٢٥٥ - أحمد بن محمد بن عيسى بن إسماعيل، أبو بكر البلوي القرطبي، ويعرف بابن الميراثي.
محدَّث حافظ. روى عن سعيد بن نصر، وأحمد بن قاسم البزاز، وحج فسمع من أبي يعقوب يوسف بن الدخيل، وأبي القاسم عبيد الله السقطي، وبمصر من أبي مسلم الكاتب، وأبي الفتح بن سيبخت.
ولمّا رأى عبد الغني بن سعيد الحافظ حذقه واجتهاده لقبه غندرا، وانصرف إلى الأندلس، وروى بها. حدَّث عنه أبو عبد الله الخولاني، وأبو العباس العذري، وأبو العباس المهدوي، وأبو محمد بن خزرج، وقال: توفي في حدود سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، وكان مولده في سنة خمس وستين (١).
٢٥٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان، الإمام أبو الحسين الحنفي، الفقيه البغدادي المشهور بالقدرويّ.
قال الخطيب (٢): لم يحدَّث إلا بشيء يسير. كتب عنه، وكان صدوقا، وانتهت إليه بالعراق رياسة أصحاب أبي حنيفة ﵀، وعظم قدره، وارتفع جاهه، وكان حسن العبارة في النظر، جريء اللسان، مديما للتلاوة.
قلت: روى عن عبيد الله بن محمد الحوشبي صاحب ابن المجدر، ومحمد بن عليّ بن سويد المؤدب. روى عنه الخطيب، وقاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن عليّ الدامغاني، وصنف المختصر المشهور في مذهبه، وكان يناظر الشيخ أبا حامد الإسفراييني.
ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وتوفي في خامس رجب ببغداد، ودفن في داره، ولا أدري سبب نسبته إلى القدور.
٢٥٧ - إبراهيم بن محمد بن الحسن، أبو إسحاق الأرموي.
محدَّث كبير. خرج على الصحيح، وسمع من أبي أحمد الغطريفي، وعبد الله بن أحمد الفقيه صاحب الحسن بن سفيان، وأبي طاهر بن خزيمة، والجوزقيّ.
стр. 9172
وكان أصوليا متفننا، طاف وجدّ، وجمع كثيرا من الأصول والمسانيد والتواريخ، ولم يرو إلا القليل.
توفي بنيسابور في شوال كهلا، روى عنه أبو القاسم القشيري، وابنه عبد الله (١).
٢٥٨ - إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن جعفر الباقرحي، أبو الفضل.
سمع إسحاق بن سعد النسوي، والقاضي الأبهري، وعنه أبو بكر الخطيب، وقال (٢): صدوق.
٢٥٩ - إسماعيل ابن الشيخ أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن محمويه، أبو إبراهيم النصراباذي النيسابوري الصوفي الواعظ.
خلف أباه، وسمع أباه، وأبا عمرو بن نجيد، وأبا بكر الإسماعيلي، وعبد الله بن عمر بن علك الجوهري، وأبا بكر القطيعي، وأبا محمد بن السقاء الواسطي، وخلقا، وأملى مدة بنيسابور، وانتشر حديثه؛ روى عنه عبد الله، وعبد الواحد ابنا القشيري، وجماعة، وتوفي في المحرم (٣).
٢٦٠ - إسماعيل بن رجاء بن سعيد، أبو محمد العسقلاني المقرئ.
قرأ القرآن على: أبي الحسين محمد بن أحمد الملطي، وأبي عليّ الأصبهاني، وفارس بن أحمد، وسمع من جماعة منهم: محمد بن أحمد الحندري؛ روى عنه الخلعي كثيرا (٤).
٢٦١ - جعفر بن محمد بن الحسين، أبو محمد الأبهري ثم الهمذاني الزاهد.
قال شيرويه: وحيد عصره في علم المعرفة والطريقة، والزهد في الدنيا. حسن الكلام في المعرفة، بعيد الإشارة، مراعيا لشرائط المذهب، دقيق النظر
стр. 9173
في علوم الحقائق.
روى عن صالح بن أحمد، وجبريل، وابن بشار، وعلي بن الحسن بن الربيع؛ الهمذانيين، وعلي بن أحمد بن صالح القزويني، ومحمد بن إسحاق بن كيسان القزويني، ومحمد بن أحمد المفيد الجرجرائي، ومحمد بن المظفر الحافظ. ورحل وطوف؛ حدثنا عنه محمد بن عثمان، وأحمد بن طاهر القومساني، وأحمد بن عمر، وعبدوس، وبنجير بن منصور خادمه، وعامة مشايخي بهمذان، وكان ثقة، صدوقا، عارفا، له شأن وخطر، وآيات وكرامات ظاهرة، صنف أبو سعد بن زيرك كتابا في كراماته ما رأى منه وما سمع منه.
سمعت (١) أبا طالب عليّ الحسني يقول: سمعت حسان بن محمد بن زيد بقرميسين يقول: سمعت نصر بن عبد الله، قال: اجتمعت أنا وجعفر الأبهري ورجل بزاز عند الشيخ بدران بن جشمين، فسألناه أنّ يرينا أنفسنا. فأصعدنا إلى غرفة وشرط علينا أن لا يخدم بعضنا بعضا، وكان يناول كل واحد منا كوزا، فبقينا سبعة عشر يوما، فشكا البزاز الجوع، فقال له: انزل، فقد رأيت نفسك. فلمّا كان اثنين وعشرين يوما سقطت أنا ولم أدر، فقال: هذا صفراء، مر اشتغل فقد رأيت نفسك، وبقي جعفر أربعين يوما، فجمع له الشيخ بدران النّاس لإفطاره، فلما وضع المائدة قام جعفر وقال: اعفني من الطعام فما بي جوع، وصعد إلى الغرفة أيضا عشرة أيام، ثم شكا الجوع فجمع النّاس لإفطاره، ثم قال: من أين علمت أنك لم تكن جائعا في الأول؟ قال: لأني رأيت الخبز الحواري والخشكار على الخوان فكنت أفرق بينهما، فلو كان بي جوع لما ميزت بين الطعامين. قال أبو طالب: فذكرت هذه الحكاية لجعفر، فكان يلبس عليّ أمرها ويضرب الحديث بعضه ببعض إلى أنّ تحققت صدق الحكاية في تضاعيف كلامه (٢).
قال شيرويه: وسمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت جعفرا يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام تسع عشرة مرة في مسجدي هذا، فكان يوصيني كل
стр. 9174
مرة بوصية، فقال لي في الكرة الأولى: يا جعفر، لا تكن رأسا، أي لا تمش قدام النّاس.
سمعت أبا يعقوب الوراق قال: سمعت عبد الغفار بن عبيد الله الإمام يقول: قال جعفر الأبهري: كان شيخ لنا بأبهر يقرأ شيئا على كل مريض فيبرأ، فإذا سأله النّاس عنه لم يخبرهم. فرأيت رسول الله ﷺ في النوم فقال: إنّ الذي يقرأ شيخك على النّاس: ﴿وَمَا لَنَا أَلا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾، إلى آخر الآية. قال: فأخبرت شيخي بذلك فقال: مر، فإنك أهل لذلك. توفي في شوال عن ثمان وسبعين سنة، وقبره يزار ويبجل غاية التبجيل (١).
٢٦٢ - الحسن بن شهاب بن الحسن بن عليّ، أبو علي العكبري الحنبلي.
شيخ معمر جليل القدر، ولد سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وطلب الحديث وهو كبير. فسمع من أبي عليّ ابن الصواف، وأبي بكر بن خلاد، وأحمد بن جعفر القطيعي، وحبيب القزاز، فمن بعدهم، وتفقه على مذهب أحمد بن حنبل، وكان عارفا بالمذهب وبالعربية والشعر. وثقه أبو بكر البرقاني، وقد نسخ الخط المليح الكثير، وكان بارع الكتابة بمرة.
روى عنه الخطيب، وغيره، ثم قال الخطيب (٢): حدثنا عيسى بن أحمد الهمذاني قال: قال لي أبو عليّ ابن شهاب يوما: أرني خطك، فقد ذكر لي أنك سريع الكتابة. فنظر فيه فلم يرضه ثم قال لي: كسبت في الوراقة خمسة وعشرين ألف درهم راضية، وكنت أشتري كاغدا بخمسة دراهم، فأكتب فيه ديوان المتنبي في ثلاث ليال، وأبيعه بمائتي درهم، وأقله بمائة وخمسين درهما، وكذلك كتب الأدب المطلوبة.
توفي ابن شهاب في رجب.
وقال الأزهري: أوصى بثلث ماله لفقهاء الحنابلة، فلم يعطوا شيئا أخذ السلطان من تركته ألف دينار سوى العقار.
стр. 9175
٢٦٣ - الحسين بن الحسن بن سباع، أبو عبد الله الرملي المؤدب الشاهد، إمام جامع دمشق وخطيبها.
سمع بالرملة من سلم بن الفضل البغدادي أبي قتيبة، وحدَّث عنه بأربعة أحاديث كان يحفظها. روى عنه أبو سعد إسماعيل السمان، وعبد العزيز الكتاني، وجماعة.
قال الكتاني (١): أم بالجامع عشرين سنة أو نحوها لا تؤخذ عليه غلطة في التلاوة ولا سهو.
ووثقه الحداد محمد بن عليّ.
وهو آخر من حدَّث بدمشق عن أبي قتيبة (٢).
٢٦٤ - الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا. الرئيس أبو عليّ، صاحب الفلسفة والتصانيف.
حكى عن نفسه، قال: كان أبي رجلا من أهل بلخ، فسكن بخارى في دولة نوح بن منصور، وتولى العمل والتصرف بقرية كبيرة، وتزوج بأمي فأولدها أنا وأخي، ثم انتقلنا إلى بخارى، وأحضرت معلم القرآن ومعلم الأدب، وأكملت عشرا من العمر، وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب، حتى كان يقضى مني العجب.
وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين، ويعد من الإسماعيلية، وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل، وكذلك أخي. فربما تذاكروا وأنا أسمعهم وأدرك ما يقولونه ولا تقبله نفسي، وأخذوا يدعونني إليه ويجرون على ألسنتهم ذكر الفلسفة والهندسة والحساب، وأخذ يوجهني إلى من يعلمني الحساب.
ثم قدم بخارى أبو عبد الله الناتلي الفيلسوف، فأنزله أبي دارنا، وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردد فيه إلى الشيخ إسماعيل الزاهد، وكنت من أجود السالكين، وقد ألفت المناظرة والبحث، ثم ابتدأت على الناتلي، بكتاب إيساغوجي، ولما ذكر لي أنّ حد الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع، وأخذته في تحقيق هذا الحد بما لم يسمع بمثله، وتعجب مني كل
стр. 9176
التعجب، وحذر والدي من شغلي بغير العلم.
وكان أي مسألة قالها لي أتصورها خيرا منه، حتى قرأت ظواهر المنطق عليه، وأما دقائقه فلم يكن عنده منها خبر.
ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسي، وأطالع الشروح حتى أحكمت علم المنطق، وكذلك كتاب إقليدس، فقرأت من أوله إلى خمسة أشكال أو ستة عليه، ثم توليت بنفسي حل باقيه وانتقلت إلى المجسطي، ولما فرغت من مقدماته وانتهيت إلى الأشكال الهندسية قال لي الناتلي: حلها وحدك، ثم اعرضها علي لأبين لك. فكم من شكل ما عرفه الرجل إلا وقت عرضته عليه وفهمته إياه. ثم سافر، وأخذت في الطبيعي والإلهي، فصارت الأبواب تنفتح عليّ، ورغبت في الطب وبرزت فيه في مديدة حتى بدأ الأطباء يقرأون عليّ، وتعهدت المرضى، فانفتح عليّ من أبواب المعالجات النفسية من التجربة ما لا يوصف، وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه وأناظر فيه، وعمري ست عشرة سنة. ثم أعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة، ولازمت العلم سنة ونصفا، وفي هذه المدة ما نمت ليلة واحدة بطولها، ولا اشتغلت في النهار بغيره، وجمعت بين يدي ظهورا، فكل حجة أنظر فيها أثبت مقدمات قياسية، ورتبتها في تلك الظهور، ثم نظرت فيما عساها تنتج، وراعيت شروط مقدماته، حتى تحقق لي حقيقة الحق في تلك المسألة.
وكلما كنت أتحير في مسألة، أو لم أظفر بالحد الأوسط في قياس، ترددت إلى الجامع، وصليت وابتهلت إلى مبدع الكل، حتى فتح لي المنغلق منه، وتيسر المتعسر، وكنت أرجع بالليل إلى داري وأشتغل بالكتابة والقراءة، فمهما غلبني النوم أو شعرت بضعف عدلت إلى شرب قدح من الشراب ريثما تعود إلي قوتي، ثم أرجع إلى القراءة، ومهما غلبني أدنى نوم أحلم بتلك المسائل بأعيانها. حتى أنّ كثيرا من المسائل اتضح لي وجوهها في المنام، وكذلك حتى استحكم معي جميع العلوم، ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنساني، وكلما علمته في ذلك الوقت فهو كما علمته ولم أزدد فيه إلى اليوم. حتى أحكمت علم المنطق والطبيعي والرياضي.
ثم عدلت إلى الإلهي، وقرأت كتاب ما بعد الطبيعة فما كنت أفهم ما
стр. 9177
فيه، والتبس عليّ غرض واضعه، حتى أعدت قراءته أربعين مرة، وصار لي محفوظا، وأنا مع ذلك لا أفهم ولا المقصود به، وأيست من نفسي وقلت: هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه، وإذا أنا في يوم من الأيام حضرت وقت العصر في الوراقين وبيد دلال مجلد ينادي عليه، فعرضه عليّ فرددته رد متبرم فقال: إنه رخيص، بثلاثة دراهم. فاشتريته فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب ما بعد الحكمة الطبيعية، ورجعت إلى بيتي وأسرعت قراءته، فانفتح عليّ في الوقت أغراض ذلك الكتاب، ففرحت وتصدقت بشيء كثير شكرا لله تعالى.
واتفق لسلطان بخارى نوح بن منصور مرض صعب، فأجرى الأطباء ذكري بين يديه، فأحضرت وشاركتهم في مدواته، فسألته الإذن في دخول خزانة كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الكتب، فأذن لي فدخلت، فإذا كتب لا تحصى في كل فن، ورأيت كتبا لم تقع أسماؤها إلى كثير من النّاس، فقرأت تلك الكتب وظفرت بفوائدها، وعرفت مرتبة كل رجل في علمه.
فلما بلغت ثمانية عشر عاما من العمر فرغت من هذه العلوم كلها، وكنت إذ ذاك للعلم أحفظ، ولكنه معي اليوم أنضج، وإلا فالعلم واحد لم يتجدد لي بعده شيء.
وسألني جارنا أبو الحسين العروضي أنّ أصنف له كتابا جامعا في هذا العلم، فصنفت له المجموع وسميته به، وأتيت فيه على سائر العلوم سوى الرياضي، ولي إذ ذاك إحدى وعشرون سنة.
وسألني جارنا الفقيه أبو بكر البرقي الخوارزمي، وكان مائلا إلى الفقه والتفسير والزهد، فسألني شرح الكتب له، فصنفت له كتاب الحاصل والمحصول في عشرين مجلدة أو نحوها، وصنفت له كتاب البر والإثم، وهذان الكتابان لا يوجدان إلا عنده، ولم يعرهما أحدا.
ثم مات والدي، وتصرفت في الأحوال، وتقلدت شيئا من أعمال السلطان، ودعتني الضرورة إلى الإحلال ببخارى والانتقال إلى كركانج، وكان أبو الحسن السهلي المحب لهذه العلوم بها وزيرا، وقدمت إلى الأمير بها عليّ بن المأمون، وكنت على زي الفقهاء إذ ذاك بطيلسان تحت الحنك، وأثبتوا
стр. 9178
لي مشاهرة دارة تكفيني، ثم انتقلت إلى نسا، ومنها إلى باورد، وإلى طوس، ثم إلى جاجرم رأس حد خراسان، ومنها إلى جرجان، وكان قصدي الأمير قابوس. فاتفق في أثناء هذا أخد قابوس وحبسه، فمضيت إلى دهستان، ومرضت بها ورجعت إلى جرجان، فاتصل بي أبو عبيد الجوزجاني.
ثم قال أبو عبيد الجوزجاني: فهذا ما حكاه لي الشيخ من لفظه.
وصنف ابن سينا بأرض الجبل كتبا كثيرة، وهذا فهرس كتبه:
كتاب المجموع مجلد، الحاصل والمحصول عشرون مجلدة، الإنصاف عشرون مجلدة، البر والإثم مجلدان، الشفاء ثمانية عشر مجلدا، القانون أربعة عشر مجلدا، الأرصاد الكلية مجلد، كتاب النجاة ثلاث مجلدات، الهداية مجلد، الإشارات مجلد، المختصر مجلد، العلائي مجلد، القولنج مجلد، لسان العرب عشر مجلدات، الأدوية القلبية مجلد، الموجز مجلد، بعض الحكمة المشرقية مجلد، بيان ذوات الجهة مجلد، كتاب المعاد مجلد، كتاب المبتدأ والمعاد مجلد.
ومن رسائله: القضاء والقدر، الآلة الرصدية، غرض قاطيغورياس، المنطق بالشعر، قصيدة في العظة والحكمة، تعقب المواضع الجدلية، مختصر أوقليدس، مختصر في النبض بالعجمية، الحدود للأجرام السماوية، الإشارة إلى علم المنطق، أقسام الحكمة، في النهاية وأن لا نهاية، عهد كتبه لنفسه، حي بن يقظان، في أنّ أبعاد الجسم غير ذاتية له، خطب الكلام في الهندباء، في أنّ الشيء الواحد لا يكون جوهريا عرضيا، في أنّ علم زيد غير علم عمرو، رسائل له إخوانية وسلطانية، مسائل جرت بينه وبين بعض الفضلاء.
ثم انتقل إلى الري، وخدم السيدة وابنها مجد الدولة، وداواه من السوداء، وأقام إلى أن قصد شمس الدولة بعد قتل هلال بن بدر وهزيمة جيش بغداد. ثم خرج إلى قزوين، وإلى همذان. ثم عالج شمس الدولة من القولنج، وصار من ندمائه، وخرج في خدمته. ثم رد إلى همذان.
ثم سألوه تقلد الوزارة فتقلدها، ثم اتفق تشويش العسكر عليه واتفاقهم عليه خوفا منه، فكبسوا داره ونهبوها، وسألوا الأمير قتله، فامتنع وأرضاهم
стр. 9179
بنفيه، فتوارى في دار الشيخ أبي سعد أربعين يوما، فعاود شمس الدولة القولنج، فطلب الشيخ فحضر، فاعتذر إليه الأمير بكل وجه، فعالجه، وأعاد إليه الوزارة ثانيا.
قال أبو عبيد الجوزجاني: ثم سألته شرح كتاب أرسطوطاليس فقال: لا فراغ لي، ولكن إنّ رضيت مني بتصنيف كتاب أورد فيه ما صح عندي من هذه العلوم بلا مناظرة ولا رد فعلت، فرضيت منه، فبدأ بالطبيعيات من كتاب الشفاء، وكان يجتمع كل ليلة في داره طلبة العلم، وكنت أقرأ من الشفاء نوبة، وكان يقرأ غيري من القانون نوبة، فإذا فرغنا حضر المغنون، وهيئ مجلس الشراب بآلاته، فكنا نشتغل به، فقضينا على ذلك زمنا، وكان يشتغل بالنهار في خدمة الأمير.
ثم مات الأمير، وبايعوا ولده، وطلبوا الشيخ لوزارته فأبى، وكاتب علاء الدولة سرا يطلب المصير إليه، واختفى في دار أبي غالب العطار فكان يكتب كل يوم خمسين ورقة تصنيفا في كتاب الشفاء حتى أتى منه على جميع الطبيعي والإلهي، ما خلا كتابي الحيوان والنبات.
ثم اتهمه تاج الملك بمكاتبة علاء الدولة، فأنكر عليه ذلك، وحث على طلبه، فظفروا به وسجنوه بقلعة فردجان، وفي ذلك يقول قصيدة منها:
دخولي باليقين كما تراه … وكل الشك في أمر الخروج
فبقي فيها أربعة أشهر، ثم قصد علاء الدولة همذان فأخذها، وهرب تاج الملك وأتى تلك القلعة، ثم رجع تاج الملك وابن شمس الدولة إلى همذان لما انصرف عنها علاء الدولة، وحملوا معهما الشيخ إلى همذان، ونزل في دار العلوي، وأخذ يصنف المنطق من كتاب الشفاء، وكان قد صنف بالقلعة رسالة حي بن يقظان، وكتاب الهدايات، وكتاب القولنج.
ثم إنه حرج نحو أصبهان متنكرا، وأنا وأخوه وغلامان له في زي الصوفية، إلى أنّ وصلنا طبران، وهي على باب أصبهان، وقاسينا شدائد، فاستقبلنا أصدقاء الشيخ وندماء الأمير علاء الدولة وخواصه، وحملوا إليه الثياب والمراكب، وأنزل في محلة كون كبيد، وبالغ علاء الدولة في إكرامه وصار من خاصته، وقد خدمت الشيخ وصحبته خمسا وعشرين سنة.
стр. 9180
وجرت مناظرة فقال له بعض اللغويين: إنك لا تعرف اللغة، فأنف الشيخ وتوفر على درس اللغة ثلاث سنين، فبلغ طبقة عظيمة من اللغة، وصنف بعد ذاك كتاب لسان العرب ولم يبيضه.
قال: وكان الشيخ قوي القوى كلها، وكان قوة المجامعة من قواه الشهوانية أقوى وأغلب، وكان كثيرا ما يشتغل به، فأثر في مزاجه، وكان يعتمد على قوة مزاجه حتى صار أمره إلى أنّ أخذه القولنج، وحرص على برئه؛ حقن نفسه في يوم ثمان مرات، فتقرح بعض أمعائه وظهر به سحج (١)، وسار مع علاء الدولة، فأسرعوا نحو إيذج، فظهر به هناك الصرع الذي قد يتبع علة القولنج، ومع ذلك كان يدبر نفسه ويحقن نفسه لأجل السحج. فأمر يوما باتخاذ دانقين من بزر الكرفس في جملة ما يحتقن به طلبا لكسر الرياح، فقصد بعض الأطباء الذي كان هو يتقدم إليه بمعالجته فطرح من بزر الكرفس خمسة دراهم، لست أدري عمدا فعله أم خطأ، لأنني لم أكن معه، فازداد السحج به من حدة البزر، وكان يتناول المثروذيطوس لأجل الصرع، فقام بعض غلمانه وطرح شيئا كثيرا من الأفيون فيه وناوله، فأكله، وكان سبب ذلك خيانتهم في مال كثير من خزانته، فتمنوا هلاكه ليأمنوا، فنقل الشيخ إلى أصبهان وبقي يدبر نفسه، واشتد ضعفه، ثم عالج نفسه حتى قدر على المشي، لكنه مع ذلك يكثر المجامعة، فكان ينتكس.
ثم قصد علاء الدولة همذان، فسار الشيخ معه فعاودته تلك العلة في الطريق إلى أنّ وصل إلى همذان، وعلم أن قوته قد سقطت، وأنها لا تفي بدفع المرض، فأهمل مداواة نفسه، وأخذ يقول: المدبر الذي كان يدبر بدني قد عجز عن التدبير، والآن فلا تنفع المعالجة، وبقي على هذا أياما، ومات عن ثلاث وخمسين سنة.
انتهى قول أبي عبيد.
وقبره تحت سور همذان، وقيل: إنه نقل إلى أصبهان بعد ذلك.
قال ابن خلكان في ترجمة ابن سينا (٢): ثم اغتسل وتاب وتصدق بما معه
стр. 9181
على الفقراء، ورد المظالم على من عرفه، وأعتق مماليكه، وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة، ثم مات بهمذان يوم الجمعة في رمضان، وولد في صفر سنة سبعين وثلاثمائة.
قال (١): وكان الشيخ كمال الدين بن يونس يقول: إنّ مخدومه سخط عليه ومات في سجنه، وكان ينشد:
رأيت ابن سينا يعادي الرجال … وفي السجن مات أخس الممات
فلم يشف ما نابه بالشفا … ولم ينج من موته بالنجاة
وصية ابن سينا.
لأبي سعيد بن أبي الخير الصوفي الميهني.
قال: ليكن الله تعالى أول فكر له وآخره، وباطن كل اعتبار وظاهره، ولتكن عين نفسه مكحولة بالنظر إليه، وقدمها موقوفة على المثول بين يديه، مسافرا بعقله في الملكوت الأعلى وما فيه من آيات ربه الكبرى، وإذا انحط إلى قراره، فلينزه الله في آثاره، فإنه باطن ظاهر، تجلى لكل شيء بكل شيء، ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
فإذا صارت هذه الحال له ملكة انطبع فيها نقش الملكوت، وتجلى له قدس اللاهوت، فألف الأنس الأعلى، وذاق اللذة القصوى، وأخذ عن نفسه من هو بها أولى، وفاضت عليه السكينة، وحقت له الطمأنينة، وتطلع على العالم الأدنى اطلاع راحم لأهله، مستوهن لحبله، مستخف لثقله، مستخشن به لعلقه، مستضل لطرقه، وتذكر نفسه وهي بها لهجة، وببهجتها بهجة، فيعجب منها ومنهم تعجبهم منه، وقد ودعها، وكان معها كأن ليس معها، وليعلم أنّ أفضل الحركات الصلاة، وأمثل السكنات الصيام، وأنفع البر الصدقة، وأزكى السر الاحتمال، وأبطل السعي المراءاة، وأن تخلص النفس عن الدرن، ما التفتت إلى قيل وقال، ومناقشة وجدال، وانفعلت بحال من الأحوال، وخير العمل ما صدر عن خالص نية، وخير النية ما ينفرج عن جناب
стр. 9182
علم، والحكمة أم الفضائل، ومعرفة الله أول الأوائل ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.
إلى أنّ قال: وأما المشروب فيهجر شربه تلهيا بل تشفيا وتداويا، ويعاشر كل فرقة بعادته ورسمه، ويسمح بالمقدور والتقدير من المال، ويركب لمساعدة النّاس كثيرا مما هو خلاف طبعه. ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية، ويعظم السنن الإلهية، والمواظبة على التعبدات البدنية.
إلى أن قال: عاهد الله أنه يسير بهذه السيرة ويدين بهذه الديانة، والله ولي الذين آمنوا.
وله شعر يروق، فمنه قصيدته في النفس:
هبطت إليك من المحل الأرفع … ورقاء ذات تعزز وتمنع
محجوبة عن كل مقلة عارف … وهي التي سفرت ولم تتبرقع
وصلت على كره إليك وربما … كرهت فراقك وهي ذات تفجع
أنفت وما أنست (١) فلما واصلت … ألفت مجاورة (٢) الخراب البلقع
وأظنها نسيت عهودا بالحمى … ومنازلا بفراقها لم تقنع
حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها … في (٣) ميم مركزها بذات الأجرع
علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت … بين المعالم والطلول الخضع (٤)
تبكي إذا ذكرت ديارا بالحمى … بمدامع تهمي ولما تقطع
وتظل ساجعة على الدمن التي … درست بتكرار الرياح الأربع
إذا عاقها الشرك الكثيف وصدها … قفص عن الأوج الفسيح الأرتع
حتى إذا قرب المسير من الحمى … ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
هجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت … ما ليس يدرك بالعيون الهجع
وغدت مفارقة لكل مخلف … عنها حليف الترب غير مشيع
стр. 9183
وبدت تغرد فوق ذروة شاهق … والعلم يرفع كل من لم يرفع
فلأي شيء أهبطت من شاهق … سام إلى قعر الحضيض الأوضع
إن كان أرسلها الإله لحكمة … طويت عن الفطن اللبيب الأروع
فهبوطها إن كان، ضربة لازب … لتكون سامعة بما لم تسمع
وتعود عالمة بكل خفية … في العالمين فخرقها لم يرقع
وهي التي قطع الزمان طريقها … حتى لقد غربت بغير المطلع
فكأنها برق تألق للحمى … ثم انطوى فكأنه لم يلمع
وهي عشرون بيتا.
وله:
قم فاسقنيها قهوة كدم الطلا … يا صاح بالقدح الملا بين الملا
خمرا تظل لها النصارى سجدا … ولها بنو عمران أخلصت الولا
لو أنها يوما وقد لعبت بهم … قالت: ألست بربكم؟ قالوا: بلا
وله وهو يجود بنفسه، فيما أنشدني المسند بهاء الدين القاسم بن محمود الطبيب:
أقام رجالا في معارجه ملكى … وأقعد قوما في غوايتهم هلكى
نعوذ بك اللهم من شر فتنة … تطوق من حلت به عيشة ضنكا
رجعنا إليك الآن فاقبل رجوعنا … وقلب قلوبا طال إعراضها عنكا
فإن أنت لم تبري سقام نفوسنا … وتشفي عماياها، إذا، فلمن يشكا
فقد آثرت نفسي لقاك وقطعت … عليك جفوني من مدامعها سلكا
وقد طالت هذه الترجمة، وقد كان ابن سينا آية في الذكاء وهو رأس الفلاسفة الإسلاميين الذين مشوا خلف العقول، وخالفوا الرسول.
٢٦٥ - الحسين بن عليّ بن بطحا، القاضي أبو عبد الله.
توفي في جمادى الأولى ببغداد. سمع أبا سليمان الحراني، وأبا بكر الشافعي (١)، وعنه شيوخ شهدة، والسلفي.
стр. 9184
٢٦٦ - الحسين بن محمد بن الحسين بن عامر، أبو طاهر الأنصاري الجزري المقرئ المعروف بابن خراشة، إمام جامع دمشق.
قرأ على: أبي الفتح بن برهان الأصبهاني، وحدَّث عن الحسين بن أبي الرمرام الفرائضي، ويوسف الميانجي، وجماعة. روى عنه أبو سعد السمان، وأبو عبد الله بن أبي الحديد، وابن أبي الصقر الأنباري، والكتاني، وقال (١): كان ثقة، نبيلا، يذهب مذهب الأشعري.
توفي في ربيع الآخر (٢).
٢٦٧ - حمزة بن الحسين بن أحمد بن القاسم، أبو طالب ابن الكوفي الدلال.
شيخ بغدادي، ضعيف، سماعه صحيح من أبي بكر بن خلاد فلما كان بأخرة حدَّث عن أبي عمرو ابن السماك، وأحمد بن كامل، وجماعة.
وقال الخطيب (٣): ذكر لي أبو عبد الله الصوري أنه كتب عنه جزءا لطيفا عن أبي عمرو ابن السماك، رأى سماعه فيه صحيحا. توفي في ربيع الآخر، وولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة.
وحكى الخطيب (٤) عن محمد بن محمد الحديثي أنه، أعني حمزة، أخرج له جزءا قد كشط فيه وألحق وغير.
٢٦٨ - ذو القرنين، أبو المطاع وجيه الدولة ابن ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان التغلبي، الشاعر الأمير.
ولي إمرة دمشق بعد لؤلؤ البشراوي سنة إحدى وأربعمائة، وجاءته الخلعة من الحاكم، ثم عزله الحاكم بعد أشهر بمحمد بن بزال، ثم ولي أبو المطاع دمشق في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة للظاهر صاحب مصر، ثم عزله بعد أربعة أشهر بسختكين، ثم وليها مرة ثالثة سنة خمس عشرة، فبقي إلى سنة تسع عشرة، فعزل بالدزبري.
стр. 9185
وله شعر فائق فمنه:
أفدي الذي زرته بالسيف مشتملا … ولحظ عينيه أمضى من مضاربه
فما خلعت نجادي للعناق له … حتى لبست نجادا من ذوائبه
فبات أسعدنا في نيل بغيته … من كان في الحب أشقانا بصاحبه
وقد روى عنه أبو محمد الجوهري مقطعات رائقة، وكان ابنه أميرا.
وله:
لو كنت أملك صبرا أنت تملكه … عني لجازيت منك التيه بالصلف
أو بت تضمر وجدا إبت أضمره … جزيتني كلفا عن شدة الكلف
تعمد الرفق بي يا حب محتسبا … فليس يبعد ما تهواه من تلفي
وله:
لو كنت ساعة بيننا ما بيننا … وشهدت حين نكرر التوديعا
أيقنت أن من الدموع محدثا … وعلمت أن من الحديث دموعا
وله:
ومفارق ودعت عند فراقه … ودعت صبري عنه في توديعه
ورأيت منه مثل لؤلؤ عقده … من ثغره وحديثه ودموعه
توفي ذو القرنين في صفر، وقيل: إنه وصل إلى مصر، وولي الإسكندرية للظاهر سنة، ثم رجع إلى دمشق (١).
٢٦٩ - سعيد بن أحمد بن يحيى أبو الطيب الحديدي التجيبي، الطليطلي، أحد الأئمة الأعلام.
روى عن أبيه، ومحمد بن إبراهيم الخشني، وعبد الرحمن بن أحمد بن حوبيل، وناظر على محمد ابن الفخار، وجمع كتبا لا تحصى، وكان معظما في النفوس.
حجّ سنة خمس وتسعين، ولقي جماعة، وسمع بمكة من أبي القاسم سليمان بن عليّ المالكي، وأحمد بن عباس بن أصبغ، ولقي بمصر الحافظ عبد الغني، وأخذ بالقيروان عن أبي الحسن القابسي.
стр. 9186
وكان أهل المشرق يقولون: ما مر علينا قط مثله؛ حدَّث عنه حاتم بن محمد، وغيره.
وتوفي في ربيع الأول (١).
٢٧٠ - صالح بن أحمد بن القاسم بن يوسف بن فارس الميانجي، أبو مسعود، ابن أخي القاضي أبي بكر يوسف.
سكن صيدا، وحدَّث عن أبيه، وعمه، ومحمد بن سليمان بن ذكوان البعلبكي، وموسى بن عبد الرحمن البيروتي، والفضل بن جعفر التميمي، وجماعة. روى عنه عبد الله بن عليّ بن أبي عقيل القاضي، وولده محمد بن عبد الله، وأحمد بن محمد بن متويه شيخ لوجيه الشحامي، وعلي بن بكار الصوري، وأبو نصر بن طلاب، وإبراهيم بن شكر الخامي، وآخرون.
توفي سنة ثمان أو تسع وعشرين (٢).
٢٧١ - عبد الرحمن بن الحسن بن عليك. أبو سعد النيسابوري، والد عليّ.
يقال: مات هذه السنة، وهو مذكور في سنة إحدى وثلاثين (٣).
٢٧٢ - عبد الرحمن بن محمد بن حسين، أبو عمرو الفارسي ثم الجرجاني، سبط الإمام أبي بكر الإسماعيلي.
فقيه ثقة. سمع من جده. روى عنه عليّ بن محمد الزبحي الجرجاني في تاريخه، وقال: ثقة. توفي في صفر (٤).
٢٧٣ - عبد الغفار بن محمد بن جعفر، أبو طاهر المؤدب.
بغدادي.
ضعفه أبو عبد الله الصوري لشيء ما. روى عن أبي عليّ الصواف، وأبي بكر الشافعي، ومحمد بن محرم، وأبي الفتح الأزدي. روى عنه الخطيب، وعلي بن الحسين بن أيوب البزاز، وأبو منصور محمد بن أحمد الخياط سمع
стр. 9187
منه مسند الحميدي.
توفي في ربيع الأول، وولد سنة خمس وأربعين (١).
٢٧٤ - عثمان بن محمد بن يوسف بن دوست، أبو عمرو البغدادي العلاف، أخو أحمد.
سمع أبا بكر النجاد، وعبد الله بن إسحاق الخراساني، وعمر بن سلم، وأبا بكر الشافعي.
قال الخطيب (٢): كتبنا عنه، وكان صدوقا، مات في صفر.
قلت: وروى عنه أحمد بن عبد القادر بن يوسف موطأ القعنبي.
٢٧٥ - عليّ بن محمد بن إبراهيم بن الحسين، المحدَّث، الحافظ أبو الحسن الحنائي الدمشقي، الزاهد المقرئ.
سمع الكثير، وخرج لنفسه المعجم في مجلد، وروى عن عبد الوهاب الكلابي، وأبي بكر بن أبي الحديد، وابن جميع، وأحمد بن إبراهيم بن فراس المكي، وأحمد بن عبد العزيز بن ثرثال، وعبد الرحمن بن عمر النحاس. روى عنه أبو سعد السمان، وسعد بن عليّ الزنجاني، وعبد العزيز الكتاني، وسعد الله بن صاعد الرحبي، وجماعة.
قال عبد العزيز الكتاني (٣): توفي شيخنا وأستاذنا أبو الحسن الحنائي، الشيخ الصالح، في ربيع الأول، كتب الكثير، وكان من العباد، وكان له جنازة عظيمة ما رأيت مثلها، ولم يزل يحمل من بعد صلاة الجمعة إلى قريب العصر، وانحل كفنه، وذكر أنّ مولده في سنة سبعين وثلاثمائة ﵀.
قال الأهوازي: دفن بباب كيسان (٤).
٢٧٦ - محمد بن أحمد بن أبي موسى، الشريف أبو عليّ الهاشمي البغدادي، شيخ الحنابلة وعالمهم، وصاحب التصانيف المذكورة.
سمع محمد بن المظفر، وأبا الحسين بن سمعون، وغيرهما، وهو كبير،
стр. 9188
فإن مولده في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، وكان يمكنه السماع بعد الخمسين وثلاثمائة. روى عنه أبو بكر الخطيب، والقاضي أبو يعلى ابن الفراء وتفقه به، وأبو الحسين ابن الطيوري، وآخرون، وكان سامي الذكر، عديم النظير. له وجاهة عند الخليفتين القادر والقائم. صنف كتاب الإرشاد، وكانت له حلقة بجامع المنصور، وقد صحب أبا الحسن التميمي، وغيره من الكبار.
قال رزق الله التميمي: زرت قبر الإمام أحمد بن حنبل مع الشريف أبي عليّ بن أبي موسى، فرأيته قبل رجل القبر. فقلت له: في هذا أثر؟ فقال لي: أحمد في نفسي عظيم، وما أظن الله يؤاخذني بهذا الفعل، أو كما قال.
وقال الخطيب (١): توفي في ربيع الآخر، وكان ثقة، له التصانيف على مذهب أحمد.
٢٧٧ - محمد بن أحمد بن مأمون، أبو عبد الله المصري المحدَّث.
قال الحبّال (٢): يتكلم في حديثه وفي مذهبه، عنده عن بكير الرازي، عن بكار بن قتيبة، وغيره، توفي في ربيع الأول.
قلت: ذكره في تاريخه (٣) الحافظ قطب الدين، وقال: محمد بن أحمد بن الحسين مأمون بن محمد بن داود بن سليمان بن حيان، أبو عبد الله القيسي المصري. روى عن أبي بكر بن أحمد بن خروف، وبكير الرازي، وأبي الطاهر الذهلي. روى عنه أبو العباس أحمد بن إبراهيم الرازي، وعبد الله بن الحسن بن عمر بن رداد، وأبو معشر الطبري، وسعد بن عليّ الزنجاني، وآخرون.
قال الحبّال أيضا (٤): هو محدَّث ابن محدَّث.
قلت: يقع حديثه في جزء سعد الزنجاني، ومن فوائد العثماني بنزول.
٢٧٨ - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد، القاضي أبو بكر الفارسي ثم النيسابوري المشاط.
سمع أبا عمرو بن مطر، ومحمد بن الحسن السراج، وإبراهيم بن عبد الله، وجماعة. روى عنه أبو بكر البيهقي، وعلي بن أحمد المؤذن، وعلي
стр. 9189
ابن عبد الله بن أبي صادق، وأبو صالح المؤذن، واستشهد بإسفرايين على أيدي التركمان، قتلوه ظلما سنة ثمان وعشرين (١).
٢٧٩ - محمد بن إبراهيم بن عبدان، أبو عبد الله الكرماني السيرجاني، الحافظ الرحال.
طوف، وسمع أبا عبد الله بن منده، وأبا عبد الله الحاكم، وأبا عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي، وأبا الحسن محمد بن عليّ الهمذاني، وأبا نصر أحمد بن محمد الكلاباذي.
روى عنه جعفر بن محمد المستغفري وهو من أقرانه، وآخر من حدَّث عنه عبد الغفار الشيرويي. توفي بسمرقند (٢).
٢٨٠ - محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن موسى، أبو الحسين الأهوازي، المعروف بابن أبي عليّ الأصبهاني.
سكن بغداد، وحدَّث عن جماعة من شيوخ الأهواز، وكان مولده في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. حدَّث عن أحمد بن عبدان الشيرازي الحافظ بتاريخ البخاري.
قال الخطيب (٣): سمعنا منه وفيه شيء، وحدَّثني أبو الوليد الدربندي قال: سمعت أحمد بن عليّ الجصاص بالأهواز، قال: كنا نسمي ابن أبي عليّ الأصبهاني جراب الكذب. توفي بالأهواز.
٢٨١ - محمد بن الحسن بن أحمد بن الليث، أبو بكر الشيرازي الصفار.
روى عن أبي الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، والعباس بن الفضل النضرويي، وأبي بكر ابن المقرئ، وأبي محمد بن حمويه السرخسي.
وقع لنا مجلسان من حديثه؛ روى عنه القاضي أبو طاهر محمد بن عبد الله بن أبي بردة الفزاري، وعبد الرحيم بن محمد الشيرازي شيخ أبي سعد الصائغ، وجماعة، وكان خطيب شيراز. رحل به أبوه الحافظ الكبير أبو عليّ، وكان مولده في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة.
стр. 9190
٢٨٢ - محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن باكويه، أبو عبد الله الشيرازي، أحد مشايخ الصوفية الكبار.
سمع محمد بن خفيف الزاهد، ومحمد بن القاسم بن ناصح الكرجي بشيراز، وأبا بكر القطيعي ببغداد، وأبا أحمد بن عدي بجرجان، وأبا يعقوب النجيرمي بالبصرة، وأبا الفضل بن خميرويه بهراة، وعلي بن عبد الرحمن البكائي بالكوفة، ومغيرة بن عمرو بمكة، وإسماعيل بن محمد الفراء ببلخ، وأبا بكر ابن المقرئ بأصبهان، وأبا بكر محمد بن القاسم الفارسي ببخارى، وأبا بكر الميانجي بدمشق.
وعنه أبو القاسم القشيري، وعبد الواحد بن أبي القاسم القشيري، وأبو بكر بن خلف الشيرازي، وعبد الوهاب بن أحمد الثقفي، والشيرويي، وعلي بن عبد الله بن أبي صادق، وآخرون، وقع لنا جزء من حديثه.
وقال إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي: سمعت أبا صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن يقول: نظرت في أجزاء أبي عبد الله بن باكويه، فلم أجد عليها آثار السماع، وأحسن ما سمعت عليه الحكايات.
ورَّخه الحسين بن محمد الكتبي الهروي (١).
٢٨٣ - محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد السلام، أبو جعفر الأبهري، المالكي الفقيه.
سمع ببغداد أبا بكر القطيعي، والقاضي أبا بكر الأبهري، وجماعة، وله جزء جزء معروف، سمعه منه حفيده عبد الرحمن بن عبد العزيز بن محمد شيخ السلفي. كتبه السلفي سنة خمسمائة بأبهر عن حفيده.
٢٨٤ - محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، أبو عبد الله البغدادي البزاز ابن زوج الحرة.
مكثر، سمع أبا عليّ الفارسي النحوي، وأبا عمر بن حيويه، وأبا الحسن بن لؤلؤ، وأبا حفص الزيات. روى عنه الخطيب، ووثقه (٢).
٢٨٥ - مهيار بن مرزويه الديلمي، أبو الحسن الكاتب الشاعر المشهور.
стр. 9191
كان مجوسيا فأسلم على يد الشريف الرضي أبي الحسن الموسوي، وهو أستاذه في الأدب والنظم، وبه تخرج، وكان رافضيا. حدَّث بدوان شعره، وقد تعرض للصحابة في شعره، وديوانه في نحو أربع مجلدات، وكان مقدما على شعراء عصره.
ومن سائر قوله:
بكر العارض تحدوه النعامى … فسقاك الري يا دار أماما
وبجرعاء الحمى قلبي فعج … بالحمى وأقرأ على قلبي السلاما
قل لجيران الغضا: آه على … طيب عيش بالغضا لو كان داما
حملوا ريح الصبا نشركم … قبل أن تحمل شيحا وثماما
وابعثوا أشباحكم لي في الكرى … إن أذنتم لجفوني أن تناما
وله:
ظن غداة البين أن قد سلما … لما رأى سهما ولم تجر دما
وعاد يستقري حشاه فإذا … فؤاده من بينها قد عدما
لم يدر من أين أصيب قلبه … وإنما الرامي درى كيف رما
يا قاتل الله العيون خلقت … جوارحا، فكيف عادت أسهما؟
توفي في جمادى الآخرة (١).
٢٨٦ - ميمون بن سهل، أبو نجيب الواسطي، ثم الهروي الفقيه.
مات في رمضان، وروى عن أبي بكر محمد بن حمد المفيد، وأبي القاسم بكر بن أحمد، وجماعة. روى عنه ابنه نجيب، وأبو عليّ جهاندار.
٢٨٧ - يوسف بن حمويه بن خلف، أبو الحجاج الصدفي السبتي الفقيه المالكي، قاضي سبته نيفا وعشرين سنة.
سمع بالأندلس من أبي بكر الزبيدي، وأبي محمد الأصيلي، وخطاب بن مسلمة، وعبد الله بن محمد الباجي، وكان صالحا متواضعا، أديبا شاعرا (٢).
стр. 9192
سنة تسع وعشرين وأربعمائة
٢٨٨ - أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل، أبو عبد الله المحاملي.
سمع أبا بكر النجاد، وأبا سهل بن زياد، ودعلج بن أحمد، والشافعي.
وولد في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو الفضل بن خيرون. وأبو غالب الباقلاني، وجماعة من مشيخة السلفي الذين ببغداد.
وقال الخطيب (١): كان سماعه صحيحا، وحدَّث له صمم في أول سنة ثمان وعشرين، وتوفي سنة تسع في ربيع الآخر. قال: عاش ستا وثمانين سنة.
٢٨٩ - أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن خشنام، أبو مسعود الخشنامي النيسابوري.
توفي يوم النحر (٢).
٢٩٠ - أحمد بن عليّ بن منصور بن شعيب، القاضي أبو نصر البخاري.
سمع أبا عمرو بن صابر البخاري، وغيره.
٢٩١ - أحمد بن عمر بن عليّ، قاضي درزيجان.
سمع ابن المظفر، وأبا حفص الزيات، وعدة. سكن درزيجان. روى عنه الخطيب (٣).
٢٩٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن ميمون، أبو نصر ابن الوتار.
شيعي بغداد، سمع منه الخطيب (٤). يروي عن ابن المظفر، وأبي بكر بن شاذان.
ضعيف.
стр. 9193
٢٩٣ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي عيسى لب بن يحيى، أبو عمر المعافري الأندلسي الطلمنكي المقرئ، نزيل قرطبة، وأصله من طلمنكة.
أول سماعه سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، روى عن أبي عيسى يحيى بن عبد الله الليثي، وأبي بكر الزبيدي، وأحمد بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي محمد الباجي، وخلف بن محمد الخولاني، وأبي الحسن الأنطاكي المقرئ. وحج فلقي بمكة أبا الطاهر محمد بن محمد العجيفي، وعمر بن عراك المصري، وبالمدينة يحيى بن الحسين المطلبي، وبمصر أبا بكر محمد بن عليّ الأذفوي، وأبا الطيب بن غلبون، وأبا بكر المهندس، وأبا القاسم الجوهري، وأبا العلاء بن ماهان، وبدمياط محمد بن يحيى بن عمار، وبإفريقية أبا محمد بن أبي زيد، وأبا جعفر أحمد بن رحمون، ورجع بعلم كثير.
روى عنه أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد بن حزم، وعبد الله بن سهل الأندلسي.
وكان حبرا في علم القرآن، قراءاته، وإعرابه، وناسخه ومنسوخه، وأحكامه، ومعانيه. صنف كتبا حسانا نافعة على مذاهب السنة، ظهر فيها علمه، واستبان فيها فهمه. وكان ذا عناية تامة بالأثر ومعرفة الرجال، حافظا للسنن، إماما عارفا بأصول الديانات. قديم الطلب، عالي الإسناد، ذا هدي وسنة واستقامة.
قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضا عن أبي الحسن الأنطاكي، وابن غلبون، ومحمد بن الحسين بن النعمان، وسمع من محمد بن عليّ الأدفوي، ولم يقرأ عليه، وكان فاضلا ضابطا، شديدا في السنة.
قال ابن بشكوال (١): كان سيفا مجردا على أهل الأهواء والبدع، قامعا لهم؛ غيورا على الشريعة، شديدا في ذات الله، أقرأ النّاس محتسبا، وأسمع الحديث، والتزم الإمامة بمسجد منعة. ثم خرج إلى الثغر، فتجول فيه، وانتفع النّاس بعلمه، وقصد بلده في آخر عمره فتوفي بها.
стр. 9194
أخبرني (١) أبو القاسم إسماعيل بن عيسى بن محمد بن بقي الحجاري، عن أبيه قال: خرج علينا أبو عمر الطلمنكي يوما ونحن نقرأ عليه فقال: أقرأوا وأكثروا، فإني لا أتجاوز هذا العام. فقلنا له: ولم يرحمك الله؟ فقال: رأيت البارحة في منامي من ينشدني:
اغتنموا البر بشيخ توى … ترحمه السوقة والصيد
قد ختم العمر بعيد مضى … ليس له من بعده عيد
فتوفي في ذلك العام.
ولد سنة أربعين وثلاثمائة، وتوفي في ذي الحجة.
روى عنه جماعة كثيرة، وقد امتحن لفرط إنكاره، وقام عليه طائفة من المخالفين، وشهدوا عليه بأنه حروري يرى وضع السيف في صالحي المسلمين. وكانوا خمس عشر شاهدا من الفقهاء والنبهاء، فنصره قاضي سرقسطة في سنة خمس وعشرين، وأشهد على نفسه بإسقاط الشهود، وهو القاضي محمد بن عبد الله بن فرقون.
٢٩٤ - أحمد بن محمد بن إسماعيل، أبو بكر القيسي المعروف بابن السبتي.
حجّ بعد السبعين وثلاثمائة، وسمع من أبي محمد بن أبي زيد، والداودي، وعطية بن سعيد. وسمع بقرطبة من ابن مفرج القاضي.
وكان زاهدا عالما فاضلا، توفي بسبتة وقد شاخ (٢).
٢٩٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر، أبو بكر اليزدي الحافظ.
حافظ رحال، مصنف كبير، وهو خال أبي بكر أحمد بن منجويه الحافظ. روى عن أبي الشيخ، وغيره. سمع منه أبو عليّ الحداد في هذه السنة (٣).
стр. 9195
٢٩٦ - أحمد بن محمد بن عبيد الله بن محمد، أبو بكر البستي الفقيه الشافعي.
كان من كبار الأئمة بنيسابور، ومن أولي الرياسة والحشمة. سمع الكثير، وأملى مدة عن الدارقطني، وطبقته. روى عنه مسعود السجزي.
وتوفي في ثالث عشر رجب (١).
٢٩٧ - إسحاق بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن، الحافظ أبو يعقوب السرخسي، ثم الهروي القراب، الإمام الجليل، محدَّث هراة.
له مصنفات كثيرة، ولد سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، وطلب الحديث فأكثر. قال أبو النضر الفامي: حتى أنّ عدد شيوخه زاد على ألف ومائتي نفس، وله تاريخ السنين الذي صنفه في وفاة أهل العلم، من زمان رسول الله ﷺ إلى سنة وفاته سنة تسع وعشرين، ومنها: كتاب نسيم المهج، وكتاب الأنس والسلوة، وكتاب شمائل العباد. قال: وكان زاهدا مقلا من الدنيا.
قلت: سمع العباس بن الفضل النضرويي، وجده محمد بن عمر بن حفصويه، وأبا الفضل محمد بن عبد الله السياري، وعبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، وزاهر بن أحمد الفقيه، وأحمد بن عبد الله النعيمي، والخليل بن أحمد القاضي، وأبا الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن حمزة، والحسين بن أحمد الشماخي الصفار، وأبا منصور محمد بن عبد الله البزاز، وهذه الطبقة فمن بعدهم، حتى كتب عمن هو أصغر منه، وحدَّث عن الحافظ أبي عليّ الحسن بن عليّ الوخشي وهو من أصحابه.
روى عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري، وأبو الفضل أحمد بن أبي عاصم الصيدلاني، والحسين بن محمد بن مت، والهرويون. وقد احتج به شيخ الإسلام في الجرح والتعديل.
٢٩٨ - إسماعيل بن عمرو بن إسماعيل بن راشد، أبو محمد المصري المقرئ الحداد.
стр. 9196
رجل صالح جليل القدر، روى عن الحسن بن رشيق، وأحمد بن محمد بن سلمة الخياش، والعباس بن أحمد الهاشمي. روى عنه القاضي أبو الحسن الخلعي، والمصريون، وسعد الزنجاني.
توفي في صفر.
وقد قرأ بالروايات وأقرأها؛ وأخذ عن أبي محمد غزوان بن القاسم المازني، وأبي عدي عبد العزيز بن عليّ الإمام، ويحيى بن مطير، وحمدان بن عون الخولاني، وغيرهم. قرأ عليه أبو القاسم الهذلي، وجماعة.
عمر دهرا.
٢٩٩ - إسماعيل بن محمد بن مؤمن، أبو القاسم الحضرمي الإشبيلي.
حجّ وقرأ بمصر على طاهر بن غلبون، وسمع من أبي الحسن القابسي، وكان متفننا في العلوم جامعا لها.
توفي في صفر، وقد نيف على السبعين.
٣٠٠ - حجاج بن محمد بن عبد الملك، أبو الوليد اللخمي الإشبيلي.
رحل وسمع من أبي الحسن القابسي، والداودي، وكان معتنيا بالعلم.
ذكره أبو محمد بن خزرج (١).
٣٠١ - حجاج بن يوسف، أبو محمد اللخمي الإشبيلي، ويعرف بابن الزاهد.
سمع من أبي محمد الباجي، وأبي بكر بن السليم القاضي، وابن القوطية، وجماعة قدماء، وكان مقدما في الفهم والشعر.
توفي عن نحو ثمانين سنة (٢).
٣٠٢ - الحسن بن أحمد بن عبد الله بن حمدية، أبو عليّ البغدادي، أخو عبد الله.
حدَّث بمجلس واحد عن أبي بكر الشافعي.
стр. 9197
قال الخطيب (١): لم أسمع منه، وكان صدوقا. مات في رمضان.
٣٠٣ - الحسن بن عليّ بن الصقر، أبو محمد البغدادي، المقرئ، الكاتب.
كان كثير التلاوة، عالي الإسناد؛ قرأ لأبي عمرو على زيد بن أبي بلال الكوفي، وهو آخر من قرأ عليه. تلا عليه القرآن عبد السيد، وأبو البركات محمد بن عبد الله بن يحيى الوكيل، وثابت بن بندار، وأبو الخطاب عليّ بن عبد الرحمن بن الجراح، وأبو الفضل بن خيرون، وغيرهم.
وكان رئيسا جليلا معمرا، ولد سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وكان يمكنه السماع من إسماعيل الصفار، وطبقته. توفي في ثالث عشر جمادى الأولى (٢).
٣٠٤ - الحسين بن أحمد بن سلمة، القاضي أبو عبد الله الربعي الدمشقي، الفقيه المالكي. قاضي ديار بكر.
سمع من يوسف الميانجي، وأبي حفص ابن الزيات، والقاضي أبي بكر الأبهري، ومحمد بن المظفر، وجماعة. روى عنه عبد العزيز الكتاني، وعمر بن أحمد الآمدي، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وآخرون.
حدَّث في هذا العام بصور (٣).
٣٠٥ - الحسين بن أحمد بن عبد الله الإمام أبو عبد الله ابن الحربي المقرئ.
قرأ على عمر بن محمد بن عبد الصمد، والحسن بن عثمان البرزاطيّ (٤)، وأبي العباس عبد الله بن محمد أصحاب ابن مجاهد. تلا عليه عبد السيد بن عتاب، وقد حدَّث عن النجاد. روى عنه أبو الفضل بن خيرون، ومحمد بن محمد ابن المسلمة، وكان ظاهر الصلاح.
قال ابن البناء (٥): كان من أولياء الله، يقرئ النّاس ويلقي عليهم ما
стр. 9198
ينفعهم من الفقه والأحاديث، وله كرامات كثيرة.
مات في جمادى الأولى سنة تسع وعشرين.
٣٠٦ - الحسين بن ميسون بن حسنون، أبو عليّ المصري.
رجل صالح؛ ورَّخه الحبّال (١).
٣٠٧ - خلف، مولى جعفر الفتى. المقرئ أبو سعيد مولى بني أمية الأندلسي.
حجّ وسمع من أبي بكر الأدفوي، وأبي القاسم الجوهري، وأبي محمد بن أبي زيد، وأبي القاسم عبيد الله السقطي.
قال الخولاني: كان نبيلا من أهل القرآن والعلم، مائلا إلى الزهد والانقباض. روى عنه أبو عبد الله بن عتاب وأثنى عليه.
قال أبو عمرو الداني: توفي في ربيع الآخر، وقرأ القرآن على أبي أحمد السامري، والأدفوي. حدَّث بقرطبة، وغيرها (٢).
٣٠٨ - سعيد بن إدريس أبو عثمان السلمي الإشبيلي، المقرئ.
رحل وحج، ولقي بمصر أبا الطيب بن غلبون، وكانت عنده حظوة ومنزلة، وسمع تصانيفه، ولقي أبا بكر الأدفوي، وأخذ عنه، وسمع من عبد العزيز بن عبد الله الشعيري كتاب الوقف والابتداء بسماعه من ابن الأنباري، ورجع إلى الأندلس، وقد برع في علم القراءات.
وكان حسن الحفظ، مجودا، فصيحا، طيب الصوت، معدوم المثل، وكان إماما للمؤيد بالله هشام بن الحكم بقرطبة، فلما وقعت الفتنة خرج إلى إشبيلية فسكنها، وبها توفي وله سبع وثمانون سنة.
ورَّخه أبو عمرو الداني، وترجمه الخولاني.
وقال أبو محمد بن خزرج: توفي في ذي الحجة سنة ثمان وعشرين، وقد كمل الثمانين (٣).
стр. 9199
٣٠٩ - سعيد بن عبد الله بن دحيم، أبو عثمان الأزدي الفريشي (١) النحوي نزيل إشبيلية.
كان إماما في معرفة كتاب سيبويه، بارعا في اللغة والشعر، أخباريا. أخذ عن أبي نصر هارون بن موسى، ومحمد بن عاصم، ومحمد بن خطاب. ذكره ابن خزرج (٢).
٣١٠ - سفيان بن الحسين، أبو العز الغيسقاني الهروي.
روى عن بشر بن محمد المزني. روى عنه الحسين بن محمد الكتبي.
٣١١ - سهل بن محمد بن الحسن بن إسحاق، أبو عثمان الخلنجي المعدل.
روى عن الطبراني، وجده الحسن، وأبي بكر القباب، سمع منه عليّ بن أحمد بن مهران، وابن فاذويه. من بيت العدالة والصلاح بأصبهان.
٣١٢ - صلة بن المؤمل بن خلف، أبو القاسم البغدادي، نزيل مصر.
روى عن القطيعي، وأبي محمد بن ماسي، ونحوهما، وحدَّث بالكثير. روى عنه ابن أبي الصقر الأنباري (٣).
٣١٣ - ظفر بن مظفر بن عبد الله بن كتنة، الفقيه أبو الحسين الحلبي الناصري الشافعي.
سمع عبد الرحمن بن عمر بن نصر، وعبيد الله الوراق. روى عنه السمان، وعبد العزيز الكتاني، ومحمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري.
مات في الكهولة (٤).
٣١٤ - عبد الله بن رضا بن خالد بن عبد الله بن رضا، أبو محمد اليابري المغربي، من رهط الأخطل الشاعر.
كان بارعا في الأدب والبلاغة والنظم والإنشاء، له ذكر، أخذ عن أبي
стр. 9200
بكر الزبيدي، وابن القوطية، وابن أبي الحباب، وتوفي بإشبيلية في ذي الحجة عن بضع وسبعين سنة (١).
٣١٥ - عبد الله بن عليّ بن محمد بن عبد الله بن بشران البغدادي الشاهد، أبو محمد ابن الشيخ أبي الحسين.
سمع أبا بكر القطيعي، وابن ماسي، وجماعة.
قال الخطيب (٢): كان سماعه صحيحا، وتوفي في شوال.
٣١٦ - عبد الرحمن بن أحمد بن أشج، أبو زيد القرطبي.
روى عن أحمد بن عبد الله بن العنان، وأبي جعفر بن عون الله، وابن مفرج القاضي.
قال ابن حيان: كان من أهل العدالة والمروءة، وكان قليل العلم. توفي في رجب هو والقاضي يونس في يوم (٣).
٣١٧ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عليّ بن عبد الرحمن بن سعيد بن خالد بن حميد بن أبي العجائز الأزدي الدمشقي، المعدل.
سمع من أبيه، وأبي بكر الميانجي، والربعي. روى عنه ابنه عبد الله، وأبو سعد السمان، وعبد العزيز الكتاني، وقال (٤): مات في محرم (٥).
٣١٨ - عبد القاهر بن طاهر، الأستاذ أبو منصور البغدادي.
مات بإسفرايين، وكان أحد الفقهاء. سمع أبا عمرو بن نجيد، وأبا عمرو محمد بن جعفر بن مطر. روى عنه أبو بكر البيهقي، وعبد الغفار بن محمد بن شيرويه، وأبو القاسم عبد الكريم القشيري.
وكان أبو منصور تلميذ الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وكان يدرس في سبعة عشر فنا، وكان محتشما متمولا. صنف كتاب التكملة في الحساب.
وقال أبو عثمان شيخ الإسلام الصابوني: كان الأستاذ أبو منصور من أئمة الأصول، وصدور الإسلام، بإجماع أهل الفضل والتحصيل. بديع الترتيب
стр. 9201
غريب التأليف والتهذيب، تراه الجلة صدرا مقدما، ويدعوه الأئمة إماما مفخما، ومن خراب نيسابور أن اضطر مثله إلى مفارقتها.
وقيل: إنه لما حصل بإسفرايين ابتهجوا بمقدمه إلى الغاية، ودفن إلى جانب الأستاذ أبي إسحاق.
وقد أفردت له ترجمةً، ووقع لي من عواليه (١).
•- عبد الملك بن محمد أبو منصور الثعالبي. الأصح موته في سنة ثلاثين (٢).
٣١٩ - عبد الملك بن سليمان بن عمر بن عبد العزيز، أبو الوليد الإشبيلي ابن القوطية.
كان متصرفا في الفقه والحساب والآداب، بارعا في عقد الوثائق، راوية للأخبار. روى عن أبي بكر بن السليم القاضي، وأبان بن السراج، وجماعة، وأول ما سمع سنة ست وخمسين وثلاثمائة (٣).
٣٢٠ - عليّ بن الحسن الأديب، أبو طاهر ابن الحمامي (٤) الشاعر.
خدم بني بويه، وترسل إلى الأطراف. روى عنه القاضي أبو تمام الواسطي، والحسين ابن الصابئ.
٣٢١ - محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق، أبو الفضل الدندانقانيّ الفقيه المعروف بالزاهري، وهي نسبة إلى زاهر بن أحمد السرخسي، لكونه رحل إليه، وتفقه عليه.
روى عنه وعن أحمد بن سعيد المعداني، وأبي القاسم بن حبيب
стр. 9202
المفسر، وغيرهم. روى عنه ابنه إسماعيل، وأبو حامد أحمد بن محمد الشجاعي، ومحمد بن أحمد الطبسي.
وتوفي بقريته عن نيف وتسعين سنة.
٣٢٢ - محمد بن سعيد بن محمد بن نبات، أبو عبد الله الأموي القرطبي.
روى عن أبي عيسى الليثي، وأبي جعفر بن عون الله، وأبي الحسن الأنطاكي المقرئ.
وكان ثقة صالحا، معتنيا بالعلم، جيد المشاركة، من أهل السنة.
توفي في المحرم عن ثلاث وتسعين سنة (١).
٣٢٣ - محمد بن سعيد الخطابي الهروي.
عاش نيفا وتسعين سنة. كنيته أبو عبد الله. روى عن حامد الرفاء. روى عنه أبو عبد الله العميري، وأهل هراة.
٣٢٤ - محمد بن عليّ بن محمد، أبو بكر السقطي.
سمع أبا بكر القطيعي، وغيره. روى عنه الخطيب، وصدقه (٢).
توفي في ذي الحجة.
٣٢٥ - محمد بن عمر بن محمد القاضي، أبو بكر ابن الأخضر الداودي الفقيه.
بغدادي ثقة، إمام. سمع أبا الحسن بن لؤلؤ، وأبا الحسين بن المظفر، وجماعة، وثقه الخطيب وروى عنه (٣). عاش ستا وسبعين سنة.
٣٢٦ - محمد بن محمد بن محمد، أبو الموفق النيسابوري.
محدَّث رحال. سمع ببغداد أبا الحسن (٤) ابن الجندي، وبدمشق عبد الوهاب الكلابي، وبمصر الحافظ عبد الغني.
стр. 9203
روى عنه عبد العزيز الكتاني، وأبو القاسم بن الفرات، وأبو بكر الخطيب (١).
٣٢٧ - محمد بن يوسف بن محمد، أبو عبد الله الأموي القرطبي النجاد. خال الحافظ أبي عمرو الداني.
أخذ القراءة عرضا عن أبي أحمد الساري بمصر، وأبي الحسن الأنطاكي بقرطبة.
وكان صدوقا، متقنا، عارفا بالقراءات والعربية والحساب، أقرأ النّاس بقرطبة، ثم استوطن الثغر، وأقرأ النّاس به دهرا، وتوفي في ذي القعدة وقد قارب الثمانين (٢).
٣٢٨ - نصر بن شعيب، أبو الفتح الدمياطي.
قدم الأندلس تاجرا، وكانت له رواية واسعة عن جماعة. روى عن أبي بكر الأدفوي كثيرا.
وكان مجودا للقرآن، عارفا للعربية. قدم الأندلس في هذا العام (٣).
٣٢٩ - يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث بن محمد بن عبد الله، قاضي القضاة بقرطبة، أبو الوليد ابن الصفار، شيخ الأندلس في عصره ومسندها وعالمها.
ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وحدَّث عن أبي بكر محمد بن معاوية القرشي صاحب النسائي (٤)، وأبي عيسى الليثي، وإسماعيل بن بدر، وأحمد بن ثابت التغلبي، وتميم بن محمد القروي، والقاضي محمد بن إسحاق بن السليم، وتفقه مع القاضي أبي بكر بن زرب، وجمع مسائله، وروى أيضا عن أبي بكر ابن القوطية، وأحمد بن خالد التاجر، ويحيى بن مجاهد، وأبي جعفر بن عون الله، وابن مفرج، والباجي، وأبي زكريا بن عائذ، والزبيدي، وأبي الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي، وأبي محمد بن عبد المؤمن، وأبي عبد الله بن أبي دليم، وسمع منهم وأكثر عنهم، وقد أجاز له من المشرق الحسن بن رشيق، وأبو الحسن الدارقطني.
стр. 9204
وولي أولا قضاء بطليوس، ثم صرف، وولي خطابة مدينة الزهراء. ثم ولي القضاء والخطبة بقرطبة مع الوزارة. ثم صرف عن جميع ذلك ولزم بيته. ثم ولي قضاء الجماعة والخطبة سنة تسع عشرة وأربعمائة، فبقي قاضيا إلى أنّ مات.
قال صاحبه أبو عمر بن مهدي: كان من أهل العلم بالحديث والفقه، كثير الرواية، وافر الحظ من العربية واللغة، قائلا للشعر النفيس، بليغا في خطبه، كثير الخشوع فيها، لا يتمالك من سمعه عن البكاء، مع الزهد والفضل والقنوع باليسير. ما لقيت في شيوخنا من يضاهيه في جميع أحواله. كنت إذا ذاكرته شيئا من أمر الآخرة يصفر وجهه ويدافع البكاء، وربما غلبه، وكان الدمع قد أثر في عينيه وغيرها لكثرة بكائه، وكان النور بادياُ على وجهه. وصحب الصالحين، وما رأيت أحفظ منه لأخبارهم وحكاياتهم.
صنف كتاب المنقطعين إلى الله، وكتاب التسلي عن الدنيا، وكتاب فضل المتهجدين، وكتاب التسبب والتيسير، وكتاب محبة الله والابتهاج بها، وكتاب المستصرخين بالله عند نزول البلاء.
روى عنه مكي بن أبي طالب القيسي، وأبو عبد الله بن عائذ، وأبو عمرو الداني، وأبو عمر بن عبد البر، ومحمد بن عتاب، وأبو عمر ابن الحذاء، وأبو محمد بن حزم، وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، وأبو عبد الله الخولاني، وحاتم بن محمد، ومحمد بن فرج مولى ابن الطلاع، وخلق سواهم، ودفن يوم الجمعة العصر لليلتين بقيتا من رجب، وشيعه خلق عظيم، وكان وقت دفنه غيث وابل، ﵀ (١).
ومن شعره (٢):
فررت إليكَ من ظُلمي لنفسي … وأوحشني العبادُ فأنتَ أنسي
رضاكَ هو المنى، وبكَ افتخاري … وذكرك في الدُّجى قَمَري وشمسي قصدت إليك منقطعا غريب … لتُؤنسَ وحدتي في قعر رمْسي
وللعظمى من الحاجاتِ عندي … قصدتَ وأنتَ تعالمُ سرَّ نفسي
стр. 9205
سنة ثلاثين وأربعمائة
٣٣٠ - أحمد بن الحسن بن فورك بن محمد بن فورك بن شهريار.
روى عن الطّبرانيّ، وأبي الشيخ. روى عنه سعيد بن محمد البقال.
حدَّث في هذه السنة في آخرها.
٣٣١ - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران، الحافظ أبو نعيم الأصبهاني الصوفي الأحول، سبط الزاهد محمد بن يوسف البناء.
كان أحد الأعلام ومن جمع الله له بين العلو في الرواية والمعرفة التامة والدراية، رحل الحفاظ إليه من الأقطار، وألحق الصغار بالكبار.
ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة بأصبهان، واستجاز له أبوه طائفة من شيوخ العصر تفرد في الدنيا عنهم. أجاز له خيثمة بن سليمان وجماعة من الشام، وجعفر الخلدي وجماعة من بغداد، وعبد الله بن عمر بن شوذب من واسط، والأصم من نيسابور، وأحمد بن عبد الرحيم القيسراني.
وسمع سنة أربع وأربعين وثلاثمائة من عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، والقاضي أبي أحمد محمد بن أحمد العسال، وأحمد بن معبد السمسار، وأحمد بن محمد القصار، وأحمد بن بندار الشعار، وعبد الله بن الحسن بن بندار، والطبراني، وأبي الشيخ، والجعابي.
ورحل سنة ست وخمسين وثلاثمائة، فسمع ببغداد أبا عليّ ابن الصواف، وأبا بكر بن الهيثم الأنباري، وأبا بحر البربهاري، وعيسى بن محمد الطوماري، وعبد الرحمن والد المخلص، وابن خلاد النصيبي، وحبيبا القزاز، وطائفة كبيرة، وسمع بمكة أبا بكر الآجري، وأحمد بن إبراهيم الكندي، وبالبصرة فاروق بن عبد الكبير الخطابي، ومحمد بن عليّ بن مسلم العامري، وأحمد بن جعف السقطي، وأحمد بن الحسن اللكي، وعبد الله بن جعفر الجابري، وشيبان بن محمد الضبعي، وجماعة، وبالكوفة إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم، وأبا بكر عبد الله بن يحيى الطلحي، وجماعة، وبنيسابور أبا أحمد الحاكم، وحسينك التميمي، وأصحاب السراج، فمن بعدهم.
стр. 9206
وصنف معجما لشيوخه، وصنف كتاب حلية الأولياء، وكتاب معرفة الصحابة، وكتاب دلائل النبوة، وكتاب المستخرج على البخاري، والمستخرج على مسلم، وكتاب تاريخ بلده، وكتاب صفة الجنة، وكتاب فضائل الصحابة، وصنف شيئا كثيرا من المصنفات الصغار، وحدَّث بجميع ذلك.
روى عنه كوشيار بن لياليزور الجيلي، وتوفي قبله ببضع وثلاثين سنة، وأبو سعد الماليني وتوفي قبله بثماني عشرة سنة، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وتوفي قبله بإحدى عشرة سنة، والحافظ أبو بكر الخطيب، والحافظ أبو صالح المؤذن، والقاضي أبو عليّ الوخشي، ومستمليه أبو بكر محمد بن إبراهيم العطار، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وهبة الله بن محمد الشيرازي، ويوسف بن الحسن التفكري، وعبد السلام بن أحمد القاضي، ومحمد بن عبد الجبار بن ييا (١)، وأبو الفضل حمد، وأبو عليّ الحسن ابنا أحمد الحداد، وأبو سعد محمد بن محمد المطرز، وأبو منصور محمد عبد الله الشروطي، وغانم البرجي، وخلق كثير، آخرهم وفاة أبو طاهر عبد الواحد بن محمد الدستج الذهبي.
قال أبو محمد ابن السمرقندي: سمعت أبا بكر الخطيب يقول: لم أر أحدا أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين: أبو نعيم الأصفهاني، وأبو حازم العبدويي (٢).
وقال ابن المفضل الحافظ (٣): قد جمع شيخنا السلفي أخبار أبي نعيم وذكر من حدَّثه عنه وهم نحو ثمانين رجلا، وقال: لم يصنف مثل كتابه حلية الأولياء. سمعناه على أبي المظفر القاساني عنه سوى فوت يسير.
وقال أحمد بن محمد بن مردويه: كان أبو نعيم في وقته مرحولا إليه، ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه. كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا
стр. 9207
عنده، فكان كل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر، فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء، وكان لا يضجر لم يكن له غذاء سوى التصنيف أو التسميع.
وقال حمزة بن العباس العلوي: كان أصحاب الحديث يقولون: بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير، لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى إسنادا منه ولا أحفظ منه، وكانوا يقولون: لما صنف كتاب الحلية حمل إلى نيسابور حال حياته، فاشتروه بأربعمائة دينار.
وقد روى أبو عبد الرحمن السلمي مع تقدمه عن رجل عن أبي نعيم، فقال في كتاب طبقات الصوفية (١): حدثنا عبد الواحد بن أحمد الهاشمي، قال: حدَّثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، قال: أخبرنا محمد بن عليّ بن حبيش المقرئ ببغداد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سهل الأدمي، فذكر حديثا.
وقال السلفي: سمعت أبا العلاء محمد بن عبد الجبار الفرساني (٢) يقول: حضرت مجلس أبي بكر بن أبي عليّ المعدل في صغري مع أبي، فلما فرغ من إملائه قال إنسان: من أراد أنّ يحضر مجلس أبي نعيم فليقم - وكان أبو نعيم في ذلك الوقت مهجورا بسبب المذهب، وكان بين الحنابلة والأشعرية تعصب زائد يؤدي إلى فتنة وقال وقيل، وصراع طويل، فقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقرم، وكاد يقتل.
وقال أبو القاسم عليّ بن الحسن الحافظ (٣): ذكر الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني عمن أدرك من شيوخ أصبهان أنّ السلطان محمود بن سبكتكين لما استولى على أصبهان أمر عليها واليا من قبله ورحل عنها، فوثب أهلها بالوالي فقتلوه. فرد السلطان محمود إليها، وآمنهم حتى اطمأنوا. ثم قصدهم يوم جمعة وهو في الجامع فقتل منهم مقتلة عظيمة، وكانوا قبل ذلك قد منعوا أبا نعيم الحافظ من الجلوس في الجامع، فسلم مما جرى عليهم، وكان ذلك من كرامته.
وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي: سمعت عبد الوهاب الأنماطي
стр. 9208
يقول: رأيت بخط أبي بكر الخطيب: سألت محمد بن إبراهيم العطار مستملي أبي نعيم، عن جزء محمد بن عاصم كيف قرأته على أبي نعيم؟ وكيف رأيت سماعه؟ فقال: أخرج إلي كتابا، وقال: هو سماعي. فقرأت عليه. قال الخطيب: وقد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها، منها أنّه يقول في الإجازة: أخبرنا من غير أنّ يبين.
قال الحافظ أبو عبد الله ابن النجار: جزء محمد بن عاصم قد رواه الأثبات عن أبي نعيم، والحافظ الصادق إذا قال: هذا الكتاب سماعي أخذه عنه بإجماعهم.
قلت: وقول الخطيب كان يتساهل في الإجازة إلى آخره، فهذا يفعله نادرا، فإنه كثيرا ما يقول: كتب إلي جعفر الخلدي، كتب إلي أبو العباس الأصم، أخبرنا أبو الميمون بن راشد في كتابه، ولكن رأيته يقول: أخبرنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه، والظاهر أنّ هذا إجازة، وقد حدَّثني الحافظ أبو الحجاج القضاعي (١) قال: رأيت بخط ضياء الدين المقدسي الحافظ أنه وجد بخط أبي الحجاج يوسف بن خليل أنّه قال: رأيت أصل سماع الحافظ أبي نعيم لجزء محمد بن عاصم فبطل ما تخيله الخطيب.
وقال يحيى بن منده الحافظ: سمعت أبا الحسين القاضي يقول: سمعت عبد العزيز النخشبي يقول: لم يسمع أبو نعيم مسند الحارث بن أبي أسامة بتمامه من أبي بكر بن خلاد، فحدَّث به كله.
قال الحافظ ابن النجار: وهم في هذا، فأنا رأيت نسخة الكتاب عتيقة، وعليها خط أبي نعيم يقول: سمع مني فلان إلى آخر سماعي من هذا المسند من ابن خلاد، فلعله روى الباقي بالإجازة، والله أعلم.
لو رجمَ النَّجمَ جميعُ الورى … لم يصِل الرَّجمُ إلى النَّجمِ
توفي أبو نعيم، ﵀، في العشرين من المحرم سنة ثلاثين، وله أربع وتسعون سنة.
٣٣٢ - أحمد بن قاسم بن أصبغ البياني، أبو عمرو القرطبي.
روى عن أبيه قاسم بن محمد، عن جده قاسم بن أصبغ جميع ما رواه.
стр. 9209
حدَّث عنه أبو محمد بن حزم، والطبني.
وكان عفيفا طاهرا، شديد الانقباض. أصابه فالج قبل موته (١).
٣٣٣ - أحمد بن الغمر بن محمد، أبو الفضل الأبيوردي.
سمع من أبي أحمد بن ماسي، وغيره، ومن مخلد بن جعفر الباقرجيّ.
روى عنه شيخ الإسلام الأنصاري (٢).
٣٣٤ - أحمد بن محمد بن هشام بن جهور بن إدريس، أبو عمرو المرشاني. من أهل مرشانة. سكن قرطبة.
روى عن أبيه، وعمه، وأبي محمد الباجي، وحج سنة خمس وتسعين، وجاور، وسمع من أبي القاسم عبيد الله السقطي، وابن جهضم، وأجاز له أبو بكر محمد بن الحسين الآجري من مكة قديما في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. حدَّث عنه القاضي يونس بن عبد الله بن مغيث، وأبو مروان الطبني، وأبو عبد الله الخولاني، وأبو عمر بن عبد البر.
وكان رجلا صالحا على سنة واستقامة، ومعرفة بالشروط وعللها.
توفي في جمادى الآخرة وله خمس وسبعون سنة (٣).
٣٣٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحارث، أبو بكر التميمي الأصبهاني الزاهد، المقرئ، النحوي، المحدَّث، نزيل نيسابور.
روى عن أبي الشيخ بن حيان، وأبي الحسن الدارقطني، وعبد الله بن محمد القباب، وجماع. روى عنه أبو بكر البيهقي، وعبد الغفار بن محمد الشيرويي، ومنصور بن بكر بن حيد، ومحمد بن يحيى المزكي، وغيرهم.
وكان إماما في العربية. تخرج به أهل نيسابور، وتوفي في ربيع الأول وله إحدى وثمانون سنة (٤).
٣٣٦ - أحمد بن محمد بن يوسف، أبو نصر الدوغي الجرجاني.
سمع عبد الله بن عدي. توفي قريبا من سنة ثلاثين.
стр. 9210
٣٣٧ - أحمد بن محمد بن إسحاق، أبو منصور المقرئ البغدادي، عرف بالحبال.
قرأ على أبي حفص الكتاني.
قال الخطيب (١): ثقة، كتبت عنه، وكنت أتلقن عليه. مات في ذي الحجة.
٣٣٨ - إسماعيل بن أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن الحيري، النيسابوري الضرير، المفسر.
حدَّث عن أبي الفضل محمد بن الفضل بن خزيمة، وأبي محمد الحسن بن أحمد المخلدي، وزاهر بن أحمد السرخسي، وأبي الحسين الخفاف، ومحمد بن مكي الكشمهني.
قال الخطيب (٢): قدم علينا حاجا سنة ثلاث وعشرين، ونعم الشيخ علما وأمانة وصدقا وخلقا، ولد سنة إحدى وستين وثلاثمائة، ولما حجّ كان معه حمل كتب ليجاور، فرجع النّاس لفساد الطريق، فعاد إلى نيسابور، وكان في جملة كتبه البخاري، قد سمعه من الكشميهني. فقرأت عليه جميعه في ثلاثة مجالس، اثنان منها في ليلتين، كنت أبتدئ بالقراءة وقت المغرب، وأقطعها عند صلاة الفجر، وقبل أنّ أقرأ الثالث عبر الشيخ إلى الجانب الشرقي مع القافلة، فمضيت إليه مع طائفة كانوا حضروا الليلتين الماضيتين، فقرأت عليه من ضحوة نهار إلى المغرب، ثم من المغرب إلى طلوع الفجر، ففرغ الكتاب، ورحل الشيخ صبيحتئذ.
قال عبد الغافر (٣)، أبو عبد الرحمن الحيري المفسر المقرئ الزاهد. أحد أئمة المسلمين؛ كان من العلماء العاملين. له التصانيف المشهورة في القرآن، والقراءات، والحديث، والوعظ رحل في طلب الحديث كثيرا، وكان نفاعا للخلق، مفيدا مباركا في علمه وسماعه؛ أخبرنا عنه مسعود بن ناصر.