← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 9136–9175 · переход к 9141.

стр. 9136

ولقي بالقيروان أبا محمد بن أبي زيد، فأكثر عنه، ورجع إلى طليطلة، فأكثر عنه أهلها، ورحل الناس إليه من البلدان. وكان زاهدا عابدا متبتلا، عالما عاملا سنيا، يقال: إنّه كان مجاب الدعوة. وكان الأغلب عليه الرواية والأثر، والعمل بالحديث. وكان ثقة متحرّيا، قد التزم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بنفسه، لا تأخذه في الله لومةُ لائم، صنف في ذلك كتابا. وكان مهيبا مطاعا محبوبا، لا يختلف اثنان في فضله، وكان يتولّى عمل عنب كرمه بنفسه، ولم ير بطليطلة أكثر جمعا من جنازته (١). ١٣٦ - عبد الرحيم ابن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده، أبو الحسين. توفي بطريق إيذج بين العيدين، أظنه كان يتعانى التجارة، وسمع من أبيه. ١٣٧ - عبيد الله بن هارون بن محمد، أبو القاسم القطان الواسطيّ، ويعرف بكاتب ابن قنطر. سمع من عبد الغفار الحضيني، وأبا بكر المفيد، وجماعة. روى عنه محمد بن عليّ بن أبي الصقر الواسطيّ. قال خميس الحوزي (٢): مات سنة أربع وعشرين. ١٣٨ - عصم بن محمد بن عصم بن العبّاس أبو منصور العصمي، رئيس هراة. روى عن أبي عمرو الجوهري، وغيره. روى عنه محمد بن عليّ العميري. ١٣٩ - عليّ بن طلحة، العلامة أبو القاسم بن كردان الواسطي النحوي. صاحب أبي عليّ الفارسيّ، وعليّ بن عيسى الرُّمانيّ. قرأ عليهما كتاب سيبويه. وأهل واسط يتغالون في ابن كردان ويفضلونه على ابن جني، صنف كتابا

стр. 9137

نحو خمسة عشر مجلدا في إعراب القرآن، ثم بدا له فغسله قبل موته. وكان دينا نزها متصوّنا. أخذ عنه أبو الفتح بن مختار، ومحمد بن عبد السّلام، ومات في هذا العام؛ قاله كلَّه خميس الحوزي (١). ١٤٠ - عمير بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمير، أبو القاسم الجهني. روى عن جده، وعن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان. وروى عنه عليّ الحنائيّ، وأبو سعد السمان، وعبد العزيز الكتّانيّ، وهو قليل السّماع (٢). ١٤١ - الفضل بن محمد بن محمد بن جهان دار، أبو العباس الهروي، والد محمد الحافظ. ١٤٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن حسن، أبو رشيد الحيري الأدمي المقرئ المعدل. حدث عن الأستاذ أبي سهل الصعلوكي، وأبي عمرو بن حمدان، وجماعة. روى عنه أبو علي الحسن بن محمد بن محمد الصفار (٣). ١٤٣ - محمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو بكر الأردستاني، الرجل الصالح. حدث بصحيح البخاري عن إسماعيل بن حاجب الكشاني، وحدث عن القاسم بن علقمة الأبهري، وأبي الفتح يوسف القواس، وأبي حفص بن شاهين، وأبي الشيخ بن حيان، وأبي بكر ابن المقرئ، وعبد الوهاب الكلابي، وجماعة كبيرة. قال شيرويه: حدثنا عنه محمد بن عثمان، وابن ممان، وظفر بن هبة الله، وكان ثقة يحسن هذا الشأن، سمعت عدة من المشايخ يقولون: ما من رجل له حاجة من أمر الدنيا والآخرة فيزور قبره ويدعو الله إلا استجاب الله له وجربت أنا ذلك، فكان كذلك.

стр. 9138

قلت: وروى عنه البيهقي في تصانيفه، ووصفه بالحفظ. وروى عنه في سنة ثلاث وتسعين صحيح البخاري عبد الغفار بن طاهر الهمذاني. وروى عنه أبو نصر الشيرازي المقرئ. وهو أحد من لم يذكره ابن عساكر في تاريخه، وقد سمع بدمشق من الكلابي، وبعكا من أبي زرعة المقرئ. وكان مع بصره بالحديث قيما بكتاب الله، كبير القدر، سامي الذكر، واسع الرحلة. لقي بالبصرة أحمد بن محمد بن العباس الأسفاطي، وأحمد بن عبيد الله النهرديري، وكناه بعضهم: أبا جعفر، وهو بأبي بكر أشهر. وقد ذكرناه في سنة خمس عشرة على ما ورخه بعضهم (١)، وهو في هذا العام أرجح. •- ومحمد بن إبراهيم، أبو بكر الفارسي. قد مر في حدود سنة عشرين وأربعمائة (٢). ١٤٤ - محمد بن إبراهيم بن علي بن غالب، القاضي أبو الحسين المصري التمار. هو آخر من حدث عن أحمد بن إبراهيم بن جامع العطار، وابن إسحاق، وغيرهما، توفي في جمادى الأولى؛ قاله الحبال (٣). ١٤٥ - محمد بن جماهر بن محمد، أبو عبد الله الحجري الطليطلي. روى عن محمد بن إبراهيم الخشني، وعبدوس بن محمد، وأبي محمد الأصيلي. وكان فقيها مشاورا، نبيلا (٤). ١٤٦ - محمد بن عبد الله بن أحمد البيضاوي البغدادي، الفقيه المفتي أبو عبد الله. ولي قضاء ربع الكرخ، وحدث عن أبي بكر القطيعي. روى عنه

стр. 9139

الخطيب، ووثقه (١). وقال أبو إسحاق الشيرازي (٢): تفقه على الداركي، وحضرت مجلسه وعلقت عنه. وكان حافظا للمذهب والخلاف، موفقا في الفتاوى. ١٤٧ - محمد بن عبد العزيز بن شنبويه، أبو نصر الأصبهاني. روى عن أبي بكر عبد الله بن محمد القباب. ١٤٨ - محمد بن عبيد الله بن محمد بن حسن، أبو القاسم اليناقي الإشبيلي، المعمر. أخذ عن وهب بن مسرة، وأبي بكر بن الأحمر القرشي، وجماعة، وكان ذكيا، رئيسا، ضابطا. وقد أخذ أيضا عن أبي علي القالي. وكان مولده في سنة ثلاثين وثلاثمائة، وتوفي في جمادى الآخرة. روى عنه أبو عبد الله الخولاني (٣)، وهو آخر من حدث عن وهب. ١٤٩ - محمد بن علي بن هشام بن عبد الرؤوف، أبو عبد الله الأنصاري القرطبي، صاحب المظالم. كان واسع العلوم، حاذقا بالفتوى، عارفا بمذهب مالك، بصيرا بالأحكام نزه النفس. توفي في رمضان (٤). ١٥٠ - مكي بن نظيف، أبو القاسم الزجاج. توفي بمصر في رجب (٥). ١٥١ - يحيى بن عبد الملك بن مهنا، أبو زكريا القرطبي، صاحب الصلاة بقرطبة. روى عن أبي الحسن الأنماطي رواية نافع، وكان حاذقا بها مجودا لها، وعاش ثمانين سنة. روى عنه محمد بن عتاب الفقيه، وغيره (٦).

стр. 9140

سنة خمس وعشرين وأربعمائة ١٥٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب، أبو بكر الخوارزمي البرقاني الحافظ الفقيه الشافعي. سمع بخورازم من أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان الحيري نزيل خوارزم، ومن محمد بن علي الحساني، وأحمد بن إبراهيم بن جناب الخوارزميين، وبهراة: محمد بن عبد الله بن خميرويه، وببغداد أبا علي ابن الصواف، وأبا بكر بن الهيثم الأنباري، وأحمد بن جعفر الختلي، وأبا بحر البربهاري، والقطيعي، وبجرجان أبا بكر الإسماعيلي، وبنيسابور أبا عمرو بن حمدان. وبدمشق أبا بكر بن أبي الحديد، وبمصر عبد الغني الحافظ. وخلقا سواهم، حتى أنه روى عن أبي بكر الخطيب تلميذه. روى عنه الصوري، والخطيب، وأبو بكر البيهقي، وأبو إسحاق الشيرازي الفقيه، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي، وسليمان بن إبراهيم الأصبهاني، وأبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهر أحمد بن الحسن الكرخي الباقلاني، والمفتي أبو يعلى أحمد بن محمد العبدي المالكي شيخ البصرة، وأبو يحيى بن بندار، ومحمد بن عبد السلام الأنصاري، وآخرون. واستوطن بغداد؛ قال الخطيب (١): كان ثقة، ورعا ثبتا. لم نر في شيوخنا أثبت منه، عارفا بالفقه، له حظ من علم العربية، كثير الحديث. صنف مسندا ضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلم، وجمع حديث الثوري، وشعبة، وعبيد الله بن عمر، وعبد الملك بن عمير، وبيان بن بشر، ومطر الوراق، وغيرهم، ولم يقطع التصنيف حتى مات. وكان حريصا على العلم، منصرف الهمة إليه. سمعته يقول لرجل من الفقهاء الصلحاء: ادع الله أن ينزع شهوة الحديث من قلبي، فإن حبه قد غلب علي، فليس لي اهتمام في الليل والنهار إلا به، أو نحو هذا وكنت كثيرا أذاكره الأحاديث، فيكتبها عني، ويضمنها جموعه، وسمعت (٢) الأزهري يقول: البرقاني إمام إذا مات ذهب هذا

стр. 9141

الشأن. وسمعت محمد بن يحيى الكرماني الفقيه يقول (١): ما رأيت في أصحاب الحديث أكثر عبادةً من البرقاني، وسألت الأزهري (٢): هل رأيت شيخا أتقن من البرقاني؟ قال: لا، وسمعت أبا محمد الخلال ذكر البرقاني فقال (٣): كان نسيج وحده. وقال الخطيب (٤): وأنا ما رأيت شيخا أثبت منه. وقال أبو الوليد الباجي، أبو بكر البرقاني ثقة حافظ. قلت: وذكره أبو إسحاق في طبقات الفقهاء الشافعية فقال (٥): ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وسكن بغداد ومات بها في أول يوم من رجب. تفقه في حداثته، وصنف في الفقه، ثم اشتغل بعلم الحديث فصار فيه إماما. وقال الخطيب (٦): حدثني أحمد بن غانم الحمامي، وكان صالحا، أنه نقل البرقاني من بيته، فكان معه ثلاثة وستون سفطا وصندوقا، كل ذلك مملوء كتبا. وقال البرقاني (٧): دخلت إسفرايين ومعي ثلاثة دنانير ودرهم، فضاعت الدنانير وبقي الدرهم، فدفعته إلى خباز، وكنت آخذ منه في كل يوم رغيفين، وآخذ من بشر بن أحمد جزءا فأكتبه وأفرغ منه بالعشي، فكتبت ثلاثين جزءا، ثم نفذ ما كان عند الخباز، فسافرت. قلت: كتاب المصافحة له من عالي ما يسمع اليوم. تفرد بها بيبرس العديمي بحلب، وعند أبي بكر بن عبد الدائم قطعة من الكتاب يرويها عن الناصح، عن شهدة. وقال الخطيب في ترجمة البرقاني (٨): حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني، قال: أخبرنا البرقاني سنة عشرين، قال: حدثني أحمد بن علي بن ثابت

стр. 9142

الخطيب، قال: حدثنا محمد بن موسى الصيرفي، قال: حدثنا الأصم، قال: حدثنا الصغاني، قال: حدثنا أبو زيد الهروي، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن أبي النوار قال: سمعت رجلا من بني سليم يقال له خفاف قال: «سألت ابن عمر عن صوم ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم. قال: إذا رجعت إلى أهلك». تفرد به أبو زيد (١). ١٥٣ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد البغدادي، أبو عبد الله الكاتب. سمع أبا علي ابن الصواف، وعمر بن سلم، ومخلد بن جعفر الباقرحي. قال الخطيب (٢): كتبت عنه، وكان صحيح السماع، كثيره، مات في المحرم، وله تسع وثمانون سنة. ١٥٤ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد، أبو العباس الأبيوردي القاضي الشافعي صاحب الشيخ أبي حامد. سكن بغداد، وبرع في الفقه، وولي القضاء ببغداد على الجانب الشرقي ومدينة المنصور أيام ابن الأكفاني، ثم عزل، ورد ابن الأكفاني إلى عمله. وكان له حلقة للتدريس والفتوى بجامع المنصور، وكان عنده شيء عن علي بن القاسم بن شاذان القاضي، وغيره. كتب بالري وهمذان، وكان حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، فصيحا، له شعر. وقيل: إنه كان يصوم الدهر، وكان فقيرا يتجمل، ومكث شتوة لا يملك جبة يلبسها، فكان يقول لأصحابه: بي علة تمنعني من لبس المحشو. توفي في جمادى الآخرة، وله ثمان وستون سنة (٣). ١٥٥ - أحمد بن محمد بن علي بن الجهم، أبو العباس الأصبهاني، مستملي ابن منده. سمع أبا الشيخ، وعنه الوخشي، وأبو الفتح الحداد.

стр. 9143

توفي في ذي القعدة. ١٥٦ - أحمد بن محمد بن الفضل، القاضي أبو بكر الصدفي الفقيه. بمرو (١). ١٥٧ - أحمد بن أبي سعد البغدادي الأصبهاني الواعظ. توفي في ربيع الأول. ١٥٨ - إبراهيم بن الخضر بن زكريا، أبو محمد الدمشقي الصائغ. روى عن أبي علي الحسن بن عبد الله الكندي، وعبد الوهاب الكلابي، وجماعة. روى عنه علي بن محمد بن شجاع، وأبو سعد السمان، وعبد العزيز الكتاني. توفي يوم عاشوراء. قال الكتاني (٢): كان فيه تساهل في الحديث (٣). ١٥٩ - إبراهيم بن علي بن محمد بن عثمان بن المورق، أبو إسحاق العبدي الأصبهاني الخياط، المعلم. سمع الطبراني. كتب عنه جماعة، مات في ربيع الأول. ١٦٠ - جعفر بن أحمد بن لقمان البزاز. مصري، ذكر الحبال موته في المحرم (٤). ١٦١ - الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، أبو علي بن أبي بكر البغدادي البزاز. ولد في ربيع الأول سنة تسع وثلاثين، وسمعه أبوه من أبي عمرو ابن السماك، وأحمد بن سليمان العباداني، وميمون بن إسحاق، وأبي سهل بن زياد، وأحمد بن سلمان النجاد، وحمزة الدهقان، وجعفر بن محمد الخلدي، وعبد الصمد الطستي، ومكرم بن أحمد، وأبي عمر غلام ثعلب، وعبد الله بن جعفر بن درستويه، وعلي بن عبد الرحمن بن ماتي، وعلي بن محمد بن الزبير

стр. 9144

القرشي، وأحمد بن عثمان الأدمي، وعبد الله بن إسحاق الخراساني، ومحمد بن جعفر القارئ، وجماعة. روى عنه أبوا بكر: الخطيب، والبيهقي، والإمام أبو إسحاق الشيرازي، وعلي بن أبي الغنائم ابن المأمون الهاشمي، وأبو الفضل بن خيرون، والحسن بن أحمد بن سلمان الدقاق، وأبو ياسر محمد بن عبد العزيز الخياط، والحسين بن الحسين الفانيذي، وثابت بن بندار البقال، وجعفر بن أحمد السراج، والمبارك بن عبد الجبار ابن الطيوري، وأبو مسلم عبد الرحمن بن عمر السمناني، وأبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني، وأبو سعد محمد بن عبد الملك الأسدي، وأبو سعد محمد بن عبد الملك بن خشيش، وأبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان، وأبو علي بن نبهان الكاتب، وغيرهم. قال الخطيب (١): كتبنا عنه، وكان صدوقا، صحيح السماع، يفهم الكلام على مذهب أبي الحسن الأشعري، وكان يشرب النبيذ على مذهب الكوفيين، ثم تركه بأخرة، وكتب عنه جماعة من شيوخنا كالبرقاني، وأبي محمد الخلال، وسمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول (٢): أبو علي بن شاذان ثقة، وسمعت أبا القاسم الأزهري يقول (٣): أبو علي أوثق من برأ الله في الحديث. وحدثني محمد بن يحيى الكرماني قال (٤): كنت يوما بحضرة أبي علي بن شاذان، فدخل شاب فسلم ثم قال: أيكم أبو علي بن شاذان؟ فأشرنا إليه، فقال له: أيها الشيخ، رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فقال لي: سل عن أبي علي بن شاذان فإذا لقيته فأقره مني السلام. قال: ثم انصرف الشاب، فبكى أبو علي وقال: ما أعرف لي عملا أستحق به هذا، اللهم إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث وتكرير الصلاة على النبي ﷺ كلما جاء ذكره. قال الكرماني: ولم يلبث أبو علي بعد ذلك إلا شهرين أو ثلاثة حتى مات. توفي أبو علي آخر يوم من سنة خمس، ودفن في أول يوم من سنة ست وعشرين.

стр. 9145

١٦٢ - الحسن بن عبيد الله، الفقيه أبو علي البندنيجي الشافعي، صاحب الشيخ أبي حامد. له عنه تعليقة مشهورة، وله مصنفات كثيرة. درس الفقه ببغداد مدة وأفتى، وكان دينا صالحا ورعا، ثم رجع إلى البندنيجين، ﵀ (١). ١٦٣ - الحسن بن أيوب بن محمد بن أيوب، أبو علي الأنصاري القرطبي الحداد. روى عن أبي عيسى الليثي، وأبي علي القالي، وأحمد بن ثابت التغلبي، وتفقه على القاضي أبي بكر بن زرب. روى عنه جماعة من العلماء منهم: أبو عمر بن مهدي وقال: كان مقدما في الشورى لسنه، رواية للحديث واللغة، ذا دين وفضل. توفي في رمضان، وله سبع وثمانون سنة (٢). ١٦٤ - الحسين بن جعفر بن القاسم، أبو عبد الله الكللي المصري. سمع الحسن بن رشيق، وأبا جعفر أحمد بن محمد بن هارون الأسواني، وإبراهيم بن محمد النسائي العدل، وأبا الحسن الدارقطني، وجماعة، وانتقى عليه الحافظ أبو نصر السجزي. روى عنه أبو الحسن الخلعي، وجماعة من المصريين. وهو ابن بنت أبي بكر الأدفوي. توفي بالريف في المحرم. ١٦٥ - الحسن بن محمد بن الحسين بن داود بن علي بن عيسى، أبو محمد العلوي، السيد أبو محمد النقيب ابن السيد أبي الحسن. شيخ العترة بنيسابور. روى عن أبي عمرو بن حمدان، وغيره. توفي في جمادى الآخرة عن نيف وسبعين سنة. ١٦٦ - سعيد بن أحمد بن يحيى، أبو عثمان المرادي الإشبيلي الشقاق. كان من أهل الذكاء والطلب، ومعرفة التواريخ والأخبار. سمع من أبي

стр. 9146

محمد الباجي، وابن الخراز، والرباحي، وابن السليم القاضي، ومسلمة بن القاسم، وغيرهم (١). ١٦٧ - سفيان بن محمد بن الحسن بن حسنكويه، أبو عبد الله الأصبهاني. توفي في هذه السنة على الصحيح في أحد الجماديين. روى عنه أبو عبد الله الثقفي، وأبو علي الحداد، وجماعة. يروي عن أبي الشيخ، وابن المظفر الحافظ، ومنصور بن جعفر البغدادي (٢). ١٦٨ - ضمام بن محمد، أبو يعلى الشعراني الهروي الصوفي. روى عن بشر بن محمد المزني المغفلي، وأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري اللغوي. روى عنه محمد بن علي العميري الزاهد، وغيره. ١٦٩ - طاهر بن عبد العزيز بن سيار البغدادي الحصري الدّعّاء. سمع أبا بكر القطيعي، وإسحاق بن سعد النسوي. قال الخطيب (٣): كتبت عنه، وكان عبدا صالحا. ١٧٠ - ظفر بن إبراهيم النيسابوري الأبريسمي، أبو سعيد. قال الخطيب (٤): حدثنا عن محمد بن أحمد بن عبدوس، عن مكي بن عبدان، وكان صدوقا. قدم علينا ليحج. ١٧١ - عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني الأصبهاني. توفي في جمادى الأولى، والد محمد وأحمد. روى عن أبي الشيخ، وابن المقرئ، وكان يحفظ. ١٧٢ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن بندار بن شبانة (٥)، أبو سعيد الهمذاني. روى عن أبي القاسم بن عبيد، والفضل بن الفضل الكندي، ومحمد بن

стр. 9147

عبد الله بن برزة، ومحمد بن علي بن محمويه النسوي، وأبي بكر بن مالك القطيعي، وجماعة. قال شيرويه: حدثنا عنه عبد الملك بن عبد الغفار، ومحمد بن الحسين، ومحمد بن طاهر العابد، وأحمد بن عبد الرحمن الروذباري، وسعد بن الحسن القصري، وأحمد بن طاهر القومساني، وأبو غالب أحمد بن محمد ابن القارئ العدل. قال شيرويه: وكان صدوقا من أهل الشهادات، ومن تناء (١) البلد. قلت: وقع لنا الجزء الثاني من حديثه. ١٧٣ - عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن ياسر، أبو الحسن التميمي الجوبري الغوطي. حدث عن أبي القاسم علي بن أبي العقب، وأبي عبد الله بن مروان، ويحيى بن عبد الله الزجاج، وإبراهيم بن محمد بن سنان. روى عنه حيدرة المالكي، وعبد العزيز الكتاني، وسعد بن علي الزنجاني، وأبو العباس بن قبيس المالكي، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي، وجماعة. ووثقه محمد بن علي الحداد، ولم يكن يحسن الخط. قال الحافظ عبد العزيز الكتاني (٢): توفي شيخنا في صفر، وكان أبوه قد سمعه وضبط له، وكان يحفظ متون الحديث، ولما مضيت لأسمع منه قال: قد سمعني والدي الكثير، وكان محدثا، ولكن ما أحدثك حتى أدري أيش مذهبك في معاوية. قلت: صاحب رسول الله ﷺ رحمة الله عليه. فأخرج إلي كتب أبيه جميعها، وكان لا يقرأ ولا يكتب (٣). ١٧٤ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن يعقوب، أبو مسلم الأصبهاني المؤدب. سمع الطبراني، وعنه أبو علي الوخشي، وبشير بن محمد الحنفي. مات في جمادى الأولى.

стр. 9148

١٧٥ - عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الحسناباذي الرستمي الأصبهاني، أبو القاسم الزاهد. توفي في جمادى الآخرة. وكان واعظا مذكرا؛ روى عن أحمد بن بندار، والطبراني. ١٧٦ - عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر بن أيوب، أبو نصر المري الدمشقي الشروطي، الحافظ المعروف بابن الجبان وبابن الأذرعي. روى عن خلق كثير، منهم: الحسين بن أبي الرمرام، وأبو عمر بن فضالة، والمظفر بن حاجب الفرغاني، وجمح بن القاسم، والفضل بن جعفر، وطبقتهم، ولم يرحل. روى عنه أبو علي الأهوازي، وعبد العزيز الكتاني، والسمان، وأبو القاسم المصيصي، وأبو العباس بن قبيس، وآخرون. قال الكتاني (١): توفي شيخنا وأستاذنا أبو نصر بن الجبان في شوال. صنف كتبا كثيرة، وكان يحفظ شيئا من علم الحديث ﵀. ووثقه محمد بن علي الحداد (٢). ١٧٧ - عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث، أبو الفرج التميمي، أخو أبي الفضل عبد الواحد. كان له حلقة بجامع المنصور للوعظ والفتوى على مذهب أحمد. حدث عن أبيه، وأبي الحسين العتكي، وناجية بن النديم. روى عنه أبو بكر الخطيب (٣)، وابنه رزق الله التميمي. توفي في ربيع الأول. ١٧٨ - عبد الوهاب بن محمد بن علي بن مهرة الأصبهاني. حدث عن الطبراني، وغيره. روى عنه أبو علي الحداد. مات في ذي الحجة. ورخه ابن نقطة (٤) وكناه أبا عمرو.

стр. 9149

١٧٩ - علي بن أحمد الزاهد، أبو الحسن الخرقاني، وخرقان: قرية بجبال بسطام. ذكره أبو سعد ابن السمعاني فقال (١): شيخ العصر، له الكرامات والأحوال. أجهد نفسه وراضها، وكان أول أمره خربندج (٢) يكري الحمار، ثم فتح عليه، وقد قصده السلطان محمود بن سبكتكين وزاره، فوعظه ولم يقبل منه شيئا. توفي يوم عاشوراء، وله ثلاث وسبعون سنة، رحمه الله تعالى. ١٨٠ - علي بن الحسن، أبو الفرج النهرواني، خطيب النهروان. روى عن أبي إسحاق المزكي، وأحمد بن نصر الذارع. روى عنه الخطيب، وقال (٣): لا بأس به، وورخه. ١٨١ - علي بن سليمان بن الربيع، القاضي أبو الحسن البسطامي. سمع بنيسابور من أبي عمرو بن حمدان، وأبي أحمد الحاكم، وجماعة، وتوفي ببسطام عن ثنتين وسبعين سنة (٤). ١٨٢ - عمر بن أبي سعد إبراهيم بن إسماعيل، الفقيه أبو الفضل الزاهد الهروي، خال أبي عثمان الصابوني. سمع أبا بكر الإسماعيلي، وأبا عمرو بن حمدان، وبشر بن أحمد الإسفراييني، وعبد الله بن عمر بن علك الجوهري، والحسين بن محمد بن عبيد العسكري، والبكائي الكوفي، وطبقتهم. ، وكان إماما، قدوة في الزهد، والورع، والعبادة، والعلم؛ روى عنه شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري، ومحمد بن علي العميري، وأبو عطاء عبد الأعلى المليحي، وغيرهم. توفي في آخر سنة خمس وعشرين (٥).

стр. 9150

وكان أبوه حافظا صالحا خيرا، مات سنة تسعين وثلاثمائة. ١٨٣ - محمد بن إبراهيم بن علي، أبو هريرة أخو أبي ذر الصالحاني الأصبهاني النجار. توفي في ذي القعدة. روى عن أبي بكر عبد الله بن محمد القباب (١). ١٨٤ - محمد بن الحسن بن علي بن ثابت، أبو بكر النعماني البغدادي. قال الخطيب (٢): حدثنا عن عبد الخالق بن الحسن المعدل، وكان صحيح السماع، توفي في جمادى الآخرة. ١٨٥ - محمد بن عبيد الله بن أحمد بن عبيد، أبو الفتح ابن الإخوة البغدادي الصيرفي. سمع علي بن عبد الرحمن البكائي الكوفي بها، وأبا بكر بن شاذان، وأبا الحسين ابن البواب، وجماعة. قال الخطيب (٣): كان صدوقا من أهل القرآن والسنة، كتبت عنه، ومات في ذي الحجة وله سبعون سنة. ١٨٦ - محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن مصعب بن عبيد الله بن مصعب بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله التيمي الطلحي، أبو بكر الأصبهاني التاجر. سمع عبد الله بن جعفر بن فارس، وغيره. روى عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن بشرويه، وأحمد بن محمد بن شهريار، وأبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد الحداد، وأبو علي الحسن بن أحمد الحداد (٤)، وآخرون، وقد سمع أيضا من محمد بن أحمد بن الحسن الكسائي، وأحمد بن جعفر بن معبد السمسار، وشاكر بن عمر المعدل، وسليمان بن أحمد الطبراني، وغيرهم. وتوفي في ربيع الأول، وكان من وجوه أهل بلده.

стр. 9151

له أوقاف كثيرة، وهو عم والدة الحافظ إسماعيل. ١٨٧ - محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن مهران، أبو عبد الله الثقفي الكسائي النيسابوري السراج الفقيه. روى عن أبيه، وأبي عمرو بن مطر، وإسماعيل بن نجيد، وأبي أحمد حسينك التميمي، وأبي الحسين الحجاجي. وثقه أبو الحسن عبد الغافر الفارسي، وقال (١): أخبرنا عنه أبو صالح بن أبي سعد المقرئ، وعبيد الله بن أبي محمد الكريزي. ١٨٨ - محمد بن مغيرة بن عبد الملك بن مغيرة، أبو بكر القرشي. من أهل قرطبة، سكن إشبيلية، روى عن أبي بكر ابن القوطية، وأبي بكر الزبيدي، وابن عون الله، وحج فأخذ عن أبي الحسن القابسي، وابن فراس العبقسي، وجماعة. وكان من أهل العلم بالحديث، والفقه، ثقة. ذكره ابن خزرج. روى عنه هو، وأبو عبد الله الخولاني. وتوفي في رجب (٢). ١٨٩ - وشاح مولى أبي تمام الزينبي. بغدادي، صدوق، مسن. قال الخطيب (٣): قيل عنه شيء من الاعتزال، وهو كثير التلاوة، صدوق. حدثنا عن عثمان بن محمد بن سنقة، عن إسماعيل القاضي.

стр. 9152

سنة ست وعشرين وأربعمائة ١٩٠ - أحمد بن محمد بن المقرب، أبو بكر الكرابيسي. خراساني. مات في رجب. ١٩١ - أحمد بن أبي مروان عبد الملك بن مروان ابن ذي الوزارتين الأعلى أحمد بن عبد الملك بن عمر بن شهيد الأشجعي، أبو عامر الأندلسي القرطبي، الشاعر الأديب. قال الحميدي (١): كان من العلماء بالأدب ومعاني الشعر وأقسام البلاغة. وله حظ من ذلك بسق فيه، ولم ير لنفسه في البلاغة أحدا يجاريه، وله كتاب حانوت عطار، وسائر رسائله وكتبه نافعة الجد، كثيرة الهزل. وقال ابن حزم (٢): ولنا من البلغاء أحمد بن عبد الملك بن شهيد، وله من التصرف في وجوه البلاغة وشعابها مقدار ينطق فيه بلسان مركب من عمرو وسهل - يعني عمرو بن بحر الجاحظ، وسهل بن هارون - وكتب إلي في علته بهذه الأبيات: ولما رأيت العيش لوى برأسه … وأيقنت أن الموت لا شك لاحقي تمنيت أني ساكن في عباءة … بأعلى مهب الريح في رأس شاهق كأني وقد حان ارتحالي لم أفز … قديما من الدنيا بلمحة بارق فمن مبلغ عني ابن حزم وكان لي … يدا في ملماتي وعند مضايقي عليك سلام الله إني مفارق … وحسبك زادا من حبيب مفارق في أبيات. وقال ابن بسام في كتاب الذخيرة (٣) من شعر أبي عامر: فكأن النجوم في الليل جيش … دخلوا للكمون في جوف غاب وكأن الصباح قانص طير … قبضت كفه برجل غراب وله يصف ثعلبا: أدهى من عمرو، وأفتك من قاتل حذيفة بن بدر، كثير

стр. 9153

الوقائع في المسلمين، مغرىً بإراقة دماء المؤذنين، إذا رأى الفرصة انتهزها، وإذا طلبته الكماة أعجزها، وهو مع ذلك بقراط في إدامه، وجالينوس في اعتدال طعامه، غداؤه حمام أو دجاج، وعشاه تدرج أو دراج. قال ابن حزم (١): توفي في جمادى الأولى، وصلى عليه أبو الحزم جهور بن محمد، وكان حين وفاته حامل لواء الشعر والبلاغة، لم يخلف له نظيرا في هذين العلمين، وولد سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وانقرض عقب الوزير والده بموته، وكان سمحا جوادا، وكانت علته ضيق النفس والنفخ. قال ابن ماكولا (٢): يقال إنه جاحظ الأندلس. ١٩٢ - إبراهيم بن جعفر بن أبي الكرام، أبو إسحاق المصري، أخو محسن. سمع من الرازي فمن دونه (٣) - الرازي هو أحمد بن إسحاق بن عتبة - وسمع منه: خلف الحوفي والخلعي. ١٩٣ - أصبغ بن محمد بن أصبغ بن السمح، أبو القاسم المهري القرطبي، صاحب الهندسة. كان من أهل البراعة في الهندسة والعدد والنجامة والطب، وهذه الأشياء. أخذ عن مسلمة بن أحمد المرخيطي، وسكن غرناطة، وتقدم عند صاحبها وتمول، وله تصانيف. توفي في رجب كهلا (٤). أخذ عنه سليمان بن محمد بن الناشئ المهندس، وغيره. وله مصنفات. ١٩٤ - ثابت بن محمد بن وهب بن عياش، أبو القاسم الأموي الإشبيلي. روى عن أبي عيسى الليثي، والقاضي بن السليم، وابن القوطية، ومحمد بن حارث، وجماعة، وكان من أهل الطهارة والعفاف والجهاد.

стр. 9154

ولد سنة ثمان وثلاثين، يعني وثلاثمائة (١). ١٩٥ - الحسن بن عثمان بن سورة البغدادي، أبو عمر الواعظ. عرف بابن الفلو. سمع أباه، والقطيعي. قال الخطيب (٢): كتبت عنه، ولا بأس به، له لسان وعارضة. ومن شعره: دخلت على السلطان في دار عزه … بفقري ولم أجلب بخيلي ولا رجل وقلت: انظروا ما بين فقري وملككم … بمقدار ما بين الولاية والعزل ١٩٦ - الحسن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، القاضي أبو القاسم الأنباري، نزيل مصر. مسند جليل، سمع أبا العباس بن عتبة الرازي، ومحمد بن أحمد بن المسور، والحسن بن رشيق، وعنه أبو نصر السجزي، وأبو الوليد الدربندي، والحبال، وغيرهم. مات في ربيع الأول. ١٩٧ - الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا، أبو القاسم البغدادي البزاز. حدَّث عن عليّ الشونيزي، وأحمد بن جعفر الختلي. قال الخطيب (٣): كتبت عنه، وكان ثقة، وسمعته يقول: كتبت بخطي إملاءً عن أبي بكر الشافعي، وأبي عليّ ابن الصواف. ١٩٨ - الحسين بن عمر بن محمد، أبو عبد الله البغدادي العلاف. سمع أبا بكر الشافعي، وإسحاق النعالي. قال الخطيب (٤): كتبنا عنه، وكان ثقة.

стр. 9155

قلت: وروى عنه جعفر السراج. ١٩٩ - رضوان بن محمد بن حسن، أبو القاسم الدينوري. حدَّث عن محمد بن عجل الدينوري صاحب الفريابي، وأبي حفص الكتاني، روى عنه أبو بكر الخطيب (١). ٢٠٠ - سعيد بن يحيى بن محمد بن سلمة، أبو عثمان التنوخي، إمام جامع إشبيلية. روى عن ابن أبي زمنين، وغيره، وله تصانيف في القراءات وغيرها، وكان من مجودي القراء، روى عنه ابن خزرج (٢). ٢٠١ - عبد الله بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أبو محمد الصيرفي، أخو أبي عليّ. توفي بعد أخيه بسبعة أشهر. سمع من أبي بكر القطيعي، ومن بعده. روى عنه أبو بكر الخطيب، وقال (٣): كان صدوقا. ٢٠٢ - عبد الله بن سعيد بن عبد الله، أبو محمد ابن الشقاق القرطبي، الفقيه المالكي، كبير المفتين بقرطبة. روى عن عبد الله بن محمد بن قاسم القلعي، وأبي عمر أحمد بن عبد الملك بن المكوي، وأبي محمد الأصيلي. قال أبو عمر بن مهدي: كان فقيها جليلا، أحفظ أهل عصره للمسائل وأعرفهم بعقد الوثائق، وحاز الرياسة بقرطبة في الشورى والفتيا، وولي قضاء الرد والوزارة، وكان يقرئ النّاس بالقراءات، ويضبطها ضبطا عجيبا. أخبرني أنه قرأ بها على أبي عبد الله محمد بن الحسين بن النعمان المقرئ، وبدأ بالإقراء ابن ثمان عشرة سنة، وكان بصيرا بالحساب والنحو وغير ذلك. ولد سنة ست وأربعين وثلاثمائة، وتوفي في ثامن عشر رمضان (٤).

стр. 9156

٢٠٣ - عبد الرحمن بن محمد بن رزق، أبو معاذ السجستاني المزكي. حدَّث ببغداد عن أبي حاتم محمد بن حبان البستي، وأبي سعيد عبد الله بن محمد الرازي، وجماعة. قال الخطيب (١): كتبنا عنه، وما علمت من حاله إلا خيرا. ٢٠٤ - عبد الواحد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن المرزبان، أبو طاهر الأصبهاني، سبط فاذويه. توفي في ربيع الآخر. ٢٠٥ - عليّ بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير، أبو طاهر البغدادي. سمع القطيعي، وجماعة، وعنه الخطيب، وقال (٢): كان صدوقا. ٢٠٦ - محمد ابن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، الأصبهاني، أبو الحسين. توفي في جمادى الأولى. ٢٠٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن عمار، أبو الفضل الهروي. ٢٠٨ - محمد بن رزق الله بن عبيد الله بن أبي عمرو المنيني الأسود، خطيب منين. سمع بدمشق من أبي القاسم عليّ بن يعقوب بن أبي العقب، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان، وأبي عليّ بن آدم، والحسين بن أحمد بن أبي ثابت، وجماعة. روى عنه أبو الوليد الحسن الدربندي، وعبد العزيز الكتاني، وأبو القاسم المصيصي، وغيرهم. قال الدربندي: ولم يكن في جميع الشام من يكتني بأبي بكر غيره، وكان من الثقات. وقال الكتاني (٣): توفي في جمادى الأولى، وكان يحفظ القرآن بأحرف

стр. 9157

حفظا حسنا. ويذكر أنّ مولده سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة. سمعه أبوه (١). ٢٠٩ - محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين، أبو عمرو الرزجاهي البسطامي (٢) الفقيه الشافعي الأديب المحدَّث. تفقه على الأستاذ أبي سهل الصعلوكي مدة، وكتب الكثير عن عبد الله بن عدي، وأبي بكر الإسماعيلي، وأبي عليّ بن المغيرة، وأبي أحمد الغطريفي، وطبقتهم، وولد سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وكان يجلس لإسماع الحديث والأدب، وله حلقة بنيسابور. روى عنه البيهقي، وأبو عبد الله الثقفي، وأبو سعد بن أبي صادق، وأبو الحسن عليّ بن محمد بن أحمد الفقاعي، وآخرون. وانتقل في آخر عمره إلى بسطام ومات بها في هذه السنة في ربيع الأول ﵀ (٣). ورزجاه: بفتح الراء، وقيل: بضمها، وهي من قرى بسطام. وبسطام: بلدة بقومس. ٢١٠ - محمد بن أبي تمام عليّ بن الحسن، نقيب النقباء، نور الهدى العباسي الزينبي، نقيب العباسيين، والد طراد الزينبي وإخوته (٤). ٢١١ - محمد بن عمر بن القاسم بن بشر، أبو بكر النرسي، ويعرف بابن عديسة. قال الخطيب (٥): حدثنا عن أبي بكر الشافعي، وكان صدوقا من أهل السنة، ولد سنة أربعين وثلاثمائة. ٢١٢ - محمد بن الفضل بن عمار، أبو الفضل الهروي الفقيه المزكي. روى الكثير عن أبي الفضل بن خميرويه، وطبقته. ٢١٣ - محمد بن موسى، أبو عبد الله ابن الفحام الدمشقي. روى عن أبي عليّ الحسين بن إبراهيم بن أبي الرمرام، سمع منه في سنة

стр. 9158

ثلاث وستين، وحدَّث عنه في سنة ست وعشرين وأربعمائة. روى عنه عبد العزيز الكتاني، وأحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، وولده (١). ٢١٤ - محمد بن ياسين بن محمد، أبو طاهر البغدادي البزاز المقرئ، المعروف بالحلبي. من أعيان المقرئين؛ قرأ على أبي حفص الكتاني، وأبي الفرج الشنبوذي، وعلي بن محمد العلاف، وصنف في القراءات. أخذ عنه عبد السيد بن عتاب، وعلي بن الحسين الطريثيثي، وجماعة. توفي في ربيع الأول، وبقي يومين لا يُعلم به، ﵀. ٢١٥ - أبو الحسن ابن الحداد المصري، القاضي الشافعي المصاحفي. توفي في ربيع الأول؛ قاله أبو إسحاق الحبّال (٢). ٢١٦ - أبو الخيار الأندلسي الظاهري، واسمه مسعود بن سليمان بن مفلت الشنتريني القرطبي الأديب. زاهد، خير، متواضع، كبير القدر. كان لا يرى التقليد. وقد ذكره ابن حزم، وأثنى عليه فقال في كتاب إرشاد المسترشد: لقد كان لأهل العلم وابتغاء الخير في الشيخ أبي الخيار معتمد قوي ومقصد كاف، نفعه الله بفضله وبعلمه وصدعه بالحق، ورفع بذلك درجته (٣).

стр. 9159

سنة سبع وعشرين وأربعمائة ٢١٧ - أحمد بن الحسن بن عليّ بن محمد، أبو الأشعث الشاشي، ﵀. ٢١٨ - أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق النيسابوري الثعلبي، صاحب التفسير. كان أوحد زمانه في علم القرآن، وله كتاب العرائس في قصص الأنبياء. قال السمعاني: يقال له الثعلبي والثعالبي، وهو لقب لا نسب (١). روى عن أبي طاهر محمد بن الفضل بن خزيمة، وأبي محمد المخلدي، وأبي بكر بن هانئ، وأبي محمد ابن الرومي، والخفاف، وأبي بكر بن مهران المقرئ، وجماعة، وكان واعظا حافظا عالما، بارعا في العربية، موثقا، أخذ عنه أبو الحسن الواحدي. وقد جاء عن أبي القاسم القشيري قال: رأيت رب العزة في المنام وهو يخاطبني وأخاطبه، فكان في أثناء ذلك أنّ قال الرب جل اسمه: أقبل الرجل الصالح. فالتفت فإذا أحمد الثعلبي مقبل. قال عبد الغافر بن إسماعيل (٢): توفي في المحرم، ثم ذكر المنام. ٢١٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الجرجاني البيع، المعروف بالسني. روى عن أبي بكر الإسماعيلي. روى عنه أبو مسعود البجلي. ٢٢٠ - أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو سعد المحمداباذي، الحافظ. كهل، فاضل، معتن بالحديث، مجتهد في تكثير السماع. روى عن أبي الفضل الفامي، وأبي محمد المخلدي، والجوزقي، وأبي الحسن عليّ بن عمر الحربي، وموسى بن عيسى السراج، وابن لال، وطبقتهم.

стр. 9160

توفي في سلخ رجب (١). ٢٢١ - أحمد بن عليّ، أبو جعفر الأزدي القيرواني، الشافعي المقرئ. رحل، وقرأ القراءات على أبي الطيب بن غلبون، وأقرأ النّاس. ٢٢٢ - أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عليّ بن مخلد، أبو نصر المخلدي النيسابوري. توفي في شعبان. سمع ابن نجيد، وأبا عمرو بن مطر، وأبا القاسم النصراباذي، وأبا سهل الصعلوكي، وببغداد: أبا الفضل الزهري. أخذ عنه خلق (٢). ٢٢٣ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن موسى القزويني، أبو القاسم. روى عن محمد بن عبد الرحمن بن الفضل، وجده أبي مسلم بن أبي صالح. سمع منه في هذا العام، أبو الفتح الحداد، وجماعة بأصبهان. ٢٢٤ - إسماعيل بن سعيد بن محمد بن أحمد بن شعيب، أبو سعيد الشعيبي النيسابوري، المحدَّث. سمعه أبوه الكثير، ولم يعمر، وحدَّث بهراة. وانتخب عليه أبو الفضل الجارودي، وحدَّث عن أبي عمرو بن حمدان، وأبي أحمد الحافظ، وطبقتهما. روى عنه الحسن بن أبي القاسم الفقيه، وغيره. وتوفي في أواخر رمضان، وقد كتب الكثير بخطه (٣). ٢٢٥ - تراب بن عمر بن عبيد، أبو النعمان المصري الكاتب. روى عن أبي أحمد بن الناصح، وأبي الحسن الدارقطني، وغيرهما. روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي، وأبو الحسن الخلعي، وجماعة. توفي في ربيع الآخر، وله خمس وثمانون سنة.

стр. 9161

٢٢٦ - حمزة بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عبد الله، القرشي السهمي، من ولد هشام بن العاص، أبو القاسم بن أبي يعقوب الجرجاني الحافظ، المحدث ابن المحدَّث. أول سماعه بجرجان في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة من أبي بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل الصرام، وأول رحلته سنة ثمان وستين. رحل إلى أصبهان، والري، وهمذان، وبغداد، والبصرة، ومصر، والشام، والحجاز، والكوفة، وواسط، والأهواز. روى عن عبد الله بن عدي، وأبي بكر الإسماعيلي، وأبي محمد بن ماسي، وأبي حفص الزيات، وأبي بكر ابن المقرئ، وأبي الحسن الدارقطني، وأبي بكر أحمد بن عبدان الشيرازي، وأبي محمد بن غلام الزهري، والوزير أبي الفضل جعفر بن حنزابة، وأبي زرعة محمد بن يوسف الكشي، وأبي بكر محمد بن إسماعيل الوراق، وأبي زرعة أحمد بن الحسين الحافظ، وعبد الوهاب الكلابي الدمشقي، وميمون بن حمزة المصري، وآخرين. روى عنه، أبو بكر البيهقي، وأحمد بن عبد الملك المؤذن، وأبو القاسم القشيري، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، وإبراهيم بن عثمان الجرجاني، وأبو بكر أحمد بن عليّ بن خلف الشيرازي، وعلي بن محمد الزبحي، وغيرهم. وصنف التصانيف، وتكلم في الجرح والتعديل، وقيل توفي سنة ثمان (١). •- الظاهر، الخليفة صاحب مصر ابن الحاكم. فيها توفي كما يأتي، اسمه عليّ. ٢٢٧ - عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله، القاضي المختار أبو سعد الإسماعيليّ السراج الحنفيّ. ولي القضاء باختيار المشايخ له، فلذا قيل له: المختار؛ روى عن أبي الحسن السراج، وأحمد بن محمد بن شاهويه القاضي، وأبي الفتح القواس،

стр. 9162

والبغداديين، وعنه أبو صالح المؤذن (١). ٢٢٨ - عبد العزيز بن عليّ، أبو عبد الله الشهرزوريّ. قدم الأندلس في آخر عمره، وكان شيخا جليلا، آخذا من كلّ علم بأوفر نصيب؛ وكانت علوم القرآن، وتعبير الرؤيا أغلب عليه. روى عن أبي زيد المروزيّ، وأبي بكر الأبهري، والحسن بن رشيق، وابن الورد، وأبي بكر الأدفوي، وأبي أحمد السامري. وركب البحر منصرفا إلى المشرق، فقتلته الروم في البحر في سنة سبع وعشرين، وقد قارب المائة سنة. قال ابن خزرج: أجاز لي ما رواه بخطه بدانية (٢). ٢٢٩ - عبد العزيز بن أحمد بن السيد بن مغلس، أبو محمد الأندلسي اللغوي النحوي، نزيل مصر. قرأ العربية على صاعد بن الحسن الربعيّ، ودخل بغداد، وكان بينه وبين إسماعيل بن خلف مصنف العنوان معارضات في قصائد موجودة في ديوانيهما. توفي في جمادى الأولى، وصلّى عليه علي بن إبراهيم الحوفي صاحب التفسير. ومن شعره: مريض الجُفون بلا علّة … ولكنّ قلبي به مُمْرضُ أعاد السّهاد على مُقلتي … بفيض الدُّموعِ كما (٣) تُغمَضُ وما زار شوقا ولكن أتى … يعرض لي أنه معرض (٤) ٢٣٠ - عبد القاهر بن طاهر، أبو منصور البغدادي، أحد الأئمة. سكن خراسان، وتفننّ في العلوم حتّى قيل إنّه كان يعرف تسعة عشر علما. مات بإسفرايين، ورَّخه القفطي (٥).

стр. 9163

٢٣١ - عقيل بن الحسين بن محمد بن عليّ السيد الفرغاني، أبو العباس. محتشم ذو مال، نسويّ المولد، فرغاني المنشأ. حدَّث عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني، وحج مرات، وتوفي بزنجان (١). ٢٣٢ - عليّ بن الحسين بن أحمد بن الحسن بن القاسم بن الحسن الحافظ أبو الفضل الهمذاني المعروف بالفلكي. قال شيرويه: سمع عامة مشايخ همذان، ومشايخ العراق، وخراسان. روى عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه وأبي الحسين بن بشران، وأبي بكر أحمد بن الحسن الحيري وطبقتهم؛ حدثنا عنه الحسني والميداني، وكان حافظا متقنا يحسن هذا الشأن جيدا جيدا، جمع الكثير وصنف الكتب وصنف كتاب الطبقات الموسوم بالمنتهى في الكمال في معرفة الرجال ألف جزء، ومات بنيسابور قديما، وما متع بعلمه. قال شيرويه: سمعت حمزة بن أحمد يقول: سمعت شيخ الإسلام الأنصاري يقول: ما رأت عيناي من البشر أحدا أحفظ من أبي الفضل ابن الفلكي، وكان صوفيا مشمرا. قلت: توفي بنيسابور في شعبان، وقيل: توفي سنة ثمان، وأمّا نسبته إلى الفلكي فكان جدّه بارعا في علم الحساب والفلك، فقيل له الفلكيّ، وكان هيوبا محتشما، ذكرنا وفاته في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة (٢). ٢٣٣ - عليّ بن عيسى أبو الحسن الهمذاني الكاتب. حدَّث بمصر بانتقاء أبي نصر السجزي. ٢٣٤ - عليّ بن محارب بن عليّ، أبو الحسن الأنطاكي المقرئ المعروف بالساكت. قرأ القرآن على: الهيثم بن أحمد الصباغ، وأبي طاهر محمد بن الحسن الأنطاكي. قرأ عليه: المحسن بن طاهر المالكي، وغيره، وكان خيرا صالحا.

стр. 9164

٢٣٥ - عليّ بن منصور بن نزار بن معد بن إسماعيل بن محمد بن عبيد الله العبيدي. صاحب مصر الملقب بالظاهر لإعزاز دين الله، أبو هاشم أمير المؤمنين ابن الحاكم ابن العزيز ابن المعز، الذين يدعون أنهم فاطميون ليربطوا عليهم بذلك الرافضة. بايعوا الظاهر بمصر لما قتل أبوه في شوال سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وهي والشام وإفريقية في حكم أبيه، فلما قام هذا الظاهر طمع من طمع في أطراف بلاده، فقصد صالح بن مرداس الكلابي حلب وبها مرتضى الدولة بن لؤلؤ الحمداني نيابة عن الظاهر المذكور، فحاصرها صالح وأخذها، وتغلب حسان بن مفرج البدوي صاحب الرملة على أكثر الشام، وتضعضعت دولة الظاهر. واستوزر الوزير نجيب الدولة عليّ بن أحمد الجرجرائيّ، كما استوزره فيما بعد ابنه المستنصر إلى أن مات سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وكان من بيت حشمة ووزارة، وكان أقطع اليدين من المرفقين، قطعهما الحاكم لكونه خان في سنة أربع وأربعمائة، وكان يكتب عنه العلامة القاضي أبو عبد الله القضاعي، وهي الحمد لله شكرا لنعمته. ٢٣٦ - فاطمة بنت زكريا بن عبد الله الكاتب المعروف بالشبلاريّ مولى بني أمية. كانت كاتبة جزلة متخلصة، استكملت أربعا وتسعين سنة. نسخت كتبا كبارا وماتت بكرا، ودفنت بمقبرة أم سلمة بقرطبة (١). ٢٣٧ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه بن عبد الله. المحدَّث أبو عبد الله ابن المحدَّث المزكي أبي إسحاق النيسابوري. أحد الإخوة الخمسة، وأصغرهم. حدَّث عن والده أبي إسحاق المزكيّ، وأبي عليّ الرفاء، ويحيى بن منصور القاضي، وأبي العباس محمد بن إسحاق الصبغي، وأبي عمرو بن مطر، وأبي بكر بن الهيثم الأنباري، وأبي بحر البربهاري، وأبي بكر الطلحي

стр. 9165

الكوفي، وطبقتهم. خرج له الحافظ أحمد بن عليّ بن منجويه، وأبو حازم العبدوييّ، وكان صحيح السماع. قال عبد الغافر الفارسي (١): كان والدي يتأسف على فوات السماع منه، وقد أخبرنا عنه أخوالي أبو سعد، وأبو سعيد، وأبو منصور، ونافع بن محمد الأبيوردي، والشقانيّ، وأبو بكر محمد ابن أخيه يحيى، وعليّ بن عبد الرحمن العثماني. قلت: وأبو سعد عليّ بن عبد الله بن أبي صادق، وعبد الغفار بن محمد الشيرويي، وآخرون. ٢٣٨ - محمد بن إبراهيم بن أحمد أبو بكر الأردستانيّ الحافظ. سمع أبا القاسم بن حبابة، وأصحاب البغويّ، وابن صاعد. روى عنه أبو بكر البيهقي. وقيل: إنه توفي سنة أربع وعشرين كما تقدم (٢). ٢٣٩ - محمد بن الحسين بن عبيد الله بن حمدون، أبو يعلى ابن السراج الصيرفي. سمع أبا الفضل عبيد الله الزهري. وثقه الخطيب، وقال (٣): كان أحد القراء بالقراءات والنحاة، له مصنف في القراءات، ولد سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. ٢٤٠ - محمد بن عليّ بن عبد الله بن سهل بن طالب، أبو عبد الله النصيبي، ثم الدمشقي المؤدب. روى عن الفضل بن جعفر المؤذن، والميانجي. روى عنه أبو سعد السمان، وعبد العزيز الكتاني، وقال (٤): كان ثقة، كتب الكثير ولم يكن يفهم شيئا (٥). ٢٤١ - محمد بن عمر بن يونس الجصاص.

стр. 9166

سمع أبا عليّ ابن الصواف، وأبا بكر بن خلاد النصيبي. قال الخطيب (١): كتبنا عنه، وكان ثقة دينا. توفي في المحرم ببغداد. روى عنه أبو ياسر محمد بن عبد العزيز. يكنى: أبا الفرج. ٢٤٢ - محمد بن عليّ بن الحسن بن محمد بن عبد الوهاب. النقيب، أبو الحسن بن أبي تمام الهاشمي العباسي الزينبي، والد أبي تمام محمد، وأبي منصور محمد، وأبي نصر محمد، وأبي الفوارس طراد، ونور الهدى الحسين. ولد سنة أربع وستين وثلاثمائة، وسمع من أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، وغيره، وولي نقابة السادة الهاشميين بالعراق في سنة أربع وثمانين في ذي الحجة، وله عشرون سنة بعد وفاة والده. روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد العزيز ابن المهدي في مشيخته، وقال: سمعته يقول: لم يكن لأبي ولدٌ غيري (٢). ٢٤٣ - محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا، أبو نصر ابن الجوزقي. توفي في جمادى الأولى. سمع أبوي عمرو: ابن مطر، وابن نجيد. روى عنه أبو سعيد ابن القشيري، وأبو صالح المؤذن (٣). ٢٤٤ - محمد بن يحيى بن الحسن بن أحمد بن عليّ بن عاصم، أبو عمرو الجوريّ المحتسب. توفي في رمضان بخراسان (٤). ٢٤٥ - منصور بن رامش بن عبد الله بن زيد، أبو عبد الله النيسابوري. حدَّث بخراسان، وبغداد، ودمشق عن عبيد الله بن محمد الفامي، وأبي محمد المخلدي، وأبي الفضل عبيد الله الزهري، وأبي الحسن الدارقطني، وأبي الطيب محمد بن الحسين التيملي الكوفي، وطبقتهم.

стр. 9167

روى عنه أبو بكر الخطيب، وعبد العزيز الكتاني، وأبو عبد الله بن أبي الحديد، ومحمد بن عليّ المطرز، وأبو الفضل بن الفرات، وجماعة. وكان صدرا نبيلا محدَّثا ثقة. قال أحمد بن عليّ الأصبهاني: وجه الرئيس منصور بن رامش وقرا من مسموعاته بالعراق انفرد برواية أكثرها. وقال عبد الغافر الفارسي (١): منصور بن رامش، أبو نصر السلار الرئيس الغازي، رجل من الرجال، وداه من الدهاة، ولي رياسة نيسابور في أيام محمود، وتزينت نيسابور بعدله وإنصافه، ثم خرج حاجا وجاور بمكة سنتين. ثم عاد فولي أيضا الرياسة، فلم يتمكن من العدل، فاستعفى ولزم العبادة. وكان ثقة. توفي في رجب (٢). ٢٤٦ - هشام بن محمد بن عبد الملك ابن الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد المعتد بالله، أبو بكر الأموي المرواني الأندلسي. لما قطعت دعوة يحيى بن عليّ بن حمود الإدريسي ثاني مرة من قرطبة أجمعوا على ردّ الأمر إلى بني أمية لأنهم ملوك الأندلس من أول ما فتحت الأندلس، وكان عميد قرطبة هو الوزير جهور بن محمد بن جهور، فاتفق مع الأعيان على مبايعة هشام، وكان مقيما بالبونت عند المتغلب بها محمد بن عبد الله بن قاسم، فبايعوه في ربيع الأول سنة ثمان عشرة، ولقب بالمعتد بالله. وكان كهلا، ولد سنة أربع وستين وثلاثمائة، فبقي مترددا في الثغور سنتين وعشرة أشهر، وثارت هناك فتنٌ كثيرة واضطراب شديد، فاتفق رأي الرؤساء على تسييره إلى قصبة الملك قرطبة، فدخلها في ليلة عرفة، ولم يقم إلا يسيرا حتى قامت عليه طائفة من الجند، فخلع، وجرت أمور طويلة، وأخرج من القصر هو وحاشيته وحريمه، والنساء حاسرات عن وجوههن، حافية أقدامهن، إلى أن أدخلوا الجامع، فبقوا هنالك أياما، ثم أخرجوا عن قرطبة، ولحق المعتد بالله بابن هود المتغلب على سرقسطة، ولاردة،

стр. 9168

وطرطوشة، فأقام في كنفه إلى أن مات سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وهو آخر ملوك بني أمية في الأندلس (١). ٢٤٧ - الهيثم بن محمد بن عبد الله، أبو أحمد الأصبهاني الخراط. سبط المذكر. روى عن أبي القاسم الطّبرانيّ، روى عنه ابن بشرويه، وجماعة. ٢٤٨ - يحيى بن عليّ بن حمود العلوي الحسني الإدريسي الأمير، الملقب بالمعتلي. توثب على عمه القاسم بن حمود، وزحف بالجنود من مالقة وملك قرطبة. ثم اجتمع للقاسم أمره وحشد واستمال البربر، وزحف بهم، ودخل قرطبة سنة ثلاث عشرة، فهرب المعتلي إلى مالقة، ثم اضطرب أمر القاسم بعد قليل، وتغلب المعتلي على الجزيرة الخضراء. وأمّه علوية أيضا، وتسمى بالخلافة وقوي أمره، وملك قرطبة مرة ثانية، وتسلم الحصون والقلاع قبل سنة عشرين وأربعمائة. ثم إنه سار إلى إشبيلية فنازلها وحاصرها، ومدبر أمرها حينئذ القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمي، فخرج عدة فرسان من إشبيلية للقتال، فساق لقتالهم المعتلي بنفسه وهو مخمور فقتلوه، وذلك في المحرم، وقام بعده ابنه إدريس (٢).

стр. 9169

سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ٢٤٩ - أحمد بن حريز بن أحمد بن خميس القاضي، أبو بكر السلماسي. قدم دمشق للحج، وحدَّث عن أبي بكر بن شاذان، وأبي حفص بن شاهين، وكوهي بن الحسن، والحسن بن أحمد اللحيانيّ. روى عنه أبو الحسن بن أبي الحديد، وابنه الحسن، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي، وسمعوا منه في هذه السنة. ٢٥٠ - أحمد بن أبي عليّ الحسن بن أحمد، أبو الحسين الأصبهاني الأهوازي الجصاص. نزيل بغداد. روى تاريخ البخاريّ عن أحمد بن عبدان الحافظ، وسماعه له صحيح فقط، وما عداه ففيه شيء. والصحيح أنّ اسمه محمد كما سيأتي (١). ٢٥١ - أحمد بن سعيد بن عبد الله بن خليل، أبو القاسم الأموي الإشبيلي المكتب. سمع من أبي محمد الباجي، وصحب المقرئ أبا الحسن الأنطاكيّ. واعتنى بالعلم، وكان رجلا صالحا يعقد الوثائق. توفي في رجب (٢). ٢٥٢ - أحمد بن سعيد بن عليّ، أبو عمرو الأنصاري القناطري القرطبيّ. رحل وأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد، وأبي جعفر الداودي، وكان منقبضاَ متصونا، حدَّث عنه ابن خزرج، وتوفي بإشبيلية (٣). ٢٥٣ - أحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم بن منجويه، الحافظ أبو بكر الأصبهاني اليزدي، نزيل نيسابور.

стр. 9170

إمام كبير، وحافظ مشهور، وثقة صدوق. صنف كتبا كثيرة، وروى عن أبي بكر الإسماعيلي، وإبراهيم بن عبد الله النيسابوري، وابن نجيد، وأبي بكر بن المقرئ، وأبي مسلم عبد الرحمن بن محمد بن شهدل، وأبي عبد الله بن منده، وخلق كثير، ورحل إلى بخارى، وسمرقند، وهراة، وجرجان، وإلى بلده أصبهان، وإلى الري. روى عنه أبو إسماعيل الأنصاري بير (١) هراة، وأبو القاسم عبد الرحمن بن منده، والحسن بن تغلب الشيرازي، وسعيد البقال، وعلي بن أحمد الأخرم المؤذن، وخلق من النيسابوريين كالبيهقي، والمؤذن، والحافظ أبو بكر الخطيب. قال أبو إسماعيل الأنصاري: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني أحفظ من رأيت من البشر. وقال: رأيت في حضري وسفري حافظا ونصف حافظ، أما الحافظ فأحمد بن عليّ، وأما نصف الحافظ فالجارودي. وقال يحيى بن منده: كتب عنده عمنا عبد الرحمن بن منده الإمام كتاب السنة له، على كتاب أبي داود السجستاني، وغيره، وكان يثني عليه ثناء كثيرا، وقال: سمعت منه المسندات الثلاثة للحسن بن سفيان. قلت: توفي يوم الخميس خامس المحرم بنيسابور، وله إحدى وثمانون سنة. صنف على البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبي داود (٢). ٢٥٤ - أحمد بن محمد بن الصقر، أبو بكر ابن النمط البغدادي المقرئ. سمع أبا بكر الشافعي، ورحل إلى البصرة فسمع فاروقا الخطابي وأبا يعقوب النجيرمي، قال الخطيب (٣): كان ثقة ويذكرون أنه كان مجاب الدعوة. قلت قارب تسعين سنة.

стр. 9171

٢٥٥ - أحمد بن محمد بن عيسى بن إسماعيل، أبو بكر البلوي القرطبي، ويعرف بابن الميراثي. محدَّث حافظ. روى عن سعيد بن نصر، وأحمد بن قاسم البزاز، وحج فسمع من أبي يعقوب يوسف بن الدخيل، وأبي القاسم عبيد الله السقطي، وبمصر من أبي مسلم الكاتب، وأبي الفتح بن سيبخت. ولمّا رأى عبد الغني بن سعيد الحافظ حذقه واجتهاده لقبه غندرا، وانصرف إلى الأندلس، وروى بها. حدَّث عنه أبو عبد الله الخولاني، وأبو العباس العذري، وأبو العباس المهدوي، وأبو محمد بن خزرج، وقال: توفي في حدود سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، وكان مولده في سنة خمس وستين (١). ٢٥٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان، الإمام أبو الحسين الحنفي، الفقيه البغدادي المشهور بالقدرويّ. قال الخطيب (٢): لم يحدَّث إلا بشيء يسير. كتب عنه، وكان صدوقا، وانتهت إليه بالعراق رياسة أصحاب أبي حنيفة ﵀، وعظم قدره، وارتفع جاهه، وكان حسن العبارة في النظر، جريء اللسان، مديما للتلاوة. قلت: روى عن عبيد الله بن محمد الحوشبي صاحب ابن المجدر، ومحمد بن عليّ بن سويد المؤدب. روى عنه الخطيب، وقاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن عليّ الدامغاني، وصنف المختصر المشهور في مذهبه، وكان يناظر الشيخ أبا حامد الإسفراييني. ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وتوفي في خامس رجب ببغداد، ودفن في داره، ولا أدري سبب نسبته إلى القدور. ٢٥٧ - إبراهيم بن محمد بن الحسن، أبو إسحاق الأرموي. محدَّث كبير. خرج على الصحيح، وسمع من أبي أحمد الغطريفي، وعبد الله بن أحمد الفقيه صاحب الحسن بن سفيان، وأبي طاهر بن خزيمة، والجوزقيّ.

стр. 9172

وكان أصوليا متفننا، طاف وجدّ، وجمع كثيرا من الأصول والمسانيد والتواريخ، ولم يرو إلا القليل. توفي بنيسابور في شوال كهلا، روى عنه أبو القاسم القشيري، وابنه عبد الله (١). ٢٥٨ - إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن جعفر الباقرحي، أبو الفضل. سمع إسحاق بن سعد النسوي، والقاضي الأبهري، وعنه أبو بكر الخطيب، وقال (٢): صدوق. ٢٥٩ - إسماعيل ابن الشيخ أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن محمويه، أبو إبراهيم النصراباذي النيسابوري الصوفي الواعظ. خلف أباه، وسمع أباه، وأبا عمرو بن نجيد، وأبا بكر الإسماعيلي، وعبد الله بن عمر بن علك الجوهري، وأبا بكر القطيعي، وأبا محمد بن السقاء الواسطي، وخلقا، وأملى مدة بنيسابور، وانتشر حديثه؛ روى عنه عبد الله، وعبد الواحد ابنا القشيري، وجماعة، وتوفي في المحرم (٣). ٢٦٠ - إسماعيل بن رجاء بن سعيد، أبو محمد العسقلاني المقرئ. قرأ القرآن على: أبي الحسين محمد بن أحمد الملطي، وأبي عليّ الأصبهاني، وفارس بن أحمد، وسمع من جماعة منهم: محمد بن أحمد الحندري؛ روى عنه الخلعي كثيرا (٤). ٢٦١ - جعفر بن محمد بن الحسين، أبو محمد الأبهري ثم الهمذاني الزاهد. قال شيرويه: وحيد عصره في علم المعرفة والطريقة، والزهد في الدنيا. حسن الكلام في المعرفة، بعيد الإشارة، مراعيا لشرائط المذهب، دقيق النظر

стр. 9173

في علوم الحقائق. روى عن صالح بن أحمد، وجبريل، وابن بشار، وعلي بن الحسن بن الربيع؛ الهمذانيين، وعلي بن أحمد بن صالح القزويني، ومحمد بن إسحاق بن كيسان القزويني، ومحمد بن أحمد المفيد الجرجرائي، ومحمد بن المظفر الحافظ. ورحل وطوف؛ حدثنا عنه محمد بن عثمان، وأحمد بن طاهر القومساني، وأحمد بن عمر، وعبدوس، وبنجير بن منصور خادمه، وعامة مشايخي بهمذان، وكان ثقة، صدوقا، عارفا، له شأن وخطر، وآيات وكرامات ظاهرة، صنف أبو سعد بن زيرك كتابا في كراماته ما رأى منه وما سمع منه. سمعت (١) أبا طالب عليّ الحسني يقول: سمعت حسان بن محمد بن زيد بقرميسين يقول: سمعت نصر بن عبد الله، قال: اجتمعت أنا وجعفر الأبهري ورجل بزاز عند الشيخ بدران بن جشمين، فسألناه أنّ يرينا أنفسنا. فأصعدنا إلى غرفة وشرط علينا أن لا يخدم بعضنا بعضا، وكان يناول كل واحد منا كوزا، فبقينا سبعة عشر يوما، فشكا البزاز الجوع، فقال له: انزل، فقد رأيت نفسك. فلمّا كان اثنين وعشرين يوما سقطت أنا ولم أدر، فقال: هذا صفراء، مر اشتغل فقد رأيت نفسك، وبقي جعفر أربعين يوما، فجمع له الشيخ بدران النّاس لإفطاره، فلما وضع المائدة قام جعفر وقال: اعفني من الطعام فما بي جوع، وصعد إلى الغرفة أيضا عشرة أيام، ثم شكا الجوع فجمع النّاس لإفطاره، ثم قال: من أين علمت أنك لم تكن جائعا في الأول؟ قال: لأني رأيت الخبز الحواري والخشكار على الخوان فكنت أفرق بينهما، فلو كان بي جوع لما ميزت بين الطعامين. قال أبو طالب: فذكرت هذه الحكاية لجعفر، فكان يلبس عليّ أمرها ويضرب الحديث بعضه ببعض إلى أنّ تحققت صدق الحكاية في تضاعيف كلامه (٢). قال شيرويه: وسمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت جعفرا يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام تسع عشرة مرة في مسجدي هذا، فكان يوصيني كل

стр. 9174

مرة بوصية، فقال لي في الكرة الأولى: يا جعفر، لا تكن رأسا، أي لا تمش قدام النّاس. سمعت أبا يعقوب الوراق قال: سمعت عبد الغفار بن عبيد الله الإمام يقول: قال جعفر الأبهري: كان شيخ لنا بأبهر يقرأ شيئا على كل مريض فيبرأ، فإذا سأله النّاس عنه لم يخبرهم. فرأيت رسول الله ﷺ في النوم فقال: إنّ الذي يقرأ شيخك على النّاس: ﴿وَمَا لَنَا أَلا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾، إلى آخر الآية. قال: فأخبرت شيخي بذلك فقال: مر، فإنك أهل لذلك. توفي في شوال عن ثمان وسبعين سنة، وقبره يزار ويبجل غاية التبجيل (١). ٢٦٢ - الحسن بن شهاب بن الحسن بن عليّ، أبو علي العكبري الحنبلي. شيخ معمر جليل القدر، ولد سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وطلب الحديث وهو كبير. فسمع من أبي عليّ ابن الصواف، وأبي بكر بن خلاد، وأحمد بن جعفر القطيعي، وحبيب القزاز، فمن بعدهم، وتفقه على مذهب أحمد بن حنبل، وكان عارفا بالمذهب وبالعربية والشعر. وثقه أبو بكر البرقاني، وقد نسخ الخط المليح الكثير، وكان بارع الكتابة بمرة. روى عنه الخطيب، وغيره، ثم قال الخطيب (٢): حدثنا عيسى بن أحمد الهمذاني قال: قال لي أبو عليّ ابن شهاب يوما: أرني خطك، فقد ذكر لي أنك سريع الكتابة. فنظر فيه فلم يرضه ثم قال لي: كسبت في الوراقة خمسة وعشرين ألف درهم راضية، وكنت أشتري كاغدا بخمسة دراهم، فأكتب فيه ديوان المتنبي في ثلاث ليال، وأبيعه بمائتي درهم، وأقله بمائة وخمسين درهما، وكذلك كتب الأدب المطلوبة. توفي ابن شهاب في رجب. وقال الأزهري: أوصى بثلث ماله لفقهاء الحنابلة، فلم يعطوا شيئا أخذ السلطان من تركته ألف دينار سوى العقار.

стр. 9175

٢٦٣ - الحسين بن الحسن بن سباع، أبو عبد الله الرملي المؤدب الشاهد، إمام جامع دمشق وخطيبها. سمع بالرملة من سلم بن الفضل البغدادي أبي قتيبة، وحدَّث عنه بأربعة أحاديث كان يحفظها. روى عنه أبو سعد إسماعيل السمان، وعبد العزيز الكتاني، وجماعة. قال الكتاني (١): أم بالجامع عشرين سنة أو نحوها لا تؤخذ عليه غلطة في التلاوة ولا سهو. ووثقه الحداد محمد بن عليّ. وهو آخر من حدَّث بدمشق عن أبي قتيبة (٢). ٢٦٤ - الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا. الرئيس أبو عليّ، صاحب الفلسفة والتصانيف. حكى عن نفسه، قال: كان أبي رجلا من أهل بلخ، فسكن بخارى في دولة نوح بن منصور، وتولى العمل والتصرف بقرية كبيرة، وتزوج بأمي فأولدها أنا وأخي، ثم انتقلنا إلى بخارى، وأحضرت معلم القرآن ومعلم الأدب، وأكملت عشرا من العمر، وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب، حتى كان يقضى مني العجب. وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين، ويعد من الإسماعيلية، وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل، وكذلك أخي. فربما تذاكروا وأنا أسمعهم وأدرك ما يقولونه ولا تقبله نفسي، وأخذوا يدعونني إليه ويجرون على ألسنتهم ذكر الفلسفة والهندسة والحساب، وأخذ يوجهني إلى من يعلمني الحساب. ثم قدم بخارى أبو عبد الله الناتلي الفيلسوف، فأنزله أبي دارنا، وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردد فيه إلى الشيخ إسماعيل الزاهد، وكنت من أجود السالكين، وقد ألفت المناظرة والبحث، ثم ابتدأت على الناتلي، بكتاب إيساغوجي، ولما ذكر لي أنّ حد الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع، وأخذته في تحقيق هذا الحد بما لم يسمع بمثله، وتعجب مني كل
следующие страницы →