الاعتزال، والباطنية منهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وحكموا - يعني الفقهاء - بأن رستم بن علي في حياله خمسون امرأة من الحرائر، ولدن له ثلاثةً وثلاثين نفسا، وحول رايته إلى خُراسان، فانضم إليه أعيان المعتزلة والرافضة. ثم نظر فيما احتجنه رستم، فعثر من الجواهر على ما قيمته خمسمائة ألف دينار. ثم ذكر أشياء من الذهب والستور والفرش، إلى أن قال: فخلت هذه البقعة من دُعاة الباطنية وأعيان الروافض، وانتصرت السُنة، فطالع العبدُ بحقيقة ما يسره الله تعالى لنصر الدولة القاهرة.
وفي رجب انقض كوكب عظيم أضاءت منه الأرض، وكان له دوي كدوي الرعد.
وفي شعبان اضطرب أمر بغداد وكثرت العملات، وكبس العيارون المحال.
وأيضا غار الماء في الفرات غورا شديدا، وبلغ طحن الكارة الدقيق دينارا.
وفيه جُمع العلماء والقضاة في دار الخلافة، وقرئ عليهم كتابٌ طويل عمله القادر بالله يتضمن الوعظ وتفضيل مذهب السُنة، والطعن على المعتزلة. وفيه أخبار كثيرة في ذلك.
وفي رمضان جُمعوا أيضا وقرأ عليهم أبو الحسن بن حاجب النُعمان كتابا طويلا عمله القادر بالله، فيه أخبار ووفاة النبي ﷺ ، وفيه ردٌ على من يقول بخلق القرآن، وحكاية ما جرى بين عبد العزيز وبشر المريسي، ثم ختمه بالوعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفي ذي القعدة جُمعوا لكتاب ثالث في فضل أبي بكر، وعمر، وسب من يقول بخلق القرآن، وأعيد فيه ما جرى بين عبد العزيز وبشر المريسي، وأقام الناس إلى بعد العتمة حتى فرغ، ثم أخذ خطوطهم بحضورهم وسماع ما سمعوه.
وكان يخطب بجامع براثا شيعي فيُظهر شِعارهم، فتقدم إلى أبي منصور بن تمام الخطيب ليخطب ببراثا ويُظهر السنة. فخطب وقصر عما كان يفعله من قبله في ذكر علي ﵁، فرموه بالآجُر، فنزل ووقف المشايخ دونه
стр. 8927
حتى أسرع في الصلاة. فتألم الخليفة وغاظه ذلك، وطلب الشريف المرتضى، وأبا الحسن الزينبي وأمر بمكاتبة السلطان والوزير أبي علي بن ماكولا، وكان فيما كتب: إذا بلغ الأمير أطال الله بقاءه صاحب الجيش إلى الجرأة على الدين وسياسة الدولة والمملكة، ثبتها الله، من الرعاع والأوباش فلا صبر دون المبالغة بما توجبه الحِمية، وقد بلغه ما جرى في يوم الجمعة الماضية في مسجد براثا الذي يجمع الكفرة والزنادقة، ومن قد تبرأ الله منه فصار أشبه شيء بمسجد الضرار، وذلك أن خطيبا كان فيه يجري إلى ما لا يخرج به عند الزندقة والدعوى لعلي بن أبي طالب ﵇ بما لو كان حيا لقد قابله، وقد فعل ذلك في الغُواة أمثال هؤلاء الغُثاء الذين يدعون لله ما تكاد السماوات يتفطرن منه. فإنه كان في بعض ما يورده هذا الخطيب - قبحه الله - يقول بعد الصلاة على الرسول: وعلى أخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، مكلم الجمجمة، ومُحيي الأموات، البشري الإلهي، مكلم أصحاب الكهف، إلى غير ذلك من الغُلو، فأنفذ الخطيب أبو تمام، فأقام الخطبة، فجاءه الآجر كالمطر، فخُلع كتفه، وكسر كنفه، وأدمي وجهه، وأشيط بدمه، لولا أربعة من الأتراك فاجتهدوا وحموه وإلا كان هلك، وهذه هجمة على دين الله وفتك في شريعة رسول الله ﷺ ، والضرورة ماسة إلى الانتقام.
ونزل على الخطيب ثلاثون بالمشاعل، فانتهبوا داره وأغروا حريمه، فخاف الوزير والأمراء من فتنة تتولد، فلم يخطب أحد ببراثا في الجمعة الآتية.
وكثُرت العملات والكبسات، وزاد الأمر، وفُتحت الدكاكين، وعم البلاء.
وفي ذي الحجة قُلد قضاء القُضاة أبو عبد الله الحسين بن ماكولا.
ثم أقيمت الجمعة في جامع براثا بعد أشهر، واعتذر رؤساء الشيعة عن سُفهائهم إلى الخليفة، وعُملت للخطيب نسخة يعتمدها، وأعفاهم الخطيب من دق المنبر بعقب سيفه، فإن الشيعة تنكر ذلك، وهو منكر.
وفي ذي الحجة ورد أبو يعلى الموصلي وجم عة من العيارين كانوا بأوانا وعُكبرا، فقتلوا خمسة من الرجالة وأصحاب المصالح، وظهروا من الغد بالكرخ في أيديهم السيوف، وأظهروا أن كمال الدولة أبا سنان بعثهم لحفظ
стр. 8928
البلد وخدمة السلطان، فثار بهم أهل الكرخ وظفروا بهم وصُلبوا.
وفيها جهز صاحب مصر جيشا لقتال صالح بن مرداس صاحب حلب، وكان مقدم الجيش نوشتكين الدزبري، وكانت الوقعة على نهر الأردن، فقُتل صالح وابنه، وحُمل رأساهما إلى مصر، وأقام نصر بن صالح بحلب، والله أعلم.
стр. 8929
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(ال وفيات)
سنة إحدى عشرة وأربعمائة
١ - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد، أبو بكر الشيرازي الحافظ.
وقد مر سنة سبع (١).
٢ - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر، أبو بكر القاضي اليزدي الأصبهاني.
له مجلسٌ سمعناه، روى فيه عن الطبراني، وعبد الله بن جعفر بن فارس، وأحمد بن بُندار الشعار، والعسال. ورحل، فسمع بنيسابور وهراة وجُرجان والبصرة، ولحق إسماعيل بن نجيد، وأبا بكر الجِعابي، وجماعة.
وتوفي في جُمادى الآخرة.
قال يحيى بن منده: مقبول، ثقة. صاحب أصول.
روى عنه محمد بن محمد المديني شيخ السلفي، وأبو القاسم بن منده، وعلي بن شجاع.
٣ - أحمد بن علي بن أيوب، أبو الحسين، قاضي عُكبرا.
وثقه الخطيب، وقال (٢): سمع من محمد بن يحيى بن عمر الطائي، كتبُت عنه، وتوفي في مستهل جمادى الآخرة، وولد سنة تسع وعشرين.
٤ - أحمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ابن الخليفة الواثق بالله، أبو الحسين الهاشمي البغدادي، المعروف بابن الغريق.
стр. 8930
سمع من جده، ومن أبي بكر النجاد، وأبي بكر الشافعي.
قال الخطيب (١): كتبتُ عنه، وكان ثقة.
٥ - أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو عبد الله المطرفي.
روى عن عم أبيه أبي الحسن المطرفي، وأبي بكر الإسماعيلي.
٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون، أبو نصر النرسي البغدادي.
سمع أبا جعفر بن البختري، وعلي بن إدريس الستوري، وأبا عمرو ابن السماك.
قال الخطيب (٢): كتبتُ عنه، وكان صدوقا صالحا. مات في ذي القعدة.
قلت: وروى عنه ابنه أبو الحسين محمد، وطراد الزينبي، وجماعة، وعبد الواحد بن علوان.
٧ - أحمد بن موسى بن عبد الله، أبو عبد الله (٣) الزاهد العراقي، الفقيه الحنبلي المعروف بالروشناني (٤).
سمع أبا بكر القطيعي، وابن ماسي.
قال الخطيب (٥): كتبتُ عنه، وكان عابدا ناسكا يزار.
صحب ابن بُطة، وابن حامد، وصنف في الأصول. وتوفي في رجب. شيعه خلائق، ﵀.
٨ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف، أبو إسحاق الطوسي الفقيه.
من كبار الشافعية، ومُناظريهم، وله الثروة والجاه الوافر. سمع الأصم،
стр. 8931
وأبا الحسن الكارزي، وأبا الوليد الفقيه، والطرائفي، وجماعة. وعنه البيهقي، ومحمد بن يحيى.
توفي في رجب (١).
٩ - إسحاق بن إبراهيم بن نصرويه بن سختام، أبو إبراهيم السمرقندي.
روى عنه أخوه علي، وغيره، وكان شيخ الحنفية وعالمهم في زمانه. حدث عن أبي عمرو بن صابر، وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي، ومحمد بن أحمد بن شاذان، وطائفة (٢).
١٠ - جعفر بن أبي الذكر المصري.
ولد سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وتوفي في شعبان.
• - الحاكم، اسمه منصور بن نزار.
١١ - الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر، القاضي أبو القاسم البغدادي.
سمع إسماعيل الصفار، ومحمد بن البختري، وعثمان ابن السماك، وجماعة كثيرة.
قال الخطيب (٣): كتبنا عنه، وكان صدوقا ضابطا، كثير الكتاب، حسن الفهم، حسن العلم بالفرائض. خلف القاضي أبا عبد الله الحسين الضبي على القضاء، ثم ولي قضاء ميافارقين عدة سنين. ثم رجع إلى بغداد فأقام يحدث إلى أن مات في شعبان، وله ثمانون سنة.
قلت: روى عنه أبو عبد الله بن طلحة النعالي.
١٢ - الحسن بن عمران بن عبدوس بن يوسف، أبو النصر الفسوي الأديب.
توفي بهراة.
стр. 8932
١٣ - الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم، أبو عبد الله البغدادي الغضائري.
من كبار شيوخ الشيعة، كان ذا زهد وورع وحفظ، ويقال: كان من أحفظ الشيعة لحديث أهل البيت. روى عنه أبو جعفر الطوسي، وابن النجاشي. يروي عن الجعابي، وسهل بن أحمد الديباجي، وأبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني.
قال الطوسي (١): كان كثير السماع، خدم العلم وطلب العلم لله، وكان حكمه أنفذ من حُكم الملوك.
وقال ابن النجاشي (٢): له كتب منها: كتاب يوم الغدير، كتاب مواطئ أمير المؤمنين، كتاب الرد على الغُلاة، وغير ذلك.
توفي في منتصف صفر.
١٤ - عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر، أبو القاسم الهمداني الوهراني. المعروف بابن الخراز، من أهل بجانة.
حج، وأخذ عن الحسن بن رشيق، ومحمد بن عمر بن شبوية المروزي، والقاضي أبي بكر محمد بن صالح الأبهري، وتميم بن محمد القروي.
وكان رجلا صالحا منقبضا، يتكسب بالتجارة. توفي في ربيع الأول.
روى عنه أبو عمرو بن عبد البر، وأبو حفص الزهراوي، وأبو عمر أحمد بن محمد ابن الحذاء، وحاتم بن محمد، وأبو عمر بن سُميق، وغيرهم.
قال ﵀: لما وصلت إلى مرو، فذكر حكاية.
وروى عنه ابن حزم أيضا.
وكان مولده في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وسمع بمرو من ابن شبُّوية.
وقد قرأ عليه ابن عبد البر موطأ ابن القاسم، بروايته عن تميم بن محمد التميمي، عن عيسى بن مِسكين، عن سُحنون، عنه، وقد روى صحيح البخاري. عن إبراهيم بن أحمد البلخي المستملي (٣).
стр. 8933
١٥ - عبد الرحيم بن إلياس بن أحمد ابن المهدي العُبيدي، الأمير أبو القاسم ابن عم الحاكم وولي عهده.
له ترجمة في تاريخ دمشق (١)، فمن أخباره أن الحاكم جعله ولي عهده من بعده في سنة أربع وأربعمائة، وقُرئ التقليد بذلك بدمشق. ثم إنه قدم متوليا دمشق في سنة عشر وأربعمائة، فرخص للناس فيما كان الحاكم نهاهم عنه، وأظهر المُنكر والأغاني والخمور، فأحبه أحداث البلد، ولكن أبغضه الأجناد لبُخله، وكاتبوا فيه إلى الحاكم وحذروا من خروجه، ووقع الشر بين الجند والأحداث بسببه وازداد البلاء، ووقع الحرب بدمشق والنهب والحريق إلى أن طُلب من مصر، فسار على رأس عشرة أشهر من ولايته، ثم رجع إليها بعد أربعة أشهر، وقد غلب على دمشق محمد بن أبي طالب الجرار، والتف عليه الأحداث وحاربوا الجند وقهروهم. فراسله ولي العهد ولاطفه فلم يُطعه. فتوثب الجند ليلة على محمد بن أبي طالب وقبضوا عليه وطلبوه، ودخل ولي العهد وتمكن، فأخذ في مصادرة الرعية، وبالغ، فأبغضوه، فجاءهم موت الحاكم وقيام ابنه الظاهر. ثم جاء كتاب الظاهر إلى الأمراء بالقبض على ولي العهد فقيدوه، وسجن إلى أن مات. فقيل: إنه قتل نفسه بسكين في الحبس. وقد جرت فتنة يوم القبض عليه، وكان يوم عيد النحر، فلم تصل صلاة العيد، ولا خطب لأحد البتة.
١٦ - عبد الغني بن عبد العزيز بن الفأفاء المصري، السائح.
سمع من عثمان بن محمد السمرقندي، وتوفي في رجب.
١٧ - عبد القاهر بن عبد العزيز بن إبراهيم، أبو الحسين الأزدي المقرئ الشاهد الصائغ.
قرأ على جماعة من أصحاب هارون الأخفش من أجلهم محمد بن النضر ابن الأخرم، وقرأ أيضا على أحمد بن عثمان غلام السباك. وسمع من ابن حذلم، وعلي بن أبي العقب، وأدرك ابن جوصا، وغيره. وكان يُعرف أيضا بالجوهري.
روى عنه علي الحنائي، وعلي بن الخضر، والحسن بن علي اللباد،
стр. 8934
وعبد العزيز الكتاني، وقال (١): توفي في ذي الحجة (٢).
١٨ - علي بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن محمد بن الليث. من ولد أهبان بن صيفي (٣)، مكلم الذئب، أبو القاسم الخُزاعي البلخي.
سمع من الهيثم بن كليب الشاشي مُسنده، وغريب الحديث لابن قتيبة، وشمائل النبي ﷺ للترمذي، وحدث عن أبيه، وعن عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري الأستاذ، وعبد الله بن محمد بن علي بن طرخان البلخي، ومحمد بن أحمد بن خنب، وأبي عمرو محمد بن إسحاق العُصفري، وأبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، ومحمد بن أحمد السُلمي، وغيرهم، وحدث ببلخ، وبُخارى، وسمرقند، ونسف.
وكان مولده في رجب سنة ست وعشرين وثلاثمائة، وتوفي ببخارى في صفر.
وكان أسند من بقي بما وراء النهر.
وآخر من حدث عنه أحمد بن محمد الخليلي الدهقان (٤).
١٩ - عمر ابن المحدث أبي عمر محمد بن أحمد بن سليمان بن أيوب، العلامة النحوي، أبو الحسن النوقاتي السجزي الشاعر، ونوقات: محلة من سجستان.
كان أبوه أديبا بارعا علامة مصنفا. حمل عنه ولده هذا، وعثمان.
стр. 8935
نزل عمر بغداد، وأخذ عن السيرافي، وأبي علي الفارسي، وأقرأ الأدب، وكتب المنسوب، ومدح عضد الدولة، وديوانه في مجلدين. روى عنه من شعره جماعة، وقصد ابن عباد ومدحه، وتوفي في ذي الحجة عن سن عالية.
٢٠ - الفضل بن محمد بن الحسن بن إبراهيم، أبو بكر (١) الجُرجاني، سبط الإمام أبي بكر الإسماعيلي.
مات في جمادى الأولى. روى عن أحمد بن الحسن بن ماجة القزويني، وابن عدي، وأبي بكر الإسماعيلي، ونُعيم بن عبد الملك، وولي قضاء جُرجان (٢).
٢١ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبدويه، أبو بكر الأصبهاني القفال.
توفي في صفر.
٢٢ - محمد بن سهل بن محمد بن الحسن، أبو عمر الأصبهاني.
في جمادى الآخرة.
٢٣ - محمد بن عبد الرحمن بن حنش، أبو سعد الجوزقي الهروي التاجر.
في شوال.
٢٤ - محمد بن يونس بن هاشم، أبو بكر العين زربي المقرئ الإسكاف.
روى عن أبي عمر بن فضالة، وأبي بكر الربعي، وأحمد بن عمرو الداراني، وألف عدد الآي. وعنه أبو علي الأهوازي، وعبد العزيز الكتاني، والحسين بن مبشر المقرئ.
قال الكتاني (٣): ثقة، مضى على سداد، توفي في آخر السنة (٤).
стр. 8936
٢٥ - منصور الحاكم بأمر الله، أبو علي، صاحب مصر ابن العزيز نزار ابن المعز بالله العُبيدي.
كان جوادا سمحا، خبيثا ماكرا، رديء الاعتقاد سفاكا للدماء، قتل عددا كثيرا من كُبراء دولته صبرا، وكان عجيب السيرة، يخترع كل وقت أمورا وأحكاما يحمل الرعية عليها؛ فأمر بكتب سب الصحابة على أبواب المساجد والشوارع، وأمر العمال بالسب في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، وأمر فيها بقتل الكلاب، فقُتلت عامة الكلاب في مملكته، وبطل الفُقاع، والمُلوخيا، ونهى عن السمك الذي لا قشر له، وظفر بمن باع ذلك فقتلهم، ونهى في سنة ثنتين وأربعمائة عن بيع الرطب. ثم جمع منه شيئا عظيما فأحرق الكل، ومنع من بيع العنب، وأباد الكثير من الكروم، وفيها أمر النصارى بأن تعمل في أعناقهم الصُلبان، وأن يكون طول الصليب ذراعا، ووزنه خمسة أرطال بالمصري، وأمر اليهود أن يحملوا في أعناقهم قرامي الخشب في زنة الصلبان، وأن يلبسوا العمائم السود ولا يكتروا من مسلم بهيمةً، وأن يدخلوا الحمام بالصلبان. ثم أُفردت لهم حمامات. وفي العام أمر بهدم الكنيسة المعروفة بقُمامة، وبهدم جميع كنائس مصر، فأسلم طائفة منهم. ثم إنه نهى عن تقبيل الأرض له، وعن الدعاء له في الخطبة، وفي الكتب، وجعل عوض ذلك السلام عليه.
وقيل: إن ابن باديس أرسل يُنكر عليه أمورا، فأراد استمالته، فأظهر التفقه، وحمل في كُمه الدفاتر، وطلب إليه فقيهين، وأمرهما بتدريس مذهب مالك في الجامع. ثم بدا له فقتلهما صبرا، وأذن للنصارى الذين أكرههم في الرجوع إلى الشرك.
وفي سنة أربع وأربعمائة نفى المنجمين من البلاد، ومنع النساء من الخروج في الطرق ليلا ونهارا، ومنع من عمل الخفاف لهن. فلم يزلن ممنوعات سبع سنين وسبعة أشهر حتى مات. ثم إنه بعد مدة أمر ببناء ما كان أمر بهدمه من الكنائس، وارتد طائفة ممن أسلم منهم.
وكان أبوه قد ابتدأ الجامع الكبير بالقاهرة، فتممه هو، وكان على بنائه ونظره الحافظ عبد الغني بن سعيد.
وكان الحاكم يفعل الشيء ونقيضه.
стр. 8937
خرج عليه أبو ركوة الوليد بن هشام العثماني الأموي الأندلسي بنواحي برقة، فمال إليه خلقٌ عظيم، فجهز الحاكم لحربه جيشا، فانتصر عليهم أبو ركوة وملك. ثم تكاثروا عليه وأسروه. ويقال: إنه قُتل من أصحابه مقدار سبعين ألفا، وحُمل إلى الحاكم فذبحه في سنة سبع وتسعين.
وكان مولد الحاكم في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، وكان يُحب العُزلة، ويركب على بهيمة وحده في الأسواق، ويُقيم الحسبة بنفسه
وكان خبيث الاعتقاد، مضطرب العقل، يقال: إنه أراد أن يدعي الإلهية، وشرع في ذلك، فكلمه أعيان دولته وخوفوه بخروج الناس كلهم عليه، فانتهى. واتفق أنه خرج ليلة في شوال سنة إحدى عشرة من القصر إلى ظاهر القاهرة، فطاف ليلته كلها. ثم أصبح فتوجه إلى شرقي حُلوان ومعه ركابيان، فرد أحدهما مع تسعة من العرب السويديين، ثم أمر الآخر بالانصراف، فذكر هذا الركابي أنه فارقه عند قبر الفقاعي والمقصبة، فكان آخر العهد به. وخرج الناس على رسمهم يلتمسون رجوعه، ومعهم دواب الموكب والجنائب، ففعلوا ذلك جمعةً. ثم خرج في ثاني يوم من ذي القعدة مظفر صاحب المظلة، ونسيم، وابن نشتكين، وطائفة، فبلغوا دير القُصير، ثم إنهم أمعنوا في الدخول في الجبل، فبينا هم كذلك إذ أبصروا حماره الأشهب المدعو بالقمر، وقد ضُربت يداه فأثر فيهما الضربُ، وعليه سرجه ولجامه. فتبعوا أثر الحمار، فإذا أثر راجل خلفه وراجل قدامه. فلم يزالوا يقصون الأثر حتى انتهوا إلى البركة التي في شرق حُلوان، فنزل رجل إليها، فوجد فيها ثيابه وهي سبع جِباب، فُوجدت مزررة لم تُحل أزرارها، وفيها آثار السكاكين، فلم يشكوا في قتله، مع أن طائفة من المتغالين في حُبه من الحمقى الحاكمية يعتقدون حياته، وأنه لا بد أن يظهر، ويحلفون بغيبة الحاكم، ويقال: إن أخته دست عليه من قتله لأمور بدت منه.
وحُلوان: قرية نزهةٌ على خمسة أميال من مصر، كان يسكنها عبد العزيز بن مروان، فوُلد له بها عمر رحمة الله عليه (١).
وقد مر في الحوادث بعض أمره.
стр. 8938
سنة اثنتي عشرة وأربعمائة
٢٦ - أحمد بن الحسين بن جعفر، أبو الحسن (١) المصري النخالي العطار.
سمع أحمد بن الحسن بن عُتبة الرازي، وغيره.
قال أبو إسحاق الحبال (٢): توفي في حادي عشر شعبان، وولد في سنة سبع وثلاثين في رمضانها، وما أقدم عليه من شيوخي (٣) أحدا في الثقة، وجميع الخصال التي اجتمعت فيه.
٢٧ - أحمد بن عبد الخالق بن سُويد الأنصاري البغدادي، خال أبي محمد الخلال الحافظ.
سمع من أبي بكر النجاد جزءا. روى عنه ابن أخيه ووثقه، وقال (٤): كان حيا في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة هذه (٥).
٢٨ - أحمد بن عمر بن القاسم بن بشر، أبو الحسين البغدادي، عُرف بابن عُديسة.
حدث عن علي الستوري، وعثمان ابن السماك.
قال الخطيب (٦): كان ثقة، وقيل لي إنه كان يحفظ عن الصفار حديثا، لم أسمع منه شيئا.
٢٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الأنصاري، الحافظ أبو سعد الهروي الماليني الصوفي الصالح، طاووس الفُقراء.
سمع بخراسان، والعراق، والشام، ومصر، والنواحي، وحدث عن
стр. 8939
محمد بن عبد الله السليطي، وأبي أحمد بن عدي، وأبي عمرو بن نجيد، وأبي الشيخ، وأبي بكر الإسماعيلي، وعبد العزيز بن هارون البصري، وأبي بكر القطيعي، والحسن بن رشيق العسكري، ويوسف الميانجي، والفضل بن جعفر المؤذن، ومحمد بن أحمد بن علي بن النعمان الرملي، وخلق كثير. وكتب من الكتب الطوال ما لم يكن عنده غيره.
قال الخطيب (١): كان ثقة متقنا صالحا.
روى عنه، أبو حازم العبدويي، والحافظ عبد الغني، وتمام الرازي وهما أكبر منه، وأبو بكر الخطيب، وأبو بكر البيهقي، وأبو نصر عبيد الله بن سعيد السجزي، وعبد الرحمن بن مندة، وأحمد بن عبد الرحمن الذكواني، وأبو عبد الله القُضاعي، ومحمد بن أحمد بن شبيب الكاغدي، وأبو الحسن الخِلعي، والحسين بن طلحة النعالي، وآخرون.
قال حمزة السهمي في تاريخ جُرجان (٢): إن الماليني دخل جُرجان في سنة أربع وستين وثلاثمائة، ورحل رحلات كثيرة إلى أصبهان، وإلى العراق، والشام، ومصر، والحجاز، وخُراسان، وما وراء النهر. ومات بمصر في سنة تسع وأربعمائة.
قلت: وهم في وفاته.
أخبرنا أبو الحسين اليُونيني قال: أخبرنا أبو الفضل الهمداني، قال: أخبرنا السلفي، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: سمعتُ عبد العزيز بن علي الأزجي يقول: أخذت من أبي سعد الماليني أجرة النسخ والمقابلة خمسين دينارا في دفعة واحدة؛ رواها أبو القاسم بن عساكر في تاريخه (٣)، بالإجازة عن السلفي.
وقال أبو إسحاق الحبال (٤): توفي أبو سعد الماليني يوم الثلاثاء السابع عشر من شوال سنة اثنتي عشرة.
стр. 8940
وذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية.
٣٠ - أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم، أبو طاهر البغدادي، أخو أبي أحمد الفرضي.
سكن البصرة، وحدث عن عثمان ابن السماك، والنجاد.
قال الخطيب (١): أدركته حيا سنة اثنتي عشرة، وكان صدوقا، لم يُقض لي السماع منه.
وتأخر بعد ذلك مدة.
٣١ - أحمد بن محمد بن بطال بن وهب، أبو القاسم التيمي اللورقي.
رحل مع أبيه، ولقي أبا بكر الآجري، وكان معتنيا بالعلم، مشاورا ببلده (٢).
٣٢ - أحمد بن محمد بن مالك، أبو الفضل الهروي البزاز.
رجل صالح. سمع أبا علي الرفاء، وببغداد أبا بحر محمد بن كوثر. روى عنه شيخ الإسلام.
٣٣ - أحمد بن محمد بن إسحاق، أبو سعد الهروي المُلحي.
توفي في ربيع الأول.
٣٤ - أحمد بن محمد بن جعفر، أبو عبد الله الأصبهاني المذكر.
٣٥ - إبراهيم بن سعيد، أبو إسحاق الواسطي الرفاعي المقرئ الضرير.
أخذ العربية عن أبي سعيد السيرافي، والقراءات عن جماعة. وحدث عن عبد الغفار الحُضيني. روى عنه أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل بن بشران.
وكان شيخ الناس بواسط في القراءات والأدب.
والرفاعي: بالفاء.
٣٦ - الحسن بن الحسين بن رامين، القاضي أبو محمد الإستراباذي.
نزل بغداد، وحدث عن خلف بن محمد الخيام، وبشر بن أحمد
стр. 8941
الإسفراييني، وعبد الله بن عدي الحافظ، وأبي بكر القطيعي، وإسماعيل بن نُجيد، والقاضي يوسف بن القاسم الميانجي. ورحل إلى خُراسان، والعراق، والشام في الصبا. روى عنه أبو بكر الخطيب، وعبد الواحد بن عُلوان بن عقيل، وطاهر بن أحمد الفارسي نزيل دمشق.
قال الخطيب (١): كان صدوقا فاضلا صالحا، وكان يفهم الكلام على مذهب الأشعري، والفقه على مذهب الشافعي (٢).
٣٧ - الحسن بن منصور، الوزير ذو السعادتين أبو غالب السيرافي.
مولده سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. وتصرف بالأهواز، وخرج إلى شيراز، وصحِب فخر المُلك فاستخلفه ببغداد. ثم توجه إلى فارس للنظر في الممالك بحضرة سلطان الدولة فناخسرُو، وخلف الوزير جعفر بن محمد. فلما قبض السلطان على جعفر ولاه الوزارة، وفي آخر أمره وقع خُلفٌ بين الجيش، فقتلوا أبا غالب في صفر.
٣٨ - الحسين بن عمر بن بُرهان، أبو عبد الله البغدادي الغزال البزاز.
سمع إسماعيل الصفار، وعلي بن إدريس الستوري، ومحمد بن عمرو بن البختري، وعثمان ابن السماك.
قال الخطيب (٣): كتبتُ عنه، وكان ثقة صالحا. مات في ذي الحجة.
قلت: وروى عنه طِراد بن محمد الزينبي، وأبو بكر البيهقي.
٣٩ - الحسين بن محمد بن أحمد بن الحارث، أبو عبد الله التميمي المؤدب.
حدثنا عن عثمان ابن السماك بأحاديث، ولم يكن بحُجة؛ قاله أبو بكر الخطيب (٤).
٤٠ - سهل بن محمد، أبو بشر السجزي.
توفي بسجستان.
стр. 8942
٤١ - صاعد بن أحمد بن محمد بن علي بن حبيب، أبو سهل التميمي الأديب.
توفي بهراة في رجب.
٤٢ - صاعد بن محمد بن محمد بن فياض، أبو دلف الفياضي الهروي.
٤٣ - عبد الله بن الحسن بن محمد، أبو محمد الكلاعي الحمصي البزاز، والد عبد الرزاق.
روى عن الحسين بن خالويه. وعنه الكتاني، والأهوازي (١).
٤٤ - عبد الله بن سعيد الأزدي المصري، أبو القاسم، أخو الحافظ عبد الغني.
توفي يوم عاشوراء، عنده عن إسماعيل بن الجراب، وغيره.
٤٥ - عبد الله بن عبد الله بن زاذان القزويني.
سمع من أبي الحسن علي بن إبراهيم القطان، وميسرة بن علي، وبالري من محمد بن إبراهيم بن يونس، وبالدينور من ابن السُني، وببغداد من أبي بكر القطيعي، وحدث (٢).
٤٦ - عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، أبو أحمد الكرجي الأصبهاني السُكري.
حدث عن عبد الله بن فارس، وعبد الله بن الحسن بن بُندار المديني، ومحمد بن محمد بن عبيد الله المقرئ، وعنه عبد الرحمن بن مندة، والقاسم بن الفضل الثقفي.
توفي في رجب، ومولده سنة ثلاثين وثلاثمائة.
٤٧ - عبد الجبار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الجراح بن الجُنيد بن هشام بن المرزُبان، أبو محمد الجراحي المرزُباني.
راوي جامع الترمذي، عن أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن
стр. 8943
فُضيل التاجر.
ولُد سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة بمرو، وسمع، وسكن هراة؛ فروى عنه الكتاب خلقٌ من الهرويين، منهم: أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، وعبد الله بن عطاء البغاورداني، وعبد العزيز بن محمد الترياقي، وأحمد بن عبد الصمد الغُورجي، وأبو عامر محمود بن القاسم الأزدي، ومحمد بن محمد العلائي، وآخرون. قدم هراة في سنة تسع وأربعمائة.
وقال مؤتمن بن أحمد الساجي: روى الحسين بن أحمد الصفار، عن أبي علي محمد بن محمد بن يحيى القراب، عن أبي عيسى هذا الكتاب، فسمعه منه القاضي أبو منصور الأزدي ونُظراؤه، فسمعت أبا عامر الأزدي يقول: سمعتُ جدي أبا منصور محمد بن محمد يقول: اسمعوا، قد سمعنا هذا الكتاب منذ سنين وأنتم تساووننا فيه الآن، يعني لما سمعوا من الجراحي.
قال أبو سعد السمعاني (١): توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة إن شاء الله. قال: وهو صالح، ثقة.
٤٨ - عبد الرحيم بن إلياس العُبيدي الأمير.
قيل: إنه هلك في هذه السنة، وقد مر سنة إحدى عشرة (٢).
٤٩ - عبد الصمد بن الحسن بن سلام البزاز.
بغدادي، صدوق، سمع أحمد بن سلمان النجاد. وعنه محمد بن أحمد الأشناني (٣).
٥٠ - عُبيد الله بن أحمد، أبو القاسم الحربي القزاز.
سمع من النجاد أيضا.
قال الخطيب (٤): كتبنا عنه، وكان ثقة، يُقرئ القرآن ويصوم الدهر، ﵀.
стр. 8944
٥١ - علي بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبدُوس، أبو الحسن الهمذاني.
رحل، وسمع من علي بن عبد الرحمن البكائي، والحسن بن جعفر الخرقي، وابن لؤلؤ الوراق. وعنه ابن أخيه عبدوس بن عبد الله بن محمد.
قال شيرويه: زاهد، عابد، صدوق.
٥٢ - محمد بن إبراهيم بن حوران، أبو بكر الحداد.
سمع أبا جعفر بن بُريه، وأبا بكر الشافعي.
قال الخطيب (١): كتبتُ عنه، وكان صدوقا.
٥٣ - محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل، أبو عبد الله البُخاري الحافظ غُنجار. مصنف تاريخ بُخارى.
روى عن خلف بن محمد الخيام، وسهل بن عثمان السُلمي، وأبي عبيد أحمد بن عُروة الكرميني، ومحمد بن حفص بن أسلم، وإبراهيم بن هارون الملاحمي، والحسن بن يوسف بن يعقوب، وخلق من أهل ما وراء النهر، ولم يرحل.
وكان من بقايا الحفاظ بتلك الديار، روى عنه أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي، وجماعة، ولم تبلغنا أخباره كما ينبغي (٢).
٥٤ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق بن عبد الله بن يزيد البغدادي البزاز المحدث، أبو الحسن بن رزقويه.
سمع إسماعيل بن محمد الصفار، ومحمد بن يحيى الطائي، ومحمد بن البختري، وعلي بن محمد المصري، وعبد الله بن عبد الرحمن العسكري، وطبقتهم، ومن بعدهم.
قال الخطيب (٣): كان ثقة صدوقا، كثير السماع والكتاب، حسن الاعتقاد، مُديما لتلاوة القرآن، بقي يُملي في جامع المدينة من بعد سنة ثمانين وثلاثمائة إلى قبل وفاته بمُديدة، وهو أول شيخ كتبتُ عنه، وذلك في سنة
стр. 8945
ثلاث وأربعمائة مجلسا، وذلك بعد أن كُف بصره، وسمعته يقول: وُلِدتُ سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وأول سماعي من الصفار سنة سبع وثلاثين.
وقال أبو القاسم الأزهري: أرسل بعض الوزراء إلى ابن رزقويه بمال فرده تورعا، وكان ابن رزقويه يذكر أنه درس الفقه على مذهب الشافعي.
قال الخطيب (١): وسمعته يقول: والله ما أحب الحياة لكسب ولا تجارة، ولكن لذكر الله وللتحديث. وسمعتُ البرقاني يوثق ابن رزقويه.
قلت: وروى عنه أبو الحسين محمد ابن المهتدي بالله، ومحمد بن علي الحندقوقي (٢) الشاعر، وعبد العزيز بن طاهر الزاهد، ومحمد بن إسحاق الباقرحي، ونصر وعلي ابنا أحمد بن البطر، وعبد الله بن عبد الصمد ابن المأمون، وأبو الغنائم محمد بن أبي عثمان.
٥٥ - محمد بن أحمد بن محمد بن فارس بن سهل، الحافظ أبو الفتح بن أبي الفوارس، وهي كنية سهل.
ولد ببغداد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وسمع سنة ست وأربعين فما بعدها من أحمد بن الفضل بن خُزيمة، وجعفر بن محمد الخُلدي، ودعلج بن أحمد، وأبي بكر النقاش، وأبي عيسى بكار بن أحمد، وأبي بكر الشافعي، وأبي علي ابن الصواف، وأبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم، وخلق كثير. ورحل إلى البصرة وبلاد فارس وخُراسان، وكتب وصنف.
قال الخطيب (٣): وكان ذا حفظ ومعرفة وأمانة، مشهورا بالصلاح، انتخب على المشايخ. حدث عنه أبو بكر البرقاني، وأبو سعد الماليني، وقرأت عليه قطعةً من حديثه، وكان يملي في جامع الرصافة، وتوفي في ذي القعدة.
قلت: وروى عنه أبو علي ابن البناء، وأبو الحسين ابن المهتدي بالله، ومالك بن أحمد البانياسي، وآخرون.
قال الحاكم: أول سماع ابن أبي الفوارس من أبي بكر النجاد.
стр. 8946
٥٦ - محمد بن جعفر، أبو عبد الله التميمي القيرواني، المعروف بالقزاز. شيخ اللغة بالمغرب.
كان لغويا نحويا بارعا، مهيبا عند الملوك، وله شعر مطبوع. صنف كتاب الجامع في اللغة، وهو كتاب كبير، يقال: إنه ما صنف في اللغة أكبر منه، وبه نسخة بمصر في وقف القاضي الفاضل.
توفي بالقيروان (١).
٥٧ - محمد بن الحسن بن محمد، أبو العلاء البغدادي الوراق.
سمع إسماعيل الصفار، ومحمد بن يحيى بن عمر الطائي، وأحمد بن كامل، وبالبصرة محمد بن أحمد بن محمويه، وجماعة.
قال الخطيب (٢): كتبتُ عنه، وكان ثقة، ذكر لي أنه ولد في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، وتوفي في ربيع الأول.
٥٨ - محمد بن الحسين بن موسى، أبو عبد الرحمن الأزدي أبًا، السُلمي جدًا، لأنه سبط أبي عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي النيسابوري.
كان شيخ الصوفية وعالمهم بخُراسان. سمع من أبي العباس الأصم، وأحمد بن علي بن حسنويه المقرئ، وأحمد بن محمد بن عبدوس، ومحمد بن أحمد بن سعيد الرازي صاحب ابن وارة، وأبي ظهير عبد الله بن فارس العُمري البلخي، ومحمد بن المؤمل الماسرجسي، والحافظ أبي علي الحسين بن محمد النيسابوري، وسعيد بن القاسم البرذعي، وأحمد بن محمد بن رُميح النسوي، وجده أبي عمرو.
وكان ذا عناية تامة بأخبار الصوفية، صنف لهم سُننا وتفسيرا وتاريخا وغير ذلك.
قال الحافظ عبد الغافر في تاريخه (٣)، أبو عبد الرحمن شيخ الطريقة في وقته، الموفق في جمع علوم الحقائق ومعرفة طريق التصوف، وصاحب
стр. 8947
التصانيف المشهورة العجيبة في علم القوم. وقد ورث التصوف عن أبيه وجده، وجمع من الكُتب مالم يُسبق إلى ترتيبه، حتى بلغ فِهرست تصانيفه المائة أو أكثر، وحدث أكثر من أربعين سنة إملاءً وقراءة، وكتب الحديث بنيسابور، ومرو، والعراق، والحجاز. وانتخب عليه الحفاظ الكبار. سمع من أبيه، وجده أبي عمرو، والأصم، وأبي عبد الله الصفار، ومحمد بن يعقوب الحافظ، وأبي جعفر الرازي، وأبي الحسن الكارزي، والإمام أبي بكر الصبغي، والأستاذ أبي الوليد، وابني المؤمل، ويحيى بن منصور القاضي، وأبي بكر القِطيعي، وولد في رمضان سنة ثلاثين وثلاثمائة.
قلت: وروى عنه الحاكم في تاريخه، وقال: قل ما رأيت في أصحاب المعاملات مثل أبيه، وأما هو فإنه صنف في علوم التصوف. وسمع الأصم، وأقرانه. وقيل: ولد سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وكتب بخطه عن الصبغي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
قلت: وروى عنه أيضا أبو القاسم القُشيري، وأبو بكر البيهقي، وأبو سعيد بن رامش، وأبو بكر محمد بن يحيى المزكي، وأبو صالح المؤذن، ومحمد بن إسماعيل التفليسي، وأبو بكر بن خلف، وعلي بن أحمد المديني المؤذن، والقاسم بن الفضل الثقفي، وخلق سواهم.
قال أبو القاسم القشيري (١): سمعتُ أبا عبد الرحمن السلمي يسأل أبا علي الدقاق: الذكر أتم أم الفكر؟ فقال أبو علي: ما الذي يُفتح عليكم فيه؟ فقال أبو عبد الرحمن: عندي الذكرُ أتم من الفكر، لأن الحق سبحانه يوصف بالذكر ولا يوصف بالفكر، وما وُصف به الحق أتم مما اختص به الخلق. فاستحسنه الأستاذ أبو علي ﵀.
قال أبو القاسم (٢): وسمعتُ الشيخ أبا عبد الرحمن يقول: خرجتُ إلى مرو في حياة الأستاذ أبي سهل الصُعلوكي، وكان له قبل خروجي أيام الجمعة بالغدوات مجلس دور القرآن يختم فيه، فوجدته عند رجوعي قد رفع ذلك المجلس، وعقد لابن القعابي في ذلك الوقت مجلس القول، والقولُ هو
стр. 8948
الغناء، فداخلني من ذلك شيءٌ، وكنتُ أقول في نفسي: قد استبدل مجلس الختم بمجلس القول. فقال لي يوما: أيش يقول الناس لي؟ قلت: يقولون: رفع مجلس القرآن ووضع مجلس القول. فقال: من قال لأستاذه لم، لا يُفلح أبدا.
وقال الخطيب في تاريخه (١): قال لي محمد بن يوسف النيسابوري القطان: كان السُلمي غير ثقة، وكان يضع للصوفية.
قال الخطيب (٢): قدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل، وكان مع ذلك مجودا، صاحب حديث، وله بنيسابور دُويرة للصوفية.
قال الخطيب (٣): وأخبرنا أبو القاسم القُشيري، قال: كنتُ بين يدي أبي علي الدقاق فجرى حديث أبي عبد الرحمن السُلمي، وأنه يقوم في السماع موافقة للفقراء، فقال أبو علي: مثله في حاله لعل السكون أولى به، امضِ إليه فستجده قاعدا في بيت كتبه، وعلى وجه الكتب مجلدة صغيرة مربعة فيها أشعار الحسين بن منصور، فهاتها ولا تقل له شيئا. قال: فدخلت عليه، فإذا هو في بيت كُتبه، والمجلدة بحيث ذكر أبو علي، فكما قعدت أخذ في الحديث، وقال: كان بعض الناس يُنكر على واحد من العلماء حركته في السماع، فرؤي ذلك الإنسان يوما خاليا في بيت وهو يدور كالمتواجد، فسئل عن حاله فقال: كانت مسألة مشكلة علي فتبين لي معناها، فلم أتمالك من السرور حتى قمت أدور. فقل له: مثل هذا يكون حالهم. فلما رأيت ذلك منهما تحيرت كيف أفعل بينهما، فقلت: لا وجه إلا الصدق؛ فقلت: إن أبا علي وصف هذه المجلدة، وقال: احملها إلي من غير أن تعلم الشيخ، وأنا أخافك، وليس يمكنني مخالفته، فأيش تأمر؟ فأخرج أجزاءً من كلام الحسين بن منصور، وفيها تصنيف له سماه الصيهور في نقض الدهور، وقال: احمل هذه إليه.
قال الخطيب (٤): توفي السُلمي في شعبان.
قلت: كان وافر الجلالة، له أملاك ورِثها من أمه، وورثتها هي من أبيها
стр. 8949
وتصانيفه، يقال: إنها ألف جزء، وله كتاب سماه حقائق التفسير ليته لم يصنفه، فإنه تحريف وقرمطة، فدونك الكتاب فسترى العجب! ورويت عنه تصانيفه وهو حي. وقع لي من عالي حديثه.
٥٩ - محمد بن عبد الله بن أحمد، أبو الفرج الدمشقي، العابد المعروف بابن المعلم الذي بنى كهف جبريل بجبل قاسيون.
حكى عن أبي يعقوب الأذرعي، وعلي بن الحسن بن طعان. حكى عنه علي والحسين ابنا الحنائي، وعلي بن الخضر السُلمي.
قال عبد العزيز بن أحمد الكتاني (١): توفي شيخنا ابن المعلم صاحب الكهف، وكان عابدا مجاب الدعوة في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة.
قال ابن عساكر (٢): كان قرابة لنا، ﵀.
٦٠ - محمد بن عبد الواحد، صريع الدلاء، وقتيل الغواشي.
ذكره ابن النجار فقال: بصري سكن بغداد، وكان شاعرا ماجنا مطبوعا، الغالب على شعره الهزل والمجون، وديوانه في مجلدة، سافر إلى الشام، وتوفي بديار مصر.
ومن شعره قصيدته:
قلقل أحشائي تباريح الجوى … وبان صبري حين حالفت الأسى
يا سادة بانوا وقلبي عندهم … مذ غبتم غاب عن العين الكرى
وإن تغب وجوهكم عن ناظري … فذكركم مستودع طي الحشا
فسوف أسلي عنكم خواطري … بحمق يعجب منه من وعى
وطرف أنظمها مقصورة … إذ كنت قصارا صريعا للدلا
من صفع الناس ولم يدعهم … أن يصفعوه مثله قد اعتدى
من لبس الكتان في وسط الشتا … ولم يغط رأسه شكى الهوى
وألف حمل من متاع تستر … أنفع للمسكين من لقط النوى
والذقن شعر في الوجوه نابت … وإنما الدبر الذي تحت الخصا
стр. 8950
والجوز لا يؤكل مع قشوره … ويؤكل التمر الجديد باللبا
من طبخ الديك ولا يذبحه … طار من القدر إلى حيث انتهى
والند لا يعدله في طيبه … عند البخور أبدا ريح الخرا
من أدخلت في عينه مسلة … فسله من ساعته كيف العمى
من فاته العلم وأخطاه الغنى … فذاك والكلب على حد سوى
في أبيات.
قال أبو طاهر أحمد بن الحسن الكرجي: مات صريع الدلاء القصار بمصر سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.
وقال ابن عساكر (١): صريع الدلاء بصري، يحكى في شعره أصوات الطيور، وكان ماجنا، قدم دمشق واجتمع بعبد المحسن الصوري بصيدا. حكى عنه أبو نصر بن طلاب.
ومن شعره:
ومن كان مستهترا بالملاح … وكان من الصفر صفرا صفع
٦١ - محمد بن عبيد الله بن محمد بن يوسف بن حجاج، أبو الحسن البغدادي الحنائي.
قال الخطيب (٢): سمع إسماعيل الصفار، وابن البختري، وعثمان ابن السماك، والنجاد. كتبنا عنه، وكان ثقة زاهدا، ملازما لبيته، حكى عنه ابن خرزاذ الوراق جاره أنه قال: ما لمس كفي كف امرأة سوى أمي. توفي في رمضان وله خمس وثمانون سنة.
٦٢ - محمد بن عمر، أبو الفرج ابن الحطاب المصري.
روى عن حمزة بن محمد الكناني، والحسن بن رشيق.
توفي في جمادى الأولى (٣).
٦٣ - منير بن أحمد بن الحسن بن علي بن منير، أبو العباس المصري الخشاب المعدل.
стр. 8951
حدث عن علي بن عبد الله بن أبي مطر الإسكندري، ومحمد بن الصموت، ومحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن أبي الأصبغ، وأحمد بن سلمة بن الضحاك، وجماعة. روى عنه محمد بن علي الصوري، وخلف بن أحمد الحوفي، وعلي بن الحسن الخِلعي، وآخرون.
وثقه ابن ماكولا (١).
وقال الحبال (٢): كان ثقة، لا يجوز عليه تدليس. حضرتُ جنازته، وتوفي في حادي عشر ذي القعدة.
قلتُ: حديثه في الخلعيات.
٦٤ - نصر بن علي البغدادي الطحان، عرف بابن علالة.
قال الخطيب (٣): كان ثقة كتبنا عنه عن النجاد.
٦٥ - نصر بن ناصر الدولة سُبُكتكين، الأمير أبو المظفر، أخو السلطان محمود.
قدم نيسابور واليا سنة تسعين وثلاثمائة، وصحب الأئمة، وسمع من أبي عبد الله الحاكم، وغيره، وبنى المدرسة السعيدية، ووقف عليها الأوقاف، وعاد إلى غزنة وبها توفي في رجب، وكان مشكور الولاية (٤).
стр. 8952
سنة ثلاث عشرة وأربعمائة
٦٦ - أحمد بن عبد الله بن هرثمة بن ذكوان بن عبيدوس بن ذكوان، أبو العباس الأموي، قاضي الجماعة بُقرطبة، وخطيبها.
ولي القضاء سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وولي الصلاة سنة أربع وتسعين مُضافا إلى القضاء. ثم صُرف عنهما في آخر سنة أربع وتسعين، وتولى ذلك أبو المطرف بن فُطيس، ثم عُزل ابن فطيس وأعيد ابن ذكوان، فلم يزل يتقلدهما إلى أن عُزل سنة إحدى وأربعمائة. وامتحن محنته المشهورة، وولي الوزارة مُضافة إلى القضاء، وطُلب بعد المحنة والنفي إلى المغرب ليولى القضاء، فلم يتولاه، ولم يقطع السلطان أمرا دونه. وكان عظيم أهل الأندلس ورئيسهم، وأقربهم من الدولة، وأعلاهم محلا.
توفي في رجب، ورثته الشعراء، وشيعه الخليفة يحيى بن علي بن حمود الإدريسي. وكان مولده سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة (١).
وتوفي بعده بعام أخوه أبو حاتم، وكان من العلماء والرؤساء.
٦٧ - أحمد بن أبي الهيثم عبد الرحمن بن علي القاضي، أبو عصمة الرقي الفقيه الحنفي.
قدم مصر من الرقة، فحدث عن يونس بن أحمد الرافقي؛ سمع منه سنة اثنتين وخمسين عن هلال بن العلاء.
أخذ عنه في هذا العام خلف بن أحمد الحوفي.
٦٨ - أحمد بن علي، أبو علي البهرام زياري.
توفي بإستراباذ، روى عن عبد الله بن عدي الحافظ (٢).
٦٩ - أحمد بن علي بن أحمد بن كثير، أبو المظفر.
٧٠ - ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم البهرامي، التاجر.
٧١ - ومحمد بن علي بن أحمد بن شكر الماليني، المؤدب.
стр. 8953
٧٢ - وأبو دُلف طاهر بن محمد القيسي.
٧٣ - وأبو الحسن علي بن محمد بن حسين التاجر.
٧٤ - ومحمد بن مظفر الوراق.
٧٥ - وعلي بن محمد العقبي.
هؤلاء السبعة سمعوا من حامد بن محمد الرفاء، وهم هرويون، وكانوا في هذا الوقت. روى عنهم شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي ﵀.
٧٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسكان، أبو نصر النيسابوري الحذاء الحنفي.
وُلد سنة نيف وعشرين، وسمع بعد الثلاثين وثلاثمائة من جماعة قبل الأصم.
قال أبو صالح المؤذن: سمعتُ منه وكان يغلط في حديثه ويأتي بما لا يُتابع عليه.
قال عبد الغافر (١): وضاعت كُتبه فاقتصر على الرواية عن الأصم فمن بعده. وهو جد شيخنا القاضي أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله. توفي في ربيع الآخر. روى عنه حفيده شيخنا.
٧٧ - أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحُويص، أبو الفوارس البُوشنجي.
توفي في سلخ صفر. سمع حامدا الرفاء. روى عنه عطاء القراب، وشيخ الإسلام عبد الله الأنصاري، وقال: هو فقيه صالح، صدوق، واعظ.
٧٨ - إبراهيم بن علي بن تميم القيرواني الحُصري الشاعر المشهور، ابن خالة أبي الحسن علي الحُصري.
له ديوان شعر، وكتاب زهر الآداب، وكتاب المصون في سر الهوى. توفي بالقيروان؛ ورخه ابن الفرضي (٢).
стр. 8954
٧٩ - إسماعيل بن أحمد بن محمد بن بكران السلمي، أبو القاسم الأهوازي.
توفي بمصر، وقد حدث بها بصحيح البخاري عن أبي أحمد محمد بن محمد بن مكي الجُرجاني. روى عنه أبو الحسن الخِلعي، وغيره.
قال الحبال (١): توفي في ربيع الأول.
٨٠ - إسماعيل بن علي، أبو محمد ابن الخراز.
توفي بمصر في رمضان (٢).
٨١ - أمية بن عبد الله الهمداني الميُورقي.
رحل إلى المشرق، ولقي بمكة الأسيوطي صاحب النسائي، وبمصر الحسن بن رشيق، وأبا إسحاق بن شعبان.
وكان ذا فضل وعفاف وستر. توفي بميورقة في ذي القعدة؛ قاله أبو عمرو الداني (٣).
٨٢ - بشر بن عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن بشر القُهُنْدُزي الخُراساني، أبو القاسم.
٨٣ - جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر الصادق، النقيب أبو عبد الله العلوي الحسيني الإسحاقي الحلبي.
ولي نقابة حلب بعد أبيه الشريف أبي إبراهيم، وكان أديبا شاعرا. كان عزيز الدولة فاتك يحبه ويُجِله، وله في فاتك مدائح.
توفي بحلب. وكان يرجع إلى دين وعبادة وزُهد، إلا أنه كان شيعيا من كبار الإمامية. ذكره ابن أبي طي.
٨٤ - حسان بن الحسن اللحياني القطان.
حدث بمصر (٤).
٨٥ - الحسين بن الحسن، أبو علي المعدني اللواز، صاحب الفُقاع.
стр. 8955
قال أبو إسحاق الحبال (١): رجل صالح، توفي في ربيع الآخر.
سمع من حمزة، وابن رشيق.
٨٦ - الحسين بن بقاء بن محمد، أبو عبد الله (٢) المصري الخشاب.
روى عن أبي هريرة أحمد بن عبد الله بن أبي عصام. روى عنه خلف الحوفي، وغيره.
حدث في هذه السنة، ولم تُحفظ وفاته.
٨٧ - حمد بن عمر بن أحمد بن إبراهيم الزجاج، أبو نصر الهمذاني المحدث.
روى عن أحمد بن محمد بن مهران، وأحمد بن محمد بن هارون الكرابيسي، وعبد الله بن الحسين القطان، وطاهر بن سهلُويه، وأبي زرعة أحمد بن الحسين الرازي، وعامة مشايخ همذان، وخراسان. روى عنه أبو الفضل الفلكي في مصنفاته كثيرا، وجماعة.
قال شيرويه: وحدثنا عنه محمد بن الحسين الصوفي، ويوسف الخطيب، وغيرهما. وكان ثقة حافظا يُحسن هذا الشأن. سمعت عبدوس يقول: كان حمد الزجاج يقرأ على المشايخ وربما كان نائما، ويقرأ عليه مستويا لحفظه ومعرفته بالأسانيد والمتون. توفي في عشر ذي القعدة، وصلى عليه محمد بن عيسى.
قلتُ: شيخه الكرابيسي سمع من أبي مسلم الكجي، وجماعة.
٨٨ - رفاعة بن الفرج القُرشي، أبو الوليد القُرطبي.
كان واسع الرواية. حدث عن أحمد بن سعيد الصدفي، وغيره. روى عنه حفيده محمد بن سعيد بن رفاعة.
وعاش تسعين سنة (٣).
٨٩ - سعيد بن سلمة بن عباس بن السمح، أبو عثمان القرطبي.
روى عن محمد بن معاوية القُرشي، وأبي محمد الباجي، وأبي الحسن الأنطاكي، وجماعة، وكان فاضلا عاقلا ضابطا يؤم بجامع قُرطبة، وكانت كتبه
стр. 8956
في غاية الصحة، وحضر جنازته المعتلي بالله يحيى بن علي (١).
٩٠ - سلطان الدولة، أبو شجاع ابن بهاء الدولة أبي نصر ابن عضُد الدولة بن بويه.
ولي السلطنة وهو صبي له عشر سنين بعد أبيه، وبُعثت إليه خِلع المُلك من جهة الخليفة إلى شيراز. وقدم بغداد في أثناء سلطنته. ومات بشيراز، وله اثنان وعشرون عاما وخمسة أشهر. وكانت سلطنته ضعيفةً متماسكة.
٩١ - صدقة بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك، أبو القاسم القرشي الدمشقي، المعروف بابن الدلم.
سمع من أبي سعيد ابن الأعرابي، وعثمان بن محمد الذهبي، والحسن بن حبيب الحصائري، وأبي الطيب بن عبادل، وخيثمة بن سليمان. روى عنه عبد الرحيم بن أحمد البخاري، وعلي بن الخضر السُلمي، وأبو علي الأهوازي، وعبد العزيز الكتاني، وعلي بن الحسين بن صدقة الشرابي.
قال الكتاني (٢): كان ثقة مأمونا، مضى على سداد، وتوفي في جمادى الآخرة (٣).
قلت: كان أسند من بقي بدمشق، ومات في عشر المائة.
٩٢ - طاهر بن أحمد، أبو الفرج الأصبهاني.
قال الخطيب (٤): لقيته بسواد دُجيل، فروى لي أحاديث سمعها من الطبراني، وذلك في هذه السنة.
٩٣ - العباس، أبو الفتح الحمراوي، يُعرف بمولى الخادم.
قال الحبال (٥): عنده عن الآجري، وغيره. حضرت جنازته في ربيع الأول؛ يعني بمصر.
٩٤ - عبد الله بن أحمد بن إسماعيل الفقيه، أبو سهل النيسابوري الحرضي الزاهد الصوفي.
стр. 8957
قال عبد الغافر (١): هو عديم النظير في طريقته وزُهده وفضله، وحفظ التحمل في الفقر وترك الادخار، وكان يُلقن. حدث عن يحيى بن منصور القاضي، وأبي محمد الكعبي، وأبي علي الحافظ النيسابوري. وطبقتهم. وكان يمتنع من الرواية خُمولا وديانة. توفي في عاشر شوال.
روى عنه أبو القاسم بن أبي محمد القُرشي.
٩٥ - عبد الله بن محمد بن المرزُبان بن منجويه، أبو محمد الأصبهاني.
شيخ متعبد، صحب الصالحين والعُباد بأصبهان ونيسابور مثل إبراهيم النصراباذي، وعبيد الله بن محمد البستي. وسمع من أبي أحمد العسال، والطبراني، وإبراهيم بن محمد بن حمزة.
مات في أول ربيع الأول، قاله أبو نعيم (٢).
٩٦ - عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم، أبو القاسم القزويني الصوفي الخباز.
قال الخطيب (٣): قدم علينا حاجا، فحدثنا عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، وغيره. وحدثني أبو عمرو المروزي أن أهل قزوين يضعفونه في روايته عن ابن سلمة.
٩٧ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الحضرمي، الأديب أبو القاسم الإشبيلي، المعروف بابن شبراق.
قال أبو عبد الله الخولاني: كان نبيلا، شاعرا مُفلقا. كان ينشدني أشعاره، وصنف كتابا في الأخبار.
وقال الحُميدي (٤): كنيته أبو المطرف.
عُمر طويلا (٥).
٩٨ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن حبيب القاضي، أبو زيد النيسابوري.
стр. 8958
سمع أبا العباس الأصم، وأحمد بن محمد بن بالويه، وغيرهما. روى عنه أبو بكر البيهقي، وأبو بكر بن خلف، وأبو عبد الله الثقفي، وجماعة.
توفي في جمادى الآخرة بنيسابور، وكان إماما مدرسا (١).
٩٩ - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن، أبو المطرف الأنصاري القنازعي القرطبي الفقيه المالكي.
سمع من أبي عيسى الليثي، وأبي بكر محمد بن السليم القاضي، وأبي جعفر بن عون الله، وطبقتهم. وأخذ القرآن عن أبي الحسن علي بن محمد الأنطاكي، وأبي عبد الله بن النعمان، وأصبغ بن تمام، ورحل سنة سبع وستين، فسمع المدونة بالقيروان على هبة الله بن أبي عُقبة التميمي، وأكثر بمصر عن الحسن بن رشيق، وذكر عن ابن رشيق أنه روى عن سبعمائة محدث.
وكتب القنازعي بمصر أيضا عن الموجودين. وحج فأخذ في الموسم عن أبي أحمد الحسين بن علي النيسابوري. وأخذ عن ابن أبي زيد جملةً من تواليفه.
وقدم قُرطبة فأقبل على الزهد والانقباض، ونشر العلم، وإقراء القرآن. وكان عالما عاملا فقيها حافظا ورعا متقشفا قانعا باليسير، فقيرا دؤوبا على العلم، كثير الصلاة والتهجد والصيام، عالما بالتفسير والأحكام، بصيرا بالحديث، حافظا للرأي. له مصنفٌ في الشُّروط وعِللها، وصنف شرحا للموطأ. وكان له معرفة باللغة والأدب. وكان حسن الأخلاق، جميل اللقاء. عرض عليه السلطان الشورى فامتنع.
وقال محمد بن عتاب: والقنازعي منسوب إلى صنعته، خيرٌ فاضل.
توفي في رجب، ومولده سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة (٢).
وقال ابن حيان: كان زاهدا مُجاب الدعوة. امتُحن بالبربر أول ظهورهم محنةً أودت بحاله، وكان أقرأ من بقي، وله في الموطأ تفسير مشهور، واختصار كتاب ابن سلام في تفسير القرآن. روى عنه ابن عتاب، وأبو عمر بن عبد البر.
стр. 8959
١٠٠ - عبد الصمد بن محمد بن يحيد (١) البغوي، أبو القاسم.
توفي ببغ في ربيع الأول.
١٠١ - عبد العزيز بن جعفر بن محمد بن إسحاق بن محمد بن خُواستي، أبو القاسم الفارسي ثم البغدادي المقرئ النحوي.
شيخ معمر، وُلد في رجب سنة عشرين وثلاثمائة، وسمع من أبي بكر محمد بن عبد الرزاق بن داسة، وإسماعيل بن محمد الصفار، وأحمد بن سلمان النجاد، وأبي عمر الزاهد، وأبي بكر محمد بن الحسن النقاش، وعبد الواحد بن أبي هاشم. وجود القرآن مِرارا برواية أبي عمرو بن العلاء على عبد الواحد المذكور. وقرأ لابن كثير وابن عامر على النقاش.
تلا عليه بهذه الثلاث روايات أبو عمرو الداني، وأسندها عنه في التيسير، وسمع منه الحديث.
وروى عنه أيضا أبو الوليد ابن الفرضي، وذكر أنه لقيه بمدينة التراب من الأندلس.
وقال أبو عمرو الداني: إنه توفي في ربيع الأول، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة. قال: ودخل الأندلس تاجرا سنة خمسين وثلاثمائة، يعني فسكنها، وكان خيرا فاضلا صدوقا ضابطا. كان يُعرف بابن أبي غسان. قال لي: أذكر اليوم الذي مات فيه ابن مجاهد، وقرأت القرآن على أبي بكر النقاش في حدود سنة أربعين، ولازمته مدة، وكان أسمح الناس وأسخاهم، وسمعتُ مصنف أبي داود من ابن داسة بالبصرة في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، واختلفت إلى أبي سعيد السيرافي وقرأت عليه مختصر الجرمي والتصريف للمازني، وعدة كتب.
قلت: وهذا كان أسند من بالأندلس في زمانه، ولكن ضيعه أهل الأندلس ولم يعرفوا قدره ولا ازدحموا عليه لقلة اعتنائهم بالعُلو (٢).
стр. 8960
١٠٢ - عبد الملك بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو مروان العبسي الإشبيلي.
عالم ورع، فاضل، متسع الرواية، عن محمد بن معاوية القرشي، وحارث بن مسلمة، وجماعة. أجاز لابن خزرج في شوال من السنة، وتوفي بعد ذلك بأشهر (١).
١٠٣ - عبيد الله بن محمد بن محمد بن علي، أبو محمد الصرام النيسابوري.
توفي في جمادى الآخرة بنيسابور.
١٠٤ - علي بن الحسن الأبريسمي.
سمع من الإسماعيلي، وأبي زُرعة اليمني (٢).
١٠٥ - علي بن عيسى بن سليمان بن أصفروخ، أبو الحسن الفارسي الشاعر، المعروف بالسكري، نزيل بغداد.
كان يعرف القراءات والكلام، وفنون الأدب. له ديوان شِعر كبير عامته في الرد على الرافضة، وكان أشعريا (٣).
١٠٦ - علي بن هلال، أبو الحسن، صاحب الخط المنسوب، المعروف بابن البواب.
قال أبو الفضل بن خيرون: توفي في جُمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، وكان من أهل السنة.
وقال أبو عبد الله ابن النجار في تاريخه (٤): أبو الحسن ابن البواب مولى معاوية بن أبي سفيان، صحِب أبا الحسين بن سمعون، وقرأ الأدب على أبي الفتح بن جني، وسمع من أبي عُبيد الله المرزباني، وكان يعبر الرؤيا، ويقص على الناس بجامع المنصور، وله نظم ونثر، انتهت إليه الرياسة في حسن الخط.
стр. 8961
وقال ابن خلكان (١): أول من نقل هذه الطريقة من خط الكوفيين أبو علي بن مُقلة، وخطه عظيم، لكن ابن البواب هذب طريقة ابن مُقلة ونقحها، وكساها طلاوة وبهجة، وشيخه في الكتابة أبو عبد الله محمد بن أسد المذكور في سنة عشر وأربعمائة (٢).
وكان ابن البواب يذهب إذهابا فائقا، وكان في أول أمره مزوقا يصور الدور فيما قيل. ثم أُذهب الكُتب. ثم تعانى الكتابة ففاق فيها على الأولين والآخرين، ونادم فخر المُلك أبا غالب، وقيل: إنه وعظ بجامع المنصور.
ولم يكن له في عصره ذاك النفاق الذي له بعد موته؛ لأنه وجد بخطه ورقة قد كتبها إلى بعض الأعيان يسأله فيها مساعدة صديق له بشيء لا يساوي دينارين، وقد بسط القول فيها نحو السبعين سطرا. وقد بيعت بعد ذلك بسبعة عشر دينارا إمامية.
ولابن البواب شعر وترسل يدل على فضله وأدبه وبلاغته، وقيل: إن بعضهم هجاه بقوله:
هذا وأنت ابن بواب وذو عدم … فكيف لو كنت رب الدارِ والمالِ
وقال أبو علي الحسن بن أحمد ابن البناء: حكى لي أبو طاهر ابن الغباري أن أبا الحسن ابن البواب أخبره أن ابن سهلان استدعاه، فأبى المُضي إليه، وتكرر ذلك. قال: فمضيتُ إلى أبي الحسن ابن القزويني وقلتُ: ما ينطقه الله به أفعله. قال: فلما دخلت إليه قال لي: يا أبا الحسن اصدق والق من شئت. قال: فعدتُ في الحال، وإذا على بابي رسل الوزير. قال: فمضيت معهم فلما دخلت إليه قال لي: يا أبا الحسن، ما أخرك عنا؟ فاعتذرت إليه. ثم قال: قد رأيت مناما. فقلتُ: مذهبي تعبير المنامات من القرآن. فقال: رضيت. ثم قال: رأيت كأن الشمس والقمر قد اجتمعا وسقطا في حجري. قال: وعنده فرح بذلك، كيف يجتمع له الملك والوزارة. قلت: قال الله تعالى: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلا لا وَزَرَ﴾ وكررت عليه هذه ثلاثا. قال: فدخل حُجرة النساء، وذهبت. فلما كان بعد
стр. 8962
ثلاثة أيام انحدر إلى واسط على أقبح حال، وكان قتله هناك. ولأبي العلاء المعري:
ولاح هِلالٌ مِثل نُون أجادها بماء النضار الكاتبُ ابن هلالِ وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني في تاريخه: توفي أبو الحسن ابن البواب صاحب الخط الحسن في جُمادى الأولى، ودُفن في جوار تربة أحمد، يعني ابن حنبل، وكان يقص بجامع المدينة، وجعله فخر المُلك أحد نُدمائه لما دخل إلى بغداد، ورثاه المرتضى بقوله:
رُديت يا ابن هلال والردى عرضٌ … لم يُحم منه على سُخط له البشرُ
ما ضر فقدكُ والأيامُ شاهدة … بأن فضلك فيها الأنجُمُ الزُهُرُ
أغنيتَ في الأرضِ والأقوامِ كلهم … من المحاسن ما لم يغنهِ المطرُ فللقُلُوبِ التي أبهجتها حزنٌ … وللعُيُونِ التي أقررتها سهرُ
وما لعيش وقد ودعته أرجٌ … ولا لليل وقد فارقتهُ سحرُ
وما لنا بعد أن أضحتْ مَطالعُنا … مَسلُوبةً منك أوضاح ولا غُررُ
وحدث أبو غالب محمد بن أحمد بن بشران الواسطي قال: حدثني محمد بن علي بن نصر الكاتب قال: حدثني أبو الحسن علي بن هلال ابن البواب، فذكر حكاية مضمونها أنه ظفر في خزانة بهاء الدولة بربعة ثلاثين جزءا بخط أبي علي ابن مقلة، وهي ناقصة جزءا، وأنه كتبه وعتقه، وقلع جلدا من جزء من الربعة فجلده به، وجلد الجزء الذي قلع عنه بجلد جديد حتى بقي ذلك الجزء الجديد الكتابة لا يعرفه حُذاق الكتاب من الربعة.
ومن شعر ابن البواب:
فلو أني أُهديتُ ما هو فرضُ … للرئيس الأجل من أمثالي
لنظمتُ النجوم عِقدا إذا رصـ … ـعَ غيري جواهرا بلآلي
ثم أهديتها إليه وأقرر … ت بعجزي في القول والأفعالِ
غير أني رأيت قدرك يعلو … عن نظير ومشبه ومثالِ
فتفاءلتُ في الهدية بالأقـ … ـلام علما مني بصدق الفالِ
فاعتقدها مفاتح الشرق والغر … ب سريعا والسهل والأجبال
стр. 8963
فهي تستن إن جرين على القر … طاس بين الأرزاق والآجال
فاختبرها موقعا برسوم الـ … ـبر والمكرُمات والإفضالِ
وابق للمجد صاعد الجد عزا … والأجل الرئيس نجم المعالي
وحقوقُ العبيد فرضٌ على السا … دة في كل موسم للمعالي
وحياةُ الثناء تبقى على الدهـ … ـرِ إذا ما انقضت حياة المالِ
في أبيات أخر.
وقال أبو بكر الخطيب: ابن البواب، صاحب الخط. كان رجلا دينا لا أعلمه روى شيئا من الحديث (١).
قال ابن خلكان (٢): روى ابن الكلبي والهيثم بن عدي أن الناقل للكتابة العربية من الحيرة إلى الحجاز حربُ بن أُمية، فقيل لأبي سفيان: ممن أخذ أبوك الكتابة؟ فقال: من ابن سدرة، وأخبره أنه أخذها من واضعها مرامر بن مُرة.
قال (٣): وكان لحِمير كتابة تُسمى المُسند، وحروفها متصلة، وكانوا يمنعون العامة تعلمها. فلما جاء الإسلام لم يكن بجميع اليمن من يقرأ ويكتب.
قلت: وهذا فيه نظرٌ، فإن اليمن كان بها خلقٌ من أهل الكتاب يكتبون بالقلم بالعبراني. إلى أن قال: فجميع كتابات الأمم اثنتا عشرة كتابة وهي: العربية، والحميرية، واليونانية، والفارسية، والسريانية، والعبرانية، والرومية، والقبطية، والبربرية، والأندلسية، والهندية، والصينية، فخمس منها ذهبت: الحميرية، واليونانية، والقبطية، والبربرية، والأندلسية. وثلاث لا تعرف ب لاد الإسلام: الصينية، والرومية، والهندية.
١٠٧ - محمد بن أحمد بن محمد، أبو الفضل الجارودي الهروي الحافظ.
سمع أبا علي حامد بن محمد الرفاء، ومحمد بن عبد الله السليطي، وأبا إسحاق القراب والد الحافظ أبي يعقوب، وعبد الله بن الحسين النصري
стр. 8964
المروزي، وسليمان بن أحمد الطبراني، ومحمد بن علي بن حامد، وإسماعيل بن نجيد السلمي، وأحمد بن محمد بن سلموية النيسابوري، وعمر بن محمد بن جعفر الأهوازي البصري، وجماعة كثيرة بنيسابور، والري، وهمذان، وأصبهان، والبصرة، وبغداد، والحجاز. روى عنه أبو العطاء المليحي، وشيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصاري، والهرويون.
وكان شيخ الإسلام إذا روى عنه يقول: حدثنا إمام أهل الشرق أبو الفضل.
قال أبو النضر الفامي: كان عديم النظير في العلوم خصوصا في علم الحِفظ والتحديث، وفي التقلل من الدنيا، والاكتفاء بالقوت، وحيدا في الورع، وقد رأى بعض الناس رسول الله ﷺ في النوم فأوصاه بزيارة قبر الجارودي، وقال: إنه كان فقيرا سُنيا.
وقال بعضهم: هو أول من سن بهراة تخريج الفوائد وشرح الرجال والتصحيح.
وقال ابن طاهر المقدسي: سمعتُ أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري يقول: سمعت الجارودي يقول: رحلت إلى الطبراني فقربني وأدناني، وكان يتعسر علي في الأخذ، فقلت له: أيها الشيخ، تتعسر علي وتبذل للآخرين. قال: لأنك تعرف قدر هذا الشأن.
توفي الجارودي في الثالث والعشرين من شوال سنة ثلاث عشرة.
١٠٨ - محمد بن أحمد بن يوسف، أبو بكر البغدادي الصياد.
سمع أبا بكر الشافعي، وابن خلاد النصيبي، ومحمد بن أحمد بن محرم، وأحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، وأحمد بن جعفر بن حمدان السقطي البصري.
قال الخطيب (١): كتبنا عنه، وكان ثقة صدوقا، انتخب عليه ابن أبي الفوارس، وتوفي في ربيع الأول، وكان مولده في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
١٠٩ - محمد بن أحمد بن زكريا، النيسابوري الزاهد.
مات ببلده.
стр. 8965
١١٠ - محمد بن إبراهيم بن سمعان، أبو بكر الفقيه.
سمع ببخارى من خلف الخيام.
١١١ - محمد بن طلحة بن محمد بن عثمان، أبو الحسن النعالي.
من محدثي بغداد؛ قال الخطيب (١): كان يكتب معنا، ويتتبع الغرائب. حدث عن أبي بكر الشافعي، ومحمد بن كوثر البربهاري، وحبيب القزاز، وأبي بكر القطيعي. كتبتُ عنه، وكان رافضيا. وسمعتُ الأزهري يقول: إنه سمعه يلعن معاوية ﵁.
١١٢ - محمد بن محمد بن النُعمان البغدادي، ابن المعلم، المعروف بالشيخ المفيد. صاحب التصانيف.
كان رأس الرافضة وعالمهم، صنف كتبا في ضلالات الرافضة، وفي الطعن على السلف، وهلك به خلق حتى أهلكه الله في رمضان، وأراح المسلمين منه.
وقد ذكره ابن أبي طيئ في تاريخ الشيعة فقال: هو شيخ مشايخ الطائفة، ولسان الإمامية ورئيس الكلام والفقه والجدل. كان أوحد في جميع فنون العلوم؛ الأصولين، والفقه، والأخبار، ومعرفة الرجال، والقرآن، والتفسير، والنحو، والشعر، ساد في ذلك كله. وكان يُناظر أهل كل عقيدة، مع الجلالة العظيمة في الدولة البُويهية، والرتبة الجسيمة عند الخلفاء العباسية. وكان قوي النفس، كثير المعروف والصدقة عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، يلبس الخشن من الثياب. وكان بارعا في العلم وتعليمه، ملازما للمطالعة والفكرة، وكان من أحفظ الناس.
ثم قال: حدثني رشيد الدين المازندراني: حدثني جماعة ممن لقيت، أن الشيخ المفيد ما ترك كتابا للمخالفين إلا وحفظه وباحث فيه، وبهذا قدر على حل شبه القوم، وكان يقول لتلامذته: لا تضجروا من العلم، فإنه ما تعسر إلا وهان، ولا يأبى إلا ولان. لقد أقصد الشيخ من الحشوية، والجبرية، والمعتزلة، فأذل له حتى آخذ منه المسألة أو أسمع منه.