وحكى عنه أبو القاسم القُشيري أنه كان لا يجوز الكرامات (١). وهذه زلة كبيرة.
أخبرنا محمد بن حازم، قال: أخبرنا محمد بن غسان، قال: أخبرنا سعيد بن سهل الخوارزمي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة قال: حدثنا علي بن أحمد المؤذن إملاءً بنيسابور سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، قال: حدثنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراييني إملاء، قال: حدثنا محمد بن يزداد بن مسعود، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا أيوب بن محمد الوزان، قال: حدثنا محمد بن مُصعب، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، سمع القاسم يحدث عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في دعائه: «اللهُم اجعل أوسع رِزقي عند كِبر سِني وانقضاء عُمري».
قلت: عيسى هذا مدني يقال له الخواص. قال بتركه النسائي (٢)، وضعفه الدارقُطني (٣).
٣٢٥ - إسماعيل بن بدر، أبو القاسم الأنصاري القُرطبي، الأديب الفرضي، المعروف بابن الغنام.
روى عن محمد بن معاوية القُرشي، ومنذر بن سعيد القاضي، وأبي عيسى الليثي. حدث عنه الخولاني، وقال: كان صالحا، متسننا، مهندسا. وروى عنه أيضا: قاسم بن إبراهيم، وأبو محمد بن خزرج (٤).
٣٢٦ - أصبغ بن عيسى، أبو القاسم اليحصبي الإشبيلي العنبري.
روى عن أبي محمد الباجي، وغيره، وعُني بالعِلم. روى عنه الخولاني،
стр. 9032
وأبو محمد بن خزرج (١).
٣٢٧ - الحسين بن علي بن حسين بن محمد، الوزير أبو القاسم بن أبي الحسن الشيعي، عُرف بابن المغربي.
كان مع أبيه، فلما قتل الحاكم بمصر أباه وعمه وإخوته هرب أبو القاسم من مصر، واستجار بحسان بن مفرج الطائي، ومدحه، فوصله وأجازه. حدث عن الوزير أبي الفضل جعفر بن الفُرات بن حنزابة. روى عنه ابنه عبد الحميد، وأبو الحسن بن الطيب الفارقي.
وقد وزر لصاحب ميافارقين أحمد بن مروان.
ومن شعره لما كان مختفيا بالقاهرة والحاكم يطلب دمه، وقد كان بمصر صبي أمرد يضرب المثل بحسنه، وكان يشتهي أبو القاسم أن يراه، فأخبر بأنه يسبح في الخليج، فخرج ليراه وغرر بنفسه، فنظر إليه وقال:
علمت منطق حاجبيه … والبين ينشر رايتيه
وعرفت آثار النعيم … بقبلة في وجنتيه
ها قد رضيت من الحياة … بأسرها نظري إليه
ولقد أراه في الخليـ … ـج يشقه من جانبيه
والموج مثل السيف وهـ … ـو فرنده في صفحتيه
لا تشربوا من مائه … أبدا، ولا تردوا عليه
قد ذاب منه السحر في … حركاته من مقلتيه
فكأنه في الموج قلـ … ـبي بين أشواقي إليه
وله:
وكل امرئ يدري مواقع رشده … ولكنه أعمى أسير هواه
هوى نفسه يعميه عن قبح عيبه … وينظر عن فهم عيوب سواه
ابن النجار: أنشدنا الفتح بن عبد السلام، قال: أخبرنا جدي، قال: أنشدنا رزق الله التميمي، قال: أنشدنا الوزير أبو القاسم الحسين بن علي المغربي لنفسه:
стр. 9033
وما أم خشف خلفته وبكرت … لتكسبه طعما وعادت إلى العش
غدت ترتعي ثم انثنت لرضاعه … فلم تلق شيئا من قوائمه الحمش
فطافت بذاك القاع ولها فصادفت … سباع الفلا نهشته أيما نهش
بأوجع مني يوم ظلت أنامل … تودعني بالدر من شبك النقش
وأجمالهم تحدى وقد لوح النوى … كأن مطاياهم على ناظري تمشي
وأعجب ما في الأمر أن عشت بعدهم … على أنهم ما خلفوا في من بطش
قال مهيار الديلمي: لما وزر أبو القاسم ابن المغربي ببغداد تعظم وتكبر ورهبه الناس، وانقبضت عن لقائه، ثم خفت فعملت فيه قصيدتي البائية، فدخلت فأنشدته، فرفع طرفه إلي وقال: اجلس أيها الشيخ. فلما بلغت إلى قولي:
جاء بك الله على فترة … بآية من يرها يعجب
لم تألف الأبصار من قبلها … أن تطلع الشمس من المغرب
فقال: أحسنت يا سيدي، وأعطاني مائتي دينار.
قلت: وكان جدهم يلقب بالمغربي لكونه كان كاتبا على ديوان المغرب، وأصله بصري.
قصد أبو القاسم فخر الملك أبا غالب، وتوصل إلى أن وزر سنة أربع عشرة. وكان بليغا مفوها مترسلا، يتوقد ذكاء. ومن شعره:
تأمل من أهواه صفرة خاتمي … فقال حبيبي لم تجنبت أحمره؟
فقلت له: من أحمر كان لونه … ولكن سقامي حل فيه فغيره
توفي في رمضان.
وقد ساق ابن خلكان نسبه إلى بهرام جور، وقال (١): له " ديوان " شِعر، و" مختصر إصلاح المنطق "، وكتاب " الإيناس "، ومولده سنة سبعين وثلاثمائة، وحفظ كتبا في اللغة والنحو. وكان يحفظ نحو خمسة عشر ألف بيت من الشعر، وبرع في الحساب، وحصل ذلك وله أربع عشرة سنة، وكان من دهاة العالم. هرب من الحاكم، فأفسد نيات صاحب الرملة وأقاربه على الحاكم،
стр. 9034
وسار إلى الحجاز، فأطمع صاحب مكة في الحاكم وفي أخذ ديار مصر، وعمل ما قلق الحاكم منه وخاف على ملكه، وتوفي بميافارقين. وحمل إلى الكوفة بوصية منه، وله في ذلك حديث طويل، ودفن في تربة مجاورة للمشهد المنسوب إلى علي ﵁.
ومن شعره:
أقول لها والعيس تحدج للسرى: … أعدي لفقدي ما استطعت من الصبر
سأنفق ريعان الشبيبة آنفا … على طلب العلياء أو طلب الأجر
أليس من الخسران أن لياليا … تمر بلا نفع وتحسب من عمري؟
ومن شعره:
أرى الناس في الدنيا كراع تنكرت … مراعيه حتى ليس فيهن مرتع
فماء بلا مرعى ومرعى بغير ماء … وحيث ترى ماء ومرعى فمسبع (١)
وكتب إلى الحاكم:
وأنت وحسبي أنت تعلم أن لي … لسانا أمام المجد يبني ويهدم
وليس حليما من تقبل كفه … فيرضى، ولكن من تعض فيحلم
ومن شعره:
قبور ببغداد وطوس وطيبة … وفي سر مرا والغري وكربلا
إذا ما أتاها عارف بحقوقها … ترحل عنها بالذي كان أملا (٢)
٣٢٨ - رباح بن علي بن موسى بن رباح، القاضي أبو يوسف البصري.
سمع إبراهيم بن علي الهُجيمي، وأحمد بن محمد بن سليمان المالكي، ومحمد بن محمد بن بكر الهِزاني، وسمع بدمشق، ومصر. روى عنه ابنه يوسف، وأبو القاسم التنوخي، وأبو خازم محمد بن الحسين الفراء، وآخرون (٣).
٣٢٩ - زيد بن عبد العزيز بن مُقرن، أبو الحسين الأصبهاني.
توفي في المحرم.
стр. 9035
٣٣٠ - طاهر بن الحسن بن إبراهيم، أبو محمد الهمذاني الجصاص الزاهد.
روى عن محمد بن يوسف بن عمر الكسائي البزاز، والحسن بن علي الصفار؛ وهذا الكسائي يروي عن البغوي شيئا قليلا.
روى عن طاهر أبو مسلم بن غزو، وحكى عنه جماعة من الصُلحاء، وكان كبير القدر، صاحب كرامات. بالغ شيرويه في تطويل ترجمته، وقال: سمعتُ أبا الحسن الصوفي يقول: سمعتُ أبي يقول: كان لطاهر الجصاص مصنفات عدة، منها: أحكام المريدين مشتمل على سبعة أجزاء، وكان يقرأ التوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن، ويعرف تفسيرها.
سُئل طاهر عن التوحيد فقال: أن يكون رجوع المرء إلى نفسه ونظره إليه أشد عليه من ضرب عُنقه.
وقال جعفر الأبهري: كان لطاهر الجصاص ثلاثمائة تلميذ كلهم من الأوتاد.
وقال مكي بن عمر البيع: سمعتُ محمد بن عيسى يقول: صام طاهر الجصاص أربعين يوما متواليات أربعين مرة، وآخر أربعين عملها صام على قشر الدُّخن، فلفرط يبسه قرع رأسه واختلط في عقله (١)، ولم أر أكثر مجاهدةً منه.
قال شيرويه: كان طاهر يذهب مذهب أهل الملامة.
وقال مكي: سمعت أبا سعد بن زيرك يقول: حضرتُ مجلسا ذُكر فيه طاهر الجصاص، فبعضهم نسبه إلى الزندقة، وبعضهم نسبه إلى المعرفة. فلما كثرتِ الأقاويل فيه قلت: إن عيسى ﵇ كان نبيا وافتتانُ الناس به أكثر، وافتتانهم بعيسى ضرهم وما ضره، وكذلك افتتان الناس بطاهر يضرهم ولا يضره.
قال مكي: حضرت امرأةٌ عنده فقالت: ألح عليه بعض أصحابنا في
стр. 9036
إظهار العلة التي ترك بسببها اللحم والخبز، فقال: إذا أكلتهما طالبتني نفسي بقُبلة أمرد مليح!
وسمعت منصورا الخياط الصوفي يقول: دخلت على طاهر الجصاص، فنظرت إليه وإلى اجتماع القمل في ثوبه، فسألته أن يعطيني فروته لأغسلها وأفليها. قال: على أن لا تقتل القمل. قلت: نعم. ثم حملتها إلى النهر، فلو كان معي قفيز كنت أملؤه قملا، فكنسته بالمكنسة ونقيتهُ، فلما رددتها عليه قال: الحالتان عندي سواء، فإن القمل لا يؤذيني.
وقال شيرويه: سمعت يوسف الخطيب يقول: دخلت على طاهر الجصاص ووضعت بين يديه تينا، فناولته تينةً وقلت: أيُها الشيخ اقطع هذه التينة بأسنانك، ولم يبق في فمه سِن، فجعل يمصها ويلوكها حتى لانت وأمكنه قطعُها، فأكل نصفها، ووضع نصفها في فمي. فكأني وجدتُ في نفسي من ريقه ولُعابه. فبتُ تلك الليلة، فرأيت كأن آت أتاني، فأخرج قلبي من جوفي من غير ألم ولا وجع. فلما شاهدتُ قلبي كأنه قنديل، فيه سبعة عشر سِراجا، فقال لي: هذا من ذلك اللُعاب.
سمعت عبد الواحد بن إسماعيل الُبُروجردي يقول: اشترينا شِواءً وحلواء فأكلنا، ثم دخلنا على طاهر الجصاص فقلنا: نريد شيئا نأكله. فقال: قوموا عني أكلتم الشواء والحلواء في السوق وتطلبون شيئا من عندي.
وكان طاهر يتكلم من كلام الملامة بأشياء لا بأس بها في الشرع إذا فتش، وقبرهُ يزار ويُعظم.
٣٣١ - عبد الله بن عبد الرحمن بن جحاف، أبو عبد الرحمن المعافري. قاضي بلنسية، ويُلقب بحيدرة.
روى عن أبي عيسى الليثي، وأبي بكر بن السليم، وأبي بكر ابن القوطية.
وكان إماما، ثقة، فاضلا، ذكره ابن خزرج، وحدث عنه أبو محمد بن حزم، وقال: هو من أفضل قاض رأيته دينا وعقلا وتصاونا، مع حظه الوافر من العلم.
توفي في رمضان (١).
стр. 9037
٣٣٢ - عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد، أبو سعد الجرجاني ثم النيسابوري الواعظ.
كان يعظ في مجلس المطرز، وحدث عن أبي عمرو بن نُجيد، وأبي الحسن السراج، وطبقتهما. روى عنه أبو صالح المؤذن، وعُبيد الله الحسكاني.
كان حيا في هذا العام.
٣٣٣ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدان، أبو القاسم القرشي النيسابوري السراج.
روى عن أبي العباس الأصم، وأبي منصور محمد بن القاسم الصبغي، ومحمد بن سليمان البزاري (١)، وأحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، وجماعة. روى عنه أبو بكر الخطيب، وعلي بن أحمد الأخرم المديني، وأبو صالح المؤذن، وعثمان المحمي، وفاطمة بنت الدقاق، وجماعة.
مات في صفر. وكان إماما جليلا، ثقة كبير القدر فقيها. تفقه على الأستاذ أبي الوليد (٢).
٣٣٤ - عبد الوهاب بن جعفر بن علي، أبو الحسين ابن الميداني، الدمشقي المحدث.
روى عن أبي علي بن هارون، وأحمد بن محمد بن عُمارة، وأبي عبد الله بن مروان، والحسين بن أحمد بن أبي ثابت، وأبي بكر بن أبي دجانة، وأبي عمر بن فضالة، وخلق كثير بعدهم. روى عنه رشأ بن نظيف، وأبو سعد السمان، وعبد العزيز الكتاني، وعلي بن محمد بن أبي العلاء، وأبو العباس أحمد بن قبيس المالكي، وآخرون.
توفي في جمادى الأولى.
قال الكتاني (٣): ذكر أبو الحسين أنه كتب بمائة رطل حِبر، وقد احترقت كُتبه وجددها، وكان فيه تساهل، وقد اتهم في ابن هارون (٤).
стр. 9038
٣٣٥ - عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فاذويه، أبو عبد الرحمن الأصبهاني التاجر.
مات في ذي الحجة.
٣٣٦ - علي بن الحسن القاضي، أبو القاسم الهروي الداودي، مصنف التفسير.
روى عن أبي تراب محمد بن إسحاق الموصلي، وعنه ابن أخته صاعد بن سيار.
توفي في ربيع الآخر، وروى أيضا عن الخليل بن أحمد، والدارقطني.
٣٣٧ - علي بن عبيد الله ابن الشيخ، أبو الحسن الدمشقي.
روى عن المظفر بن حاجب، وجُمح المؤذن، وأبي عمر بن فضالة. روى عنه عبد العزيز الكتاني، والسمان (١).
٣٣٨ - علي بن عبد الله بن يوسف الشيرازي، أبو الحسن الرشيقي.
توفي في ربيع الآخر.
٣٣٩ - فضلويه بن محمد بن محمد بن إسحاق بن محمد بن فُضلويه، أبو نصر القزويني ثم النيسابوري المؤذن الإسكاف، مؤذن مسجد المطرز.
شيخ مسن، به أدنى طرش. حدث عن أبي عثمان البصري، وكان يتهم فيه. وعن الأصم، والطرائفي، وأبي بكر بن إسحاق الصبغي، وعبد الله بن محمد الرازي، وعنه أبو صالح المؤذن، ومحمد بن يحيى المزكي.
مات في جُمادى الأولى (٢).
٣٤٠ - محمد بن أحمد بن خليفة، أبو الحسن التونسي الشاعر الشهير، ويلقب بالصرائري.
له شعرٌ كثير على نحو شِعر ابن الحجاج، وهجو، وقبائح. دخل مصر، ومات بالريف في هذا العام، وقد قارب الستين.
٣٤١ - محمد بن أحمد بن علي بن العباس، أبو بكر الخاموشي التاجر.
стр. 9039
نيسابوري، توفي في ربيع الأول.
٣٤٢ - محمد بن الحسين، أبو بكر البغدادي الخفاف الوراق.
عن القطيعي، ومخلد الباقرحي، وطبقتهما.
قال الخطيب (١): كتبتُ عنه، وكان غير ثقة. يضع ويختلق الأسماء. قال لي: احترقت من كُتبي ألف وثمانون منا كلها سماعي!
٣٤٣ - محمد بن زهير بن أخطل، أبو بكر النسائي، الفقيه الشافعي. رأس الشافعية بنسا وخطيبها.
رحل الناس إليه للأخذ عنه. سمع من الأصم، وأبي حامد بن حسنويه، وابن عبدوس الطرائفي، وأبي الوليد حسان بن محمد، وأبي سهل بن زياد القطان، وأبي بكر الشافعي، وعمر دهرا. روى عنه أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن.
توفي ليلة الفطر (٢).
٣٤٤ - محمد بن علي بن إسحاق، أبو منصور البغدادي الكاتب.
حدث عن أبي بكر بن مقسم المقرئ، وأبي علي ابن الصواف.
قال الخطيب (٣): كتبنا عنه، وسماعه صحيح.
٣٤٥ - محمد بن محمد بن أحمد بن الروزبهان، أبو الحسن البغدادي.
كان يسكن بناحية نهر طابق. حدث عن علي بن الفضل الستوري، وعثمان ابن السماك، وجعفر الخُلدي، والنجاد.
قال الخطيب (٤): كتبتُ عنه، وكان صدوقا. سمعتُ الصوري يقول: كان هبة الله اللالكائي يُثني عليه إذا ذكره. توفي في رجب.
قلت: وروى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي.
٣٤٦ - محمد بن يوسف بن الفضل، أبو بكر الجرجاني الشالنجي، القاضي المفتي.
стр. 9040
كان عليه مدار الفتوى والتدريس والإملاء والوعظ ببلده. سمع الكثير من أحمد بن الحسن بن ماجه القزويني، ونُعيم بن عبد الملك الجُرجاني، ومحمد بن حمدان، وابن عدي، وهذه الطبقة.
ومات بجرجان عن إحدى وتسعين سنة؛ روى عنه إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، وغيره. توفي في ذي القعدة، في ثامنه (١).
٣٤٧ - مروان بن سليمان بن إبراهيم بن مورقاط الغافقي. الإشبيلي.
روى عن أبيه، وأحمد بن عبادة، وأبي محمد الباجي، ودخل إفريقية تاجرا فأدرك ابن أبي زيد.
وكان صدوقا، صالحا، مات في رمضان (٢).
٣٤٨ - مُعاذ بن عبد الله بن طاهر البلوي، أبو عمرو الإشبيلي.
روى عن ابن القوطية، والرباحي، وكان بارعا في فنون الأدب، قديم الطلب (٣).
٣٤٩ - معمر بن أحمد بن محمد بن زياد، الشيخ أبو منصور الأصبهاني الزاهد، كبير الصوفية بأصبهان.
سمع أبا القاسم الطبراني، وأبا الحسن بن المثنى، وأبا الشيخ، وابن المقرئ، وعلي بن عمر بن عبد العزيز. وأملى عنهم. روى عنه أبو طالب أحمد بن محمد القُرشي الكُندلاني، والقاسم بن الفضل الثقفي، وأبو مطيع، وآخرون.
مات في رمضان.
وله قصيدة منها:
لقد مات من يُوعى الأنام بعلمه … وكان له ذِكر وصيتٌ فينفعُ
وقد مات حُفاظ الحديثِ وأهلهُ … وممن دراه وهو في الناسِ مُقنعُ
أبو أحمد القاضي وقد كان حافظا … ولم يكُ من أهل الضلالةِ يقنعُ وكان أبو إسحاق ممن شهدتهُ … يدرس أخبارَ الرسول فيوسعُ
стр. 9041
وثالثهم قُطبُ الزمانِ وعصرهُ … أبو القاسم اللخمي قد كان يبرعُ
ورابعهم كان ابن حيان آخرا … ومات، فكيف الآن في العِلمِ نطمعُ؟
وكان ابن إسحاق ابن منده غائبا … يسيح زمانا وحده حيث يطلعُ
فرُد إلينا بعد دهر وبُرهة … وقامت به الآثار والأمر أجمع
بقي وحده في عصره وزمانه … يناطح آفات الزمان ويدفعُ
٣٥٠ - مكي بن محمد بن الغمر، أبو الحسن التميمي الدمشقي الوراق المؤدب. مستملي القاضي الميانجي.
سمع منه، ومن أحمد بن البرامي، وجمح بن القاسم، والفضل بن جعفر، وابن أبي الرمرام، وخلق كثير بعدهم. ورحل إلى بغداد، وسمع من القطيعي، وأبي محمد بن ماسي، وأبي بكر الوراق.
روى عنه أبو علي الأهوازي، وعبد العزيز الكتاني، ومحمد بن علي الحداد، ومحمد بن علي المطرز، وإسماعيل بن علي السمان، وأبو الحسن بن صصرى.
قال الكتاني (١): كان ثقة مأمونا، يورق للناس، وتوفي في رمضان سنة ثمان عشرة.
قال الأهوازي: سنة ثنتي عشرة (٢).
٣٥١ - هبة الله بن الحسن بن منصور، الحافظ أبو القاسم الرازي الطبري الأصل، المعروف باللالكائي، الفقيه الشافعي، نزيل بغداد.
تفقه على الشيخ أبي حامد. وسمع بالري من جعفر بن فناكي، وعلي بن محمد القصار، والعلاء بن محمد، وببغداد من أبي القاسم الوزير، وأبي الطاهر المخلص، فمن بعدهما.
قال الخطيب (٣): كان يفهم ويحفظ، وصنف كتابا في السنة، وكتاب رجال الصحيحين، وكتابا في السُنن، وعاجلته المنية، وخرج إلى الدينور
стр. 9042
فمات بها في رمضان. حدثني علي بن الحسين بن جدا العُكبري قال: رأيت هبة الله الطبري في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت بماذا؟ قال كلمة خفيةً: بالسنة.
قلت: روى عنه كتاب السنة أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي، شيخ السلفي.
قال شُجاع الذُهلي: لم يُخرج عنه شيءٌ من الحديث إلا السنة.
٣٥٢ - يحيى بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم. أبو سعد البزاز.
مات في رمضان.
٣٥٣ - أبو الحسين بن طباطبا العلوي.
مصري، نبيل. قال الحبال (١): عنده الرازي فمن دونه.
стр. 9043
سنة تسع عشرة وأربعمائة
٣٥٤ - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمود، أبو بكر الثقفي الأصبهاني الواعظ، نزيل نيسابور.
سمع بها أبا سعيد عبد الوهاب الرازي، وأبا أحمد الحاكم، وأبا محمد الحسن بن أحمد المزكي. روى عنه أبو عبد الله الثقفي في الأربعين له، وأبو بكر الخطيب (١). توفي في جُمادى الأولى؛ قاله يحيى بن منده.
٣٥٥ - أحمد بن عباس بن أصبغ بن عبد العزيز، أبو العباس الهمداني القرطبي.
روى عن أبي عيسى الليثي، وابن عون الله، وجماعة. ثم حج وجاور، فكان من جلة شيوخ الحرم، وبقي إلى هذا العام (٢).
٣٥٦ - أحمد بن محمد بن منصور، أبو الحسين ابن العالي البوشنجي، خطيب بوشنج.
سمع أبا أحمد عبد الله بن عدي، وأبا سعيد محمد بن أحمد بن كثير بن ديسم، ومحمد بن علي الغيسقاني (٣)، وأبا بكر الإسماعيلي، ومحمد بن الحسن النيسابوري السراج، ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم السليطي. روى عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل.
توفي في رمضان.
تفرد ابن رُوزبة بجزء من حديثه، وروى عنه أبو القاسم أحمد بن محمد العاصِمي البوشنجي (٤).
стр. 9044
٣٥٧ - أحمد بن محمد بن الحسن، أبو الطاهر الضبي الهروي.
روى عن حامد بن محمد الرفاء. روى عنه أبو إسماعيل الأنصاري، وأبو عبد الله العُميري.
٣٥٨ - إسحاق بن عبد الصمد ابن الخليفة القاهر بالله محمد ابن المعتضد العباسي.
توفي في ربيع الأول عن قريب من تسعين سنة؛ ورخه هلال بن المحسن.
٣٥٩ - الحسن بن محمد بن جعفر بن جبارة، أبو محمد الدمشقي الضراب، الجوهري.
روى عن خيثمة بن سليمان، ومحمد بن محمد بن زكريا البلخي. روى عنه الكتاني، وأبو سعد السمان، وعلي الحنائي.
وجُبارة قيده ابن ماكولا (١).
مات في ربيع الأول؛ سمع من خيثمة مجلسا واحدا (٢).
٣٦٠ - الحسن بن محمد بن جعفر السلماسي، أبو محمد.
عن الحسين بن محمد بن عبيد العسكري.
مات في صفر.
٣٦١ - الحسين بن الحسن بن يحيى، أبو عبد الله العلوي الزيدي.
توفي بواسط في جمادى الآخرة. روى عن أبي المُثنى محمد بن أحمد الدهقان الكوفي عن الحسن بن علي بن عفان، وكان مولده في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
قال الخطيب (٣): كان صدوقا. حدثنا عن أبي المثنى.
٣٦٢ - زكريا بن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمويه، أبو يحيى البزاز النسابة.
خُراساني. توفي في حدود سنة تسع عشرة تقريبا (٤).
стр. 9045
٣٦٣ - شعيب بن محمد بن إبراهيم، أبو سعد الشُعيبي البوشنجي.
سمع أباه، وإبراهيم المؤدب، وأبا علي الرفاء، وروى الكثير.
حدث عنه شيخ الإسلام.
٣٦٤ - عبادة بن عبد الله بن محمد بن عبادة بن أفلح الأنصاري، من ولد سعد بن عبادة، الخزرجي القُرطبي، الشاعر المعروف بابن ماء السماء، أبو بكر.
أخذ عن أبي بكر الزبيدي، وغيره. أخذ عنه الأدب غانم بن وليد (١).
٣٦٥ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو محمد المصاحفي.
خُراساني. توفي في شهر ذي الحجة. وكان مجاورا بجامع نيسابور. نسخ ثمانمائة وثمانين مُصحفا؛ قال عبد الغافر (٢): حدثني من أثق به بذلك. ونسخ عدة نُسخ من تفسير أبي القاسم بن حبيب، وسمع من أبي الحسن ابن السراج، وأبي حفص الزيات البغدادي. روى عنه الحسن بن أبي القاسم الصفار، وأحمد بن أبي سعد بن علي، وتوفي بنيسابور.
٣٦٦ - عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن حمدويه، أبو محمد بن أبي القاسم البُناني الثابتي، من ولد ثابت بن أسلم التابعي.
نيسابوري، حنفي. من مجاوري الجامع، كثير الحديث. حدث عن الأصم، وطبقته، ولقي أبا الطيب المتنبي، وسمع من شعره. روى عنه محمد بن يحيى المزكي (٣).
٣٦٧ - عبد الله بن محمد بن سليمان، أبو محمد ابن الحاج القرطبي، المقرئ.
كان مجودا طيب الصوت بمرة، صالحا، له شعر حسن، وأخذ الحديث
стр. 9046
عن جماعة، وله مصنفٌ كبير في الزهد. توفي شابا، وقد روى عن مكي بن أبي طالب (١).
٣٦٨ - عبد الرحمن بن محمد بن المرزبان بن منجويه، أبو القاسم الأصبهاني.
مات في رجب.
٣٦٩ - عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب (٢)، أبو محمد الصوري الشاعر المشهور.
كان شاعرا محسنا، بديع القول. روى عنه شِعره محمد بن علي الصوري، ومبشر بن إبراهيم، وسلامة بن الحسين. وحكى عنه أبو نصر بن طلاب، وله:
بالذي ألهم تعـ … ذيبي ثناياك العذابا
ما الذي قالته عيـ … ناك لقلبي فأجابا؟
قال أبو الفتيان بن حيوس: هما أغزل ما أعلم، وأغزل من قول جرير حيث يقول:
إن العيون التي في طرفها مرض
ولعبد المحسن:
وتريك نفسك في معاندة الهوى … رشدا ولست إذا فعلت براشد
شغلتك عن أفعالها أفعالهم … هلا اقتصرت على عدو واحد؟ (٣)
٣٧٠ - عبد الملك بن عبد الرحمن بن عمر بن العباس، أبو سهل الشروطي الحنفي.
خُراساني، مات في ذي الحجة، وروى عن ابن نُجيد، وبشر بن أحمد، وأبي محمد السمذي، وعنه أبو صالح المؤذن (٤).
стр. 9047
٣٧١ - عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن يوسف، أبو محمد بن مشماس الهمداني الدمشقي.
حدث بصحيح البخاري عن أبي زيد المروزي، وحدث عن علي بن يعقوب بن أبي العقب، والحسين بن أحمد بن أبي ثابت. روى عنه علي بن الخضر، وأبو سعد السمان، وعبد العزيز الكتاني، وعلي بن محمد بن شجاع، وجماعة.
توفي في رمضان. قاله الكتاني، وقال (١): سمعه أبوه الحديث، ولم يكن الحديث من شأنه (٢).
٣٧٢ - عبد الواحد بن أحمد بن الحسين، أبو الحسن العُكبري، المعدل.
حدث عن أحمد بن سلمان النجاد، وجعفر الخلدي، وأبي بكر الشافعي، وعدة. روى عنه ابن أخيه أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد، وكان صدوقا يتشيع؛ قاله الخطيب (٣).
٣٧٣ - علي بن أحمد بن محمد بن داود، أبو الحسن البغدادي الرزاز.
سمع عثمان ابن السماك، وأبا بكر النجاد، وعبد الصمد بن علي الطستي، وأبا سهل بن زياد، والخلدي، وأبا عمر الزاهد، وعلي بن محمد بن الزبير، وميمون بن إسحاق، ودعلج بن أحمد، وقرأ القرآن لحمزة على أبي بكر بن مقسم، عن قراءته على إدريس بن عبد الكريم.
قرأ عليه عبد السيد بن عتاب، وغيره، وحدث بالكثير، وكف بصره في آخر عمره، وكان له حانوت في الرزازين.
قال الخطيب (٤): وكان كثير السماع والشيوخ: وإلى الصدق ما هو شاهدت جزءا من أصوله من أمالي ابن السماك، في بعضها سماعه بالخط العتيق، ثم رأيته قد غير بعد وقت وفيه إلحاق بخط جديد، ولد سنة خمس
стр. 9048
وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي في ربيع الآخر.
قلت: وروى عنه أبو بكر البيهقي، وأبو بكر الطريثيثي، وجماعة.
٣٧٤ - علي بن عبد العزيز بن الحسن بن محمد بن هارون بن عصام ابن الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين، أبو الحسن الخزاعي الطاهري المحدث.
سمع من أبي بحر بن كوثر، وعيسى الرُّخجي، وأبي بكر القطيعي، وأحمد بن جعفر بن سلم، ويحيى بن وصيف، ومخلد الباقرحي، فمن بعدهم.
قال الخطيب (١): كتبنا عنه، وكان دينا، صالحا، ثقة، توفي في ربيع الآخر.
٣٧٥ - علي بن محمد بن عبد الله بن آزاذ مرد، أبو القاسم الفارسي.
سمع أبا بكر الشافعي، وحامدا الرفاء، وحبيبا القزاز، وعثمان بن سنقة، وعدة، وسكن مصر؛ روى عنه القاضي القضاعي، والحسين بن علي بن حجاج النحوي، وأبو إسحاق الحبال وقال (٢): مات في رمضان.
٣٧٦ - علي ابن المقرئ أبي عدي عبد العزيز بن علي بن محمد بن إسحاق بن الفرج ابن الإمام، أبو الحسن المصري.
محدث ابن محدث، أرخه الحبال (٣).
٣٧٧ - عمر بن أحمد بن محمد بن حسنويه، أبو حفص الأصبهاني الزعفراني.
توفي في ربيع الأول.
قال يحيى بن منده: صالح، ورع، صاحب سنة وصلابة. ضربه إسماعيل بن عباد بالسياط في السوق بسبب ذمه الاعتزال. له عقب بأصبهان. حدث عن أبي أحمد العسال، وأحمد بن معبد، والطبراني، وأبي إسحاق بن حمزة.
стр. 9049
٣٧٨ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن حفص، المحدث أبو بكر بن أبي علي الهمداني الذكواني الأصبهاني المعدل.
قال أبو نعيم الحافظ (١): ولد سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وشهد، وحدث ستين سنة، وسمع بمكة، والبصرة، والأهواز، والري، وجمع وصنف الشيوخ. حسن الخلق، قويم المذهب، توفي في غرة شعبان. ثم ذكر بعض شيوخه.
قلت: روى عن عبد الله بن فارس، ومحمد بن أحمد بن الحسن الكسائي، وأبي أحمد العسال، ومحمد بن القاسم العسال، ومحمد بن إسحاق بن كوشيذ، ومحمد بن يحيى بن بحرويه، وأحمد بن معبد السمسار، وأحمد بن محمد بن يحيى القصار، وأحمد بن بندار الشعار، وإبراهيم بن محمد بن حمزة، وعبد الله بن الحسن بن بندار المديني، وأبي الشيخ وعاتكة بنت أبي بكر بن أبي عاصم الأصبهانيين، والطبراني، والجعابي بأصبهان، وأبي بكر الآجري، وإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي بمكة، وفاروق بن عبد الكبير الخطابي، ومحمد بن إسحاق بن عباد التمار، وأحمد بن القاسم بن الريان اللكي بالبصرة.
روى عنه أبو صادق محمد بن أحمد بن جعفر الفقيه، وأبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردويه، وإسماعيل بن علي السيلقي، وأبو نصر عبد الرحمن بن محمد السمسار، وأبو حفص عمر بن حسن بن محمد بن أحمد بن سليم، وعلي بن الفضل اليزدي، والفضل بن محمد الحداد أخو أبي الفتح الحداد، وأبو أحمد فضلان بن عثمان القيسي، وأبو العلاء محمد بن عبد الجبار الفُرساني؛ شيوخ ابن سلفة الحافظ.
وله معجم رواه عبد الرحيم بن الطفيل.
٣٧٩ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن صُمادح، أبو يحيى التجيبي الصمادحي السرقسطي.
قال الأبار (٢): كان واليا على مدينة وشقة، ثم تخلى عنها لابن عمه منذر
стр. 9050
ابن يحيى، وله مختصر في غريب القرآن يدل على فضله ومعرفته. روى عنه ابنه الأمير معن صاحب المرية. غرق أبو يحيى هو وأهل مركبه في جمادى الأولى سنة تسع عشرة ﵏.
٣٨٠ - محمد بن عبد الله الرباطي، أبو بكر.
قيل: توفي فيها، وقيل: سنة عشرين كما سيأتي (١).
٣٨١ - محمد بن عبد الباقي، أبو بكر المصري الجبان الرجل الصالح.
أرخه الحبال (٢).
٣٨٢ - محمد بن علي بن محمد بن حيد بن عبد الجبار، أبو بكر الجوهري الصيرفي العدل الغازي.
من رؤساء نيسابور، وإليهم ينسب قصر حيد. ولد سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. سمع من أبي العباس الأصم، وإسماعيل بن نجيد. روى عنه حفيده منصور بن بكر بن محمد شيخ شهدة (٣).
توفي في رجب. وممن روى عنه أبو صالح المؤذن، وأبو بكر محمد بن يحيى المزكي (٤).
٣٨٣ - محمد بن عمر بن يوسف، أبو عبد الله ابن الفخار القرطبي المالكي الحافظ عالم الأندلس في عصره.
روى عن أبي عيسى الليثي، وأبي محمد الباجي، وأبي جعفر بن عون الله، وجماعة. وحج وجاور بالمدينة وأفتى بها، فكان يفخر بذلك. تفقه بأبي محمد الأصيلي، وأبي عمر بن المكوي. وسمع بمصر.
وكان إماما بارعا زاهدا ورعا متقشفا، من أهل العلم والذكاء والحفظ، عارفا
стр. 9051
بمذاهب الأئمة وأقوال العلماء. يحفظ المدونة حفظا جيدا، والنوادر لابن أبي زيد، وقد أريد على الرُّسلية إلى البربر فأبى، وقال: إني في جفاء وأخاف أن أؤذى. فقال الوزير: رجل صالح يخاف الموت! قال: إن أخفه فقد خافه أنبياء الله؛ هذا موسى حكى الله عنه أنه قال: ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾.
قال ابن حيان: توفي الفقيه المشاور، الحافظ المستبحر الرواية البعيد الأثر، الطويل الهجرة في طلب العلم، الناسك المتقشف أبو عبد الله ابن الفخار بمدينة بلنسية في عاشر ربيع الأول، فكان الحفل في جنازته عظيما، وعاين الناس فيها آية من طيور أشباه الخطاف، وما هي بها، تخللت الجمع رافةً فوق النعش جانحةً إليه مشفةً، لم تفارق نعشه إلى أن ووري فتفرقت. عاين الناس منها عجبا تحدثوا به وقتا، ومكث مدة ببلنسيةُ مُطاعا عظيم القدر عند السلطان والعامة، وكان ذا منزلة عظيمة في الفقه والنسك، صاحب أنباء بديعة ﵀.
وقال جُماهر بن عبد الرحمن: صلى على ابن الفخار الشيخ خليل التاجر ورفرفت عليه الطير إلى أن تمت مواراته.
وكذا ذكر الحسن بن محمد القُبُّشي من خبر الطيور، وزاد: كان عمره نحو الثمانين سنة، وكان يقال إنه مجاب الدعوة، واختبرت دعوته في أشياء.
وقال أبو عمرو الداني: توفي في سابع ربيع الأول عن ست وسبعين سنة، وهو آخر الفقهاء الحفاظ الراسخين العالمين بالكتاب والسنة بالأندلس ﵀ (١).
وقد ذكره عياض القاضي فقال (٢): أحفظ الناس، وأحضرهم علما، وأسرعهم جوابا، وأوقفهم على اختلاف الفقهاء وترجيح المذاهب، حافظا للأثر، مائلا إلى الحجة والنظر. فر عن قرطبة إذ نذرت البربر دمه عند غلبتهم على قرطبة.
стр. 9052
فأما أبو عبد الله بن الفخار المالقي الحافظ، فيأتي سنة تسعين وخمسمائة (١).
٣٨٤ - محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد، أبو الحسن البزاز شيخ بغداد.
ولد سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وسمع من إسماعيل الصفار ومحمد بن عمرو الرزاز، وعمر بن الحسن الأشناني، وهو آخر من حدث عنهم؛ وعثمان ابن السماك، وجعفر الخلدي، والنجاد.
قال الخطيب (٢): كتبنا عنه وكان صدوقا، أثنى عليه أبو القاسم اللالكائي. وكان جميل الطريقة، له أُنسةٌ بالعلم ومعرفة بشيء من الفقه على مذهب أهل العراق. مات في ربيع الأول. قال: وبلغني أنه لم يكن له كفن.
قلت: روى عنه علي بن طاهر بن الملقب الموصلي، والحسين بن علي بن البسري وعلي بن الحسين الربعي، وعلي بن محمد بن أبي العلاء المصيصي، وجماعة آخرهم علي بن أحمد بن بيان الرزاز، شيخ ابن كليب.
٣٨٥ - ناصر بن مهدي بن الحسن، السيد أبو محمد العلوي النيسابوري.
روى عن أبي الحسين الحجاجي، وأبي علي محمد بن علي ابن السقا الإسفراييني الحافظ، وأبي عمرو بن حمدان. وعنه أبو صالح المؤذن، وغيره.
توفي في رمضان (٣).
٣٨٦ - الهيذام بن عمر بن أحمد بن الهيذام الأصبهاني الضراب.
في صفر.
٣٨٧ - يحيى بن عمر، أبو الحسن الدعاء المقرئ، المعروف بالشارب.
سمع من عبد الباقي بن قانع، وحامد الرفاء.
стр. 9053
قال الخطيب (١): كتبنا عنه، وكان ثقة مشهورا بالسنة.
٣٨٨ - يعيش بن محمد بن يعيش، أبو بكر الأسدي الطليطلي.
روى عن أبيه، ورحل فأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد، وكان من كبار الفقهاء، ولي القضاء ببلده والرياسة (٢).
стр. 9054
سنة عشرين وأربعمائة.
٣٨٩ - أحمد بن طلحة بن أحمد بن هارون، أبو بكر البغدادي المنقي الواعظ.
سمع أبا بكر النجاد، وعبد الصمد الطستي، وابن بريه الهاشمي، روى عنه الخطيب، وقال (١): كان ثقة مستورا، مات في ذي الحجة.
وآخر من روى عنه ابن البطر.
٣٩٠ - أحمد بن عبد القادر بن سعيد، أبو عمر الأموي الإشبيلي.
أخذ عن أبي الحسن الأنطاكي، وحكم بن محمد القيرواني، ومحمد بن الحارث الخُشني، وسمع من أبي علي القالي يسيرا.
وكان عارفا بالنحو والشعر، وله كتاب الوثائق وعللها سماه المحتوى في خمسة عشر جزءا. حدث عنه أبو محمد بن خزرج (٢).
٣٩١ - أحمد بن علي بن أحمد بن حماد، أبو العباس الجُرجاني، المقرئ، المعروف بالخراز (٣).
سمع من المحدث أحمد بن الحسن بن ماجه في سنة تسع وأربعين بقراءة الإسماعيلي. وحدث، وسمع منه خلق بجرجان.
وكان رجلا صالحا، مات في ذي القعدة (٤).
٣٩٢ - أحمد بن علي بن الحسن بن الهيثم، أبو الحسن ابن البادا البغدادي.
سمع أبا سهل بن زياد، وعبد الباقي بن قانع، ودعلج بن أحمد، وابن بريه، وجماعة.
قال الخطيب (٥): كان ثقة، من أهل القرآن والأدب والفقه على مذهب
стр. 9055
مالك. كتبتُ عنه، ومات في ذي الحجة.
٣٩٣ - أحمد بن علي، أبو العباس المنبجي، ثم الرقي المقرئ.
قرأ القرآن على نظيف بن عبد الله الكِسروي، وغيره.
قال أبو عمرو الداني: كان ثقةً ضابطا. عُمر عمرا طويلا وتوفي بالرقة بعد العشرين، وقد بلغ التسعين أو زاد عليها ٠
٣٩٤ - أحمد بن محمد بن عفيف، أبو عمر الأموي القُرطبي.
شرع في السماع سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، واستوسع في الرواية والجمع والإتقان، وحدث عن يحيى بن هلال، ومحمد بن عبيدون، ومحمد بن أحمد بن مِسور، وعني بالفقه، وبرع في الشروط ثم مال إلى الزهد والوعظ، فوعظ الناس، ولقن القرآن، وقصده الصلحاء والطالبون، فبين لهم الطريق، وكان يغسل الموتى، وصنف في تغسيلهم كتابا، وصنف كتابا في آداب المعلمين، وصنف في أخبار القُضاة والفقهاء بقرطبة كتابا.
ولما وقعت الفتنة بقرطبة قصد المرية فأكرمه صاحبها خيران الصقلبي وأدناه، وولاه قضاء لورقة، فاستوطنها حتى توفي في ربيع الآخر.
روى عنه حاتم بن محمد، وأبو العباس العُذري، وطاهر بن هشام، وغيرهم (١).
٣٩٥ - أحمد بن محمد بن القاسم بن محمد بن بشر بن درستويه بن يزيد، أبو الحسين الفارسي الفسوي ثم البخاري.
ولد سنة أربعين. وروى عن أبي بكر بن يزداد، وخلف الخيام، وأبي بكر بن سعد، والقفال الشاشي.
توفي في ربيع الأول ببخارى (٢).
٣٩٦ - أحمد بن محمد بن الحسن بن المظفر، أبو طالب، ولد الأديب أبي علي الحاتمي.
كان شاعرا محسنا، وله ديوان. روى عنه ابنه مسعود، ومحمد بن وِشاح الزينبي.
стр. 9056
٣٩٧ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الحسين، أبو إسحاق الحنائي الدمشقي.
روى عن عبد الوهاب الكِلابي، وسمع بمصر من أبي محمد ابن النحاس. روى عنه أبو سعد السمان، وعبد العزيز الكتاني (١).
وهو أخو علي وإبراهيم.
٣٩٨ - الحسن بن علي بن العباس بن الفضل بن زكريا بن يحيى بن النضر، أبو علي النضرويي الهروي الحافظ.
سمع محمد بن عبد الله بن خميرويه، وزاهر بن أحمد، ومحمد بن أحمد بن حمزة، وجماعة، وعنه عبد الواحد المُليحي، ومحمد بن علي العُميري.
٣٩٩ - الحسن بن محمد بن أحمد بن عمر، أبو بشر القُهُندُزي المزكي.
روى عن أبي بحر البربهاري، ومحمد بن حيويه الكُرجي، وعنه صاعد بن سيار، ومحمد بن علي العميري.
٤٠٠ - الحسين بن عبد الله بن أبي علانة البغدادي.
سمع أبا بكر الشافعي، والقطيعي، وعدة.
وعنه الخطيب، وقال (٢): سماعه صحيح إلا أنه ساقط المروءة.
٤٠١ - سعيد بن عبد العزيز بن عبد الله بن محمد، أبو سهل النيلي، أخو الأستاذ أبي عبد الرحمن.
رجل جليل نحوي، فقيه شافعي، شاعر، إمام في الطب متبحر فيه بمرة، ثقة في الحديث. روى عن أبي عمرو بن حمدان، وأبي أحمد الحافظ.
ومات فجاءةً عن سبع وستين سنة (٣).
٤٠٢ - صالح بن مِرداس الكلابي، أسد الدولة.
كان من عرب البادية، فقصد حلب وبها مرتضى الدولة بن لؤلؤ نائبا
стр. 9057
للخليفة الظاهر ابن الحاكم العبيدي، فانتزعها منه في سنة سبع عشرة وأربعمائة، وتملكها ورتب أمورها. فسار من مصر لحربه أمير الجيوش الدزبري (١)، وكانت الوقعة بالأقحوانة. ثم انجلت الوقعة عن خلق كثير من القتلى منهم صالح، وهو أول من ملك حلب من بني مرداس.
قُتل في جُمادى الأولى (٢).
٤٠٣ - عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن حمدويه، أبو محمد البُناني النيسابوري الحُرضي، الرجل الصالح.
سمع من دعلج، وأبي بكر الشافعي ببغداد، وذكر أنه لقي الأصم، وسمع منه شيئا يسيرا، وسمع بجرجان من محمد بن أحمد بن إسماعيل الصرام وحدث عنه. سمع منه، أبو الفضل الفلكي والمشايخ (٣).
٤٠٤ - عبد الله بن محمد بن علي بن مهرة، أبو محمد الأصبهاني المؤدب.
في جمادى الأولى، روى عن الطبراني.
٤٠٥ - عبد الجبار بن أحمد، أبو القاسم الطرسوسي المقرئ.
صدر الإقراء في وقته بمصر؛ قرأ على أبي عدي عبد العزيز بن الفرج، وأبي أحمد عبد الله بن الحسين السامري. قرأ عليه أبو الطاهر إسماعيل بن خلف مصنف العنوان بجميع ما في العنوان.
توفي في غرة ربيع الآخر.
وله كتاب المُجتنى في القراءات، وآخر من روي سمع منه أبو الحسين يحيى بن البياز، لكنه متهم.
٤٠٦ - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد، أبو أحمد المروزي الشيرنخشيري، الفقيه المحدث.
سمع عبد الله بن الحسين النضري، وببغداد محمد بن المظفر الحافظ
стр. 9058
وأملى بمرو وهراة. روى عنه عبد الواحد المليحي، وابنه أبو عطاء وعطاء القراب. أخذ مذهب الشافعي عن أبي زيد الفاشاني، وصار من أئمة المذهب.
٤٠٧ - عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف بن حبيب، أبو محمد بن أبي نصر التميمي، الدمشقي المعدل، الرئيس المعروف بالشيخ العفيف.
قرأ لأبي عمرو على أحمد بن عثمان غلام السباك، وحدث عن إبراهيم بن أبي ثابت، والحسن بن حبيب الحصائري، وخيثمة، وابن حذلم، وجعفر بن عدبس، وأحمد بن محمد بن عُمارة الليثي، وأحمد بن سليمان بن زبان الكندي، ثم قطع التحديث عنه لما علم ضعفه.
روى عنه رشأ بن نظيف، وأبو علي الأهوازي، وعبد العزيز بن أحمد الكتاني، وأبو القاسم الحنائي، وأبو نصر بن طلاب، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وخلق كثير آخرهم موتا عبد الكريم بن المؤمل الكفرطابي.
وكان مولده في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
قال أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي: أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان بدمشق بقراءتي، وكان خيرا من ألف مثله إسنادا وإتقانا وزُهدا مع تقدمه. ثم ذكر عنه حديثا.
وقال رشأ بن نظيف: قد شاهدتُ سادات، ما رأيت مثل أبي محمد بن أبي نصر، كان قرة عين.
وقال الكتاني (١): توفي شيخنا ابن أبي نصر في جمادى الآخرة، فلم أر جنازة كانت أعظم منها. كان بين يديه جماعة من أصحاب الحديث يهللون ويُكبرون ويظهرون السنة، وحضر جنازته جميع أهل البلد حتى اليهود والنصارى، ولم ألق شيخا مثله زُهدا وورعا وعبادةً ورياسة، وكان ثقةً عدلا، مأمونا، رضى، وكان يلقب بالعفيف، وكانت أصوله حِسانا بخط ابن فطيس، والحلبي. وقد جمع له أبو العباس بن السمسار طرق من روى عن جابر نعم الإدام الخل.
قلت: آخر من روى حديثه بعلو كريمة القرشية مثل مُسند ابن عمر
стр. 9059
لابن أمية، وحديث ابن أبي ثابت (١).
٤٠٨ - عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الرحمن الكُتامي الفقيه المالكي، أبو عبد الرحمن السبتي، ويعرف بابن العجوز.
قال القاضي عِياض (٢): كان من كبار قومه كتامة، وإليه كانت الرحلة بالمغرب. وعليه كانت تدور الفتوى، وفي عقبه أئمة نُجباء. لازم أبا محمد بن أبي زيد، وأخذ عن أبي محمد الأصيلي، وغيره. روى عنه قاسم المأموني، ومحمد بن عبد الرحمن، وإبراهيم بن يعقوب الكلاعي، وجماعة. أخذ الناس عنه بسبتة عِلما كثيرا.
وقال أبو محمد بن خزرج: أجاز لي سنة ثمان عشرة، وتوفي بعد ذلك بنحو عامين، وولد سنة خمس وأربعين وثلاثمائة (٣).
٤٠٩ - عبد الصمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عيسى، أبو الفضل العاصمي البلخي.
٤١٠ - عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن منير، أبو محمد المنيري الجُرجاني العدل الصالح.
سمع أبا أحمد بن عدي، وأبا بكر الإسماعيلي، وبنيسابور أبا أحمد الحاكم، وببغداد أبا الحسين بن المظفر، وبالشام محمد بن علي الساوي.
قال علي بن محمد الزبحي (٤): سمعت منه.
قلت: توفي في رمضان (٥).
٤١١ - عبيد الله بن النضر بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو أحمد المحمي النيسابوري.
من بيت الرياسة والحشمة. سمع أبا علي الرفاء، وأبا عمرو بن مطر، وهارون بن أحمد الإستراباذي. روى عنه أبو صالح المؤذن، وأبو القاسم عبيد الله بن أبي محمد الكزبري.
стр. 9060
وتوفي في ذي القعدة (١).
٤١٢ - علي بن أحمد بن محمد بن الحسين، أبو الحسن الخرجاني الأصبهاني.
سمع بالبصرة إبراهيم بن علي الهجيمي. روى السلفي عن أصحابه: إسماعيل بن علي السيلقي، وروح بن محمد الراراني، وعمر بن حسن بن سُليم المعلم، وغيرهم، وابن أشتة. ومن شيوخه أبو إسحاق بن حمزة الحافظ.
وخرجان: محلة بأصبهان، بالخاء المعجمة ثم الجيم، واختلف في فتح أوله وضمه.
وهذا الرجل يعرف بابن أبي حامد.
قال الخطيب: كتب إلي بالإجازة بما يصح عندي من حديثه.
وسمع بمكة من إبراهيم بن أحمد بن فراس، وسمع ببلده من أبي أحمد العسال، ومن آخر من روى عنه أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه.
توفي سنة عشرين، وقيل: في سنة إحدى وعشرين ببراب.
٤١٣ - علي بن الحسين بن دُوما البغدادي النعالي، أخو الحسن.
قال الخطيب (٢): مات نحو سنة عشرين، سمع من أحمد بن عثمان الأدمي، وحمزة الدهقان، وبكار بن أحمد المقرئ. كتبنا عنه، وكان ثقة.
٤١٤ - علي بن عيسى بن الفرج، أبو الحسن الربعي البغدادي النحوي.
درس النحو على أبي سعيد السيرافي ببغداد، وعلى أبي علي الفارسي بشيراز، ولزِمه. وبلغنا أن أبا علي قال: قولوا لعلي البغدادي: لو سِرت من الشرق إلى الغرب لم تجد أنحى منك.
وكان قد واظبه بضع عشرة سنة.
وقد صنف شرحا للإيضاح لأبي علي، وشرحا لمختصر الجرمي.
وتوفي في المحرم، وكان مولده في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة،
стр. 9061
وعاش اثنتين وتسعين سنة. اشتغل عليه خلق (١).
٤١٥ - علي بن محمد بن أحمد بن إسماعيل، أبو الحسن الجرجاني الحناطي المعلم.
توفي قريبا من سنة عشرين، روى عن ابن عدي والإسماعيلي (٢).
٤١٦ - علي بن محمد بن علي بن حُميد، أبو الحسن، وقيل: أبو محمد، الإسفراييني المقرئ المجود.
روى عن الحسن بن محمد بن إسحاق ابن أخت أبي عوانة الإسفراييني، وغيره. أكثر عنه أبو بكر البيهقي في كتبه.
ومثله في الاسم والبلد علي بن محمد بن علي، أبو الحسن ابن السقاء الإسفراييني. من شيوخ البيهقي أيضا. يروي عن الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني. وقد روى البيهقي عنهما معا حديثا؛ قالا: حدثنا الحسن بن محمد، ولكن ابن السقاء أقدم سماعا ووفاة. روى عن أبي العباس الأصم، وابن زياد القطان.
توفي المقرئ في ذي الحجة سنة عشرين، وتوفي ابن السقاء سنة أربع عشرة، ومر (٣).
٤١٧ - عمر بن الحسن بن يونس، أبو بكر.
توفي في رمضان، أظنه أصبهانيا.
٤١٨ - العنبر بن الطيب بن محمد بن عبد الله بن العنبر، أبو صالح.
نيسابوري. يروي عن جده لأمه يحيى بن منصور القاضي (٤). روى عنه أبو بكر البيهقي.
٤١٩ - محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز، أبو نصر العُكبري البقال.
حدث عن أبي علي ابن الصواف، وأحمد بن يوسف بن خلاد. روى عنه
стр. 9062
محمد بن علي الصوري، وعبد العزيز الكتاني، وعلي بن محمد بن أبي العلاء.
قال الخطيب (١): حدثنا عنه الكتاني بدمشق، وكان صدوقا. ذكر لي وفاته ابنه أبو منصور محمد بن محمد في ربيع الأول.
٤٢٠ - محمد بن بكر، أبو بكر النوقاني الطوسي، الفقيه، شيخ الشافعية ومدرسهم بنيسابور.
تفقه عليه أبو القاسم القشيري، وجماعة. وكان قد اشتغل عند الأستاذ أبي الحسن الماسرجسي، وببغداد على البافي، وكان مع فضائله ورعا صالحا خاشعا.
قال محمد بن مأمون: كنتُ مع الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي ببغداد، فقال: تعال حتى أريك شابا ليس في جملة الصوفية ولا المتفقهة أحسن طريقة ولا أكمل أدبا منه. فأراني أبا بكر الطوسي.
ومات بنوقان ﵀ (٢).
٤٢١ - محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن إسحاق، أبو بكر الرباطي الأصبهاني.
سمع أبا القاسم الطبراني، وعبد الله بن الحسن بن بُندار، وأبا بكر الجعابي، وأبا أحمد العسال، وإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الرقاعي. شيخ مُسند يروي عن محمد بن سليمان الباغندي.
وقد زار بيت المقدس وسمع به وأملى مجالس. روى عنه عمر بن الحسن بن سليم المعلم، وأبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه، وجماعة.
توفي في شهر شعبان.
٤٢٢ - محمد بن عبيد الله بن أحمد المسبحي الحراني، الأمير المختار عز المُلك.
أحد أمراء المصريين وكُتابهم وفُضلائهم، وصاحب التاريخ المشهور (٣). كان على زي الأجناد، واتصل بخدمة الحاكم، ونال منه سعادة.
стр. 9063
وله تصانيف عديدة في الأخبار والشُعر والمحاضرة، من ذلك كتاب التلويح والتصريح في الشعر، وهو مائة كراس، وكتاب درك البُغية في وصف الأديان والعبادات، في ثلاثة آلاف وخمسمائة ورقة، وكتاب أصناف الجماع ألف ومائتا ورقة، وكتاب القضايا الصائبة في معاني أحكام النجوم ثلاثة آلاف ورقة.
وُلد بمصر سنة ست وستين وثلاثمائة، وتوفي أبوه بمصر سنة أربعمائة، وتوفي هو في ربيع الآخر سنة عشرين، ورخه ابن خلكان (١).
٤٢٣ - منصور بن هانئ بن محمد، أبو علي الفقيه.
توفي في صفر. وكان رديء الاعتقاد على دين بني عُبيد، وأقل ذلك الرفض.
стр. 9064
ذكر المتوفين تقريبا من رجال هذه الطبقة.
٤٢٤ - أحمد بن سعدي بن محمد بن سعدي، أبو محمد (١) الإشبيلي القيسي.
رحل، فأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد. ووصل إلى العراق فأخذ عن القاضي أبي بكر الأبهري.
وكان فقيها محدثا فاضلا. روى عنه أبو عمر الطلمنكي، وحاتم بن محمد وقال: لقِيتُهُ بالمهدية وقد استوطنها، وكان أمرها يدور عليه في الفتوى.
توفي بعد سنة عشر.
٤٢٥ - أحمد بن علي، أبو نصر الزاهد.
شيخ نيسابوري. سمع من الأصم.
روى عنه علي بن أحمد بن الأخرم شيخ الفلكي.
٤٢٦ - أحمد بن علي بن أحمد الأصبهاني الصحاف، الأشقر.
روى عن أبي الشيخ، والقباب، وأبي سعيد ابن الزعفراني، وابن المقرئ. روى عنه أحمد بن جعفر، وظهر سماع أبي الفتح الحداد منه بعد موته.
حدث في عام سبعة عشر.
٤٢٧ - أحمد بن علي بن ثابت، أبو بكر ابن الماوردية.
سمع علي بن محمد بن كيسان، وعمر بن محمد الزيات. وعنه عبيد الله بن إبراهيم القزاز، وأبو الحسن محمد بن أحمد البرداني، وأبو علي ابن البناء البغداديون.
٤٢٨ - أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو سهل المهراني المزكي.
سمع أبا بكر النجاد ببغداد، وحامد الرفاء. وعنه أبو بكر البيهقي.
٤٢٩ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف، أبو الفضل النيسابوري السهلي الأديب الصفار.
стр. 9065
حدث عن الأصم، والأستاذ أبي الوليد الفقيه، وأبي الفضل المزكي. وتخرج به أئمة منهم أبو الحسن الواحدي. وروى عنه أبو سعد عبد الله ابن القُشيري، وغيره (١).
٤٣٠ - أحمد بن محمد بن مُزاحم، أبو سعد النيسابوري الصفار الأديب.
سمع من الأصم. وعنه البيهقي، ومحمد بن يحيى.
٤٣١ - إسماعيل بن أحمد، أبو الفضل الجُرجاني الصوفي.
حدث بدمشق عن أبي بكر الإسماعيلي، وغيره. وعنه أبو سعد السمان، وعبد العزيز الكتاني (٢).
٤٣٢ - بشر بن محمد بن عبيد الله الخطيب الميهني الصوفي الواعظ.
رحل وسمع من الطبراني، والإسماعيلي، وإسماعيل بن نُجيد، وأحمد بن عطاء الروذباري، وأبي بكر المفيد. روى عنه محمد بن يحيى المزكي، وأحمد بن أبي سعيد الحافظ (٣).
٤٣٣ - بشر بن محمد بن الحسين بن القاسم بن محمش، أبو سهل الإسفراييني.
شيخ ثقة. حدث عن أبي أحمد بن عدي، وأبي بكر الإسماعيلي، والحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني.
٤٣٤ - جناح بن نُذير (٤) بن جناح، أبو محمد المحاربي الكوفي القاضي.
سمع أبا جعفر بن دُحيم الشيباني. وعنه البيهقي، وأبو البقاء المُعمر بن محمد، وعدة. ولي قضاء الكوفة مُديدة، ثم عزل نفسه.
٤٣٥ - الحسن بن الأشعث بن محمد، أبو علي المنبجي.
стр. 9066
روى عن الحسن بن عبد الله بن سعيد البعلبكي، وصالح بن الأصبغ المنبجي. وعنه عبد الجبار بن عبد الله الأردستاني، والحسن بن أبي شيبة المنبجي، وأبو القاسم بن أبي العلاء المُصيصي.
قال علي بن أحمد الشهرزوري: وكان مؤاخيا للشريف الحراني، يعني ابن الأشعث، فاتفق أنه أتاه نعي أخ من إخوانه فقال: هاه، ومات (١).
٤٣٦ - الحسن بن علي بن أحمد بن بشار، أبو محمد السابوري البصري.
سمع محمد بن أحمد بن محمويه العسكري. وعنه الخطيب.
٤٣٧ - الحسين بن أحمد بن علي بن تُبان، أبو عبد الله ابن التُباني الواسطي البيع.
روى عن أبي محمد ابن السقاء، وأبي بكر محمد بن جعفر الشمشاطي، وعلي بن أحمد الغزال، وأبي بكر البابسيري، وآخرين. روى عنه إبراهيم بن محمد بن خلف الجُماري، وأبو نُعيم أحمد بن علي المقرئ البزاز، وأحمد بن عثمان بن نفيس، والرئيس هبة الله ابن الصفار الكاتب.
قال خميس الحوزي (٢): أملى، وكان ثقة.
آخر من حدث عنه هبة الله ابن الصفار.
قلت: له مجلس يرويه الكندي، أملاهُ في سنة سبع عشرة وأربعمائة، والتُباني: بتاء مضمومة، ثم باء خفيفة، وهي نسبة إلى جده تُبان، والطلبة يغلطون ويقولون: البُناني.
وأما البتاني فرجل مر سنة سبع عشرة وثلاثمائة، اسمه محمد بن جابر (٣).
٤٣٨ - الحسين بن علي بن عُبيد الله بن محمد، أبو علي الرهاوي السُلمي المقرئ، نزيل دمشق.
قرأ القرآن بالروايات على جماعة أكبرهم أبو الصقر رحمة بن محمد بن
стр. 9067
أحمد الكفرْتُوثي، صاحب إدريس الحداد، وأبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصفهاني بدمشق، وأحمد بن القاسم الأحول صاحب النقاش، والحسن بن سعيد المطوعي. قرأ عليه أبو علي غلام الهراس، وأبو علي الحسن بن محمد بن الفضل الكرماني شيخ للشهرزُوري (١).
٤٣٩ - حكم بن المنذر بن سعيد، أبو العاصي القرطبي ابن قاضي الجماعة.
روى عن أبيه، وعن أبي علي القالي، وحج فأخذ عن أبي يعقوب بن الدخيل. روى عنه أبوا عُمر: ابن سُميق، وابن عبد البر.
وكان من أهل المعرفة والذكاء، لا يلحق في الأدب. سكن طُليطلة، وتوفي بمدينة سالم في نحو سنة عشرين، وله شِعر (٢).
٤٤٠ - زكريا بن أحمد بن محمد بن يحيى، أبو يحيى بن أبي حامد النيسابوري البزاز النسابة.
عارف بالنسب والطب والنحو. سمع الكثير بالعراق، وروى الكثير.
وُلد سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وتوفي قبل العشرين. روى عنه القاضي عبيد الله بن عبد الله الحسكاني (٣).
٤٤١ - سعيد بن محمد بن شعيب بن نصر الله، أبو عثمان الخطيب الأديب الأندلسي.
روى عن أبي الحسن الأنطاكي، وسمع من أبي علي القالي وهو صغير.
وكان عالما بمعاني القرآن وقراءاته، متقدما في العربية، حافظا ثبتا.
توفي أيضا في حدود العشرين (٤).
٤٤٢ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن حمويه بن بيهس، أبو بكر الروذباري الكندي.
روى بهمذان عن الفضل الكندي، وموسى بن محمد بن جعفر، وقيس
стр. 9068
ابن نصر النهاوندي، وجماعة كثيرة.
قال شيرويه: هو صدوق. مات سنة ست عشرة. حدثنا عنه محمد بن الحسين الصوفي، وعلي بن أحمد بن هُشيم، وجماعة.
٤٤٣ - عبد الله بن عيسى بن إبراهيم بن علي بن شعيب، الفقيه أبو منصور ابن المحتسب الهمذاني المالكي.
روى عن أبي برزة (١) الروذراوري، وإبراهيم بن محمد بن الممتع، وعيسى بن محمد الفامي، وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي النيسابوري، وأبي الحسن علي بن لؤلؤ الوراق البغدادي، وجماعة.
قال شيرويه: حدثنا عنه أبو علي أحمد بن طاهر القُومساني، وسعد بن حسن القصري، وظفر بن هبة الله الكسائي، ومحمد بن الحسين الصوفي، وسمى جماعة. قال: وكان صدوقا، ثقة فقيها.
٤٤٤ - عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد العزيز، أبو الحسين القُرشي اللهبي ابن أبي صدام.
روى عن أبي عمر بن فضالة، وأبي عبد الله بن مروان، وأبي عمر بن كوذك، والميانجي. وعنه علي الحنائي، وعبد العزيز الكتاني، وأبو سعد السمان، وآخرون.
وكان خيرا صالحا (٢).
٤٤٥ - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن إبراهيم بن حمدان، أبو القاسم النيسابوري الشافعي.
ثقة صائن، روى عن أبي الوليد حسان بن محمد الفقيه، وابن نُجيد، وجماعة. وعنه محمد المزكي (٣).
٤٤٦ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أحمد بن سورة، الفقيه، أبو سعد بن أبي سورة النيسابوري الزراد، الفقيه الشافعي المتكلم الأشعري.
стр. 9069
ذكره عبد الغافر وقال (١): كان اسمه في صباه أحمد. سمع الكثير بخراسان وما وراء النهر، وحدث عن أبي الحسن السراج، وأبي عمرو بن نُجيد، وأبي حامد الصائغ، وطبقتهم. وعنه أحمد بن أبي سعد الصوفي (٢).
٤٤٧ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عقيل، أبو محمد الأنصاري النيسابوري القطان المستملي، المؤذن.
صالح، دين، ثقة، مُكثر. حدث عن الأصم، وأبي حامد الحسنويي، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم، وأبي زكريا العنبري، وأبي بكر بن إسحاق الصبغي، وجماعة. روى عنه محمد بن يحيى المزكي، وغيره (٣).
٤٤٨ - عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن منير، أبو محمد المنيري الجُرجاني البزاز المعدل.
قدم نيسابور وحدث عن عبد الله بن عدي، وأبي بكر الإسماعيلي، وأحمد بن أبي عمران البخاري، وأبي الحسين بن المظفر، وخلق. وكان أحد من عني بالحديث ورحل فيه. روى عنه أحمد بن أبي سعد المقرئ (٤).
٤٤٩ - عبد الواحد بن محمد بن محمد بن يعقوب، أبو عاصم السجستاني الواعظ.
نبيل جليل، ثقة، حدث بنيسابور عن أبي منصور النضرويي، وأبي الفضل بن خميرويه، وبشر بن محمد المغفلي، ووالده أبي عصمة محمد بن محمد، وطائفة. روى عنه محمد بن يحيى المزكي، وغيره (٥).
٤٥٠ - عبد الوهاب بن محمد بن طاهر، أبو طلحة البُوشنجي.
روى عن حامد الرفاء، ومنصور بن العباس البُوشنجي، وأبي حامد أحمد بن محمد الشاركي، وعنه أبو صالح المؤذن (٦).
стр. 9070
٤٥١ - عبيد الله بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز البغدادي، أخو علي.
روى عن ميمون بن إسحاق، وأبي بكر الشافعي. وعنه الخطيب، وقال (١): كان صدوقا.
٤٥٢ - علي بن أحمد بن محمد بن علي الدمشقي الشرابي.
عن جده، وخيثمة بن سليمان. وعنه عبد العزيز الكتاني، وعلي بن الخضر، وإبراهيم بن عقيل (٢).
٤٥٣ - علي بن الحسن بن محمد بن العباس بن فهر، أبو الحسن الفهري الفقيه المالكي.
سمع من جماعة، وكان بمصر. وقد صنف فضائل مالك في اثني عشر جزءا. وسمع بالمشرق، سمع منه الدلائي، والمهلب بن أبي صفرة، وقال: لقيته بمصر ومكة، ولم ألق مثله.
٤٥٤ - علي بن الحسن ابن النخالي الدلال.
روى عن أبي بكر الشافعي، وحبيب القزاز. وعنه الخطيب، وقال (٣): صدوق.
٤٥٥ - علي بن عمر بن إسحاق، أبو القاسم الأسداباذي، وأسداباذ: بلد على باب همذان تنزلها قوافل العراق، ويُعرف بالأدمي.
رحل وطوف، وسمع ابن عدي، وأبا بكر الإسماعيلي، وأبا بكر ابن السني، وأبا بكر القطيعي، وأبا الفضل بن خميرويه الهروي.
روى عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن منده، وأحمد بن عبد الرحمن الذكواني، وأبو سهل غانم بن محمد، وأبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه، لقيه في سنة سبع عشرة.
٤٥٦ - علي بن القاسم بن محمد بن إسحاق، أبو الحسن البصري الطابثي، وطابث من قُراها، الفقيه المالكي. تلميذ ابن الجلاب.