
وفيها قلد الوزارة أبو الحسن الرُّخجي ولُقب مؤيد المُلك.
وقبض قرواش بن المقلد على أبي القاسم ابن المغربي الوزير.
وفيها توثب يحيى بن علي الإدريسي بالأندلس على عمه المأمون، فهرب منه، ثم جمع الجيوش وأقبل.
سنة ثلاث عشرة وأربعمائة
فيها عمد بعض المصريين إلى الحجر الأسود فضربه بدبوس كسر منه قطعا. فقتله الحُجاج، وثار أهل مكة بالمصريين فنهبوهم وقتلوا منهم جماعة.
стр. 8918
ثم ركب أبو الفتوح الحسن بن جعفر، صاحب مكة فأطفأ الفتنة، وردهم عن المصريين.
قال هلال بن المحسن: قيل إن الضارب بالدبوس ممن استغواهم الحاكم وأفسد أديانهم.
وقيل: كان ذلك في سنة أربع عشرة.
وقال: أبي النرسي: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، قال: في سنة ثلاث عشرة لما صُليت الجمعة يوم النفر الأول، ولم يكن رجع الحاج بعدُ من منى قام رجلٌ فقصد الحجر فضربه ثلاث ضربات بدبوس، وقال: إلى متى يُعبد الحجر، ولا محمد ولا علي فيمنعني محمد مما أفعله، فإني أهدم اليوم هذا البيت. فاتقاه أكثر الحاضرين وكاد يُفلت. وكان أحمر أشقر تام القامة جسيما؛ وكان على باب المسجد عشرةٌ من الفُرسان على أن ينصروه، فاحتسب رجل فوجأه بخنجر وتكاثر عليه الناس فقُتل وأحرق، وقُتل جماعة ممن اتهم بمعاونته ومُصاحبته، وأُحرقوا بالنار. وبانت الفتنة، فكان الظاهر من القتلى أكثر من عشرين رجلا غير ما أُخفي، وألحوا في ذلك اليوم على المصريين بالنهب والسلب، وفي ثاني يوم ماج الناس واضطربوا.
وقيل: إنه أُخذ من أصحاب الخبيث أربعةٌ اعترفوا بأنهم مائة بايعوا على ذلك، فضُربت أعناق الأربعة.
وتخشن وجه الحجر من تلك الضربات، وتساقطت منه شظايا مثل الأظفار، وتشقق وخرج مكسره أسمر يضرب إلى صُفرة محببا مثل الخشخاش. فأقام الحجرُ على ذلك يومين، ثم إن بني شيبة جمعوا الفُتات وعجنوه بالمسك واللك وحشوا الشقُوق وطلوها بطلاء من ذلك. فهو يتبين لمن تأمله، وهو على حاله إلى اليوم.
وفيها زحف المأمون قاسم بن محمود الإدريسي في الجيوش، وحارب ابن أخيه يحيى بن علي، فهُزم يحيى واستولى المأمون على قُرطبة. ثم اضطرب أمره بعد شهور، وجرت للمأمون أمور ذُكرت في ترجمته سنة إحدى وثلاثين.
стр. 8919
سنة أربع عشرة وأربعمائة
سار السلطان مشرف الدولة مُصعدا إلى بغداد من ناحية واسط، ورُوسل القادر بالله في البروز لتلقيه، فتلقاه من الزلاقة، ولم يكن تلقى أحدا من الملوك قبله. فركب في الطيار، وعن جانبه الأيمن الأمير أبو جعفر، وعن يساره الأمير أبو القاسم، وبين يديه أبو الحسن علي بن عبد العزيز، وحوالي القُبة الشريف أبو القاسم المرتضى، وأبو الحسن الزينبي، وقاضي القضاة ابن أبي الشوارب، وفي الزبازب المُسودة من العباسيين، والقُضاة، والقراء، والعلماء، ونزل مشرف الدولة في زبزبه بخواصه وصعد إلى الطيار، فقبل الأرض، وأجلس على كُرسي، وسأله الخليفة عن خبره وكيف حاله، والعسكر واقفٌ بأسره على شاطئ دِجلة، والعامة في الجانبين. ثم قام شرف الدولة فنزل إلى زبزبه، وأصعد الطيار.
وفيها ورد كتابُ يمين الدولة محمود بن سُبُكتكين إلى القادر يذكر أنه أوغل في بلاد الهند حتى جاء إلى قلعة فيها ستمائة صنم، وقال: أتيتُ قلعةً ليس لها في الدنيا نظير، وما الظن بقلعة تسع خمسمائة فيل، وعشرين ألف دابة، وتقوم لهؤلاء بالعُلُوفة. وأعان الله حتى طلبوا الأمان، فأمنت ملكهم وأقررته على ولايته بخراج ضُرب عليه، وأنفذ هدايا كثيرة وفيلة، ومن ذلك طائر على شكل القُمري إذا حضر على الخِوان وكان فيه شيء مسموم دمعت عينُهُ وجرى منها ماء وتحجر، ويُحك فيطلى بما تحلل من دمعه المتحجر الجراحات الكبار فيلحمها، فقُبلت هديته، وانقلب العبد بنعمة من الله وفضل.
قلت: وهذه وقعة باردين، وهي من الملاحم الكِبار، بلغت راية الإسلام في الهند إلى مكان لم تبلغه قط، ووجد في بيت بذ (١) عظيم حجر منقوش، دلت كتابته على أنه مبني من أربعين ألف سنة. فقضى السلطان والناسُ من جهلِ القوم عجبا، إذ كان بعضُ أهل الشريعة (٢) يقولون: إن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، وعاد السلطان بتلك الغنائم حتى كان عدد الأرقاء يزيد على عدد
стр. 8920
الدهماء، ونزلت قيمهم حتى اقتناهم أرباب المهن الخاملة.
وفيها استوزر مؤيد الملك أبا القاسم المغربي الوزير.
وحج بالعراقيين أبو الحسن محمد بن الحسن الأقساسي، وعاد على درب الشام لفساد الدرب العراقي، فأكرمهم والي الرملة، ونفذ لهم الظاهر من مصر ذهبا وخلعا، فقبل ذلك أمير الركب، وساروا إلى بغداد، فتألم القادر وهم بالأقساسي، وسب صاحب مصر وطعن في نسبهم، وقال: إنما أصلهم يهود. ثم أحرقت الخلع بباب النوبي.
سنة خمس عشرة وأربعمائة
فيها حج بالعراقيين أبو الحسن الأقساسي، ومعه خشك (١) صاحب محمود بن سبكتكين، فنفذ إليه الظاهر صاحب مصر خلعا وصلةً فقبلها، ثم خاف ولم يدخل بغداد. فكاتب الخليفة محمودا بما فعل خشك، فنفذ مع رسوله الخلع المصرية، فأحرقت على باب النوبي.
وفيها ولي وزارة مصر للظاهر نجيب الدين (٢) علي بن أحمد ابن الجرجرائي.
وماتت ست الملك أخت الحاكم التي قتلت الحاكم.
وفيها توفي سلطان الدولة أبو شجاع ابن عضد الدولة بن بويه بشيراز، وكانت مدة ولايته اثني عشر عاما وأشهرا؛ وولي صبيا ومات عن ثلاث وعشرين سنة.
وفيها هلك عدد كثير بعقبة واقصة من الحجاج العراقيين، عطلت عليهم الأعراب المياه والقلب ليأخذوا الركب، وتسمى سنة القرعاء؛ فروى أبو علي البرداني الحافظ، عن أبيه، قال: عاد الركب وليس لهم ماء، فهلكوا جميعا بعقبة واقصة.
стр. 8921
سنة ست عشرة وأربعمائة
فيها انتشرت العيارون ببغداد، وخرقوا الهيبة، وواصلوا العملات والقتل.
وفي ربيع الأول توفي مشرف الدولة السلطان، ونهبت خزائنه، وهو مشرف الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة بن بويه الديلمي، واستقر الأمر على تولية جلال الدولة أبي طاهر، فخطب له على المنابر، وهو بالبصرة. فخلع على شرف الملك أبي سعد بن ماكولا وزيره، ولقبه علم الدين، سعد الدولة، أمين الملة، شرف الملك. وهو أول من لقب بالألقاب الكثيرة.
قلت: ولعله أول من لقب باسم مضاف إلى الدين.
ثم إن الجند عدلوا إلى الملك أبي كاليجار ونوهوا باسمه، وكان ولي عهد أبيه سلطان الدولة الذي استخلفه بهاء الدولة عليهم فخطب لهذا ببغداد، وكُوتب جلال الدولة بذلك، فأصعد من واسط.
وكان قد نفذ صاحب مصر إلى محمود بن سبكتكين حاجبه مع أبي العباس أحمد بن محمد الرشيدي الملقب بزين القضاة، فجلس القادر بالله بعد أن أحضر القضاة والأعيان، وحضر أبو العباس الرشيدي وأحضر ما كان حمله صاحب مصر، وأدى رسالة محمود بن سبكتكين بأنه الخادم المخلص الذي يرى الطاعة فرضا، ويبرأ من كل من يخالف الدعوة العباسية. فلما كان بعد اليوم أحرقت تلك الخلع التي من صاحب مصر كما ذكرنا، وسبك مركب فضة أهداه، فكان أربعة آلاف وخمسمائة وستين درهما، فتصدق به على ضعفاء الهاشميين.
وتفاقم أمر العيارين، وأخذوا الناس نهارا ًجهارا، وفي الليل بالمشاعل والشمع، كانوا يدخلون على الرجل فيطالبونه بذخائره ويعذبونه، وزاد البلاء، وأحرقت دار الشريف المرتضى، وغلت الأسعار.
ولم يحج أحد من العراق.
وكانت الأندلس كثيرة الحروب والفتن على الملك في هذا الزمان، وهم فرق.
стр. 8922
سنة سبع عشرة وأربعمائة
فيها ورد الإسفهسلارية إلى بغداد، فراسلوا العيارين بالانصراف عن البلد، فما فكروا فيهم، وخرجوا إلى خيم الإسفهسلارية وصاحوا وشتموهم وتحاربوا، ولبس الجند من الحنق السلاح، وضربوا الدبادب، وهجموا على أهل الكرخ، وأحرقوا من الدهاقين إلى النحاسين، ونهب الكرخ، وأخذ شيء كثير من القطيعة ودرب أبي خلف، وأشرف الناس على خطة صعبة. وكان ما نهبته الغوغاء أكثر مما نهبته الأتراك. ومضى المرتضى إلى دار الخلافة، فجاء الإسفهسلارية وسألوا التقدم إليه بالرجوع، فخلع عليه وتقدم إليه بالعود. ثم حفظت المحال واشتدت المصادرات، وقرر على أهل الكرخ مائة ألف دينار.
وفيها شهد الحسين بن علي الصيمري عند قاضي القضاة ابن أبي الشوارب، بعد أن استتابه مما ذكر عنه من الاعتزال.
وجاء برد شديد، وجلدت أطراف دجلة، وأما السواقي والمجاري فكانت تجمد كلها.
وانقض كوكب عظيم الضوء، كان له دوي كدوي الرعد.
واعتقل جلال الدولة وزيره أبا سعد بن ماكولا، واستوزر ابن عمه أبا علي ابن ماكولا.
ولم يحج ركب العراق.
وتوفي قاضي القضاة ابن أبي الشوارب.
سنة ثمان عشرة وأربعمائة
في ربيع الأول جاء بردٌ بقُطربل والنعمانية قتل كثيرا من الغنم والوحش. قيل: كان في البردة رطلان وأكثر، وجاء بعده بأيام برد ببغداد كقدر البيض وأكبر، وجاء كتابٌ من واسط بأنه وقع بردٌ في الواحدة منه أرطال، فهلكت الغلات، وأمحلت البلاد.
وفيها قصد الإسفهسلارية والغلمان دار القادر بالله بأنك مالك الأمور
стр. 8923
وقد كنا عند وفاة الملك مشرف الدولة اخترنا جلال الدولة ظنا منا أنه ينظر في الأمور، فأغفلنا، فعدلنا إلى الملك أبي كاليجار ظنا منه أنه يحقق ما يعدنا به، فكنا على أقبح من الحالة الأولى، ولا بُد من تدبير أمورنا. فخرج الجواب: بأنكم أبناء دولتنا، وأول ما نأمركم أن تكون كلمتكم واحدة. وقد وقع عقد لأبي كاليجار لا يحسن حله، ولبني بُويه في رِقابنا عُهود لا نعدل عنها. فدعونا حتى نكاتب أبا كاليجار ونعرف ما عنده، وكتب إليه: إنك إن لم تدارك الأمر خرج عن اليد. ثم آل الأمر إلى أن عاودوا وسألوا إقامة الأمر لجلال الدولة أبي الطاهر، فأعيدت الخطبة له.
وكتب محمود بن سُبكتكين إلى الخليفة كتابا فيه ما فتحه من بلاد الهند وكسره للصنم المشهور بسومنات، وأن أصناف الهند افتتنوا بهذا الصنم، وكانوا يأتونه من كل فج عميق، فيتقربون إليه بالأموال، ورتُب له ألف رجل للخدمة وثلاثمائة يحلقون رؤوس حجيجه، وثلاثمائة يغنون على باب الصنم، ولقد كان العبد يتمنى قلع هذا الصنم، ويتعرف الأحوال، فتوصف له المفاوز إليه وقلة الماء وكثرة الرمال. فاستخار العبدُ الله في الانتداب لهذا الواجب طلبا للأجر، ونهض في شعبان سنة ست عشرة في ثلاثين ألف فارس سوى المطوعة، ففرق في المطوعة خمسين ألف دينار معونةً، وقضى الله بالوصول إلى بلد الصنم، وأعان حتى ملك البلد، وقُلِع الوثن، وأوقدت عليه النار حتى تقطع، وقُتل خمسون ألفا من أهل البلد.
وفي رمضان قدم السلطان جلال الدولة بعد أن خرج القادر بالله لتلقيه، واجتمعا في دجلة. ثم نزل في دار السلطنة، وأمر أن يضرب له الطبل في أوقات الصلوات الثلاث، وعلى ذلك جرت الحال في أيام عضُد الدولة وصمصامها وشرفها وبهائها. فثُقل هذا الفعل على القادر بالله وأرسل إليه يكلمه. فاحتج جلالُ الدولة بما فعله سلطان الدولة، فقيل: كان ذلك على غير أصل ولا إذن، ولم تجر العادة بمماثلة الخليفة في هذا الأمر، وتردد الأمر إلى أن قطع الملك ضرب الطبل بالواحدة، فأذن الخليفة في ضرب الطبلِ في أوقات الصلوات الخمس.
وكان في هذه السنة بردٌ وجليد شديد بالعراق حتى جمد الخلُّ وأبوال الدواب.
стр. 8924
ولم يحج أحدٌ من بغداد.
سنة تسع عشرة وأربعمائة
في المحرم اجتمع الغلمان وأكابر الإسفهسلارية وتحالفوا على اتفاق الكلمة، وبرزوا الخِيم، ثم أنفذوا إلى الخليفة يقولون: نحن عبيد أمير المؤمنين، وهذا المِلك متوفرٌ على لذاته لا يقوم بأمورنا، ونريد أن تأمره أن يصير إلى البصرة ويُنفذ ولده نائبا له. فأجيبوا. فأنفذ إلى السلطان أبا الحسن الزينبي، وأبا القاسم المرتضى برسالة، فاعتذر، فقالوا: تُعجل ما وعدنا به. فأخرج من المصاغ والفضة أكثر من مائة ألف درهم، فلم تُرضهم.
ثم بكروا فنهبوا دار الوزير أبي علي بن ماكولا، وعظُمت الفتنة وزالت الهيبة، ونهبوا بعض العوام، ووكلوا جماعةً منهم بدار السلطنة ومنعوا من دخول الطعام والماء. فضاق الأمر على من فيها حتى أكلوا ما في البستان وشربوا ما في الآبار. فخرج جلال الدولة، ودعا الموكلين بالأبواب، فلم يجيبوه، فكتب ورقة: إني راجعٌ عن كل ما أنكرتموه. فقالوا: لو أعطيتنا مال بغداد لم تصلُح لنا. فقال: أكرهتموني، فمكنوني من الانحدار.
فابتيع له زبزب شِعث، فقال: يكون نزولي بالليل. قالوا: لا، بل الساعة، والغلمان يرونه فلا يسلمون عليه. ثم حمل قوم من الغلمان إلى السُرادق، فظن أنهم يريدون الحُرم، فخرج من الدار وفي يده طِبر (١)، فقال: قد بلغ الأمر إلى الحُرم؟ فقال بعضهم: ارجع إلى دارك فأنت ملكنا، وصاحوا: جلال الدولة يا منصور، وترجلوا فقبلوا الأرض، فأخرج المصاغ والفرش والآلات الكثيرة فأبيعت، ولم تف بمقصودهم. فاجتمعوا إلى الوزير ابن ماكولا، وهموا بقتله، فقال: لا ذنب لي.
ومات فيها ملك إقليم كرمان قوام الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضُد الدولة، فأخذ كرمان بعده ابن أخيه أبو كاليجار.
стр. 8925
وعُدم الرُطب ببغداد إلى أن أبيع ثلاثة أرطال بدينار جلالي.
ولم يحج أحدٌ من العراق.
وفيها ولي دمشق للعُبيديين أمير الجيوش الدزبري، وكان شجاعا شهما سائسا منصِفا، واسمه أبو منصور أنُوشتكين التركي، له ترجمة طويلة في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
سنة عشرين وأربعمائة
فيها وقع برد كبار بالنعمانية، في البردة أرطال. وجاءت ريح عظيمة قلعت الأصول والزيتون العاتية، وكثيرا من النخل. ووُجدت بردة عظيمة يزيد وزنها على مائة رطل، وقد نزلت في الأرض نحوا من ذراع.
وفيها ورد كتاب محمود بن سبكتكين، وهو: سلامٌ على سيدنا ومولانا الإمام القادر بالله أمير المؤمنين، إن كتاب العبد صدر عن معسكره بظاهر الري غُرة جُمادى الآخرة، وقد أزال الله عن هذه البقعة أيدي الظلمة، وطهرها من أيدي الباطنية الكفرة، وقد تناهت إلى الحضرة حقيقة الحال فيما قصر العبدُ عليه سعيه واجتهاده غزو أهل الكفر والضلال، وقمع من نبغ بخُراسان من الفئة الباطنية، وكانت الري مخصوصة بالتجائهم إليها، وإعلانهم بالدعاء إلى كفرهم فيها، يختلطون بالمعتزلة والرافضة، ويتجاهرون بشتم الصحابة، ويُسرون الكفر ومذهب الإباحة، وكان زعيمهم رستم بن علي الديلمي. فعطف العبدُ بالعساكر فطلع بجُرجان، وتوقف بها إلى انصراف الشتاء. ثم سار إلى دامغان، ووجه غالب الحاجب في مقدمة العسكر، فبرز رستم على حُكم الاستسلام والاضطرار، فقبض عليه وعلى رؤوس الباطنية من قُواده، وخرج الديالمة معترفين بذنوبهم، شاهدين بالكُفر والرفض على نفوسهم، فرُجع إلى الفقهاء في تعرف أحوالهم، فأفتوا بأنهم خارجون عن الطاعة، داخلون في أهل الفساد، يجب عليهم القتل والقطع والنفي على مراتب جناياتهم إن لم يكونوا من أهل الإلحاد. فكيف واعتقادهم لا يخلو من التشيع والرفض والباطن، وذكر هؤلاء الفقهاء أن أكثر هؤلاء القوم لا يصلون ولا يزكون، ولا يعترفون بشرائط الدين، ويجاهرون بالقذف وشتم الصحابة، والأمثل منهم معتقدٌ مذهب
стр. 8926
الاعتزال، والباطنية منهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وحكموا - يعني الفقهاء - بأن رستم بن علي في حياله خمسون امرأة من الحرائر، ولدن له ثلاثةً وثلاثين نفسا، وحول رايته إلى خُراسان، فانضم إليه أعيان المعتزلة والرافضة. ثم نظر فيما احتجنه رستم، فعثر من الجواهر على ما قيمته خمسمائة ألف دينار. ثم ذكر أشياء من الذهب والستور والفرش، إلى أن قال: فخلت هذه البقعة من دُعاة الباطنية وأعيان الروافض، وانتصرت السُنة، فطالع العبدُ بحقيقة ما يسره الله تعالى لنصر الدولة القاهرة.
وفي رجب انقض كوكب عظيم أضاءت منه الأرض، وكان له دوي كدوي الرعد.
وفي شعبان اضطرب أمر بغداد وكثرت العملات، وكبس العيارون المحال.
وأيضا غار الماء في الفرات غورا شديدا، وبلغ طحن الكارة الدقيق دينارا.
وفيه جُمع العلماء والقضاة في دار الخلافة، وقرئ عليهم كتابٌ طويل عمله القادر بالله يتضمن الوعظ وتفضيل مذهب السُنة، والطعن على المعتزلة. وفيه أخبار كثيرة في ذلك.
وفي رمضان جُمعوا أيضا وقرأ عليهم أبو الحسن بن حاجب النُعمان كتابا طويلا عمله القادر بالله، فيه أخبار ووفاة النبي ﷺ ، وفيه ردٌ على من يقول بخلق القرآن، وحكاية ما جرى بين عبد العزيز وبشر المريسي، ثم ختمه بالوعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفي ذي القعدة جُمعوا لكتاب ثالث في فضل أبي بكر، وعمر، وسب من يقول بخلق القرآن، وأعيد فيه ما جرى بين عبد العزيز وبشر المريسي، وأقام الناس إلى بعد العتمة حتى فرغ، ثم أخذ خطوطهم بحضورهم وسماع ما سمعوه.
وكان يخطب بجامع براثا شيعي فيُظهر شِعارهم، فتقدم إلى أبي منصور بن تمام الخطيب ليخطب ببراثا ويُظهر السنة. فخطب وقصر عما كان يفعله من قبله في ذكر علي ﵁، فرموه بالآجُر، فنزل ووقف المشايخ دونه
стр. 8927
حتى أسرع في الصلاة. فتألم الخليفة وغاظه ذلك، وطلب الشريف المرتضى، وأبا الحسن الزينبي وأمر بمكاتبة السلطان والوزير أبي علي بن ماكولا، وكان فيما كتب: إذا بلغ الأمير أطال الله بقاءه صاحب الجيش إلى الجرأة على الدين وسياسة الدولة والمملكة، ثبتها الله، من الرعاع والأوباش فلا صبر دون المبالغة بما توجبه الحِمية، وقد بلغه ما جرى في يوم الجمعة الماضية في مسجد براثا الذي يجمع الكفرة والزنادقة، ومن قد تبرأ الله منه فصار أشبه شيء بمسجد الضرار، وذلك أن خطيبا كان فيه يجري إلى ما لا يخرج به عند الزندقة والدعوى لعلي بن أبي طالب ﵇ بما لو كان حيا لقد قابله، وقد فعل ذلك في الغُواة أمثال هؤلاء الغُثاء الذين يدعون لله ما تكاد السماوات يتفطرن منه. فإنه كان في بعض ما يورده هذا الخطيب - قبحه الله - يقول بعد الصلاة على الرسول: وعلى أخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، مكلم الجمجمة، ومُحيي الأموات، البشري الإلهي، مكلم أصحاب الكهف، إلى غير ذلك من الغُلو، فأنفذ الخطيب أبو تمام، فأقام الخطبة، فجاءه الآجر كالمطر، فخُلع كتفه، وكسر كنفه، وأدمي وجهه، وأشيط بدمه، لولا أربعة من الأتراك فاجتهدوا وحموه وإلا كان هلك، وهذه هجمة على دين الله وفتك في شريعة رسول الله ﷺ ، والضرورة ماسة إلى الانتقام.
ونزل على الخطيب ثلاثون بالمشاعل، فانتهبوا داره وأغروا حريمه، فخاف الوزير والأمراء من فتنة تتولد، فلم يخطب أحد ببراثا في الجمعة الآتية.
وكثُرت العملات والكبسات، وزاد الأمر، وفُتحت الدكاكين، وعم البلاء.
وفي ذي الحجة قُلد قضاء القُضاة أبو عبد الله الحسين بن ماكولا.
ثم أقيمت الجمعة في جامع براثا بعد أشهر، واعتذر رؤساء الشيعة عن سُفهائهم إلى الخليفة، وعُملت للخطيب نسخة يعتمدها، وأعفاهم الخطيب من دق المنبر بعقب سيفه، فإن الشيعة تنكر ذلك، وهو منكر.
وفي ذي الحجة ورد أبو يعلى الموصلي وجم عة من العيارين كانوا بأوانا وعُكبرا، فقتلوا خمسة من الرجالة وأصحاب المصالح، وظهروا من الغد بالكرخ في أيديهم السيوف، وأظهروا أن كمال الدولة أبا سنان بعثهم لحفظ
стр. 8928
البلد وخدمة السلطان، فثار بهم أهل الكرخ وظفروا بهم وصُلبوا.
وفيها جهز صاحب مصر جيشا لقتال صالح بن مرداس صاحب حلب، وكان مقدم الجيش نوشتكين الدزبري، وكانت الوقعة على نهر الأردن، فقُتل صالح وابنه، وحُمل رأساهما إلى مصر، وأقام نصر بن صالح بحلب، والله أعلم.
стр. 8929
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(ال وفيات)
سنة إحدى عشرة وأربعمائة
١ - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد، أبو بكر الشيرازي الحافظ.
وقد مر سنة سبع (١).
٢ - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر، أبو بكر القاضي اليزدي الأصبهاني.
له مجلسٌ سمعناه، روى فيه عن الطبراني، وعبد الله بن جعفر بن فارس، وأحمد بن بُندار الشعار، والعسال. ورحل، فسمع بنيسابور وهراة وجُرجان والبصرة، ولحق إسماعيل بن نجيد، وأبا بكر الجِعابي، وجماعة.
وتوفي في جُمادى الآخرة.
قال يحيى بن منده: مقبول، ثقة. صاحب أصول.
روى عنه محمد بن محمد المديني شيخ السلفي، وأبو القاسم بن منده، وعلي بن شجاع.
٣ - أحمد بن علي بن أيوب، أبو الحسين، قاضي عُكبرا.
وثقه الخطيب، وقال (٢): سمع من محمد بن يحيى بن عمر الطائي، كتبُت عنه، وتوفي في مستهل جمادى الآخرة، وولد سنة تسع وعشرين.
٤ - أحمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ابن الخليفة الواثق بالله، أبو الحسين الهاشمي البغدادي، المعروف بابن الغريق.
стр. 8930
سمع من جده، ومن أبي بكر النجاد، وأبي بكر الشافعي.
قال الخطيب (١): كتبتُ عنه، وكان ثقة.
٥ - أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو عبد الله المطرفي.
روى عن عم أبيه أبي الحسن المطرفي، وأبي بكر الإسماعيلي.
٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون، أبو نصر النرسي البغدادي.
سمع أبا جعفر بن البختري، وعلي بن إدريس الستوري، وأبا عمرو ابن السماك.
قال الخطيب (٢): كتبتُ عنه، وكان صدوقا صالحا. مات في ذي القعدة.
قلت: وروى عنه ابنه أبو الحسين محمد، وطراد الزينبي، وجماعة، وعبد الواحد بن علوان.
٧ - أحمد بن موسى بن عبد الله، أبو عبد الله (٣) الزاهد العراقي، الفقيه الحنبلي المعروف بالروشناني (٤).
سمع أبا بكر القطيعي، وابن ماسي.
قال الخطيب (٥): كتبتُ عنه، وكان عابدا ناسكا يزار.
صحب ابن بُطة، وابن حامد، وصنف في الأصول. وتوفي في رجب. شيعه خلائق، ﵀.
٨ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف، أبو إسحاق الطوسي الفقيه.
من كبار الشافعية، ومُناظريهم، وله الثروة والجاه الوافر. سمع الأصم،