وصنف معجما لشيوخه، وصنف كتاب حلية الأولياء، وكتاب معرفة الصحابة، وكتاب دلائل النبوة، وكتاب المستخرج على البخاري، والمستخرج على مسلم، وكتاب تاريخ بلده، وكتاب صفة الجنة، وكتاب فضائل الصحابة، وصنف شيئا كثيرا من المصنفات الصغار، وحدَّث بجميع ذلك.
روى عنه كوشيار بن لياليزور الجيلي، وتوفي قبله ببضع وثلاثين سنة، وأبو سعد الماليني وتوفي قبله بثماني عشرة سنة، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وتوفي قبله بإحدى عشرة سنة، والحافظ أبو بكر الخطيب، والحافظ أبو صالح المؤذن، والقاضي أبو عليّ الوخشي، ومستمليه أبو بكر محمد بن إبراهيم العطار، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وهبة الله بن محمد الشيرازي، ويوسف بن الحسن التفكري، وعبد السلام بن أحمد القاضي، ومحمد بن عبد الجبار بن ييا (١)، وأبو الفضل حمد، وأبو عليّ الحسن ابنا أحمد الحداد، وأبو سعد محمد بن محمد المطرز، وأبو منصور محمد عبد الله الشروطي، وغانم البرجي، وخلق كثير، آخرهم وفاة أبو طاهر عبد الواحد بن محمد الدستج الذهبي.
قال أبو محمد ابن السمرقندي: سمعت أبا بكر الخطيب يقول: لم أر أحدا أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين: أبو نعيم الأصفهاني، وأبو حازم العبدويي (٢).
وقال ابن المفضل الحافظ (٣): قد جمع شيخنا السلفي أخبار أبي نعيم وذكر من حدَّثه عنه وهم نحو ثمانين رجلا، وقال: لم يصنف مثل كتابه حلية الأولياء. سمعناه على أبي المظفر القاساني عنه سوى فوت يسير.
وقال أحمد بن محمد بن مردويه: كان أبو نعيم في وقته مرحولا إليه، ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه. كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا
стр. 9207
عنده، فكان كل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر، فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء، وكان لا يضجر لم يكن له غذاء سوى التصنيف أو التسميع.
وقال حمزة بن العباس العلوي: كان أصحاب الحديث يقولون: بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير، لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى إسنادا منه ولا أحفظ منه، وكانوا يقولون: لما صنف كتاب الحلية حمل إلى نيسابور حال حياته، فاشتروه بأربعمائة دينار.
وقد روى أبو عبد الرحمن السلمي مع تقدمه عن رجل عن أبي نعيم، فقال في كتاب طبقات الصوفية (١): حدثنا عبد الواحد بن أحمد الهاشمي، قال: حدَّثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، قال: أخبرنا محمد بن عليّ بن حبيش المقرئ ببغداد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سهل الأدمي، فذكر حديثا.
وقال السلفي: سمعت أبا العلاء محمد بن عبد الجبار الفرساني (٢) يقول: حضرت مجلس أبي بكر بن أبي عليّ المعدل في صغري مع أبي، فلما فرغ من إملائه قال إنسان: من أراد أنّ يحضر مجلس أبي نعيم فليقم - وكان أبو نعيم في ذلك الوقت مهجورا بسبب المذهب، وكان بين الحنابلة والأشعرية تعصب زائد يؤدي إلى فتنة وقال وقيل، وصراع طويل، فقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقرم، وكاد يقتل.
وقال أبو القاسم عليّ بن الحسن الحافظ (٣): ذكر الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني عمن أدرك من شيوخ أصبهان أنّ السلطان محمود بن سبكتكين لما استولى على أصبهان أمر عليها واليا من قبله ورحل عنها، فوثب أهلها بالوالي فقتلوه. فرد السلطان محمود إليها، وآمنهم حتى اطمأنوا. ثم قصدهم يوم جمعة وهو في الجامع فقتل منهم مقتلة عظيمة، وكانوا قبل ذلك قد منعوا أبا نعيم الحافظ من الجلوس في الجامع، فسلم مما جرى عليهم، وكان ذلك من كرامته.
وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي: سمعت عبد الوهاب الأنماطي
стр. 9208
يقول: رأيت بخط أبي بكر الخطيب: سألت محمد بن إبراهيم العطار مستملي أبي نعيم، عن جزء محمد بن عاصم كيف قرأته على أبي نعيم؟ وكيف رأيت سماعه؟ فقال: أخرج إلي كتابا، وقال: هو سماعي. فقرأت عليه. قال الخطيب: وقد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها، منها أنّه يقول في الإجازة: أخبرنا من غير أنّ يبين.
قال الحافظ أبو عبد الله ابن النجار: جزء محمد بن عاصم قد رواه الأثبات عن أبي نعيم، والحافظ الصادق إذا قال: هذا الكتاب سماعي أخذه عنه بإجماعهم.
قلت: وقول الخطيب كان يتساهل في الإجازة إلى آخره، فهذا يفعله نادرا، فإنه كثيرا ما يقول: كتب إلي جعفر الخلدي، كتب إلي أبو العباس الأصم، أخبرنا أبو الميمون بن راشد في كتابه، ولكن رأيته يقول: أخبرنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه، والظاهر أنّ هذا إجازة، وقد حدَّثني الحافظ أبو الحجاج القضاعي (١) قال: رأيت بخط ضياء الدين المقدسي الحافظ أنه وجد بخط أبي الحجاج يوسف بن خليل أنّه قال: رأيت أصل سماع الحافظ أبي نعيم لجزء محمد بن عاصم فبطل ما تخيله الخطيب.
وقال يحيى بن منده الحافظ: سمعت أبا الحسين القاضي يقول: سمعت عبد العزيز النخشبي يقول: لم يسمع أبو نعيم مسند الحارث بن أبي أسامة بتمامه من أبي بكر بن خلاد، فحدَّث به كله.
قال الحافظ ابن النجار: وهم في هذا، فأنا رأيت نسخة الكتاب عتيقة، وعليها خط أبي نعيم يقول: سمع مني فلان إلى آخر سماعي من هذا المسند من ابن خلاد، فلعله روى الباقي بالإجازة، والله أعلم.
لو رجمَ النَّجمَ جميعُ الورى … لم يصِل الرَّجمُ إلى النَّجمِ
توفي أبو نعيم، ﵀، في العشرين من المحرم سنة ثلاثين، وله أربع وتسعون سنة.
٣٣٢ - أحمد بن قاسم بن أصبغ البياني، أبو عمرو القرطبي.
روى عن أبيه قاسم بن محمد، عن جده قاسم بن أصبغ جميع ما رواه.
стр. 9209
حدَّث عنه أبو محمد بن حزم، والطبني.
وكان عفيفا طاهرا، شديد الانقباض. أصابه فالج قبل موته (١).
٣٣٣ - أحمد بن الغمر بن محمد، أبو الفضل الأبيوردي.
سمع من أبي أحمد بن ماسي، وغيره، ومن مخلد بن جعفر الباقرجيّ.
روى عنه شيخ الإسلام الأنصاري (٢).
٣٣٤ - أحمد بن محمد بن هشام بن جهور بن إدريس، أبو عمرو المرشاني. من أهل مرشانة. سكن قرطبة.
روى عن أبيه، وعمه، وأبي محمد الباجي، وحج سنة خمس وتسعين، وجاور، وسمع من أبي القاسم عبيد الله السقطي، وابن جهضم، وأجاز له أبو بكر محمد بن الحسين الآجري من مكة قديما في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. حدَّث عنه القاضي يونس بن عبد الله بن مغيث، وأبو مروان الطبني، وأبو عبد الله الخولاني، وأبو عمر بن عبد البر.
وكان رجلا صالحا على سنة واستقامة، ومعرفة بالشروط وعللها.
توفي في جمادى الآخرة وله خمس وسبعون سنة (٣).
٣٣٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحارث، أبو بكر التميمي الأصبهاني الزاهد، المقرئ، النحوي، المحدَّث، نزيل نيسابور.
روى عن أبي الشيخ بن حيان، وأبي الحسن الدارقطني، وعبد الله بن محمد القباب، وجماع. روى عنه أبو بكر البيهقي، وعبد الغفار بن محمد الشيرويي، ومنصور بن بكر بن حيد، ومحمد بن يحيى المزكي، وغيرهم.
وكان إماما في العربية. تخرج به أهل نيسابور، وتوفي في ربيع الأول وله إحدى وثمانون سنة (٤).
٣٣٦ - أحمد بن محمد بن يوسف، أبو نصر الدوغي الجرجاني.
سمع عبد الله بن عدي. توفي قريبا من سنة ثلاثين.
стр. 9210
٣٣٧ - أحمد بن محمد بن إسحاق، أبو منصور المقرئ البغدادي، عرف بالحبال.
قرأ على أبي حفص الكتاني.
قال الخطيب (١): ثقة، كتبت عنه، وكنت أتلقن عليه. مات في ذي الحجة.
٣٣٨ - إسماعيل بن أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن الحيري، النيسابوري الضرير، المفسر.
حدَّث عن أبي الفضل محمد بن الفضل بن خزيمة، وأبي محمد الحسن بن أحمد المخلدي، وزاهر بن أحمد السرخسي، وأبي الحسين الخفاف، ومحمد بن مكي الكشمهني.
قال الخطيب (٢): قدم علينا حاجا سنة ثلاث وعشرين، ونعم الشيخ علما وأمانة وصدقا وخلقا، ولد سنة إحدى وستين وثلاثمائة، ولما حجّ كان معه حمل كتب ليجاور، فرجع النّاس لفساد الطريق، فعاد إلى نيسابور، وكان في جملة كتبه البخاري، قد سمعه من الكشميهني. فقرأت عليه جميعه في ثلاثة مجالس، اثنان منها في ليلتين، كنت أبتدئ بالقراءة وقت المغرب، وأقطعها عند صلاة الفجر، وقبل أنّ أقرأ الثالث عبر الشيخ إلى الجانب الشرقي مع القافلة، فمضيت إليه مع طائفة كانوا حضروا الليلتين الماضيتين، فقرأت عليه من ضحوة نهار إلى المغرب، ثم من المغرب إلى طلوع الفجر، ففرغ الكتاب، ورحل الشيخ صبيحتئذ.
قال عبد الغافر (٣)، أبو عبد الرحمن الحيري المفسر المقرئ الزاهد. أحد أئمة المسلمين؛ كان من العلماء العاملين. له التصانيف المشهورة في القرآن، والقراءات، والحديث، والوعظ رحل في طلب الحديث كثيرا، وكان نفاعا للخلق، مفيدا مباركا في علمه وسماعه؛ أخبرنا عنه مسعود بن ناصر.
стр. 9211
قلت: ذكر ابن خيرون وفاته في سنة ثلاثين، وله تفسير مشهور. ﵀.
٣٣٩ - إسماعيل بن عبد الله بن الحارث بن عمر، أبو علي المصري الأديب البزاز.
دخل الأندلس تاجرا في هذه السنة، وقد سافر إلى العراق، وخراسان، واليمن، ولقي أبا بكر الأبهري، وغيره، واستكثر من الرواية، وبرع في اللغة والعربية، وكان من أهل الدين والفضل، ولد بعد سنة خمسين وثلاثمائة (١).
٣٤٠ - الحسن بن أحمد بن محمد، الخطيب أبو عليّ البلخي.
قدم بغداد حاجا، فحدَّث عن محمد بن أحمد بن شاذان البلخي، وغيره.
قال الخطيب أبو بكر (٢): كان ثقة. عاش ستا وتسعين سنة.
٣٤١ - الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر، الشيخ أبو محمد ابن المسلمة المعدل.
حدَّث عن محمد بن المظفر.
قال الخطيب (٣): صدوق. مات في صفر.
٣٤٢ - الحسين بن شعيب، أبو عليّ المروزي السنجي، الفقيه الشافعي. عالم أهل مرو في وقته.
تفقه بأبي بكر القفال المروزي، وصحبه حتى برع، ورحل وسمع من السيد أبي الحسن العلوي، وأصحاب المحاملي.
وهو أول من جمع في المذهب بين طريقتي الخراسانيين والعراقيين، وله وجه في المذهب، وتفقه ببغداد على الشيخ أبي حامد (٤).
٣٤٣ - الحسين بن محمد بن الحسن، أبو عبد الله البغدادي الخلال المؤدب.
стр. 9212
سمع أبا حفص ابن الزيات، وجماعة، ودخل إلى ما وراء النهر، وسمع في طريقه بجرجان وهمذان، وسمع صحيح البخاري بكشميهن من إسماعيل بن حاجب الكشاني، ورواه ببغداد.
قال الخطيب (١): كتبنا عنه ولا بأس به، وهو أخو الحافظ أبي محمد الخلال.
روى عنه أبو الفضل بن خيرون.
٣٤٤ - الحسين بن محمد بن عليّ، أبو عبد الله الباساني.
روى عن أبي بكر الإسماعيلي، وأبي أحمد الغطريفي، وحدَّث بصحيح الإسماعيلي.
روى عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد، وأبو عبد الله محمد بن عليّ العميري، وأبو العلاء صاعد بن سيار، وإسماعيل بن حمزة بن فضالة، الهرويون.
توفي في جمادى الآخرة (٢).
٣٤٥ - زياد بن عبد الله بن محمد بن زياد بن أحمد بن زياد، أبو عبد الله.
قرطبي. روى عن أبيه، وأبي محمد الباجي وأجاز له. روى عنه أبو إسحاق بن شنظير مع تقدمه، وأبو عبد الله بن عتاب، وعاش خمسا وثمانين سنة، ولم يكن له كبير علم (٣).
•- أبو زيد الدبوسي، هو عبد الله، يأتي (٤).
٣٤٦ - زياد بن عبد العزيز بن أحمد بن زياد الجذاميّ، أبو مروان الشاعر.
كان بارعا في الأدب، بليغا أخباريا. له تصانيف في فنون. عاش اثنتين وثمانين سنة وأشهرا، وهو من أدباء الأندلس (٥).
стр. 9213
٣٤٧ - السري بن إسماعيل ابن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أبو العلاء الجرجاني.
عال عصره في الفقه والأدب، كان متواضعا، محبا للعلماء والفقراء. رحل، وسمع بالري، وهمذان، والكوفة، وبغداد، وروى عن جده أبي بكر، وأبي أحمد الغطريفي، وأبي الحسن الدارقطني، وأبي حفص بن شاهين.
توفي في ذي الحجة.
وكان مفتي جرجان بعد والده العلامة أبي سعد، وتفقه به جماعة، وتفرد عن جده ببعض الكتب، واستكمل سبعين سنة (١).
٣٤٨ - طاهر بن محمد بن دُوست بن حسن القُهُسْتاني.
توفي بنيسابور (٢).
٣٤٩ - عبد الله بن ربيعة بن عمر، أبو سهل الكندي البستي.
قدم دمشق، وحدَّث بها عن أبي سليمان الخطابي، وغيره. روى عنه نجا بن أحمد، وعبد العزيز الكتاني، ومحمد بن عليّ الفراء، وأبو القاسم بن أبي العلاء. سمعوا منه في هذه السنة (٣).
٣٥٠ - عبد الله بن عمر بن عيسى، القاضي أبو زيد الدبوسي الفقيه الحنفي، ودبوسية بلدة صغيرة بين بخارى وسمرقند.
كان ممن يضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج، وهو أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود. صنف كتاب الأسرار، وكتاب تقويم الأدلة، وكتاب الأمد الأقصى، وغير ذلك، وكان شيخ تلك الديار.
توفي ببخارى رحمه الله تعالى (٤).
٣٥١ - عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد بن بشران بن مهران، مولى بني أمية، أبو القاسم البغدادي الواعظ. مسند العراق في زمانه.
стр. 9214
سمع أبا سهل بن زياد القطان، وأبا بكر النجاد، وحمزة الدهقان، وأحمد بن خزيمة، ودعلج بن أحمد، وأبا بكر الشافعي، وعبد الخالق بن أبي رُوبا، وأبا بكر الآجُرِّي، وعبد الله الفاكهي، وعمر بن محمد الجمحي المكيين.
قال الخطيب (١): كتبنا عنه، وكان ثقة ثبتا صالحا، ولد في شوال سنة تسع وثلاثين.
قلت: روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي، وأبو الفضل بن خيرون، ومحمد بن سليمان بن لُوبا، وأبو بكر محمد بن أحمد بن الفقيرة، وأبو غالب محمد بن عبد العزيز إمام جامع الرصافة، ومحمد بن المنذر بن طيبان، وأبو نصر أحمد بن الحسن المُزَرِّر، وأبو الحسن عليّ بن أحمد بن الخَل، وأبو محمد بن أحمد الخياط المقرئ، وأبو الخطاب عليّ بن الجراح، وأبو سعد الأسدي، وأبو غالب الباقِلاني، وعلي بن أحمد بن فتحان الشهرزوري، وعدّة.
توفي في ربيع الآخر.
قال الخطيب (٢): وأوصى أن يدفن بجنب أبي طالب المكي، وكان الجمع في جنازته يتجاوز الحد ويفوت الإحصاء.
٣٥٢ - عبد الملك بن محمد بن إسماعيل، أبو منصور الثعالبي النيسابوري، الأديب الشاعر.
صاحب التصانيف الأدبية، منها: كتاب المبهج، وكتاب يتيمة الدهر، وكتاب فقه اللغة، وكتاب ثمار القلوب، وكتاب التمثيل والمحاضرة، وكتاب غرر المضاحك، وكتاب الفرائد والقلائد، وكتبه كثيرة جدا، وكان يلقب بجاحظ أوانه، وفيه يقول يعقوب الشاعر:
سحرت النّاس في تأليف سحركْ … فجاء قلادةً في جيد دهركْ
وكم لك من مقال في معان … شواهد عندنا بعُلوّ قدركْ
وقيت نوائب الدُّنيا جميعا … فأنت اليوم جاحظ أهل عصركْ
وقد سارت مصنفاته سير المثل، وضربت إليه آباط الإبل.
стр. 9215
ومن شعره في الأمير أبي الفضل الميكالي:
لك في المفاخر معجزاتٌ جمّةٌ … أبدا لغيرك في الورى لم تجمع
بحران: بحرٌ في البلاغة شأنهُ … شعر الوليد وحسن لفظ الأصمعي
كالنّور أو كالسحر أو كالبدر أو … كالوشي في برد عليه موسع
شكرا فكم من فقرة لكم كالغنى … وافى الكريم بعيدَ فقرِ مدقعِ
وإذا تفتّق نورُ شعرك ناظرا … فالحسن بين مرصَّع ومصرعِ (١)
ولد سنة خمسين وثلاثمائة، وتوفي على الصحيح سنة ثلاثين، وقيل: سنة تسع وعشرين.
٣٥٣ - عبيد الله بن منصور، أبو القاسم البغدادي المقرئ الغزال.
سمع أبا بكر القطيعي.
قال الخطيب (٢): كتبت عنه، وكان صالحا ثقة خاشعا. أقعد في آخر عمره، وتوفي في صفر.
٣٥٤ - عدنان بن محمد بن الحسين، أبو أحمد الهروي.
روى عن أبي الحسن الخياط، وغيره. روى عنه أبو عبد الله العميري، والمليحي عبد الأعلى.
٣٥٥ - عليّ بن إبراهيم بن سعيد، أبو الحسن الحوفي ثم المصري النحوي الأوحد.
له تفسير جيد، وكتاب إعراب القرآن في عشر مجلدات، وكتب أخر، واشتغل عليه خلق من المصريين. أخذ عن محمد بن عليّ الأدفوي (٣).
٣٥٦ - عليّ بن أيوب بن الحسين القمي، أبو الحسن ابن الساربان الكاتب.
روى عن المتنبي ديوانه بقوله، وعن أبي سعيد السيرافي، وجماعة.
قال الخطيب (٤): قرأت عليه شعر المتنبي، وكان رافضيا. مات ببغداد،
стр. 9216
وذكر أن مولده سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.
٣٥٧ - القاسم بن محمد بن القاسم بن القاسم بن حماد، أبو يعلى القرشي الخطيب الهروي. من علماء هراة وأعيانها.
٣٥٨ - القاسم بن محمد بن إسماعيل، أبو محمد القرشي المرواني القرطبي.
روى عن أبي بكر ابن القوطية، وكان فصيحا مفوها، أديبا نبيلا. عاش ستا وثمانين سنة (١).
٣٥٩ - محمد بن الحسين بن محمد بن خلف، أبو خازم ابن الفراء، البغدادي.
سمع أبا الحسن الدّراقطني، وأبا عمر بن حيويه، وأبا حفص بن شاهين، وأبا الحسن الحربي، وحدث بمصر، والشام. روى عنه الخطيب، وعبد العزيز الكتاني، وعلي بن المشرف التمار، وأبو الحسن عليّ بن الحسين الخلعي.
قال الخطيب (٢): لا بأس به. ثم بلغنا أنّه خلّط بمصر، واشترى صحفا فحدّث منها، وكان يذهب إلى الاعتزال.
وقال الحبّال (٣): مات في المحرّم.
٣٦٠ - محمد بن سليمان، أبو عبد الله ابن الحنّاط الرعيني، الأديب، شاعر أهل الأندلس.
كان يناوئ أبا عامر أحمد بن شُهَيد ويعارضه، وله في ابن شهيد قصيدة، وهي:
أمّا الفِراق فلي من يومِه فرقٌ … وقد أرِقتُ له لو ينفعِ الأَرقُ
أظْعانهم سابَقت عيني التي انهملت … أم الدّموعِ مع الأَضعان تَسْتبِقُ
عاق العقيق عن السلوان واتّضحت … في تُوْضح لي من نَهْج الهوى طرقُ (٤)
لولا النّسيم الّذي تأتي الرّياحُ به … إذا تضوّع مِن عرْف الحمى الأفق
стр. 9217
لم أدْرِ أي بيوتِ الحيّ نازلةٌ … نَجْدا ولا اعتادني نحو الحمى القلقُ
ما في الهوادجِ إلاّ الشمس طالعة … وما بقلبي إلاّ الشوّق والحُرقُ (١)
٣٦١ - محمد بن العبّاس بن حسين، أبو بكر البغدادي القاصّ.
فقيرٌ يقص في الطرقات. روى عن أبي بكر القطيعي، ومحمد بن أحمد المفيد. روى عنه الخطيب (٢).
٣٦٢ - محمد بن عبد الرزّاق بن أبي الشّيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان، أبو الفتح الأصبهاني.
سمع من جده. روى عنه أبو عليّ الحداد، وغانم البرجي، وجماعة.
٣٦٣ - محمد بن عبد العزيز بن أحمد، أبو الوليد ابن المعلّم الخشنيّ القرطبي.
روى عن أبي بكر بن الأحمر، وأبي محمد الباجي، وكان إماما في فنون الأدب، وفكّ المُعَمَّى، ونظم الشعر، ثاقب الذهن، فحل النظم، له تصانيف في الأدب. روى عنه ابن خزرج، وقال: عاش تسعا وسبعين سنة (٣).
٣٦٤ - محمد بن عليّ. أبو بكر الدينوري الزاهد. نزيل بغداد.
كان عابدا قانتا، خشن العيش، منقبضا عن النّاس.
قال ابن النجار: كان أبو الحسن القزويني الزّاهد يقول: عبرَ الدينوريّ قنطرة خلّف من بعدَه وراءه. روى شيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري، عن أبي الدينوري أربعين حديثا لسلمان الفارسي.
قلت: موضوعة هي.
توفي لتسع بقين من شهر شعبان، واجتمع النّاس في جنازته من سائر أقطار بغداد، وكان كثير الدّخول - فيما بَلغنا - على القادر بالله.
٣٦٥ - محمد بن عمر بن جعفر، أبو بكر الخرقي.
بغدادي معروف بابن درهم. سمع أبا بكر بن خلاد النصيبي، والقطيعي،
стр. 9218
وابن سلم الختّليّ. روى عنه الخطيب، وقال (١): كان صدوقا، عاش سبعا وثمانين سنة.
٣٦٦ - محمد بن عيسى، أبو عبد الله الرّعيني، ابن صاحب الأحباس.
روى بقرطبة عن أبي عيسى الليثي، وأبي محمد الباجي، وهارون بن موسى النحوي، وكان نحويا لغويا. حدَّث عنه ابنه الحافظ أبو بكر عيسى (٢).
٣٦٧ - محمد بن عيسى، أبو منصور الهمذاني.
من كبار المشايخ، يقال: قتل في هذه السّنة في شعبان، رواه الخطيب (٣) عن عيسى بن أحمد الهمذاني، وسيأتي سنة إحدى وثلاثين (٤).
٣٦٨ - محمد بن محمد بن أحمد بن عليّ، أبو بكر المولقاباذي السوريني النيسابوريّ، وسورين: قرية على نصف فرسخ من نيسابور.
وهو ابن عم أبي حسان المزكي. سمع أبوي عمرو: ابن مطر وابن نجيد، وتوفي في رجب (٥).
٣٦٩ - محمد بن المغلس بن جعفر بن المغلس، الفقيه أبو الحسن المصريّ الدّاوديّ صاحب كتاب الموضع (٦).
سمع الحسن بن رشيق، وغيره.
٣٧٠ - المحسن بن أحمد، القاضي أبو نصر.
مات بمرو في رمضان.
٣٧١ - موسى بن عيسى بن أبي حاج واسمه يحج، الإمام أبو عمران الفاسي الدّار الغفجومي النسب - وغفجوم قبيلة من زناتة - البربري الفقيه المالكي، نزيل القيروان، وإليه انتهت بها رياسة العلم.
стр. 9219
تفقه على أبي الحسن القابسي، وهو أجل أصحابه، ودخل إلى الأندلس، فتفقه على أبي محمد الأصيليّ، وسمع من عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، وأحمد بن قاسم التاهرتي.
قال ابن عبد البرّ: كان صاحبي عندهم، وأنا دللته عليهم.
قلت: وحجّ حججا، وأخذ القراءة عرضا ببغداد عن أبي الحسن الحمامي وغيره، وسمع من أبي الفتح بن أبي الفوارس، ودرس علم الأصول على القاضي أبي بكر ابن الباقلانيّ، وكان ذهابه إلى بغداد في سنة تسعِ وتسعين وثلاثمائة.
قال حاتم بن محمد: كان أبو عمران الفاسيّ من أعلم النّاس وأحفظهم. جمع حفظ الفقه إلى الحديث ومعرفة معانيه، وكان يقرأ القراءات ويجودها مع معرفته بالرّجال، والجرح والتعديل. أخذ عنه النّاس من أقطار المغرب، ولم ألق أحدا أوسع منه علما ولا أكثر رواية.
وقال ابن بشكوال (١): أقرأ النّاس مدّة بالقيروان. ثم ترك الإقراء ودرس الفقه وروى الحديث.
وقال ابن عبد البرّ: ولدت مع أبي عمران في عام واحد سنة ثمان وستين وثلاثمائة.
وقال أبو عمرو الدانيّ: توفي في ثالث عشر رمضان سنة ثلاثين.
قلت: تخرج به خلق من المغاربة في الفقه.
وذكر القاضي عياض (٢) أنه حدَّث في القيروان مسألة الكفار هل يعرفون الله تعالى أم لا؟ فوقع فيها اختلاف العلماء، ووقعت في ألسنة العامة، وكثر المراء، واقتتلوا في الأسواق إلى أن ذهبوا إلى أبي عمران الفاسيّ فقال: إن أنصتم علمتكم؟ قالوا: نعم. قال: لا يكلمني إلا رجلٌ ويسمع الباقون. فنصبوا واحدا منهم، فقال له: أرأيت لو لقيت رجلا فقلت له: أتعرف أبا عمران الفاسي؟ فقال: نعم. فقلت: صفه لي. فقال: هو بقال بسوق كذا، ويسكن سبتة. أكان يعرفني؟ قال: لا. فقال: لو لقيت آخر فسألته كما سألت الأول فقال: أعرفه يدرس العلم ويفتي، ويسكن بغرب الشماط. أكان يعرفني؟ قال:
стр. 9220
نعم. قال: كذلك الكافر، قال: لرّبه صاحبةٌ وولد، وأنه جسمٌ لم يعرف الله، ولا وصفه بصفته، بخلاف المؤمن. فقالوا: شفيتنا، ودعوا له، ولم يخوضوا في المسألة بعدها.
٣٧٢ - نصر بن محمد، أبو منصور العبيدي الهروي.
روى عن المفتي أبي حامد أحمد بن محمد الشاركي. روى عنه الحسين بن محمد الكتبي.
стр. 9221
وممن كان في هذا الوقت
٣٧٣ - أحمد بن الحسين بن عليّ التراسي، أبو الحسن.
حدَّث بالمراغة عن أحمد بن الحسن بن ماجه القزويني، وأحمد بن طاهر بن النجم الميانجي، وغيرهما. روى عنه أبو علان سعد بن حميد، وعلي بن هبة الله التراسي شيخا السلفي.
٣٧٤ - أحمد بن الحسين (١) بن محمد، المحدث الإمام أبو حاتم بن خاموش الرازي البزاز.
من علماء السنة. يروي عن أبي عبد الله الحسين بن عليّ القطان، وأحمد بن محمد بن إبراهيم المروزي الفقيه، والحسين بن محمد المهلبي، والحافظ ابن منده، وخلق. روى عنه أبو منصور حجر بن المظفر، وأبو بكر عبد الله بن الحسين التوبي. بقي إلى حدود سنة ثلاثين، بل أربعين.
وحكاية شيخ الإسلام الأنصاري معه مشهورة، وقوله: مَن لم يكن حنبليا فليس بمسلم. يريد في النحلة، وذلك في ترجمة الأنصاري.
يقع لنا حديثه في أربعي الطائيّ.
٣٧٥ - أحمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو الحسن الأصبهاني الشافعي النجار.
شيخ نبيل، ثقة، عالي الإسناد. عنده عن الطبراني. سكن نيسابور، وسمع من بِشر بن أحمد أيضا. روى عنه مسعود بن ناصر، وأحمد بن عبد الملك الإسكاف.
٣٧٦ - أحمد بن عليّ، الحافظ أبو بكر الرازي، ثم الإسفراييني الزاهد.
ثقة، حافظ، مفيد، كثير الحديث. أملى بجامع إسفرايين، وحدثّ عن زاهر السرخسي، وشافع بن محمد بن أبي عوانة، وأبي محمد المخلدي، وأبي
стр. 9222
الفضل محمد بن أحمد الخطيب المروزي، وأبي بكر محمد بن أحمد بن الغطريف، وطائفة.
وكان يخرج للشيوخ، ومات كهلا. روى عنه أبو صالح المؤذن، وأبو بكر.
مر سميه سنة ثمان وعشرين وأربعمائة (١).
٣٧٧ - أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزداد، أبو منصور الصيرفي.
عن أبي الشيخ، وعنه أبو عليّ الحدّاد، والوخشي.
٣٧٨ - إسماعيل بن أبي أحمد الحسين بن عليّ بن محمد، أبو المظفر ابن حسينك التميمي النيسابوري.
ولد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، وسمع من أبيه، وبشر بن أحمد، وأبي الحسن محمد بن إسماعيل السراج، وأبي عمرو بن نجيد (٢). روى عنه أولاد القشيري.
٣٧٩ - ثابت بن يوسف بن إبراهيم، أبو الفضل القرشي السهمي. أخو الحافظ حمزة، الجرجاني.
شيخ نبيل. حدَّث بنيسابور في سنة إحدى وعشرين، ورد إلى جرجان. روى عن أبي بكر الإسماعيلي، وأبي الحسن عليّ بن عبد الرحمن البكّائي، وأبي العبّاس الهاشمي، وحدّث بالكثير (٣).
٣٨٠ - خلف بن أبي القاسم، العلامة أبو سعيد الأزدي القيرواني المغربي، المالكي، المشهور بالبراذعي.
قال القاضي عياض (٤): كان من كبار أصحاب ابن أبي زيد، وأبي الحسن القابسيّ. ألف كتاب التهذيب في اختصار المدونة، فظهرت بركة هذا الكتاب على الفقهاء، وعليه المعول في المغرب، وله تصانيف جمّة. سكن صقلية وتقدم عند صاحبها، واشتهرت كتبه بصقلية، وكان يصحب السلاطين.
стр. 9223
ويقال: لحِقه دعاء شيخه أبي محمد بن أبي زيد لأنه كان ينتقصه، ويطلب مثالبه، فدعا عليه، فلفظته القيروان.
وله كتاب اختصار الواضحة لابن حبيب.
٣٨١ - خلف بن أحمد بن خلف، أبو بكر الأنصاري الرحوي.
من أهل طليطلة. رحل إلى المشرق، وأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد، وكان إماما ورعا، دعي إلى قضاء طليطلة فامتنع، وهرب، وله حظ وافر من الصلاة والصيام.
حدَّث عنه حاتم بن محمد الطرابلسي، وأبو الوليد الباجي، وجماعة (١).
٣٨٢ - رافع بن محمد بن رافع بن القاسم بن إبراهيم، أبو العلاء، قاضي همذان.
روى عن إبراهيم بن محمد بن يعقوب، ومحمد بن أحمد بن جعفر الفامي، وابن برزة، وإسحاق بن سعد النسوي، وجماعة.
قال شيرويه: حدثنا عنه عبدوس، ومحمد بن الحسين الصوفي، وأحمد بن عمر البزاز، ومهدي بن نصر، وهو صدوق، من أصحاب الرأي.
٣٨٣ - الرشيقي، هو عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن يوسف أبو أحمد الشيرازي.
محدّث فاضل. رحل إلى خراسان، وبخارى، وسمع الكثير؛ سمع بفارس من القاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي، وببخارى من إسماعيل بن حاجب الكشانيّ. روى عنه الحافظ عبد العزيز النخشبي، ومحمد بن إبراهيم بن فارس.
توفي بعد العشرين.
٣٨٤ - شريك بن عبد الملك بن حسن، أبو سعد المهرجاني الإسفراييني.
روى عن بشر بن أحمد الإسفراييني، وغيره. روى عنه أبو بكر البيهقيّ.
٣٨٥ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فضالة، أبو عليّ النيسابوري الحافظ. نزيل الرّيّ ومحدثها.
стр. 9224
كتب الكثير، وطوف وجمع، وحدّث عن أبي أحمد الغطريفي، وأبي بكر ابن المقرئ، وطبقتهما. روى عنه أبو مسعود البجلي، وأبو بكر الخطيب، وغيرهما.
ذكره أبو الحسن الزبحي في تاريخه فقال: رحل إلى العراق، وخراسان، وما وراء النهر، وأصبهان. إلا أنه كان يخالط المعتزلة ويغلو في التشيع.
٣٨٦ - عليّ بن إبراهيم بن أحمد بن حمويه، أبو الحسن الأزدي الشيرازي، ثم المصري.
سمع الحسن بن رشيق، وأبا الطاهر الذهلي، وأبا يعقوب النجيرمي، وأبا القاسم الجوهري، وأبا أحمد السّامري، وأبا بكر أحمد بن نصر الشذائي، وأبا بكر محمد بن عليّ الأدفويّ، وأجاز له الفقيه أبو إسحاق بن شعبان وهو ابن خمسة أعوام، وحج مع والده، ودخل إلى بغداد سنة سبع وستين فلقي علماءها، ودخل إلى البصرة.
ترجمه ابن خزرج وقال: كان من أهل الثقة والفضل والسنة، ولد بمصر سنة سبع وأربعين.
وقال غيره: ولد سنة خمسين وثلاثمائة. روى عنه أبو عمرو المرشاني، وأبو عمر بن عبد البر، وتوفي بإشبيلية بعد سنة ست وعشرين (١).
٣٨٧ - عليّ بن القاسم بن محمد، الإمام أبو الحسن البصري الطابثي المالكي، وطابث من قرى البصرة.
أخذ عن ابن الجلاب، وعبد الله الضرير. نزل مصر، وحمل عنه الفقهاء.
٣٨٨ - عليّ بن إبراهيم بن حامد، أبو القاسم الهمذاني البزاز، يعرف بابن جولاه.
بزاز روى عن أبي القاسم بن عبيد، والزبير بن عبد الواحد، وابن أبي زكريا، وغيرهم.
قال شيرويه: توفي سنة نيف وعشرين، وحدثنا عنه محمد بن الحسين، وأحمد بن طاهر القومساني، وسعد القصري، وروى عنه ابن غزو بنهاوند،
стр. 9225
وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وكان صدوقا.
٣٨٩ - الفضل بن سهل أبو العباس المروزي الصّفار.
حدَّث بدمشق عن لاحق بن الحسين، ومنصور بن محمد الحاكم، وجماعة، وعنه الكتاني، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وأبو الحسن بن أبي الحديد، وابنه الحسن بن أبي الحديد (١).
٣٩٠ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عليّ بن الحسن، أبو الحسين الأصبهاني الكسائي المقرئ.
سمع أبا الشيخ، وغيره، وعنه أبو سعد محمد بن محمد المطرز.
٣٩١ - محمد بن أحمد بن عمر، أبو عمر الأصبهاني الخرقي المقرئ.
شيخ معمر، قرأ بالروايات على محمد بن أحمد بن عبد الوهاب السلمي، وهو آخر أصحابه موتا. قرأ عليه، وقرأ على خاله محمد بن جعفر الأشناني. قرأ عليه: محمد بن عبد الله بن المرزبان، ومحمد بن محمد بن عبد الوهاب، وأبو الفتح الحداد الأصبهانيون.
٣٩٢ - محمد بن الحسن بن يوسف، أبو عبد الله الصنعاني.
روى بمكة عن أبي عبد الله النقوي صاحب إسحاق الدبري. روى عنه عيسى بن أبي ذر، وسماعه منه بعد العشرين وأربعمائة.
٣٩٣ - محمد بن الحسن بن الهيثم، أبو عليّ الفيلسوف. صاحب المصنفات الكثيرة في علوم الأوائل لا ﵏.
أصله بصري، سكن الديار المصرية إلى أن مات في حدود الثلاثين وأربعمائة. كان من أذكياء بني آدم، عديم النظير في عصره في العلم الرياضي، وكان متزهدا زهد الفلاسفة. لخص كثيرا من كتب جالينوس، وكثيرا من كتب أرسطوطاليس، وكان رأسا في أصول الطب وكلياته.
وكان قد وزر في أول أمره، ثم تزهد وأظهر الجنون، وانملس إلى ديار مصر، وكان مليح الخط فينسخ في بعض السنة ما يكفيه لعامه من إقليدس
стр. 9226
والمجسطي، وكان مقيما بالجامع الأزهر، وكان على اعتقاد الأوائل، صرح بذلك نسأل الله العافية.
وقد سرد ابن أبي أصيبعة (١) مصنفات هذا في نحو من كرّاس، وأكثرها في الرياضي والهندسة، وباقيها في الإلهي، وعامتها مقالات صغار.
٣٩٤ - محمد بن عبد الملك (٢) بن مسعود بن أحمد، الإمام أبو عبد الله المسعودي المروزي الشافعي. صاحب أبي بكر القفال المروزي.
إمام مبرز، وزاهد ورع. صنف شرح مختصر المزني، فأحسن فيه. له ذكر في الوسيط، وفي الروضة النواوية.
توفي سنة نيف وعشرين (٣).
٣٩٥ - محمد بن أبي عمرو محمد بن يحيى، المحدث أبو عبد الله النيسابوري.
حدَّث ببغداد عن أبي محمد المخلدي، وأبي بكر الجوزقي. روى عنه الخطيب (٤).
٣٩٦ - أبو الريحان محمد بن أحمد البيرونيّ، وبيرون من بلاد السند.
من أعيان الفلاسفة، كان معاصرا للرئيس ابن سينا، فاضلا في الهيئة والنجوم، خبيرا بالطبّ. صنف كتاب الجماهر في الجواهر، وكتاب الصيدلة (٥) في الطب وكتاب مقاليد الهيئة، وكتاب تسطيح الهيئة، مقالة في استعمال الإصطرلاب الكري، وكتاب الزيج المسعودي، صنفه للملك مسعود ابن السلطان محمود بن سبكتكين، وتصانيف أخر ذكرها ابن أبي أصيبعة في تاريخه (٦)، وينقل من كلامه صاحب حماة الملك المؤيد.
стр. 9227
٣٩٧ - نعيم بن حماد بن محمد بن عيسى بن الحسن بن نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث. أبو عبد الله (١) الخزاعي.
قال الخطيب (٢): قدم علينا من الدينور، وحدثنا عن أصحاب ابن أبي حاتم.
٣٩٨ - يحيى بن عليّ بن محمد بن الطيب. أبو طالب الدسكري الصوفي، نزيل حلوان.
سمع بجرجان من أبي أحمد الغطريفي، وعلي بن الحسن بن بندار الإستراباذي، وأبا نصر بن الإسماعيلي، وغيرهم. روى عنه أبو مسعود البجلي، وعبد الكريم بن محمد الشيرازي (٣).
٣٩٩ - يوسف بن حمود بن خلف، أبو الحجاج الصدفي القاضي المالكي.
من أعيان مالكية المغرب. كان خيرا، صالحا، زاهدا، فقيها، أديبا، شاعرا، ولي قضاء سبتة بعد قتل القاضي ابن زوبع، ولاّه المستعين، وله أخبار في أحكامه وصرامته. أخذ عن أبي محمد الأصيلي، وأبي بكر الزبيدي. روى عنه ابنه حمود، وابن أخيه إبراهيم بن الفضل، وقاسم بن عليّ، وأبو محمد المسيلي، وغيرهم.
قال القاضي عياض (٤): توفي في حدود الثلاثين وأربعمائة (٥).
(آخر الطبقة والحمد لله)
стр. 9228
الطبقة الرابعة والأربعون
(٤٣١ - ٤٤٠ هـ)
стр. 9229
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الحوادث)
سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة
فيها (١) شغب الأتراك، وخرجوا بالخيم، وشكوا من تأخر النفقات ووقوع الاستيلاء على إقطاعهم. فعرف السلطان، فكاتب دبيس بن عليّ بن مزيد، وأبا الفتح بن ورام، وأبا الفوارس بن سعدي في الاستظهار بهم، وكتبَ إلى الأتراك رقعة يلومهم، وحاصل الأمر أن النّاس ماجوا وانزعجوا، ووقع النهب وغلت الأسعار وزاد الخوف، حتى أن الخطيب يوم الجمعة صلى صلاة الجمعة بجامع براثا وليس وراءه إلا ثلاثة أنفس بدرهم خفارة!
وخرج الملك جلال الدولة لزيارة المشهدين بالحير (٢) والكوفة، ومعه أولاده والوزير كمال الملك، وجماعة من الأتراك فبدأ بالحير، ومشى حافيا من العلميّ. ثم زار مشهد الكوفة فمشى حافيا من الخندق، وقدر ذلك فرسخ.
سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة
فيها نزلت الغز الري، وانصرف مسعود إلى غزنة، وعاد طغرلبك إلى نيسابور، واستولت الغز والسلجوقية على جميع خراسان، وظهر من خرقهم الهيبة واطراحهم الحشمة وقتلهم للنّاس ما جاوز الحد، وقصدوا خلقا كثيرا من الكتاب فقتلوا منهم وصادروا وبدعوا.
وتجددت الفتن، ووقع القتال بين أهل الكرخ والسنة، واستمر ذلك، وقتل جماعة، وسبب ذلك انخراق الهيبة وقلة الأعوان.
стр. 9230
سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة
فيها دخل الملك أبو كاليجار ودفع الغز عن همذان.
وفيها شغب الأتراك وتبسطوا في أخذ ثياب النّاس، وخطف عمائمهم، وأفسدوا إلى أن وعدوا بإطلاق أرزاقهم.
وقدم رجل من البلغر من أعيان قومه، ومعه خمسون نفسا قاصدا للحج، فأهدي له شيء من دار الخلافة، وكان معه رجل يقال له القاضي عليّ بن إسحاق الخوارزمي، فسئل عن البلغر من أي الأمم هم؟ قال: قوم تولدوا بين الأتراك والصقالبة، وبلادهم من أقصى بلاد الترك، وكانوا كفارا، ثم ظهر فيهم الإسلام، وهم على مذهب أبي حنيفة، ولهم عيون وأنهار، ويزرعون على المطر، وحكى أن الليل يقصر عندهم حتى يكون ست ساعات، وكذلك النهار.
وفيها مات علاء الدولة أبو جعفر بن كاكويه متولي أصبهان، وولي بعده ابنه أبو منصور (١)، فأقام الدعوة والسكة للملك أبي كاليجار في جميع بلاد ابن كاكويه.
وفيها ولي نيابة دمشق للمستنصر الأمير ناصر الدولة الحسن بن الحسين بن عبد الله بن حمدان، فحكم بها سبع سنين.
وفيها قرئ الاعتقاد القادري بالديوان. أخرجه القائم بأمر الله، فقرئ وحضره العلماء والزهاد، وحضر أبو الحسن عليّ بن عمر القزويني الزاهد، وكتب بخطه قبل الفقهاء: هذا اعتقاد المسلمين، ومن خالفه فقد خالف وفسق وكفر، وهو يجب على الإنسان أن يعلم أن الله وحده لا شريك له وفيه: كان ربنا ولا شيء معه ولا مكان يحويه، فخلق كل شيء بقدرته، وخلق العرش لا لحاجة إليه، واستوى عليه كيف شاء وأراد، لا استواء راحة كما يستريح الخلق، ولا مدبر غيره، والخلق كلهم عاجزون، الملائكة والنبيون، وهو القادر بقدرة، العالم بعلم، وهو السميع البصير، متكلم بكلام لا بآلة كآلة المخلوقين. لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصف به نبيه، وكل صفة
стр. 9231
وصف بها نفسه أو وصفه بها نبيه فهي صفة حقيقة لا صفة مجاز، ويعلم أن كلام الله غير مخلوق، تكلم به تكليما، وأنزله على رسوله على لسان جبريل، فتلاه على محمد ﷺ ، وتلاه محمد على أصحابه، ولم يصر بتلاوة المخلوقين له مخلوقا، لأنه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به، فهو غير مخلوق بكل حال، متلواَ ومحفوظا ومكتوبا ومسموعا، ومن قال إنه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر حلال الدم بعد الاستتابة منه، ويعلم أن الإيمان قول وعمل ونية، يزيد وينقص، ويجب أن نحب أصحاب رسول الله ﷺ فإن خيرهم وأفضلهم بعد رسول الله أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليّ، ومن سب عائشة فلا حظ له في الإسلام، ولا نقول في معاوية إلا خيرا، ولا ندخل في شيء شجر بينهم. إلى أن قال: ولا نكفر بترك شيء من الفرائض غير الصلاة. فإن من تركها من غير عذر وهو صحيح فارغ حتى يخرج وقت الأخرى فهو كافر وإن لم يجحدها، لقوله ﵇: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر ولا يزال كافرا حتى يندم ويعيدها، وإن مات قبل أن يندم ويعيد أو يضمر أن يعيد، لم يصل عليه، وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف، وسائر الأعمال لا تكفر بتركها وإن كان يفسق حتى يجحدها: ثم قال: هذا قول أهل السنة والجماعة الذي من تمسك به كان على الحق المبين، وعلى منهاج الدين. في كلام سوى هذا، وفي ذلك كما ترى بعض ما ينكر، وليس من السنة، والله الموفق.
سنة أربع وثلاثين وأربعمائة
في المحرم انفتحت الجوالي بأمر الخليفة، فأنفذ الملك جلال الدولة من منع أصحاب الخليفة وأخذ ما استخرج منها، وأقام من يتولى جبايتها. فشق ذلك على الخليفة، وترددت منه مراسلات، فلم تنفع. فأظهر العزم على مفارقة البلد، وأمر بإصلاح الطيار والزبازب، وروسل وجوه الأطراف والقضاة والأعيان بالتأهب للخروج في الصحبة، وتكلم بأنّه عامل على غلق الجوامع، ومنع من الجمعة في سابع المحرم، وكاتب جلال الدولة، فجاء كتابه: أنه يرى الطاعة، وأنّه نائب عن الخدمة نيابة لا تنتظم إلا بإطلاق العساكر، وقد التجأ
стр. 9232
جماعة من خدمتنا إلى الحريم، ونحن معذورون للحاجة.
وجاء كتاب أبي جعفر العلوي النقيب بالموصل، فيه: وردت الأخبار الصحيحة بوقوع زلزلة عظيمة بتبريز هدمت قلعتها وسورها ودورها وحماماتها وأكثر دار الإمارة، وسلم الأمير لكونه في بستانه، وسلم جنده لأنه كان أنفذهم إلى أخيه، وأنه أحصي من هلك تحت الهدم، فكانوا نحوا من خمسين ألفا، ولبس الأمير السواد وجلس على المسوح لعظم هذا المصاب، وإنه على الصعود إلى بعض حصونه خوفا من توجّه الغزّ إليه، والغز هم الترك.
وفيها نفذّ المصريون من حارب ثمال بن مرداس صاحب حلب.
سنة خمس وثلاثين وأربعمائة
فيها رّدت الجوالي إلى وكلاء الخدمة.
وسار طغرلبك إلى الجبل، وورد كتابه إلى جلال الدولة من الري، وكان أصحابه قد أخربوها، ولم يبق منها غير ثلاثة آلاف نفس، وسدت أبواب مساجدها، وخاطب طغرلبك جلال الدولة في المكاتبة بالملك الجليل، وخاطب عميد الدولة بالشيخ الرئيس أبي طالب محمد بن أيوب من طغرلبك محمد بن ميكائيل مولى أمير المؤمنين. فخرج التوقيع إلى أقضى القضاة الماوردي، وروسل به طغرلبك برسالة تتضمن تقبيح ما صنع في البلاد، وأمره بالإحسان إلى الرعية. فمضى المارودي، وخرج طغرلبك يتلقاه على أربع فراسخ إجلالا له ولرسالة الخلافة.
وأرجف بموت جلال الدولة لورم لحقه في كبده، وانزعج النّاس، ونقلوا أموالهم إلى دار الخلافة. ثم خرج فرآه النّاس فسكنوا، ثم توفي وغلقت الأبواب، ونظر أولاده من الروشن إلى الإصفهسلارية والأتراك، وقالوا: أنتم أصحابنا ومشايخ دولتنا وفي مقام والدنا، فارعوا حقوقنا، وصونوا حريمنا. فبكوا وقبلوا الأرض، وكان ابنه الملك العزيز بواسط، فكتبوا إليه بالتعزية.
وفيها دخلت الغز الموصل، فأخذوا حرم قرواش بن المقلد، ودبيس بن عليّ على الإيقاع بالغز، فقتلت منهم مقتلة عظيمة.
وفيها خطب ببغداد للملك أبي كاليجار بعد موت جلال الدولة.
стр. 9233
وكان مولد جلال الدولة في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، وكان يزور الصالحين، ويقصد القزويني، والدينوري. مات من ورم في كبده في خامس شعبان، وغسله أبو القاسم بن شاهين الواعظ، وعبد القادر ابن السماك ودفن بدار المملكة، وولي بغداد سبع عشر سنة إلا شهرا، وخلف ستة بنين وخمس عشرة أنثى، وعاش اثنتين وخمسين سنة، وكانت دولته في غاية الوهن.
سنة ست وثلاثين وأربعمائة
فيها نقل تابوت جلال الدولة إلى تربتهم بمقابر قريش.
ودخل الملك أبو كاليجار بغداد، وصرف أبا المعالي بن عبد الرحيم عن الوزارة موقرا، وولي أبو الفرج محمد بن جعفر بن العباس.
وتوفي المرتضى، وقلد مكانه ابن أخيه أبو أحمد عدنان ابن الشريف الرضي.
وتوفي بمصر الوزير الجرجرائي، فوزر أبو نصر أحمد بن يوسف الذي أسلم.
وضرب أبو كاليجار الطبل في أوقات الصلوات الخمس، ولم تكن الملوك يضرب لها الطبل ببغداد إلى أيام عضد الدولة فأكرم بأن ضرب له ثلاث مرات. فأحدث أبو كاليجار ضرب الطبل في أوقات الصلوات الخمس.
وفيها ولي رئيس الرؤساء أبو القاسم عليّ ابن المسلمة كتابة القائم بأمر الله، وكان ذا منزلة عالية منه.
وفيها ولد نزار ابن المستنصر العبيدي المصري الذي قتله الأفضل ابن أمير الجيوش، والله أعلم.
سنة سبع وثلاثين وأربعمائة
فيها حدثت فتنة بين أهل الكرخ وباب البصرة، وأخذ منها جماعة من الفريقين، ونفر العامة على اليهود وأحرقوا كنيسة العقيقة (١)، ونهبوا اليهود.
стр. 9234
ووقع الوباء بالخيل، فهلك من معسكر أبي كاليجار اثنا عشر ألف فرس، وامتلأت حافات دجلة من جيف الخيل.
ومات العلاء بن أبي الحسين النصراني بواسط، فجلس أقاربه في مسجد عند بيته للعزاء به، وأخرج تابوته نهارا، ومعه جماعة من الأتراك، فثار العوام وسلبوا الميت من أكفانه وأحرقوه، ومضوا إلى الدير فنهبوه، وعجز الأتراك عنهم وذلوا، أذّلهم الله.
سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة
فيها كلم ذو السعادات أبو الفرج لرئيس الرؤساء أبي القاسم في أبي محمد ابن النسوي صاحب الشرطة، وكان معزولا، فقال: هذا رجل قد ركب العظائم، ولا سبيل إلى الإبقاء عليه، فتقدم الخليفة بحبسه، ورفع عليه بأنه كان يتتبع الغرباء من التجار ويقبض عليهم ليلا، ويأخذ أموالهم ويقتلهم، ويلقيهم في حفائر، فحفرت فوجد فيها رمم الموتى، فثار العوام ونشروا المصاحف، وآل الأمر إلى أن حمل خمسة آلاف وخمسمائة دينار عن ديات ثلاثة قتلهم، فقبض ذلك صيرفي السلطان، وصرفه في أقساط الجند.
وفيها حاصر طغرلبك أصبهان، وضيق على أميرها فرامرز ابن علاء الدولة، ثم هادنه على مال يحمل إليه، وأن يخطب له بأصبهان.
وفيها خرج من بلاد التبت (١)، وهي من إقليم الصين، خلائق عظيمة، وراسلوا أرسلان خان ملك بلاساغون يثنون على سيرته، فراسلهم يدعوهم إلى الإسلام، فلم يجيبوا ولم ينفروا منه.
سنة تسع وثلاثين وأربعمائة
فيها غدر الأكراد بسرخاب بن محمد بن عناز وحملوه إلى إبراهيم ينال، فقلع عينيه.
стр. 9235
وفيها ظفروا بأصفر التغلبي الذي خرج برأس عين وتبعه خلق، وكان قد أوغل في بلاد الروم، فسلم إلى ابن مروان فسد عليه برجا من أبراج آمد، وكان القحط بالموصل حتى أكلوا الميتة، وصلي يوم الجمعة بها على أربعمائة جنازة، وعدّ من هلك يومئذ من أهل الذمة، فكانوا مائة وعشرين نفسا.
وفيها قبض على الوزير ذي السعادات أبي الفرج محمد بن جعفر.
وكثر الوباء ببغداد أيضا، والقحط.
سنة أربعين وأربعمائة
فيها هاج القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة.
ومرض الملك أبو كاليجار، وفصد في يوم ثلاث مرات، ثم مات. وانتهب الغلمان الخزائن والسلاح، وأحرق الجواري الخيم، وناح الحريم وولي مكانه ابنه أبو نصر ولقبوه الملك الرحيم. ثم قصد حضرة الخليفة فقبل الأرض وجلس على كرسي. ثم ألبس سبع خلع وعمامة سوداء والطوق والسوارين، ووضع على رأسه التاج المرصع، وبرز له لواءان معقودان، وأوصاه الخليفة بالتقوى والعدل، وقرئ صدر تقليده، وكان يوما مشهودا.
وكانت مدة سلطنة أبي كاليجار ببغداد أربع سنين، وهو ابن سلطان الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة، ولد بالبصرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، واسمه المرزبان، وكان كثير الأموال.
وفيها دار السور على شيراز، ودوره اثنا عشر ألف ذراع، وطول حائطه ثمانية أذرع، وعرضه ستة أذرع، وفيه أحد عشر بابا.
وفيها نازلت عساكر مصر قلعة حلب، وبها معز الدولة ثمال بن صالح الكلابي، فجمع جمعا وبرز لحربهم، فعمل معهم مصافين على الولاء، وهابه المصريون، فرحلوا عنه خائبين.
وفيها خطب المعز ابن باديس بالقيروان للقائم بأمر الله، وقطع خطبة المستنصر فبعث إليه المستنصر يهدده، فلم يلتفت إليه، فبعث لحربه عسكرا من العرب فحاربوه، وذلك أوّل دخول عرب بني زغبة وبني رياح إلى إفريقية. فجرت لهم أمورٌ طويلة.
стр. 9236
وفيها قدم كثير من الغز من وراء النهر إلى إبراهيم ينال فقال لهم: يضيق عن مقامكم عندنا، والوجه أن نمضي إلى غزو الروم ونجاهد. فساروا وسار بعدهم حتى بقي بينهم وبين القسطنطينية خمسة عشر يوما، فسبى وغنم، وحصل له من السبي فوق المائة ألف رأس، وأخذ منهم أربعة آلاف درع، وغير ذلك، وجر ما حصل منهم على عشرة الآف عجلة.
وحارب الروم، ونصر عليهم مرّات، وغلبوه أيضا، وكانت العاقبة للمسلمين، وكان فتحا عظيما ونصرا مبينا.
وفيها عزل ناصر الدولة وسيفها ابن حمدان عن دمشق بطارق الصقلبي وقبض على ناصر الدّولة. ثم عزل بهاء الدّولة طارق بعد أشهر.
стр. 9237
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الوفيات)
المتوفون سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة
١ - أحمد بن الغمر بن محمد بن أحمد بن عباد، أبو الفضل الأبيوردي القاضي.
رحل، وسمع ببغداد من ابن ماسي، ومخلد بن جعفر الباقرحي، وطبقتهما، وبالكوفة من البكائي. وتفقه ببغداد، ولكنه دخل في أعمال السلطنة، وغير الزي، واشتغل بالشرب؛ قاله عبد الغافر (١). روى عنه مسعود بن ناصر، وأبو صالح المؤذن، والحسكانيّ.
توفي في رمضان (٢).
٢ - بشرى بن مسيس أبو الحسن الرومي الفاتني، مولى الأمير فاتن مولى المطيع لله.
أسر من بلد الروم، وهو كبير أمرد، قال: فأهداني بعضُ بني حمدان لفاتن فأدبني وأسمعني، وورد أبي بغداد سرا ليتلطف في أخذي، فلما رآني على تلك الصفة من الإسلام والاشتغال بالعلم يئس مني ورجع.
روى عن محمد بن بدر الحمامي، وأبي بكر بن الهيثم الأنباري، وعمر بن محمد بن حاتم الترمذي، وابن سلم الختلي، وأبي يعقوب النجيرمي، وأبي بكر القطيعي، والحافظ أبي محمد ابن السقاء، وجماعة.
ترجمه الخطيب، وقال (٣): كتبنا عنه، وكان صدوقا صالحا. توفي يوم الفطر.
قلت: وروى عنه خالد بن عبد الواحد الأصبهاني التاجر، وهبة الله بن
стр. 9238
أحمد الموصلي، وعلي بن أحمد بن بيان الرزاز، وآخرون، وهو أقدم شيخ لابن ماكولا.
٣ - ثابت بن محمد، أبو الفتوح العدوي الجرجاني، الأديب النحوي.
قال الحميدي (١): قدم الأندلس بعد الأربعمائة، فجال في أقطارها، ولقي ملوكها، وكان إماما في العربية متمكنا من علم الأدب، متقدما في علم المنطق. دخل بغداد، وأملى بالأندلس شرحا للجمل.
وروى عن أبي الفتح بن جني، وعلي بن الحارث، وعبد السلام البصري، وعلي بن عيسى الربعي.
وتوفي لليلتين بقيتا من المحرم. قتله باديس بن حبوس أمير صنهاجة اتهمه بالقيام عليه مع ابن عمه يدر (٢) بن حباسة.
قال ابن خزرج: بلغني مولده في سنة خمسين وثلاثمائة (٣).
٤ - الحسن بن الحسين بن العباس بن دوما أبو عليّ النعالي.
بغدادي ضعيف. روى عن أبي بكر الشافعي، وأبي سعيد بن رميح النسوي، وابن خلاد النصيبي، وأحمد بن جعفر الختلي، وخلق كثير.
قال الخطيب (٤): كتبنا عنه، وكان قد ألحق لنفسه السماع في أشياء، وتوفي في ذي الحجة، وكان مولده في سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
٥ - أبو الحسن بن أبي شريح المصريّ.
قال أبو إسحاق الحبّال (٥): توفي في جمادى الآخرة عنده القاضي، يعني: أبا الطاهر الذهلي. حدَّث، وما سمعت منه.
٦ - سيار بن يحيى بن محمد بن إدريس أبو عمرو الكناني الحنفي القاضي الهروي، والد صاعد.
سمع الحاكم أبا عاصم محبوب بن عبد الرحمن المحبوبي، وأبا جعفر
стр. 9239
محمد بن أحمد بن محمد المقرئ بسمرقند، وإبراهيم بن محمد بن يزداد الرازي ببخارى، وعبد الرحمن بن محمد الإدريسي، وأبا محمد إسماعيل بن الحسن البخاري الزاهد، وسماعاته قبيل الأربعمائة.
روى عنه ابناه القاضي أبو العلاء صاعد، والقاضي أبو الفتح نصر، وغيرهما، ولما توفي والده قاضي هراة أبو نصر سنة ست عشرة خلفه هو في القضاء والتدريس والفتوى، وزعامة أصحاب الرأي.
وتوفي في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين، فخلفه ابنه أبو الفتح إلى أن خلفه لمّا قتل مظلوما سنة ست وأربعين أخوه أبو العلاء، فطالت أيامه.
٧ - صاعد بن محمد بن أحمد بن عبد الله القاضي أبو العلاء الأستوائي النيسابوري، الفقيه الحنفيّ. رئيس الحنفية وعالمهم بنيسابور.
توفي بها في ذي الحجة أيضا، وكان على قضاء نيسابور مدة، سمع إسماعيل بن نجيد، وبشر بن أحمد الإسفراييني، وسمع بالكوفة لمّا حجّ من عليّ بن عبد الرحمن البكائي. روى عنه أبو بكر الخطيب، والقاضي أبو العلاء صاعد بن سيار الهروي، وجماعة.
وقد تفرد شيخنا أبو نصر ابن الشيرازي بجزء من حديثه، روى فيه أيضا عن الحافظ ابن المظفر، وأبي عمرو بن حمدان، وشافع الإسفراييني.
وقد ورخه الخطيب (١) سنة اثنتين وثلاثين، والأول أصح، وولد بناحية أستوا في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة (٢).
٨ - عبد الله بن بكر بن قاسم، أبو محمد القضاعي الطليطلي.
روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد، وصاحبه أبي جعفر، وعبد الرحمن بن دنين، وحجّ فأخذ عن أبي الحسن بن جهضم؛ وبمصر عن أبي محمد ابن النحاس.
وكان من الثقات الأخيار، الزهاد (٣).
стр. 9240
٩ - عبد الله بن يحيى، أبو محمد القرطبي، الفقيه المالكيّ. يقال له ابن دحّون.
أخذ عن أبي بكر بن زرب، وأبي عمر ابن المكويّ، وكان من جلة الفقهاء المذكورين، عارفا بالفتوى، حافظا للمذهب. عمّر وأسن، وانتفع به النّاس.
توفي في سادس المحرم (١).
١٠ - عبدان، أبو محمد الجواليقي الشرابي، نزيل مصر.
سمع بالعراق، وأصبهان، وروى عن أبي بكر القباب، وانتقى عليه خلف الحافظ.
وسيأتي باسمه محمد بن أحمد (٢).
توفي في ذي الحجّة عن سبع وثمانين سنة.
١١ - عبد الرحمن بن الحسن بن عليك بن الحسن، الحافظ أبو سعد النيسابوري.
ثقة، حافظ مشهور، نبيل. مصنف بصير بالفن، حسن المذاكرة. حدَّث عن أبي أحمد الحاكم، وأبي سعيد الرازي، والدارقطني، وابن شاهين، وأبي بكر بن شاذان، وطبقتهم. روى عنه أبو صالح المؤذن، وأبو المعالي الجويني إمام الحرمين، وأبو سعد ابن القشيريّ، وجماعة (٣).
١٢ - عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أحمد، أبو القاسم الحلبي السراج المعروف بابن الطبيز الرام (٤).
سكن دمشق، وحدّث عن محمد بن عيسى البغدادي العلاف نزيل حلب، وأبي بكر محمد بن الحسين السبيعي، ومحمد بن جعفر ابن السقاء، ومحمد بن عمر الجعابيّ، وجماعة تفرد في الدنيا عنهم.
وطال عمره. روى عنه عبد العزيز الكتاني، وعليّ بن محمد الربعيّ، وأبو
стр. 9241
عبد الله الحسن بن أحمد بن أبي الحديد، وأبوه، وابن أبي الصقر الأنباري، وأبو القاسم المصيصي، وعبد الرزاق بن عبد الله الكلاعي، والفقيه نصر المقدسي، وجماعة.
قال أبو الوليد الباجيّ: هو شيخ لا بأس به.
وقال عبد العزيز الكتاني (١): توفي شيخنا ابن الطبيز في جمادى الأولى، وكان يذكر أنّ مولده سنة ثلاثين وثلاثمائة، ثم سمى شيوخه. قال: وكانت له أصول حسنة، وكان يذهب إلى التشيع.
قال ابن الطبيز: أخبرنا محمد بن عيسى البغدادي، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الله النرسيّ، فذكر حديثا (٢).
وقرأت على عبد الحافظ بن بدران: أخبرك أحمد بن الخضر بن طاوس سنة سبع عشرة، قال: أخبرنا حمزة بن كروس السلمي، قال: أخبرنا نصر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز السراج بدمشق، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن هشام الحلبيّ، قال: حدثنا سليمان بن المعافى بحلب، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن أبي الأشهب، عن عمران بن مسلم، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ قال: من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير. كتبَ الله له بها ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتا في الجنة. هذا حديث حسن غريب (٣).
١٣ - عبد الرحمن بن عليّ بن أحمد بن متّ البخاري الإسكاف.
سمع محمد بن محمد بن صابر البخاري صاحب صالح جزرة.
١
стр. 9242
١٤ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عزيز بن محمد بن يزيد الحاكم أبو سعد بن دوست، ودوست لقب جدّه محمد.
أحد أعيان الأئمة بخراسان في العربية. سمع الدواوين وحصلها، وصنف التصانيف المفيدة، وأقرأ النّاس الأدب والنحو، وله ديوان شعر، وكان أصمّ لا يسمع شيئا.
أخذ اللغة والعربية عن الجوهري، وله ردّ على الزجاجي فيما استدركه على ابن السكيت في إصلاح المنطق.
وكان زاهدا ورعا فاضلا، وعنه أخذ اللغة أبو الحسن الواحدي المفسر. سمع الكثير من أبي عمرو بن حمدان، وأبي أحمد الحافظ، وبشر بن أحمد الإسفراييني، وجماعة.
وولد في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. روى عنه جماعة، وتوفي في ذي القعدة (١).
ومن شعره:
إلا يا ريمُ أخبرني … عن التفاحِ من عَضَّهْ
وحدَث بأبي عن حس … نك البِكر من اقتضَّهْ
وختم الله بالورد … على خدّك من فَضَّهْ
لقد أثَّرت العضّ … ـةُ في وجْنتك الغَضَّهْ
كما يُكتب بالعنب … ـرِ في جام من الفِضَّهْ (٢)
ومن شعره:
وشادن نادمت في مجلس … قد مطرت راحا أباريقه
طلبتُ وردا فأبى خدُّه … ورُمتُ راحا، فأبى ريقُه (٣)
١٥ - عثمان بن أحمد بن محمد بن يوسف، أبو عمرو المعافري القرطبي القيشطالي، نزيل إشبيلية.
стр. 9243
كان أبوه من جلة المحدثين، فسمع مع أبيه الموطأ من أبي عيسى الليثي، وتفسير ابن نافع، وسمع من أبي بكر بن السليم القاضي، وأبي بكر ابن القوطية، والزبيديّ، وجماعة، وكان حضيرا لأمير الأندلس المؤيد بالله.
قال ابن خزرج: كان من أهل الطهارة والعفاف والثقة، وروايته كثيرة. توفي في صفر، وله ثمانون سنة.
وحدّث عنه أيضا أبو عبد الله الخولاني، وولده أحمد، ومحمد بن شريح، وجماعة، وكان من الشيوخ المسندين بقرطبة (١).
١٦ - عليّ بن عبد الغالب المحدّث الجوّال، أبو الحسن البغدادي الضّراب. عرف بابن القنيّ.
سمع أبا الحسن المجبر، وأبا أحمد الفرضي، وأبا بكر الحيري، وأبا محمد بن أبي نصر، وأبا محمد ابن النحاس. انتقى عليه رفيقه أبو نصر السجزيّ، وهو كان رفيق الخطيب إلى نيسابور.
روى عنه أبو الوليد الباجي، وقال: ثقة، له بعض الميز؛ وأبو طاهر بن أبي الصقر، وعبد الله بن عمر التنيسيّ.
عاش ثمانيا وأربعين سنة. أرّخ موته ابن خيرون (٢).
١٧ - عمر بن عبد الله بن جعفر، أبو الفرج الرقي الصوفيّ.
حدَّث عن أبي الحسن الدارقطني، وأبي الفتح القواس. روى عنه الكتاني، وعبد الرزاق بن عبد الله، وأبو بكر محمد بن علي الحداد، وعدّة.
توفي في هذه السنة، أو بعدها (٣).
١٨ - القاسم بن حمود الحسني الإدريسي المغربي.
ولي إمرة قرطبة بعد قتل أخيه عليّ سنة ثمان وأربعمائة، وكان ساكنا وادعا أمن النّاس معه، وفيه تشيع يسير لم يظهر فخرج عليه ابن أخيه يحيى بن عليّ سنة اثنتي عشرة. فهرب القاسم من غير قتال إلى إشبيلية، فاستمال
стр. 9244
البربر، وحشد وزحف إلى قرطبة، فدخلها وهرب يحيى. ثم اضطرب أمر القاسم بعد أشهر، وانهزم عنه البربر في سنة أربع عشرة، وقويت كل فرقة على بلد غلبت عليه، وجرت له خطوب وأمور، ولحق بشريش، والتفت البربر على يحيى بن عليّ وحصروا القاسم، فأسره ابن أخيه يحيى، وبقي في سجنه دهرا إلى أن مات إدريس بن عليّ، فخنقوا القاسم في هذا العام.
وعاش ثمانين سنة، وحمل فدفن بالجزيرة الخضراء، وبها ابنه محمد يومئذ (١).
١٩ - محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو الحسن الجواليقي التميمي، مولاهم الكوفي، الملقب بعبدان.
قد ذكر (٢).
ذكره أيضا الخطيب في تاريخه، وقال (٣): سمع إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم، وجعفر بن محمد الأحمسي، ومحمد بن العباس العصمي، ومحمد بن أحمد العنبري سنة بضع وخمسين، وأبا بكر عبد الله القباب وخلقا.
قال الخطيب (٤): وحدّث ببغداد في حدود العشر وأربعمائة، وأجاز لي، وكان ثقة، وبلغنا أنّه توفي بمصر في حدود سنة إحدى وثلاثين.
وقال الحبال (٥): توفي في نصف ذي الحجة، وولد سنة خمس وأربعين.
قلت: ضيع نفسه لسكناه ببلد الرافضة، فلم ينتشر حديثه.
٢٠ - محمد بن جعفر بن أبي الذّكر، أبو عبد الله المصري.
روى عن أبي الطاهر الذهلي، والحسن بن رشيق، وابن حيويه النيسابوري.
قال الحبال (٦): يرمى بالغلو في التشيع، وتوفي في ربيع الآخر.
стр. 9245
٢١ - محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم بن المرزبان، أبو بكر الأصبهاني المقرئ، المعروف بأبي شيخ. نزيل بغداد.
كان شيخا صالحا عالي السند في القراءات. قرأ على أبي بكر بن فورك القباب، وعبد الرحمن بن محمد الحسناباذي، وأبي بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم بن شاذة، ومحمد بن أحمد بن عمر الخرقي، وأحمد بن محمد بن صافي. روى عنه عبد العزيز بن الحسين، وعبد السيد بن عتاب الضرير، وكانت قراءة ابن عتاب عليه في سنة ثلاث وعشرين.
وأرّخ موته أبو الفضل بن خيرون في عام إحدى وثلاثين.
٢٢ - محمد بن عبد الله بن شاذان، أبو بكر الأعرج الأصبهاني اللغوي.
سمع أبا بكر عبد الله بن محمد القباب فأكثر، وأحمد بن يوسف بن إبراهيم الخشاب. روى عنه محمود بن إسماعيل الصيرفي.
وتوفي في جمادى الآخرة وله سبعٌ وثمانون سنة.
٢٣ - محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح، أبو بكر العطار الصوفيّ الأصبهاني.
روى عن الطبراني جزءا، وقع لنا من طريق السلفيّ.
توفي في ربيع الآخر.
وروى أيضا عن أبي الشيخ. روى عنه الحدّاد بالإجازة، وأبو سعد المطرز، ومحمد بن عبد العزيز العسّال بالسّماع.
٢٤ - محمد بن عبد الملك بن أحمد بن نعيم بن عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني، أبو الحسن النعيمي الإسترباذي الفقيه.
روى عن أبي بكر الإسماعيلي والغطريفي وجماعة.
توفي في صفر، وقيل: في ذي الحجة، وله رحلة لقي فيها ابن المظفر (١).