روى عن الحسن بن عبد الله بن سعيد البعلبكي، وصالح بن الأصبغ المنبجي. وعنه عبد الجبار بن عبد الله الأردستاني، والحسن بن أبي شيبة المنبجي، وأبو القاسم بن أبي العلاء المُصيصي.
قال علي بن أحمد الشهرزوري: وكان مؤاخيا للشريف الحراني، يعني ابن الأشعث، فاتفق أنه أتاه نعي أخ من إخوانه فقال: هاه، ومات (١).
٤٣٦ - الحسن بن علي بن أحمد بن بشار، أبو محمد السابوري البصري.
سمع محمد بن أحمد بن محمويه العسكري. وعنه الخطيب.
٤٣٧ - الحسين بن أحمد بن علي بن تُبان، أبو عبد الله ابن التُباني الواسطي البيع.
روى عن أبي محمد ابن السقاء، وأبي بكر محمد بن جعفر الشمشاطي، وعلي بن أحمد الغزال، وأبي بكر البابسيري، وآخرين. روى عنه إبراهيم بن محمد بن خلف الجُماري، وأبو نُعيم أحمد بن علي المقرئ البزاز، وأحمد بن عثمان بن نفيس، والرئيس هبة الله ابن الصفار الكاتب.
قال خميس الحوزي (٢): أملى، وكان ثقة.
آخر من حدث عنه هبة الله ابن الصفار.
قلت: له مجلس يرويه الكندي، أملاهُ في سنة سبع عشرة وأربعمائة، والتُباني: بتاء مضمومة، ثم باء خفيفة، وهي نسبة إلى جده تُبان، والطلبة يغلطون ويقولون: البُناني.
وأما البتاني فرجل مر سنة سبع عشرة وثلاثمائة، اسمه محمد بن جابر (٣).
٤٣٨ - الحسين بن علي بن عُبيد الله بن محمد، أبو علي الرهاوي السُلمي المقرئ، نزيل دمشق.
قرأ القرآن بالروايات على جماعة أكبرهم أبو الصقر رحمة بن محمد بن
стр. 9067
أحمد الكفرْتُوثي، صاحب إدريس الحداد، وأبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصفهاني بدمشق، وأحمد بن القاسم الأحول صاحب النقاش، والحسن بن سعيد المطوعي. قرأ عليه أبو علي غلام الهراس، وأبو علي الحسن بن محمد بن الفضل الكرماني شيخ للشهرزُوري (١).
٤٣٩ - حكم بن المنذر بن سعيد، أبو العاصي القرطبي ابن قاضي الجماعة.
روى عن أبيه، وعن أبي علي القالي، وحج فأخذ عن أبي يعقوب بن الدخيل. روى عنه أبوا عُمر: ابن سُميق، وابن عبد البر.
وكان من أهل المعرفة والذكاء، لا يلحق في الأدب. سكن طُليطلة، وتوفي بمدينة سالم في نحو سنة عشرين، وله شِعر (٢).
٤٤٠ - زكريا بن أحمد بن محمد بن يحيى، أبو يحيى بن أبي حامد النيسابوري البزاز النسابة.
عارف بالنسب والطب والنحو. سمع الكثير بالعراق، وروى الكثير.
وُلد سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وتوفي قبل العشرين. روى عنه القاضي عبيد الله بن عبد الله الحسكاني (٣).
٤٤١ - سعيد بن محمد بن شعيب بن نصر الله، أبو عثمان الخطيب الأديب الأندلسي.
روى عن أبي الحسن الأنطاكي، وسمع من أبي علي القالي وهو صغير.
وكان عالما بمعاني القرآن وقراءاته، متقدما في العربية، حافظا ثبتا.
توفي أيضا في حدود العشرين (٤).
٤٤٢ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن حمويه بن بيهس، أبو بكر الروذباري الكندي.
روى بهمذان عن الفضل الكندي، وموسى بن محمد بن جعفر، وقيس
стр. 9068
ابن نصر النهاوندي، وجماعة كثيرة.
قال شيرويه: هو صدوق. مات سنة ست عشرة. حدثنا عنه محمد بن الحسين الصوفي، وعلي بن أحمد بن هُشيم، وجماعة.
٤٤٣ - عبد الله بن عيسى بن إبراهيم بن علي بن شعيب، الفقيه أبو منصور ابن المحتسب الهمذاني المالكي.
روى عن أبي برزة (١) الروذراوري، وإبراهيم بن محمد بن الممتع، وعيسى بن محمد الفامي، وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي النيسابوري، وأبي الحسن علي بن لؤلؤ الوراق البغدادي، وجماعة.
قال شيرويه: حدثنا عنه أبو علي أحمد بن طاهر القُومساني، وسعد بن حسن القصري، وظفر بن هبة الله الكسائي، ومحمد بن الحسين الصوفي، وسمى جماعة. قال: وكان صدوقا، ثقة فقيها.
٤٤٤ - عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد العزيز، أبو الحسين القُرشي اللهبي ابن أبي صدام.
روى عن أبي عمر بن فضالة، وأبي عبد الله بن مروان، وأبي عمر بن كوذك، والميانجي. وعنه علي الحنائي، وعبد العزيز الكتاني، وأبو سعد السمان، وآخرون.
وكان خيرا صالحا (٢).
٤٤٥ - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن إبراهيم بن حمدان، أبو القاسم النيسابوري الشافعي.
ثقة صائن، روى عن أبي الوليد حسان بن محمد الفقيه، وابن نُجيد، وجماعة. وعنه محمد المزكي (٣).
٤٤٦ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أحمد بن سورة، الفقيه، أبو سعد بن أبي سورة النيسابوري الزراد، الفقيه الشافعي المتكلم الأشعري.
стр. 9069
ذكره عبد الغافر وقال (١): كان اسمه في صباه أحمد. سمع الكثير بخراسان وما وراء النهر، وحدث عن أبي الحسن السراج، وأبي عمرو بن نُجيد، وأبي حامد الصائغ، وطبقتهم. وعنه أحمد بن أبي سعد الصوفي (٢).
٤٤٧ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عقيل، أبو محمد الأنصاري النيسابوري القطان المستملي، المؤذن.
صالح، دين، ثقة، مُكثر. حدث عن الأصم، وأبي حامد الحسنويي، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم، وأبي زكريا العنبري، وأبي بكر بن إسحاق الصبغي، وجماعة. روى عنه محمد بن يحيى المزكي، وغيره (٣).
٤٤٨ - عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن منير، أبو محمد المنيري الجُرجاني البزاز المعدل.
قدم نيسابور وحدث عن عبد الله بن عدي، وأبي بكر الإسماعيلي، وأحمد بن أبي عمران البخاري، وأبي الحسين بن المظفر، وخلق. وكان أحد من عني بالحديث ورحل فيه. روى عنه أحمد بن أبي سعد المقرئ (٤).
٤٤٩ - عبد الواحد بن محمد بن محمد بن يعقوب، أبو عاصم السجستاني الواعظ.
نبيل جليل، ثقة، حدث بنيسابور عن أبي منصور النضرويي، وأبي الفضل بن خميرويه، وبشر بن محمد المغفلي، ووالده أبي عصمة محمد بن محمد، وطائفة. روى عنه محمد بن يحيى المزكي، وغيره (٥).
٤٥٠ - عبد الوهاب بن محمد بن طاهر، أبو طلحة البُوشنجي.
روى عن حامد الرفاء، ومنصور بن العباس البُوشنجي، وأبي حامد أحمد بن محمد الشاركي، وعنه أبو صالح المؤذن (٦).
стр. 9070
٤٥١ - عبيد الله بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز البغدادي، أخو علي.
روى عن ميمون بن إسحاق، وأبي بكر الشافعي. وعنه الخطيب، وقال (١): كان صدوقا.
٤٥٢ - علي بن أحمد بن محمد بن علي الدمشقي الشرابي.
عن جده، وخيثمة بن سليمان. وعنه عبد العزيز الكتاني، وعلي بن الخضر، وإبراهيم بن عقيل (٢).
٤٥٣ - علي بن الحسن بن محمد بن العباس بن فهر، أبو الحسن الفهري الفقيه المالكي.
سمع من جماعة، وكان بمصر. وقد صنف فضائل مالك في اثني عشر جزءا. وسمع بالمشرق، سمع منه الدلائي، والمهلب بن أبي صفرة، وقال: لقيته بمصر ومكة، ولم ألق مثله.
٤٥٤ - علي بن الحسن ابن النخالي الدلال.
روى عن أبي بكر الشافعي، وحبيب القزاز. وعنه الخطيب، وقال (٣): صدوق.
٤٥٥ - علي بن عمر بن إسحاق، أبو القاسم الأسداباذي، وأسداباذ: بلد على باب همذان تنزلها قوافل العراق، ويُعرف بالأدمي.
رحل وطوف، وسمع ابن عدي، وأبا بكر الإسماعيلي، وأبا بكر ابن السني، وأبا بكر القطيعي، وأبا الفضل بن خميرويه الهروي.
روى عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن منده، وأحمد بن عبد الرحمن الذكواني، وأبو سهل غانم بن محمد، وأبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه، لقيه في سنة سبع عشرة.
٤٥٦ - علي بن القاسم بن محمد بن إسحاق، أبو الحسن البصري الطابثي، وطابث من قُراها، الفقيه المالكي. تلميذ ابن الجلاب.
стр. 9071
أخذ عنه، وعن الفقيه عبد الله الضرير. أخذ عنه أبو العباس الدلال، وأبو محمد الشنجالي، وسكن مصر، وله مصنف في الفقه.
٤٥٧ - علي بن محمد بن خلف بن موسى، أبو الحسن البغدادي، ثم النيسابوري الفقيه.
روى عن أبي بكر الشافعي، وأبي بكر بن خلاد النصيبي، وابن ماسي، وبكار بن أحمد، وأبي بكر أحمد بن السُّني، ويوسف الميانجي، وجعفر بن محمد بن عاصم الدمشقي، وخلق. روى عنه الرئيس في الثقفيات.
وكان فقيها مناظرا، من علماء الشافعية.
٤٥٨ - غالب بن علي، أبو مسلم الرازي.
سمع بجرجان أبا أحمد بن عدي، والإسماعيلي، وببغداد ابن حيويه وأبا بكر الأبهري.
توفي قبل العشرين وأربعمائة.
٤٥٩ - محمد بن أحمد بن عبدويه، أبو بكر الأصبهاني المؤدب.
سمع أحمد بن إبراهيم بن أفرجة، وأبا القاسم الطبراني، وغيرهما. وعنه الرئيس الثقفي في أربعيه.
٤٦٠ - محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم، الإمام المقرئ المحدث الرحال أبو أسامة الهروي، نزيل مكة.
سمع أبا الطاهر الذهلي وطبقته بمصر، وأبا علي بن أبي الرمرام والفضل بن جعفر بدمشق، والحافظ محمد بن علي النقاش بتنيس، ومحمد بن العباس بن وصيف بغزة، وأحمد بن عبد الله بن عبد المؤمن بمكة.
حدث عنه ابنه عبد السلام، وأبو علي الأهوازي، وأبو بكر البيهقي، وأبو الغنائم بن الغزاء، ومحمد بن علي المطرز. حدث بدمشق وبمكة، وغير ذلك.
وسماع طلحة بن عُبيد الله الجِيرفتي منه بمكة في سنة أربع عشرة وأربعمائة (١).
стр. 9072
٤٦١ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منصور، أبو بكر النوقاني.
حدث بنوقان عن أبي العباس الأصم. روى عنه البيهقي.
٤٦٢ - محمد بن إبراهيم، أبو بكر الفارسي المشاط.
حدث بنيسابور عن أبي عمرو بن مطر، وإبراهيم بن عبد الله، و محمد بن الحسن السراج، وطبقتهم. روى عنه أبو بكر البيهقي، وعلي بن أحمد الأخرم (١).
٤٦٣ - محمد بن إبراهيم بن عبيد الله، أبو عبد الله البجاني.
روى عن أبي عيسى الليثي، وتميم بن محمد، والحسن بن رشيق بمصر. روى عنه أبو عمر الطلمنكي، وأبو عمر بن عبد البر (٢).
٤٦٤ - محمد بن الحسن، أبو عبد الله ابن الكتاني، الأندلسي القُرطبي الطبيب.
أخذ عن عمه محمد بن الحسين الطب، وخدم الوزير المنصور محمد بن أبي عامر وابنه المظفر، وانتقل في الفتنة إلى سرقسطة.
وكان بارعا في الطب، عارفا بالمنطق والنجوم، وكثير من دين الأوائل. وكان من الأذكياء الموصوفين، أخذ المنطق عن محمد بن عبدون، وعمر بن يونس الحراني، وجماعة.
وتوفي قريبا من سنة عشرين، وله بضعٌ وسبعون سنة. أخذ عنه أبو محمد بن حزم، والمصحفي. وله مصنفات فائقة مشكورة (٣).
٤٦٥ - محمد بن الحسين بن إبراهيم بن علي بن عمرويه، أبو عبد الله الإسفراييني. نزيل غزنة.
قدم نيسابور حاجا، فحدث بها سنة أربع عشرة عن الغطريفي وطبقته. روى عنه أبو صالح المؤذن.
٤٦٦ - محمد بن أحمد بن الحسين، أبو نصر الزعفراني الصيدلاني العابد.
стр. 9073
من صالحي نيسابور. حدث عن أبي الحسن السليطي، وأبي عمرو بن نجيد، وعاش نيفا وثمانين سنة.
قال الجكاني: قرأتُ عليه سنة ست عشرة.
روى عنه أبو صالح المؤذن (١).
٤٦٧ - محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن عبد الله بن غلبون، أبو بكر الخولاني القُرطبي، يعرف بالعواد.
روى عن أبي عيسى الليثي، ويحيى بن هلال، وأبي عبد الله بن الخزاز، وأحمد بن خالد التاجر، وأبي جعفر بن عون الله. وحج فسمع من أبي الفضل أحمد بن محمد المكي، وغيره. حدث عنه ابن أخيه محمد بن عبد الله، وقال: فضائله جمة لا تُحصى، قديم الطلب.
وحدث عنه أيضا أبو محمد بن خزرج، وقال: كان حافظا ثقة، خرج من إشبيلية سنة أربع عشرة وأربعمائة إلى المشرق، وعمره نحو السبعين.
وتوفي بعسقلان.
وحدث عنه القاضي أبو بكر بن منظور، وأبو حفص الهوزني (٢).
٤٦٨ - محمد بن عثمان بن مسبح، أبو بكر المعروف بالجعد الشيباني، أحد العلماء.
أخذ العربية عن ابن كيسان النحوي، وصنف كتاب الناسخ والمنسوخ فجوده، وكتاب غريب القرآن، وكتاب الهجاء، وكتاب المقصور والممدود، وكتاب العلل في النحو، وكتاب العروض، وغير ذلك (٣).
٤٦٩ - محمد بن عبد الواحد بن محمد، أبو البركات الزُبيري المكي.
رحل، وسمع ببغداد أبا سعيد السيرافي، وبمصر أبا بكر المهندس، وبدمشق ودخل الأندلس في آخر عمره، فحمل عنه أبو محمد بن حزم، وأحمد بن عمر بن أنس العُذري.
стр. 9074
ذكره الحُميدي (١).
٤٧٠ - محمد بن عبد الواحد بن عبيد الله بن أحمد بن الفضل بن شهريار الحافظ الفقيه، أبو الحسن الأردستاني الأصبهاني.
مصنف كتاب الدلائل السمعية على المسائل الشرعية، في ثلاث مجلدات. روى فيها عن عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق بن جميل من مُسند أحمد بن منيع، وهذا أكبر شيخ له. وعن الحسن بن علي بن أحمد البغدادي، وأحمد بن إبراهيم العبقسي المكي، وأبي عبد الله بن خُرشيذ قولة، وأبي الطاهر إبراهيم بن محمد الدهني صاحب ابن الأعرابي.
ومحمد بن أحمد بن جِشنِس، وأحمد بن محمد بن الصلت المجبر، وأبي أحمد الفرضي، وإسماعيل بن الحسن الصرصري، وأبي بكر بن مردويه، وخلق.
وتنزل إلى أبي نُعيم الحافظ، وأبي ذر محمد ابن الطبراني. ومن شيوخه محمد بن أحمد بن الفضل صاحب ابن أبي حاتم.
وينصب الخلاف في هذا الكتاب مع أبي حنيفة ومع مالك، وينتصر لإمامه الشافعي، ولكنه لا يتكلم على الإسناد. وفي كتابه غرائب وفوائد تُنبيء ببراعة حفظه. رواه عنه الحافظ أبو مسعود سليمان بن إبراهيم الأصبهاني سماعا، وقد قرئ على أبي بكر محمد بن أحمد بن ماشاذة بإجازته من سليمان والنسخة في آخرها: فرغ الشيخ من تأليفه سنة إحدى عشرة وأربعمائة.
ورأيت في مُعجم الحداد (٢): أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن عبيد الله بن أحمد بن الفضل بن شهريار الإمام، قال: أخبرنا ابن المقرئ في صفر سنة ثمانين وثلاثمائة، قال: حدثنا عبدان، قال: حدثنا داهر بن نوح، قال: حدثنا أبو همام (٣) عن هُدبة، عن عبد الملك بن عُمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - أن رسول الله ﷺ قال: إذا صلت المرأة خمسها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها - دخلت من أي أبواب الجنة شاءت (٤).
стр. 9075
قرأته على أحمد بن محمد الحافظ، قال: أخبرنا ابن خليل، قال: أخبرنا مسعود الجمال، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، فذكره.
٤٧١ - محمد بن علي بن خُشيش، أبو الحسين التميمي المقرئ بالكوفة.
روى عن محمد بن علي بن دُحيم الشيباني. روى عنه أبو بكر البيهقي.
٤٧٢ - محمد بن عمر بن محمد بن زيلة، أبو بكر المديني الأصبهاني.
سمع عبد الله بن الحسن بن بندار، والطبراني، وعدة. له فوائد رواها عنه أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، سمع منه سنة أربع عشرة.
٤٧٣ - محمد بن محمد بن حمدويه النيسابوري.
أملى عن محمد بن صالح بن هانئ، وغيره. وعنه البيهقي.
٤٧٤ - محمود بن المُثنى بن المغيرة، أبو القاسم الشيرازي الداودي، المعروف بالضراب. نزيل جرجرايا.
سمع المفيد، وأبا بكر القطيعي، ومخلد بن جعفر الباقرحي، وعنه عبد الكريم بن محمد بن هارون الشيرازي، وحمد بن الحسن الدينوري، وهناد بن إبراهيم النسفي، وسليمان بن إبراهيم الحافظ. لقيه سليمان في سنة تسع عشرة وأربعمائة.
٤٧٥ - أبو محمد الكتراتي (١) القيرواني الفقيه المالكي.
ورِع، عالم، ذكره القاضي عياض في طبقات المالكية، فقال (٢): سُئل عمن أكرهه بنو عبيد، يعني خُلفاء مصر، على الدخول في دعوتهم أويُقتل؟ قال: يختار القتل، ولا يُعذر أحد بهذا الأمر. كان أول دخولهم قبل أن يعرف أمرهم، وأما بعد فقد وجب الفرار، فلا يُعذر أحد بالخوف بعد إقامته؛ لأن المقام في موضع يُطلبُ من أهله تعطيل الشرائع لا يجوز.
وإنما أقام من أقام من الفقهاء على المباينة لهم؛ لئلا تخلو للمسلمين حدودهم فيفتنوهم عن دينهم.
وقال يوسف الرُعيني: أجمع العلماء بالقيروان على أن حال بني عُبيد حال المرتدين والزنادقة؛ لما أظهروا من خلاف الشريعة.
стр. 9076
٤٧٦ - أبو هلال العسكري.
الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران اللغوي، الأديب، صاحب المصنفات الأدبية.
أتوهم أنه بقي إلى هذا العصر.
تلمذ للعلامة أبي أحمد العسكري، وحمل عنه وعن أبي القاسم بن شيران، وغير واحد، وما أظنه رحل من عسكر مُكرم. روى عنه الحافظ أبو سعد السمان، وأبو الغنائم بن حماد المقرئ الأهوازي، وأبو حكيم أحمد بن إسماعيل بن فُضلان العسكري، ومظفر بن طاهر الأشتري، وآخرون.
أخبرني أبو علي ابن الخلال، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السلفي، قال: سألت أبا المظفر الأبيوردي بهمذان عن أبي هلال العسكري، فأثنى عليه ووصفه بالعِلم والعفة معا، وقال: كان يتبزز احترازا من الطمع والدناءة والتبذل.
قال السلفي: وكان الغالب عليه الأدب والشعر، وله مؤلف في اللغة وسمه بالتلخيص، وكتاب صناعتي النظم والنثر مفيد جدا.
قلتُ: ولأبي هلال كتاب الأمثال، وكتاب معاني الأدب، وكتاب من احتكم من الخلفاء إلى القُضاة، وكتاب التبصرة، وكتاب شرح الحماسة، وكتاب الدرهم والدينار، وكتاب التفسير في خمس مجلدات، وكتاب فضل العطاء، وكتاب لحن الخاصة.
وكتاب معاني الشعر، وكتاب الأوائل، وذكر أنه فرغ من تصنيف هذا الكتاب في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. وله ديوان شعر، ويقال: إنه ابن أخت أبي أحمد شيخه.
أخبرنا ابن الخلال، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السلفي قال: أنشدنا محمد بن علي المقرئ في آخرين بالأهواز قالوا: أنشدنا أبو الغنائم الحسن بن علي بن حماد قال: أنشدني أبو هلال العسكري لنفسه:
قد تعاطاك شبابٌ … وتغشاكَ مَشِيبٌ
فأتى ما ليس يمضي … ومضى ما لا يؤوبُ
فتأهبْ لسقامِ … ليس يَشفيهِ طبيبُ
لا توهمه بعيدا … إنما الآتي قريبُ (١)
(آخر الطبقة والحمد لله)
стр. 9077
الطبقة الثالثة والأربعون
(٤٢١ - ٤٣٠ هـ)
стр. 9078
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الحوادث)
سنة إحدى وعشرين وأربعمائة
في عاشوراء أغلق أهل الكرخ أسواقهم، وعلقوا عليها المسوح وناحوا؛ وذلك لأن السلطان انحدر عنهم فوقع القتال بينهم وبين السُّنة. ثم أُنزلت المسوح وقتل جماعة من الفريقين، وخربت عدة دكاكين، وكثرت العملات من البرجمي مقدم العيارين وأخذ أموالا عظيمة.
وفيها دخل جلال الدولة وعسكره إلى الأهواز ونهبتها الأتراك وبدّعوا بها، وزاد قيمة الذي أخذ منها على خمسة آلاف ألف دينار، وأحرقت عدة أماكن، بل ما يمكن ضبطه.
وفي جمادى الأولى جلس القادر بالله، وأذن للخاصة والعامة، وذلك عقيب شكاة عرضت له، وأظهر في هذا اليوم تقليد ولده أبي جعفر بولاية العهد وهنّأ الناس أبا جعفر ودعوا له، وذكر في السكة والخطبة.
وجاء الخبر أن مطلوبا الكردي غزا الخزر فقتل وسبى وغنم وعاد، فاتبعوه وكسروه واستنقذوا الغنائم والسبي، وقتلوا من الأكراد والمطوعة أكثر من عشرة آلاف، واستباحوا أموالهم.
وكان ملك الروم، لعنه الله، قد قصد حلب في ثلاثمائة ألف، ومعه أموال على سبعين جمازة، فأشرف على عسكره مائة فارس من العرب، وألف راجل، فظنّ أنها كبسة، فلبس ملكهم خفا أسود حتى يخفى أمره، فهرب، وأخذوا من خاصه أربعمائة بغل بأحمالها، وقتلوا من جيشه مقتلةً عظيمة.
وفي شوال اجتمع الهاشميون إلى جامع المنصور، ورفعوا المصاحف
стр. 9079
واستنفروا الناس، فاجتمع له الفقهاء، وخلقُ من الكرخ وغيرها، وضجوا بالاستعفاء من الأتراك. فلما رأوهم قد رفعوا أوراق القرآن على القصب رفعوا لهم قناةً عليها صليب، وترامى الفريقان بالآجر والنشاب وقتل طائفة، ثم أصلح الحال.
وكثرت العملات والكبسات من البرجمي ورجاله، وأخذ المخازن الكبار وفتح الدكاكين، وتجدد دخول الأكراد المتلصصة إلى بغداد، وأخذوا خيل الأتراك من الإصطبلات.
ولم يخرج ركب من العراق في هذه السنة.
وتوفي ابن حاجب النعمان الكاتب.
وفيها اشترى ملك الروم النصراني نصف مدينة الرها بعشرين ألف دينار من ابن عطير النميري، فهدم الملعون المساجد وأجلى المسلمين منها. ثم أخذها السلطان ملكشاه سنة تسع وسبعين، وسلمها إلى الأمير توران. ثم أخذتها الفرنج في أول ظهورهم على البلاد سنة اثنتين وتسعين، وبقيت بأيديهم إلى أن افتتحها زنكي والد الملك نور الدين محمود سنة تسع وثلاثين وخمسمائة.
سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة
في المحرم نقب اللصوص دار المملكة وأخذوا قماشا وهربوا، وأقام التجار على المبيت في الأسواق، وأمر العيارين يتفاقم؛ لأن أمور الدولة منحلة، فلا قوة إلا بالله.
وفيها عزل أبو الفضل محمد بن عليّ بن عبد العزيز بن حاجب النعمان عن كتابة الإنشاء للقادر بالله، وكانت مباشرته سبعة أشهر؛ لأنه لمّا توفي أبوه أبو الحسن وأقيم مقامه لم تكن له دربة بالعمل.
وفيها عزم الحرمي الصوفي الملقب بالمذكور على الغزو، واستأذن السلطان، فأذن له وكتب له منشورا، وأعطي منجوقا (١)، واجتمع إليه طائفة فقصد الجامع للصلاة ولقراءة المنشور، ومرّ بطاق الحراني وعلى رأسه المنجوق وقدامه الرجال بالسلاح، وصاحوا بذكر أبي بكر وعمر وقالوا: هذا
стр. 9080
يوم معاوي. فرماهم أهل الكرخ، وثارت الفتنة، ومنعت الصلاة، ونهبت دار الشريف المرتضى، فخرج مروعا، فجاءه جيرانه الأتراك فدافعوا عنه وعن حرمه، وأحرقت إحدى سرياته.
ونهبت دور اليهود وطُلبوا؛ لأنهم أعانوا أهل الكرخ فيما قيل. ومن الغد اجتمع عامة السنة، وانضاف إليهم كثير من الأتراك، وقصدوا الكرخ، فأحرقوا الأسواق، وأشرف أهل الكرخ على خطة عظيمة.
وركب الخليفة إلى الملك والإسفهسلارية ينكر ذلك، وأمر بإقامة الحد في الجُناة، فركب وزير الملك، فوقعت في صدره آجرة وسقطت عمامته، وقتل من أهل الكرخ جماعة، وانتهب الغلمان ما قدروا عليه، وأحرق وخرب في هذه الفتنة سوق العروس، وسوق الصفارين، وسوق الأنماط، وسوق الزياتين، وغير ذلك.
وزاد الاختلاف والفرقة، وعبر سكران بالكرخ فضُرب بالسيف فقتل، ولم يجر في هذه الأشياء إنكار من السلطان لسقوط هيبته.
ثم قتلت العامة الكلالكي، وكان ينظر في المعونة، وتبسط العوام وأثاروا الفتن، ووقع القتال في البلد من الجانبين، واجتمع الغلمان، وأظهروا الكراهة للملك جلال الدولة، وشكوا اطراحهم واطراح تدبيرهم، وأشاعوا أنهم يقطعون خطبته.
وعلم الملك فقلق، وفرق مالا في بعضهم، ووعدهم وحلف لهم. ثم عادوا للخوض في قطع خطبته، وقالوا: قد وقفت أمورنا وانقطعت موادنا ويئسنا من خير ذا، ودافع عنه الخليفة. هذا، والعامة في هرج وبلاء، وكبسات وويل.
وأقبلت النصارى الروم، فأخذوا من الشام قلعة فامية.
ومات في آخر السنة القادر بالله، واستخلف القائم بأمر الله، وله إحدى وثلاثون سنة، وأمه أم ولد أرمنية اسمها بدر الدجى، أدركت خلافته.
فأول من بايعه الشريف المرتضى، وقال:
إذا ما مضى جبل وانقضى … فمنك لنا جبل قد رسى
وإنا فُجعنا لبدر التمام … وعنه لنا ناب بدر الدجى
لنا حزن في محل السرور … وكم ضحك في خلال البكا
فيا صارما أغمدته يد … لنا بعدك الصارم المنتضى
стр. 9081
ولما حضرناك عند البياع … عرفنا بهديك طرق الهدى
فقابلتنا بوقار المشيب … كمالا وسنك سن الفتى
وصلى بالناس في دار الخلافة المغرب، ثم بايعه من الغد الأمير حسن بن عيسى ابن المقتدر، ولم يركب السلطان للبيعة غضبا للأتراك وذلك لأنهم هموا بالشغب، لأجل رسمهم على البيعة، فتكلم تركي بما لا يصلح في حق الخليفة، فقتله هاشمي، فثار الأتراك وقالوا: إن كان هذا بأمر الخليفة خرجنا عن البلد، وإن لم يك فيسلم إلينا القاتل.
فخرج توقيع الخليفة: لم يجر ذلك بإيثارنا، ونحن نقيم في القاتل حد الله. ثم ألحوا في طلب رسم البيعة، فقيل لهم: إن القادر لم يخلف مالا. ثم صولحوا على ثلاثة آلاف دينار. فعرض الخليفة خانا بالقطيعة وبستانا وشيئا من أنقاض الدور على البيع.
ووزر له أبو طالب محمد بن أيوب، ثم جماعة منهم: أبو الفتح بن دارست، وأبو القاسم ابن المسلمة، وأبو نصر بن جهير. وكان قاضيه أبو عبد الله ابن ماكولا، ثم أبو عبد الله الدامغاني، وكان للقائم عناية بالأدب.
وفي ثامن عشر ذي الحجة عملت الشيعة يوم الغدير، وعمل بعدهم أهل السنة الذي يسمونه يوم الغار، وهذا هذيان وفشار. ثم إن العيارين ألهبوا الناس بالسرقة والكبسات، ونزلوا بواسط على قاضيها أبي الطيب وقتلوه، وأخذوا ما وجدوا.
ولم يحج أحد من العراق لاضطراب الوقت.
وخرجت السنة ومملكة جلال الدولة ما بين بغداد وواسط والبطائح، وليس له من ذلك إلا الخطبة. فأما الأموال والأعمال فمنقسمة بين الأعراب والأكراد، والأطراف منها في أيدي المقطعين من الأتراك، والوزارة خالية من ناظر فيها، والخلافة مستضعفة، والناس بلا رأس. فلِلّهِ الأمر.
سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة
في المحرم خرجوا ببغداد للاستسقاء.
وفي عاشوراء عُلقت المسوح وناحوا، أقام ذلك العيارون.
стр. 9082
وفيها ثار أهل الكرخ بالعيارين فهربوا، وكبسوا دورهم ونهبوا سلاحهم، وطلبوا من السلطان المعاونة؛ لأن العيارين نهبوا تاجرا فغضب له أهل سوقه، فرد العيارون بعض ما أخذوا، ثم كبسوا دار ابن الفلو الواعظ وأخذوا ماله، وأخذوا في الكبسات، وانضاف إليهم مولدوا الأتراك وحاشيتهم.
ثم إن الغلمان صمموا على عزل جلال الدولة وإظهار أمر أبي كاليجار، وتحالفوا وقالوا: لا بد أن يروح عنا إلى واسط. ثم قطعوا خطبته، فانزعج وأنفذ سراريه إلى دار الخلافة، وخير الباقيات في أن يعتقهن، وطلب من الغلمان أن يخفروه، وقال: لا أخرج على غير قاعدة.
وامتلأ جانبا دجلة بالناس، وترددت الرسل إلى الملك بالنزوح، وقال: ابعثوا معي مائة غلام يحرسوني. فقالوا: بل عشرون. فقال: أريد سفينة تحملني، ونفقة تُوصلني. فقرروا بينهم إطلاق ستين دينارا نفقة، فالتزم بعض القواد منها بثلاثة دنانير. فلما كان الليل خرج نفر من غلمانه إلى عكبرا على وجه المخاطرة فبادر الغلمان إلى دار المملكة فنهبوها.
وكتب الملأ إلى أبي كاليجار بما فعلوه من اجتماع الكلمة عليه، وطلبوا منه من ينوب عنه. فلما بلغه قال: هؤلاء الأتراك يكتبون ما لا يعتقدون الوفاء به ولا يصدقون. فإن كانوا محقين في طاعتهم فليظهروا شعارنا وليخرجوا من عندهم، ولا أقل من أن يسيروا إلي منهم خمسمائة غلام لأتوجه معهم.
وكان وزيره ابن قبة (١) الذي وقف الكتب على العلماء، وهي تسعة عشر ألف مجلد، فيها أربعة آلاف بخط ابن مقلة.
ثم اختلت المملكة، وقطع عن جلال الدولة المادة التي حتى باع من ثيابه الملبوسة في الأسواق، وخلت داره من حاجب وفراش، وقطع ضرب الطبل لانقطاع الطبالين، وتخبط أمر بغداد، ومد الأتراك أيديهم إلى النهب، وتشاور القواد أن يخطبوا للملك أبي كاليجار، وتوقفوا.
وخرج جلال الدولة إلى عكبرا وقصد كمال الدولة أبا سنان فاستقبله أبو سنان وقبل الأرض وقال: خزائني وأولادي لك، وأنا أتوسط بينك وبين جندك، وزوجه ابنته. ثم جاءه جماعة من الجند معتذرين، وأعيدت خطبته.
стр. 9083
وجاءته رسل الخليفة وهو يستوحش له.
ثم بعث الخليفة القاضي أبا الحسن الماوردي والطواشي مبشرا إلى الأهواز إلى أبي كاليجار. قال الماوردي: فقدمنا عليه فأنزلنا، وحملت إلينا أموال كثيرة، وأحضرنا وقد فرشت دار الإمارة، ووقف الخواص على مراتبهم من جانبي سريره، وفي آخر الصفين ستمائة غلام دارية بالبزة الحسنة الملونة، فخدمنا وسلمنا عليه وأوصلنا الكتاب.
وتردد القول بين إخبار واستخبار، وانصرفنا. ثم جرى القول فيما طلب من اللقب، واقترح أن يكون اللقب: السلطان الأعظم، مالك الأمم. قلنا: هذا لا يمكن؛ لأن السلطان المعظم الخليفة، وكذلك مالك الأمم.
فعدلوا إلى: ملك الدولة. فقلت: هذا ربما جاز. وأشرت بأن يخدم الخليفة بألطاف، وقالوا: يكون ذلك بعد التلقيب.
قلت: الأوْلى أن يقدم. ففعلوا. وحملوا معي ألفي دينار، وثلاثين ألف درهم نقرة (١)، ومائتي ثوب ديباج، وعشرين منا عود، وعشرة أمناء كافور، وألف مثقال عنبر، وألف مثقال مسك، وثلاثمائة صحن صيني.
ووقع بإقطاع وكيل الخدمة خمسة آلاف دينار من معاملة البصرة، وأن يسلم إليه ثلاثة آلاف قوصرة تمر كل سنة. وأفرد عميد الرؤساء أبو طا ب بن أيوب بخمسمائة دينار وعشرة آلاف درهم، وعشرة أثواب، وعدنا إلى بغداد، فرسم لي الخروج إلى جلال الدولة، فأجريت معه حديث اللقب، وما سأله الملك. فثقل عليه ذلك، واقتضى وقوف الأمر.
واستمر تأخر الأمطار، واستسقوا مرتين وما سقوا، وكان الذين خرجوا إلى الاستسقاء عددا قليلا، وأجدبت الأرض، وهلكت المواشي، وتلف أكثر الثمار.
وكبس رئيس العيارين البرجمي خانا فأخذ ما فيه، فقوتل، فقتل جماعة، وكان يأخذ كل مصعد ومنحدر، وكبس دارا وأخذ ما فيها وأحرقها. هذا والعسكر ببغداد.
واجتمع الخدم ومنعوا من الخطبة للخليفة لأجل تأخر رسم البيعة، فلم تصل الجمعة، ثم تلطف في الأمر في الجمعة الآتية.
стр. 9084
وفيها حلف الملك للخليفة يمينا حضرها المرتضى وقاضي القضاة، وركب الوزير أبو القاسم ابن المسلمة من الغد، فحضر عند الخليفة هو والمرتضى والقاضي، فحلف للملك وهي:
أقسم عبد الله أبو جعفر القائم بأمر الله بالله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب المدرك المهلك، عالم السر والعلانية، وحق رسول الله صلى الله عليه سلم، وحق القرآن العظيم - لأقيمن لركن الدين جلال الدولة أبي طاهر ابن بهاء الدولة أبي نصر على إخلاص النية والصفاء بما يصلح حاله، ويحفظ عليه مكانه. ولأكونن له على أفضل ما يؤثر من حراسته، ولوزير الوزراء أبي القاسم وسائر حاشيته، وإقراره على رتبته. له بذلك عليّ عهد الله وميثاقه، وما أخذ على ملائكته المقربين، وأنبيائه المرسلين، والله يشهد عليّ، وهذه اليمين مني والنية فيها بنية جلال الدولة.
وفي جمادى الأولى عند تصويب الشمس للغروب انقض كوكب كبير كثير الضوء.
وزاد شر العيارين حتى ولي ابن النسوي فردعهم وانكفوا.
وهاجت ريح عظيمة ثلاثة أيام احتجبت منها السماء والشمس، ورمت ترابا أحمر ورملا.
وغلت الأسعار، وتلفت غلات الموصل، ولم ترد البذار، وكذلك الأهواز وواسط.
ووصلت الأخبار عن الإحساء وتلك النواحي بأن الأقوات عدمت، واضطرت الأعراب إلى أكل مواشيهم ثم أولادهم، حتى كان الواحد يعاوض بولده ولد غيره لئلا تدركه رقة إذا ذبحه.
وفي شوال انقض ليلة الاثنين كوكب أضاءت منه الأرض، وارتاع له العالم، وكان في شكل الترس، ولم يزل يقل حتى اضمحل.
وفي شوال سكر جلال الدولة ونزل من داره في سميرية متنكرا إلى دار الخلافة، ومعه ثلاثة، وصعد إلى بستان، ورمى بعض مغنياته القصب، ودخل منه، وجلس تحت شجرة، واستدعى نبيذا يشربه، وزمر الزامر.
فعرف الخليفة ذلك، فشق عليه وأزعجه. ثم خرج إليه القاضي ابن أبي موسى، والحاجب أبو
стр. 9085
منصور بن بكران، فحدثاه ووقفا بين يديه وقالا: قد سر الخليفة بقرب مولانا وانبساطه، وأما النبيذ والزمر فلا ينبغي. فلم يقبل ولا امتنع، وقال: قل لأمير المؤمنين: أنا عبدك، وقد حصل وزيري أبو سعد في دارك، ووقف أمري بذلك فأريد أتسلمه. وأخذوا يدارونه حتى نزل في زبزبه، وأصعد إلى دار المملكة. واجتمع خلق من الناس على دجلة.
فلما كان من غد استدعى الخليفة المختص أبا غانم، وأبا الوفاء القائد وقال: إنا قد عرفنا ما جرى أمس، وإنه أمر زاد عن الحد وتناهى في القبح واحتملناه، وكان الأوْلى لجلال الدولة أن يتنزه عن فعله وينزهنا عن مثله - في كلام طويل - فإن سلك معنا الطريقة المثلى، وإلا فارقنا هذا البلد ودبرنا أمرنا.
فقبلا الأرض ومضيا إلى الملك، فركب بعد ذلك في زبزبه، وأشعر الخليفة بحضوره للاعتذار، فنزل إليه عميد الرؤساء وخدم، وقال: تذكر حضوري للخدمة واعتذاري. فرجع الجواب بقبول العذر. ثم مضى إلى الميدان ولعب بالصولجان.
ولم يحج ركب العراق لفساد الطريق، وورد من مصر كسوة الكعبة، وأموال للصدقة وصلات لأمير مكة.
وورد الخبر بوباء عظيم بالهند وغزنة وأصبهان وجرجان والري، وأن ذلك قد زاد على مجاري العادة. وخرج من أصبهان فيه أربعون ألف جنازة، ومات بالموصل بالجدري أربعة آلاف صبي.
وخرجت السنة ومملكة جلال الدولة مشتملة على ما بين الحضرة وواسط والبطيحة، وليس له من جميع ذلك إلا إقامة الاسم، وأما الوزارة فخالية عن آمر فيها.
وجاء إلى أصبهان مسعود بن محمود بن سُبكتكين فنهب البلد، وقتل عالما لا يحصى.
سنة أربع وعشرين وأربعمائة
فيها هُنئ الخليفة بالعافية من جدري أصابه، وكتم ذلك إلى أن عُوفي.
وكبس البرجمي دربا وأخذ أموالا. وتفاوض الناس أن جماعة من الجند خرجوا إليه وواكلوه، فخاف الناس ونقلوا الأموال إلى دار الخلافة، وواصلوا
стр. 9086
المبيت في الأسواق والدروب، فقتل صاحب الشرطة بباب الأزج، واتصلت العملات. وأخذ من دار تاجر ما قيمته عشرة آلاف دينار، وبقي الناس لا يتجاسرون على تسميته إلا أن يقولوا: القائد أبو علي.
وشاع عنه أنّه لا يتعرض لامرأة، ولا يمكن أحدا من أخذ شيء عليها أو معها. فخرج جماعة من القواد والجند وطلبوه لمّا تعاظم خطره وزاد بلاؤه. فنزلوا الأجمة التي يأوي إليها، وهي أجمة ذات قصب كثير تمتد خمسة فراسخ، وفي وسطها تل اتخذه معقلا، ووقفوا على طرقها. فخرج البرجمي وعلى رأسه عمامة فقال: من العجب خروجكم إلي وأنا كل ليلة عندكم، فإن شئتم أن ترجعوا وأدخل إليكم، وإن شئتم أن تدخلوا فافعلوا.
ثم زادت العملات والكبسات، ووقع القتال في القلائين وفي القنطرتين، وأحرقت أماكن وأسواق ومساجد، ونهب درب عون وقلعت أبوابه، ودرب القراطيس، وغير ذلك.
ثم ثارت الجند ووقعوا في السلطان، وأنهم ضائعون، واجتمعوا وراسلوه أن ينتقل إلى واسط أو البصرة، واعتقلوه وأنزلوه سميرية وابتلت ثيابه وأهين. ثم رجموه وأخرجوه ومشوا به ثم أعطاه بعض الأتراك فرسه فركبها.
وواجههوه بالشتم، ثم أنزلوه فوقف على العتبة طويلا، ثم أدخل المسجد. ثم تآمروا على نقله إلى دار المهلبية.
وخرج القائد أبو الوفاء ومعه عشرون غلاما وحاشية الدار والعوام ومن تاب من العيارين، وهجموا على الأتراك فتفرقوا، وأخذوه من أيديهم وأعادوه إلى داره، وكان ذلك في رمضان.
ثم عبر في آخر الليل إلى الكرخ، فتلقاه أهلها بالدعاء، فنزل في الدار التي للشريف المرتضى.
ثم اجتمع الأتراك وعزموا على عقد الجسر والعبور إلى الكرخ؛ ليأخذوا الملك. ثم وقع بينهم الخلف وقالوا: ما بقي من بني بويه إلا هذا، وابن أخيه أبو كاليجار قد سلم الأمر إليه ومضى إلى فارس. ثم كتبوا إليه رقعة: نحن عبيدك وقد ملَّكناك أمورنا من الآن، وقد تعدينا عليك، ولكن نكلمك في مصالحنا، فتعتذر إلينا ولا نجد لذلك أثرا، ولك ممالك كثيرة فيجوز أن تطرح ذلك مدة، وتوفر علينا هذه الصبابة من المادة، والصواب أن لا تخالفنا.
وأنفذوا الرقعة إلى المرتضى ليعرضها عليه، فأجاب بأنّا معترفون لكم بما
стр. 9087
ذكرتم، وما يحصل لنا نصرفه إليكم.
فلما وصل القول نفروا وقالوا: هذا غرضه المدافعة. ثم حلفوه على صلاح النية، وبعد ذلك دخلوا وقبلوا الأرض بين يديه، وهو في دار المرتضى، وسألوه الصفح، وركب معهم إلى دار المملكة.
ثم زاد أمر العملات والكبسات، وتعدوا إلى الجانب الشرقي فأفسدوا. ووقع القتال، وحمل العيارون السلاح، وكثر الهرج.
ثم ثار العوّام إلى جامع الرصافة ببغداد فمنعوا من الخطبة، ورجموا القاضي أبا الحسين ابن الغريق، وقالوا: إن خطبت للبرجمي، وإلا فلا تخطب لخليفة ولا لملك.
ثم أقيم على المعونة أبو الغنائم بن عليّ، فركب وطاف وقتل، فوقعت الرهبة.
ثم إن بعض القواد أخذ أربعةً من أصحاب البرجمي فاعتقلهم، فاحتد البرجمي وأخذ أربعة من أصحاب ذلك القائد، وجاء بهم إلى دار القائد فطرق عليه الباب فخرج، ووقف خلف الباب فقال له: قد أخذت أربعة من أصحابك فأطلق أصحابي لأطلق أصحابك، وإلا ضربت أعناقهم وأحرقت دارك. فأطلقهم له.
ومما يشاكل هذا الوهن أن بعض أعيان الأتراك أراد أن يطهر ولده، فأهدى إلى البرجمي حملانا وفاكهة وشرابا، وقال: هذا نصيبك من طهور ولدي؛ يداريه بذلك.
ولم يحج العراقيون ولا المصريون أيضا خوفا من البادية.
وحج أهل البصرة مع من يخفرهم، فغدروا بهم ونهبوهم، فالأمر لله.
سنة خمس وعشرين وأربعمائة
كان العيارون مواصلين للعملات بالليل والنهار، ومضى البرجمي إلى العامل الذي على المأصر الأعلى، فقرر معه أن يعطيه كل شهر دنانير من الارتفاع. ثم أخذ عدة عملات كبار. هذا والناس يبيتون في الأسواق. ثم جد السلطان والخليفة في طلب العيارين.
стр. 9088
وورد كتاب من نصيبين أن ريحا سوداء هبت، فقلعت من بساتينها أكثر من مائتي ألف شجرة، وأن البحر جزر في تلك الناحية نحو ثلاثة فراسخ، وخرج الناس يتبعون السمك والصدف، فرد البحرّ فغرق بعضهم.
وكان بالرملة زلازل خرج الناس منها إلى البر، فأقاموا ثمانية أشهر، وهدمت الزلازل ثلث البلد، وتعدت إلى نابلس، فسقط بعض بنيانها، وهلك ثلاثمائة نفس، وخسف بقرية، وسقط بعض حائط بيت المقدس، وسقطت منارة عسقلان، ومنارة غزة.
وكثر الموت بالخوانيق ببغداد والموصل، وكان أكثره في النساء. واتصل الخبر بما كان بفارس من الوباء، حتى كانت الدور تسد على أصحابها.
وفيها أُسقط ما كان على الملح من الضريبة، وكان ارتفاعه في السنة نحو ألفي دينار. خاطب الملك في ذلك الدينوري الزاهد.
ثم عاد العيارون وانتشروا، واتصلت الفتن بأهل الكرخ مع أهل باب البصرة، ووقع القتال بينهما، وانشرت العرب ببادريا وقطربل، ونهبوا النواحي، وقطعوا السبل، ووصلوا إلى أطراف بغداد، وسلبوا الحريم في المقابر.
وعاد الجند إلى الشغب، وقويت أيديهم على خاص السلطان، واستوفوا الجوالي وحاصل دار الضرب.
وفي رمضان غرق البرجمي بفم الدجيل، أخذه معتمد الدولة فغرقه، فبذل له مالا كثيرا على أن يتركه، فلم يقبل. ودخل أخو البرجمي إلى بغداد، فأخذ أخا له من سوق يحيى، وخرج فتتبع وقتل.
وفي شوال روسل المرتضى بإحضار العيارين إلى داره، وأن يقول لهم: من أراد منكم التوبة قبلت توبته، ومن أراد خدمة السلطان استخدم مع صاحب المعونة، ومن أراد الانصراف عن البلد كان آمنا على نفسه ثلاثة أيام. فعرض ذلك عليهم، فقالوا: نخرج، وتجدد الفساد والاستيفاء.
وفي ذي القعدة انقض شهاب كبير مهول، ثم بعد جمعة انقض شهاب ملأ ضوؤه الأرض وغلب على ضوء المشاعل، وروع من رآه. وتطاول مكثه على ما جرت به عادة أمثاله، حتى قيل: انفرجت السماء لعظم ما شوهد منه.
وفي ذي الحجة وقع الفناء ببغداد، فذكر أنّه مات فيها سبعون ألفا.
стр. 9089
سنة ست وعشرين وأربعمائة
تجدد في المحرم وصول العرب إلى أطراف الجانب الغربي، فعاثوا ونهبوا. ثم ظهر قوم من العيارين ففتكوا وقتلوا. فنهض أبو الغنائم بن عليّ المتولي فقتل اثنين، فعاودوا الخروج وقتلوا رجلين، وقاتلوا أبا الغنائم.
وتتابعت العملات، فنهض أبو الغنائم ومسك وقتل. ثم عاد الفساد والعيارون يكمنون في دور الأتراك، ويخرجون ليلا، وكتب العيارون رقاعا يقولون فيها: إن صُرف أبو الغنائم عنا حفظنا البلد، وإن لم يصرف ما نترك الفساد.
وكبس غلام قراحا للخليفة ونهب من ثمره، فامتعض الخليفة وكتب إلى الملك والوزير بالقبض عليه وتأديبه، فتوانوا لضعف الهيبة. فزاد حنق الخليفة، فأمر القضاة بالامتناع من الحكم، والفقهاء من الفتوى، والخطباء من العقود، وعمل على غلق الجوامع، فحمل الغلام ورسم عليه ثم أطلق.
وزادت الفتن، وكثر القتل، ومنع أهل سوق يحيى من حمل الماء من دجلة إلى أهل باب الطاق والرصافة، وخذل الأتراك والسلطان في هذه الأمور حتى لو حاولوا دفع فساد لزاد، وتملك العيارون البلد.
وفيها وصل كتاب السلطان مسعود بن محمود بفتح فتحه بالهند، ذكر فيه أنّه قتل من القوم خمسين ألفًا، وسبى سبعين ألفا، وغنم منهم ما يقارب ثلاثين ألف ألف درهم. فرجع وقد ملك الغز بلاده، فأوقع بهم، وفتح جرجان وطبرستان.
واشتد البلاء بالعيارين، وتجهرموا (١) بالإفطار في رمضان، وشرب الخمور، والزنا. وعاد القتال بين أهل المحال، وكثرت العملات، واتسع الخرق على الراقع، وقال الملك: أنا أركب بنفسي في هذا الأمر. فما التفتوا له، وتحير الناس، وعظم الخطب، وهاجت العرب، وقطعوا الطرق.
وعلمت الروم بوهن المسلمين، فوصلوا إلى أعمال حلب فاستباحوها، فالتقاهم شبل الدولة ابن مرداس فهزمهم.
ونهبت عرب خفاجة الكوفة، فلا قوة إلا بالله.
стр. 9090
سنة سبع وعشرين وأربعمائة
في المحرم كبس العيارون دارا فأخذوا ما فيها، ورد أبو محمد ابن النسوي لكشف العملة، فأخذ هاشميا فقتله، فثار أهل الناحية ورفعوا المصاحف على القصب، ومضوا إلى دار الخلافة، وجرى خطب طويل.
وفي ربيع الآخر دخل العيارون بغداد في مائة نفس من الأكراد والأعراب، فأحرقوا دار ابن النسوي، وفتحوا خانا وأخذوا ما فيه، وخرجوا بالكارات على رؤوسهم، والناس ينظرون.
وشغب الجند على جلال الدولة وقالوا: هذا البلد لا يحملنا وإياك، فاخرج فإنه أولى بك. قال: كيف يمكنني الخروج على هذه الصورة؟ أمهلوني ثلاثة أيام حتى آخذ حرمي وولدي وأمضي. فقالوا: لا تفعل.
ورموه بآجرة، فتلقاها بيده، وأخرى في كتفه، فاستجاش بالحاشية والعامة، وكان عنده المرتضى، والزينبي، والماوردي، فاستشارهم في العبور إلى الكرخ كما فعل تلك المرة، فقالوا: ليس الأمر كما كان، وأحداث الموضع قد ذهبوا.
وحول الغلمان خيامهم إلى حول الدار وأحاطوا بها، وبات الناس على أصعب خطة، فخرج الملك في نصف الليل إلى زقاق غامض، فنزل إلى دجلة، وركب سميرية فيها بعض حاشيته، ومضى إلى دار المرتضى، وبعث حرمه إلى دار الخلافة، ونهب الأجناد دار الملك حتى أبوابها وساجها، وراسلوا الخليفة أن تقطع خطبة جلال الدولة، فقيل لهم: سننظر، وخرج الملك إلى أوانا، ثم إلى كرخ سامراء. ثم خرجوا إليه واعتذروا ومشى الحال.
وفي جمادى الآخرة وردت ظلمة طبقت البلد، حتى كان الرجل لا يرى صاحبه، وأخذت بالأنفاس حتى لو تأخر انكشافها لهلكوا.
وفي رجب ضحوة نهار انقض كوكب غلب ضوؤه ضوء الشمس، وشوهد في آخره شيء مثل التنين بلون الدخان، وبقي نحو ساعة. فسبحان الله العظيم ما أكثر البلاء بالمشرق.
стр. 9091
سنة ثمان وعشرين وأربعمائة
فيها قلد أبو تمام محمد بن محمد بن عليّ الزينبي نقابة العبّاسيين، وعزل أبوه.
ثم عاد شغب الجند على جلال الدولة المعثر، وآل الأمر إلى أن قطعوا خطبته وخطبوا للملك أبي كاليجار، ثم عادوا فخطبوا لهما. ثم صلحت حال جلال الدولة، وحلف الخليفة القائم له، وقبض على الوزير ابن ماكولا، ووزر أبو المعالي بن عبد الرحيم.
وفيها ورد كتاب من فم الصلح فيه: إن قوما من أهل الجبل وردوا فحكوا أنهم مُطروا مطرا كثيرا في أثنائه سمك، وزنوا بعضه فكانت رطلا ورطلين، يعني بالعراقي.
وفيها ثار العيارون وكبسوا الحبس، وقتلوا جماعة من رجالة الشرطة، وانبسطوا انبساطا زائدا.
سنة تسع وعشرين وأربعمائة
في ليلة الميلاد أوقدوا النيران والفتائل في الأسطحة، فأوقدت فتيلة في سطح كبير بعكبرا، فوقع بهم، فهلك تحت الردم ثلاثة وأربعون نفسا.
وفي رجب اجتمع القضاة والدولة، واستدعي جاثليق النصارى ورأس جالوت اليهود، وخرج توقيع الخليفة في أمر الغيار وإلزام أهل الذمة به، فامتثلوا.
وفي رمضان استقر أن يزاد في ألقاب جلال الدولة: شاهنشاه الأعظم ملك الملوك، وخطب له بذلك بأمر الخليفة، فنفر العامة ورموا الخطباء بالآجر، ووقعت فتنة، وكتب إلى الفقهاء في ذلك. فكتب الصيمري: إن هذه الأسماء يعتبر فيها القصد والنية، وكتب الطبري أبو الطيب: إن إطلاق ملك الملوك جائز، ويكون معناه: ملك ملوك الأرض، وإذا جاز أن يقال: قاضي القضاة، وكافي الكفاة - جاز أن يقال: ملك الملوك، وكتب التميمي نحو ذلك.
وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني أن الماوردي منع من جواز ذلك،
стр. 9092
وكان مختصا بجلال الدولة.
فلما امتنع من الكتابة انقطع، فطلبه جلال الدولة، فمضى على وجل شديد، فلما دخل قال الملك: أنا أتحقق أنك لو حابيت أحدا لحابيتني لمّا بيني وبينك، وما حملك إلا الدين فزاد بذلك محلك في قلبي.
قال ابن الجوزي (١): والذي ذكره الأكثرون هو القياس، إذا قصد به ملوك الدنيا إلا أني لا أرى إلا ما رآه الماوردي؛ لأنه قد صح في الحديث ما يدل على المنع، ولكنهم عن النقل بمعزل.
ثم ساق الحديث من المسند (٢) عن ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك. قال الأمام أحمد: سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع، فقال: أوضع. رواه البخاري (٣).
ثم ساق من المسند من حديث عوف، عن خلاس، عن أبي هريرة رفعه، قال: اشتد غضب الله على من قتل نفسه، واشتد غضب الله على رجل تسمى بملك الملوك. لا ملك إلا الله تعالى (٤).
قلت: وهي بالعجمي شاهنشاه.
سنة ثلاثين وأربعمائة
فيها في جمادى الآخرة تملك بنو سلجوق خراسان والجبل، وهرب مسعود بن محمد بن سبكتكين، وأخذوا الملك منه، وتملك طغرلبك أبو طالب محمد، وأخوه داود، واستولى أولاد ميكائيل بن سلجوق على البلاد.
وفي هذه السنة خوطب أبو منصور ابن السلطان جلال الدولة أبي طاهر بالملك العزيز.
قلت: وهذا أول من لُقِب بألقاب ملوك زماننا، كالملك العادل والملك المظفر.
стр. 9093
قال (١): وكان مقيما بواسط، وبه انقرض ملك بني بويه.
ولم يحج في هذه السنة من العراق ومصر والشام كبير أحد.
وفيها وقع ثلج عظيم ببغداد وبقي سبعة أيام في الدروب، وقد جاء الثلج ببغداد مرة في خلافة الرشيد، ومرة في خلافة المعتمد، ومرات أخر قليلة.
стр. 9094
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(ال وفيات)
سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، ومن توفي فيها
١ - أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن مسلم بن يزيد، القاضي أبو بكر بن أبي عليّ ابن الشيخ المحدّث أبي عمرو الحيري.
وأبو عمرو هو سبط أحمد بن عمرو الحرشي شيخ نيسابور في العدالة والثروة. روى أبو عمرو عن محمد بن رافع، وإسحاق الكوسج، وهذه الطبقة. وروى ابنه الحسن عنه، وعن أبي نعيم بن عدي، وعاش إلى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
وأما القاضي أبو بكر هذا فكان شيخ خراسان علما ورياسة وعلوّ إسناد. سمع أبا عليّ محمد بن أحمد الميداني، وحاجب بن أحمد، ومحمد بن يعقوب الأصم، وجماعة بنيسابور، وبمكة أبا بكر الفاكهي، وبكير بن أحمد الحداد، وببغداد أبا سهل بن زياد، وبالكوفة أبا بكر بن أبي دارم، وبجرجان أبا أحمد بن عدي.
وقرأ بالروايات على أحمد بن العبّاس الإمام صاحب الأشناني، ودرس الفقه على أبي الوليد حسان بن محمد، ودرس الكلام والأصول على أصحاب أبي الحسن الأشعري.
وانتقى له الحاكم أبو عبد الله فوائد، وأملى من سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وقلد قضاء نيسابور، وكان إماما عارفا بمذهب الشافعي.
وكان مولده في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، كذا ورّخه الحافظ أبو بكر محمد بن منصور السمعاني، وقال: هو ثقة في الحديث.
قلت: روى عنه أبو عبد الله الحاكم، وهو أكبر منه، وأبوا بكر: البيهقي، والخطيب. وأبو صالح المؤذن، وأبو عليّ الحسن بن محمد الصفار، ومحمد
стр. 9095
ابن إسماعيل المقرئ، ومحمد بن مأمون المتوليّ، ومحمد بن عبد الملك المظفريّ، وأحمد بن عبد الرحمن الكتاني، وقاضي القضاة أبو بكر محمد بن عبد الله الناصحيّ مفتي الحنفية، ومحمد بن إسماعيل بن حسنويه ولعله المقرئ، ومحمد بن عليّ العميري الهروي، والقاسم بن الفضل الثقفي، ومكي بن منصور الكرجي، وأسعد بن مسعود العتبي، ومحمد بن أحمد الكامخي، ونصر الله بن أحمد الخشناميّ، وخلق كثير آخرهم موتا عبد الغفار بن محمد الشيروييّ.
توفي في شهر رمضان من السّنة.
قال عبد الغافر (١): أصابه وقر في أُذنه في آخر عمره، وكان يقرأ عليه مع ذلك ويحتاط إلى إن اشتد ذلك قريبا من سنتين أو ثلاث، فما كان يحسن أن يسمع، وكان من أصحّ أقرانه سماعا، وأوفرهم إتقانا، وأتمهم ديانة واعتقادا، صنف في الأصول والحديث.
٢ - أحمد بن عبد الله بن أحمد، أبو الحسن الدمشقي الواعظ.
أصله من الجزيرة، ويعرف بابن الرّان. كان رجلا صالحا عارفا، له مصنفات في الوعظ، وكان يعظ بالجامع.
قال عبد العزيز الكتاني: لم أر أحسن وعظا منه ﵀.
٣ - أحمد بن عليّ بن عثمان بن الجنيد، أبو الحسين البغدادي، المعروف بابن السوادي. مؤلف الخطب.
سمع أبا بكر القطيعي، وابن ماسيّ.
قال الخطيب (٢): كتبت عنه، وكان ثقة.
٤ - أحمد بن عيسى بن زيد، أبو عقيل السلمي البغدادي القزاز.
سمع أبا بكر النجاد، والشافعي.
قال الخطيب (٣): كتبت عنه، وكان ثقة. مات في شوّال.
стр. 9096
٥ - أحمد بن محمد بن الحسين بن سليمان، أبو الحسن السليطي النيسابوري العدل النحوي.
روى عن أبي العبّاس الأصم، وغيره. روى عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري، ومحمد بن يحيى المزكي، وأبو صالح المؤذن.
وثقه عبد الغافر (١). توفي في جمادى الأولى.
٦ - أحمد بن محمد بن الحسن، أبو عليّ الأصبهاني المرزوقي النحوي.
من كبار أئمة العربية. أخذ الناس عنه، وخبوا إليه آباط المطيّ. له شرح الحماسة وهو في غاية الحسن، وكتاب شرح الفصيح، وتوفي في ذي الحجة.
تخرج به خلق، وطال عمره. حدّث عن عبد الله بن جعفر بن فارس، وعنه سعيد بن محمد البقال، وأبو الفتح محمد بن عبد الواحد الزجاج.
قال السلفيّ: ما روى لنا عن المرزوقي سوى الزجاج (٢).
٧ - أحمد بن محمد بن محمد، أبو العبّاس الطبري ثم البصري.
ورد جرجان، وسمع أبا أحمد بن عدي، وجماعة. روى عنه أبو مسعود البجلي.
وتوفي بآمل في شوال.
٨ - أحمد بن محمد بن العاص بن أحمد بن سليمان بن عيسى بن دراج، أبو عمرو القسطلي الأديب، الشاعر البليغ.
قال ابن حزم: كان عالما بنقد الشعر. لو قلت: إنّه لم يكن بالأندلس أشعر من ابن دراج - لم أبعِد.
وقال ابن حزم أيضا: لو لم يكن لنا من فحول الشعراء إلا أحمد بن دراج لمّا تأخر عن شأو حبيب والمتنبي.
قلت: وهو من مدينة قسطلة دراج، وقيل: هو اسم ناحية، وكان من كتاب الإنشاء في أيام المنصور بن أبي عامر.
стр. 9097
وقال الثعالبي (١): كان بصقع الأندلس كالمتنبي بصقع الشام.
ومن شعره (٢):
أضاء لها فجر النهى فنهاها … عن الدنف المضنى بحر هواها
وضللها صبح جلا ليلة الدجى … وقد كاد يهديها إلي دجاها
وفي أول شأنه عمل هذه القصيدة، ومدح بها المنصور، وتكلموا فيه واتهموه بسرقة الشعر، فقال في المجلس لوقته (٣):
حسبي رضاك من الدهر الذي عتبا … وعطف نعماك للحظ الذي انقلبا
منها:
ولست أول من أعيت بدائعه … فاستدعت القول ممن ظن أو حسبا
إن امرأ القيس في بعض لمتهم … وفي يديه لواء الشعر إن ركبا
والشعر قد أسر الأعشى وقيده … دهرا وقد قيل والأعشى إذا شربا
وكيف أظمأ وبحري زاخر فطنا … إلى خيال من الضحضاح قد نضبا
عبد لنعماك في فكيه نجم هدى … سار بمدحك يجلو الشك والريبا
إن شئت أملى بديع الشعر أو كتبا … أو شئت خاطب بالمنثور أو خطبا
كروضة الحرن أهدى الوشي منظرها … والماء والزهر والأنوار والعشبا
أو سابق الخيل أعطى الحضر متئدا … والشد والكر والتقريب والخببا
وله في ذي الرياستين منذر بن يحيى صاحب سرقسطة (٤):
قل للربيع اسحب ملاء سحائبي … واجرر ذيولك في مجر ذوائبي
لا تكذبن ومن ورائك أدمعي … مددا إليك بفيض دمع ساكب
وامزج بطيب تحيتي غدق الحيا … فاجعله سقي أحبتي وحبائبي
واجنح لقرطبة فعانق تربها … عني بمثل جوانحي وترائبي
وانشر على تلك الأباطح والربا … زهرا يخبر عنك أنك كاتبي
وهي طويلة.
стр. 9098
وله فيه (١):
يا عاكفين على المدام تنبهوا … وسلوا لساني عن مكارم منذر
ملك لو استوهبت حبة قلبه … كرما لجاد بها ولم يتعذر
وله ديوان مشهور، وقد توفي في سادس عشر جمادى الآخرة، وله أربعٌ وسبعون سنة.
٩ - إسماعيل بن عبد الرحمن بن عليّ، أبو محمد العامري المصري.
روى عن أبي إسحاق بن شعبان الفقيه المالكيّ، ومحمد بن العبّاس الحلبيّ، ودخل إلى الأندلس سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وكان من أهل الدّين والتّصاون والعناية بعلم الفقه.
ثقة، محدث. حدّث عنه أبو عمر بن عبد البرّ، والخولاني.
ولد بمصر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي بإشبيلية يوم عيد الفطر فجاءة، وروى عنه يونس بن عبد الله بن مغيث أيضا (٢).
١٠ - إسماعيل بن محمد بن خزرج بن محمد، أبو القاسم الإشبيليّ.
روى عن أبيه، وعن خاله إبراهيم بن سليمان، ورحل إلى المشرق، وحجّ سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وكتب الكثير وكان من أهل العلم والعمل والزهد في الدّنيا، مشاركا في عدة علوم، يغلب عليه علم الحديث والرّجال.
توفي في المحرم عن بضع وأربعين سنة (٣).
١١ - إسماعيل بن ينال، أبو إبراهيم المروزيّ المحبوبيّ.
سمع من المحبوبي مولاه جامع الترمذيّ، وسمع من أبي بكر الدّاربرديّ وغيرهما.
قال الحافظ أبو بكر السمعانيّ: كان ثقة عالما، أدركتُ بحمد الله نفرا من
стр. 9099
أصحابه، ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. قال: وتوفي سنة إحدى وعشرين. زاد غيره: في صفر.
وهو آخر من حدّث عن أبي العبّاس المحبوبيّ (١).
١٢ - إسحاق بن عليّ، الأمير أبو قدامة القرشيّ، أمير الغُزاة بخراسان.
١٣ - الحسن بن أحمد بن محمد بن فارس البغدادي البزاز.
وأخوه هو أبو الفتح بن أبي الفوارس. سمع هذا بإفادة أخيه من أبي عليّ بن الصواف، وأبي بكر الشافعي، وإسحاق النعّالي.
قال الخطيب (٢): كتبنا عنه، وكان ثقة. توفي في صفر، وكنيته أبو الفوارس.
١٤ - الحسن بن سهل بن محمد بن الحسن، أبو عليّ.
توفي في شعبان. كأنّه أصبهاني، روى عن أبي الشيخ، والقباب.
١٥ - الحسن بن محمد، أبو عليّ بن أبي الطيب الدمشقي الورّاق.
حدّث في هذه السنة عن أبي القاسم بن أبي العقب. روى عنه الكتاني، وعليّ بن محمد المصيصيّ (٣).
١٦ - الحسين بن أحمد بن محمد بن يحيى، أبو عبد الله المعاذي النيسابوري الأصم.
روى مجلسين عن أبي العبّاس الأصم. روى عنه شيخ الإسلام الأنصاري، ورّخه ابن خيرون.
وقال الفارسيّ (٤): توفّي في جمادى الأولى، وسمع من الأصمّ في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة مجلسين، وهو ثقة.
١٧ - الحسين بن إبراهيم بن محمد، أبو عبد الله الأصبهاني الجمّال.
стр. 9100
سمع عبد الله بن فارس، ومحمد بن أحمد الثقفي، وجماعة. وله جزء معروف سمعناه.
روى عنه أبو بكر أحمد بن مردويه، وعلي بن الفضل بن عبد الرزاق اليزديّ، والقاسم بن الفضل الثقفي، ومحمد بن عليّ الخباز، وآخرون.
مات في ربيع الأوّل.
١٨ - الحسين بن عبد الله بن الحسين بن يعقوب، أبو عليّ البجاني، من مدينة بجانة بالأندلس.
روى عن أبي عثمان سعيد بن فحلون صاحب يوسف المغامي كتاب الواضحة لعبد الملك بن حبيب، وهو آخر من رواها عن ابن فحلون. كما أن ابن فحلون آخر من روى عن المغامي صاحب ابن حبيب، وقد توفي ابن فحلون سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
روى عنه الخولاني، وقال: كان قديم الطلب، كثير السَّماع من أهل العلم أسنَّ وعمر طويلا وقارب المائة، واحتيج إليه. روى عنه أيضا أبو عبد الله محمد بن عتّاب، وأبو عمر بن عبد البرّ، والمصحفي أبو بكر، والمحدّث أبو العبّاس العذري، وكان مولده في سنة ست وعشرين وثلاثمائة (١).
١٩ - الحسين بن محمد بن الحسين بن محمد بن يوسف، أبو عليّ النيسابوري السختياني المعدّل.
ثقة، ثبت، مشهور، سماعه في كتب أبي عبد الرحمن السلميّ عن يحيى بن منصور القاضي، وأبي العبّاس الصبغي، وأبي عليّ الرّفاء.
توفي في رمضان وله تسعون سنة، روى عنه أبو صالح المؤذن (٢).
٢٠ - حمام بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أكدر بن حمام بن حكم، القاضي أبو بكر القرطبي.
قال ابن حزم: كان واحد عصره في البلاغة، وفي سعة الرّواية، ضابطا لمّا قيّده. روى عن أبي محمد الباجي، وأبي عبد الله بن مفرج فأكثر، وكان
стр. 9101
شديد الانقباض. ما أرى أحدا سلم من الفتنة سلامته مع طول مدته فيها.
وكان حسن الخط، قويا على النسخ، ينسخ في نهاره نيفا وعشرين ورقة. حسن الشعر، حسن الخلق، فكه المحادثة، ولي قضاء يابرة، وشنترين، والأُشبونة (١). وتوفي في رجب بقرْطبة، وولد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة (٢).
روى عنه ابن حزم في تصانيفه.
٢١ - خلف بن عيسى بن سعيد بن أبي درهم، أبو الحزم التجيبي الوشقي، قاضي وشقة.
روى عن أبي عيسى الليثي، وأبي بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز ابن القوطية، ورحل فسمع من الحسن بن رشيق، وأبي محمد بن أبي زيد. حدث عنه القاضي أبو عمر ابن الحذاء، وقال: كان فاضل جهته وعاقلها. توفي في رمضان (٣).
٢٢ - سعيد بن سليمان، أبو عثمان الهمداني الأندلسيّ المقرئ المجود، المعروف بنافع.
أخذ القراءة عن أبي الحسن الأنطاكيّ، وضبط عنه حرف نافع وأقرأ به، وعرف العربية.
وتوفي بدانية، ذكره الحافظ أبو عمرو (٤).
٢٣ - عبادة بن عبد الله بن ماء السماء، أبو بكر، شاعر الأندلس، ورأس شعراء الدّولة العامرية.
صنف كتاب شعراء الأندلس، وبقي إلى هذه السنة، فإنه جاء فيها بردٌ مهول كالحجارة، فقال عبادة:
يا عبرةً أهديت لمعتبر … عشِيّة الأربعاء من صفرِ
أقبلنا الله بأسَ منتقم … فيها وثنى بعفوِ مقتدرِ
стр. 9102
رسل ملء الأكفّ من برد … جلامدا تنهمي على البشرِ
فيا لها آيةٌ وموعظةٌ … فيها نذير لكل مزدجرِ
كادت يذيب القلوبَ منظرُها … ولو أعِيرت قساوة الحجرِ
لا قدَّر الله في مشيئته … أن يبتلينا بسيِّئ القدرِ
وخصنا بالتُّقى ليجعلنا … من بأسه المتقى على حذرِ (١)
٢٤ - عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن حَمَدِيّة، أخو الحسن.
سمع من أبي بكر النجاد، وعبد الباقي بن قانع فيما ذكر.
قال الخطيب (٢): كتبنا عنه، وكان ضعيفا. سمع لنفسه في أمالي للنجاد وقعت له.
٢٥ - عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن سيما الدمشقي، أبو محمد المؤدب، إمام مسجد نعيم.
روى عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان، وأبي عليّ بن آدم. روى عنه عبد العزيز الكتاني، وإسماعيل السّمّان (٣).
٢٦ - عبد الله بن الحسن بن جعفر الأصبهاني القصار، سبط فاذويه.
توفي في ربيع الأوّل، أو في صفر.
٢٧ - عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محفوظ، أبو محمد المحفوظي الملقاباذي المعدل.
ثقة مشهور، حدّث عن أبي العبّاس الصبغي، وهارون الإستراباذي، وأبي عمرو بن مطر. روى عنه محمد بن يحيى المزكي.
وتوفي في ذي القعدة عن اثنتين وثمانين سنة (٤).
٢٨ - عبد الواحد بن أحمد بن محمد، الشيخ أبو بكر الباطرقاني الأصبهاني المقرئ.
стр. 9103
إمام في القراءات، حافظ للروايات. قتل في الجامع في جمادى الآخرة، وقيل: قتل في داره.
يروي عن الطبرانيّ، وأبي الشيخ، وأبي حامد أحمد بن محمد بن حسين الجرجانيّ. وعنه أبو عبد الله الثقفي الرئيس، وأبو منصور وأحمد بن محمد بن عليّ شيخا السلفيّ، وجماعة.
٢٩ - عبد الواحد بن الحسين بن الحسن، أبو أحمد الدمشقي الكاتب المعروف بابن الورّاق.
سمع أبا عبد الله بن مروان، وعنه عبد العزيز الكتّانيّ (١).
٣٠ - عليّ بن إبراهيم بن مندويه، أبو الحسن الأصبهاني المقرئ.
في شعبان.
٣١ - عليّ بن عبد العزيز ابن حاجب النعمان.
بغدادي، روى عن النجاد، وذكر أنّه سمع أيضا من ابن مقسم، وأبي بكر الشافعي.
روى عنه الخطيب، وقال (٢): كان رئيسا له لسنٌ وبلاغة، ولم يكن في دينه بذاك. مات في عشر التسعين.
قلت: كان صاحب الإنشاء ببغداد، له النظم والنثر.
٣٢ - علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الإسفراييني المقرئ.
سمع كثيرا من الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني عن يوسف بن يعقوب القاضي. روى عنه البيهقي.
٣٣ - عليّ بن محمد بن موسى بن الفضل، أبو الحسن الصيرفيّ، ولد أبي سعيد.
٣٤ - عليّ بن محمد بن عمير بن محمد بن عمير، أبو الحسن، والد الزّاهد أبي عبد الله العميري الهرويّ.
روى عن العبّاس بن الفضل بن زكريا الهروي. روى عنه ابنه.
стр. 9104
٣٥ - عمر بن أحمد بن عبد الرحمن بن عمر الذكواني المعدّل، أبو حفص، أخو أبي بكر بن أبي عليّ.
توفي في المحرم.
٣٦ - عمر بن عيينة بن أحمد، أبو حفص الضبيّ العدل.
يروي عن المعافى الجريري. روى عنه شيخ الإسلام الهروي.
٣٧ - عمرو بن طراد بن عمرو، أبو القاسم الأسديّ الدمشقي الجلاّد.
حدث عن يوسف الميانجي، والفضل بن جعفر. روى عنه أبو عليّ الأهوازي، وأبو سعد السمان، وعبد العزيز الكتاني، وقال (١): كان ثقة من أهل السنة (٢).
٣٨ - القاسم بن عبد الواحد، أبو أحمد الشيرازي.
قال أبو إسحاق الحبال (٣): توفي في عاشر ربيع الأول، وحضرت جنازته. حدث أبوه وأهل بيته الكثير.
٣٩ - محمد بن أحمد بن عثمان بن محمد، أبو الفرج الزملكاني الإمام.
روى عن عبد الوهاب الكلابي، وغيره. روى عنه عليّ بن الخضر السلمي، ومحمد بن أحمد بن ورقاء (٤).
٤٠ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر، أبو الفضل الأصبهاني الخطيب.
في رجب.
٤١ - محمد بن أحمد بن أبي عون النهرواني.
حدث في هذا الوقت عن محمد بن محمد الإسكافي، وعمر بن جعفر بن سلم. روى عنه الخطيب، وقال (٥): كان صدوقا.
стр. 9105
٤٢ - محمد بن جعفر بن علان، أبو الفرج الطوابيقي الوراق.
بغدادي صدوق، من شيوخ الخطيب. حدّث عن أبي بكر بن خلاد، ومخلد الباقرحي، وقرأ القراءات (١).
٤٣ - محمد بن الحسين بن أبي أيوب. الأستاذ حجة الدين أبو منصور المتكلم تلميذ أبي بكر بن فورك، وختنه. له مصنفات مشهورة، منها: تلخيص الدّلائل. توفي في ذي الحجة (٢).
٤٤ - محمد بن عبد الله بن الحسين، أبو بكر، ويقال: أبو الحسن الدمشقي النحوي، الشاعر المعروف بابن الدوري.
روى عن أبي عبد الله بن مروان، وعلي بن يعقوب بن أبي العقب، وأبي عليّ ابن أبي الرمرام، وأبي عمر بن فضالة، وكتب الكثير بخط حسن. روى عنه أبو سعد السمان، والكتاني وقال (٣): كانوا يتهمونه في دينه.
٤٥ - محمد بن عليّ بن حيد.
يقال: توفي فيها، وقد مرّ سنة تسع عشرة (٤).
٤٦ - محمد بن محمد بن عبد الله، أبو أحمد الهروي المعلم.
روى عن أبي حاتم بن أبي الفضل، وأبي عبد الله العصميّ. روى عنه أبو عبد الله العميري.
٤٧ - محمد بن المظفر، أبو الفتح البغدادي الخياط.
صدوق. حدّث عن القطيعيّ، وأحمد بن جعفر بن سلم.
قال الخطيب (٥): لا أعلم كتب عنه غيري.
٤٨ - محمد بن المنتصر بن الحسين، أبو عبد الله الهروي الباهلي. من ولد أمير خراسان قتيبة بن مسلم.