← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 9241–9280 · переход к 9246.

стр. 9241

عبد الله الحسن بن أحمد بن أبي الحديد، وأبوه، وابن أبي الصقر الأنباري، وأبو القاسم المصيصي، وعبد الرزاق بن عبد الله الكلاعي، والفقيه نصر المقدسي، وجماعة. قال أبو الوليد الباجيّ: هو شيخ لا بأس به. وقال عبد العزيز الكتاني (١): توفي شيخنا ابن الطبيز في جمادى الأولى، وكان يذكر أنّ مولده سنة ثلاثين وثلاثمائة، ثم سمى شيوخه. قال: وكانت له أصول حسنة، وكان يذهب إلى التشيع. قال ابن الطبيز: أخبرنا محمد بن عيسى البغدادي، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الله النرسيّ، فذكر حديثا (٢). وقرأت على عبد الحافظ بن بدران: أخبرك أحمد بن الخضر بن طاوس سنة سبع عشرة، قال: أخبرنا حمزة بن كروس السلمي، قال: أخبرنا نصر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز السراج بدمشق، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن هشام الحلبيّ، قال: حدثنا سليمان بن المعافى بحلب، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن أبي الأشهب، عن عمران بن مسلم، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ قال: من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير. كتبَ الله له بها ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتا في الجنة. هذا حديث حسن غريب (٣). ١٣ - عبد الرحمن بن عليّ بن أحمد بن متّ البخاري الإسكاف. سمع محمد بن محمد بن صابر البخاري صاحب صالح جزرة. ١

стр. 9242

١٤ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عزيز بن محمد بن يزيد الحاكم أبو سعد بن دوست، ودوست لقب جدّه محمد. أحد أعيان الأئمة بخراسان في العربية. سمع الدواوين وحصلها، وصنف التصانيف المفيدة، وأقرأ النّاس الأدب والنحو، وله ديوان شعر، وكان أصمّ لا يسمع شيئا. أخذ اللغة والعربية عن الجوهري، وله ردّ على الزجاجي فيما استدركه على ابن السكيت في إصلاح المنطق. وكان زاهدا ورعا فاضلا، وعنه أخذ اللغة أبو الحسن الواحدي المفسر. سمع الكثير من أبي عمرو بن حمدان، وأبي أحمد الحافظ، وبشر بن أحمد الإسفراييني، وجماعة. وولد في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. روى عنه جماعة، وتوفي في ذي القعدة (١). ومن شعره: إلا يا ريمُ أخبرني … عن التفاحِ من عَضَّهْ وحدَث بأبي عن حس … نك البِكر من اقتضَّهْ وختم الله بالورد … على خدّك من فَضَّهْ لقد أثَّرت العضّ … ـةُ في وجْنتك الغَضَّهْ كما يُكتب بالعنب … ـرِ في جام من الفِضَّهْ (٢) ومن شعره: وشادن نادمت في مجلس … قد مطرت راحا أباريقه طلبتُ وردا فأبى خدُّه … ورُمتُ راحا، فأبى ريقُه (٣) ١٥ - عثمان بن أحمد بن محمد بن يوسف، أبو عمرو المعافري القرطبي القيشطالي، نزيل إشبيلية.

стр. 9243

كان أبوه من جلة المحدثين، فسمع مع أبيه الموطأ من أبي عيسى الليثي، وتفسير ابن نافع، وسمع من أبي بكر بن السليم القاضي، وأبي بكر ابن القوطية، والزبيديّ، وجماعة، وكان حضيرا لأمير الأندلس المؤيد بالله. قال ابن خزرج: كان من أهل الطهارة والعفاف والثقة، وروايته كثيرة. توفي في صفر، وله ثمانون سنة. وحدّث عنه أيضا أبو عبد الله الخولاني، وولده أحمد، ومحمد بن شريح، وجماعة، وكان من الشيوخ المسندين بقرطبة (١). ١٦ - عليّ بن عبد الغالب المحدّث الجوّال، أبو الحسن البغدادي الضّراب. عرف بابن القنيّ. سمع أبا الحسن المجبر، وأبا أحمد الفرضي، وأبا بكر الحيري، وأبا محمد بن أبي نصر، وأبا محمد ابن النحاس. انتقى عليه رفيقه أبو نصر السجزيّ، وهو كان رفيق الخطيب إلى نيسابور. روى عنه أبو الوليد الباجي، وقال: ثقة، له بعض الميز؛ وأبو طاهر بن أبي الصقر، وعبد الله بن عمر التنيسيّ. عاش ثمانيا وأربعين سنة. أرّخ موته ابن خيرون (٢). ١٧ - عمر بن عبد الله بن جعفر، أبو الفرج الرقي الصوفيّ. حدَّث عن أبي الحسن الدارقطني، وأبي الفتح القواس. روى عنه الكتاني، وعبد الرزاق بن عبد الله، وأبو بكر محمد بن علي الحداد، وعدّة. توفي في هذه السنة، أو بعدها (٣). ١٨ - القاسم بن حمود الحسني الإدريسي المغربي. ولي إمرة قرطبة بعد قتل أخيه عليّ سنة ثمان وأربعمائة، وكان ساكنا وادعا أمن النّاس معه، وفيه تشيع يسير لم يظهر فخرج عليه ابن أخيه يحيى بن عليّ سنة اثنتي عشرة. فهرب القاسم من غير قتال إلى إشبيلية، فاستمال

стр. 9244

البربر، وحشد وزحف إلى قرطبة، فدخلها وهرب يحيى. ثم اضطرب أمر القاسم بعد أشهر، وانهزم عنه البربر في سنة أربع عشرة، وقويت كل فرقة على بلد غلبت عليه، وجرت له خطوب وأمور، ولحق بشريش، والتفت البربر على يحيى بن عليّ وحصروا القاسم، فأسره ابن أخيه يحيى، وبقي في سجنه دهرا إلى أن مات إدريس بن عليّ، فخنقوا القاسم في هذا العام. وعاش ثمانين سنة، وحمل فدفن بالجزيرة الخضراء، وبها ابنه محمد يومئذ (١). ١٩ - محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو الحسن الجواليقي التميمي، مولاهم الكوفي، الملقب بعبدان. قد ذكر (٢). ذكره أيضا الخطيب في تاريخه، وقال (٣): سمع إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم، وجعفر بن محمد الأحمسي، ومحمد بن العباس العصمي، ومحمد بن أحمد العنبري سنة بضع وخمسين، وأبا بكر عبد الله القباب وخلقا. قال الخطيب (٤): وحدّث ببغداد في حدود العشر وأربعمائة، وأجاز لي، وكان ثقة، وبلغنا أنّه توفي بمصر في حدود سنة إحدى وثلاثين. وقال الحبال (٥): توفي في نصف ذي الحجة، وولد سنة خمس وأربعين. قلت: ضيع نفسه لسكناه ببلد الرافضة، فلم ينتشر حديثه. ٢٠ - محمد بن جعفر بن أبي الذّكر، أبو عبد الله المصري. روى عن أبي الطاهر الذهلي، والحسن بن رشيق، وابن حيويه النيسابوري. قال الحبال (٦): يرمى بالغلو في التشيع، وتوفي في ربيع الآخر.

стр. 9245

٢١ - محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم بن المرزبان، أبو بكر الأصبهاني المقرئ، المعروف بأبي شيخ. نزيل بغداد. كان شيخا صالحا عالي السند في القراءات. قرأ على أبي بكر بن فورك القباب، وعبد الرحمن بن محمد الحسناباذي، وأبي بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم بن شاذة، ومحمد بن أحمد بن عمر الخرقي، وأحمد بن محمد بن صافي. روى عنه عبد العزيز بن الحسين، وعبد السيد بن عتاب الضرير، وكانت قراءة ابن عتاب عليه في سنة ثلاث وعشرين. وأرّخ موته أبو الفضل بن خيرون في عام إحدى وثلاثين. ٢٢ - محمد بن عبد الله بن شاذان، أبو بكر الأعرج الأصبهاني اللغوي. سمع أبا بكر عبد الله بن محمد القباب فأكثر، وأحمد بن يوسف بن إبراهيم الخشاب. روى عنه محمود بن إسماعيل الصيرفي. وتوفي في جمادى الآخرة وله سبعٌ وثمانون سنة. ٢٣ - محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح، أبو بكر العطار الصوفيّ الأصبهاني. روى عن الطبراني جزءا، وقع لنا من طريق السلفيّ. توفي في ربيع الآخر. وروى أيضا عن أبي الشيخ. روى عنه الحدّاد بالإجازة، وأبو سعد المطرز، ومحمد بن عبد العزيز العسّال بالسّماع. ٢٤ - محمد بن عبد الملك بن أحمد بن نعيم بن عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني، أبو الحسن النعيمي الإسترباذي الفقيه. روى عن أبي بكر الإسماعيلي والغطريفي وجماعة. توفي في صفر، وقيل: في ذي الحجة، وله رحلة لقي فيها ابن المظفر (١).

стр. 9246

٢٥ - محمد بن عليّ بن أحمد بن يعقوب، أبو العلاء الواسطي المقرئ. أصله من فم الصلح. نشأ بواسط، وقرأ بالرّوايات على شيوخها، وكتب الحديث بها، وببغداد، وبالكوفة، والدّينور، واستوطن بغداد. قرأ على الحسين بن محمد بن حبش المقرئ بالدّينور، وعلى أبي الفرج محمد بن أحمد الشنبوذي، وعلى أبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الرازي صاحب حسنون بن الهيثم، وعلى أبي بكر أحمد بن محمد ابن الشارب المروروذي، وجعفر بن عليّ الضرير، وأبي القاسم عبد الله بن اليسع الأنطاكي، والمعافى بن زكريا الجريري، وأبي عون محمد بن أحمد بن قحطبة الرّام، وأبي الحسين عبيد الله بن أحمد ابن البواب، وأبي القاسم يوسف بن محمد بن أحمد الواسطي الضرير. قرأ على يوسف في سنة خمس وستين وثلاثمائة عن قراءته على يوسف بن يعقوب إمام واسط. واعتنى بالقراءات وبرع فيها، وتصدر للإقراء، وولي قضاء الحريم الطاهريّ، وصنف وجمع. قرأ عليه أبو عليّ غلام الهرّاس، وأبو القاسم الهذلي، وعبد السيد بن عتّاب، وأبو البركات محمد بن عبد الله بن يحيى الوكيل، وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون. وروى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو القاسم بن بيان، وجماعة. سمع من أبي محمد ابن السقاء، وأبي بكر القطيعي، وابن ماسيّ، وعليّ بن عبد الرحمن البكّائي. قال الخطيب (١): رأيت له أصولا عتقا، سماعه فيها صحيح، وأصولا مضطربة، ورأيت له أشياء سماعه فيها مفسود، إمّا مكشوط، أو مصلحٌ بالقلم. روى حديثا مسلسلا بأخذ اليد، رواته أئمة، واتهم بوضعه. قال الخطيب: فأنكرت عليه، وسئل بعد إنكاري أن يحدّث به فامتنع، وذكر الخطيب أشياء توجب ضعفه، ثم قال: ولد سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، ومات في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين.

стр. 9247

٢٦ - محمد بن عوف بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو الحسن المزني الدمشقي. كان يكنى قديما بأبي بكر، فلمّا منعت الدولة من التكني بأبي بكر تكنى بأبي الحسن. حدَّث عن أبي عليّ الحسن بن منير، وأبي عليّ بن أبي الرمرام، ومحمد بن معيوف، والفضل بن جعفر، يوسف الميانجي، وأبي سليمان بن زبر، وجماعة كثيرة. روى عنه عبد العزيز الكتاني، والحسن بن أحمد بن أبي الحديد، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وأبو طاهر بن أبي الصقر، والفقيه نصر المقدسي، وعليّ بن بكار الصوري، وآخرون. قال الكتاني (١): كان ثقة نبيلا مأمونا. توفي في ربيع الآخر. قرأت على محمد بن عليّ بن أحمد الواسطي، أخبرك أبو محمد الحسن بن عليّ بن الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي سنة عشرين وستمائة، قال: أخبرنا جدي الحسين، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن عبد الواحد سنة ثمانين وأربعمائة، قال: أخبرنا محمد بن عوف، قال: أخبرنا الفضل بن جعفر التميمي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم ابن الرواس، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسماعيل بن يحيى قال: حدَّثني الوليد بن محمد قال: قال الزهري: حدَّثني أنس، أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حيّة، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتيها والشمس مرتفعة (٢). العوالي من المدينة على أربعة أميال. ٢٧ - محمد بن عيسى بن عبد العزيز بن الصّبّاح، أبو منصور الهمذاني الصوفيّ، أحد مشايخ وقته. روى عن صالح بن أحمد الحافظ، وجبريل العدْل، وخلق من الهمذانيين، ورحل، وروى عن محمد بن المظفر، ومحمد بن إسحاق القطيعي، وسهل بن أحمد الديباجي، وعليّ بن عمر السكري، وأبي بكر ابن

стр. 9248

المقرئ الأصبهاني، ويوسف بن الدخيل المكّي. قال شيرويه: حدثنا عنه أبو طالب العلويّ، وأبو الفضل القومسانيّ، ومحمد بن الحسين، ومحمد بن طاهر، ويحيى وثابت ابنا الحسين بن شراعة، ونصر بن محمد المؤذن، وعبدوس بن عبد الله، وكان صدوقا ثقة، وكان متواضعا رحيما، يصلي آناء الّليل والنّهار. حج نيفا وعشرين حجة، ووقف الضياع والحوانيت على الفقراء، وأنفق أموالا لا تحصى على وجوه البر، وتوفي في رمضان، وفيها أغار الترك على همذان فصودر حتى سلّم إليهم جميع ما يملك، وبقي فقيرا محتاجا مريضا ذليلا في الخانقاه، ثم مات، وكان مولده في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. قلت: وروى عنه أبو بكر الخطيب، وغيره (١). ٢٨ - محمد بن الفضل بن نظيف، أبو عبد الله المصري الفرّاء، مسند ديار مصر في زمانه. سمع أبا الفوارس أحمد بن محمد بن السنديّ، والعباس بن محمد بن نصر الرافقي، وأحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي، وأحمد بن محمد بن أبي الموت المكي، وأبا بكر أحمد بن إبراهيم بن عطية ابن الحداد، وأحمد بن محمود الشمعي، وعبد الله بن جعفر بن الورد البغدادي، ومحمد بن عمر بن مسرور الحطاب، وجماعة، وتفرد في الدنيا بالرواية عن أكثر هؤلاء. روى عنه أبو جعفر أحمد بن محمد بن متويه كاكو شيخ وجيه الشحاميّ، وأبو الحسن الخلعيّ، وأبو عبد الله الثقفي، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصيصيّ، وأبو القاسم سعد بن عليّ الزنجانيّ، وأبو بكر البيهقي محتجا به، وطائفة. قال الحبال (٢): توفي في ربيع الآخر، وولد في صفر سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. وقد وقع لي جزءان من حديثه، وحديثه في الثقفيات. قال محمد بن طاهر: سمعت أبا إسحاق الحبال يقول: كان أبو عبد الله

стр. 9249

ابن نظيف يصلي بالنّاس في مسجد عبد الله سبعين سنة، وكان شافعيا يقنت، فتقدم بعده رجل مالكي، وجاء النّاس على عادتهم لصلاة الصبح، فلم يقنت، فتركوه وانصرفوا، وقالوا: لا يحسن يصلي. ٢٩ - محمد بن مسعود بن يحيى، أبو عبد الله الأموي. حدَّث بإشبيلية عن: أبي بكر الزبيدي، وعباس بن أصبغ، وأبي عبد الله بن مفرج، وكان بارعا في العربية، له شعر حسن. توفي ذي القعدة، وهو في عشر الثمانين (١). ٣٠ - المسدد بن عليّ بن عبد الله بن العباس، أبو المعمر الأملوكي الحمصي، خطيب حمص. سمع: أبا بكر محمد بن عبد الرحمن الرحبي بحمص، ويوسف الميانجي، وأبا عبد الله بن خالويه، وأحمد بن عبد الكريم الحلبي، وإسماعيل بن القاسم الحلبيّ، وجماعة. روى عنه: أبو نصر بن طلاب، والكتاني، وأبو عليّ الأهوازي، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري، وأبو الحسن بن أبي الحديد، وابنه أبو عبد الله بن أبي الحسن، وسعد الله بن صاعد، وعبد الله بن عبد الرزاق الكلاعي. وكان في الآخر إمام مسجد سوق الأحد. توفي في ذي الحجة. قال الكتاني (٢): كان فيه تساهل (٣). أخبرنا إسماعيل ابن الفراء، قال: أخبرنا أبو القاسم بن صصرى، قال: أخبرنا عليّ بن عساكر الخشاب، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد السلمي سنة ثمانين وأربع مائة، قال: أخبرنا المسدد بن عليّ سنة خمس وعشرين بدمشق، قال: حدثنا إسماعيل بن القاسم بحمص سنة سبعين وثلاث مائة، قال: حدثنا عليّ بن عبد الحميد الغضائري، قال: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا حصين بن نمير، عن حسين بن قيس، عن عطاء، عن ابن عمر، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: لا تزول قدم العبد يوم القيامة حتى يسأل عن

стр. 9250

أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه. رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة عليّ بن عساكر الخشاب (١)، عنه، فوافقناه بعلو. ٣١ - المفضل بن إسماعيل بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، الإمام أبو معمر الإسماعيلي الجرجاني، مفتي جرجان ورئيسها وفاضلها ومسندها وعالمها وابن عالمها (٢). روى الكثير عن جده، ورحل به والده فأكثر عن: الدارقطني، وأبي حفص بن شاهين ببغداد، وعن: يوسف بن الدخيل، وأبي زرعة محمد بن يوسف بمكة، وكان أحد أذكياء زمانه، فإنّه حفظ القرآن وقطعة من الفقه وهو ابن سبع سنين في حياة جده. توفي في ذي الحجة. وقد حدَّث بالكثير وأملى من بعد موت عمه أبي نصر، وبقي أخوه مسعدة إلى سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة. ٣٢ - الهيثم بن عتبة بن خيثمة، القاضي أبو سعيد التميمي النيسابوري الحنفيّ. ثقة، من بيت القضاء والإمامة. روى عن: أبيه القاضي أبي الهيثم، وبشر بن أحمد الإسفراييني، وأبي عمرو بن حمدان، وطبقتهم. روى عنه أبو صالح المؤذن. وتوفي في رابع عشر جمادى الأولى (٣). ٣٣ - يوسف بن أصبغ بن خضر، أبو عمر الأنصاري الطليطلي الفقيه. روى عن: محمد بن إبراهيم الخشني، وفتح بن إبراهيم، وأبي المطرف بن دنين، واعتنى بالعلم وتحصيل الكتب، وتوفي في صفر (٤).

стр. 9251

سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة ٣٤ - أحمد بن أيوب بن أبي الربيع أبو العباس الإلبيريّ الواعظ، نزيل قرطبة. روى عن: أبي عبد الله بن أبي زمنين، وسليمان بن بطال، وسلمة بن سعيد، وحج، وأخذ عن أبي الحسن القابسي، وغيره. وكان فاضلا ورعا واعظا، سنيا، أديبا، شاعرا، ومجلسه بجامع قرطبة للوعظ في غاية الحفل، كانوا يزدحمون عليه، ونفع الله به المسلمين. توفي فجاءة في جمادى الآخرة، وكان الجمع في جنازته لم يعهد مثله، عاش نيفا وسبعين سنة (١). ٣٥ - أحمد بن الحسين بن نصر العطار، أبو بكر البغدادي. سمع: عليّ بن عمر الحربيّ، والدارقطني. وعنه الخطيب، وقال: صدوق، توفي في ذي الحجة (٢). ٣٦ - أحمد بن عبد الرحمن، أبو بكر الخولاني القيرواني، شيخ المالكية بالقيروان مع صاحبه أبي عمران الفاسي المذكور. كان صالحا عابدا فقيها حافظا للمذهب، أديبا نحويا، تفقه بأبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي. تخرج به خلق كثير كأبي القاسم بن محرز، وأبي إسحاق التونسيّ، وأبي القاسم الستوري، وأبي محمد عبد الحق، وأبي حفص العطار، وطائفة سواهم (٣). ٣٧ - أحمد بن محمد بن جعفر بن يونس، أبو الفضل الأصبهاني الأعرج، المعروف بالجواز. رحل، وسمع من: ابن المقرئ، وابن شاهين، والدارقطنيّ، وعليّ بن عمر الحربيّ، وطبقتهم، وعنه: محمد بن أبي بكر بن مردويه، وسعيد بن محمد البقال الأصبهانيان.

стр. 9252

مات في ربيع الآخر. ٣٨ - أحمد بن محمد بن خالد بن مهدي، أبو عمر القرطبي المقرئ. روى عن: أبي المطرف القنازعيّ، ويونس بن عبد الله القاضي، وأبي محمد ابن بنوش (١)، وأكثر عن مكي بن أبي طالب، واعتنى بالرّواية والضبط، وكان بارعا في معرفة القراءات، صنّف فيها تصانيف. توفي في ذي القعدة شابا (٢). ٣٩ - أحمد بن محمد بن يوسف بن مردة، أبو العباس الأصبهاني المقرئ. توفي في شعبان. ٤٠ - إبراهيم بن ثابت بن أخطل، أبو إسحاق الأقليشي. سكن مصر، وأخذ القراءة عرضا عن طاهر بن غلبون، وعن عبد الجبار بن أحمد، وسمع من: عبد الرحمن بن عمر النحاس، وأبي مسلم الكاتب. وأقرأ النّاس بمصر في مجلس عبد الجبّار بعد موته، قاله أبو عمرو الدانيّ (٣). ٤١ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم الأصبهاني الجلاّب، سبط أبي مسلم. سمع: محمد بن عبد الله بن سين، وابن المقرئ، وجماعة. روى عنه: غانم البرجي، وأبو عليّ الحدّاد. وقع لنا جزءٌ من حديثه. ٤٢ - جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر بن الفتح بن إدريس، الحافظ أبو العبّاس المستغفري النسفيّ. مؤلف تاريخ نسف وكش، وكتاب معرفة الصحابة، وكتاب الدعوات، وكتاب المنامات، وكتاب خطب النبي ﷺ وكتاب دلائل

стр. 9253

النبوة، وكتاب فضائل القرآن، وكتاب الشمائل، وغير ذلك من الكتب. وحدث عن: زاهر بن أحمد السرخسي، وإبراهيم بن لقمان، وأبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، وعلي بن محمد بن سعيد السرخسي، وجعفر بن محمد البخاريّ، وجماعة كثيرة. روى عنه: الحسن بن عبد الملك النسفيّ، وأبو نصر أحمد بن جعفر الكاسني (١)، والحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ، وإسماعيل بن محمد النوحي الخطيب، وآخرون. وكان محدّث ما وراء النهر في عصره، ولد بعد الخمسين بيسير، وتوفي بنسف سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة. وهو صدوق، يروي الموضوعات. ٤٣ - الحسن بن عبيد الله البغدادي، أبو عليّ الصفار المقرئ. سمع أبا بكر القطيعي. قال الخطيب (٢): كتبنا عنه، وكان ثقة. ٤٤ - الحسن بن محمد بن شعيب، أبو عليّ السنجي، الإمام الفقيه. توفي بمرو في ربيع الأوّل، كذا سمّاه وورّخه أبو عليّ محمد بن الفضل ابن جهاندار، وسماه ابن خلكان (٣): الحسين بن شعيب بن محمد، وقال: أخذ الفقه بخراسان عن أبي بكر القفال المروزيّ، هو والقاضي حسين، والإمام أبو محمد الجوينيّ. وصنف شرح الفروع لأبي بكر ابن الحدّاد المصريّ فجاء نهايةً في الحسن، وصنف كتاب المجموع، وهو أوّل من جمع بين طريقتي خراسان والعراق. ٤٥ - حمّاد بن عمّار بن هاشم، أبو محمد القرطبي الزاهد. روى عن أبي عيسى الليثي، ورحل فأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد بالقيروان، وعن أبي القاسم الجوهري بمصر. وكان رجلا صالحا زاهدا ورعا، شهر بإجابة الدعوة، كان الخلق

стр. 9254

يقصدونه ويتبركون به ويسألونه الدّعاء، دعاه الأمير عليّ بن حمود إلى قضاء قرطبة، فصرف الرسول وانتهره، وخرج إلى طليلطة فاستوطنها. وعمر ونيف على مائة عام، حدَّث عنه حاتم بن محمد، وجماعة من علماء الأندلس. قال ابن حيان: توفي في ربيع الأوّل (١). ٤٦ - عبد الله بن سعيد بن أبي عون (٢) الرباحيّ الأندلسيّ، نزيل طليطلة. سمع من أبي عبد الله بن أبي زمنين، وحج، فسمع من أبي محمد بن أبي زيد. وكان صالحا، دينا، ورعا، أول من يدخل المسجد وآخر من يخرج منه، وكان بكاء عند قراءة الحديث، ويرابط في شهر رمضان بحصن ولمش (٣). ٤٧ - عبد الله بن عبيد الله بن الوليد بن محمد بن يوسف بن عبد الله، أبو عبد الرحمن الأموي المعيطي القرطبي. روى عن أبي محمد الباجي، وغيره. وكان من أهل السؤدد والشرف، بويع بالخلافة بشرق الأندلس وخطب له، ثم خلع فصار إلى كتامة، وكان مجاهد صاحب دانية قد قدم هذا المعيطي أن يكون أمير المؤمنين بعمله، فبقي مدة يسيرة، ثم خلعه مجاهد ونفاه، فالتجأ إلى أرض كتامة، وبقي لا يرفع للدنيا رأسا (٤). ٤٨ - عبد الله بن عليّ بن سعيد، أبو محمد النجيرمي. رجل صالح، قال الحبّال (٥): توفي في رجب. ٤٩ - عبد الباقي بن محمد بن أحمد بن زكريا، أبو قاسم الطحان. بغدادي ثقة، سمع: أبا بكر الشافعي، وأبا علي ابن الصواف. روى عنه: أبو

стр. 9255

بكر الخطيب، وأبو ياسر طاهر بن أسد الطباخ، وجماعة. وتوفي في جمادى الأولى عن ثمانِ وثمانين سنة (١). ٥٠ - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الله، القاضي أبو عليّ النسفي، الفقيه. توفي في جمادى الآخرة. ٥١ - عبد الواحد بن محمد بن إبراهيم، أبو سهل التميمي الكوفي، ثم الأصبهاني الواعظ. عن أبي الشيخ، وعنه سعيد البقال. توفي في ربيع الآخر. ٥٢ - عليّ بن أحمد بن محمد بن حسين، الإمام أبو الحسن الإستراباذي الحاكم. كان من كبار أئمة الحديث بسمرقند، وكان مجتهدا في الخير، كان ينسخ عامة النهار وهو يقرأ القرآن، لا يمنعه ذا عن ذا، وكان قد حج وسأل الله كمال القوة على التلاوة وعلى الجماع، فاستجيب له ذلك. حدَّث هذه السنة ولا أعلم وفاته، ولا رواته. ٥٣ - محمد بن أحمد بن جعفر، أبو حسان المزكي المولقاباذي الفقيه، الشيخ الثقة. كان مشهورا بالفضل والصلاح والعلم، وكان إليه التزكية بنيسابور، والحشمة الوافرة، حدَّث عن: والده أبي الحسن، والشيخ أبي العباس محمد بن إسحاق الصبغيّ، ومحمد بن الحسن السّرّاج، وإسماعيل بن نجيد، وجعفر المراغي، وأبي عمرو بن مطر، وأبي الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، وطبقتهم، وخرجت له الفوائد، وحدث عنه مدة أعوام. روى عنه: إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، وعبد الغفار الشيرويي، وجماعة، وإسماعيل بن عمرو البحيري (٢).

стр. 9256

٥٤ - محمد بن أحمد بن علي بن عبدش، أبو نصر النيسابوري العدل. قال عبد الغافر في كتاب السياق (١): هو شيخ ثقة مشهور، حدث عن: أبي عمرو بن نجيد، وأبي عمرو بن مطر، وأبي الفضل الزهري البغدادي، وعبد الرحمن بن محمد بن محبور، وطبقتهم، حدثنا عنه خالي أبو سعد القشيري. ٥٥ - محمد بن الحسن بن الفضل، أبو يعلى البصري الصوفي. سمع أبا الحسين بن جميع بصيدا. روى عنه أبو بكر الخطيب، وله: لي عجوز كأنّها الـ ـ … بدر في ليلة المطر ناطق عن جميع أعـ … ـضائها شاهدُ الكبر غير أضراسها ففيـ … ـها لذي اللُّبِّ مُعْتبر أعْظُمٌ غير أنّها … أعظُمٌ تَطحنُ الحَجَر وكان ظريفا كثير الأسفار، حدَّث في هذا العام، وانقطع خبره (٢). ٥٦ - محمد بن الحسن بن محمد، أبو المظفر المروزيّ. صدوق، نزل بغداد، وحدًّث عن: زاهر بن أحمد، وأبي طاهر المخلّص. روى عنه الخطيب (٣). ٥٧ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد، أبو الحسن الهروي الدباس العدْل. سمع حامد بن محمد الرفاء. روى عنه شيخ الإسلام، ومحمد بن عليّ العميري، وأهل هراة. ٥٨ - محمد بن عمر بن بكير بن ودّ، أبو بكر النجار، جار أبي القاسم بن بشران.

стр. 9257

سمع: أبا بكر بن خلاد النصيبي، وأبا بحر البربهاريّ، وأبا إسحاق المزكي، وابن سلم الختلي. قال الخطيب (١): كتبت عنه، وكان ثقة من أهل القرآن. قرأ على إبراهيم بن أحمد البزوري، وتوفي في ربيع الأول، وكان مولده في سنة ست وأربعين وثلاثمائة ببغداد. قلت: وروى عنه أحمد بن بندار البقال، وجماعة، وقرأ عليه: عبد السيد بن عتاب، وأبو الخطاب بن الجراح، ومحمد بن عبد الله بن يحيى الوكيل، وثابت بن بندار، وغيرهم عن قراءته على البزوري صاحب أحمد بن فرح. ٥٩ - محمد بن مروان بن عيسى، أبو بكر الأموي ابن الشقاق الأندلسي القرطبي. روى عن: عباس بن أصبغ، وأبي محمد الأصيليّ، وجماعة، وكان قديم الطلب، نافذا في عدّة علوم، محكما للنحو والحساب (٢). ٦٠ - محمد بن يحيى بن حسن أبو عمرو النيسابوري. حجّ وحدّث ببغداد، عن: أبي عمرو بن حمدان، وعليّ بن عبد الرحمن البكائي، وعبد الرحمن بن محمد بن محبور الدّهّان. روى عنه: البرقاني مع تقدمه، وأبو صالح المؤذن، وجماعة. صدوق مات بعد الثلاثين، قاله المؤذن (٣). ٦١ - محمد بن يحيى بن محمد بن الروزبهان، أبو بكر البغداديّ. قال الخطيب (٤): كتبت عنه، ولا بأس به. سمع: ابن مالك القطيعيّ، وابن ماسي. مات في صفر. ٦٢ - محمد بن أبي نصر، أبو عبيد النيسابوري. محدّث جليل، وثقه الخطيب (٥)، واسم أبيه: محمد بن عليّ بن محمد،

стр. 9258

قدم بغداد حاجا، فروى عن: أبي عمرو بن حمدان، وحسينك التميمي، وعدّة. كتب عنه الخطيب، وأصله فارسي. مات بعد الثلاثين وأربعمائة. ٦٣ - مكي بن بنان، أبو القاسم المصريّ الصواف. قال الحبال (١): توفي في جمادى الآخرة. ٦٤ - هاشم بن عطاء بن أبي يزيد الأطرابلسي، أبو يزيد. دخل الأندلس تاجرا في هذه السّنة، وقد سكن في شبيبته بغداد، وأخذ عن القاضي أبي بكر الأبهري، وأخذ بالقيروان عن أبي محمد بن أبي زيد. وكان مالكيّ المذهب، جاوز ثمانين سنة (٢). ٦٥ - هشام بن محمد، أبو محمد التيمليّ الكوفيّ الحافظ. عن: أبي حفص الكتانيّ، وأبي القاسم بن حبابة، وأبي نصر ابن الجندي الدمشقي، وطبقتهم، وعنه: الخطيب، والكتاني، قال الخطيب (٣): لم يكن ثقة (٤)، وقد اتَهمه الصوريّ.

стр. 9259

سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ٦٦ - أحمد بن الحسن بن أحمد بن عثمان الدّمشقي الغساني ابن الطيان، أبو بكر. حدَّث في هذه السنة عن: الحسن بن رشيق العسكري، ومحمد بن عليّ النقاش التنيسي، ويوسف الميانجي، وأحمد بن عطاء الروذباريّ، ومحمد بن أحمد الحندريّ. روى عنه: أبو عبد الله القضاعي، ونجا بن أحمد العطّار، وبالإجازة نصر المقدسيّ، وأبو طاهر الحنائيّ (١). ٦٧ - أحمد بن الحسين بن أحمد بن إسحاق بن حمك، أبو حامد النيسابوريّ، الفقيه الشافعي الواعظ. ثقة، إمام. حدَّث عن أبي عمرو بن حمدان، وطبقته. وعنه أحمد بن عبد الملك المقرئ. توفي في صفر (٢). ٦٨ - أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن بوّان القاضي، أبو نصر الدّينوري المعروف بالكسار. سمع سنن النسائيّ سنة ثلاث وستين وثلاثمائة في جمادى الأولى من أبي بكر ابن السني، وحدّث به في شوال من هذا العام. روى عنه: أبو نجم بدر بن خلف الفركي (٣)، وعبدوس بن عبد الله، وعبد الرحمن بن حمد الدوني، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، وآخرون. وكان صدوقا، صحيح السماع، من أهل العلم والجلالة. ٦٩ - أحمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن فاذشاه، أبو الحسين الأصبهاني، التاني الرئيس.

стр. 9260

سمع الكثير من أبي القاسم الطبرانيّ. قال أبو زكريا يحيى بن منده: كان صاحب ضياع كثيرة، صحيح السّماع رديء المذهب، جميع مسموعاته مع جدّه الحسين في سنة أربع وخمسين، وحكَّ أشياء مما رواه مسروق، عن ابن مسعود، في الصفات في حال القيامة، وكان ينتحل الاعتزال والتَّشيّع. قلت: روى عن الطبراني معجمه الكبير. روى عنه: معمر بن أحمد اللنبانيّ، ومحمود بن إسماعيل الصيرفي، وأبو عليّ الحدّاد (١)، والمحسد بن محمد الإسكاف، وعبد الأحد بن أحمد العنبري، وأهل أصبهان. توفي في صفر، سامحه الله تعالى، وله شعر. قال المطهر بن أحمد السكري: أنشدنا أبو الحسين بن فاذشاه لنفسه: أتطمع أن تدوم لك الحياة … وتجمع ما تفوز به العُداةُ فلا تخشى الفناءَ وأنت شيخٌ … وهل تبقى إذا ابيض النباتُ وأنشدنا أيضا: سهام الشيبِ نافذةٌ مصِيبه وسائقه الملمّة والمصيبهْ ومن نزل المشيبُ بعارضيه قد استوفى من الدُّنيا نصيبهْ ٧٠ - أحمد بن محمد بن عليّ بن كرديّ أبو عبد الله البغداديّ الأنماطيّ البزاز. روى عن أبي بكر الشافعي، وتوفي في صفر. قال الخطيب (٢): كتبت عنه، ولا بأس به. قلت: روى عنه: الفضل بن عبد العزيز القطّان، وعبد الله بن محمد الحارثي. ٧١ - أحمد بن محمد الخولاني، أبو جعفر ابن الأبار الإشبيليّ الشاعر.

стр. 9261

من شعراء المعتضد عبّاد بن محمد اللخمي المحسنين، وله، وهو في ديوان شعره: لم تدر ما خلَّدت عيناكَ في خلدي … منَ الغرامِ ولا ما كابدتْ كَبِدي أَفديه من زائر رامَ الدُّنو فلم … يسطعه من غرق في الدّمْع متقدِ خاف العيونَ فوافاني على عَجَل … معطلا جِيده إلاّ من الجيدِ عاطيتهُ الكأسَ فاستحيتْ مدامَتُها … من ذلك الشَّنب المعسُول والبردِ (١) حتّى إذا غازلت أجفانهُ سنةٌ … وصيَّرتهُ يدُ الصَّهباء طوعَ يدي أردتُ توسيده خدّي وقلَّ له … فقال: كفّك عندي أفضل الوَسَدِ فبات في حرم لا غدرَ يُذعرُهُ … وبتُّ ظمآنَ لم أصدر ولم أردِ بدرٌ أَلمّ وبدرُ التّمّ ممحقٌ … والأُفق محلولكُ الأرجاء من حَسَدِ تحيَّر اللَّيل منه أين مطلعُه أما درى اللَّيلُ أنّ البدرَ في عضُدي (٢)؟ ٧٢ - إبراهيم بن أبي العيش بن يربوع، أبو إسحاق القيسيّ السّبتيّ. دخل الأندلس، وسمع من أبي محمد الباجيّ، وغيره، ورّخه حفيده إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم (٣). ٧٣ - أنوشتكين، أبو منصور التركيّ الختنيّ الأمير. ولي دمشق للظاهر العبيدي صاحب مصر سنة تسع عشرة وأربعمائة فلم يزل عليها إلى أن وقع بينه وبين كبار الجيش، فهرب منها سنة ثلاث وثلاثين، وذهب إلى حلب فبقي بها ثلاثة أشهر ومات، وكان عادلا صارما يلقب بالمظفر أمير الجيوش، وسيأتي في النون (٤). ٧٤ - الحسن بن صالح بن عليّ بن صالح، أبو محمد المصريّ، يُعرف بالعميد. ورّخه الحبّال، وقال (٥): سمع كثيرا وحدَّث قليلا.

стр. 9262

٧٥ - الحسن بن محمد بن بشر المزني الهروي، أبو محمد. توفي في صفر. ٧٦ - الحسين بن بكر بن عبيد الله، أبو القاسم البغدادي. روى عن أبي بكر القطيعيّ، وغيره. قال الخطيب (١): كتبنا عنه، وكان ثقة، ناب في القضاء بالكرخ. ٧٧ - الحسين بن عليّ بن أحمد بن جمعة الحريري. بغداديّ، روى عن: أبي بكر القطيعيّ، وأبي محمد بن ماسي، وسهل بن أحمد الدّيباجيّ، ومحمد بن المظفر، وطبقتهم. قال الخطيب (٢): كان له حفظ، وسمعت عبيد الله الأزهري يقول: إنّه كان يستعير منه أصولا لا سماع له فيها فينقل منها، ولد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. ٧٨ - الحسين بن محمد بن إبراهيم بن زنجويه، أبو عبد الله الأصبهاني. عن أبي بكر القبّاب. كتب عنه اللّبّاد. مات في رجب. ٧٩ - سالم بن عبد الله، أبو معمر الهرويّ، المعروف بغولجة. إمام متفنّن، قال فيه بعض العلماء: ما عبرَ جسر بغداد مثله. روى عنه الكتبيّ، وله تصانيف في الأصول والفروع على مذهب الشّافعيّ. ٨٠ - سعيد بن العباس بن محمد بن عليّ بن سعيد أبو عثمان القرشيّ الهرويّ المزكّيّ. سمع: أبا عليّ الرّفاء، وأبا حامد بن حسنويه، وأبا الفضل بن خميرويه، ومنصور بن العباس البوشنجيّ، وجماعة تفرَّد بالرواية عنهم. وطال عمره، وانتخب عليه إسحاق القرّاب أجزاء كثيرة. روى عنه: أبو بكر الخطيب، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل، ومحمد بن عليّ العميريّ، وجماعة.

стр. 9263

توفي في المحرم، وله أربع وثمانون سنة، وكان شريفا سريّا، سمع ببغداد ونيسابور (١). ٨١ - طاهر بن العباس، أبو بشر العبّادي الهروي. روى عن: الخليل بن أحمد القاضي، وعبد الرحمن بن أبي شريح. ٨٢ - عبد الله بن عبدان بن محمد بن عبدان أبو الفضل، شيخ همذان، وعالمها ومفتيها. قال شيرويه: روى عن: صالح بن أحمد، وجبريل، وعليّ بن الحسن بن الربيع، وجماعة، وسمع ببغداد من: أبي الحسين ابن أخي ميمي، وابن حبابة، وعثمان بن المنتاب، وأبي حفص الكتّانيّ، والمخلص. حدثنا عنه: محمد بن عثمان، وأحمد بن عمر، والحسين بن عبدوس، وأبوه، وعليّ الحسني. وكان ثقة فقيها ورِعا جليل القدر ممّن يشار إليه. سمعت (٢) ابن ممان يقول: لمّا أغار التُّرك على همذان أسروا ابن عبدان، ثم أنّهم عرفوه فقال بعضهم: لا تعذّبوه، ولكن حلّفوه بالله ليخبرنا بماله، فإنّه لا يكذب، فاستحلفوه فأخبرهم بمتاعه حتّى قال لهم: خرقة فيها خمسة وعشرون دينارا رميناها في هذه البئر، فما قدروا على إخراجها، قال: فما سلم له غيرها. قال شيرويه: رأيت بخط ابن عبدان: رأيت ربَّ العزّة في المنام، فقلت له: أنت خلقت الأرض وخلقت الخلق ثم أهلكتهم، ثم خلقت خلقا بعدهم، وكأني أرى أنّه يرتضي كلامي ومدحي له، فقال لي كلاما يدل على أنه يخاف عليّ الافتخار بما أولانيه، فقلت له: أنا في نفسي أخسّ، ووقع في ضميري: أخسّ من الرّوث، ثم قال لي: أفضل ما يدعى به: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾. توفي في صفر سنة ثلاث وثلاثين، وقبره يزار ويتبرك به. ٨٣ - عبد الرحمن بن حمدان بن محمد بن حمدان، أبو سعد النصرويي النيسابوريّ، منسوبٌ إلى جده نصرويه، بصادِ مهملة.

стр. 9264

رحل وكتب الكثير، وروى عن: أبي محمد بن ماسي، وعبيد الله بن العباس الشطوي، ومحمد بن أحمد المفيد، وابن نجيد، وأبي الحسن السّرّاج، وأبي بكر القطيعيّ، وأبي عبد الله العصميّ، وعبد الله بن محمد بن زياد الدورقيّ السّمذيّ المعدّل، يروي عنه مسند إسحاق الحنظلي. روى عنه: أبو عليّ الحسن بن محمد بن محمد بن حمويه، وأبو بكر البيهقي، وأبو بكر الخطيب، وعبد الغفار بن محمد الشيروييّ، وآخرون. توفي في صفر، وكان محدّث عصره (١). ٨٤ - عبد السلام بن الحسن أبو القاسم المايوسي الصفار. شيخ بغداديّ ثقة، سمع: أبا بكر القطيعي، وابن المظفر. روى عنه الخطيب، وأثنى عليه (٢). ٨٥ - عبد الملك بن الحسين بن عبدويه، أبو أحمد الأصبهاني العطار المقرئ. روى عن عليّ بن عمر الحربيّ السكريّ. روى عنه أبو عليّ الحدّاد. ٨٦ - عبد الغفّار بن عبد الواحد بن محمد، أبو النّجيب الأرمويّ الحافظ. رحل وطوف، وسمع: أبا نعيم الحافظ، وأبا القاسم بن بشران، وأحمد بن عبد الله بن المحاملي، ومحمد بن الفضل بن نظيف. روى عنه: أبو بكر الخطيب، ونجا بن أحمد، وعبد العزيز الكتّاني، وغيرهم، وجاور بمكّة، فأكثر عن أبي ذر، ورجع إلى الشام قاصدا بغداد فأدركه أجله بين دمشق والرّحبة في شوال شابا (٣). ٨٧ - عبد الوهاب بن الحسن الحربيّ المؤدب، ويعرف بابن الخزري. سمع: أبا بكر القطيعيّ، وأبا عبد الله الحسين الشماخيّ. وثقه الخطيب، وحدّث عنه (٤).

стр. 9265

٨٨ - عبيد الله بن إبراهيم الأنصاري الخطيب الخياط الشّيعيّ. حدَّث عن أبي بكر القطيعيّ. قال الخطيب (١): كتبتُ عنه، وكان من شيوخ الشّيعة. ٨٩ - علاء الدولة، أبو جعفر شهريار بن كاكويه، صاحب أصبهان. أحد الشجعان، حارب السلجوقية، وتمكّن مدة، ومات سنة ثلاث، فقام بعده ابنه ظهير الدين أبو منصور قرامرز، فسار أخوه كرشاسف فاستولى على همذان. ٩٠ - عليّ بن بشرى، أبو الحسن الليثي، مولى بني الليث، السجزيّ الصوفيّ. يروى عن: ابن حمدون، ومحمد بن الحسن الآبريّ. روى عنه: عيسى بن شعيب السجزيّ، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل، وجماعة. وكان مكثرا عن الحافظ ابن منده. ٩١ - عليّ بن محمد بن عليّ، أبو القاسم العلويّ الحسينيّ الزيدي الحرانيّ المقرئ الحنبليّ السنيّ. توفي في العشرين من شوال من سنة ثلاث عن سنّ عالية. قرأ القراءات على أبي بكر محمد بن الحسن النقاش، وسمع منه تفسيره، وهو آخر من روى في الدنيا عنه، قرأ عليه: أبو معشر عبد الكريم الطبري، وأبو القاسم يوسف بن جبارة الهذلي، وأبو العباس أحمد بن الفتح بن عبد الجبّار الموصلي نزيل نهر الملك، وشيخ المحوّلي. وكان إماما صالحا كبير القدر، لكن هبة الله ابن الأكفاني قال: سمعت عبد العزيز الكتاني الحافظ، وقد أريته جزءا من كتب إبراهيم بن شكر من مصنفات الآجري، والسماع عليه مزورٌ بين التزوير، فقال: ما يكفي عليّ بن محمد الزيدي الحرّانيّ أن يكذب حتى يكذب عليه؟ وأما أبو عمرو الدانيّ، فقال: هو آخر من قرأ على النقاش، وكان ضابطا ثقة مشهورا، أقرأ بحرّان دهرا طويلا.

стр. 9266

٩٢ - عليّ بن موسى بن الحسين، أبو الحسن ابن السمسار الدمشقي. حدَّث عن: أبيه، وأخيه أبي العباس محمد، وأخيه الآخر أحمد، وأبي القاسم عليّ بن يعقوب بن أبي العقب، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان، وأحمد بن أبي دجانة، وأبي عليّ بن آدم، وأبي عمر بن فضالة، وأبي زيد المروزيّ، والدّارقطنيّ، والمظفر بن حاجب الفرغاني، وخلق كثير. وكان مسند الشام في وقته، روى عنه: عبد العزيز الكتّانيّ، وأبو نصر بن طلاّب، وأبو القاسم بن أبي العلاء، والحسن بن أحمد بن أبي الحديد، والفقيه نصر المقدسي، وأحمد بن عبد المنعم الكريديّ، وآخرون. قال أبو الوليد الباجي: فيه تشيّع يفضي به إلى الرفض، وكان قليل المعرفة، في أصوله سقم. وقال الكتاني (١): كان فيه تساهل، ويذهب إلى التشيع، وتوفي في صفر، وقد كمّل التسعين (٢). ٩٣ - عمر بن إبراهيم بن أحمد، أبو حفص الأصبهاني السمسار. عن أبي الشيخ، وعنه: سعيد بن محمد البقال، وواصل بن حمزة، وإسحاق بن عبد الوّهاب بن منده. مات في جمادى الأولى. ٩٤ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عليّ بن شريعة اللخميّ الباجي، أبو عبد الله الإشبيلي. سمع من جده الإمام أبي محمد، ورحل مع أبيه إلى المشرق، وشاركه في السماع من الكبار كأبي بكر بن إسماعيل المهندس، والحسن بن إسماعيل الضراب. حدَّث عنه الخولاني، وقال: كان من أهل العلم بالحديث والرأي والفقه، عارفا بمذهب مالك، توفي لعشر بقين من المحرم. وقال ابن خزرج: مولده في صفر سنة ست وخمسين وثلاث مائة، وكان

стр. 9267

أجل الفقهاء عندنا دراية ورواية، بصيرا بالعقود وعللها، صنف فيها كتابا حسنا، وكتابا مستوعبا في سجلات القضاة إلى ما جمع من أقوال الشيوخ المتأخرين، مع ما كان عليه من الطريقة المثلى من الوقار والتصاون والنزاهة (١). ٩٥ - محمد بن إسماعيل بن عباد بن قريش، القاضي أبو القاسم اللخمي الإشبيلي. من ذرية النعمان بن المنذر ملك الحيرة، وأصله من بلد العريش، البلد التي كانت أول رمل مصر، فدخل أبو الوليد إسماعيل بن عباد الأندلس، ونشأ له أبو القاسم، فاعتنى بالعلم وبرع في الفقه، وتنقلت به الأحوال إلى أن ولي قضاء إشبيلية في أيام بني حمود الإدريسي، فأحسن السياسة مع الرعية والملاطفة لهم، فرمقته النفوس. وكان المعتلي يحيى بن عليّ الإدريسي صاحب قرطبة مذموم السيرة فسار إلى إشبيلية وحاصرها، فلمّا نازلها اجتمع الأعيان إلى القاضي أبي القاسم هذا، وقالوا له: ترى ما نزل بنا، فقم بنا واخرج إلى هذا الظالم ونملكك، فأجابهم وتهيأ للقتال، وخرجوا إلى قتال يحيى، فركب إليهم وهو سكران، فقتل يحيى، وعظم أبو القاسم في النفوس وبايعوه، واستعان بالوزير أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي، وعيسى بن حجاج الحضرمي، وعبد الله بن عليّ الهوزني، فدبر أمر إشبيلية أحسن تدبير ولقبوه بالظافر المؤيد بالله، ثم أنه ملك قرطبة وغيرها، واتسع سلطانه. وقضيته مشهورة مع الشخص الذي زعم أنه هشام المؤيد بالله بن الحكم الأموي، الذي كان المنصور محمد بن أبي عامر حاجبه. انقطع خبر المؤيد بالله هذا أكثر من عشرين سنة، وجرت أحوال وفتن في هذه السنوات، فلمّا تملك القاضي أبو القاسم بن عباد قيل له: إن هشام بن الحكم أمير المؤمنين بقلعة رباح في مسجد، فأحضره ابن عباد وبايعه بالخلافة، وفوّض إليه، وجعل ابن عباد نفسه كالوزير بين يديه. قال الأمير عزيز: استولى القاضي محمد بن إسماعيل على الأمر سنة

стр. 9268

أربع وعشرين، وحسده أمثاله وكثر الكلام فيه، وقالوا: قتل يحيى بن عليّ الحسني الإدريسي من أهل البيت، وقتل يحيى بن ذي النون ظلما، واتسع القول فيه، وهو في خلال ذلك مفكر فيما يفعله إذ جاءه رجل من قرطبة، فقال: رأيت هشاما المؤيد بالله في قلعة رباح، وكان ذلك الرجل يعرفه من مدة، فقال: انظر ما تقول! قال: أي والله رأيته، وهو هشام بلا شك، وكان عند القاضي عبد اسمه تومرت، كان يقوم على رأس هشام، فقال له: إذا رأيت مولاك تعرفه؟ قال: نعم، ولا أنكره ولي فيه علامات، فأرسل رجلا مع الرجل، فوجداه في قلعة رباح في مسجد، فأعلماه أنهما رسولا القاضي ابن عباد، فسار معهما إلى إشبيلية، فلما رآه مولاه تومرت قام وقبل رجليه، وقال: مولاي والله، فقام إليه القاضي، وقبل يديه هو وأولاده وسلموا عليه بالخلافة، وأخرجه يوم الجمعة بإشبيلية، ومشوا بين يديه إلى الجامع، فخطب هشام للناس وصلى بهم، وبايعوه، القاضي، وبنوه، والناس، وتولى القاضي الخدمة بين يديه، وبقي أمير المؤمنين، والقاضي يقول: أمر أمير المؤمنين، وجرى على طريقة الحاجب ابن أبي عامر غير أنه لم يخرج إلى الجمع طول مدته، والقاضي ابن عباد في رتبة وزير له. واستقام لابن عباد أكثر مدن الأندلس. قال عزيز: خرج هشام هاربا بنفسه من قرطبة عام أربع مائة مستخفيا حتى قدم مكة، ومعه كيس فيه جواهر، فشعر به حرامية مكة، فأخذوه منه، فبقي يومين لم يطعم، فأتاه رجل عند المروة، فقال: تحسن عمل الطين؟ قال: نعم، فمضى وأعطاه ترابا ليجبله، فلم يدر كيف يصنع، وشارطه على درهم وقرص، فقال له: عجل القرص، فأتاه به فأكله، ثم عمد إلى التراب فجبله. ثم خرج مع قافلة إلى الشام على أسوأ حال، فقدم بيت المقدس فرأى رجلا حصريا فوقف ينظر، فقال له الرجل: أتحسن هذه الصناعة؟ قال: لا، قال: فتكون عندي تناولني القش؟ فأقام عنده مدة، وتعلم صنعة الحصر، وبقي يتقوت منها وأقام ببيت المقدس أعواما، ثم رجع إلى الأندلس سنة أربع وعشرين وأربع مائة. قال عزيز: هذا نص ما رواه مشايخ من أهل الأندلس، ثم ذكر ما قاله أبو

стр. 9269

محمد بن حزم في كتاب نقط العروس، قال: فضيحة لم يقع في الدهر على مثلها، أربعة رجال في مسافة ثلاثة أيام تسمى كل واحد منهم أمير المؤمنين، وخطب لهم بها في زمن واحد، أحدهم: خلف الحصري بإشبيلية على أنه هشام المؤيد، والثاني: محمد بن القاسم بن حمود بالجزيرة الخضراء، والثالث: محمد بن إدريس بن عليّ بن حمود بمالقة، والرابع: إدريس بن يحيى بن عليّ بشنترين، ثم قال أبو محمد بن حزم: أخلوقة لم يسمع بمثلها، ظهر رجل يقال له خلف الحصري، بعد نيف وعشرين سنة من موت هشام المؤيد بالله، فادعى أنه هشام، فبويع وخطب له على منابر الأندلس في أوقات شتى، وسفكت الدماء، وتصادمت الجيوش في أمره، وأقام هذا الذي ادعي أنه هشام في الأمر نيفا وعشرين سنة، والقاضي محمد كالوزير بين يديه. قلت: استبد القاضي بالأمر، ولم يزل ملكا مستقلا إلى أن توفي في آخر جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين، ودفن بقصر إشبيلية، وقام بالأمر بعده ولده المعتضد بالله أبو عمرو عباد. وقيل: إنما كان إقامة الذي زعم أنه هشام في أيام المعتضد، وبقي المعتضد إلى سنة أربع وستين. ٩٦ - محمد بن جعفر أبو الحسن الجهرمي الشاعر. كان من فحول الشعراء بالعراق، وجهرم قرية. مولده في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة (١). ٩٧ - محمد بن حمزة أبو عليّ البغدادي الدهان. قال الخطيب (٢): صدوق كتبنا عنه، سمع أبا بكر عبد الله بن يحيى الطلحي، وعليّ بن عبد الرحمن البكائي بالكوفة، وأبا بكر القطيعي، ولد سنة خمس وأربعين وثلاث مائة، وسمع سنة تسع وخمسين، مات في ربيع الآخر سنة ثلاث. ٩٨ - محمد بن عبد الله بن بندار، أبو عبد الله المرندي. حجّ في هذا العام، وحدَّث بدمشق عن: الدارقطني، وأبي حفص بن

стр. 9270

شاهين، وجماعة. روى عنه: عبد العزيز الكتاني، وهبة الله بن الصقر المرندي، وأبو القاسم بن أبي العلاء الفقيه (١). ٩٩ - محمد بن عليّ بن أحمد، أبو بكر البغدادي المطرز، يلقب حريقا. سمع: أبا الحسن بن لؤلؤ، وأبا الحسين بن سمعون. قال الخطيب (٢): كتبت عنه، وكان صدوقا. ١٠٠ - محمد بن مساور بن أحمد بن طفيل، أبو بكر الطليطلي. روى عن: هاشم بن يحيى، وعبد الوارث بن سفيان، وكان خيرا متواضعا فصيحا، ذا وقار، وحدَّث في هذه السنة، وانقطع خبره (٣). ١٠١ - مسعود ابن السلطان محمود بن سبكتكين. حارب أخاه محمدا وقلعه من السلطنة، وكحله وسجنه، وحكم على خراسان والهند، وغير ذلك، وجرت له حروب وخطوب مع السلجوقية أول ما ظهروا إلى أن قتل في سنة ثلاث، وأطاع الجيش أخاه محمدا المسمول، وقتل أخاه مسعودا وعاد إلى السلطنة. ١٠٢ - مسلم بن أحمد بن أفلح أبو بكر القرطبي الأديب. روى عن: أبي محمد بن أسد، وأبي القاسم عبد الرحمن بن أبي يزيد المصريّ. وكان إماما في علم العربية، له تلامذة، وحلقة كبيرة، وكان متنسكا صالحا من أهل السنة والجماعة، ﵀ (٤). ١٠٣ - أمير الجيوش الدزبري، نوشتكين بن عبد الله، الأمير المظفر سيف الخلافة عضد الدولة أبو منصور التركي، أحد الشجعان المذكورين. مولده ببلاد الترك، وحمل إلى بغداد، ثم إلى دمشق في سنة أربع مائة، فاشتراه القائد تزبر (٥) الديلمي، فرأى منه شهامة مفرطة وصرامة، وشاع ذكره

стр. 9271

فأهداه للحاكم المصري، وقيل: بل جاء الأمر بطلبه منه في سنة ثلاث وأربع مائة، فجعل في الحجرة، فقهر من بها من المماليك، وطال عليهم بالذكاء والنهضة، فضربه متوليهم، ثم لزم الخدمة وجعل يتودد إلى القواد، فارتضاه الحاكم وأعجب به، وأمره وبعثه إلى دمشق في سنة ست وأربع مائة فتلقاه مولاه دزبر، فتأدب مع مولاه وترجل له، ثم أعيد إلى مصر وجرد إلى الريف، ثم عاد وولي بعلبك، وحسنت سيرته، وانتشر ذكره، ثم طلب، فلما بلغ العريش رد إلى ولاية قيسارية، واتفق قتل فاتك متولي حلب سنة اثنتي عشرة، قتله مملوك له هندي، وولي أمير الجيوش فلسطين في أول سنة أربع عشرة، فبلغ حسّان بن مفرج ملك العرب خبره، فقلق وخاف. ولم يزل أمر أمير الجيوش في ارتفاع واشتهار، وتمت له وقائع مع العرب فدوخهم وأثخن فيهم، فعمل عليه حسان، وكاتب فيه وزير مصر حسن بن صالح، فقبض عليه بعسقلان بحيلة دبرت له في سنة سبع عشرة، وسأل فيه سعيد السعداء، فأجيب سؤاله إكراما له وأطلق ثم حسنت حاله، وارتفع شأنه، وكثرت غلمانه وخيله وإقطاعاته. وبعد غيبته عن الشام أفسدت العرب فيها، ثم صرف الوزير ووزر نجيب الدولة عليّ بن أحمد الجرجرائي، فاقتضى رأيه تجريد عساكر مصر إلى الشام، فقدم نوشتكين عليهم، ولقبه بالأمير المظفر منتجب الدولة، وجهز معه سبعة آلاف فارس وراجل، فسار وقصد صالح بن مرداس وحسان بن مفرج، فكان الملتقى في القحوانة (١) فانهزمت العرب، وقتل صالح، فبعث برأسه إلى الحضرة، فنفذت الخلع إلى نوشتكين، وزادوا في ألقابه، ثم توجه إلى حلب ونازلها، ثم عاد إلى دمشق، ونزل في القصر وأقام مدة، ثم سار إلى حلب، ففتحت له، فأحسن إلى أهلها ورد المظالم وعدل. ثم تغير وشرب الخمر، فجاء فيه سجل مصريّ، فيه: أما بعد، فقد عرف الحاضر والبادي حال نوشتكين الدزبري الخائن، ولما تغيرت نيته سلبه الله نعمته، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، فضاق صدره وقلق، ثم جاءه كتاب فيه توبيخ وتهديد، فعظم عليه، ورأى من الصواب إعادة

стр. 9272

الجواب بالتنصل والتلطف، فكتب: من عبد الدولة العلوية والإمامة الفاطمية، متبرئا من ذنوبه الموبقة، وإساءاته المرهقة، لائذا بعفو أمير المؤمنين، عائذا بالكرم، صابرا للحكم، وهو تحت خوف ورجاء، وتضرع ودعاء، وقد ذلت نفسه بعد عزها، وخافت بعد أمنها. إلى أن قال: وليس مسير العبد إلى حلب ينجيه من سطوات مواليه. ونفذ هذا الجواب وطلع إلى قلعة حلب، فحم وطلب طبيبا، فوصف له مسهلا، فلم يفعل يشربه، ولحقه فالج في يده ورجله، ومات بعد أيام من جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين بحلب، وخلف من الذهب العين ست مائة ألف دينار ونيفا (١). ١٠٤ - يحيى بن سعيد بن يحيى بن بكر، أبو بكر ابن الطواق القرطبي. روى عن أبي عبد الله بن مفرج، وسمع بمصر من أبي بكر المهندس، حدَّث عنه أبو عبد الله الخولاني، وقال: كان من أهل القرآن، طالبا للعلم مع الفهم والضبط، وكان من أهل السنة، مجانبا لأهل البدع، توفي في جمادى الآخرة عن سن عالية (٢). ١٠٥ - أبو الحسن الرحبيّ الفقيه الداودي، نزيل مصر. رحل إلى بغداد، ولقي القاضي أبا بكر الأبهري المالكي، وأبا بكر الرازي الحنفي، وابن المرزبان الشافعي، وله مصنفات كثيرة على مذهب أهل الظاهر.

стр. 9273

سنة أربع وثلاثين وأربع مائة ١٠٦ - أحمد بن عليّ بن أحمد، أبو الحسين الحجواني الكوفي. سكن بغداد، وحدَّث عن: أبي بكر الطلحي، وجعفر الأحمسي. قال الخطيب (١): وهو آخر من حدَّث عنهما، كتبتُ عنه، وكان ثقة حافظا للقرآن، توفي في شوال، ومولده في سنة خمسين وثلاث مائة. ١٠٧ - أحمد بن عليّ بن الحسن، أبو نصر المايمرغي (٢) الضرير المقرئ. من أهل ما وراء النهر، ثقة. سمع الكثير من: أبي عمرو محمد بن محمد بن صابر، وأبي أحمد الحاكم، والبخاريين، وعاش تسعين سنة (٣). ١٠٨ - أحمد بن محمد بن أحمد بن دلويه، أبو حامد الأستوائي. سمع بنيسابور: أبا أحمد الحاكم، وأبا سعيد بن عبد الوهاب الرازي، وكان أحمد الفقهاء الشافعية، ولي قضاء عكبرا، وكان صدوقا. سمع منه: الدارقطني مع تقدمه، وأبو بكر الخطيب (٤)، وكان في الأصول على مذهب الأشعري، وفي الفقه شافعيا. ١٠٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن يزدة الأصبهاني الفرضي المقرئ، يعرف بالفيج (٥). روى عن: أحمد بن عبدان الحافظ، والمخلص، وعنه الخطيب، وغيره. ١١٠ - إسماعيل بن عليّ، أبو إبراهيم الحسيني المصري. انتقى عليه أبو نصر السجستاني، وحدَّث. توفي في شعبان (٦).

стр. 9274

١١١ - الحسن بن عليّ بن سهلان، أبو سعد الأصبهاني القرقوبي. روى عن أبي الشيخ، وعنه أحمد بن الحسين بن أبي ذر الصالحاني (١). ١١٢ - الحسين بن أحمد بن جعفر بن أحمد، أبو عبد الله الهمذاني الفقيه. محدَّث مكثر، سمع ببغداد: ابن المظفر، وأبا عمر بن حيويه، وابن شاهين، وبنيسابور أبا الحسن الخفاف، وبهمذان جبريل بن محمد العدل. وحدَّث سنين (٢)، روي عنه. ١١٣ - الحسين بن عمر بن محمد البغدادي، أبو عبد الله كاتب ابن الآبنوسيّ. سمع: القطيعي، وابن ماسي. قال الخطيب (٣): كتبت عنه، وكان ثقة صالحا، توفي في ذي الحجة (٤). ١١٤ - حمزة بن الحسن بن العباس بن الحسن بن أبي الجنّ، القاضي فخر الدولة أبو يعلى العلوي الحسيني الدمشقي. ولي قضاء دمشق من قبل الظاهر العبيدي، وولي نقابة الأشراف بمصر، وجدد بدمشق منابر وقنيّا، وأجرى الفوّارة، وذكر أنه وجد في تذكرته صدقة كل سنة سبعة آلاف دينار. وكان مولده في سنة سبع وستين وثلاث مائة، حكى عنه الشريف أبو الغنائم عبد الله بن الحسن النسابة (٥). ١١٥ - سعيد بن أحمد بن محمد، أبو عثمان ابن الربيبة الهذلي الإشبيلي.

стр. 9275

كان من أهل النفاذ في الحديث والفقه، قوي الفهم، محسنا للشروط وعللها. روى عن: أبي محمد الباجي، وأبي جعفر بن عون الله، وأبي الحسن الأنطاكي، وأبي بكر الزبيدي، وجماعة. ذكره ابن خزرج، وعاش اثنتين وثمانين سنة (١). ١١٦ - سعيد بن محمد بن أحمد بن سعيد، أبو القاسم الأصبهاني البقال. توفي في جمادى الآخرة. محدَّث حافظ، معجمه ألف شيخ، رحل إلى خراسان، والعراق، والحجاز، وهمذان، وكتب الكثير، ونسخ بالأجرة. كتب عنه أبو يعقوب القراب، وأبو بكر أحمد بن عليّ الأصبهاني الحافظ، قال يحيى بن منده ذلك. ١١٧ - شذرة (٢) بن محمد بن أحمد بن شذرة، أبو العلاء المدينّي. توفي في رجب، يروي عن ابن المقرئ. سمع منه محمد بن عبد الواحد الكسائي، وغيره. ١١٨ - شعيب بن عبد الله بن المنهال، أبو عبد الله المصري. روى عن أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي، وغيره. روى عنه: أحمد بن إبراهيم الرازي، وعليّ بن الحسن الخلعي، وجماعة. وكان أسند من بقي بديار مصر، توفي في شعبان. قال أبو إسحاق الحبّال (٣): يتكلم في مذهبه. قلت: كأنه يريد الرفض، لأنه ملا مصر (٤). ١١٩ - عبد الله بن غالب بن تمام بن محمد، أبو محمد الهمداني المالكي الفقيه، عالم أهل سبتة وصالحهم وشيخهم. أخذ عن شيوخ سبتة، ورحل إلى الأندلس فسمع من أبي محمد

стр. 9276

الأصيلي، وأبي بكر الزبيدي، ورحل إلى القيروان، فسمع من أبي محمد بن أبي زيد، وإلى مصر، فسمع من أبي بكر بن المهندس، والوشاء. وكان إماما متفننا عارفا بالمذهب، أديبا بليغا شاعرا، حافظا، نظارا، مدارُ الفتوى عليه ببلده في عصره، أخذ عنه ابنه أبو عبد الله محمد، وإسماعيل بن حمزة، وأبو محمد المسيلي، والقاضي بن جماح. وتوفي في صفر (١). ١٢٠ - عبد الله بن أبي الفضل عمر بن أبي سعد الزاهد الهروي، أبو نصر الواعظ. توفي بنيسابور قاصدا للحج. عقد مجلسا في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ فمرض عقيب المجلس، ومات في ربيع الآخر. ١٢١ - عبد الواحد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله، أبو سهل الكوفي ثم الأصبهاني الواعظ. عن أبي الشيخ، وعنه البقال وجماعة. ١٢٢ - عبد الودود بن عبد المتكبر، أبو الحسن الهاشمي البغداديّ. توفي في رجب عن أربع وتسعين سنة. روى عن أبي بكر محمد بن عبد الله الشافعيّ؛ سمع مجلسا واحدا. روى عنه الخطيب (٢). ١٢٣ - عبيد الله بن هشام بن سوار الداراني، أبو الحسين. ١٢٤ - عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير، أبو ذر الأنصاري الهروي المالكي الحافظ، ويعرف ببلده بابن السّمّاك. سمع بهراة أبا الفضل بن خميرويه، وبشر بن محمد المزني، وجماعة. ورحل فسمع أبا محمد بن حمويه، وزاهر بن أحمد بسرخس، وأبا إسحاق بن إبراهيم بن أحمد المستملي ببلخ، وأبا الهيثم محمد بن مكي بكشميهن، وأبا بكر هلال بن محمد، وشيبان بن محمد الضبعي بالبصرة، والدارقطني، وأبا

стр. 9277

الفضل الزهري، وأبا عمر بن حيويه، وطائفة ببغداد، وعبد الوهاب الكلابي، وجماعة بدمشق، وطائفة بمصر وبمكة، وجمع معجما لشيوخه، وجاور بمكة دهرا. روى عنه: ابنه عيسى، وعليّ بن محمد بن أبي الهول، وموسى بن علي الصقلي، وعبد الله بن الحسن التنيسي، وعلي بن بكار الصوري، وأحمد بن محمد القزويني، وعليّ بن عبد الغالب البغدادي، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل، وأبو عمران الفاسي الفقيه موسى بن عيسى، وأبو الطاهر إسماعيل بن سعيد النحوي، وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، وعبد الله بن سعيد الشنتجالي، وعبد الحق بن هارون السهمي، وأبو بكر أحمد بن عليّ الطريثيثي، وأبو شاكر أحمد بن عليّ العثماني، وأبو الحسين محمد بن المهتدي بالله، وخلق سواهم، وروى عنه بالإجازة أبو بكر الخطيب، وأبو عمرو الداني، وأبو عمر بن عبد البر، وأحمد بن عبد القادر بن يوسف، وأبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني الإشبيلي. مولده في حدود سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. وقال الخطيب (١): قدم أبو ذر بغداد وأنا غائب، فحدَّث بها وحج وجاور، ثم تزوج في العرب وسكن السروات، وكان يحج كل عام فيحدَّث ويرجع، وكان ثقة ضابطا دينا، مات بمكة في ذي القعدة. وقال أبو عليّ بن سكرة: توفي في عقب شوال. وقال أبو الوليد الباجي في كتاب اختصار فرق الفقهاء من تأليفه عند ذكر أبي بكر الباقلاني: لقد أخبرني أبو ذر، وكان يميل إلى مذهبه، فسألته: من أين لك هذا؟ فقال: كنت ماشيا ببغداد مع الدارقطني فلقينا القاضي أبا بكر، فالتزمه الشيخ أبو الحسن الدارقطني، وقبل وجهه وعينيه، فلمّا فارقناه قلت: من هذا؟ فقال: هذا إمام المسلمين والذاب عن الدين القاضي أبو بكر محمد بن الطيب. قال أبو ذر: فمن ذلك الوقت تكررت عليه. وقال أبو عليّ البطليوسي: سمعت أبا عليّ الحسن بن بقي الجذامي المالقي: حدَّثني بعض الشيوخ قال: قيل لأبي ذر: أنت من هراة، فمن أين

стр. 9278

تمذهبت لمالك وللأشعري؟ قال: قدمت بغداد فلزمت الدارقطني، فاجتاز به القاضي ابن الطيب فأظهر الدارقطني ما تعجبت منه من إكرامه، فلمّا ولّى سألته فقال: هذا سيف السنة أبو بكر الأشعري، فلزمته منذ ذلك، واقتديت به في مذهبيه جميعا، أو كما قال. وقال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد: عبد بن أحمد بن محمد السماك الحافظ، صدوق، تكلموا في رأيه، سمعت منه حديثا واحدا عن شيبان بن محمد، عن أبي خليفة، عن ابن المديني، حديث جابر بطوله في الحجّ، قال لي: اقرأه عليّ حتى تعتاد قراءة الحديث، وهو أول حديث قرأته على الشيخ، وناولته الجزء فقال: لست على وضوء فضعه. قلت: أخبرني بهذا عليّ بن أحمد بالثغر، قال: أخبرنا عليّ بن روزبة، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرنا أبو إسماعيل، فذكره. وقال عبد الغافر في السياق (١): كان أبو ذر زاهدا ورعا عالما سخيا بما يجد، لا يدخر شيئا لغد، صار من كبار مشايخ الحرم، مشارا إليه في التصوف، خرجّ على الصحيحين تخريجا حسنا، وكان حافظا كثير الشيوخ. قلت: وله مستخرج استدركه على صحيح البخاري ومسلم في مجلد وسط، يدلّ على حفظه ومعرفته. وقال عياض القاضي (٢): لأبي ذر كتاب كبير مخرج على الصحيحين، وكتاب في السنة والصفات، وكتاب الجامع، وكتاب الدعاء، وكتاب فضائل القرآن وكتاب دلائل النبوة، وكتاب شهادة الزور، وكتاب فضائل مالك، وفضائل العيدين، وغير ذلك، وأرخ وفاته في سنة خمس وثلاثين، والصحيح سنة أربع (٣). ١٢٥ - عليّ بن جعفر المنذري، القهندزي الهرويّ. سمع العباس بن الفضل النضرويي. روى عنه العميري، وجماعة.

стр. 9279

١٢٦ - عليّ بن طلحة بن محمد بن عمر، أبو الحسن البصري المقرئ. سمع: أبا بكر القطيعيّ، وابن ماسي، وعبد العزيز، وإبراهيم الخرقيين. قال الخطيب (١): كتبنا عنه، ولم يكن به بأس، ومات في ربيع الآخر. قلت: قرأ على صاحب ابن مجاهد أبي القاسم عبد الله بن محمد بن البيع. قرأ عليه أبو طاهر بن سوار، وعبد السيد بن عتاب، وأبو البركات الوكيل، وغيرهم، ومن شيوخه في القراءات أيضا: أبو نصر عبد العزيز بن عصام، ممن قرأ على ابن مجاهد، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمين المؤدب البصريّ، قرأ على محمد بن عبد العزيز بن الصباح صاحب قنبل. ١٢٧ - عليّ بن محمد بن عبد الرحيم، أبو الحسين الأزدي. سمع: أباه، والقطيعي، وابن لؤلؤ الوراق، وهو بغدادي. كتب عنه الخطيب وصدقه (٢)، وتوفي في المحرم. ١٢٨ - عمر بن إبراهيم بن سعيد، أبو طالب الزهري البغدادي الفقيه الشافعي، المعروف بابن حمامة. سمع: أبا بكر القطيعي، وابن ماسي، وعيسى بن محمد الرخجي، وجماعة. قال الخطيب (٣): كتبنا عنه، وكان ثقة، ولد سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وكان من كبار أئمة المذهب ببغداد، ومن ذرية سعد بن أبي وقاص. ١٢٩ - محمد بن أحمد أبو الفرج العين زربي القاثوري (٤). حدَّث عن: أبي عليّ بن أبي الرمرام، ويوسف الميانجي، وعنه: الكتاني، وأبو نصر بن طلاب، وجماعة (٥). ١٣٠ - محمد بن الحسين بن محمد بن جعفر، أبو الفتح الشيباني العطار، قطيط.

стр. 9280

بغدادي تغرب إلى مصر وإلى الشام، والجزيرة، وفارس، والحجاز، وحدَّث عن: أبي الفضل عبيد الله الزهري، ومحمد بن المظفر، وجماعة. قال الخطيب (١): سمعتُ منه، وكان ظريفا متصوفا، توفي بالأهواز. ١٣١ - محمد بن عبد الله بن زين القرطبي. روى عن: ابن عون الله، ومحمد بن أحمد بن مفرج، وعبّاس بن أصبغ، وجماعة. وكان مجودا للقرآن، عارفا بالحساب والشروط. توفي بإشبيلية وله أربع وثمانون سنة (٢). ١٣٢ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عوف، أبو عبد الله القرطبي. أخذ عن أبي عبد الله بن أبي زمنين، وكان إماما في الفقه، من بيت حشمة وجلالة (٣). ١٣٣ - محمد بن عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن مصعب الزبيري، أبو البركات المكي. دخل العراق والشام ومصر والأندلس، وحدَّث عن جماعة. روى عن: أبي زيد المروزيّ، وأبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافيّ، ومحمد بن محمد بن جبريل العجيفيّ، والقاضي أبي الحسن عليّ بن محمد الجراحيّ، والقاضي أبي بكر الأبهريّ، والدّارقطني، وأبي بكر المهندس، وأبي الفرج الشنبوذيّ، وأبي أحمد السّامريّ، وأبي الطيب بن غلبون. ترجمه الخولاني، وحدَّث عنه: أبو محمد بن حزم، والدلائي، وأبو محمد بن خزرج، وقال: كان ثقة متحريا فيما ينقله. لقيته بإشبيلية في سنة أربع وثلاثين وأخبرني أنّ مولده في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وكان ممتعا، يعني بحواسه (٤).
следующие страницы →